المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تشرق شمس المحبه.. للكاتبة : أمل الذكريات×كــامله×


غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 12:43 AM
عندما تكون القلوب كالحجارة في قسوتها وعندما يملأ الحقد قلوب البشر
عندها تشرق شمس المحبة لتعلن ظهور الخير وبزوغه في الأرجاء ولتعلن السلام في الأنحاء
عندما تشرق شمس المحبة...!!
الجزء الأول
أففففففف ... ياربي
ريم: خير جود وش فيك
جود:شعري ماهو راضي يلتم على بعضه ما أني عارفة كيف أمسكه
ريم تعالي أضبطه لك......
جود:تصدقين عاد ودي أقصه وأرتاح منه
ريم:مجنونة أنتي تقصينه غيرك يتمنى نصه وأنتي وتقلد على صوتها ودي أقصه
جود:أفففف عاد هو يزهق <<شعرها كان من النوع الغزير والكثيف وطوووويل>>
ياحظ اللي شعرهم قصير ما يتعبون كثير مثلنا ولا كل مرة جايين بتسريحة جديدة ولوك وستايل جديد
ريم طيب أنتي وش دراك أنهم ما يتعبون كثير مثلك يكفي
التسريحة اللي راح يختارونها ولا عااااااد التعب كله ما يكون إلا
في عمل اللووك والستاااااايل الجديد خاصة أنهم مايبون يكررون
الحركة في كل مرة......
جود:بصراحة أنتي ما تشوفين ود صديقتي ماشاء الله عليها
شعرها لأكتافها وكل مرة تغير في شكله إما تفتح نصفه وترفع
جزء منه وإما ترفعه خيااال وكل يوم جاية بحركة جديدة مو أنا
حسرة على نفس الستايل واللوووك من دخلت المدرسة في أول إبتدائي إلى الآن أول متوسط
ريم :إتركي عنك الكلام الفاضي ........إلا هي وش أخبارها وأخبار
أريج أختها
جود:طيبين وبخير ...... مع أن أريج في ثالث ثانوي وما أشوفها
دائما إلا أخبارها توصلني من ود .......
وصرت أعرف بكل كبيرة وصغيرة عنها وكأني موجودة عندهم بالبيت ......
ريم :ماشاء الله أريج صارت في ثالث ثانوي كنت أذكرها لما دخلت أول ثانوي كنت أنا في ثالث
وطبعا تخرجت وصرت بالجامعة وانقطعت علاقتي بالمدرسة
وطالبات المدرسة وكل شئ يذكرني فيها........
أنفتح باب الغرفة فجأة ودخل عليهم ......وبدون مقدماااااات
........أنتم هنا يابنات
جود:لا هناااااااك .........وش تشووووووووف أنت
ريم:خير ناصر فيه شئ...... حاسة أنه موعلى بعضه ... والدليل أنه مارد على جود
ناصر:اشتقت لكم وجيت أطمئن عليكم
جود: ماشاء الله أمداك اشتقت لنا قبل شوي كنا مع بعض
ناصر:أبغى أسأل عن أخباركم وأخبار دراستكم أحس نفسي أني مقصر معكم خاصة في هالفترة....
وإلا تدرون وش رايكم نطلع نتمشى مع بعض ونتعشى مع بعض......
ريم في نفسها لا بالله أخوها ما هو صاحي فيه شئ أول مرة
تشوفه متوتر وماهو على بعضه وغير كذا أنه مارد على ردود
جود لأنه نادر ما يمشي التعليقات والردود ذي ...
ناصر فيك شئ
ناصر:ها أنا لا مافيني شئ بس ليه تسألين
ريم:أحس أن فيك شئ ما أنت على بعضك
ناصر:لا مافيني إلا العافية بس أنتي متوهمة
ريم بقلة حيلة: يمكن.
وقف ناصر أنا بنزل شوي وراجع لكم ما أبي ولا وحدة تنزل بعدي أو توقف عند باب الغرفة كلها ثواني وراجع لك
<<ريم وزادت شكوكها لا أكيييييد صاير شئ لآن أخوها غريبة
يحذرها كل هالتحذيرات إلا أن شئ صاير>>
أممممممم صراحة أقلقتني ياناصر بكلامك يعني ليه ما تبينا
نطلع بره الغرفة
ناصر:لأن لو طلعتوا أنتي بتروحين يمين وأختك بتروح شمال
وأجلس أدور عليكم من جديد خليكم هنا أستأذن من أبوي
وأرجع لكم..
هزت رأسها يعني أنها موافقة لكلام أخوها مع أنها في قرارة
نفسهاما هي مقتنعة....
في الدور الارضي وتحديدا بالصالة كان أبو ناصر وأم ناصر في
نقاش حاد وأصواتهم كل مالها تزيد وترتفع وهذا اللي خلى ناصر
يروح يشوف أخواته ويتأكد إذا كان عندهم خبر باللبي صاير تحت
وإلا لا........
أبو ناصر:عرفتي باللي عمله أخوك .....أشك إذا ما كنتي شريكة معه
أم ناصروصوتها بالموت يطلع وهي ترتجف:خير وشو اللي عمله
أخوي ..... وشريكة معه في أيش.....
أبو ناصر:إتركي عنك اللف والدوران والمسكنة أكيد أنتي متفقة
معه أنه يسرقني ويسافر ويوزع مالي وحلالي على أهلكم
وحبايبكم في ديرتكم
أم ناصر والدنيا تدور فيها وتلف ولا هي فاهمة أي شئ:أي
فلوس وأي أهل وأي حبايب ......أنا من زمان ماشفت أخوي ولا
أدري عنه أصلا ولا هو يزورني وأخباره مقطوعة عني .. فعلمني
أيش اللي صار الله يخليك ولا توترني زيادة...
أبو ناصر :أخوك المحترم يا محترمة سرقني حول لحسابه 3ملايين ريال وهرب لديرته الله لا يرده
أم ناصر انصدمت وانعقد لسانها مع أن ذا الشي متوقعته أنه يصدر من أخوها في يوم من الأيام.. وخاصة أن أخوها له سوابق وحذرت أبو ناصر من التعامل معه لكن ما سمع لها وأمن له
وسلمه محل من المحلات يديره وفعل فعلته وهرب.....
أبو ناصر:لا تسوين فيها شريفة مكة وأنك بريئة وما عندك خبر أكييييييييد أنتي شريكته ومتفقة معه ....
ومتى إن شاء الله راح يتم توزيع السرقة هنا وإلا في ديرتك وعسى بينولك شئ له القيمة ........
شارايك تحصلين أخوك لديرتك على أقرب طيارة قبل ما يوزع السرقة ويحتفظ بنصيب الأسد له وما يطولك غير
الفتافيت..ياحراام خططتي وتعبتي وراح تعبك بالفاضي ومانلتي شئ.. له القيمة......
أم ناصر:حرام عليك يارجال ياما حذرتك ونصحتك وقلت لك لا تشغل أخوي معك ولا تسلمه حلالك ومحلاتك لكنك ما سمعت لي ومشيت ورى هواك ....وأنا مالي شغل بأخوي ولا اللي هو يعمله أو عمله لك لأني ما أحب تصرفاته ولا عمرها أعجبتني..
أبو ناصر:إتركي عنك الكلام الفاضي لما سألتك ليه ماتنيني أسلمه المحل قلتي أخاف تختلفون في يوم من الأيام وما قلتي لي أنه له سوابق.....بس أكيييد أنك مبيتة النية من قبل وطابخين الطبخة سوى...
أم ناصر: حرام عليك يارجال تشك فيني وأنا اللي تركت ديرتي
وأهلي وأخذتك ورضيت أني أعيش معك في ديرتك ستة
وعشرين سنة من عشنا مع بعض هانت عليك وماخلتك
تعرفني زين......وبعدين مستحيل أسرقك لأن هالمال في النهاية مال وحلال عيالي فكيف أسرقك...... فكأني أسرق عيالي......
أبو ناصر:اللي جاني من أخوك ما هو سهل لذا بطلقك وبسفرك لديرتك ولا عندي لك شئ عيالي بيضلون عندي واللي بيطولك من الفتافيت اللي سرقها أخوك حلال عليك إعتبريها حقوقك..
ناصر كان واقف عند الدرج وسمع النقاش اللي دار بين أمه وأبوه جا مسرع لأبوه قبل مايرمي يمين الطلاق على أمه يبه أسمعني تعوذ من إبليس أمي مالها ذنب ولا نحملها نتيجة أخطاء وأفعال خالي هو سرق الفلوس وهرب بس ما نعرف هورجع لديرته وإلا راح لديرة ثانية وبعدين أنت بنفسك قلت أن هالفلوس اللي سرقها ما هي إلا فتافيت ...وأمي مستحيل
توافق خالي على اللي يعمله وش ذنبي أنا وأخواتي تحرمنا من أمي أخواتي لو ياخذون خبر كان يجنون فلذا هد أعصابك ورووق وأوعدك أني أرجع الفلوس اللي سرقها خالي وأرجع أضعاف أضعافها بس أعطني فرصة ...........
أبو ناصر:بارك الله فيك ياولدي وكملك بعقلك ...والفلوس اللي راحت تراها ولا شئ قدام اللي باقي عندنا....وأنا عارف أن الفلوس تروح وتجي بس اللي كان قاهرني أن خالك أكل معناوشرب وعاش بينا وفي وسطنا وكأنه واحد منا وفي النهاية خاننا ...
والتفتت على زوجته أسمعي ياحرمة وجودك في البيت بيكون
مثل أي قطعة أثاث بالبيت ما أبي أسمع صوتك ولا أشوف رقعة
وجهك وجودك عشان عيالك بس....
أم ناصرهزت رأسها موافقة لزوجها وحمدت ربها أن الأمور وصلت
إلى هنا
ناصرقام وحب رأس أبوه وشكره على أنه سمع بكلامه وأخذ
برايه..وبين وبين نفسه راح يحاول يصلح العلاقة بين أمه وأبوه
أبو ناصر "سلمان" رجال سعودي متزوج من خديجة وهي من دول شرق آسيا ولهم تقريبا 26سنة وهو تاجر عنده محلات للبيع الأقمشة
ناصر عمره 25سنة ويشتغل مع أبوه في التجارة ويدير واحد من
محلاته
ريم عمرها20سنة تدرس بثاني جامعة طب
جود أخر العنقود الدلوعة عمرها13سنة وفي أول متوسط
**************
دخل ناصر على أخواته البنات وخبرهم أنه راح يخرجهم يتمشون
بعد ما أستأذن من أبوه ولأنه حب يبعد أخواته عن جو البيت
المشحون ولا يبي يحسسهم أن بين أمهم وأبوهم خلاف
والسبب خالهم .............
************
........أهدئ يا أم ناصر الحمدلله أن الموضوع عدى على خير ...
أم ناصر: كيف تبيني أهدى وكان بيطلقني لو ما تدخل ناصرلا
والمصيبة أنه متهمني أني شريكة معه ولا راضي يصدقني
آآآآآآآهــ لو طلقني بو ناصر كان ضعت وضاعوا عيالي لما يسفرني ديرتي ويحرمني منهم .....
أم بندر:تبين الصدق يا خديجة أنت السبب في اللي صار كله أنت لو قايلة لو بوناصر كل شئ عن أخوك ماصار اللي صار ...وكان أبو ناصر أخذ الحيطة والحذر منه
أم ناصر:تبيني أفضح أخوي يعني.......
أم بندر:عاد والأخو......هو فضح نفسه بنفسه ...... سحابة صيف
وبتعدي وأبو ناصر بيأخذ على خاطره يومين بعدين راح يرجع مثل
أول وأحسن ما عنده إلا أنتي وعياله أنتم أهله بعد ما أهله
قاطعوه ...... بس هو وينه في
أم ناصر :راح للمحلات قبل ما أكلمك شفته طلع وكلمتك تجيني
تدبريني ما عندي بعد الله إلا أنت
أم بندر:طيب ليه يروح للمحلات اللحين يتذكر اللي صار ويبرد
حرته فيك لما يرجع....
أم ناصر:طيب والعمل إذا جلس في البيت بيضايقني بنظارته اللي تحرق وأفعاله اللي تصدر منه
وأنا الان مو حوله ولا يهمني اللي إعمله أو اللي راح يعمله كل اللي يهمني هالولد اللي مقطع قلبي...
قاطعاتها أم بندر:ناصر خير وش فيه.......؟؟
أم ناصر:ناصر وعد أبوه أنه يرجع المبلغ اللي خاله سرقه وأنا
عارفة ناصر ماراح يرتاح ولا يهنى له بال إلا لما يرجع المبلغ
ويعوض الخسارة.......
أم بندر:ماشاء الله ناصر ما ينخاف عليه رجال وينشد الظهر فيه
وهو تاجر ولد تاجريعني ولد سوق ومتربي فيه .......ألتفتت يمين
وشمال إلا وين البنات بسلم عليهم قبل ما أمشي...
أم ناصر:خذاهم ناصر وطلعهم يمشيهم ما يبي يحسسهم
بشئ ....وبعدين وين بتروحين بدري
أم بندر:بندر لحاله في البيت وأخاف يتضايق عاد بروح له ......يله مع السلامة....
أم ناصر:الله يسلمك وييخليك يالغالية ........ما أدري أنا بدونك أيش راااح أعمل
أم بندر:بدووووووني بتصيحين خخخخ ...... الله الشاهد أني أعزك
وأحبك وأعتبرك أختي اللي أمي ماجابتها....
أم بندر جارة وصديقة أم ناصر وأبو ناصر صديق أبو بندر وهو
متوفى وما عندهم إلا بندر وعمره 18 سنة يدرس بثالث ثانوي......
*******************
في المطعم كانوا ثلاثتهم جالسين على الطاولة والصمت كان سائد بينهم
ناصر:بنظل ساكتين كذا طول الوقت..؟؟
جود:عن نفسي ما أحب أتكلم إلى أن أألف المكان وأألف الأشخاص اللي راح أتكلم معهم.
ناصر:تألفين المكان هذا شئ طبيعي لكل شخص يتواجد في مكان أول مره يزوره لكن الأشخاص عاد اللي يسمعك يقول أنك
بتلقين محاضرة على الناس اللي أنتي معهم ترى ما في إلا أنا
وريم أنا أخوك وهي أختك
أهاا أو يمكن ودك تغيرين أسلوبك الاستفزازي اللي تتبعينه
في الحوار والمناقشة وتحترمين اللي أكبر منك...
جود هو معصبة وتقلد على صوته: ودك تغيرين أسلوبك
الاستفزازي اللي تتبعينه في الحوار والمناقشة......أغير
أسلوبي مع كل الناس إلا أنت يا ناصر عناد فيك
ريم ردت بسرعة قبل ما تنقلب الجلسة إلى سجال وهجاء وجميع أنواع التناحر القبلي ووووووو
أففففففف منكم حتى هنا بتتهاوشون ودي تمر علينا ساعة لما
نكون فيها مع بعض تكونون فيها هاديين
جود:هو دائما اللي يبدأ ولا يهنأ له الجو إلا إذا ناقرني
ناصر:لا تكذبين أنتي أووول
ريم:أففف خلاص طالبتكم بس هدنة لحد ما نرجع
البيت......صراحة ليت أمي جات معنا
ناصر: أنتي عارفة أن الوالد موجود بالبيت وهي ما تقدر تطلع
وهو موجود..
جود:ياليت كل أسبوع نجي هنا ...
ناصر:هههههههه ما طلبتي شئ ياآنسة كنت مفكر فيها بس لما
طلبتيها لا تحلمين بها مرة ثانية
ريم :حرام عليك ناصر تعرف أن جلسة البيت مملة والمفروض أن
الواحد يغير الروتين اللي هو متعود عليه من فترة لفترة مو
يعيش على نفس الروتين والنمط ...
جود: كلام ريم صح ياناصر يعني حنا نمل من جلسة البيت ما
عندنا أحد نزوره ولا أحد يزورنا والحمد لله أن في مطاعم
ومتنزهات أن الواحد يقدر يروحها.
ناصر هز رأسه موافق لكلامهم.. درر كلامك ياجود عين العقل كل
اللي قلتيه بس ما كأنكم نسيتم أحد يزورنا ونزوره........خالتي أم
بندر...
ريم :صحيح عندنا خالتي أم بندر بس أنا أقصد قرايب أعمام
وعمات خواااااال مثلا..
هز رأسه وأخذته الأفكار والذكريات صحيح عندهم عم واحد
وعمتين لكنهم مقاطعينهم من لما كانوا صغار أو بالأصح من لما
تزوج أبوهم أمهم ورفضهم لهم ولأمهم الأجنبية وعدم قبولهم
لها ورفضهم إنضمامها للعائلة ولا بينهم وبين أهل أبوهم
علاقات أو زيارات وكذا مرة قابل ولدعمه أو عمه في أماكن عامة
وحاول يسلم عليهم ويتقرب منهم لكنهم يتجاهلونه وما يعطونه
وجه ولا يرحبون فيه وغير كذا هم مغرورين ومتكبرين ورافعين
خشومهم..
ناصر...يله نمشي...
البنات:يله..
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كل هذا عاجبك السقف أنزله لك..؟؟
بندر:هه يمه قلتي شئ
أم بندر:اللي ما خذ عقلك يتهنى به
بندر:جيتي يمه......من جابك
أم بندر:لا ماجيت هذا خيالي أيش تشوف أنت
بندر:أشوفك قدامي ...طيب من جابك ......وليه ما إتصلتي فيني أجي أخذك
أم بندر:حبة حبة على كل هذي أسئلة ...وبعدين من بعدالبيت
تجي تأخذني جيت أمشي لأني توقعتك تذاكر
بندر:كنت أذكر وقلت بريح لحد ما تتصلين فيني....بس ماكأنك
طولتي عند خالتي أم ناصر
أم بندر:خذتنا السواليف وأنت عارفنا حنا الحريم سواليفنا ما
تقضي وبعدين هي لحالها بالبيت قلت أنتظر عيالها لما يرجعون
بندر:وين البنات رايحين مش بالعادة يطلعون...
أم بندر:وأنت وش دراك أنهم مش متعودين يطلعون وأن طلعاتهم
قليلة
بندر:هه دائما أسمعك تقولين أنم كلا جالسين بالبيت ولا يزورون
حد ولا أحد يزورهم
أم بندر: أأأأأأهــ اخذهم ناصر يمشيهم
هز رأسه وكمل سرحانه مما خلى أمه تستغرب خير ياولدي
أيش فيك
بندر:ما فيني ولا شئ
أم بندر وهي تغمز بعينها :على أمك ..
أبتسم بندر:والله مافيني شئ
أم بندر:هههه الله يسعدك ويهنك ويناولك اللي في بالك......
&&&&&&&&&&&&&&&
وهم يمشون كان ناصر قدامهم والبنات وراه لما وصل عند الباب
التفت يشوف أخواته وراه وإلا لا ما حس بنفسه إلا وهو منصدم
في بنت وطاحت منها شنطتها...حس بالإحراج نوعا ما وارتباك
وما عرف كيف يتصرف البنت يقال أنها لابسة عباة وغير كذا
متلثمة أخذت تناظر فيه وتتمقل وهو كان وده يمر لكنها واقفة
عرض وعايقة حركة المرور نزلت البنت للأرض وأخذت شنطتها
وقالت بميوعة :الذوق أنك أنت اللي ترفع الشنطة من الأرض
وتعطيني إياها
إستغرب ناصر من جراءة البنت وما أعجبه الوضع وأخذ يناظرها
بقرف واشمئزاز..مرت من جنبه وعدته....
التفت ناصر ينادي أخوته .: وينكم يا بنات
رجعت البنت:هلا والله فيه شئ
ردت ريم بعد ما عرفت أنهم هم مقصودات:يله ناصر حنا معك
البنت :أأأأهـ يا محلاة الاسم ويا حلاة صاحبه ...
وصل الحد عند ناصر ووده ينفجر في البنت لكنه خرج قبل ما
تصير كوارث بشرية...
ركب سيارته وهو مازال مذهول من تصرفات البنت ووقاحاتها
وجرأتها
معقولة في بنات كذا بها لمستوى من الانحطاط وين أهلهم
عنهم الحمدلله والشكر على نعمة الأخلاق...
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
عند البنت وصديقتها
رحاب:أنتي مجنونة تقولين له هالكلام اللي قلتيه والحركات اللي
إستعرضتيها قدامه
إيناس بلا مبالة:عادي
رحاب:إتركي عنك شكله غير الشباب اللي خبرك باين عليه ثقيل
ومحترم وولد ناس
إيناس:هههههههه نظرة عابرة ودقيقة اللي وقفنا معه حكمتي
عليه بكذا
رحاب:لا تنسين أن حنا شفنا الكثير من الشباب وتعاملنا مع
أصناف وأنواع فعرفنا طبياعهم وحفظنا تصرفاتهم وحركاتهم
وكل هذا خلانا نحكم عليهم من أول نظرة ونعرف من خلالها اللعاب من المحترم...
إيناس:أففففف خلاص زهقتيني بكلامك .......شأخبار بعض الناس...
رحاب وإيناس فتيات عابثات لاهم لهن سوى التسكع في
الأسواق والمطاعم والجري خلف الكلام المعسول....
**********************
وصل ناصر وأخواته البيت ودخلوا وشافوا أمهم تنتظرهم سلموا
وجلسوا معها...
أم ناصر:عسى إنبسطتوا يابنات.
البنات:أي الحمد لله ليتك معنا ..
ابتسمت الأم:إن شاء الله مرة ثانية ..
البنات استأذنوا وراحوا غرفتهم ...
ناصر:وين أبوي..
أم ناصر:توه وصل قبل شوي وراح ينام
ناصر:يمه لاتزعلين ولا تضيقين صدرك وإن شاء الله ترجع المياه لمجاريها
أم ناصر:أنا ياولدي ما أبي شي بس أبي أشوفكم مبسوطين
ومرتاحين وأهم شئ أكون بجنبكم وأنتم جنبي وأنا ما ألوم أبوك
على اللي عمله اليوم لأن خالك الله يهديه ماقصر في اللي
عمله في أبوك وأنا السبب لما خبيت ماضي خالك عن أبوك
وكان قصدي حسن النية ...
ناصر:يمه لاتزيدين على نفسك هموم واللي فيك مكفيك ولا
تقعدين تلومين نفسك واللي صار صار قدر الله وماشاء فعل
وخالي ربي يتولاه روحي نامي والحمد لله أن الأمور وقفت عند هالحد
تصبحين على خير
أم ناصر: وأنت من أهله....
أنقضى يوم بأحزانه وهمومه على الناس وبأفراحه على آخرين
وبعضهم يحمل هم بكرى ويفكر فيه وبعضهم يفكر كيف يوسع
صدره ويمتع نفسه حتى لو كانت بالطرق والوسائل المحرمة

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 12:48 AM
الجزء الثاني:.
مازال الوضع بين أم ناصر وأبو ناصر غير مستقر والعلاقة بينهم من سيئ إلى أسوأ
كانت أم ناصر تحاول قد ما تقدر أن البنات ما يحسون بشيء وكانت طبيعة عمل أبوهم وغيابه تخليهم ما يحسون
ودراستهم تقريبا ما خذه أغلب وقتهم
أما أبو ناصر ما يهمه تصرفاته كل حركة أو فعل يصدرون منه قاصده وبعمد وكان قصده بالحركات
هذي تطفي النار اللي تشتعل بقلبه ضد نسيبه
كانت في غرفته تصحيه
........يله ناصر قم تأخرنا على دوامنا قم وصلنا
ناصر:أفففففففف منك أزعجتيني وين السواق ما يوصلكم
ريم:السواق سيارته خربانة وإلا شرايك تعطيه مفاتيح سيارتك
ناصر: لا تكفين كان يدمرها أففف أمري لله أوصلكم أنا
نزلت تحت وشافت جود حالها ماهو أحسن من حال أخوها
كانت ضامة شنطتها وجالسة عالكنب ونايمة وراسها يجي ويروح قربت ريم منها وطلت في وجهها
وحست فيها جود :يمه خوفتيني
ريم:ما شبعتي نوم
جود:كل منك يادبه سهرتيني معك .......أقعدي معي ما أقدر
أواصل لحالي عندي امتحان بكرة
ريم: إحمدي ربك إنك نمتي ما هوب أنا مواصلة وبروح أمتحن
جات: أمهم صحيتم تعالوا إفطروا قبل ما تمشون
ريم:متأخرين ماراح يمدينا الوقت
جود:أنا ماراح أروح معكم بنتظر أبوي أروح معه
أم ناصر:لا أبوك دوامه متأخر روحي معهم عشان ما تتأخرين
نزل ناصر وراح يوصل خواته لدوامتهم
ريم فتاة عاقلة ورزينة وهادية وثقيلة وحساسة يعترها أحيانا حزن إنطوائية وغير إجتماعية
بخلاف جود اللي هي إجتماعية وتحب المزح والفرفشة
^^^^^^^^^
وبعدهم صحى أبوهم عشان يروح دوامه شاف أم ناصر كالعادة جالسة بالصالة
مر جنبها وطنشها كأنه ما يشوفها وهذا الشيء حز بخاطرها وترك أثر في نفسها
&&&&&&&&&&&&&
........تو بدري كان ماجيت ...؟
سلطان:هه يبه
راشد أبو تركي:ياولد استح على وجهك جاي تتسحب مثل الحرامية ما عندك بيت تجي تنام فيه
ما عندك أهل يحاتونك وينتظرونك عشان تطمنهم عليك
المفروض أنك ذا الوقت تستعد تروح شغلك مو ترد من سهراتك
ويعني يومين تغيب عن البيت ولا أحد يدري أنت وين .
سلطان وهو متململ يبه وأنا وش مغيبني عن البيت غير أشغالي وأعمالي .
تركي وهو نازل من الدرج وبإستهزاء:أي واضح...عاد والشغل اللي يستحق أنك تغيب عشانه
سلطان:أسكت أنت مالك دخل فيني ولا عليك مني ..
أبو تركي:طيب وش طبيعة العمل اللي يخليك تغيب يومين عن البيت
سلطان وهو مرتبك:هه بعدين راح أخبرك يبه عن طبيعة العمل.
الأم جاتهم لما أسمعت أصواتهم عالية:سلطان يمه جيت بالي مشغول بك
أتصلت على جوالك أكثر من مرة أبي أتطمن عليك
لكني لقيته مقفول ..خوفتني عليك وينك فيه
سلطان بكل ثقة وبرود: طبيعة العمل تخليني أقفل جوالي ...
ونسيت لا أخبركم قبل ما أمشي لدوام أني راح أتأخر وأغيب عن البيت فترة طويلة
أم تركي:ياولدي الله يهديك مره ثانية لا تنسى إطمنا طول الوقت يمضى وأنا قاعدة أحاتيك عاد لا تعيدها مره ثانية ....
تعال ياوليدي أجهز لك أكل أكيد أنت جوعان وما أكلت شئ بس وش ذا الشغل اللي يخليكم تواصلون الليل بالنهار..
سلطان: يمه أشغال كثيرة وأعمال موظفيها يواصلون الليل بالنهار
وبعدين يمه اللي يبي الرزق ما همه الشغل في الليل وإلا في النهار ....
يله يمه تكفين حطي لي فطور حدي جوعان ونعسان .
مشى ورى أمه وهو يرمي على أخوه نظرات تحدى وغرور وثقة ..
تركي في نفسه:هين يا سلطنوه إن ما كسرت رأسك ونزلت خشمك الأرض وبينت حقيقتك للوالد ما أكون أنا تركي..
طلعه من تفكيره صوت أبوه....تركي أيش فيك واقف يله قم نفطر قبل ماتروح للدوام..
تركي:لا يبه أنا متأخر بروح للدوام أفطر أنت فيه العافية...............مع السلامة
هذه عائلة أبو تركي راشد أخو سلمان أبو ناصر
تركي إنسان حقود وأناني ما يحب إلا نفسه ويحقد على الكل حتى أقربهم اللي هو أخوه
سلطان:شخصية غامضة ومركبة مغرور لأبعد الحدود وشايف نفسه ومتكبروما يهمه أحد غير نفسه
&&&&&&&&&&&&&&
....ها ياغانم وش قلت في الكلام اللي قلت لك
غانم:والله يابدرية كلامك عين العقل وأنا واثق فيك وفي كل
قراراتك وكل خطوة راح تخطينها تلقيني معك
لكن ماأنتي خايفة من ردة فعل أخوك راشد وأختك منى
بدرية:ياغانم طول عمري وأنا أسمع كلامهم وأمشي وراهم لأني ما أبي أزعلهم
لكن وش إستفدت من هذا كله كل ما نجتمع تنقلب إجتماعاتنا لهم ونكد
وبالصراحة إلى هنا وخلاص راح أكلمهم وأقنعهم وأنا بسوي اللي على والباقي بخليه على ربي
غانم:الله معك وربي يقدم لك اللي فيه الخير ..
**صباح الخير عالحلوين**
غانم:صباح النور هلا وغلا ببنتي لمى تعالي أقربي مني
جات وسلمت على أمها وأبوها وجلست جنب أبوها وقرب منها
وهمس في أذنها من الأحلى أنا وإلا أمك
لمى:هههه إثنينكم حلووووووويين
غانم:لا ياحبيبتي حددي
لمى:يباااااااااااه عااااااااد
غانم:خايفة من أمك
كانت تشوفهم يتهامسون ولاتعرف أيش يقولون : أنتم وش عندكم تتساسرون على الصبح
غانم:ماعندنا شئ.... وألتفت على لمى وين نهى بنت عمتك
لمى :اليوم محاضراتها متأخرة ..إلا لينا راحت للمدرسة وإلا لا
بدرية: راحت من بدري مع ريان وأنتي ليه توك تصحين وشفي عيونك حمر
لمى: يمه منهم ذا الاثنين أبد يخافون يفوتهم شئ حتى الطابور بيحضرونه
بدرية:وأنتي ما تتركينهم في حالهم أبد يله قومي افطري قبل ما تمشين للجامعة ..
لمى وهي تناظر ساعتها:ماراح يمديني حدي متأخرة يله يبه حنا متأخرين
وهذاني مشيت عشان اخلي حبيابك في حالهم ..
بدرية:خير أيش عندك متأخرة
لمى:أمممم راحت على نومة
غانم:الله يهديك يا بنتي يله قومي ..
طلع غانم مع لمى وترك بدرية مع أفكارها
والقرار اللي في بالها واللي شاورت أبو فارس عنه وفي قرارة نفسها في أقرب فرصة راح تنفذه ...
بدرية هي أخت سلمان أبو ناصر وزوجها غانم أبو فارس موجه تربوي
عيالها:فارس عمره27سنة يدرس بالخارج وقريب راح يرجع.
ريان عمره25سنة مدرس مادة علوم في مدرسة متوسطة
لمى تدرس بالجامعة عمرها 20سنة وتخصصها لغة عربية
لينا تدرس بالمتوسط وعمرها 13سنة
وأخر العنقود مي وعمرها 5سنوات.
*******************
كان يصحح أكوام الدفاتر اللي على مكتبه جاه طالب:أستاذ ريان
يقول لك الوكيل إنت الآن علينا
ناظر في ساعته :أففف ما باقي إلا ثلث ساعة وتنتهي الحصة ..
سمعه زياد :خير ريان ماهي بالعادة تنسى حصتك ..
التفت ريان على طالب :رح الفصل وأنا بجي وراك...
ما أدري وش سالفته ذا الوكيل تخيل يغير الجدول على كيفه ولا يبلغني بالتغيير
إلا إذا مضت نصف الحصة يرسل لي أحد الطلاب يخبرني
زياد:طيب ليه
ريان: ما أدري تخيل من بداية السنة وهو متسبب على كأن ما
في أحد بالمدرسة إلا أنا ...وأخذ أغراضه وطلع للفصل..
وعند باب الفصل شاف الوكيل واقف :بدري أستاذ ريان
ريان وبنبرة ثقة:بعد الحصة راح أمرك عن أذنك ما عندي وقت راح أبدأ بالدرس ..انتظرني يا أستاذ في مكتبك ..
وقفل باب الفصل في وجه الوكيل وهو يغلي في داخله من برود وثقل دم الوكيل.
&&&&&&&&&
نزلت الصالة وشافت بدرية مع مي اللي جالسة تلعب .
صباح الخير أم فارس
أم فارس:صباح النور والسرور كيف أصبحتي
خلود:الحمد لله بخير ..وين أمي وإلا مابعد تصحى
أم فارس:إلا صحت من وقت ودخلت غرفتها تصلي الضحى ..
شافت مي عمتها وعلى طول راحت لها
مي:أميمه توك تثحين"عميمه توك تصحين
خلود:أي حبيبتي
مي:أنا من زمان صحيت وفطرت وقعدت ألعب لوحدي ماعندي
أحد يلعب معي كلهم راحوا المدرسة ..
خلود: أنتي شاطرة وحلوة بعد ليه ما تروحين المدرسة
مي:ماما تقول لي لما تكبرين تروحين
التفت خلود على بدرية :ما أنتي ناوية تسجلينها في الروضة ..
بدرية:إلا بس إن شاء الله على بداية السنة الجاية .
طلعت الجدة اللي هي أم غانم وشافت بنتها ومرت ولدها
جالسين بالصالة جلست معهم..
الجدة لولوة:متى ناوية تروحين لبيتك يا خلود
خلود:مليتوا مني يمه
الجدة:ماهي بالعادة طولين عندنا كلها يومين تجين تزورينا وتشوفين بنتك فيها وترجعين لجدة
خلود:تدرين ما أقدر أترك بو هشام فترة طويلة وإلا هو ما وده أجي أزوركم
وأطول عندكم بس هو مقدر الظروف أني أجي أشوف بنتي اللي أبوها ما نعها أنها تزورني
وإلا تدخل بيتي ,ولو واحد غيره منعني
أني أزوركم.. أو حتى أشوف بنتي
الجدة:مسكينة نهى هي الوحيدة الضايعة بينك وبين أبوها
خلود:وشو اللي عامله أبوها بعد
الجدة: وأنتي أي شئ يصير تحطينه على أبوها أجلسي معها واسألي عن أحوالها
خلود:سألتها عن أحوالها وقالت لي كل شئ تمام ......
.وأبوها يكرهني ويعلمها تكرهني
الجدة: بنتك كتومة ومو كل شئ تقوله أو تشتكي منه أنا أبيك تجلسين معها وتسألين عن أحوالها
وتتقربين منها
تخلينها تثق فيك تحسسينها أنك أنتي أمها ومصلحتها تهمك ...
خلود:يمه أنتي تكبرين المواضيع ...تلقينه دلع بنات وإلا الدراسة اللي هي شاغلة بالها
الجدة :أنا اللي مربيتها وأعرفها أكثر منك قولي ذا الكلام لحد ما تضيع البنت من أيدينا
خلود وعشان تفتك من إلحاح أمها:خلاص راح أشوفها وأجلس معها وأشوف وشو اللي ناقصها
مع أني عارفة أنك تكبرين المواضيع على أقل شئ ..
خلود أخت غانم أبو فارس مطلقة من أبو نهى وما عندها منه إلا نهى وعمرها 20سنة
ومتزوجة من رجال ثاني وعندها منه ولد أسمه معاذ وعمره 6سنوات
*********************
كان في مكتب الوكيل ويحاول أنه يسيطر على أعصابه:
ليه ما تخبرني قبل بوقت عن التغيير اللي يصير بالجدول..
الوكيل ويسوي روحه مندمج بالأوراق اللي قدامه وبكل برود : أنسى لا أخبرك
ريان:ياسلام عليك ... تنسى ومن يتحمل مسئولية نسيانك وإلا
راح تعوضني بحصص إضافية
أعوض اللي يفوت من الدروس..
الوكيل:هذا ماهو ذنبي ...قلبك عالمنهج احرص عالحصص ولا تفوت شئ منها
ريان:أتوقع أني أسألك عن الجدول بعد ما ينتهي الطابور وتقول كل شئ تمام ...بس أنا أبي أعرف ليه أنت مترصد لي.
الوكيل بغرور:ومن تكون عشان أترصد لك....تفضل وهو يأشر عالباب ما عندي وقت أضيعه معك وانتبه لحصصك..
طلع وهو منقهر من ذا الوكيل اللي مطلع قرونه ولا يعرف كيف يوقفه عند حده...
ريان:شاب منظم ودقيق وعملي أهم شيء عنده عمله ووظيفته اللي يحبها
&&&&&&&&&&
اليوم كان أخر يوم في امتحاناتها النصفية "أعمال السنة الشهرية"
وهاليوم يكون عند بعض البنات يوم عيد يفلونها فل سواء في البيت أو في الجامعة لكنه عندها غير
تحس بملل وضيق ويمكن بعض التوتر وعشان تطلع من اللي هي فيه قررت أنها تنزل تحت وتشوف أهلها
اللي انقطعت عنهم فترة الامتحانات نزلت الصالة
وشافت أمها لوحدها
يمه وينهم عنك أشوفك لوحدك..
أم ناصر:هذا حالي يومياً أبوك ها لوقت يكون بالمحل وناصر نايم وجود هنا شوي وفوق شوي
وأنتي الامتحانات ما خذتك منا
نبرة الصوت كسرت خاطرها وحست بمعاناة أمها في جلوسها لوحدها خلاص من اليوم ورايح ماراح تجلسين لوحدك
أنا خلصت من الامتحانات وبجلس دوم معك
........ أنا جيييييييييييييت.........
ريم وهي تحرك يدها وباستخفاف :ويعني إذا جيتي خير ياطير..
أم ناصر:هلا وغلا بــ جودي تعالي اجلسي جنبي.
جود:يا بعد قلبي يمه هذي الناس اللي تفهم مهوب خيريا طير لو جيتي
ريم التفتت على أمها :أنا بروح لغرفتي تبين شيء قبل ما أروح
أم ناصر: لا سلامتك ..بس وين بتروحين حنا ما صدقنا تخلصين
امتحانات وتجلسين معنا واللحين بتروحين عنا..
ريم استحت من أمها :وهذي قعدة ها وش رايك ياأم ناصر
جود:هيه أنتي أنا أبي عصير برتقال فرش
ريم وتسوي روحها أنها ما تسمع:نعم أحد قال شئ أحد تكلم
جود:أي أنا أبي عصير برتقال فرش
ريم وهي تناظر يدين ورجلين جود:هذا يدينك ورجليك سليمين ما فيهم شيء
وأتوقع أنك تعرفين طريق المطبخ هذا هو قدامك
روحي وهاتي لك اللي تبينه
جود:بس عصيرك يمدحونه
أم ناصر:جود ودنا بعصير بس من إيدينك أنتي روحي هاتي لك ولي ولأختك.
ريم:ما أبي أخاف أتسمم لو شربت شيء من يدينها
جود:لا تخافين لو تسممتي أقرب سيارة إسعاف تجي تأخذك
والتوصيل عندهم بالمجان والإقامة عندهم بالمجان بعد
أم ناصر:يله جود بلا كثر حكي وروحي هاتي العصير
جود: ثواني ويجي أحلى عصير لأحلى خديجة أم ناصر وباست أمها على خدها وراحت المطبخ
^^^^^^^^^
كان جالس في غرفته وبيده أوراق يراجع حساباتها تذكر كل الأحداث اللي صارت لهم في الفترة الماضية
لما عرف أن خالهم سرقهم وهرب
خالهم اللي طول عمره
ساكن معهم وأكل وشرب معهم ومن أكلهم وعاش نفس
عيشتهم يدير بعض أملاكهم طول عمره يسمع أمه
تحذر أبوه من أنه يتعامل مع خاله هذا بالذات
وتحتفظ بالأسباب
لكن خاله هذا ذكي وخبيث
يعرف يلف ويدور ويأكل عقل اللي قدامه بأفعاله وتصرفاته وكلامه
وفوق كل هذا حويط من الدرجة الأولى قدر يحول لحسابه
من المحل اللي يديره مبلغ على
دفعات بدون ما يأخذ هو وأبوه أي خبر
كان يفكر بعمق لأن الأيام تمضي وهو إلى الآن لم يحرك ساكن
ويوفي لأبوه الوعد بأن يرجع المبلغ اللي سرقه خاله مع أن أبوه قال له لا يتعب نفسه
لكنه ماراح يرتاح إلا إذا عوض الخسارة
&&&&
تعبت من كثر التفكير الأسبوع اللي تجي فيه أمها تزورهم يعتبر من أثقل الأسابيع
لأنها تعيش في دوامة كبيرة أسسها أمها وأبوها هذي نهى بنت
خلود تزوجت أمها
بعد طلاقها واستقرت بعد زواجها
وجابت ولد وتعيش عيشة هادية وهانئة
وكذلك أبوها اللي تزوج بعد زواج أمها وجابت زوجته عيال
واستقرت حياته وصارت هي ضحية طلاقهم وكرههم لبعض
تعيش عند جدتها في بيت خالها أمها تزورها من فترة لفترة وما إن أمها تمشي تروح لبيتها
إلا يدخل الحنان فجأة لقلب أبوها يجي يأخذها تجلس يومين عنده ويفتح معها صفحات تحقيق
أمك أيش قالت لك وأمك أيش عطتك
أمك تكرهني وتعلمك تكرهيني
ونفس الشيء الأسئلة نفسها تكررها أمها لها
كرهت حياتها والسبب دوامة أمها وأبوها اللي عيشوها فيها
قررت ترتاح من هالتفكير اللي سيطر عليها وتروح لبنات خالها تجلس معهم
راحت أولالــ لينا لكنها شافتها تذاكر فما حبت تضايقها فقررت تروح لــ لمى النايمة وتصحيها
...لمووووو يله أصحي
لمى:أفففففففف منك خليني أكمل نومي
نهى:طيب ما شبعتي نوم من الظهر وأنتي نايمة
لمى:أفففف منك يعني شايفتني مثلك نايمة طول اليوم ولا
مداومة وجاية تحسديني على كم ساعة نمتها
نهى:قومي ملانة وأبيك تجلسين معي.....بنزل تحت واتبعيني لا تتأخرين على
رجعت لمى تنام وغطت نفسها بالبطانية
لكن نهى انتبهت لها وجرت البطانية منها ...يله قومي بلا كسل واتبعيني لأجيب لك كوباية ماي وأكبها على راسك
نهى يمه منك يا شريرة هذاني قمت يله
نزلت نهى تحت وشافت مي تلعب لوحدها :ميونة وين الماما والجدة
مي:ما أعلف كلهم راحوا بله "ما أعرف كلهم راحوا بره "
نهى بنت حزينة وهادية تعيش حياة قلق وتوتر ومذبذبة بين أمها وأبوها
أحيانا لما تكون مع لمى تتحول إلى شخصية مرحة
%%%%%
سمعت خطواته على الدرج وعلى طول وبدون مقدمات
: ياربي ظلمت الصالة
ريم:وأنتي أبد ما تتركين حد في حاله
ناصر :قصدك نورت الصالة
أم ناصر:إلا نورت الصالة بجية ناصر شيخ الشباب
جود: القرد بعين أمه خخخخخ
أم ناصر:قص بلسانك استحي على وجهك هذا أخوك الكبير
ريم: هزئوها خخخخخخخخخخخ
جود:أففففف كلكم علي
ناصر قرب منها وبهمس:صيري عاقلة ومؤدبة ولسانك هذا لا طولينه ويصير الكل معك مهوب عليك
جود وتبي تقهره:كح كح يمه ألحقيني أحس باختناق كح كح
أم ناصر خافت عليها: بسم الله عليك يا بنتي ..افتح يا ناصر الباب أو النافذة خل الهواء يدخل
ريم:يمه اتركيها تراها كذابة
ناصر:حرام جود ارحمي بيتنا من صواريخك ترى اشوي والسقف بيطيح علينا
جود:سخيفين
ترن ترن ترن جرس الهاتف
ناصر:سمعتم هذا الدليل
راحت جود وهي تركض قبل لا حد يرد قبلها
ريم :اشوي اشوي ما حد يلحقك ولا حد راح يرد قبلك
المتصل وبصوت مرتفع :ألو من يتكلم
جود :ألو هلا أنتي من بقيتي وهي ما هي قادرة تميز صاحب الصوت
بس توقعت من ارتفاع الصوت أن أحد من أهل أمها بس كيف يكونون من أهل أمها
والمتصل يكلمها بالعربي
المتصل وبنفس الارتفاع: أنا أم بندر أمك في
جود:هلا خالتي أنا جود كيف حالك ومن وين تكلميني
أم بندر وهي مازالت رافعة صوتها: أنا في بيتي
جود:بس ليه أنتي رافعة صوتك
أم بندر:خير أيش تقولين ما أسمعك زين والتفتت على بندر اللي رافع صوت التلفزيون ويتابع المباراة
وط على التلفزيون خل اسمع زين
بندر:وأنتي يمه ما حلا لك تكلمين إلا وأنا أتابع المباراة وطاه أقل بشوي ورجعت أمه تكلم
هلا جود أيش كنتي تقولين قبل شوي
بندر لفت انتباهه اسم جود وكتم صوت التلفزيون وأخذ يسمع المكالمة
جود:ليه كنتي رافعة صوتك
أم بندر:الله يهدي بندر يتابع المباراة وهو رافع الصوت وما خلاني أسمعك زين إلا كيف حالك وإخوانك وأمك
جود:كلنا طيبين وبخير الله يسلمك وكيف حالك أنتي
أم بندر:الحمدلله طيبين ...أمك قريبة منك
جود:أي لحظة ......نادت أمها وجات لها
وهي تناولها السماعة :هذي خالتي أم بندر تكلمني وهي رافعة صوتها اللي يسمعها يقول أنها تكلم من أمريكا
ماكأنها تكلم من بيتها اللي هو جنب بيتنا ولا يبعد إلا خطوتين
أم ناصر: عيب عليك يا بنت استحي على وجهك ...هلا والله وغلا بهند كيف حالك وحال بندر
أم بندر:الحمد لله حنا طيبين وبخير ... إلا أخبارك أنتي وأخبار أبو ناصر عسى تصلحت الأحوال
أم ناصر مهي عارفة ترد وتفضفض لأن البنات جنبها :أحوالنا مثل كل يوم
أم بندر:يعني كيف
أم ناصر:بعدين أقول لك
أم بندر:وليه ما تقولين اللحين
أم ناصر وهي عارفة أن أم بندر ما راح تتركها إلا لما تعرف كل شيء :أنا مشغولة اللحين والعيال جنبي
أم بندر :صرفيهم
أم ناصر:ما أقدر
أم بندر:طيب أنتي قومي عنهم
أم ناصر:بعد ما أقدر راح يحسون بعدين إذا صرت الحالي كلمتك يله مع السلامة
أم بندر:مع السلامة وتراني بنتظرك لا تتأخرين على
والتفتت على بندر اللي جنبها: ليه كلفت على نفسك وكتمت الصوت يعني تشوفني أكلم وترفع الصوت على حده
بندر:يمه وأنتي ما يجي وقت مكالمتك إلا لما أجي أشوف التلفزيون
أم بندر:وأنت ما توك قلت أنك راح تطلع مع طلال
بندر:أي بس ما أعرف وشو اللي أخره ...بروح أكلمه عن أذنك
****************
نزلت لمى وشافت نهى جالسة بالصالة تقلب في قنوات التلفزيون....
يعني صحتيني من نومي ونزلتيني وفي الأخير نجلس نقابل التلفزيون وين أهل البيت فيه
نهى وهي مازالت تقلب في القنوات:لينا تذاكر والباقي ما أعرف وين راحوا
لمى وعينها على التلفزيون: خلي على الأغنية ذي
خلت نهى على الأغنية ورفعت الصوت ولا حسوا إلا باندماجهم معها ودخولهم الجو وبدأوا يرقصون
%%%%%%%%%
كان شايل الحارة بصوت هرنات سيارته طلع من بيتهم وشافه واقف عند بيت بندر
أنا من أسمع ذا الهرنات أقول طلول عندنا بالحارة ..وأنت يا أخي ما تجوز عن حركاتك
طلال :هلا ناصر يا أخي خل ولد جيرانكم يغير طبعه يحرك أعصابي يله يطلع
جاهم بندر وشافهم واقفين
رفع ناصر راسه وأخذ يناظر السماء
اليوم الشمس من وين طالعة ........أخيرا تنازلت وحنيت علينا وطلعت من بيتكم
طلال:تو بدري كان ما جيت هذا وأنا مكلمك قبل ما أمرك
بندر :خلها على ربك يا ناصر حدي مشغول ..يله أمش معنا يا ناصر بنروح نغير جو
ناصر:لا أنا بروح المحل تجون معي
طلال وبندر في نفس الوقت:لالالالالالالالا
ناصر:ول من قلبكم تقولونها .....ليه طيب
بندر:اللبيب بالإشارة يفهم
ناصر:ههه على العموم أنتم الخسرانين .....وإلا هذا جزاي أبي أعلمكم صنعة تفيدكم
طلال :صنعة تفيدنا وإلا تذلنا في محلك مع السلامة يا ولد الخال
راح طلال مع بندر "طلال صديق بندر وفي نفس الوقت ولد منى أخت سلمان أبو ناصر"
ناصر راح سيارته وهو غارق بالضحك
لأنه تذكر أنه مرة أخذهم معه للمحل وكرفهم بالشغل خلاهم يراجعون الحسابات و جرد المحل مرتين معهم
لحد ما خلاهم يكرهون الشغل والروحة للمحل
%%%%%%%


حس بإزعاج غير طبيعي في البيت وصوت التلفزيون واصل عنده في غرفته
ما تحمل الإزعاج وراح يشوف أيش صاير نزل وشاف المشهد
الصالة كانت على قدم وساق بنتين يرقصون والثالثة أصغرهم بكثير تحاول أنها تجاريهم وتقلد حركاتهم
وأما الرابعة واقفة عند الدرج تحاول أنها تسكتهم
لينا:أفففففف منكم أسكتوا وأقفوا عن المهزلة ذي خلوني أعرف أذاكر
لمى:كيفي اليوم عيدي ما صدقت أخلص امتحانات ووسع صدري وانبسط تجييني وتقولين لي طفوه
لينا:طيب أنتي ما تعرفين تنبسطين إلا في وسط إزعاج
نهى:أنتي ما تعبتي من المذاكرة خذي لك فترة راحة وتعالي معنا انبسطي أشوي والمذاكرة تراها ماهي طايرة
لينا توها بترد إلا سمعت صوت تصفيق ::ياسلاااااام عليييييييكم وين حنا قاعدين فيه تظنون نفسكم
بس أنتم اللي في البيت بس فضحتونا عند الجيران
حنا اللي عمرنا ما طلع صوتنا عند سور البيت واليوم أنتي وإياها فاضحينا
انصدموا لما سمعوا صوته وشافوه قدامهم وبصوت واحد رياااااااااان هذا أخر ما يتوقعنه
بسرعة نهى حطت شالها على راسها وتغطت
أما لمى من تأثير الصدمة حطت يدها على فمها ولا قدرت تقول أي شيء
ريان:طفي التلفزيون بسرعة لأجي أكسره على راسكم هذا ويأشر بيده عليها هي ونهى
وأنتم الكبار تسون كذا ما خليتم شيء للصغار ويأشر بيده على لينا ومي
راحت لمى طفت التلفزيون وهو ماشي راجع لغرفته بنات أخر زمن
لينا عطتهم نظرة سخرية ومشت عنهم
ألتفتت لمى لنهى هذا من وين طلع
نهى هزت إكتوفها يعني ما أدري
لمى:ما قلتي أنهم ما هم موجدين
نهى:يمكن هو في غرفته بس حنا ما درينا عنه ....يا ربي فشلة
لمى وهي تجر نهى :عااادي ..قومي نروح نتسلى في شيء ثاني فيني وناسة أبي أطلعها
نهى :وأنتي ماتوبين
لمى :كيفي .... يله تعالي
لمى بنت مرحة وفرفوشية وإجتماعية
لينا شبيهة ريان منظمة ودقيقة وهادئة عندها الدراسة أهم شيء في حياتها
^^^^^^^^^^^^^^^
كان في محله يراجع الحسابات ويدقق فيها من بعد ما سرقه نسيبه وهو ما يثق في أي أحد
سمع تليفون المحل يدق فرفعه:ألو هلا
المتصل:السلام عليكم ممكن أكلم أبو ناصر
أبو ناصر:وعليكم السلام معك بوناصر ...بس ولو مؤاخذة من معي
المتصل :معك أختك بدرية
أبو ناصر................؟؟؟؟؟؟؟؟

