المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب والكراهية..الحزن والفرح..الابتسامات والدموع للكاتبه * صـدى رسائـل*كـــاملهـ ^_^


nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:47 PM
هذه قصة رائعة جداً 00
للكاتبة : لينا

وأتمنى أن تحوز على رضاكم00

وأحب أن أنوه00
بـأن الرواية كاملة


& صــدى رســائــل ..&
000
بسم الله الرحمن الرحيـم00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

اصدقائي في منتديات نسيج...

اضع بين يديكم مشاركتي الاولى وهي رواية متواضعة من تأليفي

اتمنى ان تنال اعجابكم..وان لاتبخلوا عليّ بردودكم وآرائكم..

وسأقوم بنشر فصولها بين الفينة والاخرى..واتمنى ان لاتتم عملية نقل الرواية الا بعد الحصول على اذن مني عن طريق رسالة خاصة.

وكل عام وانتم بالف خير..

مع ارق تحياتي.
لينا ..

000000

بدأت هذه الرواية في..

24 أغسطس / 2005
‏19رجب/ ‏1426
الأربعــاء
02:26:34 م
0000000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:49 PM
الفصـــــــــــــل الأول

((من عالم الشقاء..الى عالم الضيــاع..))

***

يبدو هذا المنظر في غاية البهجة....وكأنه لوحة رُسمت بريشةٍ من السعادة!!
...
انا ووالدتي نسير على الارض المغطاة بالعشب الاخضر..والأجواء محمّلة برائحة الفاكهة والورود الفواحة..

النسمات الرقيقة تعبث بوشاحينا الطويلين....

والسماء كانت صافية إلا من قمر مستدير يراقبنا عن كثب!!
....
مهلا...لا تحسدوني على ما أعيشه الآن في حقلنا الصغير هذا..!!
فقلبي يحمل مشاعرا لايحسد عليها أبدا...
..
ألقيتُ نظرة على وجه أمي المرهق..وهي تقطف ثمار التفاح الناضجة..وتحثني على الإسراع بقطف الثمار الأخرى..حتى ندرك سوق الخضار والفاكهة قبل أن يغلق أبوابه لهذا اليوم!
...
آه...يا أمي المسكينة...!!

استيقظ فجر كل يوم لأجدها وقد حضّرت لي إفطاري لأتناوله قبل ذهابي إلى المدرسة وانطلقت هي في طريقها إلى الحقل لتباشر فيه عملها اليومي المرهق..

وحيدة بلا مساعد ولا مساند..
أمي التي تجاوزت الأربعين من العمر وتعاني ضعفا في قلبها...تعمل لوحدها في حقل كبير لتوفر لي لقمة العيش...وتحميني من العوز والحاجة للآخرين..

كم ألححتُ عليها.. بترك المدرسة لأساندها في عملها الشاق
لكنها كانت ترفض ذلك
كان لديّ حلم كبير.. احتضنتهٌ أمي وأصرّت على أن تعينني في تحقيقه لأنه كان حلمها هي الأخرى..

كان حُلمها أن تراني طبيبة..مهندسة..معلمة..أو حتى موظفة.., المهم هو أن احمل شهادة جامعية تجعلني افخر بنفسي وأقوى على مواجهة الحياة بكافة مصاعبها وعثراتها

..
قطع صوتها الدافئ سلسلة أفكاري " ما بكِ سارحة بُنيتي..أتُراكِ تعبتِ من كثرة العمل؟"
..
آآآآه يا أمي..

إ ن كنتُ أنا قد تعبت فماذا حلّ بكِ أنتِ يا ترى ؟؟!
.......
أجبتها بسرعة..
- " لا أبدا يا أمي....لكنني تذكرتُ والدي...يا الهي كم افتقده !"

-" أوه يا عزيزتي..وأنا أيضا اشتقتُ له كثيرا..لكن عزائي الوحيد أنني اعلم انه الآن يدافع عن الوطن...

هذه الارض..وتلك السماء أغلى من كل شيء يا سالي..

بلادنا تستحق أن نقدّم الكثير لأجلها..فلطالما وهبتنا الحيــاة بأسرها..
وغدا إن شاء الله ستنتهي الحرب في المنطقة الغربية ويعود والدكِ إلينا سالما مكللا بالنصر هو وبقية الجنود.., تعلمين أن الأوضاع هناك بدأت تتحسن كثيرا.."

- " إن شاء الله يا أمي...أتمنى ذلك..على الأقل لترتاحي من هذا العمل المضني الشاق الذي يكلفك الكثير من العناء"

- " عملي هنا لا يرهقني أو يزعجني إطلاقا..إنني اشعر بسعادة فائقة عندما اجني ثمار تعبي بنفسي..وآكل وأطعمكِ من عمل يديّ..

يكفي أننا لا نحتاج لأي شخص..

فلا يستطيع احدهم ان يذلنا او أن يقطع رزقنا لأنه لافضل لأحد علينا سوى رب هذا الكون..

الحمد لله..نحن بألف خير يابنيتي..

وغدا عندما يعود والدكِ ان شاء الله فلن أتوقف عن العمل..سنعمل سويا..لأنني عشقت هذا الحقل ولن اتركه ماحييت"

_ " نعم ياأمي..لكن العمل أصبح مكثفا وشاقا..,ليتني استطيع التفرغ لمساعدتكِ الآن..على الأقل ريثما.....

قاطعتني..قائلة بحزم " قلت لكِ ألف مرة أن لاتتحدثي في هذا الامر..لكل شخص دوره في هذه الحياة..انا اعمل في الحقل ووالدكِ يساهم في الدفاع عن البلاد وانتِ تهتمين بدراستكِ فقط حتى تحققي حلمكِ وحلم ابويكِ...هل تفهمينني صغيرتي؟؟!"

- " نعم أمي..أفهمك تماما"
_ " حسنا عزيزتي..والان لنحمل السلال ونسرع الى السوق قبل ان يغلق ابوابه"
_ " نعم..هيا بنا"
00
حملنا سلالنا المثقلة بالفاكهة واتجهنا الى السوق لبيع كل مامعنا..

وبعد كل هذا العناء حصلنا على نقود شحيحة لاتوازي القليل من عمل والدتي الشاق...
00
تصوروا ان أمي تقضي جلّ نهارها في العمل بالحقل وفي نهاية كل اسبوع نحمل السلال الثقيلة الى السوق البعيد..لنحصل على ثمنٍ بالكاد يفي احتياجاتنا الضروريــة

شيء مؤلم أليس كذلك ؟؟!
000
في طريق عودتنا صادفنا زوج عمتي كمال..
آه..ذلك السكير العربيد كم اكرهه!..

فقط اريد ان اعرف سر تحمل عمتي له حتى الان ..

لقد احتجزتهُ الشرطة بضع مرات بتهم مختلفة ومع ذلك كان لايتوب ابدا!
..
كان مخمورا كعادته...وبدأ يرشقنا بعباراته السخيفة التي لاتليق بعجوز مثله " اهلا ..اهلا..بالقمرين..,رويدا وابنتها..ياسلاااااام...الآن عرفت لماذا كان الطريق مضيئا هكذا اليوم!!...."

أمي كانت مرهقة..لم يكن ينقصها سوى ذلك الأبله..ازاحته عن وجهها مهددة " ابتعد عن طريقي ايها المخلوق الاحمق..والا فضحتك أمام رجال الحي ونسائه واطفاله ايضا!"

_ " اووه..لماذا ؟؟!..لا اصدق ان امرأة بجمالك ولطفلك تفعل هذا برجل مسكين مثلي !"

- " قلت لك ابتعد عن طريقي والا..."

- " حسنا..لن اغضبك اكثر من ذلك ايتها الحلوة..فقط اقرضيني بعض المال..اعرف انكِ عائدة من السوق بالكثير منه"

التقطتْ أمي حجرا صغيرا كان امامها وأوشكت ان تقذفه به..لكنه سرعان مابرح المكان..مترنحا ونجى بنفسه من غضبها الشديد عليه

..
عدنا الى المنزل ..

كنا منهكي القوى كعادتنا في نهاية كل اسبوع

أديّنا صلاة العشـاء..وخلدنا للنوم مبــكرا..

لكن طرقا شديدا على الباب أفزعنا..

خرجتْ أمي لترى من الطارق..ولحقتُ بها لأستكشف الامر
00
من تتوقعون ان يكون الزائر ؟؟!

000
ذلك السكير التافه ؟؟!


...


لا ليس هو...

انها زوجته هذه المرة...

عمتي!

...

دخلتْ الى المنزل دونما استئذان.. تسبقها عبارات الشتائم والسباب

" من تظنين نفسكِ أيتها الحقيرة...كيف تجرؤين على توجيه الاهانات لزوجي...هل فقدتِ صوابكِ؟؟!"

_ " تحدثي باحترامٍ ياهند..لاتنسي انكِ في منزلي"

ـ " بل أنا في منزل أخي..هل تطردينني من منزل اخي ايتها الحيزبونة؟ !"
...
بدأت اعصاب أمي تتلف..كادت تثور..لكنني هدأت من روعها..,أعرف ان قلبها لايحتمل..شيئا كالذي اتوقع حدوثه بعد قليل!
..
نظرتْ الى عمتي في رجاء وكأنها تستجدي بقايا رحمتها ..قائلة
" اسمعي ياهند..انني متعبة ..ماذا تريدين الان..؟؟!"

ـ " ستخرجين معي حالا لتعتذري لزوجي عن اساءتك له أمام الناس "

ـ " بماذا تهذين ياامرأة ! ...اعتذر عن ماذا....؟؟!..انا التي عليها الاعتذار..ام زوجك المخمور..الذي يترنح في الشوارع و لايكاد يميز طريقه ..؟؟!

منذ رحيل زوجي وهو يلاحقني في نهاية كل اسبوع عند عودتي من السوق طالبا المال..ومتفوها بعبارات قذرة لاتليق برجل يملك ذرة من الاحترام
وفي كل مرة كنت اتجاهله او استعين برجال الحي بغية التخلص منه
واليوم نفذ صبري تماما فقررتُ ان اوقفه عند حده بطريقتي الخاصة

والان هل جاء يشكوني اليكِ كالأطفال ؟!

الا يخجل من نفسه..وهو يلاحق قريبة زوجته وأمها على مرأى ومسمع من كل سكان الضاحية

لقد فضحنا وفضحكِ وفضح اولاده
اوقفيه عند حده اذا سمحتِ..فلقد سئمت منه تماما..

...
اشتعلت عينا عمتي غضبا .." أيتها الوضيعة النجسة..زوجي أشرف منكِ ومن أمثالك..هل تفهمين ؟؟!

يبدو ان أخي لم يعرف كيف يقص لسانكِ الطويل بعد!

لكنني سأقصه بنفسي ان لم تتأدبي...

هه 00ومن كان ليؤدبكِ اصلا.؟؟!.

لا اعتقد ان لديكِ اهلا قاموا بهذه المهمة والا فأين هم؟؟

لماذا لم يأتوا للسؤال عنكِ منذ أن تزوجكِ أخي.؟.

لقد رموكِ هنا رمية الكلاب ولم يأبهوا بكِ بعد ذلك..

ومن يحتمل امرأة لئيمة وسليطة مثلك..؟!

حتى اخي ماكان ليحتملك لولا ابنتكما هذه

أنتِ مجرد....
00
فجاة توقفتْ عمتي عن الكلام...
ليس لأنها راجعت نفسها ورحمت أمي المسكينة ..
أو لأنها التفتت الى توسلاتي اخيــرا
ولكن ..لأن امــي...هوت بين ذراعيّ وهي تلهث بشدة وتضع يدها على صدرها..وعيناها تذرفان دموعا غزيرة..

عمتي خرجت على الفور..ربما خافت من مساءلة الجيران او الطبيب عندما يحضر
..
أما انا فقد شلّ تفكيري للحظات وانا أتأمل أمي الممدة على يديّ, وابكي واصرخ في فزع

بعد عدة ثوانٍ أفقت من ذهولي..حملت أمي ووضعتها على فراشها بصعوبة بالغة وركضتٌ مسرعة نحو منزل الدكتور فريد..الذي يقبع في الشارع المجاور

اخذتُ اطرق بابه..بأنفاس متلاحقة..وعينين باكيتين..وانا اصرخ

" افتح ..افتح يادكتور ارجوك..امي في خطر..ارجوك انقذها يادكتور..افتح ارجوك"

بعد لحظات خلتها ساعات وساعات....فتحت السيدة رؤى..زوجة الدكتور فريد الباب ..كانت مذعورة للغاية..ويبدو ان صرختي افزعتها فأسرعت قائلة " مابكِ سالي..مالأمر..هل والدتكِ بخير ؟؟"

- " انها متعبة للغاية..ارجوكِ سيدتي..اطلبي من السيد ان يحضر حالا "
- " نعم عزيزتي..انه يبدّل ثيابه ويجهّز ادواته الطبية وسيأتي حالا..تفضلي الى الداخل "
..

بعد حوالي الخمس دقائق حضر الدكتور فريد..واصطحبني بسيارته الى منزلنا
..
كانت أمي في حالة يرثى لها...

00
" انها نوبة قلبية..يجب ان لاتتعرض والدتكِ لأي انفعال من أي نوع...هذا ماتقتضيه حالتها الحرجة‍!
..لقد مرّّ الامر بسلام هذه المرة..ولكن لاندري كيف ستكون الحال في المرة المقبلة...
تعلمين ان اقرب مستشفى كبير.. يناسب حالة والدتكِ بعيد جدا عن ضاحيتنا هذه..
أتمنى ان تأخذي حذركِ صغيرتي..واحرصي علىان تواظب والدتك على الادوية التي كتبتها لها من قبل وستصبح أفضل باذن الله..تصبحين على خيــر"
000
قضيتُ ليلتي في البكاء قرب فراش أمي النائمة..او الفاقدة لوعيها...لا ادري تماما !!
لم اعد افهم شيئا..
000فقط اريد ان اعرف
أمي المسكينة لماذا يحصل لها كل هذا؟؟!
الحرب أخذت والديها وشتتت اخوتها في ارجاء الكرة الارضية !
الحرب فرقّت بينها وبين زوجها..
واجبرتها على مزاولة عملٍ شاق لايناسب صحتها السقيمة..بلا معاون..ولاقريب ولاصديق

لماذا..يحدث معكِ كل هذا يا امي..!!

"يـارب ارحم والدتي..ابقها لي بخير..احفظها من كل سوء واشفها وساعدها يا الهي"
00000

أفاقت والدتي مع ساعات الصباح الأولى كما اعتادت..
تصوروا ..كانت تريد الذهاب الى العمل في هذا اليوم ايضا!!
لكنني بالطبع منعتها من هذا..بينما منعتني هي من التغيّب عن المدرسة للبقاء بقربها في المنزل وخدمتها!!

000

كان يوما دراسيا مقرفا..
جعلني أتمنى بعمق ان اترك المدرسة واعمل في الحقل لأزيح عن والدتي ذلك العبء الثقيل
...
الشيء الوحيد الممتع في المدرسة هو صديقتي ناديــن..
نادين..فتاة..مرحة..مشرقة ..يسكنها تفاؤل لامثيل له
والأروع من ذلك ..انها تمتلك قدرة عجبية على نقل ذلك التفاؤل لي..
لذلك فهي مأواي الدافئ الذي الجأ اليه كلما عصفت بي الاحزان..وسرقتني الكآبة من ابتساماتي الصغيرة..
00
اليوم00نادين روّحت عني كثيرا..

عدت ُ الى المنزل بابتسامة صافية نقية لأجد واحدة تفوقها على وجه أمي
وما ان رأتني..حتى احتضنتني بدموع بللّت..ثيابي المدرسية ..وهي تهتف بسرور

" واخيرا ياسالي..اخيرا حبيبتي..اخيرا سيحدث ما انتظرناه طويلا!"

- " مالأمر يا امي؟؟!..هل هنالك اخبار سارة ؟!!"
..

"آه..سارة فقط!!...

لقد سمعت للتو خبرا ملأني بالسعادة..

سيعود والدكِ الينا..,

لقد انسحب جيش العدو بعد ان كثرت خسائره..واعلنوا في المذياع

ان الجنود الذين ذهبوا للقتال سيعودون جميعا في مثل هذا اليوم من الاسبوع القادم"
000
0000
000000
آآه.. لا أكاد أصدق....
سيُغشى عليّ من هول المفاجأة السـارة !
أبـ ـ ـ ـ ـي..سيعود الينا أخيرا !!!

سيعود..أبي..

أبي..
أبي الحبيب الذي اشتقتُ له شوقا ماسكن قلبا من قبل..

أبي الذي افتقده في كل لحظة وأحنّ اليه في كل ثانية

أبي ساعد الجنود في تحرير المنطقة الغربية وسيعود الى ربوع ضاحيتنا الجميلة اخيـــرا..

سيعود ليرى كم أصبح الحقل جميلا بفضل جهود والدتي الحثيثة

ليراني وقد كبرت وأوشكت على التخرج من الثانوية..

آآآه يا أبي..أسبوع كامل..هذا كثير جدا !!
يبدو أكثر من كل مامضى ..!!
000
فجأة أصبح اليوم مثارا للبهجة والسعادة...
اصبحت أرى كل شيء بطريقة ايجابية..
تذكرتُ وجه نادين الجميل وهي تهمس " حاولي ان تكوني على مايرام وسيصبح كل شيء على مايرام!"
.....
كان ذلك الاسبوع هو الأجمل على الاطلاق مذ سافر أبي
كان مفعما بالسعادة..والبشائر..الخير ..والأمل
والشـوق والحنين..

...
ولأول مرة تكون عملية قطف الثمار ووضعها في السلال ثم أخذها الى السوق البعيد شيئا..ممتعا وظريفا بالنسبة لي..

ولأول مرة نبتسم في وجه (كمال) ونقدم له بعض القطع النقدية..عندما يعترض طريقنا طالبا اياها!
000
كان اسبوعا مميزا بحق
....
اليــوم استيقظتُ باكرة..قبل موعد الذهاب الى المدرسة..بالرغم من أنني سهرت كثيرا بالأمس..وذرفتُ دموعا متفرقة ..

القليل من الدموع الحزينة على تلك الأيام القاسية التي عشناها في غياب أبي..

وبضع دموع ٍ تفيض بالشوق والحنين..والشجن الذي تثيره الذكرى في دواخلي ..

والكثير من دموع الفرح..
000
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

واخــيرا حان وقت اللقاء00

00

لقد أمضيتُ ليلتي أتأمل في وجه ابي الطيب..الحنون..الوسيم ..وهو يبتسم في رقة والى جواره أمي وانا طفلة رضيعة بين يديها!

آه ما أجمل تلك الصورة..وما أجمل صور كثيرة رسمتُ في ذاكرتي لك ياوالدي..
00
فجأة فُتح باب غرفتي واطلّ وجه أمي الجميل منه
كانت تبدو كعروس حسناء
انها لاتضع المساحيق ..ولكن لا ادري مالذي تغيّر في ملامحها اليوم!..
تبدو أبهى..وأزهى واكثر اشراقا من أي يوم آخر..
000
تعجبّت لرؤيتي مستيقظة في تلك الســاعة الباكرة ..
أخبرتي أنها كانت تود الاطمئنان عليّ قبل أن تخرج للحقل ..
ستخرجُ اليوم مبكرا....فلديها عمل اضافي..
ستُلقي نظرة فاحصة على جميع الاشجار والازهار في الحقل لتتفقدها للمرة الأخيرة قبل ان يراها أبي بعد طول غياب..
طلبتُ منها أن اذهب معها فلازال الوقت مبكرا على موعد الذهاب الى المدرسة
...
تناولنا افطارنا على عجل وخرجنا..
..
شوارع الضاحية هادئة00ساكنة..الا من اغنيات عذبة تتبادلها العصافير اللطيفة..
حتى الحقل بدا مذهلا وسـاحرا هذا الصباح

بدا كحديقة غناء..سُقِفت بسماء صافية نقية تتخللها الطيور المهاجرة وتعبثُ النسمات الرقيقةبهدوئها الفتّان...

ورفيف الأشجار يضفي على المكان سحرا أخاذا..

....
قررّنا أن نقوم بجولة طويلة في الحقل...بعد ذلك اعود انا الى المنزل استعدادا ليومي الدراسي..وتبقى أمي في الحقل لتباشر عملها المعتاد فيه..

...
كنا نحمل سلة كبيرة..وضعنا فيها الكثير من الثمار التي يحبها والدي
التفاح..والمنجا..الموز والاجاص..وباقة كبيرة من الزهور الرائعة

بعد ساعة من الوقت..ودعّتُ أمي وذهبت الى المنزل وأنا احمل السلة...
وهناك.. غسلتُ الثمار ووضعتها في الثلاجة..ووضعت الأزهار والورود في مزهرية كبيرة في قلب الصالة...

00
واتجهتُ الى مدرستي....
عندما كنتُ اسير في الطريق..كنت أشعر برغبة كبيرة في الرقص..في القفز كالصغار...اريد ان احلق مع الطيور..من شدة سعادتي

..
كان يومي الدراسي جميلا جدا وممتعا..ومع ذلك فإنني كنت احترق شوقا لنهايته حتى اعود الى بيتي مسرعة لأجد ابي ينتظرني

سيعود في العاشرة صباحا مع بقية الجنود..

آآه..يا ابي
00
لا اخفيكم انني لم أفهم شيئا من دروس اليوم..
كنت افكر في شيء اخر تماما

في الحصة الاولى..رأيتُ أبي وهو يضمني الى صدره بحنان..ويأخذ وردة حمراء جميلة..من المزهرية ليغرسها في شعري..او يداعب بها خديّ..

وفي الحصة الثانية..رأيته وهو يقضم تفاحة كبيرة..من ذلك النوع الذي احضرته له اليوم ..

اما في الحصة الاخيرة فلقد كان يطوقني أنا وأمي بذراعيه..ويسير برفقتنا في حقلنا الزاهي وهو يهتف " بوركت جهودكما العظيمة....لقد صار الحقل رائعا بحق"

000
آه ما اجملها من احلام !!..
000
دقّ جرس الانصراف....رقص قلبي طربا...ودعتُ نادين وبقية صديقاتي على عجل واسرعت نحو باب المدرسة لأغادرها..
وسعادتي تسبق قدماي..
00
آه بالمناسبة..هنالك شيء رائع نسيت أن اخبركم به!!

اليوم تسلّمنا نتائج الامتحانات النصف فصلية...وبما ان علاماتي كانت ممتازة جدا فلقد حصلت على شهادة تقدير من معلمتي

آآه000كم سيسعد والداي بهذا الأمر
سيكون يوما حافلا000
منزلنا القريب..صار بعيدا جدا اليوم..!!
ولكن الحمد لله..فلقد وصلت اليه اخيرا

آه..يا الهي..واخير ا حانت لحظة اللقاء التي انتظرها بفارغ الصبر
00
طرقتُ الباب
..

مرة..مرتين وثلاثة !!
أين امي اليوم ؟؟!..ليس من عادتها ان تتأخر هكذا في فتح الباب

يبدو ان لقاء أبي جعلها تنساني تماما!
..
أخذتُ مفتاح المنزل الاضافي من جيبي..وفتحتُ الباب
وأنا اتقافز في فرح....والوّح بشهادتي في الهواء
00
عجبا..لماذا أمي لاتجلس في الصالة كالمعتاد..!!
بالتأكيد هي في غرفة المعيشة مع أبي..
00
ماهذا ؟..وغرفة المعيشة فارغة أيضــا..؟!!


مالذي يحدث اليوم ؟؟!
حسنا..لم يتبقَ سوى غرفتها هي..

اتجهتٌ اليها وأنا اهتف..أمي حبيبتي لقد عدت..
!!!!!!!!!!!
ولكـــــ ـ ـ ـن..ماهذا ؟؟؟!

لماذا أمي مستلقية على الفراش.. واجمة بلا حراك!!
أين أبي ؟؟!..
لا اكاد أفهم شيئا
...
اقتربتُ منها اكثر..
فأجهشتْ ببكاء مرير..

" أمي..مالأمر..؟؟! مابكِ..؟"

لارد سوى المزيد من الدموع..والنحيب الخافت

" أمي..سأجن..! أرجوكِ اخبريني مالأمر بالله عليك ِ ؟"

_ .......

- " هل تعرضت لكِ عمتي وزوجها الوقح مرة اخرى ..؟!"
_ ........

- " امي..هل حدث شيء للحقل ؟؟!"



00احتضنتني بقوة واخذت تتمتم بصوت واهن


" والـــ ـ ـــداكِ...والدكِ ياسالي....."

- " مابه يا امي..تحدثي ارجوكِ..هل سيتأخر في العودة ؟؟!"
_ 00000000

- " هل عادت الحرب ..أم ماذا ؟؟!"

- " والدك..استشهد في الحرب ياسالي !"
000
لا..
مستحيل
ماهذا الذي اسمعه ؟؟!
يبدو ان أمي مريضة..يبدو انها تهذي
أبي بخير
لقد انتهت الحرب..
أبي سيعود الان
نعم..انه في الطريق
سيأتي حالا..
أبي بخير..
أمي تمزح بلا شك
أبي لن يموت الان..
سيهديني الوردة الحمراء وسيأكل التفاحة..ويتنزه في الحقل
سيرى شهادتي هذه...
وسيرى شهادتي الجامعية
أبي سيبقى..
سيبقى..
لم يمت لاااااااااااااااا..
000
أمي انخرطت في بكاء أشبه بالصراخ وهي تغرقني في حضنها اكثر ..
وانا لازلت غير مصدقة..
هذا هراء بلا شك..!
..
فجأة ابتعد جسد أمي عني وهوى على الفراش

صرختُ بقوة " أمي...أمي هل انتِ بخير ؟؟!.."

" قلبي..آآآآآه....آه..ياسالي..لقد انتهيت"

- " لا ..لا يا امي..سأحضر الطبيب حالا "
.
كدتٌ على وشك فتح الباب والخروج..عندما نادتني امي..

" لاياسالي..تعالي يا ابنتي..لقد انتهى كل شيء"
-
" أمي..لاتقولي هذا..ستكونين بخير..سأحضر الطبيب"

_ " لاياعزيزتي..لاداعي لهذا..اعرف انني سأودعكِ الان..

سالي ياابنتي..أنتِ فتاة مؤمنة وعاقلة

وماتمرين به الان هو اختبار من الله..وعليكِ ان تنجحي فيه
صحيح انكِ ستفقديننا وانتِ في سن صغيرة..ولكن الله سيكون معكِ
لاتقلقي ياابنتي..توكلي على ربك في كل شيءوهو لن ينساكِ ابدا
وتذكري ان كرامتك قبل كل شيء .....لاتسمحي لأي كان ان يسلبك اياها..
سـ ـ ـ ـآلـ ـ ـي.....لاتتخلي عن حلمك ابدا يابنتي..
..
هنالك صندوق في خزانتي..انه لكِ ..خذيه الان..لقد حضرّته لأهديك اياه عند تخرجكِ من الثانوية..كما ان فيه بعض الاوراق التي تخصك..
..
انا ووالدكِ كنا نحبك كثيرا وفخورين بك كثيرا..
لكن الاقدار فرقت بيننا وهذا ماعلينا ان نتقبله.."
...
ضجّ البيت بصراخي العنيف ...

" أمي..لا..كفي عن هذا الكلام..ستبقين يا امي..وأبي سيعود..سنعيش سويا في سعادة..سنبقى مع بعضنا البعض..او نرحل مع بعضنا..عديني بهذا يا أمي !!"
00
أغمضتْ عينيها وهمهمت ببضع كلماتٍ خافتة..ختمتها قائلة

" استودعكِ الله ياابنتي"

00
صوت انفاسها المتلاحقة سكن تماما
صدرها الذي كان يعلو ويهبط..استقر في مكان واحد..

" أمي...لا...
ردي علي..استيقظي ارجوكِ..اتوسل اليكِ
انظري الى شهادتي كم هي رائعة..!
انظري كيف صار الحقل مزهرا
لمن تتركين كل هذا !!
لن تذهبي
عودي يا امي..
عودي او خذيني معك
لمن تتركيني يا امي..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هذا فظيع.

.هذا لايطاق
انتِ وأبي معا
لماذا تذهبان وتتركاني بمفردي
بلا اهل ولا اقرباء
أمي..لا احتمل العيش من دونك
سأفقد صوابي .سأضيع..سأموت يا امي..
لا..مستحيل...لا..

انا اقاسي كابوسا بلاشك.. "

00
اشعر انني سأفقد توازني واسقط الآن..
فالعالم كله اصبح اسودا شاحبا..يدور بي..

ويدور...ويدور..ويـــــــــدور00

00000000000

أين أنا...
...
ماهذا...؟؟
الظلام يلف الكون.. ورائحة السجائر النتنة تملأ المكان..
انا مستلقية على فراش ارضي
والى جواره ثلاثة فرش اخرى..ينام عليها اربعة اطفال..ورجل ضخم
..
تملكني الرعب
هل هذه حقيقة أم خيال؟!
أين أنا
أين أمي ؟؟!..هل عاد أبي أم لا ؟؟!
لا أكاد افقه شيئا..
000
اسمع اصواتا مألوفة تنطلق من مكان قريب..

" هل ستعيش ابنة اخيكِ معنا هنا ؟؟!"
- " ومن تبقّى لها سوانا يا احمق...؟؟!"
- " تعرفين اننا لانملك مايكفينا..فهل ينقصنا عبء اخر ؟!"
-" ألم اقل لك انك احمق ؟؟!..هذه الفتاة ستكسبنا الكثير..بمجرد ان نضمها الينا
انها وريثة والدها الوحيدة بعد وفاة رويدا..وبما انها لازالت قاصرا فإن البيت والحقل سيكونان تحت تصرفنا نحن.. بصفتنا الأوصياء عليها....كما انها ستريحني كثيرا..ستكنس وتغسل وتطبخ ايضا..لقد سمعتُ انها طاهية ممتازة!"

- " وماذا سنفعل ان تمردت علينا؟؟!"
- حينها سأعرف كيف اقضي عليها دون ان يشعر احد بها..وهكذا سيصبح البيت والحقل من نصيبنا الى الأبد!"
- " آآه..حقا..!اذن فسنصبح اغنياء..وسأشتري النبيذ يوميا دون ان اضطر للاقتراض من اصدقائي السفلة !"
- " يالك من رجل..هل هذا هو كل مايهمك ؟؟"
_ " انها جميلة ايضا..سآخذها معي الى الحانة..ستعجبٌ اصدقائي كثيرا !"
- " لاتفضحنا يارجل..انني افكر بأن أزوجها ابننا "
_ "عمّار ؟؟!"
- " نعم.., ومن هي التي ستقبل بجاهل وعاطل كابنك سوى هذه اليتيمة المعدمة؟؟! "
- " آه..لقد عثرنا على دجاجة تبيض ذهبا اذن"
- "..لقد فهمتني اخيرا..والان لنخلد الى النوم..لدينا الكثير لنفعله في الغد"
- " هيا بنا"
000
أشعر بقلبي يرتجف في داخلي..واطرافي ترتعد خوفا..

يـــــــــــــاويلتي
مالذي اسمعه ؟؟!

000
كل الذي اعرفه ان عليّ الهرب الان
بأي طريقة والى أي مكان
...
تحسست جسدي المبلل بقطرات العرق
شعرت انني لازلت ارتدي ثوب المدرسة..
الحمد لله..لازال مفتاح المنزل في جيبي
...
انتظرتٌ لبعض الوقت

ثم
فتحت باب الغرفة بهدوء..وتسللت في الظلام الى خارج المنزل
وقدماي لاتقويان على حملي..وانا اموت رعبا وذعرا

شوارع الضاحية كانت مظلمة ..موحشة....ومخيفة لدرجة مميتة
ولكنها على الاقل خالية من المارة المتطفلين في هذه الساعة من الليل00
...
آآه..الحمد لله00 وصلت الى بيتي اخيرا
دخلت بسرعة واغلقت الباب بالمفتاح..

يخيل لي ان دقات قلبي تصل الان الى اسماع اولئك الوحوش..عمتي وزوجها

انني ارتجف حقا..
000
نظرت الى الصالة
لازالت المزهرية على حالها..كما وضعتها في الصباح
امسكت بوردة حمراء كانت تتوسطها
احتضنتها بعنف..حتى تقطّعت اوراقها
واخذت ابكي بشدة..حتى كدت أفقد بصري
..
وعندما دخلت الى غرفة والدتي..
رأيتها نائمة على فراشها..كما كانت ظهر اليوم
ربما لن تصدقونني وستقولون انني مجنونة بلا شك
لكنها الحقيقة00 لقد رأيتها فعلا..

" أمي حبيبتي..كنت واثقة انكِ ستعودين..
ستعودين..لتبقي بجنابي الى الابد
وتحمينني من الاشرار
انهم يريدون اخذ حقلنا يا امي !!
هل تتصورين..!
الحقل الذي زرعناه بأنفسنا وتكبدنا المشاق حتى يكبر ويزهر..
سيأخذونه منا..!
الحمقى يظنون انك ِ ستتنازلين عنه بسهولة..
يريدون القضاء على كل شيء في حياتنا
انهم يريدون ان اعمل خادمة لديهم
لكنك بالتأكيد ستمنعين وقوع هذا
انتِ تقولين ان كرامتي أهم من كل شيء
لذا فلن أجبر على ان اكون خادمة عند ذلك القذر وتلك البشعة..
ولن اتزوج ابنهم الحقير ..الذي يسير على خطى ابيه
سأتخرج من الجامعة واعمل..
والحقل سيبقى يا امي
اليس كذلك ؟؟!
أمي لماذا لاتردين علي؟؟
لماذا لاتحادثينني..؟؟!
00أمـــــــــــــــــي..

أقتربت منها..أريد ان احتضنتها بقوة واطوقها بذراعيّ
اريد ان ابكي في حضنها..
ابكي يتمي..ووحدتي..
خوفي وقلقي من المستقبل الذي سيكون اسودا لامحالة
00
لكنها اختفت
ذهبت وتركتني..
لماذا..؟؟! لماذا ذهبتِ يا امي..
هل يعجبكِ ما انا فيه ؟؟!
00
هوى جسدي على الارض وغرقت في البكاء00 والنحيب ..والنواح والصراخ
..
ياويلتي
أمي..أبي
اين انتما..انقذاني ارجوكما
لقد انتهيت..
عمتي وزوجها سيقضون عليّ تماما...

000
مرت نصف ساعة من البكاء
حتى استطعت استجماع شيء من عقلي..

لملمت شتات افكاري..

لقد وقع أمر الله وليس لي سوى الاذعان له..

يجب ان انقذ نفسي..
لم يعد لي مأوى هنا..
سأنقذ وصية والدتي ولن اسمح لأحدهم بانتهاك كرامتي ابدا
سأترك هذه الضاحية..

محطة القطار قريبة من هنا لحسن الحظ..سأغادر الى أي مكان آخر..
المهم ان اهرب الان قبل الصباح..
..
أما حلمي فلقد ضاع الى الابد..كما ضاعت حياتي كلها..
000
استبدلتُ ثيابي..
أخذتُ حقيبة يدوية كبيرة الحجم نوعا ما..وضعت فيها شيئا من ثيابي.. وفستان أمي المفضل..وساعة ابي التي طالما احتفظتُ بها
وحملت معي ايضا..الصور التي تجمع عائلتنا..
والصندوق ا لذي اهدتني اياه أمي..وشهادة تقديري من المدرسة!
..
وقبل أن اترك المنزل..أخذت معي ماتبقى فيه من النقود ..لأستطيع شراء تذكرة القطار

وغادرته.. وعيناي تقطران دمعا وقلبي ينزف الما

وداعا يابيتي..

وداعا يامن احتضنتني واحتضنت أبي وأمي رحمهما الله

اشعر ان قلبي يتمزق الان..ولكن لامفر من هذه النهاية المأساوية

قبل أن اتجه الى محطة القطار..فكرت في زيارة الحقل للمرة الاخيرة
لكن الطريق اليه كان مظلما جدا ويثير الرعب في النفس...

00
اشتريت تذكرة للقطار القادم..الذي لا اعرف الى اين يتجه اصلا
والقيت بجسدي المنهك..وقلبي المرعب..على احدى كراسي الانتظار..
000
000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:50 PM
الفصل الــثاني..
* رفيقة القطار.. *
***

اغمضت عينيّ بعنف..وكأنني اريد محو تلك الذكريات البشعة التي عشتها مؤخرا
آه..ماذا تخبئ لي ايها القدر؟
ماذا سيحل بي ياترى

...يارب..ارحمني..ساعدني ...احمني من كل ماسيؤذيني..او الحقني بوالديّ يا الهي...
000
في القطار..جلست على مقعد بجوار النافذة والى جانبي امرأة عجوز مستغرقة في النوم...

حاولت أن أقلّدها لأتخلص من هذا التفكير القاتل
ولكن بلا جدوى..
....
عيناي تراقبان شوارع ضاحيتنا الصغيرة بأسى..
ياترى هل سأعود الى هنا يوما ما ؟؟!
هل سأرى منزلي والحقل مرة اخــر ى..
...
تذكرتُ شيئا هاما
هدية امي..
ذلك الصندوق الخشبي الصغير في حقيبتي..
ماذا يحوي ياترى..؟؟!
00
فتحـــــــــــتُه..
00
كان فيه بالاضافة الى بعض الأوراق الرسمية..
عقد ذهبي..
وزجاجة عطر فاخــر
ومنديــــل قماشي ناعم ..نسجت عليه بخيوط الحرير عبارة تقول "مبروك..حبيبتي سالي"
00
كانت هذه هي المرة الاولى التي تقع فيها عيناي على هذه الاشياء

كانت رائعة بحق
بل أروع من الخيــال
كانت مؤلمة..مؤثرة..مبكية
اعدت الاشياء الى الصندوق وادخلته في الحقيبة
وعدت الى البكــاء
آآه..يا أمي الحبيبة
كيف ستكون الحياة من بعدك ؟؟!
هل تراني سأحتلمها من غيرك..
مضت ساعات وساعات..وانا اتذكر امي وأكاد افقد وعيي من شدة الالم على فراقها الابدي المحتوم..

حنانها..رقتها..وحضنها الدافئ
ابتسامتها..لطفها ..جدها ومزحها
..
وابـــــــــــــــي

أبي الذي انتظرته طوال عمري

لقد فقدته هو الاخر..

لا اكاد اصدق...

لا اصدق ابدا...هل انتهى كل شيء بهذه البساطة؟!
00
آآه ياحزني ما اعظمك..ويادمعي ما اغزرك
00
أفقت من سباتي الحزين على يد تهزني بقوة
كدت اصرخ فزعا..لكنني نظرت الى ذلك الوجه..فوجدتها العجوز التي تجلس بجانبي
" مابكِ ياابنتي..لم كل هذا الحزن..؟؟عيناكِ غائرتان من شدة البكاء..خيرا انشاء الله.."

ترددتُ قليلا لكنني مالبثت ان رويت لها قصتي كاملة..
اخبرتها بأني لا اعرف الى اين انا ذاهبة الان..
لم يعد لي مأوى ولا اهل..ولا ادري كيف سأستمر في هذه الحياة

بدا عليها التأثر الشديد ..
ربتت على كتفي قائلة " لابأس ياصغيرتي..قدّر الله وماشاء فعل..الحمد لله انكِ استطعتِ التخلص من هؤلاء الحثالة..

لاتقلقي..نحن الان في طريقنا الى العاصمة..حيث تسكن ابنتي وزوجها
ستذهبين معي وتقيمين هناك.. حتى تجدي مأوى وعملا مناسبا..

..
فآجأني كرم تلك المرأة التي اراها للمرة لاولى..

- " ولكن ياسيدتي....انا.."

- " لاتقولي شيئا..لن اتخلى عن فتاة صغيرة ومسكينة مثلك..ابدا..كما ان ابنتي وزوجها طيبون جدا وانا واثقة انهم سيرحبون بكِ كثيرا"

- " شكرا جزيلا سيدتي....لن انسى جميلك ماحييت "

- " لابأس ياابنتي..من يساعد الناس سيساعده الله في كل شيء..والان..كفكفي دموعك..ونامي قليلا..تبدين مرهقة جدا "
0000
مع تسلل الشمس الى الافق..وصلنا الى العــاصمة
وفي محطة القطار كانت السيدة التي عرفت ان اسمها مريم
تقف الى جانبي ممسكةبيدي في انتظار حضور عائلتها لاصطحابنا
..
قدمّتني السيدة مريم الى ابنتها وزوجها على انني ضيفة ستقضي بعض الايام برفقتهم...,

في البداية علت الدهشة وجوههم لكنهم سرعان مارحبوا بي
...
كان منزلهم جميلا..هادئا..يمتاز بالبساطة والذوق معا

وبعد ان تناولتُ طعام الافطار برفقة تلك العائلة الطيبة..
اصطحبتني خادمة الى غرفة الضيوف التي سأقيم فيها حتى يجد لي السيد توفيق (زوج ابنة السيدة مريم )..عملا ملائما..
كانت الغرفة صغيرة بعض الشيء لكنها مرتبة ومريحة جدا..وفيها مكتبة تحوي الكثير من الكتب..كما انها كانت مزودة بدورة مياه تابعة لها..
...
وضعتُ حقيبتي على الطاولة....خلعت حذائي ووشاحي..وغرقت في الفراش..
اريد ان انام حالا وبأية طريقة
لا اريد ان افكر في أي شيء الان..
فكل الامور التي يمكن ان افكر بها ستدفعني الى تمني الموت العاجل...
000
أنا وأمي مستلقيتان على العشب الاخضر..نغني معــا
وبعد قليل..
لمحنا طيف ابي قادم من بعيد..فذهبنا للقائه..

لكن ابي تجاهل وجودي وأمسك بيد أمي..
وارتفعا معا
اخذا يصعدان الى الاعلى..الى الاعلى
ارتفعا الى السماء وغابا في الافق الفسيح
وانا اصرخ " أمي ..أبي..لاتتركاني بمفردي..خذاني معكما"
أمي..لاترحلي ارجوكِ..وأنت يا ابي..اتوسل اليكما....لااااااااااااااا

..
استيقظتُ فزعة على يد السيدة مريم تهزني بقوة " بسم الله الرحمن الرحيم..اذكري الله ياصغيرتي.."

غرقتُ في حضنها وانا ابكي بعنف.." ماذا سأفعل بنفسي..أهرب من الافكار السوداء فتطاردني الكوابيس المقيتة..لقد تعبت..تعبت حقا"

- " اهدئي يا ابنتي..اصبري فان الله لن ينساكِ..
هيا اغسلي وجهك وأدّي صلاتك..واتبعيني لنتناول طعام الغداء"
000
على وجبة الغداء ( التي لم اتذوق شيئا منها ) سألني السيد (توفيق)

" ماهي الأعمال التي تستطيعين ممارستها يا ابنتي؟ "
........
آآآآآآآآآآآآآآآآآه..وألف آه..

هذا هو السؤال الذي كنت أخشاه..!
وأخشى مواجهة نفسي به..فإجابته تعني ضياع حلمي وحلم والدتي الكبيــر..

أخفضتُ رأسي واجبت بأسى وانكسار " للأسف...لاشيء سوى طاهية فأنا اجيد الطبخ ..,او خادمة..
على الأقل ..فهذه الاعمال ستوفر لي المأوى "

...
لمحتُ حزنا عمقيا يتسلل الى وجه السيدة (مريم) فور سماعها كلماتي اليائسة ..
انها طيبة بحق..ولكن ماذا تستطيع أن تفعل لي؟؟!

انه قدري المشؤوم الذي سأكتوي بناره الى الأبــــــــــــــــد
00
بعد صمت دام لثوانٍ..قال السيد " حسنا سأبحث لكِ عن عمل جيد في منزل عائلة محترمــة ..سأحاول جاهدا ان يكون الوضع مريحا بالنسبة لكِ"

- " شكرا سيدي..أنا ممتنة لك كثيرا "
...
قلتُ هذه الكلمات واسرعت الى غرفتي دون ان انتظر تعليقا آخر..

كنت في حاجة ماسّة للبكاء الآن..
000
بقيتُ في الغرفةأبكي بدموع صامتة وانا متظاهرة بالنوم حتى هبط المساء..
وحضرت السيدة (مريم) مرة اخرى لتدعوني الى العشاء وتبشّرني أن حظي رائع ومدهش فعلا..لأن السيد (توفيق) وجد لي عملا مناسبا وسيعجبني كثيرا !!!
000
يعجبــــــــــــني؟؟!
بل سيقتلني..سيحطمني بلا شــــــك
سيُفسد مستقبلي وحلمي..
00
على كل حال شكرا للسيد توفيق..فليس بالإمكان ابدع مماكان..
000
في تلك الليلة لم يغمض لي جفن..بقيتُ أفكــر..
كيف سيكون عملي الجديد الذي سيبدأ غدا؟؟!
هل سأكون خادمة جيدة ام انني سأطرد الى الشارع في الاسبوع الأول..
00
..كُن معي يارب...ساعدني في عملي..كما ساعدتني عندما وضعت هذه العائلة الرائعة في طريقي..
000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:51 PM
الفصل الثالث

* بدايـــة الرســائل*
*
***


كان الوداع بيني وبين أمي الثانية (السيدة مريم) مؤثرا جدا
كانت تعانقني ولسانها يلهج بالدعوات الطيبة لي..
.......

وفي تمام التاسعة صباحا..كنتُ أمام قصر السيد (منصور) ..

وعندما فُتح الباب الضخم..

استقبلتني فتاة تقاربني في العمر قائلة " اهلا يا آنسة..تفضلي الى الداخل...سأخبر السيدة بحضورك ولكن تفضلي بتعريفي عن نفسك اولا ؟؟"

- " أنا الخادمة الجديدة..أتيتُ الى هنا بواسطة السيد (توفيق)"

00
بمجرد أن علمت الفتاة انني ساكون خادمة مثلها..انفرجت اساريرها وبدا الود على ملامحها..

- " اهااااا..اهلا بكِ..واخيرا سأجد من أتجاذب اطراف الحديث معه.. بدلا من هؤلاء الحمقى..مااسمك يافتاة ؟؟"

- " اسمي سالي..وأنت ِ "

- " أنا روان..سررتُ بمعرفتكِ"

- " وأنا ايضا..شكرا لكِ"
00
غابت الفتاة عن ناظريّ وبعد قليل..حضرت امرأة صارمة الملامح..طُبع على وجهها الاستعلاء والكبر..لكنها كانت أنيقة ومهيبة جدا..بشكل يجعل الانظار تتجه اليها وتنصرف عن رؤية الاشخاص الذين كانوا يقفون خلفها..
00
بدأتُ بالارتعاد فور ما بدأت بمخاطبتي قائلة " اهلا ياسالي..أعرفكِ بنفسي..ـأنا السيدة رحاب..سيدة المنزل.."

ثم اشارت الى الرجل..المتقدم في السن - الواقف خلفها.. قائلة

" أقدم لكِ زوجي..السيد..منصور الراشد..ربُ الأسرة "

" وهذه ابنتي الآنسة..نورمــا ..طالبة جامعية "

كانت نورما تبدو في غاية الغرور..

أخذت تنظر اليّ بطريقة استفزازية من رأسي وحتى أخمص قدميّ...

كدتُ اصرخ في وجهها اواصفعها..لكنني تذكرتُ انها سيدتي الان ..
00
" واخيرا..ابني السيد رامي....تخرّج من كلية الطب حديثا "

ولدهشتي الكبيرة فلقد تقدم السيد رامي لمصافحتي قائلا " سررتُ بمعرفتك يا آنســة "

مما جعل أخته ووالدته ترميانه بنظرة ساخرة قاسية..
..
يــاتُرى هل أصبحتُ حقيرة لدرجة جعلتْ من مصافحتي مثارا للسخرية؟؟‍!
00
بعد ذلك أخذتني السيدة الى المطبخ حيث اجتمع زملائي هناك على وجبةالافطار...

قدمتني اليهم قائلة " سالي..مساعدة الطباخ الجديدة ..
ثم التفتت اليّ قائلة

"هؤلاء هم زملائك ياسالي

حامد الطبّاخ..

مساعد الطبّاخ سمير..

الخادمة روان..

السائق أحمد..

والخادمة سارة000

وبالمناسبة..ليس لدينا هنا مدبّرة منزل..احب ان ادير شؤون بيتي بنفسي"
000
بعد أن تعرفتُ على سكّان القصر جميعا اخبرتني السيدة بمهمتي التي سيعاونني فيها المساعد الآخر سمير..والتي تقتضي..:-
مساعدة الطبّاخ حامد في اعداد الوجبات..

اعداد الشاي والقهوة والعصائرعندما يكون حامد مشغولا!!

ترتيب طاولة الطعام..

والوقوف مع (سمير) امام الطاولة حتى تنتهي الوجبة..وذلك للإسراع بخدمة السادة عند حاجتهم لأي شيء اضافي !!
00
وبعد هذه المقدمة قادتني السيدة الى الغرفة التي سأقيم فيها برفقة زميلتاي (روان وسارة)..

وبدأ عملي الجديد بمجرد ارتدائي الملابس الخاصة بذلك..
000
اول عمل قمت به هو المساعدة في اعداد الغداء مع (حامد)

في الحقيةلم أفعل شيئا سوى..تقطيع السلطة..وتجهيز ادوت تناول الطعام..

ثم تحضير الطاولة..مع (سمير) بالطريقة الانيقة التي علمني اياها بدقة..
يبدو العمل سهلا حتى الان !
000
لكنني شعرت بالملل..والكآبة وانا أقف امام اولئك الارستقراطيين..واتفرج عليهم بينما يتناولون طعاهم ويتجاذبون اطراف الاحاديث التي تناسب ابناء الطبقة العالية المترفين امثالهم!
0000
بعد مضي شهرين ونصف على عملي هنا..أصبح لديّ انطباع واضح عن الجميع..

حامد..رجل طيب جدا...مخلص في عمله..ويناديني دائما (ابنتي)!!

روان..فتاة نشيطة..مرحة..تجيد السخرية والثرثرة على اهل القصر!..واستطيع القول اننا اصبحنا صديقتان الان..واخشى ان تقع يوما في شر اعمالها !

سمير..شخص جاد..صارم..عصبي جدا..لدرجة لاتطاق احينا !..لكنه بارع تماما في عمله ومهتم به لأقصى الحدود

أحمد..لا اراه كثيرا..لكنه يبدو وسيما.. لطيفا ..ويجيد التعامل مع الآخرين..
..
سارة..فتاة احاول تحاشيها دائما...أظن ان مهمتها الحقيقية هنا هي النوم واثارة المشاكل..كنت اتعجب..واتساءل عن كيفية صبر العائلة عليها ..لكنني عرفت السبب من روان مؤخرا....فسارة اصبحت يتمية بلا مأوى ولاعائلة..عندما فقدت والديها اللذان كانا يعملان هنا منذ سنوات طويلة..
..
آه..انها مثلي اذن..فليكن الله في عوننا!
000
اما بالنسبة لأصحاب المنزل ..
فأستطيع القول ان نورما هي أسخف و اتفه فتاة رأيتها في حياتي..

انها مغرورة..حمقاء..متسلطة!

ويكفي انها ترمي حامد بأفظع كلمات السباب والشتائم لأتفه الاسباب ..بالرغم من انه في سن والدها !

000
السيد رامي..يختلف عن اخته تماما..
شخص لطيف..حنون..وفي غاية الرقة والتواضع مع الجميع..كم هي محظوظة تلك التي ستنال من قلبه الطيب!
000
السيدة تتعامل معنا (نحن الخدم) باستعلاء وتجاهل ..لكنها بالطبع لاتصل لحد ابنتها المتعجرفة !

اما السيد فهو في الحقيقة يبدو طيبا..لكنه منقاد تماما لأوامر زوجته ورغباتها التي ينفذها حرفيا..!
00000
0000
00
0
آآه.. اليوم كان العمل مكثفا وشاقا جدا
حيث كان هنالك احتفال ضخم في المنزل..
انه يوم ميلاد تلك المتغطرسة نورما..
000
في منتصف الليل..تناولتُ عشائي وتسللت الى غرفتي بقوى خائرة منهكة..

استلقيتُ على فراشي..وكاد النوم يأخذني الى عالمه بسرعة

لكن شيئا ما على الدُرج الخاص بي استوقفني..

ماهذا ؟؟؟؟!

ياترى هل هذا الشيء يخصني..؟؟
..
لا اعتقد ذلك..فمن أين لي ببطاقة أنيقة معطرة ..قد وضعت في داخلها وردة جورية جميلة

قرأتُ الكلمات المسطرة بخط جميل على تلك البطاقة..

" عزيزتي ســالي..
في كل يوم تجذبينني اليكِ اكثر..واكثر
أنتِ فتاة لامثيل لاجتهادها واخلاقها وطيبة قلبها
ربما تظنين انني لا اعرف عنكِ شيئا..
لكنني اراقبكِ دائما..وأتصيّد اخباركِ من الاخرين بطرق غير مباشرة
وأستطيع القول الان أنكِ سحرتني بحق..يا اروع فتاة لمحتها عيناي
اليوم..أهديكِ هذه الوردة الصغيرة..انها هدية بسيطة لاتليق بكِ ياوردتي الحلوة..
ولكن انتظري قريبا هدية متميزة جدا مني..
لن اكشف لكِ عن شخصيتي الان..سأنتظر ان تعرفيني بنفسك..

دمـــــــــــــتِ بخيــر غاليتي..
مُحِبكِ الى الأبد..(...)
000

أغلقتُ البطاقة بسرعة وفي داخلها الوردة..وأخفيتها في حقيبتي مخافة ان يراها احدهم..

ثم تدثرتُ بملاءتي واستغرقت في تفكير عميق..لم ينتشلني منه سوى سلطان النــــوم..
00
في الغد كان الارتباك باديا عليّ بشـــدة..
كان أمر تلك البطاقة مستوليا على كامل تفكيري
اشارك في تحضير الطعام..فأضع الملح بدلا عن السكر..والفلفل بدلا عن الملح!

اشرعُ في رصّ الاطباق..فأسقطها أرضا حتى تتهشم..

وعلى هذا المنوال سار يومي..
000

أما الطامة الكبرى فقد وقعت على مائدة الغـــــداء
حيث سكبتُ الحساء على ثياب نورما دون قصدٍ مني..
فاذا بها تغضب وتثور وتبدأ في الصراخ " ايتها الخادمة الكريهة..هل انتِ عمياء ؟؟ يالكِ من حاقدة رذيلة.."
..
السيد والسيدة لم يعلّقا..اما رامي فقد أسرع قائلا " نورما..كفي عن هذا..سالي لم تكن تقصد ايذاءك "

- " بل كانت تقصد.... انها تحقد عليّ وتغار مني.."

- " ومم ستغار ..من تظنين نفسكِ نورما ؟؟"

- " هكذا اذن..انت تقلل من شأني وتهينني من اجل خادمة حقيرة..تهينني امامها يارامي ؟؟!"

- " اوووه..الحياة معكِ في منزل واحد..صارت امرا لايطاق"
....
نورما غادرت المائدة وهي متظاهرة بالبكاء..بينما بدأت السيدة (رحاب) في توبيخ رامي

" كيف تحادث اختك بهذا الشكل امام الخدم ؟!"

أما السيد ( منصور)فقد بقي واجما00

وبالنسبة لي..فقد شعرت انني مهانة..فاقدة لكرامتي....تعلقتْ الدموع على اهدابي..وتمنيتُ ان تنتهي هذه الوجبة فورا حتى اذهب لغرفتي وانفجر باكية..عليّ ارتاح قليلا من هذا الضغط الكبير على جسدي ومشاعري..
000
يا الهي...

واخيرا انتهت هذه الوجبة !

..وبما انه ليس لديّ عمل لأقوم بــــه..
فسأخرج للتنزه في الحديقة قليلا..
..
هناك رأيت احمد..الذي بادر بالقاء التحية قائــــــــــــــــــلا" مرحبــا ياسالي...كيف حالكِ اليوم؟"

- " آه..الحمد لله على كل حال.. لكنني لستُ بخير !"

- " لم..مالأمر ؟؟!..هل لديك اعمال اضافية اليوم ؟"

- " لا ابدا..لكنها..نورما الكريهة..لا زالت تجرحني وتحرجني كعادتها !"

- " اوه..تلك البغيضة مرة اخرى!..لا تأبهي بها..واثق انها تغار منكِ.."

