Fragile
26 - 02 - 2008, 01:10 AM
من ثمرات التقوى
للشيخ: محمد بن صالح العثيمين (http://www.alnasiha.net/shaikh.aspx?sid=5)
بسم الله الرحمن الرحيم
من ثمرات التقوى
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين ....
أما بعد :
أيها الإخوة المؤمنون !
· إن وصية الله للأولين والآخرين من عباده هي تقواه سبحانه وتعالي ؛ قال عز وجل :
} ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً {
وهي أيضاً وصية الرسول صلى الله عليه و سلم لأمته ؛ فعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع فقال :
" اتقوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوما شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ؛ تدخلوا جنة ربكم " .
وكان صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميراً علي سرية ؛ أوصاه في خاصة نفسه بتقوي الله ، وبمن معه من المسلمين خيراً .
ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها في خطبهم ومكاتباتهم ووصاياهم عند الوفاة .
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي ابنه عبد الله :
" أما بعد .... فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل ؛ فإنه : من اتقاه وقاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن شكره زاده " .
وأوصي علي رجلاً ، فقال :
" أوصيك بتقوى الله عز وجل ، الذي لا بد لك من لقائه ، ولا منتهي لك دونه ، وهو يملك الدنيا والآخرة " .
وكتب أحد الصالحين إلي أخ له في الله تعالي :
" أما بعد .... أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريتك ، ورقيبك في علانيتك ، فاجعل الله من بالك علي كل حال في ليلك ونهارك ، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك ، واعلم أنك بعينه ، لا تخرج من سلطانه إلي سلطان غيره ، ولا من ملكه إلي ملك غيره ، فليعظم منه حذرك ، وليكثر وجلك ، والسلام " .
-- ومعني التقوى : أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية تقيه منه .
-- وتقوى العبد لربه : أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك ؛ بفعل طاعته ، واجتناب معاصية .
-- وإليك أخي الكريم بعض عبارات سلفنا
الصالح في توضيح معني التقوى :
- قال ابن عباس رضي الله عنهما : " المتقون : الذين يحذرون من الله وعقوبته " .
- وقال طلق بن حبيب : " التقوى : أن تعمل بطاعة الله ، علي نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله ، علي نور من الله ، تخاف عقاب الله " .
- وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالي :
- }اتقوا الله حق تقاته { ؛ قال :
" أن يطاع فلا يعصي ، ويذكر فلا ينسي ، وأن يشكر فلا يكفر " .
فاحرص يا أخي الكريم علي تقوى الله عز وجل ؛ فهو سبحانه أهل أن يخشي ويجل ويعظم في صدرك .
واليك بيان الفوائد المترتبة علي التقوى :
-- أولاً : الفوائد المترتبة علي التقوى في الدنيا :
1- إن التقوى سبب لتيسير أمور الإنسان ؛ قال تعالي :
}ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً {
قال تعالي :
} فأما من أعطي وأتقي * وصدق بالحسني * فسنيسره لليسري {
2- إن التقوى سبب لحماية الإنسان من ضرر الشيطان ؛ قال تعالي :
}إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ{
3- إن التقوى سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض ؛ قال تعالي :
} وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ{
4- إن التقوى سبب في توفيق العبد في الفصل بين الحق والباطل ، ومعرفة كل منهما ؛ قال تعالي :
} يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا {
وقال تعالي :
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ{
5- إن التقوى سبب للخروج من المآزق وحصول الرزق والسعة للمتقي من حيث لا يحتسب ؛
قال تعالي :
} ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب { .
6- إن التقوى سبب لنيل الولاية ؛ فأولياء الله هم المتقون ؛ كما
فقال تعالي :
} إن أولياؤه إلا المتقون { .
وقال تعالي :
} وإن الظلمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين { .
7- إن التقوى سبب لعدم الخوف من ضرر وكيد الكافرين ؛ قال تعالي :
} وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً { .
8- إنها سبب لنزول المدد من السماء عند الشدائد ولقاء الأعداء ؛
قال تعالي :
} وَلَقَدْنَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ. {
وبنزول المدد تكون البشري ، وتطمئن القلوب ، ويحصل النصر من العزيز الحكيم ؛ قال تعالي بعد ذلك :
} وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم { .