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 12:52 AM
الجزء الثالث
في بيتها كان جامعة أخوها راشد وأختها منى وكانت عاملة لهم مفجأة لما اتصلت في أخوها سلمان وطلبت منه أنه يجي عندها البيت
لأنه تبي ترجع العلاقة معه وبتحط إخوانها أمام الأمر الواقع
منى: خير يا بدرية ليه جامعتنا بيتك
بدرية:كل خير إن شاء الله
راشد:أكيد خير أصلا أنتي ما يجي منك إلا كل خير
بدرية في نفسها أتمنى يكون ردك كذا بعد ما تعرف السبب الحقيقي
منى وهو تناظر بساعتها :قولي اللي عندك بسرعة يا بدرية ما عندي وقت أنا مشغولة
راشد و باستهزاء:ما شاء الله على الشغل اللي عندك كل وقتك لزيارات لناس فاضيه مثلك
منى: أففف خلك في حالك ما عليك مني وشف نفسك وعيالك
راشد: إيش فيني وش فيهم عيالي
منى:أنت أدرى ما يحتاج أبين لك عيوبكم
بدرية:منى راشد الله يهديكم وحنا من نجتمع لازم تفتحون ها
لموال يعني ما نشوف بعض إلا مره في الشهر ولا ينتهي
اجتماعنا إلا بمشاكل حشى ما كأنكم إخوان.
راشد:آسف يا بدرية هي من تشوفني لازم تنكد على .
منى:أنا في حالي أنت اللي بديت بالنغزات
بدرية:استهدوا بالله ما حصل إلا الخير
عند الباب كان أبو ناصر واقف يفكر في اتصال أخته الغريب واللي مضمونه أنها تبيه يجي بيتها لأنها هي وأخوها وأختها
مجتمعين ويبون يجيهم ويكون معهم ...
كان يدور في نفسه ذا الكلام معقولة بعد ستة وعشرين سنة
ترجع علاقتي بأهلي
وإلا هم أعرفوا باللي صار لي واللي سواه أخو خديجة
ويبون يتشمتون فيني
وإذا عرفوا خير ياطير ....توكل على الله ودق جرس الباب
سمعت بدرية الجرس :عن أذنكم بفتح الباب
راشد:أنتي تنتظرين أحد يابدرية
بدرية:أي دقايق وراجعة لكم
أفتحت بدرية الباب وشافت أخوها ما قدرت تنتظر أحضنته على طول
بدرية ومن بين دموعها:هلا وغلا بو ناصر تو ما نور البيت بجيتك
أبو ناصر:هلا فيك يا أختي كيفك عساك طيبة والله أني مشتاق لكم كثييييييير
بدرية: وأنا أكثر "قالت أنا مو حنا لأنها ما تدري عن ردة فعل
إخوانها إذا شافوه"
حياك تفضل دخل معها للمجلس اللي فيه راشد ومنى
سلمان:السلام عليكم
راشد ومنى التفتوا على مصدر الصوت
وانصدموا لما شافوه وما توقعوا هالمقلب من بدرية
راشد وهو واقف:لو أعرف أنك جامعتنا عشان هذا وهو يأشر بيده
على سلمان بإحتقار واشمئزاز
ما كان ضيعت وقتي وأشغالي و جيتك وخرج من المجلس
منى وهي تأخذ عباتها :انتظرني راشد أنا طالعة معك قبل ما
يجيني إختناق في صدري وبعدين مالنا مكان مع واحد باع أهله عشان وحدة ما تستاهل
بدرية وهي تلحقهم قبل ما يطلعون :منى راشد انتظروا الله
يهديكم ما يصير اللي تسونه هذا أخوكم
وجاى الوقت اللي نفتح فيه صفحة جديدة ونرجع المياه لمجاريها
راشد:اقعدي معه واشبعي به
منى:نسيتي اللي صار لأمي وأبوي بسببه لما عرفوا بزواجه
بدرية: لا تجبين شيء من عقلك وتقولين شيء ما صار أنتي
المقهورة منه وأنتي إلى الآن ما نسيتي اللي صار لك
ورجاء لا تخليني أفتح الدفاتر القديمة ..
منى وبعصبية:راشد طلعني من هنا لأرتكب فيهم جريمة
راحوا الأثنين لبيوتهم
أما بدرية دخلت على سلمان:أعذرني يا أخوي على اللي صار
سلمان:الذنب ماهو ذنبك ذنبي أنا اللي صدقت وجيتك على طول لما اتصلتي فيني
بدرية:صدقني يا أخوي أن السنوات اللي انقطعنا فيها عن بعض
مرت على ثقيلة وربي يعلم أني ما أشيل عليك وودي لو رجعنا
لبعض من زمان وإلا وش ذنب عيالنا يتربون بعيد عن بعض.
سلمان:بس يابدرية ما أبي بداية علاقتي بك تكون
سبب في نهاية علاقتك بإخوانك
بدرية:لا يا أخوي مستحيل ذا الشيء يصير أني أقاطعهم صحيح
أني مشيت ورى كلامهم أكثر من مرة وعمري ما عارضتهم
على أمل أن حنا نرجع في يوم من الأيام ولما جى اليوم اللي
أحطكم أمام الأمر الواقع زادوا في عنادهم أكثر وأكثر.
سلمان:فيك الخير وطول عمرك عاقلة وحكيمة وحنونة بس من تكلمين.
جلس عندها تقريبا ساعة أخذ فيها أخبارها وأعطاها أخباره
وبعدين طلع بعد ما أعطاها وعد أنه راح يتصل عليها ويزورها
ويرجع علاقته فيها مثل الأول وأفضل
في سيارة راشد كانت منى تغلي من داخلها وحاقدة على أختها
والمقلب على حد
قولها من أختها وربي لو أعرف أنها ما جمعتنا في بيتها إلا
عشان نقابله ونشوفه ما رحت ولا عتبت بابها
آآآآهــ يالقهر طول عمرنا ناسينه ومرتاحين من شوفته هو
والنسرة اللي ما خذها.
راشد كان يسمعها وهو ساكت
منى:ليه ساكت ما تتكلم ما تقول شيء
راشد:خير وش تبيني أقول خليها على ربك وبدرية حسابها بعدين
عارفة أن حنا ما نبي نشوف رقعة وجهه ولا نجتمع معه ومع
ذلك تجمعنا به في مكان واحد.
راشد طول عمره يكره أخوه سلمان لأنه أذكى وأغنى منه عرف
يدير أموره وهو صغير أستثمر ورثه من أبوه وقدر يكون ثروة
بخلافه هو اللي ضيع كل شيء وعاش طول عمره في وظيفة
عادية نزل منى بيتها وبعدها اتجه لبيته وشاف زوجته وعياله
جالسين..
وطبعا استلمته زوجته بالتحقيق:أختك وش كانت تبي فيكم
راشد:ما تبي شيء مشتاقة لنا بس
شيخة:لا والله صدقتك أسبوع كامل وهي تتصل عليك وتأكد
عليك أنك تروح لبيتها وفي الأخير تكون مشتاقة لك بس ولو كانت
مشتاقة لك مثل ما تقول ليه ماتجي هي تزورك
راشد عارف زوجته لحوحة وماراح تسكت إلا لما تعرف كل شيء
وعشان يريح نفسه خبرها بكل شيء صار بيت بدرية
شيخة:طلعتي ما أنتي هينة يا بدرية أثرك تخططين لشيء
كبير تلقاها محتاجة لقروش قالت أرجع العلاقة معه
راشد:لا يا شيخة بدرية مش من ذا النوع وهي ودها من زمان أن
العلاقة ترجع مثل أول بس حنا ما نعينها
شيخة:الصراحة أخوك بينفجر من كثر الأموال اللي عنده والقهر
أن كل هالثروة مصيرها بتروح للغرب لزوجته وأهلها .
بس لو تبي الصدق لو أنا منك كان ما طلعت ورجعت علاقتي به
يمكن يحن علينا شوي ويعطينا من ذا الملايين اللي عنده
وينقلنا من ذا الفقر اللي دفنا عمرنا فيه للغنى إلا هو فيه
راشد تنرفز من كلام زوجته:لو أتم طول عمري عايش فقير ما
أخذ منه شيء لا أبيه ولا أبي قربه
والتفت على عياله:ما تقولون شيء وش رأيكم أتحفوني فيه
تركي:زين ما سويت يبه عن نفسي أكره ذا العم وأكره ولده
يا هو شايف نفسه ومغرور لأبعد الحدود وما يشرفني أن يكون
عندي ولد عم مثله ولا يشرفنا أن ها الناس يقربون لنا
أو تربطنا بهم علاقة أو صلة..
التفت بو تركي لسلطان اللي جالس معهم ولا يشاركهم
أحاديثهم لأنها ما تهمه :وأنت ما تقول شيء
سلطان:كيفكم ما لي شغل فيكم تختلفون مع بعض ترجعون
لبعض هذا شيء ما يخصني يخصكم أنتم اختلفتم وما
ستشرتونا وربيتونا على كرههم والحقد عليهم وبعدتونا عن بعض
طول عمرناوالآن تبي تأخذ رأينا
أتوقع أن رأينا مهو مهم لأن لو قلت لك نرجع العلاقة
راح ترفض وتتمسك برأيك فلذا أحب أحتفظ برأيي لنفسي ..
تركي:يبه اتركه عنك وما لك إلا رأيك..
هز رأسه موافق لكلام تركي لأنه هالرأي هو عين الصواب
في نظره أما عن رأي سلطان ما هو مهم
ومن متى سلطان يهتم بأمورهم ومشاكلهم..
^^^^^^^^^^^
كانت أم بندر في بيت أم ناصر جاية تزورها وتأخذ آخر أخبارها
أم بندر:ها بشري يا أم ناصر عسى الأحوال بينك وبين أبو ناصر تصلحت..
أم ناصر:أبد الحال ما زال على وضعه تخيلي أنه ما يحط عينه
بعيني ولا يناظرني ولو وده أنه ما يشاركنا الجلسات
بس خايف أن البنات يحسون فقام يتلافى هالشيء بمشاركتنا
الجلسة وبعض الأحاديث.
أم بندر:الله يصلح الأحوال وربي يهدي زوجك ...بس أنتي عرفتي شيء عن أخوك
أم ناصر:لا والله ما أدري عنه وأبوي كلمني وقال لي أنه بعد ما
يعرف شيء عنه لأنه لا راح لهم ولا زارهم ولا حتى كلمهم من فترة
أم بندر:طيب أنتي خبرتيه عن اللي عمله أخوك ..
أم ناصر:البركة في بو ناصر اتصل في أبوي واتهمه أنه شريكه ومتعاون معه لذا كلمني أبوي يبيني أكلم له بو ناصر يخف عليه
من الاتهامات ..ما يدري أن بو ناصر متهمني أنا بعد وأني
شريكته بعد.
أم بندر:الله يهديه ويصلحه وسكتت لما شافت البنات نازلين لهم
هلا والله بالبنات تو ما نورت الصالة إلا نور البيت
جود:يا سلام هذا كله لي
ريم:لا تصدقين روحك
أم بندر:لك ولريم
ريم:هلا بك يا خالتي النور نورك
أم بندر:أيش فيك يا بنتي ضعفانة كأنك ما تأكلين.
ابتسمت ريم وردت جود هذي ضعيفة حرام عليك خالتي ذي دبة
أم بندر:لا ما هي دبة بس شكلك أنتي يا جود تأكلين أكلها وأكلك
أشوفك أنتي الدبة
جود:يو يا خالتي حرااااااام عليييك والله وش زيني وزين جسمي
ريم:مداح نفسه خخخخ
كانت معهم تسمعهم بدون ما تشاركهم الحديث حست بنغزة
بصدرها ومو هذي أول أمره تحس بها مسكت صدرها بقوة
وخذت نفس عميق خافت لحد من الجالسين ينتبه لها وحمدت
ربها لما شافتهم مازالوا باندماجهم بالسوالف وما عندهم خبر
باللي تحس فيه
&&&&&&&
يمه وش تتوقعين تكون ردة فعلهم أكيد أنهم بيعصبون وينفعلون ويزعلون
المفروض أنك مهدتي لهم الطريق ومهوب تحطينهم أمام
الأمرالواقع..
هذا رد ريان بعد ما خبرته أمه باللي صار بينها وبين أخواله
أم فارس:أصلا أنا متوقعة ذا الشيء وهذا اللي يخليني ما أمهد الطريق وأجمعهم بعض بدون مقدمات قلت الأيام كفيلة بمداواة
جروح الماضي لكن خوالك ما نسوا ومستحيل ينسون.
أبو فارس:أنتي سويتي اللي عليك وأن شاء الله ترجع المياه
لمجاريها عن قريب ومثل ما ربي لين قلب بو ناصر قادر أنه يلين
قلب منى وراشد
ريان: يمه في شيء يخليهم ما يرضون على خالي سلمان غير زواجه
أم فارس: هه لا يا ولدي ما في إلا ذا الموضوع بس
أم غانم "الجدة "جالسة معهم وتسمعهم هي وبنتها خلود:الله
يهدي منى طول عمرها عنيدة ورأسها يابس محد متحملها غير
زوجها
أم فارس:وش نقول غير الله يهديها وزوجها مو متحملها عشان
سواد عيونها والله عشان عيالها لأنه لو طلقها هم اللي بيتشتتون
أم غانم: والله وأنتي الصادقة يا بنتي وهذي نهى أكبر دليل
على تشتتها وضياعها وحيرتها مابين أمها وأبوها
خلود تنرفزت من كلام أمها :الله يهديك صارت بنتي مضرب المثل
وبعدين يمه هي مرتاحة وكثير يحسدونها على العيشة اللي
هي عايشتها
أم غانم:وأنتي تسمين حياتها هذي حياة أنها تعيش مع جدتها
في بيت خالها وبعيدة عنك وعن أبوها وتضنينها مرتاحة ..
خلود وهي معصبة:يمه لو كانت البنت مضايقتكم وتبون ترتاحون
منها كلمي أبوها يخليها تجي تعيش عندي وإلا تروح عنده تعيش.
ردت بدرية بسرعة:معقولة يا خلود أن حنا بنتضايق منها ماشاء
الله عليها أدب وأخلاق بس تلقين خالتي تقصد شيء ثاني.
ريان : يا عمتي المفروض إذا جيتي تزورينها تتفرقين تماما لها
تخرجين وتجلسين معها وتسمعين لها وتحسسينها أنك مهتمة
بها وبأمورها وتتركين زيارتك اللي ما لها داعي
خلود:ليه هي شاكية لك أشوف الكل يتهمني بالتقصير
ريان في نفسه "ليتها تشتكي وتفضفض المشكلة أنها كتومة" لا
ما اشتكت وأنتي عارفة أنها بنت وحاجتها لك لأنك أمها أكثر من
حاجتها لجدتي أو حتى أخواتي فكذا أجلسي معها وأسمعي
لها وخصيها بوقتك كله مو توزعينه على روحات وجيات ما لها
فايدة
خلود:وأنت ما تشوفها كل معلقة فوق ما تقول أجي أجلس
معكم وأشوفكم وإلا أجلس مع أمي اللي جاية تزورني يعني
هي لوح ما تحس فيني تجي على الأقل تجلس معي
ريان في نفسه: حسي فيها أنتي أول عشان تحس فيك
غانم: يا خلود أنتي ما جيتي إلا في فترة امتحاناتها فهي
انشغلت بالامتحانات المفروض تختارين التوقيت الصح
عشان تشوفينها وتجلسين معها
خلود:يعني كلكم صرتم على
أم غانم : هذا ذنبنا أنا حنا نبي مصلحتك ومصلحة بنتك
خلود:مصلحتنا أنا عارفتها ما يحتاج أحد يقول لي عنها وأمري لله
أجلس معها وشوف اللي ناقصها واللي هي تبيه..
^^^^^^^^^^^
كانت تغلي من القهر وتبي تدمر أي شيء قدامها كانت حاقدة
على أختها بشكل فضيع
كانت تصرخ على اللي يطلع في وجهها
دخل البيت وهو يسمع صراخها وإزعاجها استغرب من وجودها
في البيت اليوم الخميس وهي تقضيه دائما مع صديقاتها اللي
هم كل حياتها وقتها لهم أما عيالها فهم في الهامش
هذي هي منى أخت بو ناصر حياتها كلها للمظاهر الاجتماعية
الزائفة مهملة لبيتها وعيالها وزوجها
طلال :يمه خير أيش فيك معصبة وصوتك طالع لبره
منى:مالك شغل فيني وصوتي يطلع بره يدخل جوه أنت ما تتدخل
طلال سكت ما عنده رد عمرهم ما أخذوا لا حق ولا باطل منها
أما منى بدأت تتحلطم بصوت مسموع على بدرية وسلمان
ولما سمع أسم سلمان عرف أن في المسألة إن
أمه تكره سلمان ولا تذكره إلا بالشر
فأكيد صاير شيء كبير ولا عنده جراءة أن يسأل
شك أنها عرفت أن هناك علاقة بينه وبين خاله سلمان وعياله
وأنه يزورهم ولا هو مهتم بتهديداتها وتحذيراتها بس لو أنها أخذت
خبر وعرفت بالعلاقة ما عدت الموضوع بالساهل وسودت عيشته
منى متزوجة من ولد عمها سعود وعندها طلال وعمره18سنة
وأسيل عمرها 15سنة وهديل 5سنوات
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
كانت واقفة عند النافذة وتشوف معاذ أخوها ومي يلعبون
بالحديقة تمنت لو ترجع طفلة بريئة ما يهمها إلا اللعب
تبكي إذا أحد أخذ منها لعبتها أو أبوها ما أشترى لها الآيس كريم
اللي تحبه ضحكت ضحكة استهزاء على اللي تتمناه
أي طفولة اللي تبي ترجع لها هي أصلا ما عاشت إلا طفولة
معذبة طفولة محرومة من بدأت تفهم وتحس
وهي تشوف أمها وأبوها في خلاف دائم
لحد ما تم الطلاق وانحرمت من أبوها بعد ما رجعت تعيش بيت
خالها مع أمها وكملتها أمها بزواجها من أبو هشام ..
دخلت عليها: سمعت آخر الأخبار
نهى صحت من سرحانها :لا
لمى:تصدقين ولا أنا خخخخخ
نهى رجعت للوضع اللي كانت فيه
لمى:هيه نحن هنا.. أيش فيك سرحانة
نهى :ما فيني شيء
لمى:ما هو على متضايقة لأن أمك بتسافر بكرى
نهى وأصلا ناسية ذا الشيء ولا جاى في بالها أن أمها بتمشي بكرى
لا مشت وإلا جلست عادي أصلا أنا تعودت على عدم وجودها ولا
أحس من زيارتها لنا أنها جاية تزورني أنا وإلا ذا الزيارة تكون
خاصة لي وأصلا عمرها ما حسستني أني بنتها وأموري تهمها
وقتها مقسمته على زوجها وولدها وصديقاتها وزيارتاها وأنا آخر
اهتماماتها لا وأزيدك من الشعر بيت وبدأ صوتها يتهدج وتحاول
حبس دموعها تقول لي أنا ما أحب أجي هنا لأني من أشوفك
أذكر أبوك واللي عمله فيني
لمى وهي تحاول تتمالك أعصابها لأنها لو تكلمت يمكن تغلط
على عمتها وبتزيد جروح نهى :كل هذا يا عمري شايلته بقلبك
وساكتة ..ليه ما تفضفضين لي أنتي أختي وعزيزة على قلبي
مو بس بنت عمتي
نهى:أيش تبيني أقول لك يعني أنسي الكلام اللي سمعتيه
خلي اللي بالقلب بالقلب
لمى وبعصبية: ولمتى أنتي راح تتحملين الهموم اللي شايلتها بقلبك
نهى :لحد ما ربك يفرجها
انفتح الباب وطلت العمة عليهم :مساء الخير
نهى ولمى:مساء النور
خلود:ممكن لمى تتركينا لوحدنا
لمى وهي ما هي طايقة عمتها:إن شاء الله وطلعت بره الغرفة.
خلود ما هي عارفة أيش تقول ولا كيف تبدأ:يعني طول الوقت
جالسة بغرفتك ولا أحد يشوفك قلت أطلع لغرفتك وأجلس معك
نهى وبغير اهتمام:أنا أنزل وأجلس تحت بس أنتي ما تكونين
موجودة بالبيت
خلود:أمممم بكرى راح أمشي لبيتي تبين شيء أسويه لك قبل
ما أمشي ناقصك شيء محتاجة لشيء أوشرايك نروح نتمشى
ونتعشى بره ونروح السوق نشتري لك أغراض
نهى مستغربة من الحنان اللي نزل على قلب أمها فجأة: وفي
نفسها "كل اللي أبيه منك حنانك واهتمامك بس"ما أبي شيء
ولا ناقصني شيء..
خلود: على راحتك ..
&&&&&&&&&
اليوم يعتبر بالنسبة له يوم عالمي لأن علاقته بدرية رجعت
من الزمان يتمنى ذا الشيء يصير لكن الله ما كتب
وكان وده أن الأمور مشت وتصلحت مع راشد ومنى
لكن هو عارف أنهم مستحيل ينسون الماضي أو يدفنونه كان
يفكر يقول لعياله عن اللي صار بيت بدرية ويفرحهم لأنهم طول
عمرهم يتمنون يكون عندهم أهل وأقارب وإلا يصبر
شوي ويمهد لهم الموضوع
^^^^^^^
كان جالس في الصالة وهو قالبها فوق تحت دخلت أمه وشافت
الدنيا مغلوبة الخد ديات مرمية على الأرض وعلب البيبسي
وأكياس الشيبس في كل مكان
أم بندر: الله يهديك يا بندر وش الحوسة ذي وين أنت قاعد في
بندر:يمه الله يصلحه طلول هو اللي عفسنا يشوف المباراة
ودخل جو وعفسنا عفاس
أم بندر :أي حطها على ذا المسكين وإلا أنت ما شاء الله عليك
كامل ما يطلع منك العيب
أسمعني بروح أغير ملابس ما أبي أرجع وألقى شيء بالأرض
رتب حوستك
بندر:يعني طلول يعفس وأنا أرتب بعده
أم بندر:يا سلام يعني نجيبه من بيتهم ...يله قم رتب بدون هذرة
بندر وهو يتحلطم :أففففف وش هالزهق أقعد أرتب ليتني
طلعت مع طليل وارتحت من هالكراف
$$$$$$$$$
أفففففففف ملل
ريم :أيش فيك ست جود
جود:ملانة التلفزيون يضيق الخلق ولا في شيء نوسع صدورنا
فيه ليت خالتي هند ما رحت بيتها على الأقل تسلينا معها ومع
سواليفها
ريم:الحمد لله والشكر تظنين الناس كلها مثلك فاضية
جود:أففف طيب شرايك نخلي ناصر يطلعنا
ريم: ما أتوقع ناصر يوافق
جود:طيب وش رايك السواق يطلعنا
ريم:عشان أبو ناصر وناصر يقطعون رأسك ويعلقونه على الباب
ويكون عبرة لمن يعتبر
جود:أف عاد ليه
ريم:يعني تبين تطلعين وتتمشين وتفر فرين مع السواق
وتقولين ليه ..
جود:طيب أبوي ما جابه إلا لنا ولمشاويرنا
ريم:مشاويرنا الضرورية مو خرابيطك أقول أسكتي لأن ناصر لو
أسمعك تقولين كذا كان يذبحك ويكون ذبحه لك حلال
محد راح يلومه أنتي اللي جبتيه لعمرك
جود:أف لها لدرجة
ريم ومستانسة وعجبها الوضع في تخويف جود:وأكثر أنتي ماتعرفين ناصر
جود:يمه لا يحوشك أبعد عن الشر وأغني له ..وخلي ناصر مرتاح
كل شيء ولا تعبه
ريم:لا بس ناصر يقول لك تعبك راحة
** سمعت أسمي من يحش فيني ***
جود :ذكرنا القط جانا ينط
ناصر:قط في عينك يالدبة
جود:أنا مو دبة أنت الدب
ريم وحطت يدها على خدها:بدينا
جود بأدب:ناصر نبي نطلع نتمشى طلعنا الله يخليك
ناصر:أحلفي
جود ببراءة:والله
ناصر:طيب وين تبين تروحين
جود:الراشد وبعدين نروح لأي مطعم نتعشى
ناصر:بس هذا اللي تبين تروحين له
جود:أنت كريم وحنا نستاهل إذا في وقت بعد نمر الكورنيش
ناصر:أقول إنثبري في مكانك أحسن لك
جود:حرام عليك أبي أطلع ريم قولي له
ريم:شوفي بس لأنك كسرتي خاطري وأنا طيبة برحمك وبطلب
منه يطلعك ناصر خذها ولف بها لفة وحدة بس حول البيت
ورجعها
ناصر:أنا راجع من المحل مصدع وتعبان ما في طلعة ولا حتى لفة حول البيت
جود بترجي:تكفى ناصر
ناصر:ما تفهمين قلت لك تعبان
جود استسلمت للأمر الواقع :فهمت
&&&&&&&&&&&&&
نزلت تحت وشافت أمها وإخوانها تحت
بدرية:أخيراً أشتقتي لنا وتركتي صومعتك ونزلتي
لمى:يمه إذا نزلت ما أشوفك تكونين بره البيت
لينا:طيب وين نهى
لمى وبدون نفس:أمها عندها فوق
لينا:غريبة
ريان:وشو اللي غريبة فيها شيء لما أم تروح تجلس عن بنتها وتشوفها
لينا:لا بس مش بالعادة تجلس عمتي مع نهى
بدرية:من عذر نزلتي تجلسين معنا
لمى:شسوي يمه أنتي تعرفين نهى ما تحب تجلس تحت لما
تكون أمها عندنا لأن أسئلة أمها عن أبوها تنر فزها
ريان:طيب وليه ما تمنع أمها من زيارتها ما دامها ماهي مرتاحة من هالزيارات
بدرية: أنت صاحي تظن نهى تقدر تقول لها لاتجين وعمتك
شكاكة بتظن أن أبو نهى هو اللي محرضها أو حنا اللي قايلين
لها كذا
دخلت عليهم مي تصيح ووراها معاذ قربت من ريان تشتكي
مي:شف معاذ يأخذ ألعابي
ريان:لا حبيبتي هو يلعب معك
مي:لا والله هو يأخذ ألعابي ويحطهم في شنطتهم اللي
بيودونها بيتهم..
ريان:لا هو ما راح يأخذهم صح يا معاذ
معاذ:لا أنا أبيهم أبي أحطهم مع ألعابي اللي في البيت
مي:لا أنا أبي ألعابي أمس خذ اثنتين من ألعابي وتأشر
بأصابعها وحطهم في شنطتهم أنا شفته
ريان راح لمعاذ ونزل لنفس مستواه :حبيبي هذي لعبتك
معاذ:أي لعبتي
مي كانت تسمعهم :لا والله هذي حقتي بابا شراها لي.
ريان:صح بتشوفها وترجعها لها
معاذ:لا أبي أخذها ما عندي زيها ..
ريان:ياحبيبي ما يصير ناخذ لعبة ما هي حقتنا يله عطها مي
معاذ:لا ما أبي
ريان:طيب أنت ترضى أحد يأخذ ألعابك
معاذ:لا ما أرضى
ريان:خلاص حتى مي ما ترضى أحد يأخذ ألعابها يله أنت شاطر
رجعها
معاذ مدلل لأنه الولد الوحيد لأمه وأبوه عنده أخو وحيد من أبوه
اللي هو هشام وعمره 28سنة ونفس الشيء مدلعه
فكذا تعود أنه يأخذ كل شيء ونمت عنده غريزة التملك يبي
يمتلك أي شيء يعجبه فكذا لما شاف ألعاب مي وعجبته
أخذهم لأن ما في أحد يراقبه وما تعود أن أحد يمنعه لكن هو
عنيد ما يحب أحد يأمره يمشي على هواه ومزاجه وبينه وبين
نفسه يقول هين أعلمكم كيف تقولون لي لا تأخذ اللعبة أخذها
ورماها بكل قوته على الأرض لحد ما انكسرت وحس بطعم
انتصاره لما سمع مي خلفه تبكي على لعبتها اللي انكسرت
وهو رايح لأمه يشتكي ..
لمى:يا ربي ما أقواه
لينا :ضربني وبكى وسبقني واشتكى
مي وهي تصيح :أبي لعبتي ليه يكسرها
ريان : خلاص حبيبتي أشتري لك وحدة أحلى منها
أم فارس:ليه يا ريان كان تركته على هواه وش بيفكنا من لسان
أمه وشرها
ريان :يمه مهوب زين له نتركه على هواه وعمتي أنا بتصرف
معها
راح معاذ وهو يصيح لأمه يشتكي ويألف أشياء من عقله وطبعا
هي صدقته وقامت معه لعيال أخوها وهي ناوية الشر
..والتفت لنهى:وأنتي بتمين طول يومك معلقة فوق يله قدامي
هذا والمفروض تروحين وتأدبين عيال خالك على اللي سوه في أخوك..
نهى:يمه ما تدرين هو شمسوي على طول صدقتيه
خلود:ليه هو بيكذب
نهى في نفسها "ما أستبعد" ما أدري ننزل ونشوف
^^^^^^^
كان جالس مع عياله بعد ما قرر أنه يخبرهم بكل شيء صار بيت بدرية
أبو ناصر:استلمت البضاعة يا ناصر
ناصر:أيه ودخلتها المخازن
أبو ناصر:الله يعطيك العافية ..
ريم اسألي أمك العشاء جهز وإلاما بعد يجهز
عندي موضوع ودي أكلمكم فيه ..بس لما نخلص من العشاء
ريم:إن شاء الله
ناصر: يبه وش صاير
أبو ناصر :خير كل الخير إن شاء الله
راحت ريم لأمها المطبخ ولما جات بتدخل شافت أمها متسندة
على أحد الكراسي بيدها واليد الثانية ماسكة صدرها
تفأجأت من شكل أمها وخافت في نفس الوقت
والصدمة شالة لسانها ما هي قادرة تتكلم راحت تركض
باتجاه أمها بس أمها كانت أسرع وطاحت على طول بالأرض
مما خلها تصرخ وتفزع كل من في البيت
يـــــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــ ــــــه
########################

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 12:56 AM
الجزء الرابع
على صرخات ريم الكل جاها أبوها وناصر وجود وانصدموا
لما شافو الأم مرميةعلى الأرض وريم جنبها تحاول تصحيها
ريم كانت مصدومة لأن أول مره يحصل قدامها ها لموقف
يكون أحد مرمي على الأرض ما عرفت كيف تتصرف غير
أنها تبكي وقربت من أمها تحاول تصحيها وتكلمها:يمه ردي على يمه أنا ريم
ناصر:ريم أمي وش فيها
ريم وهي تبكي:ما أدري يا ناصر دخلت عليها وهي مستندة
على الكرسي ولا أمداني أجي أسندها إلا وطاحت
على الأرض على طول
جود كانت واقفة معهم والصدمة شالة لسانها وماهو حالها
أفضل من حال ريم ونفس الشيء أول مرة تشوف
أحد مرمي على الأرض قدامها فما بالك إذا كان
ها لشخص يعني لك كثير كانت تبكي بصمت خوف على أمها
أما هو كان واقف معهم والموقف مأثر فيه كثيير
وكيف هالموقف ما يأثر فيه زوجته وأم عياله قدام عينه مرمية
عالأرض وهو واقف يتفرج مش قادر يتحرك يحس أن الدم
متجمد في عروقه وعياله منهارين من الصدمة ويحاولون
يصحون فيها في ذي اللحظة حس بتأنيب الضمير كم
هو أناني لما فكر أنه يبعدها عن عيالها كان يبي ينتقم
من نسيبه بزوجته لما يبعدها عن عيالها ويحرمهم من بعض
وبسرعة البرق تم نقلها للمستشفى
&&&&&&
نزلت العمة خلود وهي ناوية الشر شافت بدرية وعيالها بالصالة جالسين
قربت من ريان وجهت له الكلام:أنت كيف ترفع يدك وتضرب ولدي
جعل يدك الكسر
ريان وهو مندهش ومستغرب يعني وصلت الجراءة فيه أنه يكذب
ويتهمه أنه ضربه :أنا ما ضربته كل الموضوع أنه أخذ لعبة مي
ولما طلبت منه أن يرجعها خذاها ورماها بالأرض وكسرها
وهذه قدامك مكسورة
خلود:لا والله صدقتك وليه ما تكون أنت اللي كسرتها واتهمت معاذ
ريان وهو مستغرب من عقلية عمته:وليه إن شاء الله أكسرها
بزر أنا أحط عقلي بعقله وبعدين ياعمتي ماهو زين للولد
تدلعينه ووبعدين لا تصدقينه في كل كلامه اللي يقوله تأكدي بالأول
خلود:مو أنت ولا غيرك تقررون طريقة تربيتي لولدي
أم فارس حز في نفسها أن خلود تدعي على ولدها :أستهدي
بالله يا خلود وماصار إلا الخير ولا تحطين عقلك بعقل البزارين
خلود:أنا أحط عقلي بعقل بزارين وتأشر بيدها على ريان يعني هذا بزر
بدرية :لا أنا أقصد مي ومعاذ هم البزران يعني لا ندخل
أنفسنا في لعبهم شوفيهم ارجعوا يلعبون مع بعض مرة ثانية
خلود وهي رايحة لولدها تأخذها وعشان ما يلعب مع مي :وفري
كلامك لولدك واطلعت لغرفتها
التفت أم فارس على ريان:الله يهديك يا ولدي دخلتنا في مشاكل
مع عمتك حنا في غنى عنها
ريان:يمه اللي يبينا يرضى بحياتنا وطريقة عيشتنا واللي ما يبينا
وحياتنا ماهي عاجبته درب السلامة أقرب له تحت الله يحفظ
كانوا لمى ونهى واقفات يسمعون الكلام ويتفرجون بعد ما طلعت
العمة لغرفتها انسحبت نهى واتبعتها لمى طالعين فوق
انتبه لهم ريان التفت على لينا الواقفة جنبه :لا يكون الهوانم
مش عاجبهم كلامي
لينا : ما أعرف بس يمكن نهى تضايقت من كلام عمتي
و أنت عارف لمى ما تترك نهى لوحدها
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
كان يقرع الأرض بأقدامه جيئة وذهابا يبي يخفف حدة التوتر اللي انتابته
أبو ناصر وحاله ما هو أفضل من حال ناصر:أجلس يا ناصر إن شاء الله ما فيها إلا العافية
ناصر:ما ني قادر يبه مو كأن الدكتور تأخر ساعة وهو يكشف عليها
أبو ناصر ويحاول يخفي خوفه عن ولده لأنه ماهو ناقص :أدعو
ربك أن الله يشفيها ويعافيها بدل ذا الروحة والجية
هز ناصر رأسه وتسند عالجدار وأخذ يناجي ربه في سره:يارب يا
كريم يا رب العالمين أشفِ أمي وعافها وتولها برحمتك يا أرحم الراحمين ..
اللهم ألبسها تاجا من الصحة والعافية
انفتح باب غرفة الكشف وطلع لهم الدكتور
أبو ناصر:خير يا دكتور طمئنا
الدكتور:أزمة قلبية مفاجئة والحمد لله أنكم نقلتوها للمستشفى
بسرعة لأنكم لو تأخرتم لأصابتها جلطة بالقلب
وحالتها الآن مستقرة
هي أول مره تجيها وإلا سبق أن جاتها هالحالة
أبو ناصر:لا أول مرة تجيها
ناصر:دكتور نقدر نشوفها الآن
الدكتور:لا أنا راح أخليها تحت الملاحظة وبكرى تقدرون تزورونها
ناصر : طيب أبي أشوفها عشان أطمئن عليها وأرتاح
الدكتور: حاضر بس ماراح تحس فيك لأنها نايمة
ولا تحاول أنك تكلمها
ناصر:إن شاء الله واتجه ناصر وأبوه والدكتور للغرفة اللي فيها
أمه وأخذ يناظرها وهي ممدة على السرير ساكنة ما تتحرك
وجسمها متصل بالأجهزة واللي يشوفها يقول أنها ميتة اللهم
صدرها اللي يعلو ويهبط حركة الزفير والشهيق أثر فيه ها
لمنظر كثير حس نفسه أن لو أطال النظرة يمكن أنه ينهار
فأخذ بعضه وخرج من الغرفة يتبعه أبوه والدكتور
أبو ناصر:يله يا ولدي قم نروح البيت نريح ونطمئن أخواتك
أكيد بالهم مشغول على أمكم
ناصر وتذكر أخواته والخوف اللي نزل عليهم لما شافوا الأم
مرمية عالأرض طلع جواله وشاف مكالمات كثيرة لم يرد عليها
لكنه ما يقدر يكلمهم هو بهالحالة : يبه رح أنت أنا ما أقدر أروح
ما يطاوعني قلبي أروح البيتر وأترك أمي هنا وبعدين ما أقدر
أشوف أخواتي أكيد بيكونون منهارين ويبون اللي يهديهم وما
عندي شجاعة أني أواجههم ولأني قادر أكلمهم
أبو ناصر:بس يا ولدي جلوسك معها ما راح ينفعها
ناصر:يبه الله يخليك أتركني على راحتي
أبو ناصر عارف أن ولده عنيد وماراح يرجع للبيت فتركه على
هواه:أنا رايح للبيت بس أي شيء يصير اتصل على خبرني
توجه ناصر للمصلى وقام يصلي ويشكر ربه أن حالة أمه
استقرت وبعد ما انتهى من الصلاة أخذ مصحف وبدأ يقرأ فيه

دخل البيت وشاف البنات ينتظرون في الصالة
ريم:يبه وين أمي وليه ماجات معك أيش فيها وليه ما تردون أنت وناصر على جولاتكم
أبو ناصر:أمك نومها بالمستشفى يبون يتأكدون أنها سليمة والجوال كان صامت
جود:وناصر وينه
أبو ناصر:عند أمك بالمستشفى .
ريم:يبه لا تخبي علينا حالتها خطيرة
أبو ناصر:لا ما فيها إلا العافية وإن شاء الله بكرى الصباح أخذكم لها وتطمئنون بنفسكم
طلعوا كلهم لغرفهم البنات ما يدرون هل كلام أبوهم صحيح وإلا
يبي يريحهم وكانوا يدعون ربهم في أنفسهم أن أمهم تتعافى
وترجع لهم ولبيتهم
دخلت ريم غرفتها ومشهد طيحة أمها ينعاد عليها وما هي قادرة
تبعده عن مخيلتها وكل اللي قدرت أنها تفعله
تدعي الله العلي القدير في نفسها أن الأمور تكون
مستقرة مثل ما قال لهم أبوهم
أما أبو ناصر دخل غرفته وهو ما هو مستوعب الأحداث اللي
صارت لهم يعنى بين عشية وضحاها كانوا بيفقدون
زوجته وأم عياله لكن رحمة الله واسعة وفرجه قريب
أنه شفاها وعافها كره نفسه كره ظلمه وجبروته اللي طلعهم
على امرأة ضعيفة لا حول ولاقوه لها في لحظة غضب وتهور
كان يبي ينتقم منها بسبب أخوها ويضيع عشرة عمر قضوها
في الحلوة والمرة ما حس بقيمتها إلا لما جاى يفقدها ...........!!!
^^^^^^^^^^^^^^^^
كان متوجه لغرفته بعد ماقضى كل وقته
في التفكير في اللي صار مع عمته ساعة يلوم نفسه وساعة
يشوف أن معه الحق إلى متى يصبرون على عناد وتصرفات
عمته هو من الأساس كان منقهر منها ومن تصرفاتها تجاه نهى
وكأنه ما صدق يصير شيء ويقول كل اللي في نفسه لعمته
كان باله مشغول بـ نهى وأخته لمى حاطته في الصورة
تخبره بأي جديد يصير في حياة نهى وبالأخص الدوامة اللي هي
عايشتها وعلى تشتتها وضياعها وحيرتها مابين أمها وأبوها كان
متعاطف معها لأبعد الحدود ويتمنى لو يقدر يسوي لها شيء
يريحها من هالعذاب اللي تعيشه وأحيانا تجيه حلول مناسبة
لكن تعارضه أشياء أخرى تثنيه عن عزمه
انتبه لــ لمى اللي كانت توها طالعة من غرفة نهى قرب منها:ها أخبارها اللحين
لمى:من تقصد
ريان: عن الاستهبال وقولي بسرعة
لمى: والله ما ني فاهمة...وباستفهام: قصدك عمتي
ريان بطولة بال:لا وبهمس نهى
لمى:الله يكون بعونها تضايقت من أسلوب أمها وتصرفاتها هي
من الأساس متضايقة جات أمها ونرفزتها وزادتها هموم
ريان : مسكينة نهى تعيش في دوامة محتارة بين أمها وأبوها
وما هي عارفة من ترضي فيهم وحنا ما نحملها أخطاء أمها كلنا
نعرف عمتي وطبعها
لمى:بس ما كأنك زودتها مع عمتي
ريان:أنا ما زودتها بس عمتك ما هي طايقة منا ولا كلمة تصبحين على خير
لمى :وأنت من أهله
$$$$$$$$$$$
في اليوم الثاني في المستشفى كان ناصر جالس عند أمه
بالغرفة وتوها تصحى من نومها وتحس بنفسها والمكان اللي
هي فيه أم ناصر:ليه يا ناصر نقلتوني للمستشفى يله قم
نروح البيت ما فيني شيء
ناصر:كيف يمه ما فيك شيء وأنتي من أمس ما تحسين
بأي أحد منا وبعدين يمه الدكتور لازم يشوفك ويقرر إذا تخرجين من هنا وإلا تضلين
أم ناصر:يعني تبيني أنتظر لحد ما يجي الدكتور ما أقدر
وأخواتك اللي في البيت اللي ما أدري عنهم
ناصر:يمه أخواتي ما هم صغار وأبوي عندهم وبعدين هم
بنفسهم بيجون ويتطمنون عليك
ولا كمل ناصر كلامه إلا الباب ينفتح عليهم ويدخل أبوه وأخواته
البنات توجهوا على طول لسرير أمهم وسلموا عليها :يمه الحمد لله على سلامتك
أم ناصر:الله يسلمكم
وووجهت كلامها لريم:كيفك ريم اعذريني أكيد خفتي لما شفتني طحت قدامك
ريم ارتاحت نفسيتها كثير لما شافت أمها :لا تخافين على أهم شيء سلامتك
أبو ناصر:الحمد لله على سلامتك يا أم ناصر يله شدي حيلك وتعالي بيتك نوريه
أم ناصر والفرحة ما هي وساعتها كم اشتاقت لسماع صوته
واهتمامه وحنانه اللي انحرمت منهم طول الفترة الماضية :الله
يسلمك يا لغالي والبيت منور بأهله وأصحابه
أبو ناصر:تسلمين الدكتور مركم وإلا ما بعد يمر
ناصر:لا ما مر علينا
&&&&&&&&&&&
طول الليل ما نامت كانت تفكر في أحداث ليلة أمس اللي صار
قدامها بين أمها وعيال خالها
ماكانت راضية على اللي صار وكانت تلوم أمها في نفسها
حرام عليك يمه هذا جزاء المعروف
هذا جزأهم معتبريني بنت من بناتهم ووحدة منهم وفيهم
أما أنتي يمه ما يهمك إلا نفسك ما كأني بنتك ولا جزء منك
هذا الكلام كان يدور في مخيلة نهى بس ما قدرت تقوله في
وجه أمها واحتفظت فيه بقلبها وكأن قلبها ناقص هموم وأحزان
عشان يحمله فيه بينها وبين أمها جسور وحواجز مبنية
مستحيل تنهدم أو تزول كل اللي بينهم فجوة كبيرة
أنشأتها الأيام وقسوة قلب أمها
دخلت عليها ووجهها تزينه ابتسامة وبصوت ينبع منه
الحنان :صباح الخير كيفك اليوم عساك أحسن من أمس
بادلتها نفس الابتسامة ومع الكلمتين الحنونتين نست بعض
أحزانها وآلامها وفي نفسها "ليتك أنتي أمي وأنا بنتك " يمكن
هالكلمتين جعلت منها إنسانة لها قيمة كم اشتاقت لحنان
واهتمام بدرية طول عمرها تعاملها كأنها تعامل واحد من عيالها
عمرها ما فرقت بينها أو بين وحدة من بناتها من لما أمها تركتها
عندهم وهي صغيرة بدرية اللي ترعاها وتهتم بشؤونها وأمورها
وهي أقرب لها من أمها ولما تجي أمها تزورهم بدرية تنسحب
لأنها تظن بها لانسحاب تترك المجال لهم في أنهم يتقربون من
بعض لكن للأسف الفجوة اللي بينهم كل مالها تتسع اليوم ومع
بزوغ الفجر وشروق الشمس سافرت أمها رايحة لبيتها ولا حتى
فكرت تودعها أو تسلم عليها كأنها ما صدقت يجي زوجها يأخذها

كان جالس في الكافي ينتظر صديقه اللي مواعده مرت فترة
والأخ لسى ما شرف أخذته الأفكار لبعيد من لما أعطى أبوه
الوعد في ترجيع المبلغ وهو إلى الآن ما تحرك حمد ربه
أن الأمور بين أمه وأبوه تصلحت وأبوه قال له ينسى
أمر ترجيع الفلوس لكنه ماراح يرتاح اللي إذا رجعهم
قطع حبل أفكاره صوت صديقه
.....سلااام....
ناصر وكان واصل حده ومعصب:وعليكم السلام بدري كان ما كلفت على نفسك و جيت
لؤي برود :حقك على شسوي راحت على نومه
ناصر وهو خلاص بينفجر من برود لؤي: حقك على شسوي راحت على نومه وين أصرفها فيه
لؤي وهو يغمز بعينه :تصرفها في بنك العفو والتسامح
ناصروهو يقلد صوته:ولا يهمك الساعة 5بكون عندك والآن
الساعة 8تو تجي تتسحب بس الشرهة ما هي عليك على
اللي يواعدك وينتظرك لو كان عندك شغل كان عذرتك لكنك
فاضي لا شغله ولا مشغلة
لؤي:أفف ما سوت هالساعة اللي اللي انتظرتني فيها يا أخي تراك ذليتني
ناصر:ساعتك هي ثلاث ساعات وأنا أنتظرك
لؤي:خلاص حقك على وماراح أعيدها تقول لي الساعة 5أكون الساعة 4.45موجود ولا يهمك
جاى النادل يأخذ طلب لؤى وبعد ماراح النادل انتبه لــ ناصر اللي
سرح ::هه يالحبيب وين سرحت ليكون جبتني من بيتنا عشان
تسرح وتخليني أقابل الكوفي لحالي ليه سرحان
ناصر أصدر تنهيدة وأخرج زفرة حارة :خلها على ربك
لؤي:أففف أكيد صاير شيء كبير يخليك في هالحالة
ناصر:أبد الشغل زايد على هاليومين
لؤي:ومن متى أنت تتضايق من شغلك أنا مو صديق أنا أخوك
وأعرفك كثر نفسك قل وش صاير
عرف ناصر ما حد يطلع من همومه وأحزانه إلا لؤي وخبره بكل
شيء صار من لما خاله سرقهم وهرب لحد طيحة أمه وتنويمها
بالمستشفى
لؤي:ومادامك عارف أنك ما أنت قدها ليه ترز نفسك
وتوهق عمرك وتعطي أبوك وعد ما أنت قده
ناصر وبعصية:يعني أشوف أمي تطلق وأوقف أتفرج
ما حسيت إلا وأنا أعطي أبوي الوعد
لؤي:طيب الأمور بين أمك وأبوك تصلحت وأبوك قال لك خلاص
لا ترجع المبلغ أنسى الموضوع ولا تحمل نفسك فوق طاقتها
ناصر:أبوي قال الكلام يبيني أرتاح لكنه هو مستحيل ينسى ...
وحب يغير الموضوع وش أخر أخبارك توظفت....؟؟؟؟؟
لؤي:لا جديد أخباري على حطة يدك
ناصر:ولمتى بتم كذا بدون وظيفة
لؤي:لحد ما ألقى اللي يناسب طموحاتي
ناصر:يا أخي ليه ما تجي تمسك محل من محلاتنا أو تشتغل مع
أبوك في محلاته
لؤي:ما درست أربع سنوات برمجة حاسب عشان أروح أمسك
محل بيع مجوهرات وإلا محل بيع أقمشة
أنا لا جيت أتوظف راح أتوظف في مجال تخصصي
ناصر:على راحتك أنت الخسران...
^^^^^^^^^^^^^^
كانت تكلم بو ناصر متصلة تأخذ أخباره من طلع من بيتها ما عرفت عن أي شيء
سلامتها يا أخوي ما تشوف شر
أبو ناصر: الله يسلمك والشر مايجيك
بدرية:إن شاء الله راح أزورها في المستشفى
أبو ناصر:لا تتعبين نفسك وهي إن شاء الله بكرى بتطلع من المستشفى
بدرية: خلاص راح أزورها في البيت في أمان الله وسلم على العيال
أبوناصر:فيك الخير والله يسلمك
######################
كان ينتظر البنات تحت في الصالة عشان يروحون المطعم رن جواله
شاف الرقم الخاص وعرف أنه أكيد هذا أخوه فارس المتصل
ريان:هلا والله فارس
فارس:هلا ريان كيف حالك وحال أمي وأبوي وجدتي وأخواتي
ريان:الحمد لله كلنا بخير أخبارك أنت ومتى راح تجي اشتقنا لك يا
أخوي
فارس: الحمد لله أموري كلها تمام وأبشرك تخرجت وإن شاء الله
بكرى أكون عندكم بس لا تخبر الأهل خلها مفاجأة والساعة9
راح توصل الطيارة في أمان الله
ريان:في أمان الله وانتبه لنفسك.
.قفل الخط ووقف عشان يستعجل البنات شاف نهى نازلة
وهي متغطية بجلالها وشكلها ما جهزت
خير أيش فيكم ما جهزتم وليه نازلة
نهى وهي مستحية ورايحة في خبرها :جاية أستأذن من جدتي
أني بروح المطعم معكم
ريان وهو رافع حاجبه:يا سلام يعني خططتم ودبرتم من كيفكم
وبعدين فكرتم تستأذنون
نهى: قلنا لك أول لأن حنا مش ضامنين موافقتك أما خالت
ي وجدتي ماراح يقولون شيء
ريان بمزح:يعني أسحب موافقتي
نهى وبترجي:لالالا عشان لمى تذبحني
ريان بنظرة حب وحنان:خليها تحاول تلمس شعرة من راسك وشوفي وش بيجيها
حست كأن ماء بارد أنكب عليها أحرجها كثير بكلمته الأخيرة أول
مره يقول كلام مثل هذا أو يكون جرئ معها أو حتى تشوف منه هالنظرة كل اللي قدرت
تسويه أنها تجر نفسها وتدخل غرفة جدتها
زيارة بدرية لبيت أخوها بو ناصر
رد فعل عيال بو ناصر من هالزيارة وبداية العلاقة
جية فارس

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 01:14 AM
الجزء الخامس
في المستشفى كان أبو ناصر وعياله جالسين عند أم ناصر
الليلة هذي كانت أخر لها ليلة تتنوم فيها في المستشفى
وهم تعودوا كل يوم يجلسون عندها لحد ما تنتهي الزيارة ..
جود وهي جالسة على طرف السرير :أخيرا يمه بتطلعيين من
المستشفى وبترجعين للبيت يومين غبتي عنا كأنهم شهرين
ريم:تصدقين يمه البيت من دونك ما يسوى
ناصر:أسمعي يمه لازم تمشين على تعليمات الطبيب وتبتعدين أهم
شيء عن الانفعال والتوتر والتفكير وضيقة الصدر والأدوية لازم
تأخذينها في مواعيدها
جود:حرام عليك ناصر خف على أمي شوي حنا ما صدقنا
أن الدكتور يطلع تجي أنت تزيدها
ناصر: هذي مصلحتها وأنا أبي مصلحتها أنتي وش فهمك
أبو ناصر يبي يفكك بينهم وباهتمام واضح:هذي الأمور من اختصاصي
أنا بنفسي راح أهتم بمواعيد الأدوية ويدي بيدكم
نبعد أمكم عن كل انفعال ..
أم ناصر وهي فرحانة وبابتسامة :تسلمون لي والله لا يحرمني منكم ..
أبو ناصر وقف وقرب من السرير:الله يسلمك و
التفت على ناصر :يله ناصر خذ أخواتك وروحوا للبيت
ناصر:وانت يبه
أبو ناصر وده يجلس عند أم ناصر ويصفي النفوس ووده يخبرها
عن اتصال بدرية ومحاولتها في إرجاع العلاقة ببعضها
:اسبقوني أنتم وأنا بعدين بلحقكم للبيت
ناصر:إن شاء الله يبه ...يله يا بنات ..
أم ناصر وبدأت نصائحها المعتادة :انتبه يا ناصر وأنت تسوق وحط بالك على أخواتك
ناصر:إن شاء الله يمه عاد يمه وصيهم على
أم ناصر:ولا يهمك حطوا بالكم كلكم على بعضكم ..
يله.تصبحون على خير
جود وهي قايمة :يعني طردة
ريم وهي تقرب من السريروجهت كلامها لــ جود :يمه منك شكلك ما أنتي طالعة ...
وقربت من أمها عشان تسلم عليها تبين شيء قبل ما نروح
أم ناصر:لا سلامتك وما أوصيك على إخوانك ..ولا تتهاوشون
ريم:إن شاء الله ..تصبحين على خير ..وطلعت هي مع إخوانها متجهين للبيت
بعد ما طلعوا العيال جلس أبو ناصرعلى الكرسي اللي بجانب سرير أم ناصر
وكان يفكر كيف يبدأ الموضوع توكل على الله وفتح موضوع سرقة أخوها
أبو ناصر:سامحيني يا أ م ناصر على اللي صار كله أولا لأني حملتك
نتيجة أفعال أخوك وأنتي ما لك ذنب وثاني شيء
طيحتك هذي وكثرة التفكير وضيقة الصدر والضغط النفسي
اللي حطتي نفسك فيه كله بسببي
أم ناصر:صدقني يا بوناصر أنا مسامحتك ولا أحمل بقلبي عليك شيء
وأنا الغلطانة اللي خبيت عليك ماضي أخوي واللي كنت أقصده من
فعلي هذا حسن النية بالعكس أنا ممتنة لك أنك ما حرمتني من عيالي
وبعدين الطيحة ذي قضاء وقدر ورب ضارة نافعة والحمد لله أن
هــ الطيحة كانت سبب في عودة المياه لمجاريها ولا تحمل نفسك
اللي صار أنسى كل شيء وأحب أقول لك مثل ما قلت أنت
أن حنا عيال اليوم
أبو ناصر بكل حنان :هذا اللي خلاني أتمسك بك يا لغالية هو طيبة قلبك ..
أم ناصر بابتسامة:تسلم يا بوناصر بس عندي سؤال يعني نسيت اللي سواه فيك أخوي
أبو ناصر: يا أم ناصر دعي للخلق للخالق أخوك له رب يتولاه ويحاسبه
وحب يغير الموضوع أممممممم عندي خبر راح يفرحك كثير
أم ناصر :خير يا بوناصر
أبو ناصر: كل خير أختي بدرية اتصلت فيني من فترة وطلبت مني أن
علاقتنا بعض ترجع مثل أول وأن حنا ننسى الماضي ونفتح صفحة
جديدة واجمعتني بــ منى وراشد لكنهم أرفضوا أن علاقتنا ترجع بعض
أم ناصر وهي فرحانة:الله يصلح الأحوال وإن شاء الله مثل ماربي
سهلها ورجعت العلاقة بـ بدرية ترجع العلاقة بالباقي
أبو ناصر:أسعدك الخبر
أم ناصر:أكيد أسعدني وأنا ودي أن هالشيء صار من زمان وعلاقتك
بأهلك ما انقطعت أبد وخاصة أن هــ القطيعة صارت بسببي
أبو ناصر:أنتي مالك ذنب واللي صار صار وبمثل مار جعت علاقتي
بأختي بدرية إن شاء الله ترجع علاقتنا بــ منى وراشد
ولا تحملين نفسك فوق طاقتها
أخذ يناظر في ساعته تبين شيء قبل ما أمشي
أم ناصر:لا سلامتك...
أبو ناصر:يله تصبحين على خير وإذا أحتجتي شيء اتصلي فيني
أم ناصر:وأنت من أهله
وطلع من عندها وكل واحد فيهم نفسيته مرتاحة
هي ما صدقت أنه يرضى عليها ويصدق أنها بريئة وما لها ذنب
في اللي سواه أخوها توقعت أنه ما راح يرضى عليها أبدا
وبيقعد طول عمره يلومها ويتهمها لكن الحمد لله
اللي أصلح الحال وصار مرضها سبب في إرجاع العلاقة
وإعادة المياه لمجاريها
أما هو أحيانا لما يشوفها يحن قلبه لها ووده لو يفتح معها صفحة بيضاء
جديدة ويسامحها ويتصالح معها بغض النظر عن اللي سواه أخوها
معه سواء كانت شريكته أو لا لكنه يكابر ويعاند ويتجاهل الكشف عن
جلية الأمر والحقيقة لكن سبحان الله اللي أصلح لهم أمورهم وأحوالهم
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
قضت فترة الطلعة والتمشية كلها بالسرحان والتفكير في اللي صار
بينها وبين ريان كانت تسأل نفسها هو وش مقصده من نظرته وكلامه
كانت تذكر كل المواقف اللي جمعتهم ببعض من لما أمها تركتها عندهم
إلى الآن وعمرها ما شافت نظرة مثل هذي إلا اليوم صحيح لما كانوا صغار
كان هو يدافع عنها ولا يرضى أحد يضربها سواء فارس أو عيال خاله راشد
لما كانوا يجون عندهم البيت وأثناء لعبهم لكنها كانت تشوفه شيء عادي
وخاصة أنه ما يرضى على لمى ولينا أخواته و أكيد هو يعتبرها مثلهم لكن
شيء داخل قلبها يقول لها أن هــ النظرة غير والكلمة وراها شيء
ما تنكر أنها بعد ما سمعت هــ الكلمتين منه أزهرت الدنيا في عيونها
وابتهجت تحس نفسها طير بالسماء تحس أنها ملكت الدنيا بقبضة يدها
لكن في قمة السعادة اللي هي تحس فيه أخذت تلوم نفسها يعني ما
صدقت يقول لي هـ الكلمتين إلا ورزيت نفسي بالسيارة كان اعتذرت أو
تحججت بأي حجة لا وبعد ما هنأ لي إلا أجلس إلا في المقعد اللي خلفه
على طول كانت طول الوقت جالسة وعيونها في حضنها ما هي قادرة
ترفعهم وحتى الشوارع اللي تقضي الوقت تتأملها وتتفرج عليها ما هي
قادرة أنها تتأملها أو تنظر لها أو تلتفت عليها من الحياء والإحراج
ويمكن توتر
أما هو ما يقل عنها يحس بتضارب في مشاعره كان فرحان ومبسوط
و كان يحمد ربه ويشكره أنه قدر يوصل لها رسالة أنه قادر يحميها
بعد الله سبحانه وتعالى من أي أحد يحاول يؤذيها أو يقرب منها
يحميها من جبروت أمها وتسلط أبوها طول الوقت وهو يسوق
يوزع ابتسامات مما خلى
لمى تنتبه له:ريان خير أشوفك مبسوط ومن طلعنا من بيتنا للآن
وقت رجعتنا وأنت توزع ابتسامات
ريان :وتوه ينتبه لنفسه باستفهام والتفت عليها :أنا!!!! يمكن
نهى اللي طول الوقت منحرجة وساكتة أثر فيها الفضول أنها تسمع
وتعرف وش قصته فرفعت عينها على المرآة الأمامية تشوفه
وهو يتكلم
لمى:أي أنت أيش فيك
ريان وحس أنه يبي يتكلم وعارفها أنها راح تسمعه كان حاط يده على
المقود ويناظر قدامه:شخص يعني لي كثير من زمان ما شفته فرحان
أو مبسوط واليوم شفته مبسوط وفرحان ففرحت لفرحه
وأرجو من الله أنه ما يغير عليه
لمى مستغربة :شخص يعني لك ومن هو الشخص
رفع عيونه للمرآة الأمامية وبالصدفة التقت عيونه بعيونها ابتسم لها
أما هي حست بإحراج مما خلاها تنزل عيونها وكأنها مجرمة
وبعدها هو التفت على لمى شخص له في قلبي معزة خاصة
ورفع عينه على المرآة لكن شافها هــ المرة منزلة رأسها
أما هي سمعته أنصبغ لون وجهها الأبيض بلون الحمرة وحمدت ربها
أنها متغطية ولا أحد يشوفها استنشقت كل الأكسجين اللي محاوطها
اللهم نبضات قلبها تدق بسرعة وتخيلت أن من قوة هــ الدقات
أن اللي حولها راح يسمعونها أو أن قلبها راح يطلع من مكانه
كانت تشوفه وهو نازل من على الدرج كانت تدعي الله أنه يحفظه ويخليه
لها هو وحيدها وأملها بعد الله في هــ الدنيا رفضت الزواج بعد وفاة أبوه
وكرست حياتها له عانت الكثير في تربيته لكن كل التعب تلاشى وانتهى
بمجرد جنيها ثمرة تعبها وهي تشوف هــ الثمرة ناضجة وطيبة تشوفه
وهو على أعتاب الجامعة ما تتخيل أنه يبعد عنها تتمنى له السعادة
والهناء تفرح لفرحه وتتكدر لكدره ابتسمت في وجهه وهو بادلها نفس
الابتسامة قرب منها وحب رأسها :أحلى صباح لأحلى أم في الدنيا صباح الخير
أم بندر وهي تمسك يده :صباح النور والسرور الفطور جاهز تعال افطر
قبل ما تروح المدرسة
بندر: ما أبي أفطر
أم بندر وهي تمشي متوجهة لطاولة الطعام ويدها في يده:ما يصير تطلع
من البيت وأنت ما أفطرت وصحتك هــ اليومين ما هي عاجبتني وبعدين
لازم تتغذى زين وراك امتحانات
بندر:يمه شوي شوي على تعامليني كأني ولد بو عشر سنين مو رجال هذا طولي
أم بندر:يا ولدي مهما كبرت بتضل في عيني الولد صغير
بندر:تسلمين لي يمه جلس على الكرسي وبدأ يأكل
أكل لقمتين بسرعة وشرب رشفتين حليب بعدين وقف
أم بندر:خير أيش فيك وقفت ما أكلت شيء
بندر:خلاص شبعت الحمد لله بروح المدرسة قبل لا يدق الجرس
أم بندر:انتبه على نفسك ولا تسرع ترى باقي وقت على الجرس
بندر:إن شاء الله تبين شيء
أم بندر :لا سلامتك ....
طلع بندر متوجه لمدرسته وأمه تدعي له في قلبها أن الله يحفظه
ويوفقه في امتحاناته أمنية حياتها تشوفه متخرج من الثانوية ويحمل
شهادته ويكمل تعليمه بدخوله الجامعة وهذي الأمنية قريبا وبإذن الله
سوف تتحقق الأمنية
قطع تأملها جرس الهاتف استغربت من على الصبح راح يطلبها توجهت
له عشان ترفعه وهي في داخل قلبها خايفة ومتوجسة
لأن ماهو بالعادة أحد يطلبها في هــ الوقت أرفعت السماعة
واستجمعت بقايا شجاعتها وبصوت متزن:الو نعم
جاها صوت رجال:السلام عليكم معي أم بندر
أم بندر هي لم تحدد هويته: وعليكم السلام أي معك أم بندر من معي
الرجال وبنبرة كلها تهكم وسخرية:ولو أم بندر ما عرفتيني أوه لك الحق
تنسيني عشر سنوات ما سمعتي صوتي أنا حمود نسيتيه
أم بندر وحست بقشعريرة ورجفة في جسمها وردت باستغراب:حمود
وش ذكرك فينا اللحين
حمود باستهزاء وبرود:أصلا أنا ما نسيتكم عشان أذكركم ولا تنسين أن بينا حساب
أم بندر وتحاول أنها تتمالك أعصابها وبنبرة عالية:حساب !!أي حساب..؟؟ ما أظن عندنا لك شيء
حمود بهدوء مصطنع:لا يا شاطرة لا ظنين أني سافرت وابتعدت عنكم أني نسيت حقي
أم بندر حبت تسايره:طلباتك
حمود:أوه كذا تعجبيني نصفي الحساب اللي بينا
########
كان متوجه لفصله وهو يحس بهمة ونشاط أمتع لحظات عمره تكون
في فصله وبين طلابه كيف ما يكون كذا وهذي المهنة اللي يحبها
واللي أختارها من بين المهن الأخرى مع أنه حصل في الثانوية
على نسبة تخوله أنه يدخل أفضل الجامعات وأفضل التخصصات
الطب أو الهندسة لكن فضل مهنة التدريس عليهم لأنها
حلم حياته يكون مدرس يتعامل مع طلابه وكأنهم إخوانه الصغار
ويعاملهم بكل ود واحترام إذا بيعاقب أحد يعاقبه على قد خطأه
يحس براحة نفسية وخاصة اللي صار بالأمس بينه وبين نهى ارتاح
كثييير لما وصل رسالته لها أنه قادر على حمايتها بعد الله
كيف ما يحميها وهي حلم حياته وأغلى أمانيه
وصل لفصله وشاف الوكيل عند باب الفصل ما يكدر أموره اللي تمشي
تمام إلا شوفة ذا الوكيل اللي مترصد له ولا يعرف السبب
أصلا هو ما يحتك به كان يدعي ربه في سره أن يعدي هــ الدقايق
اللي راح يوقف يتكلم ويتناقش معه هو عارف وش يبي ولا خاب ظنه
لما أستقبله الوكيل بابتسامة ونظرة ينبع منها الشر والخبث :خير استاذ
ريان حصتك مش عند هــ الفصل
ريان وبنبرة ثقة:والله يا أستاذ المدون عندي بالجدول أني عندهم وتقدم
ودخل الفصل وجاى يقفل باب الفصل إلا الوكيل يمسك الباب :راح أحضر
الدرس ما عندي لك أي تقييم
ريان بهدوء:تفضل حياك الله
جلس الوكيل في نهاية الفصل وبدأ ريان يشرح ا الدرس بكل ثقة عن
طريق اللا توب بعد ما وصل الأسلاك وفتح شاشة العرض
وأطفأ الإضاءة ومثل ما تعود في كل مرة مع طلابه يناقشهم
ويسألهم والطلاب متحمسين للدرس وكان متجاهل وجود
الوكيل اللي جالس يكتب ويقيم شرحه ومتجاهل نظراته الحاقدة
انتهى من الدرس وأسئلته المعتادة التفت على الوكيل وأعطاه نظرة
مقصدها أن الدرس انتهى ليه جالس ...
لكن الوكيل أعطاه نظرة ويقول له جالس على قلبك
ابتسم ريان في نفسه وكأنه يقول فاهم حركاتك وماخاب ظنه لما
رن جرس انتهاء الحصة وطلع ريان من الفصل بقى الوكيل في الفصل
يسأل الطلاب عن ريان وتعامله مع الطلاب وأسلوبه في الشرح
يتبعه دائما وإلا بس اليوم لما حضر عندهم الوكيل
وطبعا الطلاب كانوا في صف ريان يحبونه ويحترمونه ويكرهون الوكيل
فإجابة سؤاله جاءت عكس توقعاته فزاد كرهه وحقده على ريان أكثر وأكثر
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
اليوم زحم نفسه بكثرة الأعمال ضغط على نفسه بشكل فضيع
يكفي الوقت اللي ضاع منه لما كان عند أمه بالمستشفى لازم
يوفي لأبوه الوعد بأقرب فرصة عشان يرتاح وترتاح نفسيته
شاف نفسه قريب من الجامعة فقرر أنه يشوف ريم إذا خلصت
دوامها يمرها ويأخذها للبيت مره وحدة ما دامه متجه للبيت
فدق عليها يسألها
ريم:هلا ناصر
ناصر:هلا فيك ريم خلصتي دوامك
ريم استغربت اتصاله :خير ناصر في شيء
ناصر:إذا خلصتي يله أنا أستناك بره
ريم وما هي مطمنة أكيد صاير شيء لأن أخوها أول مرة يجيها من غير ما
يعطيها خبر قبل بوقت :ناصر علمني وش صاير
ناصر ونفذ صبره:ما صار شيء أذا خلصتي اطلعي ما خلصتي خليني أمشي للبيت
ريم :ثواني وأكون عندك
وقف ناصر سيارته في المواقف الخاصة للسيارات ونزل من سيارته ووقف عندها
وأخذ يناظر في باب خروج الطالبات وعشان تنتبه له ريم إذا طلعت
شمس وحر وزحمة هذي تقريبا الأجواء اللي تحاوطه كانت عينه على
الباب تارة وعلى ساعته تارة مروا بجنبه بنتين لكنه
لم يعيرهم أي اهتمام ولم يلتفت عليهم أبد
لكن وحدة منهم كانت عينها قوية وكانت تناظره وتدقق فيه
الأولى لصديقتها:انتظري رحاب شوفي اللي أشوفه
رحاب:خير إيناس أشوف وشو
إيناس:شوفي الشاب اللي ذاك اليوم بالمطعم
رحاب:أي شاب
إيناس :ذاك اللي اصطدمت فيه وطاحت شنطتي
رحاب وهي تشوفه وبعدين شافت إيناس تحوس بالشنطة :أي تذكرته
وشافت إيناس مطلعة جوالها :أنوس أيش تسوين لا تنسين ترانا في الجامعة
إيناس:لا تخافين بس بأخذ رقم السيارة
رحاب وباستفهام:وش راح تسوين بالرقم
إيناس بكل ثقة:أقدر أجيب أسمه وكل أرقامه
رحاب :وكيف يا حلوة
إيناس بغرور:عندي من يقوم بالمهمة ويا كثرهم اللي يبون يخدموني
رحاب بعصبية:وأنت وش لك فيه ألف مرة قلت لك تراه غير الشباب اللي نعرفهم
إيناس بعناد:كيفي دخل مزاجي ما تشوفين سيارته ولبسه ذاك اليوم
واليوم باين عليه ولد عز
رحاب بخوف وتردد :وإذا ..بس تبين نصيحتي أبعدي عنهطلعت ريم واتجهت لــ ناصر مباشرة وركبوا السيارة
ناصر :ساعة وأنا أنتظرك أنا الغلطان اللي جاي أخذك
ريم :حرام عليك ما صارت ساعة كلها عشر دقايق وبعدين ما طلبت منك
تجي تأخذني أنت اللي جيتني من نفسك
ناصر:احمدي ربك أني متنازل وجاي أخذك ما أبيك تتبهدلين
مع السواق في عز الشمس والحر
ريم ونبرة جد:ناصر أمي فيها شيء
ناصر باستفهام:أمي لا ليه أحد قايل لك شيء
ريم:لا ما هي بالعادة تجي تأخذني فقلت يمكن أمي صار فيها شيء
ناصر:كنت قريب من الجامعة وقلت أخذك أنا رايح للبيت وبعدين لو أدري
أنك بتلطعيني في الشمس كان وفرت على نفسي الوقت وخليت
السواق يجيك
ريم:طيب ليتك تكمل جميلك ونمر جود نأخذها
ناصر:نعم سواقك وأنا ما أدري
جود:لا ما أنت سواقي أنت أخوي وبعدين هي بتزعل لما تعرف أنك
مريتني ولامريتها
ناصر:أمرنا لله أمرها وشوف وش نهايتها معكم
بعد عشر دقايق كانوا واقفين عند مدرسة جود طلعت لهم وركبت السيارة
وهي مستغربة أن أخوها اللي جاي يأخذها لأن ما هو بالعادة يجي إلا
إذا السواق فيه شيء: غريبة وين السواق فيه شيء
ريم:الحمد لله والشكر هذا اللي همك تسألين عن السواق ليه
خايفة عليه هو من بقية أهلك
جود : وأنا شدخلني فيه أنا أسأل لأن ناصر ما هو متعود يجينا
إلا إذا السواق فيه شيء
ناصر:والله أنتم ما تنعطون وجه وحدة تسأل عن السواق والثانيةلاطعتني
في الشمس وتقول لي أنا ما طلبت منك تجي تأخذني هذا بدل
ما تقولون مشكور ربي يعطيك العافية يا أخونا أنك كلفت نفسك وجيتنا
ريم بمرح:مشكور وربي يعطيك العافية يا أخونا العزيز على التوصيل المجاني
جود بنبرة جادة:الله يخليك لنا ولا يحرمنا منك
ناصر بابتسامة:تسلمون لي
وصلوا عند البيت ودخلوا شافوا أمهم جالسة بالصالة سلموا عليها
وجلسوا معها
جود:وانا أقول وش ذا النور اللي في بيتنا أثره منك يا لغالية الحمد لله على سلامتك
أم ناصر:الله يسلمك
ريم:متى جيتي
أم ناصر:الصباح الساعة عشرة
ريم:نورتي البيت يمه برجعتك
أم ناصر:النور نوركم ووقفت يله روحوا بدلوا ملابسكم وأنا بجهز لكم الغداء
ناصر ووقف جنبها :يمه حنا ما صدقنا تطلعين من المستشفى وترجعين
للبيت تقومين تتعبين نفسك وهو يمسك يدها ويجلسها على
الكنب :أنتي ارتاحي والبنات فيهم الخير
أم ناصر:يا ولدي أنا أحب أخدمكم بنفسي
ريم:يمه ارتاحي وأنا بنفسي بجهز كل شيء ...
ناصر:يمه حنا قلنا انتبهي لنفسك وأهم شيء ترتاحين لا تقومين بأي
شيء ولا أشوفك قايمة من مكانك أي شيء تبينه يجيك لهنا لمكانك
والتفت على أخواته ما أوصيكم على أمي
ريم:لا توصي حريص يمه حنا ما صدقنا أنك تطلعين من المستشفى
تبين ترجعين له مرة ثانية
أم ناصر:الله يخليكم لي ولا يحرمني منكم
%%%%%%%%%%%%%%
كان نايم ومتعمق بالنوم يحق له وخاصة الأجواء اللي كانت
محاوطته مساعدته أن يغط في سبات عميق
السكون والهدوء يخيم على جو الغرفة
الستاير منسدلة على النوافذ وتحجب ضوء الشمس
المكيف بااااارد وصوته يكاد ينعدم
متغطي بغطاء خفيف بحيث يمنع وصول برودة المكيف لأطراف
ولا يسمع للحرارة تكتم على أنفاسه لو كان أثقل
هذي الأمور كلها هيئت له النوم والتمتع به
والحصول على الراحة والسكينة
لكن في قمة هــ الراحة والسكون
تجي نغمة الجوال تعكر عليه صفو راحته
وتكدر عليه نومه
فتح عيونه بتكاسل وشاف الرقم
وبصوت مبحوح رد:هلا فايز
فايز:هلا فيك سلطان سلامات أيش في صوتك
سلطان:الله يسلمك بس توني صاحي من النوم
فايز"آآآآآهــ أجل ما أطول عليك حبيت أسألك عن سهرة أمس
سلطان:سهرة أمس رهييييييبة ترتييييب عمري ما شفت مثلها
فايز:لا وبعدك ما شفت شيء الزعيم يقول كل ما شديتم حيلكم في
العمليات وأنتجتم راح تشوفون الهناء بعيونكم .ما أطول عليك .
..سلام وأحلام سعيدة
سلطان:سلام ورمى جواله ورجع ينام
كالعادة ما رجع من سهرته إلا الصباح بعد ما قضاها في هرج ومرج
ودخل غرفته ورمى نفسه على السرير
نام وما حس إلا لما دق عليه فايز
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
كان جرس باب البيت يرن شاف الساعة تقريبا 5 العصر
استغرب من اللي راح يجيهم في ذا الوقت يمكن تكون أم بندر
وحتى لو كانت أم بندر ما راح تجي بدري كذا توجه للباب وأفتحه
وشاف حرمة غريبة واقفة عند الباب استغرب منها وخاصة أن أمه
ما لها علاقة بالجارات اللهم أم بندر بس ذي ما هي أم بندر
كان يناظرها بصمت وهي نفس الشيء كانت تشوفه
وهي ساكتة كسرت الصمت الحرمة :السلام عليكم يا ناصر
ناصر ومازال مستغرب:وعليكم السلام خير أختي من بغيتي
الحرمة وهي تداري خوفها وارتباكها:لك الحق أنك ما تعرفني يا ناصر
بس ما شاء الله كبرت وصرت رجال أنا عمتك بدرية أمك وأبوك موجودين..
ناصر وهو مندهش ومتعجب هو يعرف أنه عنده عمتين بس علاقتهم
بأهل أبوه مقطوعة من سنوات وش جاب عمته لعندهم وش
ذكرها فيهم بعد ها لسنوات حس على نفسه :عمتي بدرية يا هلا حياك تفضلي
كان طول الوقت يمشي بجوار عمته يوصلها لغرفة الضيوف وهو منحرج
وما عنده أي شيء يقوله لها أما هي كانت تناظرها وتدقق
في ملامحه طوله الفارع واللي توقعته يمكن يكون بين 160و170
ولون بشرته الحنطية وملامحه الهادئة والجميلة وفمه صغير
يعلوه شارب كان ما خذ من ملامح أبوه كثير العيون سوداء
كالسواد الليل مثل عيون أبوه وأنفه كحد السيف
قطعت هــ النظرات والتأمل بصوتها:ما شاء الله يا ناصر كل ملامحك أبوك تشبهه كثير
التفت ناصر وابتسم لها بدون ما يرد لحد ما وصل غرفة الضيوف
:تفضلي ياعمة دقايق وأنادي لك أبوي
راح ناصر ينادي أبوه أما هي أخذت تتأمل المجلس كان كبير
والديكور والألوان كلها جذابة ومتناسقة الكنبات باللون العنابي والستاير بالبيج وفيها ورود بلون العنابي
والأرضية رخام وهي والحوائط كلها بلون البيج وغير التحف اللي
في الزوايا وكانت بمختلف الأشكال والألوان أخذت تناظر وتتأمل
بكل إعجاب أصلا واضح من شكل البيت الخارجي أنه فخم
فما بالك بداخله وبمحتوياته وملاحقه هي ما تنكر أن أبو ناصر
عنده خير وطول عمره عايش في عز ونعيم
كان بعض الخوف يتسلل إلى قلبها وكيف ما يتسلل
وهي إلى الآن ما تعرف ردة فعل أهل البيت من زيارتها
ولا تعرف طبعهم ولا أيش بيكون شعورهم ناحيتها كانوا يلعبون بلاي ستيشن وهم مندمجات ومتحمسات
دخلت عليهم وهي مندهشة وباستغراب
لينا جالسة تلعبين وين المذاكرة
لينا:خلصت مذاكرة وجدولنا بكرى ما فيه شيء حصتين تدبير منزلي

وحصة فنية وحصتين نشاط وحصة رياضيات وحصة دين

لمى وفكرة تدور في رأسها :أجل بكرى لا تداومين غيبي

لينا:وليه إن شاء الله أغيب ما أحب ورجعت تكمل لعب

ولمى جالسة تتفرج عليهم

مي:لينا متى يجي دوري

لينا:اللحين أمسكي آلة التحكم وابدئي ألعبي مسكت

مي آلة التحكم ولينا ما زالت ماسكة آلة التحكم الثانية

وهي مستمرة باللعب

لمى:لينا الآن من اللي تلعب أنتي وإلا مي

التفتت لينا عليها وأعطتها نظرة :أقول أنكتمي

لمى وفهمت أن لينا هي تلعب بس مي ماسكة آلة التحكم

شكليا فقط:عاد حرام عليك تكذبين عليها

لينا وهي تبرر التصرف:أصلا هي ما تعرف تلعب بس قولي

لها أمسكي آلة التحكم وهي تمسكه وأنا اللي ألعب

لمى :والله ما طلعتي هينة يا لينا

لينا :ومنكم نستفيد

لمى وهي تبي تنفذ المخطط اللي يدور برأسها

لكن دخول نهى عليهم قطع اللي بتنفذه

جات نهى وجلست جنب مي :ميونة حبيبتي غمضي عيونك

مي:ليه

نهى:حبيبتي غمضي عيونك وراح أعطيك شيء حلو

استسلمت مي وغمضت عيونها وبعد ثواني :يله ميونة أفتحي عيونك

فتحت مي عيونها وشافت قدامها لعبة عبارة عن بيت الهمسترات مع

محتوياته وملاحقته وهي نفس اللعبة اللي كسرها معاذ عليها

مي وهي فرحانة :الله من اللي أشتراها لي

نهى والسعادة تحيط بها من كل جانب ومن فرط هــ السعادة تبي كل

اللي حولها يكونون مثلها سعدين وفرحانين كانت تبي تدخل الفرح

والسرور في قلوب اللي حاوليها :أنا اللي اشتريتها لك

لينا لــ مي :حبيبتي ميونة اللي يعطينا شيء حلو أيش نقول له

مي وهي تتفرج على اللعبة وبابتسامة أرفعت عينها على نهى :شكرا
نهى

نهى وهي تحط يدها على كتف مي وتقربها منها وباستها في

خدها :عفوا حبيبتي

لمى:نهى كان ما كلفتي على نفسك وأشتريتي لها أكيد أبوي أو ريان

راح يشترون لها

نهى بعد ما أخذت تنهيدة وزفرت زفرة حارة وحست أن الدموع تتجمع

في عيونها وبصوت متحشرج ردت:ما في فرق بيني وبينهم وإلا عاديني

وحدة قريبة عنكم

لمى وتحس نفسها غبية عارفة نهى أنها حساسة بالزيادة وفوق

كذا الحزن اللي عايشته ولما قررت أنها تطلع من أحزانها وتندمج

معهم تجي هي تكدر عليها : أكيد أنتي وحدة منا وفينا والله الشاهد

أن حنا نعتبرك أختنا الرابعة

وقربت منها وهمست في أذنها :شوفي أنا من نزلت وأنا حاطة عيني

على البلاي ستيشن أيش رأيك نطفربــ لينا ونقومها ونقعد نلعب بدالها

نهى وهي توزع نظراتها بينهم :لا حرااام ما تستااااهل

لمى وهي تدفعها بمزح:مالت عليك أبيك عون صرتي لي فرعون..