- " لاتجاملني ياأحمد..نورما تغار مني أنا ؟؟!..لماذا ياترى وهي الثرية المترفة"

- " المال ليس الشيء الوحيد الذي يهم الفتيات..انكِ اجمل والطف منها بكثير"

- "اوه....! شكرا للطفك الكبير..والآن اعذرني..سأذهب لأرتاح في غرفتي قليلا"

- " حسنا..وتذكري دائما ان نورما اتفه من أن تزعجكِ"

- " نعم..لن اكترث لها بعد الآن..., وداعا احمد وشكرا لك مجددا"

" الى اللقاء عزيزتي"
000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:52 PM
الفصل الرابع

* اهــلا بحبك *
***
في صباح الغد ارتديتُ ملابسي ووشاحي وحملت حقيبتي وخرجتُ للتسوق
انها المهمة التي اعشقها من كل قلبي
صحيح ان شراء الأطعمة والمأكولات ليس بالأمر الممتع جدا...لكنه على الاقل يسمح لي بالخروج من المنزل في غير يوم عطلتي الاسبوعية..

اشتريتُ كل الاشياء التي طلبها (حامد)رئيسي في العمل
الخضر والفاكهة..اللحم والسمك..التوابل والبهارات وكل شيء..
00
عدتُ الى المنزل سعيدة ومنهكة في نفس الوقت..
وضعتُ الأغراض في المطبخ..واتجهتُ الى غرفتي لأرتاح قليلا..
كانت سارة خارج الغرفة..
اما روان فقد كانت تنظر من النافذة..
..
ألقيتُ عليها التحية ورميتُ بجسدي المرهق على الفراش وانا أقول

" آآآآآه..اليوم تعبتُ كثيرا في الشراء..كانت هنالك متطلبات كثيرة جدا"
..
لم أتلقَ ردا من روان على كلامي!
00
غريبة..هل هذه هي روان عاشقة الثرثرة ؟؟!

" روان مابكِ لاتحادثينني؟؟..هل أنتِ بخير؟! "
00
فوجئتُ بها تنظر اليّ بحزن عميق.. وعيناها غارقتان في الدمع...

" روان مالأمر..اجيبي أرجوكِ؟..انت تذبحين قلبي بهذه الطريقة "

وبصوت باكٍ متهدج..اجابت روان

" سـ ـ ـ ـالي..لقد اتصلتْ أمي اليوم..وقالت انها ستأتي في الغد لنعود سويا الى قريتنا...,

يريدون ارغامي على الزواج من ابن عمي..

تصوري ياسالي...

آه..ياويلتي..هذا أمر بشع!
..
احتضنتها وهدأت من روعها

آآه..يا روان المسكينة..

لقد استطعتُ الهروب من أمر مشابه..ولكن أين ستهرب هي الان
..
حاولتُ ان اهون عليها الأمر.." ولماذا لاترغبين بالزواج منه ؟"

- " لا احبــه..لا احبه"

- " هل تكرهينه اذن ؟؟!.,هل هو شخص سيء؟"

- " لااكرهه وهو ليس سيئا على كل حال لكنني لا احبه..وهذه هي المشكلة"

- " عزيزتي..الأمر لايحتاج لكل هذه العصبية مادام ابن عمكِ ليش شخصا مقيتا بالنسبة لكِ"

- " ولكن..هذا لم يكن حلمي ! ..كنت اتمنى ان اجد نصفي الاخر بنفسي.., ابن عمي هذا ليس هو الشخص الذي تمنيته"

- " اووه غاليتي..هل تعلمين انكِ محظوظة..!..الكثيرات يرغمن على الزواج ..وفي معظم الحالات يكون الزوج في غاية السوء..,كنتُ سأكون واحدة منهن لكنني هربت بحمد الله..! اما انتِ فإنك مقبلة على زواج عيبه الوحيد انكِ لم تحلمي به !!..

ومن قال لكِ ان الاحلام تتحقق دائما؟!..لو كانت الحياة تسير بالطريقة التي نحبها لما كنا هنا الان"

- "............."

- " مارأيك بكلامي ياروان؟"

- " معكِ حق..الأمر لايبدو سيئا جدا"

- " نعم..ولكن السيء جدا هو أن تبدأي حياة جديدة بنفسية مضطربةكنفسيتكِ الان,..

ارسمي الابتسامة على وجهك الجميل واستعدي لاستقبال السعادة وليس لاستقبال الاحزان..

يكفي انكِ سترتاحين من العمل في المنازل..,على الأقل فهنالك من أحبكِ ياروان واختارك من بين كثيرات"

000
عانقتني روان وهي تضحك بفرح..وتهمس " نعم معكِ حق..شكرا ياسالي..لقد نجحتِ في اقناعي, عليّ أن اكون عروسا سعيدة متفائلة "
000
آآه ياروان الطيبة..اذن فسترحلين وتتركينني بمفــردي..
يالي من تعيسة..

الأقدار تبعدني عن كل من احب..
000
بمكر ودهاء ونظرة ذات مغزى قالت روان ..

"..بالمناسبة..من هو ذلك العاشق الذي يرميكِ بعبارات الحب والمواساة؟؟.هيا اعترفي الان"
00
!!!!!
مالذي تهذي به هذه الفتاة..اي عاشق تقصد؟

آه..ربما رأت البطاقة..!!

ياويلتي..من هذه الثرثارة !!
00
- " في الحقيقة..ياروان أنا....."

- " هيا..لاتحاولي الإنكـــار..لقد كانت البطاقة موضوعة أمام مدخل الغرفة..واسمك مكتوب عليها "

- " مدخل الغـ ـ ـرفة..؟‍!..انها واحدة جديدة اذن !"

- " ياسلااااام..وهل وصلتكِ واحدة قبلها ياجولييت؟!..يبدو انها سلسلة متكاملة"

- " روان..كفي عن السخرية ارجوكِ..في الحقيقة لا اعرف من هو المرسل حتى الآن..اخرجي البطاقة لأراها ..فربما استطيع التخمين هذه المرة "

- "لاتعرفين..ها..؟؟ ومن غيره ؟؟!"

- "من تقصدين "؟

- حسنا سأقرأ عليكِ ماكتب في الرسالة اولا..وبعدها اخبرك"
00
اخرجتْ روان من جيب فستانها بطاقة متوسطة الحجم..زاهية الألوان...لاتختلف كثيرا عن البطاقة التي استلمتُها مؤخرا..

ثم تظاهرتْ بالقاء الشعر..قائلة
" قمــري سالي..انني آسف لماحدث لكِ بسبب تلك الفتاة المتعجرفة..
ولكن..لاتحزني أرجوكِ..
ليس هنالك شخص في الكون يستحق ان تحزني بسببه..

انت الأميرة هنا..
وأنتِ التي يهمني أمرها..
لو تعلمين..كم اشتاق للجلوس معكِ ومحادثتك..غاليتي!!
ليتك فقط تشعرين بي..حينها سأكون اسعد رجل في العالم
..
ابتسمي الآن..فقلبي يشعر بابتسامتك العذبة ويسعد بها..بالرغم من كل المسافات التي تفصل بيننا..
محبك الى الابد (...)"
000
" آآه..كم أنتِ محظوظة بهذا الرومانسي ياسالي !"

- " روان..أقسم لك انني لا افهم شيئا..ولا اعرف من هو صاحب هذه الرسائل"

- " لاتتظاهري بالغباء ياقمري ..هههه "

- " روان..كفي عن هذا ..لقد بدأت أغضب حقا!"

- " انظري حولك جيدا..من سيكون المرسل سواه..."

- " من تقصدين ؟؟"

-" هل سيكون..حامد الذي يناديكِ (ابنتي) مثلا !
ام تراه سمير..العنيف..الذي اشك في امتلاكه قلبا بالأساس!
ام انها سارة ياترى هههههههههههه..أو ربما اكون أنا الفاعلة ههه !"
00
أطلقتُ شهقة عالية..

" هل تقصدين انه..


أحـ ـ ـمد ؟؟؟!"

- " ومن غيره يا امرأة ؟؟!..انه الشخص الوحيد الذي يجيد كتابة تلك العبارات الرقيقة في هذا البيت الموحش..ثم انه شخص لطيف..واظنه معجب بك ايضا "

- " !!!!!!!!!!!!"

000000
في صباح الغد..ودعتُّ روان بدموع ساخنة.." سأشتاق لكِ كثيرا..انتبهي لنفسك..وكوني زوجة صالحة"

- " وأنا سأشتاق لك جدا...
أتمنى ان تكوني بخير..وان لاتضيعي فرصة الحب الكبير من بين يديك"

- " اووه روان..انكِ لاتكفين عن هذا ابدا"

تبادلنا العناق والضحكات..

وتركتْ روان المنزل..لتخلّف وراءها فراغا كبيرا
000
الحيــاة هنا..تسير هادئة..جميلة

بالرغم من مضايقات نورما المزعجة

وتلك الرسائل التي تزيد من حيرتي..

أحمد يبدو شخصا لطيفا..يعاملني برقة واحترام

لكنني كنت اخاله دائما..يعتبرني أختا له
00
ولكن اليوم عندما قابلته في الحديقة مصادفة..لم يعد لديّ شك في انه المرسل !!

عباراته اللطيفة..رفقه ورقته..ضحكاته

ليس لديّ دليل قاطع على ش****..لكن عقلي يقول هذا

فكما قالت روان....من سيكون المرسل..ان لم يكن هو؟!!!!
..
لا أخفيكم انني لا ابادله هذه المشاعر00
ولكنني ارحب بحبه00
لم أكن احلم بحب احدهم لي وانا على هذه الحال00
وبالتأكيد ستكون الحياة افضل بجانب شخص..تهمه سعادتي
00
لا بأس..أهلا بحبك يا أحمد..لن ارفضه ابدا!!!!!!!!!


...

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:53 PM
الفصل الخامس

* صديقة من الماضي..اصدقاء من الحاضر *

***



اخبرتنا السيدة (رحاب) ان خادمة جديدة ستصل الى المنزل اليوم..
..


بعد ان تناولنا افطارنا..كنا على اتم الاستعداد للقائها والتعرف عليها

وكم أتمنى ان تسد الثغرة التي خلّفها غياب روان..

00
عندما رأيتُ الخادمة الجديدة للوهلة الأولى..


شلّت الدهشة كل مشاعري وجوارحي


لكنني مالبثتُ ان اسرعت اليها..لأحتضنها واغرق في بكاء هيستيري!!!


فتلك الخادمة لم تكن سوى.....

00
00
00
00
نعم...
لقد حزرتم !
....

إنها (نادين) صديقتي....!!

صديقة طفولتي ودراستي..

وافراحي واحزاني..

تلك التي طالما اسعدتني..

ويبدو ان الأقدار شاءت ان تستمر صداقتنا من جهة....وان اظل اسيرة للماضي من جهة اخرى

فلا شك انني سأرى كل تلك الصور التي لم انسها يوما.. في صورة نادين

صورة امي وابي والحقل....وضاحيتنا الســــــاحرة..

000
في تلك الليلة بقينا ساهرتين..نتبادل الاحاديث والاخبار والذكريات حتى أطل الصباح
..
اخبرتُها عن كل ماحدث معي منذ افترقنا..واخبرتني بدورها عن الاسباب التي اضطرتها للعمل هنا..
..
" بعد اختفائك عن المدرسة والضاحية بأسبوعين..توفي والدي رحمه الله..

وبعد انتهاء ايام العزاء..

اكتشفنا ان بيتنا الذي نعيش فيه..والمحل التجاري الذي نقتات من دخله..مرهونان !

وهكذا اصبحنا بلا مأوى ولا دخل..

استأجرنا بيتا صغيرا..كنا بالكاد نسدد ايجاره من معاش أبي

أمي امتهنت الخياطة التي لم تكن تقدم لنا شيئا يذكر حتى ضعف بصرها..

وبما انني اكبر اخوتي الستة فكان لابد ان اضحي من اجلهم ومن اجل والدتي

كنت في ذلك الحين قد تخرجت من الثانوية..

وظننت ان شهادتي ستؤمن لي عملا جيدا

لكنني كنت أصاب بخيبة أمل قوية في كل مرة..

فحتى بعض خريجي الجامعة صاروا عاطلين عن العمل في الضاحية


وهكذا..لم يكن هنالك بد من السفر الى احدى المدن القريبة للعمل فيها ..


ولم اجد افضل من العاصمة..التي حصلت فيها على فرص كثيرة للعمل

لكن عملي كخادمة سيوفر لي اجرا أكبر..بالاضافة الى المأوى والمأكل والمشرب....

وهكذا..استطيع ان ارسل لأهلي راتبي كاملا !..لذلك اخترت العمل هنا بلاتردد
00
00
0
نظرتُ الى عينيها الحائرتين..

وتذكرت كل اللحظات التي جمعتنا من قبل..

انه لشيء مؤسف ان تعاني فتاة كنادين كل هذا..
..
ـ " يالنا من تعيستين..!"

- "اوه..الا زلتِ متشائمة ياعزيزتي؟؟ لماذا تقولين هذا الكلام..وانتِ تعملين الان في منزل عائلة محترمة تمنحك اجرا عظيما!"

- " انتِ لم تعرفي نورما بعد !"

- "آه..نورما..لقد سمعت بهذا الاسم من قبل !..أظنها ابنتهم أليس كذلك ؟"

-" نعم..انها فظيعة..لاتحتمل!"

- " يبدو ان علاقتكما متوترة.."

- " بالطبع..انها فظة..جارحة ومغرورة..وتكرهني بشكل خاص..ارجو ان تتلافيها بقدر الامكان"

- " اوه..نعم..سأحاول.., لكنني اظن ان شقيقها لايشبهها مطلقا"

- " لامجال للمقارنة بينهما..السيد رامي شخص متواضع ورائع بحق..لم استوعب بعد كونها اخت له"

- " آآه..وكيف تسير حياتك هنا..هل الأعمال شاقة ؟؟"

- " الحياة في هذا المنزل مريحة.., لقد مضت فترة طويلة منذ حضوري الى هنا ولم تقع لي اية مشكلة باستثناء المشاكل التي تسببها نورما طبعــا"
00
أنهى صوت المؤذن احاديثنا..

أديّنا صلاة الفجر ثم خلدنا للنوم املا في الحصول على بعض الراحة قبل ان تبدأ اعمالنا لهذا اليوم

000
000
حتى الآن وصلتني عشر رسائل بنفس التوقيع..محبكِ الى الابد (...)!

آه..لو تكون صريحا وواضحا معي يا (...)

لست ادري ماهو الدافع لكل هذا الغموض !!

اليست المواجهة خير لي وله؟ !
000
..اريد ان أتأكد ان كان مرسل تلك الرسائل صادقا في مشاعره او انه يعبث بي ويقضي وقتا في التسلية فقط !
000
كنت أفكر في هذا الامر بينما أرتب الأطباق على الارفف..فسمير خرج للتسوق..ونادين وسارة تنظفان غرف المنزل..
..
شعرت باحدهم يدخل الى المطبخ فأسرعت بالقول

" أرجو ان تكمل هذه المهمة الثقيلة بدلا عني..وسأعاونك في كافة اعمالك غدا..اتفقنا؟؟"

- " على الرحب والسعة..آنستي "
00
اطلقتُ شهقة عالية

فذلك الصوت كنتُ اعرفه جيدا

لم يكن صوت سمير كما توقعت !!
بل انه ..
00

00
00
00
00

لا..لم تحزروا..

ليس أحمد !!
..
انه رامــــــــــــي..

السيد رامي..
00
التفتُ اليه بحياء وفزع " عذرا سيدي..انني اسفة حقا..ظننتك سمير..اعذرني ارجوك"

فوجئت به يبتسم ويقول " ولماذا تعتذرين ؟؟! انني جاد في عرضي..سأشرب كوب الماء الذي جئت لأجله ثم ابدأ في معاونتك"

- " اووه سيدي..انت تمزح بلا شك..هذا لايمكن !"

- " ولم لا...ارجوكِ يا انسة..دعيني اساعدك..ليس لديّ ما افعله الآن..نورما في السوق..أمي مع صديقاتها وابي نائم..وليس لدي مزاج للخروج من المنزل او الرسم "

- " الرسم ؟!"

- " نعم بالطبع..هذه هوايتي المفضلة..مارأيك ان تطّلعي على بعض لوحاتي؟"

- " حقا!هل يمكنني فعل ذلك سيدي ؟؟!"

- " بالتأكيد..ولكن بعد ان ننتهي من ترتيب الأطباق !"
00
ودون ان ينتظر ردا مني..

تقدّم اكثر..

وشرع في مساعدتي برفع الصحون على الأرفف 00
00
بعد قليل كنتُ في غرفة رائعة بحق..

جدرانها مزينة بلوحات رومانسية لم ارَ مثيلا لها..

لوحات اجتمعت فيها الرقة والبساطة مع الفخامة والأناقة
...
" وااو.. انها لوحات اكثر من رائعة..سيدي انك تستحق ان ينضم اسمك الى قائمة الرسامين العالميين"

..
اطلق السيد رامي ضحكة مدوية ثم قال..

- "...شكرا لذوقك..لا اظنني مبدعا لهذه الدرجة !!..ولكن هل لي بطلب منك؟!"

- " طبعا سيدي ..على الرحب والسعة"

- " اتمنى ان تنادني باسمي..اكره كلمة سيدي هذه !"

- ".....!..."

- "لاتتعجبي.., فتكرار هذه الكلمة يشعرنني بأنني شخص ارستقراطي وهذا مالا اطيقه "

- "حسنا..كما تشاء....,

آه..

في الحقيقة.. انا أود ان اشكرك جزيل الشكر على هذه الاستضافة الممتعة..

لوحاتك جميلة جدا وقد اسعدتني رؤيتها بشكل كبير..

انا ممتنة لك للغاية ..لقد اسريت عني كثيرا"


- " بل بالعكس..انا الذي يجب ان ابادر بشكرك..فرفقتكِ كانت امرا مبهجا بحق.., سعيد جدا ان لوحاتي المتواضعة نالت اعجابك"

- "..آه..شكرا للطفك الكبير..والآن الى اللقاء"

- الى اللقاء سالي..دعيني اراكِ مجددا"
000000
في تلك الليلة نمت سعيدة هانئة..

شعرت انني اعيش مع اصدقاء لُطفاء..

أحمــد ..الذي لايكف عن ارسال البطاقات العذبة

وصديــقة طفولتي نادين

وحتى صاحب المنزل السيد رامي..انه يعاملني بمنتهى اللطف ..

لا اكاد اصدق ماحدث اليوم !

كان شيئا اشبه بالحــــلم

كان يتصرف معي بمنتهى الرقي وكأنني صديقة ولست مجرد خادمة!

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:54 PM
الفصل السادس

" عالم من المفاجآت"

00000

يفترض ان يكون الغد يوما مميزا بالنسبة لي

انه يوم ميلادي الثامن عشر..الذي يصادف يوم عطلتي الاسبوعية ايضا

لكنني واثقة انه..سيمر كأي يوم عادي في السنة

بعيدا عن احتفالات أمي اللطيفة.. البسيطة
00
00
00
استيقظت على رنين الساعة المنبهة ...كما في كل صباح

لكنني تجاهلت الرنين هذه المرة حتى توقف...


الا يحق لي ان انام ساعة اضافية في يوم عطلتي...؟!

.........

اغمضت عيناي بعنف ...وحاولت ان اجبر نفسي على العودة الى النوم

لكنها كانت محاولة فاشلة كما توقعت...
...

تسللت من فراشي الى حيث النافذة الكبيرة المطلة على حديقة القصر

..
المح من بعيد طيفا لشعاع شمس هذا اليوم

آه...يا الهي

كدت ان انسى انه العام الثامن عشر الذي ارى الشمس فيه

في كل عام من تلك الأعوام كنت اراها بطريقة مختلفة

واليوم في هذا العام...ارى فيها اشياء كثيرة مختلفة.. يسودها القلق

........القلق والخوف مما سأراه في الشموس القادمة..عبر السنوات التالية

00000


0000
00
000
000
00
000


" صباح الخير نادين"

"...اهلا سالي... كل عام وانت بخير عزيزتي "

- " اووه.. يا نادين..هل لازلتِ تذكرين يوم ميلادي؟؟!"

- "بالطبع..وكيف سأنسى يوما كهذا.., آآه..كم كانت طفولتنا رائعة ياسالي.."

- " نعم..كنا سعداء جدا"

- " وسنظل سعداء باذن الله..خاصة ان هنالك مفاجأة تنتظرك ..بشرط ان تبقي في غرفتنا طوال اليوم"

- " اووه..مفاجأة لي انا!حقا؟؟!"

- " نعم بالطبع..تعالي الى الحديقة في السادسة مساء بكامل زينتك وسترين بنفسك كيف سأنتزع الابتسامة منكِ..والان وداعا ياعزيزتي..لديّ الكثير لأقوم به"
000
آه..ما الطفك يانادين.
لاادري ماذا كنت سأفعل لولا وجودك الىجانبي
ما اروعك من صديقة
ادامكِ الله لي..
00
في المساء..
كنتُ على اتم الاستعداد لمفاجأة نادين

ارتديت فستانا ازرقا لامعا
مع وشاح كحلي اللون
ووضعت بعض المساحيق..
فبدوت كما لم ابد ُ منذ مدة طويلة
00


في الحديقة كان الجميع قد اعدوا احتفالا رقيقا يبهج الأنظار..
وبمجرد ان وصلت اليهم بدءوا يرددون اغنية الميلاد والابتسامات تنير وجوههم..
...
في العاشرة مساء عدت الى غرفتي في قمة السعادة
محملة بالورود والهدايا..
اما نادين وسارة فقد كان لديهم اعمال يقومون بها..
00
أخذت اتأمل الهدايا التي وصلتني

وشاح جميل أنيق... من حامد

كتاب رائع بحق.. من سمير

قبعة قش مزينة بالورود الجميلة من نادين

وبعض المستحضرات التجميلية من ســارة

اما احمد فقد اهداني عطرا ساحرا..
00
آآه..كم كان الجميع رائعون ..

لقد تعبوا كثيرا من اجلي..

قضوا وقت راحتهم في التحضير للاحتفال..

وتكلفوا كثيرا في شراء الهدايا ومستلزمات الحفل..

يا الهي ما اروعهم..انهم عائلة رقيقة بحق..

0000000
اوه

مـــاهذا ؟؟؟!

بطاقة جديدة..!!

لايمكن..الم يكتفي احمد بذلك العطر الثمين ؟؟!
000
كانت البطاقة هذه المرة بيضاء نقية.. ومزينة برسوم رومانسية لقلوب وورود حمراء مشتتة بطريقة عشوائية أنيقة

أمسكتُ البطاقة بيدين مرتعشتين..وقرأت العبارات التي سطرت عليها ..


" حبيبتي ســالي..

عيدك سعيد..يا اجمل مافي حياتي

وفي عيدك القادم اتمنى ان نكون سويا..

كل عام وانتِ بألف خير..

وارجو ان تتقبلي هديتي المتواضعة..

مع خالص حبي

محبك الى الأبد (...)"
000000
كان هنالك علبة صغيرة حمراء اللون بجوار البطاقة..

فتحتها..وفوجئت بخاتم من الفيروز بداخلها
000
اوه..يا احمد..كم انت رومانسي ورائع..هديتان في وقت واحد..

فقط اريد ان اعرف لم كل هذا العنــــــــــــــاء...لم كل هذا الغموض ...اين هي جرأتك لتصرح بحبك علنا وتريحني وترتاح!

0000

0000
00
0
00
اصبت بوعكة صحية شديدة في الشهر الماضي

ولكن لاتقلقوا فلقد اصبحت بخير الان...

لكن امرا اخرا يشغل بالي منذ ذلك الوقت..

فعندما كنت في المستشفى وصلتني ثلاث باقات من الورود ومع كل منها بطاقة تتمنى لي الشفاء العاجل..

الاولى من السيد والسيدة

اما الثانية فقدكانت رقيقة وبسيطة..وموقعة بإسم
( اخوتك.. نادين و احمد وحامد)

والاخرى كانت فاخرة جدا وتبدو باهظة الثمن..وكانت بذلك التوقيع الذي حفظتموه جيدا كما اظن!

00
غريبة ؟؟!
من اين لأحمد..بثمن خاتم فيروزي..حتى وان كان صناعيا

ومن اين له بثمن باقة ضخمة من الأزهار النادرة

حتى البطاقات..انها فاخرة جدا وثمينة !!
..
لقد بدأ الامر يثير ريبتي
وصارت الشكوك تساورنــــــ،ـي
00
قطع صوت نادين المجلجل افكاري
" يااااااي..مرحى..واخيرا ياسالي..اخيرا تحقق حلمي"

- " مالأمر يانادين؟؟..تبدين في غاية السعادة"

- " بل انني سأطير من شدة السعادة"

- " يروقني ان اراكِ هكذا دائما..ولكن ماالسر في هذا ياترى؟؟!"
00

..بدأت نادين تدور حول نفسها..في حركات طفولية مضحكة..

وبمجرد ان سمعت سؤالي..قفزت هاتفة...

- " واخيرا اعترف لي بحبه..وقال انه سيطلب اجازة من السيدة حتى نسافر الى عائلتي غدا ليتقدم بخطبتي"
..
الجمت الدهشة لساني..

لم تخبرني نادين بشيء كهذا من قبل..!
00
ولكن ..

لم العجب ؟؟!

فأنا ايضا لم افاتحها يوما في موضوع الرسائل هذا..لأنني لم اجد ضرورة لذلك..كما انني خفت من انتشار تلك القصة في القصر..مما قد يوقعني في مشاكل لاحصر لها..

....

" اووه ..حقا..! لم اكن اشعر بهذه العلاقة بينكما..ولكن..الف مبروك على كل حال..سمير يستحقك فعلا..انه رجل طيب ومـ ـ......

لم اكمل جملتي لأنها قاطعتني بسرعة" أي سمير هذا الذي تتحدثين عنه يافتاة..



انه احمد..


احمد غرامي..

آآه..كم انا سعيدة ياسالي!"
00

أطلقتْ صواريخها القاتلة في وجهي.. ثم خرجت من الغرفة بسرعة دون ان تنتظر ردا منـــــي
000
خرجتْ لتتركني غارقة في حيرة ودهشة..وألم وعذاب
..
مادمتْ تحب نادين وترغب في الزواج بها
فلماذا خدعتني ايها الخائن

لماذا نسجت الرسائل وبعثتها لي مع الهدايا
لماذا تغشني وتخدعني وتعبث بأفكاري وخواطري

لم احبك يوما...
لكن هداياك وكلماتك كانت تملأني بالنشوة والسعادة ..كانت تجعلني احلم بالاستقرار مع شخص يحبني ويهتم بي

والان..تريد ان تقول ان كل ماحدث كان محض دعابة
..
اتراك كنت تنوي خداعي منذ البداية
ام ان نادين سحرتك واغمضت عينيك عن رؤيتي

ولماذا تابعت ارسال الهدايا حتى بعد تعرفك عليها
..
لماذا ..

لماذا

لماذا؟؟!..

لم افكر بك ولو لمرة واحدة..ولم اغريك بحبي يوما

فلماذا فعلت هذا بي

لماذا جعلتني احلم..والحلم لم يخلق لأمثالي
لماذا ايها الكريه؟!
00
ولماذا كُتِبت عليّ خيبة الأمل الى الأبد
00

في المساء عادت نادين فرحة من خارج المنزل..وهي تردد

" انظري الى خاتم خطبتي..كم هو رائع ياسالي..لقد اشتريناه منذ قليل..وبالمناسبة فقد وافقت السيدة على فكرة السفر وسننطلق الى الضاحية غـــدا..هل توصين على شيء من هناك؟"
..
كانت كلماتها توخز صميم مشاعري..وكأنها تود اغاظتي بمفاجآتها السارة المتوالية كالطعنات على قلبي الصغير...
...
نادين صديقتي الحبيبة...
سعادتها امنية غالية بالنسبة لي..
والان لا اشعر بأي حنق تجاهها..
..
لكن خطيبها الكريه العابث..جرح كرامتي كأنثى..وكسب كراهيتي الى الأبد..
00000
في الصباح ودّعتني نادين وغادرت
ولدهشتي الشديدة فلقد ودّعني ذلك الحقير ايضا

تصوروا !..ودّعني بمنتهى البساطة وكأنه لم يفعل شيئا

..ياله من وقح ..الا يخجل من نفسه!!
حمدا لله انني لم احبه يوما..والا فكنت سأتحطم تماما
00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:55 PM
الفصل السابع

لامحــال في الحب

****



آآه..!
لديّ عمل اضافي مزعج اليوم ((تنظيف الغرف))

فنادين خارج المنزل كما تعلمون.. وتلك الكسولة(سارة) ستكتفي بكيّ الملابس ..

اما سمير فإنه لايجيد فعل اي شيء خارج المطبخ!..

ولايمكنني بالطبع ان اطلب من حامد العجوز ان ينظف الغرف برفقتي..كما ان مهامه لاتتعدى الطهو!
000
انتهيتُ من تنظيف جميع غرف المنزل والآن جاء دور تنظيف غرفة السيد رامي التي لم تكن بحاجة الى التنظيف في الحقيقة..!!


كانت في غاية النظافة والترتيب..تماما كما رأيتها في تلك المرة
000000
وفجأة وانا اتجول في الغرفة بحثا عن اي شيء يمكنني ان انظفه او انظمه

انطلقت مني شهقة قوية..تنم عن المفاجأة والتعجب

فلقد لمحت تحت تلك الطاولة الكبيرة شيئا غريبا جدا ومدهشا

شيئا لفت انتباهي واثار دهشة عظيمة في نفسي

انها لوحة من لوحات السيد رامي..

لوحة لفتاة ..

00
00
00
00
وهذه الفتاةلم تكن سواي أنا !!!!!!!!!!!!!!

الرسم يماثلني تماما لكن الاختلاف يكمن في أن الفتاة في الرسم
كانت انيقة جدا

بل في غاية الاناقة ايضا..بدءا من التاج الذي تضعه على راسها وانتهاء بحذائها الزجاجي الفريد من نوعه !
000
00
0
.
بعد انتهاء وجبة العشاء لهذه الليلة ..

عدتُ الى غرفتي منهكة تماما

آآه..اتمنى ان تعود نادين سريعا..سيقتلني التعب ان بقي الحال على ماهو عليه لفترة طويلة
000000
عندما قفزت الى فراشي وكُلي رغبة في النوم..وقعت عيناي على مفاجأة جديدة!!!
...
مـــــــــــــــــــاهذا؟!
لا اكاد افهم شيئا

الم يغادر احمد المنزل ؟؟؟


اذن فمن اين اتى هذا المغلف الضخم؟

الم تنتهي سلسلة الرسائل والهدايا حتى الان؟؟!

أكاد أجن..سأفقد صوابي حتما
00
الدهشة تفاقمت..والحيرة تزايدت عندما فتحت الهدية الكبيرة المغلفة ..لأجد بداخلها ..تلك اللوحة التي شاهدتها صباح اليوم في غرفة السيد رامي ..!!

وكانت مرفقة ببطاقة زرقاء لامعة كُتب عليها بنفس ذلك الخط الذي اعتدت عليه



" سالي..انتِ اميرتي..وستبقين اميرتي الى الابد
ليتك فقط تكفين عن هذا التجاهل
وتشعرين بي يومــا..
أحبك..وساظل احبك حتى اخر يوم في حيــاتي
اتمنى ان يبادلني قلبك المشاعر ذاتها..
محبك الى الأبد (....)



0000
كنتُ متعبة نعِسة منذ قليل..لكن مارأيته وقرأته أطار النوم من عينيّ الى الأبد..
...
كانت الساعة الحادية عشرة والنصف..عندما خرجتُ الى حديقة المنزل

رميتُ بجسدي على احدى الكراسي وبدأت في التفكير بعمــق..
..
الم يكن احمد هو الذي يرسل تلك الرسائل..؟؟

لماذا خطب نادين وتركني اذن؟؟

وان كان هو المرسل فعلا فمن اين أتت هذه البطاقة الجديدة..؟؟

وماسر لوحة السيد رامي؟؟..
..
لماذا اختارني السيد لأكون عنوانا لاحدى لوحاته..

مالذي احضراللوحة الى هنا ..؟؟

وهل لها علاقة بالبطاقات ومرسلها؟؟
00
هل يعقل ان يكون رامي هو الـ ـ ـ ـ!

لا..هذا محال بالطبع
منتهى الحمق ان افكر بهذه الطريقة البلهاء
يبدو ان الارهاق أثّر على عقلي !
00
لقد سئمت حقا من هذه الألغاز المحيــّرة..

اريد ان ارتاح قليلا من هذه الأفكــــــــــــــــار فلا اظنني سأحتمل المزيد منها..
000
" مساء الخير ..سالي"
..
نهضتُ فزعة من الكرسي

" مسـ ـ ـ ـاء النور..سيدي"

- " كيــف حالك هذه الأيام "

- " الحمد لله ..انني بخير.. "

- " اتمنى ذلك..ولكنكِ تبدين مرهقة جدا , لماذا لاترتاحين قليلا الان"

- " في الحقيقة لا استطيع..,اظنني مصابة بالأرق اليوم"

- " هل هناك مايشغل تفكيرك ؟؟"

- " نعم,...

لا,

أعني انه ربما يكون الأمر كذلك!! "


- " سالي..انظري حولك جيدا..وستجدين الاجابة على كل ما يشغلك..., تصبحين على خيـر"
000000

في صباح اليوم التالي..كنت وحيدة في المنزل

حيث ان السيد والسيدة سافرا الى مدينة مجاورة بغرض النزهة والاستجمام..

وبما ان السيد رامي والآنسة نورما لايتواجدان في المنزل كثيرا..فقد حصل

الجميع على اجازتهم السنوية ...وهي اجازة لمدة اسبوعين ريثما يعود السيد والسيدة..!!!

لكنني بالطبع سأقضي هذه الاجازة في المنزل برفقة سارة ..عاشقة النوم !! اذ انه ليس لدينا عائلات نقضي الاجازة برفقتها
00
اعتقد انني سأقضي جلّ وقتي في القراءة..بالحديقة..حيث الهواء الطلق الذي يذكرني بنسائم حقلنا العليلة !
0000000
في المساء..كُنت في الحديقة..غــارقة في الدموع الحزينة..تُبكيني

همومي..وتُحرقني ذكرياتي..ولا اعرف ماهو المفر من كل هذا الألم!
..
وحينما شاهدتُ السيد رامي مقبلا من بعيد..كفكفتُ دموعي واصطنعت ابتسامة بلهاء على شفتي..

لكن رامي اقترب مني اكثر..وسألني في فزع:
..
" سالي عزيزتي..مابكِ..؟؟ ماكل هذا الشحوب؟ "

- "..لاشيء يستحق الذكر سيدي"

- " مالذي تقولينه..عيناكِ حمراوان من شدة البكاء..وتقولين لاشيء!"

- " لاشيء فعلا..انها مشكلة بسيطة مع...مع الآنسة نورما "

- " اوه..نورما مجددا..ربما سأقضي على هذه الفتاة يوما ما!"

- " ارجوك سيدي..لاتزعج نفسك بسببي..الأمر بسيط..لقد اعتدتُ على الآنسة"

- " اخبريني بالله عليكِ..مالذي فعلته بك هذه المرة ؟؟"

...
اجهشتُ بالبكاء وانا اروي للسيد رامي..كيف ان نورما اهانتني وصفعتني امام صديقاتها لأنني رفضتُ ان أمسح حذاءها الذي ترتديه امامهن !

00
" ماذا... ؟؟!...لا اكاد اصدق! تلك التافهة ..’أقسم لك انها ستندم على كل كلمة جارحة ازعجتك بها....سأريها مالم تره من قبل"
00
ثم اتجه الى داخل المنزل غاضبا..والشرر يتطاير من عينيه
..
لحقتُ به متوسلة " ارجوك سيدي..لا اريد ان اكون سببا في افساد علاقتك بشقيقتك.. لقد انتهى الأمر..سأحزم حقائبي واغادر المنزل في الصباح.."

-" سالي..ماهذا الذي تقولينه؟..

هذا مستحيل !!..

مستحيل00هل تفهمينني ؟؟....

انت السيدة هنا..

انت اهم لديّ من نورما ..ومن هذا العالم بأسره

ارجوك ثقي بي..سآخذ حقك منها حالا"

000

بعد قليل عاد رامي وقد هدأت ثائرته قليلا ..
في الحقيقة..فقد بدا..كمن خرج منتصرا من معركة حاسمة!!

" لقد اوقفتها عند حدها..رددتُ لها الصاع صاعين...انا واثق انها لن تقترب منكِ بسوء بعد الان , اعرف كيف اتعامل مع هذه الفتاة !"

- " في الحقيقة..انا اسفة...
اعرف انني اثرت الكثير من المشاكل هنا..."

-" لا..انت لم تخطئي في حق نورما ابدا..ولكنها كانت تفتعل المشـاكل دائــــما !"

...
اخفضتُ رأسي واخذت اتذكر كلمات رامي الأخيرة00

(((انت السيدة هنا..

انت اهم لديّ من نورما..ومن هذا العالم بأســـره00~))
00
لا اصدق...! هل قال ذلك حقا..

ام انني كنت احلم..
..
لا افهم...لم اعد افهم شيئا على الاطلاق..واظنني الآن لا اعرف من انا ومن اين جئت وماذا افعل هنا!
..
اردت ان اقطع الشك باليقين..

سأحتمل كل شيء سوى هذه الحيرة..
...
قلتٌ بصوت حاولت ان اجعله متماسكا جادا..

00

"سيدي الكريم..
اشكرك على كل مافعلته لي

ولكن..
00000
لا اظنك تقوم بهذا مع الجميع!

اعني انني اريد فقط ان اعرف

ان اعرف..
..لماذا.......؟؟"
..
توقفتْ الكلمات على شفتيّ ..فأتم رامي جملتي قائلا " لماذا انا مهتم بكِ ؟"

-" آآه
في الحقيقة انا...

كنت اقصد..

...نـ ـ ـ نــــ ..نـ ـ ـعم..!"



- " ألم تعرفي بعد؟؟!...معقول ياسالي..؟؟!.....كل هذه الرسائل والحيّل لتبادل الاحاديث معكِ..ولم تعرفي بعد!!.."
00
أطلقتُ شهقة عالية.."سيدي.. أتعني حقا..انك مرسل تلك الرسائل والهدايا؟!"

- ""نعم بالطبع..وبالرغم من ذلك..لم تشعري بي ابدا..او ربما لم تبادلينني الحب "

00
يا الهي..
أكاد لا اصدق اذنيّ!!
00
انني الان ارى كل شيء حولي بطريقة مشوشة.. غير واضحة
انني ادور..
رامي يدور
العالم كله يدور..ليغرق في الظلام!!
000
000
افقتُ على شيء رطب يبلل وجهي.. وصوت يهمس

" سالي..بسم الله الرحمن الرحيم...
افيقي ياسالي..هل انتِ بخير"

- " نعم..بخير"

- " هيا..سأساعدكِ على الوصول الى غرفتك لترتاحي قليلا.."

- " لا لست متعبة..لكنني اريد ان افهم كل شيء الآن "

- " كل شيء بخصوص الرسائل والهدايا ومشاعري نحوك ؟؟"

- " نعــ ـ ـ ـ ـم"

- " حسنا سالي..من دون مقدمات..
لقد احببتك حقا.. لقد اصبحتِ كل شيء في حياتي..في فترة قصيرة جدا..
فبالرغم من انني امتلك فرصة التعرف على كثيرات
الا انكِ الوحيدة التي اخترقت شبا ك قلبي
0
0
اخذتُ افكر في طريقة مناسبة للتقرب اليكِ ..وجعلكِ تشعرين بحبي
فكرتُ في مصارحتك منذ البداية..لكنني كنتُ اخشى ان تسيئي فهمي وتظنينني عابثا بك وراغبا في استغلالك..وبذلك كنتُ سأخسرك الى الأبد..


وهكذا لم أجد أفضل من طريقة الرسائل..والهدايا التي كنت اوصلها اليك بصعوبة بالغة..لأنني كنت أقوم بذلك بنفسي

ظننتكِ ستعرفينني على الفور..
ولكن عندما لاحظت ان معاملتك لي لم تتغير كثيرا..شعرت انك لم تتوصلي الى شيء..أو ربما ظننتِ ان مرسل الرسائل هو شخص آخر

لذا قررت ان اقوم بخطوة كبرى..وارسل لكِ تلك اللوحة..التي وقعتها باسمي من الخلف!
00
0000

00
مـــــاهذا الذي اسمعـــــه؟؟!
وهم أم واقع..
حقيقة ام خيال..
..
لا..
لا اصدق...
انني احلم بلا شك
رامي يفكر بي أنا ؟؟‍!
رامي الذي تحلم به كل الفتيات يفكر بخادمة في منزلــه
..
علمتني الروايات ان الحب لايعرف غنيا ولافقيرا..لكنني لم اتخيل ان يحدث معي هذا الأمر..مطلقا
...

الفرق بيني وبينه كبير

ليس المال فقط هو الذي يفصل بيننا

فأنا لم أحصل على شهادتي الثانوية بعد..وهو يفكر في تقديم رسالة الماجيستير في طب العيون الذي تخصص فيه
000
آه...

رامــي..ذلك الملاك..

كنتُ دائما انظر اليه كما انظر الى القمــــر..

شيء شاهق..عالٍ..بعيد..محال ان نصل اليه

شيء يكفينا النظر الى روعته وسحره وصفائه..حتى تسكننا الراحة والسكينة..

00
كان بالنسبة لي كالهواء الذي أتنفسه..ولاأقوى على تخيل الحياة من غيره..وفي نفس الوقت فانه لايمكنني ان أفكر بلمسه ابدا..لأنني موقنة باستحالة ذلك..

..
وبالرغم من كل مشاعري هذه تجاهه..الا انني لم افكر يوما في حبه..

ولم احلم بقربه مني مطلقا..

لأنني كنت اراه شيئا يفوق احلامي الصغيرة التي تتحطم دائما..
0000
00
الأفكــار الحائرة تلوحني يسرة ويمنة..

كما يلوح الهواء اوراق الاشجار والازهار في الحديقة...

ورامي يقول :-

- " مارأيك الان ياسالي..وقد عرفتِ كل شيء؟؟!, خذي الوقت الذي تشائينه في التفكير..لكنني اتمنى ان تصبحي مخطوبتي قبل ان اسافر "

- " سيدي رامي..ارجوك..اتوسل اليك..أبعد هذه الفكرة عن ذهنك...أنت لاتعرف من انا..لاتعرف شيئا عن حياتي..انا...

- " بل اعرف كل شيء ياسالي..
كنتُ افتعل اسبابا بلهاء لأعرف كل شيء عنكِ من روان ونادين..كما انني كنت احاول الاستماع الى احاديثك دائما..

اعرف انك ِ ابنة جندي استشهد في الحرب..

اعرف ان والدتك رحمها الله كانت امرأة مكافحة عظيمة..

واعرف انكِ كنتِ تتوقين لاكمال دراستك والالتحاق بالجامعة00

والأهم من ذلك انني اعرف جيدا أنك فتاة رائعة بحق..
فتاة.. خلوقة
مهذبة
...مرحة..ونشيطة
تمتلك فكرا يذهلني..وجمالا يسلبني عقلي
...
فتاة لم ولن التقي بمثلها ماحييت..

أنت امرأة احلامي ياسالي..

انت كل شيء بالنسبة لي..واتمنى ان اكون مجرد شيء بالنسبة لك!

00
" ياسلااااااااام..! يالها من جلسة شاعرية بحق.."
..
كان ذلك الصوت..صوتا اعرفه جيدا..واكرهه جدا!!!

انها نورما ..التي لم تنتظر ردا من احد..بل بادرت بتوجيه عبارة اخرى الى اخيها
" الا تخجل من نفسك ايها السيد ,أيها الطبيب!

...تجالس خادمتك لتغازلها في منتصف الليل ..؟!!

الخادمة يارامي ؟؟!..

على كلٍ فهذا الامر ليس غريبا عليك..كنت اتوقع شيئا كهذا فطالما دافعت عنها..ووقفت معها ضدي "

- " نورما..ارجو ان تغربي عن وجهي الآن..وبالمناسبة ..فلن اسمح لك باهانة سالي مرة اخرى..سالي ستكون مخطوبتي قريبا.."
00
اطلقتْ نورما شهقة عالية..خلتُ ان الاشجار اهتزتْ معها...

بينما اتسعتْ حدقتا عينيها وهي تصرخ ..

" كيف تجرؤ على قول شيء كهذا امامي..هل نسيت نفسك ؟؟!..
هل أنستك هذه الخبيثة الماكرة من انت ..ومن هي ؟؟

انت في السماء وهي تحت الأرض..

أخي انا يتزوج من خادمة على هذه الشاكلة؟!"
00
حاولتُ ان اغادر المكان..فلم أعد احتمل المزيد من هذه الفتاة
لكن ساقاي لم تقويا على حملي..
فمنذ ان دخلت نورما الى هنا انتابني شعور بالدوار الشديد والصداع القاتل..
..
لكن لساني لازل قادرا على النطق بالطبع..
وهذه المرة..سآخذ حقي بنفسي ولن انتظر ان يرد عني رامي
كفاني تحملا لإهاناتها الفظيعة..
لايهمني ان طردتُ الى الشارع..لايهمني ان خسرتُ عملي
لم يعد هنالك شيء يعنيني سوى كرامتي000
كرامتي..وصية أمي رحمها الله..
0000
نسيتُ عقلي..ونسيت انني خادمة في منزل نورما

نسيت كل مافي العالم..وتذكرتُ فقط
انني مجروحة..
يتيمة..وحيدة
سوداء المستقبل
محطمة الاحلام


صرختُ في وجه نورما بكل مافي داخلي من الم وحنق عليها

" كفى..كفى يانورما..لن احتملك اكثر من ذلك..
من تظنين نفسكِ؟؟
..انت تافهة... بغيضة
أنت لاشيء على الاطلاق

لايهمني ان كنت تحتقرينني..ام لا
لأنني احتقرك اكثر واكثر..

يجب ان تعرفي جيدا.. انه لاشيء يميزك عني اطلاقا سوى مجرد اوراق نقدية..لم تكن لتفيدني بشيء ان كنت سخيفة..وجاهلة وحمقاء مثلك..

وعليكِ ان تعرفي ايضا ان السيد رامي اختارني بنفسه..
لست خبيثة ولا محتالة كما تظنين
ان لديّ كرامة ًوشرفا لايمكنكِ شراؤهما مطلقا..هل تفهمين هذا ؟؟!
0000
00
0
.
بعد ان نطقتُ بتلك الكلمات..التي احسست انها كانت تخرج من اعماق قلبي.. شعرتُ بأنني سأموت قريبا..
هذا افضل
فقد تعبتُ من هذا العالم بحق..
..
اشعر الان بجسدي يهوي ارضا..
وأرى طيف رامي وهو يسرع اليّ...
يحملني بين يديه..
ويهرول بي الى داخل المنزل
ونورما لازالت واقفة في مكانها ..تنظر الينا (اليّ خصوصا) بدهشة وذهول فائقين..
000
فتحتُ عينيّ لأجد رامي ..مسندا ظهره على كرسي بالقرب من فراشي..

كان ينظر الى سقف الغرفة..وكأنه مستغرق في التفكير

وبمجرد ان ناديته باسمه بصوت خافت..اسرع اليّ بلهفة وقلق
" سالي..سالي هل انت بخير"

- " الحمد لله..انني بخير..شكرا لك"

- " هل انتِ واثقة من ذلك ؟!..أعني..هل تشعرين بالرغبة في الذهاب الى الطبيب؟"

- " لا ابدا..اشعر انني بكامل الصحة والعافية"

- " آه..الحمد لله..اشكرك يا الهي..الحمد لله"

- " رامي.."

- " نعم عزيزتي.."

- " هل بقيت ساهرا هنا الى جانبي ؟"

- " نعم..بالطبع..كنت قلقا عليكِ كثيرا"
..
بدأت اتحدث ودموع غزيرة بدأت في الهطول على خديّ..


- " رامي..سامحني00 انا آسفة جدا..
سامحني على تلك الكلمات التي تفوهت بها في وجه نورما..

اشعر بالخجل كوني اسأت لأختك كل هذه الإساءات بينما انت تفعل الكثير لأجلي"

- " لاتبكي غاليتي..امسحي دموعك بالله عليك...

انا الذي اعتذر لكِ عن كل تصرفات اختي..

ربما لن تصدقينني إن اخبرتكِ ان احترامي لكِ زاد بعدما سمعته منكِ البارحة

شعرت بأنك فتاة شجاعة..لاتخشى شيئا..وهكذا عرفتك..وهكذا احبك ..

وبالنسبة لنورما فهي مخطئة في حقكِ كثيرا
احمد الله انكِ قمت بالرد عليها بنفسك والا فكنت سأسمعها مالن تنساه ابدا..
..
ارجو ان لاتكترثي بماتسمعينه منها يا سالي..

تجاهليها تماما..وتأكدي ان حبي لكِ أقوى من كل عباراتها الاستفزازية..
...
- " رامي انا..أنــــا اشكرك كثيرا..لقد فعلت الكثير من اجلي..., انت تحاول اسعادي دائما..., انا ممتنة لك الى الأبد"

- " لاتقولي هذا..انا احبك وسأسعدك ُ بكل ما اوتيت من قوة..ويكفي ان اراكِ سعيدة حتى اشعر انني حققتُ انجازا عظيما"

- "هل تعلم ...كنتُ سأكون سعيدة جدا لو كنتَ فقيرا مثلي او كنت انا غنية مثلك! "


- " آه..وانا ايضا ..لو كنت فقيرا لما كنتِ رافضة حبي الان "

- " ومن قال لك انني ارفضه ؟!"
..
00
هل تصدقونني ان اخبرتكم ..انني لا اعرف حتى الآن كيف خرجت تلك الكلمات الجريئة جدا من فمي..!!
..
- " اوه..حقا ؟؟! هل انت جادة في هذا الكلام سالي؟"

- " سيدي..انت تعني الكثير جدا بالنسبة لي..ولكن محال ان يجمعنا الحب.., هذه هي قوانين الكون القاسية"

- " سالي..لا محال في الحب.."

- "وعائلتك ؟؟..والديك واختك..هل تظن انهم سيباركون هذا الزواج من خادمة جاهلة يتيمة لايعرفون لها اصلا "

- " بربكِ عزيزتي..كفي عن نعت نفسك بتلك الصفات.., كل شخص حر في قراره واختياره..وانا اخترتكِ انت ..وسأتحدى العالم كله من اجلك "

فتحت فمي لأرد على كلام رامي..
لكن شيئا ما استوقفني واستفز صمتي..
حيث سمعنا ضجة وجلبة في الخارج...
ذهب رامي ليستكشف الأمر..ولحقت به بغية الذهاب الى المطبخ استعدادا لتقديم الافطار بعد قليل00

...

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:56 PM
الفصل الثامن

* وداعـــــــــا (رامــي) *

_______________


في المطبخ القيتُ تحية الصباح على سارة..التي اخبرتي بوصول السيد والسيدة منذ قليل..وانهما الان مجتمعان بالسيد رامي في غرفة مكتبه
..
تعجبت كثيرا من هذا الامر..
حيث انهما اخبرا الجميع ان عطلتهما ستستمر لأسبوعين كاملين
00
بعد دقائق قصيرة كان الافطار جاهزا في البهو..

وكانت سارة تقوم ببعض الأعمال داخل المطبخ

فقررتُ ان اذهب بنفسي لالقاء التحية على السادة ودعوتهم الى مائدة الافطار
..
صعدت الى الدور الثـــــانـي حيث يقبع مكتب رامي بالقرب من غرفته..
..
كدت ان اطرق الباب

لكنني توقفتْ ..عندماسمعت اسمي يتردد في جوانب الغرفة بوضوح.

.(( سالي)) او ((الخادمة))

لافرق..فكلاهما وجهان لعملة واحدة
00
اسمعٌ الآن صوت السيدة (رحاب) وهي تزمجر في غضب..

" هل تريد ان تفضحنا!!!!..سالي مجرد خادمة وبغض النظر عن كونها كذلك فإن والدك وعمك متفقان على ان (رينا) ابنة عمك هي زوجتك منذ ان كنتما في الثانوية وانت تعلم ذلك جيدا"

- " أمي..هذا محال..لن أقبل بتلك الصفقة مطلقا..ليس هنالك أي توافق فكري او عاطفي.بيني وبين رينا"
..
ردّ والده..

- " وأين هو ذلك التوافق بينك وبين تلك الخادمة الوضيعة ياحضرة الطبيب؟؟..ستتزوج ابنة اخي كما اخبرتك والدتك منذ قليل"


- " لا.. لن اتزوجها....الزواج ليس لعبة مربحة يا ابي.., لن اتزوج من امرأة سوى سالي ولتحرماني من الميراث كما فعلتما مع راما !"

00
0
برحتُ مكاني وانطلقتُ الى غرفتي بسرعة لاتفوقها سرعة في هذا الكون سوى سرعة طرقات قلبي في تلك اللحظات..

..
لم اكن في حاجة للكثير من الذكاء لأعرف ان (نورما) هي من استدعاهما الى هنا للاسراع بابعادي عن ذهن رامي وربما عن المنزل بأكمله !!

00

يبدو انني رميت بنفسي في دوامة من المشكلات التي كنت في غنى عنها

ياالهي..

ماذا فعلت حتى استحق كل هذا ؟؟!

آآه..

استغر الله العظيم00كن معي يارب
000000

مرّت ساعات..ساكنة

وانا في غرفتي..

بعدها..خلتني اسمع صوتا هامسا يناديني..

فتحتُ باب الغرفة فلم أجد احدا أمامـــي..
..
وعندما ارتفع الصوت اكثر..عرفت انه قادم من اتجاه النافذة..التي تطل على الحديقة حيث كان رامي واقفا هناك..

طلب مني ان آتي للقائه في الحديقة حالا..

ترددت قليلا..لكنني مالبثت ان نفذت رغبته وذهبت اليه..وهناك قال لي

" سالي..يؤسفني ان نورما اتصلت بوالديّ..واخبرتهما عن كل شيء بيني وبينك..وقد حضرا الآن..لارغامي على نسيانك والزواج من ابنة عمي (رينا) حتى لاتضيع ثروة العائلة كما يقولون..

وبالطبع رفضتُ هذا الأمر رفضا قاطعا..وبصعوبة بالغة استطعت اقناعهما بالاستجابة لرغبتي..

لكنني اعلم انهما الآن غاضبان مني كثيرا..وحانقان عليكِ جدا..لذا فقد قررت ان اسافر فورا للحصول على شهادة الماجيستير..واعتقد ان فترة غيابي

ستكون فترة كافية حتى ينسيا امر زواجي برينا تماما ويباركا خطبتنا...


والى ذلك الحين فستعيشين في المنزل معززة مكرمة..كضيفة لدى العائلة..حتى ينسى الجميع ذلك اللقب الكريه تماما..

مـــــــــــــــا رأيك بهذا سالي ؟؟!"


- " هل انت متأكد ان والديك قد وافقا على هذه القرارات المفاجئة.. ؟!"

- " نعم ..بالطبع..انني رجل راشد..ومن الطبيعي ان يحترم والديّ قراراتي..خاصة اذا كان الأمر يتعلق بقرار مصيري كقرار الزواج "

- " ارجوك...لا اريدك ان تقدم المزيد من التضحيات..اتوسل اليك ان تنسى أمري تماما ان كان ارتباطي بك سيفرق بينك وبين عائلتك"

- " سالي حبيبتي..ماهذا الكلام ؟؟!

تعلمين انني احبك كثيرا..ولكن في نفس الوقت فإن ابي وأمي هما كل الدنيا في عينيّ

ولن اتخلى عنهما او اقاطعهما ماحييت..مهما كان السبب..

واظنني اقنعتهما برأيي الآن "

- " هل انت واثق من هذا ؟؟!"

- " كل الثقـــــــــــــــة ...صدقيني كنت أود ان ننهي أمر الخطبة قبل سفري..لكنني اجلّته حتى يفكرا بالامر ويقتنعان به اكثر فأكثر"

- " حسنا..ولكن لاداعي لأن اترك العمل في المنزل خلال هذه الفترة..سأبقى اعمل هنا كما كنت..وسأترك العمل بعد ان تخطبني رسميا..بقائي دون عمل في غيابك سيجعل وجودي يبدو وقحا ومزعجا جدا في نظر والديك ونورما "

-" لا ابدا..ابواي اقتنعا بهذا الامر تماما وليس لديهما اي اعتراض عليه..اما نورما فليس لها أي علاقة بالموضوع برمته..وان اعترضت طريقنا مرة اخرى فسأعرف كيف اوقفها عند حدها!"

- " نعم رامي..ولكــ ـ ن..."

