zino
07 - 10 - 2004, 03:47 PM
لم ترتبط نظرية الإبادة وقتل الأطفال بأي دين أو فكر وضعي أو شريعة كما ارتبطت بالفكر التوراتي المزعوم، ووجدت تطبيقاتها العملية في الحقب السابقة التي كان فيها لليهود وجود مؤثر وفاعل، وعادت للبروز مع بدايات إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين، وتستمر حتى اليوم بأشكال متعددة وتحت ذرائع وتبريرات أوهى من خيط العنكبوت.
الشواهد التوراتية على نظرية الإبادة لدى اليهود والتي ترتقي إلى موقع العبادة أكثر من أن يجمعها موضوع واحد، فقد جاء في سفر العدد (10 31 :9) حرفياً: "وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم وأخذوا كل الغنيمة، وكل النهب من الناس والبهائم وتم ذلك بعد أن قتلوا كل الرجال والملوك"(1).
أما قتل الأطفال كموضوع محدد فقد جاء ذكره في التوراة أيضاً في أكثر من موضع، مرتبطاً بشكل مباشر بنظرية الإبادة، وأن حمل نزعه أكثر إجرامية، فقد جاء في سفر أشعيا، (18 12 :13): "واجعل الرجل أعز من الذهب الإبريز، والإنسان أعز من ذهب أوفير، لذلك أزلزل السماوات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه، ويكونون كظبي طريد وغنم بلا من يجمعها، يلتفت كل واحد إلى شعبه ويهربون كل واحد إلى أرضه، كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم، وتفضح نساؤهم"(2).
وفي السفر التوراتي نفسه (23 14 :21) يأتي ذكر الأطفال "هيئوا لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملؤوا وجه العالم مدناً، فأقوم عليه يقول رب الجنود وأقطع من بابل اسماً وبقية ونسلاً وذرية يقول الرب، وأجعلها ميراثاً للقنفذ"(3).
أما في سفر العدد (31 :17) فهناك أمر صريح بصيغة الأمر بقتل الأطفال "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها"(4).
وفي سفر صموئيل الأول (4 15 :12) يتكرر الأمر ولكن بشكل أكثر وحشية ودموية "فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولا تقف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً وغنماً وجملاً وحماراً"(5).
يعتمد اليهود في جميع مجالات حياتهم على التلمود وأقوال الحاخامات، كميزان للتعامل مع الكون والإنسان والحياة: "التلمود وجد قبل الخليقة ولولاه لزال الكون، ومن يخالف حرفاً منه يمت"(6).
لقد كانت التعاليم التلمودية وأقوال الحاخامات اليهود عبر مئات السنين هي محور سلوك اليهود تجاه غيرهم من شعوب الأرض، وذلك على الأصعدة العقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن الفكرة المسيطرة على يهود العالم والتي تقول بأنهم شعب اللَّه المختار قد أخذت تحدد علاقاتهم وارتباطاتهم مع الناس في أي مجتمع كانوا فيه، ولذلك نراهم يعيشون في أحياء خاصة بهم )الغيتو( منعزلين عن المجتمع الكبير مشكلين مجتمعاً خاصاً بهم.
يقول التلمود بهذا الصدد: "إن اليهود أحب إلى اللَّه من الملائكة فالذي يصفع اليهودي يصفع العناية الإلهية سواء بسواء، وهذا يفسر لنا استحقاق الوثني، وغير اليهودي، الموت إذا ضرب يهودياً"(7).
واليهود بتكوينهم النفسي مُسْتَعلون مستكبرون، ويرون أن غيرهم من الشعوب قد خلقوا لخدمتهم، وذلك بسبب توجيهات التلمود المنحرفة.. "خلق اللَّه الناس باستثناء اليهودي من نطفة حصان وخلق اللَّه الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم. إن اليهود يشكلون جزءاً من العزة الإلهية، لذلك تكون الدنيا وما فيها ملكاً لهم، ولهم عليها حق التسلط"(8).
لقد استندت قوانين القتل والذبح والإبادة الفردية منها والجماعية إلى قوانين تعد شرطاً من شروط الانتماء اليهودي، وهي تستند إلى إيديولوجية عنصرية تعتمد على مجموعة من الطقوس، منها ما يستند إلى الشريعة، المزورة طبعاً، ومنها ما اعتمد على السحر والشعوذة، وهم يعترفون بذلك ولكنهم يمارسون الأخيرة أكثر من الأولى وهي التي تدعو إلى المزيد من سفك الدماء، واعترفت التوراة بذلك صراحة حيث جاء فيها: "أما أنتم فتقدموا إلى هنا يا بني الساحرة نسل أولاد المعصية نسل المتوقدين إلى الأصنام تحت كل شجرة خضراء، القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شوق المعاقل"(9).