////////////////////

مازالت في تأملها وتفكيرها لكن هــ المرة ماهو بالأثاث ولا بفخامة البيت

كانت تفكر بطريقة استقبال أهل البيت لها كان بعض الخوف يتسلل إلى

قلبها وبعض الوساوس أن أهل البيت راح يطردونها ويقللون من شأنها

فهي حكمت على تصرفاتهم بالغرور والتكبر من خلال مشاهدة

حجم البيت وفخامته

جاها صوته الجهوري اللي طلعها من تأملاتها وتفكيرها:حيا الله من جانا

أهلا وسهلا تو ما نور البيت يا أم فارس

أم فارس وقفت عشان تسلم عليه لما شافته دخل عليها ومدت يدها له

مصافحة :البيت منور بأهله وربي يحيك ويبقيك

أبو ناصر: تفضلي اجلسي ليه واقفة

بعد ما جلسوا

حست هي بنوع من الراحة والطمأنينة تسري في جسدها وارتاحت

لما شافت هـ الترحيب من أخوها وتمنت أن ترحيب الباقي يكون نفس

هــ الترحيب :الحمد لله على سلامة أم ناصر وما تشوف شر

أبو ناصر:الله يسلمك و الشر ما يجيك .. إلا بشريني عن صحتك وصحة العيال

أم فارس:الحمد لله كلنا طيبين وبخير ما ينقصنا غير شوفكم

وسكتت لما شافت أم ناصر داخلة عليهم حست أن الخوف بدأ يرجع لها من جديد

جات أم ناصر وسلمت على بدرية وجلست جنب أبو ناصر

أم فارس و تحاول تخفي ارتباكها وخوفها:الحمد لله على سلامتك وما تتشوفين شر

وتشجعت أكثر: وسامحينا يا أم ناصر على اللي صدر منا تجاهك

أول ما تزوجك أبو ناصر وجابك لعندنا

أم ناصر بابتسامة وبطيبة قلبها :الله يسلمك وما تشوفين شر صدقيني أنا

مسامحتك وما شلت في قلبي عليك وصدقيني فرحت لما خبرني

أبو ناصر عن طلبك في إعادة العلاقة وفرحت لهـ الشيء

لأني أنتظره من زمان وإلا أيش ذنب عيالي يعشون بعيد عن

عمهم وعماتهم وعيالهم

أم فارس وتلاشى كل الخوف اللي نشأ في داخلها وبنظرة كلها إعجاب:

ما شاء الله عليك يا أم ناصر كلامك عين العقل ويا حظ أبو ناصر اللي

صرتي من نصيبه والحمد لله أن الله جمعنا بعد السنوات الطويلة

ولم شملنا والله لا يفرقنا

أم ناصر:تسلمين يا أم فارس عاد اشربي قهوتك

أم فارس أخذت فنجالها ورشفت رشفتين :إلا وين البنات وناصر

أبو ناصر:اللحين أروح أناديهم لك


87878787878787

فوق في غرفة ريم كانوا جالسين وهم يحللون ويستنتجون

سبب زيارة العمة المفاجئة

جود:أنت متأكد أن اللي تحت بالمجلس هي عمتي

ناصر:ألف مرة قلت لكم أي قالت لي أنا عمتك بدرية وحنا عندنا

عمتين بدرية ومنى وهذي بدرية

ريم:تتوقعون وش تبي منا وش جابها لبيتنا

ناصر:والله ما أعرف ....أمممممممم طيب ما راح تنزلون وتسلمون عليها

ريم وهي مترددة ومتوترة:صراحة أنا خايفة وما عندي جراءة أني

أسلم عليها وبعدين ما يصير أني أدخل عليها كذا منا والطريق

جود:عاد تصدقون مع أني متحمسة أني أشوف عمتي وأتعرف عليها

إلا أن كبريائي يمنعني ولا يسمح لي فهم طول عمرنا ناسينا وش

ذكرهم فينا الآن عشان تجي تزورنا ما أدري أحسه صعب

وما أقدر أني أقابلها

ناصر وريم انصدموا من وجهة نظرها هذي وهي أصغرهم كانت

وجهة نظرها كذا أخذوا يوزعون نظراتهم فيما بينهم ثلاثتهم

ناصر:كلامك عين العقل وأول مرة تقولين كلام له القيمة بس ليه

ما ننزل نسلم عليها ونعرف طبعها ونحكم عليه من خلاله

ريم وهي مقتنعة من وجهة نظر جود استجمعت بقايا شجاعتها

وردت: أنا أتفق مع جود في كلامها كيف تبينا نقابلها بعد صدهم لنا

وإعراضهم عنا وعدم تقبلهم لوضع أن أخوهم تزوج أجنبية

وغير كذا تصرف عيالهم اتجاهنا لما علموهم يكرهونا

وأنت يا ناصر شربت من الكأس لما كنت تقابل عمي

أو ولده في الأماكن العامة ويتجاهلونك ويتجاهلون وجودك

حتى السلام ما يلقونه عليك وسلامك ما يردونه

لك فكيف تبينا نسلم عليها وهم أول من أنكرنا وابتعد عنا

ناصر وأ خذته الذكريات والأفكار هز رأسه بالإيجاب:معكم الحق في كل

كلامكم اللي قلتوه ورأيي مثل رأيكم ما عندي أغلى من أمي واللي

يهنها كأنه يهينيء وهم أهانوها برفضهم لها وصدهم عنها لذا مثل ما

عشنا بعيد عنهم في صغرنا نقدر نكمل باقي حياتنا وحنا بعدين عنهم


**** خلصتم كلامكم ****

التفتوا على مصدر الصوت وتفاجئوا بأبوهم اللي كان واقف عند باب

الغرفة و اللي تقريبا سمع كل كلامهم نزلوا عيونهم بالأرض خجل

وإحراج من أبوهم وما قدروا يحطون عينهم بعينه حتى

ولو كان كلامهم عين الصواب في نظرهم بعدهم

ما أعرفوا رأي أبوهم فيه
كانت أحد طائرات خطوط الجوية العربية السعودية

تحلق في السماء تخترق الأجواء وتعانق السحاب

متوجهة إلى بلاد الحرمين "المملكة العربية السعودية"

وكانت تحمل في متنها أصناف وأنواع مختلفة من البشر

وفي أحد مقاعد الدرجة الأولى وبجانب النافذة اتخذ مقعده

كان الصمت والسكون يخيم على الأجواء في الطائرة

مما خوله أن يتأمل بكل إعجاب وانبهار واندماج السحب

التي تعانقها الطائرة والأجواء التي تخترقها

كان يحس بكثير من المشاعر المتضاربة كل منها يبدو منطقيا

أكثر من الآخر ولذا تزاحمت على فكره ذكريات ومشاعر

وأحاسيس متعددة طاف في نفسه وميض الشوق إلى المملكة

وإلى أهله "أمه أبوه جدته أخواته وأخوه الوحيد والذي يعتبره صديقه

أيضا" وعاودته مشاعر الحنين إلى الماضي إلى أيام دراسته الأولى في بريطانيا

لكن في زحمة هذه الأفكار والمشاعر المتضاربة التي انتابته

كان متلهف على رؤية أهله أكثر من أي شيء يحس بنشوة تسري

في جسده كلما تذكر أن اللي يفصل بينه وبين أهله عدة ساعات فقط

سبع سنوات كانت مدة دراسته كان خلالها يزور أهله من فترة

لفترة لكن السنة الأخيرة قضاها بدون زيارة لهم

وكان هدفه أنه يتخرج بسرعة ويرجع لهم بالشهادة

########

بعد ما دخل أبوهم عندهم طلب منهم ينزلون يسلمون على عمتهم

انساقوا لرغبته بعد ما خبرهم عن محاولتها في لم شمل العائلة من

جديد وإعادة علاقته بها وباقي إخوانها وإرجاع المياه لمجاريها حسوا

بتأنيب الضمير لما تسرعوا بالحكم عليها دخلوا عليها وسلموا
وكل واحد فيهم أخذ مكانه بالمجلس كان اللقاء يقلب عليه التوتر والقلق

والبرود من جهة عيال سلمان والشوق واللهفة والحنين وقليل من

الخوف من جانب بدرية كانت هي اللي تتكلم وتحاول أنها تجرهم


وتشركهم في أحاديثها وشيئا فشيئا اندمجوا معها في سوالفها

وارتاحوا نفسيا لها واستشعروا بناحيتها بالراحة والطمأنينة

وهي نفس الشيء زال خوفها وقلقها وهذا الشيء شجعها

أنها تكلمهم بطريقتها اللي أعدت لها والطريقة أو الكلام كله

اللي وجهته لهم ينبع منه الحب والحنان فحسوا أن كل

الحواجز اللي وضعوها من قلق وتوتر زالت وانزاحت وتلاشت

احترموا وجودها وقدروا هــ الزيارة لها استلطفوها وأعجبوا

بشخصيتها وحرصها على لم شمل إخوانها وبعد الخوض

في كثير من الأحاديث والمواضيع المختلفة استأذنتهم بالخروج

ووعدتهم بتكرار الزيارة ليتم توطيد العلاقة أكثر ويتم

التعارف بينهم وبينها هي و بناتها وأولادها



/////////////////////////////////////////
بعد خروج العمة توجه أبو ناصر لمحله

والبنات راحوا فوق يتناقشون في اللي صار كله

أما ناصر كان متحمس لمعرفة رأي أخواته وشعورهم تجاه عمتهم

لكن جاه اتصال من لؤي ومضمونه أنه يبيه يمره البيت ضروري

ناصر:هلا لؤي

لؤي:هلا ناصر كيفك وكيف حالك أنت بالمحل

ناصر:لا أنا في البيت ونص ساعة بالكثير وأكون بالمحل

لؤي:أممممممم تقدر تمرني الآن أبيك ضروري

ناصر باستغراب:خير لؤي

لؤي:كل خير أنت تعال وبتعرف كل شيء

ناصر:مسافة الطريق وأكون عندك

استغرب ناصر اتصال لؤي وعشان يقطع الشك باليقين

راح له وأجل معرفة شعور أخواته تجاه عمته لما يرجع

&&&&&&&&&
كانت تفكر بقلق وتوتر باتصال حمود المفاجئ عشر سنوات ارتاحت

منه ومن شره ظنت بسفره أنها راح تتخلص منه وتفتك من

شره وخبثه ودناءة تفكيره وطمعه لكن مصير الطير يرجع لعشه وهذا

هو رجع ورجع شره معه لكن تدعي الله في نفسها مثل ما نصرها

عليه قبل عشر سنوات وهي لا حول لها ولا قوة أنه ينصرها

الآن ومعها سند تشد ظهرها فيه اللي هو ولدها بندر

لكن بندر لا ما تبي تدخله في مواجهات مع حمود لأنه

ما هو قد حمود ولا هو قد شره قطع تفكيرها جرس الهاتف وخافت

وارتعدت فرائصها لا يكون حمود اتصل فيها مرة ثانية توكلت على الله

واتجهت للهاتف ترد وبصوت كله خوف :ألو نعم واطمأنت لما جاها صوت

أم ناصر اللي كانت متصلة عليها وتخبرها بجية بدرية وكل اللي صار في

بيتهم من أحداث اندمجت أم بندر مع أم ناصر بالسوالف

ونست توترها وقلقها والخوف اللي انتابها

أم ناصر والفرحة ما هي واسعتها:تدرين أم بندر من زارنا اليوم

أم بندر وهي تداري خوفها لا يكون حمود تجرأ وراح لأبو ناصر:من

أم ناصر:بدرية أخت بو ناصر

أم بندر:أم فارس وش عندها "هي تعرف أخوات أبو ناصر من زمان

وبينها وبينهم عشرة عمر"


أم ناصر حكت لها كل الموضوع من طأطأ لحد سلام عليكم

""موضوع إعادة العلاقة""

أم بندر وهي فرحانة لفرح أم ناصر:والله أنتي تستاهلين كل خير يا أم ناصر

أم ناصر:تسلمين يا أم بندر والله أنا اللي ما أني مصدقة رضا

أبو ناصر على وزيارة أخته بدرية

ولم الشمل من جديد

أم بندر:الله يتمم لكم بخير وإن شاء الله تتصافى النفوس أكثر وأكثر


والله يحنن قلب منى وراشد مثل ما حنن قلب بدرية عليكم

&&&&&&&

بعد ما رجعت بدرية لبيتها جلست تخبر أم غانم وغانم بكل شيء صار

وهم يسمعونها بكل اهتمام قالت لهم عن استقبال أخوها وزوجته

لها وعن عياله وفرحتهم فيها وعن خوفها وتوترها

بدرية: لما دخلت البيت وشفت حجمه توقعت أن سكانه متكبرين

ومغرورين لكن لما جلست مع أم ناصر وعيالها لمست طيبتهم

من خلال استقبالهم وعيونهم تنطق بحبهم لبعضهم وتحس

بهم أنهم يد وحدة وأنهم على قلب واحد .

غانم:أخوك سلمان من عمره حنون وطيب وفي حاله

وهذا شيء طبيعي تكون تربيته لعياله مبنية على هــ الأساس.

بدرية هزت رأسها وأضافت:أبو ناصر طول عمره حنون علينا أمي وأبوي

وأنا ومنى بعكس راشد اللي طول عمره ما يهمه غير نفسه

والحمد لله أن الله أرزقه بزوجة طيبة وصالحة مثل أم ناصر

وعيال قلبهم على بعضهم

أما في الصالة الكبيرة في بيت بدرية كانوا لمى ولينا جالسات

على اللاب توب وشابكين نت وعلى الماسنجر

لمى:انتظري بشيك على الرسائل

لينا:انتظري شوفي نهى أون لاين خلنا دردش معها شوي جالسة على جهازها فوق

لمى وهي تفكر فلمعت في رأسها فكرة:شوفي بسجل خروجي

وبدخل بــ أيملي الجديد هي ما تعرفه وخلينا نهبل فيها

لينا:لا حرام مسكينة

لمى:أفففف أنتي الواحد ما يقدر يسوي معك شيء تبين تقعدين

معي توافقني على اللي أسويه ماأنتي موافقة ولا هو عاجبك

تفضلي قومي

لينا:أفف طيب

سوت لها استضافة وأرسلت لها هااااي نهى ووجه مضحك

وكان أسمها بالمسن ليس كل ما يلمع ذهبا

نهى كانت تقرأ أحد المواضيع في أحد المنتديات ومندمجة


فجاتها الإضافة فخافت من هذا اللي مسوي لها إضافة

وخاصة ما حد يعرف أيميلها غير لمى وبنت ثانية

واسمها بالمسن كان الأنس يوما والأسى أياما

السعد حيننا والشقاء أعواما

أرسلت لها :من أنتي..؟؟

ليس كل ما يلمع ذهبا:ولو ما عرفتيني


نهى حست أنها تعرف البنت وتوقعت أنها لمى لأنها سجلت خروجها

فجأة بدون ما تعطيها خبر وغير كذا الصورة الرمزية اللي حاطتها

هي نفسها اللي قبل وخاصة أنها من الصور اللي يصممهم

ريان بالفوتوشوب وأسمه مكتوب عليها

فسألتها : الأنس يوما والأسى أياما السعد حيننا والشقاء أعوام :أنتي لمى

لمى تفأجات لأن عرفتها بسرعة والتفت على لينا :ول عليها عرفتني

لينا :طيب أيش بتقولين لها

ليس كل ما يلمع ذهبا :لا معك جورج قرادحي من mbc لوووووووول

نهى ومالها خلق هــ المزح البايخ

الأنس يوما والأسى أياما السعد حيننا والشقاء أعوام :أنا أسأل سؤال

محدد ياليت تردين على بإجابة محددة أنا ما أمزح معك

لمى لــ لينا :ما شاء الله عليها بنت عمتي قوية

ليس كل ما يلمع ذهبا:أحمدي ربك أني تكرمت عليك وتعاطفت معك

لذا بقول لك من أنا معك لمى

الأنس يوما والأسى أياما والسعد حيننا والشقاء أعواما:ههه حلوووووة

بس بايخة لا تعيدينها مرة ثانية الحمد لله أني عارفتك

وعارفة مقالبك بس ما هي على

ليس كل ما يلمع ذهبا :حرمت ألعب عليك أصلا لأنك بتكتشفيني

على طول بس كيف عرفتيني

الأنس يوما والأسى أعواما السعد حيننا والشقاء أعواما:سر المهنة لوووول

انفتح باب الصالة ودخل عليهم وهو يتكلم :يا سلام ساعة وحنا نتصل

على البيت والتليفون مشغول وفي الأخير تكونون أنتم شابكينه
نت ولا همكم أحد

كانوا يسمعونه وما كلفوا أنهم يرفعون عيونهم له يشفونه أو يردون عليه

وما زالوا مندمجين بالمحادثة مع نهى وهو يشوفهم ومستغرب

من تجاهلهم له وبعصبية:أنتي وهي أنا جالس أكلمكم

لمى ما زالت مندمجة ردت وبدون ما تشوفه:أففف ريان عندك الجوال

كان دقيت على جوال أي وحدة فينا

وهو في نفسه :أي ريان ..لا الظاهر ما هم صاحين ما هنا إلا أني

أروح وأجر الجهاز من عندهم يمكن يحسون

هو لما وصل مع ريان من المطار ما أقدر ينتظره لحد ما ينزلون الشنط

وتقدم قبل أخوه ودخل البيت لأن مشتاق لأهله كثير ولا عنده صبر ينتظر أكثر

لينا من النوع الهادي ما تحب ترد على إخوانها أو تناقشهم وهي كثير

تحترمهم لأنهم أكبر منها فرفعت عينها تشوف أخوها وتحاول أنها تهدي

الوضع وتبرر تصرفهم هي تذكر أن ريان لما طلع كان لابس ثوب وشماغ

لكن هذا كان لابس بنطلون وجاكييت جينز سماوي وتيشرت بيج

دققت فيه فتفاجات وانصدمت لما عرفته فوقفت وصرخت : فارس

لمى اللي ما زالت على وضعها ولما سمعت الاسم رفعت عينها

تشوفه وفي نفسها"أش في هــ الغبية ما تعرف تفرق بين

فارس وريان وش جاب فارس لبيتنا فارس في لندن"

ووجهت نظرها للجهة اللي تناظرها أختها وشافته واقف بكل هيبته

وهو رافع حاجبه ويناظرها وبسرعة البرق كل وحدة فيهم تركض

تبي يكون لها قصب السبق في السلام عليه قبل الثانية
ومشاعر اللهفة والشوق والحنين تدفعهم وهو ما يقل عنهم
شوق وحنين ولهفة افترش ذراعينه لهم وفي لمح البصر

كانوا بين أحضانه

لمى:الحمد لله على سلامتك فارس اشتقنا لك يا لدب

لينا:حرام عليك فارس طولت الغيبة هــ المرة الحمد لله على سلامتك

فارس:الله يسلمكم وحوشتوني كثيير وأشتقت لكم أكثثر أشتقت

لمغامراااتكم وحركاااتكم وأفعااالكم

كيف حالكم وحال أمي وجدتي وأبوي وينهم فيه

لينا:موجدين في الغرفة الداخلية

لمى وهي تبعد عن حضن أخوها وتخصرت له "حطت يدها على

خصرها":يا سلام ليه ما خبرتنا أنك راح تجينا

فارس وهو مبتسم:وأنتي ما غيرتي طبعك

لينا بنعومة :تموت لو تغيره

ريان وهو يدخل الصالة سمعهم :يبي يسويها لكم مفاجأة وش رأيكم فيها

لينا:أحلى مفاجأة

ريان:خبرتم أمي وأبوي وجدتي أن فارس وصل

لينا:لا بروح أخبرهم

كانت مي تلعب بالصالة ومندمجة بألعابها سمعت صرخة لينا وشافتها

هي ولمى يركضون يسلمون على شخص غريب هي ما تعرفه أو بمعنى

ما تذكره ولا ثبتت شكله في مخيلتها وخاصة أن زيارته لهم قصيرة

وهي بعدها ما فطنت ولا ميزت الأشخاص

قامت تشبع الفضول اللي في داخلها واتجهت لهم ووقفت جنب لمى

انتبه لها فارس وأخذها وحملها بين ذراعينه كان يشوفها وهو عارفها

أنها أختهم الصغيرة :من الحلوة أسمك يا شاطرة

مي وهي مستحية وبهمس:ميونة وأنت

فارس:أنا فارس

ريان لــمي اللي مازالت على كتف فارس: هذا فارس اللي وريتك

صورته ذاك اليوم فارس أخونا

مي وهي تحاول أنها تذكر بعدين هزت أكتافها "يعني ما أعرف أو ما أذكر"

لمى:لا حقة بتعرفينه بعدين

ريان وهو يمسك يد فارس: تعال أرتاح لـ حد ما يجون

دخلت لينا على أمها وأبوها وجدتها الغرفة التابعة لــ صالة وهي عبارة

عن غرفة صغيرة أثاثها بسيط عبارة عن جلسة عربية يحبون


يجتمعون فيها لأنها دافية شتاءً وباردة صيفا "ولا حصة جغرافيا"

لينا:يمه تعالى فارس بره وتأشر على الصالة وراحت تركض

قامت أمها وعلى بالها أن فارس متصل عليهم :يمه ولدي بروح أكلمه

قبل لا ينقطع الخط

الجدة:لا تقفلين الخط حتى أنا ودي أكلمه

قام غانم وراح لأمه يسندها ويقومها

أما بدرية وتوجهت لتليفون بسرعة لكن شافت السماعة مقفولة

ولا انتبهت لــ فارس اللي كان مع أخوانه لأنها كانت معطيتهم ظهرها

نادت على لينا :لينا ليه قفلتوا الخط بعدنا ما كلمنا فارس

ريان وتوه ينتبه لأمه :يمه شوفي المفاجأة اللي قلت لك عنها

التفت على ريان وشافته يأشر على فارس وفارس كان يمشي

متوجه لها عشان يسلم عليها

ضمها لصدره وحب رأسها وبدأت دموعها تنزل:الحمد لله على سلامتك يا ولدي

فارس:الله يسلمك يالغالية وأخذ يمسح دموعها براحة يده :ليه الدموع

يا لغالية هذاني قدامك طيب وما فيني شيء

طلعت الجدة مع غانم وشافت فارس واقف جنب أمه ونظرها على

قدها فسألت :هذا فارس وإلا أنا غلطانة

فارس وهو متوجه لها يسلم عليها :أي يا جدتي أنا فارس ما أنتي غلطانة

وسلم عليها وبعدين توجه لأبوه وسلم عليه أبو فارس:عساها أخر

الغيبات يا ولدي

فارس وهو مبتسم:أي وأبشركم أني تخرجت وصرت الدكتور فارس

الكل:ألف مبروووووووك

فارس :الله يبارك فيكم

لمى :حركااات ما أقدر أخوي دكتور عقبالنا يارب

ريان يتمسخر عليها:ما أظن يجي يوم وتصرين دكتورة

لمى:من قالك أني أبي أصير دكتورة قصدي عقبالي أني أتخرج

ريان:آهــ حسبت بعد والحمد لله أن أحلامك على قدك

لينا بنعومة ورقة:دكتور في أيش

لمى بفجاجة:الله على أختي الرقيقة أرفعي صوتك عشان يسمعك

فارس:وش قالوا لك ما أسمع سمعتها تخصصي في أمراض القلب

و بحنية: يله شدي حيلك وخلينا نشوفك دكتورة

لينا بابتسامة:إن شاء الله

أم فارس :ليه يا ولدي ما خبرتنا أنك جاي كان جينا المطار نستقبلك

فارس:يمه ما أبي أتعبكم معي وشوفي وش صار لك لما شفتيني

أم فارس:تعبك راحة يا ولدي

أبو فارس:تعال يا ولدي وعلمنا بأخر أخبارك

التموا كلهم حوله وبدأ يسرد لهم الأحداث من لحظة خروجه

من بيتهم في آخر زيارة إلى لحظة دخوله بيتهم وهم مندمجين

معه ومنتبهين لكلامه

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 01:21 AM
الجزء السادس

-1-


طول الوقت اللي قضاه في محله إلى أن رجع بيته وهو سرحان

ويفكر عن شعور زوجته أم ناصر تجاه أخته بدرية لأن شعورها

بكل تأكيد يهمه هو ما ينكر أنه شاف الفرحة في عيونها لما

خبرها أن علاقته بــ بدرية رجعت وغير كذا شاف بعض ملامح

الارتياح ظاهرة على وجهها وهم جالسين معها ويتبادلون

الأحاديث بس وده يتطمن ويرتاح أكثر كان متعمق بالتفكير لدرجة

أنه ماحس لما دخلت عليه وجلست بجواره

أما هي دخلت عليه واستغربت لما شافته على هــ الوضع وغير

كذا أنه جاى ولا نادها أوطلبها أخذت تتأمله وتشوفه بصمت لكنها

قررت أنها تكسر حاجز الصمت:سلمان متى جيت

أبو ناصر: سمي ..لي عشر دقايق من جيت إلا أنتي وين كنتي

أم ناصر:كنت مع البنات فوق ..ايش فيك ساكت وسرحان

أبو ناصر:أبد سلامتك ..إلا يا خديجة ما قلتي وش رأيك بــ أختي بدرية

أم ناصر:ما شاء الله عليها باين عليها أنه طيبة وحنونة وحسيت

نفسي أني أعرفها من زمان وغير كذا حتى البنات يمدحونها

ويثنون عليها وتصدق أنها ذكرتني بأم بندر وأنا جالسة معها نفس

الطيبة والوجه السمح ونفس الأخلاق وغير تقديرها واحترامها لنا

وعدم تقليلها من شأننا أو أنها تحاول تنتقص من قدرنا

أبو ناصر وارتاحت نفسيته لما سمع هـ الكلمتين ومو هذا

شعورها هي بعد شعور بناته بعد :يعني أر تحتي لها أكيد

أم ناصر:يكفي أنها من أهلك

أبو ناصر وهو يمازحها ويغمز بعينه لها:بس لأنها من أهلي أرتحتي لها

أم ناصر:لا هو سبب من الأسباب

78787878


دخل البيت وهو يحس بسعادة وارتياح من زمان ما حس بالراحة

كان شايل في قلبه هم كبير لكن مشواره اللي قضاه مع لؤي

كان كفيل أنه يخفف عليه همه لؤي صديق عمره أخوه اللي أمه

ما جابته صحيح بها الخدمة اللي قدمها له أثبتت أصل معدن لؤي

وصحيح مثل ما يقلون رب أخ لك لم تلده أمك ولؤي أكثر من أخو بالنسبة له ..

اليوم بالنسبة له يوم عالمي ويوم المفاجأت ابتداء بزيارة عمته

الغريبة والمفاجئة يعقبه اتصال لؤي ومشواره اللي جاى في

وقته نظرته لعمته تغيرت وتحولت من الخوف والتوتر والقلق إلى

الاحترام والتقدير والاستلطاف حس بطيبة قلبها وحسن أخلاقها

هذا شيء خلاه يغير نظرته لها بس إلى الآن ما يدري وش شعور

أخواته هل مازال على وضعه وإلا غيروا نظرتهم دخل الصالة

وشاف أمه وأبوه جالسين ومندمجين بالسوالف سلم عليهم

وشاركهم الجلسة

التفت عليه أبوه:خير ناصر ما دوامت اليوم بالمحل

ناصر:اتصل فيني لؤي يبيني في شغله ضرورية ورحت له أنت

مريتنا اليوم المحل

أبو ناصر:لا ما مريتك بس اتصلت عليك أسألك عن البضاعة

الأخيرة باقي منها شيء واحد وإلا نفذت الكمية لأن واحد من

الزباين المهمين اللي نتعامل معهم موصي على طلبية خاصة

وهــ الطلبية من ضمن البضاعة الأخيرة باقي شيء منها وإلا نفذت الكمية

ناصر:ما أدري بس على حسب طلبه أقدر أقرر إذا كان فيه وإلا لا


أبو ناصر:خلاص بكرى إن شاء الله اتصل عليك من المحل وأقول لك عن مواصفات طلبه

بعدين يا ناصر إذا صار عندك شغل ضروري وما قدرت تمر المحل

خبرني عشان أمر المحل ما يصير أنت تهمل وأنا أهمل والعمال

الآن ما ينضمنون ولا يعتمد عليهم وغير كذا ما حد يخاف على

حلالك ومالك كثر نفسك ولا يحتاج أفتح الدفاتر القديمة

ناصر فهم قصد أبوه أنه ما يعتمد على العمال ويترك لهم الحبل

على القارب ويتكل عليهم في كل أمورهم وغير كذا المال

السايب يعلم السرقة وخاصة أنهم انلدغوا من خالهم وهو

قريبهم والمروض يأخذون حذرهم عشان ما يلدغون مرة ثانية"لا

يلدغ المؤمن من جحر مرتين" والسبب اللي خلى خالهم

يسرقهم أنهم أمنوا له وأعطوه محل يديره بنفسه ولا يراقبونه

لــحد ما دبر وخطط ونفذ وعمل عملته وهرب ولما صار الخال في

علم الغيب اكتشفوا أمر سرقته وأبوه علمه سر المهنة ودربه

عليها لحد ما شربها وعرف أدق أسرارها وثق فيه أبوه وأعطاه

محل يديره خلاه يعتمد على نفسه ويتصرف بالمحل بطريقته

واللي يشوفه مناسب وعمر أبوه ما راقبه أو فتش وراه أو جاه

المحل يدقق عليه وهو من الأساس عمره ما قصر في شغله

ولما أبوه احتاجه واتصل عليه في المحل ما يلقاه أثبت بتصرفه


هذا أنه ما هو قد المسئولية يكفي أنه إلى الآن ما وفى الوعد

لأبوه ورجع لمبلغ المسروق تزاحمت أفكاره برأسه وحاول أنه


يجب عذر لأبوه ويبرر موقفه وتصرفه :يبه لؤي كان يبيني في

أمر ضروري وتوقعت أن الموضوع اللي يبيني فيه ما راح يتعدى أكثر من ساعة لكن الوقت مضى وحنا ما حسينا


أبو ناصر:أنا يا ولدي ما أحسابك أو أراقبك بس الحرص واجب ولا

حد يخاف على حلالك كثرك

ناصر:إن شاء الله ما يصير خاطرك إلا طيب وإن شاء الله كل

الأمور بتصير تمام ومثل اللي تبيه وأكثر والتفت على أمه اللي

مشاركتهم الجلسة والاستماع فقط لأن مالها دخل في شغلهم

فلذا ما تشاركهم أحاديثهم اللي تكون في هذا المجال

"يمه أخذتي دواك وإلا نستيه"


أم ناصر تغيرت ملامح وجهها وتكدرت وتضايقت من جاب لها هــ

الطاري تحس أنها طفلة صغيرة كل دقيقة وثانية ذكروها بالدواء

ردت وبدون نفس:أي أخذته


ناصر وفهم عليها من تغير ملامح وجهها "يمه لا زم تلتزمين


بمواعيد أخذ الدواء لأنه ضروري وخاصة في هــ الفترة وترى ما

راح تتركينه إلا بمشورة الدكتور ولا تنسين ترى موعدك عند

الدكتور زي اليوم من الأسبوع القادم

أم ناصر وما عجبها الوضع وبنرفزة :وش مواعيده صحتي

وتحسنت وما يحتاج أروح مواعيد

وبعناد الدواء ما راح أخذه بتركه


أبو ناصر وهو يفتعل الغضب :لا ما هو على كيفك الموعد و


بتروحين له والدواء بتأخذينه وإذا كنتي مستقنية عن نفسك حنا

مو مستقنين عنها وإذا كانت صحتك ما هي هامتك تراها تهمنا

أم ناصر خافت من ردة فعله المفاجئة "خلاص .. خلاص اللي تشوفونه

أخذ يناظر أمه وأبوه ويوزع نظراته بينهم وهو كاتم ضحكته على

شكل أمه اللي خافت وعلى شكل أبوه مفتعل الغضب :يمه لا تلومينا حنا نبي مصلحتك

أم ناصر وبنبرة استعطاف:أي عاد ما قلت شيء بس عاد خفوا


على مو كل دقيقة والثانية ذكرتوني بالدواء أنت من جهة وأبوك

وأخواتك من جهة ثانية

أبو ناصر بعد ما كسرت خاطره:أنتي أوعدينا أنك تهتمين بصحتك

وحنا راح نخف عليك

أم ناصر:كل اللي تبونه راح يصير

ناصر:اللي فيه مصلحتك واللي تقتنعين به


أبو ناصر:تهتمين بنفسك وبصحتك وتأخذين الدواء بمواعيده

وبانتظام هذا كل اللي نبيه


أم ناصر:إن شاء الله ما يصير خاطركم إلا طيب

ماتنكر أنها فرحانة بهـ الاهتمام لكن كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده..
-------------------------------
استغربت من انقطاع لمى المفاجئ عن المحادثة توقعت أنها راح

تكرر مزحتها مره ثانية لكنها استبعدت الفكرة عن بالها ماهو كل

مرة راح تكررها أخذت تنتظرها ولما شافت ما في أمل من

دخولها رجعت تكمل قراءة الموضوع اللي كانت تقرأه قبل لا

تقطع عليها لمى لكن في قمة اندماجها وانغماسها في القراءة

حست بحركة غريبة في البيت وغير كذا سمعت صوت صراخ

وإزعاج فقررت أنها تروح تشوف وش صاير تحت طلعت من غرفتها

ووقفت عند الدرابزين بحيث تشوف كل اللي في الصالة فشافت

خالها غانم وخالتها بدرية ولمى ولينا ومي وريان وجدتها ومعهم

شخص أو رجال ثالث لم تحدد هويته استغربت من هــ الرجال

اللي عندهم أخذت تدقق فيه وتناظره يا ترى من هـ الشخص

اللي معهم معقولة يكون خالهم سلمان لأن سيرته هـ اليومين

دارجة بالبيت وخاصة أن خالتها بدرية رايحة تزورها وحتى لو كان

خالهم جاي يزورهم ما راح يجلس بالصالة وغير كذا جدتها

جالسة معهم وهي ما تقرب له أو تكون من محارمه بس من هــ

الشخص اللي يكون محرم لهم ويخول أن لمى ولينا يجلسون

معه وبعد تدقيقه فيه عرفته هذا فارس جاء في باله هـ السؤال

معقولة فارس يجي وما يكون عندها خبر وبعدين هي أصلا ما

سمعت انه راح يجي واليوم كله قضته مع البنات كانت تشوفهم


وتتأملهم كانوا ملتفين حول بعضهم البعض كانت تسمع أصواتهم

وأصوات ضحكهم شكلهم وهم ملتمين جعلها تسافر بأحلامها


وأمانيها بعيدا بعيدا ووصلت مع أحلامها لحد أنها هي وأمها وأبوها

عايشين في بيت واحد والحب والحنان تحيط بهم من كل جانب


والسعادة ترفرف عليهم بأجنحتها

7878787878787


تحت وبالصالة كانوا ملتفين حول فارس اللي يسرد لهم كل

الأحداث اللي صارت له خلال دراسته وغربته وهم يسمعونه بكل

اهتمام وكل انصات كان يقول لهم عن حياته في الخارج وعن

مواقفه الطريفة والحلوة وعن الصعوبات اللي واجهته في

الدراسة وكيف تعداها وتخطاها بفضل الله سبحانه وتعالى وعن

المشاعر اللي تنتابه من مشاعر الشوق واللهفة والحنين وعن

المشاعر الغريبة اللي انتابته لما قرر يرجع للملكة وكلها مشاعر


ألفة للمكان اللي قضى أيام عمره حلوها ومرها فيه


فارس:تصدقون عاد لما استلمت وثيقة التخرج ضاق صدري

حسيت بحزن أني راح أترك المكان اللي عشت فيه لمدة سبع

سنوات مو سهلة أنك تترك مكان حبيته وألفته ويحمل بين طياته

ذكرياتك الخاصة وأحلامك وآمالك اللي عانقتهم بين جدرانه لكن

كل هذا ما يجي قدام ذرة من ذرات شوقي لكم

أم فارس:والله حتى حنا مشتاقين لك كثير والحمد لله أنك

تخرجت ورجعت لنا بالسلامة وحلمك معك

ريان:وأنا ما صدقت أنك راح تجي إلا لما شفتك واقف قدامي في المطار

فارس:ليه يعني راح أكذب عليك

ريان:لا يالغالي بس كل شيء صار بسرعة العادة تعطينا خبر قبل

بأسبوع لكن بكرى راح أكون عندكم وساعة كذا والأهل لا يدرون

حسيت نفسي في حلم أو مقلب معده لي فارس بس قلت خل

أقطع الشك باليقن وأروح المطار وأتأكد بنفسي

لمى:إلا صدق فارس ليه قلت لريان ما يخبرنا على الأقل كان

استعدينا لك واستقبلناك استقبال يليق بمقامك

فارس وهو يأشر على رأسه:كذا مزااااااااج

بدرية وكأنها تذكرت شيء:إلا صح يا بنات وين نهى

لمى:أ كيد فوق

فارس:أوه نهى ما زالت عندكم

الجدة :أي يا ولدي وين تروح فيه

بدرية :لينا روحي نادي نهى

لينا :إن شاء الله

ريان وهو يوقف :أنا طالع لغرفتي ببدل ملابسي وبرجع تأمرون على شيء

فارس:فضلا لا أمرا خذ شنطي وطلعهم على طريقك لغرفتي

ريان ويناظره نظرات تعجب: نعم.!! مويكفي أني نزلتهم من

السيارة ودخلتهم للبيت بعد أطلعهم فوق وغرفتك بعد

الجدة:عاد أخوك جاي تعبان خذ الشنط عنه ساعده

ريان وهو يناظر فارس:بطلعهم معي بس ترى ما هو عشانك

ويأشرعلى جدته عشان الغالية هذي

فارس:إلا قولوا لي عن كل أخباركم وكل شيء صار بغيابي

أبو فارس:كل أخبارنا تمام ما ينقصنا إلا أنت تكون معنا

ّّّّ%%%%%%%%%%%

مازالت في اندماجها وتخيلاتها لو أنها هي وأمها وأبوها عايشين

في بيت واحد وعندها أخوان وأخوات ترفرف عليهم السعادة من

كل جانب ويحيطهم الحب والحنين والشوق يكون عندها أخ يخاف


عليها ويحن لها مثل ما ريان يعامل أخواته أو أخت تتشاكس

وتختلف معها على أتفه الأسباب وما يلبثون قليلا إلا تتصافى

نفوسهم وترجع علاقتهم وما كأنهم مختلفات أو أخ يشتاقون له

ويحنون عليه إذا غاب كانت متعمقة في أحلامها لكن في قمة

الانغماس جاها صوتها وصحاها من انغماسها وشرودها


لينا:نهى أيش فيك واقفة هنا ليه مانزلتي

نهى:هه لا فارس تحت

ريان وتوه يوصل لطابق العلوي سمعها:وإذا فارس تحت عادي تراه ولد خالك

نهى وهي تناظر قدامها :لا أستحي

ريان وهو يتفحصها بنظراته ومستغرب منها وردها "يعني فارس

ما هو أول مرة يجي زيارة وهي تكون عندهم"ترى فارس حاله

من حالي أنا ولد خالك وهو ولد خالك

نهى ومازالت على وضعها السابق وبدون شعور أو تحس :لا أنت غير وهو غير

ريان وما فهم قصدها وصار يناظرها بنظرات غريبة:يعني كيف أنا غير وهو غير

نهى وتوها تحس بفداحة الكلمة اللي قالتها شهقت بصوت

مسموع وتحس أن رجلينها تصلبت في مكانها ولا هي قادرة تتحرك

أما هو استغرب تصرفاتها وحركاتها هز رأسه وتركها واقفة مع

لينا اللي تحاول فيها أنها تنزل تحت


&&&&&&&&&&&&&&&
كان متحمس يعرف شعور أخواته تجاه عمته هل ما زال نفس

الشعور مسيطر عليهم وإلا انزاحت الغمامة وزال القلق والتوتر

مر غرفة ريم وما لقاها فيها فتوجه غرفة جود شاف ريم متمددة

على الأريكة وتقرأ في مجلة أما جود كانت واقفة قدام مكتبها

وترتب كتبها


ناصر وهو واقف عند الباب:ممكن أدخل

ريم وهي تعدل جلستها:أكيد ممكن تفضل حياك

جود:يا سلام الآن من هي صاحبة الغرفة أنا وإلا أنتي

ريم:أنتي بس أمون على غرفتك

ناصر وهو يمشي باتجاه أخواته:الآن يا صاحبة الغرفة ممكن

أدخل وإلا أرجع


جود:أكيد ممكن تدخل ما تحتاج أذن وبعدين تراك دخلت

ناصر بعد ما جلس أخذ يوزع نظراته بين أخواته وبابتسامة:ما

قلتوا لي وش شعوركم بعمتي بعد ما جلستم معها

جود:قل لنا أنت بالأول

ناصر:أنا اللي سألت قبل فأجيبوا عن سؤالي بعدين أنا راح أقول


جود وهي تلف يدها وكأنه ماسكة مايك :أولا أصالة عن نفسي

ونيابة عن مشاعري أحب أن أقول قاطعها ناصرقاعدة تلقين محاضرة أنتي

جود:أففففف ناصر خلني أعرف أعبر


ما أدري حسيت معها بالراحة واستلطفتها واستمتعت بالوقت

اللي قضيته معها وما راح نتأكد من صحة هـ الشعور

والأحاسيس إلا لما نجلس معها مرة واثنتين وثلاث

ناصر:كلام جميل وأنتي ريم

ريم أخذت تناظره نظرة عميقة :الصراحة لما دخل علينا أبوي

وباين عليه أنه سمع كل كلامنا تمنيت أن الأرض تنشق وتبلعني

ولا أني أصير في ذا الموقف قدامه خاصة أنك قلت أنه فرح لما

خبرته أن عمتي بالمجلس جاية تزورنا وغير كذا عمره ما ذكر

عمي وعماتي قدامنا بشر بس لما جلس أبوي معنا وتكلم لنا

عنها وعن طيبتها وعن محاولتها في إعادة العلاقة المقطوعة

قلت يابنت أنزلي وشوفيها وتعرفي عليها ولما سلمت عليها

وجلست معها حسيت أبوي ما أعطاها حقها في الوصف فهي

فعلا رااائعة بكل ماتحمله الكلمة من معنى وخاصة وريم تحاول

تنتقي المصطلحات المناسبة أنا ما قللت من شأننا أو أنها

تنتقص من قدرنا لا حنا ولا أمنا كانت تسمع لنا بكل اهتمام

وكلامها اللي وجهته لنا كان كله حب وحنان ونظراتها كلها إعجاب

واحترام وتقدير لنا هذا اللي خلاني أغير نظرتي تجاهها وأحترمها وأقدرها واستلطفها ..

ناصر:حلووو ...أما أنا وبصراحة لما جلست معها أخذت أسوي

مقارنة بينها وبين عمي راشد لكن الله خلق وفرق هو لما


يشوفني يكشر بوجهي تقولون داخل عليه جني ما هو آدمي

غير نظرات الاشمئزاز والاحتقار اللي يناظرني بهم أما هي

نظراته نظرات احترام وتقدير وكلامها ينبع منه الحب والحنان

وهذا دليل على كبر قلبها وسعة صدرها وصراحة ارتحت لها

واستلطفتها والأيام طويلة وكفيلة نعرفها أكثر وأن الخوف والحذر يزول

أما هو ابتسم وفرح لما سمع هــ الكلام منهم وأن هذا شعورهم

وأحساسيهم فعلا حس براحة وطمأنينة كان مار بالصدفة من

جنب الغرفة وسمع ناصر يسأل أخواته ففكر أنه يدخل

ويسمعهم بنفسه لكن حط في باله أنه لو دخل عليهم وجلس

معهم يسمعهم أنهم راح يقولون كلام ما هم مقتنعين به أو كلام

يرضونه فيه ..
&&&&&&&&&&&

بعد عدة محاولات من لينا وافقت نهى تنزل وتجلس معهم

نهى لــ فارس:الحمدلله على السلامة

فارس :الله يسلمك

أبو فارس بنظرة حنان:يعني يا نهى ما تنزلين إلا إذا حد ناداك

نهى:لا بس كنت مشغولة بكرى عندي كويز

الجدة وما فهمت :أيش عندك

نهى :عندي امتحان

الجدة:الله يوفقك ويفتحها عليك هذا فارس تخرج باركي له

نهى:مبروك فارس التخرج
فارس:الله يبارك فيك وعقابلك .......طيب ما قلتم لي عن أخر

أخباركم

لمى: أسمع أنا مستعدة أني أقولك عن أخر أخبارنا بس تبي الموجز وإلا النشرة

فارس وكان يناظرها ويدقق فيها وهو يحك ذقنه بإصبعه رفع

إصبعه وأشر عليها :هاتي الموجز

لمى وهي تقبض يدها وكأنها ما سكة مايك وبيدها الثانية كأنها

ماسكة ورقة :الآن سنوافيكم بموجز لأهم وأخر الأخبار

ريان وهو يقاطعها :لحظة ....... لحظة .... أقول أجلي الموجز

لبعدين شكلك مطولة وهذا الموجز أجل لو النشرة ولا بكرى ننتهي معك

لمى :أففففففف ما حد طلب رأيك ولا حد طلب منك تسمع

لينا:لمى ترى فارس توه جاي لا تصدعين رأسه بكلام ماله
داعي ..

لمى :وبعدين معكم

ريان اسمعي إذا راح غرفته روحي واجلسي معه وقولي كل اللي تبنه

أبو فارس:الله يصلحك يا لمى روحي جهزي مع أمك العشاء وأنا أقول كل شيء له

نهى اللي كانت جالسة جنب لمى همست في

أذنها"خخخخخخخ تكفين لمى القطي وجهك اللي بعثروه أخوانك بالأرض

لمى :هين أوريك يا نهووووو كيف تتشمتين فيني بس مردووووودة

أبو فارس" الله يصلحك لمى أتركي البنت وروحي لأمك

لمى:بروح لأمي بس ترى لي عودة وقامت وجرت نهى معها


وبدأ أبو فارس يسرد الأحداث المهمة والرئيسية اللي صارت طول

غيابه وأهمها عن زيارة أمه لبيت خاله سلمان وطلبها من أخواله

وخالته أنهم يرجعون علاقتهم مثل الأول وعن إنقسامهم

لفريقين فريق معارض وفريق مؤيد

فارس:طيب ليه عارضوا

أبو فارس : أنت عارف خالك راشد وخالتك منى رؤوسهم يابسة

والعناد يجري في دمهم

فارس :يعني ما هو معقولة يقاطعون أخوهم لمجرد أنه تزوج أجنبية

ريان : ما لنا دخل فيهم الله يصلحهم ويهديهم ويصلح الأحوال

وهكذا قضت العائلة جلستها في أحاديث مهمة ومتنوعة والحب

يحيطهم من كل جانب والسعادة ترفرف عليهم بأجنحتها

%%%%%%%%%%
طول الليل ما نامت ولا غمض لها جفن من الخوف والتوتر والقلق

والتفكير رجعة حمود لحياتها بمثابة الخطر اللي يحدق فيها

حمود اللي كان مؤذيهم في حياة زوجها وبعد مماته كل شيء

يهون من اللي سواه في الماضي تحاول أنها تسامحه أو

تستجيب لمطالبه لكن كل ما تذكرت أنه هو السبب في موت

أغلى شخصين بحياتها زوجها أبو بندر وبنتها هبة اللي ما تجاوز

عمرها عشر سنوات تقسى عليه وتخاف منه أكثر وأكثر إذا كان

أخوه هان عليه هي بتجي أغلى منه كانت خايفة بشكل غير

طبيعي منه ومن خوفها أقفلت الأبواب والنوافذ وقطعت أسلاك

الهاتف حتى لو اتصل حمود أو فكر مجرد تفكير أنه يقتحم حياتها

وحياة ولدها يلقى كل المنافذ مؤصدة ومغلقة قدام وجهه .....

******************
صحى الصباح وقرر أنه ينزل شاف أمه وأبوه جالسين بالصالة

يتاهمسون لما شافوه نازل

أبو تركي:متى رجع سلطان الساعة ثمان كالعادة


أم تركي :لا أصلا هو نايم أمس بالبيت


سلطان وهو يجلس على الكنب :صباح الخير

أمه وأبوه:صباح النور

أبو تركي:ماشاء الله أمك تقول أنك نايم ليلة أمس بالبيت

سلطان:ما كان عندي شغل ضروري مع فايز

أبو تركي:وأنت إلى الآن تماشيه تركي يقول أن هــ الولد مشيه بطال

سلطان وهو حاقد على أخوه :يبه وتركي وش عرفه بالناس هو

أصلا كل اللي أعرفهم يحط فيهم عيوب


أم تركي:يا ولدي تركي يبي مصلحتك وما يبي يشوفك مع ناس سمعتهم سيئة

سلطان:يمه رجاء ما أبي أسمع شيء في هــ الموضوع


أم تركي:الله يصلحك يا ولدي تبيني أجهز لك الفطور

سلطان:ما أبي شيء ما أبي أتسمم وقام عنهم رايح لغرفته

هزت الأم رأسها بأسى وناظرت أبوه ما يعرفون يأخذون منه لا

حق ولا باطل ولا يقدرون عليه


%%%%%%%%%%%
دخلت البيت وهي واصلة حدها ومنقهرة ودها تفجر أي شيء

قدام وجهها دخلت الصالة وضربت الباب بكل قوتها وكل اللي

في الصالة انتبهوا لها وحسوا أن فيها شيء لأن دخولها اليوم

غير بالعادة تفلهم إذا دخلت وتقلب الجو إلى مرح وفرفشة لكن

اليوم كان غير دخلت وكأنها شايلة هموم الدنيا فوق رأسها

فارس وهو ينادي عليها :لمى أيش فيك

لكنها واصلت طريقها متجهة لغرفتها

استوقفتها جدتها اللي استغربت من دخولها لوحدها:لمى وين نهى

لمى ما عندها أي رد تقوله ولا هي قادرة تتكلم ريان اللي كان

نازل من فوق وسمع جدته تسأل لمى عن نهى قرب منها

ومسك ذراعها :لمى أيش فيك ساكتة ردي

لمى وخافت منه وردت:أبوها خذاها

ريان أنصدم :كيف ومتى وليه

لمى وبدأت تسرد الأحداث طلعنا مع السواق من الكلية ولما

دخلنا حينا وقربنا من البيت شفنا سيارة تكبس لنا وعندها شافت

نهى السيارة وعرفت أنه أبوها طلبت من السواق يوقف ولما

وقف نزل أبوها وطلب منها تنزل وتركب معه بيأخذها لبيته كل

اللي في الصالة انصدموا وما قدروا أنهم يردون يعني وصلت


فيه الجراءة أنه يأخذها بهــ الطريقة ما يجي يدق الباب ويأخذها

باستئذان أخذوا يوزعون نظراتهم فيما بينهم
انصدمت الجدة لما سمعت أن أبو نهى أخذ نهى لبيته لا وفي
نص الشارع موقفها وما أخذها عمره ما تجرأ وسوى هــ التصرف

هذي أول مرة يسويها طول عمره يجي يأخذها ويستأذن من الجدة ولا يأخذها إلا إذا وافقت هي أنها تروح معه لكن هـ المرة نيته شينه وإلا وده يسوي فيها شيء بس الله يستر

حسبي الله عليه هو مسافر متى أمداه يجي أنتي متأكدة يا بنتي أنه بيأخذها لبيته هو أصلا ما أتصل وقال أنه راح يأخذها

يمكن هو اتصل فيها وقال لها أنه بيمرها بس هي نست لا تخبرنا

لمى ودموعها تتساقط كشظايا زجاج : يا جدتي جاها وقال لها
أنزلي وتعالي معي للبيت وقال لي قولي لأبوك أن نهى راحت

مع أبوها وهي لما شافته في سيارته استغربت قالت غريبة يجي يأخذها لبيته هو ما تصل عليها يخبرها كالعادة وهي ما

تدري متى رجع من السفر

أما هو توالت الطعنات في صدره تلاشت الحروف حارت الكلمات في شفتيه يحس أنه روحه بتطلع كل اللي قدر يسويه أن حد

يكذب الكلام اللي سمعه مهو معقولة تضيع البنت من يده وهو ماهو قادر أنه يسوي لها شيء هذا الوعد اللي وعدها إياه أنه

قادر على حمايتها بعد الله لكن لأسف أبوها بغبائه وتهوره ضيع

كل اللي بناه طلعه من الوضع اللي هو فيه صوت جدته :يمه ريان خذ فارس وروحوا رجعوا البنت للبيت

أستشعر بكلام جدته أن هناك بصيص من الأمل أنهم يقدرون يرجعونها لبيتهم ولحمام ديارهم

لكن هــ الاستشعار لم يدوم طويلا ولم يرى النور أصلا تلاشى وراح أدراج الرياح برد فارس اللي كان يناظر ريان بنظرات غريبة

وكان مستغرب من التحول المفاجئ اللي أصابه من معرفته

بالخبر اللي زفته لهم لمى لحد طلب جدته الغريب :يا جدتي ما هي معقولة نروح له ونقول له هات البنت مهما يصير فهو أبوها

وهي بنته وحنا ما نقدر نمنعهم عن بعض وما دامه قال أنه ما أخذها لبيته أكيد أنه راح يرجعها


الجدة :حرام عليك يا فارس تبينا نخلي البنت عنده ولا ندري عنها شيء وما يندرى به أيش يسوي فيها يضربها يسافر بها

فارس :يا جدتي لا توسوسين ولا راح يجيها إلا الخير منه ومهما يكون هذا أبوها وماراح يضرها واطمئني ما راح يسافر بها لأنه لو يبيها تسافر معه خبرنا وطلب منها تأخذ أغراضها


الجدة: فارس أنت تقول هـ الكلام عن صقر نسيت من هو صقر وهي تهز رأسها بأسف

الظاهر أن الغربة نستك من هو صقر

فارس:جدتي أنسى الكل ولا أنسى من هو صقر.........صقر أنذل رجال بالعالم

والتفت على ريان اللي هو في عالم غير عالمهم :هي متى بالعادة تروح عنده وكم يوم تجلس في بيته

ريان ناظره بفتور ولا رد

فارس تعجب من حال أخوه المقلوب "لا بالله ما أنت صاحي"

ريان أنا أسألك هي متى بالعادة تروح عنده وكم يوم تجلس في بيته


ريان وهو يأخذ نفس عميق:يأخذها يوم الأربعاء وتجلس عنده خميس وجمعة

فارس:حلو يعني يومين تقضيهم في بيته ويأشر بيده يومين أثنين لو ما رجعت خلالهم وهو يرفع صوته والله لأروح بيته وأوريه

شغله وأعلمه من يكون فارس وأن فارس اللحين هو فارس زمان ما تغير ولا الغربة غيرته والله ثم والله لأخليه يندم على الحركة

اللي سواها يعني يستغفلنا ويأخذ البنت من ورانا ...

بدرية اللي كانت بالمطبخ وسمعت الأصوات وعرفت أن أبو نهى أخذ نهى لبيته :الله يصلحك فارس نقعد يومين ما نعرف عن البنت شيء

الجدة وبدأت تصيح:حرام عليكم هذي بنتي أقعد وما أعرف عنها شيء ما يصير كذا

فارس :صدقيني جدتي يومين بس نخليها عنده وإذا ما رجعت أنا بنفسي أروح أجيبها من بيته جدتي أنا مرة وعدتك بشيء ولا وفيته لك

بدرية :طيب ياولدي وش يضمن لنا أنه ماراح يؤذها أو أنه يسافر بها

فارس:ما راح يسوي لها شيء ولا راح يأذيها أن أعرفه هو صح

خبيث لكن مش قصده بهـ الحركة يسافر بها وأنتم تعرفون أن

زوجته تكره نهى وما تبيها تجلس عندها أو حتى تشوفها

الكل اتجه تفكيره إلى أنه بحركته هذي قصده بها السفر أو تعذيبها أو إهانتها ماعدا هو اللي فكر بطريقة ثانية واتجه تفكيره

إلى طريق أخر ريان:يمكن يبي يزوجها لحد

الجدة :نعم ..صدق ليه ما فكرنا بكذا

فارس أخذ يناظر ريان فعلا لو كان تحليله صح إيش بيكون ردة فعلهم يروح يأخذها ويرجعها لبيتهم وإلا يقعدون ينتظرون لحد ما تصير الكارثة

بدرية :والحل يا فارس نقعد نتفرج لحد ما يطيح الفأس برأس

فارس ماحتار ما يدري ويش يسوي:الآن خلوه يستأنس بحركته والعصر أبوي يتصل فيه ويسأل عن البنت

لمى :الله ننتظر للعصر

فارس:ما أتوقع أنه راح يمديه أن يملك بها لأي أحد الآن

وصدقوني هو أغبى الأغبياء هو مالحق يفرح بانتصاره وكل

شيء في وقته حلو وهو اللي نوى على خراب عشه

اضطروا أنهم يسكتون ويثقون في كلام فارس لأنه هو الوحيد اللي يقدر يوقف صقر عند حده ويدعون ربهم أن الأمور تمشي تمام –
--------------------------------
دخلت بيت أبوها وهي تجر خطواتها جر كيف وهي أصلا تعتبر نفسها غريبة عنهم وغير

كذا كالعادة ما في أحد يكون باستقبالها مرت أبوها اللي من شافتها وهي مكشرة بوجهها وسوت نفسها مشغولة في

تدريس ولدها ومذاكرته ما استغربت هــ الفعل منها إذا كان أبوها قضى الوقت وهو ساكت وما كلف نفسه حتى يسأل عنها وعن أحوالها أو أخبارها كملت طريقها

لغرفتها المتعودة تجلس فيها دخلت الغرفة وشافتها على وضعها في أخر زيارة كانت لها والدليل أغراضها على حطة يدها والغبرة

اللي كاسية الأثاث ..رفعت عباتها وغيرت ملابسها وبدأت تنظفها وهي تدعي ربها يعدي الفترة اللي بتقضيه عنده في بيته وأهم

شيء تفتك وترتاح من أسئلته اللي تجيب لها الهم والنكد

والتحقيقات الغير منتهية باين اليوم طويل من أوله "ياربي أنك تريحني وترحمني وتكتب لي الخير أين ما كان وأرضني به ""
تحس بملل أفتحت النت وتصفحت المنتديات ولا زال هـ الملل موجود

قررت تنزل وتجلس مع أهلها نزلت ودخلت شافت أمها جالسة على الكنب وجود حاطة رأسها على رجول أمها وأبوها يتابع برنامج إخباري والصمت كان مسيطر عليهم

اتخذت مكانها جنب أبوها لكن حبت أنها تكسر حاجز الصمت بسؤالها :وين ناصر فيه

ردت أم ناصر: ياقلب أمه بعد وينه اكيد في المحل

انفتح الباب ودخل ناصر

شهقت ريم: الله لو أني طارية مليون ريال كان لقيته

أم ناصر:والله أن ناصر أغلى من ملايين الدنيا

ناصر:ناظرهم بتعجب:شكلكم تحشون فيني

ريم:لا ما كنا نحش فيك بس كنت أسأل عنك وقالت لي أمي أنك في المحل وصدق إذا قالوا الطيب عند ذكره

وبنبرة مازحة بس لو أني طارية مليون ريال ما كان حصلته اللحين

أبو ناصروهو يحاوطها بذراعها : بس ما طلبتي إلا مليون ريال غالي والطلب رخيص الآن أكتب لك شيك بمليون ريال وينزل لك في حسابك

ريم :مشكوريبه وخيرك سابق ما أبيك إلا سالم

أبو ناصر:تبيني سالم ماينفع أكون سلمان

ريم:سلمان أو سالم المهم أن الله يحفظك لنا ولا يحرمنا منك

أبو ناصر ويبوسها على رأسه:تسلمين لي يا أحلى ريم

جود:أحم أحم نحن هنا

أبو ناصر وهو يلتفت يمين وشمال:يوه جود أنتي هنا ما شفتك

وقفت جود وحطت يدها على خصرها :ياسلام يبه تسوي روحك ما شفتني

ناصر:تكلمت الغيارة

جود:ما حد طلب رأيك يا ناصروبعدين أنا ما أغار

ريم:واضح أنك ما تغارين

جودوهي تجلس جنب أبوها:وليه أغار وأنا أخر العنقود وأخر

العنقود سكر معقود وأنا دلوعة البيت وحبيبة أبوي الأولى من غير منازع وإلا شرايك يبه

أبو ناصر:أكيد أنتي حبيبة قلب أبوك

جود وتمط لسانها على ناصر:شفت

ريم:وأنا يبه

أبو ناصر :كلكم معزتكم وحدة وكلكم حبايب قلبي

كانت تشوفهم وهي فرحانة على هـ اللمة وهـ الاجتماع

وتحمد ربها أن الله أعطاها زوج مثل أبو ناصر وعيال قلبهم على

بعضهم وعليها واللي غنوها عن أهلها وعن بعدها عنهم


**********8
كانت ماسكة السماعة وتسمع لطرف الثاني وهي متململة وبكل برود وعدم اهتمام ترد:يمه ماهو أول مرة يجي أبوها يأخذها وهي ماهي أول مرة تروح بيته

أم غانم:بس أول مرة يجي يأخذها بدون ما يقول لنا أو يعطينا خبر يا خوفي يزوجها من ورانا

خلود:مصيرها بترجع لكم أنتي عارفة مرت أبوها ما تواطنها ولا تبيها في بيتها فأكيد راح يرجعها لكم وبعدين والله لو يزوجها بدون علمي لأسود عيشته

أم غانم وملت من برود بنتها وتجاهلها :صدق أن اللي إيده في الماء مو زي اللي يده في النار وأصلا أنا الغلطانة اللي اتصلت

فيك وخبرتك باللي صار ما أدري كيف نسيت أن بنتك ماهي من اهتمامك يله مع السلامة

خلود وتضايقت من كلام أمها :يمه انتظري لكن ما سمعت رد لأن أمها قفلت الخط بوجهها

هي ما صدقت أنها تتطلق منه وتفتك من شره ومشاكله وراحت وتزوجت وبعدت عنه على بالها أنها بترتاح منه لكن شره يوصلها وين ماكانت
*********
كان جنبها وهي تكلم أخته ومشغول باله بــنهى اللي يعتبرها بنته ماهي بنت أخته وها وش قالت لك

أم غانم:ولا همها ولا كأن البنت بنتها

غانم:الله يصلحها ويهديها مسكينة نهى هي الوحيدة الضايعة بينهم

أم غانم:طيب أيش سويت :كلمت صقر

غانم:دقيت على جواله مقفول والبيت ردت زوجته قالت لي نايم

أم غانم:الله يستر ويطمنا على البنت ولا يسوي فيها شيء

%%%%%%%%%%%%%

كان واقف على شاطئ لبحر في الوقت اللي تتوارى خلف الأفق معلنة انسحابها ولتدع فرصة للقمر ليحل مكانها لينير

السماء و ليضيء الكون كان يتأمل حركة المد والجزر وحركة الأمواج اللي اللي تتقاذفها الرياح من كل جانب كان يرى أن هناك

تشابه بينه وبين هــ الأمواج حياته العملية الغير مستغرة والآن حبه صار في مهب الريح مثل هــ الأمواج اللي مالها ثبوت أو قرار

طول عمره حياته تمشي تمام وطول عمره مسالم ما يحب


يحتك بأي أحد مهما كان هــ الشخص ومهما بلغ شره لكن الشر يصل إليه يكدر عليه دائما كان يتأمل منظر البحر ومتعمق بالتأمل

حتى أنه ما حس بالشخص اللي جاى ووقف بجانبه لكن صوته

هو للي قطع عليه إندماجه وسرحانه:أممممممممممم كنت متوقع أني ألاقيك هنا

ريان والتفت عليه :هلا فارس ورجع لوضعه السابق

فارس:إلى الآن وأنت ترتاد هـ المكان

ريان وهو على وضعه:وأنا لي مكان غيره عشان أروح له وأترك هذا
فارس وهو يتأمل ملامح ريان وهو عارفه ما يجي هنا إلا إذا كان شيء مكدر خاطره

وهو تقريبا ما سك أول الخيط بس يبي يجلس معه ويتأكد بنفسه ريان وش رأيك نجلس على العشب الأخضر اللي هناك

هز رأسه بالموافقة واتجهوا للمكان ولازال الصمت ملازمهم

فارس ما أعجبه الوضع اللي هم فيه فحب أنه يفاتح ريان:ريان وش تعني لك نهى

انصدم ريان من السؤال والتفت على فارس وأخذ يناظره وش عرف فارس بلي في قلبه وخاصة أن عمره ما لمح أو صرح لأي

أحد حتى الكلمتين اللي قالهم جنب نهى ما يعرف هل فهمت أنها المقصودة وإلا غيرها :أيش قصدك فارس

فارس:ريان أنت تعرف وش قصدي فعن اللف والدوران وخاصة أن عيونك فاضحتك و أنا قرأت فيها أشياء وأشياء

ريان أصدر تنهيدة وزفر زفرة حارة :نهى كل شيء بحياتي

انصدم واستغرب من الردهو كل اللي ظنه أنه يعتبها أخته : نهى معقولة أنت تحب نهى

ريان :ليه وش فيها

فارس:لا ما فيها شيء بس أنت ناسي أنها عايشة ومتربية معنا ونعتبرها أختنا

ريان:حتى أنا كنت أظن كذا ولما كنا صغار ويقولون لي ترى نهى بتتغطى عنك لما تكبرون كنت أقول والله لو تغطت لأفتح وجهها

وأرفع عنه الغطاء بس لما وصلت لسن اللي يكون الحجاب والغطاء عليها واجب ما قدرت أسوي شيء ورضيت بالأمر الواقع

ومرة بالصدفة شفتها بالغلط ومن بعدها وهي ساكنة خيالي ما فارقته أبد

فارس وبتعجب :وما لقيت إلا بنت صقر

ريان وهو مصدوم :أنت تقول هـ الكلام عن نهى ..هي تشيل
أسمه بس وإلا نسيت أنها تربية جدتي وأمي ويكفيني أنها تربيتهم

فارس:لا تفهمني غلط اللي أقصده أن صقر البعد عنه غنيمة فكيف تبي تحط يدك في يده

ريان:هي مالها ذنب واللي يهمني أني أفكها منه ومن شره

فارس"تصدق حرام عليه يكون عنده بنت مثلها وهذا اللي يخلي صدرك ضايق وانصدمت لما دريت أنه أخذها لبيته

ريان :ليه وهذا شيء قليل

فارس:ولا يهمك حبيب قلبي كلها يومين وترجع

ريان:وأنت أيش دراك

فارس:عندي مصادري الخاصة

ريان:مع أنك أخوي وقريب مني وتعرف عني كل شيء إلا أني أجهلك ولا أني قادر أفهمك

ابتسم فارس وسرح

أما ريان ماهو قادر يفهم أخوه يحسه شخص غامض كل أمورهم بحضوره تمشي تمام ولما يصير شيء غريب يلقى له الحل بظرف ساعات

اسمعوا آذان المغرب واتجهوا للمسجد لأداء الصلاة

كانت طول وقتها تفكر وسرحانة من جات لبيت أبوها ماشافته ولا سوى لها تحقيق كالعادة جاى في بالها أشياء كثيرة ومن أهمها

اللي صار بينها وبين ريان فعلاهو غير عن فارس فارس له هيبة حتى أبوها يخافها وبغير ريان اللي طول عمره طيب وحنون

ومسالم قطع صمته وتفكيرها الباب اللي انفتح دخل عليها أبوها وجلس جنبها وأخذت نبضات قلبها تتسارع ودعت ربها أن الله يعدي هــ اللحظات

قطع سرحانها :فارس متى جاى من السفر ومتى راح يمشيمن عندكم

نهى استغربت من سؤاله :ليلة أمس وهو راح يستقر هنا تخرج أنتهت دراسته وبعثته

صقر وهو مكشر بوجهه:طيب أمك ليه طولت في هـ الزيارة

نهى:ما أدري عنها بس كأني سمعت أن زوجها مسافرولما رجع مر وأخذها

صقر"طيب أعطتك هدايا أو أعطتك مصروف

نهى :لا

صقر:شوفي يابنتي أنا ما أبيك تمدي يدك وتأخذي أي شيء منها لأن هالفلوس فلوس زوجها مش فلوسها وماأبيها تصرف عليك منهم فهمتي

نهى وهي مستغربة من كلامه "ومدامك يبه مسوي عزيز نفس وما تبيني أخذ من زوجها فلوس ليه ما تصر على وإلا عاجبك أن خالي يصرف على

انتبهت من سرحانها على صوت قفل الباب يعني أبوها طلع من الغرفة وحمدت ربها أن عداها على خير
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
كان يجوب الطرقات بسيارته من غير هدف أو غاية طول يومه يتصل في أم بندر ومالقى أي رد فكر أنه يروح لبيتها لكن مايبي

المواجهة تصير الآن فكر وين يروح طلع جواله وضغط على الرقم

المحفوظ في ذاكرة الجوال جاه الرد......هلا حمود

حمود:هلا فيك وينك فيه

.......بعد وين في الشقة ترى الشباب كلهم مجتمعين وبنبدأ لعب بس جهز قروشك

حمود:أوكيه أنا في الطريق سلام

......سلام......