- " ارجوكِ سالي..لاتغضبيني منكِ !..هل حدث ان طلبت منكِ شيئا من قبل ؟"

- " لا..ابدا"

- " اذن فهذا هو طلبي الأول منكِ..وارجو ان لاترفضيه..فرفضك اياه سيحزنني كثيرا ويفقدني الراحة طيلة فترة غيابي عن المنزل"

- "حسنا كما تشاء..ولكن متى سترحل ؟؟"

- " مساء الغــد ان شاء الله "

- " آآآآآآآآه..بهذه السرعة !..وكم ستمكث هناك ؟"

- " لن يطول الأمر كثيرا..سأحصل على شهادتي واعود فورا"
0
00
0

- "حسنا....

في الحقيقة...انا..

.انا...سأفتقـ ـ ـ ـدك..كثيرا"


- " حقا ياسالي ؟!...اذن فقد بدأتِ تبادلينني المشاعر..االيس كذلك ؟؟!"
..






رسمتٌ على ثغري ابتسامة صغيرة..واخفضتُ رأسي لأخفي عن عينيه خداي المتوردان.....وانا احاول جاهدة ان امنع دمعتي من التأرجح عليهما
000

أبادلك المشـــــاعر ؟؟

ليس هذا فحسب...بل انني...اعشقك

كل قطعة في قلبي تهتف باسمك صباح ..مساء..

لم اعد أطيق الدقائق التي تمر دون ان تكون قريبا مني...تغمرني بدفئك وحنانك

تشعرني بالامان...وبأنني لم أعد وحيدة في هذا العالم الكبير

رامي...لم يتبق لي غيرك..كن الى جانبي..لاتتركني ابدا..

احبك..احبك

احبك كما تحبني واكثر بكثير..

كنتُ احبك حبا من عالم الخيال..
والآن عندما علمت بمشاعرك نحوي..اصبحت احبك حبا من عالم الواقع

بقلبي وعقلي وخيالي...بكل مشاعري

أحبك فوق المحبة لكن.. حتى الان لا استطيع ان اقول سوى......
..
" نعــم"

0 " آه..سالي ياقلبي..انتِ لاتعلمين كم انا سعيد الآن..أشعر انني امتلكت العالم...’ صدقيني لن اتأخر عليك ابدا..ولكن انتظريني عزيزتي "

- " سأنتظرك بالطبع"

00



نعم سأنتظرك يارامي..سأنتظرك حتى آخر لحظة في عمري..وواثقة ان الشوق سيحرقني عليك حتى تعود

00000000000000000000
- " حسنا عزيزتي..عليّ ان أذهب الآن لأحضّر احتياجات السفر ولكن معي بعض الأشياء التي أود أن اريكِ اياها.."
...
اخرج رامي من جيبه هاتفا محمولا ..وقال " ابقي هذا معكِ دائما..حتى لايغيب صوتك عن اذنيّ"

- " اوه..هاتف محمول لي انا ؟!

لا اصدق...

شكرا رامي..هذا لطف كبير منك.."

- " سأطمئن عليكِ يوميا عزيزتي..والان انتظريني هنا قليلا..سأعود حالا"

00

غاب رامي قليلا..ثم عاد ومعه شيء اروع من الخيال..

بل انني لا ابالغ ان قلت لكم..انه من اجمل الاشياء التي وقعت عليها عيني منذ ولدت

لقد كانت لوحة لــرامي...
بوجهه الجميل..المشرق
000
اطلقت شهقة عالية وبقيت محملقة في الصورة بدهشة كبيرة..بينما استطرد هو قائلا " لقد رسمتها مؤخرا...

لم اتخيل ان ارسم نفسي يوما من الايام..لكنني فعلتها لأجلك ..

..فكرت في هدية تبقيني في ذاكرتك دائما..


بالرغم من انني لم اكن واثقا حينها من نجاح علاقتنا

....هل اعجبتكِ؟"

" انها رائعة..بل مذهلة..انها اجمل لوحاتك على الاطلاق"

" حقا.., ايهما يبدو وسيما اكثر..انا ام ذلك الفتى في اللوحة ؟!"

...........


آآه..يشهد الله انك واللوحة سلبتما قلبي وعقلي ..

00000

" في الحقيقة.. فان كلاكما يبدو ائعا..ولكن الاصل يبقى هو الاجمل طبعا"

" ههههههههه..هذا لطف منكِ عزيزتي..والان الى اللقاء لديّ اعمال كثيرة اليوم..اراكِ صباح الغد"

000

غادر رامي.وتركني في مكاني..في الحديقة

نظرتُ الى السماء وغيومها الرقيقة...لأشكر خالقها العظيم..الذي لاينسانا ولاينسى اسعادنا ابدا

يا الهي..حمدا لك..

لم اكن اتخيل ان اعثر على من يحبني بصدق في هذا العالم..بعد امي وابي..
0
00
ان في داخلي سعادة..اظنها ستكفي قلبي ماحييت..

اشعر الآن انني اريد الرقص مع الازهار والاشجار..مع الغيوم والطيور في السماء

مع كل شيء يبدو انه سيصبح جميلا في هذه الدنيـــــــــــــا
00
00
000
00

0

تلك الليلة كانت من اجمل ليالي حياتي..

ليلة مفعمة بالاحلام السعيدة والامنيات المبهجة..
00
سأخبركم بسر خطير..فقد قضيت ليلتي وانا احتضن صورة رامي بعنف..وكأن تلك الصورة ستربطني به الى الأبد كما اتمنى..
0000

في الصباح كانت هنالك مفاجأة كبيرة جدا في انتظاري..


اظنكم عرفتم من هو الذي أعدّ لي هذه المفاجأة

انه حبيبي رامي...ومن في هذا العالم يسعى لاسعادي مثله!!
00
اما المفاجأة فلا اظنها ستخطر لكم على بالٍ ابدا
..
اخذني رامي الى غرفة في الدور الثالث...كانت مؤصدة في السابق

طلب مني ان اغمض عينيّ..ثم ادخلني الى الغرفة وهمس
" والان..تستطيعين ان تفتحي عينيكِ عزيزتي"

000
عندما فتحتُ عيني رأيت امامي غرفة واسعة.. مؤثثة بأثاث فاخر جدا يماثل اثاث غرف نوم اصحاب المنزل

اخبرني رامي ان هذه ستكون غرفتي الجديدة..
...
ليس هذا هو كل شيء

فقد كانت المفاجأة تشمل الكثير من ..الحلي والثياب والاحذية والحقائب الجديدة و الراقية جدا..

اخبرني رامي انه قضى الليلة الماضية في شراء الهدايا بينما كانت سارة تنظف الغرفة...
0000

لن اخبركم بشعوري حينها..

أظنكم قادرين على تخيل ذلك بمنتهى الوضوح
..
كانت المفاجأة في قمة الروعة ولكنها بالطبع ليست أروع من تلك اللوحة..

فتلك اللوحة هي اغلى هدية تلقيتها في حياتي..بعد هدية امي رحمها الله..التي قدمتها لي في لحظاتها الاخيرة..وهي تودع الدنيا

..
آه..يا امي..ليتك معي الآن ..تشاركينني بهجتي وسعادتي..

ولكن..ليرحمك لله ..ويسكنك فسيح جناته..

0000
في المساء ودعتُ رامي بدموع ساخنة..حاولت كثيرا ان اكبح جماحها لكنها ابت الا ان تختلط مع قطرات المطر الغزير..

ودعوات بالتوفيق والنجاح والعودة لي سالما بأسرع مايمكن..

اما هو فقد كانت آخر جملة وجهها لي من نافذة سيارته .. قبل ان يغيب عن ناظريّ

" انتبهي لنفسك عزيزتي..سأتصل بكِ فور ما أصل الى هناك.."

ثم التفت الى والديه قائلا " استودعكما الله يا احبائي..لاتنسياني من دعواتكما..وانتبها لسالي جيدا..انها امانة في عنقيكما"

اما نورما..فقد اعتصمت بغرفتها..ولم تخرج لوداع رامي...

0000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:57 PM
الفصل التاسع


أنا...الى أين ؟!


........


صعدتُ الى غرفتي الجديدة..

اخذت حقيبتي التي رافقتي من الضاحية الى هنا..وجمعت فيها كل الرسائل والهدايا التي وصلتني من رامي بما في ذلك اللوحتين (رسمي ورسمه)..

وصندوق والدتي وهدايا زملائي في يوم ميلادي السابق..بالإضافة الى تلك الاشياء الغالية التي كانت معي منذ ان حضرت الى هنا..

هل لازلتم تذكرونها ياترى ؟؟!

( فستان امي..ساعة ابي..صورنا العائلية وشهادتي من المدرسة)
00
امسكت بهذه الحقيبة وحملتها معي الى فراشي..وانا اتشبث بها بقوة..

أشعر انها هي كل ما امتلك..وكل ما اريد من هذه الدنيا
0
اما الهاتف المحمول الذي احضره لي رامي..فقد وضعته على الطاولة الملاصقة للفراش حتى اسمع رنينه جيدا
000
بعد حوالي الساعة..اوشك النوم على التسلل الى عينيّ

لكنني افقت فزعة على صوت طرق عنيف على الباب..

ارتديت وشاحي الذي كان قريبا من الفراش..وتشبثت بحقيبتي اكثر واكثر..وانا ارتجف ذرعا
00
انها المرة الاولى التي اتذكر فيها انني الآن اعيش في منزل عائلة غريبة عني...دونما سبب رسمي مقنع

عائلة حانقة عليّ وتتمنى لي الموت الآن..

حتى يتزوج ابنهم بمن تليق به وتشرفه أمام الجميع

وليس بخادمة يتيمة ..فقيرة..ناقصة التعليم مثلي..

00000

يالي من غبية !!

كيف اقتنعت بأنه من الممكن أن تتقبلني عائلة رامي بهذه البساطة...

لن يتقبلونني ابدا..حتى ولو بعد مائة سنة !!

اما بالنسبة له..فمن الطبيعي ان يثق بأهله ويصدق وعودهم ولايظن بهم الا كل خير
00
آه ..ياويلتي منهم !!!!

بل ياويلتي من غبائي الفريد من نوعه !!

...

حاولتُ أن اتظاهر بالنوم واتجاهل ذلك الطرق القوي على الباب
00
لكنه كان اقوى من أي تجاهل
...
نهضت من فراشي وانا أرتجف..
فتحت الباب بحذر

لأجد اولئك الثلاثة الذين كنت اخشاهم أمامي وجها لوجه

"نورمـــا, والدتها السيدة رحاب ..ووالدها السيد منصور"

00
وقبل ان أفيق من دهشتي الكبرى ...كنتُ قد تلقيتُ صفعة قوية على وجهي

" ايتها الخادمة الوضيعة..هل هذا هو جزائي كوني رأفت بحالك وأويتك في منزلي..وصنتك من التشرد في الشوارع كالكلاب الضالّة

انتِ ايتها الحقيرة تفكرين بسيدك ؟؟

تفكرين بأبني انا..وتغوينه حتى يقع في شباكك..ويرغب في الزواج بك..؟؟‍

لا اصدق انني كنت سأخسر ابني الوحيد من اجل تافهة مثلك..

لكنني تصرفت بحكمة وادّعيت الموافقة على قراره الاحمق الصبياني حتى يسافر ويمكنني التخلص منك بهدوء بعد ذلك...

لن اقول المزيد..لأن واحدة مثلك لاتستحق ان يخاطبها أي شخص..

اسمعي..لديكِ ربع ساعة فقط حتى تجمعي قطع الخردة البالية التي جئتِ بها الى هنا..استعدادا لمغادرة المنزل حالا

لن تحملي معكِ أي شيء اضافي من تلك الهدايا التي احضرها ابني..

هل تفهمين هذا؟!!!!!!
000
كنتُ ارتجف ذعرا..واغرق دمعا..بينما كانت تلك الرصاصات التي توقعتها تخترق صدري

لتمزق قلبي الواهن الذي انهكته الأحزان وتكالبت عليه المصائب..لتنسيه كل اللحظات السعيدة

0000
" حـ ـ ـ ـ ـاضـ ـر سيدتي...ولكــن ..الا تسمحين لي بالمبيت هنا لهذه الليلة فقط..انها تمطر في الخارج و.....






- " اخرسي..نفذي امري دون نقاش..يجب ان تتعلمي الدرس جيدا..حتى وان كانت حياتك هي ثمن تعلمه"

0000


بعد ان اسمعتني تلك الكلمات خرجتْ هي وزوجها وابنتها واغلقت الباب خلفها
00
ارتديتُ ثيابي التي حضرتُ بها الى هنا ..وحملت حقيبتي التي كانت جاهزة للرحيل ولم احمل

معي أي شيء اضافي سوى ماتبقى من راتبي الذي تسلمته الشهر الماضي..

حتى الاشياء التي اشتريتها من مالي ..تركتها هناك..

علّ رامي يعود..فيجدها ويتذكرني بها..
...
خرجتُ من الغرفة بعد ان خبأتُ الهاتف المحمول في جيبي

لأجد السيدة (رحاب) امامي..تنظر اليّ في غضب وحنق قاتلان

" هل انتِ متأكدة ان هذه الحقيبة خالية من كل ما احضره رامي لكِ"

- " نـ ـعم..باسثناء الاشياء التي أهداني إياها سابقا"

- " ياسلاااام!..وهل هنالك اشياء اخرى لانعرفها ايضا ؟؟!"

- ".............. لوحتان رسمهما لي ..

وبعض البطاقات والهدايا .,..ارجوكِ سيدتي دعيني احتفظ بتلك الاشياء..انها غالية جدا عليّ"




- " 00ويرسم اللوحات لأجلك أيضا ؟! ...يالهي !!! لقد انجبتُ طفلا ستقتلني حماقته!"

- "...."

-" وأين هو الهاتف المحمول ؟؟!"


- "في الحقيقة ...أنا..."


- "يستحسن ان تخرجيه حالا ان كان معكِ ..لأنني سأتصرف بطريقة لن تعجبك ابدا ان وجدته عندكِ"

00
قدمتُ لها آخر امل في لقائي برامي مجددا..والحقيقة انه كان آخر امل في حياتي كلها..
000000
فإذا بها تأخذ الهاتف وتدوسه بكعب حذائها العالي..حتى تحطم كليا امام عينيّ ..ومعه تحطم قلبي الصغير
000000
0000
00
00
خرجتُ لمواجهة مصيري المجهول..

هناك......حيث الظلام والمطر والبرد




تذكرتُ نفسي..عندما اتيتُ الى هنا من قبل..


..فتاة صغيرة ..مسكينة..تبحث عن مأوى

..مجرد مأوى

وضعي الآن لايختلف كثيرا عن ذلك الوضع..

الفرق الوحيد..هو انني الآن احمل ألما اكبر..خلفته قصة حبي التي لم تكتمل..بسبب قسوة الأقدار والناس..



000000

أسير في الشوارع ضائعة..تائهة..على غير هدى
000


آه..انني المح الآن فندقا صغيرا في هذا الشارع

سأنام هناك الليلة..وفي الغد سأرى ماذا سأفعل لاحقا
000
استأجرت غرفة صغيرة في الفندق لمدة ليلة واحدة
0000
وعلى فراشي الصغير هناك..سكبتُ دموعي غزيرة..وانا احتضن صورة امي وابي ورسم رامي..
00
آآه..كم هي قاسية هذه الحياة..

أشعر أن التعب سيقضي عليّ نهائيا ..

جسدي منهك..مشاعري محطمة..مسحوقة تماما
0000
ماذا سأفعل بنفسي الآن..
..
أعود الى الضاحية؟؟؟

محال...

وهل أذهب للموت بقدميّ؟؟!
00
لاحل لديّ سوى ان أعمل خادمة مجددا ...

آه..ومن سيبحث لي عن عمل ؟؟!..هل من المعقول ان أطرق الابواب للسؤال عن عمل ؟؟!
..
لا اعرف






..لا اعرف..







لا اعرف..







لقد تعبتُ حقا

الحل الوحيد هو ان اموت لأرتاح الى الأبد









خُذ روحي وارحمني يا الهي.






.ارحمني يارب

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:58 PM
الفصل العاشر

///

" الحيــــــــاة في ظــل المــوت! "



///



في الثامنة صباحا..انتهتْ فترة اقامتي في الفندق..


دفعتُ ثمنها باهظا..وانطلقت الى حيث المجهول مرة اخرى
00

مضى وقتُ ُ طويل وانا اسير في الشوارع..حتى خارت قواي وكدتُ اسقط ارضا..
..
لكنني لمحتُ من بعيد...شيئا ما جدد الأمل في نفسي..
..
في نهاية الشارع..وامام احدى المطاعم الصغيرة..كانت هنالك لافتة تحوي اعلانا يطلب عاملا يجيد الطهو..
00



انها الوظيفة التي تناسبني تـــــماما..!!

000


اتجهتُ الى الباب الخلفي للمطعم..



طرقته مرةومرتين.. وثلاثة


حتى ردّ عليّ صوت اجش " أدخل"

...

دخلت الى غرفة صغيرة..مهترئة الأثاث.

.كان يجلس في وسطها... رجل متقدم في السن يحتسي كوبا من الشاي..

000
إن شكله يبدو مرعبا بعض الشيء كما أن قلبي لم يرتح له!!..

ولكن


هل لديّ خيار آخر ؟؟!
..
ألقيت عليه تحية الصباح..فردّها بشيء من الريبة وفي عينيه تساؤل كبير عن هويتي وسبب حضوري الى هنا
..

حسنا....لن اتردد اكثر من ذلك..انها فرصتي التي يصعب ان تتكرر مجددا..
00


" سيدي..لقد قرأت الاعلان الذي وضع أمام المطعم..وأود مقابلة المدير بهذا الخصوص"


- " انا هو مدير المطعم..ولكن هل انتِ واثقة من قدرتك على القيام بهذا العمل كونك امرأة؟!"

000000

000000000000
00


- "اوه..! نعم....بالطبع نعم !!!"

- " يبدأ الدوام في السابعة صباحا وينتهي في الثانية عشرة ليلا..أما المهام المطلوبة فهي..تحضير الافطار والغداء والعشاء لزبائن المطعم وتقديمه لهم بعد تغليفه جيدا ووضعه في الاكياس المناسبة..بالاضافة الى غسل ادوات الطهو "
00


آه..ماهذا الشقاء الذي يحيط بي من كل جانب..

حتى وان وافقتُ على هذا العمل فأين سأقضي ليلتي ؟!

000


" وهل سأقوم بكل هذا بمفردي..سيدي ؟!"


- " سيكون لديكِ زميلين آخرين يساعدونكِ في العمل.., وبالمناسبة..ستعملين مجانا لمدة اسبوع...وستكون هذه الفترة اشبه بتجربة لعملك.., بعدها تعملين معنا بشكل رسمي او تطردين اذا لم يعجبني عملك ! "


- " لا بأس..موافقة"
00000

مضــــــــى شهر كامل على عملي هنا..








انه اسوأ شهر عشته على الاطلاق..



العمل مرهق جداا....اشعر معه انني اصبحت عجوزا تكابد أيامها الاخيره..!!



زملائي..مقيتون.قذرون..ليس في قاموسهم شيء يسمى بالأخلاق..


فلا يكاد يوم يمر دون أن أكيل لهم الشتائم والسباب..وأهددهم بما أقوى عليه وما لا اقوى عليه !!!



اما صاحب المطعم فهو رجل مادي قاسي..لايهمه شيء في هذه الحياة سوى جمع الأموال وكنزها !
..



وفي نهاية كل اسبوع أحصل على قطع نقدية شحيحة..بالكاد تكفي ايجار غرفتي الصغيرة بالفندق القذر المليء بالحشرات..و الذي يبعد عن المطعم كثيرا..
..
وتتبقى معي نقود لاتكفي لطعامي وشرابي حتى نهاية الأسبوع....الا اذا اكتفيت بالقليل من الماء والخبز يوميا !
0000


لقد سئمت الحياة بهذا الشكل..



سئمت تحرشات زملائي ومضايقاتهم..وكذلك سخافة بعض الزبائن وفظاظتهم!!!


سئمت قسوة طاحب المطعم..ولطماته كلما تأخرت في تقديم الطعام للزبائن أو اخطأت في أي امر من الأمور

سئمت هذا العمل الشاق..المتواصل..ثم النوم في غرفة قذرة لخمس ساعات فقط حتى يحين موعد دوامي!
000
انني احتضر..


اموت بالطريقة البطيئة


ولا املك أي فرصة للتغيير..
..

هذا هو قدري...الذي يدفننني حية في كل يوم...
000000





انها الواحدة صباحا..


عدتُ من العمل للتو


وبينما كنت على وشك الخلود للنوم..طُرق باب غرفتي
..


من هذا ياترى ؟؟!



هل هي مصيبة جديدة..؟!


استر يا الهي !!!!!
00
اجبتُ بصوت مرتجف....


" نعم..من الطارق"


" انسة سالي..لديكِ زائر ينتظر في صالة الاستقبال"


- " زائر لي انا؟؟؟! هل انت متأكد ؟"


- " نعم..بالطبع"

- "حسنا..قادمة, قادمة حالا"
000


الملايين من علامات الاستفهام تدور في ذهني..

....
من الذي جاء ليسأل عني الآن..؟؟!
..
اتراه صاحب المطعم ..وقد حضر ليكلفني بعمل اضافي في منتصف الليل

آآه..استر يارب
000



جعلتُ التفت يمنة ويسرة في صالة الاستقبال المهترئة..بحثا عن زائري الغامض

حتى ظننتُ ان هنالك خطأ ما..وقررتُ العودة الى غرفتي..

ولكن..قبل ان اغادر..استوقفني صوت اعرفه جيدا.... " سالي.."

00
حملقتٌ في وجهه بدهشة كبيرة ..




سبحانك يا الهي..



تجمع بين من تشاء وتفرق بين من تشاء..!

...


اردتُ ان ارحب به..


لكنني شعرت ان لساني شلّ عن الكلام تماما
00
واذا كنتم تتساءلون عن هوية هذا الزائر..فإنه لم يكن سوى..
00
0
0000
00
00
00
00
لا..

ليس هو الشخص الذي تفكرون به


بل انه...



000

انه







أحــــــــــــــــــــــــــــــــــــمد..



الشخص الذي ظلمته بشدة

هل تذكرونه ياترى ؟؟!

000

بعد ان تبادلنا السلام والتحايا..سألته "كيف وصلت الى هنا ؟؟"

- " لقد سألت عنكِ كثيرا..حتى استطعت الوصول الى هذا المكان..ويؤسفني انكِ تعيشين هنا وتعملين في ذلك المطعم "

- " آه..وماذا بوسعي ان افعل..لم اجد طريقة للعيش افضل من هذه الطريقة,..المهم ,ماهي اخبارك انت ونادين..هل تزوجتما ام ليس بعد ؟؟ هل لازلتما تعملان في القصر؟؟ وهل نادين ..........."

00

بينما كنتُ اتحدث

اخفض أحمد رأسه ولمحتُ في عينيه حزنا عميقا..


لذلك توقفتُ عن اطلاق اسئلتي التي يبدو انها قد اثارت الشجن في داخله..

00

هل انفصلا عن بعضهما ياترى ؟!

ولكن....لماذا ؟؟!

00000000

ساد الصمت لبضع ثوانٍ حتى قال احمد " في طريقنا الى الضاحية..حصل حادث بشع في القطار..حيث اصطدم بقطار آخر انحرف عن مساره..


أنا نجوت بأعجوبــــة بالرغم من اصابات في ذراعي اليسرى


اما نادين..فقد...


فقد




انتقلت الى رحمة الله
000

نطق بهذه الكلمات بصعوبة بالغة ثم اخفى وجهه بيديه
واجهش ببكاء حارق..
0000
اما انا فقد شعرت بأنني كومة جليد بدأت في الذوبان شيئا فشيئا

شجرة هزيلة..بدأت اوراقها في التساقط تدريجيا
000
ياربي!!

لا اكاد اصدق..

نادين؟؟؟!

نادين..الصغيرة..المرحة..المشرقة

نادين ماتت..؟؟!
..
نادين..صديقة طفولتي..
..

لازالت ابتسامتها وهي تتقافز امامي فرحة..عالقة في ذهني

لا اصدق..

نادين توارت تحت الثرى؟؟!
00
ياربي..

هل الموت هو القدر المحتوم لكل احبائي

والبكاء والحسرة عليهم هو قدري أنـا000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 08:59 PM
الفصل الحادي عشر
* الظلـمة الأبــديــة *


في الغد توجهتُ نحو المطعم..وانا في حالٍ يرثى لها..


حزينة..

باكية..

متعبة..



وساهرة طوال الليل..

..
كنتُ أعمل وانا أفكر في كلمات أحمد..الذي يظن انني تركت منزل

السيد منصور بسبب خلاف جديد مع نورما..
00
" سالي..لقد كنا اصدقاء دائما..

وانتِ كنتِ الصديقة المقربة لنادين..

ويحزّ في نفسي ان اراكِ على هذه الحال المزرية...

...

مارأيك ان نتزوج...؟

لن اجد انسب من صديقة نادين كبديل عنها

وانتِ سترتاحين من عملكِ الشاق وسكنكِ البالي..
..

لقد تحسن وضعي كثيرا بعد تلك الفترة الطويلة التي خدمتها في منزل السيد منصور والآن تركت العمل هناك00

..واشتريت سيارة اجرة....واحصل منها على مكسب جيد ..

وسأشتري بيتا صغيرا في القريب العاجل...
00
فكري في الأمر جيدا..


سأعود في الغد..للإستماع الى قرارك"



000

آآه..


..لو كان يعلم بمافي قلبي..لما قال ماقد قاله!
...
لو كان يعلم بقصتي مع رامي الذي امتلك قلبي الى الأبد..ثم تركني ورحل..
..

لو كان يعلم بماهية نادين رحمها الله عندي..
...

لو كان يعلم بكل هذا..لأشفق عليّ كثيرا000
000

نادين صديقتي الأثيرة...

هل آخذ مكانها في حياة الرجل الذي احبّته وانتظرته..؟؟!



لا.

.هذا محـــال00
...

ولكن..من ناحية اخرى فإن زواجي من احمد..سيرحمني من هذا المطعم ومن ذلك المسكن..

سيجعلني احيا حياة طبيعية مريحة..كبقية الفتيات في هذا العالم..
00

لكنني واثقة انه سيبقى يفكر في نادين طوال عمره..

وسأبقى أنا الأخرى.. افكر في رامي ماحييت..وفي الحقيقة فإنني لم اكن

لأفكر في الزواج من أي آخر سواه لولا هذه الظروف التي اقاسيها الآن..
00
000

00

كلانا اذن سيتشبث بخيوط الذكرى والمحال..ولن يخلص في مشاعره تجاه الآخر..

.. وسنكون زوجين فاشلين..بلا شك

..
آه..انها بداية لمأساة جديدة على مايبدو..وانا غير مستعدة لها البتة
..
يكفيني ما اصابني حتى الآن..
00
ولكن..

هل اترك هذه الفرصة تضيع من بين يديّ..؟!
..
احمد سيصونني ويحافظ عليّ.. وسيحميني من حياة التشرد والعذاب هذه..

فكيف افرط فيه ؟؟!

000
00
00
0
لازلت في حيرة من أمري..

لستُ ادري ماذا سأفعل..حتى الآن
.......




في الواحدة من صباح هذا اليوم كنتُ قد حسمتُ أمري..
واعلنتُ قراري النهائي..امام احمد..بعد ان اخبرته بعلاقتي مع رامي
.
.
.
..
.
....
..
..
..
.

"سأبقى مخلصة لرامي ونادين حتى آخر لحظة في عمـري..لن اخونهما ابدا..وستبقى انت اخي يا احمد"
00
00
0

أحمد..احترم قراري..وانسحب من حياتي بهدوء

ولكن.. يؤسفني انني خسرته كأخ وصديق..

لم اره بعد تلك المرة..

لم يأتِ لزيارتي مجددا..ولم اعرف عنوانه ...

وربما تزوج من أخرى
00


وتمرّ الأيام..صعبة قاسية عليّ
..
جسدي صار منهكا..هزيلا..

وزني نقص كثيرا..وصحتي في اسوأ حالاتها

أمرض..ولا املك ثمن الدواء

أجوع..ولا املك ثمن الطعام

أقاسي في الشتاء ولا املك ثمن معطف..
000
ويكفي ان اقول لكم..انني اعاني..واتحمل الجوع والعطش..من اجل أن

أوفر صابونا ومعجون اسنان..ومستحضرا لغسل شعري الذي اصبح جافا

ومتقصفا من كثرة بقائه تحت الحجاب طوال اليوم و قلة العناية به ..
0000

وإن تناولت أي شيء من المطعم فسيُخصم ثمنه من راتبي فورا !
00
00


انني مريضة جدا منذ اسبوع..

طلبت من صاحب المطعم ان يمنحني اجازة ولو ليوم واحد..او لنصف يوم..!

ولكنه لم يأبه بي وكان يحذرني دائما من التغيب عن العمل ..

وبالطبع..كنت ارضخ لرغبته..لأنني لن املك ثمن مأوى وطعام ان تركت العمل ولو ليوم واحد !

000
اليوم ..وضعي مزرٍ جدا ..

أكاد لا اقوى على السيــر..

لقد فقدتُ وعيي عدة مرات اثناء العمل..

لكنني كنت اتماسك..واتذكر انه لامجال للراحة هنا

عليّ ان اعمل حتى وان كنت احتضر

..
آآه..ياويلتي..

أشعر انني سأهوي أرضا في أية لحظة..

التعب والمرض..سيقضيان عليّ
00


وضعتُ الخبز في الفرن حتى يسخن..وارتميت على احدى الكراسي في المطبــــــخ..

00
0
0
0
أفقتُ فزعة.. على صفعة قوية..

لأجد صاحب المطعم أمامي يزمجر في وجهي..:-

" ايتها الفتاة الكسولة المهملة..انتِ لاتستحقين العمل هنا.

.لقد نمتِ و جعلتِ الخبز يحترق.

.الخبز بأكمله احترق..ماذا أفل بكِ الان؟!"

00
بدأتُ أهمهم في رعب شديد..:-

" سيدي..انا أسفة حقا..لقد كنتُ متعبة قليلا و...."
..
قبل أن انطق بكلمة أخرى..
كانت هنالك صفعة جديدة قد وصلت الى وجهي المرهق..

"وبماذا سيفيدني اسفك الآن ايتها البليدة..لقد ضاع الخبز وسيضيع الزبائن معه..!"
00

اخذتُ ارتجف..وانا اتراجع الى الخلف خوفا من هذا الرجل..الذي كان

يتقدم نحوي بمغرفة كبيرة ينطلق منها البخار الساخن.. وهو يتمتم

" ليست هذه هي المرة الاولى التي تسببين لي المتاعب فيها..انتِ فتاة فاشلة ولاتصلحين للعمل هنا"

00
كنتٌ مرهقة..متعبة...وخائفة جدا..
00
السُلم ورائي..والمغرفة الملتهبة امامي

أين ساذهب يا الهي..؟!
00
انا واثقة ان ذلك الأمر حدث في ثوانٍ قليلة لكنني كنت اشعر انها ساعات طويلة ..ممتدة لانهاية لها
00

كان الرجل المرعب يتقدم اكثر..وانا اتراجع الى الخلف اكثر

حتى اصبحت واقفة على حافة السلم..

سأموت ان تراجعت خطوة واحدة الى الخلف..

000
بدا واضحا ان صاحب المطعم كان ينوي ان يضربني على وجهي بهذه المغرفة الساخنة..

..
لا لن اسمح له ابدا..

انه يتقدم نحوي اكثر

لكنني لن اسمح له

لن اسمح له ان يشوهني الى الأبد..

يكفيني مانالني منه..

00

ولكن إن تراجعتُ الى الخلف فسأسقط حتما..سأموت

00

انه يقترب


لا


لا
..
يجب ان اهرب حالا

سأهرب..

..
نعم..

لن استسلم
000

آآآآآآآآآآه..
..

أسمع دوي صرخاتي يملأ المكان..



انني اتدحرج..

..
اتدحرج على السلم

..

رأسي ينزف

يبدو انني سأموت

سأموت حالا..

لابأس

هذا أفضل من تلك الحياة

00
أشعر ان العالم يختفي..يبتلعه السواد

وانا احتضر..

اغيب واغيب..

لأضيع في الظلــــــــــــــــمة..

الظلــــــــمة الأبــدية..

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:00 PM
الفصل الثاني عشر
00

"حياة جديدة ..وألم جديد "

***




000آه.... ألازلتُ حية ؟؟!



نعم.....يبدو انني حية00


نعم أنا حية


لا اكاد اصدق..!.. انا حيـــــــــة فعلا
!!!!!!
00


لازلت اذكر التفاصيل السابقة..ولكن بطريقة مشوشة...

لم اتوقع ان احيا بعد تلك اللحظات..ولكنها قدرة الله

احمدك يا الهي..

لقد انقذتني لحكمة تعلمها وحدك..واتوسل اليك ان تساعدني فيما تبقى من حياتي
000

آآآآآآآآه..أشعر بصداع قاتل ....

كما ان هنالك رائحة غريبة..تغزو انفي..

انها تشبه رائحة الأدوية او المواد الكيميائية
..
لكنني على الأقل أنام على فراش مريح في غرفة يبدو انها مكيــفة..

ولكن..لماذا هي غارقة في الظلام هكذا ؟؟!

لا اكاد ارى شيئا!

...
ياالهـــــــــي..هل هي محنة جديدة ؟؟!

ساعدني يـارب00
..
00
أشعر ان جبيني ورأسي مطوقان بقطع من الشاش..

أما يدي فقد كانت متصلة بأنبوب طويل لا ادري أين هي نهايته.. !!


يبدو انني في المستشفى
000
اسمع صوت باب يفتح ثم يغلق مرة اخرى..

وأشعر بأحدهم يتقدم نحوي..

وأخيرا... سمعت صوتا نسائيا يخاطبني " آنسة سالي.. كيف تشعرين الآن ؟؟! هل أنتِ بخير؟ "

- " الحمد لله..انني بخير..ولكن أين أنا ؟ ومن أنتِ ؟"

- " انكِ في المستشفى..وانا الممرضة تغريد.., انتِ تعانين من بعض المشكلات الصحية..وستخرجين من هنا حالما تتماثلين للشفاء..سأذهب الآن لأحضر لكِ وجبة العشاء وأخبر الطبيب بأنكِ افقتِ "

00


ناديتٌ الممرضة التي يبدو انها فتحت الباب استعدادا للخروج

" انسة تغريد..هل لي بسؤال من فضلك ؟؟"

- " بالطبع..تفضلي"

- هل الكهرباء مقطوعة الآن ؟!..ان الغرفة مظلمة جدا !"

000
ساد الصمت فترة من الزمن حتى اجابتني بصوت مرتبك

" لا ...., آه....,اعني..انكِ ستعرفين كل شيء قريبا"

000
خرجت الممرضة ثم عادت بعد قليل ومعها العشاء الذي لم اتناول منه شيئا..لأنني لم أره اصلا !


000
تمر الدقائق ثقيلة..مملة

وهذا الظلام المقيت مخيم على العالم..!
000

اذا كانت الكهرباء مقطوعة فلماذا ارتبكت الممرضة وادلت باجابة غير واضحة عندما سألتها عن هذا الأمر؟!
00
انني اتساءل ايضا..كيف استطاع المشفى انقاذي في الوقت المناسب؟!

00
كنت افكر في كل هذه الأمور ..

لكن امرا آخر ..كان يشغل جلّ تفكيري وينغض عليّ لحظات راحتي التي استمتع بها بعد عناء طويل

كنت اسأل نفسي"الى اين سأذهب بعد ان اغادر هذا المكان؟!"
..
بالطبع..سأعود الى الشارع بلا مأوى ولا مصدر رزق

آه..ما اثقل همومي..ساعدني يا الهي
0
00

بعد قليل حضر الى الغرفة شخص ..عرفني بنفسه على انه (الطبيب) وبعد ان القى عليّ التحية وسأل عن احوالي ..قال

" في الحقيقة..لقد حاولنا التوصل لعنوان أي قريب لكِ..لابلاغه

بالحادثة..لكننا لم نتوصل لأي شيء حتى الآن..فصاحب المطعم وزملائك

هناك..لايعرفون أي شيء عن عائلتك وكذلك العاملون في الفندق الذي

تسكنينه..ولقد بحثنا في غرفتك بالفندق عن أي خيط يقودنا نحو مانبحث

عنه..لكننا لم نجد أي عنوان او رقم هاتف يدلنا على أي شخص "
..

- " هل وجدتم حقيبتي ؟؟!...اين هي ؟؟! ارجوك سيدي اريدها حالا !"



- " في الحقيقة ...لا ادري بالضبط..ولكنني اظنك ستجدينها في قسم الأمانات بالمستشفى ...ولكن..لماذا كل هذا الحرص عليها ؟! هل تحتوي على اشياء هامة ؟"



-" فيها مايهمني وحدي !..اقصد......."



- "لا بأس..مايهمني الآن هو ان تزوديني بعنوان منزلكِ وهاتفه..حتى نطمئن اسرتك"


- "..........."


- " مالأمر ؟؟!..يجب ان تعلم العائلة بما حدث لك..كما انكِ في حاجة

ماسة اليهم الآن.., تحتاجين لرعاية خاصة فوضعك الصحي رديء

جدا..ويبدو انك كنت تعانين ارهاقا شديدا وسوء تغذية "

0000000

عائلتي...؟؟‍



أي عائلة ايها الطبيب..


الا تعلم أنك امام..يتيمة حُرمت من كل الأقرباء والأحباء


لم يعد لي عائلة تهتم لأمـــري


أمـــي..أبـــــي..


رامــــــي ونــــادين


وحتى احمد وبقية زملائي في بيت السيد (منصور)....

كلهم ذهبوا أدراج الرياح



انني وحيدة في هذه الحياة..


وحيدة وضعيفة وموشكة على الموت لامحــــالة00

00
عاد صوته الأجش مرة اخرى وبعنف شديد.. ليمزق الصمت..ويمزق قلبي معه..


" مالأمر يا آنسة سالي..ماهي قصتك بالضبط ؟!

هل أنتِ على خلاف مع عائلتك؟..ام انكِ هاربة من الاصلاحية..؟؟

اذا كان الأمر كذلك فأرجو ان تكوني صريحة معنا..لأنكِ لن تخرجي من هنا الا اذا حضر من يضمنك ويكفلك..سواء كان فردا او جهة معينة "

000
يا الهي..

ما اقساكم ايها البشـ،ــــر!

هل اصبحتٌ كالمجرمين والمشتبه بهم !

ماذا فعلت..ماذا جنيت لأستحق كل هذا..؟!

هل هو ذنبي انني يتيمة وفقيرة ووحيدة..

هل كل المعذبون في هذا العالم هم مذنبون وخريجو اصلاحيات وسجون !
00

" هيا تكلمي يافتاة..سيضطرني صمتك لإبلاغ الشرطة حتى تتصرف في هذا الأمر..فإدارة المستشفى لن تتحمل مسؤوليتك بعد الآن!"
00000

في هذه اللحظة..شعرت ان الطبيب هو الحرب التي قتلت أبي

هو المرض واليأس اللذان قتلا أمي

هو الموت الذي اخذ نادين.

وهو القدر المر الذي ابعدني عن رامي واجبرني على ان اكون خادمة

وطاهية مهانة ..معرضة للموت في أي لحظة بسبب الجوع والبرد والمرض..
000
شعرت بنوبة من الهيستيريا . و.الكآبة والكراهية تجتاحني

وصرخت في وجهه بكل ما اوتيت من قوة
..
" كفى..اصمت

...ابتعد عني..ارحمني ارجوك..
..
ليس لديّ عائلة..الا تفهم؟؟!

انني يتيمة ومشردة وليس عندي أي مأوى

هل سـتأخذونني الى السجن..الى الملجأ..الى الجحيم

لا .

لا تتعبوا انفسكم

اقتلوني فقط حتى تريحوني وترتاحوا

لم يعد لي مكان في هذا الكون

لم أعد افهم شيئا ولم اعد اريد شيئا

لا اريد شيئا سوى الموت

هيا ...

الان..

هيا ايها الطبيب..اقتلني قبل ان اقتل نفسي ..

هيا..بسرعة

خلصني الى الأبد..

خلصني من هذا العذاب "
00
نطقتُ بهذه العبارات الممزوجة بالصراخ وانا ارتجف..وابكي بقوة..واشعر برغبة جامحة في تحطيم كل شيء..

والمشكلة انه لاشيء امامي الآن سوى الظلام..!

000
مرت دقائق صامتة..حتى عاود الطبيب الحديث بلهجة اكثر هدوءا وحنانا

" ابنتي..ثقي بأننا نريد مصلحتك..ليس عيبا ان تكوني يتيمة..ولكن المشكلة الحقيقية هي ان تكوني بلا اسرة ولا مأوى ثابت ..انتِ فتاة مكافحة ..وشيء يدعو للفخر ان نرى فتاة في مثل سنك.. تعمل بجد وتبذل جهدا كبيرا للعيش بشرف وعفاف..ولكن عليكِ ان تعلمي جيدا ان الحياة قاسية جدا..لن تستطيعي مجابهتها بمفردك..ففي هذا العالم شرور كثيرة من الممكن ان تحيط بأنثى صغيرة ووحيدة مثلك ..تفهمينني أليس كذلك ؟!"
..
اشعرتني كلماته بشيء من الاطمئنان وبثتْ السكينة في نفسي ..فقلت بأسف..

" نعم سيدي..أفهمك تماما..واعتذر عما بدر مني منذ قليل..لكنني وحيدة فعلا..وليس لي أي اقارب"

- " ليس لديكِ اقارب مطلقا ؟؟!..حاولي ان تتذكري جيدا من فضلك"
00

نعم..ليس لديّ أي اقارب

عمتي (هند) لاتُعد قريبة لي..

انها لاتأبه بي..
انها لاتأبه الا بالأموال ..
وان عدتُ اليها الآن فستقتلني معنويا هي وزوجها وربما فعليا أيضا !!
.....

في تلك اللحظات..قفز الى ذهني اسم آخر لكنني اسرعت بمحوه من اوراق ذاكرتي..
00

ر

ا

م

ي
..
اليس هو الشخص الذي يحبني بصدق..أليس يراني كل العالم!



000
ولكن لا..

رامي لاتربطه أي علاقة شرعية اورسمية بي

ولعله نسيني الآن تماما

وحتى ان كان يذكرني جيدا ويتمنى عودتي..فلن انغص عليه حياته..

عليه ان يكمل دراسته ويتزوج ابنة عمه ويعيش مع اهله في وفاق بعيدا عن أي خلافات..

وانا سأدمر كل هذا..ان عدت الى حياته من جديد..

ثم انه لم يعد في المنزل الآن..انه في الخارج وسينكر اهله أي علاقة لي بهم..
00
00
" آه..نعم ياسيدي..لقد اصبحت وحيدة فعلا..بعد وفاة ابي وامي"

000
صمت الطبيب قليلا ثم قال...

- "اوه.. حسنا ....! انتِ تحت العشرين أليس كذلك ؟"

- " نعم..انا في الثامنة عشرة "

- "جيد...مادام الأمر كذلك..فبعد ان تشفي تماما سنلحقكِ بدار لرعاية

الأيتام..... لازلتِ قاصرا قانونيا.. وسيقبلونك "

- "...شكرا جزيلا لك.,.هذا افضل بكثير..على الأقل سيصبح لي مأوى ومصدر للعيش"


- " ليكن الله في عونك !"

000



ساد الصمت فترة من الزمن حتى قال الطبيب " هنالك أمر هام..يتحتم عليّ ان أخطرك به قبل أن اغادر "

- " تفضل سيدي"

- " سالي..............

في الحقيقية..لا ادري ماذا اقول..او كيف ابدأ!"


- " هل هنالك أمر خطر ..؟؟!"


- " أنتِ فتاة مؤمنة..وتعلمين أن القدر يتحكم بحياتنا وان علينا ان نتقبله ايا كان....."


- " لاتتردد في قول ماستقوله سيدي..لقد اعتدتُ على المصائب "


- " آه..ابنتي.,.تعلمين ان اصابتك كانت خطرة بعض الشيء.., في الحقيقة لقد نجوتِ بأعجوبة..ولكن..






0000



عينيكِ




أقصد..



في الحقيقة....لقد فقدتِ بصرك اثر هذه الحادثة


00

احتسبي الأجر والثواب عند الله يا ابنتي

اتمنى ان يلهمك الله الصبر...

عن اذنك"



000



000
0
0
0
0
0













00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:02 PM
الفصل الثالث عشر
00
أنتِ عالمي...


000




ماذا تتوقعون..؟؟‍

..
سيغشى عليّ


سأبكي


سأصرخ


سأجن..


سأموت


لا....


لاشيء من هذا كله..

لاشيء ابدا...



..ليس هنالك أية ردة فعل




فعندما اخبرتُ الطبيب انني اعتدت على المصائب..كنتُ اعني ما أقول

ثم..ماهو الشيء الذي سأحزن عليه؟؟؟‍!!

لم يعد في حياتي مايبهج العين اصلا..

كل ماحولي..مبكي ...

مبكي حتى العمى

وربما سيكون العمى رحمة من الله عليّ
00
000
00
00
00
00
..
0
.0
0
.
00
.
0.0
0
ومضت الأيــــــــــــــام موحشة ..قاسية..ومظلمة

لكن عيناي بدأتا تألفان الظلام..


000

صحتي تحسنت كثيرا..وعادت لي حيويتي بفضل الله

وبعد غد سأنتقل الى دار رعــاية الأيتـــام..

مأواي الوحيد في هذه الدنيا..

..
ترى كيف ستكون حياتي هناك...؟؟

وهل سأتكيف مع ذلك المكان وانسجم مع زميلاتي فيه..

ام ان عاهتي ستفسد علاقتي بالآخرين

..
في الحقيقية..انني قلقة جدا بشأن هذا الأمر وقد اعياني التفكير فيه

000
00
00
00
00
0
اسمع صوت طرقات على باب الغرفة يصحبها صوت تغريد الذي بدا لي مغمورا بالفرح "

آنسة سالي..لديّ أخبار سارة جدا لكِ..ستطيرين من الفرح!!"

00
بالرغم من انني اشك ان شيئا سيفرحني بعد الآن الا انني طلبت منها ان تتفضل الى الغرفة بسرعة


..
اسمع صوت الباب وهو يفتح.. وتغريد تهتف " مبروك ياآنسة..لقد جاء احد اقاربك لزيارتك"

00

أقاربي ؟؟!

أي اقارب..؟!

ياويلتي..هل وصلت عمتي وزوجها اليّ.؟

يالها من كارثة !

ماذا يريدون مني بعد ان استولوا على البيت والحقل..؟!!
00
لا..هذا مستحيل

هنالك خطأ بالتأكيد !
00




-" هل أنتِ متأكدة ياآنسة..,هل أنتِ متأكدة انه ليس هنالك لبس في هذا الأمر ؟!"

- " نعم..بالطبع"

- " اوه..حسنا ..هل الزائر رجل ام امرأة ؟!"

- " بل انه رجل"

0000
ياويلي..هل تراه كمال ؟؟!

استر يا الهي...
00
00
- " هل اسمح له بالدخول ؟"

اجبتها بصوت مرتعش " نــــ ـ ـعم.., ولكن اتمنى ان تكوني قريبة من هنا فقد احتاجك في أي وقت"

- " حسنا..ولكن لماذا تبدين غير سعيدة بهذه الزيارة ؟؟! توقعت ان تفرحي كثيرا..فمن المحتمل ان يأخذك قريبك معه..فتتخلصين من الذهاب لدار الأيتام "

- " لا.....لامشكلة .., لكنني متفاجئة فقط..لم اتوقع ان يسأل احدهم عني بعد الآن "

- " آه..نعم..ولكن الله كريم آنستي, عن اذنك الآن ..سأذهب للسماح للسيد بالدخول "

- " حسنا..شكرا جزيلا لك"

000
لم تمض بضع ثوان حتى فتح باب الغرفة..وبدأت اسمع وقع اقدام احدهم على الأرضية بوضوح..
00

كنت في تلك اللحظات... ارتجف..
.يكاد قلبي يتوقف من شدة الخوف ..ويكاد رأسي ينفجر من كثرة الأفكار والتوقعات ....

لكن همسة واحدة من ذلك المجهول..اوضحت كل شيء في ذهني..وأيقظت الذكريات في كل خلية من خلايا جسدي..
00
" ســـــــــــالي00"

بمجرد ان سمعت تلك الكلمة بصوته...شعرت انني دخلت الى عالم آخر

...
شعرت بالحياة تعود للسريان في جسدي...

شعرت بالنبضات تزور قلبي بعد طول غياب

000
أخذت ابحث عن ذلك الشخص في الظلام..
الى ان قام هو بإحتضان يديّ..

..

اقتربت منه اكثر ..

تحسست طريقي الى حضنه الدافئ واختبأتُ فيه

وانا في حالة غريبة حقا..

اشعر انني غائبة عن الوعي..

اشعر انني مصابة بنوبة من الهيستيريا..

اشعر انني قد جننت حقا!

أخذت ابكي بكل قوتي ..بينما كنت اتشبث به بعنف..حتى خلتني سأهشم اضلعه..
00

اريده ان يحميني من هذا العالم الذي غدا مخيفا جداا...وفي نفس الوقت اريد ان أعاتبه وألومه ..

لماذا ابتعد عني وتركني اقاسي بمفردي !
...


بدأت اصرخ بين يديه بألم وهلع ...وفرح بعودته..

" رامي..أين انت ؟؟!

لماذا ذهبت وتركتني وحيدة ...لماذا ؟؟!

ألم تعدني انك لن تتأخر..؟!

هل رأيت ما اصابني في غيابك...؟؟

..
لقد اصبحت عمياء..

عمياء

عمياء

هل تعرف معنى هذه الكلمة؟!

لن استطيع رؤيتك بعد الآن..

لن استطيع رؤية الحقل والمنزل

لن ارى الشمس والسماء والبحر مجددا

لقد انتهيتُ تماما

انتهيت..ولم تكن بجانبي

اين ذهبت بالله عليك؟

الا تعلم انني لا استطيع العيش من دونك..؟؟؟؟؟؟؟؟

الا تعلم انني سأموت الآن..؟!





نعم سأموت

فأنا يتيمة ..عمياء..ليس هنالك من يفكر بي

يجب ان اموت..

ارجوك اخنقني الآن..

اريد ارتاح.."

0000


احسست بقطرات ندية تبلل ظهري..فعرفت انه يشاركني البكاء المرير..بينما كان يهمس بصوت خافت

" عزيزتي..اهدئي..اذكري الله ,..أنا لم اتركك ابدا..لقد كنت ابحث عنك طوال ذلك الوقت...واحمد الله انني وجدتك سالمة ..

سيصبح كل شيء على مايرام وستتعافين تماما باذن الله "

000
شعرت بقلبي الذي كان يرتجف..وقد هدأ قليلا..لكنني لازلت اعيش وضعا استثنائيا..

00
عدتُ اترجاه بصوت باكٍ..

- " قل انك لن تتركني بعد الآن..عدني بذلك ارجوك..فلم اعد احتمل المزيد"

- " أقسم لكِ انني لن اتخلى عنك ابدا..سأبقى برفقتك حتى آخر لحظة في حياتي...لاتخافي ابدا...أنت كل شيء بالنسبة لي.. سالي"

00

كلماته الأخيرة غمرت قلبي بالاطمئنان..

جعلتني اتشبث به اكثر..

وشعرت برغبة كبيرة في النوم بين يديه...وللمرة الأولى..احسست بلساني يتوقف عن

الكلام..رغما عني..ليسمح لقلبي الذي طالما صمت..بحديث صادق....... " رامي..احبك.احبك..لاتتركني ارجوك"


- " حبيبتي..اعدك..ستبقين حبيبتي الى الابد.."

0000000


..استيقظت مرة اخرى على ذلك الظلام الذي اعتدت عليه..لأشعر بنفسي وقد هدأت تماما واستقرت حالتي

النفسية..لكنني لازلت بين يدي رامي.الذي طبع على جبيني قبلة حانية ثم اعادني الى الفراش قائلا

" سالي..أنت بخير الآن ؟؟!"

- " نعم..الحمد لله "

- " هل تشعرين انكِ في حالة تسمح لكِ بترك المستشفى..لقد قال الطبيب ان جسدك كان منهكا تماما "

- "لقد اصبحت بخير الآن....وفي الحقيقة..سأخرج غدا"

- " تخرجين ؟؟ الى اين ؟!"

- " الى دار رعاية الأيتــام..سأبقى هناك فترة من الزمن وعندما اكبر قليلا..سأعمل هناك"

000

رد ّ بذعر " ســــــالي..ماهذا الذي تقولينه ؟!"

اجبته بأسى بالغ

- " آه..عزيزي..ليس لحبنا مكان في هذا الوجود..ستبقى الفروقات الاجتماعية حائلة بيننا..ستبقى أنت الطبيب الوسيم..الثري..ابن العائلة الكريمة..

وسأبقى انا الخادمة..العمياء الفقيرة..التي لايُعرف لها أصلا.."
0000

لأول مرة يغضب رامي مني ويثور في وجهي بهذا الشكل..

- " انتِ تثيرين جنوني..لقد ضحيت بشهادة الماجيستير وبمزاولة عملي..وبنصيبي في الميراث ايضا.. لأجلك انت..حتى اتفرغ للبحث عنكِ ..لنتزوج ونعيش معا الى الأبد..لقد تحديت العالم كله من اجلك..وانت لازلت ِ متشبثة بتلك الافكار البالية التي اكرهها من اعماقي"

- " انا..انا آسفة..لقد تسببت لك في تعاسة لاحدود لها...

ولكن..

رامي...اياك ان تعتقد انني ..لا احبك..

انا احبك من كل قلبي..

وهذا هو مايجعلني اقول هذا الكلام..
..
انني اريد سعادتك..وهذه السعادة لن تتحقق ابدا برفقة امرأة مثلي

كيف سأسعدك وأربي ابناءك وانا فاقدة لبصري..

وكيف ستفخر بي امام مجتمعك الراقي..؟؟

000
انت تفكر بقلبك الان..

ولو كنتُ مثلك..لتزوجنا..منذ ذلك الوقت الذي صارحتني فيه بحبك

لكنني افكر فيك قبل ان افكر بنفسي

افكر فيك بعقلي..وعقلي يقول انني لا اناسبك..
..
لقد ضحيتَ من اجلي كثيرا..والآن حان الوقت لتتوقف..
..
لقد ملكتَ قلبي ..

خذه وارحل..

ارحل لتحصل على شهادتك وتمارس عملك..

لتستعيد محبة عائلتك واحترامها..وتستعيد حقك في الميراث
..
تزوج من ابنة عمك فهي من تليق بك..

ولا تقلق عليّ..سأكون بخير في دار الأيتام..وسأسعى للعمل هناك مستقبلا..

وأقسم لك..انني لن اكون لغيرك ابدا..حتى وإن كنت أنت لغيري .."

000
قلتُ عبارتي الأخيرة واجهشت بالبكاء بينما بدأ هو في الصراخ بطريقة مفزعة

" كفي عن هذا الهراء..ارجوكِ

فلقد مللت من سماعه..

فليذهب الميراث والمجتمع الراقي الى الجحيم..

كل اموال الكون لاتساوي دمعة من عينيك..."
000

سكت رامي قليلا واسترد هدوءه المعتاد ..ثم استطرد قائلا :-

"تركتُ كل العالم وحضرت الى هنا بعد عناء طويل..ليس حبا في العبث ولكن لأنني اراكِ العالم كله..

انتِ عالمي..ياسالي

معكِ انت فقط..ستكون سعادتي..

معك سأعمل وسأحصل على الشهادة التي اتمناها..

منذ ان رأيتك وانتِ حلمي..فلاتضيعي هذا الحلم

وأقسم لكِ انه لن يكون لامرأة سواك أي مكان في قلبي..

أنا لكِ روحا وجسدا..فهل تكونين لي ؟"
000

آه..ما اجمل كلماتك وما ارقها

وما اشد تأثيرها على قلبي..

ولكنها للأسف..لاتملك تغيير شيء من الواقع

000
" أنا ايضا احبك كثيرا...ارجوك صدقني..ولكن..حتى و إن افترضنا اننا متوافقان في المستوى الاجتماعي..فكيف ستتزوج بعمياء ؟!"


- " اوه..عزيزتي..الا تعلمين ان حالتك ليست بالمستعصية ؟ وهل نسيتِ ان حبيبكِ طبيب عيون ؟!