كما اعترف المؤرخ اليهودي برنارد لازار في كتابه "اللاسامية" بأن عادة ذبح الأطفال ترجع إلى استخدام دم الأطفال من السحرة اليهود في الماضي.
"إن حوادث الدم البشري مفاهيم انتشرت بين عامة الشعب وهي ليست خرافة، والحقيقة أن جيل الشباب من اليهود يهتم كثيراً بعلوم السحر والشعوذة، والتلمود يبحث عن السحر والشياطين بغموض كبير، ولهذا فمن الطبيعي أن تستعمل الدماء خلال طقوسهم الدينية، ومن المؤكد أن يكون سحرة اليهود قد ذبحوا أطفالاً من غير اليهود ليستفيدوا من دمائهم، وهكذا فإن تلك الروايات تعتمد على هذا الأساس"(10).
يقول التلمود: "عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية والأخرى مراسيم ختان أطفالنا"(11).
ولليهود عيدان مقدسان لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير الممزوج بالدماء البشرية، الأول عيد "البوريم"، والثاني عيد "الباسوفير"، الأول في آذار من كل سنة، والثاني في شهر نيسان، وذبائح عيد البوريم تُنتقى عادة من الشباب البالغين، حيث يُؤخذ دم الضحية ويُجفف على شكل ذرات تُمزج بعجين الفطائر، ويُحفظ ما يتبقى للعيد المقبل.
أما ذبائح عيد الباسوفير فتكون عادة من الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم كثيراً على عشر سنوات، ويمزج دم الضحية بعجين الفطير قبل تجفيفه أو بعد تجفيفه، وطريقة استنزاف دم الضحية إما أن تكون بواسطة البرميل الأبري الذي هو عبارة عن برميل يتسع لجسم الضحية مثبت على جميع جوانبه إبر حادة تغرز في جسم الضحية عند وضعها بالبرميل لتسيل الدماء ببطء من كل جزء من أجزاء الجسم مقرونة بالعذاب الشديد الذي يعود باللذة على اليهود الذين ينتشون لرؤية الدم ينزف من الضحية ويسيل من أسفل البرميل إلى إناء مُعدٍّ لجمعه، أو بذبح الضحية كما تذبح الشاة، ويُصفى الدم في وعاء، أو بقطع شرايين الضحية في مواضع عدة ليتدفق الدم من الجروح، ويجمع في وعاء ويسلم إلى الحاخام الذي يقوم بإعداد الفطير المقدس ممزوجاً بدم البشر إرضاء لإله اليهود "يهوه" المتعطش لسفك الدماء، ولا تتم أفراح اليهود في أعيادهم إذا لم يأكلوا الفطير الممزوج بدم غير اليهود(12).
ضمن هذا السياق التوراتي المزعوم والممارسة الوحشية، والتي تستند إلى جملة من الأوهام الخرافية، يمكننا فهم دوافع قيام القادة الصهاينة بقتل الأطفال العرب في مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. فها هي غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة تقول بشكل وقح: "لا أستطيع النوم كلما سمعت بميلاد طفل عربي.
لقد مارس الصهاينة وحشيتهم هذه ضد كل ما هو عربي: "فالعربي الجيد هو العربي الميت" هكذا يعبرون عما بداخلهم تجاه أبناء شعبنا العربي. وبلغت هذه الوحشية فظاظتها المجرمة في قتل الأطفال، لذلك قاموا باعتدائهم على مدرسة بحر البقر المصرية في نيسان 1970، وأصروا على قتل الطفل محمد الدرة وهو يلوذ في حضن أبيه، وقتل الرضيعة إيمان حجو ذات الشهور الثلاثة، وقتل أطفال قانا وداعل وقبية ودير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وجنين ونابلس وغزة... كل ذلك تنفيذاً لتعاليمهم التوراتية التي تقول: "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم".
إنه القتل والإبادة المنطلقة من تعاليم التوراة، والتي لم يضف إليها القادة الصهاينة جديداً عندما قالوا: "العرب حشرات ضارة يجب التخلص منها".