دخل يده في جيبه وطلع محفظته وما شاف فيها إلا خمساية ريال ودعى ربه يقدره يعوض خسارة أ مس هــ اليومين حظه في اللعب نازل بالمرة

&&&&&&&&&&

كانت واقفة عند الباب وترن جرس البيت تحس بنوع من الإحراج ما تدري عن ردة فعل أهل البيت لما يشوفونها رجعت وهي ما كملت يوم كامل عند أبوها

كانت تناظر في الباب تارة والساعة تارة وأبوها اللي في سيارته تارة بس ينتظر متى يفتحون لها البيت عشان يبتعد ويروح

كان في غرفته سمع صوت الجرس استغرب من اللي جايهم هــ الساعة تقارب الثانية عشر ليلا وأقلب اللي في البيت نايمين طلع وقابل فارس اللي بعد هو طالع من غرفته يبي يعرف من اللي جاى لهم هــ الوقت

فارس:أنت تنتظر أحد

ريان:لا

فارس:أجل من اللي جاي

ريان وهو ينزل من على الدرج:تلقى وحدة من البنات طالبة لها من المطعم

فتح الباب وشاف نهى قدامه وأبوها حرك سيارته لما شاف الباب انفتح

ريان ماتوقع أنها راح تجي الآنفارس قال لهم يومين بس هي ما أخذت يومين يمكن فارس له يد بالموضوع انتبه من سرحانه لما

شافها تنتظر الأذن بالدخول :هلا نهى تفضلي كان وده يطول في الحديث لكن شاف الوقت غير مناسب وغير كذا شاف فارس واقف

يناظرهم أسرعت بخطواتها على فوق على غرفتها ما صدقت لما قال لها أبوها قومي أخذك لبيت خالك تحس أن هذا بيتها فعلا وما هذاك البيت

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 02:56 AM
الجزء السابع

كانت متمددة على السرير وتفكر بأحداث اليوم وبالأخص اللي

صار بالسيارة كانت تحمل نفسها نتيجة اللي صار لو أنهم ما أمروا

السواق أنه يوقف كان أبو نهى ما تجرأ وأخذها معه ياليت جاتها

الفطنة و اتصلت على أي واحد من إخوانها يجي يتصرف معه أو

يوقفه عند حده لكن الخوف والرعب والذعر خلى أطرافهم تتصلب

وتفكيرهم ينشل لكن وش فايدة الندم اللحين اللي صار صار نهى

وأبوها أخذها وهم حالهم ما يعرف به إلا ربهم استفاقت من

سرحانها على دقات الباب المتوالية وبعد إذنها دخل عليها

ريان:لمى نهى جات

لمى واللي فهمت منه أنه يسألها "هل نهى جات":لا .......ما جات

ريان :أنا أقول لك أن نهى جات وهي الآن في غرفتها ..روحي

شوفيها وأسأليها وش سوى لها أبوها وليه أخذها وليه رجعها اليوم

لمى اللي من قالها أن نهى جات وهي قايمة ومتوجهة للباب رايحة لــ نهى

نهى اللي دخلت غرفتها وأخذت تناظر كل زاوية بالغرفة وكل

ركن فيها وخاصة أن كل زاوية وكل ركن يحمل بنفسها ذكرى يا

ما هــ الغرفة احتوتها واحتوت أحزانها وهمومها وآلامها وأفراحها

دخلت عليها وضمتها :أخيرا جيتي لك وحشة يا لدبا

نهى اللي كانت مشتاقة لأهل البيت كلهم لكن شوقها لــ لمى

كان غير هي أقربهم لها :لمى أنتي صاحية توقعتك نايمة من قالك أني جيت

لمى : ما قدرت أنام وأنا ما عرفت عنك شيء ريان هو خبرني أنك

جيتي قولي لي وش سويتي في بيت أبوك قولي لي كل شيء

بالتفصيل وتخصرت لها طيب ليه ما تردين على جوالك

نهى:حبة حبة على خليني أخذ نفسي بالأول أولا جوالي نسيته

هنا باليت شوفيه على السرير من أمس وبدأت تسرد لها الأحداث

اللي صارت من أول ما ركبت معه السيارة لحد ما قال لها يله قومي أخذك لبيت خالك

وأنتي تعرفين أبوي لما يفتح ملف التحقيق سألني أسئلته

المعتادة فارس متى جاء عندكم ومتى بيمشي وأمك ليه طولت

عندكم بهــ الزيارة وش أعطتك إلا أنتي قولي وش صار بغيابي

لمى: الكل زعل وتضايق وتنرفز وبالذات جدتي تعبت ارتفع ضغطها وتأثرت كثير

نهى خافت على جدتها يعني لو جدتها بيجيها شيء لا قدر الله هي اللي بتضيع :طيب هي نامت ودي أروح أتطمن عليها

لمى :أكيد نامت أنتي ما ودك تنامين

نهى:لا ما راح يجيني نوم وأنا ما تطمنت على جدتي

لمى: حتى أنا ما ودي أنام أحس بجوع ودي أنزل أكل ما أعجبني العشاء ولا تعشيت

نهى:تصدقين نفس الشعور أحس بجوووع فضييييييييع

لمى : أف ليه جاية من مجاعة

نهى:يمكن

لمى:لا يكون ما تعشيتي

نهى:ولا حتى تغديت على أكلي اللي في الكلية

لمى:طيب ليه

نهى:تعرفين تنسد نفسي لما أكون هناك

لمى:طيب ولو ما رجعتي هنا بتضلين ما تأكلين طول ما أنتي هناك

نهى:قلت بروح الكلية الصباح وبأكل هناك

لمى:وطيب لو أبوك ما سمح لك أنك تروحين الكلية وش بتسوين

نهى:ما فكرت .... تصدقين أن أفكارك تعقد ما أدري كيف تجيك هــ الأفكار ..عاد اللي يطاوعك ويسمعك ينجن من تفكيرك ..ولو

جلست أسمعك ضاع الوقت ولا تعشينا ولا ريحنا

لمى: يمه أكلتيني خلاص قومي ....اسبقيني للمطبخ دقايق وأكون عندك

طلعوا من الغرفة اتجهت نهى للمطبخ أما لمى توجهت لريان

تقول له كل شيء قالته نهى وعن اللي صار لها في بيت أبوها

وهو في داخله يبي يعرف وشو اللي خلاها ترجع اليوم من بيت

أبوها والوارد اللي جاه في كون فارس له يد في رجعتها الليلة

مازال مسيطر على تفكيره

ريان:طيب هي نامت الآن

لمى:لا ...نزلت المطبخ تتعشى

ريان:تتعشى.......!!!!!! ليه توها تتعشى

لمى:تقول تنسد نفسها في بيت أبوها وما تحب تأكل عندهم

ريان:والله ما ألومها مادامها بتقابل صقر 24 ساعة وجهه يسد

نفس ديرة مو شخص واحد روحي لها وتعشوا بس بدون إزعاج لا

يحسون فيكم أهل البيت

نزلت لمى لــ نهى المطبخ وبعد طول تفكير ومشاورات

ومناوشات في اختيار الصنف بدأو يعدونه لهم وبعد انتهائهم من

طهيه وأكله طلعوا من المطبخ بعد ما خلفوه ورائهم مقلوب رأساً على عقب

أما ريان فتوجه لغرفة فارس يسأله ويريح الخواطر والأفكار اللي

في داخله ويتمنى أنه يلقى إجابة شافية منه ولا أنه يتعبه ويلف

ويدور معه دخل عليه وشافه يقرأ كتاب

فبادره بسؤاله:فارس كنت تدري أن نهى الليلة بترجع من بيت أبوها

فارس وهو ينزل الكتاب ويناظر ريان: لا وش يدريني شايفني عندهم في بيتهم

ريان:طيب أنت لك يد في رجعتها يعني كلمت أبوها وقلت له يرجعها

فارس:بعد لا أحد قايل لك شيء

ريان:أنت جمد فارس وأخذ يناظر في ريان "أنا معقولة!!!!!! متى

وكيف" لكنه ارتاح وهدأت نفسه لما كمل ريان كلامه كلامك اللي

قلته اللي على البحر ومصادرك الخاصة اللي قلت لي عنهم هذا يخليني أتوقع أن لك يد في رجعتها

انفجر ضاحكا:هذا اللي وصلك تفكيرك له أنا قلت خلال يومين راح

ترجع وإذا ما رجعت خلال هــ اليومين أنا بنفسي أروح أجيبها من

بيت أبوها وهذا كل اللي أقصده وإذا كان أبوها رجعها اليوم فإما

أنه كان ناوي من البداية يأخذها ويرجعها في نفس اليوم وإما

أبوي كلمه فحب يرجع البنت بدون شوشرة ويبتعد عن المشاكل

ومصادري الخاصة تراها أحاسيسي إلا هي وش أخبارها

ريان:وش قصدك


فارس:أنا شفتك داخل غرفة لمى وتخبرها أن نهى جات فأكيد

لمى راحت لها وسألتها عن اللي صار لها في بيت أبوها ولمى

بكل تأكيد بتقول لك كل شيء ها كيف كان يومها في بيت أبوها


ريان قال له بالحرف الواحد نقلا عن لمى كل شيء صار من

دخولها لبيت أبوها لحد نزولهم للمطبخ

فارس:طيب هذا أنت وتطمنت عليها يله تصبح على خير

ريان:يعني طردة

فارس:لا بس أظن أن عندك دوام بكرى

ريان:لا تبرر أنا كذا..كذا طالع وأنت من أهله

طلع ريان من غرفة فارس متوجه لغرفته ويحاول يبعد الأفكار

اللي مسيطرة عليه عن مخيلته ويحاول يقتنع بكلام فارس وأنه

فعلا ماله يد باللي صار مع أنه ظاهريا مصدق ولكن داخليا لا

&&&&&&&&&&&&&

مازال في سيارته متوجه لبيته بعد ما نزل بنته بيت خالها كان

خايف أن اللي يفتح الباب فارس أو أبوه لكنه ارتاح لما شاف ريان

على الأقل هو الوحيد من بينهم في حاله وعارف أن حركته

هذي ما راح تعدي بالساهل عمره ما تجرأ وسوى هــ الحركة

في غياب فارس ولما تجرأ وعملها كان فارس موجود ...أخبار

طليقته توصله من مصادره الخاصة فلما نوى يسافر كانت طليقته

مازالت موجودة وما يقدر يأخذ بنته مادام أمها موجودة ولما رجع

عرف أنها سافرت وما حب ينتظر لــ نهاية الأسبوع ويروح يأخذ

بنته فقرر أنه يروح يأخذها من بيت خالها ولما شافها راجعة مع

السواق أوقفه وأمرها بنزول وأخذها لبيته وما عرف بنتيجة فعله

أو حركته هذي إلا لما دخل بيته وجاته مكالمة من شخص

يكرهه ويخاف منه ويهابه يأمره أنه يرجع نهى خلال يومين وإذا

ما رجعت راح يجي يأخذها بنفسه وغير صيغ التهديد والوعيد

اللي كان يوجها له فعرف أن من الأسلم له والأفضل يرجع بنته

لبيت خالها ويسكت فارس وأهله ويبعد عن طريقهم ولا يحاول

يستعرض قوته ويظهر سلطته وجبروته قدامهم

الصباح بيت بدرية وفي الغرفة المتعودين يجلسون فيها كان

فارس جالس عند جدته ويقيس ضغطها اللي ارتفع عليها بسبب أحداث أمس

فارس وهو يحط جهاز الضغط في شنطته بعد ما انتهى من

الكشف على جدته :يا جدتي قلنا لك لا تنفعلين ترى الانفعال ما هو زين لك ولا لصحتك

الجدة:ليه أعجبك اللي صار أمس


فارس:لا ما أعجبني وبعدين أنتم عارفين أن مصيرها ترجع لكم يعني وين بتروح فيه

بدرية:والله يا ولدي قلت لها هــ الكلام وعجزت عنها طول الوقت تفكر وتصيح وحتى الأكل ما رضت تأكله

فارس:يمه وكيف تتركينها على هواها وتسكتين عنها

بدرية: والله ما قدرت عليها أحط الأكل قدامها وأحاول أني أحط اللقمة في فمها لكنها تبعدها بيدها

فارس وهو يجر الصينية اللي قدام أمه ويأخذ صحن التمر ويقدمه

لجدته عشان تأكل وأخذ كوب وصب لها فيه حليب:أكلي يمه

لولوه التمر واشربي الحليب

الجدة:هات التمر وخذ الحليب ما أبيه أبي قهوة

فارس:لا أشربي الحليب بالأول أفيد لك القهوة ما هي زينة وأعملي حسابك اليوم ما في قهوة
ا
لجدة تنرفزت:لا والله ......خذ الحليب والتمر ما أبيهم ويله قم هذا أنتم يا دكاترة كل شيء عندكم ما هو زين وممنوع

بدرية: بس يا يمه الشيء اللي فيه مصلحتك أمشي عليه والشيء اللي يضرك أتركيه

فارس ويكمل على كلام أمه :أنتي من أمس ما أكلتي شيء وما يصير أنك تشربين القهوة على معدة فاضيه أكلي بالأول

وعقب لاحقة على القهوة

الجدة وكأنها اقتنعت بكلامهم:بس التمر ما يمر إلا بالقهوة

فارس بتحذير:فنجال واحد بس وتشربين بعده كوب الحليب وتأكلين فطورك

ووجه كلام لأمه :يمه انتبهي لها وتأكدي أكلت فطورها وإلا لا ونفس الشيء في الغداء انتبهي لها احتمال أني أتأخر وما أرجع من المستشفى بدري


بدرية:إن شاء الله

والتفت على لينا اللي جالسة معهم وماسكة بيدها ساندويتش وتقضمها بأسنانها وتغصب نفسها عليها غصب وباليد الثانية

ماسكة الكتاب تراجع لها كم كلمة قبل ما ريان ينزل :خذي كوب الحليب اشربيه قبل ما تروحين للمدرسة

لينا وهي تبي تتخلص من اللي في يدها تقوم أمها تعطيها زيادة:ما أبي ماراح يمديني الوقت أشربه اللحين ريان بينزل وبيقول لي يله

بدرية:ريان ما يطلع من البيت إلا إذا أفطر يله أشربيه

لينا مجبر أخاك لا بطل استسلمت وأخذت الكوب وبدأت تشرب إلا بدخول ريان عليهم سلم عليهم وجلس جنب أمه يفطر

قامت لينا وحطت كوبها وسندويشتها في الصينية

انتبهت لها أمها : يا بنتي كملي أكلك باقي وقت على الدوام

والتفت على ريان :أنت مستعجل

ريان وهو يناظر ساعته:لا باقي وقت على الدوام وبعدين أنا أنتظر البنات ينزلون عشان أوصلهم في طريقي

الجدة:هذي لينا جاهزة من بدري ولمى بس هي اللي فوق

ريان:أنا أنتظر لمى ونهى ينزلون

لينا:ريان أيش فيك نسيت نهى في بيت أبوها

ريان:نهى رجعت أمس بالليل وأنتم نايمين

الجدة :صدق يا ريان أنها رجعت ولا تكذب علينا

ريان:والله أنها رجعت ليه فارس ما قال لكم

بدرية :لا والله ما قال لنا هذا وهو جالس معنا من بدري

ريان:ليه يا فارس ما قلت لهم على الأقل فرحت قلوبهم وطمنتهم عليها

فارس:والله نسيت وراح عن بالي أصلا أن ما عندهم خبر قلت يمكن تكون خبرتهم

ريان:أنا صحيت ورحت المسجد وما شفتهم ورجعت من المسجد وبعد ما شفتهم

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
فوق في غرفة لمى كانت واقفة عند المرايا تمشط شعرها
وتتأكد من لامساتها الأخيرة ونهى واقفة جنبها تستعجلها

نهى:لمى من جدك ما خلصتي

لمى:لا ....باقي على أشوي......ايش فيك

نهى :أبي أنزل

لمى:خلاص أنزلي وأنا راح ألحقك

نهى:لا ...ما أبي أنزل لحالي أبي أحد معي

لمى :أجل انتظريني

لينا لما خبرهم ريان أن نهى جات وهي متوجهة للدرج بتطلع

فوق لــ نهى وتتأكد بنفسها من صحة الخبر توجهت لغرفتها وما شافتها فراحت لغرفة لمى وشافتها عندها توجهت لنهى

وسلمت عليها :هلا نهى والله أن لك وحشة في البيت أشتقنا لك

نهى:هلا فيك لينا حتى أنا أشتقت لكم كثيييير

لمى:لينا توك تصحين

لينا:لا صاحية من وقت بس توني أدري أن نهى جات تخيلوا

فارس يدري أنك جيتي وجالس معنا يتكلم ولا قال لنا أن نهى جات ولما نزل ريان خبرنا إلا متى جيتي

نهى:أمس بالليل وأنتم نايمين

لمى:لينا أيش فيك ما رحتي للمدرسة

لينا:ريان ينتظركم تنزلون لأنه بيوصلكم وكلنا بنطلع بنفس الوقت طيب ما راح تنزلون تحت

لمى:أنا باقي لي خمس دقايق

نهى:أنا أبي أنزل من في تحت

لينا:أمي وفارس وريان وجدتي وترى بالها مشغول عليك من أمس

نهى هزت رأسها وطلعت مع لينا من الغرفة متوجهين لتحت دخلت وسلمت عليهم وجلست جنب جدتها ارتاحت جدتها

وطمئنت نفسها لما شافتها داخلة عليهم واستلمتها بالأسئلة والاستفسار عن كل شيء صار لها في بيت أبوها

الجدة:أيش سوى فيك أبوك الظالم اللي ما يخاف ربه

نهى اعتادت سماع هذي الكلمات من جدتها:ما سوى فيني شيء

الجدة:ما قال لك ليه أخذك عنده البيت

نهى:لا ما قال لي

الجدة:أسمعيني يا بنتي من هنا ورايح ما في روحة مع السواق لحالكم بتطلعون يا ما مع خالك أو واحد من العيال

نهى:اللي تشوفينه ويريحك بس أنتي لا تكدرين نفسك ولا تنفعلين

بدرية :تعالى يابنتي أقربي أفطري قبل ما تمشين

نهى :مشكورة يا خالتي ما أبي ما ني مشتهية شيء

الجدة:ما يصير تطلعين من البيت وأنتي ما أكلتي

وجهت كلامها لــ بدرية:الله لا يهينك يا أم فارس قربي لي الصينية أنا راح أعلمها كيف تقول ما ني مشتهية

قربت بدرية منهم ومعها الصينية وأخذت تعد لها ساندويتش وجدتها أخذت دلة الحليب وصبت لها في الكوب وناولتها إياه

الجدة:يله أكلي وأشربي

أخذتهم من جدتها ومسكتهم مشكلتها ما تعرف تأكل وهي متغطية وبعدين كل الأنظار متوجهة لها

نزلت لمى وكانت بالنسبة لها المنقذ من شافتها وهي حاطة

الأكل بالصينية قامت واتبعتها لينا وريان متوجهين لدوامهم

وبعدين تبعهم فارس متوجه لدوامه وبقيت الجدة وبدرية لوحدهم كعادتهم كل صباح ويقضونه بأمور شتى

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

كنت جالسة مع أمها بعد مارا حوا أختيها لمدارسهم وأخوها راح

لعمله تشكي وتفضفض لأمها حالهم اللي وصل له بعد وفاة

أبوهم ودخول أعمامهم في حياتهم وتحكمهم فيهم وتقرير

مصيرهم وأمورهم كانت أمورم في حياة أبوها ماشية تمام

ومصادر رزقهم واسعة ومتعددة أبوها بسيارته الأجرة ودخله

اليومي ووظيفتها في المستشفى وراتبها اللي معيشهم أفضل

حياة بالإضافة إلى عمل أخوهم وراتبه اللي ساد حاجاتهم

ونفقاتهم وغانيهم عن الناس ومنتهم لكن بعد وفاة أبوهم

أخسروا الدخل الرئيسي وخاصة سيارته ما أحد استخدمها بعد

وفاته وبعد مايقارب السنة من وفاة أبوها دخلوا أعمامهم في

حياتهم وأمروها بترك وظيفتها بحجة ما عندنا بنات يشتغلون في

مستشفيات وانقطع مصدر الرزق الثاني اللي معتمدين عليه بعد الله بعد ما قدمت استقالتها مجبرة لا بطلة

فاتن:يمه يرضيك حالنا اللي وصلنا له وأن أعمامي يتحكمون فينا

أم رائد:لا يا بنتي ما يرضيني بس أعمامك قوين وحنا ما نقدر

عليهم ما حد يقدر عليهم إلا أبوك الله يرحمه هو اللي يوقفهم

عند حدهم ولما مات استفردوا فينا وكأنهم يبون ينتقمون منه فينا

فاتن:حسبي الله عليهم الظالمين اللي حرموني من وظيفتي

اللي معيشتنا وسادة جوعنا وحاجتنا عن الناس على الأقل لما

طلعوني من وظيفتي واحرموني منها دبروا لي وظيفة ثانية أصرف منها
أ
م رائد:الله يعوضك بأحسن منها

فاتن:يمه ما في أي وظيفة تقبلني إلا مثل وظيفتي اللي طلعت

منها أنتي ناسية أن تخصصي تغذية وأي وظيفة تناسب مجال

تخصصي راح تكون في مستشفى وهم رافضين عملي في

المستشفى وحتى لو كان في قسم نسائي


أم رائد: يا بنتي لا تضيقين صدرك ولا تكدرين حالك الحمد لله أن بيتنا ملك لنا وراتب أخوك يكفينا وزيادة

فاتن:يمه الله يخليك لا تقصين على نفسك ألفين وإلا ألفين وخمس مائة وش تسوي في ذا الزمن بعد ما كان عندنا ثلاث

مصادر رزق صرنا ما نحتكم إلا على واحد والله يستر لا يجي أحد ويطيره

أنا يمه ما تهمني نفسي كل اللي أشيل همهم ود وأريج ما أقدر

أشوفهم وهم طالعين لمدارسهم وهم مكسورين الخاطر ما أبي

أحسسهم بالنقص وأنهم أقل من غيرهم وأن غيرهم أحسن

منهم بعد ما كانت حياتهم ووضعهم في القمة

أم رائد:اصبري يا بنتي مالنا غير الصبر وربك راح يفرجها

هزت رأسها لأمها دائما أمها تزودها بالصبر وهذا سلاحهم الوحيد لكن فعلا إلى متى بيتم حالهم كذا بعد ما كانت حياتهم في القمة

صارت في الحضيض أربعة أيتام وأمهم الخامسة يبون من يدير

أمورهم ويصرف عليهم صحيح لما يقولون ظل راجل ولا ظل

حيطة أبوهم سندهم حاميهم من اللي يحاول يتحكم فيهم أو

يحاول يتهجم عليهم لكن بعد وفاته صاروا ملطشة للعالم

هي أكبر إخوانها والمسئولة عنهم تخرجت من جامعة الملك

فيصل تخصص غذاء وتغذية وتوظفت في المستشفى بعد

تخرجها وأخوها رائد أصغر منها بثلاث سنوات ومتوظف في أحد

الشركات الخاصة بشهادته الثانوية وبعده أخته أريج تصغره بأربع

سنوات وتدرس بالثانوية أما أختهم ود وهي أصغرهم تدرس بالمتوسط

#############
في المدرسة وقت الفسحة ما صدقت متى يجي وقتها حطت

كتبها في شنطتها والتفتت على صديقتها ود اللي كانت سرحانة

واستغربت منها ومن وضعها خاصة لها فترة حالها متغير ما تطلع من الفصل ولا تروح تتمشى إلا بعد إلحاح

جود:يله ود ما سمعتي صوت جرس الفسحة قومي نطلع بره

نتمشى ونفطر مع أني فاطرة الصباح في البيت إلا أني أحس بجوع

ود وهي ما ودها تقوم بس ما تعرف كيف تختلق الأعذار

لجود:روحي أنتي أفطري وأنا بنتظرك بالفصل مالي خلق لا أفطر ولا حتى أتمشى


جود:وأنا ما أحب أطلع لحالي يا إما تطلعين معي يا إما أجلس معك

ود:طيب هناك البنات روحي معهم

جود:ما أبي أنتي أقرب وحدة لي وأنا ما أرتاح لما أكون معهم وأنتي ما تكونين معي يله قومي

ود استسلمت لرغبة وإلحاح جود وطلعت معها واتجهوا للمقصف المدرسة لما قربوا عند المقصف وقفت ود لأن مالها نفس ولا

رغبة لأكل أي شيء انتبهت جود لــــ ود اللي وقفت

جود:ود انتظريني هنا وأنا بروح أشتري لنا الفطور تراه اليوم على

كان فطورهم كل يوم على وحدة منهم تشتريه وطبعا على حسابها واليوم من نصيب جود

ود :أشتري لك أنتي بس أنا ما ني مشتهية

جود وهي تحط يدها على خصرها :لا والله ماهو على كيفك ما أحب أكل لحالي

وتوجهت تبتاع الأغراض وما أن أوقفت عند النافذة حتى بدأت تُملي طلباتها على اللي تبيع في المقصف

جود:لو سمحتي أبي أثنين عصير برتقال فطيرتين جبن اثنين شيبس واثنين جالكسي

أما ود ما إن سمعت هــ الكمية من الطلبات حتى ضاقت نفسها وتكدرت يعني يلزمها بكرى أن تبتاع لهم نفس الطلبات أدخلت

يدها في جيبها وتحسست العشر ريالات اللي في جيبها واللي

صارت مصروفها للأسبوع كاملا بعد ما كانت هذي العشرة

مصروفها ليوم واحد يعني إذا كان فطور بكرى عليها فيلزمها أن

تشتري بنفس المبلغ اللي أشترت به جود ولكن مافي جيبها

سوى هــ العشر ريالات لو أنفقتها في يوم واحد ماذا سيبقى لها لنهاية الأسبوع زفرت زفرة حارة أخرجتها من داخل أعماقها ا

نتبهت لــ جود اللي تناولها فطورها وتجرها يجلسون على

المقاعد في أحدى ساحات المدرسة وبدأت جود تتحدث و ود

كعادتها تسمع لها وأحيانا تشاركها بالتعليق والردود


جود:ما كأن شعرك طول من زمان ما قصيتيه

ود وفعلا تحس أنها أهملت شعرها اللي كان قبل من أولى

اهتماماتها لكن بعد ما حالهم تغير صاروا يهتمون بالأولويات

والأساسيات بعدين يفكرون بالثانويات وشعرها صار من الأمور


الثانوية بل من أخر الاهتمامات بالنسبة لها: قلت أبي أشوف

شكله لما يطول كيف بيكون لأنه من يتعدى العنق قصيته على

طول " والآن شعرها نازل تحت الأكتاف واصل لبداية الظهر"


جود:لأني تعودت أشوف شعرك قصير وما تعودت أشوف شعرك

طويل فأحسه ما هو لايق عليك يعني بالعربي الفصيح وتغمز

بعينها يعني قصيه

ود تحاول تصرف الموضوع: بس أحس أنا الشعر الطويل أفضل

من الشعر القصير وخاصة أني جربت الاثنين وحبت تغير

الموضوع ترى ما باقي شيء وتنتهي الفسحة أفطري قبل لا

يدق الجرس الله يكون في عونا الحصص اللي بعد الفسحة كلها ثقيلة ومملة


هزت رأسها جود واندمجت معها في الحديث عن الدروس والمواد والامتحانات

أما ود ارتاحت أنهم غيروا الموضوع وتدعي ربها أن الله يعينهم على حياتهم القادمة واللي باين أنها بتكون صعبة
*********
كانت نايمة القيلولة ومتعمقة بنومها ما كدر عليها ولا حرمها لذة

النوم إلا نغمة الجوال اللي تزن على رأسها أفتحت عيونها

بتكاسل وشافت الدنيا حولها ظلام فتافأجات أنها طولت بالنوم

هي تذكر أنها صلت العصر ونامت والآن ما تدري هل هم بوقت

المغرب وإلا صار العشاء أخذت جوالها اللي ما هو راضي يسكت

من الكوميدينة اللي بجنب السرير وشافت الرقم ابتسمت لما

شافت رقمه من زمان ما كلمته وأخباره أحيانا تأخذها من ناصر وأحيانا من أمه لما تزورهم


ردت عليه:هلا بالقاطع كيف حالك وأخبارك

......من القاطع أنا وإلا أنتي يعني ما تتصلين ولا تسألين ولا تقولين عندي أخو أسمه بندر راضعة معه أسأل عنه وعن أخباره

ريم:أولا من المفروض يسأل أنا وإلا أنت ومن الأكبر وبعدين أنا ما رضعت معك رضعت مع المرحومة هيبة

بندر:يعني ما تعترفين بأخوتك لي

ريم: أنا ما أعترف من اللي قال

بندر:أنتي اللي تقولين

ريم:أنا قلت متى..!!

بندر:أنتي مو توك تقولين أنك ما رضعتي معي رضعتي مع هيبة يعني بس هي أختك وأنا ما ني بأخوك صح

ريم: لا يروح فكرك لبعيد أنا اللي أقصده أني رضعت مع هيبة

وتربيت معها وعمرنا واحد أما أنت أصغر منا ومع ذلك أنت أخوي فهمت

بندر:فهمت عمتي ريم أنكم أكبر مني

ريم:أشوفك بديت تغلط ترى أكبر منك بسنتين مو عشر سنين

بندر:وبعدين معك تراك حير تيني وجننتيني معك ......أممممم عندك شيء اليوم مشغولة مثلا

ريم وهي تدور الأفكار برأسها :اليوم لا أنا فاضية بس ليه

بندر:أبي أغراض من الراشد وما أبي أروح لحالي وأنتي عارفة أمي مالها في المجمعات فقلت ما لي إلا ريم تروح معي

ريم:يا سلام وأنا أقول ما شاء الله على بندر داق على يسلم ومشتاق لي أثره يبيني أروح معه غالي والطلب رخيص كم بندورة عنا واحد هو الله يحفظه لنا

بندر تنرفز:أففف ألف مرة قايل لك أسمي بندر شايفتني قدامك طماطم تقولي لي بندورة

ريم:هذا جزاي أني أدلعك

بندر:هــ الدلع أنا ما أحبه دوري على دلع غيره

ريم:ولا يهمك جاري البحث عن دلع جديد.... متى راح تمرني

بندر:تقريبا بعد صلاة العشاء مباشرة كوني جاهزة ومو تلطعيني

ساعة عند باب بيتكم أنا عارفكم يا البنات تجنون الواحد لما يجي يوصلكم

ريم:أفا طلعت تعرف بنات أعترف كم بنت تعرفها

بندر:هذا وأنتي أختي تقولين لي هــ الكلام أنا ما أعرف إلا بنت وحدة أسمها ريم وأظنك عرفتيها ما يحتاج أقول لك من هي

ريم:هههه عرفتها ما يحتاج تقول لي من هي تبي شيء قبل ما أقفل الخط

بندر:أفهم أنها طردة سلامتك ما أبي شيء ...... أقفل الخط بكرامتي قبل لا تقفلينه بوجهي سلام

ريم:هههههههه الله يسلمك ولا أمداها تقول شيء لأنه قفل الخط

ضحكت عليه وعلى هباله ومع ذلك تحبه وتحترمه وتعزه وتحمد الله أنها صارت له أخت و عوضا عن أخته المرحومة تربى معهم

من صغرهم وعاش معهم طفولتهم والآن بعد ما كبروا
قامت متوجهة لدورة المياه تتوضأ وتصلي صلاة المغرب قبل ما العشاء يأذن وخاصة أن صلاة المغرب صلاة فواته
كان جالس مع صديقه بالكوفي شوب ويشكي ويفضفض له عن

حال أخوه المتمرد وعن الثقة الزايدة اللي أعطاها إياه أبوه

وصديقه يسمع له ويحاول أنه يخفف عليه ..

تركي:تصدق أنه قاهرني يعني ما يسأله أنت جاي من وين وإلا

وين رايح واللي باط كبدي أكثر أنه يماشي واحد أكبر منه بالسنين وسمعته زي الزفت

نايف:بس يا تركي أخوك ما هو صغير ويعرف مصلحة نفسه

تركي:لو أنه يعرف مصلحة نفسه مثل ما تقول ما مشى مع

واحد مثل فايز لا سمعة زينة ولا أصل يشرف

نايف:أسمعني لاتكدر نفسك أو تضايقها أنت حطيت أبوك في

الصورة وقلت له كل شيء تعرفه عن أخوك وفايز اللي تتكلم عنه


تركي:صعب على الواحد يشوف أخوه ضايع ولا يقدر يساعده

وودي أكون أنا وأخوي يد وحدة ونكون على قلب واحد ما أبي علاقتي به تكون مثل علاقة أبوي بعمي

نايف تفهم الوضع اللي فيه تركي وخوفه وحرصه على أخوه لكن

الفروع ما تطلع إلا على جذورها وأصولها وهذا الزرع اللي زرعه أبوهم وهذا حصاده

هونها وتهون يا أخوي بس ما قلت لي عن الموضوع اللي كلمتك عنه بخصوص المشروع

تركي:أنت ضامنه

نايف:ضامنه100%100

تركي:طيب فكرت بالمحل ورأس المال والتراخيص والأوراق المطلوبة

نايف :بداية راح نأجر المحل وبعدين نجيب الأجهزة على قد فلوسنا واللي يكون الطلب والإقبال عليها من الزبائن

والتراخيص أعرف واحد يخلص المعاملة في ظرف أسابيع

تركي :أنا المبلغ اللي راح أسلمه تقريبا 50.000 ريال وهذي تحويشة العمر

نايف :وأنا مثلهم

تركي:وتتوقع يكفون أجار محل وبضاعة جديدة

نايف:إن شاء الله أنهم يكفون ..ولمعت برأسه فكرة.ومو أنت تبي

تقوي علاقتك بأخوك وش رأيك ندخله شريك ثالث معنا

تركي:بس سلطان ما عنده مبلغ قد مبالغنا عشان يدخل شريك معنا

نايف:أنت أسأله وأعرض عليه الفكرة مو أنت تقول أن يتاجر بالأسهم فأكيد تجيه أرباح منهم

تركي:هو يقول أنه يتاجر فيهم ويربح منهم بس أنا مش مطمن

نايف:يا أخوي أنت شفه وأعرض عليه الفكرة

هز رأسه وأخذ يفكر كيف يجيب الموضوع وكيف يقنعه بالفكرة
وعند باب الكوفي شوب كان ناصر ولؤي توهم داخلين منه

وواقفين بجواره يبحثون عن طاولة يجلسون فيها وبعيدا عن

أدخنة السجائر المتصاعدة اتخذوا لهم الطاولة جاهم النادل وأملوا عليه طلباتهم ومشى عنهم

تركي اللي انتبه لدخولهم وجلوسهم كان يناظرهم بنظرات تكبر

وغرور واحتقار واشمئزاز ما تحمل أنه يكون معه في نفس

المكان ففز واقفا فأنتبه له صاحبه

نايف:خير ليه قمت

تركي:مالي مكان مع واحد مثل هذا وأشر بيده

التفت نايف على الجهة اللي يأشر عليها تركي وعرف أنه يقصد

ناصر :طيب مالنا شغل فيه

تركي: ما أطيق أشوف رقعة وجهه والمكان ما يسعنا حنا الاثنين تبي تجلس أجلس أما أنا بمشي

نايف:لا حالي من حالك راح أمشي معك

قاموا متوجهين لبوابة الخروج وتعمد أنه يمر من طاولة ناصر وهو يناظره بنظرات كره وحقد

أما ناصر فضحك ضحكة عالية وقوية وكأنه سمع نكتة من اللي بجنبه

لؤي ما استغرب تصرفاتهم لأن هذي حركاتهم من يشوفون

بعض :يا هو ولد عمك ينرفزني ويقهرني ولا يمر من هنا ويأشر على حلقه

ناصر:وش عليك منه وش لك فيه تشوفه

لؤي:ودي يا أخي أقوم عليه وأطقه طق وأذبحه لحد ما ينقطع نفسه

ناصر ببرود:حلالك

لؤي:يا أخي أيش ها البرود اللي أنت فيه ما أدري كيف متحمل

أن يكون عندك ولد عم مثله لو واحد غيرك كان ذبحه وقضى عليه

ناصر:أنا ما ألوث يدي بقتل واحد مثله وبعدين اللي يسمعك يقول

أني طاق صحبة معه ترى الحال من بعضه يعني لا أطيقه ولا

أطيق أشوف رقعة وجهه بس تعرف أسعد لحظات حياتي لما

يمر بجنبي ورافع خشمه ويناظرني من تحت لحت وأنا أكون

مشغول مع اللي معي وصدى ضحكاتي تعم المكان

لؤي: ما علينا منه حرام حسناتنا تروح لواحد مثله قلي وش سويت مع الجماعة

ناصر:استلموا البضاعة ونزلوا بقية المبلغ في الحساب ووصوا

على طلبية ثانية وبينزلون العربون في الحساب خلال يومين بس

تصدق أني خايف يمكن لأول مرة أدخل صفقة أبوي ما يكون معي

لؤي:جمد قلبك تعرف التجارة يبلها قلب جامد وبعدين هذي صفقة

أولي راح يتبعها صفقات وأبوك لما يعرف عن الصفقات والربح اللي جاك منها راح يشكرك عليها ويفتخر فيك

ناصر:ما شاء الله عليك يالؤي عقليتك تجارية بحتة ليه ما تستغلها وتستفيد منها بتجارة أبوك وإخوانك

لؤي:ألف مرة قايل لك ما أبي أشتغل معهم أبي وظيفة تناسب طموحاتي و

قاطعه ناصر:بس الله يخليك لا تفتح الموال والله أني حافظ الدرس من كثر ما تعيده وتزيده

لؤي:أحسن عشان ما تبط كبدي بنصايحك لي

%%%%%%%%%%%%

كانت في غرفتها تستعد وتتجهز للسوق بس تنتظر بندر يدق

عليها عشان تطلع له سمعت جوالها يدق أخذته وشافت رقم

بندر ردت عليه :هلا بندر جيت كانت بتقول له بندورة بس خافت من ردة فعله

بندر:هلا فيك ريم لا خمس دقايق وأكون عند باب بيتكم أنا مازلت في بيتنا

ريم:إن شاء الله أنا أنتظرك

لبست عباءتها وأخذت شنطتها ونزلت تحت وشافت أمها وأبوها

اللي شكله كان بيطلع بس لما شافها بعباءتها وقف

أم ناصر:بتروحين اللحين

ريم:أي دق على بندر وقال اللي أتجهز له

أبو ناصر:وين بتروحين

ريم:بروح مع بندر مجمع الراشد

أبو ناصر:جود بتروح معكم


ريم:لا تقول عندها امتحان وما تقدر تروح

أبو ناصر أدخل يده في جيبه وأخرج منه المحفظة وأخذ مبلغ وناوله لــ ريم:خذي ريم الفلوس

ريم :يبه مشكور معي فلوس وبطاقتي معي ما ني محتاجة الفلوس

أبو ناصر:يا سلام يعني ما تأخذين من أبوك إلا إذا كنتي محتاجة

أنا أبوك وما فيها شيء إذا أخذتي من أبوك سواء كنتي محتاجة

أو غير محتاجة والأب لما يصرف على عياله ما ينتظرهم يقولون

له حنا محتاجين تعال أصرف علينا أو أعطنا هو يصرف عليهم في

أي وقت وفي أي حال وفي أي ظرف فهمتي يا بابا يله تعالي خذيهم

أنحرجت من الكلام اللي سمعته من أبوها تقدمت من أبوها وحبته على رأسه وشكرته :مشكور يبه وربي يحفظك لنا

أبو ناصر قبل ما يطلع التفت على أم ناصر:تبين شيء يا أم ناصر قبل ما أطلع
أ
م ناصر:لا سلامتك

أبو ناصر:ولا ناقصكم شيء أجيبه لكم وأنا راجع

أم ناصر:لا سلامتك بس انتبه على نفسك وإذا شفت ناصر خله

يكلمني من طلع العصر ما رجع البيت وجواله مقفول

أبو ناصر :إن شاء الله راح أكلمه في محله وأقول له يتصل عليك وطلع متوجه لمحله

وبقت ريم تنتظر بندر وأمها راحت المطبخ كلها دقايق قضتهم في الانتظار إلا سمعت هرنات سيارة بندر فقامت متوجهة للباب

بتطلع إلا أستوقفها صوت أمها

أم ناصر:بتمشين

ريم:أي

أم ناصر:لا تتأخرون

ريم: إن شاء الله

طلعت وما أمدامها واصلة باب الفلة الخارجي إلا تلقى في

وجهها أم بندر اللي جاية تزورهم وتقضي الوقت مع أم ناصر بدل

جلستها في بيتها وحدها بعد ما يروح بندر مع ريم وبدل ما تقضي

وقتها في خوف وحذر وترقب لأي اتصال من حمود أو حتى زيارة

منه لهم وإذا فكر أنه يزورهم أو حتى يجيهم يلقى المنافذ في وجهه مسدودة ....

ريم:هلا خالتي حياك تفضلي من زمان ما شفناك ولا زرتينا ولما جيتينا اليوم ما راح أكون موجودة

أم بندر:شسوي يابنتي بندر وبيروح معك للسوق وأنا بمل إذا

جلست الحالي وقلت بدال الجلسة لحالي أجي لأمك من زمان ما شفتها طيب أنتي لا تروحين مع بندر أجلسي معنا

ريم:ودي بس وعدت بندر أني أروح معه وما أقدر أنكبه

أم بندر:اجل ما أعطلك روحي له ينتظرك بسيارة

توجهت ريم لسيارة بندر وانطلق بها إلى مجمع الراشد

أما أم بندر توجهت إلى داخل البيت وشافت أم ناصر تكلم

بالتليفون سلمت عليها وجلست جبنها أما أم ناصر تحاول تنهي

مكالمتها اللي كان ناصر متصل عليها ويطمنها عليه بعد ما أخبره

أبوه أن بالها مشغول عليه ...وبعد ما أطمئنت عليه قفلت الخط

واندمجت مع أم بندر بالسواليف ومناقشات عامة وكثيرة ......

أم ناصر وعندها خبر شين وما تعرف كيف تزفه لأم بندر أو تنقله

بس يجب عليها أن تحذرها وتنبهها:ودي أقول لك شيء بس لا تتضايقين ولا تتكدرين

أم بندر:خير يا خديجة

أم ناصر:حمود عم بندر شافه أبو ناصر اليوم بعد صلاة العصر

يتمشى بسيارته بالحارة وكأنه ناوي يوقف عند بيتكم ويدخل

عليكم لكنه انتبه لأبو ناصر وخاف منه عاد قال لي أخبرك أنه شافه وأنه رجع للمملكة
أ
م بندر وهذي اللي كانت خايفة منه وهذا هو تجرأ ووصل للحارة

ولو ما شافه أبو ناصر وأنتبه له ليمكن هجم عليها في

بيتها:أدري أنه رجع هو كلمني من فترة قصيرة

أم ناصر: وش كان يبي منك

أم بندر: يبي يصفي الحساب اللي بينا

أم ناصر:وأنتم بينكم حساب

أم بندر:مسكين يتوهم أن عندنا له شيء يا أما أرضى به وأتزوجه

يا أما أعطيه حقه من ورث أخوه

أم ناصر: طيب وأنتي ليه تأكلين حقه من ورث أخوه

أم بندر:الله يسامحك يا خديجة ما توقعتها منك يعني أنا بأكل

حقه لو عندنا له شيء أعطيته من زمان وارتحت منه ومن شره

هو يبي يورث أخوه بالغصب لكن هو ماله حق بالورث لأن اللي

يورث أنا وبندر الولد الوحيد لــ عبد العزيز ولما شاف الشرع

والقانون في صفي لف لفة ثانية أنه يحس بالذنب ومحمل نفسه

اللي صار لأخوه وهو أني أتزوجه ويتكفل ويرعى ولد أخوه اللي تيتم بسببه

أم ناصر طيبة وعلى نياتها ما تدري أن هناك أُناس نفوسهم خبيثة:طيب ليه ما وافقتي على الزواج به يمكن الله هداه فعلا

وأنه يبي يرعاكم ويتكفل بكم

أم بندر:حمود خبيث ولما ما قدر يطول منا ولاشيء لبس ولعب

دور ما يناسبه هو دور العم الحنون واللي مصلحة ولد أخوه تهمه

أحست بضيقة في صدرها وخاصة أنها تذكرت أبو بندر وبنتها

والحادث البشع اللي حصل لهم واللي وافتهم المنية بسببه

أم ناصر:أسمعي يا هند أنتي ما أنتي قد حمود ولا قد شره

وولدك توه صغير ولا تحطينه في مشاكل مع عمه ما أحد يقدر

يوقفه عند حده غير سلمان وأنا راح أكلمه وهو يتصرف معه

أم بندر:الله يجزاكم كل خير ولا يحرمنا منكم أنتم أهلي ما عندي

أهل غيركم واللي تشوفون فيه مصلحتي ومصلحة ولدي سوه..

أخيرا أرتاحت من الهم اللي شايلته بعد ما لقت سند لها وعون بعد الله يوقف معها في هــ المعضلة

&&&&&&&&&&&

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
في مجمع الراشد وبعد ما قضوا تقريبا ساعة أو تزيد عنها بقليل

في تمشي وتسوق قرروا أتوجه والعودة للمنزل


بندر:ريمي أنا خلصت كل أغراضي وما باقي شيء في نفسي

كل اللي أبيه وأحتاجه أخذته أنتي باقي لك شيء وإلا خلصتي كل أغراضك

ريم: وأنا خلصت تقريبا كل أغراضي مشكووووور بندوووورة على هــ الطلعة

بندر:مو كأنك غلطتي وتجاوزتي الحدود بس راح أعديها لك هــ المرة بمزاجي لأني أبي أختم هــ الطلعة بعزيمة محترررررمة

وعلى عشوووووة لذيييييييذة وشهييية وفي مكاااااان جناااان رااااح يبهررررك ويسحرررررك ويمكن هــ العزوووومة ماتتكرر إلا بعد عشر سنوات

ريم كانت تضحك على شكله المتحمس وهو يصف المكان

والأجواء:ههه بس بس عاد تكفى ما أقدر أنتظر لحد ما نروح

المكان الساحر والجنان والرهيب اللي يسمعك يقول أنك راح

تعزمني وتعشيني في أحسن المطاعم وأفخمهم وأرقاهم ما

كأنك بتعشيني من كودو وإلا ما كدونالدز والمكان اللي راح يبهرني ويسحرني الكورنيش

بندر وحس أنها طعنة أنها تسهزأ به حب يبرر:عاد وش تسوين مع

إمكانيات أخوك المحدودة مصروفي على قدي ولو كان عندي

أكثر كان ما بخلت عليك بس انتظري لحد ما أدخل الجامعة

وأستلم أول مكافأة لأعشيك في أحسن المطاعم وأرقاهم وبالمبلغ اللي تحددينه

ريم بمزح:الحمد لله قلت أول مكافأة ما هو أول راتب وبنبرة جادة عاد تصدق أن هــ الوجبة اللي مبلغها ما يتعدى 15 ريال أفضل وأحسن من أكل أفخم المطاعم يكفي أنها منك

بندر:أنتي تقولين هــ الكلام لأني أخوك وتجامليني فيها

ريم:أصلا أنا ما أعرف أجامل وهذي مشاعري اللي أحسها تجاه أخوي

بندر:أجل يله قبل ما تغيرين رأيك

ريم:لا تخاف ماراح أغير رأيي

كانوا يمشون متوجهين للبوابة لكنها حست بشيء يشدها من ورأها صرخت في بندر

ريم:بندر انتظر لحظة

التفت عليها :أيش فيك لا يكون غيرتي رأيك

ريم:لا تخاف ما غيرت رأيي ما أدري أحس بشيء ما سكني من

وراي التفتوا إلا شافو بنت صغيرة ماسكة عباءة ريم والدموع

متجمعة في عيونها وبعض أثار الدموع على خدها أخذوا

يناظرون بعضهم وش هـ المعضلة أول مرة يصير لهم موقف مثل

كذا يشوفون طفل ضايع وهــ الطفل يستنجد فيهم

نزل بندر لمستواها :وين ماما وبابا

البنت هزت أكتافها ولا ردت

بندر:ايش أسمك

البنت:.......ساكتة ما ردت

ريم أنزلت لمستواها وحملتها :أيش أسمك أنا ريم

بندر:وأنا بندر

ريم:وأنتي

البنت ضاعت عن أهلها اللي جات معهم وأوقفت تصيح عند أحد

المحلات تحاول أنها تلفت انتباه المارة لها أو يمكن تشوف أهلها

لكن الكل يمر ولا حد عبرها لحد ماشافت بندر وريم يمشون بــ

بطء فقدرت تلحق عليهم وتلقائيا مسكت طرف عباءة ريم وكأنها

تستنجد بهم وبعد ما تكلموا معها كلمتين وريم حملتها حست

بنوع من الأمان معهم فردت عليهم:ميونة


بندر:والله حركاااااااات يا أختي طلعتي خبيرة بالأطفال بس الآن أسمها ميمونة ولا تعرف تنطقه زين وإلا هذا أسم الدلع لأسم ثاني

ريم :ما أدري ووجهت كلام لــ مي:وين ماما وبابا

مي:في البيت

بندر:من جابك هنا

مي:لينا وفارس

ريم:وين راحوا فيه

مي :هزت أكتافها يعني ما أدري وبدأت تبكي من جديد

بندر:وش نسوي حنا ما ندري هــ لينا وفارس صغار وإلا كبار

ريم:ما أدري

بندر:أقول خلينا نأخذ لفة حول المكان اللي وجدنها فيه يمكن نلاقي أهلها

ريم:طيب يمكن يكونون أهلها في الطابق الثاني وإلا الثالث


بندر:أسمعي نأخذ لفة هنا بالأول وإذا ما وجدنا أهلها أنبلغ الأمن هم يتصرفون

هزت رأسها وبدأ البحث عن أهلها البنت فقدت الأمل في أنها

تلاقي أهلها وبدأ بكائها يزيد فما وجدوا حل إلا أنهم يدخلون أحد

محلات الألعاب ويشترون لها ألعاب تتسلى فيهم لحد ما يجدون أهلها

في الطابق الثالث من المجمع كانوا يمشون ويبحثون عن أختهم

الضايعة بعد ما أقلبوا الطابق الأرضي والطابق الثاني رأسا على

عقب بحثا عنها ولم يجدي البحث نفعا بلغ عنها الأمن وأعطاهم

مواصفاتها إذا جاهم بلاغ عنها ينادون بالمايك


كان متنرفز ومعصب وواصل حده من القهر والغضب ما تعود أنه

يصحب أخواته للأسواق وإلا الأماكن العامة لكن اليوم أمه أمرته

أنه يأخذ أخته لسوق لقضاء حاجة لها وما قدر يرد طلب أمه ولما

شافتهم مي طالعين تشبثت فيهم وما أقدروا عليها في ثنيها عن

رغبتها فأخذوها معهم وما توقع أنها راح تضيع عنهم

كان يقلي من الغضب ويبي ينفس عنه مالقى إلا أخته اللي

تشاركه البحث وحالتها حالة لأن كان ينبغي عليها تركيز الانتباه

على أختها أنه يصب جام غضبه عليها وهي تسمع وتبكي بصمت


فارس وهو يوجه عتاب وتهزئ لــ لينا :أنا الغلطان اللي رضيت أني أجيبكم وأجي معكم لو أني

تارك ريان هو اللي يجبكم ويجي معكم كان ارتحت من هــ الهم

وهــ الكارثة اللي حطيتوني فيها يعني وين نشوفها وإلا وين

نلقاها فيه علميني قلبنا المجمع رأسا على عقب وما لقيناها

الثلاث الطوابق لفيناهم وما شفنها الأمن وبلغناه وإلى الآن

ماسمعنا شيء معقولة تكون طلعت بره المجمع وإلا ليكون أحد

خطفها جاه هــ الوارد وخاصة أنه عايش بالخارج مدة طويلة

وحوادث الاختطاف مثل شرب الماء عندهم بس من اللي له


مصلحة في اختطافها وبعدين ماهو شرط في اللي مختطفينها

يحاولون مساومتهم عليها يمكن اختطافها يكون لمصلحة

شخصية يا إما يخلونها شحاذة في الشوارع أو أي شيء آخر

تعب من كثر هــ الخواطر اللي تزاحمت برأسه فقرر أنه ينزل

تحت ويرجع يبحث عنها من جديد

لينا وهي تبكي :أنا ما كنت أبي أخذها معنا بس أبوي لما سمعها

تصيح قال لي أخذوها معكم دائما نجيبها معنا وعمرها ما ضاعت هذي أول مرة تضيع دخلنا جرير واتجهت أنا لأدوات الفنية

والرسم وهي كانت واقفة جنبي وبعدين هي انتبهت لــ شنط

والأدوات المدرسية المرسومة عليها فله وأخذت تشوفهم بس ما جاء على بالي أنها بتطلع من المكتبة

فارس:يا سلام عليك وعلى حضرتك ولما شفتها متوجهة لجهة

غير وجهتك كان رحتي معها أو مسكتيها ووقفتيها جنبك لــ حد ما تقضين حاجتك وتتوجهين بعدها لحاجتها

لينا توها بترد على فارس لكنها انتبهت لـــ مي اللي حاملتها ريم

وواقفة معها عند أحد المحلات بعد ما تركهم بندر اللي توجه يبلغ الأمن عنها

لينا :فارس شف ميونة واقفة عند الحرمة

التفت فارس للجهة اللي أخته تأشر عليها وتوجه مباشرة لـــ ريم

ولأنه منفعل وواصل حده من الغضب ويحس أن النار اللي بداخله

ما بردت ولا طفت ففجرها في وجه ريم وبدل ما يقول لها شكرا

وإلا يعطيك العافية وبدأ يصرخ في وجهها ويهزئ فيها وناسي

أنها بنت غريبة عنه وفعلا من أمن العقوبة أساء الأدب


أما مي من شافته نادت عليه :فارس ومدت ذراعيها له أخذها ووقفها جنبه وبدأ يرمي كلام على ريم ويجرحها به

فارس:أنتي من فاكره نفسك تجين وتأخذين البنت وتوقفين معها

هنا فرضا حنا ما مرينا جنبكم راح تضلين طول وقتك واقفة معها تنتظرين أهلها يا أما يمرون من جنبكم وإلا ما يمرون خير شر

أتوقع أن المجمع مليان رجال أمن كان بلغتي أنك لاقيه بنت ضايعة كان عمموا على جميع البوابات وبنبرة استهزاء وإلا لتكون

نيتك شينه تقولين سويت اللي على والبنت مالها أهل وتخطفينها وانتبه للألعاب اللي بيد مي لا وما كفاك رحتي ولفيتي المحلات

واشتريتي لها ألعاب عشان تغرينها بهم وأكيد هذي وسيلة جديدة وتغنيه حديثة تتبعونها في جذب الأطفال ويسهل عليكم اختطافهم يا خطافين الأطفال


ريم انصدمت من الكلام اللي وجهها لها واللي أسمعته منه

عمرها ما انحطت في موقف مثل هذا وعمر أحد ما تجرأ عليها

ورفع صوته عليها لا أبوها ولا ناصر ولا حتى بندر وفي الأخير

يجيها واحد لا تعرف لا أصله ولا فصله يقول لها كلام مثل هذا

ويرفع صوته عليها وماهو بس كذا يتهمها أنها خطافة أطفال

دموعها تجمعت في عيونها حاولت حبسها ما تبي تنزلهم قدامه

وخاصة أنها لابسة نقاب وعيونها تبان منه كان ودها ترد عليه

وتطفي النار اللي اشتعلت بداخلها لكن لسانها أنشل والكلمات

ضاعت وفارس مازال يهدد ويتوعد ويصرخ كالثور الهائج

بندر اللي رجع يأخذ مي بعد ما بلغ عنها وخاصة أن الأمن جاهم

بلاغ بضياعها شاف واحد يتكلم ويصرخ بأعلى صوته على ريم

وهناك بعض المتجمهرين أسرع في خطواته وقرب من فارس

بندر:خير يا أخوي في شيء

فارس بنفس الانفعال:وأنا ناديتك

بندر:لا بس أنت واقف تكلم أهلي هذي أختي

هنا فارس انتبه لتصرفاته وأفعاله حس بإحراج فضيع وخاصة أن

هناك بعض الفضوليين والمتجمهرين لكن هيهات يبين لهم وبدل ما يعتذر لهم حملهم الخطأ

فارس:أتوقع أن المجمع مليان رجال أمن لو بلغتم عنها كان

أفضل من وقفتكم معها هنا يعني لو ما مرينا من هنا ما كان

انتبهنا لها ولا شفنها وخاصة أني لفيت الطوابق كلها ولا شفتها

بندر:أنا توني جاي من عند الأمن بعد ما بلغت عنها وقالوا لي أخذها لهم لأن عندهم بلاغ من أهلها بضياعها

ولا أكمل كلامه إلا سمع إعلان عن وجود طفلة تائهة

هنا فارس كل اللي سواه أنه يجر نفسه ويطلع من المجمع بأكمله ولا كلف نفسه يعتذر لهم لما عرف أن الحق معهم ماهو عليهم

التفت بندر على ريم اللي تحدق بالفراغ وأطرافها اللي متصلبة

ومتجمدة وما هي مستوعبة الأحداث اللي صارت

بندر:أسف ريم أني حطيتك بموقف مثل هذا اعذريني امسحيها بوجهي

ريم وهي تتظاهر بالصمود وبعد لملمة شتات كرامتها

المبعثرة :بندر لا تحمل نفسك اللي صار وأنا ما ألومك ألوم هــ

الرجال المتخلف والمتجرد من المشاعر والأحاسيس عارفين أنه

خايف عليها ومشغول باله فيها بس يحسن الظن بالآخرين وما يتهمهم أنهم خطافين أطفال وأنهم راح يسون فيها شيء ....