أعدك ياسالي..انني سأبذل قصارى جهدي حتى يعود البصر اليكِ

وسأ نجح باذنه تعالى...وستكملين تعليمكِ ايضا

كل شيء سيصبح رائعا ان شاء الله..

المهم الآن هو تفاؤلك وثقتك بالله ثم بي"

000
يا الهي

كم هي عذبة ومطمئنة كلماتك يارامي..

انها تحلق بقلبي وفكري عاليا

بعيدا عن دنيا الشقاء هذه ..

00
" ونعم بالله..انا اثق بك كثيرا..لكنني خائفة جدا..كما انني لا اريد ان اسبب لك المزيد من التعب والعناء"


- " لا اريد ان اسمع منكِ هذا الكلام,...هذه العملية ستكون امتحاني الشخصي وسأنجح بإذن الله....,علينا الآن ان نغادر هذا المكان..., كان من

الصعب جدا ان يسمح لي بأخذك من هنا.. لأنني لا املك وثيقة تدل على كوني قريبا لكِ..لكن اصدقائي يعرفون مدير المستشفى وقد ساعدوني في هذا الأمر "

- "اوه...الحمد لله...الحمد لله ! لكنني اريد ان اعرف...كيف وصلت اليّ؟ لم اتوقع ذلك مطلقا بالرغم من انني كنت احلم به.."

- " حسنا.. سأروي لكِ القصة منذ البدايــة..

عندما وصلت..اتصلت بهاتف المنزل..تحدثت مع امي وابي وبعدها اتصلت بكِ فورا..وعندما لم أجد ردا..عاودت الاتصال بالمنزل للسؤال

عنكِ..لكنني لم أجد من أمي وأبي سوى التهرب من الاجابة..

00
مرّ يومان وانا في قلق شديد..

كنت أشعر ان والديّ يتكتمان على أمر هام بخصوصك
00
عدت الى البلاد في اليوم الثالث لأتفاجئ بك خارج المنزل
00

غضبت كثيرا..فأنتِ الامانة التي تركتها بين يدي ابي وامي..

قررت ترك المنزل..

استأجرت شقة صغيرة..


واخبرت والديّ انني سأقيم هنا ك وسأبحث عنكِ لأتزوج بكِ..

وكان ردهما انهما سيحرماني من الميراث كما حدث مع اختي الكبرى راما التي تزوجت من زميلها الفقير في الجامعة..

00
لم يكن المال ليغير شيئا من قراراتي

خاصة انني امتلك عيادة خاصة كان أبي قد اشتراها لي منذ ايام الجامعة بالاضافة الى رصيد جيد في البنك..

وبهذا..كنت استطيع ان اتحمل مسؤولية اسرة..


وبدأ البحث المضني الشاق..عن سيدة هذه الأسرة !

00
كنت اخرج في الصباح واعود في المساء بلا جدوى

كان اسلوبا خاطئا بلا شك..لكنني من شدة قلقي و خوفي عليكِ ...لك أكن استطيع التفكير بشكل سوي!!

000
ومؤخرا..فكرت ان ابحث بطريقة عملية ومنطقية اكثر

اتصلت بالمستشفيات وأقسام الشرطة للسؤال عنك

الى ان اكتشفت انك هــنا..فرحت كثيرا بأنك سالمة

وكانت صدمتي كبيرة بذلك الحــــادث..لكنني ازددت تشبثا بك ورغبة في الوقوف الى جانبك,

والآن..

مارأيك ان نعقد قراننا الليلة حتى تستطيعين العيش معي في الشقة وبعد ان نجري العملية سنتزوج امام كل الناس ونقيم زفافا كبيرا "

...

ساد الصمت برهة من الزمن.. قبل ان أقول..

" هل أنت واثق من قرارك هذا ؟

هل تستطيع الوقوف الى جانبي وانا بهذا الوضع ؟
..
أعني...هل ستحتملني رامي؟ "


000

أطلق تنهيدة طويلة في الأفق..وقـــال " لازلتِ لاتشعرين بي..لاتعرفين كم احبك...! لو كنتِ تعرفين لما تفوهتِ بهذه الكلمات.."
00
شعرت بمزيج من الخجل وتأنيب الضمير يجتاحني..

هل جرحت رامي بكلماتي..هل اشعرته بأنني لا اثق به وبمشاعره؟!

لطالما كان يهديني العبارات العذبة ..ولطالما استقبلتها بجفاء وبرود

عليّ ان اصبح اكثر لطفا وحنانا معه..

فهو سيصبح زوجي بعد قليل ولاداعي لهذا التحفظ..بالرغم من انني لم استوعب بعد كوني سأصبح زوجة له!!

000
هل تصدقون انني حمدت الله في تلك اللحظات علىفقدان بصري...
لأنني على وشك ان أبوح بشيء لم اكن لأبوح به وأنا ذات عينين من الممكن ان تلتقيا بعيني رامي..!!!
..
استجمعت كل مافي داخلي من مشاعر وجرأة وهمست بصوت حاولت ان اجعله رقيقا ..هادئا :-

" أنا لا اشعر بك!

وكيف لا اشعر بكِ..وأنت كل شيء في حيـــاتي

انت حبي الأول والأخير بلا شك

أنــــا اعشقك من اعماقي يارامي..

لكنني انظر للارتباط كخطوة كبيرة..يجب ان يفكر الشخص فيها جيدا

خاصة في وضع كوضعنا هذا...

هذا هو ما اردت ان اقوله..فقط.."


...

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:03 PM
الفصل الرابع عشر

: ســالـــــــــ وعينيها ــــــــــــــــــي :
00
***






رامي يبدو سعيــــدا جدا بإرتباطنا..أما انا فإنني لم أصدق او استوعب شيئا بعد..


ربما..لأنني لا ارى رامي..


هل تعلمون..
لقد اشتقتُ له كثيرا..!


اشتقت لوجهه..لعينيه..لابتسامته..ولكل ملامحه الجميلة البريئة..

وكم هو شعور مؤلم..((((ان تشتاق بشــدة.. لمن يجلس بجوارك)))

000


" سالي حبيبتي..هل أنتِ سعيدة مثلي باجتماعنا اخيرا؟"


- " نعم ياقلبي..سعيدة جدا..لكنني لازلت لا استوعب الأمــر حتى الآن..كما انني خائفة جدا....خائفة من كل ماسيأتي"


- " لاتقلقي عزيزتي..سأبدأ غدا في التحضير للعملية ..وفي نهاية الأسبوع القادم سيكون كل شيء جاهزا.., انا متأكد ان نظرتك للحياة سوف تتغير..عندما تنجح هذه العملية بإذن الله"


- " ان شاء اللــه"


- " والآن سالي.. سأذهب الى غرفتي لأترككِ ترتاحين....تصبحين على خيــر"



- " لا.....لا...لاتذهب ارجوك"



- " حبيبتي ماذا اصابكِ؟؟! لن اخرج من المنزل..سأنام في غرفتي فقط!!..,انها ملاصقة لغرفتكِ تماما"


0000

انني حقــا لا أدري مالذي اصابني..!


لكنني اصبحت اخاف من كل شيء..


شعرت بأطرافي ترتعد عندما همّ رامي بالذهاب

هل يريد ان يتركني بمفردي مرة اخرى ؟!


..لا..


لن اسمح له..


سأموت ان عدت للوحدة من جديد 00


سأمو ت حتما..

00

00
صرختُ بخوف وفزع والدموع تنهال غزيرة من عينيّ..


" لا..يارامي..لاتذهب..هل تزوجتني لترحل وتتركني بمفردي...؟!,ابق هنا الى الأبد..ارجوك"

00

شعرتُ به..يقترب مني..

يطوقني بذراعيه..ويمسح ادمعي بكفيه

ويـــهمس.." حسنا سالي..اذكري الله..وحاولي ان تنامي الآن..سأبقى بجــانبك حتى الصبـــاح..كوني مطمئنـــة"

0000

000

في الصباح..كان رامي يود الذهاب الى العيادة..وأصرّ على ان يأخذني معه


بصراحة..انا ايضا كنت ارغب في مرافقته بشدة


لكنني..لا اريد ان ازعجه وأقيد حريته اكثر من ذلك


يكفيني ماسببتهُ له من قلق بالأمس...


لازلت خجلة من نفســي!


لقد قضى ليلته على الكرسي المجاور لسريري !
.....
..
...
..


مــر ّ على عقد قراننا اسبوع كأروع مايكون..

شعرت بسعادة..لم أشعر بها يوما


كم هي جميلة الحياة ..برفقة من نحب !
...
...

كنا نذهب الى العيـــادة في الصباح الباكر..حتى يحضّر رامي دراساته وأدواته بخصوص عمليتي..وكان لايستقبل المرضى ابدا!


بينما كنتُ انا ابقى صامتة..استمتع بقربه مني..بالرغم من عدم رؤيتي له!!

00

بعد ذلك..كنا نتجه الى احدى المطاعم لنتناول طعام الغــداء


ثم نعود الى المنزل لنرتاح قليلا..

وبعد صلاة العصر..تبدأ نزهتنا التي تنتهي في العاشرة ليلا من كل يوم..!!
...

وبالنسبة لي..فقد تحسنتْ صحتي النفسية والجسدية كثيرا واستعدتُ حيويتي ونشاطي

اصبحت اشعر بالأمان والاطمئنان اكثر..وصرت لا اخشى النوم في غرفتي بمفردي

00


000
00
00


آآه..ما اجملها من أيــام


لقد مرت بسرعة..
00
وفي الغـــــــــــــد..سأجري العمليـــــــــــة..!



كان هنالك شعور بالرهبة والقلق يتملكني..


لكنني لا ألبث ان اهدأ وارتاح عندما اتذكر ان مصيري سيكون بيد الله الرحيم..وان رامي هو من سيجري لي العمليـــــــــــــــة0000

..
..
...

الليلة..تركني رامي وذهب الى غرفته مبــــــــكرا..

قال انه عليّ ان أنام جيدا وارتاح حتى اكون مستعدة ليوم الغد

..وماسيحدث في يوم الغــد!!!
00
لكنني لا استطيع النوم..


قضيتُ ليلتي ساهرة.. أتحسس أغراضي القــــديمة...

استنشق عطر أمي..واستنشق معه رائحة الحقل وازهاره وثماره...

ورائحة ذلك الخبز الشهي الذي كانت والدتي تصنعه بيديها..


واسأل نفسي:-..هل سأرى صندوق والدتي مرة أخرى..؟؟!


هل سأرى هدايا رامي مــرة اخرى..؟؟


بل هل سأرى رامي نفسه؟؟!
00

ســـاعدني يا الهي..

ساعدني لأكون زوجة مثالية لرامي..


ساعدني على جعله لايندم ابدا على قرار ارتباطه بي

000


كانت ليلة مليئة بالصلوات والدعــــــــــــــاء والبكــــــــــاء..

نمت في آخر الليل..وانا اشعر براحة كبيرة..

سأقبل بكل مايصيبني..والحمد لله على كل حــــــــــــــــــال00

.....
_________________________________

كنتُ غارقة في سبات خواطري الى ان هتف رامي بصوت مليء بالحماس والقلق معا...

"حسنا عزيزتي..سأزيل الرباط الان..اذكري اسم الله ثم افتحي عينيكِ"
00


آه..لقد حانت اللحظة الحاسمة اذن..
00


فهل هي فرحة كبيرة تلون حياتي بألوان الورود


ام انها صدمة جديدة تفقدني الامل الى الابد

..
00
..
..

انتهى رامي من ابعاد الشاش عن عينيّ..


وبدوري...فتحتهما على اتساعهما. ..وذاكرتي تفيض بمشاهد كثيرة ملونة...

..

..

اسمع صوت رامي يجلجل في الأرجــاء..

" سالي..هل ترين...؟"


_"....."


- هل ترين ام لا..؟


" ......"

- "ارجوك كفي عن هذا الصمت..


ارجوكِ سالي تكلمي....هل فشلتُ في عملي..؟

00

حسنا..لابأس..امسحي دموعك الآن...


لاتبكي...ان لم تنجح هذه العملية فسأجري لك واحدة اخرى بعد فترة .. وقد يعود بصرك
..ولكن حادثيني الآن.. اتوسل اليكِ..!"

..
..
كنتُ اشعر بجسدي كله يرتجف


حاولت ان اتحدث الى رامي.. لكنني لم استطع ..

واخيرا.. تمكنتُ من لفظ اسمه بحروف متقطعة


" را مـــ ـ ــي..


رامي..



انا..


انـ ـ ـ ـا..

انا اراك


..نعم اراك


اراك يا رامي!.."

..

قلت ٌ عبارتي الأخيرة وانا اقفز الى حضنه وابكي بشدة

00

لم اكن اتخيل انني سأراه مرة اخرى


لم اكن اتخيل انني سألمح هذا العالم مجددا


ولكن..هاهي الألوان امامي..


هاأنا ارى رامي...

..
لم يتغير كثيرا...

ولكنني ادركتٌ انني تغيرتْ عندما نظرتُ الى نفسي في المرآة..
..
يا الهي..!

مابالي اصبحت هزيلة هكذا....وكأنني عجوز في السبعين !

..
لايهم...!

المهم الآن هو انني استطيع رؤية نفسي ..ورؤية رامي..ورؤية هذا العالم بأسره..!!

000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:04 PM
الفصل الخامس عشر...
" انـــــــــــــت ضــاحيتي "

***

ساعة الحائط في الصالة.. تدق معلنة حلول الثانية ظهرا


اسمع صوت قفل الباب يتحرك...وهاهو صوت رامي يصلني الى المطبخ بوضوح..



" مــرحبا سالي..كيف حالك حبيبتي"


- " اهلا عزيزي..هل عدت ْ اخيرا,..هيا..بدّل ثيابك وستكون كل الأكلات الشهية في انتظارك"



- " اوه..انك تجهدين نفسكِ كثيرا في صنع الطعام..بالرغم من ان القليل من يديك يكفيني .."


- " لابأس..كل الارهاق يزول عندما اراك سعيدا بتذوق طعامي"


- " سلمت يداكِ غاليتي"..

000

بعد ان تناولنا طعـــام الغداء...أخذنا نتجاذب اطراف

الحديث..وافتتح رامي الحديث عن زفافنا كالمعتاد..قائلا..

" متى تقترحين ان يكون زفافنا..وأين ؟؟ وعلى أية طراز؟"

- " عزيزي..ارى انك تولي هذا الامر اهتماما مبالغا فيه.., لقد تزوجنا شرعا وقانونا وانتهى الامر.."


- " ماذا تقولين سالي ؟!..يجب ان نحتفل بهذه المناسبة ويجب ان يعلم الجميع اننا تزوجنا "


- " ومن تقصد بالجميع ياترى ؟!..ليس لديّ اقرباء ..وعائلتك ترفضني تماما..فمن سيحضر زفافنا اذن ؟!"

000

احسستُ ان كلماتي آذت رامي..الذي اخفض رأسه وعلق عينيه على الارض...


اقتربتُ منه..وهمست في اذنه.." اخبرتك من قبل..ان تضحيتك

ستكون عظيمة جد ا اذا قررت الارتباط بي.., فلن نجد من يحضر

زفافنا الآن..ولن يكون لأبنائنا اي اقارب..,

...
لن نستطيع الهرب من الحقيقة التي تقول انه مذ اقترنّا وليس لنا سوى بعضنا البعض"

00

وكأن ثورة وحشية اشعلتها كلماتي في نفس رامي الذي قال بعصبية

" لا..لا والف لا..
لن استسلم ابدا..
اقسم لك انني سأقيم زفافا يتحدث الجميع عنه..وسأدعو اليه كل من اعرفهم..

اصدقائي وعائلاتهم وجيرانهم..ولاتنسي اختي راما وزوجها ....الن يكفي كل هؤلاء ؟!"


- " انت بمفردك تكفي ياقمري..ولكن لاتغضب نفسك..سنكون اسعد زوجين حتى وإن احتفلنا بمفردنا"

..
..
.....

بعد مضي اسبوعين على هذا الحديث..كنت ارتدي ثوب الزفاف

واجلس بالقرب من زوجي في قاعة كبيرة ..تضج بآلاف الاشخاص الذين لا اعرفهم..
...
لكنني لمحتُ بريقا مميزا في عينيّ رامي..عندما تقدم رجل برفقته فتاة لتهنئتنا..

ولم البث كثيرا ان عرفت ان تلك السيدة لم تكن سوى راما

..الأخت الكبـــرى لرامي..اما السيد الذي يرافقها فقد كان زوجها

..
كانت راما امرأة لطيفة ودودة..

اشعرتني انني اعرفها منذ زمن طويل ..ورافقتني حتى نهاية الزفــاف..

ويكفي انها قدمت من تلك المنطقة البعيدة حيث تسكن ..خصيصا لتهنئتنا والتعرف عليّ..

...

كان كل شيء سيبدو مثاليا ورائعا..لولا.....


نــــــــــــورما!


نعم..لاتسغربوا انها نورما مجددا !!..
..

ظننّا في البداية انها حضرت لتهنئتنا ..وكان لديّ استعداد لنسيان كل مافعلته بي


ولكن..
خاب ظني..


فنورما لم تأتِ الا لتهينني وتسخر من اخيها
الذي كاد ان يعاملها بشكل فظيع..الا انني ساعدته على تمالك نفسه !
00

000

بعد انتصـاف الليل عدتُ مع رامي الى منزلـنا..


ذلك المكان الأقرب الى نفسي في كل هذه المدينة
..

اقنعته بذلك بصعوبة.. فقد كان يود ان نقضي هذا الاسبوع او هذه الليلة على الاقل في فندق ضخم !

...
..

وبالرغم من سعادتي الكبيرة في ذلك اليوم..الا ان شيئا في داخلي كان يلح عليّّّ بالبكاء00
...
حاولتُ مغالبة ذلك الاحساس حفاظا على مشاعر رامي الذي لم يعد يشغله شيء في هذه الدنيا سوى اسعادي..

..
ولكن دون جدوى..!!


لم استطع أن اتمالك نفسي.. فانفجرتُ بـــــاكيـة..
..
اسرع رامي اليّ وهو يحاول تهدئتي..


" حبيبتي..ارجوكِ لا تتأثري بكلام نورما..اظنك تعرفينها جيدا

..ولستُ بحاجة لاخباركِ أنها لاتستحق ان تلتفتي لسخافاتها مطلقا"


- " ليس لنورما علاقة بما اشعر به الآن..."


- " مالأمر اذن ! هل انت مريضة ؟!"


- " انــــا...

في الحقيقة..لقد..

لقد اشتقت لوالديّ كثيرا..
اشتقت لصديقاتي..وللضاحية .
..اشتقت لكل شيء هنــاك..
كنت اتمنى ان تشاركني تلك الاشياء سعادتي اليوم..ولكن..
لقد انتهى كل شيء"

...
قلتُ عبارتي الأخيرة بصوت باكِ مبحوح وانا اخفي رأسي بين يديّ رامي الدافئتين..


00
00

يبدو انه كٌتب عليّ ان لا افرح ابدا..


فحتى في يوم زفافي الذي طالما حلمتُ به..كانت كل الاشياء البشعة تمر في ذاكــــرتي..

..
وفاة والدتي وصدمتي بوفاة ابي..


اهانات نورما..


العذاب والشقاء في ذلك المطعم..


ثم العمى..


و..آه..ما اقسى العمى!!


اتمنى ان لايراه انسان على وجه الأرض00
...
....

استيقظتُ في الصباح بشعور آخر..

ربــما هو شعور بالذنب..
..
احسستُ انني اخطأت كثيرا في حق رامــي..

..
رامي الذي فعل الكثير لأجلي

واستطيع ان اجزم انه لم يعرف الراحة منذ احبني..

لقد تخلى عن مركزه الاجتماعي المرموق..وعائلته وثروته..

لأجل امرأة محطمة...لم تعد قادرة على اسعاده
...

يالهي..!

يا الهي كم كنت انانية معك يارامي..


ماذنبك لتحتملني بنفسيتي المضطربة وصور ماضيّ الأليم..

لقد كنتُ انانية جدا عندما وافقتُ على الارتباط بك وانا اعلم جيدا

ان طريقك معي لن يكون سوى درب للشقاء..

انا حبيبة فاشلة..

لاتستحق محبتك..

لقد افسدتُ عليك الليلة التي طالما انتظرناها سويا


..
0000000

" صباح الخير حبيبتي..كيف انتِ الآن ؟"

..

اخترق الصوت كل الجدران الصخرية في داخلي....

اشعرني..بالراحة..بالدفء ..والامان...

وكأن هذا الصوت شيفرة تقول ترجمتها

" انسي الماضي ياسالي..واستعدي لسعادة سرمديــة"

..
- " صباح النور...انني بخير..

بخير طالما كان صوتك يرن في اذنيّ.."


- " نعم اميرتي..هكذا اعرفك.. مرحة.. متفائلة..صامدة في وجه كل العواصف

اعلم انكِ مررتِ باشياء كثيرة مؤلمة..لكنني سأحاول ان اعوضك عن كل مافقدته.."


- " اشعر انني اتعبتك كثيرا..لقد حملتك فوق طاقتك.."


-" سالي..انتِ كل شيء في حياتي.. وسأكون بقربك الى الأبد

لذلك ارجو ان تتخلي عن شخوص ماضيكِ كما تخيلتُ انا عن

شخوص حاضري من اجلك..



احتفظي بالذكريات السعيدة فقط...وادعي لوالديك بالرحمة

والمغفرة..وسأحاول جاهدا ان اصطحبك يوما ما
الى ضاحيتك..,اعدك بذلك"


000

الضـــــــــــاحيــة..؟؟!

..
نعم اتمنى ان اعود للضاحية..يوما ما

ولكن..

ان لم يحصل ذلك فلن احزن كثيرا..

لأنني ارى فيك ضاحيتي

واستنشق عبير نسائمها في همساتك الدافئة

000
لاحرمني الله منك يارامي..
ولاحرمني القدرة على اسعادك ماحييت
00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:05 PM
الفصل السادس عشر


" شرخ..في ذلك الجدار! "


000


في أحيان كثيرة ينتابني شعور قوي بأنني اعيش حلما..


حلما جميلا بلا نهــــــاية..

..
السعادة تطوقني من كل جانب..
00

رامي زوج مثالي..وأظنه سيكون أبا مثاليا أيضا!

وحياتنا لازالت رومانسية..رائعة.. لاتشوبها شائبة .. سوى وقت فراغي الطويل في النهار ..والذي أقضي معظمه في تأمل لوحات رامي..حيث أن عيادته تأخذ جلّ وقته ..


كما أنه يذهب في نهاية كل اسبوع لقضاء اليوم مع عائلته..

وبالمناسبة..فإننا نلتقي براما مرة كل شهر في منزلنا أو منزلها..
00
وأنا بدأتُ في الذهاب الى المدرسة المسائية لإكمال تعليمي الثانوي
...

شيء واحد بدأ يزعجنا..
إنها اتصالات متـــــــكررة ..بلا جواب..


احيانا أسخر من نفسي..لأن أمرا كهذا يشغلني
00
انه أمر يحدث في الكثير من البيوت..ويجب ان لاآبه به ..,تماما كما يفعل رامي..!
..
00


عقارب الساعة تشير الى الواحدة والنصف ..


لقد اقترب موعد عودة رامي وعليّ ان أجهز مائدة الغــداء
..

في طريقي الى المطبخ..استوقفني شيء ما..

انه جرس الباب!

أمر غريب !

ليس من عادة رامي أن يرجع الى البيت قبل الثانية ظهرا

...

اسرعتُ الى الغرفة لأرتدي وشاحي ثم عدتُ لفتح الباب..


ولن تحزروا أبدا.. شخصية الزائــــر!




انها نورما..!

ليس هذا هو الغريب في الأمر..بل المدهش حقا انها كانت مبتسمة وتنظر اليّ بود أراه في عينيها للمرة الأولى !

00

من شدة حيرتي وتعجبي لم أدعها للدخول..

بقيت أحملق في وجهها و بداخلي الكثير من علامات الاستفهام


00

" سالي..هل تسمحين لي بالدخول؟!"
..
قالتها بمنتهى الهدوء واللطف..
00

يا الهي! هل هذه هي نورما التي اعرفها؟ !

أجبتها بارتباك..
- " نعـ ـ ـم..تفضلي..,تفضلي سيعود رامي حالا"

- " اوه ياعزيزتي..لقد رأيتُ رامي في نهاية الأسبوع الماضي..لكنني جئت الآن لرؤيتك انتِ والاطمئنان عليكِ"

...

ماهذا الذي اسمعه؟

نورما تطمئن عليّ انا...!!

وهي التي عهدتها دائما تتمنى موتي..

..
..

وكأنها قرأتْ خبايا أفكاري..,بادرتني بقولها..

"لاتتعجبي ياسالي..,لقد صرتِ زوجة اخي..ولاتنسي انكِ ستكونين والدة ابنه قريبــا..وانا لا أكن لكِ الآن سوى كل الود...وأرجو أن تسامحيني على كل مابدر مني "
000
أظنني استغرقتُ وقتا طويلا في استيعاب ماقالته..قبل ان أجيبها

"لابأس..لقد نسيتُ كل شيء..,انتِ اخت رامي ولايمكنني ان احقد عليكِ ابــدا"


-" كنتُ واثقة من ذلك.., لطالما عهدتكِ لطيفة وطيبة..,"


- " شكرا لكلامك ِ الرقيق "

00

جالتْ ببصرها في كل الأرجاء ثم ابتسمت وقالت..


" اوه ياسالي...شقتكم جميلة جدا و رحبة.!.لابد أن اعمالها الكثيرة ترهقكِ..خاصة في هذه الفترة أليس كذلك؟


- ليس كثيرا..انني معتادة على هذا..كما أنني في أشهر الحمل الأولى..ولا أعاني من أية أوجاع بسبب الأعمال المنزلية..


- في الحقيقة..كنت أفكر بمساعدتك وجلب خادمة لتعمل معكِ في المنزل..


- شكرا لاهتمامك الكبير يانورما..وبالنسبة للخادمة..فلا أدري ان كنتُ بحاجتها حقا أم لا..!


- بل انتِ بحاجتها..إن لم يكن اليوم ..فغدا عندما تتقدمين في الحمل وتضعين طفلك..وإن كان لديكم مشكلة في أجرها فأنا سأتكفل بهذا الامر..كهدية لكِ ولأخي

- ليس هنالك مشكلة مادية اطلاقا..رامي يحصل على دخل ممتاز
من عيادته.. وقد كانت لدينا خادمة قبل شفائي..وكان من المفترض ان تبقى معنا.. لكنني لم أجد داعيا لذلك واحببتُ ان أخدم بيتي بنفسي.., لكنها الآن تبدو فكرة جيدة..فقد أكون بحاجة للمساعدة فيما بعد..,ولكن أعطني فرصة حتى استشير رامي..

- حسنا..وأظنه سيوافق..فراحتكِ تهمه كثيرا, والآن عزيزتي اعذريني عليّ أن اذهب..

- لماذا أنتِ متعجلة هكذا؟!..سيعود رامي بعد قليل..
..
نهضتْ واقفة.. وهي تجيبني00

"يجب ان لا أتأخر فليس في المنزل سـواي..ابي وامي ذهبا لزيارة ابنة عمي المريضة في المستشفى.."


- عافاها الله من كل شر


- وعافاكِ عزيزتي..والآن دعينا نتبادل أرقام الهواتف حتى اطمئن عليكِ دائما..ونتمم موضوع الخــــــــادمة..,سأختارها لكِ بنفسي..لأضمن انها ستريحكِ!


00000

مارأيكم فيما حدث..

اليس أمرا غريبا حقا!!

00000

سبحان الله.!..لم أكن اتصور أن تتغير نورما من ناحيتي بهذه البساطة..


لاشك أنها تريد كسب حب ابناء أخيها..ومحال ان يحب الاطفال عمةً تعادي أمهم !
..


- " مرحبا حبيبتي..لقد عدتْ"


- " اهلا رامي..ليتك عدتْ قبل قليل فنورما كانت هنا"
..
فجأة.. تغير وجه رامي ..وبدا عليه الانفعال والغضب..


- " ماذا تقولين....نورما ؟!..اقسم لكِ انني سأجعلها تندم على اللحظة التي فكرت فيها بالمجيء اليكِ"


- " عزيزي..اهدأ بالله عليك!..أختك جاءت لتصالحني"


- " مالذي تقولينه ؟! نورما أتت لمصالحتكِ..هل انتِ واثقة ؟!"



- " نعم,..بل أنها ترغب في مساعدتي ايضا"


- " سبحان الله! مالذي غيّر ها ..هكذا فجأة ؟!"


- " ابننا "


- " ماذا تعنين ؟"


- " ألم تخبر عائلتك اننا ننتظر طفلا , يبدو أن هذا الخبر غيّرها من ناحيتي وجعلها تتقبلني ..وتنتظر أن تكون عمة طيبة لطفلنا"
..
أطرق مفكرا ثم قال...

" اتمنى ذ لك ياسالي..بالرغم من انني اشك أن نورما تمتلك مثل هذه المشاعر!"

00
000000


مع مرور الأيام....يقترب موعد ولادتي أكثر..فأكثر..بالرغم من أنه لازال بعيدا جدا على كل حال!

00



حالتي الصحية جيدة جدا ومستقرة..


فلا أكاد أقوم بشيء في البيت...الخادمة تقوم بكل شيء


ورامي لازال يعتني بي ويدللني.. وينتظر طفله بفارغ الصبر


هل تظنون أنني سعيدة اذن ؟!






لا..




بل انني تعيسة



في أتعس حالاتي..ونفسيتي مضطربة جدا!!
00



لابد أن ينتهي كل شيء الآن..


لابد أن تنتهي هذه الكذبة التي أعيشها!



سأصارحه اليوم بكل شيء..وليحدث مايحدث!



فعلى الأقل لن يحصل لي ماهو اسوأ مما عشته من قبل..


000

امسكتُ بسماعة الهاتف بعصبية شديدة واتصلتُ برامي في عيــــادتـه


:" رامي..عُد حالا..اريدك لأمر هام!"


وصلني صوته بلهفة عجـــيبة " مالأمر ؟؟! هل انتِ متعبة ؟! هل تريدين الذهاب الى المستشفى ؟!"


- "بل انني سأذهب الى المقبرة إن لم تأتتِ حالا!!"

00

قلتُ عبارتي الاخيرة وألصقت السماعة بالهاتف بمنتهى العنف حتى كادت ان تتحطم..
..


بعد قليل عاد رامي ..يصحبه قلق كبير وتجهم واضح..

كان يحدق بي ..ويهزني بقوة.. وهو يصيح
" سالي ..مالأمر عزيزتي..هل انتِ مريضة ؟! هل اصابك مكروه؟!

ارجوكِ تكلمي..قولي لي هل انتِ بخير..سالي................




-"اصمت!"


قلتها بفظاظة كبيرة وانا أدفعه عن وجهي بكلتا يدي..حتى كاد ان يسقط ارضا

..


لا أدري إن كانت الصدمة قد شلّت لســـانه أم انني لم امنحه فرصة للحديث..

كل ما أعرفه انني اندفعتُ لأصرخ في وجهه بكل ماحدث خلال الفترة الماضية..

..............

اخبرته انني خرجتُ صباح اليوم لأتفقد صندوق البريد كعادتي في كل اسبوع..


كثيرا ماكنتُ أجد رسائلا من اصدقائه الذين يعيشون خارج البلاد او في مدن اخرى..



لكن الامر أختلف اليوم ..فالرسالة الخامسة كانت قابعة أمامي كقنبلة موقوتة!



قنبلة يبدو أنها ستفجر حياتي..وستهدم بيتي على رأسي..

..

انها الرسالة الغرامية الخامسة التي تصل لرامي!

..
وفي الحقيقة فقد طفح الكيل..!


فمنذ شهر ونصف والرسائل الغامضة تتوالى على البريد..كما كانت

المكالمات الغامضة تتوالى ولا زالت !!



ولكن..


لماذا اسميها بالغامضة؟؟!


قد تكون غامضة بالنسبة لي ولكن لايبدو انها غامضة في نظر رامي....ويبدو ان له عالما خاصا لا أعرف عنه شيئا..!

نعم000

ألم أجده ذلك اليوم يرسم لوحة قام باخفائها عني؟!..بل و أخرجها من المنزل ايضا..عندما علم انني قد عرفت بمكانها..!


لاشك أن تلك اللوحة تمثل رسما لحبيبته الجديدة..


لاشك انه أهداها اللوحة كما فعل معي ليخدعني ويوهمني بحبه لي..



لي وحدي...!!
..

لطالما اخفيتُ عنه هذه الرسائل وحاولتُ ان اتجاهلها برغم ماتحويه

من عبارات عاطفية وغزلية خطيرة.. من قِبل المرسلة (راء) التي لاتوقع باسمها كاملا.. احتياطا!


....لأنني قد أرى الرسائل وافضحها أمام أهلها كما تقول!

00

و يبدو من سياق الكلام انه يبادلها الحب والاتصالات هو الآخـر

00
لقد ظننتُ أن كل شيء قد لايتعدى محض مكيدة من عائلته التي تمقت زواجنا

لكن الأمر زاد عن حده الآن.. ليصل لدرجة لايمكنني احتمالها...

00
اصبحتُ شبه متيقنة من ظنوني..!


خاصة بعد ماحدث البارحة 00منتصف الليل


لقد تلقى مكالمة غامضة ..ثم خرج ولم يعد سوى الآن .. عندما طلبته بالهاتف!

000
000
000

كان يجلس أمامي هادئا ..بوجه عديم التعابير..


وبعد صمتٍ دام لساعة (بحسب توقيتي الداخلي) ..همس بصوت متهدج..

" ظننتُ ان علاقتنا أقوى من الشك والمكائد..ولكن..."

00

جلسته الهادئة..والأسى البالغ الذي كان يغطي وجهه أثارا فيّ شعورا عميقا بالذنب..



سألتُ نفسي....هل تسرعتْ ؟



هل ظلمته ياترى ؟



هل نجح أحدهم في شرخ جدار ثقتنا ببعضنا البعض ..؟!

00


اخفضتُ رأسي..وقلت

" ماذا كنت تريدني أن افعل..


ماذا أفعل..ومكالمات غامضة تصلني كل يوم..


وعندما أتصل بالرقم الذي يظهر امامي..ترد عليّ امرأة رخيمة الصوت..


وسرعان ماتغلق الخط عندما ابدأ بسؤالها عن سر اتصالاتها المتكررة

..
وعندما هددتها بأنني سأبلغ المسئولين عن ازعاجها لنا..


توقفتْ فترة..


ثم عاودتنا الاتصالات الغامضة..وهذه المرة من هواتف الشارع !


ومع ذلك...طردتُ الوساوس من رأسي وعززتُ ثقتي
فيك..


واعتقدتُ أنها مكائد كما تقول..


لكنني وجدتُ دلائل أخرى منعتني من أي تجاهل لها ..
00

ماذا كنت تريدني أن أفعل...؟؟


ماذا اقول لنفسي..وبم أخدع نفسي؟؟!"

...

عاد رامي للصمت المقيت مرة أخرى... مما دفعني للثوران في وجهه بكل قوتي..

" انطق,..تكلم,..كفاك سكوتا....هل تريد أن تجنني ؟!"
00

ردّ بعصبية فائقة..لم أعهدها منه

- " ماذا تريدين الآن؟"



- " اريدك أن تنكر علاقتك بأخرى او أن تعترف....أريد الحقيقة المجردة ,..الآن يارامي...أريد الحقيقة!!.."



- " أقسم لكِ..انني لم ولن أحب سواكِ...هل يكفي هذا ؟!"


- " والاتصالات..والرسائل..واللوحة التي أخفيتها عني..وخروجك منتصف الليل...,..لقد بقيتُ انتظرك حتى الصباح ولم تعد..واتصلتُ بك كثيرا لكن هاتفك كان مغلقا!,....ماتفسير كل هذا؟"
00

أطلق تنهيدة عالية في الأفق..وسكن َ قليلا.. قبل أن يقول..


- " لو كنت أحادث احداهن لما أعطيتها رقم منزلي...كنت سأعطيها رقم هاتفي الخاص..ولم تكوني لتعرفي شيئا حينها.., وبالنسبة لاتصال منتصف الليل فقد كان اتصالا من ابنة عمي..لتبلغني أن عمي مريض جدا ويحتاج لنقل الى المستشفى..ولم يكن هنالك من يستطيع مساعدتها سواي..فلقد قامت بالاتصال ببيت اهلي كثيرا.. كما اتصلتْ على هواتفهم الخاصة ايضا..ولم يجبها أي شخص..,لقد كانوا جميعا في حفل زفاف احدى قريباتنا ولم يعودوا الى المنزل الا مع ساعات الفجر الأولى..,وهكذا نقلتُ عمي الى المستشفى وبقيتُ معهما حتى علم أهلي بما حدث وجاءوا الينا.. ,كانت السادسة صباحا...وكنت أنوي العودة الى المنزل مباشرة لكنني تذكرتُ مواعيدي الكثيرة مع المرضى"


_ " ولم اخفيت كل هذا عني؟!"


- " عزيزتي..لم اتعمد اخفاء أي شيء..,كنتِ نائمة في الليل (اوهكذا ظننتُ انا !) وخشيت أن تنزعجي ان قمتُ بايقاظك.., لقد اتصلتُ بكِ من العيادة كثيرا ..وعندما لم أجد ردّا عدتُ الى هنا للاطمئنان عليكِ ..لكن (ثريا) أخبرتني انكِ خرجتِ الى السوق لشراء بعض الحاجيات..فأوصيتها ان تطمئنكِ وعدت الى العمل لأنني كنت مشغولا جدا ولازلت..
لكنني تركتُ كل شيء في العالم حتى اتأكد انكِ بخير ..وها أنا امامكِ الآن فهل صدقتني ؟!"



- " أخبرني بأمر اللوحة اولا؟"


- " اوه..اللوحة!..سترينها يوما..وحينها ستعرفين انكِ ظلمتني كثيرا"



- " أريد رؤيتها الان"


- " ليس الآن.!..سترينها في الوقت المناسب...,"
000


لذتُ بالصمت..لفترة قصيرة ثم.. قلتْ


- " أليس من الغريب ألا تخبرني ثريا بعودتك الى المنزل ؟!"


- " ربما نسيتْ , وعلى كل حال..اعتذر لأنني تسببتُ في اقلاقك"



-" ......"



-"عن اذنك"



- " الى أين ؟!"



- " سأنام..سأنام حتى الغد"

..


دونما كلمة أخرى انسحب رامي..متجها الى غرفة النوم

00

لحقتُ به وتشبثت بثيابه.. كطفلة تخشى أن تتوه في الزحام..وتفقد من تحب..


آخر من تحب.. في هذا الكون الموحش بالنسبة اليها..

..

" ارجوك...سامحني.."..

قلتها بقلبي البائس..ودموع عينيّ المتوسلتين..

..

دون ان يرفع رأسه عن الارض اجابني.." لابأس"


- " لا..أ نت غاضب جدا....



كل ملامحك تقول هذا00



لم أرك يوما بهذا الشكل..!



رامي.. ..


أنت غاضب حقا؟ !"

..

- " وماذا تتوقعين بالله عليكِ؟!..هل سأكون سعيدا بما اسمعتني اياه..؟!


لاتستطيعين تصور المرارة التي أشعر بها الآن ....


لقد ذبحتني نظراتكِ المليئة بالشك والريبة ..


لطالما كنتُ اقول لنفسي.. انني سعيد بحياتي لأجلك..لأجل اسعادك


وكم هو بشع أن نعيش لأجل أشخاص لايثقون بنا... 00"
00
00





وكأنني تلقيتُ صفعات متوالية بسماعي تلك الكلمات00



يا الهي !!! ماذا تراني قد فعلتْ!



انني حمقاء..


حمقاء و خرقاء و معتوهة..
ولا أستحق جزءا بسيطا من كل مافعله لأجلي!



لقد قمتُ اليوم بتصرف أرعن.. بليد..أستحق الموت ثمنا لــــــه
000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:11 PM
الفصل السابع عشــــر..

" سيــــــــــ الغموض ـــــــــــــــطرة..."
_____________________






مرّ أسبوع على غياب رامي...



لكنه ليس أسبوعا عاديا..بل انه سبعة دهور في نظري
..

والكارثة..ان سبعة دهور أخرى تفصل بيننا
0...


آه..يا الهي..,متى ينتهي عمله في الخارج ويعود اليّ من سفره سالما..

لقد اشتقتُ له كثيــــــرا..وبالرغم من كونه يسافر بين الفينة والأخرى الا ان هذه المرة تبدو مختلفة جدا بالنسبة لي..


ربما لأنني بتّ ُ احمل شعورا جديدا ومختلفا تجاه رامي

00
00
0
لا ..
لاتفهموني بطريقة خاطئة..

ليس شعورا بعدم الاطمئنان أو الشك كما تظنون

بل هو شعور عميق بالذنب..

ضميري يؤنبني على كل لحظة ظننت فيها ظنا سيئا برامي..

انني نادمة للغاية وخجلة من نفسي بشدة
..
بالرغم من أن رامي كان يؤكد لي في كل مرة احادثه فيها بهذا الشأن..

انه قد نسي الموضوع تماما..وتفهم موقفي..


وانه ليس غاضبا مني ابدا..
..
0000

صوت قادم من البهو قطع سلسلة أفكــاري...


" سيدتي...هل لي أن أدخل؟"


- "بالطبع.. تفضلي .."

..
فتحتْ ثريا باب الغرفة بهدوء..


كانت تحمل في يدها كيسا أنيقا من الورق المقوى الاحمر..وقبل ان أسألها عنه ..بادرتني بقولها..

" لقد وصلتْ هذه الهدية للسيد رامي منذ قليل"..


- " هديــة ؟! من الذي أحضرها ؟"


- " انه رجل عجوز..,..يقول أن سيدته أرسلته بهذه الهدية الى عيادة السيد رامي..لكنه وجد العيادة مغلقة..وعندما استطلع الأمر.. أخبروه بسفر السيد و أرشدوه الى عنوان المنزل "


- ألم تسأليه عن المرأة التي أرسلته ؟!"


- " اوه..سيدتي...في الحقيقة.. لم أتنبّه لهذا الامر !!"


- " لا بأس شكرا لكِ.."


-" حسنا..هل تريدين شيئا آخر مني.؟.لقد انتهيتُ من كي الملابس .. هل اذهب للنوم الآن ؟! "


- "اذهبي في حفظ الله..تصبحين على خير"
000



لاشك..أنها هدية من راما..


ولكن..كيف ترسلها الى عيادة رامي وهي تعلم بسفره..!!


ثم لماذا ترسل من يقطع كل هذه المسافات لاحضارها..وهي ستأتي لزيارتنا قريبا كما أخبرتني !


وماهي ماهية هذه الهدية المفاجئة ياترى ؟؟!
00

.
ياله من شيء محيّر !.
00

ولكن لابأس..,الأمر ليس بحاجة لكل هذا العناء

عليّ فقط ان ألقي نظرة ...

مجرد نظرة.. كفيلة بأن تشفي فضولي المتأجج لمعرفة مابداخل هذا الكيس القشيب..

..
وأنتم هل تريدون معرفة ما بداخل الكيس..؟؟!


حسنا..سأخبركم الآن وبكل بساطة بكل مافيه!

..

علبة فاخرة من المخمل الأسود....تحوي ساعة رجالية راقية جدا

ورقة ..(أو بالأحرى..رسالة) فضية تعبق برائحة عطر..مألوفة..
ربما تشبه رائحة عطري المفضل!
..

تقافزتْ نظراتي السريعة على الكلمات التي سطرت بعناية وبخط جميل أنيق ..يبدو انه غدا مألوفا بالنسبة لي هو الآخر.. !




" رامي..

أين انت ؟؟

منذ أسبوع وانا لا أعرف عنك شيئا..

أين اختفيت..؟؟

أم أن تلك الخادمة انجبتْ لك طفلا..فانشغلت به عني ؟!

..
على كل حال..فهذه هي رسالتي الاخيرة اليك..


وبعدها سيكون حبنا أبديا أو فراقنا أبديا
..

لقد سئمت هذه العلاقة التي لايبدو أنها سترى النور


مللت من الرسائل والمكالمات القصيرة واللقاءات المقتضبة..


انت لست طفلا لايعرف كيف يتخذ قراره ولست عبدا لتلك الخادمة..


ان كنت تحبني أكثر منها كما تقسم لي دائما..فتعال لخطبتي اليوم قبل الغد!


كفاك شفقة عليها..فلقد خسرتَ العائلة والمال بسببها وأحذرك من خسارتي أنا أيضا..


انها الفرصة الاخيرة


سأنتظرك لثلاثة أيام فقط..


اما أن تخطبني رسميا واما أن تنسني


(ر)


0000


الدوار مرة أخرى..



ذلك الدوار الذي ينتابني كلما وقعت مصيبة جديدة على رأسي..



لكن..


لا..


ليس مجددا !

لن أكون حمقاء للمرة للثانيـــة..


لن تنجح مكيدة سخيفة ساذجة.. في التفريق بيني وبين زوجي..


فلستُ بلهاء لدرجة تمكن من خداعي مرتين !

00
في ثوان قليلة كانت تلك الهدية المزعومة قد عرفت طريقها الى حاوية القمامة..


اما أنا..فلقد هربتُ الى النوم حتى أزيح كل الافكار السخيفة عن رأسي

000



آه..لازال الوقت مبكرا..انها السادسة صباحا.,,..من الذي يتصل الآن ياترى..؟؟!



"مرحبا..."

- " مرحبا سالي..كيفك حالكِ اليوم؟"


- " اوه..هذه انتِ راما..! الحمد لله انني بخير..لكنكِ بصراحة افزعتني جدا..ظننتُ أن مكروها قد وقع"


- " لا.,...لاشيء..ولكن في الحقيقة..فإن عمي قد توفي منذ ساعات..
اتصلتُ برامي منذ قليل واخبرته بهذا الامر..وقال لي انه سيستقل طائرة ستصل الى هنا في العاشرة..لكنه بالطبع سيذهب مباشرة الى بيت ابي وامي حيث يقام العزاء..ومن حيث أحادثكِ الآن "

000000
00
00


عم رامي توفي...


ورامي هناك..

ألا يجب أن أذهب لتقديم واجب العزاء؟!

نعم..


ألستُ زوجته ؟؟!..ويجب أن أقف معه في هذه المحنة...كما يجب أن أكون بجواره ..مساندة له أمام الجميع..وخصوصا أمام اهله؟!!

..
ولكن..


لا..

لا داعي لأن أعرض نفسي لما لايحمد عقباه

وان كانت علاقتي بنورما قد تحسنتْ..الا انني واثقة أن والديّ رامي لن يتقبلاني أبدا..



نعم لن أذهب الى هناك...!


سأحفظ كرامتي ..و أعزي رامي عندما يعود الى هنا أو سأتصل به فيما بعد

000
000
0000

مرتْ أيام العزاء..وعاد رامي الى المنزل

لكنه عاد جسدا.......لاروحا

هو معي بجوارحه..لكن فكره في مكان آخر تماما

لا أدري مالذي غيره هكذا00

ليس هذا هو رامي الذي أعرفه..!

أين أحاديثه المرحة ..وأين حيويته المتدفقة؟!



هل كل هذا حزن على عمه..

ام أنه سمع من أهله أحاديثا جعلته يكرهني...!!


لا...لا أصدق أن يتخلى عني رامي بهذه البساطة


كما انني لن أسمح لأفكار سخيفة بأن تحطم علاقتنا المتينة..




ولكن في نفس الوقت...

فالأمر صعب جدا النسبة لي.....


رامي صار يخرج كثيرا دون أن يخبرني عن وجهته...

وعندما أسأله..يتهرب من الاجابة ويلقي اليّ بأعذار واهية حتى ينهي الموقف ويخرج..ثم لا أعرف الى أين ذهب!



أخاف أن أواجهه بصرامة..فيحدث شيء كالذي حدث في المرة الماضية....وحينها سيقتلني الندم!


000







" ســـــــــــــــــــــــــــالي.."


- " نعم عزيزي"


- " هل تذهبين الآن لزيارة راما ؟؟!"


- " اوه!!!!!!!!!!!! كيف عرفت انني أنوي ذلك؟!"
00

سكت رامي قليلا..قبل أن يجيبني


- " لقد اتصلتْ بي راما واخبرتني عن رغبتها في رؤيتك قبل ان تخبركِ انتِ بذلك"


" اوه..نعم..سأذهب لزيارتها في الغد..


ولكن....


هل تعلم..انني متعجبة جدا من كونها تطلب رؤيتي الآن...فقد قالت لي منذ فترة أنها تنوي زيارتنا بنفسها!!
..

عندما سألتها عن ذلك..قالت انه ليس هنالك سر في الأمر سوى أنها مرهقة قليلا من العمل ولن تستطيع الحضور الى هنا.. وفي نفس الوقت فقد اشتاقت اليّ وتود أن تراني لتطمئن عليّ فقط..


لكنني لازلتُ غير مقتنعة بذلك 00فهي لاتطلب مني مجرد الزيارة بل أنها تلح عليّ بالبقاء معها لعدة أيام!!

اضافة الى هذا...فقد كان صوتها يبدو مرتكبا ومتوترا عندما كانت تحادثني في هذا الامر !!

00

أطلق رامي تنهيدة قوية قبل أن يقول...بأسلوب عصبي..


- " لا...ليس هنالك شيء سوى أن راما اشتاقت لكِ فعلا وتود رؤيتك ...وعلى كل حال فلا أعتقد أن هنالك مايعيقكِ عن هذه الزيارة !..."


- "اوه..هذا صحيح !.....وبالنسبة لي فأنا ايضا اشتقتُ لها كثيرا ..وواثقة من أنني سأقضي وقتا ممتعا برفقتها .."
...

عاد رامي الى هدوئه المعتاد وقال..


-" حسنا حبيبتي..هل نذهب الآن ؟!"


- " رامي!!..لماذا أنتَ متعجل هكذا !! ام أنك مللت مني؟!"


- " ماهذا الكلام الذي تقولينه سالي..كل مافي الأمر هو أنني....., أنني...

أنني أريدكِ أن تقضي وقتا ممتعا مع أختي..أ علم أنكِ تشعرين بالوحدة والملل فأنا لديّ أعمال
كثيرة تجعلني أتغيب عن المنزل هذه الايام"




أثارتْ الطريقة التي يتحدث بها رامي..دهشتي.. فأدليتُ اليه بملاحظتي قائلة 00

- " آه..,هل تعلم....لقد صرتَ شخصا غريبا و مختلفا بحق !!"
00

ازداد توتره....فغطى على كل ملامحه ! ..لكنه تماسك وأجــاب..
" مــاذا تقصدين ؟؟!"
00

- " لاشيء مهم , أخبرني الآن..كم سأبقى هناك؟؟!"


- " كما تشائين..لكنني أرى أن تبقي أسبوعا أو أسبوعين!!"


- " أسبوع كامل بعيدا عنك! ألا يكفيني غيابك المتكرر عن المنزل..حتى أبتعد عنك اسبوعا بإرادتي!"

- " يشهد الله أن ذلك يؤلمني كما يؤلمك وأكثر بكثير...ولكن ماذا نفعل..!...

حبيبتي ...أ رجوكِ سامحيني


أعلم أنني قصرت في حقك كثيرا هذه الايام


واعلم ايضا انكِ تقضين وقتا مملا بمفردك..


ولكن..كل هذا خارج عن ارادتي..

وبالرغم من كل شيء حدث وسيحدث...ثقي بأنني احبك انتِ فقط وسأبقى هكذا الى الابد


وسأحاول أن أفعل كل مابوسعي حتى أحيطك بهذه المشاعر..


ولكن تحمليني قليلا...هذه الفترة فقط..!! "

0000000000





ألا ترون معي أن كلام رامي يبدو مبهما جدا ويثير الكآبة في النفس...

ما الأمر !.


.تصرفات غريبة وكلام أغرب..!

...

يا الهي..! آمل أن ينتهي كل هذا قريبــا!
0000000


مع حلول المساء كنتُ أمام منزل راما الذي يبعد عن بيتنا...بل عن المدينة كلها..كثيرا!

أوصلني رامي حتى باب المنزل وهو يقول " اعتني بنفسك جيدا.. ولاتنسي أن تتصلي بي عندما تقررين العودة الى البيت"
00

ودعني بطريقة مؤثرة ثم انطلق بالسيارة عائدا الى المنزل..

00
كان الغموض مسيطرا عليه بشكل غريب..


وفي عينيه معانِِ كثيرة...لا تفسير لها لديّ!


الشعور بالذنب..الشعور بالألم..بالحزن

00
كلماته الوداعية الاخيرة كانت مغلفة بالاعتذار..


كان يبدو كمن ارتكب خطيئة كبرى ...!!


هل يعقل أن يكون كل هذا شعورا بالذنب..كونه منشغلا عني بشدة هذه الايام.. ؟!



ربما!!

000000000

راما استقبلتني بحفاوة شديدة.....وكذلك زوجها الذي غادرنا بسرعة وقال انه ذاهب في زيارة لبعض اصدقائه..


ولكن شيئا ما كان متغيرا في راما أيضا!!



حاولتُ أن أكشف السر ولكن دون جدوى..


لقد سيطر الغموض على كل من حولي بينما بدوت أنا كالبلهاء التي لاتكاد تفقه شيئا في هذا العالم..!
00000


قضيتُ ليلة جميلة في السمر مع راما بالرغم من كل شيء..

وبعد العشاء..خلدتُ الى النوم في الغرفة التي خُصِصت لي..

00000


أظنني استغرقتُ في نوم عميق قبل ان أستيقظ مرة أخرى على رنين هاتفي..

000

هذا رقم المنزل!


ما الذي يدعو رامي للاتصال بي الآن ..وهو من اطمأن على وصولي الى هنا بنفسه!
..

امسكتُ الهاتف بيد مرتعشة وانا أهمس..


" مرحبا..رامي...مالأمر..هل وقع مكروه ما؟؟!"


- " سيدتي..أ نا ثـــــريا"

00

توقف قلبي مع هذه الكلمات



ثريا تتصل بي الآن...!!!!!!!!!!!!!!!!



صوتها المرتجف..المضطرب..والصور الأخيرة التي أحملها في ذاكرتي لرامي الذي كان غامضا جدا...








كل هذه الامور جعلتني أموت ذعرا00



00
" ثريا..لاتجعليني أجن..قولي فورا..ماذا حدث؟!"



- " لاتقلقي سيدتي..الامر لايستحق كل هذا القلق!"


- " هل رامي بخير..تكلمي..أ توسل اليكِ!"



- " السيد على مايرام"


- اه ..الحمدلله..مالأمر اذن لماذا صوتك مخيف بهذا الشكل ؟!"


- " في الحقيقة فان هنالك ما أود قوله لك...لكنني محرجة ومتخوفة قليلا "


- " تحدثي ارجوكِ..لقد اقلقتني بما فيه الكفاية ..ثريا"


- "..انه شيء فظيع جدا ومشين وقد 000قد يدمر زواجكِ سيدتي,..ولولا محبتي لكِ وحرصي على شؤونك لما كنت سأخبرك بهذا أبدا..."


000
00000

ياويلتي!


شيء مشين وقد يدمر زواجي...


هل هو شيء يشبه رسالة معطرة وهدية ثمنية ..ام أنه أفظع وأبشع هذه المرة!
00000



- " ارجوكِ تكلمي ثريا...ارحميني واخبريني بما لديكِ الآن ان كنتِ حريصة على بقائي حية !"



- " حسنا ......سأخبرك منذ البداية , فبعد ان خرجتِ انتِ والسيد رامي...عاد هو بعد فترة..ولكنه لم يكن بمفرده...

لقد كانت برفقته فتاة ...

لكنها ليست السيدة راما...انها فتاة لم أرها في منزلكم من قبل..!


وقبل ان أسأله عن هويتها..قال لي دون أن تسمعه..(أ نها قريبته وأنها ستبقى في المنزل لبعض الوقت...!)

لكنه طلب مني ...أ ن لا أخبركِ بهذا أبدا لأن ذلك قد يثير بعض المشكلات !
00

لقد جعلني أقسم على ذلك وأعطاني ثمن سكوتي غاليا !..لكنني لم أستطع خيانتك و السكوت على هذا الأمر المشين ابدا...,..."

00


- " لا..مستحيل..انتِ تهذين أو تكذبين بلا شك !..رامي..؟؟!..مستحيل !"


