المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل عشرة ذي الحجة


cool
07 - 01 - 2005, 07:30 PM
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد : فإن شهر ذي الحجة شهر كريم وموسم عظيم شهر الحج شهر المغفرة والوقوف بعرفة شهر يتقرب فيه المسلمون إلى الله بأنواع القربات من حج وصلاة وصوم وصدقة وأضاحي وذكر الله ودعاء واستغفار , والعشر الأول عشر مباركات وهن الأيام المعلومات قال تعالى:( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)) الحج:27) قال ابن عباس: ( أيام العشر ) [تفسير ابن كثير]. وأقسم الله بهن في محكم الآيات في قوله : (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر:2) فهي أفضل من كل عشر سواها والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها.

فضائلها

1- أنها أفضل أيام السنة : روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي e قال ( ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) ومعنى الحديث : أن العمل في هذه الأيام يفوق على ذلك العمل في غيره من الأيام ، فمن عمل صالحا في هذه الأيام يضاعف له بما لا يضاعف للأعمال الصالحات في الأيام الأخرى ، مهما كانت منزلة تلك الأعمال ، فأجورها أقل من أجر الصالحات التي تجري في هذه الأيام ، فلو جرى من المسلم في هذه الأيام ذكر وصلاة ضحى وقيام ليل وأي عمل صالح ، فإن أجر هذه الأعمال في أيام عشر ذي الحجة ، لا يساويه شيء من الأجر فيما سواها من الأيام مطلقا. وروى الإمام أحمد و الطبراني ولفظه (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) (أي أكثروا فيهن من قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) .

2- أن فيها يوم عرفة : فقد عظم الله أمره ورفع على الأيام قدره وقد أقسم الله به في قوله تعالى : (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) (الفجر:3) فالوتر يوم عرفة , والشفع يوم النحر( كما جاء في مسند الإمام أحمد) , وفي قوله تعالى : (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) (البروج:3) الشاهد يوم الجمعة , والمشهود يوم عرفة ( كما جاء في مسند الإمام أحمد).و أن الله أنزل فيه :(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً)(المائدة:من الآية3)

فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ويوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها والعتق من النار فعن عائشة رضي Q عنها أن رسول e Q قال : (ما من يوم أكثر من أن يعتق Q فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء). [ رواه مسلم ] . فمن طمع بالعتق من النار ومغفرة ذنوبه في يوم عرفة فليحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة .وردت أحاديث كثيرة عن فضل يوم عرفة منها ما رواه جابر t قال: قال رسول Q e: (ما من أيام أفضل عند Q من أيام عشر ذي الحجة قال فقال رجل يا رسول Q هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل Q قال هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل Q وما من يوم أفضل عند Q من يوم عرفة ينزل Q إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة). [رواه ابن حبان في صحيحه] .

وأيضًا مارواه الإمام مالك عن رسول Q e أنه قال : ( ما رؤى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز Q عن الذنوب العظام إلا ما أرى يوم بدر قيل وما رأى يوم بدر يا رسول Q قال أما انه قد رأى جبريل يزع الملائكة).

وأيضًا ما جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي e قال : (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا Q وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) . ( رواه الترمذي)

ومنها حفظ جوارحه عن المحرمات ففي مسند الإمام أحمد عن النبي e قال :( يوم عرفة من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له)

ومنها صيام ذلك اليوم لغير الحاج : فعن أبي قتادة أن رسول Q e قال : ( صيام يوم عرفة أحتسب على Q أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ). [ رواه مسلم ] .

3- أن فيها يوم النحر:وهو أفضل أيام السنة كما قال ابن القيم رحمهQ : خير الأيام عند Q يوم النحر , وهو يوم الحج الأكبر. وجاء في ذلك عن عبد Q بنِ قُرْطٍ t عن النّبيّ e قال: (إنّ أَعْظَمَ اْلأيّامِ عِنْدَ Q يَوْمُ النّحْرِ ثُمّ يَوْمُ الْقَرّ ). [ رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني].

وإذا تبين لك أخي المسلم فضل العمل في عشر ذي الحجة علىغيره من الأيام فحري بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع البر، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم .

من الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة :

1 - أداء مناسك الحج والعمرة :

وهما أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسّر Q له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي e : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) . [ رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة t ] .

2 - الصلاة :

وهي من أجلّ الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي e فيما يرويه عن ربه:( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) . [ رواه البخاري عن أبي هريرة t ] .