وتبي تبين له أن هــ الشيء ما أثر عليها وما همها :الظاهر لقيت لك حجة عشان تهرب من العشووووة اللذييييذة والمكان السااااحر والجناااااان

بندر عندها أطمئنت نفسه:ولو ست ريم تدللي وأمري وبندورة والعشوووة والمكااان تحت أمرك

ريم:أنا ما أشوف قدامي طماطم اللي قدامي بس بندر

ابتسم لها وأخذها متوجهين لأحد مطاعم الفاست فود يأخذون لهم وجبة العشاء وبعدها توجهوا للمكان الساحر يتعشون فيه

وقضوا وقت غير قصير في أحاديث متنوعة يتخللها بعض المزح

والمشاكسة ولما شاف بندر نفسية ريم هدأت قرر أنه يقوم ويرجعون للبيت

أما هي حاولت قدامه تكون طبيعية لأنها تبي تريحه وطمنه ولا تبيه يحمل نفسه نتيجة اللي صار ولما رجعت بيتهم واختلت

بنفسها أرجعت تتذكر الموقف والأحداث وأطلقت العنان لدموعها أن تأخذ مجراها في النزول
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

طول وقته اللي قضاه من لحظة خروجه من المجمع لحد دخوله

البيت وهو في حالة غير مستقرة أحيانا يشوف معه الحق في

كل اللي سواه وأحيانا يلوم نفسه خاصة هــ الانفعال ما كان لازم

أنه يطلع في هــ الوقت وقدام الناس وخاصة هـــ التصرف يقلل

من شأنه وأهميته ووضعه الاجتماعي والعملي هو بالعادة لما

يعصب ويغضب وينفعل يحب يختلي بنفسه أو يقوم يأخذ دش

لـــــــــــ حد ما تهدأ نفسه وموجة الغضب تروح وتنزاح لكن اليوم

أختلف الوضع لا المكان ولا الأجواء ساعدت في إزالتها وصرفها

فما لقى قدامه غير لينا ينفس عن غضبه في وجهها وكملها

على البنت لما شافها واقفة وما سكة أخته دخل الصالة وتوجه

لغرفته ما له مزاج أو خلق أنه يتكلم مع أي أحد أو يتناقش في

اللي صار لــ حد ما تهدأ نفسه وتستقر بعدين يقابل أهله ويقرر

إذا يفتح الموضوع ويتناقش معهم فيه أو يقفله نهائيا وإلا لا

يسمح لأي أحد يفتحه نهائيا وهو يمشي على الدرج قابله ريان اللي كان نازل استوقفه

ريان:هلا فارس أخيرا جيتم ما كأنكم طولتم

فارس عرف نفسه لو بيتكلم راح يكملها على ريان لما ينفس عن

غضبه قدامه فشاف من الأسلم أنه يسكت ولا يرد عليه ويجتازه

استغرب ريان من تجاهل فارس له فما حب يكرر عليه السؤال أو

يلح عليه فكمل طريقه للمكان اللي كان قاصده

^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^

أما لينا كانت طول الوقت ساكتة وما عندها أي كلام أو رد ما

أعجبها تصرف فارس هي أخته ويمون عليها لو عاتبها أو صرخ

في وجهها لكن بنت الناس وش ذنبها شافت دموعها وهي تنزل

من عيونها فكسرت خاطرها تمنت ذيك اللحظة أن عندها جراءة

في أنها تعاتب فارس وتنبهه ما يتجاوز حدوده مع الناس لكن هي

عمرها ما رفعت صوتها عليه أو حتى تتناقش معه في أي قرار يصدره تجاههم أو يخصهم هم البنات

دخلت على أمها وأبوها وجدتها الجالسين وبدأت تقول لهم عن

أحداث المول عن ضياع أختها وعن تصرف فارس معها وكيف

وجدوا أختها وتصرف فارس تجاه البنت وقدام الناس

أما أهلها لما سمعوا هــ الكلام انصدموا من تصرف فارس

وحركته تجاه البنت عارفينه عصبي وينفعل بسرعة لكنه يقدر

يتحكم بأعصابه وش جاه هــ المرة خلى أعصابه تفلت منه


بدرية وهي تحاول ترقع الموضوع وتصرف السالفة وحاول تبرير

الموقف وتحاول أنها تختلق له سبب أو عذر تقنع في نفسها قبل

إقناع الآخرين فيه:هو ما تعود يروح معكم أي مكان وصار كل

شيء قدامه وفي وجهه فما عرف أنه يتصرف غير هــ التصرف

قومي وأخذي أغراضك لغرفتك وغيري ملابسك ولا تضيقين

نفسك وتكدرينها وأنسي اللي صار


أبو فارس:الله يهديه كيف بيقدر أنه يتعامل مع الناس في وظيفته

وخاصة راح تواجهه في عمله أمور أصعب من كذا

ريان اللي انظم لأهله وعرف وشو اللي مخلي حال أخوه

متكدر:والله أنا ما ألوم فارس صراحة لو كنتم تروحون معهم

للسوق كان حرمتم تدخلون معهم سوق مرة ثانية كل وحدة تبي

غرض وكل وحدة تبي محل وأنت ياللي معهم لف وراهم وانتبه

لهم فلأنه أول مرة يروح معهم ما عرف طريقتهم

الجدة:إن شاء الله أن بنت الناس تعذره وتحط في بالها أن ما

سوى اللي سواه إلا من خوفه على أخته

أبو فارس:أنتم أنسوا اللي صار ولا تفتحونه قدامه لأنه ماراح

يرضى يتكلم فيه ولا حتى يسمع لكم أو أنه يقر الخطأ على نفسه

وحب يغير الموضوع:يمه كلمتك خلود تسأل عن بنتها

أم غانم:لا أقول ما أهمها الموضوع وأنا أقول لها ترى بنتك أبوها أخذها

بدرية:طيب إذا اتصلت بتقولين لها ترى البنت رجعت

أم غانم:ما أظن أنها تتصل خير شر
ريان:أنا أتوقع يا جدتي أنها راح تتصل بعد يومين لأنها حاطة في

بالها أن الفترة اللي بتقضيهم نهى في بيت أبوها بس يومين زين

وإذا اتصلت عليك وسألتك عنها قولي لها ما وصلتنا أخبارها

ومازالت عند أبوها دقي عليه بنفسك واسألي عن أخبارها

غانم:ليه يا ولدي عاد تكذب عليها


ريان:اسمع يبه عمتي لما تتصل وتسأل عن نهى أو حتى تكلمها

ما يكون في نيتها أنها تسأل عن أخبارها أو حتى تطمئن عليها

كل همهما واللي تعرفه أيش كان يبي أبوك منك أيش سويتي عنده أيش قالك وهـــ الأسئلة المملة والغبية

الجدة:وأنت وش دراك بهــ الأسئلة ذي نهى قايلة لك وإلا أنت سامع لهم مكالمة

ريان:نهى يا جدتي عاشت عندنا طول عمرها وعرفنا كل صغيرة

وكبيرة عن علاقتها بأمها وأبوها وعمتي مكالمتها أو زيارتها لـــ نهى ما تخلو من هــ الأسئلة

الجدة:والله أنت صادق في كل اللي قلته وخلود عقب الكلام اللي سمعته منها يبي لها من يوقف في وجهها

انبسط لما أيدته جدته في كلامه وخاصة أنه صار يكره عمته ولا يحبها بس متى يجي اليوم اللي تكون نهى ملكه وتحت حمايته رسمياً
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

بعد ما أخذ دش بارد حس أن موجة الغضب اللي حاوطته انزاحت

وزالت وقف عند المرايا وأخذ يتأمل تقاسيم وجهه اللي هدأت

وارتخت أخذ يعيد الموقف اللي صار وعرف أنه تسرع بتصرفه

الجرئ والوقح عمره ما رفع صوته على أي وحدة من أخواته أو

بمنع أصح على أي امراءة من محارمه ولما رفعه صار من نصيب

لينا ......لينا الحساسة أحب أخواته له أهدئهم اللي طول عمرها


في حالها اللي نادرا ما يطلع صوتها قدامه اللي تنفذ أوامره بكل رضا وطواعية

ولما رفع صوته وانفعل صب جام غضبه على بنت ما يعرفها وأول مرة يلتقي بهم لا ولا

كفاه أخذ يتهمها اتهامات بشعة تملل من كثر ما حاسب نفسه

البنت وأخوها أول مرة يشوفهم ويمكن ما يلتقي فيهم مرة ثانية فليه يلوم نفسه ويعاتبها على شيء ما يسوى في نظره

أما لينا فمقدور عليها يقدر يسحرها بأسلوبه ويكلمها بطريقته وهو عارفها طيبة وراح ترضى

قرر أنه ينزل تحت ويمارس حياته بشكل طبيعي وما كأن شيء صار

&&&&&&&&&&&&&
التموا الأغلبية على السفرة بيتناولون وجبة العشاء ولم يتبقى

غير البنات اللي يستكملون تحضير باقي الأصناف وينقلونها من

المطبخ لـــــــــ الغرفة اللي هم فيها

بدرية وتنادي على مي اللي جالسة تلعب ولا راضية تجي

تأكل:مي تعالي أكلي بعدين روحي ألعبي

مي:لا أبي ألعب

ريان:حلوين الألعاب من أعطاك إياهم فارس

مي: لا ......بندر وريم

الجدة:من بندر وريم

لينا:اللي شفناها عندهم

ريان:ما شاء الله عليها تعرفت عليهم

لينا:أتوقع

مي : أنا أحبهم لعبوني وما ضربوني "وهذي مشاعرها تجاههم"

بدرية عندها رأي وحبت تعرضه على طاولة النقاش والبحث

والمشاورة وهذا الرأي أن ودها تعزم إخوانها في بيتها بمناسبة

تخرج فارس وتوظيفه لكن رأيها قوبل بالرفض والمعارضة من قبل أبو فارس وريان

ريان:يمه بتجمعينهم مرة ثانية في بيتنا ما كفاك اللي جاك من خالي راشد وخالتي منى

أبو فارس:أسمعي يا بدرية أنا وافقتك الرأي ذيك المرة قلت

يمكن البعد حنن قلوبهم ولما جمعتيهم في بيتنا وواجهتهم

بعضهم شفتي بنفسك ردة فعلهم وغير الاتصال اللي جاك من راشد والكلام اللي سمعك إياه

بدرية وتتذكر اتصال راشد واللي كان مضمونه يعاتبها ويحاسبها

ويلومها وكأنها مذنبة على الحركة اللي سوتها وأنها باعتهم

واشترت سلمان وفضلته عليهم وقال لها بــ صريح العبارة خلي سلمان ينفعك

ردت:أولا أنا جمعتهم ببعضهم وهم ما يدرون أنهم راح يشوفون
سلمان لكن هــ المرة راح أخبرهم أن سلمان بيكون موجود وأن

العزيمة بمناسبة تخرج وتوظيف فارس وهذا حقي أني أفرح

بولدي وأعزم كل اللي أبي

فارس اللي انضم لهم لا حقا وعرف نية أمه ورغبتها:بس يمه أنا

ما ألزمك بأي عزيمة أو أي احتفال ونجاحي وتخرجي لنفسي وأهديه لكم أنتي وأبوي

بدرية:أنا أبي أعبر عن فرحتي بعمل العزيمة

ريان:وأنتي ضامنة خالتي منى وخالي راشد بيحضرون العزيمة

أم فارس:ما أدري بس راح أعزمهم

الجدة:اسمعي يا بدرية حتى لو ما حضر راشد ولا حضرت منى

يكفي سلمان وعياله ودنا نشوفهم ونتعرف عليهم لمتى بتضل العلاقة مقطوعة بهم

لمى وهي داخلة وبيدها صينية حطتها وجلست معهم:صدق

يمه أنتي من زمان وعدتينا أن حنا راح نتعرف على بنات خالي

سلمان وإلا الآن ما صار شيء

أم فارس:إن شاء الله وبحول الله وقوته الخميس ليلة الجمعة بتكون العزيمة

أبو فارس هز رأسه موافق زوجته على قرارها واللي خلاه

يؤيدها في رأيها أن عياله يتعرفون على خالهم سلمان وعياله بعد القطيعة اللي صارت

فارس بعد ما انتهى من الأكل :الحمد لله

أم فارس :ما أكلت شيء

فارس:لا أكلت اللي يكفيني بخلي مجال للحلى وأخذ يناظر الكيكة اللي بجنب لمى

لمى وشافت نظراته اللي موجهها تجاه الكيكة ولأن نفسها فيها

وما تبي أحد يبدأ قبلها فأخذت تذم فيها :اسمع فارس ما أنصحك

تأكل من هــ الكيكة لأن نهى سوتها واحترقت عليها فصبت عليها

الخلطة اللي فوق عشان تكون حلوة وتأكلونها

شهقت نهى بصوت مسموع على هــ التخاريف اللي تطلعهم

لمى على كيكتها اللي مضى الوقت وهي تزينها وتعدل فيها وهــ ا
لكيكة عبارة كيكة النسكافيه

ريان:لمى أصلا شكلها مغري فلا تحاولين تذمين فيها يعني محاولاتك باءت بالفشل

فارس يحاول يمدح نهى ويحرجها:أصلا أي شيء يطلع من يد

نهى حلو وحتى لو كان سم

نهى شهقت بصوت مسموع وتجرأت وردت:ما يهون على أحط لكم سم

فارس:أنا أقول أنك لو جبتي سم وحطتيه لأي أحد بيكون حلو

ريان:نهى فوق الرف اللي في المطبخ سم لدواب اللي تطلع

بالحديقة روحي هاتيه وأعطيه فارس شوفي بيكون حلو وإلا بغير رأيه

فارس:وليه ما تعطيك إياه وتجربه أنت

ريان:أنت صاحب الفكرة

لمى:نهى إذا جبتي السم من راح تعطينه فارس وإلا ريان

نهى :ما راح أجيبه ولا راح أعطيه أحد

لمى :أيش فيك خايفة تعطينه واحد منهم جمدي قلبك وحددي واحد فيهم

فارس:صدق نهى متحمس أعرف من تعزين أكثر

نهى اللي أخذت تدعي على لمى اللي حطتها في هــ الموقف

والمشكلة أنها ما تقدر تهرب من الإجابة لأن الأنظار مرتكزة عليها

ريان ما تنكر أنها تميل له ويعتبر القلب والروح بالنسبة لها أما

فارس فتعتبره أخ لها فوقعت في حيرة إن قالت فارس راح توجه

الأنظار لها وراح يفهمون قصدها ويعرفون مشاعرها تجاه ريان

وإن قالت ريان فراح تخذله فما وجدت غير هذي الإجابة
راح أعطيكِ إياه أنتي

ريان أخذ يصفق ويصفر وأشار بأصبعه الإبهام:أحلى أنتي كذا يا نهى

أما لمى :يا سلام عليك وهذا أنا صديقتك وأختك وكاتمة أسرارك

وكل شيء بحياتك تنكبين فيني يعني طلعتي ما تعزيني وتتبرين مني

نهى قربت منها وبهمس : ما أحد قال لك تحرجيني قدام إخوانك تستاهلين اللي جاك

كانت تشوفه وهو يضحك وينكت ولا هامه أي حد ولا كأنه معصب

ورافع صوته عليها حتى ما أهتم بأحاسيسها ومشاعرها ولا كلف

على نفسه أنه يعتذر لها كانت عيونهم تلتقي هي تنزلهم وهو

يناظرها ومن وقت لــ وقت وأحيانا يختلس النظرات فليه تحرق

أعصابها وتفكر فيه وهو أصلا ما هو سائل فيها

قررت أنها تنسحب بهدوء كعادتها واتجهت لدورة المياه تغسل

يدها بعد العشاء وما إن وقفت عند المغسلة ورفعت عيونها على

المرايا إلا شافته واقف خلفها ويبتسم لها من نزل من غرفته

وهو وده يصالحها لكن شاف أهله كلهم ملتمين وما في مجال

أنه ينفرد فيها


فارس:أنا أسف على اللي صار بالمجمع


لينا وهي معطيته ظهرها :أصلا نسيت اللي صار ولا يهمني

فارس تفاجأ من ردها:لينا لأني كنت منفعل وعقلي كان مشوشر فصارت تصرفاتي ما هي مضبوطة

هنا ما قدرت تكتم غضبها كبتت مشاعرها بما فيه الكفاية

فانفجرت:فارس أنا أختك وعادي لو تعصب على بيكون على

قلبي زي العسل لكن بنت الناس وش ذنبها تعصب عليها

مسكينة وبدأت لينا تبكي شفتها وهي تمسح دموعها وتحاول

حبسهم عشان ما نحس فيها أنها تصيح

لو أحد هزأنا أو عصب علينا أو رفع صوته علينا أيش بتكون ردة فعلك
فارس :والله لو أي أحد يحاول أنه يلمس شعرة من شعرات رأسكم ليكون أخر يوم بحياته

لينا:حتى الناس ما يرضون على بناتهم

فارس:والمطلوب

لينا:فارس أنا ما أحب أحد يتكلم عنك بشيء يضايقك أو يمسك

حنا ما ندري البنت وأخوها أيش بيقولون عنك أو أيش قالوا عنك

فلذا يا فارس لا تنفعل قدام الناس أو تتصرف تصرفات همجية وغير لائقة

فارس:يعني صارت تصرفاتي تصرفات همجية وغير لائقة خلاص

ولا يهمك يا حلوتي راح أعتدل من انفعالاتي وراح أتحكم في

أعصابي وما راح أروح معكم لـــ لأسواق مرة ثانية لأن موكل مرة

تسلم الجرة والبنت وأخوها إذا شفتهم وما أظن أن حنا راح نشوفهم مرة ثانية راح

أعتذر منهم بس عشان خاطرك أنتي يــــــــالحلوة يله وريني ابتسامتك وأنسي اللي صار

هزت رأسها موافقة وابتسمت في وجهه سحرها بكلامه ورضت

عليه بسرعة قلبها طيب وحنون وما يشيل على أحد مدة طويلة

أنبسط أنه أدخل السرورفي قلب أخته و أنه راضاها وعلى كذا

بينام وهو مرتاح لأنه تصافى مع أخته لكنه نسى أو تناسى أو

تجاهل أن هناك روح طاهرة وبريئة تريد من يطبطب عليها ويخفف

آلا مها وأحزانها ويمسح دموعها ويراضيها ويطيب خاطرها
$$$$$$$$$

أتمنى أن الجزء يعجبكم

غريقة السراب
07 - 11 - 2008, 03:22 AM
الجزء الثامن
كان نومها بالليل عبارة عن قفوات كل ما غطت أو حاولت تنام تذكرت الأحداث والعلقة اللي أكلتها من الشاب يعني على أي
أساس يرفع صوته عليه ويصرخ في وجهها ويرمي عليها كلام غير لائق لا واسمه فارس بعد وينه وين الفروسية واضح أن ماله
في اسمه نصيب بكت حتى أحمرت أوداجها كل ما مسحت دموعها تجددت ونزلت من جديد وبغزارة كانت واقفة عند المرايا

تتأمل تقاسيم وجهها فشافت الانتفاخ حول عيونها زفرت زفرة حارة أخرجتها من داخل أعماقها كيف بتنزل لأهلها وشكلها كذا

أكيد راح يسألونها عن سبب هــ الانتفاخ وكيف راح تداوم بشكلها كذا أفتحت درجها وأخرجت منه نظاراتها الشمسية ما في غيرها

حل في إخفاء عيونها وإخفاء آلامها . .....لبست عباءتها وأخذت كتبها متوجهة لـــلأسفل لكن استوقفتها رنة جوالها طلعته من

شنطتها وشافت رقم بندر ردت وحاولت تتمالك أعصابها وتبان قدامه طبيعية

ريم:هلا بندورة

بندر اللي كان طول الليل يفكر بها وباله مشغول عليها فقرر أنه يتصل ويطمئن عليها بنفسه لكن من ردها عرف أنها صارت تمام

بندر: أفففف إلى الآن ما لقيتي دلع غير بندورة

ريم:بعد شسوي يا أخوي دورت وما لقيت غير بندورة هو الوحيد اللايق عليك

بندر:عشانك ولأنه منك حبيته ولا أبي غيره كيييفك بعد أمس

ريم:تمامييييييز أنت

بندر:كنت تعبان بس لما سمعت صوتك أرتحت

ريم:صدق ما دريت أن صوتي دواء للي يسمعونه

بندر: لا ما هو دواء للي يسمعون صوتك دواء للي يعرفون قيمته

ريم:تكفى بندر لا تبالغ ترى أصدق بسرعة

بندر:أنا ما أبالغ ولما حس أن نفسيتها مرتاحة هو ارتاح لارتياحها

ريم توصين على شيء قبل ما أقفل الخط لأني وصلت المدرسة

ريم:لا سلامتك مع السلامة ارتاحت كثير لما كلمها بندر على الأقل هناك من يشاركها حزنها وآلامها ويهتم برضاها ..

**********

كانت تنهي مكالمة وتبدأ مكالمة ثانية ولا أهمها أي حد هذا وبكل تأكيد طبعها اللي تعودوا عليه أهل بيتها مكالماتها وزياراتها

وصديقاتها هم من أولى اهتماماتها ورضاهم كل غايتها ما فكرت تكلف نفسها وتسأل عن بنتها اللي تعبت عليهم بالليل و اللي

أخذها أبوها للمستشفى واللي ما رجع فيها إلا بعد وقت متأخر من النهار بعد قضوا أكثر من عشر ساعات في المستشفى

والأكسجين عليها والمغذي في يدها

دخل عليها والشرر يتطاير من عيونه يعنى وصل فيها البرود وعدم الإحساس والمسئولية لهذي الدرجة معقولة ما كلفت

نفسها تقوم وتشوف بنتها اللي توها راجعة من المستشفى أو حتى تنازلت وسألت عنها وكيف قضوا ليلتهم بالمستشفى وإلى وش قال الطبيب عنها وعن صحتها

ضحك ضحكة استهزاء وسخرية في نفسه معقولة تكون هذي أم لقب ما تستحقه أو حسافه تنقال لها وهي مجردة من مشاعر الأمومة كان في داخله نار وده يفجرها وما في غيرها تستحقها

سعود:أنتي أم بالله عليك قولي لي يعني ما كلفتي على نفسك و رحتي شفتي بنتك التعبانة اللي كل ما أفاقت أو انتبهت أسألت عنك


منى :أففف يا سعود يكفي أنك معها ويكفي اهتمامك فيها

سعود:يعني تلفوناتك ومكالماتك مع ناس فاضيه هي أهم من بنتك معقولة تكونين إنسانة أشك أن عندك قلب أو تملكين

إحساس أو المشاعر اللي يقولون عنها مشاعر الأمومة

منى: البنت ما هي أول مرة تتعب وتمرض وتروح المستشفى من جبتها وطلعت لدنيا وهذا المرض ملازمها

سعود:المرض كان بإمكانه يخف ويتلاشى منها بالرعاية والاهتمام لكن قلة وعيك وكثرة إهمالك تطور معها وصار ملازمها طول حياتها

منى:كان نفعها اهتمامك ورعايتك لها طول عمرك تهتم فيها وهذي حالتها على حالها ما تغيرت

عرف أن الكلام ضايع معها وأنها فعلا بلا أحاسيس ومشاعر وأن قلبها حجر أو يمكن أقسى منه

رن جرس الهاتف وعرف أن هــ المكالمة لها بكل تأكيد فمد يده لسماعة يرد قبل لــيدها توصلها

فانقهرت هي من حركته

رد بصوته الجهوري:ألو السلام عليكم

المتصلة:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا بو طلال كيف حالك وحال العيال ومنى

سعود وبعد ما حدد هوية المتصلة:هلا فيك أم فارس الحمد لله بخير الله يسلمك كيف حالكم أنتم ومبروك تخرج فارس والحمد لله على سلامته

بدرية:الحمد لله والله يسلمك ويبارك فيك منى قريبة منك

سعود كان ناوي يصرف أي متصلة تطلب منى لكن لما كانت المتصلة بدرية ما قدر يصرفها

سعود لـــ منى:خذي كلمي أختك أم فارس

منى ولازالت مقهورة منه وحركته وما هي طايقة تكلم بدرية لأنها لازالت شايلة عليها في نفسها: ما أبي أكلمها

سعود وهو يحط السماعة في أذنها:كلمي أختك بسرعة

منى وهي ترد بدون نفس:هلا

بدرية:هلا منى كيفك وكيف حالك والعيال

منى:الحمد لله طيبين وبقوة عين : بدرية بقيتي شيء أنا مشغولة


بدرية عرفت حركات أختها أنها ما تبي تكلمها وتبي تصرفها كذا بدون سبب :فارس ولدي تخرج ورجع بالسلامة ولله الحمد وتوظف وبهـ المناسبة مسوية عزيمة في بيتي يوم الخميس ليلة الجمعة

وأنا متصلة فيك أعزمك أنتي وأبو طلال والعيال وأتمنى أنكم تحضرون

منى:من راح يكون موجود في الحفلة

بدرية اللي كانت تنتظرها تبارك لها نجاح فارس أو تقول لها الحمد لله على سلامته لكن للأسف قلبها كالحجر أو أشد قسوة :أنتي وكلمت راشد وسلمان وعزمتهم هم وزوجاتهم وعيالهم

منى :أسمحي لي بيتك ما يسعني أنا ويسع مرة سلمان وبناتها ما أقدر أتحمل أن أكون أنا وهي في مكان واحد

بدرية:أنتي غالية وهم بعد غالين وحضورك وحضورهم مهم والبيت ولله الحمد كبير والمجالس كثيرة إذا المجلس اللي

بتجلس فيه ما وسعكم مثل ما تفضلتي تقدرين تغيرين المجلس وتروحين مجلس غيره

منى وهي مذبذبة بين الحضور وعدم الحضور:والله على حسب مزاجي يوم الحفلة فما أوعدك

بدرية:حياك الله ونسعد ونتشرف بحضورك راح نكون بانتظارك في أمان الله

منى:مع السلامة

سعود اللي كان جالس مع زوجته وسمع المكالمة واستنتج أن بدرية تعزمهم في بيتها فحب يتأكد من صحة توقعاته :أيش كانت تبي بدرية منك

منى:ما تبي شيء

سعود:ساعة وأنتي تتكلمين معها وفي الأخير ما تبي شيء

منى:تعزمنا يوم الخميس ليلة الجمعة في بيتها

سعود:بتروحين

منى:طبعا لا

سعود:ما دامها أختك عازمتك في بيتها غصبا عنك تروحين لو أن وحدة من صديقاتك الفاضيات والماسخات كان كنتي أول من يروح

ويحضر أختك وعزيمتها أولى بحضورك أنا بنفسي راح أوصلك بيت أختك سمعتي

منى تأففت وانقهرت من أوامره وتصرفاته تكرهه وتكره تحكمه فيها وتدعي وتسخط على اليوم ارتبطت به والسبب اللي خلاها

ترتبط فيه هو كلام الناس اللي أذبحوها به أن خطيبها تركها لما عرف أن أخوها تزوج من حرمة لا هي من أصلهم ولا فصلهم

ولأنها حبت تبين للناس أنها لازالت مرغوبة وأن لها خطاب وافقت على أول طارق وطالب يدها واللي كان ولد عمها واللي بينها

وبينه تباين كبير أهمهم المستوى الاجتماعي والتعليمي وغير العمر
غانم اللي كان مع بدرية وسمع مكالمتها لمنى سألها عن ردة فعلها عن العزيمة:هـا وش قالت لك

بدرية:جابت لها أعذار واهية بس أبيك تعزم سعود وتأكد عليه يحضر أخاف منى ما تقوله أو ما يقدر عليها وعلى عنادها

غانم:إن شاء الله أكلمه وأؤكد عليه الحضور إلا وش سويتي كلمتي سلمان وراشد

بدرية :كلمتهم راشد ما وعدني قال لي يصير خير أما سلمان أكد لي حضوره وحتى أن الفرحة كانت ظاهرة من صوته وبارك لي نجاح ولدي وفرح له وكأن فارس ولده ما هو ولدي ..

غانم:اللي فيه الخير ربك يقدمه وإن شاء الله نبدأ في ترتيبات العزيمة من اليوم شوفي أنتي وش تبين وشو المستلزمات وأنا أحضرها مع العيال

بدرية:إن شاء ودعت ربها في سرها أن الله يسهل أمرها ويعدي الأيام بسرعة وتمر العزيمة بدون مشاكل لا من طرف منى أو راشد

&&&&&&&&&&&&&&&&

كان مع زوجته وعياله بعد ما خبرهم أن بدرية أخته عازمتهم في بيتها هو وأخوه وأخته وكان معارض حضور العزيمة وزوجته
وولده يحاولون أنهم يغيرون رأيه

راشد:أنا قلت لــ بدرية يصير خير وفي نيتي أني ما أروح خير شر وما راح أغير رأي

شيخه:بس ليه يا راشد

راشد:أنتي ناسية أن بدرية رجعت علاقتها بــ سلمان وأنه مئة بالمئة بيكون موجود

شيخه:أنت غلطان يا راشد المفروض أنا حنا نروح ونحضر ونبين لــ سلمان وغيره أن علاقتك بأختك بدرية ما تغيرت ولا تأثرت بعد ما رجعت علاقتهم ببعض وأنها لا زالت قوية

تركي ويكمل على كلام أمه :يبه أنا رأيي من رأي أمي ونبي نبين له أن حنا الداخلين وهو وعياله الطالعين وأن علاقتنا بعمتي بدرية لازالت في قوتها وأن الحركة اللي قامت بها عمتي أنها

تصالحكم بعضكم ترى ما هي إلا غلطة قابلة للتصليح والتعديل وأن مالها أهل إلا حنا ما عندها غيرنا ولما يشوف أن علاقتكم ما زالت بقوتها وماله مكان بينكم بينسحب من نفسه وبيندم على نيته في الصلح معها ومعكم

راشد وكأن اقتنع بكلامهم:والله أن رأيكم هو رأي الزين ما راح نعطيهم فرصة يقربون من بعض لأن لو علاقة سلمان قوت

بــبدرية المستفيد والمحظوظ الوحيد هو بدرية راح تستفيد من مكانته ووضعه الاجتماعي والفلوس اللي عنده وهو لو قلنا أنه

استفاد منها صار عنده أهل وأقارب يحن لهم ويتواصل معهم فلذا ما راح نخلي لهم فرصة أن علاقتهم تزيد أو تقوى راح نقطع عليهم خطوط التواصل

والتفت على سلطان اللي مشاركهم الجلسة والاستماع فقط وكان في داخله يضحك بتعجب على تفكير أهله الغبي والساذج والبدائي :وأنت يا سلطان ما قلت لنا وش رأيك نحضر وإلا ما نحضر

سلطان:رأيي ما راح يفيدكم بشيء أنتم الآن واللي فهمته من كلامكم أنكم قررتم تحضرون العزيمة أما أنا ما راح أحضر العزيمة

لأن لا عمتي بدرية ولا عمي سلمان يهموني وبالعكس أنا فرحان أن علاقتهم رجعت ببعض وإن كانت في بدايتها وما أظن

هــ العلاقة قايمة على مصالح وخاصة أن عمتي بدرية واللي أذكره عنها طيبة وحنونة وعمي سلمان أتوقع مواصفاته نفس

المواصفات والدليل أنه وافق أنه يفتح صفحة جديدة معكم مع أنه ما هو محتاج لكم

راشد واللي أنصدم من الكلام اللي سمعه من ولده تنرفز

وعصب :اسكت لا بارك الله فيك من ولد الظاهر أني ما عرفت أربيك اطلع ما أبي أشوفك

شيخه:استهدأ بالله يا راشد أكيد سلطان ما يقصد الكلام اللي قاله

سلطان:أنا طالع أصلا كلامكم ومؤامرتكم وجلساتكم تضيق الخلق

راشد:أعجبك كلام ولدك

تركي:والله يبه هذا من تدليلك وتدلعيك الزايد له والثقة اللي معطيه إياها

شيخه:هو صغير ولا يعرف أيش يقول لا تحط عقلك بعقله وما عليك منه ولا بكلامه وأنت يا تركي أتركه في حاله عزيمة أختك وبنحضرها ولا همنا رأيه ولا كلامه أصلا هو من متى يهتم فينا وإلا يهتم بأمورنا

هز رأسه لها موافقا كلامها من متى سلطان أهتم بأمورهم وإلا أحترم قرارتهم

####################


كانت جالسة مع أهلها وتحس أن نفسيتها تحسنت بعد مكالمة بندر اللي كانت كفيلة بتخفيف بعض آلامها على الأقل لقت من

يشاركها حزنها وأن هناك من يهمه رضاها وبعد ما قدرت أنها

تتناسى كل اللي صار لها بالأمس وكانت تسمع لأمها وهي

تتكلم عن موعدها وعن خوفها من هــ الموعد واللي ما تدري

وش بيقرر الدكتور لها

ريم:يا أمي لا تخافين ولا تفكرين بالموعد صدقيني أن صحتك

تحسنت وصارت زينة وهــ الموعد تراه إجراء روتيني ولا بد منه

أم ناصر:ومادامك تقولين أن صحتي تحسنت وصارت زينة أجل ليه نروح الموعد وليه أستمر على الدواء

ريم:هذا اللي أنا أشوفه لكن هــ الكلام ما راح يؤيده إلا الدكتور لما يشوفك ويقرر إذا تتركين العلاج وإلا لا وإلا أنه يشوفك مرة ثانية وإلا خلاص

أم ناصر:أنتي فرحتيني دقيقتين وبعدين رجعتي وكدرتي على

ريم:ما عاش من يكدرك يا أحلى أم ريم صحتك غالية علينا ولازم نطمئن عليك

ناصر اللي كان مشاركهم الجلسة وجالس يتصفح الجريدة :وناصر وين راح لا يكون صار ولد الجارة وهو ما يدري

ريم: يقولون

أم ناصر:والله كلكم عيالي وأنا أم ناصر وريم وجود

جود: أففف وأنا كلا في المرتبة الأخيرة

ريم:ما حد قايل لك تصيرين أخر وأصغر وحدة ما هو أنتي تقولين أخر العنقود سكر معقود خليه يفيدك

جود:على أقل أنا أحسن منك أنا في الأخير صايرة دلوعة البيت ما هو أنتي في الوسط لا طايلة أرض ولا طايلة سماء

ريم:هذا أنتي قلتيها في الوسط وخير الأمور الوسط

ناصر: أحلى يا ريم أقحمتيها

جود:وأنت كل مرة تصير ضدي

ناصر:أنا مع اللي كفته راجحة
كان نازل الصالة بخطواته الوقورة والثقيلة سمع أصواتهم فعرف أنهم مجتمعين فحب أنه ينقل خبر عزيمة عمتهم وفي كلمتين وده يقولهم لهم

أتخذ مكانه بينهم وتوكل على ربه وفتح الموضوع معهم مباشرة
أبو ناصر:اليوم بدرية أختي اتصلت على وأنا في المحل وتراها تسلم عليكم وتعزمنا في بيتها يوم الخميس ليلة الجمعة

سكت وأخذ يناظر وجوه عياله وزوجته الجامدة والمتعجبة فحب أنه يكمل بذكر مناسبة العزيمة

عاد هي قالت لي أن مناسبة عزيمتها هو نجاح وتخرج ولدها فارس ورجوعه من السفر وحصوله على وظيفة وقصدها بهـ العزيمة تجمعنا بعيالها وزوجها وبأخوي راشد وأختي منى

أم ناصر:يعني أنت يا سلمان راح تحضر العزيمة وبتقابل منى واشد بعد صدهم لك ورفضهم لمقابلتك والاجتماع بك

أبو ناصر:أنا بحضر وأنتم بتحضر ون معي وأنا وعدت بدرية بالحضور وحضوري هو تلبية دعوة أختي بدرية وما على من منى

وراشد وبعدين أنتم بنفسكم شفتم أختي بدرية وجلستم معها ولمستم طيبتها من خلال كلامها ومعاملتها لكم في خلال زيارتها لنا وتقديرها واحترامها لكم

ناصر:يبه أحضر أنت وأمي وحنا نأجلها

أبو ناصر :ليه تؤجلونها لمتى يعني بتضل علاقتنا بأهلي مقطوعة أختي بدرية من أقرب أخواني لي وأطيبهم بعد وأنا أشوف أن من

الضروري نحضر يعني أنتم ما تبون تتعرفون على عيال عمتكم

ناصر وهو خايف أن أولاد عمتهم يكونون مثل تركي ولد عمه وأكيد بينهم علاقة:إلا بس

أبو ناصر:بس أيش

ناصر:يبه أنا خايف أن عيال عمتي ما زالوا رافضينا وما يتقبلونا

أبو ناصر وفهم قصد ناصر:الحب يا ولدي ما يطلع إلا على بذره

والفروع ما تطلع إلا على جذورها وأصولها ما أدري كيف جاك هــ

الوارد بس أحب أقول لك لا تستعجل ولا توسوس ولا تتوقع الشر طمئن قلبك وصدقني عمتك قبل ما تخطو أي خطوة لا بد أنها

تشاور زوجها وأولادها ولو كانوا رافضينا مثل ما قلت ما كان أفتحت صفحة جديدة معنا وما كان زارتنا في بيتنا أو حتى أعزمتنا في بيتها واجمعتنا مع أهل بيتها

هز رأسه موافق لأبوه وأخذ يناظر في أخواته اللي كانوا خائفات مثله وخاصة أنهم ما عملوا حساب لــ هــ الخطوة وهــ اللقاء في الفترة الحالية
بعد ما انتهى من أداء صلاة الفرض والسنة في المسجد وبعد قراءة ورده اليومي من القرآن قام متوجه إلى بيتهم وقف عند

رفوف الأحذية يأخذ حذاءه شاف شخص من زمان ما تقابل معه أو بمعنى أصح أنه ما قابله من رجع للملكة فتوجه له

فارس:حيا الله ولد الخالة عاش من شافك أشوفك عندنا بالحارة
طلال:هلا فارس الله يحيك عاشت أيامك لا بس كنت أنا وبندر

مارين من هنا على وقت الصلاة فنزلنا نصلي مع الجماعة في المسجد الحمد لله على سلامتك ومبروك تخرجك ومع أنها متأخرة

فارس:الله يسلمك ويبارك فيك أخبارك وعلموك

طلال:الحمد لله بخير وأخذا يتكلون مع بعض ويأخذون أخبار بعض

أما بندر من شاف شخص متوجه لهم ويسلم على طلال ويتكلم

معه وهو يشوفه ويحس أنه ما هو غريب عليه فحاول أنه يتذكر

وين شافه فيه لحد ما تذكره وتذكر الموقف اللي صار لهم معه أكيد ما راح ينساه أو ينسى شكله وخاصة أن محفور في ذاكرته

لكن اللي أستغرب منه أن له علاقة بــ طلال واحتمال أن له علاقة بعد بــريم ظل يشوفه ويتأمله

حتى أنتبه على صوت طلال وهو يأشر عليه ويقول لــ فارس:هذا بندر صديق العمر وزميل الدراسة

ويقوله هذا فارس ولد خالتي كان يدرس بالخارج والآن رجع بعد ما تخرج وصار دكتور

فارس وهو يمد يده يصافح بندر:تشرفنا

بندر بجراءة وعينه في عين فارس:سبق وإن التقينا

ابتسم فارس وبكل ثقة:أنت أحد المراجعين بالمستشفى

بندر:لا لقائنا ما كان في المستشفى حنا التقينا بالراشد قبل يومين

أخذ فارس يتذكر الأشخاص اللي قابلهم بالراشد لكن ذاكرته لم تسعفه وبعد جهد جهيد في التذكر

اللي يذكر أنه تكلم معهم في الراشد البائعين في المحلات بس

هذا ما هو شكله من الموظفين في المحلات ورجال الأمن يعني

هذا واحد من رجال الأمن لكنه استبعد هــ الوارد أن يكون منهم وبعد طول تفكير وتذكر أحداث المول أسعفته ذاكرته بأنه كلم بنت

وأخوها واللي صرخ عليهم وشر شحهم صح كيف ما انتبه وركز

هذا أخو البنت معقولة سبحان الله صدق أن الدنيا صغيرة أخو

البنت ما هو إلا صديق طلال هز رأسه لــــ بندر ولم يكلف نفسه

أنه يعتذر لبندر أو يبرر تصرفه وموقفه اللي صار وكأن اللي صار شيء عادي حتى لما قال لــ لينا أنه راح يعتذر لهم لما يشوفهم كان مأخذها على قد عقلها ويسايرها

التفت على طلال: فرصة سعيدة اللي شفناكم فيها لا تقاطع خلنا نشوفك في أمان الله وتوجه خارج المسجد

بادله طلال الابتسامة وهز رأسه وودعه بمثل وداعه

أما بندر استغرب حركته وفعله وحكم عليه بالغرور والتكبر من خلال تصرفه هذا يعني ما فيها شيء لو اعتذرت أو بررت تصرفك على الأقل تخلي الناس يغيرون نظرتهم عنك...

%%%%%%%%%%%

كانت ماسكة سماعة التليفون وتكلم الطرف الثاني وتسمعها وتحاول أنها تضبط أعصابها وتتحمل الاهانات اللي تتلقاها

وتسمعها منها ما هو عشانها عشان الأيتام الأربعة اللي صار حالهم ما يعرف به إلا ربهم

أم سيف:ألف مرة قايلة لك لا تتصلين على هــ الرقم أنسيه

أم رائد:بس يا أم سيف حالنا ما يعرف به إلا ربنا يا ليتك تكلمين أبو سيف يدور وظيفة لــ فاتن بدال الوظيفة اللي طلب منها أنها

تستقيل منها على الأقل يكون عندنا دخل نقدر نصرف منه ونعيش عليه

أم سيف بكل حقارة ونذالة:أظنك طلبتي الرقم الخطأ هذا الرقم ما هو رقم الشؤون الاجتماعية

أم رائد:أنا ما اتصلت عليك أبي منك صدقة أو حسنة عشان تقولين لي هــ الكلمتين أنا اتصلت فيك أطلبك بتعويض بنتي

بوظيفة بدل الوظيفة اللي طلعتوها منها وحرمتوها إياها

أم سيف:أفففف منك يا حرمة ما تفهمين وإلا عاجبك أن بنتك تحط رأسنا بالأرض لو أستمرت بهــ الوظيفة

أم رائد:ما دام وظيفة المستشفى ما هي عاجبتكم ووظفوها بوظيفة ثانية

أم سيف وكان أبو سيف جنبها ويسمع تقريبا المكالمة أشر لها أنها تعطيه السماعة بعد ما عرف الموضوع:نعم خير وش تبين يا حرمة قلنا لكم حنا ما نعرفكم ولا لنا علاقة فيكم

أم رائد:وما دامكم ما تعرفونا ولا لكم علاقة فينا ليه حرمتم بنتي من وظيفتها

أبو سيف:للأسف أنها تحمل أسم عائلتنا ولو على كان مسحتكم ومسحت الاسم والعلاقة اللي تربطنا فيكم وبعدين لا تنسين أن البنت سمعة وشغلها في المستشفى يسيء لها ولا أهلها ولا عاجبك وقوفها وجلستها طول اليوم مع الرجال

أم رائد :بس هي تشتغل في قسم نسائي وما لها علاقة برجال

أبو سيف:لا والله يعني صدقتك أسمعي يا حرمة الظاهر أن يبي لكم رجال يوقفكم عند حدكم لا تخليني أحرمك منهم لما أخذهم عندي وأخليهم تحت مسئوليتي وتصرفي

أم رائد خافت منه ومن بطشه وجبروته:حسبي الله ونعم الوكيل على الظالمين والمفترين وقفلت الخط دون أي جدوى أو نتيجة مرضية أو حل يريحها ويريح أيتامها

فاتن اللي كانت جنب أمها وسمعت تقريبا المكالمة :ما زالوا على رأيهم ورفضهم صح

أم رائد وأصدرت تنهيدة أخرجتها من داخل أعماقها :أي حسبي الله عليهم هــ الظالمين يقول عمك الظالم أن شغلك بين الرجال ماهو عاجبه

فاتن:بس يمه أنا ما لي دخل بالرجال ولا لي علاقة فيهم لا من بعيد ولا قريب

أم رائد:قلت له بس هو معاند ولا راضي يفهم أو يصدق وقام يهددني أنه راح يأخذكم مني

فاتن اللي تحس بالقهر والظلم ومن مين أقرب الناس لها حرام فعلا عقلية غريبة وساذجة وبدائية ليه هــ الظلم ليه هــ الذل

وغير كذا الجهل والتخلف""فلماذا أيها الشرقي تهتم بشكلي ولماذا تبصر الكحل بعيني ولا تبصر عقلي"" ما يدرون أن وظيفتها هذي تعتبر كيانها فيها تحقيق لذاتها وطموحها غير أنها سادة حاجتها عن الناس

&&&&&&&&&&&

كان في غرفة أخوه متمدد على السرير ويتكلم معه ويتناقش في مواضيع كثيرة وعامة وأهمها عزيمة أمه وعن شخصية خاله

سلمان والصورة اللي وصلتهم عنه من خلال كلام أمهم

فارس:الفلوس تغير النفوس تتوقع أن هـ المقولة تنطبق على خالي سلمان

ريان وهو جالس على مكتبه وفاتح الاب توب وجالس يشتغل عليه :يعني كيف

فارس:بعض التجار والأغنياء إذا جاوا يتعاملون مع الناس يتعاملون معهم بفوقية وبتعالي وغرور وتكبر فتتوقع أن خالي مثلهم وخاصة أنه يعتبر أغنى واحد بالعائلة

ريان:لا ما أتوقع أنت سمعت أمي أيش قالت أن خالي سلمان كان قريب لهم في صغرهم وطول عمره حنون عليهم وطيب في تعامله معهم ولو أنه مثل ما تقول كان ما وافق أنه يرجع لأهله ويتواصل معهم بعد ما قطعوه ويحرص على لم الشمل من جديد

فارس:طيب وعياله تتوقع أنهم مثله وإلا لأنهم تربوا في عز ونعيم صاروا يحملون صفات الغرور والتكبر

ريان:أمي تقول أن خالي سلمان عنده ولد وبنتين وتقول أنها لما زارتهم وتكلمت معهم لمست طيبتهم من خلال استقبالهم لها غير تواضعهم واحترامهم وتقديرهم لها

فارس:أفففففففف وأنا من أقول لك شيء رديت على أمي قالت وأمي تقول على الأقل قل لي شيء من توقعاتك وأحاسيسك

ريان:أنا أقول لك من منطلق الصورة اللي وصلتني عنهم ومن خلال كلام أمي

فارس هز رأسه وبعدين ليه يفكر ويتسرع بالحكم عليهم مصيره بيشوفهم ويتعرف عليهم ويحكم عليهم بنفسه

فارس:ريان أنت تحب نهى ليه ما خطبتها إلى الآن

ريان وفعلا فكر في هــ الموضوع مرارا وتكرارا ويحس نفسه عاجز عن أخذ هــ القرار وخاصة أنه ما يبي يوهق نفسه بزواج

وأمور وظيفته ما هي ماشية تمام :ما أدري بس في أمور كثيرة معترضة طريقي

فارس وبتعجب:أمور كثيرة مثل أيش

ريان:أول شيء ما أقدر أخطب وأتزوج وأنت بعدك ما تزوجت و
قاطعه فارس:يعني أنا معترض طريقك

ريان:أنت أخوي الكبير وما أبي أقدم نفسي عليك

فارس:لا يا أخوي أنا ما أعترض طريقك إلا أتمنى أن الله يوفقك وأنت عارف رأيي بموضوع الزواج أنا ما أفكر فيه نهائيا

ريان:يعني أنت لازلت مصمم ومتمسك برأيك القديم طيب ليه

فارس: أي كذا مزاااج

ريان:وتظن أن أمي وجدتي بيخلونك على كيفك أكيد بيقعدون وراك لحد ما يغيرون رأيك بالأول كانت عندك حجة وهي الدراسة

وما عندك دخل تصرف على زوجتك منه والآن تخرج وتخرجت
ووظيفة وتوظفت ما باقي إلا الزواج

فارس:أمي وجدتي على عيني ورأسي وأوامرهم في اللي أقدر عليه مجابة أما في قراراتي الخاصة مستحيل أمشي

وراهم وزواج ماني بتزوج بنيت بيني وبينه حواجز وسدود وما راح أكسرهم أو أزيحهم طيب الطريق صار لك الآن مفتوح يله فرح قلبنا وكلم أبوي وجدتي عشان يكلمون لك صقر ويخطبون البنت منه

ريان:الامتحانات ما باقي عليها شيء وما أبي أشغل نهى بأمور الخطبة والزواج خليها بعد الامتحانات أفضل

فارس:أحسك متردد أو في بالك شيء شاغله

ريان هذي مشكلته يحس نفسه كتاب مفتوح قدام أخوه يعرفه ويعرف أي تغيير يطرأ عليه من كلامه أو أفعاله وتصرفاته:لا يمكن أنت تتوهم

فارس:أسمع هــ الكلام ما يمشي على أنا فاهمك وأنا فاضي وما عندي شيء فما راح أتركك لحد ما تقول لي وش مكدرك وش فيك

ريان تعب من الهم اللي هو شايله بقلبه وده لو أحد يساعده ويشيل عنه ويخفف عليه وسمع له فخبر أخوه عن كل مضايقات الوكيل له وعن مشاكله معه

فارس:طيب كان طلبت نقل ونقلت من المدرسة

ريان:ما أبي أنهزم وأنسحب بسهولة

فارس:طيب كان اشتكيت عليه في إدارة التعليم

ريان:أولا هذي المشاكل تحدث دائما بالمدارس مع المدراء والمعلمين والوكيلين ولو بشتكي الموضوع راح يطول ويمكن

يشوفون الأمر عادي وبعدين ما معي دليل أو أي شيء ضده

فارس:طيب إلى متى راح تتحمله وتصبر عليه

ريان:لحد ما ربك يفرجها أو أني أعرف سبب كرهه لي وحقده على

فارس:طيب ما فكرت تقول لأبوي عن هــ المشاكل وخاصة أن عنده خبرة بهــ الأمور وعمله بإدارة التربية والتعليم بيفيدك بموضوعك وراح يوقف معك و ويوقف الوكيل عند حده

ريان:حنا كبرنا يا فارس وقمنا نعتمد على أنفسنا ماهوب حنا الأولاد الصغار اللي من أحد عاقبهم أو كلمهم نادوا أبوهم وخذوه عشان يشتكون

فارس:بس يا ريان سلبيتك هذي راح تفقدك وظيفتك لازم تتحرك وشوف مصلحتك

ريان:مصلحتي أني أبعد عنه قد ما أقدر وأتجنبه وكلها شهر وإلا شهر ونص وبتجي الإجازة النهائية وبفتك منه ومن شره وناظر ساعته أففف تأخرت على البنات مواعدهم أخذهم السوق بروح لهم تبي شيء قبل ما أروح

فارس: لا سلامتك

طلع ريان من غرفته وبقى فارس يفكر بحال أخوه والمشكلة اللي هو فيها ويحاول قد ما يقدر أنه يساعده ويشوف له حل مع هــ الوكيل ولا يخليه يخسر وظيفته ومكانته في المدرسة ...
كان جالس بغرفة أخته ويتكلم ويفضفض لها وهو عارف ما حد بيفهمه غيرها وما حد راح يخفف عليه إلا هي وهو يرتاح لما

يسمع رأيها كان يقول لها عن مخاوفه وقلقه وتوتره تجاه أولاد عمته والعزيمة المفاجئة واللي يحسها أنها ما هي في وقتها

ناصر: كيف راح يكون موقف عيال عمتي تجاهنا تتوقعين أن لهم علاقة بتركي ولد عمي

ريم:أيش تقصد ناصر

ناصر:أنا خايف أنهم لا زالوا رافضينا وأنهم راح يعاملونا مثل ما يعاملنا تركي وما هو بعيدة أن طبعهم مثل طبايع تركي بالضبط وخاصة أنهم متربين مع بعض

ريم:بس أبوي طمأنك وقال لك لا تحاتي ولا توسوس وأكيد هم مثل أمهم

ناصر:شوفي يا ريم اللي أيده بالماء ما هو زي اللي أيده بالنار أنتي وأبوي ما شفتم تركي ولا شفتم الحقد والكره والتجاهل

بعيونه صدقيني أنا لما أشوفه أضبط أعصابي عشان ما أنفجر فيه وإلا هو وده من يذبحه وأخاف أن عيال عمتي يكونون مثله

ولما يجتمعون مع بعض راح يقابلوني بعد اهتمام ويتجاهلون وجودي وما هو بعيد يستهزئون بي ويشمتون فيني

ريم :بس يا ناصر خوفك ماله مبرر أنت ما تذكر عمتي وكيف كانت نظراتها لنا وكيف كان تقديرها واحترامها لنا

ناصر: ليه ما أنتي راضية تفهمين عمتي ما اختلفنا عن طيبتها وحُسن تعاملها معنا وبعدين تصرفها هذا تصرف طبيعي وعادي

أنها تحن لأخوها وعياله لكنهم غير أولا أبوي بالنسبة لهم خال ما يعرفون غير أسمه ما احتكوا فيه ولا عرفوا طبعه ولا تكونت

مشاعر حب أو استلطاف تجاهه وعاشوا طول عمرهم بعيد عنه وتعودوا على غيابه في حياتهم لذا خروجه ووجوده مرة ثانية

في حياتهم ماله أي أثر وأي أهمية وبعدين إذا كانت لهم علاقة بــ تركي فثقي أن له تأثير قوي عليهم وحتى لو مشوا خلف رأي

أمهم ونفذوا أمرها أو انساقوا لرغبتها في استقبالنا في بيتهم فمثل ما قالت لو كانت علاقتهم بتركي قوية مستحيل أنهم

يفضلونا عليه ويمكن يحاولون قد ما يقدرون أنهم يرضونه فيتصرفون مثل تصرفاته بتجاهلنا وعدم احترامهم لنا

هنا ريم فهمت وهزت رأسها وخافت لا يكون بنات العمة مثل أخوانهم و يتصرفون مثل تصرفاتهم لو كان توقعات ناصر

صحيحة :تتوقع البنات بيكونون مثل إخوانهم ويتصرفون مثلهم
ناصر:لا ما أظن خاصة أن البنات يميلون لأمهم وتصرفاتهم تكون

متشابهة وإذا ما كان هناك مؤثر قوي فأكيد راح يكون استقبالهم لكم تمام

ريم:أنت تقول لو كانت علاقة تركي بعيال عمتي قوية راح يكون

هو المؤثر عليهم ونفس الشيء ما هو بعيدة أن أخوات تركي يكونون مثله ويؤثرون على بنات عمتي وإلا تركي ما عنده أخوات

ناصر:صح كلامك بس وش الحل

ريم:ما أدري بس ليه حنا نستعجل الأحداث نصبر لبكرا ونشوف كل شيء ونحكم عليهم بأنفسنا

هز رأسه موافق لها ويحس أن نفسيته ارتاحت وهدأت

أنفتح عليهم باب الغرفة بطريقة فجة ومزعجة ودخلت عليهم وهي تبكي وتصرخ:ريم ناصر ألحقوني
.

.

.

.

.

.
.
التفتوا على الباب وعلى أختهم اللي تبكي ودموعها مجتمعة في عيونها وخافوا وتوقعوا أن شيء كبير صاير لها

ناصر بعد ما قرب منها ووقف جنبها:جود أيش فيك تبكين

جود وبدأت تسرد لهم أحداث الكارثة والمعضلة اللي طاحت على رأسها:الفستان اللي راح ألبسه في عزيمة بكرى طلع ضيق

استغرب ناصر منها ومن السبب اللي خلاها تصير بهــ الحالة :الآن أنتي تصيحين عشان فستانك ضيق طيب ما عندك إلا هو ألبسي غيره

جود:لا فساتيني كلهم صاروا قديمين وأكيد نفس الشيء ضيقين
ريم:طيب والحل أيش تبين

جود:أبي أروح السوق أشتري لي واحد جديد

ريم:أنتي من جدك تتكلمين صاحية تروحين عشان تشترين لك فستان واحد وتلبسينه مرة وحدة وإلا اثنتين وبعدها يصير حاله حال سابقينه

جود:يعني كيف ما أحضر عزيمة بكرا

ريم:لا احضريها وهذا دولابي قدامك خذي اللي تبينه منه
جود وزاد بكائها:أكيد أنتي تتريقين على أنتي ناسية أنا مقاسك غير مقاسي أنا أمتن وأنتي أضعف

ناصر :يعني وش نسوي لك إذا كنتي دبة أنتي بعد ما تهتمين بقوامك ورشاقتك

جود:ما على منكم دبروا لي حل خذني الآن للسوق وإلا أروح مع السواق لحالي

أبو ناصر كان مار بيروح لمكتبه شاف باب الغرفة مفتوح وسمع أصوات عياله عالية فمر عليهم يشوفهم وانصدم لما شافها تصيح وإخوانها يهدون فيها :خير يا بابا إيش فيك تصيحين

وجود وصوتها يخالط دموعها سردت له الكاااااارثة اللي طاحت على رأسها وهو يسمع بكل إنصات ...

أبو ناصر:قم ناصر خذ أختك لسوق ولا تجي إلا وهي ما خذه كل اللي تبيه

ريم:أبوي أتركها عنك ترى دولابها مليان ملابس وفساتين بس هي تتدلع

أبو ناصر:خليها تتدلع وهي من تدلعت عليه غير على أبوها هذي جود بنت سلمان يصير في نفسها شيء ولا تأخذه ولا يجيها

مسحت جود دموعها وراحت لغرفتها تتجهز وتستعد للسوق

ناصر ما قدر يرفض طلب أبوه جاء بيطلع من الغرفة التفت على ريم:وأنتي ما أنتي رايحة معنا

ريم ولا زالت أحداث أخر روحة للسوق محفورة في مخيلتها ولا تقدر تنساها:لا ما ني رايحة وبعدين ما ني محتاجة لأي شيء

ناصر:أقول قومي وما هو لازم تشترين صراحة مالي خلق أروح مع أختك الدلوعة لحالي

هزت رأسها بالموافقة مجبر أخاك لا بطل وبعدين ليه هي تستمر في خوفها وذكرياتها مستحيل أن الأمر يتكرر وتشوف ذاك

الشخص مرة أخرى وحتى لو شافته مستحيل تخلي الموقف يتكرر

........................................
ْْْكان معهم بالمحل وكان واقف يشوفها هي بالذات عارف أن
أخواته راح يأخذون اللي يبونه ويشترون أي شيء يعجبهم

ومهما كان سعره أما هي كانت تشوف الفساتين وتقلبهم بين يديها وكل فستان يعجبها تمسكه وتوجه أنظارها لبطاقة السعر

تلقائيا وهو مازال يتأملها و مستغرب من تصرفاتها ملت من كثر ما تقلب الفساتين ولا فستان سعره دخل مزاجها أو بمعنى أصح

ناسب ميزانيتها أو مصروفها أخيرا شافت اللي دخل مزاجها وبس ما هو كذا حتى سعره مناسب بالنسبة لها 350ريال لو

فكرت أنها تأخذه راح يبقى من المبلغ اللي عندها 500ريال بس يبقى لها الاكسسورارات والجزمة تنهدت تنهيدة قوية طلعتها من

داخل أعماقها لو أصرفت هــ المبلغ واللي هو عبارة عن مكافأتها الجامعية أيش راح يبقى لها مصروف في الأيام الأخرى

أصلا هي من الأساس ما ودها تجي بس ما قدرت في لمى وإلحاحها بالحضور

طلعها من أفكارها صوت الموظف اللي يتجول بين أقسام المحل:بدك شيء آنسة

نهى :الفستان هذا عليه خصم

الموظف:لا بس شوفي أشر لها بيده على أحد الزوايا
المعروضات اللي هناك عليهم خصم 50%

هزت رأسها له هي شافتهم أول ما دخلت ولا أعجبوها فقررت أنها تعيده لمكانه ولا تشتري شيء

قربت منها لمى وشافت الفستان اللي عندها :راح تأخذين هــ الفستان

نهى:لا ما راح أخذه

لمى:ليه أنتي إلى الآن ما أشتريتي لك أي شيء وبصراحة الفستان حلو وبيطلع عليك رهييييب

نهى:لا اللون ما هو عاجبني

لمى:بس يا نهى هذا اللون من الألوان اللي تفضلينها وبعدين يا نهى ما يصير ترجعين البيت وأنتي ما أشتريتي شيء

نهى ما عندها أي رد ترده على لمى

أنتهز فرصة قرب لمى من نهى فقرب هو بعد منها :هــا لمى خلصتم وإلا باقي شيء لكم

لمى:تقريبا وسمعت لينا تناديها فراحت لها

استدارات نهى عشان ترجع الفستان لمكانه فشافت يد تمتد تأخذ الفستان من يدها فاستغربت الحركة التفت على صاحب اليد

واليد اللي امتدت ما كانت إلا يد ريان تفأجأت من حركته وتوترت من قربه منها

ريان:ليه رجعتيه ما راح تأخذينه يعني

نهى: هـــا لا ما أبي أخذه

ريان:ليه ما تبين تأخذينه

نهى:لأنه ما أعجبني

ريان:يا سلام ساعة وأنتي تشوفينه وبالأخير ترجعينه وتقولين ما أعجبك طيب خذي غيره

نهى: ما في شيء دخل مزاجي ومرت من جنبه تجتازه وبتروح لــ لمى ولينا

فأستوقفها ريان:انتظري هو ما أعجبك وإلا سعره

أنصدمت وتفأجأت منه كيف عرف باللي يدور بخلدها

كان ينتظرها تتكلم ولما شافها ساكتة وما ردت عليه كمل على كلامه: أسمعي ما راح تطلعين من المحل ومن السوق كله إلا ومعك فستان وإذا على سعره حالك من حال لينا ولمى

والحساب على لا تشيلين هم ما عندي أغلى منك أنتبه على نفسه أغلى منكم وهو يرص عالميم

هزت رأسها له ما قدرت تحاججه أو تعانده وهذا تقريبا حالها في كل مناسبة وكل تسوق ما تشتري إلا بعد إلحاح وبعد ما تسمع

كلمتين مثل كذا منهم لكنها تحس نفسها ثقيلة عليهم ما هو يكفي أنها ساكنة عندهم وعايشة معهم بعد بتثقل عليهم زيادة

يصرفون عليها بالأساسيات وغير الأساسيات أمها وأبوها عمرهم ما كلفوا أنفسهم واصرفوا عليها وتحس بإحراج من أن خالها

يصرف عليها وهو أساسا ما يعتبرها إلا بنت من بناته...وهي تحاول قد ما تقدر أنها تعتدل في صرفها وتشتري الأساسي

والمهم وإذا حبت أنها تشتري شيء ثاني وما هو مهم تشتريه من مكافأتها الخاصة

^^^^^^^^^^^^^^^

بعد ما قضوا ساعتين تقريبا أو ما يقربها في تسوق وتمشي قرروا أنهم يرجعون للبيت بعد ما رضت أختهم الدلوعة وارتاحت نفسيتها وصارت أحسن وأخذت كل اللي تبيه

ناصر:خلصتم وإلا باقي لكم شيء

ريم:خلصنا صراحة تعبت أبي أروح البيت وأناااااام

ناصر:وأنتي جود متأكدة أنك خلصتي وأخذتي كل اللي تبينه ما هو إذا رحنا البيت قلتي نسيتي هذا وذاك

جود:لا تخاف خلصت وما أبي أي شيء

سمع جواله يرن فأخذه وشاف الرقم قبل ما يرد وكان رقم لؤي رد عليه

ناصر:هلا لؤي

لؤي:هلا فيك ناصر أنت في المحل

ناصر:لا بالسوق مع الأهل تبي شيء

لؤي:لا الجماعة اتصلوا ويقولون لك ترى العربون نزلوه في حسابك تأكد نزل وإلا بعده

ناصر:خلاص راح أشيك على الحساب وبعدين أخبرك مع السلامة

لؤي:مع السلامة

ناصر :بمر الصرف الآلي قبل ما نمشي للبيت

ريم:أوكي

واتجه هو وأخواته للصراف الآلي

وقف هو عند الصراف يستعلم عن حسابه وأخواته واقفات بجنبه يتكلمون مع بعض

التفت جود وشافت بنت صغيرة واقفة جنب ناصر وما سكة ثوبه أنهبلت عليها :ريم شوفي هــ البنوتة الحلوة وتقدمت منها وحملتها ياااااااااربي تهبببببل تجننننن

ريم أخذت تشوف أختها واللي تأشر عليه وتفاجأت أن البنت اللي أختها جنت عليها هي نفسها البنت اللي كانت ذاك اليوم :ميووووووووونة

جود:أنتي تعرفينها

ريم:لا بس ذاك اليوم لما كنت هنا مع بندر نفس الشيء كانت ضايعة

ناصر اللي أنتبه لهم وسمع كلامهم:وين أهلها فيه

ريم وتذكرت أخو البنت وخافت لا يتكرر نفس الموقف:ما أدري وينهم

جود:طيب وش بنسوي فيها

ردت ريم بسرعة:نسلمها للأمن أفضل وهم يتصرفون

جود:حراام ما أقدر أروح وأنا ما عرفت هل لقت أهلها وإلا لا

ناصر:رأي ريم هو الحل الصح حنا ما ندري متى نلقى أهلها وحنا متأخرين على البيت

البنت طلعت من المحل مع أهلها وضيعتهم في الزحمة وشافت ناصر وأخواته يمشون فظنتهم إخوانها فلحقتهم لأنهم نفس العدد تقريبا

ناصر أخذها من جود وحملها وبيتوجه بها للأمن فستوقفه صوت من خلفه

ريان:لو سمحت يا أخوي

ناصر:هلا أخوي

ريم اللي وقفت لما وقف ناصر وشافت رجال ومعه نفس البنت اللي ذاك اليوم اللي هي لينا "لأنها كاشفة متحجبة بس"

ريان:البنت هذي أختي

ناصر:الحمد لله جيت بوقتك لأني كنت بأخذها للأمن وأكيد بالنا طول الوقت بيصير مشغول عليها إن كان أهلها لقوها أو لا

ريان: جزاك الله خير عسى ما أزعجتكم

ناصر:لا أصلا تونا نلتقي بها بس لها سوابق في الضياع صح

ابتسم ريان :تقريبا ومن يومين أخر مرة أنت اللي لقيتها المرة الماضية

ناصر:لا الأهل وانتبهوا لها مرة ثانية ومو كل مرة تسلم الجرة وتلقونها

ريان:إن شاء الله مشكور يا أخوي وعذرا على الإزعاج

ناصر:لا العفو وتسلم يا أخوي

أما ريم أسمعت كلام ريان وشافت تصرفه وكلامه مع أخوها وشافت الفرق الشاسع بينه وبين أخوه وشتان بين الاثنين سبحان الله الله خلق وفرق

وافترقا كلا منهما سار في طريقه وهو يفكر بعزيمة الغد ومفاجأتها وأحداثها وغرائبها


أتمنى أن الجزء يعجبكم وينال على رضاكم

عذراء الاحزان
07 - 11 - 2008, 08:14 AM
مشكوره اختي ع القصه

في انتظار التكمله

تحياتي.....