" اوه سيدتي!..انني حزينة لأن تتعرضي لمثل هذا الموقف...,وأعرف ان ما أقوله صعب التصديق ويشكل صدمة عنيفة بالنسبة لكِ.., لكنها الحقيقة على كل حال ! وان كنتِ غير مصدقة ..عودي الى البيت الآن وستعرفين كل شيء بنفسك..,.السيد رامي يظنني نائمة !!"

0000000000
00000
000
0000
00
000
00
00
0000
من دون كلمة اخرى انقطع الخط...

وكأنني أشعر بنياط قلبي وقد قُطعت معه

000
معقول ؟؟!



هل يعقل أن تكون ش**** السابقة في محلها

هل ماتتحدث عنه ثريا هو التفسير المنطقي لكل الاشياء الغامضة التي كانت تحدث فيما قبل بما فيها اعتذارات رامي المتكررة في الفترة الاخيرة!




لايمكن



هذا محال



سأجن ان كان الامر كذلك


سأفقد صوابي حقا !!!
0000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:15 PM
الفصل الثامن عشر

" تحـــــت المطـــــر00"

***


لم أنتظر كثيرا...

ارتديتُ ملابسي على عجل..وتسللت الى خارج المنزل

كان الجو فظيعا في الخارج..ولكن يبدو أنه ليس بأفظع مما ينتظرني!!

..

أمطار غزيرة..رياح قوية..ورعد وبرق...


ونار في قلبي ..أقوى من كل تلك الاشياء الاخرى!

...

بقيتُ حوالي النصف ساعة على قارعة الطريق..أ نتظر سيارة الاجرة التي من الصعب جدا أن تصادفني في مثل هذا الوقت..


ولكن أشكر الله ..على أن احداها قدمتْ لانقاذي قبل أن تتجمد أوصالي من البرد..

كما تجمد قلبي في تلك العاصفة التي المّتْ به . ..فتارة كانت
الشكوك تتوثق في داخلي..فأكره نفسي وأكره رامي وأكره هذا العالم بأسره

وتارة أخرى.. ألوم نفسي أشد اللوم على كل لحظة سمحت فيها لنفسي بالشك في الرجل الذي وهبني..كل مشاعره وكل عنايته ..بل وكل حياته أيضا!

00000


في هذه اللحظة..أ نا أمام بيتــي....

وربما لم يعد بيتي وحدي بعد الآن !






يالهي..

ألهِمني الصبر !!!!!!!!

ماذا سأفعل ان وجدتُ رامي برفقة أخرى؟؟

..


000

كم أتمنى أن يكون كل شيء سمعته..ليس الا محض خرافة أو التباس



ولكن حينها... ماذا سأقول لرامي وبماذا سأفسر له عودتي الى البيت في مثل هذا الوقت دون علم مضيفتي راما!!
0000


000
000

أبعدتُ عني كل هذا التردد...

فتحتُ باب المنزل بمفتاحي الاضافي بمنتهى الحذر والهدوء..

..

حرصتُ على عدم اصدار أي صوت..

...
..
...
..

..
...
.
.
..
كان المنزل غارقا في العتمة00 ماعدا غرفة النوم

كانت مضاءة ...وكان بابها مواربا..

سرتُ اليها على أطراف أصابعي...
..


كانت فتحة الباب كافية لروية ما أود رؤيته... وماليتني لم أره !
000

فعلى فراشي الوثير كانت تجلس امرأة خمرية اللون..كستنائية الشعر..حلوة الملامح...تشرب من كوبي المفضل !


وعلى الكرسي الهزار القابع بجوار الفراش..كان يجلس رامي..وهو يمسك بكتاب ضخم..قد علّق عينيه به !

00000



تسألون عن ردة فعلي !!!


حسنا....هل تذكرون ردة الفعل تلك ..التي حدثتْ عندما علمتُ انني فقدتُ بصري


انها هي ذاتها الآن !!!!!!!!!

000

أخذتُ أنظر الى تلك المرأة بدهشة كبيرة..., كنتُ أتفحص في

ملامحها لأتأكد انه ليس هنالك أي التباس..!!







نعم..ليس هنالك أي التباس


انها ليست والدته !!

ليست نورما وليست راما!!


فمن هي اذن ؟!


هل هي (راء ) التي كانت ترسل الرسائل والهدايا وتزعجني باتصالاتها ليل ..نهار !

هل هي تلك التي كان يخرج معها في الفترة الاخيرة ويوهمني أن لديه أعمالا كثيرة ؟!


هل هي تلك التي أحاك مع أخته المؤامرات ليتحايل عليّ ويخرجني من المنزل ليستقبلها فيه ؟!

00000

بقيتُ محملقة فيها وفيه...دون وعي

دون تفكير...


دون أي ادراك لأي شيء حدث أو سيحدث في هذا العالم!
...



رفعتْ نظرها فجأة عن كوب الشاي الذي كانت تشرب منه...

ولاشك أنها رأتني!!!
00


اطلقتْ شهقة عالية...

غطتْ وجهها بيديها وسمحت لكوب الشاي أن ينزلق من بينهما ببساطة ليبلل الملاءة المخملية خاصتي..و التي كانت تتدثر بها!!!

...

خرج رامي من حالة انسجامه مع الكتاب الذي كان مشغولا بقراءته على صوت شهقتها...

وقبل أن يلتفت ببصره اليها...وصل صوته المذعور الى أسماعي

" مالأمر !..هل أنتِ بخير ؟؟..هل من مكروه أصابكِ؟؟!"

0000


ولكم أن تتخيلوا مدى دهشته عندما دار ببصره في أرجاء الغرفة ليجدني أمامه بالقرب من الباب!

..


لم أحتمل الموقف...

لم أحتمل المزيد من أكاذيب رامي الذي أسرع اليّ هاتفا
" سالي حبيبتي..أرجوكِ اهدئي وتفهمي الأمر"

...

لم أشعر بنفسي الا وأنا أصرخ بقوة ...وقد استوعبتُ الموقف كاملا للتو..


""لا00مستحيل...

لماذا...لماذا يارامي.......لماذا ؟؟!

لماذا ؟؟!"

000


انسحبتُ من مسرح الخيانة....

أخذتُ أركض في الشوارع كالمجنونة..

كانت تمطر بعنف..لكن دموعي كانت أغزر بلا شك!

وكان رامي خلفي. ..يناديني بأعلى صوته

" سالي.

.سالي حبيبتي

..ارجوكِ توقفي.

.ارجوكِ عودي الى هنا...

انتِ لاتفهمين شيئا...

صدقيني.. أنتِ مخطئة ان كنتِ تظنين بي السوء...


عودي ياسالي..


عودي لتعرفي الحقيقة .

.من أجلي أرجوك


من أجل ابننا"

...



لم آبه به...


بل انني في الحقيقة حاولتُ أن أبتعد عنه وأختفي بقدر الامكان...

...
الى أن تعبت...


تعبت بشدة..


شعرت بألم شديد في قلبي...في كل جسدي

00
لكنني كنتُ مصرة على مواصلة طريقي في الابتعاد عن رامي...


الابتعاد عنه الى الابد00


هل يظن انني سأتقبل خيانته وخداعه بمنتهى البساطة ؟!


لماااااذا ؟؟!

لأنني أقل من بقية النساء اللاتي من الممكن أن يعترضن على الخيانة ؟


لأنني يتيمة وفقيرة وليس لديّ عائلة ولا أقارب...


لأنني كنت خادمته..


لأنه ليس لديّ مكان أذهب اليه الآن ...

أم لأنه يجب عليّ أن أتذكر دائما انه خلصني من التشرد والضياع والعمى فأظل أسيرة لجميله طوال عمري...!!!!!!!!!!!!!!!!!!


أو ربما لأنني امرأة غبية


غبية


غبية


في قمة الغباء.....!!



كان كل شيء في الفترة الأخيرة واضحا جدا و يؤشر الى هذه النهاية التي ستقتلني..


لكنني غضضتُ بصري عن الحقيقة المرة التي أتجرعها الآن وأذوق غصتها الحارقة00

00
أشعر أن الألم والحيرة اللذان أقاسيهما سيقضيان عليّ

0
00
00
أشعر أنني وصلتُ الى النهاية..


لن أستطيع الاستمرار في المسير...

00


جلستُ على الرصيف..وكدتُ استلقي عليه أيضا!!
00

ألمح طيف رامي وهو يقترب مني ويكاد يصل اليّ..

بل أنني أرى شبحه في أضواء السيارات القليلة التي تقطع الشارع بسرعة خاطفة ..!!

..

حاولتُ النهوض مجددا

وهاأنا أنهض فعلا...وأواصل مشواري من جديد ولكن دون أي مقدرة أو طاقــة..

00
آه يارأسي

آه ياقلبي

آه ياكل مافيني!
000

لن أستطيع المقاومة أكثر


أشعر
بتعب شديد ودوار قاهر..


وأدرك أن عليّ التوقف الآن..فأنا على وشك الانزلاق على هذه الارض المغمورة بمياه المطر00







000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:16 PM
الفصل التاسع عشر


هل هي النهاية ؟؟!











" حمد لله على سلامتك سيدتي..., أيها الطبيب...لقد أفاقت المريضة أخيرا"

00
كانت هذه هي أول عبارة سمعتها منذ استعدتُ وعيي بعدفترة اغماء لا أدري كم طالت !!

...
علمت ُ بعد ذلك أنني أصبتُ بانهيار عصبي حاد..وأنني فقدتُ طفلي اثر سقطة قوية..

00

أخبرتني الممرضة أن زوجي وأخته ينتظران في الخارج..وأنهما راغبان في الدخول لرؤيتي والاطمئنان علي



00


لم أشعر بنفسي الا وأنا أصرخ بشدة وأرفض رؤية رامي!!!!!!!!!





أشعر أنني سأموت ان رأيته مجددا...


لقد أحياني بحبه ورعايته من قبل لكنه عاد فقتلني بفعلته الاخيرة..والآن بعد أن عرفت أنني لازلتُ حية.. فانني لن اسمح له بقتلي مرة أخرى


سأكمل حياتي كيفما اتفق...سأعمل...سأقبل بحياة التشرد مرة أخرى لكنني لن أقبل بالخيانة مطلقا...



تلك الخيانة التي لا أفهم سببها حتى الآن !!!!!!!!!!

000

مرّ أسبوع طويل ..مؤلم... ممل....وقاتل..على بقائي في المستشفى


حالتي النفسية صارت أكثر هدوءا واستقرارا..بالرغم من أن الشعور القوي بالضياع والخذلان..لايزال يكتنفني

00

وافقتُ على رؤية رامي...


وبمجرد أن دخل...بدأت دموعي الصامتة تنهمر بغزارة
000


شاركني البكاء وهو يحتضنني بشدة..ويقبل جبيني ووجنتيّ..

وبينما كنتُ أحاول ابعاده عني بقدر ما أستطيع..كان يهتف

.. " سالي...انا آسف على كل الألم الذي سببته لكِ ...سامحيني.,..سامحيني حبيبتي أرجوكِ....وقع كل ذلك رغما عني !"

00000


آه يارامي...أ ي كذب ستخدعني به.. وأي أعذار ستمحي مارأته عينيّ !!.

لقد انتهيتْ وأنهيتني معـــــــك!


وبالرغم من أن قلبي الأحمق يشتاق لك كثيرا...الا أن عقلي يقول لي " لم يعد لكِ حياة مع هذا الرجل الخائن! "

00000


وضعتُ رأسي بين يديّ...بينما استرسل رامي في سلسلة متواصلة من الأحاديث



أحاديث دافئة مغمورة بالمشاعر الجميلة التي يقول أنه يكنها لي


وأحاديث أخرى مليئة بالأسف والاعتذارات والآهات..


أما القسم الثالث من الأحاديث..فقد كان رامي لايزال ينكر فيه علاقته العاطفية بأي أنثى سواي !

...


أريد أن أصدقه...


أقترب من تصديقه..وأكاد أصدقه


لكن منظر الحسناء التي ترشف الشاي يعاودني مرة أخرى فيفسد كل شيء !



" سالي..أ رجوكِ تحدثي..,..قولي أي شيء...حتى وان كان شيئا مسيئا لي00
أريد سماع صوتك فقط.."



ماذا تريد أن تسمع يا رامي...؟؟؟؟؟؟


لم يعد بيننا مايستحق السماع00


لقد انتهى كل شيء...ويؤسفني اصرارك على الانكار


فهذا يشعرني بشيء لم ألمحه فيك.من قبل..


يشعرني بأنك كاذب محترف...وأناني وطماع جشع

00
كاذب..لأنك لازلت مصرا على الانكار..بالرغم من كل تلك الدلائل وبالرغم مما رأته عيني

وأناني لأنك لازلت متشبثا بي ...بالرغم من أنني لم أعد أساوي الكثير في نظرك


فإن كنتَ لاتزال تحبني فعلا كما تزعم لما فكرت بخيانتي أبدا!



" سالي حبيبتي...انني أموت الآن...أموت وأنا أراكِ على هذه الحال...أ رجوك تكلمي...انطقي ..قولي أي شيء!! "

000000000
000


لازلتَ مُصرا اذن...





حسنا...فلتستمع الآن لما أريد قوله...












" طلـــقني"

0000



دهشة رامي غمرتْ المكان..بينما غمرتْ الدموع وجنتيّ..

000


هل انتهى كل شيء ؟؟!

هل انتهى كل ذلك الحب بكل هذه البساطة..





لا أصدق...

لا أصدق أن رامي..أ حب امرأة أخرى..وأخرجني من المنزل ليستقبلها فيه..


ولا أصدق أن حياتنا التي طالما كانت رومانسية ورقيقة..ستنتهي الآن

000



" أنتِ جادّة ؟!"

قالها بكل هدوء وبساطة..


وأجبته بكل عصبية وعنف " نعم ..كل الجدية.."



- " ولكن...هذا......هذا محال..!"


- " ليس مستحيلا بقدر ماكانت خيانتك مستحيلة بالنسبة لي !!"

000


بعد أن أخفض رأسه وصمت لثوانِ قال.." أرجوكِ..أ عطني فرصة واحدة لأشرح لكِ كل شيء "



- " لا أريد أن أسمع المزيد من الأكاذيب ..


أخرج من هنا....


هيا..أ خرج الآن..


أخرج حالا !!...
..

تحولتْ كلماتي تدريجيا الى نواح وصراخ لا ارادي..مما دفع بالممرضة لأن تأتي وتطلب منه مغادرة الغرفة...بينما طلبتُ منها ألا تسمح له برؤيتي مجددا..لأي سبب كان...!!

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:17 PM
الفصل العشرون

/ ذلـــــك الأمــــل... /


0000

بعد مغادرته بقليل..حضرت الممرضة وأخبرتني أن زائرة (حضرت الى هنا للتو وللمرة الأولى) تود رؤيتي !


من هي ياترى ؟؟!


أتراها نورما؟؟!


00
وجدتُ الاجابة على تساؤلاتي بهذا الخصوص عندما رأيتُ (ثريا) أمامي..


اقتربت مني وقبّّلت جبيني ثم سألت بلهفة " مالأمر سيدتي ؟! مالذي أصابكِ ؟!"
00

طأطأتُ رأسي وأفكار كثيرة تدور في ذهني
..
للمرة الأولى..أشعر بعدم الراحة تجاه ثريا..,لا أدري لم أزعجتني زيارتها هذه !..


ربما أشعر بنوع من الخجل منها كونها تعلم برخص قيمتي عند رامي وبعمق الاهانة التي وجهت لي!


وربما..في داخلي شعور بعدم الاطمئنان لها..فكيف يمكنني ائتمانها بعد الآن وهي التي أخبرتني بكل شيء..بالرغم من أن رامي حذرها من ذلك !...,هذا يعني أنها لاتحفظ السر وتنشر الفضائح في كل مكان !!



ولكن..


يالي من جاحدة !..يتوجب عليّ أن أكن لها كل الامتنان ..لولاها لما استيقظتُ من غفلتي بهذه البساطة !


كما أنها جاءت لزيارتي والاطمئنان عليّ فكيف أقابل جميلها بكل هذه التصورات السيئة

...

تنبهتُ على صوتها ..الذي بدا أعلى وأوضح من المرة السابقة

" أجيبيني سيدتي..هل من مكروه وقع لكِ؟؟"

- " لا شيء خطير , انهيار عصبي!!"

تحسستُ الفراغ في بطني..ثم أردفتُ ودمعتي تنحدر على خديّ
" فقدتُ طفلي أيضا "

- " اوه سيدتي! كم هذا مؤسف , ليعوضك الله خيــرا, ولكن كيف حدث ذلك ؟!"

- " آخر ما أتذكره من كل شيء هو أنني كنت ُ على وشك السقوط,..بالتأكيد هذا هو سبب فقداني الطفل , اما الانهيار العصبي فأظنك تعرفين سببه!"



قلتها بلهجة محذرة وكأنني أرجوها ألا تفتح ذلك الموضوع مرة أخرى..ويبدو أنها بدورها قد فهمت ذلك فقالت..

" أفهمكِِ سيدتي, والآن أعذريني.. عليّ الذهاب.., أتمنى ألا تكون زيارتي قد ازعجتكِ..ولكن كان لابد لي من الاطمئنان عليكِ فعندما سألتُ السيد عنكِ أخبرني انكِ في هذا المستشفى فقلقتُ كثيرا !"

- " اوه ثريا ! شكرا للطفكِ الكبير, انني أقدر زيارتكِ هذه ولن أنسها لكِ ابدا "


بابتسامة صغيرة قالت وهي تهم بفتح الباب " اتمنى لكِ الشفاء العاجل"

00
كان الحديث معلقا على طرف لساني لكنها أسرعت بالخروج !



خســارة !


كان لديّ الكثير من الاسئلة التي تستطيع هي فقط الاجابة عنها..أو بمعنى أدق..فهي الوحيدة التي يمكنني أن أسألها اياها


" كيف يتصرف رامي في غيابي؟؟!"


" هل لازالت تلك الفتاة في المنزل ؟!"


وأسئلة اخرى كثيرة..يكاد رأسي يتهشم من شدة التفكير بها !

0000

بعد يومين..أخبرتني الممرضة أن رامي ينتظر في الخارج..


رفضتُ رؤيته...((كما رفضتُ رؤية راما التي كثيرا ماحضرت لرؤيتي دون جدوى !))


فأخبرتني أنه لابد من ذلك الآن..لأن موعد خروجي من المستشفى قد حان..ولابد أن يصطحبني بنفسه من هنا..بما أنه ليس لديّ أقرباء سواه..ولا يمكنني الخروج بمفردي لأنني لازلت في منطقة الخطر((نفسيا)) كما يقول الأطباء..!!


تبا ! لماذا يفترض بي أن أخرج اذن مادمتُ في منطقة الخطر...!؟

00


دخل رامي وبرفقته باقة جديدة من الازهار التي كادت أن تملأ الغرفة..


كان مبتسما ورقيقا..على غير ماتوقعتْ !!


جلس بقربي..وأخذ يمسح على شعري بحنانه المعتاد (والذي لم أعد أرغبه او أتلذذ به كما في السابق! )


" حمدا لله على سلامتك حبيبتي..سنعود الى البيت اليوم..وهنالك ستفهمين كل شيء وتعذرينني...أنا واثق من ذلك "


بحزم أجبته
- " لكنني لن أعود معك !!"

00

بدا وكأنه أصيب بخيبة أمل كبيرة ودهشة عظيمة في نفس الوقت..



سكت قليلا ثم قال بهدوء من نوع خاص " حسنا..والى أين ستذهبين اذن ؟؟!"

00000

انفجرتُ باكية وانا أصرخ فيه بكل مافي داخلي من عصبية وألم وجنون..:-

" نعم..اعترف الآن !! قل أنك فعلت مافعلته بكل بساطة لأنك تظن انني سأقبل بكل شيء منك كوني يتيمة وفقيرة وليس لديّّّ مأوى أو أقرباء...! آه..كم أنت بشع يارامي!"

000
طوّق يديّ المرتعشتين بشدة ..وهمس " اهدئي..
اهدئي واذكري الله...!!


سالي.. أعرف أنكِ عانيتِ كثيرا في الفترة الاخيره بسبب أشياء لم تجدي تفسيرا ايجابيا لها ..وأعلم أيضا أن كل هذا كان بسببي أنا..,لكنني..أ طلب منكِ الآن فرصة أخيرة ..لأوضح لكِ كل شيء...! أكثر مايعنيني هو خوفي من كراهيتكِ لي سالي!"

0000
00000
000

أكرهك ؟؟!


الكارثة أنني لم أكرهك حتى الآن..!!


بل أنني لا أستطيع أن أكرهك ابدا..

وهذا هو مايجعلني أكره نفسي وأتصارع معها في كل لحظة!


لماذا لازلت أحبك وأنت من رميت بمشاعري وكرامتي وطفلي.. عرض الحائط ولازلت مصرا على الكذب وتزييف الحقائق حتى الآن..؟!


أتوق لمعرفة سر ذلك الشعور القوي الذي كثيرا ماينتابني ويقول لي أن كل ماحدث هو ليس الا وهما أو مجرد كابوس !!

0000


كلماته السابقة هدأتني قليلا ..أ وفي الحقيقة كثيرا!!


واذا كنت صريحة جدا معكم فأنني سأقول أن مجرد لمسة يديه جعلتني هادئة تماما ..وكأن لها مفعول السحر عليّ00


لكن قلبي لازال مجروحا بالطبع بالرغم من حبه لرامي..ولازال في صراع عنيف مع كرامتي التي ترفض أي مناقشة بعد الآن..

00

هل تشعرون بعمق ذلك التناقض في داخلي00؟؟!!! ياالهي..وكأنني فقدتُ عقلي!!
000


اكتفيتُ بالصمت...ولم أعقب على عباراته الأخيرة


فقال هو " هل نعود الى بيتنا الآن ونتحدث هناك بعد أن ترتاحي قليلا..؟!. هيا فمنزلك اشتاق لكِ كثيرا
مثلي تماما "


- " منزلي انا ؟!"
00

أجاب وكأنه يحادث طفلا...

- " نعم منزلنا ياسالي..أ تراكِ نسيتيه ؟!"


- " لا..ولكنه لم يعد منزلي وحدي بعد الآن..لقد أصبح منزل تلك الحسناء أيضا ..اليس كذلك ؟! أم أنك اشتريت لها بيتا آخر أجمل منه ؟!"

00000


خبأ وجهه بيديه وقال بتوتر شديد وعصبية طغت على صوته


" أرجوكِ..لاتعيدي فتح ذلك الموضوع..قبل أن تفهميه على وجهه الصحيح...! دعينا نخرج من هنا الآن حتى أوضح لكِ كل شيء وبعدها قولي ماتشائين وافعلي ماتشائين !"



- " وأنا لن أعود الى ذلك البيت أبدا !!..

هل تفهم..؟؟

لن أعود.!!!!!!!!!!!

.لن أعود الى هناك بقدميّ أبدا !"

0000
00

-" آه..كنتُ أفضل الموت على المرور بمثل هذا الموقف !"

00

لم أعلّق على ماقاله...فاسترسل يقول " هل تبقين في منزل راما حتى ينتهي كل شيء اذن؟!!"

000

منذ أن سمعتُ ذلك الاسم ...انتابني صداع شديد وعادت كل المشاهد القاتلة الى ذاكرتي..


كنت على وشك الصراخ وصفع رامي..لكنني تمالكتُ نفسي واكتفيتُ بأن اقول بسخرية لاذعة00بعد صمت طويل..


"راما ؟! هل هي تلك التي تعاونتْ معك على خداعي وابعادي عن المنزل حتى تلاقي صديقتك الحسناء أم أنها (راما) أخرى لا أعرفها بعد؟؟!"

0000

أدهشني رده السريع ...

" آسف لأنني ذكرتكِ بما مضى , حسنا...هل نستأجر شقة جديدة اذن ؟!!"

00
أجبته بحدة وعناد مصطنعين


- " نعم...هذا اذا كنت مصرا على عدم وقوع الطلاق!"
000

صمت قليلا ثم قال..
- أرجو ألا تنطقي بهذه الكلمة , من أجلي أرجوكِ..انها تؤلمني جدا !"

000

آه..

وهل تظن أنها تعجبني أنا ؟؟!


انها تمزقني ..!00فليس في قاموسي ماهو أفظع من الفراق وخاصة فراقك أنت00يامن أنت كل عالمي..




لكنني فقط أريد أن أنتقم لكرامتي التي سحقها غدرك ...لقد صدمتني بحق وجرحتني بعنف..والويل لي ان كان ماتبقى من حسن ظني بك..مجرد وهم !!
000

بعد يومين وصلنا الى الشقة الجديدة وبمجرد وصولنا سألني رامي

" هل نتحدث الآن !"


- " لا..أ فضل أن تعود في المساء..انني متعبة جدا وبحاجة ماسة الى النوم.."


- " كما تشائين حبيبتي..أراكِ بخير "
000


هل أصارحكم بأمر ما..


لم أذهب للنوم..


بل أنني لم أكن أشعر أنني بحاجة له أصلا


لكنني كنت أحاول أن اؤجل ذلك الحديث بقدر الامكان

لأنني اخاف جدا أن تكون قصص رامي ومبرراته غير مقنعة بالنسبة لي
..
انني أعيش الآن على أمل أن يقول رامي كلاما مقنعا وحقيقيا يجعلني أنسى مارأيته وابدأ حياتي من جديد مع الرجل الذي أحببت..


سأموت فعلا ان اكتشفت أنني لم أكن مخطئة عندما ظننتُ أن رامي شخص خائن


وليلهمني الله الصبر والسكينة حتى المساء !!







00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:18 PM
00الفصل الحادي والعشرون00



^ يتيـــــــــــــــــمة !! ^








بينما كنتُ في حيرة من أمري..



أسير في دهاليز المنزل الجديد( الذي لم أعتده بعد ولم ولن أحبه أبدا).....رنّ جرس الباب !

00


يا الهي !

من الطارق ياترى...؟؟!


من الذي يعرف أنني هنا سوى رامي الذي غادر منذ قليل..


بل من يعرفني أصلا؟ !!


00


أتمنى ألا تكون راما... لا أرغب في رؤيتها أبدا !!

000

فتحتُ الباب وفوجئت



بنورمـــــــــــــــــــــــــــــا00



وقبل أن تكتمل نظرتي لملامحها.. دخلتْ واغلقتْ الباب خلفها ثم أسرعتْ تعانقني وتواسيني بصوت باكِ..


" آه ياسالي المسكينة !! لا سامح الله رامي على مافعله بكِ ..."


- نورما...هل ....."


- " نعم لقد عرفتُ كل شيء...,هو لم يخبرني..لكنني عرفتُ بكل ماحدث وعلمتُ بعنوانك هذا بطريقتي الخاصة...كان لابد أن أطمئن عليكِ.., آه00كم حزنت لأجلك ولأجل صغيرك الذي ضاع بسبب طيش رامي وأنانيته وخيانته !"


- " لابأس يانورما,..قد يكون هنالك خطأ ما في الموضوع...رامي كرر هذا على أسماعي كثيرا..وسيوضح لي كل شيء قريبا "


- " أي خطأ ! ألم تري الفتاة بأم عينك؟ !! ..اياك وأن يستغل رامي حبك له ويخدعك..,أطلبي الطلاق وانتقمي لكرامتك فورا...انني أحبك وأريد مصلحتك ولا يرضيني أن تبقي مع رجل يفكر بامرأة سواك!"




ألا تتعجبون من أمر هذه الفتاة !


وكأنها لاتتحدث عن أخيها...
00

لماذا تبدو وكأنها تريد اقناعي بضرورة الطلاق...


مامصلحتها هي في ذلك ؟!
00

ولكن..


يالي من غبية !

هل نسيتُ أنها طالما كانت تكرهني


وتتمنى أن أبتعد عن حياة رامي...

00.


ومن ناحية أخرى فقد جاءت بنفسها لتصالحني بل وساعدتني في احضار خادمة أيضا....!


ولكن..مايدريني أنها كانت مجرد حيلة..حتى أضمن جانبها

وأتقبل تحاملها على رامي عند وقوع أية مشكلة .. لتقنعني بضرورة الانفصال عنه

000



نعم ..لا شك أنها كانت مجرد حيلة صدقتها بغبائي الشديد
والدليل على ذلك..أنني لم أرها أو أسمع صوتها بعد تلك الزيارة سوى الآن ..عندما أصبحت الظروف مواتية وجاء دورها لتوقع بيني وبين رامي وتفرقنا !!!




" لماذا لا تردين عليّ ياسالي..,اياكِ أن تكوني غير مقتنعة بكلامي..,

حسنا ..سأخبركِ الآن بما سيجعلك تقتنعين تماما....





هل تعلمين من هي تلك المرأة التي أحبها رامي ..بل وتزوجها أيضا ؟؟!






انها رينا





هل تسمعين ؟؟!




رينا ابنة عمي



تلك التي كان يجب أن تكون زوجته في الأصل!!



لقد رفضها في البداية على سبيل الدلال والعناد..


لكنه مالبث أن نضج واقتنع بكلام أبي وأمي


وعرف أن رينا...((ورينا فقط)) هي التي تصلح له!



فأحبها وتزوجها..


ولماذا لايفعل ذلك ؟؟!


انها فتاة من نفس طبقته الاجتماعية وتماثله في كل شيء


ومن الطبيعي أن يحبها هي دونا عن أي امرأة أخرى


واذا كنتِ تسألين عن سر تمسكه بك حتى بعد ارتباطه بها


فيؤسفني أن أقول لكِ أنه لاسر في ذلك سوى الشفقة ياعزيزتي


فرامي شخص حنون جدا وهو يعلم أنه لاملجأ ولا قريب لكِ سواه


كما أنه يحمّل نفسه مسؤوليتك كونه أحبكِ من قبل.. خلال فترة طيشه وانغماسه في الأفكار الرومانتيكية الساذجة00!!

اوه00هل تعلمين...,لطالما شعرت أن فترة مراهقته ظلتْ ممتدة حتى بعد تخرجه من الجامعة..ويبدو أنني كنت محقة في ذلك !!"




بعد عبارتها الأخيرة آثرتْ الصمت وكأنها تمنحني فرصة للتفكير في كل ماقالته !!







رحماك يا الهي00

ليتك فقط ..تنهي حياتي الرهيبة في هذه اللحظات


لا أرغب في المزيد من الكوارث..


لقد تحملتُ الكثير00لكنها الضربة القاضية ..! لن أقوى على احتماها ابداا



الموت أرحم..

بل أنه في مثل هذه المواقف..من أروع الحلول وأفضلها!!

00000

ر ا مــ ي




أربعة حروف هي كل أبجديتي ..كل مافي حياتي..بل أنها روحي التي تقوم (نورما) باستلالها الآن ...!


ألم تعد تلك الحروف من نصيبي00هل أخذتها ابنة عمه سليلة الحسب والنسب كما أخذت كل الأطايب في الحياة !


لديها المال والجمال ..وكل شيء


لتأخذ كل العالم..وتتركه لي00فلا أريد سواه

00

لقد كانت أمامه منذ البداية ..لماذا تركها واختارني؟؟


هل اختارني ليعذبني فقط ثم يلقي بي في سلة مهملاته..أو في سلة شفقته كما تقول أخته..؟!


يالها من سادية !!

00

يــــــــاربي !







هل من الممكن أن يكون قد فعلها حقا ؟؟!





ولكن00لماذا 00؟؟

لماذا00؟؟


لماذا 00؟


وألف..لماذا ؟؟؟


لماذا انتشلني من كل الأحزان وأحال حياتي الى جنة غناء تغرد عصافيرها باسمه صباح مساء00مادام ينوي احراقي فيما بعد !
00

لقد طلبتُ منه أن يتركني وشأني منذ البداية ..فلماذا ادعى المثالية وتمسك بي ..ليرمي بي الآن صوب الرياح..بعد أن تعلق كل مافيني بكل مافيه !








ربـــــــــــاه 00! ألم يكن حبه سوى همسات رقيقة من السراب ؟ !!!...



ماذا عن تلك الرسائل!!

واللوحة (سالي)التي أبدع في رسمها كثيرا

00
الكلمات البلسمية التي طالما سمعتها منه..... وكل المشاق التي تكبدها من أجلي...


00

هل كان كل هذا عبثا..هل هو بارع في العبث الى هذا الحد؟!

الى درجة تمزق القلوب ؟!




أم أنه أحبني ثم ندم على كل ماجرى بيننا...وأيقن أنه كان مخطئا بشدة!!




أخذت ْ صوره المبعثرة في كل زواية بداخلي تتجمع ..لتشكل مجسما فريدا من نوعه..

..

كلماته...همساته...ونظراته..


وكل لحظة جمعتني بـــــــه ..جعلتني أصرخ ..صرخة داخلية بكل قوة آلامي..





"لااااااااااااااااااااااااااااااا


مستحيل

لا أصدق!!...لا أصدق أنه ارتكب بحقي ذلك الجرم00


وكيف أصدق..وأنا التي قضيتُ أحلى لحظاتي مع عينين خلتهما لا تعرفان الخداع والخيانة أبدا


00
كله كذب....كلها مكائد وحيّل ..ولن يخسر ثقتي أبدا !!

00
ولكن..



ماذا عن عينيّ أنا..!


هل أكذبهما كما كذبتُ نورما ..وأمحو من ذاكرتيهما ذلك المشهد عنوة ؟؟!

0000
0000


هل تستطيعون انتشالي مما أعانيه الآن..؟؟!

أريد فقط أن أميز الحقيقة من بين عدة أكاذيب تسللت ْ الى فكري

00
هل هي تكذب أم أنه كان يكذب عليّ طيلة الفترة الماضية000 أم تراني قد جننت
وكل هذا الكون ماهو الا محض كذبة..سوداء...ابتلعتني وابتلعت رامي......


ويبدو أنها ستبتلع وعيي الآن!!




هرعتْ اليّ واحتوتني بذراعيها بعد أن كدتُ أسقط أرضا00

أخذتْ بيدي حتى جلستُ على تلك الأريكة العريضة..

00
ثم جلستْ هي على المقعد المقابل لي ..

ساد الصمت قليلا...
..
وقبل أن أخرج كليا من دنيا الغياب التي كنت واقفة على أعتابها منذ قليل..- عادتْ تقول

"أرجوكِ لاتنفعلي الى هذا الحد..ولا تغضبي من صراحتي الشديدة


أنتِ كأختي..و أريد مصلحتك فقط


لا أريد أن تعيشي أكذوبة كبيرة لأنني أعلم أن الشفقة وحدها لن تكفي لمواصلة حياتك مع أخي


فحبه لرينا غدا أقوى من شفقته عليكِ ..

00
أعدكِ أنني سأتولى مسألة السكن..كما أنني سأوفر لكِ كل ماتحتاجينه


لايرضيني أبدا أن تعودي لحياة الخدمة في المنازل كما لايرضيني أن تعيشي مع رجل كل مشاعره تجاهك ليست سوى مشاعر مثخنة بالشفقة !"


00000


عاد ذلك الرنين الى أذنيّ مرة أخرى ...

مما أثار ارتباكا فظيعا بالنسبة لنورما...

حتى خلتها ستمنعني من فتح الباب لو لم أقم بذلك فورا!


.. كانت هنالك مفاجأة جديدة أمامي...انها راما
التي احتضنتني بدورها وكانت تقول كلاما كثيرا لم أفهم منه شيئا..ولم أسمعه أصلا لأنني كنتُ في حالة غريبة...

(( يختلجني احساس قاهر بالغياب...,أو الوجود..ولكن في عالم اخر غير ذلك الذي اعتدتُ عليه!! ,,,.....كنت أشعر بشيء محطم في داخلي...بينما كانت هنالك حرب تدور رحاها في رأسي!))

000
لكنني عدتُ لشعوري عندما دبّ شجار عنيف بين الأختين ..حيث صرختْ راما بمجرد رؤيتها نورما

" ما الذي أتى بكِ الى هنا ؟! .. ومن الذي أخبركِ بوجود سالي في هذا المكان ؟!"



لاذت نورما بالصمت فاستطردت راما..قائلة

"أنصحك بالعودة من حيث أتيتِ فالوضع متأزم بما فيه الكفاية ! ولاحاجة لمعاونتك الثمينة !"


-" آه..انني لا أريد شيئا سوى مصلحة سالي المسكينة !"


- " اوه..لست غبية الى الحد الذي يجعلني أصدق مثل هذا الكلام..,أعرف أنك تكرهينها كراهيتك للموت..ولامبرر لوجودك الآن سوى الصيد في الماء العكر ! , خصوصا أنكِ اخترتِ لزيارتك هذه...الوقت الذي يكون رامي فيه.. في عيادته!"


- "هه ! لم يعد لكل هذه الأساليب أي قيمة الآن..فقد عرفت سالي الحقيقة وانتهى الأمر "


- " أي حقيقة أيتها الخبيثة ..؟!"

- " حقيقة علاقة رامي بابنة عمنا رينا"


-"أظنك تعرفين جيدا سر اهتمام رامي برينا واستضافته لها في منزله! "

- " كله كذب..وادعاءات باطلة ,..كل ماستقولينه الآن هو محض كذب لخداع سالي.,.رامي يحب رينا من كل قلبه !"

00


في تلك الأثناء كنت أقف في احدى الزوايا وأطوق رأسي بيديّ..!

كنتُ في حالة يرثى لها !

00

شعرتُ براما وهي تتجه نحوي

أخذتْ تهزني بقوة وهي تقول " سالي..رامي يحبك أنتِ فقط..لقد اعتنى برينا واقترب منها لأنها يتيمة ومريضة..حالتها ميئوس منها.., وهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه على كل حال..انها وصية عمي رحمه الله..., أرجوك سالي..صدقيني..انها الحقيقة..كل الحقيقة "





- " لا بأس..لا أستطيع أن أستوعب أي شيء الآن..,خذيني الى الفراش أرجوك! ِ "

00

قادتني راما الى حيث فراشي..وأغلقتْ الباب خلفها
ثم خرجتْ لتستكمل شجارها مع أختها..
00


بدأتْ الدموع الساخنة تنحدر على خديّ بغزارة...

بغزارة الآلام التي عانيتها في هذه الحياة..

00

كان الشعور باليتم يحتويني بقسوة..وكأن والديّ ماتا منذ قليل فقط!



آه يا أمي ..أين أنتِ.. ؟؟!

هل ترين ماحلّ بي..؟
لقد عانيتُ كثيرا00

ولكنني الآن أعاني بشكل يفوق كل المرات السابقة.,لطالما كنت أقول أن الله أرسل لي رامي ليحميني من مرارة الأحزان..

فماذا سأفعل ان كان هو سببا لأعظم أحزاني !..
00
00
كانت الخواطر البائسة تنسج خيوطها من حولي (لوقت طويل كما أعتقد)

بينما كانت أصوات الفتيات تخفت تارة ..لدرجة أشعر معها أنه لاوجود لأي شخص في الخارج..!

وتعلو تارة أخرى حتى تصل لأسماعي بوضوح متناهٍ!

00
لكنني..,في كلتا الحالتين..لم أكن لأعي شيئا مما تقولانه..لأن ذهني صار كقلبي تماما (مشوش جدا !!)

00
قررتُ أن أنسى كل شيء سلبي أو ايجابي سمعته من راما ونورما

سأحاول أن أصفّي ذهني تماما..حتى أسمتع لرامي جيدا وأتمكن من اطلاق الحكم الصائب عليه ( أو بالأصح على قلبي !!)

00
أغمضتُ عينيّ بعمــق...وحاولت أن أمحي منهما كل الصور

00
بدأتُ في تلاوة بعض الآيات القرآنية التي كانت تريحني كثيرا..,وكأنها تغسل مابداخلي من هموم وأكماد ..بقطر الندى...


تسللتْ السكينة الى نفسي..حتى خلتُ أنني سأستغرق في النوم قريبا...

00
ثمة شيء مزعج أعادني الى دنياي الكئيبة




فقد عادت أصوات الفتيات الى ذلك الارتفاع الجهوري..والذي يصعب معه أي تجاهل لها


كان الصوت هذه المرة..عصبياجدا ونافذ الصبر ..مما دفعني للانصات اليه بكل حواسي00


"نعم أريد الايقاع بينهما!....ولكي أكون واضحة معكِ تماما..فاعلمي أيضا..أن تلك الخادمة التي أحضرتها لسالي لم تكن سوى جاسوسة لي..,

أنا التي أرسلتُ تلك الرسائل لرامي..كما كلفتُ صديقتي بإتصلات دائمة على هاتف البيت ...


لقد فعلتُ كل هذا..


و مستعدة لفعل المزيد


مستعدة لقتل تلك الخادمة البالية الآن..

لأزيل شبحها من حياتنا


ولكن..لقد ساعدتني الاقدار وأكملت المهمة عني..وانتهى كل شيء الآن..,

رامي لن يتخلى عن رينا فهي الأنسب له بالرغم من كل شيء كما أنها بحاجته أيضا00
00


وأنتِ ..هل كنتِ تباركين هذا الارتباط؟؟


هل تفخرين بسالي ..وتشعرين أنها الزوجة المثلى لرامي والأم الأنسب لأولاده !


ماهو شعورك عندما يسألك أحد أبناء(( طبقتنا)) عن زوجة أخيك..؟؟ هل ستصمتين..أم أنك ستكذبين عليهم..أم تراكِ ستقولينها وبكل فخر
" لقد تزوج أخي من خادمتنا التي لانعرف من أين أتت! " ...






كوني واقعية أرجوك..وتذكري جيدا من أنتِ..ومن نحن ..وماهي عائلتنا !



ولكن 00كيف لك ِ ذلك ...وقد تصرفتِ بنفس حماقته!!!

00

ألا تشعرين بالشفقة على أمي وأبي! .. ,لقد تسببتِ أنتِ ورامي في احداث صدمة كبيرة لهما


لا سامحكما الله..!لقد فضحتما العائلة بأكملها ..وشتتم شملها.."





nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:20 PM
الفصل الثاني والعشرون

" قطعة الشُوكولاتة‏!"








كان يقف أمامي بجبروت لم أعهده فيه00,


قالها وبكل قسوة وفظاظة ..


" آسف ان كان ماسأقوله سيسبب ألما بالنسبة لكِ ..لكنني سأكون صريحا جدا.., هذا مايقتضيه الوضع !


ثقي بأنني أحببتكِ من قلبي في يوم من الأيام...لكن حبنا هذا كان مبنيا على الخيال لذلك فمن المحال أن يستمر ,

يجب أن تتوقف علاقتنا عند هذا الحد ,

لقد اقترنتُ برينا ابنة عمي... ,أحببتها !!..وبالاضافة الى ذلك فهي مريضة وتحتاجني بشدة ,"

00
ألقى ببضع وريقات على الطاولة ثم همس وهو يتجه لفتح البــاب

" هذا عقد الشقة , لقد سجلتها باسمك وفاء لكل ماكان بيننا , كما أن مبلغا ماليا جيدا سيصلكِ شهريا ,..لاتحزني أرجوكِ.. أنتِ فتاة جميلة ولطيفة وربما تهديك ِ الأقدار رجلا أفضل مني....وداعا ســـــــالي"


000000000










انطلقتْ صرختي..تدوي في فضاء الغرفة ..

قلبي يدق بعنف وجبيني يتصبب عرقا..والدموع تتهاوى على وجهي




أعوذ بالله...ما أفظعه من كابوس !!

ولكن..الحمد لله..,

الحمد لله أنه لم يكن حقيقة ..

الحمد لله !



يارب كما جعلتْ هذا كابوسا..اجعل كل شيء يمر بسلام..أعدني ورامي حبيبين الى الأبد يا الهي..وخيّب كل ظنوني السيئة فيه



00

حاولتُ العودة الى النوم مجددا ...حتى أرتاح من التفكير

ولكن دون جدوى...كانت كلمات رامي في الحلم تصيبني بتوتر شديد وحزن عميق كلما تذكرتها

000
مضت الساعات ثقيلة ..مملة...حتى دقّتْ أجراس المساء واشتدت الرعشات في قلبي..

ها قد حانت اللحظة الفاصلة التي انتظرتها كثيرا!!
00
00
اختبأتُ في فراشي كصغير يخشى وحوش الليل...

وأمنا الغولة..والذئب الذي يلتهم الأطفال...وكل الأساطير

والخرافات والترهات !!

0000
000


مضى وقت قصير قبل أن يرن جرس الباب...

أسرعتُ اليه...وكما توقعت....كان رامي أمامي

0000

000





آه ياعزيزي...ليتني أفقد ذاكرتي الآن حتى أتجاهل كل شيء وأرتمي بين أحضانك ,أ بكي بين يديك لتمسح دمعاتي وتداعب خصلاتك شعري كما هي عادتك...


اشتقتُ اليك كثيرا بالرغم من أي شيء..!!

وأخاف أن نفترق لأنني موقنة تماما أنني سأظل أحبك حتى اللحظات الأخيرة التي ستشهد بقائي في هذا الكون ...

000

كنُ مقنعا أرجوك

قل كلاما يجعل ثقتي بك تعود كما كانت..

وأحكِ قصصا تجعلني أنسى كل شيء لأحبك أكثر...وأتشبث به أكثر


000

00

0
00

" مساء الخير..كيف حالك الآن سالي؟ "


- " لا أدري!! "



- " ماذا تقصدين ؟!"


- " كل شيء يتوقف على ما سأسمعه منك الآن ..

أريد أن أعرف الحقيقة وبكل وضوح.. أيا كانت !!!!!"

00

" حسنا.., ولكن أنظري أولا الى ما أحضرته لكِ!! "



00
أخرج من جيبه قطعة من الشوكولاتة الساحـرة التي أعشقها ..والتي كان يهديني اياها دائما ,,

لقد افتقدتها مؤخرا كما افتقدته !!!


لازلتُ أذكر حتى الآن طعمها ..عندما تذوقتها للمرة الأولى ,كان ذلك في تلك الفترة التي فقدتُ فيها بصري..وكان منتهى أملي أن أرى مغلف هذه الحلوى..التي أسميتها ( رامي وسالي!)



آه... ما أجملها من ذكــــــــــــــريات!

00






أخذتُ تلك القطعة وضممتها الى صدري بطريقة عفوية...تماما كما تقرب الصغيرة دميتها اليها...

بينما أفلتتّ مني ابتسامة صغيرة.. وهمست " شكــــرا رامي "

0000

أخذ بيدي الى تلك الأريكة..


....

جلسنا عليها وبدأ في سرد قصته المصيرية


"هل تذكرين تلك الليلة التي خرجتُ فيها الى المستشفى مع عمي وابنته.,

أخبرني عمي ليلتها أن ابنته الوحيدة ( رينا) مصابة بمرض معوي

خطير..وأنني أول من يعرف بــهذا ..
00

كان يقول أنه واثق من كون ابنته لن تجد من يعتني بها بعد وفاته

لذلك..أوصاني بها وقال أنها ستكون أمانة في عنقي أمام الله




- " لحظة رامي !..لديّ سؤال"


- "تفضلي "


- " أعتقد أن والدك..كان الأجدر بهذه الوصية بصفته عم الفتاة !!"


- " هذا صحيح وفي الحقيقة فقد كنتُ متعجبا أيضا من وصية عمي هذه في بادئ الأمر..,لكنني اكتشفت فيما بعد أنه كان محقا فيما فعله , يبدو أنه كان يعلم أن أبي لن يستطيع لعب دور الأب الثاني من بعده!!! "

000
بنبرة حادة ... شديدة السخرية ..قلت
" وماهو الدور الذي ستلعبه أنت ياترى ؟.. ؟!"


-" عمي كان يحادثني بصفتي ابن عم رينا.. وبمثابة شقيقها !,



- " أو الشخص الذي كان من المفترض ومن المخطط له أن يكون خطيبها وزوجها !"



" أرجوكِ سالي..استمعي اليّ حتى النهاية..وكفاكِ ظلما !.."
..

- "آسفة....لن أقاطعك بعد الآن,
ولكن أخبرني فقط.....هل تزوجتها ؟!"



بدهشة كبيرة أجابني " ماهذا الذي تقولينه ؟! بالطبع..لا "

0000000


تنفستُ الصعداء بعد جملته الأخيرة لكنني حرصتُ على اخفاء ذلك..فاستطرد قائلا
00

"بعد وفاة عمي ....أخبرتْ رينا الجميع بمرضها وبكونها لاتقوى على العيش بمفردها

..في البداية لم يجد أبي بدا من الترحيب بها ..فباعت منزلها..(أو منزل والدها بالأحرى..) وانتقلتْ للعيش مع عائلتي..

وقد صدقتْ توقعات عمي بشأن معاملتهم لها..

00

كانت تعيش بينهم كالغريبة..
..

أبي..وبالرغم من شفقته عليها فإن أعماله وأشغاله الخاصة كانت تأخذ جلّ وقته00 كما أنه يتأثر جدا برأي أمي التي لاترحب برينا في المنزل...

ربما بسبب سوء علاقتها مع والدة هذه الأخيرة رحمها الله !.

..
أما نورما..فإنها لم تكن ترى رينا الا لتزعجها وتذكرها بأنها ضيفة ثقيلة على البيت وأن عليها أن تبحث عن مأوى آخر لتعيش وتتعالج فيه !
..
..

في كل مرة أزور فيها منزل عائلتي..كنتُ أرى الفتاة في وضع يرثى له..

بدأتْ صحتها ( وخصوصا صحتها النفسية) تتدهور كثيرا

كنتُ أشعر أنها تعاني فعلا..

فهي تقضي كل أوقاتها بمفردها..

لا أحد يحادثها أو يهتم بها

حتى عندما كانتْ تحتاج للذهاب الى المستشفى..لم يكن أحدهم يرافقها الى هناك..!

..
باختصـــــــــــــــــــــــار00
كانت رينا تعاني الكثير..بالاضافة الى مرضها طبعا !

وكنت الشخص الوحيد الذي يعيرها اهتماما في هذه الحياة..!
..

ومع كثرة زياراتي لها ..توطدتْ علاقتنا كإخوة وأصدقاء..

بالرغم من أننا لم نكن نعرف بعضنا البعض في السابق ..فقد كانت الزيارات شبه مقطوعة بين عائلتينا بسبب الخلافات الحادة بين والدتي ووالدتها.

00
كان يخطر لي بين الفينة والأخرى أن أخبركِ بهذا الأمر الذي كان سر تغيبي الدائم عن المنزل...لكنني كنتُ أخشاكِ

وأخشى أن تظني بي الظنون !

خاصة بعد موضوع الرسائل السخيف ذاك !

00

ولكن الظنون طالتني هذه المرة من قِبل أمي ونورما !

فبعد جلسة طويلة من التلميحات اقترحتا عليّ أن أتزوج برينا..اذا كنتُ أحبها حبا حقيقيا !

..


صدمتُ بهذا الكلام وأخبرتهم أن رينا ليست سوى أخت لي..وأن أمنية أبي وعمي السابقة في ارتباطنا لن تتحقق أبدا
000

بالنسبة لي..فقد نسيتُ هذا الطلب الغريب بسرعة..لكن أمي ظلت تلح عليّ به كلما حضرتُ لزيارة رينا..

..
وذات يوم قالت لي " لا يمكنني أن أصدق أن كل هذا الاهتمام بدافع الشفقة والرحمة فقط ,..
ان كنت تحب ابنة عمك وترغب بها..فسأشجعك على هذا بالرغم من مرضها ..
...
وأكثر من ذلك..

سنعيد لك حقك في الميراث أيضا !
على أن تطلق سالي ...مارأيك ؟؟!"

00


وبالرغم من رفضي القطعي والصارم الا أن أمي لم تستسلم..وقالت أنه من الممكن أن نخفي كل شيء عنكِ..مادمتُ أنا متمسكا بك ِ..

.


لم آبه بكل هذا الكلام بل أخذته على محمل الهزل....ومع ذلك لم تتناقص زياراتي لرينا !

00
وذات يوم حضرتُ الى المنزل كالمعتاد..لأجد رينا ليست في غرفتها..التي كانت لاتغادرها !


عندما سألتُ عن الأمر..قالت أمي " الفتاة تعبتْ قليلا..فنقلناها الى المستشفى.., تستطيع أن تذهب لزيارتها الآن.. ولكنك لن تستطيع العودة بها الى هذا الببيت الا وهي زوجتك...

هذا هو قراري الأخير و الغير قابل للنقاش...وان كان لايعجبك..فلتبحث لها عن مأوى آخر! "

000
كان كلام والدتي فظيعا جدا..

والأفظع من ذلك..ردة فعل أبي ..الذي وقف عاجزا أمام الموقف واكتفى بأن يقول

" استمع لكلام والدتك يابني..انها تريد مصلحتك..,تزوج برينا حتى وان كنت لاترغب بطلاق سالي..

رينا ابنة عمك وتحتاج لوقفتك بجانبها.. وفوق ذلك فهي لازالت جميلة جدا بالرغم مما فعله المرض بها ..كما أنها ثرية للغاية..كل أموال أخي في يدها !

وأظنك أحببتها أيضا !"

000

شعرتُ أنني في وجه كارثة رهيبة ..
..
محال أن أنفذ حرفا واحدا من كلام أبي وأمي ..وأعرف جيدا أنهما قررا ألا تعود رينا الى المنزل لمجرد الضغط عليّ وارغامي على فعل ماطلبوه مني !
...

ولكن

كان محالا أيضا أن أتخلى عن تلك اليتيمة المريضة..التي لم يعد لها قريب أو حبيب سواي ..

هذا بغض النظر عن وصية عمي رحمه الله !

000

لم يكن أمامي سوى الاستعانة براما التي اقترحت عليّ أن استأجر شقة لرينا وأن أحضر لها ممرضة خاصة تبقى معها في المنزل

على أن تستمر زياراتي لها هناك..

ووعدتني أن تزورها هي الأخرى كلما استطاعتْ ذلك..وأقسم لكِ ياسالي أنني كنتُ أنوي اخبارك بكل شيء عند اكتمال هذه الفكرة...ولكنها للأسف لم تكتمل..

فعندما عثرتُ على الشقة المناسبة أخيرا.. علمتُ أن عقدها مع السكان الحاليين لن ينتهي قبل يوم لأربعاء..

بينما كانت رينا ستغادر المستشفى يوم السبت ا!

00
ومجددا لجأتُ لراما التي اقترحت عليّ أن تستضيفك في منزلها لأستقبل رينا فيه الى أن يحين موعد خلو الشقة..

00
في البداية رفضت..ولكن بعد تفكير عميق لم أجد حلا آخر...بالرغم من أن هذا الحل لم يكن يروق لرينا التي شعرت أنها ستستبيح حرمة منزلكِ في غيابكِ..!

00
و....وأظن أنكِ تعرفين بقية ماحدث... !!"

.........
- " ولماذا لم تقم (راما) باستضافتها بدلا عنك.., أظن أن هذا كان أفضل؟!"

- " لعلكِ نسيتِ أن راما تعمل لوقت طويل من النهار وكذلك زوجها..فحتى طفلهما الصغير..يقضي معظم يومه في الحضانة الملحقة بعملها , كما أن مسكنها يبعد كثيرا عن المستشفى الذي تلجأ اليه رينا لأخذ الحقنة الأسبوعية أو عندما تفاجئها احدى نوبات الألم القوية.. "

00000
بعد صمت طويل وألم أطول..سألته
" وذلك المشهد الذي رأيته بأم عيني ؟!..
كيف تسمح لها بالمبيت في فراشي ..؟؟ومالذي دفعك للجلوس بجانبها ؟!..أم أن هنالك قصة جديدة بهذا الخصوص؟!"

- " اوه!!..أ رجوكِ لاتفكري بهذه الطريقة البشعة.!

.لقد سئمت من شكوككِ..وأظنكِ رأيتني بنفسك وأنا أجلس على ذلك الكرسي..أي أنني لم أجلس بجانبها كما تقولين!

....لكنني كنتُ حريصا على التواجد معها في نفس الغرفة لأطول وقت ممكن لأن نوبات مفاجئة من الألم كانت تنتابها بين الفينة والأخرى كما أخبرتكِ منذ قليل...."


- "...هل كنت ستنام من أجلها على ذلك الكرسي..كما فعلت معي في أول ليلة حضرتُ فيها الى الشقة؟"


تبسم رامي ابتسامة ساخرة قبل أن يقول :-

-" اوه ياسالي !..يبدو أنكِ امرأة غيورة جدا !





في ذلك اليوم نمتُ على الكرسي الى جواركِ لأن وضعكِ مختلف تماما...كنتِ خائفة وذات نفسية مضطربة للغاية, كما أنكِ كنتِ زوجتي...,لكنني خلال وجود رينا.. كنتُ سأنام في الغرفة الأخرى المجاورة طبعا "
000

شعرتُ ببعض الاحراج من الجملة التي بدأ رامي حديثه بها...والتي ربما أصابت كبد الحقيقة !..لكنني تجاوزتها بسرعة ولم أعلق عليها....
00





سؤال هام كان قد قفز الى ذهني المشوش


" وأين هي الآن ؟!"

