نصرالشاذلى
06 - 10 - 2004, 12:03 AM
إن الحمد إلا لله00اللهم لك الحمد فى الأولى والآخرة00حمدا أصيلا كثيرا مستديما
كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك يارب العالمين ، والصلاة والسلام عليك يا
أبا القاسم يا من بعثت رحمة للعالمين 00 أما بعد ،،
أحبتنا فى الله / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : وبعد ،،
ونعود إليكم اليوم لنستكمل معكم ما إنتهى إليه الدرس السابق ( الفتنة الكبرى ) !! ولا أكبر من ( فتنة الدين )!!00ونبدأ ما قلناه لكم من دحض أقوال ( الجاهلين )!! فيما يحتجون به ، ولله الحجة البالغة !! فبما قالوا
سندحض00وما قالوه يتمثل فى ثلاث نقاط :
1) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى 0؟!
2) قول السلف على ( القرآن والحديث ) - بالوحيين ؟!
3) تفسير المفسرون ل(أنزلنا عليك الكتاب والحكمة) بأنهما-القرآن والحديث!
ونبدأ ترتيبا: أولا) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى
وقد ذكرت هذه الآية فى ( سورة النجم )00ويحدثنا فيها رب العزة عما قاله
رسولنا(ص) عندما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج إلى السماء وكان معه سيدنا جبريل عليه السلام ، وهو الذى علمه كثير من الأمور
وأطلع رسولنا(ص) على بعض الغيب بأمر من الله ، وما ينطق به الرسول فى هذه
الحادثة فهو صادق فيه ، وأيضا ما ينطق به من القرآن هو وحى من الله أنزله
مع جبريل ، وليس من هواه00وإن أخذنا بالقاعدة الفقهية التى تقول :
( إن العبرة دائما فى القرآن ، وآياته ليست بخصوص التنزيل ولكن بعموم الموضوع )00فنقول : ( بخصوص التنزيل )00إن هذه الآية أنزلت فى خصوص القرآن
وحادثة الإسراء والمعراج ليثبت الحق سبحانه ويؤكد إن هذه الحادثة حقيقية ،
وقد قال الكافرون عنها إن محمد صاحبكم قد ضل ، وغوى !! وكذلك عن القرآن ،
فأنزل الله سبحانه هذه الآية ردا على الكافرين ، والمكذبين 0
وأما( بعموم الموضوع )00فنقول : نعم إن رسول الله (ص) عندما يكلمنا ويبلغنا
بشىء عن الله ، وعن الدين فهو وبوحى من الله، ولكن عندما يبلغ عن الله مباشرة (أى يتكلم باسمه) فيقول دائماً (بسم الله الرحمن الرحيم) وكما كان يبلغه جبريل من القرآن فكان ينزل عليه ويقول له إذا جاء بآيات فى القرآن..يقول له (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يتلوا.. وهذا فقه بسم الله الرحمن الرحيم، أى أنه يقرأ ليس من عنده ولكن هو يتحدث للناس (بسم الله).. فهل كان الرسول فى أحاديثه يقول أو يذكر أن كتب أى صحابى للرسول قبل الحديث النبوى بسم الله الرحمن الحيم، ويكون ذلك مكتوباً قبل كل حديث؟؟ لا يستطيع أحد أن يفترى هذا الافتراء!! وألا وجدنا قبل أى حديث نبوى مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم!!وشئ أخر.. إذا نظرنابتدقيق إلى كلمات الآية، وبفقه كل كلمة وحرف فى الآية فهى تقول: بسم الله الرحمن الرحيم (وما ينطق عن الهوى إن <هو> إلا وحى يوحى) وقد وضعنا الضمير هو بين قوسين ونسأل على من يعود هذا الضمير؟ نجد طبعاً وبلا تردد أنه عائد على القرآن وليس عائد كل نطقه فى أمور حياته، وليس عائدا أيضاً على حادثة الأسراء والمعراج!! لأن تلك الحادثة بكل أحداثها كانت حقيقية ووقعت فعلاً ولم تكن وحى أوحى إليه به، وألا ما كانت إلا وحى وليست واقعةبالفعل وهذا ليس صحيح لأنها وقعت بالفعل وكذلك لا ينطبق على كل نطقه عموماً وألا ما نزلت أكثر من آية فى أكثر من سورة معاتبة لرسولنا الكريم (ص)، ومنها: (عبس وتولى)، و(لما تحرم ماأحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك) فى سورة التحريمََ!! أم أن الله يوحى إليه ثم يعاتبه بعد ذلك؟!