9- إن التقوى سبب لعدم العدوان وإيذاء عباد الله ؛ قال تعالي :
} وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدون { .
وقال تعالي في قصة مريم :
} فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً *قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً { .
10- إن التقوى سبب لتعظيم شعائر الله ؛ قال تعالي :
} ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب { .
11- إنها سبب لصلاح الأعمال ، وقبولها ، ومغفرة الذنوب ؛
قال تعالي :
} يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم { .
12- إن التقوى سبب لغض الصوت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وسواء كان ذلك في حياته ، أو بعد وفاته في قبره r ؛ قال تعالي :
} إن الذين يغضون أصوتهم عند رسول الله أو لئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى { .
قال العلماء :
" يكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه و سلم كما كان يكره في حياته صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه محترم حياً وفي قبره صلى الله عليه و سلم دائماً "
13- إن التقوى سبب لنيل محبة الله عز وجل ، وهذه المحبة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ؛
كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث القدسي من الله عز وجل :
" ما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه ، فإذا أحببته ؛ كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني ؛ لأعطينه ، ولئن استعاذ بي ؛ لأعيذنه " .
قال تعالي :
} بلي من أوفي بعهده واتقي فإن الله يحب المتقين { .
14- إن التقوى سبب لنيل العلم وتحصيله ؛ قال تعالي :
} واتقوا الله ويعلمكم الله { .
15 – إن التقوى سبب قوى تمنع صاحبها من الزيغ والضلال بعد أن من الله عليه بالهداية ؛ قال تعالي :
} وأن هذا صرطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون { .
16- إن التقوى سبب لنيل رحمة الله ، وهذه الرحمة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ؛
قال تعالي :
} ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم بايتنا يؤمنون {
17- إنها سبب لنيل معية الله الخاصة ، فمعية الله لعبادة تنقسم إلس قسمين :
معية عامة : وهي شاملة لجميع العباد بسمعه وبصره وعلمه ، فالله سبحانه سميع وبصير وعليم بأحوال عباده ؛ قال تعالي :
} وهو معكم أين ما كنتم {
وقال تعالي :
} ألم تران الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوي ثلثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا {
وأما المعية الثانية ؛ فهي المعية الخاصة ، التي تشمل النصرة والتأييد والمعونة كما قال تعالي :
} لا تحزن إن الله معنا {
وقال تعالي :
} لا تخافا إنني معكما أسمع وأري {
ولاشك أن معية الله الخاصة تكون للمتقين من عباده ؛ قال تعالي :
} إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون {
وقال تعالي :
} واعلموا أن الله مع المتقين {
18- إن العاقبة تكون لهم ؛ قال تعالي :
} والعقبة للتقوى {
وقال تعالي :
} وإن للمتقين لحسن مـٌاب {
قال تعالي :
} فاصبروا إن العقبة للمتقين {
19- إنها سبب لحصول البشري في الحياة الدنيا ؛ سواء بالرؤيا الصالحة ، أو بمحبة الناس له والثناء عليه ؛ قال تعالي :
} الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشري في الحيوة الدنيا وفي الأخرة {
قال الإمام أحمد عن أبي الدرداء عن النبي r في قوله تعالي :
} لهم البشري ...... {
؛ قال : " الرويا الصالحة يراها المسلم أو تري له "
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه : أنه قال : يا رسول الله ! الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به ؟ فقال رسول الله r :
" تلك عاجل بشري المؤمن "
20- إن التقوى إذا أخذت النساء بأسبابهم ، والتي من ضمنها عدم الخضوع في القول ؛ فإنها تكون سبباً في ألا يطمع فيهن الذين في قلوبهم مرض ؛
قال تعالي :
} ينساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفاً {
21- إن التقوى سبب لعدم الجور في الوصية ؛
قال تعالي :
} كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقاً علي المتقين {
22- إن التقوى سبب في إعطاء المطلقة متعتها الواجبة لها ؛ قال تعالي :
} وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً علي المتقين {
23- إن التقوى سبب في عدم ضياع الأجر في الدنيا والآخرة ؛ قال تعالي بعد أن من علي يوسف عليه السلام بجمع شمله مع إخوته :
} إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين {
24- إن التقوى سبب لحصول الهداية ؛ قال تعالي :
} آلم * ذلك الكتب لا ريب فيه هدي للمتقين {
-- ثانياً : الفوائد المترتبة علي التقوى في الآخرة :
1- إن التقوى سبب للإكرام عند الله عز وجل ؛
قال تعالي :
} إن أكرمكم عند الله أتقكم {
2- إن التقوى سبب للفوز والفلاح ؛ قال تعالي :
} ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون { .
3- إنها سبب للنجاة يوم القيامة من عذاب الله ؛ قال تعالي :
} وإن منكم إلا واردها كان علي ربك حتما مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظلمين فيها جثياً { .
وقال تعالي :
} وسيجنبها الأتقي { .
4- إنها سبب لقبول الأعمال ؛ قال عز وجل :
} إنما يتقبل الله من المتقين { .
5- إن التقوى سبب قوى لأن يرث المتقون الجنة ؛
قال تعالي :
} تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً { .
6- إن المتقين لهم في الجنة غرف مبنية من فوقها غرف ؛ قال تعالي :
} لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهر وعد الله لا يخلف الله المعياد { .
وفي الحديث :
" إن في الجنة لغرفاً يري بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها " .
فقال أعرابي : لمن هي يارسول الله ؟ قال r : " لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وصلي يالليل والناس نيام " .
7- إنهم بسبب تقواهم يكونون فوق الذين كفروا يوم القيامة في محشرهم ومنشرهم ومسير لا هم ومأواهم ، فاستقروا في الدرجات في أعلي عليين ؛
قال تعالي :
} زين للذين كفروا الحيوة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة والله يرزق من يشاء بغير حساب {
8- إنها سبب في دخولهم الجنة ، وذلك لأن الجنة أعدت لهم ؛ قال تعالي :
} وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين { .
وقال تعالي :
}ولو أن أهل الكتب ءامنوا واتقوا لكفرانا عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت النعيم {.
9- إن التقوى سبب للتفكير من السيئات والعفو عن الزلات ؛ قال تعالي :
} ومن يتق الله يكفر عنه سياته ويعظم له أجراً { .
وقال تعالي :
} ولو أن أهل الكتب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سياتهم { .
10- إن التقوى سبب لنيل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ؛ قال تعالي :
} جنت عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهر لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين { .
11- إن التقوى سبب لعدم المساس بالسوء يوم القيامة ؛ قال تعالي :
} وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون { .
وقال تعالي :
} ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون { .
12- إنهم يحشرون يوم القيامة وفداً إليه تعالي – والوفد : هم القادمون ركباناً - ، وهو خير موفود ؛ قال تعالي :
} يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفداً {
قال ابن كثير :
" عن النعمان بن سعيد ؛ قال : " كنا جلوساً عند علي رضي الله عنه ، فقرأ هذه الآية : } يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفداً { ؛ قال : لا والله ؛ ما علي أرجلهم يحشرون ، ولا يحشر الوفد علي أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب ، فيركبون عليها حتي يضربوا أبواب الجنة " .
13- أن الجنة تقرب لهم ؛ قال تعالي :
} وأزلفت الجنة للمتقين { .
وقال تعالي :
} وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد { .
14- أن تقواهم سبب في عدم مساواتهم بالفجار والكفار ؛ قال تعالي :
} أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار { .
15- إن كل صحبة وصداقة لغير الله ؛ فإنها تنقلب يوم القيامة إلي عداوة ؛ إلا صحبة المتقين قال تعالي :
} الأخلاء يؤمئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين { .
16- إن لهم مقاماً أميناً وجنات وعيون ...... إلخ ؛ كما قال تعالي :
} إن المتقين في مقام أمين * في جنت وعيون * يلبسون من سند
س وإستبرق متقبلين * كذلك وزوجنهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة ء امنين * لا يذوقون فيها الموت إلا الموته الأولي ووقهم عذاب الجحيم { .