- " في بيت راما , لقد أخذتْ اجازة من عملها كي تتفرغ للعناية بها"

- " الى متى ؟! "

- " لا أدري..! لم أفكر في هذا الأمر..,,,,, منذ أن تركتِ المنزل وأنا ضائع..

أشعر أنني بلا عقل ولاروح...بلا أي شيء ..!!
...
أعرف تماما أنني أخطأتُ كثيرا في حقكِ..لكن عقابي كان صارما جدا

...
ماحدث كان أمرا مريعا ياسالي..

كل شيء توهمته أنتِ وتصرفتِ على أساسه كان مريعا بشكل مميت بالنسبة لي !

00
" رامي...أنا...أنا حقا !!...

...

لم أتمم جملتي لأن العبرات كانت قد خنقتني..



ركضتُ الى ذراعيه ..وكل شيء في داخلي يرتجف ..
00
لقد كانت كلماته الأخيرة..أشبه بسوط موجع يمزق اشلائي الواهنة..ويعرضني لعقاب ضميريّ قاسٍ ..

لم يكن خائنا يوما..وللأسف خلته كذلك كثيرا !
..
ربما كنتُ معذورة ولكنني بلا شك كنتُ متهورة جدا وحمقاء جدا!

وسيظل رامي يعتقد بعدم ثقتي فيه الى الأبد..!
..

ولكن العكس هو الصحيح..

فقد كان كل شيء في داخلي يستنكر مشاعر الشك والظن التي كنت أحملها له00لكنني كنت مضطرة لتصديق مارأيته بعيني ولم أجد أي تفسير خيّـــِر له !
000



كنتُ غارقة في الدموع ومستغرقة في همهمات طويلة.. مفادها اعتذار كبير وندم عميق..

" أرجوك سامحني.. أرجوك..انني حمقاء..! كان عليّ ألا أحطم حياتنا بهذه البساطة ! "


- " حبيبتي..لم يتحطم أي شيء..كوني واثقــة "


- " أنت تقول هذا لتزيل عني الشعور بالذنب ..لكنك في الحقيقة تألمت كثيرا من كل مافعلته بك ومن كل الاحاديث السخيفة التي تفوهتُ بها "


- " لا..لست وحدكِ المخطئة..وربما لستِ مخطئة أبدا !..


أنا الذي تسببتُ في كل هذا...كان عليّ أن أصارحك بالقصة منذ البداية...,

لقد أخفيتُ الامر.. وانشغلتُ عنكِ بعملي في العيادة ومساندة رينا !...
لقد تحملتِ كثيرا..وسكتِّ على تصرفاتي التي كانت مبهمة جدا..

لم تناقشيني يوما حتى لا أشعر بعدم ثقتك بي كما حدث من قبل

لقد تعذبتِ كثيرا بسببي..وفقدتِ طفلنا بسببي..




بالطبع.. لم أقصد شيئا من ذلك! ولكن هذا هو ماحصل..

أعذريني سالي...لو لم أكن أحبكِ و أخشى أن تراودك تلك

الشكوك الباطلة مرة أخرى ..لما أخفيت أي شيء عنكِ"


- " هل رأيت اذن...؟! أنا السبب في كل ماجرى ..لولا حماقاتي السابقة لما أخفيت عني شيئا ولما حدث ماحدث! "


- " كل ماحدث كان ضربا من ضروب القدر..وكان سيحدث على أي حال.., المهم الآن هو أن كل شيء انتهى..وأننا سنبقى على عهد الحب والوفاءالى الأبد.. ولن نسمح لأي شيء كان بخدش جدار ثقتنا ببعضنا البعض"


- " ليتنا لم نتزوج !"


- " سالي..هل فقدتِ صوابك؟"

- " انها الحقيقة..لو أنك لم ترني..لكانت رينا زوجتك .. وماكنت ستعاني من هذه المشكلات التي تفكر بها الآن "


- " حتى لو لم تظهري أنتِ في حياتي..ماكنت لأتزوج من امرأة لا أعرف عنها أي شيء ولاتربطني بها أية علاقة..لم أتعرف على رينا سوى مؤخرا ..!..لم أكن أعرف عنها شيئا سوى اسمها وأنها ابنة عمي التي يفترض أن أتزوج بها.., هل تعلمين..كنت أظنها في السابق ذات شخصية كشخصية أختي نورما !"

- " وكيف وجدتها ؟!"

- " وجدتها طيبة ورقيقة جدا .., انها فتاة رائعة..أظنكِ ستحبينها كثيرا !"


- " هل ستأتي للعيش معنا في المنزل؟!"


- " مارأيك أنتِ ؟"

- "لا أظن أن هنالك حلا آخر....أنت تقول أنها كانت تعاني نفسيا قبل أن تعاني جسديا..وبقاؤها وحيدة في الشقة يعني أنها ستعاني من جديد...

يجب أن تعيش مع أشخاص يشعرونها بحبهم واهتمامهم وسأساعدك في لعب هذا الدور لنخفف عن الفتاة..

00
أحضرها في الغد يا رامي000يجب ألا نتأخر عليها أكثر من ذلك....!"

راما يكفيها عملها وطفلها!



- " هل سترحبين بها حقا ؟!"

- " بالطبع.,.انها ابنة عمك وهي بحاجة لمن يقف بجانبها فعلا.., أهلا بها في أي وقت..!
وبالمناسبة ..أنا فخورة جدا بك وبمشاعرك النبيلة ومسئوليتك تجاه الآخرين"

- "اوه عزيزتي..كم أنتِ طيبة ...

أنت ِ رائعة..,,,.أحبك كثيرا!


- " وانا أحبك أكثر..واشتقتُ لك بشدة!"


- " وأنا اشتقت لكِ ولأحاديثكِ الممتعة....,غاليتي..دعينا ننسى كل الأشياء الحزينة ونعود لحياتنا الجميلة اليوم..
وكل يوم.."

- " نعم..علينا أن نقول وداعا لكل ماسينغص حياتنا "

000
000

بعد أن عدنا لمنـــزلنا ....قضينا ليلة كأروع مايكون

كانت السهرة رومانسية ومليئة بالسمر والضحكات واللعب..



0000




00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:21 PM
الفصل الثالث والعشرون

^ من وحـــي الشرفات ^


خلد رامي الى النوم وحاولتُ أن أفعل مثله..لكنني لم أفلح!


بالي مشغول بأشياء كثيرة مزعجة بالرغم من سعادتي بانتهاء تلك الكارثة التي خيّمت على حياتنا
00
خرجت ُ الى الشرفة حيث كان النسيم رقيقا عليلا..يداعب شعري ..ويدعو الأشجار في الخارج للتمايل على أنغامه !

...
كان ذهني يفيض بالأفكار الحائرة التي تجيءو تروح على غير هدى ..

00
بالرغم من أنني أخبرت رامي عن مشاعري الودية تجاه رينا الا أنني كتمت عنه الجوانب التي تجعلني قلقةبعض الشيء بشأنها!
...
لا أدري ما الذي يدعوني لتذكر تلك الجمل بالذات..

"كنت الشخص الوحيد الذي يعيرها اهتماما في هذه الحياة..!"


" كان محالا أن اتخلى عن تلك اليتيمة المريضة..التي لم يعد لها قريب أو حبيب سواي ."

" وجدتها طيبة ورقيقة جدا .., انها فتاة رائعة"
00
00
00

هل كل هذه المشاعر الطيبة ليست سوى مشاعر أخوية بريئة ؟؟!..
أ م أن رامي وقع في حب الفتاة كما تمنى أهله في الماضي..بل والآن أيضا !


...



اوه..!..لتذهب تلك الوساوس الحمقاء الى الجحيم !...انه يحبها كمجرد أخت بالطبع !

000
ولكن..ربما أحبته هي بشكل مختلف ودفعته الى أن يحبها بالطريقة ذاتها!!

..ياويلتي..

هل رينا هذه هي ذاتها المرسلة (راء) أم أنها مجرد مصادفة ؟!




آه..نعم..

لقد تذكرتُ الآن انني سمعت نورما وهي تقول انها هي من بعث بتلك الرسائل الوهمية الى هنا...!


00


آآآه.. يا الهي..ارحمني من هذه السخافات التي تغزو رأسي!


0000
لا أكاد أرتاح من تلك الافكار و الجمل حتى تراود ذاكرتي جمل أخرى قاسية قذفتْ بها نورما في وجهي00


" رينا ابنة عمي


تلك التي كان يجب أن تكون زوجته في الأصل

لقد رفضها في البداية على سبيل الدلال والعناد..

لكنه مالبث أن نضج واقتنع بكلام ابي وامي

وعرف أن رينا فقط هي التي تصلح له

ولماذا لايفعل ذلك ؟؟!

انها فتاة من نفس طبقته الاجتماعية وتماثله في كل شيء

ومن الطبيعي أن يحبها هي دونا عن أي امرأة اخرى

واذا كنتِ تسألين عن سر تمسكه بك حتى بعد أن تزوج بها

فيؤسفني أن أقول لكِ انه لاسر في ذلك سوى الشفقة ياعزيزتيَََ

فرامي شخص حنون جدا وهو يعلم انه لاملجأ ولا قريب لكِ سواه

كما انه يحمّل نفسه مسؤوليتك كونه أحبكِ من قبل.. أيام طيشه وانغماسه في الافكار الرومانتيكية الساذجة !"


000
0

00
أظل احارب هذه الافكار وأحاول تبديدها وازالتها من رأسي..لكن سؤالا يظل يلح عليّ
0000000
هل هو أمر طبيعي...أن تعيش ابنة عمه معنا في المنزل ؟! صحيح أن وضعها سيء وانها بحاجة للكثير من الحب والحنان ..ولكن...









لا ادري ماذا أقول !



00
كلي ثقة برامي.. لكنني في الحقيقة أغار عليه كثيرا كما قال!

أشعر بغيرة ناريّة من هذه الفتاة التي سرقته مني لأيام وليال طوال

آه..
لقد أحبها بلا شك ولكن أتراه حبا أخويا حقا!

أم أنه وجد فيها مالم يجده بي..كما قالت نورما !!


00

أفكر لفترة بهذا الشكل.. لكنني سرعان ما أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأتذكر جملا أخرى رددها رامي على مسامعي..

"ماكنت لأتزوج من امرأة لا أعرف عنها أي شيء ولاتربطني بها أية علاقة.,.لم أتعرف على رينا سوى مؤخرا ..!"



"رينا ليست سوى أخت لي"



" توطدت علاقتنا كإخوة واصدقاء"


"أمنية أبي وعمي السابقة في ارتباطنا لن تتحقق أبدا "

000
000000

قضيتُ وقتا طويلا في تفكير عميق ونمتُ في النهاية وأنا أتذكر جملة واحدة فقط...انها جملة راما الاخيرة

"سالي..رامي يحبك أنتِ فقط..لقد اعتنى برينا واقترب منها لأنها يتيمة ومريضة..حالتها ميئوس منها.., وهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه على كل حال ..انها وصية عمي رحمه الله"
00
00

00

نعم..
قلبي يصدق ماقالته راما فقط.. ولاشيء سوى ماقالته !
....


رامي شخص مخلص..وصادق في حبه لي..ومهما أحب رينا فسيحبها كأخت وصديقة فقط ..


وقد كان من الطبيعي أن يتعلق بها وتتعلق به لهذه الدرجة..بصفته شخص حنون ..لايتوانى عن مساعدة الاخرين والوقوف الى جانبهم فكيف بقريبته
...

..
نعم

أنا أثق بذلك بقدر ما أثق فيه..
ولن أسمح للأفكار السوداوية باختراق ذهني مرة ثانية...أ و ثالثة بالاحرى !
0000000000000



يتبع




الفصل الرابع والعشرون
/ صباح الإعترافات/


00
ريـــــــــــــــــــــــــنا00
,,,
بات هذا الاسم ..محور أفكاري وتخيلاتي ..بل أنه صار يشكل هاجسا بالنسبة لي أيضا!




من هي تلك المرأة..وما الذي ستبدله في حياتي ؟؟



هل هي تلك الطيبة البائسة التي تحتاج لعوني واهتمامي..أم أنها كابوس سيخترق كل أحلامي الجميلة ليفسدها عليّ في لمحة بصر ؟!

0000

تكُف كل الأفكار السخيفة عن الاسترسال عند شعوري بكفين دافئتين تطوقا عنقي..مع الهمسة الرقيقة " صباح الخير حبيبتي"..



(( هذا هو المؤشر اليومي الذي يخبرني بحضور رامي 00بحضور كل ماهو مشرق وساحر في حياتي..., وبدوري..أقبل الكفين وأبادله التحية الصباحية ثم أسمح للقهوة بمشاركتنا صباحنا المبهج..

00
قلتُ مداعبة..
" ما الأمر ..؟! , ليس من عادتكَ الاستيقاظ في مثل هذا الوقت المبكر في العطلات ! "


- "إن كان وجودي يزعجكِ فسأغرب عن وجهكِ حالا !"

00
بضحكة صغيرة أجبت ْ" نعم..أعتقد أنه من المفترض بك.. أن تتفهم كم يؤذيني وجودك الى جانبي !"

00
00
توقعتُ أن تتحول الجلسة الى ساحة من المزاح والمرح كما هي عادتنا في مثل هذه المواقف00لكن رامي اكتفى بابتسامة سطحية..ثم شرد بعيدا00



بعيدا...بعيدا...الى عالم آخر ..
00


هل تراه يفكر بها !!
00
00
لأمنع السخافات من التغلغل في مخيلتي أسرعتُ بسؤاله

" رامي..ما الذي يشغل فكرك ؟!"


- 0000


- " رامي حبيبي ..مابك ؟؟!"

00
ارتسمتْ الجدية على ملامحه ,, عدّل من جلسته ثم قال "في الحقيقة فإن هنالك مادعاني للاستيقاظ باكرا.. فعلا , علينا أن نتحدث في أمر هام "




- " ماذا هنالك؟؟!"

- " أعلم أنه لم يمضِ على عودتك الى المنزل سوى يومين فقط , كنت أفضل أن نقضي المزيد من الوقت برفقة بعضنا البعض.., لقد خططتُ لنزهات كثيرة وأوقات ممتعة 00ولكن للأسف .., لقد اتصلتْ بي راما مساء الأمس و قالت أن الاجازة التي أخذتها من عملها ستنتهي اليوم بالرغم من أنه كان من المقرر لها أن تمتد لأسبوع كامل كما تعلمين,,,.. من سوء حظنا أن ظروف العمل قد اقتضت اقتطاعها 0000


,...فهمتِني..أليس كذلك ؟!"



- " لا "



- " ........آسف لقول هذا..ولكن لا مفر لنا من احضار " رينا" الى المنزل اليوم "

00
قالها وأخفض رأسه..بينما شعرتُ بعضلات وجهي تتصلب تماما..
00

يا الهي !...أي نحس يلازمني !



لقد كنتُ أتهيب من حضورها في الأسبوع القادم ..فكيف باليوم



لقد اشتقتُ لزوجي !...ألا يحق لي أن أمضي برفقته أسبوعا واحدا على الأقل...



ماذنبي أنا لأحتمل رينا هذه..ألا يكفيني مالاقيته من أخته و أمه !!


لقد تعبت..تعبت حقا..وليتني أستطيع الانسحاب من كل شيء...

من كل هذا العالم..!!
00

شعرتُ بدمعتي تنحدر على وجنتي وشعرتُ بيد رامي تزيل أثرها بحنو.." أرجوكِ عزيزتي..لاتحزني.., أنا آسف...أنا حقا آسف ..سأحاول أن أعوضكِ عن كل هذا 00فقط..لاتبكي ولاتحزني..أرجوك"





- " كل الكلام الذي سنقوله لن يجدي الآن.. لن أكذب عليكِ وأقول بأني قد سعدتُ بهذه المفاجأة, ولكن...





00
أريد أن أفتح لكِ قلبي فقط..

00
عندما أخبرتني بقصتك مع رينا..شعرتُ بأنك 000



بأنك أقوى مني في حبك للآخرين.,,.بداخلك قوة عاطفية تمنحك القدرة على القيام بتضحيات خرافية..,


سحرني تصرفك وتمنيتُ أن أشابهك !


.., وهكذا..قررتُ أن أنسى نفسي لأرحب برينا و أستقبلها بكل ود ..من أجلها ..ومن أجلك00

00

ومع أنني بدأتُ أعاني وساوسا مقيتة حول الشكل الذي ستأخذه علاقتكما الا أنني احتملتُ ذلك..أملا في أن أصبح مثلك.. يوما من الأيام !!



ولكن ..عندما أخبرتني أن لدينا أسبوعا كاملا لنمضيه سوية قبل حضورها..عدتُ الى طبيعتي !


الى سالي المتعلقة بكِ..والتي تريد أن تتحدث اليك مطولا كما في السابق..وتحن للهو معك من جديد...


نسيتُ رينا ونسيت التضحيات ونسيت كل تلك الأفكار المثالية..

00
لقد اشتقتُ اليك كثيرا.., وأشعر أن حقبا طويلة باعدتنا ,,...منذ أن توفي عمك وأنت شخص آخر..,,.لم أعد أدري..هل أنت لي أم لتلك المرأة ..ابنة عمك كاملة الأوصاف !


وحتى بعد أن اتضح كل شيء أمامي..لم أستطع التخلص من تلك الأفكار السوداوية..




أشعر الآن بالخوف والحيرة..والغيرة !



من تكون هي لتسلبك مني بهذا الشكل...بل من هي لتسلبني عقلي أيضا!!


كل هذا لأنها مريضة ؟؟!
ليتني كنتُ أنا المريضة لأجعلك لاتأبه بأي امرأة سواي



رامي أنظر اليّ..ألا أستحق الشفقة أنا أيضا..؟؟!


00


لا تنظر اليّ بهذه الطريقة !..أريد أن أقول كل مافي قلبي وبكل صراحة..

لا أود أن أكون مثالية ولا طيبة مثلك...انني أنانية.., أنانية ولا أرغب برؤيتك تعتني بأي امرأة غيري
00
00

بكيتُ على صدره طويلا... كطفل يرجو والدته المسافرة ألا تغادر أبدا..
00
كنتُ أتمنى أن لايسمع همهماتي ولكن يبدو أن صوتي كان مرتفعا جدا..
" رامي..لا تحضر رينا الى هنا
أنا أكرهها..لا أريدها في منزلي..لا تحضرها أرجوك..
لقد ابتعدنا عن بعضنا بسببها لفترة طويلة ولن أطيق المزيد..أرجوك لا..لا !!"
00


لم ينطق بكلمة واحدة..وبقيتُ أنا أبكي بين يديه لفترة طويلة حتى شعرت بأن الدموع قد جفت من عينيّ تماما ..


نهضتُ فجأة لأغسل وجهي.., لحق بي وتعبير غريب يسكن ملامحه..الحزن..الدهشة ..وشيء من الهلع!..


ربما كان على وشك أن يقول شيئا لكنني بادرته بقولي

" رامي..انسَ كل شيء

لاتلقِ بالا لكل ماحدث ولكل ماقلته أنا !

تستطيع أن تعتبرني مجرد طفلة تهذي....
وأعدك بأن أحاول القيام بواجبي مع قريبتك على أكمل وجه..فقط لأنها قريبتك..ولأنني وعدتك بذلك من قبل!! "
000

يبدو أنه اقتنع بكوني طفلة !..فقد أسرع يمسكني من يدي واتجه بي الى موقعي المفضل في المنزل...( الشرفة )




ضم يديّ بيديه ثم بدأ يتحدث ونظره معلق على الأفق الرحب




" سالــــــــــي..اسمعيني جيــدا..وثقي بكل كلمة سأقولها لكِ
00
لقد مررتِ بالكثير من المآسي ومن شأن ذلك أن يصنع منك احدى امرأتين..

اما امرأة قوية..معتادة على المصاعب وتجيد التعامل معها...أو امرأة مجروحة..هشة المشاعر..وتتأزم بسهولة00

أريدكِ المرأة الأولى ياسالي.., أريدكِ أن تبتسمي في وجه كل مشكلة..., لم يتبقَ لديكِ شيء لتخافي منه ..فقد جربتِ أقسى الأمور!

وبالنسبة لي..فأقسم برب هذه السماء أنني لن أخذلك أبدا..!

ستبقين بداخلي مهما حالت الظروف دون اجتماعنا ..



في أي مكان كنتْ و في أي زمان..أنتِ معي..كقطعة من قلبي ودفقة من دمي..

مهما أحببتُ الآخرين ووقفتُ الى جانبهم وتعذر عليّ التخلي عنهم فستبقين أنتِ ..شيء خاص جدا ومختلف تماما..



أخبريني بربكِ ..ما الذي يجعلك تغارين من رينا...؟!

انها صديقتي..أختي..ابنة عمي أو أي شيء آخر..
لكنكِ..ملكتي.. عالمي..حياتي...
كل مايعنيني في هذه الدنيا ..ومحال أن يشغلني أي أمر عنكِ!..

.ثقي بنفسك ِ وثقي باخلاصي وحبي لكِ كل الثقة00




انها محض تفاهات..المال والمجتمع الراقي وكل هذه الأمور التي ربما تفكرين بها وتعتقدين أنها تميز رينا عنكِ ليست ذات قيمة لديّ..أتفهمين ؟!


00

أنا أيضا أتحرّق شوقا لحياة سعيدة وصافية.. تجمعنا بعيدا عن العوائق والمنغصات..

لكنها الأقدار..وليس لنا سوى التماشي معها!!


((رينا)) احدى هذه الأقدار..وصدقيني..ستكون ضيفة غير مزعجة..انها حساسة للغاية وأبسط مما تتصورين..
_______________________________



خرج رامي لصلاة الظهر....وعاد بعد فترة ليست بالقصيرة





ولكنه..
لم يكن بمفرده بالطبع
000















بالرغم من كل ماسمعته منه.. فقد اهتز شيء في داخلي... عندما لمحتها تقف بجواره00

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:22 PM
الفصل الخامس والعشرون




:عــــــــــالم ريــــ،نا ,,:







عرفتها مذ رأيتها..فليست هذه هي المرة الأولى التي ألمحها فيها كما تعلمون
00!!






كانت ترتدي ثيابا بسيطة ..وقد رفعت شعرها بطريقة عشوائية ومع ذلك ..بدتْ أنيقة جدا وجذابة جدا..


00
مددتُ يدي لمصافحتها قائلة" أهلا آنسة رينا"


وبدورها تقدمت للسلام عليّ ...وهي مطأطئة الرأس ..بينما كانت تردُ التحية بصوت هامس " أهلا بك سيدتي "

000


بعد قليل حضرتْ راما لتناول الغداء برفقتنا..وكم كانت المفاجأة سارّة بالنسبة لي..


كانت هذه هي المرة الأولى التي تزورني فيها في بيتي منذ عودتي اليـــــــه



لذلك فقد كان اللقاء مؤثرا جدا..ومخففا من حدة الأجواء بسبب وجود هذه الضيفة التي بدتْ لي غامضة نوعا ما!
00000




بقيتْ راما معنا حتى المساء وكان الحديث يدور حول مواضيع مختلفة...بعيدة كل البعد عن الأمور الشخصية..ومع ذلك فقد كانت رينا تلوذ بالصمت جلّ الوقت..

000







بعد رحيل راما..اقترحتُ على ((ضيفتي الغامضة)) أن ترتاح قليلا في الغرفة التي خصصناها لها والتي تلاصق غرفتنا أنا ورامي...بينما خرج ذلك الأخير الى السوق لشراء بعض مستلزمات المنزل وذهبتُ أنا لتحضير القهوة
..علّها تساعدني في فك عقدة لسانها..


00


أتوق لمعرفة المزيد من التفاصيل عنها وعن شخصيتها...



كيف لا ..وهي من ستشاطرني حياتي منذ هذه اللحظات..؟؟!

00000



دلفتُ الى غرفتها بعد أن طرقتُ الباب ..لأجدها على نفس ذلك الوضع الذي رأيتها عليه... في تلك المرة..!



مما جعلني أشعر بشيء من الغيظ !

وأظنكم تعرفون أي وضع وأي مرة أقصد !

000


يا الهي ساعدني ومكّني من مجاملة هذه المرأة !



,,,,,

في الحقيقة..فإن المجاملة تمثل مرحلة متقدمة بالنسبة لي...أتمنى فقط أن أمتلك القدرة على اخفاء انزعاجي منها.....,, انها مريضة و قد اكتفت من الآلام ...وأنا تعهدتُ برعايتها أمام ربي..ووعدتُ رامي بذلك


لأجل رامي سأفعل كل شيء000

000

شعرتُ أن الأفكار قد أخذتني لوقت طويل ..فلا زلتُ واقفة على أعتاب الغرفة حتى الآن !


تقدمتُ أكثر 00وقلتُ بصوت حاولتُ جعله لطيفا :-
" هل ترغبين بفنجان من القهوة؟! "

- " نعم سيدتي,..شكرا لك"

..
أطرقت رينا قليلا..ثم أخفضت رأسها وقالت بصوت هامس..





" سيدة سالي..شكرا لكِ ولترحيبكِ بي...,,أعذريني على كل شيء فأنا آسفة حقا..لقد تسببتُ في احداث أوجاع كبيرة لكِ.., لولاي لكنتِ الآن زوجة وأما هانئة ..لقد آذيتك وتسببتُ في حرمانك من كل هذا.........أعرف ذلك!

لكن كل هذا كان خارجا عن ارادتي كما تعلمين ,..لم أكن لأجد من يعتني بي سوى زوجك الطيب..أنا ممتنة له للغاية..ولكن يبدو أنني سأفسد حياته..!"

0000


فوجئت بكلماتها الأخيرة..وبوجهها الذي كان متوردا جدا عندما كانت تتحدث ..
00


لم أتوقع أن أسمع منها شيئا من هذا القبيل00







بصراحة..


هذا يشعرني بوخز في الضمير !


00
أجبتها بشيء من الحرج

" اوه..رينا.00لاداعي لكل هذا..أنتِ لم تفعلي شيئا.., كل ماحدث كان سوء تفاهم..لاذنب لكِ فيه.., ثم انك ابنة عم رامي ومن الطبيعي أن يعتني بك بعد وفاة والدك مادام الجميع قد تخلوا عنكِ ! "


- " سيدتي.. أنت امرأة كبيرة القلب.. وأعرف أنك تودين مساعدتي...لكنني أعلم أيضا أن وجودي سيكون مزعجا بالنسبة لكِ ..فما الذي سيدفعكِ لتحمل ابنة عم زوجك السقيمة ! أشعر أنني صرت عالة عليكم وعلى كل هذا العالم ولكن ماذا تراني فاعلة !"..
000




شعرتُ بهزة داخلية قويــة


كانت تقول كلماتها الأخيرة وهي تبكي بشكل مؤثر للغاية...



يا الهي !!



كم كنتُ قاسية...عندما ظننتُ بها السوء..

انها محطمة !
...


ضممتها الي صدري ..ولدهشتي الشديدة فقد وجدتها تتشبث بي بقوة وصوت بكائها يزداد اختناقا...

..

شعرتُ برغبة في قول أي شيء بغية التخفيف عنها..


أي كلام حقيقي أو خيالي...أشعر به أولا أشعر به


أي كلام يريحها قليلا !


ساعدني يارب...لازلنا في اليوم الأول !!




" رينا...لا أريد أن أسمع منك هذا الكلام , ان كان رامي ابن عمك فإنني سأكون أختك ..,, ولو كنتُ أرفض وجودك في المنزل لطلبتُ منه أن ينفذ فكرته تلك...ويصطحبك الى الشقة التي كان قد استأجرها لأجلك "



-" شكرا لك سيدتي..شكرا على كل شيء ..."



- " اهدئي الآن, لا داعي لكل هذا الحزن , لكي تتحسن صحتك فيجب أن ترتاحي نفسيا "



-" لن أرتاح أبدا,, لقد انتهى أمري "




- " لا....,لاتقولي هذا ولاتقنطي أبدا, سيستمر علاجك وتتحسن صحتك بإذن الله..وأنا ورامي سنسعى لإسعادك بقدر مانستطيع "






000
بدأ الارتياح يتسلل الى قسمات رينا التي أخذتْ تحكِ لي الكثير عن حياتها عندما طلبتُ منها ذلك..


"تمتعتُ بطفولة سعيدة جدا بالرغم من كوني وحيدة أبويّ....

لكن تلك السعادة تحولت الى تعاسة أبدية بوفاة والدتي رحمها الله...

كانت صدمتي قوية ..لقد توفيت شابّة وبصورة مفاجئة..دون أي أمراض أو حوادث !


كنت في العاشرة حينها..

وبدأ والدي يغمرني بجرعات اضافية من حنانه ورعايته عندما يكون متفرغا لذلك !...وهي أوقات نادرة جدا 00

00
قررتُ أن أشغل نفسي أنا الأخرىبأعمال اضافية بعد المدرسة...وبالفعل تعلمتُ العزف على عدد كبير من الآلات الموسيقية وبدأتُ اتلقى دروسا مكثفة في بعض اللغات الاجنبية

ولولا الموسيقى والرسم (هوايتي المفضلة) لما كنتُ سأخرج من دائرة حزني أبدا "




- " اوه..اذن أنتِ رســامة!..تماما مثل رامي 0"


- " بالطبع..أحب الرسم كثيرا.., ومن المدهش والجميل أن يكون لرامي نفس الهواية ...أتمنى رؤية بعض أعماله!"



- " يا الهي ! ألم تري أيا منها بعد ؟!"



- " للأسف لا ,


ربما تعتقدين أنني ورامي أصدقاء منذ الطفولة...وهذا هو سبب عنايته بي ,, لكن الأمر ليس كذلك ...علاقتنا وعلاقة العائلة بأكملها كانت مفككة بالرغم من صلة القرابة التي تربطنا !"


- " لقد قال لي رامي ذلك أيضا! "


- " .....نعم.......,,حتى أن أبي وأمي لم يكونا يذهبان كثيرا لزيارة عائلة عمي , كانت هنالك بعض المشكلات بين أمي ووالدة رامي "



- " ياله من أمر مؤسف !"



- "المشكلات بين أمي ووالدة رامي ؟!"


- " لا أستغرب وقوع المشكلات بين أي شخص والسيدة رحاب!, قصدتُ عدم اتصال الأقرباء الا بالمصادفة وبعد زمن طويل , !"
00


ارتسمتْ ابتسامة ساخرة على وجه رينا..التي قالت "هه00!وكانوا ينوون عقد قراننا أيضا!"
000
شعرتُ برعشة تسري في بدني بعد سماع كلمتها الاخيرة..ولم أملك سوى الصمت لكنها أسرعت تقول


" منذ أن بلغتُ السادسة عشر من عمري وأبي يقول أن عمي خطبني لابنه رامي , حينها لم أكن أعرف من هو رامي لكنني كنتُ أرفض الزواج بهذه الطريقة العشوائية ويبدو أن رامي كان مثلي تماما..ففي احدى المرات ..خرجتُ مع والدي لنزهة برية ..
(( وبالصدفة)) ..التقينا برامي ووالده هناك...وبدا من الواضح بالنسبة لي أن هذا اللقاء كان مدبرا من قِبل عمي وأبي...اللذان ذهبا للتنزه في أماكن بعيدة وطلبّا مني أنا ورامي أن نتجاذب أطراف الحديث...

لكن كلانا لاذ بالصمت وافتعل البلاهة ..حتى نفشل أي مخطط لزواجنا "

00




قالتْ رينا جملتها الاخيرة ثم أطلقتْ ضحكة عالية..وأردفت


" بعد تلك المقابلة ازداد رفضي لفكرة الزواج هذه00 خاصة بعد تأكدي من عدم رغبة رامي بي, وأعتقد أن الوضع كان كذلك بالنسبة له أيضا..


أبي وعمي قاما بمحاولات حثيثة لاتمام زواجنا أو ثوثيق علاقتنا على الاقل ..لكنها بقيت خطبة اجبارية

أبي لم ييأس أبدا وظل يحاول معي...خاصة أنني كنت فتاة منطوية .. محدودة العلاقات..فلم يتقدم أي شخص آخر لخطبتي منه..

00
لكنه توقف فجأة عن الحديث في هذا الموضوع..وعندما سألته ساخرة ً عن سر ذلك قال لي " رامي تزوج,"..

حينها فرحتُ كثيرا ,

لم أتوقع أبدا أن تلقي به الاقدار في طريقي مرة أخرى..,...لأجده شخصا آخر..يختلف تماما عن ذلك الذي قابلته في البرية "

..

- " ألم تخطبي أو تتعرفي على أي شخص بعد ذلك ؟!"


- " بلى.., وقد أحببته كثيرا وخلته يحبني بصدق كما كان يقول..


لكن تلك العلاقة لم تمنحني شيئا سوى الصدمة الثانية في حياتي,,..لقد تخلى عني بمجرد أن عرف بحقيقة مرضي..,

انني000ياسيدتي...


انني مصابة بمرض شرس في الأمعاء ! "
0








يبدو أنها قد تنبهّت لتلك السحابة من الدموع في عينيّ..فقالت


" أرجوكِ 00لاتبكي لأجلي..والا فستبكين كثيرا....كثيرا جدا !!



انني سيئة الحظ, فحتى بعد أن تجاوزتُ هذه المصاعب..فوجئت بألم جديد سببه لي موت والدي ..

الشخص الوحيد الذي بقي لي في هذا العالم

000

بدأت الاحزان تتكالب عليّ..


وبالرغم من أنني كنتُ أعاني المرض منذ سنوات الا أنني لم أشعر بكوني مريضة حقا سوى بعد افتقادي له

..

وسأخبركِ بسر خطير اكتشفته بعد وفاته,00لقد كان مفلسا تماما لكنه تكتم على ذلك الأمر بشدة وحرص على عدم معرفة أي مخلوق به00بمافيهم أنا 00


في الحقيقة..لم أشعربشيء كهذا من قبل..فقد كنتُ أقضي احتياجاتي الخاصة بما فيها بعض الأسفار للاستجمام بنفسي.. عن طريق راتبي الخاص ونتاج بيع لوحاتي...


لطالما كنتُ امرأة مستقلة....ولطالما كرهتُ أن أنعم بأموال لم تجنها يداي 00 كنتُ ولا زلت أمقت كل المظاهر الارستقراطية !
00


وحتى بعد وفاة والدي..

حاولتُ أن أقاوم لأعيش بكرامتي دون أن أحل كضيفة ثقيلة على أحدهم..


لكنني لم أستطع ذلك..فقد تركُت عملي منذ فترة بعد أن أصبحت لا أقوى عليه وعلى مشاقه..مما أدى الى ايقاف معارضي أيضا فإقامتها صارت مكلفة جدا بالنسبة لي!






وهكذا ..واجهتُ مشكلات صحية ومادية ونفسية..,!


00
صارت حياتي بشعة جدا..وأيقنتُ أنني لن استطيع الاستمرار فيما تبقى منها بهذا الشكل

00

اتصلتُ بعمي وأخبرته كل شيء عن مرضي و معاناتي لكنني لم أخبره بافلاس أبي..لأنني اعتقدتُ أنه لن يستضيفني لو علم بذلك
00

00
كان لطيفا معي ..وأشعرني أن بيته هو بيتي الثاني


لذا فقد غادرتُ منزلنا فورا..بعد أن بعته لأتعالج بثمنه .. لكنني بدأت أعاني هناك بدرجة تفوق معاناتي الأولى..




المزيد من الألم والوحدة والاهمال ..

وشيء جديد..وهو أنني أصبحت بلا كرامة نهائيا مع اهانات نورما وأمها..حتى أنهما لم تخجلا من ترديد هذه العبارة أمامي00

"يالها من شحيحة لئيمة..تعيش في منزلنا وتأكل من طعامنا ولا نجني من ورائها قرشا واحدا بالرغم من تكدس الأموال في جيبها !"

00
ضجرتُ من تلك المعيشة..كرهتها وكرهت نفسي معها

فكرتُ في شراء شقة جديدة..لكن قسما كبيرا من ثمن المنزل كان قدضاع كقيمة لعلاجي المعقد والمتواصل والذي كنت أتحمل تكاليفه بنفسي طبعا..مع علمي أنه لاجدوى منه!
00
00


وبعد تفكير طويل عزمتُ على استئجار شقة متواضعة لأعيش فيها بمفردي..ولكن على الأقل بكرامتي..كما عزمتُ أيضا على العودة الى عملي حتى وان كان سيكلفني حياتي !

00

لكن ظهور رامي غيّر كل شيء !

..قررتُ أن ابقى في منزل عمي كي تتسنى لي رؤيته فقط!



رامي شخص رائع.. ونبيل جداا

كان يحسسني دائما بأنه أخي الذي لم تلده أمي

ولولا زياراته الدائمة ورعايته لي لما استطعتُ العيش في ذلك البيت لدقيقة واحدة

00
لكنني كثيرا ماشعرتُ بالذنب..

لأجلكِ انتِ..

..

كنت أعلم ان لرامي زوجة تستحقه أكثر مني و تنتظره طويلا..حينما يكون برفقتي
00

ولطالما شعرت ُأنني أنانية بقبولي زياراته المتواصلة..
خاصة وأنتِ لاتعرفين شيئا عنها...


طلبتُ منه كثيرا أن يخبرك بكل شيء..وألححتُ في ذلك الطلب عندما بدأتْ والدته في محاولاتها لاقناعي باغرائه بثروتي ( التي تعتقد بوجودها) كي يتزوج بي ويمتعني بحنانه الى الأبد كما تقول00!

أردتُ أن أزيل كل الشبهات عن علاقتنا..ورجوته أن يوضح لكِ كل شيء ويدعوك لزيارتي

لكنه كان يقول دائما
" بالتأكيد..ستعرف يوما ما !"
00
ولكن..لماذا كان رامي لايود اخبارك بهذا ياترى ؟!"
00
أربكني سؤالها..
ولم أجد الجواب المناسب له...,فهل أخبرها بكل شيء عن حياتنا الخاصة منذ اليوم الأول..؟! أم اختلق سببا آخر من رأسي..
00


لم أعتد على الكذب..., لذافقد أخبرتها كل شيء عن مشكلتنا السابقة بسبب تلك الرسائل وأخبرتها ايضا أن نورما هي التي أحاكت تلك المؤامرات لتفسد علاقتي برامي
000






وكأن رينا وجدتْ الفرصة التي انتظرتها طويلا .. لتبوح بكل مافي صدرها من حنق على نورما..فقالت بلهجة وحشية

" اوه.. نورما !..كثيرا ما أسأل نفسي ان كانت تملك قلبا حيّا في صدرها!, هل تعلمين..لقد مكثتُ طويلا في بيت عمي ولم أرها سوى أربع أو خمس مرات..ولم أسمع منها سوى كل مايؤذيني, ولكن لماذا كانت تريد انهاء علاقتكما؟! "


- " من الطبيعي أن لاتقبل فتاة من نوعية نورما بزواج أخيها من الخادمة"

000


بدت الدهشة قوية على وجه رينا التي صاحت " ماذا تقولين ؟؟! أنتِ كنتِ تعملين في منزل رامي ؟!"


- " ألم يخبركِ عني أبدا ؟!"


- " بلى , ولكنه كان يقول دائما أنكِ رائعة وجميلة ولطيفة وأنه يحبك للغاية..وأحاديث كثيرة من هذا القبيل , لم يتطرق أبدا لذلك الموضوع , وربما لم يفتحه لأنني لم أسأله يوما عن طريقة لقائكما "


- " آه..نعم , ولكنني كنتُ أعمل في منزله فعلا00 وبما أن دوري قد حان فسأخبرك بكل التفاصيل عن حياتي "

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:24 PM
000الفصل السادس والعشرون




" الألـــــــــــــــــم لايـــزول!! "







لقد اعتدتُ على تلك الفتاة بسرعة كبيرة..بخلاف توقعاتي!


وجدتُ نفسي أشعر براحة طاغية عندما كنت أحكي لها عن تفاصيل حياتي..

منذ طفولتي وسفر أبي..وحتى آخر لحظاتي مع رامي..
00
بعد انتهاء حديثي..كانت الدموع قد غمرتني...

ليس أنا فقط..بل وهي أيضا..!
00
الا تلحظون هذا التشابه الكبير بيني وبينها..

كل واحدة منّا..عانت اليتم والألم والخوف في فترة من فتراتها..ثم التقت برامي ليتوج أيامها بالسعادة ويغير كل شيء في حياتها!

00




بعد قليل

بدا لنا رامي ومن خلفه عدد كبير من الأكياس..
..........

كانت أمارات التعب ظاهرة على وجهه ولكنه بدا مرحا ونشيطا بالرغم من ذلك
..
ألقى علينا تحية المساء ثم أسرع يقول " يبدو أنكما اندمجتما مع بعضكما بسرعة, هذا يسرني كثيرا !"


ابتسمت رينا 00بينما أسرعتُ أنا الى الأكياس لأسحب من أحدها علبة الشوكولاته المفضلة لديّ




((حلوى سالي ورامي ))
هل تذكرونها ؟؟!

00

قدمتُ لرينا احدى القطع وأنا أقول " لكي تتوثق علاقتنا أكثر..فيجب أن تتعرفي على هذه أيضا.., اننا نعدها كواحدة من أفراد العائلة ! "



اتسعت ابتسامة رينا..التي أمسكت بالقطعة ثم نظرت في عينيّ مطولا..قبل أن يتحرك بصرها باتجاه رامي لتقول ..

_ " لديك زوجة رائعة رامي..هنيئا لك!"


- " عندما تقضين المزيد من الوقت برفقتها ستعجبكِ أكثر وستشعرين بسعادة مضاعفة معها..أنا واثق من هذا !"









" اوه...أنتم تحرجونني بهذا الكلام,,...هل أستحق كل ذلك الاطراء !"


أجابتني وهي تهمّ بفتح مغلف الشوكولاته

- " وأكثر... لقد أدهشتني حقا !, لاتستطيعين ادراك كنه القلق والتوجس الذي شعرتُ به عندما عملتُ أني سأسكن عندكم....

في الحقيقة كنتُ أخشاكِ,,

لن أقول لكِ أنني تخيلتكِ امرأة متوحشة..فقد كان رامي يصوركِ لي كواحدة من أرق النساء وأفضلهن

00لكنني لم أتوقع أبدا أن ترحبي بي بتلك الطريقة...

توقعتُ معاملة رسمية..باردة....


فهذا هو الشيء الطبيعي...و لم يكن ذلك التصرف ليغضبني منكِ!,


لكنك أثبتِ لي العكس ويكفي أن أقول لكِ أنني لم أجد من أفتح له قلبي وأتحدث اليه لفترة طويلة وبكل هذه الراحة منذ سنوات ..,


أشعر الآن أنه أصبح لديّ عائلة طيبة..
عائلة تحبني وتخاف عليّ00 مماسيجعلني أفضل بالطبع"


00


قضينا نحن الثلاثة وقتا طويلا في السمر ومشاهدة الأفلام الكوميدية..




اوه...أقصد ((نحن الأربعة))
لقد نسيتُ الشوكولاته !!







بعد العشاء..اتجهتُ ورامي الى غرفتنا وتركنا رينا لترتاح قليلا
00
فور وصولنا الى هناك..سألني..." كيف وجدتِها؟!"

- " كما قلتْ أنت ..( لقد اندمجنا بسرعة كبيرة ) ... بالنسبة لي فقد فوجئتُ بفتاة لطيفة وحساسة وذات شخصية قوية أيضا!..

أشعر بسعادة فائقة كوني نجحتُ في ادخال بعض الأمل والحبور الى نفسها
وربما سيكون لوجودها تأثير ايجابي على حياتي بعكس ماتوقعتُ سابقا, ,


في الحقيقة00أستطيع أن أقول الآن
أنني نادمة علىكل لحظة فكرت فيها بطريقة سيئة حيالها "




- " لابأس..كان هذا أمرا طبيعيا , المهم الآن أنك وجدتِ كل شيء على مايرام "


- " نعم, ولكنني لازلتُ قلقة بشأن قدرتي علىالتصرف ان فآجأتها احدى النوبات القوية..خاصة وأنني مضطرة للرحيل الى المدرسة في المساء "

- " لقد اعتادتْ على تلك النوبات وأصبح من السهل عليها التعامل معها بنفسها , عليها فقط أن تعجّل بتناول الحبوب المسكنة وتسترخِ.., كما أن لديها حقنة اسبوعية في المستشفى .., أتمنى أن لاتكون مراقبتها أمرا شاقا بالنسبة لكِ .. , وان كانت لديكِ أي مشكلـــة في ذلك فنستطيع احضار ممرضة خاصة تتولى هذه المهمة"


- " ليس هنالك أية مشكلة .,..لكنني أرجو أن لايكون الأمر شاقا بالنسبة لها هي !"


- " للأسف انه كذلك.!.انها تتألم كثيرا وبشكل مستمر..وماتلك النوبات الا تضاعفات للألم الذي تشعر به دائما "


- "..ياللفتاة المسكينة... ليكن الله في عونها ,, أخبرني..ألن تأخذها معك عندما تقوم بزيارة عائلتك ؟"


- " لا أعتقد هذا ,, فكما تعلمين لا أحد يهتم لأمرها هناك ..وبالنسبة لوالدي فقد قال لي أنه سيتصل دائما لمحادثتها و الاطمئنان عليها.. وبالمناسبة ياسالي...انه يبلغكِ تحياته "


-" أنا ؟؟!!!!!!!!!!"


- " نعم , والدي رجل طيب ...صدقيني !, وأعتقد أنه ربما كان سيقتنع بفكرة زواجنا لولا اتفاقه مع عمي و رفض أمي...,أخجل من قول أنه واقع تحت سيطرتها..لكنها الحقيقة المؤلمة !!..

انه يحبها كثيرا ولطالما كانت تسخر من مجرد فكرة الحـــب!!,,

,,,,,
في زيارتي السابقة قال لي أنه سعيد بسعادتي معكِ وسعيد لأننا سنهتم برينا .. وأرسل لك تحياته واعتذاره عن عدم وقوفه الى جانبنا 00 وطردكِ من المنزل!!"


- " لا بأس,, ولكن كيف قال هذا أمام والدتك , ألم تغضب ؟"

- " لم يقل ذلك أمامها , انه لايقوم بأي فعل من شأنه أن يزعجها..بل انه يؤيد كل قراراتها أيضا...سواء كان مقتنعا بها أم لا !



- " لماذا يفعل هذا؟؟! ....لماذا لا يحاول اثبات مكانته وسطوته في المنزل؟!"



-" حاول كثيرا , وفي كل مرة تكون النتيجة شجارا عنيفا لأتفه الأسباب ويعتذر أبي وينزل من كرامته أكثر فأكثر.. ليُرضي والدتي !"



- " آسفة ان كان كلامي سيزعجك يارامي ولكن كيف يقبل والدك بالعيش بهذه الطريقة ؟!"


" انه يحب أمي كثيرا.. ويرغب دائما في تلافي المشاكل لأنه يعلم أنه من الممكن أن تترك المنزل وتطلب الطلاق في أية لحظة مادامت تملك المال !, كان يخشى أن تتفكك أسرتنا 00 مع أنها كانت مفككةأصلا..!! أنا وأختي راما فقط كنا نتمتع بعلاقة وثيقة الى أن تزوجتْ وعدتُ لوحدتي مرة أخرى"


0000000000000




يالها من عائلة !..





أب ضعيف الشخصية...ساذج

وأم متسلطة جافية



من المدهش أن يكون نتاج هذه التربية ابن بكل هذا النجاح والشخصية الرائعة وابنة ممتازة أيضا !




سبحـــــــان الله !

___________________________________________





في صباح اليوم التالي..ذهب رامي الى عمله كالمعتاد00كانت رينا في ذلك الوقت لاتزال نائمة...

فبقيتُ بمفردي في الشرفة ...وشغلتُ نفسي بمتابعة غزل بزة رامي الصوفية..والتي أحضّرها منذ زمن لأفاجئه بها في عيده القادم..







أليس من الجميل أن يتصادف ميلاد رامي و مطلع الشتاء؟!


ذلك الموسم الذي أحبــــــه من كل قلبي..

فكل مافيه يذهلني ويثير فيّ أحلاما سرمدية وذكريات عزيزة





كرات الثلج التي كنا نتجمع (نحن الأطفال) في الساحة الرحبة لمشاهدتها تحت ضوء القمر والقناديل الصغيرة ,,,


وتلك المدفئة الكبيرة في صالة بيتنا..

00لطالما أحاكت والدتي قطع الصوف بقربها !...

ولطالما زرعنا البرتقال اللذيذ والذي كان يدر علينا أرباحا رائعة مقارنة بالمحاصيل الأخرى







آه0لقد كانت أياما جميلة بحق !



كم كنت أحب الشتاء...وكم كنت ولازلت أحب رامي بعدد كل الأيام الشتوية التي سكنتْ ذاكرة هذا الكون....!

00



" صباح الخير ,, أيمكنني الدخول ؟"
00
كانت رينا تقف في مدخل غرفة النوم ..التي أجلسُ في شرفتها



أجبتها بابتسامة مرحبة..



-" صباح النور , تفضلي.. لقد كنتُ أترقب حضورك لنشرب الشاي معا"

...

وضعتْ علبة من الدواء على الطاولة ثم جلست على الكرسي المقابل لي وهي تحرر شعرها من ربطته الحريرية لينطلق مع هبّات النسيم الرقيق..


- " آه...الجو جميل جدا اليوم.."

- " نعم, وليتكِ استيقظتِ قبل هذا الوقت فقد كان الطقس أجمل في الصباح الباكر"

- " في الحقيقة فلقد صحوتُ في وقت مبكرفعلا, فلازلت معتادة على النهوض باكرا منذ أيام الدوام ..لكنني قمت بترتيب أغراضي في الخزانة وقد استغرق ذلك وقتا طويلا "

0000



ناولتها كوب الشاي ..فأخذته من يدي لتضعه على الطاولة مجددا!..قائلة بنبرة حزينة

" اوه ياعزيزتي, ليتني أستطيع تناوله بهذا الشكل ..! اني أنتظره حتى يبرد تماما ثم أشربه..لقد أشار عليّ الطبيب بعدم تناول الأطعمة والمشروبات الساخنة "


- " آه 00لا بأس...,, بالمناسبة يارينا..ان كان لديكِ نظام غذائي خاص فأرجو أن تخبريني بذلك..لن تكون لديّ أي مشكلة في مساعدتك على اتباعه!"

- " لا..ليس هنالك نظام خاص بي..فقط عليّ أن أبتعد عن تناول بعض الأطعمة , هل تعلمين..لقد مللتُ من كل هذا...عقاقير وحقن وقائمة بأغذية ممنوعة ولازلت أشعر بالألم..انني أحادثكِ الآن وأنا أتألم !"



بعفوية شديدة ودون أن اشعر بنفسي..قلت
- " يا الهي ..هذا فظيع ! "

- " كان فظيعا في بداية المرض..لكنني اعتدتُ على الأوجاع الآن..ولا أعاني الا اذا اشتد الألم على نحو مفاجئ وهذا مايحدث في أحيان كثيرة للأسف ,,



..هل تصدقين...بالرغم من أنه لم يمضِ وقت طويل على حضوري الى هنا الا أنني أشعر بأني سأصبح أفضل برفقتكم "



_ " ان شاء الله ستتحسنين وتستردين كامل عافيتك غاليتي , أخبريني..متى سيحين وقت الحقنة لهذا الأسبوع ؟!"


- " الثلاثاء القادم "


- " وهل لها أي آثار جانبية عليك ؟!..أعني...هل تشعرين بالتعب أو الرغبة في النوم أو أي شيء آخر بعد تعاطيها "

- "لا أبدا..انها حقنة عادية جدا 00فقط وخز الأبرة يؤلم قليلا ههه!"



- " هذا جيد..فقد اقترح رامي أن نقضي ذلك اليوم في نزهة طويلة بعد العودة من المستشفى ..لكننا خشينا ان يكون الأمر مرهقا بالنسبة لكِ"
00

فوجئتُ برينا تقوم من الكرسي..لتقفز في الهواء والابتسامة تتسع على وجهها ..." هل أنتِ جادة ؟! ...نزهة ؟؟؟.. هل تعنين أنني سأخرج أخيرا...يا الهي ! منذ مدة طويلة جدا لم أرَ الشارع الا للذهاب الى المستشفى ...,, شكرا جزيلا لكم..شكرا..لا أعرف كيف أشكركم !"


- " اوه ياعزيزتي..يسعدني أن أراكِ فرحة هكذا..وأتمنى أن تعجبكِ النزهة وتخفف عنكِ "


طوقتني رينا بذراعيها وهي مستمرة في ترديد عبارات الشكر الرقيقة... ثم عادت للقفز في الهواء كطفلة سعيدة..وقالت " هل تحبين الموسيقى؟؟ "


- " بالطبع ..أحبها كثيرا "

" سأريكِ كيف أعزف على الكمان..مارأيك؟!"

- " اوه..على الرحب والسعة..سيكون هذا رائعا.. "


قبل أن تنتهي جملتي كانت رينا قد قفزت الى خارج الشرفة بل الى خارج الغرفة بأكملها
000

يالها من فتاة !








بالرغم من حظها القليل الا أنها قوية جدا ومرحة..ولازالت متفائلة أيضا!



ليتني كنتُ مثلها ..

أظن أن حياتي لطالما كانت أجمل وأقل بؤسا من حياتها الا أنني لم أكن بمثل هذه الطباع المرحة أبدا في ظل الظروف القاسية



كما قال رامي00
من شأن الأحزان أن تجعلنا أقوى!

00




- " هل أنتِ مستعدة ياسالي ؟"

- " كلي آذان صاغية ..تفضلي "





سرعان مابدأت النغمات الرقيقة في التطاير في الهواء ..وكأني أشعر بقلبي يطير معها ويراقصها



ما أعذب تلك المعزوفة وما أرقها....

فيها من كل شيء..

الكثير من الشجن والفرح 00 والأمل والألم



انها رائعة...

تماما كصاحبتها.... بعينيها الساحرتين المعبرتين...
000
0

" ما أروعكِ يا رينا ! أنتِ مذهلة ...أنا..........

أنا معجبة بك للغاية "
00

أطلقتْ ضحكة عالية قبل أن تضع الكمان على الكرسي ..وتتظاهر بالانحناء قائلة " شكرا جزيلا سيدتي..أتمنى أن أظل عند حسن ظنكِ "
00
- " أنتِ رائعة حقا !"


- " انني أجيد العزف على البيانو بصورة أفضل..فأنا أعشق تلك الآلة بحق,..ولكن ياخسارة....عندما بعتُ المنزل اشترط عليّ المشتري أن يتضمن العقد كل أثاث المنزل بما فيه البيانو , لقد بكيتُ عليه كما بكيت على والدي !"


- " آه..يالهذه الحياة ما أقساها! تسلبنا اغلى مالدينا...ولكن ..تبقى الذكريات ..انها أغلى من كل شيء !"


- " نعم..معكِ حق..ولكن من المؤسف أيضا أن تكون الذكريات الجملة قليلة جدا,، دعينا من هذا الآن ..واسمعيني أغنية جميلة بصوتك...أخبرني رامي أنكِ تجيدين الغناء وأنكِ تملكين صوتا لامثيل له!"


-" أحب الغناءفعلا.... وكثيرا ما أغني لرامي و لكنني لستُ بهذه البراعة !..انه يبالغ دائما في وصفي ويراني أفضل مما أنا عليه.. "

- " لكنني لم أشعر بهذا...لقد وجدتك كما كان يصفك تماما...لم يبالغ في أي شيء ! والآن هيا أثبتي لي أنه لم يبالغ أيضاعندما قال أنكِ فنانة محترفة !"

000




مضى الوقت سريعا في ظل أجواء العزف والغناء...وعندما اشتدتْ حرارة الشمس...انتقلنا لى الداخل واستأذنتُ رينا في تركها بمفردها.. لأبدأ في تحضير الغداء..لكنها قررت أن ترافقني الى المطبخ ...بل أنها أصرّت على أن تكون المسئولة عن تحضير أطباق اليوم أيضا!


- " رينا..لا أصدق أنكِ تجيدين الطهي ..أنتِ تمزحين بلا شك !"