إذن نخرج من هذاأن (هو- عائدة على نطقه بالقرآن فقط ولا ينطبق على أحاديثه
.. وألا لكان الحق سبحانه قال لنا: (إن هما).. أى القرآن الحديث!!.
أيها الأحباب/ وليس معنى ذلك أن أحاديث رسولنا الكريم، وتعاليمه لنا كان يتبع فيها الهوى.. لا.. بل هى من (عبد نبى مرسل) من الله قال له جل شأنه (وأنك لعلى خلق عظيم)، وأدبه ربه فأحسن تأديبه، ولا يقول لنا أبداً صلى الله عليه وسلم: (ألا أنى أوتيت القرآن ومثله)!! لا <مثل> للقرآن أيها الأحباب وكل الكتب المنزلة من الله سبحانه فى (أم الكتاب) اللوح المحفوظ..
فهل أحاديث الرسول موجودة فى اللوح المحفوظ؟!.. أنها أحاديث (تربوية، وتعليمية، وتوضيحية) لأمور دنيانا من كتاب الله (القرآن)، والله جل شأنه تعهد
(بحفظ القرآن) وأن كانت أحاديث الرسول (مثل) القرآن لكان حفظها الله، وأخبرنا بذلك!!، ولا يوجد فى صحيح أحاديثه تشريع فى (أصل) الدين، ولكنها شروح وبيان لكثير مما أوجزه الله لنا فى كتابه.. فهل شرع لنا رسولنا (الصلاة)، وهى غير موجودة فى القرآن؟؟ أم أن الله أمرنا بها فى كتابه (إيجازا)، وبينها لنا رسولنا الكريم (تفصيلاً)، ونقول لهم.. أفيقوا أيها الجاهلون أن كنتم جاهلون، ولستم (مضللون)ّّ!!، ونتحدى.. أى عالم أو فقيه أو أيا كانت درجته أن يأتى لنا بحديث صحيح عن رسولنا الكريم ولم يكن موافق، أو مفصل لما هو (موجز) فى كتاب الله، وشرع لنا (أصل) لا يوجد في (القرآن) الذى حقروه فمن من المضلين، ومدعى العلم يقبل التحدى ويقول (ها أنا ذا)؟ّ! بل أنهم من جهلهم وعدم فقههم للقرآن،ولكى يضلهم الله لم يفقهوا كل الكتاب.. ففقه كتاب الله فضل منه لا يأتيه لأى عبد إلا من جاهد ليفقه.
أيها الأحبة.. لقد عجزوا عن العبث والتحريف فى كتاب الله فأخرجوا هذه الفئات الضالة!! التى تحقر كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وحقروا من يحملونه، والعجيب أنهم يقولوا (ومنهم مسئولون ومشرفون) لهذه المواقع الضالة، ويقولون لنا: (أن منهج القرآنيون أنهم يؤمنوا بالقرآن وينكروا السنة والأحاديث!!).. أبالله على من له عقـل ويفكر قبل أن ينطق.. أهذا كـلام يخـرج من بشر حملوهم مسئوليـة منتديات إسلامية وتدعو إلى الله؟! وهل القرآن يقول لنا ذلك؟! والله أحبتنا أنه لطعن فى الدين وفى الكتاب!! أم من يحمل منهج القرآن بحق وصدق ينكر سنة الرسول وأحاديثه؟!.. أم أن مقصدهم أن من يحمل منهج القرآن لا يستطيع أن يضله أحد! أم أن رسولنا الكريم (ص) كان يحمــل منهج أخر غير (منهـج القرآن)؟! بل نقول لهم.. أتقوا الله فيما تقولون لعبـاد الله.. أتقــوا الله
يا من حذرنا منهم الله وقال عنهم بسم الله الرخمن الرحيم (مثل الذين حملــوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) صدق الله العظيم.. ثم نقول لهم أخيراً فى هذا الخصوص.. لقد كذبكم رسول الله (ص)، وفضحكم فى حديثين صحيحين عنه.. (الأول) الحديث الذى ذكرناه لكم فى أول دروسنا أليكم مع سيدنا (على) كرم الله وجهه عندما قال له رسولناالكريم (ص) سيأتى على أمتى فتن كقطع الليل المظلم، وعندما سأله سيدنا على عن المخرج منها.. فبماذا أجابه رسولنا الكريم؟ هل قال له (القرآن والأحاديث)؟ لا.. قال له (كتاب الله)!!، وحديثه الآخر عندما قال لنا الرسول، وعلمنا كيف نعرف الصحيح من الكاذب فى أحاديثه فقال أعرضوه على (كتاب الله)!! وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون!!