غريقة السراب
11 - 11 - 2008, 09:32 PM
الجزء التاسع
كان جالس وهو على أعصابه متوتر بشدة
وغير الخوف اللي يتسلل بداخله كان يتحرك بفوضوية وبعفوية إما
أنه يوقف أو يمشي ويقرع الرواق الطويل اللي بين الغرف
جيئة وذهابا أو أنه يجلس على الكنب ويفرك يديه ليخفف حدة التوتر نظراته تنتقل تلقائيا بين أبواب الغرفة المغلقة قدامه تارة وساعته تارة أخرى
يحس أن الوقت يمشي ببطء وأن اللحظات القادمة بتكون عصيبة يكره لحظات الأولى للمواجهة يتمنى أنه يغمض عيونه ويفتحهم ويلقى نفسه في بيت عمته
أو أن العزيمة انتهت وهو في بيتهم طاحت عينه على ساعة الحائط وشاف عقاربها تقف على الساعة التاسعة مساء مو معقولة أهله إلى الآن بعدهم ما جهزوا الوقت يمضي
وتوتره يزيد ودقات قلبه تتسارع وكل ذلك بسبب زيارة أو مواجهة لأناس لأول مرة يلتقي فيهم
أنفتح باب أحد الغرف وصار له بمثابة الأمل أخيرا أحد رحم حاله وحس فيه التفت على الباب المفتوح واللي كان هــ الباب باب مكتب أبوه
قام بكل اندفاع ووقف قدام أبوه
أبو ناصر وتفاجأ من ناصر وقوفه بهــ الشكل:ناصر أيش فيك
ناصر وهو يستحث أبوه بالتعجيل:يبه إلى الآن ما جهزتم مو كأنا تأخرنا على بيت عمتي
أبو ناصر وهو يشوف الساعة :بدري يا ولدي والليل طويل وأنت عارف العزايم ما تبدأ إلا بوقت متأخر هد أعصابك وروق وراح يكمل طريقه اللي قاصده
تارك ناصر على أعصابه اللي يحس أنها بدأت تفلت منه وهو يقضي وقته في الانتظار فقرر أنه يروح لأخواته يستعجلهم
7878787
أم ناصر اللي كانت في غرفتها وبعد ما لبست جلابيتها اللي بلون الكحلي والفضي وقفت عند المرايا أخذت المشط ومررته على شعرها الحريري الطويل وبعدين لمته على بعضه بطريقة منظمة ومرتبة
خطت عيونها بقلم الكحل الأسود ورسمت شفا يفها بأحمر الشفاه بكل دقة
دخل عليها الغرفة وشافها واقفة عند المرايا ووقف جنبها وأخذ يتأملها ويتأمل زينتها بالرغم أنها لم تتكلف بالتزيين ولم تسرف بوضع المساحيق والماكياج
إلا أنه أنبهر منها ومن جمالها فهو لم يرى أحد بجمالها ولم يرى أرق منها قلبا ولا أصدق منها حبا وإنها مثال نادرا للمرأة للمخلصة
وندم على شكه تجاهها في الأيام الماضية وتسرعه في إنهاء العلاقة اللي بينهم اللي لو صار لكان فقدها وفقد الحنان والحب والطيبة والاستقرار
أبو ناصر:ما شاء الله عليك يا خديجة كل مالك تحلوين وكل يوم تصيرين أجمل وأحلى من اليوم اللي قبله
على الرغم أن مدة زواجهم ستة وعشرين سنة إلا أنها تخجل عندما تسمع أي كلمة إطراء أو مدح أو ثناء
توردت تفاحتي خديها وابتسمت له في خجل:عيونك الحلوة اللي تشوفني كذا
أبو ناصر:تسلمين قرب منها وفتح الكيس اللي بيده وطلع منها علبة فتحها قدامها وشافت محتواها واللي كان بريقه ولمعانه يتلألأ في وجهها
"أيش هذا .....؟؟" كان سؤالها عن الموجود بالعلبة
أبو ناصر:طقم ذهب لك ألبسيه قبل ما تروحين العزيمة
أم ناصر:بس عندي أطقم كثيرة ماله داعي
أبو ناصر:زيادة الخير خيرين وقرب منها وبدأ يناولها محتويات الطقم قطعة قطعة وهي تلبسهم ومازال هو واقف جنبها ويناظرها بنظرات كلها حب وإعجاب
####################
ناصر اللي توجه إلى غرفة ريم دخل عليها بعد ما أستأذنها بالدخول
كانت واقفة عند المرايا بعد ما خلصت لبسها وماكياجها أفتحت شعرها الحريري وخلته مسدول على أكتافها كانت محتارة في اختيار الإكسسوار اللي راح تلبسه
ريم :ناصر جيت بوقتك ما أدري أي طقم الإكسسوار ألبس هذا وإلا هذا وناولته إياهم
أخذهم منها وأخذ يقلبهم بيده:ما أدري وش يحببكم في هـ الأشياء أمممممم أقول خذي هذا
ريم:متأكد أن هذا الأحلى والأنسب
ناصر:ما دامك بتشكين بذوقي ليه تسألين
ريم:خلاص راح ألبسه عاد تصدق أني من الأساس كنت بلبسه بس قلت أشوف ذوقك
ناصر:أي واضح
أفتحت الباب ودخلت عليهم ولفت لفة حول نفسها بغرور هـــا شرااايكم
جود اللي كانت حاطة لها ماكياج ناااعم وشعرها الطويل اللي قدرت تضبطه وتسرحه بطريقة منظمة ومرتبة وبحيث ما يضايقها
ناصر أخذ يتفحصها بنظراته ابتداء من رأسها حتى أخمص قدميها :لبسك وشكلك عادي ريم أحلى
جود:افففف ناصر على أقل جاملني مرة وحدة في حياتك وقول لي أنتي حلوووووة
ناصر:يا سلام عليك تبيني أكذب وأقول لك شيء ما هو فيك بعد أيش سوي فيك أنتي مو حلوووووة
جود حست بنغزة والتفت على ريم:ريم أيش رأيك
ناصر يأشر على ريم وكأنه يقول لها قولي لها نفس كلامي
ريم:قمر ما شاء الله عليك قمر
ناصر وجر شعرها بلين:هذا الاتفاق اللي بينا
ريم:أختي أخاف عليها من الصدمة
جود:يا بعدهههههم يا أحلي ريم هذي الناس اللي تفهم ترى أمي وأبوي تحت يقولون لكم يله
ناصر:ساعة وأنتي تثرثرين وفي الأخير أبوي ينتظركم تحت يله قدامي بسرعة
ما ينكر أن الوقت اللي قضاه مع أخواته كان كفيل بتخفيف حدة التوتر بل يمكن أنه زال وتلاشى كليا
نزلوا وشافوا أمهم وأبوهم ينتظرونهم وفي أقل من عشر دقائق استقلوا السيارة وتوجهوا لــبيت عمتهم
$$$$$$$$$$$$$
كانوا جالسين وهم تقريبا متجهزين للعزيمة بس ينتظرون ست الحسن والجمال تنزل مضى الوقت وهي ما نزلت يحسون أن
الوقت تأخر وهم بعدهم ما راحوا العزيمة وما يبون يتأخرون على الجماعة اللي تنتظرهم لما ملوا من طول الانتظار شافوا أن لزاما عليهم أنهم يستعجلونها
سعود:طلال رح لأمك وشف أيش فيها تأخرت ترانا تأخرنا على بيت خالتك
طلال وهو واقف :إن شاء الله يبه وتوجه لدرج بيطلع لأمه لكنه قابلها وهي نازلة
طلال:يمه يقول لك أبوي ترى تأخرنا على بيت خالتي
منى ومن غير اهتمام أو مبالاة :والله ما أدري أنت وأبوك على أيش مستعجلين ترى بدري
وراحت الصالة وجلست على الكنب
سعود:ليه قعدتي لا تظنين نفسك بس أنتي المعزومة ترى في ناس غيرك وتراهم ينتظرونك
منى:أنتم عمركم ما حضرتم عزايم ولا تدرون أصلا العزايم متى تبدأ ما تبدأ إلا بوقت متأخر
سعود:والله هذي عزايمك أنتي وصديقاتك الماسخات والفاضيات أما الناس المحترمة عزايمهم تبدأ في وقت محدد ومبكر وتنتهي بوقت محدد
التفت على طلال: يله طلال رح شغل السيارة وهذا حنا جاين وراك أظن أن الناس ينتظرونا وما نبي نتأخر عليهم يله أسيل قومي وهاتي أختك معك
والتفت عليها يله وإلا ما أنتي رايحة
ما تبي تدخل معه في نقاشات وموالات غير منتهية عشان ما تتكنسل هــ الروحة
وخاصة أن نمى في داخلها فضول عن العزيمة وعن الحضور وبالذات أنها تبي تشوف مرت سلمان وبناتها
قامت وهي مكشرة وتوجهت معهم للسيارة وفي أقل من خمس دقائق تحركت السيارة متوجهين للعزيمة
$$$$$$$$$$$
كانت تشرف على ترتيبات العزيمة بنفسها كانت تحس بأريحية وهي تتنقل في أرجاء البيت من المطبخ لــ الصالة للمجالس
وتتأكد أن كل شيء جاهز ومرتب بكل دقة وتنظيم اليوم بالنسبة لها يوم عالمي أو أشبه بالعيد فرحانة ومبسوطة لأنها قدرت
تجمع أخوانها في بيتها ويلتم الشمل من جديد كانت تدعي ربها في سرها أن العزيمة تعدي على خير ولا يطلعون أخوانها من
بيتها إلا وقلوبهم ونفوسهم متصافية وما يكون هــ الاجتماع
اجتماع للأجساد فقط بل للأجساد والقلوب معا
&&&&&&&&&
عند الباب الخارجي للفلة كان أبو ناصر وعياله واقفين وكانوا هم أول المدعوين حضورا وكان غانم أبو فارس في استقبالهم.......
استقبلهم استقبال حافل وبكل حفاوة وتقدير وأول ما شاف أبو ناصر عناقه عناقا طويلا وسلم عليه بحرارة وشوق ولهفة ترافق
عبارات الترحيب اللي يبعثها له :أبو فارس :حيا الله من جانا تو ما نور البيت بجيتك يا أبو ناصر
حياك الله وبياك البيت منور بأهله وأصحابه النور نوركم ويا هلا وغلا فيك قالها محدثه وهولا يقل عنه شوقا ولهفة وحرارة تنبعث من صوته
وبادره بالعناق وضمه ضمة الأخ لأخيه أو أشبه بعناق طفل لأمه أو أم لوليدها
أبو فارس وهما مازالا متعانقين: الله يسلمك زارتنا البركة يا أبو ناصر
أبو ناصر وهو يسحب يداه المحاوطة من جسد محدثه:الله يبارك فيك ويبقيك الحمد لله على سلامة ولدنا فارس ومبروك تخرجه
أبو فارس:الله يسلمك ويبارك فيك
والتفت أبو فارس على ناصر وسلم عليه ورحب به بكل حفاوة وتقدير:حيا الله ناصر يا هلا ومرحبا وعناقه عناقا ليس بقصير
ناصر وحس بطمأنينة تسري في جسده لما شاف هـ الترحيب والاستقبال الحار: الله يحيك ويبقيك يا هلا فيك يا عمي وقبل رأسه احتراما وتقديرا له
أبو فارس لا يستطيع وصف مشاعره أو إحساسه بالسرور وبعض الارتياح عندما شاف تقديرهم واحترامهم له وسعادتهم بترحيبه ولهفته عليهم:حياكم تفضلوا وأشار بيده لأم ناصر
والبنات لكي يتوجهوا للمجلس الخاص بالنساء
أما هو وأبو ناصر وناصر توجهوا للمجلس الخاص بالرجال بعد ما لبس وتجهز قرر أنه ينزل تحت ويكون مع أبوه وأخوه في استقبال الضيوف وصل للطابق الأرضي مر بمحاذاة الغرفة اللي دائما يجلسون أهله فيها
كانت جدته جالسة انتبهت له نادته بأعلى صوتها يجي يساعدها ويسندها ويطلعها للصالة عشان تكون في استقبال الضيوف إذا جم
الجدة:تعال يا ولدي قومني وأسندي أبي أروح للصالة قبل ما يجون الضيوف
سمع جدته تناديه فتوجه لها
فارس وهو يقرب من جدته ويقومها ويسندها :إن شاء الله يله بسم الله
الجدة وهي مستندة عليه: ما حد وصل من الضيوف
فارس:لا بعدهم ما وصلوا
الجدة:صرنا نص الليل وهم بعدهم ما جوا الله يرحم زمنا الأول هــ الوقت تكون عزايمنا خلصت والناس طلعوا وراحوا لبيوتهم
فارس وهو يشوف ساعته :أي نص الليل يا جدتي أصلا الساعة بعدها ما صارت عشر وبعدين يا جدتي زمنا غير زمنكم الدنيا تغيرت والناس عذرهم معهم
الجدة:أقول مالنا إلا الصبر ننتظرهم
دخلوا الصالة وشافوا بدرية واقفة عند باب المدخل وتسلم على الضيوف وترحب فيهم
جلس جدته على الكنب وهو وقف جنبها ويحس نفسه أنه عاجز عن الحركة وعقله متحجر وماهو قادر يتصرف أو يدبر له حل أنه يطلع من الصالة
نسى أو تناسى أن هناك باب ثاني يخرجه من الصالة غير هــ الباب اللي أمه واقفة عنده وتستقبل ضيوفها منه
بدرية اللي كانت تستقبل أم ناصر وبناتها وترحب فيهم بحرارة وبكل لهفة وحفاوة وتقدير وترحيبها لهم ما كان يقل عن ترحيب زوجها لــ أبو ناصر
بدرية وهي تضع يداها على كتفي أم ناصر وتكون معها وجها لوجه وبدأت تسلم عليها سلاما حارا:يا هلا وغلا بأم ناصر تو ما نور البيت زارتنا البركة بحضوركم حياكم الله
أم ناصر بنفس الحرارة واللهفة : الله يحيك ويسلمك ويبارك فيك البيت منور بأصحابه والنور نوركم الحمد لله على سلامة فارس ومبروك تخرجه
بدرية:الله يسلمك ويبارك فيك
بعدها بدرية انتقلت للبنات وسلمت عليهم سلاما حارا
اتجهت أولا لــريم وحاوطتها بــ كلتا ذراعيها :يا هلا وغلا حياكم الله يا بنات أخوي بيتنا نور بحضوركم ما تدرون والله قد أيش أنا فرحانة وسعيدة اللي شفتكم اليوم عندي بالبيت
ريم ما كانت حاملة هم اللقاء بعمتها لكنها فرحت بهــ اللقاء والترحيب:الله يحيك ويبقيك والله حنا أسعد يا عمتي والنور نوركم
وبعدها توجهت وسلمت على جود بنفس الحرارة واللهفة:حيا الله هــ البنت حيا الله جود يا هلا وغلا فيك نورتم بيتنا
جود:تسلمين يا عمتي حياك الله وبياك والله يسلمك
بدرية وبعد ما خلصت سلامها من جود انتبهت لـــ أم ناصر وريم اللي واقفات وكأنهم ينتظرون أذن بالدخول انتبهت لــ فارس اللي واقف وهو محرج ولا هو عارف كيف يتصرف
بدرية :فارس أنت هنا خالك سلمان و ولده ناصر وصلوا وهم الآن بالمجلس
ريم اللي سمعت الاسم وشافت واحد واقف فتلقائيا توجهت عيونها له يمكن إشباع فضول فأول ما ما عانقت عيونها وجهه
أحست أن وجهه ما هو غريب عليها وبعد طول تذكر واسترجاع لذاكرة تذكرته وهل يعقل أن تنساه أو تنسى شكله وهو كله على بعضه والموقف محفور بذاكرتها أصيبت بصدمة وصدمة غير متوقعة
معقولة....!! الشاب أخو البنت اللي أكلت منه علقة واللي رفع صوته عليها اللي شرشحها وأهانها يطلع يقرب لها لا وبعد ولد عمتها
وفوق كذا يكون موجود في استقبالهم تنهدت بألم وأسى وحزن على حالها وعلى تصرفه الصافع ينسى والمصفوع مستحيل ينسى
الآن هي ما تلوم ناصر في مخاوفه وتردده بالحضور إذا كان حضرة ولد عمتها رفع صوته على بنت ما يعرفها وأهانها وهي مالها ذنب
ما هو معقولة أنه راح يستقبل أُناس أول مرة يلتقي فيهم استقبال حافل ويشع منه الحفاوة والتقدير مثل طريقة أمه وأبوه في استقبالهم وما هو بعيدة يقل أدبه عليهم أو ما يقدرهم أو ما يحترمهم
فارس هز رأسه لــأمه أنه راح يروح ويتوجه للمجلس لكنه حس أن هناك عيون تراقبه والتفت لــناحية هــ العيون وشاف
صاحبتهم تراقبه وتشوفه بنظرات استغرب نظراتها فرد عليها بنظرات أقوى وأجرأ ونظرات تحرق"نظرات حارقة"
أما هي لما أحست أنه وجه نظراته لها أحست بإحراج ونزلت عيونها تلقائيا وأخذت تناظر الأرضية المرخمة
تمنت ذيك الساعة لو أنها مغطية عيونها بغطاء مثل ما غطت باقي وجهها أفضل من كشفهم على الأقل ما أنتبه لها ولا لـــنظراتها
طلع فارس من الصالة متوجها للمجلس الرجال
أما بدرية أخذت ضيوفها لـــــ حيث أم غانم جالسة وبدأت تعرفهم على بعض
بدرية:أمي لولوه هذي أم ناصر زوجة أخوي سلمان وبناتها جم وبدورها عرفتها عليهم هذي أمي لولوه أم غانم وجدة العيال
وقفت الجدة على طولها وسلمت عليهم ما حبت أنهم ينكبون عليها أو يهون لسلام عليها وما كانت تقل عن بدرية أو غانم في استقبالهم الحار
كان ترحيبها لهم يصحبه الحفاوة والتقدير وخاصة أن لها رغبة في الالتقاء بهم والتعرف عليهم و بعدين هي من المؤيدين واللي وقفت في صف بدرية لما خبرت زوجها وعيالها عن نيتها بعمل هــ العزيمة
الجدة وسلمت على أم ناصر:يا هلا والله ومرحبا بالناس الطيبة والوجوه السمحة زارتنا البركة يا هلا ومسهلا
أم ناصر:الله يسلمك ويبارك فيك يا خالة وما عليك زود
وبعدين قربوا منها البنات عشان يسلمون وطبعا احتراما لها سلموا عليها وقبلوا رأسها تقدير لها ولسنها
ريم اللي كانت محتارة أي لقب تطلقه عليها خالة أو جدة:السلام عليكم يا جدة "وجدت هــ اللقب أنسب بكثير ويدل على احترامها وتقديرها لمحدثتها"
الجدة اللي فرحت بهـ الشيء ومن خلاله لمست أدبها وأخلاقها وحُسن تربية أهلها لها :وعليكم السلام يا بنتي يا هلا ومرحبا نورتوا البيت حيا الله من جانا
ريم:الله يحيك ويبقيك والنور نوركم يا جدة
جود لما سمعت ريم نادت الجدة بــلقب جدتي قلدتها وسلمت عليها:هلا فيك جدتي الله يسلمك ويحيك
أم غانم:حيا الله من جانا تفضلوا أجلسوا
أم ناصر وهي تقرب منها وتجلس جنبها على الكنب :الله يحيك ويبقيك ويشرف مقدارك
وبدئوا يتكلمون ويأخذون أخبار بعضهم "كيف الحال وأخباركم وعلموكم .......ألخ"
###########
في مجلس الرجال كان أبو ناصر وأبو فارس وبعد الترحيب والعتاب والاعتذار عن ما بدر وصدر منهم في الفترة الماضية
اللي انقطعت فيها أواصر المعرفة وصلة الرحم اندمجوا بالسوالف في مواضيع عامة ومتنوعة
أبو فارس:أعذرنا يا أبو ناصر على اللي صار وعلى القطيعة اللي جاتك من طرفنا لما تزوجت با أم ناصر
أبو ناصر:أنتم ما لكم ذنب وأنا أعرف قد أيش منى وراشد قويين وقد أيش تأثيرهم قوي على بدرية
بس يمكن يكون لي يد في القطيعة اللي صارت لأني رضيت بالقطيعة وما حاولت أني أصلح العلاقة أو أغير رأيهم
أبو فارس:أنسى الماضي وحنا عيال اليوم والحمد لله أن الله كتب لنا الاجتماع بعد الفرقة طوال السنين الماضية
أما ناصر كان جالس معهم ويستمع لأحاديثهم وهو مستغرب الآن خذوا وقت من وصلوا بيت عمته وجلسوا بالمجلس هو وأبوه
لكن ولا واحد من عيال عمته كان في استقبالهم أو حتى دخل عليهم لكن أكيد مثل ما توقع أنهم مازالوا رافضينهم ولا بعد يتقبلونهم
<<
عند باب المجلس كان واقف يهيئ نفسه لدخول والسلام على الضيوف كان فيما خلا من الوقت يكلم المطعم ويؤكد عليه
الحجز والوقت اللي يبي العشاء يكون جاهز و واصل للبيت أخذ نفس عميق وتوكل على الله ودخل
ريان بصوت جهوري:السلام عليكم
التفتوا الموجدين على مصدر الصوت وردوا:وعليكم السلام ورحمة الله
أبو فارس بدأ يعرف الحاضرين عليه:هذا ريان ولدي وهو أصغر من فارس على طول قرب يا ريان سلم على خالك سلمان وناصر
فز أبو ناصر واقفا وواجهه واحتضنه كما يحتضن الأب أبنه بكل حفاوة ولهفة:يا هلا وغلا ومرحبا فيك كيف حالك حيا الله ريان
ريان اللي استغرب هــ الفعل من خاله وبادره بالتشبث به وقبل رأسه : الله يحيك ويبقيك هلا فيك يا خال تو ما نور البيت
بحضوركم وبعد ما انتهى من سلامه واحتضانه: حياك تفضل
جلس أبو ناصر :زاد فضلك يا ولدي والنور نوركم
واتجه إلى ناصر اللي كان متفاجئ من كون الشخص اللي التقى به مصادفة في السوق وتكلم معه كلام عابر يكون ولد عمته
وقف ناصر وتواجها الاثنان وكلاهما تزين شفتيه ابتسامة وكأن كل واحد فيهما يقول لــلآخر سبق وإن التقينا أو وجهك ليس غريبا على
مدا يديهما بالتصافح أولا ثم إلى الاحتضان وكأنهما يعرفان بعضهما من فترة طويلة وكان سلامهما على بعضهما حارا
ريان:يا هلا بــ ولد الخال حيا الله من جانا مرحبا بك
ناصر:الله يحيك ويبقيك
وبعد ما أنهيا سلامهما ريان:تفضل يا ناصر
ناصر:زاد فضلك
أبو ناصر:كيف حالك يا ولدي عساك طيب
ريان:الحمد لله الله يسلمك يا خال وأنت بشرني عن صحتك
أبو ناصر:الحمد لله بصحة وعافية
ريان لــــــ ناصر:يقولون رب صدفة خير لك من ألف معياد وسبحان الله بعد غياب سنين طويلة نلتقي مصادفة ونكون جاهلين لبعض
ونسلم سلام عابر وبعدها الله يكتب لنا لقاء نتعرف فيه على بعضنا ونحدد فيه هوية كلا منا سبحان الله صدق أن الدنيا صغيرة
ناصر:سبحان الله تصدق ما توقعت أني أشوفك أو ألتقي بك مرة ثانية مع أن لقائنا لم يدوم غير خمس دقائق أو أقل لكن صورتك لازالت محفورة هنا ويأشر على رأسه
ريان:بعدنا ما أخذنا 24ساعة عشان نسى أشكال بعض
ناصر: صح يمكن
كلاهما سرت الطمأنينة في جسده وارتاح كثيرا لمحدثه
ناصر اللي كان يحمل هم اللقاء والمواجهة وهذا عدى الجزء الأول والأخطر والأهم منها يبقى مواجهته لـــفارس لكنه توسم خير فيه بناء على ما رآه من حفاوة وتقدير من أبو فارس وريان
&&&&&&&&&&&
كانت في غرفتها واقفة تشوف نفسها بالمرايا وتتأكد من لامساتها الأخيرة تذكرت الموقف اللي صار لها مع ريان تحس بالإحراج منه
ما هو معقولة أنه يصرف عليها لينا ولمى أخواته لكنها هي بنت عمتهم وحتى ولو أنها تسكن عندهم بالبيت وتعيش معهم
الله يسامح أمها وأبوها اللي خلوها عالة على الناس حتى لو أنهم أهلها وأقاربها لا زم تكون خفيفة عليهم ولا تحسسهم أنها ثقيلة
له قدرة عجيبة يحس فيها ويعرف كل شيء تفكر فيه وبالدليل اللي صار أمس ما تقدر تعارضه أو تحاججه أو ترفض له طلب هو الوحيد
من أفراد الأسرة اللي تحس أن علاقتها به رسمية تخجل وتستحي منه وتنفذ أوامره بكل رضا وطواعية
حتى فارس تحس أنها بدأت تعامله عادي وتكلمه بدون حدود و تندمج معه في بعض المواضيع زفرت زفرة حارة وأخرجت تنهيدة من صدرها
متى بيصر حلمها حقيقة وترتبط بريان قررت أنها تترك التفكير لبعدين وتروح تشوف البنات إذا خلصوا عشان ينزلون مع بعض للضيوف توجهت غرفة لمى وشافتها هي ولينا يحوسون
نهى:ما خلصتم بنات
لمى:لا ليه
نهى: بعد ليه عشان ننزل تحت
لينا: تتوقعون جم الضيوف
نهى:ما أدري بس لازم نكون مع خالتي وجدتي في استقبال الضيوف
لمى:اسبقينا وحنا راح نتبعك لما نخلص كلها عشر دقايق وننزل
نهى:طيب بس لا تتأخرون توجهت نهى للطابق الأرضي خاصة أنها ما تحمل هم لقاء الضيوف
أما لمى ولينا أخذوا يكملون لبسهم وزينتهمتحت بالصالة كانت الجدة وأم ناصر يخوضون في أحاديث ومناقشات عديدة وعامة في كل ما يخص النساء
أما بدرية فكانت تجلس معهم شوي هنا وشوي في المطبخ وتنتقل من مكان لــمكان عشان تتأكد أن كل شيء تمام
أما جود وريم فكانوا مشاركين في الجلسة يستمعون لأحاديث أمهم والجدة
دخلت مي الصالة وشافت الموجدات جنب جدتها فحبت أنها تشوف الناس وتستكشف وضعهم عن قرب كانت تمشي ببطء وتحاول أنها تلفت الأنظار عليها
انتبهت لها جدتها نادتها :مي تعالي
قربت من جدتها ولصقت جنبها وبدأت تستعرض حركات الطفولية البريئة أولا وضعت أصبعها في فمها وتنزل رأسها وتخليه
على جنب وتشوفهم بطرف عينها وتناظر في خجل وحياء
الجدة لــ أم ناصر:هذي مي أصغر بنات بدرية
روحي يا مي سلمي على الخالة ودفعتها بيدها
قربت مي من أم ناصر اللي بدورها حملتها وحطتها على رجولها وقبلتها وأخذت تهامسها بكلمات وعبارات لطيفة
أما جود من شافت البنت وهي عارفتها وتذكرتها أنها البنت الضايعة أنهبلت عليها وجنت عليها :ريم شوفي هذي ميونة
البنت الضايعة اللي شفناها أمس بالسوق ما ني مصدقة أني شفتها مرة ثانية ولا وطلعت تقرب لي ولا بنت عمتي بعد تصدقين عاد يا ريم
ريم ما تفأجات ولا انصدمت لما شافتها لأنها انصدمت بشوفة فارس وبكل تأكيد بتشوف البنتين اللي معه"لينا ومي" وما هو بعيدة أن ناصر يشوف أخوهم اللي كان معهم أمس
جود لأمها :أمي خليها تجيني أبي أكلمها
أم ناصر لـــمي:روحي لـــ جود
قربت مي من جود وهي بدورها حملتها وحطتها على رجولها وبدأت تقبلها وتتكلم معها بكلمات رقيقة
جود:أنتي ميونة صح أنا جود أحبك كثييييير
مي وانصبغت تفاحتي خديها بلون الوردي وأصبعها في فمها وبصوت هامس :وأنا أحبك
جود وتحاول إغرائها :تروحين بيتنا عندي ألعاااااااب كثيرة كلهم راح أعطيك أياهم
مي وهي تفكر وتقلب الموضوع برأسها :لينا تروح معنا
جود:أنتي تبينها تروح
هزت مي رأسها بالإيجاب يعني أي
جود:خلاص نأخذها معنا
وصلت نهى لــ صالة ودخلت على الضيوف
نهى:السلام عليكم
الكل:وعليكم السلام أعطت الحاضرات نظرة خاطفة ثم تقدمت منهم للسلام عليهم
قربت من أم ناصر وسلمت عليها سلام نقدر نقول عنه عادي
وبعد ذلك توجهت للبنات تسلم عليهم ونفس الشيء كان سلام عادي
الجدة بدورها بدأت تعرف كلا الطرفين على بعضهم
الجدة:هذي نهى بنت بنتي وعايشة عندنا وساكنة معنا في البيت
نهى هذي أم ناصر والبنات ريم وجود
جلست بعدها جنب البنات
أم ناصر لــنهى:كيف حالك يا بنتي عساك طيبة
نهى:الحمد لله بخير الله يسلمك يا خالة وأنتم كيف حالكم عساكم طيبن
أم ناصر:الحمد لله الله يسلمك وأخذت تتكلم مع الجدة
الجدة وهي تشرح وضع نهى لــأم ناصر:هذي نهى بنت بنتي أمها وأبوها منفصلين من لما كان عمرها خمس سنوات
أمها تزوجت وأبوها بعد تزوج عاد أنا أخذتها وربيتها عندي مثل ما ربيت أمها وهذي هي ساكنة معنا بالبيت
أم ناصر هزت رأسها :الله يخليها لك ويخليك لها وعقبال ما تفرحين فيها
الجدة:آآمين الله يسلمك
أما نهى اللي جلست جنب البنات وشافت جود اللي تهامس مي بكل رقة وعذوبة وكيف هم مندمجات مع بعض أو كيف أن مي ماخذة راحتها وتتكلم معها
نهى لــ جود:شكلك تحبين الأطفال
جود :أموووووووت فيهم كثيييير وأكثر مما تتصورين بس لـــلأسف ما عندنا في البيت أطفال أنا أصغر وحدة
ابتسمت لها نهى :حتى مي شكلها ارتاحت لك واندمجت معك لأنها نادرا ما تنسجم مع الأشخاص الغريبين عليها بس أشوفها خذت عليك
جود:لا هي ما شاء الله عليها رهييييبة وتجنن وتخلي الواحد يحبها غصب
نهى :أخاف تغيرين رأيك بعدين لما تحتكين فيها كثير وتملين منها
جود:لا مستحيل يصير كذا أنا ما صدقت أشوف بنوتة حلوة زيها أقوم أمل منها
ابتسمت لها وكملت جود الحديث مع مي أما ريم فطول الوقت كانت ساكتة
انسحبت نهى متوجهة لــ للمطبخ تشوف خالتها بدرية إذا كانت محتاجه لــ مساعدة عشان تساعدها
^^^^^^^^^^^^^^^^^
عند باب مجلس الرجال كان واقف وأفكار كثيرة تدور برأسه عن كيفية استقبال خاله له راح يرحب فيه وإلا راح يتجاهله ويقابله
برود أخذ نفس عميق وقرر أنه يدخل المجلس دخل المجلس وبعث نظرة خاطفة على الموجودين بالمجلس أبوه وخاله
مندمجين بالسوالف وريان أخوه مندمج مع شخص واللي يتوقعه أن يكون ولد خالهم أيضا مندمجين بالسوالف وغير ضحكهم اللي سمعه
قطع اندماجهم بصوته الجهوري :السلام عليكم
الكل التفتوا على صاحب الصوت اللي كان واقف عند الباب
وردوا :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قرب فارس من خاله والأفكار لا زالت معششة في رأسه
أبو فارس لـــ أبو ناصر:هذا ولدي فارس
أبو ناصر اللي فز واقفا كي يسلم على فارس اللي كان سلامه لــفارس سلام حار وبشوق ولهفة وضع كفيه على كتفي فارس
أبو ناصر:الحمد لله على سلامتك ومبروك التخرج يا ولدي وضربه على كتفه ضربتين متواليتين ثم جره وقربه منه كي يضمه وضمه ضم الأب لأبنه
فارس استغرب هــ الفعل من خاله وكل اللي كان شايل همه أنزاح زال تلاشى تشبث بخاله وبادره الترحيب بنفس الحرارة واللهفة
فارس:الله يسلمك ويبارك فيك يا خال حياك الله وبياك يا هلا وسهلا بك في بيتنا
أبو ناصر:الله يحيك ويبقيك يا ولدي وبعد ما خلصوا سلامهم توجه لــناصر يسلم عليه
فز ناصر واقفا كانت ابتسامة مرسومة على شفتيه لكنها زالت ومُسحت بمجرد أن شاف ملامح فارس الجافة والباردة فرجعت مخاوفه كان سلامهم عادي مصافحة بالأيدي وقبلات خاطفة
ناصر:الحد لله على السلامة ومبروك التخرج
فارس:الله يسلمك ويبارك فيك وأشر له حياك تفضل
استغرب ناصر فعل وتصرف فارس هذا وخاصة تصرفه يختلف عن تصرف أبوه وأخوه
أما فارس فمن عادته ما يندمج مع أي شخص لأول مرة يشوفه إلا بعد ما يدرس شخصيته هو ارتاح لخاله مباشرة لأنه سمع عنه الكثير وتأكد من هـ الشيء لما شاف لهفته وترحيبه
أما ناصر ما راح يحكم عليه من خلال السلام وأول لقاء ينتظر قليلا ويتريث بعدين يقرر إذا يندمج معه أولا
أبو ناصر:كيف حالك ولدي فارس وكيف الغربة معك
فارس:الحمد لله يا خال عدت سنوات الغربة على خير
أبو ناصر :ما شاء الله كبرت يا ولدي أخر علم لي بك لما كان عمرك ثلاث سنوات
ابتسم فارس وعلق أبوه :كبروا العيال يا سلمان وكبرونا معهم
أبو ناصر :والله وأنت صادق يا غانم
والتفت على فارس: من الآن وساير ما راح أناديك إلا دكتور فارس
فارس: ولو يا خال العين ما تعلى على الحاجب
أبو ناصر:الله يسلمك ما صدقنا أن يكون عندنا بالعايلة دكتور
ووجه نظره وكلامه لـــريان :أنت تدرس وإلا تشتغل يا ريان
ريان:لا تخرجت من كلية المعلمين من سنتين وتوظفت في مدرسة
أبو ناصر:ما شاء الله يعني مدرس أجل طلعت على الوالد
أبو فارس:أنت عارف لا زم أحد العيال يطلع على أبوه ومثل ما ناصر طلع عليك ريان طلع على
ريان:أي بس الآن أبوي صار موجه تروي وشغله بإدارة التربية والتعليم
أبو ناصر:عقبالك إن شاء الله
ريان:الله كريم
أبو فارس:المفروض عيالنا يشتغلون في كل مجال وتخصص عشان نستفيد منهم ومن وظايفهم
أبو ناصر :الله يكتب الخير لـــعيالنا ولنا
أبو فارس:آمين
أما ناصر كان ساكت وهو يسمعهم يحس أن الخوف بدأ يرجع له ويتسلل دخل قلبه بعد البرود اللي شافه من تعامل فارس له
وهكذا قضوا وقت انتظار حضور بقية المدعوين بتجاذب الأحاديث المتنوعة والمختلفة
*******
دخلت على بدرية المطبخ اللي حالها كحال أي امرأة تكون عندها عزيمة وشافت قد أيش مشغولة وقد أيش محتاسة
نهى:خالتي تبين أساعدك بشيء
بدرية:هلا نهى أخيرا خلصتم ونزلتم
نهى:لا بس أنا اللي نزلت لمى ولينا بعدهم ما خلصوا تبيني أساعدك بشيء
بدرية :الله يهديهم تعالي أخذي صينية الحلى وغلفيها بورق السولوفان :ورق تغليف"
وأنا بروح مع ميري للمجلس الحريم الثاني عشان نشوفه يحتاج لترتيبات وتجهيزات وإلا خلاص طلعت بدرية مع الشغالة متوجهين للمجلس
أما نهى أخذت تدور على ورق التغليف وبعد ما دارت بعيونها حول أرفف المطبخ لمحته فوق الرف بعيد عنها ما تقدر توصله من أول محاولة
لازم تنط وتقفز عشان توصله أو أنها تترفع على شيء عالي وتوصله ولأنها كسلانة وعجزانة أنها تروح تجر لها كرسي وتوقف عليه لأنها بــ تضطر أنها تخلع حذاءها الكعب
وهي بالموت إرتدتهم فقامت تترفع بأطراف أصابعها وتنط وتقفز وتحاول أنها تقربه لها لكن لا حياة لمن تنادي
فتح باب المطبخ الخارجي اللي يؤدي للحديقة ودخل شافها تقفز وتنط وشاف محاولاتها العابثة للوصول لـــورق التغليف ضحك عليها وعلى شكلها في نفسه
قرب منها ووقف جنبها ومد يده يأخذ أو يصيد هدفها وبعد ما وصلت يده له ناولها إياه بدون ما يلتفت عليها
ريان:ههههه تصدقين لمى وأنا واقف جنبك أحس نفسي في عالم الأقزام لا ولابسة كعب يعني الطول الصناعي اللي أنتي مستعينة فيه ما فادك
نهى شافت شخص قريب منها لابس ثوب أبيض واقف جنبها ومغطيها بجسمه وبطوله الفارع وسمعت صوته حددت هويته وعرفته
فصارت دقات قلبه تتسارع مثل دقات الطبول ومن قوتها تحس أن اللي واقف جنبها يسمعها أنفاسها تزيد تحس أن رجولها متصلبة ما هي قادرة تتحرك
ومن الخوف والتوتر عقلها تحجر وما أسعفها أنها تنقذ نفسها من الموقف أو تطلع من قدامه غير أنها تسوي مثل ما يسون الأطفال وتقلد حركاتهم
اللي لما يسون ذنب ويخافون من العقاب أنهم يغطون وجههم بأيديهم اثنتين وكأن هــ الحركة تحميهم من العقاب أو أن اللي بيعاقبهم ما يشوفهم
حطت يديها على وجهها وكأنها بهــ الحركة تمنعه من أنه يشوفها
هو لما كلمها وإتريق عليها ولا ردت عليه ولا علقت ولما ناولها ورق التغليف ومر الوقت وهي ما أخذته منه استغرب منها ما
هي معقولة لمى تتجاهله أو تتجاهل كلامه التفت عليها وقام يشوفها لحد ما عرفها وحدد هويتها وبنبرة مرتفعة نسبيا وباندهاش :!!!!نهى !!!! [عند الباب الخارجي للفلة كان واقف يستقبل راشد وسعود وعيالهم واللي كان وصولهم تقريبا في نفس الوقت
ومثل ما استقبل أبو ناصر كان استقباله لـــراشد وسعود سلم عليهم ورحب فيهم
أبو فارس:يا هلا والله وسهلا حيا الله من جانا تو ما نور البيت يا هلا
سعود وراشد:الله يحيك ويبقيك يا هلا وسهلا فيك البيت منور بأهله وأصحابه
أبو فارس:يا هلا حياكم تفضلوا توجهوا معه لمجلس الرجال وأما الحريم توجهوا للمجلس النساء
أول واحد دخل مجلس الرجال هو راشد وألقى السلام بصوت جهوري على الموجودين واللي كانوا هم فارس وأبو ناصر وناصر ردوا عليه السلام
راشد:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكل:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أعطى الحاضرين نظرة خاطفة وبعدين قرب منهم عشان يسلم عليهم كان أقرب له أبو ناصر توجه له أعطاه نظرات جامدة وحاقدة
ومد يده أو أطراف أصابعه وسلم عليه بكل برود ولم يتخلل سلامهم أي عبارات ترحبيه
توجه بعدها لــناصر نفس الطريقة سلم عليه بأطراف أصابعه و سلامهم لم يتخلله أي عبارات ترحبيه أراد ناصر تقبيل رأسه
لكنه منعه ودفعه بقسوة بيده وبنيرة غرور وتكبر:أنا ما ني شايب وإلا عجوز حتى تحب رأسي
رد أبو ناصر اللي كان يراقب الحدث وعارف ولده محترم ولا يرد على من هو أكبر منه سنا :حشى من اللي قال أنك شايب هو يحب رأسك احتراما وتقديرا لك
راشد:من قال أني أبي احترامه وتقديره خل يوفرهم لنفسه
سلمان برود:على راحتك ومسك يد ناصر وناظره بنظرات مواسية وكأنه يقول له لا تهتم يا ولدي
أما ناصر لما شاف نظرات أبوه الحنونة والمواسية هدأت وارتاحت نفسه وحس بنوع من الأمان بقرب أبوه منه
فارس يشهد الأحداث احتار كيف يسلم على خاله فشاف من الأسلم أنه يصافحه ويقبله تقبيل عادي
راشد بكل جفاء:مبروك التخرج
فارس:الله يبارك فيك
سعود اللي دخل بعد راشد توجه لــسلمان وسلم عليه ورحب فيه بحرارة مع أن سعود وسلمان علاقتهم ما هي مقطوعة مثل البقية يتواصلون ويتقابلون وهــ الشيء من
خلف الكل وبالذات منى اللي ما عندها خبر عن هــ الشيء ولو عندها خبر لكان طينت عيشة زوجها
سعود:حيا الله ولد العم كيف حالك
سلمان:الله يحيك ويبقيك الحمد لله بشرني عن صحتك
سعود:الحمد لله بخير وبصحة وعافية
توجه بعدين لنا صر:حيا الله ناصر كيف حالك يا ولدي عساك طيب
ناصروهو يسلم عليه وحياه بكل ود وترحيب وشوق ولهفة قبل رأسه:الله يحيك ويبقيك بخير الله يسلمك
وتوجه لــ فارس وحياه بكل ود:الحمد لله على سلامتك يا ولدي ومبروك التخرج
فارس:الله يسلمك ويبارك فيك حياك تفضل يا عم
أما تركي كان يشوف أبوه كيف سلم على عمه وحب أن يقلده
توجه لعمه ومد يده مصافحة بل أطراف أصابعه من بعيد ما استغرب سلمان حركته وش يترجى من ولد راشد يعني بيكون أحسن من أبوه
مر من ناصر وعداه وتجاهله ناصر ما أهتم وخاصة أن ما حد انتبه لهم وهذا اللي كان يظنه ناصر لكن هناك عيون تترقب وهــ
العيون هي عيون فارس اللي خمن وتوقع أن بينهم عداوة أو أنهم إلى الآن ما تقبلوا بعض ولازالوا رافضين إصلاح العلاقة المقطوعة
توجه لــ فارس وسلم عليه سلام بارد :الحمد لله على السلامة ومبروك التخرج
فارس:الله يسلمك ويبارك فيك حياك تفضل
دخل طلال وسلم على الموجودين قرب من أبو ناصر وحب رأسه :السلام عليكم يا خال
أبو ناصر:وعليكم السلام هلا بولدي طلال هلا فيك وينك فيه من زمان ما مريتنا ومن زمان ما شفناك
طلال :هلا فيك يا خال أنت عارف الدراسة ومشاغلها
أبو ناصر:الله يوفقك
طلال :تسلم يا خال وكمل سلامه على الموجودين وراح وجلس جنب ناصر هو أكثر واحد علاقته فيه تمام وأكثر واحد متعود عليه
أتخذ كل واحد فيهم مكانه دخل عليهم غانم وهو يرحب فيهم بصيغة الجماعة:حياكم الله زارتنا البركة تو ما نور البيت
اختلفت الردود :الله يحيك ويبقيك ،الله يسلمك,الله يبارك فيك,النور نوركم.
راشد وكأنه يتفضل عليهم بهــ الزيارة:والله أن اليوم كان عندي مشاغل كثيرة بس أجلتها ليوم ثاني أم فارس غالية على كثير
وخفت أني لو ما حضرت تزعل أو تتضايق وأنا ما أقدر على زعلها
أبو فارس:حياك الله يا أبو تركي لنا الشرف أنك تحضر وحنا سعيدين بشوفك
أبو تركي:الله يسلمك يا أبو فارس ما عليك زود
878787878787
نترك مجلس الرجال قليلا ونروح لــــمجلس النساء
بدرية اللي كانت واقفة عند الباب تستقبل أختها منى وبناتها وشيخه مرت راشد
استقبالها لهم كان بكل حفاوة وتقدير واحترام سلمت عليهم باليد ووزعت قبلات خاطفة
بدرية:يا هلا ومرحبا حياكم الله يا هلا فيكم
منى بدون نفس وكأنها مغصوبة:الله يحيك ويا هلا وسهلا فيك
توجهت لشيخه : :يا هلا ومرحبا حياكم الله يا هلا فيكم تو ما نور البيت بحضوركم
شيخه:الله يسلمك والبيت منور بكم
بعدها دخلوا على الحاضرات وسلموا على أم غانم
طبعا هي شافتهم ففزت واقفة لهم :حيا الله من جانا يا هلا ومرحبا بكم
سلموا عليها مثل سلامهم لــ بدرية مصافحة بالأيدي وقبلات خاطفة
شيخه :الله يحيك ويسلمك
منى:ياهلا ومرحبا فيك الله يسلمك
بعدها أعطوا أم ناصر نظرة خاطفة هي وبناتها وتجاهلوها وتجاهلوا السلام عليها وكل وحدة اتخذت مكانها
منى لمحت بنتها أسيل بعد ما سلمت على الجدة وبدرية أنها بتكمل طريقها وتتوجه لـــسلام على أم ناصر وبناتها لكنها جرتها وأعطتها نظرة يعني لا فخافت من أمها وجلست جنبها على طول
طبعا هــ الفعل وهــ التصرف اللي قامت به منى وشيخه تجاه أم ناصر وبناتها حز في خاطر البنات أكثر شيء يعني السلام لله ولو كانت مصافحة بالأيدي
ليه يقللون من شأنهم ولا يحترمونهم ريم اللي بدأت أعصابها تتوتر وخاصة إلى الآن ولا وحدة من بنات عمتها دخلت عليهم أو كانت في استقبالهم فخافت أن تصرفهم أنه بيكون نفس هــ التصرف
أما أم ناصر فكانت متوقعة هــ الشيء أنهم يتجاهلونها ولا يعبرونها وخاصة شافت تجاهلهم وصدهم لا أول ما جات للمملكة
وغير تجاهلهم ومعارضتهم ورفضهم أن العلاقة ترجع من جديد مع أخوهم لما طلبت بدرية منهم هـ الشيء
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
طلع من المطبخ متوجه لــ مجلس الرجال والموقف لازال محفور بذاكرته مستحيل أنه ينساه يشكر القدر اللي أعطاه فرصة أنه
يلتقي فيها صحيح أنها ساكنة عندهم بالبيت ويشوفها دائما لكنه يبيها ما تفارق عينه أبد وما يهنأ له بال إلا إذا شافها قدامه وتكون سعيدة ومرتاحة ولا يكون هناك شيء يكدر عليها
هو دخل المطبخ وشافها واقفة تنط وتحاول أن تأخذ شيء من على الرف فخمن وتوقع أنها لمى وما جاء في باله أنها يمكن
تكون نهى وخاصة أن ما شاف إلا ظهرها <<خلفها>> واللي يشوفها كذا ما يميزها وخاصة أن لمى ونهى بينهم تشابه نفس
الطول والجسم وكذلك شعرهم اللي نفس الطول ونفس القصة يحس بنشوة تسري بجسده كل ما تذكر الموقف ولو كان
بالصدفة لكنه استغرب ردة فعلها وتصرفها يمكن من خوفها وتوترها سوت هــ التصرف كان وده يقول شيء أو يبرر سبب
حضوره لكن حس أنها متوترة فما كان عنده أي جراءة غير أنه يحط اللي بيده على الطاولة ويطلع من المطبخ متوجه لـــمجلس الرجال ولازال الموقف وصورتها يداعبان خياله
^^^^^^^
أما هي سمعت صوت باب المطبخ يتسكر <<يقفل>> أخذت تبعد يدينها عن وجهها بشويش إلا أن أبعدتهم عن وجهها تماما
وتأملت نفسها ووقوفها ووضعها صارت الآن لوحدها بالمطبخ أخذت نفس عميق حتى أن رئتيها أمتلت من الهواء انتبهت لــورق التغليف على الطاولة
وأخذته وقامت تستنشقه وكأن تستنشق ريحة صاحبه تداركت نفسها وانتبهت لـــصينية الحلى اللي يبي لها تغليف غلفتها
وبعد ما انتهت من تغليفها قررت أنها تروح لــلحريم بس أنى لها تروح أو تطلع من المطبخ وهي تحس أن روحها معلقة فيه
أنفاسهم اللي اختلطت ببعض واللي روحها عانقت روحه أول مرة يكون قريب منها بهــ الشكل طلعت من المطبخ وهي تقتلع
رجولها من الأرض قلع دخلت مجلس الحريم وزعت نظرة خاطفة على الموجدات وتنهدت تنهيدة قوية جدتها وأم ناصر مازالوا في
اندماجهم بسوالفهم منى وشيخه مندمجين مع بعض غير اختلاس النظرات لـــأم ناصر وبناتها وتعليقاتهم وأكيد بتكون
سخيفة أما الباقي تقريبا ساكتين توجهت لـــسلام على منى وشيخه عمرها ما احتكت فيهم ما ترتاح لهم ولا لنظراتهم بس
تحترمهم وتقدرهم من باب احترامها وتقديرها لأهل البيت بعد ما سلمت عليهم واللي سلامها لهم كان عادي بالمرة راحت
وجلست جنب ريم اللي كان حالها غير عن أول وقبل ما تتركها باين عليها أنها متوترة والدليل أنها تهز رجلها بكل توتر والنظرات
اللي تصوبهم نحو منى وشيخه خمنت نهى أن شيء كبير حصل بينهم حطت يدها على يد ريم وقبضت عليها بقوة ارتجفت ريم والتفت عليها
نهى:أيش فيك متوترة
ريم:هـــــــا ولا شيء ما فيني شيء
نهى :طنشيهم وأسفيهيهم
ريم اللي استغربت من نهى اللي عرفت بأيش تفكر:هــــا
نهى:هــا الناس خسارة نظراتك تروح لهم الطيور على أشكالها تقع وهم أساسا مو ذاك الزود مع بعض بس لما يكونون في
مجلس كبير أو في حفلة وكل وحدة فيهم ما يكون عندها صديقات أو حبايب فتلقينهم مجتمعات للتعليقات السخيفة والتافهة
ريم:حاولت بس ما قدرت تصدقين أنهم دخلوا ولا سلموا على ولا على أمي وجود
نهى:أتوقع هذا أول لقاء لكم وبعدك ما شفتي شيء حرام تروح حسناتنا لهم
أنتي تدرسين وإلا لا
ريم:أي سنة ثانية بالجامعة وأنتي
نهى:سنة ثانية بالكلية .....أنا أول ما شفتك حسيت أني أعرفك من زمان وشكلك ماهو غريب على فتوقعتك معي في الكلية
ريم:يخلق من الشبه أربعين أصلا أنا من طالبات الجامعة وعمري ما دخلت الكلية يمكن نكون مع بعض في الثانوية
نهى:يمكن
ريم: إلا وين بنات عمتي ما شفتهم
نهى:فوق ما بعد يجهزون وبس يجهزون راح ينزلون
ريم:هي عندها ثلاث بنات هذي مي وبعد
نهى:لمى عمرها من عمري ولينا تقريبا عمرها مثل أختك حلوات ورهيبات راح يعجبونك لا تحاتين وتوسوسين ولا تخافين ما هم زي خالتهم هم غير
وشيئا فشيئا اندمجوا بالسوالف والضحك وكأنهم يعرفون بعض من زمان
<<<<<
نزلت لمى ولينا وزعوا نظرت خاطفة وبدئوا يسلمون على الحاضرات بكل مودة وترحيب وبعد ما خلصوا سلام
قربت لمى من نهى وريم المندمجات بالسوالف وقطعت عليهم حديثهم
لمى وحطت يدها على خصرها:يا سلام عليك ست نهى ليه تتعرفين على بنات خالي قبلي
نهى:أيش أسوي لك يعني أنتي توك تنزلين
لمى لـــريم :كيف تتعرفين عليها قبل أنا ما أنزل
ريم أفتحت فمها بتعجب واستغراب:هــــــــــــــــــا
نهى:ههههههه جلطتي البنت خليها تتعود عليك بالأول بعدين خوفيها على كيفك
لمى:أحم أحم وسعوا أبي أجلس بينكم ما أبي أكون بعيدة عنكم
نهى جرت لمى وقربتها منها :أقول أعقلي ترى خالتي تشوفك
التفت لمى على أمها وخافت من نظراتها وعرفت أن أمها أكيد معصبة عليها
تجاهلت نظرات أمها وجلست جنب ريم ونهى وبدأت تتكلم معهم
لمى:كيفك بنت خالي اللي ما بعد أحدد هويتها أنتي ريم وإلا جود
ريم: أنا ريم وأختي جود
لمى:أنا عرفت الأسماء بس ما عرفت الأعمار
ريم:أنا أحسن منك عرفت الأسماء والأعمار أنتي لمى وعمرك مثل عمر نهى وأختك لينا ومي صح
نهى:طبعا الفضل بعد الله لي أنا اللي علمتك
لمى:وأنا أقول ما شاء الله بنت خالي عارفة كل شيء وحافظة الدرس أثرها غاشة
ريم:أنا ما غشيت استعنت بصديق
ريم ارتاحت كثير لما شافت ترحيب البنات لها وهدأت نفسها واطمأنت لما دردشت معهم واندمجت معهم بسوالفهم
أما جود ولينا اندمجوا بالسوالف وخذوا وأعطوا بمواضيع ومناقشات كثيرة ويمكن أهمها موضوع ضياع مي لأنهم تذكروا بعض لما شافوا بعض الآن وخاصة أن اثنتينهم كاشفات بس متحجبات
لينا :صدفة غريبة وعجيبة أن أختي تضيع واللي يلقونها عيال خالي وهم ما يعرفونها
جود:صدق حتى أنا لما دخلت علينا مي وشفتها قلت لـــريم شوفي البنت الضايعة وخاصة أن المرة الأولى اللي ضاعت فيها لقتها ريم لأنها كانت في السوق
<<قصت جود قصة ضياع مي المرة الأولى وكيف لقوها ريم وبندر وكيف لقوا أهلها بس ريم تحفظت عن ذكر العلقة والتهزيئة اللي أكلتها من الشاب أخوهم
وما ذكرتها لـــجود مع أنها ما ذكرت لهم شيء إلا لما شافت مي ضايعة مرة ثانية وما كان لها نية أصلا تقول لهم الموضوع بس لأن الموضوع تكرر وشافت البنت ضايعة
فقالت لهم أنها شافتها قبل هــ المرة ومع إلحاح جود في معرفة القصة بتفصيل قالتها لها مع التحفظ عن ذكر اللي صار بينها وبين فارس >>
لينا اللي تعجبت معقولة البنت اللي صرخ عليها أخوها تكون بنت خالها هزت رأسها وما علقت على الموضوع لما شافت جود ما ذكرت هــ الشيء يمكن أنها مُحرجة أو ما تبي تحرجها
أما أسيل كانت تشوف البنات مندمجات ويتكلمون ويسولفون مع بعضهم تمنت أنها تروح وتجلس معهم وتشترك معهم بأحاديثهم لكن خوفها من أمها منعها
بدرية حمدت ربها بسرها أن الجلسة والاجتماع ما صار فيه أمور تكدر عليه وخاصة أنها خايفة من المشدات الكلامية
واللي بتكون من طرف منى وشيخه وخاصة شافت تجاهلهم لــأم ناصر وبناتها فخافت أنهم يرمون عليها كلام يسم البدن أما مجلس الرجال كانت الأحاديث فيها جانبية أبو ناصر مع أبو طلال مندمجين بالسوالف وأبو فارس أحيانا يشاركهم الأحاديث
ناصر وريان وطلال ومندمجين مع بعض بالسوالف والمواضيع وكل الأمور تهم الشباب
أما راشد فكان ساكت ومنقهر لما يشوف أزواج أخواته المندمجين مع أبو ناصر وكأنه ما يشفونه إلا هو
أما تركي عيال عمته علاقته بهم سطحية فلذا هو ساكت ويرسل نظرات نارية وحارقة على ناصر اللي أخذ على ريان وطلال بسرعة
ما يدري أن ناصر له علاقة بطلال من زمان ولو كان يدري لعمل العمايل ولو أوشى على طلال وخبر منى عنه وعن علاقته بــناصر
أما فارس ما يحب يتكلم أو يدخل في مناقشات إلا إذا ألف الأشخاص لذا أختار السكوت ودراسة شخصية كل فرد من الموجودين
أبو طلال لــ أبو ناصر:أعذرني يا ولد العم على اللي جاك من منى لما أرفضت تتصالح معك ورفضها لمقابلتك م في بيت أبو فارس ذاك اليوم لما أجمعتكم أم فارس
أبو ناصر:أنت مالك ذنب ومنى الله يصلحها ويهديه
أبو طلال :قال لي أبو فارس عن كل شيء سوته أم فارس وأن منى وراشد اعترضوا وأنا كلمت منى لكنها معاندة وميبسة رأسها
وأنت تعرف منى ما تسمع شور أو رأي أحد ما تمشي إلا على هواها
أبو فارس:الله يحنن القلوب على بعضها هي يبي لها وقت عشان ترضى وتتقبل أخوها من جديد
أبو ناصر:أنا ما ألومك يا أخوي والله هو الهادي ومصيرنا نرجع لبعض ونكون مثل أول وأفضل
أبو طلال وأبو فارس:الله كريم
<<<<<<<
أما ناصر وريان وطلال
ناصر لــريان:وينك فيه وين رحت يا رجال
ريان وهو يتذكر الموقف اللي صار له مع نهى ابتسم: بصوت هامس: كنت بالعسل تدارك نفسه:قريب
ريان لــطلال :أشوفك دقيت صحبة مع ناصر كأنك تعرفه من زمان
ابتسم طلال: أي والله أعرفه من زمان
ريان :تتكلم جد
طلال:وأنا بكذب عليك
ناصر:أقول طلول وينك من زمان ما بينت بالحارة صراحة فقدت رهناتك وإزعاجك كل يوم
طلال:أفا يعني ما فقدتني فقدت هرناتي وإزعاجي بالحارة
ناصر:ولا تزعل فقدتكم إثنينكم
طلال :الله يسلمك راح تفقد هــ الإزعاج على طول لأن المشاوير هــ الأيام صارت على بندر هو اللي يمرني ويوصلني دائما
ناصر:مسيكين بندور أشوفك أستقليته
طلال :هو الأول كان مستقلني وأنت ما قلت شيء الآن صار هو المسكين وأنا لا
ناصر:لا ما هو كذا بالضبط بس تعرف ما أرضى عليه
طلال :وترضى على
ناصر:يمكن
ريان :وأنا قاعد معكم مثل الأطرش بالزفة من هذا بندر
ناصر:ولد جيراننا ومتربي معنا من صغرنا ولا نعدها إلا أخونا وصديق طلال ومعه بالمدرسة
ريان:أها
<<<<<<<<<<
أبو فارس اللي فقد سلطان ولد راشد فسأل عنه:إلا وين سلطان يا راشد عسى ما شر ما جاء معكم
أبو تركي وأخيرا أحد حس فيه :عنده شغل عاد هو هــ اليومين مضغوط بالمرة لأنه يشتغل بالتجارة وكل وقته رايح للمشاريع اللي راح يفتحها
أبو فارس: الله يوفقه
تركي اللي أنقهر من أبوه قاعد يتميلح ويتفشخر عليهم بــهــ سلطان وكأن ما عنده إلا هو
ناصر :اللي سمع واستغرب الاسم فلتفت على ريان:من سلطان
ريان:سلطان ولد خالي راشد وهو أصغر من تركي
ناصر:يعني عمي راشد عنده ولدين
ريان:أي تركي وسلطان بس
ناصر:آه لأني ما أعرف إلا تركي اجتمعت معه بالدراسة كان سابقني بستين وكنا في نفس المدرسة أما سلطان أول مرة أسمع فيه
ريان:وحنا علاقتنا فيهم لما كنا صغار بعدين كبرنا وافترقنا ولا قمنا نعرف عن بعض شيء
ناصر:اللي هز رأسه وسرح
^^^^^^^^^^^^^^^^^
توجهت للمطبخ تكمل بعض الترتيبات والتجهيزات والبنات تبعوها ألتفت فشافت لمى ونهى
بدرية:بدري يا لمى كان ما نزلتي هذا بدل ما توقفين وتستقبلين الضيوف معي ما شاء الله عليها نهى لو ما هي نزلت لكان الله يعلم بحالي
لمى ما كانت مطمنة من نظرات أمها فحبت تواجهها وتكون المواجهة والضيوف عندهم عشان تمر هــ المواجهة سريعة
ويكون تعليق أمها على الموضوع سريع وعابر:أمي ما عندك إلا نهى تمدحين فيها كأنها بنتك ما هي أنا
بدرية أعطتها نظرة جامدة وأشرت عليها أن نهى معهم:كلكم بناتي
لمى :أي بس أحس أنك تحبينها أكثر مني
نهى اللي تحس نفسها أنها طير بالسماء من كثر ما هي مبسوطة تجاهلت كلام لمى وما كأنها سمعته بهمس:الأم اللي تربي ما هي اللي تخلف
لمى:ما اختلفنا بس ما كأنها تحبك أكثر
نهى:وأنا أحبها أكثر بس أنتي ليه مقهورة
لمى: ما أني مقهورة يا ذكية أبي أضيع السالفة عشان ما تعصب على وتهزئني
نهى:آه الحين فهمت
سمعتهم بدرية :كلكم معزتكم وحدة ومرة ثانية إذا كان عندنا عزيمة أنزلي بدري عشان تتأكدين أني أحبك كثر ما أحب نهى
لمى:أمي بعد أيش أسوي شعري غسلته مرتين وماكياجي ولا خمس مرات أحطه وأغسله
نهى:أف ليه عاد
لمى:محتارة أي فستان ألبس هذا وإلا الوردي ولبست الوردي وحطيت مك أب يناسبه بعدين غيرت رائي ولبست هذا
نهى:طيب أنا قلت لك من الأول ألبسي هذا بس أنتي عنيدة ما تقتنعين من أول رأي
بدرية "طيب أتركوا الكلام لبعدين وخذي دلة القهوة وصينية الحلى وقدموهم للضيوف
<<<<<<<<
كانت تلف بصينية الحلى وتوزع على الضيوف ابتدأت من جدتها بعدها أم ناصر والبنات وأخيرا قدمت لــمنى وشيخه اللي قاعدين يحشون بخلق الله
ويعلقون ويصوبون نظراتهم لــأم ناصر وبناتها
شيخه وهي تأكل أم ناصر بعيونها:والله وعرفنا نلبس يا خدوج
منى:شوفي ملابسها وملابس بناتها تلقينهم من أغلى المحلات وأشهر الماركات
شيخه:أتركي ملابسها على جنب شوفي الذهب اللي لابسته وإلا الساعة اللي كلها الماسات
منى:أيه أيش عليها ما خذه سلمان بن ناصر الــ أكبر التجار والأغنياء اللي بالعايلة وبالشرقية
لا والقهر شوفي بدرية وبناتها كيف ميتين عليها وعلى بناتها وكأن ما حد موجود في المجلس إلا هم
شيخه:آه القهر حرام حلال أخوك يروح لها
منى:قصدك حلالنا
شيخه:أي حلال هذا حلال أخوك وتعبه
منى:وحلاله من وين جايه غير من ورثه من حلال أبوي
قربت منهم وقدمت لهم الحلى اللي في الصينية :تفضلي خالة منى
منى أخذت لها حبة وتوجهت بعدها لـــشيخه:تفضلي أخذت لها حبة وكملت طريقها تعطي للي جنبهم
شيخه: الصراحة بدرية طيبة وعلى نياتها وهــ الشيء خلى
أهل زوجها يستقلونها سكنت أم زوجها عندها ولا ما كفاهم ربت بنتهم لهم ما أدري والله كيف متحملتهم في بيتها
منى:وأنتي الصادقة يا لله نربي عيالنا نقوم نربي عيال غيرنا
كلامهم وصلها أخترق مسامعها بل نفذ إلى قلبها كما ينفذ السهم من الرمية وحفر في قلبها حفرة عميقة وعلى أقرب
طاولة وضعت صينية الحلى وتوجهت للمطبخ تتبعها لمى اللي كانت وراها تصب القهوة وسمعت كلامهم
كانت مقهورة منهم ومن كلامهم كان ودها ردت عليهم وأسكتتهم وقالت لهم ما حد طلب رأيكم أو أشتكى لكم الحال
دخلت عليها المطبخ شافتها تبكي وهي مغطية وجهها بيديها وبدأت تهدي فيها
لمى:نهى ما عليك منهم أنتي عارفتهم ما يجتمعون أبد على خير الشر يجري في دمهم والحقد والغل مالي قلوبهم ما يهنأ لهم بال إلا إذا كدروا على الناس
نهى.........تسمع وهي ساكتة
لمى:هذا بيتك وحنا أهلك أنا ولينا ومي أخواتك وأمي أمك ما أنتي قلتي الأم هي اللي تربي ما هي تخلف ولا تعطينهم فرصة حتى يتشمتون فيك ومو هم اللي يقررون من نسكن في بيتنا ومن نربي
يله أبيك تبتسمين وتطلعين قدامهم وتبينين لهم أن هــ الكلام ما أثر فيك وهم ربك يتولاهم ويأخذ حقك منهم
نهى هدأت نفسها قليلا :خليني أخذ نفسي أول وأرتاح بعدين أطلع لهم مرة ثانية
هي عمرها ما حبتهم ولا ارتاحت لهم ولا احتكت فيهم لكن شرهم يصل إلى الكل
سمعوا دق على باب المطبخ الخارجي فخمنوا أن واحد من الشباب فارس أو ريان
لمى وتقرب من الباب وتفتحه وتطل منه :من
ريان:أيوه لمى أنا ريان معك أحد
لمى التفت على نهى اللي تسمعهم :أي لحظة ريان
طلعت نهى واللي خروجها صادف دخول بدرية لــلمطبخ وشافت التغير اللي أصابها لكن ما كلمتها لأن كل وحدة فيهم كملت طريقها
ريان شاف أمه وتكلم:أمي هذا المطعم اتصل وقال
تجاهلته بدرية وسألت لمى:نهى أيش فيها كأنها تبكي
لمى :هـــا لا ما فيها شيء وليه تبكي
بدرية:لا تكذبين لا تظنين أني ما أعرفها وما أفهمها أنا أعرف كل تغير يصيبها تراها بنتي وأنا اللي مربيتها
لمى حكت لأمها كل الكلام اللي سمعته من منى وشيخه واللي قالوه في حق نهى والجدة
ريان اللي عصب:هم من عشان يقررون حنا من نربي وحنا من نسكن وهم بأي صفة يتكلمون قسم بالله أن ودي أروح أطردهم وأعلمهم كيف يحترمون البيوت والناس
بس راح أسكت ولا راح أقول لهم شيء بس عشان الليلة تعدي على خير وإلا هم ماهم وجه حشيمة ولا كرامة
بدرية :وأنا أقول الحمد لله مضى الوقت بدون شوشرة وبدون أي مشدات من طرفهم أثرهم ماهم هينين ومن تحت لـــ تحت لا حول ولا قوة إلا بالله
ريان:طيب نهى كيفها بعد ما سمعت الكلام
لمى:هديتها وتماسكت واقتنعت بكلامي
بدرية:أنت أيش كنت تبي مني
ريان:المطعم اتصل وهذا العشاء جاهز وهو في الطريق
بدرية :خلهم يرتبونه ويحطونه في الحديقة
ريان:إن شاء الله
878787878
في الحديقة الكبيرة كانت طاولات البوفيه مصفوفة ومتراصة والضيافة تقدم على أصولها اجتمعوا الضيوف في الحديقة لأخذ واجبهم في الضيافة
إلى الآن تحس بفرح وسرور وخاصة جاء وقت العشاء وهذا يعتبر أخر المطاف ولم يحصل أي مشدات أو مناوشات تُذكر وتخرب الأجواء على الحضور
كانت تشرف على المدعوات وتتأكد بنفسها إذا أخذوا واجبهم في الضيافة وإلا لا
مرت جنبها وشافتها جالسة وحدها بالمطبخ وهي سرحانة تفكر قطعت سرحانها
بدرية:نهى ليه جالسة قومي تعشي مع الضيوف
نهى:لا خالتي أنا شبعانة ما ني مشتهية
بدرية :حبيتي نهى أنسي الكلام اللي سمعتيه من منى وشيخه أنتي بنتنا وما حد له دخل فينا
ما هي الأم اللي تخلف الأم اللي تربي يله يا بنتي قومي معي تعشي لأني ما راح أتعشى إلا إذا تعشيتي وبتكونين معي على نفس الطاولة
مدت بدرية يدها ومسكت يد نهى وقومتها معها
نهى هزت رأسها وابتسمت فعلا ما تعتبر بدرية إلا أمها ما هي زوجة خالها بس
وقامت معها متوجهين لـــلحديقة مكان العشاء
&&&&&&
أما هو فكان يشرف ويباشر على ضيوفه وهو مرتاح أن نهاية العزيمة قربت والضيوف شكلهم مرتاحين قال لهم بصيغة الجماعة :حياكم الله ويا هلا وسهلا فيكم
اختلفت الردود من جانب الحضور:الله يحيك ,الله ينعم عليكم ,كثر الله خيرك
%%%%%%%%
خلصت وتوجهت لــلمغسلة تغسل يدها انتبهت لها اتبعتها تبي تعتذر لها وتبرر تصرف أخوها ما صدقت تشوفها لوحدها:ريم أنا آسفة على اللي صار ذاك اليوم بالمجمع خاصة أن فارس كان معصب ومتوتر فصارت تصرفاته ما هي مضبوطة
ريم قدرت تصرف لينا بالرغم من صغر سنها إلا أن لها عقل كبير :حبيبتي لينا لا تشغلين بالك حصل خير
لينا :أنا ما أبيك تشيلين على فارس أو تكرهينه أبيك تغيرين الصورة اللي شفتيه بها ذاك اليوم
ريم:حبيبتي لينا أنا نسيت كل اللي صار ويا ليتك بعد تنسين لأن الذكرى توجع القلب وبعدين ما شلت على أخوك لأني ما أعرفه ولا توقعت أنه بيكون ولد عمتي
ابتسمت لها لينا وراحت عنها وبقت ريم تفكر يا ترى لو عرف أنها بنت خالهم راح يعتذر لها أو يرسل لها اعتذار مع أخواته مثل ما لينا سوت وإلا أنه راح يطنش ولا راح يهتم
&&&&&&&&&&&&&
وأخيرا انتهت مراسيم الحفلة وودعوا الضيوف بمثل ما استقبلوا به من حفاوة وتقدير وكلا اختلفت انطباعاته عن هــ الأشخاص اللي التقى بهم في هذه الحفلة
ناس انبسطوا وناس تمنوا أنهم ما حضروها وناس تمنوا أن الحفلة تتكرر وناس تمنوا أن الحفلة ما تنتهي أبد
$$$$$$$$
أنتهى الجزء التاسع أراكم على خير

