المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة التيس المستعار


lsls
10 - 01 - 2005, 06:19 PM
خطبة الجمعة : التيس المستعار
للشيخ : محمد صالح المنجد – حفظه الله وغفر له ولوالديه وللمسلمين والمسلمات- .

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد
فقد سبق الحديث عن شيء من الإعجاز القرآني في التشريع في مواجهة المشكلات الزوجية وما يكون بين الزوجين من الخلافات، وقد تحتدم الأمور وتصل إلى الطلاق وتنتهي الحياة الزوجية إلى طريق مسدود .فما هو حكم الله في هذه الحالة؟ هذا تشريع رباني وتنزيل الهي وحكم ممن خلق فسوى والذي يعلم النفوس وما يصلحها. قال تعالى ( الطلاق مرتان ) .فان قال قائل إننا نعرف انه ثلاث فكيف قال الطلاق مرتان ؟ والجواب أن المقصود هو الطلاق الرجعي الذي بعده رجعه،لأن الثالثة لا رجعة بعدها ولذلك ذكرها بعد ذلك، فقال (فإن طلقها ) أي الثالثة فالطلاق مرتان . كان الطلاق في الجاهلية وفي أول الإسلام غير مقيد بعدد معين. فيطلق الرجل زوجته ما شاء ثم يراجعها في العدة، ثم يعود إليها يفعل ذلك لو أراد مائة مرة .فكان الضرر واضحا بينا على الزوجات تصبح الزوجة معلقة كلما دنت عدتها بعد الطلاق راجعها لإيذائها وحبسها أن تفعل في نفسها ما تشاء بالمعروف . فأنزل الله هذه الآية ورحم النساء ،ومنع تلاعب الرجال بهن، وقفر الطلاق على مرتين رجعتين وثالثة لا رجعة بعدها . جعل بعد الثالثة بينونة وفراقا كاملا، فقال – تعالى – ( الطلاق – أي الذي فيه الرجعة – مرتان ) لكل واحدة منها عدة ، هذا هو الأصل ولم يقل طلقتان و إنما قال مرتان إشارة إلى عدم جواز إيقاعهما دفعة واحدة وان الذي يقول أنت طالق أنت طالق طالق طالق ، أنت طالق بالثلاث أو بالألف ،فكل ذلك بدعة محرمة وتلاعب بأحكام الله . ( الطلاق مرتان ) كل مرة منفصلة عن الأخرى لها أحكامها ولها عدتها .فماذا يكون بعد كل مرة من المرتين ؟ قال – تعالى – ( فإمساك بمعروف ) أي على الزوج إذا أراد الرجعة أن يمسكها بما هو معروف في الشرع وما تعارف عليه الناس من العشرة الطيبة الحسنة . والثالثة ليس هناك إمساك بعدها ولذلك قال ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ) بترك المرأة حتى تنقضي عدتها يسرحها بإحسان ، يحسن إليها فيمتعها عند الفراق بشيء يجبر كسرها ويطيب قلبها . قال ابن عباس – رضي الله عنه - : إذا طلق الرجل امرأته طلقتين فليتق الله في الثالثة ، أي قبل إيقاعها ، فإما أن يمسكها إليه بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا . هكذا إذا طلاق المحسنين انه بإحسان بكلام طيب، وهدية وعطية تجبر كسرها ، وكسرها طلاقها . ليس التوديع بالسباب والشتائم والطرد من البيت و إنما هو بإحسان كما قال الله .فانظر إلى حالات الطلاق اليوم في المجتمع كيف تحدث وكم من الأزواج يلتزمون بهذا الحكم الشرعي تسريح بإحسان فأين التسريح بإحسان . ثم قال ( ولا يحل لكم ) أيها الأزواج أن تأخذوا بغير رضا الزوجات مما آتيتموهن أي أعطيتموهن ووهبتموهن شيئا لا قليلا ولا كثيرا إلا متى يجوز أن يأخذ منها المهر مهرها وهو لما أعطاها إياه أو كتبه لها فانه حق واجب عليه يجب أن يؤديه عند الطلاق ، انه مقابل ما استحل من بُضعها فهو شيء عظيم لا يجوز أن يأخذ منه شيئا. ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) هذه مراعاة الإسلام لحقوق المرأة ، هذا دفاع الإسلام عن حق المرأة هذا منع الإسلام الزوج من ظلم زوجته . ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) انه لو اخذ منها ريالا فهو حرام لا قليلا ولا كثيرا ، ( شيئا ) ممنوع . ( إلا أن يخافا ) في حالة واحدة يجوز أن يأخذ الرجل من المرأة ما هي ؟ ( إلا أن يخافا ) يظن الزوجان وتوقعا ( ألا يقيما حدود الله ) ما هي حدود الله ؟ الحقوق حقوق الزوج وحقوق الزوجة .فيخاف كل منهما أن لا يعطي الآخر حقه وان يظلم حقه فتخاف الزوجة أن تعصي الله في زوجها فلا تطيع له أمرا ،وتظهر النشوز ،وسوء الخلق ،والكراهية للزوج. ويخاف الزوج أيضا أن لم تطعه زوجته أن يتعدى عليها وان يضربها ضربا مخالفا للشريعة، وان يؤذيها هذا الإيذاء المحرم. فعند ذلك (فان خفتم ) والميم للجمع (فان خفتم إلا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) لا جناح عليها في فراقه في مقابل تدفعه لزوجها وتفتدي نفسها به. انه عندما قال – تعالى – (إن ظنا أن لا يقيما حدود الله ) المسألة إذا في اجتهادهما لكن عندما قال (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ) والميم للجمع ، دخل في القرار واشترك فيه أطراف أخرى للجمع فان خفتم ، من هم هؤلاء الأطراف؟ أن القضية كبيرة إذا ، لقد وسع نطاق القضية ليشمل أطرافا مجموعة إن خشي ذلك الزوج والزوجة وأقارب الزوج ،وأقارب الزوجة، ومن تدخل للإصلاح كالحكمين ،والقاضي ،والحاكم ،إذا تبين لهم جميعا عدم إمكان استمرار العلاقة إذا تبين لهم جميعا أن الفراق اقل مفسدة من الاستمرار ، إذا تبين (فان خفتم ألا يقيما حدود الله ) وتتعطل الحقوق المشتركة ،ولا تكون هناك فائدة من الزواج ،وبدلا من أن يصبحا مودة وسكينة ورحمة يصبح شقاقا وعذابا ( فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ). لا إثم ولا حرج في هذه الحالة على الرجل في الأخذ ولا على المرأة في طلب الخلع ( لا جناح عليهما فيما افتدت به ) فيما دفعته وبذلته ليرضى زوجها لمفارقتها ، لتفتدي منه وتفتك كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لامرأة ثابت بن قيس لما أرادت الخلع من زوجها ، قال ( أتردين عليه حديقته ) وكان قد أصدقها وامهرها بستانا (أتريدين عليه حديقته ) لأنها هي التي لا تطيقه هي التي لا تريده وكانت قد قبلت به في البداية ولما رأت دمامته وقارنته بين الرجال نفرت منه لم تعد تطيق النظر إلى وجهه لا يمكن أن تقوم بحقه وتكره كفران العشير ،تكره كفران حق الزوج ، تكره الكفرة في الإسلام وتخاف أن الله يعاقبها فقال – عليه الصلاة والسلام – ( أتردين عليه حديقته ) لقد خسر المهر من أجلك وأنت الآن لا تريدينه ، أتردين عليه حديقته وكان قد امهرها بستانا ( قالت نعم ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: اقبلي الحديقة وطلقها طلقة )رواه البخاري. أما أن تطلب الزوجة الخلع من زوجها دونما بأس فان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال (المختلعات هن المنافقات ) .