أيها المسلمون/ نأتى للنقطتين الآخرتين فيما قالوه ونجمعهما سويا للرد عليهما فهما تقريبا واحد، وهما: (أن السلف قالوا عن القرآن والحديث بأنهما الوحيين، وأن المفسرين قالوا أن الحكمة فى القرآن تعنى الأحاديث النبوية)!! وأول قولنا لهم سنطرح عليهم عدة أسئلة، وعلى أولى الألبـاب وذلك بالنسبة لتفسير السلف عموما، وليجيبنا أحد عاقل!!
1- ما سند المفسر فيما يفسر ويقول؟
نقول لكم: كتاب الله أولاً ( وهو الأقوى) ثم سنة رسوله بتوضيح من كتاب الله أيضا.. فمن أين جاءوا بأن (القرآن والحديث) يطلق عليهم (الوحيين)؟!
2- أنفترى كذبا على الله ورسوله، ونتبع ونخضع لأيا ممن كان دونهما؟! أم أن المضللون يقولون كما أخبرنا الله فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (بل قالوا أنا وجدنا أباءنا على أمة وأن على أثارهم مهتدون.. وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير ألا قال مترفوها أنا وجدنا أباءنا على أمة وأنا على أثارهم مقتدون) صدق الله العظيم.
3- هل كلمة (الحكمة) فى القرآن شرحت لنا وبينت فى أكثر من أية أنها تعنى (أحاديث الرسول)؟! نحن نجيب من الله ومن كتابه.. لا.. إذن فما معنى الحكمة ومن كتاب الله؟؟.. الحكمة أيها الأحباب جاءت فى كثير من الآيات القرآنية لكى يعلمها أهل الكتاب جميعاً، ومن يفقهوا كتاب الله (وهذه من معجزات القرآن الكريم) أن كتاب الله يفصل، ويفسر بعضه بعض، وفى مواطن كثيرة فى الكتاب فصل لنا المولى جل وعل معانى كلمات والفاظ كثيرة مثل (ما هو الضلال ومن هم المضلون)!!.. (ما هو الكفر ومن هم الكافرون)!!.. ( ما هو الظلم ومن هم الظالمون)!! وكثيرا كثيرا...!
ونأتى إلى (الحكمة)!! يقول الله جل شأنه: بسم الله الرحمن الرحيم (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خير كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب) صدق الله العظيم.. ومعنى الحكمة هنا أن الله يعطيها لعباد كثيرون، وهم من يفقهوا الكتاب والدين، ويستطيعوا أن يستنبطوا الأحكام ومقاصد الله فى كتابه الكريم، ويستطيعوا أن يحكموا عقولهم من أولى الألباب، ويدحضوا بآيات الله كل الذين يجادلون فى الله وفى آياته بالباطل، ويعملوا على (لى)
الآيات لتوافق أهواءهم بغير علم، ولا سلطان اتاهم!!.. كذلك يقول الله لنا: بسم الله الرحمن الرحيم (أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن... الآية)، فالحكمة هى أن تحكم أقوالك ودعوتك إلى الله بالحجة السليمة والقوية و (المحكمة) بضم الميم الأولى!!
كذلك يقول الله بسم الله الرحمن الرحيم (هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم <ويعلمهم> الكتاب والحكمة وأن كانوا من قبل لفى ضلال مبين) صدق الله العظيم.. وإذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة البليغة فى هذا الشأن نجد أن الله جل وعلا يوضح للذين يفقهون أن رسولنا الكريم أنزل عليه القرآن الكريم يتلوه للناس ولمن أمنوا به، وأيضا (يعلمهم)!! كتاب الله و (الحكمة) يعلمها لهم أى يبين لهم (أمـور الدين وآداب الحيـاة) الموافقة (لكتاب الله).. ولم يقل الحق سبحانه (يتلو عليهم آياته والحكمة)!!