وحقيقة يتساءل المرء كيف استطاع إرهابيو الصهيونية أن يسكبوا نظرية العنف هذه؟ ألم يقفوا مرة ليسألوا أنفسهم: "لماذا نستبيح دماء الأبرياء، أما يكفينا ما قمنا به؟..."... ولا بد أن الجواب سيكون سريعاً وحاسماً: إننا شعب اللَّه المختار ولنا الحرية في أن نفعل ما نريد ونقتل من نشاء. وهذا ما عبر عنه رئيس وزراء العدو الصهيوني أرئيل شارون بقوله: "لا يحق لأحد في العالم أن يحاسب إسرائيل".
وتزداد نظرية العنف القائمة على قتل الآخر والأطفال تحديداً، تزداد تطوراً نظرياً وعملياً ولا يبخل عليها منظرو الصهيونية بما يغذيها ويزيد ويؤجج من أحقادها.
بدم بارد وبروح عدوانية لا تعرف الرحمة يسقط الأطفال معطرين بدمائهم، يسقطون وتنهي نور حياتهم أقدم نظريات الإرهاب والعنف وأكثرها دموية وسادية.
عندما استشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة برصاص العدو الإسرائيلي، صور الإعلام الغربي الخاضع لهيمنة اللوبي الصهيوني، الطفل الدرة على أنه يحمل سكيناً يهاجم بها جندياً إسرائيلياً ليقتله فقام الجندي بقتله دفاعاً عن النفس، على الرغم من التصوير الحي لقتله وهو يلوذ بأبيه خوفاً من الرصاص الإسرائيلي الذي ينهال عليه كالمطر بلا رحمة.
فكيف تغفل تصوير مقتل الطفلة إيمان حجو وهي ما زالت في الأشهر الأولى من عمرها، وكيف تفسر آلية تفكير القوى الداعمة لإسرائيل التي تقبل عقليتهم أي قول أو فعل يصب في مصلحة إسرائيل دون التبيّن من صدقه، وليس ذلك وحسب، بل تقبل عقليتهم ذلك ولو كان مناقضاً تماماً للحقيقة، فلو بررت إسرائيل قتلها للطفلة إيمان بأنها كانت تحمل مدية لقتل الجندي الإسرائيلي لصدقوا، ولو قالت: إن الطفلة كانت ترتدي حزاماً ناسفاً لصدقوا، ولو قالوا: إنها كانت تقود سيارة مفخخة لصدقوا، وإذا قلنا: لنحتكم إلى القانون الدولي وقوانين الشرعية الدولية، لكذَّبوا.
بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى في عامها الأول 787 شهيداً، منهم 195 شهيداً لم يتجاوزوا الثامنة عشر ربيعاً. ومن ملاحظة الطريقة التي استشهد فيها هؤلاء ومكان إصابتهم يتبين حجم العدوانية المتوحشة التي بداخل الجنود الصهاينة على هؤلاء الأبرياء. فقد سجلت أعلى الإصابات في الرأس والصدر والبطن والظهر والقلب... وسنحاول أن نبين ذلك فيما يلي:
1 استشهاد (77) طفلاً وفتى نتيجة الإصابة المباشرة في الرأس، أي حوالى (40%) من هؤلاء الشهداء.
2 استشهاد (73) طفلاً نتيجة الإصابة المباشرة في القلب أو الصدر أو الظهر، أي حوالى (38%) من هؤلاء الشهداء.
3 باقي الشهداء الأطفال والفتية استشهدوا نتيجة الإصابة في أنحاء مختلف من الجسم، مثل الاختناق بالغاز، أو سقوط قذائف على منازلهم، أو الدهس المتعمَّد من قبل المستوطنين، أو عيار ناري في البطن، أو من جرَّاء انفجار قذيفة، أو من جرَّاء آثار التعذيب الوحشي وغيرها...
4 كان عدد الشهداء الأطفال والفتية بمعدل (16) شهيداً في الشهر الواحد.
5 فئة الأطفال هي أكثر الفئات استهدافاً من بين الفئات العمرية الأخرى.
وإذا كان الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه واتفاقية حقوق الطفل قد ضمنا حياة الطفل وعدم التعرض لها، فأين ذلك من عمليات القتل التي يتعرض لها أطفال فلسطين على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي؟...