فرسالة إلى أولئك الذين يتصلون بالزوجات بهذه الرسائل والمكالمات الغرامية لتخييب الزوجة على زوجها وإفساد الزوجة على زوجها ويقول لها الذئب المتربص وهذا المتصل العابث اطلبي منه الطلاق وأنا سأتزوجك فورا . فتبدأ بالتمرد والتأفف وتبدأ بالتلميح ثم التصريح لأن العلاقة المحرمة بدأت تنتج مفعولها ، طلقني .. طلقني .. لا أريدك .. قال – عليه الصلاة والسلام – (المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ) وذلك لأن النفاق أمر شديد فكان وصفهن بالنفاق دليلا على سوء هذه الفعلة . تشريد أسرة وتحطيم كيان مستقر والتلاعب باستقرار الزوج ووضع الأولاد في مهب الريح وعواصف التشتت النفسي والاضطراب العاطفي فلذلك لا يجوز طلب الخلع دونما بأس ودونما عذر شرعي فحرام عليها إن فعلت ذلك . وقد قال – عليه الصلاة والسلام – ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) رواه احمد وهو حديث صحيح. ثم قال – تعالى – (تلك – هذه الأحكام المذكورة – حدود الله ) وما حده وشرعة لعباده .فهنالك حدود حدها – تعالى – لا يجوز تعديها وتخطيها ، وهناك حدود أخرى حدها – تعالى – لا يجوز اقتحامها ولا الدخول فيها .فهناك حدود للداخل وحدود للخارج كلها حدود الله . حدود الله أحكامه وشرعة ( فلا تعتدوها ) لا تتجاوزوها للمخالفة إلى ما نهاكم عنه ، ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) ،الذي يتجاوز أحكامه متعرض لسخط الرب كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ) نرى في هذه الآية رحمة الله بالزوجة حيث حد لزوجها ثلاث طلقات لا يستطيع بعدها أن يمكث معها ولا يجوز أن يمسكها مع الأضرار وأن عليه أن يجبر قلب المطلقة إما بردها إذا كانت الطلقة رجعيه أو بالإحسان إليها إذا كان لا يريدها وانتهت عدتها ، الإحسان عند إنهاء العلاقة الزوجية ، إنه دال على كرم الأخلاق عند الفراق. وهذه الإباحة للمرأة بطلب الخلع عند عدم تمكنها من إيفاء حقوق الزوج رحمة بالمرأة أيضا يجوز لها أن تطلب الخلع فلا حاجة إذا إلى سن القوانين الجاهلية الكافرة بجعل الطلاق للمرأة كما هو للرجل. وهذه رسالة من هذه الآية إلى أصحاب الخزعبلات والأوهام الذين يتبعون الغرب وناعقيه وهم جنوده وأزلامه وأذنابه بان يتأملوا في حقوق المرأة في الإسلام. ليست حقوق المرأة أن تتخلى عن الحجاب وان تسافر بغير محرم وان تتزوج بغير ولي ،وان تحضر المؤتمرات العالمية مخالطة للرجال وان تمثل بلادها في الاوليمبياد الرياضية ليست هذه حقوق، بل هذه بهيمية وتخلف ، هذا افتراس للمرأة ووحشية . يريدونه اليوم ينعقون به يرفعون الرايات ، ظلمتم المرأة ... ظلمتم المرأة ... جعلتم شهادتها على نصف شهادة الرجل .. وارثها على نصف ارث الرجل .. ويقولون نريد رفع هذا الظلم وهذا كفر واضح لان من اتهم شرع الله بأنه ظلم فهو كافر كفرا صريحا . و الشرع جعل لها وليا عند النكاح والنبي – عليه الصلاة والسلام – بين ( لا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ) فإذا أرادوا من