المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة داود عليه السلام


مفحطه بأهلها
11 - 10 - 2007, 12:51 AM
نبذة‎:

‏‏آتاه الله‎ ‎العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له الحديد، كان عبدا خالصا‎ ‎لله شكورا يصوم ‏يوما ويفطر يوما يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه وأنزل الله‎ ‎عليه الزبور وقد أوتي ملكا عظيما وأمره ‏الله أن يحكم بالعدل‎.


سيرته‎:

حال بنو إسرائيل قبل داود‎:

قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنرى‎ ‎الأوضاع التي عاشها بنو إسرائل في تلك الفترة‎.

لقد انفصل الحكم عن‎ ‎الدين..فآخر نبي ملك كان يوشع بن نون.. أما من بعده فكانت الملوك تسوس بني إسرائيل‎ ‎وكانت الأنبياء تهديهم. وزاد طغيان بني إسرائيل، فكانوا يقتلون الأنبياء، نبيا تلو‎ ‎نبي، فسلط الله عليهم ملوكا ‏منهم ظلمة جبارين، ألوهم وطغوا عليهم‎.

وتتالت‎ ‎الهزائم على بني إسرائيل، حتى انهم أضاعوا التابوت. وكان في التابوت بقية مما ترك‎ ‎آل موسى ‏وهارون، فقيل أن فيها بقية من الألواح التي أنزلها الله على موسى، وعصاه،‎ ‎وأمورا آخرى. كان بنو إسرائيل ‏يأخذون التابوت معهم في معاركهم لتحل عليهم السكينة‎ ‎ويحققوا النصر. فتشروا وساءت حالهم‎.

في هذه الظروف الصعبة، كانت هنالك‎ ‎امرأة حامل تدعو الله كثيرا أن يرزقها ولدا ذكرا. فولدت غلاما فسمته ‏أشموئيل‎.. ‎ومعناه بالعبرانية إسماعيل.. أي سمع الله دعائي.. فلما ترعرع بعثته إلى المسجد‎ ‎وأسلمته لرجل ‏صالح ليتعلم منه الخير والعبادة. فكان عنده، فلما بلغ أشده، بينما هو‎ ‎ذات ليلة نائم: إذا صوت يأتيه من ناحية ‏المسجد فانتبه مذعورا ظانا أن الشيخ يدعوه‎. ‎فهرع أشموئيل إلى يسأله: أدعوتني..؟ فكره الشيخ أن يفزعه ‏فقال: نعم.. نم.. فنام‎..

ثم ناداه الصوت مرة ثانية.. وثالثة. وانتبه إلى جبريل عليه السلام يدعوه‎: ‎إن ربك بعثك إلى قومك‎.

اختيار طالوت ملكا‎:

ذهب بنو إسرائيل لنبيهم‎ ‎يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟‎
قال: بلى‎..
قالوا: ألسنا مشردين؟‎
قال‎: ‎بلى‎..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد‎ ‎أرضنا ومجدنا‎.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم‎ ‎القتال؟‎
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد‎ ‎أبناؤنا، وساء حالنا؟‎
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم‎.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك‎ -‎أبناء يهوذا- كما أنه ليس ‏غنيا وفينا من هو أغنى منه؟‎
قال نبيهم: إن الله‎ ‎اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه‎.
قالوا: ما هي آية ملكه؟‎
قال لهم‎ ‎نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة‎.

ووقعت هذه المعجزة.. وعادت إليهم‎ ‎التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار الجيش طويلا حتى أحس ‏الجنود بالعطش.. قال‎ ‎الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ‏ومن لم‎ ‎يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش‎..

وجاء النهر فشرب معظم الجنود،‎ ‎وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من ‏الجنود ومن‎ ‎يعصاه، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة‎. ‎لم ‏يبق إلا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان‎.

كان عدد أفراد‎ ‎جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف‏‎ ‎من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‏‎!

قال‎ ‎المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. (كَم‎ ‎مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ ‏فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ).. فثبّتوهم‎.

وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. وخاف منه‎ ‎جنود طالوت جميعا.. وهنا ‏برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود.. كان داود مؤمنا‎ ‎بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة ‏الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة‎ ‎ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل‎.