لا.. بل قال سبحانه (يعلمهم الكتاب والحكمة).. أى أن الحكمة هى: تعلم أمور الدين وآداب الحياة من الكتاب، ويفصـل ويبين لهم (بالحكمة) وهى تحكيم العقل والمنطق السليم ووضع الأمـور فى نصـابها الصحيح بالدليل من كتاب الله فتصبح (حكمة محكمة).. والحكمة يعطيها الله لمن يشاء من عباده فى قوله (يؤتى الحكمة لمن يشاء) و (أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة) صدق الله العظيم.. أى أن الله يشرح لنا معنى (الحكمة) بأنها تحكيم العقل والمنطق السليم ووضع الأمور فى نصابها الصحيح بالدليل فتصبح حكمة.. أى أن أحاديث الرسول التى هى يبين لنا فيها ويعلمنـا ما أوجـزه الله فى الكتاب، أى أن دليله وحجته من كتـاب الله !! ولذلك يقول لنا رسولنا الكـريم أحاديثــى أعرضـوها على كتاب الله فما وافقه فخذوه وقد قلته وما خالفه فلم أقله وهو فتنة وذلك مصداقا لقول ربه (ما فرطنا فى الكتاب من شئ)! فبالله عليكم هل يكمل رسولنا شئ لم يقله الله لنا فى كتابه؟!، وهل يعقل أن ينزل الله لنا سبحانه آيات قرآنية أخرى فى غير كتابه، ولا يحفظها فتعرض للتحريف!! أم أن العقل والمنطق السليمان يقولان أنه يجب أن تكون لنا مرجعية محفوظة من الله لكى نرجع لها، ونستطيع الحكم على ما هو الصحيح وما هو المضل والحرف، وتكون هذه المرجعية تتمثل فى كتاب أنزله الله لنا وتعهد سبحانه بحفظه وهو (القرآن الكريم)، وذلك مصداقا لقوله بسم الله الرحمن الرحيم (وما أختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب) صدق الله العظيم.. نخلص من هذا كله.. أن نحذركم من (الخطباء الفتنة، والمضلين، ومن الجاهلين) الذين استباحوا الدين وتجرأوا على كتاب الله العظيم ويريدون أن نتبع غير سبيل الله ورسوله.. فمرة يقولون (قرآنى حقير) !! ومرة يقولون (الوحيين)!! وكثيراً ما يقولون فرق ومذاهب وأحزاب وأشياع و(سلف صالح)!!..
نحن أحبتنا فى الله نقدر ونوقر ونحترم (السلف الصالح)، وهم قالوا على قدر جهدهم وجاهدوا فى سبيل الله وجاهدوا فى الله.. ولكن هم بشر، وكل أبن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون وهم غير معصومين!!.. أليس هكذا قال لنا رسول الله (ص) أم أنهم يأخذون ويقولون تحريفا وأفكا وبهتانا على رسولنا الكريم، ويحاولوا فتنتنا فى الدين وإذا جئنا إليهم بحديث صحيح يعطواإليه ظهورهم!! أفمن يفعل ذلك ألا يكون ضال ومضلل؟ّ! ولذلك نجد أن ربنا الكريم قال لنا: بسم الله الرحمن الرحيم (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعهاًوأن الله شديد العذاب) كما قال.. (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وأن الظالمين لهم عذاب أليم) كما قال.. (والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد)، وأخيرا نقول لكم أن الله سبحانه قال أيضا، وهذه من معجزات القرآن أنه حين تقرأه تجد آياته تتكلم عن كل عصر وزمن يعيش الناس فيه إلى يوم القيامة! فيقول لنا الحق سبحانه عن هؤلاء الناس فى تلك المواقع المضللة بسم الله الرحمن الرحيم (وأنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) صدق الله العظيم.