- " لماذا لاتصدقينني...لقد كانت أمي رحمها الله تقول لي ..أنها تحب أن تراني طاهية ماهرة مثلها وأنها ستعلمني ذلك عندما أكبر...لذلك فقد حققتُ أمنيتها بعد وفاتها بمساعدة كتب الطهي والبرامج التلفزيونية ..لقد أخفقتُ كثيرا لكنني نجحتُ في النهاية

وفي الفترة الأخيرة كنتُ أطعم أبي يوميا ..حتى أننا استغنينا عن الطاهية...مارأيك ؟!"


- " هذا مدهش!...من المدهش أن تكون والدتكِ نفسها مجيدة للطهي...كنتُ أعتقد أن..............."

قاطعتني قائلة " تعتقدين أن امرأة ثرية مثلها لاتجيد عمل أي شيء في المنزل ..أليس كذلك؟! ,, لقد كانت أمي امرأة مختلفة تماما ..كانت تحب أعمال المنزل وتفضل الاعتماد على النفس في كل شيء..وكانت تقول أن الحياة تغدو ممتعة أكثر عندما يخدم المرء نفسه وأحبائه بنفسه!"


- " انها مميزة فعلا...ليرحمها الله "


- " آمين...وليرحم أبويك ويرحمنا أجمعين "



- " والآن هيا بنا لنحضر الطعام معا...ان بقينا نتحدث هنا فسيحضر رامي دون أن نكون قد أنجزنا شيئا..وحينها فلن أطبخ أنا ولا أنتِ ..سيتكفل المطعم بغدائنا اليوم !"



" هه...نعم معكِ حق...هيا بنا "

0000

في المطبخ بدتْ رينا نشيطة جدا ...وكان العمل ممتعا للغاية...


00

لقد انتهينا الآن من اعداد كل شيء تقريبا ...لم يتبقَ سوى ..


" ســــــــــــــــــــــــــــــالي...الحقيني...آه "
000




كان الصوت مصحوبا بصرخات قوية من رينا التي تكومت على الأرض بالقرب من الثلاجة ..وقد طوقت بطنها بيديها وفاض العرق على وجهها بصورة توحي بألم كبير


ارتبكتُ للغاية..لم أدرِ ماذا أفعل...



يا الهي!




في هذه اللحظة ..أشعر أني قد نسيتُ كل ما قاله رامي بهذا الخصوص!
...








كانت تهمهم بكلمات خافتة لم أعِ شيئا منها !




بقيتُ أصرخ بلهع


" ماذا أفعل يار ينا؟! كيف أتصرف...كيف ؟!"




اقتربتُ أكثر لأفهم ماتعنيه ..فرفعتْ صوتها قليلا...


- " الدواء...

الدوا ء...

لقد نسيته في الشرفة على00
الطاولة

00هيا بسرعة ..انقذيني ياسالي..

بسرعة
أتوسل اليك !"

00
أسرعت بجلب علبة الدواء وكوب الماء...




فتحتْ فمها وهي ترتجف وتناولت الحبة ثم الحقتها بجرعة من الماء وتمددتْ على الأرض ..


ولازلت أنا أبكي الى جوارها بذعر شديد ...!!


" لا عليكِ ياسالي...اهدئي , سأكون بخير...,,فقط ساعديني على الوصول الى الغرفة "










استلقتْ على الفراش وأغمضت عينيها بعمق...

يديها لاتزالان على معدتها...ووجهها لايزال ينبض بألم...يقطع نياط القلوب ...



" سأتصل برامي ليأتي حالا وينقلك الى المستشفى..أنتِ تتعذبين !"


-" لا ياسالي...لقد قلتُ لك من قبل أن هذا يحدث دائما ..


مرة أو مرتين كل أسبوع...


وذلك الدواء كفيل بجعلي بخير, ..ساعة واحدة وينتهي كل شيء




...ليس هنالك ما يستدعي الذهاب الى المستشفى...

لا يقدرون على فعل أي شيء لجعلي أتحسن



لا أحد يستطيع مساعدتي سوى ربي العالمين...ادعيه ليخفف عني ...أكاد...



أكاد أموت ياسالي "
00



بقيتُ أبكي الى جوارها بشدة




لقد كان منظرها مروعا للغاية...وفوق ذلك فقد تعلقتُ بها كثيرا...أشعر أنها كأخت لي ولا أطيق رؤيتها تعاني بهذا الشكل ...



يـــــــــــارب خفف عنها وساعدها يا الهي...

يارب ارحمها..00.يا أرحم الراحمين


..




شعرتُ في لحظة من اللحظات أن هذا المنظر يشبه منظر والدتي على فراشها الأخير مماجعلني أبكي بعنف أكبر
000











مضى وقت (أظنه كان طويلا) وأنا أمسح على شعرها وأردد بعض الآيات القرآنية..حتى خلتها نامت




لكنني فوجئت بها تنهض بعد قليل..لتجلس على السرير..قائلة بصوت خفيض" أرأيتِ..!لقد انتهى كل شيء و عدتُ الى حالتي الطبيعية, فلاتجزعي بسبب هذا الامر..أرجوكِ "


- " آه ..هل زال الألم حقا .؟؟...أنتِ بخير الآن ؟؟؟"

ابتسمتْ وهمست..

- " الحمد لله.. انني بخير , لكن الألم لايزول ياسالي...صوته يخفت فقط !"


000













"""الألــــــــــــــــــــــــــــم لايزول ياسالي00صوته يخفت فقط !!"""








انها أقســـــــــــــــــــى عبارة سمعتها في حيــــــــــــــــــاتي


0000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:26 PM
الفصل السابع والعشرون


أزِف الرحــــــــــــــــــــــــــــــيل


_ _ _ __ ____ _ _ _ ____








انه الثلاثاء00



اليوم الذي طالما انتظرته رينا..

لذلك..فلم يكن من المدهش بالنسبة لي أن أراها وقد استيقظت في وقت مبكر جدا من ذلك الصباح المشرق..ليس الأمر كذلك فقط
بل انها أعدت لنا الشاي وجهزت مائدته ايضا وأعدت لنفسها كوبا من عصير البرتقال الذي تحبه

00
تبدو سعيدة جدا ..وأظنها ستغدو أسعد عندما ترى المفاجأة التي احضرها لها رامي مساء الأمس
00


كما في كل صباح
..اتجه رامي الى العيادة.. وحملتُ أنا صنارتي وصوفي لأكمل حبك بزته..أما رينا فقد بدأت اليوم في رسم لوحة جديدة في موقعها المفضل من المنزل والذي يمدها بالألهام والنشاط كما تقول " الشرفة"



انتهزتُ فرصة انشغالها بالرسم وحملت المفاجأة من غرفة النوم الى غرفتها..ووضعتها على طاولتها الخاصة كي تراها فيما بعد ثم عدت للجلوس بجانبها لأكمل حياكتي..

00





" سالي..أود أن أطلب منكِ شيئا اذا سمحتِ..ولكن أرجوكِ أن تنسي الأمر برمته ان كان طلبي ثقيلا عليكِ "


- " سيتحقق طلبك باذن الله..أخبريني فقط بما ترغبين به "


- " في الحقيقة..كنتُ....
كنتُ أرغب في الذهاب الى صالون تزيين الشعر ..لم أزره منذ مدة طويلة واعتقدتُ أنه ربما يكون اليوم يوما مناسبا لذلك كوننا سنخرج من المنزل ,, ان كنتِ مشغولة فهذا ليس ضروريا البتة..."


- " اوه..على الرحب والسعة .., هل كل هذه المقدمات من اجل زيارة الصالون !!00ألم أخبرك من قبل ان بامكانك طلب أي شيء وسيتحقق فورا ان استطعتُ ذلك , هيا اذهبي لتبديل ثيابك وسأكون في انتظارك , احدى العاملات في الصالون النسائي صديقتي ولن تجعلنا ننتظر طويلا "

_ " شكرا 00انتِ طيبة جدا ياسالي.., ولا ادري كيف سأوفيكِ حقك ..شكرا جزيلا ياحبيبتي..شكرا "

-" لاداعي لقول هذا..أنتِ أختي, هيا استعدي سأكون في انتظارك"

00

ذهبتُ الى الغرفة لأستبدل ثيابي أنا الأخرى..


لكن ذلك الصوت ..منعني من أي فعل سوى الاستجابة له



" ســــــــــــــــــــــالي "



ركضتُ الى غرفة رينا وقد ملأني الخوف عليها


لأجدها واقفة أمام البيانو ...تعبثُ بأزراره الأنيقة لتصدر أصواتا عشوائية ولكن رائعة00والدموع قد غمرت عينيها...


" اوه ياعزيزتي...لقد اقلقتني عليك ِ ..,هل كانت المفاجأة مدهشة الى هذا الحد !,, انه صغير ولكن أظنه يفي بالغرض00هل أعجبكِ ؟!"





- " بيـــــــــانو00

بيانو جديد لي أنا ؟؟!00


لا 00
لا أصدق ..



أكاد أطير

لا 00بل أشعر أنني أطير فعلا



00أنا أطير من شدة السعادةياسالي


شكرا 000شكرا 00


شكرا جزيلا لكما ..لقد اعدتموه اليّ أخيرا !..لا اعرف كيف أشكركم ! أنا عاجزة عن ذلك فعلا


بيانو ... يا الهي !


أقسم لكِ أنني لا أصدق عيني ّ حتى الآن
00


كانت تقول كلماتها.. وهي تدور بتنورتها الحريرية القصيرة في أرجاء الغرفة وشعرها الكستانئي الطويل يتطاير في كل مكان 00


بقيتُ أنظر اليها بمزيج من الفرح والذهول !

00

حملتْ البيانو..وجلست في احدى زوايا الغرفة..ثم وضعته على فخذيها وبدأت في العزف عليه بكل طاقاتها الفنية الرائعة والدموع تتهادى على صفحة وجهها البريء ..



كنتُ مستمتعة جدا بمعزوفتها الرقيقة ..لكنني فوجئتُ بها تقطعها دون أي مقدمات لتسرع اليّ وتحتضنني قائلة " أنا آسفة ياسالي , أظنني قضيتُ وقتا طويلا في العزف..لكنني نسيتُ نفسي حقا عندما رأيت هذا البيانو..


لطالما كان صوته الدافيء يشكل جزءا مني..من روحي ومشاعري وذكرياتي وكل شيء يعنيني 000

نغماته تختصركل شيء جميل أحبه في هذا العالم00


انه غال عليّ لدرجة أنني شعرتُ بروحي تنتزع من جسدي عندما فقدته 00وأشعر بها وقد عادت اليّ الآن مع عودته المفاجئة



شكرا جزيلا لكِ ولرامي أنتما أخوين حقيقيين 00وهذه أحلى هدية تلقيتها وسأتلقاها في حياتي ,,, بالمناسبة00تلك المعزوفة هي معزوفتي المفضلة..


انها أول معزوفة أجيدها في حياتي00لقد علمتني اياها أمي منذ الصغر كانت تحبها للغاية,



انها تعني لي الكثير00أكثر من مجرد معزوفة ..

انها تشكل عالما خاصا بالنسبة لي "



000





____________________________


في المساء وبعد عودتي من المدرسة..بدأتْ نزهتنا ولكن كان علينا أولا أن نمر بالمستشفى لتتلقى رينا الحقنة خاصتها00

وبالمناسبة , فقد بدت هذه الأخيرة بكامل زينتها00

كل مافيها كان يوحي بفرح كبير00

شعرها الجميل والذي صفف بطريقة رائعة00ثيابها الأنيقة.. وحتى تعابير وجهها

بعد أن انتهينا من كل شيء وحان وقت مغادرة المستشفى00طلبتُ من رامي أن يصطحب رينا الى السيارة لأنني أود مقابلة الطبيب المشرف على حالتها للاطمئنان عليها ..دون أن تعلم هي بذلك






بعد صعوبات كبيرة استطعتُ الدخول الى عيادة الطبيب00كان لديّ دقيقتين فقط لأنه كان مشغولا جدا...


أسرعت بسؤاله00
" سيدي ..أود أن أسألك عن حالة الآنسة رينا00رينا الراشد .."



- " الآنسة رينا00!! آه00لقد تذكرتها..ماخطبها ؟!"



- " أود الاطمئنان عليها..ماهي مشكلتها بالضبط؟؟!! ..انها تنفذ تعليماتك بالحرف الواحد وتلتزم بـأخذ الحبوب اليومية لكنها تقول أن الألم لايفارقها , وحتى الحبوب المسكنة ..مفعولها بطيء جدا00ما الحل لتتخلص من كل هذا ..أليس هنالك ثمة عملية جراحية أو علاج قوي؟ "


- " هذا المرض يا آنسة.. مستعص جدا ونادر ولازال الأطباء يقفون حيرى أمامه
, وللأسف لايوجد حل جذري له... ,, الأدوية التي تتناولها هي العلاج الوحيد ..!"


- " لكن الأدوية تخفف من ألمها لفترة مؤقتة..و لاتحسن من الوضع داخل جسدها أبدا, هل ستقضي الفتاة حياتها في هذه المعاناة !"


-" لقد أخبرتني بنفسها أنها سافرت الى الخارج من قبل و لم تجد حلا أفضل هناك.., أتفق معكِ أن هذه الأدويةضعيفة بالرغم من كونها مكلفة جدا ولكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟! , انها مشيئة الله وقد قمتُ بكل ما أستطيع فعله لأجلها ,

وصفتُ لها الحبوب اليومية للتخفيف من وطأة الألم
و الحبوب التي تستخدم في حالة النوبات القوية .. وهنالك الحقن لحصر المرض وتفادي تسلله الى القلب!"



نهضتُ من كرسيّ فزعة حتى أسقطته أرضا 00


- " ياربي !! هل من الممكن أن يتسلل المرض الى القلب؟ !"


- " نعم00 للأسف آنستي! ,, و هنالك مايسميه الأطباء بالنوبة الأخيرة وهي مؤشر على بدء ذلك ..انها نوبة ككل النوبات المفاجئة لكنها أقوى وأشد ايلاما للمريض ..ولاتجدي الحبوب المسكنة نفعا معها00, ..تكون الأمعاء في هذه المرحلة قد وصلتْ الى الحد الأقصى من التلف والفساد ..ويبدأ المرض رحلته نحو القلب00 وللأسف يخسر معظم المرضى أرواحهم في هذه المرحلة,, آه.. ليكن الله في عون الجميع...هل المريضة أختكِ يا آنسة ؟! "


00
كنتُ لا أزال واقفة عندما كان يتحدث اليّ..

وكلما كان يقول المزيد كنتُ أشعر بجسدي يرتخي تماما 00حتى بدا لي أني سأهوي على الأرض قريبا ...


أسرعتُ بتجفيف عينيّ المغمورتين بالدمع وهمست " نعم..انها كذلك تقريبا , وداعا سيدي وشكرا لك "

____________

_______

____


كنتُ في حاجة ماسّة لسكب الدموع الساخنة التي لم يعد بوسعها الصمود.. لكنني حبستها في داخلي بشكل اضطراري عندما تذكرتُ أن رامي ورينا ينتظران






غسلتُ وجهي وهرعتُ اليهما ..

وبمجرد أن رآني رامي..قام بفتح باب السيارة ...

جلستُ الى جواره وقلبي يدق بعنف..حيث كانت كلمات الطبيب الأخيرة عالقة في ذهني ومسيطرة على كل أفكاري

شعرتُ به ينظر اليّ بشيء من القلق والتوتر..وكأنه يود سؤالي عما قاله الطبيب ولكنه يخشى ازعاج تلك المسكينة التي تجلس خلفنا







لقد كانت في غاية السعادة

كأميرة من العصور الخرافية..
كفراشة جميلة تنثر حبها وايمانها في كل مكان.. بالرغم من أنه لاشيء ينتظرها سوى الألم



يالهي ..

هل من الممكن أن تنتهي كل هذه السعادة وكل ذلك الأمل في غضون لحظات !




لا اعتراض على قدرك ياربي

00الحمد لله على كل شيء 00

00








______________


بعد عودتنا الى المنزل اغتسلتْ رينا..وذهبت الى غرفتها..

قالت أنها ستضيف بعض اللمسات الى لوحتها الأخيرة ومن ثم ستخلد الى النوم
00لقد كان هذا اليوم حافلا جدا بالنسبة لها ومحزنا جدا بالنسبة اليّ...


كم أتألم عندما أتذكر تلك النظرة التي كانت تحوم في عينيها كلما رأت الألعاب الكهربائية التي تتمنى تجربتها..

لقد كان ذلك محالا..فحتى دوران اللعبة من شأنه أن يزيد من ألمها المتواصل !
0000


أخبرتُ رامي بما قاله الطبيب وقد كان لديه مايخبرني به هو الآخر ...

قال أنه سيحادثني في أمر هام يخصنا جميعا


لكنه بدا متوترا جدا وقلقا مما أثار شيئا من الخوف في نفسي..

قلتُ ..استحثه على الكلام " مالأمر عزيزي.. هل هنالك مشكلة ما في العمل أو لدى عائلتك ؟!"

- "..ان الأمر يتعلق برينا .., لقد اتصل أبي صباح اليوم وقال أن قريبا لها اتصل به وطلب منه أن يسمح له بضمها اليه ليرعاها بنفسه !!"

- " ماذا تقول....؟ قريب !!
- هل هو من عائلة والدتها؟ ..,لقد قالت لي أن لأمها أخوين غير شقيقين وعلاقتها بهما كانت مقطوعة تماما .. !!"

- "لا..ليس ذلك الشخص من عائلة والدتها..وهذا هو المدهش في الأمر, انه يقول انه أخاها من عمي رحمه الله !"


- " لا أفهم شيئا..هل كان والد رينا متزوج من امرأة غير أمها ؟!"


- " أنا أيضا لا أعي أي شيء حتى الآن , ولكن00عندما علم الرجل أن رينا تسكن لدينا..اتصل بي وطلب مقابلتي وقد حددتُ مساء الغد كموعد للقائه "


- " ربما يكون أخا وهميا.. يدعي قرابتها ليحصل على ثروة والدها "


- "اوه ياعزيزتي00 ألم تخبركِ أن والدها مات مفلسا؟ "


- " بلى , ولكنه كان يتكتم على ذلك ..وكل الناس يعتقدون انه توفي ثريا كما كان "


-" ربما يكون تخمينك صائبا00وربما يكون في الموضوع سر آخر 00 لننتظر ونرى "

0000

في مساء اليوم التالي..كان كل منا يقضي وقته بمفرده

رامي استقبل ضيفه (ذو الملامح الأجنبية !)

وأنا ذهبتُ الى المدرسة المسائية كالمعتاد

بينما قضت رينا أمسيتها برفقة اللوحات والبيانو والكمان

0



في ساعة متأخرة من الليل..كان رامي قد خلد الى النوم ..ويبدو من السكون الذي ساد غرفة رينا أنها فعلت الشيء ذاته..

أما أنا فقد بقيتُ ساهرة في الشرفة...أفكر في تفاصيل تلك القصة الغريبة ..كما رواها لي رامي وفق المعلومات التي حصل عليها من ضيفه (مُحمد)

" منذ سنوات خلت ..سافر السيد أحمد ( عم رامي ووالد رينا) الى فرنسا لتلقي دراسته الجامعية

وهناك..التقى بفرنسية مسلمة تدعى " أماندا" ..أحبها وأحبته..ولم يلبثا طويلا حتى سافرا لعقد قرانهما وقضاء ( شهر العسل )

كل ذلك دون علم عائلته..التي كانت ستمنع هذا الزواج بلا تفكير كما اعتقد أحمد



مرت الأيام جميلة هانئة .. واقترب من انهاء دراسته الجامعية.. حتى مرضتْ والدته بشكل مفاجيء فاضطر للسفر فورا لرؤيتها..

لكنه فجع عند عودته باختفاء زوجته وطفله ,, لقد ذهبا مع بعض الأقارب في نزهة نهرية على زورق ضخم يخص أحد أثرياء عائلتهم


الزورق غرق..ولم يتم العثور سوى على بعض الجثث فقط


أما البعض الآخر فلقد ظن الجميع أن أشلاءهم ضاعت الى الأبد
..

وقد كانت أماندا وطفلها (محمد) من بين المفقودين طبعا..




انتظروها كثيرا وبحثوا عنها طويلا...دون جدوى

حتى فقدوا الأمل تماما


وبقي أحمد على اتصال مع عائلة زوجته المكلومة حتى أنهى دراسته الجامعية وعاد الى بلاده..( كان في السنة الأخيرة عندما وقعت تلك الحادثة )

وبعودته الى هناك انقطعت أخباره واتصالاته عن العائلة كليا
...

وبمرور الأشهر عرف الجميع الحقيقة


أمــــــــــــــــــاندا وابنها لم يموتا


((لقد كانت تجيد السباحة..وبمجرد أن شعرت بقرب غرق المركب..قفزت في الماء ومعها طفلها

..لكنها كانت تحاول مجابهة الأمواج بكل قوتها والسير على الماء عوضا عن السباحة‍! ! !

لقد عانت كثيرا حتى لايدخل الماء الى جوف الصبي ويغرقه

كان من المحال أن تنجو بهذه الطريقة..لكن الله قدر ذلك..فقد صادفتها احدى المراكب وحملتها معها الى ضفة النهر الأخرى وهي في حال يرثى له..

كان الصغير (محمد ) على وشك الموت لكن أهل البلدة النائية التي وصلت اليها أماندا ..ساعدوها كثيرا في جعل الصبي يسترد عافيته..

..
بعد ذلك كان من الطبيعي أن تعود الى عائلتها

لكن المشكلة كانت تكمن في كون تلك البلدة الصغيرة ( الأشبه بالقرية) تفتقر الى كل وسائل الاتصال القديمة منها والحديثة !

ليس هنالك سوى عربة رئيس البلدية التي يجرها حمار !!!أما الهواتف فهي نادرة جدا وحتى الموجود منها خطوطه رديئة..لاتمكن من الاتصال بالمدينة ..

ليس هنالك سوى المراكب (ثلاثة مراكب فقط)

ولسوء حظ أماندا فقد كانت هذه المراكب جميعها على الضفة الأخرى عندما قررتْ العودة مما ساهم في جعلها تتأخر أكثر

00

في النهاية عادت هي وابنها الى عائلتها..وبدأ البحث من جديد ولكن هذه المرة عن الزوج والأب !


وان كان أحمد قد قضى شهورا في البحث عن أماندا فقد عاشت هي سنونا طوال من عمرها تبحث عنه

لم تكن تملك أي خيط يمكنها من الوصول اليه..,, لم يعطها أي عنوان أو رقم هاتف لأنه طالما كان يخشى أن تقوم بأي تصرف متهور يجعل عائلته تعلم بأمر ارتباطهما




وهكذا..كبر (محمد) في كنف أمه وعائلتها ..أنهى دراسته وشغل منصبا هاما ...تزوج وأنجب طفلين ولازال يبحث عن والده الذي لايعلم شيئا عنه سوى اسمه والبلاد التي يقطنها !


حتى قرر أخيرا أن يقوم بالخطوة النهائية الحاسمة 00سافر الى مسقط رأس أبيه ..وعندما عثر أخيرا على معلومات كاملة عنه كان الأب قد توفي ليترك وراءه فتاة مريضة...


أنها أخت محمد وآخر لمحة من ملامح أبيه الذي لم يره في حياته ....يريد الآن أن يتكفل بها وبمصاريف علاجها بنفسه فلقد علم أخيرا أن والده مات مفلسا وأن الفتاة وحيدة الآن))










يا الهي !!


هل هذا مشهد مقتطع من فيلم درامي حزين!

تبدو القصة في غاية الغرابة


لكنها حقيقة على كل حال ...!!


فلقد رأى رامي عقد الزواج وشهادة ميلاد محمد بأم عينه.. بالاضافة الى بعض الصور التي تجمع عمه بأماندا





يا الهي..ان كان الأمر قد صدمني أنا فكيف برينا..‍؟؟؟

هل ستتقبل الأمر وتسعد بالحياة المترفة التي ستنتقل اليها مع أسرة متلهفة لرؤيتها

أم تراها ستنزعج من مجرد الفكرة..



لقد اتفق رامي مع الرجل أن القرار سيكون قرارها وحدها وأن لديها خيار السفر مع أخيها الى فرنسا أو البقاء معنا



أتمنى لها السعادة في أي مكان تختاره ولكن لا أخفي عليكم أنني لا أرغب في ذهابها.... لقد أصبحتْ واحدة من أهم الشخصيات في عالمي
ولن أقوى على الابتعاد عنــــــــــها مطلقا..
__ _ _____________ ____








في ذلك المساء 00كنتُ أجلس مع رينا في الصالة ..

كانت تتصفح بعض المجلات المصورة بينما كنتُ أستعد للامتحانات الدراسية التي ستبدأ قريبا أما رامي فقد ذهب لاداء صلاة العشاء في المسجد


سيعود حالما ينتهي لأن الضيوف سيكونون هنا بعد قليل

000
لحظة !!

مـــــــــاهذا......يالهي !

انه جرس الباب !

هل تراهم قد حضروا..

ارتبكتُ قليلا.. واتجهت الى الغرفة مسرعة.. لاحضار وشاحي
00
...

عندما عدتُ الى الصالة...فوجئتُ برينا وقد فتحتْ الباب وأدخلت الضيوف الى غرفة الاستقبال..

كنتُ على وشك الدخول الى هناك عندما سمعتُ صوتا يسألها "أنت مدام مسيو (غامي ) ؟"



بسرعة مدهشة وبفرنسية طلقة أجابته " rina ahmed je suis "((أنا رينا أحمد ))
00

انطلقتْ شهقة أشبه بصرخة مدوية قبل أن تتناهى الى أسماعي سلسلة معقدة من الكلمات الفرنسية المبهمة

00
وعندما دخلتُ الى الغرفة فوجئت برؤية امرأة شقراء في عقدها الخامس تقريبا..


كانت تحتضن رينا وتبكي وهي تتمتم بكلمات لم أفهمها



يبدو أنها السيدة أماندا والدة محمد...

....من الرائع أن يحوي قلبها كل ذلك الحب لابنة زوجها التي تراها للمرة الأولى في حياتها
--------------




انصرف الضيوف ...وذهب رامي لرؤية والده كما اتفق معه,,...كان عليه أن يطمئنه على رينا ويخبره بما جرى الليلة

وبالنسبة لي فقد كان لديّ الكثير لأتحدث فيه مع هذه الأخيرة

00




.. كالعادة كان صوت الموسيقى ينطلق من باب غرفتها الخشبي


لكن ذلك الصوت الأقرب الى أنين الأطفال المرضى ..سكن تماما عندما طرقتُ الباب000 ليحل مكانه همس هادئ بالكاد يسمع...
" تفضل..."







كانت رينا تجلس فوق الطاولة والبيانو على حجرها كما هو دائما ..


خلف سحر عينيها الواسعتين الذابلتين ..كانت هنالك الكثير من الدموع والكثير من الكلمات التي تود التعبير عن ذاتها لتجيب على كل تساؤلاتي



جلستُ بقربها على الطاولة ..مما جعلني أشعر بحجم التوتر والاضطراب اللذان سكنا هذا الجسد المرهق



"رينا مابكِ غاليتي ؟!...لن يحصل سوى ماترغبين به..فلا تبكي أرجوكِ.."
00



وضعتْ رأسها على صدري وأطلقت تنهيدة طويلة قبل أن تقول " أنا حائرة...حائرة جدا ياسالي !! لا أدري كيف سأتصرف !"

أمسكتُ بيدها ونزلنا عن الطاولة ..." هيا الى الشرفة..رامي خرج منذ قليل "



- " يريد أن يحادث عمي بشأني أليس كذلك ؟!"


-" نعم ........................,, هل ستذهبين معهم يارينا ؟!"



- " آه..لستُ أدري..! لنذهب الى الشرفة كما اقترحتِ..ربما ستساعدني على جمع شتات أفكاري كما تفعل دائما !!"

000


جلستُ على أحد الكراسي في الشرفة...أغمضتُ عينيّ واسترخيت تماما....حتى بدأتُ أرتاح فعلا...



بعد لحظات..فتحتُ عينيّ من جديد..لأجد رينا وقد جلست على حافة الشرفة العريضة بينما أطلقت ساقيها للهواء من خلال شباكها ذات الفتحات الكبيرة...


" ماذا تفعلين أيتها المجنونة !..ربما يختل توازنك وتسقطين الى الخلف .."











- " آه ياسالي...كيف لي أن أتخيل أنني لن أعزف و أرسم في هذه الشرفة بعد الآن

كيف سأعيش من غير أنفاسكِ ِأنتِ ورامي..

لقد اعتدتُ عليكما فعلا00 ولا أستطيع..



حتما لا أستطيع المغادرة "



بكيتُ طويلا وبدموع صامتة قبل أن أستوعب الأمر وأجاوبها..

"انه قرارك وحدك, ..بالطبع تستطيعين البقاء..وان كان هذا هو ماتريدينه فلن تخرجي من هنا أبدا !"



- " لقد مللتُ من حياة الترحال ياسالي..

الى متى سأظل كطير مهاجر ..

من بيت عائلتي الى بيت عمي ثم اليكم..

ثم الى أين... لا أدري !!!


أنا لا أعرف الكثير عن أخي محمد والسيدة أماندا..لكنهم جزء من والدي على كل حال ..

آخر جزء متبقِ ِ منه في هذا الكون..


هل تفهمين ..كيف أفكر ؟؟!"





- " أفهمكِ تماما .."




- " وكأني أراه الآن وهو يجلس بقربي على الفراش عندما ألمّتْ بي النوبة الأولى من نوبات المر ض

كأنني أسمع هذا الصوت للمرة الثانية في حياتي
(( يارب..ابقِها لي بخير..
يا الهي...احفظها لي ..لاتفجعني فيها كما فجعتني في ابني وزوجتيّ! ))




كان يظن أني نائمة لذلك سمح لنفسه بقول هذا الكلام الذي لم أفهم شيئا منه ولم أحاول تحليله أو التفكير فيه لأن الألم في تلك اللحظات لم يمنحني أي فرصة لفعل أي شيء سوى التأوه والأنين ...,, بعد ذلك نسيتُ الأمر تماما..لم يعد الى ذاكرتي سوى الآن فقط"




- "!"




- "...لقد فقدوا والدي كما فقدته ..وتعبوا كثيرا ليعثروا عليه دون جدوى
وهم الآن متشبثون بي جدا ويريدون مساعدتي ..فقط لأنني ابنته...بالرغم من انني لن أكون سوى وبال عليهم


وبالاضافة الى ذلك 00محمد أخي وهو الأولى باقامتي عنده...وأماندا امرأة طيبة جدا وتحبني كما أحبتْ والدي من قبل


لا أستطيع أن أقول لهم (لا) وقد قطعوا كل تلك المسافات للبحث عن أبي ومن ثم حاولوا ضمي اليهم جاهدين





سأذهب معهم ياسالي... ولن أنساكم أبدا...




ستبقون كقطعة من قلبي...



أنتم عائلتي الثانية والحقيقة..وسأظل أحبكم الى الأبد



شكرا على كل شيء ...أنا ممتنة للغاية وعاجزة عن الشكر !""


00000

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:28 PM
الفصل الثامن والعشرون




)( ()()()()()()()()() (( سنرجــــــعُ يومــا )).. ()()()()()()()())(















" هيا حبيبتي..استيقظي..
انها التاسعة!.. يالكِِ من كسولة !"

00
نهضتُ من فراشي فزعة وأنا أردد في وجهه بصوت عالٍ " التاسعة ! لماذا أنت هنا حتى الآن ؟!


ولماذا لم توقظني حتى أعد لك الشاي ؟

لقد تأخرتَ على عملك كثيرا, هيا عزيزي عجّل بتبديل ثيابك وسأعد الشاي والافطار حالا "

00


ضحك ضحكة صغيرة ..وقال وهو يمسح على شعري " انها الجمعة .. ياصاحبة الذاكرة الصدئة!! "


- اوه...يا الهي ! الجمـــعة ..هذا صحيح , يبدو أنني نسيت "


عدتُ للاستلقاء على الفراش ..استرخيتُ تماما

وتنهدتُ بعمق " آه..هل تعلم..منذ أن انتهت الدراسة وأنا لا أميز الأيام عن بعضها البعض..كلها صارت متشابهة ‍"


- " عندما تبدأ الدراسة الجامعية ستعودين الى سابق عهدك وسيترتب جدول أعمالك من جديد"



- " نعم معك حق "


00

- " أخبريني..كيف حال صغيرتي اليوم ؟!"



-"اطمئن عليها بنفسك...ألستَ طبيبا؟ !"



00

قلتُها مازحة ..لكنه اقترب فعلا..ليضع رأسه على بطني بحنو..



انتظر لبضع ثوانٍ ثم قال.. " انها بخير والحمد لله..ولقد حكتْ لي الكثير عنكِ!"



- " .00. أخبرني اذن ..ماذا قالت لك ؟!"




- " آه..تريدين أن أخبركِ بما يدور بيني وبين ابنتي؟!!.. , بالطبع لا00انه سر "



-" لكنها ابنتي أنا الأخرى !"
..




أعتقد اني قلتُ ذلك بطريقة جادة نوعا ما..مما أثار ضحكه الشديد ...


أجابني: " غدا ياعزيزتي عندما تصبحين طبيبة ..ستعرفين بنفسك , خصوصا وأنتِ تودين أن تكوني طبيبة أطفال "



- " ان شاء الله ,, أخبرني يارامي..هل تتمنى أن يكون لدينا الكثير من الأطفال ؟! , أنا أتمنى فتاة وصبيا فقط حتى أركز كل اهتمامي عليهما "



- " لماذا فتاة وصبي فقط.!!!.أنا أحب الاطفال...وأود أن أكون أبا للكثير منهم..وخصوصا البنات..,, ولاتقلقي.. سنصب اهتمامنا عليهم جميعا !!"



- " ولماذا الفتيات بالذات؟!"



-" لأني آمل أن يشبهن أمهن في كل شيء.., تخيلي أكثر من "سالي" في البيت
00يا الهي..سيكون هذا مدهشا !"




00



عباراته كانت مزخرفة بالمرح والابتسامات..لكنها في الأصل رومانسية ورقيقة كالعادة..


00

قبلتُ كفيه وأنا أنهض.." أدامك الله لي حبيبي , سأذهب الآن لأعد لك افطارك "



- " لاتتعبي نفسكِ ..لقد أفطرت منذ ساعات... وسأحضّر لكِ افطارك أنتِ أيضا!"


00

اعتقدتُ انه يمازحني فأردتُ أن أٌوقعه في الفخ " سيكون هذا لطفا منك...هيا تفضل الى المطبخ "



..


بدا جادا فعلا...,, ابتسم واتجه الى الخارج..





" هييييي ..رامي..انتظر ..كنت أمزح معك فقط!"


- " ولكنني جاد..سأعد لكِ الافطار وكل ماترغبين به, اليوم يومك وأريدكِ أن تسعدي فقط "



- " كم هذا رقيق ...يبدو أنني سأتدلل حقا !"










تغيرتْ ملامحه واكتستْ بشيء من الجديّة...



" أعرف أنكِ لم تنلي القدر الكافي من الدلال والمُتع..فقد كانت المشاكل تحيط بنا كما تعلمين..,,أما الآن فسأعدك أن يتغير كل شيء ..سأجند نفسي لسعادتك كما أتمنى..وسنخرج ونتنزه ونحضر الحفلات يوميا "




- " كل هذا غير مهم..!مادمتُ معك فأنا سعيدة دائما 00وكل يوم ..هو يومـــي "



- " هذا يشعرني بالاطمئنان...,,بالمناسبة..ان هنالك مفاجأة تنتظركُ اليوم !..انها هدية تخرجكِ من المدرسة الثانوية "



-" نعم..ولكنك أقمت لي حفلة تخرج رائعة وقدمتَ الكثير من الهدايا الثمينة.. كان ذلك كثيرا جدا بالرغم من كونك تعرف أن القليل منك يكفيني., صدقني..لاداعي لأن تجهد نفسك بالمزيد....,, "




- " لا ياعزيزتي..هذه المفاجأة شيء مختلف تماما...شيء لايمكنكِ تصوره!"





- " حقا...!..وماهو ..أخبرني ؟!"




- " انها مفاجأة..(بمعنى أنها سريّة حتى الآن) !!"



-" لا يارامي..,,أخبرني أرجوك..

لقد شوقتني..,,وأنت تعلم00أنا لا أحب الانتظار طويلا..!"



-" يا الهي !! أنت ِ دائما تفسدين المفاجآت بالحاحكِ!,, حسنا..سنسافر..ولكن لا
تحاولي أن تعرفي الى أين..يجب أن تكتشفي ذلك بنفسك فيما بعد !"





-" نسااااااااااااااااااافر....

مرحى ,,.. هذا مذهل !!,,


ولكن00
..لقد تذكرتُ شيئا !..


ماذا عن عملك...كيف ستترك العيادة وتسافر ؟ !"




- " ليس سفرا بالمفهوم المتعارف عليه.., انها رحلة لمدة اسبوع , لقد وهبتُ نفسي اجازة قصيرة , ألا أستحقها ياترى ؟!"




" بلى عزيزي...أنت تستحقُ كل الخير00,,

ياربي..كم هذا رائع!!00سأحزم حقائبنا فورا "





- " لقد حزمتها أنا منذ الصباح "




- " اوه..يالك من رجل رائع ومتعاون..,ليت كل النساء يحظون بمثلك ,, سأكافئك بوجبة شهية..ماذا تحب أن تتناول على غداء اليوم ؟؟ "




- " كل ماتعدينه يعجبني..ولكني حجزتُ طاولة في المطعم الصيني الذي تفضلينه !"




-" آه يار امي...ماذا أفعل لك ؟!!! أنت رائع وتود أن تسعدني دائما..


..,,..أنا أحبك...
أ حبك...
أحبــــــــ/ ـــــــــــــ////ـــــــــــك !"





.. كان الشعور بالبهجة مسيطرا عليّ بالرغم من أنني لم أعد أستطع مقاومة رغبتي في معرفة وجهتنا..



وبينما كنتُ أضع بعض الحاجيات الصغيرة في حقيبة يدي استعدادا للرحيل..قُلت


" رامي أرجوك...بحق الله أخبرني00 الى أين سنذهب؟ !"

..



عندما لمعتْ في عينيه تلك النظرة..عرفتُ أن مسلسل اغاظتي الهزلي قد ابتدأ!


..
أجابني مع ابتسامة ساخرة..

- " ستعرفين فيما بعد ,, لماذا أنتِ ملحة هكذا ..؟!!"



- " هذا ليس عدلا....,كيف لي أن أخرج من المنزل دون أن أعرف الى أين سأذهب؟!!"




- " اوه ياصغيرتي الوديعة...أظنكِ خائفة000,, يؤسفني أن أخبرك أن عليكِ أن تخافي فعلا ..لأنني سآخذكِ الى الصحراء وسأترككِ بمفردكِ هناك..وان سنحت لي الفرصة فسأعرفكِ على صديقي الوحش أيضا ! "




- " رامي..كفاك سخرية00 أنت تجيد اثارة اعصابي فعلا !"





ردّ مقهقها

" حبيبتي.. أنا أفعل ذلك حتى تكون المفاجأة مفاجئة فعلا ..ومثيرة,, وعلى

كل حال ..أظنني لن أستطيع ترككِ تغضبين أكثر..,,

حسنا سأخبرك


















00 سنذهب الى الضاحية الشمالية !"




















الضـــــــــاحية الشمالية ..
00

الى ذلك المكان..كان قطارنا يتجه ...وكان مشوارنا !

00
الى مولدي..ومهد صباي ..



الى كل ذكرياتي ..وحكاياتي المنسية ...وبقايا هدير أغنياتي القديمة في ظل تلك الأمسيات التي لم ولن تُنسى أبدا!


00


لا تستطيعون أن تتفهموا شعوري حينما علمتُ اني سأعود الى هناك من جديد 000





احتضنتُ رامي بامتنان وأخذتُ أبكي...


أبكي..,وأبكي وأبكي

حتى تنتهي الدموع..

00

00
00


وأخيرا..سأسير في الساحات الرحبة..
وأشدو بكلمات أغنيةِ الحنين الأقرب الى نفسي

" سنرجع يوما الى حيّنا ..ونغرق في دافئات المنى..سنرجع مهما يمر الزمان..وتنأى المسافات ما بيننا "









00


كثيرا ماكنتُ أفكر في مثل هذه الزيارة.. لكنني كنتُ متخوفة منها..
لا أدري لماذا !



متأكدة فقط انني ماكنت لأجرؤ على فعل ذلك من غير مساعدته00




رامي..ذلك الملاك..!




00






.. كانت النافذة الزجاجية الشفافة تعرض لنا أجمل مشاهد الطبيعة البرية..

لكن الجو هناك كان باردا نوعا ما.. بالرغم من كوننا على مشارف الصيف....


00
استرعى انتباهي منظر شجرة ضخمة بالقرب من احدى المنحنيات ..



فاستدرتُ باتجاه رامي لأريه اياها..لكنني فوجئت بنظرة غريبة تحوم في عينيه..وقبل أن أسأله عن أي شيء ..قال




" هنالك الكثير لأخبركِ به عن زيارة البارحة.. الى منزل عائلتي "




- " هل من جديد ؟!"




استرخى على مقعده وأخذ يعبث باصابعه بطريقة يطغى عليها التوتر ثم فاجأني بقوله... " أبي وأمي انفصلا "




أطلقتُ شهقة عالية كانت قد نجمتْ عن دهشة كبرى .." ماذا تقول ؟؟!

كيف أستطاع والدك اتخاذ مثل هذا القرار بعد كل تلك السنون..أم أن والدتك هي التي أرادتْ ذلك ؟! "







-" كانت هذه الأفكار تراودها دائما..(منذ أن كنتُ طفلا) وكان أبي يرجوها لالغائها....,لطالما سمعته يقول " ان لم يكن لأجلي يارحاب فمن أجل مشاعر أولادنا ووضعهم في المجتمع "

ولكن يبدو أنه تعب في النهاية...وأدرك أن لا جدوى من كل هذه التضحيات..
خصوصا بعدتفرق الأسرة..فقد كبرنا جميعا 00أنا وراما تزوجنا ..ونورما ستلحق بنا أيضا.. في غضون الأشهر القادمة





أعرف أن أبي لم يهنأ مع أمي ولو ليوم واحد .. وبالاضافة الى ذلك فقد كان يظلم نفسه عندما يتعامل معها بذلك الشكل ..

..وقد حان الوقت الآن ليرتاح من كل ذلك الضغط..وبالنسبة لها فهذا هو ما أرادته منذ زمن بعيد !"



- " هذا مؤلم حقا...! لقد وصلا الى مرحلة متقدمة من العمر وكان من الأفضل لهما أن يرتبطا ببعضهما أكثر ...,ولكن في الحقيقة.. لقدكنتُ أشعر فعلا أنهما غير متحابان ..وبالرغم من ذلك لم أتوقع مطلقا أن تصل المسألة الى حد الطلاق00"



- "لا بأس... انها مشيئة الله ,,, تبدين وكأنكِ تظنينني حزينا لهذا ؟!"



-" ألست حزينا وآسفا فعلا ؟؟؟!"




- " لا..أبدا !!!



لقد كنتُ أنتظر نهاية هذه العلاقة المريضة منذ سنوات...

فما الفائدة من الحياة الزوجية اذا كان كل من الزوجين يعيش منفصلا تماما عن الآخر


أبي وأمي لم يكونا يجتمعان سوى على موائد الطعام كمجرد تقليد عائلي ..وان حدث واجتمعا (مصادفة) فالاساءة المتكررة لأبي هي نتاج ذلك



حتى عندما كنا نسافر.. كانا ينزلان في غرف منفصلة000 هل تتصورين ذلك ؟!"







- " يا الهي..لم كل هذا العداء ؟!"






" أمي لم تكن تحب أبي أو حتى معجبة به... كان من الواضح أنها تزوجته للحصول على المال فقط .....,, وعندما نالت ماتريد ..وامتلكت مطعما وصالونا للتجميل بالاضافة الى رصيد ضخم في المصرف..شعرتْ بأنها تستحق العيش مع رجل آخر تحبه أكثر وتستمتع برفقته أكثر...,,

كانت لاتخجل من أن تقول أمامنا أنها لاتطيق أبي وأنها أجمل
وأفضل من أن تعيش معه ,,


لقد كانت تقصد مضايقته ومعاملته بجفاء حتى يسأم منها ويطلقها ..لكنه كما قلتُ لكِ كان يحبها وقد احتملها كثيرا ونفذ أوامراها لأجلنا ..

ولأنه كان يقدّر كونها تصغره بأعوام عديدة وأنه كان يتركها وحيدة في شبابها ليتفرغ لأعماله التي لاتنتهي,,

الفرق بينهما أن أمي كانت قد ملّت منذ بداية زواجهما وتحديدا مذ

توفر المال في يدها ... أما هو فقد كان الملل من معاملتها السلطوية له..يتسلل الى نفسه شيئا فشيئا بمرور السنين



ربما كان رجلا من الطراز الذي لاتحبه والدتي..لكنني أعتقد انه كان عليها

أن تعطيه بقدر ما أخذت منه .. ,,, مشكلتها أنها تريد كل شيء ..تريد شابا

غنيا فتيا يمنحها كل وقته.. دون أن تقدم هي أي ثمن لذلك 000وهو رجل

تقليدي يريد امرأة حنون تعطيه الحرية و تهيء له الجو المناسب لانجاز أعماله..ثم ترافقه بلطف ودعة عندما يفرغ منها !



..




آه.. يارب اغفر لي !

لقد تعبتُ تماما ..! ,, أحيانا أشعر بالخجل والاشمئزاز من نفسي..كوني أتحدث عن والديّ بهذا الشكل....لقد حرصا على توفير كل مايلزمني وأحسنا اليّ والى أختيّ كثيرا...ومع ذلك أتحدث عنهما بهذا الاسلوب المخزي !..


في نفس الوقت..أشعر اني سأنفجر ان لم أتحدث... أنا غاضب من تصرفاتهما لأني أحبهما ولأني كنت أتمنى رؤيتهما على وفاق و وئام ولو لمرة واحدة....ولكن..00

لا أدري !!....

لا أدري حقا ان كنتُ مخطئا في ما أقوله عنهما.. أم لا ! "



000







-"رامي ياعزيزي...لا تتحدث عن نفسك بهذا الشكل00, ثق بأني أفهمك تماما وأعرف كم تحب أبويك وتقدر أفضالهما..,, لو كنتَ لا تأبه بمايحدث في منزلكم ..لدل ذلك على كونك شخصا أنانيا ولايهتم بأمر أسرته..,,

أخبرني..ماذا ستفعل والدتك الآن ؟!"



- " ستسافر الى مسقط رأسها حيث بيت عائلتها..لقد اشترت نصيب خالاتي وخاليّ فيه... لتعيد تأثيثه بطريقتها الخاصة وتسكنه..وقد عينّت احدى قريباتها هنا كمشرفة على المطعم والصالون.. لترسل لها الارباح شهريا..وبالاضافة الى ذلك..لديها في المصرف أموال تكفيها لسنين طوال,, أنا مطمئن عليها تماما وأعتقد انها لطالما كانت تتوق لهذا النوع من الحياة المستقلة "


- " نعم يارامي.., لكن والدتك قد كبرت في السن والمرأة في مثل هذه المرحلة من حياتها تحتاج الى الرعاية والاهتمام وليس لمجرد المال!"



-" أمي كانت تصرّح دائما بكونها لا تريد شيئا ولا أحدا سوى الكثير من المال..,, ومن ناحية أخرى فإن نورما (وهي أقربنا اليها)..ستعيش معها في نفس المدينة بعد أن تتزوج....,ستتزوج من ابن خالتي ,,

وعلى كل حال فأنا لن أنسها أبدا..سأتصل بها دائما وسأحاول زيارتها بين الفينة والأخرى ,, ستكون بخير..أنا واثق ,, لكن المشكلة الحقيقية تكمن في وضع أبي ..
فبالرغم من كونه يعمل لوقت طويل الا انه لايحتمل الوحدة أبدا..في وقت فراغه
وكما أخبرتكِ.. نورما ستتزوج وتسافر قريبا..وسيبقى هو وحيدا في المنزل الكبير "



_ " لكنك لن تتركه أبدا..أليس كذلك ؟؟ ..ستزوره وتتصل به بشكل مستمر ..وأعتقد أن هذا سيخفف عنه "



-" لقد طلب مني ماهو أكثر من ذلك ,, انه يريدنا أن ننتقل للعيش معه


لقد اقترحتُ عليه أن يأتي هو للسكنى معنا..لكنه رفض ذلك بشدة وقال أنه ليس بوسعه ترك المنزل الذي اعتاد عليه وعاش فيه سنينا طوال00




بصراحة ياسالي.00.انه يعتبرك الآن كابنته.. ويريد أن يضمنا ويضم حفيده اليه لينسينا كل ماقاسيناه بسببه أو بالأحرى (بسبب أمي !)"







- " وبماذا جاوبتَ على طلبه ؟!"




-" قلتُ له أنني موافق على الرحب والسعة..بل أنني سعيد جدا بكوني سأبقى بقربه وأرعاه بنفسي..


فلطالما حلمتُ برباط وثيق بيني وبين والديّ أو أحدهما على الأقل,,

لكنني أخبرته أن هذا الأمر لايعنيني بمفردي...انه قرارك أنتِ أيضا ولا أريد أن أضغط عليكِ لاتخاذه

... , فإن لم توافقي..فبامكاننا الانتقال الى بيت آخر قريب من منزل عائلتي حتى أستطيع الذهاب الى هناك يوميا ,, خذي وقتك في التفكير..ولاترغمي نفسك على فعل أي شيء لاتريدينه..أعرف أنك احتملتِ معي الكثير "

00



" لا أظنني بحاجة الى التفكير أكثر..سأكون سعيدة أينما تكون سعيدا ,لامانع لديّ..أنا موافقة "



-" حقا..أنتِ موافقة ..؟! هل تقولينها بكامل رغبتك وارادتك أم لأجلي فقط !"



-" صدقني..سأكون سعيدة جدا بنشوء علاقة حميمة بينك وبين والدك..وسأشعر براحة كبيرة عندما ينتهي كل مافي داخله من غضب على زواجنا"




-" 000أراحك الله كما أرحتني ...سيفرح أبي كثيرا,, هل تعلمين..لقد شرع في اجراءات اعادة حق الميراث لي ولراما......شعرتُ بسعادة كبرى عندما سمعت هذا الخبر لأن ذلك يدل على أن أبي شخص طيب وعادل كما كنتُ اعتقد وأنه فعل كل الاشياء السلبية التي فعلها ..لأجل أمي فقط "



-"..لطالما شعرتُ أنا أيضا..أنه شخص طيب ..لكن والدتك سامحها الله ..لم تكن تمنحه الفرصة لاظهار ذلك "




_" يؤسفني أن أقول أنكِ محقة..,,أمي سببتْ لأبي ولراما ولنا الكثير من المتاعب "



-" لاتأبه بهذا..القِ الماضي وراء ظهرك..ربما تنتظرنا أشياء أفضل في المستقبل "



-" أتمنى ذلك..فمن المحال أن احتمل رؤية نفسي أو عائلتي سببا لتعاستكِ مجددا !"





-" بماذا تهذي ؟؟! أنت تسبب لي التعاسة؟..هذا كلام مضحك !!!!!"





_ " لطالما حلمتُ بجعلك امراة هانئة مدللة..,تمنيتُ أن أهدهدك على ذراعيّ وأطعمك بيديّ وأريكِ كل الأماكن الجميلة في العالم00كنت أظن أن بوسعي فعل ذلك ..,لم أحسب حسابا لكل تلك المشاكل التي واجهتنا!!"




-" أرجوك..لاتتفوه بمثل هذه الحماقات مجددا..,ألا تعرف كم أحبك ؟؟ ألا تشعر بسعادتي الكبرى لمجرد رؤيتك أو سماع صوتك00
أنت لم تقصر في حقي من أي ناحية من النواحي...ولاتنس أنني مسئولة أيضا عن قسم كبير من المشاكل التي حدثت,..وكما قلتُ لك.. انس الماضي تماما ..فالمستقبل أمامنا لنبنيه معا كما نشاء.. باذن الله "


...





رامي لم يعقّب على كلامي..لكن ابتسامة الرضى العذبة ارتسمتْ على وجهه بوضوح00



000

00
0
0
0
0


عدتُ للنظر من النافذة..وأفكار كثيرة تجول بخاطري..





آه..يا الهي



لا أكاد أصدق أنني سأكون في الضاحية بعد سويعات فقط..
00
يفترض بي أن أكون سعيدة اذن..


ولكن..


للألم والتهيب مكان كبير أيضا

00


ستحرقني الذكريات المدفونة هناك..وخصوصا تلك المتعلقة بأبي وأمي




..



في الحقيقة..أنا أحاول أن أبدو متماسكة..لكنني أشعر بالضعف مع كل خطوة يخطوها هذا القطار


00




يا الهي ساعدني...



أريد أن أصمد في وجه كل الذكريات القاسية..أريد أن اغدو أكثر سعادة وأن أنسى كل شيء..,,





وحاليا..يفترض بي أنشغل عن هذه الأفكار بالحديث الى رامي
..

00


..انه ساكن منذ وقت طويل...مابه ياترى..00؟!

انه لايبدو حزينا على كل حال..ولكن..

لا أدري بالضبط ..ما الذي أصابه أو بم يفكر ..!









" رامي حبيبي..لماذا أنت شارد هكذا ؟؟ لماذا لاتحادثني 00"







بدا رامي وكأنه متفاجئ قليلا.. تماما كمن أوقظ من نومه للتو ........ !






أجابني مبتسما...



" آه.. لاشيء..أنا بخير 00آسف لأنني تركتكِ وحيدة ,, في الحقيقة ..لقد كان شريط ذكرياتي يمر أمام عينيّ ّ..كنتُ كمن يحلم تماما "





-" يا الهي..لقد انتشلتكُ من لحظات هدوئك اذن ,, أخبرني.. ماذا كنت تتذكر عندما حادثتك"






-" ربما هي صدفة جميلة..!"






-" ماهي تلك ؟!"





-" عندما ناديتني ..كنتُ أتذكر المرة الأولى التي رأيتكِ فيها "





_ " اوه..حقا ياعزيزي ؟! ,, كيف كنتٌُ أبدو00؟,, أنتَ كنتَ لطيفا ووسيما ..لقد اعجبتُ بك!!! "






-" أما أنتِ .. فبالرغم من أنكِ بدوتِ خائفةومرتابة..الا أن شيئا قد برق في عينيكِ ليصل الى قلبي ويخبرني أنها هي أنتِ



..المرأة التي طالما أنتظرتها واعتقدتُ أنها.. ربما لن تظهر أبدا "



-" كم هذا رومانسي ويسعدني..,, !! لكنني حقا لازلتُ لا أتصور أنني من ذلك النوع الذي يداعب المخيلات ويسكن الأحلام...لاتظن أني لا أثق بنفسي..لكن هذا ما أحسه فعلا "




-" أنتِ لاتعرفين من أنتِ... أنا أشفق عليكِ !!"






ضحكتُ بصوت مرتفع جدا..حتى شعرتُ بصدى ضحكتي يغمر المكان ليزيل عنه كل الهموم..






-" كرري هذه الضحكة كلما استطعتِ00هكذا أشعر اني أفضل ,, هل تعلمين..حين جئتِ الى منزلنا كنتُ قد عدتُ من السفر منذ اسبوعين فقط "








,,
..



00


-" آه .. ذلك اليوم !!,,
كنتُ أحمل في داخلي تساؤلات شتى عن
القصر وأهله..,كنتُ خائفة وحزينة..ولكن الحمد لله..الأمور سارت على مايرام..حتى حدث ماحدث !!"



-" بالمناسبة..لم أسألكِ أبدا عن رأيكِ في رسائلي؟ !"


- اوه..لا أستطيع أن أصف لك شعوري كلما كانت تلك الرسائل تصلني..!!

ولكن00 لماذا فعلت هذا بي؟...ألم تجد طريقة أخرى !.لقد اتعبتني كثيرا !!,, "



-" أنتِ أيضا كنتِ تتعبينني عندما تخفقين في اكتشاف هويتي مرة بعد مرة !

انه خطأكِ..كان عليك أن تفهمي اني أحبك منذ البداية..,, أنا من النوع الذي يظهر كل ما بداخله في عينيه..ألم تشعري بي حينما كنتُ أحادثكِ !"