باب تحرير المرأة اليوم أن يرفعوا هذه الأحكام الشرعية ويتعدوا حدود الله فإن الله وصفهم بالظلم وأنهم من الكافرين لا يرضون بحكم الله ، ونرى في هذه الآية محافظة الشريعة على الأسرة ولا يجوز طلب الخلع مع استقامة الحال . ونوجه رسالة أخرى أيضا إلى هؤلاء الأدعياء فنقول لهم انظروا كيف أباحت الشريعة للمرأة أن تتصرف في مالها لأن الله قال ( فيما افتدت به ) فهي تدفع من مالها ، إذا هي حرة في التصرف في مالها إذا هي تفتدي نفسها من زوجها بمالها ، فلها أن تتصرف في المال إذا فتبيع وتشتري وتؤجر ولا يشترط لتصرفات المرأة المالية وليّ كما للنكاح . يمكن أن تجعل لها وكيلا أما وليّ يمنعها من النكاح إلا بإذنه لأن نظر الرجل أسد في اختيار الأصلح للمرأة وهي التي لا تستطيع أن تخالط الرجال لتعرف من هو المناسب من غير المناسب إلا على مذهب أستار أكاديمي ، فإنها تخالطه وتزني معه وتجرب كل شيء وفي النهاية يتفرقون . عباد الله تصرف المرأة في مالها بالمعروف والخلع لابد أن يكون برضا الزوجة إذا كانت الفدية منها و العدل أن لا يأخذ الزوج إلا ما أعطاها، ( فتردين عليه حديقته ، قالت نعم ) وهذا الأخذ بشرط عدم المضارة من الزوج والخلع لا يحق للزوج بعده أن يراجع المرأة في عدتها للخلع عده ؟ نعم ، لكن لا يستطيع الرجل أن يراجع المرأة في عدة الخلع ، مثل عدة الطلاق فإنه يجوز أن يراجعها في عدة الطلاق الرجعي وان لم ترضى ، أما عدة الخلع لا يستطيع إن يراجعها في عدة الخلع و إلا ما بقي للخلع فائدة لأنها إنما اختلعت ودفعت لتفتك لا لترجع ، فلا ترجع إلا بعقد جديد برضاها. وقال بعض العلماء أن عدة الخلع ثلاث حيض وقال بعضهم انه حيضه ، وقد ثبت في الترمذي عن امرأة ثابت بن قيس لما اختلعت من زوجها على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – فأمرها النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تعتد بحيضه . وكذلك جاء في قصة الرُّبيع بنت معوذ أنها أمرت أن تعتد بحيضه وهذا الذي قضى به عثمان بن عفان – رضي الله عنه – تبعا لقضاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإن اعتدت بثلاث كان أحوط خروجا من الخلاف بين أهل العلم هذه الأحكام تنزيل من حكم خبير يعلم النفوس – سبحانه وتعالى – .إذا كانت طلقتان عرفنا ماذا يحدث واستدل بعض العلماء على أن الخلع ليس بطلاق لأنه جاء بين الطلقتين والثالثة ، لأن الله قال بعد الخلع ( فإن طلقها – أي الثالثة – فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) بعد الثالثة لا رجوع وهذا فيه دفع للتفكير والنظر والإمعان والاستشارة والاتزان عند اتخاذ القرار ، فإنه سيقال له يا أيها الرجل إذا طلقت الثالثة فلا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك فهنا يتردد ويفكر ويتوقف وينظر هل من المصلحة أن يطلقها هذه الطلقة الثالثة ، ثم يعلم أنها لا تعود إليه إلا بعد زوج وقد لا يطلقها هذا الزوج فتمضي معه بقية حياتها . إذا الرجعة صعبة ، صعبة الآن صارت ابعد من ذي قبل فهو يفكر جيدا بعد الطلقة الثالثة . والله – عز وجل – شرعة جد ليس بهزل ( لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) نكاحا يطؤها فيه ، نكاح رغبة وليس نكاح تحليل ، نكاحا يريد منه الاستمرار أي الزوج الثاني نكاحا يكون راغبا فيه بالمرأة ولذلك دع عنك المبادرات الرحيمة التي يسميها البعض عندما يرى المرأة طلقها زوجها ثلاثا فيقول أنا انتدب نفسي لأتزوجها ثم أطلقها لتحل لزوجها الأول ، انه ندم على طلاقها وهي ندمت والأولاد قد تشردوا فأنا الآن سأنتدب نفسي لهذه المهمة .