أيها الأحبة/ إلى هنا ينتهى درسنا هذا إليكم ونتمنى من الله أن يهدينا إلى سبيل الرشاد، وإلى الاستمساك بالعروة الوثقى , ومن يؤمن بالله ويكفر بالجبت والطاغوت فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها0
وفقنا الله وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
أخوكم فى الله / المفكر والكاتب والداعية الإسلامى / نصرالشاذلى ( خادم المسلمين ) 0
كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك يارب العالمين ، والصلاة والسلام عليك يا
أبا القاسم يا من بعثت رحمة للعالمين 00 أما بعد ،،
أحبتنا فى الله / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : وبعد ،،
ونعود إليكم اليوم لنستكمل معكم ما إنتهى إليه الدرس السابق ( الفتنة الكبرى ) !! ولا أكبر من ( فتنة الدين )!!00ونبدأ ما قلناه لكم من دحض أقوال ( الجاهلين )!! فيما يحتجون به ، ولله الحجة البالغة !! فبما قالوا
سندحض00وما قالوه يتمثل فى ثلاث نقاط :
1) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى 0؟!
2) قول السلف على ( القرآن والحديث ) - بالوحيين ؟!
3) تفسير المفسرون ل(أنزلنا عليك الكتاب والحكمة) بأنهما-القرآن والحديث!
ونبدأ ترتيبا: أولا) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى
وقد ذكرت هذه الآية فى ( سورة النجم )00ويحدثنا فيها رب العزة عما قاله
رسولنا(ص) عندما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج إلى السماء وكان معه سيدنا جبريل عليه السلام ، وهو الذى علمه كثير من الأمور
وأطلع رسولنا(ص) على بعض الغيب بأمر من الله ، وما ينطق به الرسول فى هذه
الحادثة فهو صادق فيه ، وأيضا ما ينطق به من القرآن هو وحى من الله أنزله
مع جبريل ، وليس من هواه00وإن أخذنا بالقاعدة الفقهية التى تقول :
( إن العبرة دائما فى القرآن ، وآياته ليست بخصوص التنزيل ولكن بعموم الموضوع )00فنقول : ( بخصوص التنزيل )00إن هذه الآية أنزلت فى خصوص القرآن
وحادثة الإسراء والمعراج ليثبت الحق سبحانه ويؤكد إن هذه الحادثة حقيقية ،
وقد قال الكافرون عنها إن محمد صاحبكم قد ضل ، وغوى !! وكذلك عن القرآن ،
فأنزل الله سبحانه هذه الآية ردا على الكافرين ، والمكذبين 0
وأما( بعموم الموضوع )00فنقول : نعم إن رسول الله (ص) عندما يكلمنا ويبلغنا
بشىء عن الله ، وعن الدين فهو وبوحى من الله، ولكن عندما يبلغ عن الله مباشرة (أى يتكلم باسمه) فيقول دائماً (بسم الله الرحمن الرحيم) وكما كان يبلغه جبريل من القرآن فكان ينزل عليه ويقول له إذا جاء بآيات فى القرآن..يقول له (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يتلوا.. وهذا فقه بسم الله الرحمن الرحيم، أى أنه يقرأ ليس من عنده ولكن هو يتحدث للناس (بسم الله).. فهل كان الرسول فى أحاديثه يقول أو يذكر أن كتب أى صحابى للرسول قبل الحديث النبوى بسم الله الرحمن الحيم، ويكون ذلك مكتوباً قبل كل حديث؟؟ لا يستطيع أحد أن يفترى هذا الافتراء!! وألا وجدنا قبل أى حديث نبوى مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم!!وشئ أخر.. إذا نظرنابتدقيق إلى كلمات الآية، وبفقه كل كلمة وحرف فى الآية فهى تقول: بسم الله الرحمن الرحيم (وما ينطق عن الهوى إن <هو> إلا وحى يوحى) وقد وضعنا الضمير هو بين قوسين ونسأل على من يعود هذا الضمير؟ نجد طبعاً وبلا تردد أنه عائد على القرآن وليس عائد كل نطقه فى أمور حياته، وليس عائدا أيضاً على حادثة الأسراء والمعراج!! لأن تلك الحادثة بكل أحداثها كانت حقيقية ووقعت فعلاً ولم تكن وحى أوحى إليه به، وألا ما كانت إلا وحى وليست واقعةبالفعل وهذا ليس صحيح لأنها وقعت بالفعل وكذلك لا ينطبق على كل نطقه عموماً وألا ما نزلت أكثر من آية فى أكثر من سورة معاتبة لرسولنا الكريم (ص)، ومنها: (عبس وتولى)، و(لما تحرم ماأحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك) فى سورة التحريمََ!! أم أن الله يوحى إليه ثم يعاتبه بعد ذلك؟!