أي عنف مارسه هؤلاء الأطفال لكي يقتلوا؟ وأين هي الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل؟ لماذا لا تتدخل وتؤمن الحد الأدنى من بنود الاتفاقية للأطفال الفلسطينيين؟
إن أطفال فلسطين لا يسعون إلا لحياة حرة كريمة يمارسون فيها حقوقهم على أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال ما يتوفر لهم من رعاية صحية وتربوية واجتماعية لكي يعيشوا كباقي أطفال العالم بأمان، دون التعرض لمنازلهم ومدارسهم وأسرهم وحقولهم وأجسادهم، وإذا كان العالم ينادي بحقوق الطفل وتطبيقها فليكن ذلك على كل أطفال العالم بما فيهم أطفال فلسطين.
وفي نهاية العام الثاني للانتفاضة أشار تقرير لمنظمة "الحق"(13)، وهي منظمة حقوقية فلسطينية مقرها رام اللَّه، إن 335 طفلاً فلسطينياً قتلهم جنود الاحتلال على الرغم من أنهم لم يكونوا في وضع يهدد الجيش الإسرائيلي، حيث إنهم قتلوا برصاص القناصة الإسرائيلي أو بالقصف الجوي والمدفعي للتجمعات السكانية المدنية أو نتيجة لعمليات التصفية والاغتيال لفلسطينيين توفوا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية بسبب منع الجنود لسيارات الإسعاف القيام بنقل الحوامل للولادة في المستشفيات.
وعندما يحاول الدارس استعراض جرائم إسرائيل لقتل الأطفال فإنه لن يتمكن من حصرها والإحاطة بها كلها، ولكن كمثال على هذه الجرائم فإننا نورد المثال التالي:
كعادتها أضافت إسرائيل جريمة بشعة إلى سجل جرائمها الكبير ضد الشعب الفلسطيني عندما سقط خمسة من تلاميذ المدارس شهداء في غزة وهم في طريقهم إلى مدرستهم إثر انفجار عبوة ناسفة في الطريق المؤدي إلى المدرسة، وتتراوح أعمار الطلاب الخمسة بين ست سنوات وأربع عشرة سنة، اصطدموا بالجسم المشبوه الذي زرعه الجيش الإسرائيلي، وتحولت أجسادهم الطاهرة إلى أشلاء مبعثرة عقب ذلك.
ووصف كل من رأى مشهد الأجساد المتناثرة بالفظيع، والذي يعبر عن مدى الحقد الإسرائيلي حتى على الأطفال الذين لم توفرهم الألغام الإسرائيلية. إن الشهداء الخمسة الذين وصلوا إلى مستشفى ناصر بخان يونس ينتمون إلى عائلة واحدة، وهم محمد نعيم الأسطل (14 عاماً(، وشقيقه أكرم (6 سنوات(، وعمر إدريس الأسطل (14 عاماً(، وشقيقه أنيس (10 أعوام(، إضافة إلى الجريح أحمد أديب الأسطل (10 أعوام(، الذي استشهد في المستشفى.
إن عملية قتل الطلاب الخمسة جريمة اغتيال حاقدة، فما ذنب هؤلاء الأطفال؟ وأين هي اتفاقية حقوق الطفل التي تدعو إلى حماية الطفل وضمان حقه في التعلم؟
لقد رصدت وكالة فرانس برس في تقرير لها حالة الصدمة والذهول التي انتابت أبناء الشعب الفلسطيني بعد مقتل التلاميذ، وقالت في تقريرها إن أشلاء التلاميذ الخمسة اختلطت بأشيائهم الصغيرة من كتب ودفاتر وحقائب مدرسية وتحولوا إلى رذاذ من الدماء في موقع الحادث.
وصعقت الصدمة الطفل الفلسطيني محمد الأسطل لدرجة عجز معها عن التصديق بأن الأشلاء التي تناثرت بعد الانفجار هي أشلاء أبناء أعمامه الخمسة الذين مروا به قبل دقائق وهو واقف أمام المنزل. وأكد محمد أن ما حدث أمر مريب جداً، خاصة أنه شاهد أشياء تتطاير في السماء بعد سماعه مباشرة انفجاراً هائلاً.
وختمت وكالة فرانس برس تقريرها بالإشارة إلى أن الفلسطينيين الذين توافدوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس حيث جثث الأطفال الخمسة لم يستطيعوا استيعاب الأعمال الوحشية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وهكذا تتطاير أشلاء الأجساد الطاهرة، ويختلط الدم بالحبر والورق، واللحم بالقلم والحقيبة ويحاول المارة التعرف على الأطفال من خلال الأسماء الموجودة على كتبهم ودفاترهم.