فليعلم بأنه حرام وان زواجه منها لا يبيحها لزوجها الأول ، حتى ولو لم يتفق معه ؟ حتى ولو لم يتفق معه ، لأن نكاح الثاني هذا ليس نكاح رغبة وإنما هو نكاح ينوي أن يطلقها بعده ليبيحها للأول ويحلها له ، فكيف إذا اتفقا ؟! فكيف إذا قال الزوج الأول يا صديقي العزيز أنا في ورطة ، ما هي ؟ قال طلقت زوجتي الطلقة الثالثة ، ندمت ، بكيت وهي كذلك والأولاد الآن ! الأولاد في شقاء ، أرجوك اعمل لي معروفا ، ما هو ؟ تزوجها واقضي معها بعض الوقت ثم طلقها حتى أستطيع أن ارجع إليها !! ماذا يسمى هذا ؟ نكاح التحليل ، ما حكمة ؟ اللعن ، لعنة الله على من فعله . ولذلك فان النبي – صلى الله عليه وسلم – قال ( لعن الله المُحَلِل والمُحَلَل له ) رواه احمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح . وتنفيرا من هذه الفعلة الشنيعة وصفه النبي – صلى الله عليه وسلم – بالتيس المستعار ، مثل ذلك الراعي أو المزارع الذي يستعير تيسا يلقح به الشاة ثم يرد التيس إلى صاحبه ، التيس المستعار عار . ولما سئل ابن عمر – رضي الله عنه – في رجل أراد أن يتطوع بالزواج من مطلقة أخيه ثلاثا ، يعني حتى يحلها له بعد ذلك ، فقال : كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . حديث صحيح. إذا الشروط ذكرها الله (لا تحل له من بعد فإن طلقها ) أي الثالثة ، لقد قال من قبل ( الطلاق مرتان ) ثم قال من بعد ( فان طلقها ) يعني الثالثة (فلا تحل له من بعد ) حتى تنكح زوجا غيره ) إذا متى يصح أن يرجع الأول ؟ بشروط إذا طلقها حتى يحل أن يرجع إليها بشروط
1. أن تنقضي عدتها من الأول .
2. أن تتزوج الثاني زواجا صحيحا شرعا بأن يكون نكاحه لها نكاح رغبة يقصد فيه استدامة العشرة وان يطأها وطئا مباحا في هذا النكاح ثم إذا طلقها لعارض لخلاف لمشكلات وانقضت عدتها من الثاني جاز أن ترجع إلى الأول بعقد جديد .
3. وكذلك لو فارقها الثاني بموت أو خلع أو فسخ بعد وطئها جاز للأول أن يعود إليها بعد انتهاء عدتها.
إذا الشريعة تسد باب الحيل تسد باب التلاعب ( فلا جناح عليها أن يتراجعا ) الزوج الأول والزوجة ، متى ؟ هل انتهت الشروط ؟ كلا ، قال ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) التراجع إذا بغير هذا الشرط يكون إثما وشقاء ونكدا وخسارة مالية وفي هذا تعظيم شان النكاح . كل هذه الأحكام والدقائق والتفصيلات والشروط تبين ماذا ؟ كيف أن عقد النكاح في الإسلام مقدس كيف أن القضية ليست مجالا للتلاعب على الإطلاق كيف أن هذا الزواج الذي يريده الله – تعالى – له قدر عظيم ولذلك فهو الحل ، لا الزنا ولا العلاقات المحرمة ولا غير ذلك من أنواع الحرام الذي يريده هؤلاء اليوم .