إذن نخرج من هذاأن (هو- عائدة على نطقه بالقرآن فقط ولا ينطبق على أحاديثه
.. وألا لكان الحق سبحانه قال لنا: (إن هما).. أى القرآن الحديث!!.
أيها الأحباب/ وليس معنى ذلك أن أحاديث رسولنا الكريم، وتعاليمه لنا كان يتبع فيها الهوى.. لا.. بل هى من (عبد نبى مرسل) من الله قال له جل شأنه (وأنك لعلى خلق عظيم)، وأدبه ربه فأحسن تأديبه، ولا يقول لنا أبداً صلى الله عليه وسلم: (ألا أنى أوتيت القرآن ومثله)!! لا <مثل> للقرآن أيها الأحباب وكل الكتب المنزلة من الله سبحانه فى (أم الكتاب) اللوح المحفوظ..
فهل أحاديث الرسول موجودة فى اللوح المحفوظ؟!.. أنها أحاديث (تربوية، وتعليمية، وتوضيحية) لأمور دنيانا من كتاب الله (القرآن)، والله جل شأنه تعهد
(بحفظ القرآن) وأن كانت أحاديث الرسول (مثل) القرآن لكان حفظها الله، وأخبرنا بذلك!!، ولا يوجد فى صحيح أحاديثه تشريع فى (أصل) الدين، ولكنها شروح وبيان لكثير مما أوجزه الله لنا فى كتابه.. فهل شرع لنا رسولنا (الصلاة)، وهى غير موجودة فى القرآن؟؟ أم أن الله أمرنا بها فى كتابه (إيجازا)، وبينها لنا رسولنا الكريم (تفصيلاً)، ونقول لهم.. أفيقوا أيها الجاهلون أن كنتم جاهلون، ولستم (مضللون)ّّ!!، ونتحدى.. أى عالم أو فقيه أو أيا كانت درجته أن يأتى لنا بحديث صحيح عن رسولنا الكريم ولم يكن موافق، أو مفصل لما هو (موجز) فى كتاب الله، وشرع لنا (أصل) لا يوجد في (القرآن) الذى حقروه فمن من المضلين، ومدعى العلم يقبل التحدى ويقول (ها أنا ذا)؟ّ! بل أنهم من جهلهم وعدم فقههم للقرآن،ولكى يضلهم الله لم يفقهوا كل الكتاب.. ففقه كتاب الله فضل منه لا يأتيه لأى عبد إلا من جاهد ليفقه.
أيها الأحبة.. لقد عجزوا عن العبث والتحريف فى كتاب الله فأخرجوا هذه الفئات الضالة!! التى تحقر كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وحقروا من يحملونه، والعجيب أنهم يقولوا (ومنهم مسئولون ومشرفون) لهذه المواقع الضالة، ويقولون لنا: (أن منهج القرآنيون أنهم يؤمنوا بالقرآن وينكروا السنة والأحاديث!!).. أبالله على من له عقـل ويفكر قبل أن ينطق.. أهذا كـلام يخـرج من بشر حملوهم مسئوليـة منتديات إسلامية وتدعو إلى الله؟! وهل القرآن يقول لنا ذلك؟! والله أحبتنا أنه لطعن فى الدين وفى الكتاب!! أم من يحمل منهج القرآن بحق وصدق ينكر سنة الرسول وأحاديثه؟!.. أم أن مقصدهم أن من يحمل منهج القرآن لا يستطيع أن يضله أحد! أم أن رسولنا الكريم (ص) كان يحمــل منهج أخر غير (منهـج القرآن)؟! بل نقول لهم.. أتقوا الله فيما تقولون لعبـاد الله.. أتقــوا الله
يا من حذرنا منهم الله وقال عنهم بسم الله الرخمن الرحيم (مثل الذين حملــوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) صدق الله العظيم.. ثم نقول لهم أخيراً فى هذا الخصوص.. لقد كذبكم رسول الله (ص)، وفضحكم فى حديثين صحيحين عنه.. (الأول) الحديث الذى ذكرناه لكم فى أول دروسنا أليكم مع سيدنا (على) كرم الله وجهه عندما قال له رسولناالكريم (ص) سيأتى على أمتى فتن كقطع الليل المظلم، وعندما سأله سيدنا على عن المخرج منها.. فبماذا أجابه رسولنا الكريم؟ هل قال له (القرآن والأحاديث)؟ لا.. قال له (كتاب الله)!!، وحديثه الآخر عندما قال لنا الرسول، وعلمنا كيف نعرف الصحيح من الكاذب فى أحاديثه فقال أعرضوه على (كتاب الله)!! وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون!!