(1) سفر العدد (10 31 :9).
(2) سفر اشعيا (18 13 :12).
(3) سفر اشعيا (23 14 :21).
(4) سفر العدد (31 :17).
(5) سفر صموئيل الأول (4 15 :12).
الشواهد التوراتية على نظرية الإبادة لدى اليهود والتي ترتقي إلى موقع العبادة أكثر من أن يجمعها موضوع واحد، فقد جاء في سفر العدد (10 31 :9) حرفياً: "وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم وأخذوا كل الغنيمة، وكل النهب من الناس والبهائم وتم ذلك بعد أن قتلوا كل الرجال والملوك"(1).
أما قتل الأطفال كموضوع محدد فقد جاء ذكره في التوراة أيضاً في أكثر من موضع، مرتبطاً بشكل مباشر بنظرية الإبادة، وأن حمل نزعه أكثر إجرامية، فقد جاء في سفر أشعيا، (18 12 :13): "واجعل الرجل أعز من الذهب الإبريز، والإنسان أعز من ذهب أوفير، لذلك أزلزل السماوات وتتزعزع الأرض من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه، ويكونون كظبي طريد وغنم بلا من يجمعها، يلتفت كل واحد إلى شعبه ويهربون كل واحد إلى أرضه، كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم، وتفضح نساؤهم"(2).
وفي السفر التوراتي نفسه (23 14 :21) يأتي ذكر الأطفال "هيئوا لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا يملؤوا وجه العالم مدناً، فأقوم عليه يقول رب الجنود وأقطع من بابل اسماً وبقية ونسلاً وذرية يقول الرب، وأجعلها ميراثاً للقنفذ"(3).
أما في سفر العدد (31 :17) فهناك أمر صريح بصيغة الأمر بقتل الأطفال "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها"(4).
وفي سفر صموئيل الأول (4 15 :12) يتكرر الأمر ولكن بشكل أكثر وحشية ودموية "فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولا تقف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً وغنماً وجملاً وحماراً"(5).
يعتمد اليهود في جميع مجالات حياتهم على التلمود وأقوال الحاخامات، كميزان للتعامل مع الكون والإنسان والحياة: "التلمود وجد قبل الخليقة ولولاه لزال الكون، ومن يخالف حرفاً منه يمت"(6).
لقد كانت التعاليم التلمودية وأقوال الحاخامات اليهود عبر مئات السنين هي محور سلوك اليهود تجاه غيرهم من شعوب الأرض، وذلك على الأصعدة العقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن الفكرة المسيطرة على يهود العالم والتي تقول بأنهم شعب اللَّه المختار قد أخذت تحدد علاقاتهم وارتباطاتهم مع الناس في أي مجتمع كانوا فيه، ولذلك نراهم يعيشون في أحياء خاصة بهم )الغيتو( منعزلين عن المجتمع الكبير مشكلين مجتمعاً خاصاً بهم.
يقول التلمود بهذا الصدد: "إن اليهود أحب إلى اللَّه من الملائكة فالذي يصفع اليهودي يصفع العناية الإلهية سواء بسواء، وهذا يفسر لنا استحقاق الوثني، وغير اليهودي، الموت إذا ضرب يهودياً"(7).
واليهود بتكوينهم النفسي مُسْتَعلون مستكبرون، ويرون أن غيرهم من الشعوب قد خلقوا لخدمتهم، وذلك بسبب توجيهات التلمود المنحرفة.. "خلق اللَّه الناس باستثناء اليهودي من نطفة حصان وخلق اللَّه الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم. إن اليهود يشكلون جزءاً من العزة الإلهية، لذلك تكون الدنيا وما فيها ملكاً لهم، ولهم عليها حق التسلط"(8).
لقد استندت قوانين القتل والذبح والإبادة الفردية منها والجماعية إلى قوانين تعد شرطاً من شروط الانتماء اليهودي، وهي تستند إلى إيديولوجية عنصرية تعتمد على مجموعة من الطقوس، منها ما يستند إلى الشريعة، المزورة طبعاً، ومنها ما اعتمد على السحر والشعوذة، وهم يعترفون بذلك ولكنهم يمارسون الأخيرة أكثر من الأولى وهي التي تدعو إلى المزيد من سفك الدماء، واعترفت التوراة بذلك صراحة حيث جاء فيها: "أما أنتم فتقدموا إلى هنا يا بني الساحرة نسل أولاد المعصية نسل المتوقدين إلى الأصنام تحت كل شجرة خضراء، القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شوق المعاقل"(9).