غريقة السراب
11 - 11 - 2008, 09:49 PM
الجزء العاشر
دخلوا الشقة اللي يجتمعون فيها دائما عشان يكملون باقي السهرة فيها وكانوا جاين من وكر زعيمهم بعد ما انتهت أحدى عملياتهم وبعد ما وزعوا غنا يمها وتقاسموا الأرباح اللي حصلوها من هــ العملية
فايز :ما ني مصدق أنك راح تكمل السهرة الليلة معي بالشقة العادة من تخلص العملية تروح بيتكم طيران تخاف من أبوك يهزئك ويفتح لك موال ما ينتهي
سلطان:لا صدق وهذا ني قدامك وبسهر معك الأهل معزومين وما راح يرجعون من العزيمة إلا بوقت متأخر وما راح يحسون فيني
إذا كنت موجود وإلا لا سيارتي واقفة عند باب البيت وغرفتي مقفولة فيتوقعون أني بكون نايم
فايز:أيش بتسوي با لأرباح اللي جاتك
سلطان:ما أدري بس أكيد راح أدخلهم بحسابي اللي بالبنك بس ليه تسأل
فايز:أفكر أني أفتح مشروع يخصنا حنا الاثنين
سلطان:مشروع ......!! مشروع أيش
فايز:ما أدري بس فكرت نفتح محل لبيع أجهزة جوال أو أجهزة إلكترونية وما شابهها
سلطان :طيب وشغلنا مع الزعيم تتوقع أنه بيوافق أن حنا نطلع من شوره وحكمه
فايز:هذي المشكلة لو فتحنا لنا مشروع أفضل أنه يكون بالسر لأن لو عرف الزعيم أنا عندنا شغل من وراه ومن دون علمه راح يسود عيشتنا هو ما يحب أحد يستقل عنه
سلطان:طيب أنت ش يخليك تفكر أنك تفتح لك مشاريع مستقلة عنه
فايز :أبي أأمن نفسي أنت عارف أنه مأمن نفسه ولو أحد يعرف عن طبيعة تجارته هو راح يطلع من الموضوع زي الشعرة من العجين
وحنا اللي بنتوهق واللي بيروح في الرجلين حنا فلازم ندبر أعمارنا قبل لا يطيح الفأس برأس
سلطان هذا اللي كان خايف منه وعمره ما حسب حساب له :والعمل
فايز :فكرت بعدة مشاريع وأشوف الأنسب بتوكل على الله وأدبر لنا شريك ما يعرفه الزعيم عشان التراخيص والأوراق الرسمية تكون باسمه على الأقل نحتاط منه ومن شره
طيب أنت الآن كبرت وصرت مسئول عن تصرفاتك ليه أبوك يعاملك كأن ولد بو عشر سنين لا تتأخر وتعال بدري
سلطان: كل هذا بسبب تروك هو اللي يقول لأبوي ويحرضه على قال أيش خايفين عليك وأنت ما تعرف مصلحة نفسك ....خلنا منهم أنا جاي معك أنبسط ما هو تنكد على أبوك وأبوك
فايز:خلاص ولا يهمك راح تشوف سهرة عمرك ما شفت مثلها دقايق وكل شيء يكون جاهز خذ راحتك وأعتبر نفسك في بيتك ما يحتاج أقول لك
قام فايز يجهز لوازم السهرة أما سلطان أخذ يفكر بشكل جدي بخصوص المشروع اللي تكلم عنه فايز كلامه عين الصواب
فعلا لو صار شيء لا سمح الله هم الضعاف المساكين اللي بتروح أرقابهم في لمح البصر وبيكونون في خبر كان أما زعيمهم ما ينخاف عليه يدبر عمره بعمره
^^^^^^^^^^^^^^
بعد ما طلعوا ضيوفها دخلت غرفتها عشان ترتاح وتنام بعد تعبها اليوم حمدت ربها أن العزيمة مشت تمام وما في شيء كدر على ضيوفها وطلعوا وهم مبسوطين ومرتاحين
دخل عليها وابتسم في وجهها:لا تعبتي أم فارس الله يعطيك العافية على عزيمة الليلة
كل التعب اللي تحس به زال وراح لما سمعت كلمة شكر منه وهذا دليل على أنه حاس فيها :لا ندمت وربي يعافيك ويسلمك
أبو فارس:عسى ضيوفك طلعوا وهم مرتاحين ومبسوطين
بدرية:الحمد لله كل شيء تمام وأنتم الأمور عندكم عساها كلها تمام
أبو فارس: الحمد لله مرت العزيمة بتجاهل من راشد وبرود من سلمان بس ولا واحد فيهم غلط على الثاني
أم فارس:الحمد لله
&&&&&&&&&&&&
كانت طول الطريق من وقت ما طلعت من بيت بدرية لـــحد وصولهم لــبيتهم وهي تمتدح وتثني على بدرية وعلى حُسن ضيافتها واحترامها وتقديرها لهم
وهو كان يسمعها ويحس براحتها وانبساطها من كلامها لكن وده يسأل عن تعامل أخته منى ومرت أخوه راشد وتصرفهم معها
وخاصة أنه شاف التجاهل من طرف راشد وما هو بعيدة تكون زوجته مثله بالإضافة إلى منى ورفضها لرجوع علاقتهم بعض
أبو ناصر:إلا ما قلتم كيف كان لقاؤكم بأم طلال وأم تركي
أم ناصر:على حالهم الأول ولا كأنهم يشوفونا دخلوا ولا حتى سلموا علينا لا أنا ولا البنات
أبو ناصر:وجهوا لكم كلام يضايقكم أو يكدر عليكم
أم ناصر:لا أصلا ما تكلموا مع الموجدين كلامهم كان جانبي كان بينهم هم اثنتين
أبو ناصر:بسلامتهم أهم شيء ما تضايقتم من وجودهم ولا تكدرت الجلسة بوجودهم
ريم:بس يبه ما كلفوا أنفسهم أنهم يسلمون علينا على الأقل لو مصافحة بالأيدي ما هوب شرط يأخذونا بالأحضان
وغير نظراتهم اللي يرسلونها لنا من تحت لـــحت وكلامهم اللي أتوقع أنه تعليق علينا
أبو ناصر:أولا فعلهم هذا يدل على أصلهم وذاتهم ومعدنهم يا بنتي ولا تحطين في ذمتك أن كلامهم كله تعليق عليكم
أهم شيء استقبال أهل البيت لكم وتصرفهم معكم اللي يبين تقديرهم واحترامهم لكم وحنا ما رحنا لهم أو نلتقي فيهم رحنا لـــأهل البيت اللي كرمونا وقدرونا
وأنتم بأنفسكم شفتم احترامهم وتقديرهم لكم فمن هــ المنطلق أبيكم تزيلون كل الحواجز اللي بينكم وبين أختي بدرية وعيالها أبيكم تتعاملون معهم مثل تعاملكم لــبعضكم
وتعاملكم لـــأم بندر وبندر ولدها فهمتم
هــ الكلمتين وده أنه قالها أول ما خبرهم بأن بدرية أخته عازمتهم لكن فضل أنه يؤجلها لــحد ما يرجعون من العزيمة ويلمسون الطيبة والحنية والتقدير والاحترام
وهذا هم ألمسوها وشافوها والدليل أنهم رجعوا من بيت أختهم وهم مبسوطين ومرتاحين ولا في شيء يكدر عليهم
&&&&&&&&&&&&
بعد ما راحوا الضيوف وطلع أبوهم لغرفته يرتاح أخذوا يعلقون على العزيمة والترتيبات والضيوف وانطباعاتهم عنهم وتحليل شخصية كل فرد موجود
فارس:أتوقع أن بين ناصر وتركي عداوة لأن طول ما هم جالسين ولا واحد فيهم طايق الثاني
ريان:بالعكس ناصر ما شاء الله عليه إنسان محترم ومثقف ومتواضع ما هو مغرور ومتكبر أو شايف نفسه مثل ما كنا متوقعين أو متصورين
أما تركي ما أدري حسيت أنه مغصوب ومجبور على الحضور ....... صراحة يا فارس ما أدري ليه قابلت ناصر ببرود
فارس:تعرفني ما أندمج مع الناس بسرعة لازم أخذ وقت على ما أندمج معهم وأحتك بهم
ريان:بس ناصر غير وضحت شخصيته من أول ما جلست معه أو بمعنى أصح من أول ما دخل البيت
فارس:تراك طفشتني من مشوا الضيوف وأنت ما عندك سيرة غير ناصر بروح أنام وأرتاح تصبح على خير
ريان:طيب ليه عصبت وتضايقت هذي وجهة نظري وما أظن أنها تزعل أو تضايق
فارس:رجاء قفل عالموضوع
توجهوا لداخل البيت فارس طلع لـــغرفته ينام أما ريان شاف البنات صاحيات وجالسات بالصالة فجلس معهم
ريان:غريبة ما نمتم إلى الآن بالعادة إذا كان عندنا عزيمة ما تصدقون متى تنتهي حتى تطيرون على غرفكم
لمى :أحس بنشاط غير طبيعي وصراحة هــ العزيمة غييير أول مرة تصير عزيمة مثل كذا
لينا:يعني كيف وضحي
لمى:أول مرة تمر علينا عزيمة تكون أجوائها رهيييييييبة و ونااااسه وفله صراحة ما ودي أنها انتهت والضيوف راحوا لـــبيوتهم
نهى :ودك كل الضيوف ما يمشون وإلا بعضهم
لمى وفهمت قصد نهى :أكيد بعضهم
ريان:اللي أفهمه من كلامكم أنكم أنبسطتم مع بنات خالي سلمان
لمى:أيوه مع أني ما توقعت أن حنا راح نندمج معهم بسرعة بس ما شاء الله عليهم هم حبوبات ورهيبات وأنت وش رأيك في أخوهم ناصر
ريان:لا ما شاء الله عليه رجال ونعم وأنا جالس معه أحس أني أعرفه من سنوات طيب بتنامون الحين وإلا بتواصلون
لمى :أكيد بنواصل
ريان :أجل أنا بنام وإذا أذن الفجر صحوني أخاف تروح على نومه تصبحون على خير
لمى :وأنت من أهله
توجه ريان لـــغرفته ينام أما البنات فكملوا سهرتهم
لينا:بنات تذكرون المرة اللي فاتت اللي كنت أنا وفارس بالراشد وضاعت مي ولقتها بنت وأخوها وقام فارس وهزأ البنت وصرخ عليها
نهى:أي كملي
لينا:عرفت من هي البنت
لمى:أففففففف منك لا تتكلمين لنا بالقطارة قولي من هي
لينا :ريم........!! وأخذت تناظر في وجوههم ووقع الصدمة عليهم
لمى ما تعرف أحد ريم غير بنت خالها:ريم بنت خالي سلمان
هزت لنا رأسها بالإيجاب يعني أي
نهى:كــــــــــــــــــذااااااااااااااااابة
لينا :والله
لمى:من اللي قال لك
لينا:جود
لمى:تراك بتذبيحنا قولي السالفة كلها
بدأت لينا تسرد لهم الأحداث كلها اللي سردتها لها جود وهم يستمعون بكل إنصات وإندماج
لمى:يوه من جدك تتكلمين صراحة فشلة ما أدري كيف بتكون نظرتهم لــفارس لما عرفوا أنه ولد عمتهم
لينا:ما أدري بس جود شكلها ما عندها خبر أن فارس أهان ريم وصرخ في وجهها أما ريم لما اعتذرت منها وبررت تصرف فارس لها قالت لي أنها نست الموضوع ولا توقعت أنه يكون ولد عمتها وأنها ما تشيل عليه
نهى:طيب هي فعلا نست وإلا تتوقعون أنها قالت هــ الكلام كذا بس
لمى :طيب تتوقعون أن فارس عرف أنها بنت خالي
نهى:يمكن و بعدين أكيد شاف أخوها اللي كان معها
لينا :لحظة أخوها اللي ذاك اليوم معها واللي شافه فارس ما هو
ناصر أسمه بندر وخالي سلمان ما عنده إلا ناصر وهو اللي أخذ مي لما كان معنا ريان
لمى :الموضوع غريب صراحة
نهى:ولا غريب ولا حاجة إذا كلمنا ريم سألنها عن بندر والمفروض تقولون لـــفارس عشان يعتذر منها
لمى :وأنتي تتوقعين أنا فارس راح يعتذر بسهولة
لينا :نحاول
لمى:ومن اللي بتتبرع أنها تكلمه
نهى:أكيد مش أنا
لمى:ولا أنا
نهى ولما بصوت واحد ويأشرون على لينا :أنتي
لينا:يا سلام ليه أنا
نهى:أنتي اللي حضرتي الموضوع من أوله أنتي اللي كنتي معه لما صرخ عليها وأنتي اللي قالت لك جود وأنتي اللي واجهتي ريم
لينا :كونوا معي ما أبي أواجهه لحالي
لمى:راح نوقف لك عند الباب ...... يله قوموا
اتجهوا لغرفة فارس عشان لينا تقوله أخر الأخبار وأخر التفاصيل من رجعت من العزيمة وهي تذم فيها وفي أهل البيت والمعازيم وهو يسمعها ويشاركها الذم
شيخه:تخيل أنها متجاهلتنا وكأنها ما تشوفنا وما تشوف إلا هــ الساحرة وبناتها
راشد:والله حتى زوجها وعيالها ما يشوفون إلا سلمان و ولده وحتى سعود لاصق فيه وخذي يا سوالف ويا ضحك
شيخه:ومنى تدري عن فعايل زوجها
راشد:عاد درت وإلا ما درت كيفها هي وزوجها يعني بتذبحه لو عرفت
شيخه:والله كل شيء جايز أختك ذي ما أستبعد عليها شيء بس تصدق أنها أنقهرت لما شافت بنات أخوك ولبسهم وزينتهم هم وأمهم
وقالت أن حلال سلمان هذا أساسا حلالكم كلكم وهو وزوجته وعياله متمتعين فيه ليتك يا راشد تصالحت معه ورضيت أن العلاقة ترجع معه من أول وجديد
كان تمتعنا بحلاله بدال ما يروح للغرب آهـ يا لقهر حسافة هــ الحلال يروح لــهــ الساحرة وأهلها
تنرفز راشد :ألف مرة قلت لك لو أتم طول عمري عايش فقير ما أخذ منه شيء لا أبيه ولا أبي قربه فاهمة
شيخه :بس يا راشد
قاطعها :ما أبي أسمع ولا كلمة بخصوص هــ الموضوع فاهمة اطفي النور أبي أنام
انسدح على السرير وغطى نفسه بالبطانية أما هي عرفت أن الكلام معه بهـ الموضوع راح يوصل لطرق مسدودة فانسحبت بكل هدوء وكتمت على الموضوع أفضل لها وله
طلع من عندأبوه متوجه لـــ غرفته مر بمحاذاة الصالة شافهم جالسين لمى ونهى وفارس معهم غير وجهته وتوجه وجلس جنب فارس :غريبة جالس اليوم بالبيت
فارس:اليوم الجمعة ما في دوام بالمستشفى إلا أنت وينك
ريان:كنت مع أبوي وطلبت منه يخطب لي نهى من أبوها
فارس اللي فرحان عشان أخوه: والله كلمه وإلا بعده
ريان:كلمه ولا لقاه عنده انتداب بـــ ينبع ومدته شهر وما انتهى من الشهر إلا أسبوع يعني باقي ثلاث أسابيع على ما يرجع
فارس:أنت صابر مدة طويلة وثلاث أسابيع ما تعجزك على الانتظار
ريان:أيوه حتى أبوي قالي نفس الكلام الله يعينا ويصبرنا
وسكتوا لما سمعوا صرخة لمى وشافوها تنط وهي فرحانة
لمى اللي وقفت وصرخت وقامت تنط :أخيرا أحد حس بمعاناتنا ورحمنا ودخل المسن
نهى اللي جرت لمى وقامت توبخها :أقول أعقلي ترى أخوانك يشوفونك وبعدين لا تفرحين بعدنا ما عرفنا من اللي سجل دخوله تو
التفتت عليهم وطنشتهم هي ما صدقت أن أحد يدخل الماسن
سمعت صوت تنبيه وشافت الرسالة الموجدة "لقد تم تسجيل دخول أي جرحٌٍٍِ في فؤاد المجد غائر أي موجٌ في بحار الذل هادر أي حزنٌ أمتي بل أي دمعٍ في المآقي أي أشجانٌ تشاطر
لمى :أففف لا يكون المشرفة اللي معنا بالمنتدى تراها باطة كبدي تخيلي تقول نبي نطور المنتدى ونجيب أفكار جديدة ولما قلت لها عن الأفكار قالت قديمة ومكررة وما أدري أيش
نهى :لا هذي وحدة ثانية شوفي أميلها ..........@........
لمى وهي تشوفه صرخت :أوه ما ني مصدقة ذي ريم بنت خالي
ريان اللي سمعها تصرخ كأنها جالسة لوحدها وما همها
أحد :لمى أنا من جلست معكم وما أسمعك إلا تصرخين خير عسى ما شر
لمى :هــــــــــــــا شيء كنت أنتظره والآن جاء
فارس اللي كان معهم ويشوفهم وهم عايشين حالة الملل والتذمر :ليه أحد رحم حالك ودخل يدردش معك
لمى :أي بعد قلبي ريم بنت خالي حست فيني أني مضايقة ودخلت توسع صدري
ريان:والله تطورااااات وحركاااااااااااات مرة وحدة الإيميل ما عندكم وقت
لمى:أجل أيش تظن أنت حنا في عصر السرعة والتكنولوجيا
أما فارس يحس أنه بينفجر من الغيظ من طلعوا الضيوف ليلة أمس وأهله ما عندهم سيرة غير خاله سلمان وعياله هو ما عنده خلاف من هــ الناحية
بالعكس هو مبسوط وفرحان لــفرح أهله اللي فرحوا وانبسطوا لأن العلاقة مع خاله سلمان في تطور مستمر
لكن اللي قاهره وباط كبده وطين عيشته هــ الريم اللي سيرتها على لسان أخواته سواء بالتصريح أو تلميح لـــحد ما يحس نفسه أنه كرهها وحقد عليها في نفسه
نهى اللي بدأت المحادثة مع ريم
الأنس يوماً والأسى أياماً السعد حيناً والشقاء أعواماً ":هاااااااي ريم
أي جرحٌٍٍِ في فؤاد المجد غائر أي موجٌ في بحار الذل هادر أي حزنٌ أمتي بل أي دمعٍ في المآقي أي أشجانٌ تشاطر هاااااااياااات مرحبا نهى صح
الأنس يوماً والأسى أياماً السعد حيناً والشقاء أعواماً :هلا بك ريم صحين وثلاث صحات ومعي لمى تصدقين عاد أخيرا أحد عبرنا ودخل علينا المسن تخيلي لنا ساعة وحنا فاتحينه ولا حياة لمن تنادي
أي جرحٌٍٍِ في فؤاد المجد غائر أي موجٌ في بحار الذل هادر أي حزنٌ أمتي بل أي دمعٍ في المآقي أي أشجانٌ تشاطر :ههههههههه الحال من بعضه حتى أنا أفتحه وما ألقى أحد أدردش معه ما عندي أحد أدردش معه غير بندر وهــ الفترة مختفي ما أدري أش فيه
لمى ونهى اللي الاسم ما كان غريب عليهم لكن الفضول لعب دوره عليهم في معرفة صلتها بالشخص
الأنس يوماً والأسى أياماً السعد حيناً والشقاء أعواماً:من بندر
أي جرحٌٍٍِ في فؤاد المجد غائر أي موجٌ في بحار الذل هادر أي حزنٌ أمتي بل أي دمعٍ في المآقي أي أشجانٌ تشاطر:الله يسلمكم هذا يكون ولد جيراننا وأخوي من الرضاعة
لمى اللي أكتبت لها: هذا اللي كنتي معه ذاك اليوم بالراشد ولقيتم مي ضايعة وأخذتوها وجاكم فارس
انتبهت نهى لها قبل ما تنتهي كلامها وترسله :لمى مجنونة أنتي تقولين لها هــ الكلام تحرجينها وإلا تضايقينها وتكدرين عليها
أمسحت لمى الكلام :أو صح نسيت ما جاء على بالي أنها يمكن تتضايق
طلعهم من كلامهم إلا صوت مسج من المحادثة
أي جرحٌٍٍِ في فؤاد المجد غائر أي موجٌ في بحار الذل هادر أي حزنٌ أمتي بل أي دمعٍ في المآقي أي شجانٌ تشاطر:وينكم وين رحتم
الأنس يوماً والأسى أياماً السعد حيناً والشقاء أعواما :معك
واندمجوا معها في المحادثة لكي تتوطد علاقتهم بعضهم أكثر
<<<<<<
رن تليفون البيت وكان الأقرب له هو مد يده لتناول السماعة رد ليأتيه صوت غايب عنه لفترة ليست ببعيدة : ألو هلا
المتصلة وبدون نفس :وين أمي
ريان :نعم أمك من هي
المتصلة :أنا خلود أبي أمي
ريان بصدمة وصرخة مما خلى نهى تنتبه لها : عمة خلود
خلود :أي أعطني أمي
ريان وماله نفس يكلمها أو يأخذ ويعطي معها :جدتي ما هي موجودة طالعة
خلود :طيب أعطني نهى
ريان في نفسه "توك تفتكرين بنتك ":نهى في بيت أبوها ما زالت عنده وما نعرف عنها شيء
خلود :نعم.!!! يعني من جاء أخذها ذاك اليوم ما رجعت لكم وأنتم كيف تخلونها عنده هــ المدة الطويلة
ريان:هذا أبوها وما نقدر نمنعهم عن بعض
خلود:أففف وأنت تعتبر صقر أبو يا خوفي زوجها وحنا ما ندري يعني جدتك وأبوك ما يدرون عنها وسكتوا على ذا المهزلة
ريان باستهزاء واضح من نبرة صوته :عمة خلود ما دامك خايفة على نهى وتبين تعرفين أخبارها دقي على صقر واسأليه عنها وعن أخبارها
خلود وبقهر :ما يحتاج أدق عليه وأسأله أدق على جوالها وأكلمها وأخذ أخبارها
ريان بذات النبرة :لا تتعبين نفسك وتدقين عليها جوالها ناسيته عندنا بالبيت
خلود ضاقت أخلاقها أكره عيال أخوها ريان :أسمعني يا ....... من كرهها له ما تطيق تنطق أسمه ...قل لأمي أني دقيت عليها أسأل على بنتي وخلها تكلمني ضروري وخبطت السماعة في وجهه
ناظر السماعة بقرف وقفلها والتفت على نهى اللي من سمعت صرخته وعرفت أن المتصلة أمها وهي تسمع لــ لمكالمة :نهى هذي أمك اللي متصلة وطلبت تكلمك وأنا صرفتها ما يحتاج أذكر لك الأسباب
نهى هزت رأسها ونزلت عيونها بالأرض وكأنها تقول توك يمه تتذكريني توك تحسين أن عندك بنت أصدرت تنهيدة من داخل أعماقها حست بيد تضغط على يدها
التفت لـــ تجد لمى قريبة منها تواسيها لمى الأخت الصديقة أقرب أهل البيت لها هي اللي تقدر تمتص غضبها واللي تنتشلها من أحزانها ربها حرمها من أمها وأبوها لكن عوضها بأخوان يحبونها ويخافون عليها
عوضها بأهل أفضل من أهلها يحترمونها ويقدرونها ويقدرون مشاعرها ويخافون عليها مثل ما يخافون على عيالهم وأنفسهم
لمى :أيش فيك تضايقتي لأن ريان صرف أمك أنتي كنتي تبين تكلمينها
نهى وباندفاع :لا ما أبي أكلمها ....تداركت نفسها ..عادي كلمتها أو ما كلمتها نفس الشيء هي متصلة تعرف أيش سويت في بيت أبوي وش قال لي وش أعطاني أنا أصلا ما أهمها وعمرها ما حبتني أو حنت أو عطفت على طول عمرها تكرهني وتعتبرني نقطة سوداء في حياتها
باستهزاء يعني توها تتذكر أن عندها بنت أسبوع ويمكن أكثر من رجعت من بيت أبوي ما فكرت أنها تتصل أو حتى تسأل والآن تتصل وليتها تسأل عني أنا أو تأخذ أخباري كل همها تعرف أبوي وش سوى لي وليه ما خذني عنده
وانخرطت في بكاء مرير دموعها تغالب شهقاتها ليه أنا بالذات يصير فيني كذا وليه حياتي كلها عذاب في عذاب أمي في وادي وأبوي في وادي ثاني مدامها تكره أبوي وعمرها ما حبته وهو بالمثل
ليه خلفوني ليه جابتني لــدنيا وخلوني أتعذب وهم مبسوطين ومرتاحين وكل واحد فيهم يبي يحقد على الثاني ويبتز الثاني وأنا الوسيلة اللي يستخدمونها في انتقامهم لبعضهم ودخلت في نوبة بكاء طويلة
تفاجئوا من ردة فعلها أخذوا يناظرون بعضهم بنظرات مندهشة ومستغربة كانت المسكينة تتألم وتتعذب بصمت وما حد حاس فيها
طول الوقت تعاني لكنها تكابر ما تبي أحد يعرف عن عذابها وألمها كل واحد منهم مصدوم وده أنه يواسيها أو يخفف عليها لكن يحس لسانه مشلول من هول الصدمة
أبد ما توقعوا أنهم يسمعون هــ الكلام وهــ التذمر منها هي كتمت بقلبها لحد ما جاء الوقت وانفجر صمتها وثار مثل البراكين
فارس اللي يعتبرها أخته و وحدة منهم وفيهم هو اللي الوحيد اللي يقدر يوقف في وجه أبوها ويوقفه عند حده لدرجة أن صقر يخاف منه ويهابه ويعمل له ألف حساب وهو يعرفه ويعرف إلى أي مدى يوصل شره وخبثه
يتمنى لو يكون عنده القدرة أو الحق في منعه من أخذ بنته أو أنه يشوفها ويكون حاله مثل حال طليقته يجي عندهم البيت ويزورها زيارة عادية وهم يكونون حولها ما يتركون له مجال يستفرد فيها
ما قدر يمنع نفسه أنه يشوفها كذا ولا يهديها :نهى أستهدي بالله حنا معك ما راح نتركك وحنا أهلك وأنا وأخواني أخوانك وأبوي أبوك وأمي أمك لا تكدرين على نفسك
أنتي عشتي معنا وما عرفتي أهل غيرنا اللي يسعدك يسعدنا واللي يكدرك يكدرنا واللي نساك أنسيه
نهى مازالت تبكي وهي تسمعه :أنت ما تعرف أمي الكلام اللي قال لها ريان أكيد بتصدقه وما هي بعيدة أنها تجي هنا وتتأكد بنفسها وإذا جات وشافتني هنا ما راح تعدي الموضوع با لساهل وراح تسود عيشتي وعيشتكم أمي وأنا أعرفها
ريان اللي قلبه تقطع قطعة قطعة عليها حياته تتعذب وهو أخر من يعلم هو تصرف هــ التصرف لما صرف عمته من خوفه على نهى لا تتضايق أو تسمع من أمها كلام زي السم
لكن لـــلأسف في كلا الحالتين هي بتتضايق وتتكدر عرف أن قراره بخطبتها هــ الوقت في صالحها هي أكثر من كونه في صالحه هو :والله اللي يحاول أنه يلمس شعرة من رأسك لا يكون أخر يوم بحياته حتى لو كانت أمك أو كان أبوك
ما دامي موجود هنا بالبيت ما تقدر أمك تسوي لك شيء وأنتي عارفة ما عندها مكان تشوفك فيه غير بيتنا وحولنا ولا تخافين منها أصبري وفرج ربي قريب
فارس :إذا لزم الأمر أن حنا نمنعهم يشوفونك أو يزورونك ترى نسويها تراك أخت الرجال وما حنا بهينين وما دام في قربهم منك عذابك وفي بعدهم عنك راحتك راح نتعرض طريقهم ونوقف ضدهم
أما لمى اللي تكدرت وتضايقت لما شافت حالة نهى تظن أن جروحها بردت والتأمت لكن للأسف الجروح ما ندثرت وعلى أقل شيء نُكأت وفُتحت أخذت تشاركها البكاء وهي تهدي فيها :نهى أهدي تكفين لا تعذبين نفسك زيادة مادام فارس وريان تكفلوا بالموضوع صدقيني ما حد منهم يقدر يسوي فيك شيء
أنتي أهدي وروقي وإن شاء الله ما يصير إلا كل خير وأنسي كل شيء ولا تحملين نفسك فوق طاقتها
نهى من بين دموعها وشهقاتها:كيف تبيني أنسى وأنا كل مرة أقول بعد ما تنتهي أمي من زيارتها لنا أن حالها أنصلح وطبعها تغير وأن تعاملها معي صار لــلأفضل بس ترجع مرة ثانية عندنا وكأن ما صار تغير ونبدأ من نقطة الصفر من جديد يا إما تتغير إما يستمر وضعها على حاله
ريان اللي يتعذب ويحس بسكاكين تنغرس في صدره لما شافها بذي الحالة ووده يسوي أي شيء يفكها من العذاب اللي تعيش فيه لكن كل شيء ضده الوقت اللي أختاره ظروف أبوها وعمله اتصال عمته : اللي نساك أنسيه ولا ما يهمه أمرك لا تبكين عليه وإلا عشانه ولا تترجين منه حب أو عطف أو حنان
وما دامها قدرت تعيش طول هــ السنوات بعيدة عنك أنتي بعد لا تعملين لها حساب أو تخافين منها أو تتكدرين وتتضايقين لما تجي سيرتها ومدامنا معك وقريبين منك راح نتصدى لها ولـــكيدها وبطشها أمسحي دموعك خسارة هــ الدموع تنزل عشان ناس ما يستحقون
فارس اللي ما أعجبه أنهم يقسون قلبها على أمها مهما صار وكان تبقى هذي أمها :عمتي عارفين طبعها هي ضعيفة والقوة اللي تمارسها عليك تراها من ضعفها فكذا هي تسلطها عليك لأن مالها يد إلا عليك
لكن نست أو تناست أن هناك من يوقف معك ضدها وكلنا معك ما راح نتركك تعوذي من إبليس أمسحي دموعك واغسلي وجهك وما راح يصير إلا اللي يرضيك واللي يعجبك
نهى اللي صارت مذبذبة بين اللي تسمعه منهم وإلا اللي قلبها يقول له إياه ..لكنها عارفة ما حد بيحميها أو يوقف معها غيرهم هم أهلها وهم عزوتها ..دعت ربها ورجته أنه يعينها على الأيام الجاية واللي ما تدري أيش مخبية لها الأيام وما تحمله لها بين طياتها
في نفس الوقت لكن في مكان بعيد عنها وفي منطقة ثانية في غرب المملكة جدة عروس البحر قفلت الخط وهي تسخط وتذم في الكل ابتداء من طليقها صقر وريان ولد أخوها وبنتها اللي عمرها ما حسستها أنها بنتها
خلها تنقع في بيت أبوها خله ينفعها أسمعت صوت حركة في غرفة الملابس التابعة لغرفتها التفتت إلا تشوف زوجها وفي يده شنطة ملابس اللي متعود يأخذها معه إذا سافر قامت متوجهة له :أبو هشام مسافر
أبو هشام بدون نفس :أنتي وش شوفين .....أيه مسافر عندك مانع
خلود:بطول
أبو هشام بعصبية :تحقيق هو
خلود :لا بس ما دامك بتسافر وإذا كنت بطول حتى أنا ودي أنزل للشرقية أشوف بنتي
أبو هشام :على حسب ما سمعت أن ولد أخوك قال لك أنا بنتك عند أبوها يعني ماله داعي تزورينها وما له داعي تروحين لأهلك كلها يومين وأنا راجع ...يله سلام أنا طالع للمطار قبل لا يفوت موعد الرحلة
طلع متوجه لـــ تحت وهي ظلت تتأمل نفسها وحالها الكل يحسدها على هــ الزوج الغني لكن للأسف أعطاها كل الشيء المال والحلال لكن لا الاهتمام ولا الإستقرار ولا المودة ولا الحب ولا العشرة الطيبة موجودة وهذا الشيء لمسته من بداية زواجها وخافت تطلب الطلاق لكن خافت أن
الناس يأكلونها بألسنتهم وينتقدونها لما تطلق للمرة الثانية فأكيد بيقلون أن فيها العيب أو شايف عليها شيء فتحملت حياتها معه صبرت على عدم تواجده عندها ومعها يمكن أن حاله يتغير وينصلح
لكن للأسف الحال مثل ما هو فقامت تعوض الفقد بطلعاتها وروحاتها وجياتها <للمظاهر الاجتماعية المزيفة والخداعة >وتصب جام غضبها وتفرق شحناتها في بنتها لما تشوفها من القهر والغيظ اللي في قلبها
كان في مكتبه اللي في البيت وكالعادة منهمك بشغله وأوراقه دخلت عليه وشافته مندمج بشغله وما حبت أنه تضايقه أو تشغله مع أنها تبي تكلمه في موضوع مهم استدارت إلى الخلف بترجع من حيث أتت لكنه أنتبه لها ونادها :خديجة تعالي وين رايحة
أم ناصر وهي تتقدم له :شكلك مشغول فما حبيت أني أزعجك
أبو ناصر :لا ما ني مشغول وحتى لو كنت مشغول أفضي نفسي لك أمري
أم ناصر :ما يأمر عليك عدو أم بندر دقت علي اليوم وقالت لي أن حمود جاء لـــعندها البيت
أبو ناصر بانفعال :وشو متى جاء لعندها وليه ما دقت علينا نروح لها ونكون معها
أم ناصر:هو جاء وقت صلاة الجمعة وأنتم بالمسجد
أبو ناصر :وهي أفتحت الباب له
أم ناصر:أمرت الخدامة تفتح الباب والخدامة ما تعرف حمود وهي أمرت الخدامة تدخله المجلس ولما دخل شافته وعرفته
أبو ناصر :وش كان يبي منها
أم ناصر :كالعادة يصفي الحساب اللي بينهم حقه من ورث أخوه
أبو ناصر :وغيره أيش قال لها
أم ناصر :طلب يشوف بندر بس هو في المسجد يصلي وبعدين لما جاء يطلع قال لها أنه بيرجع لها مرة ثانية وما راح يشيلها من باله إلا إذا أخذ حقوقه منها وأنها لا تحتمي فيك هو ما يخاف منك
أبو ناصر :لا حول ولا قوة إلا بالله حمود طول عمره جبان ويخاف من ظله والدليل جاها وقت الصلاة لأنه عارف ما حد بيكون معها لكن الأيام بينا وهو اللي نوى على خراب عشه أنتي طمنيها وريحيها وقولي لها حنا ما راح نتركها أو نتخلى عنها
إلا ما قلتي لي يا لغالية أخذتي دواك
أم ناصر كشرت وارتبكت من جاب لها الطاري :هــــــــــــــــــا أي أخذته
أبو ناصر اللي يحس أنها تكذب عليه :متأكدة
أم ناصر :أي متأكدة وحبت أنها تستعطفه :يوه يا سلمان تعاملني مثل البزارين ما كأني حرمة كبيرة
أبو ناصر :ألف مرة قلنا لك أن صحتك غالية علينا وتهمنا وبعدين هانت بكرة موعدك وإن شاء الله يكون هــ الموعد في صالحك والدكتور يطمنك ويريحك من همه وغثاه مستعدة أنتي لـــلموعد
أم ناصر :إن شاء الله يكون الموعد مثل ما نظن ونتوقع الله يعين
أبو ناصر:أنتي لا تتكدرين ولا تتضايقين ولا تنفعلين والموعد بيمر بسلام تطمني
هزت رأسها موافقة طول الوقت يطمنونها ويواسونها بكلامهم وأن هــ الموعد مجرد إجراء روتيني فقط .....
^^^^^^^^
في صباح اليوم التالي وفي أحد المدارس كانتا جالستان في أحد الفصول الأولى تتحدث والأخرى تستمع لمحدثتها بكل إنصات واندماج واهتمام وهي تفضفض عن حالها وتشكي من ظلم وجبروت وتسلط أقرب الناس لهم
ود:اعذريني جود لأني غثيتك بمشاكلنا وهمومنا ما عندي أحد أشكي له أمي وأخواتي من وين يلاقونها من ظلم أعمامي وتسلطهم علينا وإلا من حالنا اللي ما يعلم به إلا ربنا وأمورنا اللي بالكاد تمشي
جود اللي تسمع معاناة صديقتها ورفيقة عمرها معقولة في ناس بهــ القسوة وبهــ الفظاعة معقولة ود اللي ابتسامتها ما تفارق وجهها البشوش يصير فيها كذا وينقلب حالها 180درجة
حست بمعاناتها وعرفت قد أيش عقلها صغير هي اللي تبعثر فلوسها يمين وشمال هي اللي تبكي على أشياء تافهة على فستان ضيق وإلا قديم ما تبي تلبسه لأكثر من مناسبة :لا تكدرين على نفسك يا ود وربك يفرجها عليكم
ود:صدقيني يا جود أحاول أتأقلم بوضعنا لكن في شيء داخلي يسأل ليه هم يسون فينا كذا ليه يحرمونا أن نعيش مثلهم ومثل غيرهم
جود:أمثالهم أمثال يا ود حنا طول عمرنا عايشين بعيد عن عمي الوحيد وعماتي بس ما في أحد منهم تجرأ وعمل اللي عملوه لكم يمكن لأن أبوي معنا وقريب منا ومن فترة قريبة رجعت علاقتنا بعمتي
وتقابلنا مع أهلنا الباقين وكانوا متجاهلينا لكن هذا مأثر فينا وهذا حالكم كان مثلنا على حياة أبوك لذا وكلي أمركم لله والله ما يترك عباده الدنيا مليانة بالهموم وربك كريم الله يعينا ويعينكم
لقت من الأفضل أنها تذكر قصتهم مع أهل أبوها عشان تعرف أن الدنيا فيها الخير وفيها الشر وكل شيء في الدنيا وارد ..
^^^
طلع من مصلى المدرسة بعد ما صلى صلاة الضحى متوجه لغرفة المدرسين وصل وقف عند الباب وهاله منظرها المقلوب رأسا على عقب والحركة فيها على قدم وساق
عمال النظافة في حركة مستمرة اللي يكنس الأرضية واللي يمسح المكاتب واللي يرتب الأرفف أندهش واستغرب الفوضى اللي صايرة بالغرفة
توجه لمكتبه وشاف زميله زياد التفت عليه وسأله عن اللي صاير :خير اليوم العالمي لــنظافة وأنا ما أدري
زياد اللي كان يرتب الأغراض اللي على مكتبه "دفاتر الطلاب , كتب المواد " :لا ما دريت في موجه من إدارة التربية والتعليم عندنا موجود بالمدرسة والآن بيقوم بجولة تفتيشية على المرافق بالمدرسة
من غرف الأدارين والمدرسين والفصول والمختبرات فأعطونا خبر نرتب الغرفة قبل ما يجي عندنا ويشوف الحوسة
هز رأسه لــزياد أعطى نظرة خاطفة لـــمكتبه طول عمره منظم و دقيق ومرتب وهذا كله ينعكس على أغراضه وحاجيته لقاه مثل كل مرة ما يحتاج أي ترتيب
استدار وراح يجلس على كرسيه بعد ما انتهت الفوضى وانتهى ترتيب العمال فتح كتابه وأخذ يقرأ درسه اللي راح يشرحه لطلابه بعد الحصة ذي وفي قمة اندماجه
يأتيه صوت الوكيل اللي يلقي التحية:السلام عليكم هذا أستاذ غانم من إدارة التربية والتعليم
ردوا :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
انصدم ريان من اللي شافه أخر شيء كان يتوقعه أن الموجه الإداري هو أبوه حس بالعجز ما هو قادر يأخذ حتى نفس صارت ملامحه جامدة باردة لا روح فيها ولا حياة
تقدم الوكيل مع أستاذ غانم لدخول إلى وسط الغرفة والسلام على الموجدين والوكيل اللي تكفل أنه يعرفهم عليه واحد واحد بدل المدير اللي كان عنده اجتماع خارج المدرسة
الوكيل هذا أستاذ عبد الإله مدرس الرياضة
الموجه مد يده مصافحة:أهلا وحياك الله وهكذا كان سلامه لبقية المدرسين لحد ما صل لــريان
ريان خاف لا أبوه يقول شيء يظهر من خلاله أن بينهم علاقة ما يحب هــ المظاهر وما يحب يتفاخر بأبوه قدام العالم
الوكيل بدون نفس وتكشيره حس فيها أبو فارس:هذا أستاذ ريان مدرس العلوم
أبو فارس ما زاد حرف على اللي قاله للي قبله مد يده مصافحة:أهلا وحياك الله
توجه بعدها لــــزياد المصدوم حاله حال ريان وخاصة أنه صديق ريان من أيام المدرسة والكلية واللي تعينهم كان في نفس المدرسة وأكيد يعرف أهل ريان أبوه وأخوه
الوكيل:هذا أستاذ زياد مدرس الرياضيات
أبو فارس واللي سلامه كان فيه حرارة وبين من خلال سلامه أن بينهم معرفة سابقة :هلا والله بولدي زياد كيف حالك وينك ما نشوفك
زياد:هلا فيك أستاذ غانم الحمد لله الله يسلمك أنت عارف الدنيا ومشاغلها
أبو فارس:لا تقاطعنا حنا أهل من قبل ما تكون زميل وصديق ولدي
زياد :الله يسلمك يا أستاذ وما يصير خاطرك إلا طيب
أبو فارس :قل لي يا عمي ما بينا رسميات وحتى لو كنا بالمدرسة
زياد:اللي تأمر فيه يا عم
كمل الوكيل مع الموجه سلامهم على المدرسين وتوجهوا خارج الغرفة يكملون جولتهم على باقي مرافق المدرسة
ما صدق ريان أن أبوه طلع من الغرفة حتى تنفس الصعداء وكأن أحد كاتم على أنفاسه قبل
سمع المدرسين اللي بدئوا يعلقون على زياد وهو يعتذر منهم بلباقة حمد ربه في سره أنهم ما دروا أن الموجه هو أبوه
أووه طلعت معرفة مع الوكيل بعد عمك
المدرس الأول :يا أخي قل له يتوسط لي وينقلني من هنا
أما الثاني :خله يرقيني أبي أصير وكيل
ابتسم لهم زياد :لا هو ما هو عمي أخو أبوي هو أبو صديقي واحتراما له أناديه عمي
الثالث:بس أكيد تمون عليه وعلى ولده
زياد وهو يناظر ريان :يمكن ما هو أكيد
وهمس لـــريان:تعال فكني منهم وقل لهم أنك ولد الموجه وخذ طلباتهم وخل أبوك يتوسط لهم
ريان :الحمد لله أنهم ما دروا أنا ما أحب الواسطة نهائيا لا لي ولا لغيري وما أحب أدخل أبوي في أمور عملي
زياد:يعني أنت بتفهمني أنك ما تدري أن أبوك اليوم بيجي عندنا المدرسة
ريان:أي والله ما دريت إلا تو وتفأجأت لما شفته داخل علينا مع هــ الغثة الوكيل
قام ريان متوجه خارج الغرفة وبيده جواله يبي يكلم فارس جاه شعور أن فارس نقل الكلام اللي دار بينهم قبل يوم العزيمة لأبوه وهذا السبب اللي خلاه يجي عنده المدرسة
في زحمة المواعيد والمراجعين كان موجود من ابتدأ دوامه إلى الآن رأسه صدع من كثرة المراجعين ومن عقليتهم ومن عنادهم اللي يأخذ الدواء ويقطعه اللي موعد المراجعة ما يناسبه
وأشياء كثيرة تنرفز وتغيظ الطبيب يمارسونها مراجعينه في هــ المعمعة يجي الجوال ليزيد الطين بله شاف الرقم وما قدر يسفهه أو يطنشه رد :هلا ريان
ريان:هلا فيك فارس أنت قلت لأبوي شيء عن مشاكلي مع الوكيل
فارس:الله يهديك حبة حبة ملحوق أنت الدنيا ما هي طايرة خلني أفهم الموضوع
ريان:أنت قايل لأبوي شيء عن الوكيل ونذالته
فارس :لا ما قلت له ليه
ريان:أبوي عندي بالمدرسة
فارس باستهزاء :والله
ريان:فارس لا تتريق تراني مقهور
فارس وبالذات النبرة :ليه أبوي أخذك من يدك وواجهك مع الوكيل وقال له لا تحط نقرك من نقر ولدي وليه تغثه وتسبب عليه
ريان:فارس لو سمحت لا تستهزئ بي
فارس أصلح أسلوبه :أبوي أيش وظيفته موظف حكومي "موجه إداري "في إدارة التربية والتعليم يعني وظيفته تحتم عليه أنه ينزل ويقوم بجولات تفتيشية في المدارس
وأظنك تعمل في مدرسة وشيء طبيعي يمر على مدرستكم
ريان :بس أبوي أول مرة يجي فيها لمدرستي من تعينت فيها
فارس :وإذا أول مرة يجيك ترى الأمر عادي إذا رجعت للبيت أسأل أبوي عن كل اللي تبيه واللي شاغل بالك أنا أستأذن
عندي شغل لراسي ويله يمديني أشوف المراجعين اللي عندي يله مع السلامة
قفل الخط وكالعادة لف أخوه ودار وما أخذ منه لا حق ولا باطل يتمنى لو مرة وحدة أخوه يبرد قلبه ويكشف عن بعض أسراره وخفايا شخصيته لكنه مستحيل يصير فارس غامض بالنسبة له شخصيته قوية عنده هيبة تخلي اللي قدامه غصب يحترمه ويعمل له ألف حساب
$$$$
أعطى للنيرس الفلبينية أذن في أنها تنادي على أحد المراجعين اللي شكله راح يكون أخر مراجع والدليل أن الملفات المتراكمة على مكتبه قلت والملف اللي في يده أخر ملف
ووقفت الممرضة عند الباب ونادت بلكنتها المكسرة :كديجة مهي دين "خديجة محي الدين"
بينما هو أخذ يقرأ ملفها وحالتها المدونة فيه سمع أحدهم يلقي عليه السلام رفع رأسه ليرى ثلاثة أشخاص رجال وحرمتين متغطيات
ناصر :السلام عليكم
الدكتور:وعليكم السلام ورحمة الله بعد ما دقق في وجه الرجل وبعد ما حدد هويته ارتسمت شبه ابتسامه على شفتيه فز واقفا وسلم عليه :هلا والله بولد الخال حياك عسى ما شر
ناصر اللي استغرب من ترحيبه وتحوله المفاجئ :يا هلا فيك دكتور ..الشر ما يجيك الوالدة الله يسلمك عندها مراجعة هنا
أشر فارس على الممرضة أنها تقوم بالإجراءات الروتينية المعتادة قياس الضغط والحرارة ونادى ناصر والبنت اللي معه يجلسون قدامه على المكتب
ريم اللي كانت معهم اللي انصدمت صدمة العمر ليه اللي تهرب منه تلقاه قدامها مستشفى طول بعرض ما يكون فيه دكتور إلا هو معقولة لقاء ثلاث مرات في أقل من أسبوع تنهدت بصوت غير مسموع واتجهت لأمها اللي كانت مع الممرضة
فارس:من زمان وأنتم تنتظرون
ناصر:تقريبا أخذنا نص ساعة
فارس:لو كان عندي خبر أنكم بره ما خليتكم تنتظرون كثير
ناصر:تسلم ما صار إلا الخير حالنا حال الناس اللي تنتظر
فارس:إلا الوالدة وش فيها
ناصر: الله يسلمك الوالدة من شهر جاتها أزمة قلبية وتنومت بالمستشفى وأعطاها مراجعة واليوم الموعد
قامت أم ناصر وراحت تجلس قدام الدكتور اللي ناولته الممرضة ورقة بيانات الكشف على المريضة وأخذ يقرأها ويشوف المكتوب فيها
الدكتور فارس:هـــــــا يا خالة بشريني عن صحتك عساك بخير
أم ناصر :الحمد لله زينة
فارس:أنتي تشكين من الضغط عندك أمراض مزمنة مثل الضغط والسكر
أم ناصر :لا
ناصر :خير يا دكتور تراك خوفتنا
فارس:لا نسبة الضغط مرتفعة ......طيب أنتي أستفدتي من دواك اللي أصرفه لك الدكتور اللي أشرف على علاجك يعني لما تأخذينه تحسين نفسك صارت زينة
أم ناصر :أي وقامت تأشر على ريم حتى أن ريم قالت لي أن صرت زينة وصحتي تحسنت
فارس اللي أخذ يناظر ريم "وهذي أبد وراي وراي "وريم وش دراها أن صحتك تحسنت كشفت عليك هي
أم ناصر:لا بس هي اللي تعطيني الدواء أحيانا وهي تدرس بالجامعة وتخصصها طب يعني تعرف لــهالأمور
فارس اللي ما رفع عينه من عليها "ذي تصير دكتورة أشك خوفي تكون ممرضة وتكذب على أهلها"
أما ريم شافت نظراته واستغربت لا يكون الأخ ما هو عاجبه وإلا قصده يقلل من قدرها وقيمتها وقدراتها
فارس:أسمعي يا خالة أنتي سبب طيحتك التوتر والقلق والانفعال والخوف والتوتر و كثرة التفكير أثروا على قلبك وتسبب في مرضك
وأنا ما أشوف أي تحسن يذكر والدليل ضغطك المرتفع لذا راح أكتب لك نفس العلاج أستمري عليه وراح أشوفك في الموعد الثاني
أم ناصر اللي تكدرت :يعني ما في راحة من هــ العلاج والمواعيد
فارس:كل ما ابتعدتي عن الانفعال والقلق والتوتر كل مال صحتك تتحسن وصار هــ الشيء من صالحك
ناصر:عجزنا عنها يا دكتور نقول لها أبعدي عن الأشياء اللي تكدر لكنها ما تطيع ولا تسمع الكلام أتعبها كثر التفكير والتوتر
فارس:من عذر صحتها ما تحسنت كيف جسمها يتقبل العلاج وهي تفكر تفكير سلبي وهذا كله ينعكس على نفسيتها وأنا ما أشوف غير أنها تستمر على العلاج
أم ناصر وما هي مقتنعة وما ودها تستمر على العلاج ولا تجي مواعيد :بس ريم تقول أنا صحتي زينة والدواء ماله داعي وهي قالت لي لما يشوفك الدكتور راح يأكد على الكلام هذا لكنك تقول كلام غير كلامها
هنا فارس عصب يعني ما باقي إلا تجي الأخت وتجلس مكانه وتقول اللي يصلح واللي ما يصلح:قلت لك هي وش دراها وعرفها هي ما زالت طالبة تدرس بعدها ما تخرجت قالت لك هـ الكلام تبي تريحك وتطمنك وأنتي الله يهديك صدقتيها بسرعة
ريم اللي كانت تنتظر إشارة منه عشان تنفجر يا أما استحملت نظراته وإهاناته لكن إلا هنا وخلاص طفح الكيل عندها:أنا قلت لها الكلام هذا من منطلق اللي شفته وحسيت فيه ولمسته أنا لما شفت صحتها صارت تمام
قلت لها لا تخافين ولا تتوترين وإذا رحتي لدكتور وكشف عليك يؤكد كلامي إن كان في تحسن بصحتك وإلا يأمرك بالمداومة على العلاج إذا صار العكس
فارس استغرب من جراءتها ورد عليها :حضرتك قلت لها هــ الكلام وخلتي الفكرة برأسها لحد ما رسخت في عقلها وصارت ما هي متقبلة العلاج وتحس نفسها صارت أفضل
ريم:بس هي صارت زينة وما تحتاجه والمواعيد والأدوية هي اللي تزيدها وتوترها وتقلق راحتها
فارس:من الدكتور أنا وإلا أنتي من اللي يقرر هنا
ريم:المريضة هذي أمي أنا عايشة معها وأعرف أيش اللي يكدرها ويضايقها أنت الدكتور لكن وش سويت لها ولا شيء حتى الكشف ما كشفت عليها اعتمادك كان على تقريرها المرفق بالملف وورقة بيانات الكشف
ناصر اللي استغرب من ريم وهجومها على الدكتور ما أعجبه وسكتها :بس ريم ماله داعي هــ الكلام .......والحل يا دكتور
فارس "طلعتي ما نتي هينة يا ست ريم":الحل المناسب أكتب لها علاج تستمر عليه لحد وقت الموعد وأهم شيء تبتعد عن اللي يكدرها وأهمها الأفكار الشينة
وما تسمع لأي أحد يقول لها صحتها صارت زينة وما تحتاج للعلاج وإذا كانت ما تبي تجي المستشفى عشان الموعد أنا بنفسي أجي أشوفها وأكشف عليها في البيت
ناصر:تسلم والله يا فارس ....عساك راضية يمه
أم ناصر:اللي تشوفنه مناسب اعملوه
ناصر وهو يوقف :على خير إن شاء الله الله يعطيك العافية دكتور أتعبناك معنا
فارس:ولو يا ناصر هذا واجبنا تفضل هذا الروشتة أصرف العلاج وشف الموعد اللي يناسب وحدده
ناصر :إن شاء الله يله يمه قومي
فارس:لا خلها هنا ترتاح وتنتظرك لحد ما ترجع
ناصر :أخاف نعطل المرضى والمراجعين
فارس:لا أنتم أخر مراجعين
توجه ناصر للخارج وبقت أمه وريم عند فارس اللي بدأ ينصحها ويقنعها:أسمعي يا خالة أنتي التزمي بالدواء وأبعدي عن التفكير والتوتر اللي ما منه فايدة واللي يضرك أكثر من أنه يفيدك
والأهم من هذا كله لا تصدقين أي أحد يقول لك صحتك تحسنت وصارت زينة وما تحتاجين للأدوية
أم ناصر:بس ما حد يقول لي هــ الكلام غير ناصر والبنات
فارس:هم يبون يريحونك ويطمنونك وما يبونك تحاتين وتوسوسين وتخافين
أم ناصر:عاد أنا أصدقهم بسرعة حتى لما قالت لي ريم صحتك تحسنت وصرتي زينة تركت الدواء
فارس اللي طلعت عيونه من محاجرها لقدام وريم اللي شهقت بصوت مسموع أم ناصر اللي توها تحس بفداحة الكلام اللي قالته
فارس :تركتي الدواء ليه عاد كيف تبين تطيبين وأنتي مهملة لنفسك وصحتك
أم ناصر :أنا ما أهملت من كيفي لكن من كثر ما يخففون على ويواسوني فكرت أني أتركه ولما قالت لي ريم أن صحتي زينة بس ننتظر نروح لدكتور اللي راح يؤكد هــ الكلام ارتحت من التفكير والقلق وتركت الدواء
ريم:بس يمه أنا ما قلت لك أتركيه
فارس اللي عصب هو يكره المريض اللي يخالف أوامره وتعليماته ولا يحب أحد يتدخل في صحة مريضه ويقرر أيش اللي يصلح له واللي يناسبه :أنبسطتي يا هانم هذا هي أتركته بهواها وكيفها
ريم:يعني أنت بتفهمني أنك خايف على أمي أكثر منا تراه غالية علينا وصحتها تهمنا وما نبي شفقة أو عطف من أحد
أم ناصر :خلاص يا ريم اللي صار صار بس قفلوا على الموضوع لا يجي ناصر ويعرف أني تركت العلاج يقوم يذبح أخته
فارس:تستاهل الذبح عشان مره ثانية تمسك لسانها ولا تتدخل في اللي ما لها فيه
ريم:أنا أبي أعرف أنت على أيش شايف نفسك هــ الغرور والكبر من وين لك ومن جايك أنت دكتور مهمتك تكشف على مريضك وتعطيه الوصفة وينتهي دورك الناس ما هي عبيد قدامك تتأمر عليهم وتصرخ وتهزئهم متى تبي
فارس:ما راح انزل من مستواي وأرد عليك مو لأني خايف منك احتراما لأمك ولسنها
ريم:ومن متى أنت تعرف الاحترام والأدب والذوق ما لسانك مفلوت منك دائما
فارس:أتقي شر الحليم إذا غضب لا تخليني أطلع من طوري وأسوي شيء نندم عليه حنا الاثنين
ريم:يعني بتسوي شيء أزيد من اللي سويته ذاك اليوم
فارس:أي أزيد بنبرة تهديد وتحذير :وإن شاء الله توصل للضرب
ريم:ليه أنت من فاكر نفسك تلعب ببنات الناس تهينهم وترفع صوتك عليهم وما هو مكفيك بعد ترفع يدك عليهم تضربهم لا تظن أنا ما عندي أهل يحموني منك ومن أشكالك
أم ناصر معهم تسمع ولا تدري وش الموضوع :ريم أش فيك تنافخين على الرجال هذا جزاه أتعبناه معنا وترك شغله والمراجعين عشانا ما هي أنتي اللي تراددين رجال أكبر منك وغريب عنك
فارس:يا خالة أتركيها تقول اللي في خاطرها واللي في نفسها يمكن تكون مريضة وتحتاج لعلاج وبهمس ما أسمعته إلا ريم وأتوقع أن العلاج نفسي
ريم:العلاج النفسي لك ولــــ أمثالك الهمج يا دكتور همجي ما أدري كيف صرت دكتور وهذا تأشر على رأسها معدوم
فارس اللي ضحك وباستهزاء : هاهاها ضحكتيني وما ودي أضحك إذا كنت أنا الهمجي أنتي أيش تكونين أعصابك يا ماما لا تفلت يا رقيقة ويا مؤدبة وبا عاقلة
عضت على شفايفها من القهر والغيظ وتوها بترد إلا ناصر دخل عليهم مما خلاها تسكت وتشوف فارس بنظرات حاقدة وهو يبادلها نظرات شماتة
ناصر :يعطيك العافية فارس أتعبناك معنا وعطلناك عن شغلك
فارس:لا تعبكم راحة ها بشرني متى الموعد
ناصر:بعد شهر
فارس لـــأم ناصر :ما أوصيك يا خالة لا تنسين الكلام اللي قلت لك إياه ألتزمي بمواعيد العلاج ولا تصدقين أي أحد يقول لك صحتك صارت زينة وتحسنت
وأخذ يناظر ريم المقهورة منه ومن كلامه تقدم ناصر مع أمه
بيطلعون خارج الغرفة:يله في أمان الله يا فارس
فارس:في أمان الله حياكم الله
وبقت ريم اللي همست لـــفارس :لا تفرح كثير مو أنا اللي أتنازل بسهولة والأيام بينا كفيلة أنها تكون الحكم والشاطر اللي يضحك بالنهاية
فارس اللي فهم أنها تتحداه:يعني تتحديني
ريم:أي
فارس:وأنا قابل التحدي بس أنتي قده
ريم:قده ونص بعدك ما عرفت من هي ريم
فارس باستهزاء:تشرفنا
استدارت بتطلع من الغرفة بتلحق أمها وناصر وهي تحس بمشاعر قريبة داخلها هو فرح أو سرور أو خوف من القادم سرور وفرح أنها ردت اعتبارها وكرامتها من اللي أهانها وخوف أنها تخسر التحدي قدامه
أما هو استغرب من نفسه كيف جاراها وسايرها أو كيف نزل من هيبته وكبرياؤه وأخذ وأعطى معها في الكلام لو بعد تتحداه وتصير ند له عمره ما دخل مواجهات ضد حريم هذي أول مرة لكن شكل هــ التحدي بيصير روووعة ومغامرة مثيرة لأن شكل الند قوي وما يتنازل بسهولة
أنتهى الجزء العاشر