3 - الصيام :

وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي e قالت: ( كان رسول الله eيصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر ) [رواه الإمام أحمد وأبو داود]. وقد أضافه Q إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي:( كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ). [ رواه الشيخان عن أبي هريرة t ].

وما جاء من حديث أبي سعيد t قال :سمعت النبي e يقول:( من صام يوما في سبيل Q باعَد Q وجهه عن النار سبعين خريفا). [ متفق عليه] .

وقد خص النبي e صيام يوم عرفة لغير الحاج من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية , كما جاء في حديث أبي قتادة السابق الذكر . وكان أكثر السلف يصومون العشر، منهم : عبد Q بن عمر، والحسن البصري، وابن سيرين ، وقتادة ، ولهذا استحب صومها كثير من العلماء, قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر

أنه مستحب استحبابًا شديدا .

4- الذكر بصفة عامة والتهليل والتكبير و التحميد بصفة خاصة:

وقد جاء في ذلك حديث عبد Q بن عمر رضي الله عنهما عن النبي e قال:( ما من أيام أعظم عند Q ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). [ رواه الإمام أحمد والطبراني ].

وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. وحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي قد ضاعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير- وللأسف- بخلاف ما كان عليه السلف الصالح. وقد جاء في عظم الذكر ما رواه أبو الدرداء t قال: قال النبي e :( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر Q تعالى فقال معاذ بن جبل t ما من شيء أنجى من عذاب Q من ذكر Q ). [ رواه أحمد والترميذي وصححه الألباني] .

وفي الترمذي ما رواه عبد Q بن بسرt أن رجلاً قال يا رسول Qإن شرائع الإسلام قد كثرت علي وأنا قد كبرت فأخبرني بشيء أتشبث به قال( لا يزال لسانك رطبا بذكر Q تعالى).

صيغة التكبير :

Q أكبر , Q أكبر , Q أكبر , لا إله إلا Q , Q أكبر , Q أكبر ولله الحمد .

5- الصدقة :

وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث Q عليها فقال :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ).

وفي الحديث ما جاء عن أبي هريرة t عن رسول Q e قال:( ما نقصت صدقة من مال ) . [ رواه مسلم ] .





وإن من أفضل الصدقات سقي الماء كما صح عنه e أن سعد ابن.

عبادة ماتت أمه فقال يا رسول Q إن أمي ماتت فأتصدق عنها قال نعم, قال فأي الصدقة أفضل قال: سقي الماء). [ رواه الإمام أحمد ] الأضحية :

من الأعمال المشروعة في هذه العشر، والأضحية مشروعة بإجماع

المسلمين كما ذكره جماعة من أهل العلم، لم يخالف في مشروعية الأضحية أحد، بل إن من أهل العلم من ذهب إلى أن الأضحية واجبة على الموسر. يقول Q U:( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).فشعائر Q تشمل الأضحية، وتعظيمها أي: استسمانها واختيار أفضلها وأغلاها وأنفسها، وذبحها قربة إلى Q عز وجل.

وقت ذبحها وما يلزم من أرادها :

ومما يتعلق بأحكام الأضحية: أنها تذبح بعد صلاة العيد، ولا يجوز ذبحها قبل الصلاة , فقد روى أنس بن مالك t قال: قال النبي e :( من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين). [ رواه البخاري ] .

ومما يتعلق بالأضحية: أن من نوى أن يضحي؛ فإنه لا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظافره شيئاً، منذ دخول العشر،فعن أم سلمة رضي Q عنها أن النبي e قال:( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا) . وفي رواية (فليمسك عن شعره وأظفاره) . [ رواه مسلم ] .

شروط الأضحية :

1- السن : لابد من مراعاة السن المشروعة، وهو أن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية مما سواها، والجذعة من الضأن: هي ما تم لها ستة أشهر، والثنية مما سواها: هي المسنة، وهي من الإبل ما تم له خمس سنوات، ومن البقر ما تم له سنتان.

2- السلامة من العيوب: فعن البراء t قال سمعت رسول Q e يقول:( لا يجوز من الضحايا أربع العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي). [ الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه ] .

ونسأل الله العلي القدير التوفيق لما يحب ويرضى

منقول

marbs70
10 - 01 - 2005, 02:09 PM
جزاك الله كل خير اخي الكريم
ورزقنا وإياك فضل هذه الأيام المباركات