أيها المسلمون/ نأتى للنقطتين الآخرتين فيما قالوه ونجمعهما سويا للرد عليهما فهما تقريبا واحد، وهما: (أن السلف قالوا عن القرآن والحديث بأنهما الوحيين، وأن المفسرين قالوا أن الحكمة فى القرآن تعنى الأحاديث النبوية)!! وأول قولنا لهم سنطرح عليهم عدة أسئلة، وعلى أولى الألبـاب وذلك بالنسبة لتفسير السلف عموما، وليجيبنا أحد عاقل!!
1- ما سند المفسر فيما يفسر ويقول؟
نقول لكم: كتاب الله أولاً ( وهو الأقوى) ثم سنة رسوله بتوضيح من كتاب الله أيضا.. فمن أين جاءوا بأن (القرآن والحديث) يطلق عليهم (الوحيين)؟!
2- أنفترى كذبا على الله ورسوله، ونتبع ونخضع لأيا ممن كان دونهما؟! أم أن المضللون يقولون كما أخبرنا الله فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (بل قالوا أنا وجدنا أباءنا على أمة وأن على أثارهم مهتدون.. وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير ألا قال مترفوها أنا وجدنا أباءنا على أمة وأنا على أثارهم مقتدون) صدق الله العظيم.
3- هل كلمة (الحكمة) فى القرآن شرحت لنا وبينت فى أكثر من أية أنها تعنى (أحاديث الرسول)؟! نحن نجيب من الله ومن كتابه.. لا.. إذن فما معنى الحكمة ومن كتاب الله؟؟.. الحكمة أيها الأحباب جاءت فى كثير من الآيات القرآنية لكى يعلمها أهل الكتاب جميعاً، ومن يفقهوا كتاب الله (وهذه من معجزات القرآن الكريم) أن كتاب الله يفصل، ويفسر بعضه بعض، وفى مواطن كثيرة فى الكتاب فصل لنا المولى جل وعل معانى كلمات والفاظ كثيرة مثل (ما هو الضلال ومن هم المضلون)!!.. (ما هو الكفر ومن هم الكافرون)!!.. ( ما هو الظلم ومن هم الظالمون)!! وكثيرا كثيرا...!
ونأتى إلى (الحكمة)!! يقول الله جل شأنه: بسم الله الرحمن الرحيم (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خير كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب) صدق الله العظيم.. ومعنى الحكمة هنا أن الله يعطيها لعباد كثيرون، وهم من يفقهوا الكتاب والدين، ويستطيعوا أن يستنبطوا الأحكام ومقاصد الله فى كتابه الكريم، ويستطيعوا أن يحكموا عقولهم من أولى الألباب، ويدحضوا بآيات الله كل الذين يجادلون فى الله وفى آياته بالباطل، ويعملوا على (لى)
الآيات لتوافق أهواءهم بغير علم، ولا سلطان اتاهم!!.. كذلك يقول الله لنا: بسم الله الرحمن الرحيم (أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن... الآية)، فالحكمة هى أن تحكم أقوالك ودعوتك إلى الله بالحجة السليمة والقوية و (المحكمة) بضم الميم الأولى!!
كذلك يقول الله بسم الله الرحمن الرحيم (هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم <ويعلمهم> الكتاب والحكمة وأن كانوا من قبل لفى ضلال مبين) صدق الله العظيم.. وإذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة البليغة فى هذا الشأن نجد أن الله جل وعلا يوضح للذين يفقهون أن رسولنا الكريم أنزل عليه القرآن الكريم يتلوه للناس ولمن أمنوا به، وأيضا (يعلمهم)!! كتاب الله و (الحكمة) يعلمها لهم أى يبين لهم (أمـور الدين وآداب الحيـاة) الموافقة (لكتاب الله).. ولم يقل الحق سبحانه (يتلو عليهم آياته والحكمة)!!