كما اعترف المؤرخ اليهودي برنارد لازار في كتابه "اللاسامية" بأن عادة ذبح الأطفال ترجع إلى استخدام دم الأطفال من السحرة اليهود في الماضي.
"إن حوادث الدم البشري مفاهيم انتشرت بين عامة الشعب وهي ليست خرافة، والحقيقة أن جيل الشباب من اليهود يهتم كثيراً بعلوم السحر والشعوذة، والتلمود يبحث عن السحر والشياطين بغموض كبير، ولهذا فمن الطبيعي أن تستعمل الدماء خلال طقوسهم الدينية، ومن المؤكد أن يكون سحرة اليهود قد ذبحوا أطفالاً من غير اليهود ليستفيدوا من دمائهم، وهكذا فإن تلك الروايات تعتمد على هذا الأساس"(10).
يقول التلمود: "عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية والأخرى مراسيم ختان أطفالنا"(11).
ولليهود عيدان مقدسان لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير الممزوج بالدماء البشرية، الأول عيد "البوريم"، والثاني عيد "الباسوفير"، الأول في آذار من كل سنة، والثاني في شهر نيسان، وذبائح عيد البوريم تُنتقى عادة من الشباب البالغين، حيث يُؤخذ دم الضحية ويُجفف على شكل ذرات تُمزج بعجين الفطائر، ويُحفظ ما يتبقى للعيد المقبل.
أما ذبائح عيد الباسوفير فتكون عادة من الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم كثيراً على عشر سنوات، ويمزج دم الضحية بعجين الفطير قبل تجفيفه أو بعد تجفيفه، وطريقة استنزاف دم الضحية إما أن تكون بواسطة البرميل الأبري الذي هو عبارة عن برميل يتسع لجسم الضحية مثبت على جميع جوانبه إبر حادة تغرز في جسم الضحية عند وضعها بالبرميل لتسيل الدماء ببطء من كل جزء من أجزاء الجسم مقرونة بالعذاب الشديد الذي يعود باللذة على اليهود الذين ينتشون لرؤية الدم ينزف من الضحية ويسيل من أسفل البرميل إلى إناء مُعدٍّ لجمعه، أو بذبح الضحية كما تذبح الشاة، ويُصفى الدم في وعاء، أو بقطع شرايين الضحية في مواضع عدة ليتدفق الدم من الجروح، ويجمع في وعاء ويسلم إلى الحاخام الذي يقوم بإعداد الفطير المقدس ممزوجاً بدم البشر إرضاء لإله اليهود "يهوه" المتعطش لسفك الدماء، ولا تتم أفراح اليهود في أعيادهم إذا لم يأكلوا الفطير الممزوج بدم غير اليهود(12).
ضمن هذا السياق التوراتي المزعوم والممارسة الوحشية، والتي تستند إلى جملة من الأوهام الخرافية، يمكننا فهم دوافع قيام القادة الصهاينة بقتل الأطفال العرب في مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين. فها هي غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة تقول بشكل وقح: "لا أستطيع النوم كلما سمعت بميلاد طفل عربي.
لقد مارس الصهاينة وحشيتهم هذه ضد كل ما هو عربي: "فالعربي الجيد هو العربي الميت" هكذا يعبرون عما بداخلهم تجاه أبناء شعبنا العربي. وبلغت هذه الوحشية فظاظتها المجرمة في قتل الأطفال، لذلك قاموا باعتدائهم على مدرسة بحر البقر المصرية في نيسان 1970، وأصروا على قتل الطفل محمد الدرة وهو يلوذ في حضن أبيه، وقتل الرضيعة إيمان حجو ذات الشهور الثلاثة، وقتل أطفال قانا وداعل وقبية ودير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وجنين ونابلس وغزة... كل ذلك تنفيذاً لتعاليمهم التوراتية التي تقول: "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم".
إنه القتل والإبادة المنطلقة من تعاليم التوراة، والتي لم يضف إليها القادة الصهاينة جديداً عندما قالوا: "العرب حشرات ضارة يجب التخلص منها".