الخطبة الثانية :

...وسبحان الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد خالق كل شيء وهو الواحد القهار واشهد أن محمدا رسول الله البشير والنذير والسراج المنير صلى الله عليه ما تعاقب الليل والنهار وعلى صحابته وخلفاءه وال بيته وأزواجه الطيبين الأطهار . عباد الله إن عدة الشهور عن الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم . السنة اثنا عشرة شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة و ذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . قاله – صلى الله عليه وسلم – يبين ما انزل الله . رواه البخاري . والمحرم سمي بذلك لكونه شهرا محرما وتأكيدا لتحريمه (فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) لان الظلم ابلغ في الإثم واشد في هذه الأشهر ، الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيها سواها كما قال قتادة – رحمه الله – . وان كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء وقال – رحمه الله -: إن الله اصطفى أصفياء من خلقة ، اصطفا من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا واصطفا من الكلام ذكره واصطفا من الأرض المساجد واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم واصطفى من الأيام يوم الجمعة واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل . رمضان أفضل الشهور ، ماذا بعده في الفضل في الصيام ؟ قال – عليه الصلاة والسلام – ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) إضافة إلى نفسه شهر الله ، إضافة تعظيم لحق هذا الشهر والمراد جميع الشهر . والله – تعالى – هو الذي يفضل الأماكن والأزمان ، وهذا التفضيل من حقه – عز وجل – ليس إلى البشر أن يعظموا يوما ولا وقتا ومكانا لم يعظمه الله ، ولما جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ، قال : فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه . هذا يوم صالح وفي رواية لمسلم هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرا لله – تعالى – فهم يصومونه تعظيما له . ولا تبقى في أيديهم فضيلة إلا انتزعت منهم فصامه النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمر بصيامه وقال لأصحابه انتم أحق بموسى منهم ، أنتم على دين الإسلام الذي عليه موسى ، والإسلام العام دين جميع الأنبياء والإسلام الخاص بهذه الشريعة وهذه الأحكام دين محمد – صلى الله عليه وسلم – الناسخ لما تقدمه من الأديان . انتم أحق بموسى منهم فصوموا . وهذا اليوم قال – عليه الصلاة والسلام – في فضله صيام يوم عاشوراء ( إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) يكفر الذنوب ، يكفر الذنوب أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة قال شيخ الإسلام – رحمه الله – وتكفير الطهارة والصلاة صيام رمضان وعرفه وعاشوراء للصغائر فقط . وكذا قال النووي ، تغفر الذنوب الصغائر كلها إلا الكبائر تحتاج إلى توبة خاصة . ومخالفة لليهود أمر بصيام تاسوعاء مع عاشوراء فقد روى عبد الله بن عباس حين صام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله انه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع أي بالإضافة للعاشر ، فلم يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . قال الشافعي واحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – صام العاشر ونوى صيام التاسع . صيام يوم عاشوراء كفارة سنة .ولا يكره إفراده بالصوم لكن الأفضل أن يصام إليه التاسع وان صام يوما بعده فلا باس وان صام الشهر كله فانه مستحب كما جاء في الحديث. ولعل النبي – صلى الله عليه وسلم – أوحي إليه بفضل صيام المحرم قبل أن يتمكن من ذلك فاخترته المنية – عليه السلام - . وهذا الشهر ، شهر المحرم يُعرف عاشوراء منه برؤية هلال المحرم بعد تسعة وعشرين يوم من ذي الحجة فان لم يرى ولم يعرف ذلك ولم يثبت ولم ينقل على القاعدة لكمل ذي الحجة ثلاثين ونصوم عاشوراء بناء على هذا الإتمام لشهر ذي الحجة فإذا لم يثبت دخول المحرم بعد تسع وعشرين يوما من ذي الحجة أكملنا ذي الحجة ثلاثين وعددنا الأيام بناء على ذلك فيكون عاشوراء هو الثلاثاء في هذه السنة و تاسوعاء هو الاثنين . فمن أراد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء يصوم الاثنين والثلاثاء ومن قال لا أريد الاحتياط لعاشوراء لو كان ذي الحجة تسعا وعشرين أو ثلاثين نقول صم الاثنين والثلاثاء وإذا قال أريد الاحتياط لتاسوعاء أيضا أريد أن أصوم أياما أصيب فيها قطعا تاسوعاء وعاشوراء فنقول صم الأحد والاثنين والثلاثاء وإذا قال أريد أن أصيب عاشوراء قطعا نقول صم الاثنين والثلاثاء ، فان قال لا اقدر إلا على صوم يوم واحد ، أيام الدوام المرهقة فنقول صم الثلاثاء .وهكذا على القاعدة كما يكون في الأشهر الأخرى . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم انصر المجاهدين واعلي كلمة الدين وفرّج كربات المسلمين اللهم اقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين يا رب العالمين اللهم فك أسرانا واستر عيوبنا وارحم موتانا اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وانصرنا على عدونا يا رب العالمين وطهر بلاد المسلمين من المحتلين واجعل على اليهود عذابك وسخطك ورجسك يا رب العالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله .)

تم بحمد الله وفضله


.

ابوهريره
01 - 01 - 2008, 12:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خير وجزى الله الشيخ المنجد خير

*ظما الوجدان *
01 - 01 - 2008, 01:25 AM
جزاك الله الجنه وحرمك على النار

s_M_s
01 - 01 - 2008, 08:48 AM
تسلم اخوي على الخطبة الجميلة

ويعطيك الف عافية

وجزاك الله كل خير وجعله في موازين حسناتك