لا.. بل قال سبحانه (يعلمهم الكتاب والحكمة).. أى أن الحكمة هى: تعلم أمور الدين وآداب الحياة من الكتاب، ويفصـل ويبين لهم (بالحكمة) وهى تحكيم العقل والمنطق السليم ووضع الأمـور فى نصـابها الصحيح بالدليل من كتاب الله فتصبح (حكمة محكمة).. والحكمة يعطيها الله لمن يشاء من عباده فى قوله (يؤتى الحكمة لمن يشاء) و (أدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة) صدق الله العظيم.. أى أن الله يشرح لنا معنى (الحكمة) بأنها تحكيم العقل والمنطق السليم ووضع الأمور فى نصابها الصحيح بالدليل فتصبح حكمة.. أى أن أحاديث الرسول التى هى يبين لنا فيها ويعلمنـا ما أوجـزه الله فى الكتاب، أى أن دليله وحجته من كتـاب الله !! ولذلك يقول لنا رسولنا الكـريم أحاديثــى أعرضـوها على كتاب الله فما وافقه فخذوه وقد قلته وما خالفه فلم أقله وهو فتنة وذلك مصداقا لقول ربه (ما فرطنا فى الكتاب من شئ)! فبالله عليكم هل يكمل رسولنا شئ لم يقله الله لنا فى كتابه؟!، وهل يعقل أن ينزل الله لنا سبحانه آيات قرآنية أخرى فى غير كتابه، ولا يحفظها فتعرض للتحريف!! أم أن العقل والمنطق السليمان يقولان أنه يجب أن تكون لنا مرجعية محفوظة من الله لكى نرجع لها، ونستطيع الحكم على ما هو الصحيح وما هو المضل والحرف، وتكون هذه المرجعية تتمثل فى كتاب أنزله الله لنا وتعهد سبحانه بحفظه وهو (القرآن الكريم)، وذلك مصداقا لقوله بسم الله الرحمن الرحيم (وما أختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب) صدق الله العظيم.. نخلص من هذا كله.. أن نحذركم من (الخطباء الفتنة، والمضلين، ومن الجاهلين) الذين استباحوا الدين وتجرأوا على كتاب الله العظيم ويريدون أن نتبع غير سبيل الله ورسوله.. فمرة يقولون (قرآنى حقير) !! ومرة يقولون (الوحيين)!! وكثيراً ما يقولون فرق ومذاهب وأحزاب وأشياع و(سلف صالح)!!..
نحن أحبتنا فى الله نقدر ونوقر ونحترم (السلف الصالح)، وهم قالوا على قدر جهدهم وجاهدوا فى سبيل الله وجاهدوا فى الله.. ولكن هم بشر، وكل أبن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون وهم غير معصومين!!.. أليس هكذا قال لنا رسول الله (ص) أم أنهم يأخذون ويقولون تحريفا وأفكا وبهتانا على رسولنا الكريم، ويحاولوا فتنتنا فى الدين وإذا جئنا إليهم بحديث صحيح يعطواإليه ظهورهم!! أفمن يفعل ذلك ألا يكون ضال ومضلل؟ّ! ولذلك نجد أن ربنا الكريم قال لنا: بسم الله الرحمن الرحيم (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعهاًوأن الله شديد العذاب) كما قال.. (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وأن الظالمين لهم عذاب أليم) كما قال.. (والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد)، وأخيرا نقول لكم أن الله سبحانه قال أيضا، وهذه من معجزات القرآن أنه حين تقرأه تجد آياته تتكلم عن كل عصر وزمن يعيش الناس فيه إلى يوم القيامة! فيقول لنا الحق سبحانه عن هؤلاء الناس فى تلك المواقع المضللة بسم الله الرحمن الرحيم (وأنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون) صدق الله العظيم.
أيها الأحبة/ إلى هنا ينتهى درسنا هذا إليكم ونتمنى من الله أن يهدينا إلى سبيل الرشاد، وإلى الاستمساك بالعروة الوثقى , ومن يؤمن بالله ويكفر بالجبت والطاغوت فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها0
وفقنا الله وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
أخوكم فى الله / المفكر والكاتب والداعية الإسلامى / نصرالشاذلى ( خادم المسلمين ) 0