17- إن لهم مقعد صدق عند مليك مقتدر ؛ قال تعالي :
} إن المتقين في جنت ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر { .
18- إن التقوى سبب في ورود الأنهار المختلفة ؛ فهذا نهر من ماء غير آسن وذلك نهر من لبن لم يتغير طعمه ، وآخر من خمر لذة للشاربين ؛ قال تعالي :
} مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهر من ماء غير ءاسن وأنهر منلبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشربين وأنهر من عسل مصفي ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم { .
وفي الحديث أن النبي r قال :
" إذا سألتم الله تعالي ؛ فاسألوه الفردوس ؛ فإنه أوسط الجنة ، وأعلي الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقة عرش الرحمن "
19- إن التقوى سبب للسير تحت أشجار الجنة ، والتنعم بظلالها ؛ قال تعالي :
} إن المتقين في ظلل وعيون * وفوكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعلمون { .
وعن أنس بن ما لك رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله r :
" إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها " .
رواه البخاري .
20- إن لهم البشري في الآخرة بألا يحزنهم الفزع الأكبر وتلقي الملائكة لهم ؛ قال تعالي :
} ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشري في الحيوة الدنيا وفي الأخرة { .
قال ابن كثير :
" وأما بشراهم في الآخرة ؛ فكما قال تعالي :
} لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقهم الملكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون { .
21- أن المتقين لهم نعم الدار ؛ قال تعالي :
} ولدار الخرة خير ولنعم دار المتقين { .
22- إن المتقين تضاعف أجورهم وحسناتهم ؛
كما قال تعالي :
} يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين { ؛ أي : أجرين } من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم { .
[ فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من عبادة المتقين الشاكرين .
والحمد لله رب العالمين .
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي لآله وصحبه أجمعين ] .
منقول من شبكة النصيحة الاسلامية (http://www.alnasiha.net)
للشيخ: محمد بن صالح العثيمين (http://www.alnasiha.net/shaikh.aspx?sid=5)
بسم الله الرحمن الرحيم
من ثمرات التقوى
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين ....
أما بعد :
أيها الإخوة المؤمنون !
· إن وصية الله للأولين والآخرين من عباده هي تقواه سبحانه وتعالي ؛ قال عز وجل :
} ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنياً حميداً {
وهي أيضاً وصية الرسول صلى الله عليه و سلم لأمته ؛ فعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه ؛ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب في حجة الوداع فقال :
" اتقوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوما شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ؛ تدخلوا جنة ربكم " .
وكان صلى الله عليه و سلم إذا بعث أميراً علي سرية ؛ أوصاه في خاصة نفسه بتقوي الله ، وبمن معه من المسلمين خيراً .
ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها في خطبهم ومكاتباتهم ووصاياهم عند الوفاة .
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي ابنه عبد الله :
" أما بعد .... فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل ؛ فإنه : من اتقاه وقاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن شكره زاده " .
وأوصي علي رجلاً ، فقال :
" أوصيك بتقوى الله عز وجل ، الذي لا بد لك من لقائه ، ولا منتهي لك دونه ، وهو يملك الدنيا والآخرة " .
وكتب أحد الصالحين إلي أخ له في الله تعالي :
" أما بعد .... أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريتك ، ورقيبك في علانيتك ، فاجعل الله من بالك علي كل حال في ليلك ونهارك ، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك ، واعلم أنك بعينه ، لا تخرج من سلطانه إلي سلطان غيره ، ولا من ملكه إلي ملك غيره ، فليعظم منه حذرك ، وليكثر وجلك ، والسلام " .
-- ومعني التقوى : أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية تقيه منه .
-- وتقوى العبد لربه : أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك ؛ بفعل طاعته ، واجتناب معاصية .
-- وإليك أخي الكريم بعض عبارات سلفنا
الصالح في توضيح معني التقوى :
- قال ابن عباس رضي الله عنهما : " المتقون : الذين يحذرون من الله وعقوبته " .
- وقال طلق بن حبيب : " التقوى : أن تعمل بطاعة الله ، علي نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله ، علي نور من الله ، تخاف عقاب الله " .
- وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالي :
- }اتقوا الله حق تقاته { ؛ قال :
" أن يطاع فلا يعصي ، ويذكر فلا ينسي ، وأن يشكر فلا يكفر " .
فاحرص يا أخي الكريم علي تقوى الله عز وجل ؛ فهو سبحانه أهل أن يخشي ويجل ويعظم في صدرك .
واليك بيان الفوائد المترتبة علي التقوى :
-- أولاً : الفوائد المترتبة علي التقوى في الدنيا :
1- إن التقوى سبب لتيسير أمور الإنسان ؛ قال تعالي :
}ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً {
قال تعالي :
} فأما من أعطي وأتقي * وصدق بالحسني * فسنيسره لليسري {
2- إن التقوى سبب لحماية الإنسان من ضرر الشيطان ؛ قال تعالي :
}إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ{
3- إن التقوى سبب لتفتيح البركات من السماء والأرض ؛ قال تعالي :
} وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ{
4- إن التقوى سبب في توفيق العبد في الفصل بين الحق والباطل ، ومعرفة كل منهما ؛ قال تعالي :
} يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا {
وقال تعالي :
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ{
5- إن التقوى سبب للخروج من المآزق وحصول الرزق والسعة للمتقي من حيث لا يحتسب ؛
قال تعالي :
} ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب { .
6- إن التقوى سبب لنيل الولاية ؛ فأولياء الله هم المتقون ؛ كما
فقال تعالي :
} إن أولياؤه إلا المتقون { .
وقال تعالي :
} وإن الظلمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين { .
7- إن التقوى سبب لعدم الخوف من ضرر وكيد الكافرين ؛ قال تعالي :
} وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً { .
8- إنها سبب لنزول المدد من السماء عند الشدائد ولقاء الأعداء ؛
قال تعالي :
} وَلَقَدْنَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ. {
وبنزول المدد تكون البشري ، وتطمئن القلوب ، ويحصل النصر من العزيز الحكيم ؛ قال تعالي بعد ذلك :
} وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم { .
9- إن التقوى سبب لعدم العدوان وإيذاء عباد الله ؛ قال تعالي :
} وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدون { .
وقال تعالي في قصة مريم :
} فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً *قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً { .
10- إن التقوى سبب لتعظيم شعائر الله ؛ قال تعالي :
} ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب { .
11- إنها سبب لصلاح الأعمال ، وقبولها ، ومغفرة الذنوب ؛
قال تعالي :
} يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم { .
12- إن التقوى سبب لغض الصوت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وسواء كان ذلك في حياته ، أو بعد وفاته في قبره r ؛ قال تعالي :
} إن الذين يغضون أصوتهم عند رسول الله أو لئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى { .
قال العلماء :
" يكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه و سلم كما كان يكره في حياته صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه محترم حياً وفي قبره صلى الله عليه و سلم دائماً "
13- إن التقوى سبب لنيل محبة الله عز وجل ، وهذه المحبة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ؛
كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث القدسي من الله عز وجل :
" ما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه ، فإذا أحببته ؛ كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني ؛ لأعطينه ، ولئن استعاذ بي ؛ لأعيذنه " .
قال تعالي :
} بلي من أوفي بعهده واتقي فإن الله يحب المتقين { .
14- إن التقوى سبب لنيل العلم وتحصيله ؛ قال تعالي :
} واتقوا الله ويعلمكم الله { .
15 – إن التقوى سبب قوى تمنع صاحبها من الزيغ والضلال بعد أن من الله عليه بالهداية ؛ قال تعالي :
} وأن هذا صرطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصكم به لعلكم تتقون { .