-" بلى.., كنتُ ألاحظ أنك تهتم بي ..ولكن فكرة الحب كانت مستحيلة بالنسبة اليّ ,, اقنعتُ نفسي أن اهتمامك ناجم عن كونك شخص لطيف ولبق فقط,, لم أرغب في المزيد من الأحلام والآلام


وبالنسبة لي فقد كنتُ أقاوم مشاعري تجاهك بكل ما أوتيت من قوة !!!! .. ..لكن الشيء الذي لم أستطع انكاره في داخلي أبدا..هو أنه وبالرغم من لقاءاتنا القليلة الا أنك أصبحت َ شخصا لايمكنني تخيل البيت من دونه مطلقا.!




00


كان ذلك اليوم من أسعد الأيام في حياتي00عندما ساعدتني في جمع الأطباق ثم جعلتني أرى لوحاتك,,


كانت لحظات رائعة وكانت مشاعري متأججة للغاية ..أحسستُ أنني احبك حقا....لكنني اجتهدتُ في اقناع نفسي بكوني شعرت بذلك لأنك كنت لطيفاوطيبا معي فقط..


وأنك تصرفت على هذا النحو لأنك تعتبرني كأخت لك...لاغير !"



-" آه...لقد كانت أياما جميلة جدا !! لكنني شعرتُ باليأس الشديد في بعض اللحظات وأن ذلك الحب سيعيش في داخلي الى أن أموت دون أن تشعري به !"



-" ربما كنتُ أشعر بعاطفتك.. لكنني لم أكن استوعب امكانية ذلك...لم أكن لأصدق أن السيد رامي يفكر بي أنا !!,, هل تعلم...حتى الآن يارامي.. أنا لا أصدق أننا معا..وأنني زوجتك وسأكون أم ابنتك قريبا !! حقا لا أصدق "


بيديه السحريتين ربّت على كتفي وقال " وأنا أيضا..لا أصدق حتى الآن !,, قبل أن أراكِ ظننتُ أنني سأبقى عازبا طوال حياتي.....حيث لم أكن لأتزوج الا من امرأة معينة رسمتها في خيالي"


000




لم يكن لديّ ما أعبر به عن سعادتي العظيمة ..سوى ابتسامة عريضة..,,

وكعادتي عندما أرغب في النوم...وضعتُ رأسي على صدر رامي وتشبثتُ باحدى يديه..لأسمح لنفسي بغفوة قصيرة قبل أن نصل الى الضاحية



















" سالي...سالي....هيا حبيبتي أفيقي...لقد وصلنا "













بقيتُ أحدق في كل ماكان حولي... مشدوهة




نظرتُ الى النافذة الشفافة..حيث كانت أضواء الفجر.. قد بدأت في التسلل الى صفحة السماء........مما جعلني أستطيع رؤية محطة القطار بوضوح ..,,





بدأتْ كل قطعة من جسدي في الارتجاف ذعرا وألما..













محطة القطار......




هل تذكرونها...أو بالأصح هل تذكرون تلك المشاهد والمشاعر المحيطة بها؟؟!



الليل الداكن..والخوف القاتل..والحزن والألم والدموع..






غمرتُ وجهي بيديّ..وأجهشت ببكاء مخنوق00





رامي انتظر قليلا ثم أزاح يديّ عن وجهي برقة...ومسح بيده الحانية ما استطاع أن يمسحه من دموعي المتناثرة
..



أمسكني من يدي دون أن ينطق بكلمة واحدة ...وخرجنا من غرفتنا لننزل من القطار000

00



و على احدى كراسي الانتظار في المحطة ..بدأ يتحدث بينما كان يطوق يديّ " سالي..أعرف تماما ماتشعرين به..,, وأدرك حاجتك الماسّة الى البكاء

وللأسف لا أملك سوى شيء واحد لأواسيكِ به..لكنه شيء مهم جدا..





تخيلي ياسالي أنكِ استكنتِ لخوفكِ ورضختِ للواقع ..


تخيلي ما كان سيحل بكِ من قبل عمتك وزوجها..!,, فكري بذلك جيدا حتى تشعري أنك بخير وان الله قد امتن عليكِ عندما هداك لفكرة السفر "


..







-" الحمد لله....أشكر الله على انقاذي ,, كنتُ سأدمر نفسي ان بقيتُ هناك..

كنتُ سأغدو مجرد خادمة لهند وزوجها على أحسن الفروض..وربما دمية رخيصة تتبادلها أيدي أصدقاء كمال السفلة ..,, يا الهي..لا أستطيع أن استوعب أن ذلك كان سيحل بي...الحمد لله "







بالرغم من أنني كنتُ أفكر بذلك وأتخيله وأنا أبكي ..الا أنني شعرتُ بالراحة فعلا عندما تذكرتُ أني نجوت من كل هذا00 وأني الآن بالقرب من رامي ليحميني من كل شيء








...

بقينا صامتين لوقت طويل ..الى أن قال رامي أن علينا الذهاب ..




لو كان الأمر بيدي لذهبتُ من هنا الى منزلي مباشرة..وسيرا على الاقدام.. لكنني أذعنتُ لخيار رامي ..لأني شعرتُ أنه بحاجة الى الراحة فعلا كما أنه كان يجب علينا أن نضع الحقائب في مكان مناسب

000




من نافذة سيارة الأجرة كنتُ أنظر الى صور الضاحية الجديدة..


..
بالرغم من أنني لم أغب طويلا الا أن كل شيء هناك 00تغير
..


المباني..الطرقات..وحتى الوجوه !
..



ربما صارت الضاحية أبــهى وأزهر, واكثر ايحاء بالحضارة والنمو


لكنها في نظري00 فقدت الكثير من هدوئها ورقتها..وبساطتها الأثيرة الى نفسي..



000

تناولنا الافطار في مطعم الفندق ثم صعدنا الى حيث غرفتنا..

تبادلنا بعض الاحاديث ثم خلد هو الى النوم..بينما بقيتُ أنا أسيرة لذكرياتي التي لاتنتهي ودموعي التي لاتنفذ
..



بعد تناول وجبة الغداء..اتفقتُ معه على زيارة البيت والحقل ..كنت أحفظ موقعهما جيدا وأحتفظ بمفتاح البيت في حقيبتي أيضا




لكنني كنت متخوفة جدا من ألا أجده !

خشيتُ أن أفاجأ بمحل أو فندق جديد عوضا عنه !



00
ولكن ..الحمد للـــه..


لقد كان في مكانه ..كما تركته منذ سنوات00 وهاهو الزلزال يبدأ في داخلي بمجرد رؤيته..



..

كان صامدا كبناء أثري عتيق..

خيّل اليّ اني قد نسيت روحي بداخله
000




أخرجتُ المفتاح من حقيبتي بسرعة جنونية وكدتُ أن أضعه في القفل ..

لكن صوت رامي استوقفني " حبيبتي , آسف لقول هذا ..لكنني اخشى أنه لايمكنك فعل ذلك , ربما صار المنزل ملكا لآخرين الآن !"



أطلقتُ شهقة عالية قبل أن التفت اليه وأزمجر في وجهه


" ماذا تقول ؟!..هذا محال...محال.., انه منزلي ومنزل والديّ..ولن يأخذه شخص غيري...لايمكنهم ذلك أبدا !!"
00


قال بصوتٍ امتص شيئا من غضبي " عزيزتي, أنا مدرك لذلك ..ولكن اخشى أن عمتك وزوجها قد تصرفا في المنزل,"


صمتَ قليلا ثم أضاف..

ربما يستطيعان فعل ذلك..خصوصا بعد رحيلك,
..كون الجميع في الضاحية يعرفون بقرابتهما لوالديك رحمهما الله"
00



أخذتُ أتمتم وأنا في شبه غياب عن الوعي " مستحيل , ماتقوله مستحيل ! رامي..هل تعني أن المنزل الذي طالما حلمت برؤيته مجددا.. قد ضاع الى الأبد !؟!"



- " اهدئي وتماسكي ياسالي , لا أعتقد أن الأمر بكل هذا السوء, ألم تخبريني من قبل.. أن والدتكِ رحمها الله كانت قد أعطتكِ عقد ملكية البيت والحقل وكذلك شهادة ميلادك وكل الأوراق التي تثبت أنكِ ابنة المالك؟؟ "

00

أجبته بلهفة كبيرة ..وشعور عارم بالنصر " أجل..هذا صحيح "

00


وبالطريقة نفسها أجابني

" اذن فلن يضيع البيت أبدا ..وكذلك الحقل !"




- " اوه..الحمد لله..الحمد لله , رحم الله والدتي..لقد عرفتْ أنني لن أحصل عليهما ببساطة ! "

00


بعد صمت قصير قال رامي " والآن ..لنذهب لرؤية الحقل, انني متشوق جدا لذلك بعد كل ما رويته لي عنه "






-" سنذهب..بالتأكيد سنذهب.. , ولكن ليس قبل أن أقوم بذلك المشوار "

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:33 PM
الفصل التاسع والعشرون


"تلك اللوحة"


وصلنا الى منزل عمتي..
ومضى وقت طويل قبل أن تفتح لنا الباب امرأة شابّة..أراها للمرة الأولى في حياتي


فكرتُ للحظة أنني ربما أخطأتُ العنوان..فبادرتها بقولي :

- " هل هذا هو بيت السيدة هند ؟!"


- " نعم..لكنها ليست هنا الآن..., من أنتِ سيدتي ؟!..أنتِ غريبة عن الضاحية أليس كذلك؟ "






- " آه...نعم !!..ولكن..هل لي أن أدخل وزوجي لأتحدث اليك قليلا "

















- " أهلا بكِ..تفضلي "







00

















كان المنزل عتيقا مهترئا كما عهدته...ويبدو أن لا أحد فيه الآن سوى هذه المرأة..



00














" هل أنتِ قريبة السيدة هند؟ "















- " أنا رجاء...زوجة ابنها عمــار "
00




هه ..عمار تزوج !؟..! كيف عثروا على هذه المتطوعة..طالما

أن والدته نفسها ترى أنه من المحال أن تقبل به أي فتاة سواي!!



00






















مضتْ فترة ليست بالقصيرة والصمت يخيم على الغرفة..


...




آه..ياللمأزق..ماذا سأفعل الآن ؟!

..


ان كانت هند هنا لكنتُ واجهتها بما لديّ و بكل شجاعة..,,



ولكن..كيف أتصرف الآن مع هذه السيدة..,!..ماذا سأقول لها..وعن ماذا أسألها 00

حول ماذا أحادثها ؟؟!




ربما لاتعرف شيئا عن كل ماحدث.. فمن المحتمل أن تتعمد هند اخفاء أمري عنها!


خصوصا وأنا أراها هنا للمرة الأولى..بمعنى أنها ليست من سكان الضاحية الأصليين وربما تكون غير ملمّة بأخبارهم جيدا..
00







ليتني لم أطلب منها السماح لي بالدخول..كيف سأخرج الآن من هذا الوضع المحرج ؟!
00





عندما كنتُ أفكر على هذا النحو..كانت المرأة تنظر اليّ بتوتر كبير..وقد رُسمت في عينيها المئات من علامات الاستفهام

..



















رامي أنقذني و فاجأني في الوقت ذاته ..حينما وجه حديثه اليها قائلا..







_ " حسنا سيدتي....ربما يجب علينا أن نعرفك بأنفسنا أيضا..,, اسمي رامي..وهذه زوجتي سالي..,



لقد حضرنا الى هنا بعد أن سمعنا أن السيدة هند تملك بيتا وحقلا رائعين..,


في الحقيقة ..نحن نود شراءهما ..وسندفع كل ماتطلبونه...,ولكن.. أخشى أن يكون أحدهم قد سبقنا وانتهز هذه الفرصة "

















-"اوه..سيدي! هل ترغب حقا في الحصول على البيت والحقل.. ...أعتقد أن هذا سيكون رائعا بالنسبة لنا..,!!,


آه.. ولكم طبعا00!!

فالبيت والحقل ممتازان للغاية..

لكنني طالما اعتقدتُ أن البيع النهائي سيكون الحل الأمثل لنا كي نستفيد ماديا"












- " لماذا..؟ ألا تنتفعون بهما حاليا؟ "
















- بلى.. ولكن إيجار البيت شحيح جدا ..خصوصا وهو يؤجر بطريقة أهلية ومن غير عقد


وكذلك مزروعات الحقل ثمنها غير مجز ٍ .. ونحن لدينا أطفال يحتاجون لكثير من المصروفات"

تنهدتُ بعمق...

آه الحمد لله..,لم تستطع بيعهما حتى الآن اذن
أشكرك ياربي..

..


















بدا لي أن المرأة قد شردتْ قليلا....وعندما همّ رامي بقول شيء ما...قالت هي... ...





" ولكن هنالك مشكلة...

مشكلة كبيرة !,



أعتقد أن العمة هند لاتملك اثباتا قانونيا على ملكيتها للبيت والحقل وبالتالي..فإنها لاتستطيع بيعهما ,..لقد ورثتهما عن أخيها المتوفي



لكنني سمعتُ ان ابنته وهي المالكة الأصلية لكل شيء حسب وصية والدها-قد تركت الضاحيةمنذ وفاة والديها..


ولا أحد يعرف حتى الآن ان كانت حية أم ميتة..


00
هذا شيء يثير الغيظ فعلا ...فبالرغم من كونها قاصرا وتحت الوصاية ...الا أنه يتعذر علينا التصرف في أملاكها !




آآه..



..قاتلها الله.. تلك الطفلة الحقيرة.... !..!




اذا كانت ترغب بترك كل شيء لتعيش حياة قذرة كالمشردين فهي حرة..ولكن كان يجب عليها أن تتنازل لنا عن البيت والحقل لننتفع بهما قبل أن تذهب ..



أنا أشعر بالغيظ الشديد منها..فبالاضافة الى موضوع الميراث هذا .. فقد شوهت سمعتنا جميعا وسمعة والدها بعدوفاته بالرغم من أنه كان جنديا محترما.. ...


..


ان استطعنا أن نثبت فقط أنها ماتت فسنملك كل شيء"


00





















امتقع وجه رامي بحمرة الغضب..أما أنا فلم آبه كثيرا بماسمعته عن نفسي !..














ابتسمتُ لها وقلت ْ "الفتاة لم تترك بلدتها لتعيش حياة قذرة كما تعتقدين..


لقد هربتْ من مصير أسود محتوم..كان ينتظرها لو بقيت برفقة هند و كمال..,


لقد سافرتْ وعملتْ في العاصمة بجد وشرف ثم تزوجتْ..

وهاهي أمامكِ الآن لتخبركم أنها لم تعد قاصرا ..وانه حان الوقت لكي تطالب بحقها كاملا في بيت والدها وحقله "

































نهضتْ المرأة من مكانها فزعة وهي تتمتم بكلام لم أعِ شيئا منه ..بينما اتسعتْ حدقتا عينيها وأخذت تمحلق فيّ بدهشة لم أرَ مثيلا لها في حياتي..



000














أنا أيضا برحتُ مكاني استعدادا للخروج..على أن آتي في وقت آخر لأتحدث مع هند بنفسي..,,,لكنني فوجئتُ بر امي يخاطب المرأة المشدوهة قائلا00



















" سيدة رجاء.....لاتنسي أن تخبري عمتكِ أننا حضرنا الى هنا لنعلمها فقط أن سالي موجودة وحاضرة لتأخذ حقها المادي كاملا غير منقوص..


أخبريها أن عليها أن تسوي الأمر مع مستأجريها ليخلوا المنزل خلال هذا الشهر.., عليها كذلك.. أن تنسى أمر الحقل والا فسنضطر لرفع الأمر الى القضاء..

اننا نملك كل الوثائق القانونية التي تمكننا من ذلك ..,سنعود مساء اليوم للاستماع الى قرارها بهذا الخصوص,, قولي لها أيضا اننا سنعوضها عن ايراد الحقل والمنزل بضعفه شهريا..,فقط لأنها أخت والد سالي رحمه الله...,وداعا"

سحبني من يدي وخرجنا من المنزل..
..
























كنتُ ألوذ بالصمت حتى سألني :


" هل أزعجك ِشيء مما قلته للمرأة ؟!"








-" لا ..أبدا, بل على العكس..لقد أرحتني من هم التحدث مع عمتي هند في ذلك الموضوع "









- " اذن لماذا تبدين حزينة هكذا ؟! ماذا يضايقك ؟؟ ,"






- " لاشيء!"








- " عيناكِ لاتكذبان..وكذلك قلبي , أخبريني مابك ؟!"









- " آه..,,أخبرني أنتَ أولا..الى أين سنذهب الآن ؟!"






- " كما قلتُ للسائق..الى أي مكان هادئ لنشرب شيئا منعشا "






- " حسنا..عندما نصل الى هناك فسأخبرك عن سبب حزني "


00




















وصلنا الى مكان أعرفه جيدا ..وألمحهُ للمرة الأولى... في ذات الوقت !







لقد كانت كافيتريا جديدة.. لكنها تقبع في نفس المكان الذي كان يسكنه الدكتور فريد وزوجته السيدة رؤى











...آه..سرعان ماتتغير الأشياء هنا !








أين الدكتور فريد وزوجته الآن.. ياترى ؟!








" ماذا تحبين أن تشربي ؟!"







- " أي شيء.."







- "حسنا..سأطلب عصير البرتقال ,, أخبريني الآن..مابكِ ..ماسر هذا الوجوم ؟!"





- " في الحقيقة....لقد تألمتُ جدا عندما قالت تلك المرأة.. أن سمعة أسرتي قد شُوهت بعد رحيلي..








صحيح أنني تماسكت ولم أهتم كثيرا في البداية ..

ولكن فيما بعد..و عندما فكرتُ في الأمر جيدا وتخيلته



...شعرتُ أن هذا شيء بشع للغاية
..
000
..الأقاويل في الضاحية.. تنتشر وتصدق بشكل خرافي يارامي ..


فهل جعلوني فريسة لظنونهم السيئة
بهذه البساطة.., ؟؟!




لا أصدق..هذا..



لاأصدق أبدا..


لماذا لم تصارحني نادين بذلك ..لماذ ؟؟!"














- " لاتبكي ياسالي..




أرجوكِ لاتبكي..انهم لايعرفون شيئا عنكِ!!




انها عادة الناس في كل مكان...((يقولون مالايفعلونه ..ويعلقّون على مالايفهمونه ))

..فلاتأبهي بهم مطلقا..!




أنتِ لم تخطئي في أي شيء فلا داعي لأن تحزني أو تغضبي ,,




لا أحد يعرف ماذا جرى معك في العاصمة وكم عانيتِ..لذا فليس لأي شخص الحق في قول أي كلام فارغ عنكِ










في الحقيقة..لقد غضبتُ أنا أيضاعندما سمعتُ ذلك الكلام ..لكنني الآن غير آبه مطلقا ..لأنهم ان تحدثوا عنكِ بالسوء فهذا يدينهم ولايدينكِ أنتِ"











- " آه يارامي..ان عرفوا أني هنا الآن فبماذا سيشعرون !.





بالتأكيد..الاشمئزاز ولاشيء سواه !





سيقولون..لقد عادتْ بعد أن جمعت ماتريده من المال بشتى الطرق الغير مشروعة,,. أتمنى ألا التقي خلال فترة اقامتنا هنا ..بأي شخص ممن كنتُ أعرفهم سابقا.. !"









-" ان كنت تفكرين بهذا الشكل فأنتِ مخطئة..,


عليكِ أن تتعمدي لقاءهم00 بل ان عليك ِ التخطيط لزيارتهم أيضا!



يجب أن يروكِ برفقة زوجك وأن يعرفوا بالصعوبات التي
واجهتها في العاصمة والاعمال الشاقة التي زاولتها ,




لاتظلمي نفسكِ..امنحيهم الفرصة لمعرفة الحقيقة كاملة ليحكموا بأنفسهم..,,صدقيني سيحترمك الجميع ويعرفون قيمتك بمجرد معرفتهم الحقيقة "









- " هل ترى أن أفعل ذلك حقا..؟!"












- " نعم بالطبع.,..ليس من أجلك فقط ولكن من أجل والديكِ أيضا..


يجب أن يعلم الجميع أنهما أجادا تربية ابنتهما الوحيدة,, مارأيك أن تبدأي من الغد؟,..

أما بالنسبة لمخططات اليوم فأقترح أن ترتاحي فقط00حتى يحل المساء ويحين موعد زيارة عمتك.. "







- " حسنا..ومتى سنرى الحقل ؟!"






- " مارأيك في صباح الغد؟ "
وصلنا الى الحقل مع تسلل خيوط الفجر الأولى الى السماء ..
وقد أثارت فيّ تلك الزيارة مشاعرا خاصة..


..



الكثير من الذكريات والصور أخذت تجول في ذهني..لتستفز دموعي وتأوهاتي..
00




ولكم أن تتخيلوا كيف شعرت بين جنبات ذلك المكان..الذي شهد لقطات كثيرة من حياة والديّ..
وحياتي أنا أيضــا
00




كنتُ أسير في طريق..ورامي في طريق آخر..




التقينا في المنتصف..و كانت آثار الدموع بادية على عينيه هو الآخر..



لا شك أنه أحس بكل مشاعري..
000



أسرعتُ اليه وأنا أرفع صوت بكائي أكثر فأكثر..رغبة في التخلص من كل مابداخلي من ضيق وكمد..






كان يقول مهدئا اياي " لاتبكي حبيبتي..فقد عاد الحقل اليكِ وستزرعينه بنفسك كما فعل والداك ِ رحمهما الله "

00
00
__________________












































رحلة العودة الى العاصمة كانت أهدأ وأدفأ من رحلة الذهاب ..من حيث حالة الطقس ومن حيث مشاعري ووضعي النفسي أيضا

000



أظن أننا أنجزنا الكثير في هذه الزيارة

..

فعمتي هند أذعنتْ لرغبتنا بلا نقاش.. خصوصا بعد أن عرفتْ أن رامي ينوي ارسال مبلغ شهري مجزٍ لها
00


...والآن الحقل والمنزل مسجلان باسمي قانونيا ..




المنزل مغلق..وسيبقى ينتظرنا حتى نزوره في كل عطلاتنا ..كما قررنا..


أما الحقل فقد اتفقنا مع الكثير من البستانيين للعناية به..

00


وكما اقترح رامي.. توصلتُ الى كل معارفي السابقين وزرتهم في منازلهم
00

في البداية كانت الدهشة..وبعض التعابير الأخرى الغير مريحة تكسو الوجوه..


لكن كل شيء تغير عندما تحدثنا اليهم ... ,, شعرتُ براحة كبرى عندما أعدتُ صورتي وصورة والديّ رحمهما الله الى اطار المحبة والاحترام
00










" أشعر براحة لم أشعر بها من قبل يارامي , لم أتصور يوما أن أستطيع استعادة حقل أبي ومنزله,


كان حلما
00وقد تحقق أخيرا بحمد الله......"






- "أنا أيضا تملكتني السعادة عندما نجحنا في تحقيق كل مساعيكِ في الضاحية ,,كثيرا ماكنتُ أفكر بذلك الأمر"





- " اوه ياعزيزي..أنت تفكر فيّ دائما..




لولاك أنت ..لما كنتُ سأكون كما أنا الآن00












لقد ساعدتني على خلق حياة جديدة دون أن تنسى مساعدتي في تحقيق أحلامي القديمة








....أنت حقا تمثل كل شيء في حياتي,, لستُ أدري.. ماذا كان سيحل بي لو لم تكن الى جواري!!,,





في الحقيقة00لا أحتمل مجرد تخيل ذلك ! "



00


















لم أشعر بتلك الدموع الا عندما لمحتُ أصابعه تلاصق وجنتيّ .. لتمسحها


00

















وضع يده على خده بشكل يوحي بالكثير من الرومانسية ثم قال00


-" سالي..أنتِ روحي..فلا تتعجبي ان قمت بأي شيء لأجلك00 بالرغم من أنني لم أفعل شيئا يذكر حتى الآن !"





















لم أتمكن من الاجابة..لكنني أعتقد أن النظرات الصادرة عن عينيّ كانت كفيلة بارسال رسائلي ((أو بالأحرى..مجلداتي!!)) اليه...
00






تنهدَ براحة وسعادة ثم قال00





" الآن لم يتبقَ لديّ سوى ثلاثة أمور فقط..ان حدثتْ فسأرتاح تماما..وستبتسم لي الدنيا بملء فيها "











- " أخبرني حبيبي..ماذا تتمنى ؟"










- " أتمنى وأسأل الله ..أن تضعي طفلتنا بسلام دون أن يؤثر ذلك على صحتك..,بعدها سأريكِ تلك اللوحة التي أخفيتها عنكِ منذ زمن طويل , ..ومن ثم نسافر جميعا لأحصل على شهادة الماجيستير00 وعند عودتنا ستكون الجامعة قد فتحت أبوابها كما أعتقد00 "





































اللوحــــــــــــــــــــــــــــة !








أعادتني تلك الكلمة الى ذكريات بعيدة نوعا ما..وبغيضة جدا !
..









أخذ قلبي يدق بعنف ويلح عليّ بالسؤال...""ترى ماذا رسم رامي في تلك اللوحة..؟!""



..









لقد نسيتًُ أمر ها تماما ولم أتذكره سوى الآن












" رامي..ماذا رسمتَ في اللوحة ولماذا خبأتها عني ؟!..هل هو شيء من الممكن أن يزعجني يارامي00؟!"








- " لا..على الاطلاق! ,, لكنها مفاجأة فقط !"







قلتُ بصبر نافذ..
- " لقد كادت تلك المفاجأة أن تساهم في تدمير حياتنا "







- " انسي الماضي.., كانت سحابة صيف ولن تعود أبدا.., تعدينني بذلك ؟!"
..









عادتْ كل الذكريات التائهة الى مرفئها لتعديني الى تأنيب الضمير ذاك..









00
أجبته..






" بالطبع أعدك..,,ولتعلم يارامي أني أعشقك حتى الموت لذلك فقد تصرفتُ بحمق في تلك المرة......,,. لأني أغار عليك بشدة .., وليس لأني لا أثق بك00



,,..,, صدقني..أنا أثق بك ثقة لا حدود لها..لكنني تصرفتُ كذلك لأني أحبك بجنون وأخاف على ضياع ذلك الحب كما أخاف على روحي,,...أقسم لك أن الـــ.000"



..













صمتُّ فجأة..عندما لمحته يقترب مني...ليضع يده على شفتيّ برقة.. محدقا في عينيّ وهامسا بصوت يكاد لايسمع :-



















" انسي..,








انسي حبيبتي.







.لقد نسيت ُ تماما ,,






نسيتْ.. فلا تذكريني بهذا مجددا, نود أن نعيش سعداء بعيدا عن كل مامضى "

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:35 PM
الفــــــــــصل الثلاثــــــون 000

ذلك الشيء المـــشتـرك














بمشاعر متضاربة لملمتُ أغراضي ..استعدادا لمغادرة البيت والانتــــــقال الى بيت عائلة رامي حيث ينتظرنا والده السيد منصور..,,


سنذهب غدا.. فنورما لم تحتمل البقاء بعيدا عن والدتها , لقد سافرت اليها(منذ اسبوع) وستبقى هناك حتى يحين موعد زفافها ...والسيد منصور وحيد الآن وقد طلب حضورنا..
00









رامي يبدو سعيدا 00 فالابتسامة لم تفارق وجهه منذ الصباح..


أما أنا فإنني مضطربة قليلا..وبالاضافة الى ذلك فأنا لا أرغب بترك هذا المنزل أبدا !




أنا أحبه وأعشق كل مافيه..
أعشق جدرانه وزواياه .. ..وكل لحظة ابتسمنا فيها هاهنا00






انه البيت الذي اختاره رامي كملاذ لنا ..,.فيه استطعتُ اطلاق العنان لبصري مجددا..

...وفيه تزوجنا وقضينا أوقاتا سعيدة..ومررنا كذلك بتجارب مؤلمة
00

هنا اختبرنا كل المشاعر لنكوّن في النهاية علاقةمتينة جداومتماسكة

..

كيف سأترك تلك الذكريات وأرحل بكل بساطة !


000
بالرغم من أنني اجتهد في اخفاء هذه المشاعر عن رامي الا أنه يبدو وقد أحسّ بشيء منها .." سالي حبيبتي مابكِ؟!..تبدين غير متحمسة لفكرة الرحيل .."




- " لا أبدا..كل مافي الأمر أنني تعلقتُ بهذا البيت كثيرا..ويصعب عليّ فراقه "



- " لابأس ياعزيزتي..ستعتادين على المنزل الجديد أيضا..وعلى كل حال فهو لايعتبر جديدا جدا بالنسبة لكِ00, بالتأكيد لازلتِ تحملين بين طيات ذاكرتك بعض المشاهد السيئة التي شهدتها فيه..ولكن لاتنسي الأشياء الايجابيةأيضا.. فأول لقاء لنا كان هناك...

هناك أحببنا بعضنا وتحدينا كل شيء لنرتبط.."





-"آه...نعم...معك حق..

انه بيتك..

هناك ولدتَ وكبرت

..لقد عشتَ في ذلك البيت حياةكاملة..
وأظنني سأحبه لأن روحك وجسدك سكناه لوقت طويل "



كان في استقبالنا ..السيد منصور برفقة مدبرة المنزل الجديدة وتدعى (سمر)

رأيته كما لم أره من قبل ... سعيدا للغاية..نشيطا..وتملأه الحيوية!

رحب بي بصورة لم أتوقعها أبدا..

كان يعاملني كابنته فعلا..لدرجة شعرتُ معها انه شخص طيب بحق..

وكنتُ أشعر بالخجل يعتريني..كلما كان يردد " سامحيني يا ابنتي.."

00

بعد قليل حضر زائر لرؤيته فاستأذن وذهب..ثم حضرت خادمة(أراها للمرة الأولى هنا) لتقودنا الى الغرفة التي خُصصت لنا

..




00
ولدهشتي الكبرى فتلك الغرفة لم تكن سوى غرفة الدور الثالث التي أثثها رامي لأجلي من قبل..لقد تغيرتْ بعض الشيء ولكنني أستطيع تمييزها من بين مئات الغرف !




00
ياله من شعور00ذلك الذي لامس قلبي عندما رأيتُها مجددا..!!


..


كنتُ أشتتُ نظراتي على أرجائها عندما قال.." عزيزتي..قولي بصراحة....هل سيزعجك البقاء في هذه الغرفة؟!"


- " بالطبع00
بالطبع..لا !

كيف تزعجني وهي تعيدني الى احدى أجمل ذكرياتي..
00

فبالرغم من كون أحد شقي هذه الذكرى بشع جدا..الا ان السعادة التي أدخلتها مجرد الفكرة الى قلبي..كانت اقوى من كل شيء يمكنني أن أشعر به.. , سأكون مرتاحة هنا للغاية..انها جميلة جدا,, ولكن..لحظة يارامي..




هل غرفتك الخاصة بالمنزل .. لاتزال على حالها ؟!"





- " نعم..كما هي , ولازالت تحوي بعض لوحاتي وكتبي القديمة "

00

دون أن أنطق أو أسمع كلمة أخرى..خرجتُ من الغرفة لا اراديا ..ونزلتُ الى الطابق الثاني..حيث تقبع غرفة رامي..



00

كان يسير خلفي مرددا عبارات الاستفهام والذهول..وأنا صامتة..لا اجيبه


00
دخلتُ الى الغرفة بسرعة..


عندما نظرت اليها...شعرتْ...


شعرتُ بشيء لايمكنني وصفه !!
00

ركضتُ الى الفراش واحتضنتُ الوسادة خاصة رامي بقوة ...شعرتُ بدموعي تنساب عليها بغزارة..بينما كانت الابتسامات العريضة تغمر شفتي ّ..


جلس بقربي مذعورا.." سالي أخبريني ..مابكِ؟..ماهي قصتك ؟..هل أنتِ على مايرام ؟؟!"


lina
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى lina
البحث عن جميع مشاركات lina
أضف lina إلى قائمة الأصدقاء

#182 27-06-2006, 02:47 AM
lina
نسيجي متابع
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 109
تتمة

--------------------------------------------------------------------------------

مسحتُ دموعي ووضعت الوسادة جانبا..ثم استدرتُ اليه " لاتفزع أرجوك ..أدرك انني بدوت كالمجنونة تماما ...لكنك..لاتعرف ..ماذا يعني لي هذا المكان..


كل جزء منه يعني لي شيئا خاصا جدا

..


عندما كانت مهمة التنظيف الثقيلة تلقى على عاتقي(وهو أمر يحدث نادرا)..كنتُ أتضايق بشدة..لكن شيئا سحريا كان يزيل هذا الامتعاض بمجرد أن أتذكر ان غرفتك تقع ضمن المجموعة التي يتوجب عليّ تنظيفها ..وبذلك كان يمكنني زيارتها..,كنتُ أعلم مسبقا انها ستكون نظيفة..لكنني كنتُ أقول لنفسي " ربما تجدين هناك ..شيئا يستحق التنظيف "

وعندما أوجه لنفسي ذلك السؤال.." لماذا تحبين رؤية هذه الغرفة بالذات ؟!" كنتُ اتحجج بكونها غرفة أنيقة ومميزة وبكوني اشتقت لرؤية تلك اللوحات الجميلة التي اطلعتني عليها من قبل..




لكنني اعلم الآن انني لم أكن أشتاق للغرفة ذاتها ..بقدر ما كنت أشتاق لك أنت..


لا أنسى ذلك الشعور الذي كان يحتويني بمجرد دخولي الغرفة واستنشاقي رائحتك..واحساسي بروحك ..تحلق في كل الفضاءات من حولي"
..



أطلقتُ ضحكة عالية وأنا أتذكر تلك التصرفات الحمقاء التي كنتُ أقوم بها في غرفة رامي بدعوى التنظيف...



من المضحك ألا اكتشف سر كل هذا سوى الآن فقط!
.......

باختصار أنا اعشق هذه الغرفة..ولن أتخلف عن زيارتها ولو ليوم واحد..

فهنا كان حبيبي يدرس..ويرسم وينام.. ومن هنا بدأ حبه يكبر في قلبي دون أن أدرك ذلك !

بالرغم من أنه لم يقل شيئا الا أن وجهه بدا كلوحة مموهة بمختلف المشاعر التي استطعتُ قراءة بعضها وجهلتُ البعض الآخر..

فتح ذراعيه على اتساعهما وضمني اليه في عناق طويل أخذنا بعيدا..بعيدا..

الى عالمنا الخاص..حيث حبنا الأبدي المشبوب..
..
وكأن المشاعر نفذت ْ من عينينا وامتزجت مع بعضها..لتُشكل صوتنا الذي ظهر كصوت قوي واحد ونحن نقول لبعضنا فجأة (أحبــك) ..

يالذلك التخاطر !

00
انفجرنا ضاحكين..وأبعدتُ رأسي عن صدر رامي لأحدق بعينيه وأقول

"رامي ياعزيزي..أنت لاتعرف كم أحبك..انه جنون .., مشاعري تبدو كشيء خرافي لم ولن يحدث لأي كائن حي آخر على وجه الأرض..لذا فأنا أود أن تسعد دائما..معي أو بمفردك.., فإن شاءت الأقدار ومتُ يارامي فلا تفعل كما ذلك الرجل في الفيلم الذي شاهدته البارحة..بل تزوج وأنجب أطفالا ..استمتع بحياتك وعش سعيدا لأنني سأموت براحة ان وثقتُ أنك ستكون سعيدا وعلى مايرام من بعدي.."

..

رمقني بنظرة خائفة..مخيفة ..اخترقتني بشدة .., سكت طويلا ثم قال أخيرا بصوت أجش .." هل هناك ماتخفينه عني ؟!..أتعانين من مشكلة ما ياسالي..؟!"


قلتُ بصوت حاد لأبعد عنه كل هذه الأفكار " لا..,لاتفكر هكذا..انني بخير وبكامل الصحةوالعافية بحمد الله..لكنني فقط تأثرتُ بالفيلم خصوصا وأنا مقبلة على تجربة صعبة "
..
تنهد بعمق واستلقى على الفراش الذي نجلس عليه ..ثم قال بعد صمت قصير

" اوه..ياسالي ياعزيزتي.. أنت لاتعرفين كم أحبك..انه جنون .., مشاعري تبدو كشيء خرافي لم ولن يحدث لأي كائن حي آخر على وجه الأرض..لذا فأنا أود أن تسعدي دائما..معي أوبمفردك.., فإن شاءت الأقدار ومتُ ياسالي فلا تفعلي كما تلك المرأة في الفيلم الذي شاهدته الشهر الماضي..بل ...


قاطعته غاضبة " رامي أنت تسخر مني .., كنتُ أتحدث بجدية !"

- " هل تبدو فكرتي مستبعدة بالنسبة لكِ ؟!"

- " بلا شك.."

- " فكيف اذن تودينها أن تكون عادية بالنسبة لي أنا ..يالك من امرأة!! ,, أرجو ألا تأتي على ذكر الموت ثانية ولتعلمي أنه لو فرقتنا الأقدار لاسمح الله فلا حياة لي من بعدك فضلا عن الزواج أو عدمه..حتى وان عشتُ بمعجزة وحتى لو حدثت اعجوبة خارقة قلبت الكون رأسا على عقب وجعلتني اتزوج..فتلك المرأة ستكون أتعس امرأة على وجه الأرض...تأكدي من ذلك جيدا..فكما قلتِ من قبل " منذ ان ارتبطنا وليس لنا سوى بعضنا البعض " "

00

ربما سيبدو لكم ذلك غريبا ومحيّرا لكنني ( ضحكتْ )


نعم ضحكت وسألته بمرح في محاولة لتغيير ذلك الموضوع الذي كاد يبكيني " كيف لامراة تراك كل يوم أن تكون تعيسة ..أخبرني ؟!"

00
يبدو أنه سيتجاوب معي في المزاح ..فهاهو يقول ببسمة ساخرة

..
- " اها..أنتِ لاتعرفينني بعد ..,لديّ شخصية أخرى اسمها رامي الشرير العنيف ..المجنون !"

-" أرني اياها ؟!"

- " لاداعي ياصغيرتي فستندمين على ذلك !"

- " لا ..لن أندم..هيا..أريد أن أرى كيف يبدو رامي الشرير هذا !"
..
بدا كمن يفكر بالأمر جديا ثم ضحك وقال " لا..رامي الشرير ليس لكِ أنتِ حبيبتي !"

- " وليس لغيري..لأنه غير موجود أصلا !"


طوقني بيديه وغرقنا مجددا في الضحك..

__- -_

مضى وقت طويل ونحن في الغرفة..

تبادلنا احاديثا مختلفة... ثم ذهبتُ أنا لأتطفل على أغراضه القديمة

..أفتح الأدراج وأقلّب الدفاتر بل وأتحسس قماش الستائر وزجاج النوافذ أيضا !

وكان هو ينظر اليّ باسما..
0000

أريد أن أحيط..بماضيه وحاضره ومستقبله ..سأحتوي كل حياته كما يحتوي هو كل مشاعري وأفكاري !

..
كان الهدوء يسيطر على الأجواء..

وعندما عدتُ اليه (بعد فترة أعترف انها كانت طويلة نوعا ما!)

وجدتُه نائما..
انه يبدو كالملائكة الصغار..
يا الهي !..كم أنا مغرمة به و بروح الطفل البريء في داخله


يارب..هبني ابنة تشبهه تماما ! روحا وشكلا وخلقا..


_____ __ ___ _________

غطيته بوشاحي الطويل..العريض.. وطبعتُ قبلة حانية على جبينه..ثم اطفأتُ الأضواء وتركتُ الغرفة..., لينم قليلا حتى يحين موعد العشاء
..


عدتُ الى غرفتنا وأخذتُ وشاحا آخر.. ثم قررتُ القيام بجولة سريعة في المنزل..وتمنيتُ أن التقي خلالها بزملائي القدامى في العمل..لقد اشتقتُ لهم جميعا



وأنا اهبط الدرج ببطء..(حرصا على سلامةصغيرتي)..صادفتُ وجها أعرفه جيدا..

لقد كانت سارة..
00
بدا وكأنها تهيبت قليلا عندما رأتني لكنني أسرعت لأعانقها .. هاتفة " كيف حالك..وكيف تسير امورك هنا؟! "


0- " الحمد لله..بخير سيدتي..,, كيف حالك أنتِ؟"

_____

سيدتي ؟؟!!

بماذا تهذي هذه الفتاة..!


أجبتها ضاحكة.." هل نسيتِ اننا كنا زميلتين هنا!..’ستعاملينني بطريقة رسمية فقط لأنني تزوجت بأحد أصحاب المنزل؟! , لاتضعي خطوطا فاصلة بيننا ياسارة فأنا اود أن نصبح أصدقاء ,, أخبريني..كيف حال الجميع هنا..؟"


أطرقت ْ قليلا ثم قالت..

"في الحقيقة..لم يتبق َ أحد ممن كانوا يعملون هنا خلال فترة تواجدك ..سواي أنا وسمير, أحمد ترك العمل منذ زمن طويل..وحامد وقّع مؤخرا عقدا مع احدى الفنادق الكبرى ...أما نادين المسكينة فلم تعد بعد رحيلها مع احمد ..لقد قال أنها توفيت في حادثة قطار"







لم تأبه بنظرة الحزن التي أثق أنها برزتْ في عينيّ00 استطردت تقول





"الآن هنالك طاهِ وسائق وخادمة ومساعد طباخ جدد ..بالاضافة الى الآنسة( سمر ) التي حضرت مؤخرا بعد أن تركت السيدة رحاب المنزل.."



- " آه..لقد رأيتها...هل هي شخصية جيدة ؟!"


- " بصراحة ..ودون أن تخبريها,00أرى أنها بغيضة جدا ومتعجرفة..وتعامل الجميع باستعلاء شديد.."






- " لابأس..ان لم يمانع السيد منصورفيمكننا الاستغناء عن خدماتها...و سأهتم بشؤون كل شيء بنفسي...لاتعجبني فكرة مدبرة المنزل أبدا!"




تمتمتْ بصوت خافت00(أظنها اعتقدتْ اني لم أسمعه)

"آه.. بشرك الله بالخير فالسيد منصور يوافق على كل شيء !..."



ثم رفعت صوتها قائلة بنشوة ظاهرة..

" آه.. الحمد لله.. سنرتاح منها أخيرا اذن, "


______




- " اخبريني..هل من جديد في حياتك ؟!"


- " انني أفضل منذ أن حضرت الفتاة الجديدة (سوسن) ..انها نشيطة جدا وتقوم بكل شيء مما يمنحني فرصة الراحة لوقت أطول ,, لكنني أتشاجر دائما مع سمر .., انها تفسد كل شيء,, كذلك الطاهي ومساعد الطباخ..انهم مزعجون جدا!"

000
هه.. يبدو أن سارة لازالت كما عهدتها..لم تتغير أبدا !!...
تعشق النوم والخمول ..وتجيد اثارة المشكلات !!









_____
تمتمتُ بكلمات الوداع ...وأوليتها ظهري لأغادر.. لكنها استوقفتني قائلة
..
" سيدة سالي..هل لي بسؤال ؟!"

بدهشة ..أجبت ْ " نعم..بالطبع"

-"الـــسيد رامي..............."


توقفتْ عن اكمال جملتها..فيما بدأ القلق يخالجني00 أشعر بقلبي يطرق بعنف..وجسدي كله يرتجف

00

لماذا يحصل معي كل هذا وأنا واثقة أنه بخير.. لقد كنتُ بجواره منذ لحظات فقط !

..
سألتها بقلق " مابه رامي..أليس على مايرام ؟!"


-" اوه..لماذا فزعتِ هكذا سيدتي ؟!!..انه مجرد سؤال ..لكنني سأبدو متطفلة بعض الشيء ..ان طرحته!"
00






ياويلي !!..كنتِ ستوقفين قلبي ياحمقاء وتقولين مجرد سؤال !!
لقد بدتْ كمحقق سري !
تنهدتُ بارتياح وقلتْ " لابأس ياسارة..اسألي كما تشائين وسأجيبك , لاتخشي شيئا!"
00


عادتْ تسأل بارتباك..


- " كنتُ أعني..كيف
كيف تزوجتِ بالسيد رامي ..كيف اتفقتما على ذلك ومتى ؟!"


ياله من سؤال !

شعرتُ ببعض الخجل وربما تورّد خداي..!
00
بالرغم من مُضي زمن ليس بالقصير على زواجنا الا أنني لازلتُ أشعر بشيء خاص جدا عندما يحادثني الآخرون عن رامي..تماما كالصبية الصغيرة حينما تُسأل عن خاطبها الذي أُغرمتْ به للتو..
00
أبتسمت وأجبتها " كأي اثنين..قال لي أنه يحبني وكنتُ أحبه ايضا فقبلت وتزوجنا "

بدا عليها عدم الاقتناع بما سمعته فقطبتْ حاجبيها قائلة " ولكن...!"


-"اعرف ماتقصدينه..,,لقد واجهتنا الكثير من المشكلات وقوبل ارتباطنا بالرفض من قبل عائلته.. لكن ياعزيزتي... عندما يقسم الله لكِ ..وتلتقين برجلك ..فستعرفين أن الحب يجعلنا نصمد في وجه كل شيء ,كنتُ أتساءل دائما (لماذا يفعل رامي كل هذا لأجلي؟) لكنني كنتُ مدركة في قرارة نفسي أنني لو كنتُ في مكانه لفعلت مثله وضحيت من أجل سعادتنا معا .., وها نحن قد نجحنا في تخطي كل العثرات بحمد الله "


_ _


عندما قالت .." أنتِ محظوظة جدا ياسالي..تبدين سعيدة وأنيقة ..وتقولين كلاما جميلا ..تماما كما في الأفلام".. - بدتْ حالمة للغاية..وكانت المرة الأولى التي أراها فيها على هذه الهيئة

000
عانقتها وضحكنا مطولا ..ثم استأذنتُ وذهبتُ الى الحديقة00 التي بدتْ هذه الليلة كمكان اسطوري ساحر..

المساء كان أنيقا وهادئا جدا..




والنسمات رقيقة ..وملائمة لاثارة الذكريات السعيدة فقط!

00
وبما أننا نتحدث عن الذكريات...: فسأخبركم أني حزنتُ جدا حينما لاحظتُ أن مواطن ذكرياتي القديمة في الضاحية قد اختفتْ..


لقد غيّروا كل شيء.. لم يتركوا أي موضع على حاله..حتى غدت ضاحيتي الصغيرة الهادئة كمكان مختلف تماما



..
لكن تلك الذكريات ستبقى حبيسة قلبي..ولن انسَ مطلقا أي لقطة من مسلسل حياتي..

كل شيء سيبقى مسجلا في دفتر ذاكرتي..لأسعد بتقليب صفحاته فيما بعد !
00

ان اردتم أن أثبت لكم ذلك..فأنا على أتم الاستعداد لكي أروي لكم المزيد من التفاصيل الجميلة والسيئة عن حياتي..ولكن لن أفعل..



اني أحادثكم منذ شهر كامل ..وربما مللتم مني!!
000



000000
بدأ الهواء النقي البارد يغمر المكان..فيجعل وشاحي يطير وشعري يطير وقلبي أيضا يطير..


وعندما هبّت تلك النسمة القوية واخترقت أعماقي ..ثم غادرت حاملة معها خصلات شعري – ازداد احساسي بروعة المكان..



..
يا الهي ..!



لا أعتقد أن هنالك جمالا يضاهي الجمال هنا..سوى الجمال في حقلنا ..
..


..أستغرب من كوني لم استشعر روعة هذه الحديقة من قبل !


ربما لأنني اعتدتُ على زيارتها عندما أكون حزينة 00أو تعبة.. بمجرد أن أفرغ من العمل ....
000


اما الآن فانني استطيع الاسترخاء على هذه الارجوحة العريضة والغناء دون أن أشعر بالهموم تحيطني من كل جانب !


لاشيء يسكنني الآن سوى السعادة...,, بدأتُ أشعر اني كطائر منطلق..يملك حرية التغريد والتحليق مع أحبائه أينما شاء ووقتما شاء

00







00000000
مضى وقت طويل وأنا هنا...حتى انطلق ذلك الصوت الدافئ في الأفق الرحب معلنا حلول وقت صلاة العشاء..


ازددتُ راحة وسعادة ..00خصوصا عندما مرّ بي رامي في طريقه الى المسجد...

كان يحمل في يده وشاحي..,قال ضاحكا " حينما لم أجدكِ في الغرفة..شعرتِ أنكِ هنا وتـأكدتُ من ذلك حينما نظرتُ من النافذة..,..شكرا!..لقد كان دافئا وناعما"

أ مسك بكفيّ وقبلهما ثم همس " ومعطرا برائحتك.."

00

تبادلنا بعض الأحاديث المرحة والتي تناسب الأجواء الرقيقة هنا..ثم خرج هو .. وصعدتُ أنا الى الأعلى كوني أحسستُ بشيء من الارهاق..


00

وبمجرد أن فرغت من آداء صلاتي ..بدأتُ في وضع أغراضنا داخل الخزانة..


بدأت ُبأغراض رامي..
00

قميص..



بنطال..



سترة..



بذلة




آآآه..لم أعد أحتمل المزيد...







ربما حان الوقت ..







نعم



بالتأكيد حان الوقت.. لترى طفلتي وجه الدنيا..




فلم أعد احتمل أكثر..










فتحتُ عيناي على وجه الممرضة " حمدا لله على سلامتك سيدتي..لقد رزقتِ بقمرة سالمة وجميلة وأنتِ بخير والحمد الله "

قالت عبارتها تلك.. ثم ناولتني الطفلة وخرجت..0000

00



يا الهي..!



أي شعور تملكني عندما لمستٌ هذه القطعة مني...من رامي


انها ابنتي أخيرا..


تلك التي احتويتها تسعة أشهر.. ها أنا أراها امامي الآن!!



انها طفلة حقيقة ..ذات عينين وشفتين ورأس وذراعين وكل شيء

طفلة تتحرك وليست دمية..




يا ربي..هل أحلم أم أنه واقع !


00

تفاقم ذلك الشعور عندما ضممتها الى صدري وبداتُ في ارضاعها


اوه..ابنتي حبيبتي ...قولي (ماما)...هيا يا ابنتي فأنا أمك حقا !..

قلتُ ذلك ثم استغرقتُ في الضحك..
00
يا الهي..لا أصدق


لا أصدق أبدا...وأخيرا أصبحتُ أما !..هل سأكون أما رائعة كأمي رحمها الله..؟!

آه يا امي..أين أنتِ لتري حفيدتك الحلوة..
00
____


كانت دموعي تأبى التوقف عن النزول..كلما لمحتُ صغيرتي التي تملك عينين جذابتين كعيني ّ والدها00
00




يكاد الشوق يقتلني لرؤيته من جديد.....,اريده أن يطوقني بذراعيه ..فقد افتقدته بشدة في الفترة الأخيرة.....


أريده أن يحمل ابنته ليرى حلمنا وقد تحقق أخيرا 00


آه...وأخيرا اكتمل ذلك الشيء الغالي النفيس..المشترك بيننا..وخرج الى سطح الأرض




وأخيرا يارامي..
أين أنت ياعزيزي..؟؟!

أين أنت لتشاطرني فرحتي التي لايمكن أن تنتهي ؟؟

00


عندما سألتُ الممرضة..قالت ان موعد الزيارة سيبدأ بعد نصف ساعة..
00


نصف ساعة كاملة !!

ماذا سأفعل فيها ..!!

..

ليتني أحضرتُ معي هاتفي المحمول....لو فعلتُ ذلك لكنتٌ أحادث رامي الآن !

000


مضى وقت طويل جدا بالنسبة لي ..حتى دخل رامي وراما ووالدهما الى غرفتي

..



بمجرد ان عانقني بدأتُ في البكاء ..
ابتعدتُ عن جسده..
فقط 00 لأنظر في عينيه وأخبره عن ابنتنا الجميلة ..عن حلمنا السعيد الذي صار حقيقة أخيرا

..







عندما لمس الطفلة و أوشك على حملها..غمرتْ وجهه ملامح خاصة جدا ..أكدت لي انه سيكون أبا رائعا بلا شك !
0000
بعد أن خرجت راما والعم منصور وأصبحنا بمفردنا..قال رامي

" هنالك أخبار سارّة ..لقد اتصلتُ برينا وأخبرتها بوضعك الطفلة ..قالت أنها كانت تستعد (منذ أن عرفت بحملك) لمفاجأتك وزيارتك بعد الولادة..وستأتي غدا مع السيدة أماندا "

00

أطلقتُ شهقة فرح ودهشة " اوه رامي! هل قلت حقا ان رينا ستحضر..,أنت00انت تمزح بالـتأكيد !"



- " بل انني جاد تماما ..ستحضر في المساء وأنتِ أيضا ستغادرين المستشفى قريبا ..وراما ستبقى معكِ في المنزل لبعض الوقت"


- " اوه كم هذا رائع..الحمد لله.., رامي ورينا وراما والعم منصور ..وطفلتي المذهلة أيضا...

كلهم في منزل واحد...! يالسعادتي..انها عائلة كاملة!,, "


أتممتُ في سري "هذا يخفف من حزني لغياب والدتي الحبيبة..

ليتها كانت معي الآن..ولكن..

الحمد لله..الحمد لله على كل شيء ! "



000

رامي ربّت على رأسي باسما ثم لاذ بالصمت

ولكن بعد قليل..

شعرتُ أنه سيقول شيئا..فقد بدأ يحدق فيّ ويبتسم ..(ابتسامات طفولية...ومضحكة بعض الشيء !)..يبدو أن السعادة قد أفقدته صوابه !

00

لم أعلق على ذلك التصرف الغريب..وبقيتُ أنا الأخرى..استمتع بالنظر اليه..كطفل يعشق مشاهدة مسلسله الكرتوني المفضل !



ربما كان مشتاقا اليّ...
آه...وأنا أيضا اشتقت له للغاية بالرغم من أننا لم نبتعد عن بعضنا كثيرا على كل حال !

...


فجأة 00أحنى رأسه ليرفع عن الأرض كيسا كبيرا..


في البداية توقعتُ أن بداخله علبة حلوى من ذ لك النوع اللذيذ ..الذي يشارك باقات الورد في ملء جوانب الغرفة



لكنني فوجئت بشيء آخر..







لوحة00



...لوحة ليست كأي لوحة!


نعم كما توقعتم..بالتأكيد انها تلك اللوحة !

..

كان رسما يجمعنا أنا وهو..وبين يدينا طفل صغير ..



وبالمناسبة..

هذه الرائعة.. شديدة الشبه بصورة قديمة لي مع والديّ ..ربما حدثتكم عنها مع قبل !
00
بقيتٌ أحدق فيها بذهول عوضا عن التحديق فيه !


..قال مبتسما " عندما رسمتها..أقسمتُ ألاتريها الا في الوقت المناسب,,...كانت مفاجاة !..ولازالت ْهنالك الكثير من المفاجأت الجميلة" 00




..
































*ا لنهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يـــــــــــــــــــــــــ  lina ـــــــــــــة*

nova_ksa
31 - 10 - 2007, 09:37 PM
أتمنى تعجبكم00


:in_love:
دمتم بود

carolina
01 - 11 - 2007, 02:23 AM
روايه روعـــــــه جنان مره nice

مختلفه عن اي شي قريته

يسلم ذوقك ع هالنقل العسل


:in_love:

nova_ksa
01 - 11 - 2007, 05:23 PM
روايه روعـــــــه جنان مره nice

مختلفه عن اي شي قريته

يسلم ذوقك ع هالنقل العسل


:in_love:




الله يسلمكـ ياقلبي00
وهذا من ذوقكـ 00

:cupidarro
دمتي بود

بحر الندى
05 - 02 - 2008, 09:42 PM
يسلمووو يا قمر
ربي يسعدكـ و يوفقكـ و يسر لكـ كل صعب
و يعطيكـ الصحهـ و العافيهـ
و مشكووورهـ يا قلبي
لاعدمناااكـ يارب
^__^

http://www.m5zn.com/uploads/a0991f7f4f.gif

nova_ksa
11 - 02 - 2008, 01:52 AM
يسلمووو يا قمر
ربي يسعدكـ و يوفقكـ و يسر لكـ كل صعب
و يعطيكـ الصحهـ و العافيهـ
و مشكووورهـ يا قلبي
لاعدمناااكـ يارب
^__^

http://www.m5zn.com/uploads/a0991f7f4f.gif




هلا وغلا قلبي..,,’’

وتسلمي ياعيوني على ها الطلة ..,,’’

دمتي بود

:icon26:

jonoon
28 - 10 - 2008, 10:02 PM
يسلمو على النقل
قصه روووعه

*مهاوي*
15 - 12 - 2008, 11:46 PM
تسلم ايدك على النقل
قصه روووعه
يعطيك العافيه

jomana
20 - 06 - 2009, 02:11 AM
يسلموو على القصه
مررره نااايس
تعجبني القصص اللي بالفصحى