وكان الملك، قد قال: من‎ ‎يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا‎ ‎الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح‏‎ ‎الملك لداود أن يبارز ‏جالوت‎..

وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو‎ ‎نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح ‏والدروع.. وسخر جالوت من داود‎ ‎وأهانه وضحك منه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في ‏الهواء وأطلق الحجر‎. ‎فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت‎.

جمع‎ ‎الله الملك والنبوة لداود‎:

بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني‏‎ ‎إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى‎.

وتأتي بعض الروايات‎ ‎لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة قلبه، وحاول قتله، وتستمر‎ ‎الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي‎ ‎عليها. ما يهمنا هو انتقال ‏الملك بعد فترة من الزمن إلى داود‎.

لقد أكرم‎ ‎الله نبيه الكريم بعدة معجزات. لقد أنزل عليه الزبور (وَآتَيْنَا دَاوُودَ‎ ‎زَبُورًا)، وآتاه جمال الصوت، فكان ‏عندما يسبّح، تسبح الجبال والطيور معه، والناس‎ ‎ينظرون. وألان الله في يديه الحديد، حتى قيل أنه كان يتعامل ‏مع الحديد كما كان‎ ‎الناس يتعاملون مع الطين والشمع، وقد تكون هذه الإلانة بمعنى أنه أول من عرف أن‎ ‎الحديد ينصهر بالحرارة. فكان يصنع منه الدروع‎.

كانت الدروع الحديدية التي‎ ‎يصنعها صناع الدروع ثقيلة ولا تجعل المحارب حرا يستطيع أن يتحرك كما يشاء ‏أو يقاتل‎ ‎كما يريد. فقام داوود بصناعة نوعية جديدة من الدروع. درع يتكون من حلقات حديدية‎ ‎تسمح ‏للمحارب بحرية الحركة، وتحمي جسده من السيوف والفئوس والخناجر.. أفضل من‏‎ ‎الدروع الموجودة أيامها‎.. ‎‎

وشد الله ملك داود، جعله الله منصورا على أعدائه‎ ‎دائما.. وجعل ملكه قويا عظيما يخيف الأعداء حتى بغير ‏حرب، وزاد الله من نعمه على‎ ‎داود فأعطاه الحكمة وفصل الخطاب، أعطاه الله مع النبوة والملك حكمة وقدرة ‏على تمييز‎ ‎الحق من الباطل ومعرفة الحق ومساندته.. فأصبح نبيا ملكا قاضيا‎.

القضايا‎ ‎التي عرضت على داود‎:

يروي لنا القرآن الكريم بعضا من القضايا التي وردت على‎ ‎داود -عليه السلام‎.

فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في‎ ‎مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر‎..

وقال له صاحب الحقل: سيدي‎ ‎النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل، وأكلت كل عناقيد العنب التي ‏كانت‎ ‎فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض‎..

قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن‎ ‎غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟‎

قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي‎..

قال داود‎: ‎لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته‎.

قال سليمان.. وكان الله‎ ‎قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم آخر يا أبي‎..

قال داود‎: ‎قله يا سليمان‎..

قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي‎ ‎أكلته الغنم.. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو ‏أشجار العنب، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ‎ ‎الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا كبرت عناقيد ‏الغنم وعاد الحقل سليما‎ ‎كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه‎..

قال داود: هذا حكم‎ ‎عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة‎..

وقد ورد في الصحيح قصة‎ ‎أخرى: حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى شَبَابَةُ حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ‏‎ ‎عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ ‏الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى‎ ‎الله عليه وسلم قَالَ « بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ‎ ‎الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ ‏إِحْدَاهُمَا . فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا‎ ‎إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ . وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ‎ . ‎فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى ‏بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى‎ ‎سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ‎ ‎ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا . فَقَالَتِ ‏الصُّغْرَى لاَ‎ ‎يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا . فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى ». قَالَ قَالَ أَبُو‎ ‎هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلاَّ ‏يَوْمَئِذٍ مَا‎ ‎كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ‎.