وحقيقة يتساءل المرء كيف استطاع إرهابيو الصهيونية أن يسكبوا نظرية العنف هذه؟ ألم يقفوا مرة ليسألوا أنفسهم: "لماذا نستبيح دماء الأبرياء، أما يكفينا ما قمنا به؟..."... ولا بد أن الجواب سيكون سريعاً وحاسماً: إننا شعب اللَّه المختار ولنا الحرية في أن نفعل ما نريد ونقتل من نشاء. وهذا ما عبر عنه رئيس وزراء العدو الصهيوني أرئيل شارون بقوله: "لا يحق لأحد في العالم أن يحاسب إسرائيل".
وتزداد نظرية العنف القائمة على قتل الآخر والأطفال تحديداً، تزداد تطوراً نظرياً وعملياً ولا يبخل عليها منظرو الصهيونية بما يغذيها ويزيد ويؤجج من أحقادها.
بدم بارد وبروح عدوانية لا تعرف الرحمة يسقط الأطفال معطرين بدمائهم، يسقطون وتنهي نور حياتهم أقدم نظريات الإرهاب والعنف وأكثرها دموية وسادية.
عندما استشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة برصاص العدو الإسرائيلي، صور الإعلام الغربي الخاضع لهيمنة اللوبي الصهيوني، الطفل الدرة على أنه يحمل سكيناً يهاجم بها جندياً إسرائيلياً ليقتله فقام الجندي بقتله دفاعاً عن النفس، على الرغم من التصوير الحي لقتله وهو يلوذ بأبيه خوفاً من الرصاص الإسرائيلي الذي ينهال عليه كالمطر بلا رحمة.
فكيف تغفل تصوير مقتل الطفلة إيمان حجو وهي ما زالت في الأشهر الأولى من عمرها، وكيف تفسر آلية تفكير القوى الداعمة لإسرائيل التي تقبل عقليتهم أي قول أو فعل يصب في مصلحة إسرائيل دون التبيّن من صدقه، وليس ذلك وحسب، بل تقبل عقليتهم ذلك ولو كان مناقضاً تماماً للحقيقة، فلو بررت إسرائيل قتلها للطفلة إيمان بأنها كانت تحمل مدية لقتل الجندي الإسرائيلي لصدقوا، ولو قالت: إن الطفلة كانت ترتدي حزاماً ناسفاً لصدقوا، ولو قالوا: إنها كانت تقود سيارة مفخخة لصدقوا، وإذا قلنا: لنحتكم إلى القانون الدولي وقوانين الشرعية الدولية، لكذَّبوا.
بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى في عامها الأول 787 شهيداً، منهم 195 شهيداً لم يتجاوزوا الثامنة عشر ربيعاً. ومن ملاحظة الطريقة التي استشهد فيها هؤلاء ومكان إصابتهم يتبين حجم العدوانية المتوحشة التي بداخل الجنود الصهاينة على هؤلاء الأبرياء. فقد سجلت أعلى الإصابات في الرأس والصدر والبطن والظهر والقلب... وسنحاول أن نبين ذلك فيما يلي:
1 استشهاد (77) طفلاً وفتى نتيجة الإصابة المباشرة في الرأس، أي حوالى (40%) من هؤلاء الشهداء.
2 استشهاد (73) طفلاً نتيجة الإصابة المباشرة في القلب أو الصدر أو الظهر، أي حوالى (38%) من هؤلاء الشهداء.
3 باقي الشهداء الأطفال والفتية استشهدوا نتيجة الإصابة في أنحاء مختلف من الجسم، مثل الاختناق بالغاز، أو سقوط قذائف على منازلهم، أو الدهس المتعمَّد من قبل المستوطنين، أو عيار ناري في البطن، أو من جرَّاء انفجار قذيفة، أو من جرَّاء آثار التعذيب الوحشي وغيرها...
4 كان عدد الشهداء الأطفال والفتية بمعدل (16) شهيداً في الشهر الواحد.
5 فئة الأطفال هي أكثر الفئات استهدافاً من بين الفئات العمرية الأخرى.
وإذا كان الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه واتفاقية حقوق الطفل قد ضمنا حياة الطفل وعدم التعرض لها، فأين ذلك من عمليات القتل التي يتعرض لها أطفال فلسطين على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي؟...
أي عنف مارسه هؤلاء الأطفال لكي يقتلوا؟ وأين هي الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل؟ لماذا لا تتدخل وتؤمن الحد الأدنى من بنود الاتفاقية للأطفال الفلسطينيين؟
إن أطفال فلسطين لا يسعون إلا لحياة حرة كريمة يمارسون فيها حقوقهم على أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال ما يتوفر لهم من رعاية صحية وتربوية واجتماعية لكي يعيشوا كباقي أطفال العالم بأمان، دون التعرض لمنازلهم ومدارسهم وأسرهم وحقولهم وأجسادهم، وإذا كان العالم ينادي بحقوق الطفل وتطبيقها فليكن ذلك على كل أطفال العالم بما فيهم أطفال فلسطين.