16- إن التقوى سبب لنيل رحمة الله ، وهذه الرحمة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة ؛
قال تعالي :
} ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة والذين هم بايتنا يؤمنون {
17- إنها سبب لنيل معية الله الخاصة ، فمعية الله لعبادة تنقسم إلس قسمين :
معية عامة : وهي شاملة لجميع العباد بسمعه وبصره وعلمه ، فالله سبحانه سميع وبصير وعليم بأحوال عباده ؛ قال تعالي :
} وهو معكم أين ما كنتم {
وقال تعالي :
} ألم تران الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوي ثلثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدني من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا {
وأما المعية الثانية ؛ فهي المعية الخاصة ، التي تشمل النصرة والتأييد والمعونة كما قال تعالي :
} لا تحزن إن الله معنا {
وقال تعالي :
} لا تخافا إنني معكما أسمع وأري {
ولاشك أن معية الله الخاصة تكون للمتقين من عباده ؛ قال تعالي :
} إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون {
وقال تعالي :
} واعلموا أن الله مع المتقين {
18- إن العاقبة تكون لهم ؛ قال تعالي :
} والعقبة للتقوى {
وقال تعالي :
} وإن للمتقين لحسن مـٌاب {
قال تعالي :
} فاصبروا إن العقبة للمتقين {
19- إنها سبب لحصول البشري في الحياة الدنيا ؛ سواء بالرؤيا الصالحة ، أو بمحبة الناس له والثناء عليه ؛ قال تعالي :
} الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشري في الحيوة الدنيا وفي الأخرة {
قال الإمام أحمد عن أبي الدرداء عن النبي r في قوله تعالي :
} لهم البشري ...... {
؛ قال : " الرويا الصالحة يراها المسلم أو تري له "
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه : أنه قال : يا رسول الله ! الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به ؟ فقال رسول الله r :
" تلك عاجل بشري المؤمن "
20- إن التقوى إذا أخذت النساء بأسبابهم ، والتي من ضمنها عدم الخضوع في القول ؛ فإنها تكون سبباً في ألا يطمع فيهن الذين في قلوبهم مرض ؛
قال تعالي :
} ينساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفاً {
21- إن التقوى سبب لعدم الجور في الوصية ؛
قال تعالي :
} كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقاً علي المتقين {
22- إن التقوى سبب في إعطاء المطلقة متعتها الواجبة لها ؛ قال تعالي :
} وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً علي المتقين {
23- إن التقوى سبب في عدم ضياع الأجر في الدنيا والآخرة ؛ قال تعالي بعد أن من علي يوسف عليه السلام بجمع شمله مع إخوته :
} إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين {
24- إن التقوى سبب لحصول الهداية ؛ قال تعالي :
} آلم * ذلك الكتب لا ريب فيه هدي للمتقين {
-- ثانياً : الفوائد المترتبة علي التقوى في الآخرة :
1- إن التقوى سبب للإكرام عند الله عز وجل ؛
قال تعالي :
} إن أكرمكم عند الله أتقكم {
2- إن التقوى سبب للفوز والفلاح ؛ قال تعالي :
} ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون { .
3- إنها سبب للنجاة يوم القيامة من عذاب الله ؛ قال تعالي :
} وإن منكم إلا واردها كان علي ربك حتما مقضياً * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظلمين فيها جثياً { .
وقال تعالي :
} وسيجنبها الأتقي { .
4- إنها سبب لقبول الأعمال ؛ قال عز وجل :
} إنما يتقبل الله من المتقين { .
5- إن التقوى سبب قوى لأن يرث المتقون الجنة ؛
قال تعالي :
} تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً { .
6- إن المتقين لهم في الجنة غرف مبنية من فوقها غرف ؛ قال تعالي :
} لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهر وعد الله لا يخلف الله المعياد { .
وفي الحديث :
" إن في الجنة لغرفاً يري بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها " .
فقال أعرابي : لمن هي يارسول الله ؟ قال r : " لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وصلي يالليل والناس نيام " .
7- إنهم بسبب تقواهم يكونون فوق الذين كفروا يوم القيامة في محشرهم ومنشرهم ومسير لا هم ومأواهم ، فاستقروا في الدرجات في أعلي عليين ؛
قال تعالي :
} زين للذين كفروا الحيوة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيمة والله يرزق من يشاء بغير حساب {
8- إنها سبب في دخولهم الجنة ، وذلك لأن الجنة أعدت لهم ؛ قال تعالي :
} وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين { .
وقال تعالي :
}ولو أن أهل الكتب ءامنوا واتقوا لكفرانا عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت النعيم {.
9- إن التقوى سبب للتفكير من السيئات والعفو عن الزلات ؛ قال تعالي :
} ومن يتق الله يكفر عنه سياته ويعظم له أجراً { .
وقال تعالي :
} ولو أن أهل الكتب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سياتهم { .
10- إن التقوى سبب لنيل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ؛ قال تعالي :
} جنت عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهر لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى الله المتقين { .
11- إن التقوى سبب لعدم المساس بالسوء يوم القيامة ؛ قال تعالي :
} وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون { .
وقال تعالي :
} ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون { .
12- إنهم يحشرون يوم القيامة وفداً إليه تعالي – والوفد : هم القادمون ركباناً - ، وهو خير موفود ؛ قال تعالي :
} يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفداً {
قال ابن كثير :
" عن النعمان بن سعيد ؛ قال : " كنا جلوساً عند علي رضي الله عنه ، فقرأ هذه الآية : } يوم نحشر المتقين إلي الرحمن وفداً { ؛ قال : لا والله ؛ ما علي أرجلهم يحشرون ، ولا يحشر الوفد علي أرجلهم ، ولكن بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحائل من ذهب ، فيركبون عليها حتي يضربوا أبواب الجنة " .
13- أن الجنة تقرب لهم ؛ قال تعالي :
} وأزلفت الجنة للمتقين { .
وقال تعالي :
} وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد { .
14- أن تقواهم سبب في عدم مساواتهم بالفجار والكفار ؛ قال تعالي :
} أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار { .
15- إن كل صحبة وصداقة لغير الله ؛ فإنها تنقلب يوم القيامة إلي عداوة ؛ إلا صحبة المتقين قال تعالي :
} الأخلاء يؤمئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين { .
16- إن لهم مقاماً أميناً وجنات وعيون ...... إلخ ؛ كما قال تعالي :
} إن المتقين في مقام أمين * في جنت وعيون * يلبسون من سند
س وإستبرق متقبلين * كذلك وزوجنهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة ء امنين * لا يذوقون فيها الموت إلا الموته الأولي ووقهم عذاب الجحيم { .
17- إن لهم مقعد صدق عند مليك مقتدر ؛ قال تعالي :
} إن المتقين في جنت ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر { .
18- إن التقوى سبب في ورود الأنهار المختلفة ؛ فهذا نهر من ماء غير آسن وذلك نهر من لبن لم يتغير طعمه ، وآخر من خمر لذة للشاربين ؛ قال تعالي :
} مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهر من ماء غير ءاسن وأنهر منلبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشربين وأنهر من عسل مصفي ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم { .
وفي الحديث أن النبي r قال :
" إذا سألتم الله تعالي ؛ فاسألوه الفردوس ؛ فإنه أوسط الجنة ، وأعلي الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقة عرش الرحمن "
19- إن التقوى سبب للسير تحت أشجار الجنة ، والتنعم بظلالها ؛ قال تعالي :
} إن المتقين في ظلل وعيون * وفوكه مما يشتهون * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعلمون { .
وعن أنس بن ما لك رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله r :
" إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها " .
رواه البخاري .
20- إن لهم البشري في الآخرة بألا يحزنهم الفزع الأكبر وتلقي الملائكة لهم ؛ قال تعالي :
} ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشري في الحيوة الدنيا وفي الأخرة { .
قال ابن كثير :
" وأما بشراهم في الآخرة ؛ فكما قال تعالي :
} لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقهم الملكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون { .
21- أن المتقين لهم نعم الدار ؛ قال تعالي :
} ولدار الخرة خير ولنعم دار المتقين { .
22- إن المتقين تضاعف أجورهم وحسناتهم ؛
كما قال تعالي :
} يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وءامنوا برسوله يؤتكم كفلين { ؛ أي : أجرين } من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم { .
[ فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من عبادة المتقين الشاكرين .
والحمد لله رب العالمين .
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي لآله وصحبه أجمعين ] .
منقول من شبكة النصيحة الاسلامية (http://www.alnasiha.net)