فتنة داود‎:

وكان داود رغم قربه‎ ‎من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله، وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا‎ ‎إذا استمع ‏لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى‎ ‎عرضت على داود عليه السلام‎.

جلس داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد‎ ‎فيه، وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لأحد ‏بالدخول عليه أو إزعاجه وهو‎ ‎يصلي.. ثم فوجئ يوما في محرابه بأنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما ‏داود لأنهما‎ ‎دخلا رغم أنه أمر ألا يدخل عليه أحد. سألهما داود: من أنتما؟‎

قال أحد‎ ‎الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق‎.

سأل داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الأول: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ‎ ‎وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ). وقد ‏أخذها مني. قال أعطها لي‎ ‎وأخذها مني‎..

وقال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته: (لَقَدْ‎ ‎ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ).. وإن كثيرا من ‏الشركاء يظلم بعضهم‎ ‎بعضا إلا الذين آمنوا‎..

وفوجئ داود باختفاء الرجلين من أمامه.. اختفى‎ ‎الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو وأدرك داود أن ‏الرجلين ملكان أرسلهما الله‎ ‎إليه ليعلماه درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم ‏جميعا،‎ ‎فربما كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله، واستغفر‎ ‎ربه‎..

نسجت أساطير اليهود قصصا مريبة حول فتنة داود عليه السلام، وقيل أنه‎ ‎اشتهى امرأة أحد قواد جيشه ‏فأرسله في معركة يعرف من البداية نهايتها، واستولى على‎ ‎امرأته.. وليس أبعد عن تصرفات داود من هذه ‏القصة المختلقة.. إن إنسانا يتصل قلبه‎ ‎بالله، ويتصل تسبيحه بتسبيح الكائنات والجمادات، يستحيل عليه أن ‏يرى أو يلاحظ جمالا‎ ‎بشريا محصورا في وجه امرأة أو جسدها‎..

وفاته عليه السلام‎:

عاد داود‎ ‎يعبد الله ويسبحه حتى مات… كان داود يصوم يوما ويفطر يوما.. قال رسول الله محمد بن‎ ‎عبد الله ‏صلى الله عليه وسلم عن داود: 'أفضل الصيام صيام داود. كان يصوم يوما ويفطر‎ ‎يوما. وكان يقرأ الزبور ‏بسبعين صوتا، وكانت له ركعة من الليل يبكي فيها نفسه ويبكي‎ ‎ببكائه كل شيء ويشفي بصوته المهموم ‏والمحموم‎'..

جاء في الحديث الصحيح أن‎ ‎داود عليه السلام كان شديد الغيرة على نساءه، فكانت نساءه في قصر، وحول ‏القصر‎ ‎أسوار، حتى لا يقترب أحد من نساءه. وفي أحد الأيام رأى النسوة رجلا في صحن القصر،‎ ‎فقالوا: من ‏هذا والله لن رآه داود ليبطشنّ به. فبلغ الخبر داود -عليه السلام- فقال‏‎ ‎للرجل: من أنت؟ وكيف دخلت؟ قال: أنا ‏من لا يقف أمامه حاجز. قال: أنت ملك الموت‎. ‎فأذن له فأخذ ملك الموت روحه‎.

مات داود عليه السلام وعمره مئة سنة. وشيع‎ ‎جنازته عشرات الآلاف، فكان محبوبا جدا بين الناس، حتى قيل ‏لم يمت في بني إسرائيل‎ ‎بعد موسى وهارون أحد كان بنو إسرائيل أشد جزعا عليه.. منهم على داود.. وآذت ‏الشمس‎ ‎الناس فدعا سليمان الطير قال: أظلي على داود. فأظلته حتى أظلمت عليه الأرض. وسكنت‎ ‎الريح. وقال ‏سليمان للطير: أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي من ناحية الريح. وأطاعت‎ ‎الطير. فكان ذلك أول ما رآه ‏الناس من ملك سليمان‎.

بحر الندى
11 - 10 - 2007, 06:58 AM
http://www.alamuae.com/up/Folder-010/1192066553_123456789.gif

يسلموو
وربي يسعدكـ ويوفقكـ
^_^
http://www.alamuae.com/up/Folder-010/1192066633_8888.gif


^_^