وفي نهاية العام الثاني للانتفاضة أشار تقرير لمنظمة "الحق"(13)، وهي منظمة حقوقية فلسطينية مقرها رام اللَّه، إن 335 طفلاً فلسطينياً قتلهم جنود الاحتلال على الرغم من أنهم لم يكونوا في وضع يهدد الجيش الإسرائيلي، حيث إنهم قتلوا برصاص القناصة الإسرائيلي أو بالقصف الجوي والمدفعي للتجمعات السكانية المدنية أو نتيجة لعمليات التصفية والاغتيال لفلسطينيين توفوا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية بسبب منع الجنود لسيارات الإسعاف القيام بنقل الحوامل للولادة في المستشفيات.
وعندما يحاول الدارس استعراض جرائم إسرائيل لقتل الأطفال فإنه لن يتمكن من حصرها والإحاطة بها كلها، ولكن كمثال على هذه الجرائم فإننا نورد المثال التالي:
كعادتها أضافت إسرائيل جريمة بشعة إلى سجل جرائمها الكبير ضد الشعب الفلسطيني عندما سقط خمسة من تلاميذ المدارس شهداء في غزة وهم في طريقهم إلى مدرستهم إثر انفجار عبوة ناسفة في الطريق المؤدي إلى المدرسة، وتتراوح أعمار الطلاب الخمسة بين ست سنوات وأربع عشرة سنة، اصطدموا بالجسم المشبوه الذي زرعه الجيش الإسرائيلي، وتحولت أجسادهم الطاهرة إلى أشلاء مبعثرة عقب ذلك.
ووصف كل من رأى مشهد الأجساد المتناثرة بالفظيع، والذي يعبر عن مدى الحقد الإسرائيلي حتى على الأطفال الذين لم توفرهم الألغام الإسرائيلية. إن الشهداء الخمسة الذين وصلوا إلى مستشفى ناصر بخان يونس ينتمون إلى عائلة واحدة، وهم محمد نعيم الأسطل (14 عاماً(، وشقيقه أكرم (6 سنوات(، وعمر إدريس الأسطل (14 عاماً(، وشقيقه أنيس (10 أعوام(، إضافة إلى الجريح أحمد أديب الأسطل (10 أعوام(، الذي استشهد في المستشفى.
إن عملية قتل الطلاب الخمسة جريمة اغتيال حاقدة، فما ذنب هؤلاء الأطفال؟ وأين هي اتفاقية حقوق الطفل التي تدعو إلى حماية الطفل وضمان حقه في التعلم؟
لقد رصدت وكالة فرانس برس في تقرير لها حالة الصدمة والذهول التي انتابت أبناء الشعب الفلسطيني بعد مقتل التلاميذ، وقالت في تقريرها إن أشلاء التلاميذ الخمسة اختلطت بأشيائهم الصغيرة من كتب ودفاتر وحقائب مدرسية وتحولوا إلى رذاذ من الدماء في موقع الحادث.
وصعقت الصدمة الطفل الفلسطيني محمد الأسطل لدرجة عجز معها عن التصديق بأن الأشلاء التي تناثرت بعد الانفجار هي أشلاء أبناء أعمامه الخمسة الذين مروا به قبل دقائق وهو واقف أمام المنزل. وأكد محمد أن ما حدث أمر مريب جداً، خاصة أنه شاهد أشياء تتطاير في السماء بعد سماعه مباشرة انفجاراً هائلاً.
وختمت وكالة فرانس برس تقريرها بالإشارة إلى أن الفلسطينيين الذين توافدوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس حيث جثث الأطفال الخمسة لم يستطيعوا استيعاب الأعمال الوحشية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وهكذا تتطاير أشلاء الأجساد الطاهرة، ويختلط الدم بالحبر والورق، واللحم بالقلم والحقيبة ويحاول المارة التعرف على الأطفال من خلال الأسماء الموجودة على كتبهم ودفاترهم.
(1) سفر العدد (10 31 :9).
(2) سفر اشعيا (18 13 :12).
(3) سفر اشعيا (23 14 :21).
(4) سفر العدد (31 :17).
(5) سفر صموئيل الأول (4 15 :12).