غريقة السراب
13 - 11 - 2008, 10:12 PM
الجزء الحادي عشر
كانت ظهيرة هادئة جلست الأم مع بناتها في صالة بيتهم الكل يسبح في عالمه الهدوء والصمت يعم المكان
اللهم من صوت الأنفاس
تلتقي الأعين مصادفة وتهرب تاركة أسئلة واستفهامات لا إجابة لها هذا حالهم اللي صار ملازمهم من بعد وفاة أبوهم وتبدل أمورهم الحزن مخيم عليهم والهم ساكن بقلوبهم
قطعت أمهم الهدوء بصوتها المتزن الهادئ أريج قومي جهزي الغداء رائد على وصول
تململت أريج من طلب أمها :يوه يمه أنا تعبانه توني جاية من المدرسة وبعدين أنا في ثالث ثانوي
ود اللي أضحكت من رد أختها من يقولون لها شيء قومي سوي ذا الشيء شغلت لهم ذا الأسطوانة:شــ دخل ثالث ثانوي بتجهيز الغداء
أريج وبدأت تتفلسف:بما أني أدرس بالمرحلة الثانوية وبالصف الثالث اللي هو أهم صف واللي فيه تحديد المصير يتحتم عليكم
أنكم تحملوني على كفوف الراحة وما تخلوني أمسك ولا شيء حتى الريشة ولا أقوم بأي عمل
ود:أوه ما شاء الله طيب وبما أنك في الصف الثالث اللي فيه تحديد حياتك ومصيرك يلزم عليك ما تنزلين كتبك من أيدك من كثرة المذاكرة
غير كذا باب غرفتك ما تطلعين منه أحبسي عمرك عشان المذاكرة والجد والاجتهاد
أريج:أفففف لأن الواحد في ثالث ثانوي يحبس عمره و يموت ولا يتنفس
ود:علمي نفسك مو كل كلمة والثانية أنا في ثالث ثانوي كأن ما حد دخلها إلا أنتي وبعدين عشان تجبين نسبة وتنجحين
نظمي وقتك خلي وقت للراحة ووقت للمذاكرة ومذاكرتك تكون بالتركيز مو أي كلام
أريج:أو ما أقدر على هــ الدرر اللي تطلعينها من وين ما خذتها
ود وهي تأشر على رأسها :من هنا
أريج باستهزاء:واضح.... وأنا أقول وش ذا الأصوات اللي قامت تطير فوقنا فجأة أثر الأخت مطلعتها على هونك أخت ود
بيطيح بيتنا من كثر صواريخك لو بتنصحين أحد روحي لــجود صديقتك وقولي لها هـ ـالكلمتين اللي أكل عليها الدهر وشرب
وملينا من كثر ما سمعناها من أمي وبالذات في مهرجان العودة للمدارس وافتتاحية الامتحانات اللي دوم أمي تكررها على مسامعنا
ود بهمس:يوه صادتني
أريج :ما سمعت أيش قلتي عيدي
عرفت أمهم أنهم لو تموا يتكلمون ما راح يخلصون ولا راح يتغدون:وبعدين معكم يا بنات رائد على وصول قومي جهزي الغداء يا أريج
أريج:طيب وين فاتن ليه ما تجهز الغداء
أم رائد:الله يهديك يا أريج مسكينة فاتن ما يكفي أنها شايلة البيت على رأسها من تصحى الصباح لـــحد ما ترجعون من مدارسكم وهي على رجل وحدة
ود:طيب يمه ليه سفرتم الخدامة
أم رائد: اللي نقوله نعيده وحنا قادرين نمشي أمورنا عشان نمشي أمور غيرنا ما الخدامة يبي لها مصاريف
دخل عليهم ورمى نفسه على أقرب كنبة و تقريبا سمع أخر حديثهم يتمنى لو يقدر أنه يسوي المستحيل عشان
يمسح لمحة الحزن اللي تكسوا محيا أهله أو أنه يقدر يغير حياة أهله ويخليها مثل ما كانت عليه في حياة أبوه
رائد بصوت مبحوح وهموم الدنيا على رأسه :السلام عليكم
ردوا عليه :وعليكم السلام
أم رائد:هلا يمه جيت والتفت على أخواته :شفتم جاء أخوكم وأنتم ما جهزتم شيء إلى الحين
رائد:الغداء جاهز وإلا أروح أنام قبل ما أروح الدوام
ود باستفهام:توك جاي من الدوام ليه ترجع له مرة ثانية
رائد رفع عينه وناظر أمه :يمه ترى أخذت أوفر تايم من الدوام يعني دوامي بيصير دوامين صباحي ومسائي
أم رائد:بس يا ولدي تعب عليك
رائد:يمه ما راح تمشي أمورنا إلا على كذا فلازم ندبر أعمارنا من بدري وننتهز الفرص
أم رائد:الله يكون في عونك يا ولدي شلت الهم من بدري
رائد:الله يعين الجميع ويكتب لنا الخير ويقدمه
هزت رأسها مقتنعة وراضية ما عندهم حل غير ذا الحل ولازم يوافقون عشان أمورهم تمشي توجهت بعد ذلك مع بناتها للمطبخ تجهز الغداء
وهي تدعي لولدها أن الله يجعل له في كل خطوة سلامة ويبعد عنه كل ظالم وجبار وأولهم أعمامه
&&&&&&&&&&&&&&
جالس معها يخبرها عن طلب ولدهم منه بخصوص الخطبة والزواج
أبو فارس:ريان كلمني أمس يبي يتزوج
قاطعته بسرعة:والله ...وأخيرا قرر واحد من العيال أنه يتزوج بصراحة ما ني مصدقة بس ليه ما قال لي عشان أدور له بنت الحلال اللي تناسبه
أبو فارس :الله يهديك يا بدرية ما خليتيني أكمل كلامي طلب مني أخطب له نهى بنت خلود ويبيني أكلم صقر أخطبها منه
أم فارس :طيب أنت كلمت صقر وإلا بعدك ما كلمته
أبو فارس :دقينا على جواله أعطانا مغلق كلمت البيت ردت زوجته وقالت أنه في ينبع عنده انتداب وإذا رجع كلمناه وطلبناها رسمي ........
أسمعي ما أبي أحد يأخذ علم بموضوع الخطبة وخاصة أمي والبنات
بدرية مستغربة: ليه
أبو فارس:أمي راح تفرح هذا شيء أكيد ومن فرحتها بتخبر نهى وحنا ما نبي حد يعرف بالموضوع قبل صقر لأن حنا ما نعرف وش بيكون رأيه بالموضوع
أم فارس:يعني صقر يمكن يرفض ولا يوافق
أبو فارس:احتمال كل شيء وارد وحسك عينك تقولين ذا الكلام قدام ريان أخاف يتضايق أو يتكدر
أم فارس :لا إن شاء الله ما صدقنا أن واحد من عيالنا يأخذ نهى وتصير معنا وقدام عيونا يقوم أبوها يعترض الطريق
أبو فارس :قلت احتمال ما هو أكيد ولدنا ولى لها من الغريب
وهي أولى له من الغريبة والله يوفقهم ويتمم لهم على خير
أم فارس :آمين
$$$$$$$$$$$
كانوا مجتمعين بالصالة بعد ما رجعوا من المستشفى وهي كانت متنرفزة ومتضايقة ومتكدرة لأنها توقعت أنها راح ترتاح من الأدوية والمواعيد
لكن كل شيء صار عكس توقعاتها وعيالها معها يواسونها ويأزرونها ويخففون عليها
ناصر :يمه كيف تبين ترتاحين من هم الأدوية وأنتي ما تهتمين بصحتك وتهملين نفسك
أم ناصر:أنا اللي يكدر على ويضايقني المواعيد والأدوية بس أتركهم ولا أخذهم صدقوني راح أكون بخير
ناصر :يمه أنتي سمعتي أيش قال لك الدكتور أتركي التوتر والتفكير
وبتصرين زينة والموعد لا تحملين همه الدكتور بنفسه قال يجي البيت يكشف عليك ما قصر ولد العمة رايته بيضاء
ريم:يمه عشان خاطرنا تحملي ذا الشهر واستعملي العلاج وبعده إن شاء الله بترتاحين أهم شيء لا تفكرين ولا تحاتين والأمور بتمشي تمام
جود اللي تسمعهم وفهمت من كلامهم أن أمهم لا زالت تعبانه ولا زم تستمر على العلاج :يعني أمي ما صارت أحسن
ناصر :لا صارت أحسن بس يبي لها عناية أكثر وما أوصيكم على أمي أبعدوها عن التوتر والانفعال وعن أي شيء يضايقها
دخل عليهم أبو ناصر راجع من محله بدري لأنه يبي يتطمن على صحة أم ناصر ويشوف أخبارها ونفسيتها بعد الموعد ارتاحت وإلا بعدها على حالها
أبو ناصر:بشري يا أم ناصر كيف كان الموعد
أم ناصر :زين
أبو ناصر :أيش قال الدكتور
أم ناصر :قال استمري على العلاج وأعطانا موعد بعد شهر وإذا ما قدرت أروح المستشفى للموعد يجي بنفسه يكشف على
ناصر:الدكتور اللي كشف على أمي فارس ولد عمتي بدرية وما قصر والله رايته بيضاء قال لي لو أدري أنكم تنتظرون كان دخلتكم أول ما جيتم ولا تركتم تنتظرون كثير
أبو ناصر :ما شاء الله عليه هذا العشم فيه والله أنه رجال من ظهر رجال وها ما أوصيك يا خديجة الدواء في مواعيده والموعد
لا تحملين همه فارس ما دامه عرض خدماته وقال بنفسه يجيك ماله داعي الروحة للمستشفى كل مرة والثانية
أم ناصر :اللي تبونه بيصير
ريم اللي افتقدت زيارات خالها لبيتهم سألت عنه أمها:يمه من زمان ما زارنا خالي وش أخباره وعلومه
أبو ناصر اللي انقلب لونه لما سمع الاسم وأم ناصر اللي تكدرت وتوترت لما جابت ريم طاري خالها
خافت أن أبو ناصر يغلط على أخوها قدام البنات اللي ما عندهم خبر باللي صار
أما ناصر حس بأمه وأبوه والتغير اللي أصابهم وزعوا نظراتهم لبعضهم بكل توتر
كسر ناصر الجو المشحون برده:خالي أنهى كل تعاملاته هنا بالمملكة وسافر
أم ناصر ارتاحت من رد ناصر لكن رجع لها توتر لما سمعت أبو ناصر يتكلم
أبو ناصر:خالك من زمان عنه وعن أخباره وش جابه على بالك ليه سألتي عنه
ريم :لا بس هو ما هو متعود يقطعنا ذا المدة كلها بالعادة كل يومين ثلاثة يجينا و أمي تنومت بالمستشفى ولا زاراها ولا حتى جاء البيت ففقدته وحبيت أسأل عنه
أبو ناصر في نفسه عاد من زين من سألتي عنه الله لا يرده إن شاء الله
جود:طيب ليه ما جاء يسلم علينا ويودعنا
أبو ناصر في نفسه :"تبونه يجي يبشركم ويفرجكم على فعايله و إجرامه "
ناصر:ظروفه ما سمحت أنه يجي
أم ناصر اللي أعصابها أفلتت ما عاد قادرة تستحمل أكثر وهي تسمع بناتها يسألون عن خالهم اللي موضوعه انتهى من زمان
وما صدقت أن أبو ناصر نساه يجون بناتها بدون علمهم يفتحونه مره ثانية
جود:يبه أبي أطلب منك طلب
أبو ناصر:أتني تأمرين ما تطلبين
جود:نبي نروح المزرعة نهاية الأسبوع
أم ناصر ارتاحت لما سمعت طلب جود وارتاحت لما غيروا الموضوع
أبو ناصر:والله ودي أن نروح بس المزرعة فيها تصليحات وشكل العمال مطولين ما في روحة إلا بعد الامتحانات
وإن شاء الله يكونون قضوا من هــ التصليحات في هــ الفترة
جود:الله يعني نقعد لـــ بعد الامتحانات ملل
ناصر:يعني ما راح تستفيدين إذا رحتي وقت الحوسه ما راح تشوفون شيء وغير كذا نرتب أمورنا ونرتب الطلعة
ونكلم عمتي بدرية تطلع هي وزوجها وعيالها معنا وأشوف طلال وأبوه
جود:والله أجل وناسه كذا ما دام عمتي وبناتها بيكونون معنا بس مو كأن المدة طويلة الله يعينا ويفكنا من الامتحان
أم ناصر وهي قايمة مع أبو ناصر متوجهين لغرفتهم :الله يوفقكم يا بنتي وشدي حيلك واتركي اللعب أهم شيء عشان تنجحين
جود:أمي اللي يسمعك يقول أربع وعشرين ساعة ألعب وإلا أنا كسلانة مو شاطرة
ناصر:أسمع من يتكلم من اللي تنجح بالدف الله يسلم الكمبيوتر اللي يتجاوز عنك في بعض المواد
جود:هذا أنت كل واحد يرى الناس بعين طبعه
ريم:صدق ناصر ما تنجح إلا بالدف بس ما أظن أن الكمبيوتر يتجاوز عنك لأن في أيام دراستك ما كان يعتمدون على الكمبيوتر في رصد الدرجات
ناصر:أفا يا ريم صدقتيها ما توقعتها منك بعدين قلب الموضوع عليها :تعالي هنا أنتي كيف تهاجمين الدكتور وترفعين صوتك عليه ما باقي إلا تقومين وتطقينه
ريم اللي خافت منه لا يكون سمعها أو أمها قالت له شيء عن اللي صار بينها وبين الدكتور لما طلع هو :هــــــــــــــا ما قلت له شيء
ناصر وهو يقلد صوتها وكلامها:يا سلام ومن اللي قال له المريضة هذي أمي أنا عايشة معها وأعرف أيش اللي يكدرها ويضايقها أنت الدكتور لكن وش سويت لها ولا شيء
حتى الكشف ما كشفت عليها اعتمادك كان على تقريرها المرفق بالملف وورقة بيانات الكشف
ريم:بس كلامه ينرفز يبي يحسسنا أن صحة أمي تهمه أكثر منا وأن حنا مقصرين معها وحنا اللي نوترها ونكدرها ولا مكفيه اللي قاله يحرضها أنها ما تسمع لــكلامنا لما نخفف عليها ونواسيها
ناصر: هو ما ينلام ما هو قهر أن مرضاه يخالفون أوامره ويعاندونه مصيرك بتصيرين دكتورة وبتمر عليك هــ الأمور
أنتي حطي نفسك مكانه وتخيلي ذا الشيء وكيف بتكون ردة فعلك
ريم:عاد أذبح اللي يخالف أمري وما هو بعيدة أني أعتذر عن معالجتهم
ناصر:ليه هو بكيفك تعالجين فلان وتتركين علان الطبيب يسخر نفسه لجميع الفئات والأجناس
جود:درر وحكم يا ناصر بس ليه ما دخلت طب مع أنك جبت مجموع يدخلك الطب
ناصر :يكفي طبيب واحد با لبيت
ريم:أعترفتي أن ناصر أشطر وأذكى منك
جود:مره وحدة في حياته نجح وتفوق وإلا يمكن أبوي يعرف أحد بالوزارة كلمه وزاد ناصر درجات
ناصر:ههههه حلوه بس بايخة لا تعيدينها مرة ثانية ما أحتاج واسطات أنا أنجح بمجهودي الله يعين أبوي اللي أبتلى بنت مثلك
لما تكونين بالثانوية راح يكلمك العالم عشان يتوسطون لك وينجحونك ولو كان بالدف
جود:لا والله بروح أقول لأبوي عن الكلام اللي قلته
ريم:أعقلي يمزح معك
ناصر:ألف مره قلنا لك لا تقعدين معنا يا لبزر
جود :أهــــا خايفين من أبوي ترجوني عشان ما أقوله
ناصر :ريم لك وإلا لذيب
ريم :يخسى الذيب
ناصر:عليها
وقام هو وريم يبون يطقونها لكنها قامت تركض بتطلع لغرفتها قبل ما يمسكونها وهم يضحكون عليها لـــحد ما اختفت عن أنظارهم
راحت ريم المطبخ أما ناصر راح غرفته يغير ملابسه وهو متعجب من تصرف أخته اللي كان يمزح معها لكنها أخذت الموضوع جد
&&&&&&&&&&&&&&&&
كانوا مجتمعين بالغرفة اللي متعودين يجلسون فيها وكل واحد فيهم يمارس نشاط معين اللي جالس على الاب توب واللي يتصفح الجريدة واللي يسولف مع اللي جنبه الجدة اللي عرفت باتصال بنتها والحوار اللي صار بينها وبين ريان وردة فعل نهى من الاتصال أخذت تواسي نهى وتهديها مع أنها تعبت وتضايقت من تصرفات وبرود بنتها :يمه نهى لا تتكدرين ولا تضايقن نفسك أمك ما تقدر تسوي لك شيء
ما دام رأسي يشم الهواء وأنا اللي أقدر أوقفها عند حدها ما أبيك تتأثرين
نهى ما تدري هي تكذب على نفسها وإلا تكذب على اللي حولها :إن شاء الله يا جدتي ولا يهمك كل اللي تبينه بيصر بس أنتي لا تقلقين نفسك
ولا تشيلين همي صحتك بالدنيا إذا ارتحتي أنا مرتاحة ومدامي معكم وجنبكم ما راح أخاف أو تضايق
أم فارس:يمه انتبهي على صحتك ونهى تراها وحدة من بناتنا واللي ما نرضاه على بناتنا ما نرضاه عليها
أبو فارس:أنسوا الموضوع وخلود ما عندها مكان تشوف بنتها إلا هنا وأنتي يمه بتكونين معهم وحولهم
لمى اللي فضلت تغير الموضوع قبل لا تصير مأساة هي ما صدقت أن نهى تروق وتهدأ وتنسى اللي صار:يبه ما قلت لنا ليه رحت مدرسة ريان
بدرية :خير أيش عندك رايح لـــ ريان المدرسة لا يكون سامع فيه شيء
فارس:حلوه ذي يمه منك اللي يسمعك يقول ريان لازال طالب ما هو مدرس يأخذ حقه بيده
أبو فارس:صار تغير بالإدارة على الموجهين والمدارس اللي نطلع لها ومن المدارس اللي تم فيها التغير مدرسة ريان اخترتها لأنها الأقرب
ريان :صراحة يبه تفأجأت لما شفتك داخل الغرفة علينا
أبو فارس:لأني نسيت أخبرك وفضلت أنها تكون بدون علمك عشان أشوف الأوضاع عندكم بنفسي
فارس :اليوم يوم المفأجأت اليوم تتوقعون من كان عندي بالمستشفى
لينا وهي متحمسة :من
فارس:مرت خالي سلمان أم ناصر وناصر وبنت من بناتها
لينا :أي وحدة فيهم
فارس رفع حاجبه الأيمن وناظرها:وش عرفني فيهم
لمى :إذا كانت متغطية فهي ريم وإذا كانت كاشفة جود
فارس :ريم مع أني ما ني عارف وش بستفيدون إذا عرفتوا
أم فارس :خير يا ولدي سلامات وش فيهم
فارس:أم ناصر عندها مراجعة وعيالها كانوا معها
أم فارس:طيب وصحتها تمام
فارس: لا راح تستمر على العلاج مدة شهر وبعد الشهر بشوفها مرة ثانية
الجدة:الله يشفيها ويشفي مرضى المسلمين
بعدها كل واحد رجع لوضعه السابق ولنشاطه الخاص
بدأت الامتحانات والكل أنشغل فيها اليوم كان امتحان المادة اللي يدرسها طلع من غرفة المدرسين متوجه للجان الامتحان
يبي يشوف إذا الطلاب استلموا الأوراق وإلا بعدهم أو واجهتهم صعوبة في الحل مر بجانبه أحد الإداريين
أستوقفه بسؤال :يعطيك العافية وزعتم الأوراق على اللجان
الإداري: أي وزعنها وكل الطلاب استلموا
هز رأسه وتوجه لأحد اللجان عشان يسأل الطلاب عن وضوح الأسئلة لهم أو أنه يوضحها لهم
انتبه له الوكيل واستوقفه:على وين العزم أستاذ ريان
ريان اللي وقف يرد عليه وهو ما هو طايقه:بمر على اللجان أشوف أخبار الطلاب وكيف الأسئلة معهم
الوكيل:بجي معك ما يندرا عنك يمكن تروح تغشش أحد فيهم وإلا تعلم أحد منهم الإجابة
ريان:ما عندي لا أخ ولا ولد عشان أغششه الطلاب كلهم عندي سواسية وبروح أشوفهم وأسألهم كلهم تفضل حياك
أنقهر الوكيل وعرف ريان أنه ينغزه بالكلام
توجهوا لإحدى اللجان دخل عليهم ريان بكل هيبته وثقته :السلام عليكم يا شباب
ردوا :وعليكم السلام
ريان:الأسئلة واضحة أحد عنده استفسار عن أي سؤال
ولما ما سمع أي رد منهم عرف أن أسئلته واضحة وما يحتاج أنه يكون عندهم
توجه لباقي اللجان وهو متنرفز من الوكيل اللي لاصق فيه ويراقبه وباط كبده
بس الحمد لله هانت كلها كم يوم ويرتاح منه ومن شره وغثاه

وأخـــــــــــيــــــــــرا
اليوم كان أخر يوم بامتحاناته خلص من الهم والشقاء بس الله يوفقه وينجح ويجيب نسبة عالية تدخله أي جامعة وأي تخصص
طلع من المدرسة معه طلال بيقضون الوقت بدوران في الشوارع والتمشية تعويضا عن الأيام اللي أنحبسوا فيها فترة الامتحانات
بندر:وأخيرا ارتحنا من الهم ما صدقنا متى تخلص الامتحانات
طلال :الله يعينا الفترة الجاية بتكون طويلة ومملة خاصة أن حنا بننتظر النتايج لما تطلع
بندر:مو أنت قلت أن حد أقاربكم يشتغل بإدارة التربية خله يطلع نتايجنا
طلال :أوه صح نسيت صار أكلم أبوي يكلمه وأنت كلم خالي سلمان يأكد عليه هذا عمي غانم أبو فارس
بندر:إن شاء الله قربوا من سيارة بندر اللي كانت في المواقف دخل المفتاح في قفل الباب إلا أستوقفه صوت رجال
....ذا رجال كان يراقب بندر من فترة وعرف أن اليوم هو أخر يوم بالامتحانات فدق الحديد وهو حامي راح له المدرسة لأنه يبي يواجهه
الرجال :أنت بندر بن عبد العزيز الــــ
بندر وهو مستغرب من الرجال:أي
الرجال وهو يقرب ويحضن بندر وعيونه كلها مكر وخبث: والله كبرت وصرت رجال الله يجازي اللي حرمنا من بعض
بندر :نعم من تكون
رجال وهو يصطنع المسكنة والرحمة والطيبة:أوه يا ولدي لك الحق ما تعرفني ومن فرحتي لما شفتك نسيت لا أعرفك على نفسي أنا عمك .....عمك حمود
بندر اللي انصدم صدمة العمر :عمي!!!!! بس أنا ما عندي أعمام
حمود:إلا يا ولدي أنا عمك بس اللي يجازي اللي كان السبب وحرمنا من بعض أكيد هذي أمك ما تبي تعرفك على عمك أخو أبوك ...
الله يسامحها ما أبي أغلط عليها هذي مهما كان تكون أمك
بندر:طيب أنت وينك في ليه توك تجي وتوك تطلع في حياتنا
حمود :أنا كنت مسافر ومن رجعت وأنا أسأل عنك وكل ما كلمت أمك أقول لها أني أبي أشوفك صرفتني وسدت الأبواب في وجهي
بندر خايف من الرجال وما هو مرتاح له ما يدري يصدقه وإلا لا :طيب ليه
حمود وكأنه قدر يخرب بين الأم ولدها :أسألها وهي تقول لك ....يله يا ولدي مع السلامة بس جيت أسلم عليك وأشوفك
راح يركب سيارته وهو يحس بالنصر وهذا أول كف يعطيه أم بندر
التفت بندر على طلال : سمعت كلامه شــ رأيك بعد هـــا لعمر يطلع لي أعمام ما ني مصدق
طلال :ما أدري أيش أقول لك بصراحة ما ارتحت له أسأل أمك وتقول وش قصته يمكن يكذب عليك
بندر :يمكن ليه لا كل شيء جايز بس إذا كان يكذب وش هدفه
طلال:شكل ذا الرجال خرب علينا فرحتنا واحتفالنا يعني ما في تمشية ولا دوران بالسيارة
بندر:لا وش دعوة نروح نتمشى وعقب يصير خير
ركبوا السيارة عشان يحتفلون بالإجازة ويوسعون صدرهم مع أن بندر موضوع العم شاغل باله ومسيطر على تفكيره لكن بيأجل مناقشته لحد ما يرجع البيت بعد الظهر
: : : : : : : : : : : : : : : : : :
كان بالمحل يتابع سير العمل خلاص بدأت الإجازة اللي تكثر فيها المناسبات والاحتفالات والناس تقبل على المشتريات والتسوق
فلازم يكون شغله وبضاعته على أحسن ما يكون دخل عليه وألقى السلام :السلام عليكم
استغرب من وجوده عنده في محله الخاص ما هو من عوايده يمر المحل رد :وعليكم السلام ....ناصر خير شــ عندك جاي المحل عسى الأهل ما فيهم شيء
ناصر :لا أحد قايل لك أن فيهم شيء
أبو ناصر:لا يا ولدي بس مستغرب جيتك لي المحل
ناصر:لا تطمن يبه الأهل ما فيهم إلا الخير
أدخل يده في جيبه العلوي وأخرج شيك وناوله أبوه
أبو ناصر أخذ الشيك وناظر الرقم المكتوب :وش هذا
ناصر :المبلغ اللي سرقه خالي واللي وعدتك أني أرجعه ترى هذا نصف المبلغ وبعد كم يوم بجيك مثلهم بقية المبلغ
أبو ناصر :المبلغ اللي سرقه خالك ثلاث ملايين لكن هذا أكثر بكثير
ناصر:أنا قلت أضعاف أضعافه وعذرا على التأخير
أبو ناصر:ومن وين دبرتهم
ناصر:سر المهنة يبه أنا تلميذك والتاجر الشاطر ما يطلع أسرار مهنته للناس
أبو ناصر:بس أنا أستاذك
ناصر : ما بينا أسرار وراح تعرف قريب لما تستلم باقي المبلغ تطمن يله عن أذنك
أبو ناصر :وين تو بدري ما أمداك تقعد
ناصر :لا يبه بمر المحل أنت عارف أن حنا مقبلين على موسم مناسبات وأفراح
أبو ناصر :الله يوفقك يا ولدي "فرح بولده لما رجع المبلغ وحس أنه فعلا رجال ينشد الظهر فيه وأنه عند كلمته وأنه قد المسئولية "
طلع ناصر من محل أبوه وهو مرتاح ويحس أن الهم انزاح لما رجع نصف المبلغ لأبوه
%%%%%%%%%
رجع لبيتهم بعد ما قضى وقته مع طلال لكن الموضوع مسيطر على تفكيره وشاغله
دخل البيت وكالعادة لقى أمه جالسة تنتظره ابتسمت في وجهه وهو بادلها الابتسام
هند:بشرني كيف تقديمك اليوم عساه زين
بندر:الحمد لله زين
هند:رح نام وأرتاح من أمس وأنت مواصل
بندر:يمه تعرفين واحد أسمه حمود
هند اللي توترت لما طرى لها الاسم وأخذت تناظر فيه :ليه تسأل وش جاب الاسم على بالك
بندر:قولي يمه تعرفين حمود وإلا لا
هند: أنت عندك عم أسمه حمود
بندر:وينه في
هند:كان مسافر ومن فترة رجع ليه تسأل
بندر خبرها عن لقائه بحمود قدام المدرسة
هند هذا اللي كانت خايفة منه وصار واقع: أسمعني حمود ما شفنا منه غير الأذية على حياة أبوك وبعد وفاته وصدقني أنا لما أبعدتك عنه كان في صالحك أنت
لأن ما يجي من وراه إلا البلاوي والمصايب ولو كان في قربه منا خير ما اعترضت طريقه ولا سديت الأبواب في وجهه مثل ما قال
أنسى أنك شفته أو التقيت به بعده عنا أكبر الغنايم أنا فضلت أني أكتم على الموضوع بسبب امتحاناتك ودراستك لكنه لما تكفل وخبرك ما باليد حيلة
هز رأسه موافق لأمه هو فعلا ما ارتاح لــهــ العم ولا نظراته ولا لشكله وأمه أكيد صادقة في كل كلامها وحبها له
لأنها ضحت بكل شيء بعد وفاة أبوه وكرست حياتها له فما راح يجازيها بالجحود والنكران عشان هــ العم اللي ما عرف غير شكله واسمه
..........................
كان في سيارته راجع لبيتهم دق جواله وشاف الرقم بدون أسم فما رد لجهله بالرقم لكن الرنين كان عالي ومتواصل انتهى الرنين لأول مره وصار عنده مكالمة لم يرد عليها
رجع مرة ثانية الاتصال والرنين فما شاف حل غير أنه يرد ويعرف من هو صاحب الاتصال يمكن أحد يبيه ضروري رد: ليأتيه صوت ناعم: أيو نعم
........ ألو معي ناصر بن سلمان الـــ
ناصر:أي نعم معك ناصر أختي بقيتي شيء
......."يا ربي وش فيه يكلمني من طرف خشمه ":معك معجبة
ناصر:نعم!!!!
....أنا معجبة فيك شفتك مرة وما ني قادرة أطلعك من بالي
ناصر اللي تنرفز واستغرب جراءة البنت :أسمعي يا بنت الناس أنا ما ني فاضي لك ولا لعبك روحي دوري لك على ناس فاضية مثلك وانعجبي فيهم وتسلي معهم
.......حرام عليك ارحمني بالموت قدرت أخذ رقمك وفي الأخير تسمعني ذا الكلمتين تراك ما عرفتني من أكون
أنا إيناس اللي يوقف بوجهي أو يعترض طريقي راح أدمره وأسحقه وأقضي عليه
ناصر:كوني من تكونين ما راح أخاف منك ومن كلامك وأعلى ما في خيلك أركبيه قفل الخط بوجهها وهو ما يعرف من وين المصايب تتحذف عليه
أما هي عارفة أن الصيد ما هو هين ولا يرضخ بسهولة لكن هي وراه والزمن طويل
**********
دخل على أمه وأبوه اللي كانوا جالسين وتقريبا كانوا ساكتين قرب من أبوه وناوله مبلغ أخذه أبوه وبدأ يقلب فيه
راشد :وش ذا الفلوس
سلطان:هذي أرباح أخر عملــــــيــ ومسك لسانه قبل لا يفلت منه هذا أرباح الأسهم أي ..أي بعت كم سهم وهذي أربحاها لكم حلال عليكم
أمه اللي أخذت رزمة الفلوس وأخذت تقلبهم بين يدينها :يعني الأسهم جابت كل هذا يعني هي مضمونة كيف يقولون أنها ما تجيب شيء وأن الناس اللي تساهم بالأسهم خسرت فلوسها
سلطان:يمه التجارة شطارة والذكي اللي يلعبها صح وينتهز الفرص
شيخه:أجل يا ولدي بعطيك ذهبي أخليك تبيعه وتدخله في الأسهم
سلطان:يمه وش الفرق بين حلالي وحلالكم كل فلوسي لكم خلي ذهبك عندك ولك
شيخه :فلوسك خلها لك تنفعك في المستقبل وزيادة الخير خيرين وقامت متوجهة لغرفتها تجيب ذهبها وهو اللي أخذ يفكر بحل لهــ المعضلة اللي واجهته
بس ما راح يتصرف فيها إلا إذا شاور فايز رجعت أمه ومعها الذهب وناولته إياه أخذهم
شيخه:شف أبوك لو يبي يساهم يعطيك فلوسه
راشد:أنا الأسهم ما أضمنهم وبعدين حلالك هو حلالي يا لغالية
سلطان:عن أذنكم بروح غرفتي أغير وأرتاح
طلع غرفته وهو يتأمل الذهب اللي بين يدينه بكل حيرة وما عنده أي حل أو أي طريقة أو مشروع يستثمرهم فيها
- - - - - - - - - -
نزلت وشافت ولدها جالس يلعب مع أخوه ويتدلل ويتدلع عليه شاركتهم الجلسة وبدأت تهدي ولدها وتنهيه عن هــ الحركات
خلود:عيب يا بابا لا تتعب أخوك ألعب بشويش
هشام :لا خليه يلعب معي أنا مبسوط وهو قريب مني
خلود مبسوطة وهي تشوف اهتمام ولد زوجها في أخوه :عقبال ما تلعب مع أولادك
هشام:الله يسمع منك على أيدك
خلود :أبوك خبرني أنك تبي تتزوج
هشام :أيوه وأبي همتك دوري لي على عروسة حلوة مثلك أبيها تشبه لك
خلود:ههههههه من وين أجيب لك وحدة تشبه لي ما في أي وحدة تشبه لي
معاذ اللي معهم على الخط وفهم :إلا ماما نهى تشبه لك
صارت ملامحها جامدة
هشام :من نهى
خلود:بنتي .بس ما فيها شبه كثير مني
معاذ :إلا يا ماما أنا عندي صورتها أروح أجيبها
وقام طيران لغرفة أمه وفتح ألبوم الصور وأخذ صورة لنهى من الصور اللي محفوظة عند أمه وهي من الصور اللي توها مصورتها "صورة حديثة"
ونزل على طول لــــ أخوه وناوله الصورة معاذ:هذي صورتها
هشام اللي أخذ الصورة ناظرها وقام يدقق في ملامحها :أوه وين مخبية عنا ذا الحلى والجمال
خلود:هههه أعجبتك نهى
هشام وعيونه بتطلع من محاجرها:أكييييييد متى نروح نخطبها
خلود :ههههههه أركد يا ولدي هذا وأنت ما شفت إلا صورتها أجل كيف لو أنت شايفها هي عالطبيعة
أنا بعد كم يوم بنزل الشرقية أزورهم و راح أكلم أمي جدتها وأقول لها تشوف وتأخذ رأيها هي اللي مربيتها وتقدر تقنعها
هشام :أوه شــ يصبرني هــ الكم يوم ... بجراءة طيب تسمحين أحتفظ بالصورة عندي
خلود بوقاحة :ههههه أشوف غرقت لوشوشتك أوكيه ما عندي ما نع خلها عندك ومتع نفسك بشوفتها لحد ما تكون الأصل عندك
قرب الصورة قدام عيونه وأخذ يناظر ويتمقل فيها ويدقق على ملامحها وعلى أدق التفاصيل عيونها الوساع البنية وشعرها البني القصير وبشرتها البيضاء وابتسامتها الجذابة
أما هي انبسطت أن وقع اختياره على بنتها يعني تقريبا كوشت على كل شيء الأبو والحين الولد وحلالهم كله يصير لها ولبنتها وولدها
دعت ربها أن أمها توافق على زواج بنتها من ولد زوجها لأنها إذا ضمنت موافقة أمها تقدر تقنع نهى وصقر ويوافقون على ذا المشروع وهو لاقي نسب أفضل من هـــ النسب
وإن شاء الله ما يكون هناك أي عوائق تعترض طريق الخطبة أو توقف في وجههم :

غريقة السراب
13 - 11 - 2008, 10:16 PM
الجزء الثاني عشر
كان في غرفته يفكر بكل الأحداث الماضية قراره باتخاذ خطوة خطبة نهى اتصال عمته وانهيار نهى من جراء اتصال أمها
مشاكله مع الوكيل في المدرسة الآن أخذوا تقريبا شهر وأحواله ما تصلحت الوكيل ارتاح منه ومن شره بمجرد قدوم الإجازة
أما موضوع زواجه لا جديد فيه أبوه ما قال له أي شيء عنه قرر أنه يرتاح من التوتر والقلق والتفكير اللي سيطروا عليه
بأنه يروح ويسأل أبوه عن موضوعه ويريح نفسه ويزيح الهم والحزن عنه
دخل على أبوه اللي كان جالس لوحده وبدون مقدمات سأله عن موضوعه عشان يريح الخواطر اللي معششة برأسه
ريان:يبه أبي أسأل وش صار بموضوع خطبتي لـــ نهى كلمت صقر وإلا نسيت
أبو فارس:لا ما نسيت من كلمتني وأنا أحاول أكلم صقر وأقول له عن موضوعك أنت ونهى
ريان:طيب رد عليك
أبو فارس :رد وسألته متى راح يرجع للشرقية قال لي أن فترة انتدابه مطولة وأنها زادت عن الشهر
ريان :يعني أنت كلمته بخصوص الخطبة وإلا لا
أبو فارس :لا شفت الظروف ما هي مناسبة ولا قدرت أكلمه بخصوص موضوعك بس طلبت منه أول ما يرجع يكلمني ويبلغني بوصوله وعساه يتصل
ريان اللي تكدر وضاق صدره زيادة :يعني بننتظر أكثر أنا ما صدقت أن الشهر ينتهي ورتبت أفكاري وأموري أن الملكة تكون بعد أسبوعين
وعلى أن نهاية الإجازة يكون زواجنا بس على كذا ما في لا ملكة ولا حتى زواج
أبو فارس اللي ضاق صدره على حال ولده وعلى حلمه وأمنيته "الله يكون في عونك يا ولدي قررت من كيفك وهواك
وكأنك ضامن موافقة صقر وهو الله أعلم يرضى هــ الزواج يتم وإلا يعاند "
أبو فارس:ما لك إلا الصبر وأنتظر وإن شاء الله نفرح بكم قريب
ما قدر يواسيه إلا بذا الكلام ويطيب خاطره ويريحه من الأفكار والوساوس مع أنه هو بعد محتاج للي يطيب خاطره ويواسيه ويبعد عن الأفكار الشينة
هز رأسه لأبوه وقام واهن القوى كسير الخاطر والهم ساكن قلبه والحزن يجتاح صدره
&&&&&&&&&&&&
كانت معها على الخط وتقول لها أخر التفاصيل والأمور اللي صارت وتتعلق بها وحياتها وحياة ولدها والخطر اللي يهدد حياتهم
في رجوع حمود لهم ورغبته في اقتحام حياتهم عشان تكون هي وأبو ناصر معهم خطوة بــخطوة
أم بندر:حمود راح لـــ بندر المدرسة أخر يوم في الامتحان
أم ناصر :حسبي الله عليه ما لقى إلا بندر يستفرد فيه ويروح المدرسة له
أم بندر :هو عارف ما في مكان يستفرد ويكلم بندر على راحته إلا عند المدرسة البيت ما يقدر يطوله لأني مستحيل أخليه يعتب باب البيت
ويمكن إذا قرب من البيت بيشوف أبو ناصر وهو يخاف منه وأبو ناصر بيوقفه عند حده
أم ناصر :لا زم أخبر أبو ناصر يشوف حل لهــ حمود طيب هو شــ قال لـــبندر وش سوى لها
أم بندر:كل اللي قال له أنا عمك والله يجازي اللي حرمنا من بعض
أم ناصر :وهو صدقه
أم بندر:جاني يسأل ويستفسر وقلت أنه يكون عمه
أم ناصر:طيب أنتي قلتي له عن شره وأذاه لكم قبل وفاة أبوه وبعدها
أم بندر:لا بس ما قلت له غير أن راعي مشاكل ومصايب والبعد عنه غنيمة
أم ناصر :لا تخافين أبو ناصر ما راح يتركم وبيوقف معكم ويوقف حمود عند حده ولا تشيلين هم الآن بندر عرف أن له عم وعرف بمدى خبثه وشره
وامتحاناته خلصت يعني الطرق مسدودة في وجه حمود من أنه يقرب لـــه وترى بكرى من بدري بنطلع للمزرعة كونوا متجهزين عشان نطلع سوى
أم بندر:على خير إن شاء الله
أم ناصر:يله في أمان الله بقوم أكمل التجهيزات والترتيبات وأقول لـــ أبو ناصر عن اللي صار لكم مع حمود
أم بندر:في أمان الله والله لا يخليني منك يا لغالية
قفلت الخط وهي مرتاحة أن جزء من الهم اللي شايلته زاح وزال بوجود وقرب أهل وعزوة منها مثل أم ناصر وأبو ناصر
%%%%%%%%%
وصلت بالسلامة لـــأرض الشرقية وكالعادة اتجهت بيت أخوها سلمت على اللي كانوا موجودين وبعدها كلهم أتفرقوا وراح كل واحد منهم لــعالمه الخاص
وهذا حالهم دائما يكون كذا من تجي تزورهم نادرا ما يجتمعون بعضهم
جلست مع أمها وأخذوا يتكلمون ويأخذون أخبار بعض وغير كذا ودها تدق الحديد وهو حامي وتكلمها بموضوع طلب ولد زوجها منها ورغبته بالارتباط بنهى بنتها
خلود:يمه متى جات نهى من بيت أبوها
الجدة اللي كانوا متفقين على ذا الإجابة لما تسأل خلود هــ السؤال :قبل الامتحانات بيومين
خلود وتتصنع الحنان والرقة:طيب يمه ليه خليتوها عنده هــ الفترة
الجدة:والله يا بنتي هذا أبوها وما نقدر نمنعهم من بعض وما دامه ما ضرها ولا آذاها تركنها عندها وحنا مطمنين عليها
خلود بذات النبرة والرقة :يمه عندي موضوع مهم يخص نهى وأبيك تسمعيني لــنهاية أنتي عارفة أن صقر وافق أن نهى تعيش عندكم بعد زواجي وزواجه
بشرط أنها ما تجي تزورني ولا تدخل بيتي وإذا بغيت أشوفها أجي عندكم هنا وأشوفها وطبعا البنت عاشت وتربت بعيد عن أمها اللي هي أنا
وهي متشتتة بيني وبين أبوها عشان كذا ودي أخذها وتعيش معي على طول
قاطعتها أمها:يعني كيف أكلم صقر وأقنعه أنه يخليها تروح معك مستحيل لأني ما أقدر على بعدها وفراقها
خلود:يمه الله يهديك خليني أكمل كلامي هشام ولد زوجي طلبها لزواج وأنا وافقت يعني تجي تعيش معي
في بيت زوجها فكري يمه زين لأن مصيرها تتزوج مستحيل تضل كذا بدون زواج
أم غانم:أهــــــا وأنا أقول هــ الحنية اللي نزلت على قلبك فجأة من وين يعني أنتي ما فكرتي تجين تزورينا وتشوفين بنتك
أو أنك تأخذينها لبيتك لوما ولد زوجك خطبها وهو من وين عرفها
خلود:معاذ ذكرها قدامه وسأل من تكون نهى قلت أنها بنتي فقال أن وده يرتبط بها يمه الله يخليك فكري بالموضوع
وهذا كله من صالح نهى بالمرتبة الأولى هشام رجال والنعم فيه مال وجاه وجمال وأصل وفصل وفوق هذا كله تربيتي أنا اللي ربيته بعد زواجي من أبوه
أم غانم:"المشكلة أنه تربيتك ":والمطلوب
خلود:أبيك تكلمينها وتقنعينها وتكلمين صقر وتقنعينه وهو بيلقى نسب أفضل من هــ النسب لأن هشام مستعجل وينتظرني على نار
أم غانم :أنا بسوي اللي على وبكلمهم بس الرأي والموافقة لــــنهى إذا وافقت كان بها
وإذا ما وافقت ما أقدر أضغط عليها وبعد ما تعطيني موافقتها رحت كلمت صقر وأقنعته
خلود:متى بتكلمينها
أم غانم :بكرى بنروح مزرعة أبو ناصر وما راح أكلمها إلا إذا رجعنا ما أبي أشغلها بالموضوع وبالتفكير
خلود :على خير ارتاحت أن أمها تفهمت الموضوع ورحبت به وأقبلت أنها تساعدها بإقناع نهى وصقر إن شاء الله
ربي يتمم بخير ولا تجي نهاية الإجازة إلا الزواج تم ونهى تجي تنور حياة هشام
كان بالصالة ينتظر أهله يخلصون عشان يطلعون لــــ مزرعة خاله حس بالملل يتسرب داخله بسبب الانتظار
مضى وقته من جاء من صلاة الفجر حتى ما إن قاربت عقارب الساعة السابعة صباحا
ولا أحد من أهله خلص وجهز أغراضه هو أساسا متحمس لطلعة المزرعة وخاصة في ذا الوقت وفي هذه الأجواء
الشمس والسماء متحدين "السماء صافية والشمس حرارتها معتدلة ما بعد تشتد حرارتها وتكون كحرارتها في عز الظهيرة
لمح أمه طالعة من المطبخ ومتوجهة للدرج أستوقفها بسؤاله :يمه ما خلصتم نبي نطلع للمزرعة
أم فارس:باقي شوي بطلع فوق وأشوف البنات إذا خلصوا وإلا بعدهم
فارس:يمه ما نبي نتأخر على الجماعة
أم فارس :إن شاء الله
واستدارت بتطلع من على الدرج إلا يصادفونها البنات نازلات وهم مجهزات ولابسات عبايتهم وكل وحدة فيهم ماسكة أغراضها بيدها
أم فارس:جهزتم خلاص
لمى :خلصنا يله خل نمشي
أم فارس :هذا فارس ينتظركم روحوا معه
لمى :إن شاء الله وتوجهت لــ فارس الملطوع ينتظرهم يله فارس خلصنا
وقف وأعطاها نظرة من فوقها لـــ حد أخمص قدميها مرر أصبعه وأشر عليها من فوقها لــلأسفل وباستفهام:بتروحين كذا
شكت في نفسها وأخذت تناظر عبايتها هزت رأسها :أي وش فيها عباتي
فارس :لا والله يعني تسوين روحك ما تدرين شوفي كيف هي مفصلة جسمك
لمى:بس هي على رأس ولا هي مفصلة جسمي مثل ما تقول
فارس:روحي غيريها ولا تراد ديني
أم فارس اللي وقفت لما سمعت فارس ينتقد لبس أخته أمرت بنتها تروح تغير العباة :لمى روحي غيري عباتك بسرعة عشان ما نتأخر
لمى مجبر أخاك لا بطل توجهت فوق تغير عباتها
أما فارس أعطى نهى نظرة مفادها الكلام موجه لك بعد
نهى فهمت الرسالة وراحت ورى لمى نفس الشيء تغيرها
خلود اللي كانت موجودة وحضرت النقاش:وش ذا التخلف يا فارس هذا وأنت دارس بره
فارس:عاداتي وتقاليدي والأهم ديني مالها علاقة بدراستي بره وأعتقد أن حرصي على أهلي وسترهم ما يكون هذا التخلف التخلف هو اللي نرمي عاداتنا وتقاليدنا ودينا ورى ظهرنا
خلود:طيب أنا ما أشوف أن في عباياتهم شيء يخليك تعصب وتتضايق وتأمرهم بتغيرها
فارس:الألوان الصارخة والجذابة والرسومات والنقشات ما هي ملفتة لـــنظر وأكثر من كذا أنها مفصلة أجسامهم
خلود:طيب أوامرك وتحكمك يمشي على أخواتك ما هو على بنتي
فارس: بنتك عاشت وتربت معنا ولا نعتبرها إلا وحدة من أخواتنا واللي يمشي على أخواتنا يمشي عليها حالها حالهم
وما هو بعد ذا السنوات ذي كلها تقولين أوامركم ما تمشي عليها
أم غانم :خلود أقصري الشر وكلامك ماله داعي توك تحسين بنتك
بدرية :استهدوا بالله يا جماعة وأنت فارس رح سيارتك وانتظر أخواتك فيها
فارس:أنا بتقدم قبلكم وبأخذ لينا بس معي
خلود اللي تدور أي شيء يغيظ وينرفز فارس:وش معنى لينا بالذات
فارس وبدون ما يناظرها:أختي اللي أحبها وهي الوحيدة اللي أرتاح لها يله لينا مشينا
قربت منه لينا وبتطلع معه أنتبه لها أنها ما هي متغطية :آنسة لينا متى بتتغطين إن شاء الله
لينا ناظرت أمها تنقذها من الموقف لأن ما عندها جراءة ترد على فارس
بدرية في نفسها :يا ربي منها ومن عيونها في دقيقة طقتهم بعين":فارس أنت عارف أن بعدها صغيرة وبعدها ما تعودت أنها تتغطى
وها الشيء يكون بتدرج أصبر عليها شوي شوي على ما تتعود وإن شاء الله ما يكون نهاية الإجازة إلا هي متغطية
هز رأسه ومشى مع لينا وهو ما هو طايق أنه يبقى مع عمته أكثر وفي مكان واحد
أما هي زاد حقدها وكرها على أهل البيت كلهم واحد واحد بالأول كان ريان والآن صار ريان وفارس وأمهم معهم
كانوا يتمشون مع بعض في المزرعة في الأجواء الصافية والرااااائعة وطبعا هم أول الناس حضورا
ريم وهي تغمز بعينها له :أفففففففف حركاااااات يا لخطير 95% مرة وحدة
ابتسم لها :قولي ما شاء الله
ريم:لا تخاف عيني باردة ما راح أطقك بعين
بندر:قولي ترى العين حق
ريم:ما راح أقول عناد
بندر :ما عليه ترى ذا النسبة ولا شيء قدام نسبة الدافورة اللي جنبي وش جاب 95 لـ 98
شهقت ريم :قل ما شاء الله بسرعة
بندر وهو يقلدها:لا تخافين ترى عيني باردة ما راح أطقك بعين
ريم :حبيبي بندورة يله قل عشان خاطري
بندر:حبيبتي ريوم قولي عشان خاطري
ريم:قل أنت بالأول
بندر:قولي أنتي بالأول أنتي اللي بدأتي
ريم :أفففف وكانوا واقفين عند شلال ماء بللت يدها بقليل من الماء ورشته على وجهه
الماء كان بارد نسبيا ولما لامس وجهه شهق :وجع يا لدوبا والله لـــ أوريك
كان في يده كأس أملأه بالماء وهددها أنه يكبه فوق رأسها
صرخت ريم:حرام عليك بندر لا بعدين تخترب كشختي يرضيك
بندر:يعني أنتي يرضيك أن كشختي تتبهدل
وهو يمشي باتجاهها ويناظرها نظرات خبيثة وهي تبعد عنه :شــ رأيك أكبه
ريم :لا حرام ........ صرخت حطي رجلك يا بنت وبدأت تركض
وهو وراها يخوفها ومبسوط على الوضع
بندر :خايفة ترى ما يضر الماء خير ونعمة
ريم :علم نفسك ... أوه صح ترى الإسراف حرام
بندر:الحين بس صار الإسراف حرام وإلا قبل عادي
انطلقت با تجاه قسم رجال وطلع في وجهها وصار لها مثل طوق النجاة
قربت منه ومسكت يده:ناصر... ناصر شف بندر يكب الماء على
ناصر أبعد يدها عنه :ما لي شغل فيك تنجازون مع بعض
ريم:يعني كيف تخليت عني يا أخي وأنا في أشد الحاجة إليك ثكلتك أمك يا فتى الماء من أمامكم والعدو من خلفكم
بندر:هاهاها حلوة ذي بس كيف تجي إذا صار العدو والماء من خلفكم استسلمي يا فتاة
سمعوا صوت صرخة واستنجاد :يمه ألحقوني ناصر ريم
ناصر:خير وش فيك تصارخين
جود:نحلة تلحقني تبي تلدقني
بندر ريم ناصر انفجروا ضاحكين :هههههههههه
ناصر :يعني أنتي خايفة من نحلة وجاية تركضين من هناك عشان النحلة ما تلدقك
جود:أجل أوقف لها عشان تأخذ راحتها بلدغ والقرص
قربت منها ريم:يا ذكية كان ما تحركتي لأنها راح تلحقك هي ما تضر الأجسام الساكنة شفتي كيف كانت تلحقك
جود :يمه أبعدوها عني
بندر:وش خلاها تقرب منك
جود:كنت جالسة عند الأرجوحة أكل مارس وأشرب ميرندا إلا جات ولزقت فيني
ما قدروا يكتمون ضحكاتهم :خخخخخخخخ
ناصر:ما ألومها مدامها حصلت إغراءات روحي عنا يا لبزر
تركهم وتوجه لقسم الحريم
ريم:روحي يا ماما غسلي يدينك وفمك يالبيبي
جود:هذاني رحت يا لكبيرة ما أدري من اللي كانت تو تركض وتتراشق بالماء
بندر وتوه يتذكر :ذكرتيني هـــــــــــا تعالي يا حلوة
ريم:لا حرام ما صدقت تنسى تجي الدوبا تذكرك كانت تمشي بخطواتها على الخلف ووجهها قدامه
بندر يمشي الهوينا ويأشر بيده :تعالي يا ماما ما راح أسوي لك شيء
ريم:لا على من تلعبها ما راح أجيك
قامت تركض بكل قوتها وهو زاد من حركته ويتقدم تجاهها :ريوم طيعني تراه حلو ما يضر
ريم:وليه ما تجربه أنت
بندر:أنا جربته الدور هـــا المره عليك
كانوا في قمة اندماجهم في لعبهم ولا هم حاسين بالأربع العيون اللي كانت تراقبهم من وقت
تركض بدون وعي لــــــحد ما قربت من خيمة الرجال لــــتنصدم برؤية شخص .
صارت معه وجها لوجه وقريبة منه لدرجة التلامس بالأيدي
أخذت نفس عميق وقامت تناظره بنظرات عميقة ومرتاعة وهو بالمثل بادلها نظرات حادة جامدة باردة
وبنبرة كلها استهزاء:أو ست ريم بنفسها تكون في استقبالي وش الهناء اللي أنا فيه
ريم بنفس نبرته:ما كنت عارفة أنك راح تشرفنا بالحضور وبتكون أول الضيوف تلبية لدعوة لكان فرشت لك الأرض حرير وزرعت لك الأرض ورد يليقون بمقامك دكتور فارس
فارس وبنفس النبرة :كلك ذوق
ريم وبنفس النبرة:قليلا مما عندكم
أخذوا يوزعون فيما بينهم نظرات كلها تحدي وإصرار وكأن هــ النظرات تنبئ بالسيل
بندر اللي كان واقف وهو مشلول ومستغرب منهم ومن كلامهم هو عرف فارس وأكيد ريم أعرفته
بس هو كيف عرف ريم وليه نقاشهم كان كذا صار في حيرة ما يعلم بها إلا ربه
ريم اللي توجهت لـــ لينا المندهشة واللي مستغربة من كل اللي صار قدامها ومن الكلام اللي أسمعته أخذتها وتوجهوا للقسم الحريم
تاركة خيالها يداعب نظرات فارس اللي مازال يتأملها ويناظرها حتى أخرجه من اللي هو فيه صوت خاله اللي طلع لهم من خيمة الرجال
أبو ناصر:يا هلا ومرحبا بك فارس حياك الله تفضل
فارس وهو يسلم على خاله :الله يحيك ويبقيك زاد فضلك
أبو ناصر :أجل وين الأهل
فارس :في الطريق على وصول
أبو ناصر اللي شاف بندر واقف ويناظر الأرض ويلعب
برجوله :أقرب بندر سلم على فارس ولد أختي
قرب من فارس وسلم عليه سلام نقدر نقول أنه عادي تصافح بالأيدي وقبلات خاطفة
دخلوا خيمة الرجال أبو ناصر لــبندر:وين ناصر
بندر:كان معنا من شوي وراح قسم الداخلي
أبو ناصر :ناولني التليفون خل أكلم الأهل يجهزون القهوة والقدوع والفطور
بندر :خلك مرتاح يا عمي أنا بنفسي أروح لهم وأجيب كل الأغراض
راح بندر وبقى فارس يتأمله وهو مستغرب منه كيف أنه يدخل ويقعد ويلعب مع بنات خاله ...وخاله ما عنده أي مانع وكأن ذا الشيء عادي

كانوا بالمطبخ يجهزون الأغراض لما عرفوا أن بعض الضيوف وصلوا
أم ناصر :وين ناصر يجي يأخذ الأغراض لـــلخيمة
أم بندر :هذا هو الآن بيجي أنتي لا تتعبين نفسك أرتاحي وأنا بقوم بكل شيء
أم ناصر :تسلمين يالغالية ربي يخليك لي ولا يحرمني منك
دخل ناصر ومعه بندر :هذاني وصلت أسمعكم تحشون فيني
أم بندر:ما كنا نحش فيك
بندر:عمي سلمان يقول هاتوا الأغراض للخيمة
أم ناصر :هذاهم جاهزين خذوهم معكم الضيوف كلهم وصولوا
بندر:لا بس واحد ومعه بنت
ناصر :ريم تقول أنه فارس ومعه وحدة من أخواته
أم ناصر :شــ في أهله تأخروا
أم بندر :الغايب عذره معه
بندر:ولدهم يقول أنهم على وصول
ناصر:حنا رايحين وإذا بغيتم أي شيء كلمونا
أطلعوا وضلت الأمهات يرتبون باقي التجهيزات لــــــــحد ما ضيوفهم يوصلون
^^^^^^^^^^^^^
عند الباب الرئيسي واقف يستقبل ضيوفه اللي توهم واصلين وبكل حفاوة وتقدير أستقبلهم سلم عليهم
أبو ناصر:حيا الله من جانا يا هلا وسهلا حياك الله يا أبو فارس وحيا الله أهلك
أبو فارس :الله يحيك ويبقيك
بعدها سلم على أم فارس:حيا الله الغالية تو ما نورت المزرعة بحضوركم تفضلوا يا هلا ومرحبا
بدرية:الله يحيك ويبقيك يا هلا ومسهلا زاد فضلك والنور نوركم
دخل هو والرجال للخيمة بعد ما أشار للحريم يتوجهون للقسم الخاص بهم
طبعا كل واحد فيهم أخذ مكانه في المجلس أبو ناصر وأبو فارس قريبين من بعض والشباب مع بعض
بندر اللي يحس بنوع من الخجل أو الغربة وهو جالس معهم لأن هــا للقاء يعتبر الأول لهم مع بعض
ناصر اللي حب يعرف كلا الأطراف على بعضهم أشر على بندر أولا :هذا الله يسلمكم بندر ولد جيراننا وهو أكثر من أخو لنا
بعدين أشر على ريان وفارس :هذول فارس وريان عيال عمتي
ريان وفارس وبندر:أختلفت الردود:ونعم تشرفنا يا هلا هذي الساعة المباركة
فارس:ما قلت لي أخبار الوالدة وصحتها
ناصر :الحمد لله تمام وأعمل حسابك تراك بتكشف عليها ما داك موجود هنا بالمزرعة
فارس:على خير إن شاء الله من عيوني
ناصر:تسلم وجه كلامه لــــــريان:وينك في يا رجال اختفيت مره وحدة
ريان:أبد مشاغل بدأت الامتحانات من هنا وتدبسنا بالتصحيح والمراجعة والتدقيق عارف شغله المدرسين حالنا حال الطلاب وكأنا نمتحن معهم
ناصر:الله يكون في عونكم من جد شغله متعبة
ريان لــــــبندر اللي هو مستمع فقط :أنت تدرس صح أخبار النتيجة
بندر:الحمد لله تمام تخرجنا من الثانوية والله يكون في عونا بدينا المشوار الصعب التسجيل في الجامعات والحوسة والمشاوير
فارس :قررت أي تخصص تدخل
بندر:بعدني أفكر بس أشوف تخصصات جامعة الملك فيصل وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعدين أقرر
ريان:الله يوفقك ...أخبار طلال
ناصر :تمام ما عليه ما شاء الله نجح باركت له
ريان:لا توني دريت منك انشغلت وما دريت عن النتايج
وهكذا أكملوا باقي أحاديثهم وكلامهم الغير منتهي
<<<<<<<<
أما أبو فارس وأبو ناصر
أبو فارس :ما شاء الله موقع مزرعتك ممتاز وغير كذا طريقها سهل وبسرعة الواحد يوصل لها
أبو ناصر :أنت عارف أن الموقع عندي أهم شيء وبعدين أشوف المساحة وأقرر وأشتري
إلا أنت ما فكرت أنك تشتري لك مزرعة
أبو فارس:لا أنت عارف المزارع يبي لها جهد وقت وأنا ما ني فاضي لهــ الأمور إلا من ذا اللي مع العيال
أبو ناصر:هذا بندر ولد عبد العزيز الـــ أظنك تعرفه جاري ورفيق عمري الله يرحمه
أبو فارس :أي أذكره ما زالوا جيرانكم
أبو ناصر:أي أنت عارف أن أم بندر حرمة وحيدة ما عندها لا أخو ولا سند لها وحمود أخو المرحوم حاول يستفرد فيها
ويأذيها ويطلع جبروته عليها فتلقفنها وحمينها منه ومن شره
أبو فارس:الله يبارك فيك ويجزاك الجنة على المعروف اللي تقدمه لـــناس
أبو ناصر وياك ما عليك زودشــ رأيك نقوم نتمشى بره ما دام الجو زين الآن قبل ما تطلع الشمس وتتربع وسط السماء
أبو فارس:توكلنا على الله
قاموا يتمشون مع بعض يشوفون الخضرة والطبيعة في ظل الأجواء الرائعة
$$$$$$$$$$
أما في قسم الحريم استقبلت أم ناصر ضيوفها بكل ود وترحيب وحفاوة وتقدير وانقسموا في قسمين البنات مع بعضهم والأمهات مع بعض
أم ناصر:حيا الله من جانا أسفرت ونورت واستهلت و أمطرت تو ما نورت المزرعة بطلتكم
اختلفت الردود:الله يحيك ,الله يبقيك ,النور نوركم
بدرية :عاش من شافك يا هند من وين علمنا بك
أم بندر:عاشت أيامك أنتي عارفة الدنيا تفرق وتجمع
أم غانم:إلا أخبار ولدك عسى صار رجال
أم بندر:الحمد لله طيب وأبشرك تخرج من الثانوية ذا السنة
أم غانم:مبروك الله يصلحه ويخليه ويسخره لك
أم فارس:إلا صدق يا أم ناصر أخبار صحتك عساها زينة فارس يقول كنتي تعبانه لما شافك في المستشفى
أم ناصر :ابد سلامتك بس عندي موعد ومراجعة وبالصدفة كان هو الدكتور اللي دخلت عليه
أم غانم:الله يشفيك ويعافيك ويخليك لعيالك
أم ناصر :الله يسلمك
كانوا مجتمعين على الألفة والمودة والمحبة والطيبة ما عدا وحدة الكره تسلل لقلبها والحقد عمى عيونها
تظن نفسها أفضل وأحسن منهم وأن جلستهم ما هي من مستواها
%%%%%%%%%%
البنات اللي قاموا يتمشون اختاروا لهم مكان بعيد عن الأنظار وجلسوا فيه وبدئوا يتكلمون
لمى:أخباركم مع الإجازة وكيف استعديتم لها
ريم:أبد من خلصنا الامتحانات ما رحنا مكان المزرعة هذا أول مكان نطلع له
نهى:ما راح تسافرون
ريم:ما أتوقع أمي تعبانه وعندها مراجعات وأبوي يقول عنده أعمال وأشغال وغير كذا بندر عنده تقديم للجامعة
وما نقدر نسافر بدونه هو وأمه خالتي هند وأنتم وين بتسافرون
لمى :حنا الله يسلمك ما ندري إذا كنا بنسافر وإلا لا
نهى :اللي يسمعك وين بتسافرون يظن أن ما تركنا ديرة ما رحنا لها كلها أسبوع في مكة ويومين لطايف ويومين لــجدة
لمى:هذا إذا تكرموا وأخذونا لـــجدة وطايف .......طيب وأنتم
ريم:مثلكم
نهى :طيب ما تروحون تزورون أهل أمكم
ريم:لا ما نزورهم
لمى:ليه
ريم:أبوي ما يحب يروح هناك
نهى :غريبة وأمك ما تطلب تشوف أهلها
ريم:عادي تعودنا
لمى:طيب أنتم ما تطلبون تروحون وتشوفون أهلكم
ريم:لما كنا صغار كنا نروح لهم دائما وأخر مره رحنا كنت في سادس ابتدائي أو أول ثاني متوسط وناصر في الثانوي
عندي خالة متزوجة واحد نفس جنسيتها شافت ناصر وحطت عينها عليه تبيه يأخذ بنتها ونفس شيء عندها ولد تبيه يأخذني
عرف أبوي بالموضوع وعصب ومن بعدها ما رحنا لهم وإلا زرناهم
هههههههههه أطلقت ضحكة مدوية
مما أثر غرابة ريم :لمى ليه تضحكين
لمى:لا قاعدة أتخيل شكلك وأنتي متزوجة ولد خالتك وكأنك من الوافدين العمال اللي يجون مع زوجاتهم ويمشون بالشارع
عباة وشيله على الكتف ولد أبوه حامله والثاني حاط شنطته على ظهره وماسكته بيدك هههههههههه
ناظرتها نظرة غريبة وما علقت
نهى تتدارك الموضوع :بلا سخافة ولا تمزحين مزح ثقيل
لمى :سوري ريم والله أمزح لا تأخذين على خاطرك
ريم:لا عادي أشوف فيك يوم
لمى :ليه أبوك عصب على طلب خالتك
ريم:قال هم وين وإحنا وين لا في تناسب لا في الوضع المادي وإلا الاجتماعي وهلم جرا .......
نهى:طيب أهل أمك ما يزورنكم
ريم:لا أنتي عارفة لازم فيز وإقامات ومصاريف أبوي يتكفل فيها كلها إذا جاوا بيجون هنا
وهكذا كملوا باقي كلامهم بين ضحك ومزح
^^^^^^^^^
أما لينا وجود اللي كانوا مع بعض عند الأرجوحة يلعبون ومعهم مي ومعاذ أخو نهى
لينا:حلوة مزرعتكم
جود:أنتم ما عندكم مزرعة
لينا:لا
جود:طيب أنتم ما تروحون مزارع
لينا :نادرا مو كثير من السنة لـــــسنة
جود:أجل إحنا أحسن منكم نجي هنا من فترة لـــــــفترة نلعب ونتمشى ونقضي فيها يومين وأحيانا أسبوع بعدين نرجع للبيت
لينا :صراحة حظكم لأن جلسة البيت مملة وتزهق طيب شــ رأيك نلعب مع مي ومعاذ بالرمل
جود:يله
نزلوا من على الأرجوحة وتوجهوا لــــهم
لينا :شــ تسون
مي :أسوي بيت شوفي حقي
معاذ:أصلا أنتي ما تعرفين تسوين حقي أحلى
مي :لا أعرف أصلا حقي أحلى من حقك
جود:اثنينكم حقينكم حلوين ....... الحين اللي بيسوي بيت ويصير حلو بعطيه حلاوة
لينا :كوني عند كلمتك ترى ما ينفع معهم بعدين ما يصدقونك
معاذ:أنا بسوي بيت كبير وهو يأشر بيدينه
مي :أصلا أنت ما تعرف تسوي أنا اللي أعرف بس
لينا :كلكم تعرفون يله سووا
شمروا عن ساعديهم وبدئوا يلعبون بالرمل والطين ويسون أشكال وأنواع بولع طفولي
ما زالوا في أحاديثهم واندماجهم
ريم:بنات ما ودكم تسبحون بالمسبح
لمى :إلا الجو روووعة أكيد نبي الله وناااااااااسة
نهى:مسبحكم كبير ترى ما أعرف أسبح
لمى:لا تخافين بنعلمك السباحة
ريم بنظرات خبيثة:لا زين حجمه ولا يهمك ترانا بنتوصى فيك
نهى:والله ما يندرا عنكم أشكالكم ما تطمن
ريم:روحوا تجهزوا وأنا بكلم ناصر يقول للعامل يفتح ويشغل الماء يعبي المسبح
لمى وهي توقف وتجر نهى :قومي أنتي في أيدي أمينة
نهى:إذا كنتم مستقنين عني ترى في ناس يحبوني ويموتون فيني
لمى :لا تخافين إذا متي راح أتبعك الحياة بتكون كئيبة ومظلمة من بعدك
ريم:لا توصين حريص معكم نموت معا ونحيا هيا بنا إلى الجهاد
قاموا البنات وتوزعوا كل وحدة بطريقها لمى ونهى راحوا يجهزون أغراضهم أما ريم راحت تكلم ناصر وتنادي جود ولينا اللي بدورهم قاموا يجهزون أغراضهم
كملت طريقها للمسبح اللي كان متربع نص المزرعة ومحاوطته حوائط زجاجية تشوف إذا كل شيء فيه مرتب ونظيف وإلا تنادي الخدامة ترتب
دخلت للمسبح وشافت أن الماء مفتوح من وقت والمسبح معبأ لنص تقريبا ثم دخلت للملاحق التابعة للمسبح دورات المياه "وأنتم بكرامة"
غرف تبديل الملابس وكانت غارقة في البحث والتنقيب وغير منبتهة
للي كانوا وراها أو اللي أتبعوها لما عرفوا أنها رايحة للمكان اللي يسمى مسبح واللي يحتاجون للمراقبة وللانتباه من قبل ذويهم
طلعت من الغرفة لتجد المفاجأة تنتظرها......!!
أنتهى الجزء الثاني عشر

جهراويه موت
17 - 11 - 2008, 10:40 AM
السلااام القصه حلوه كثيير بس متي ينزل البارت الجاي ومشكووورين

بحر الندى
21 - 11 - 2008, 06:44 PM
يسلمووو
ويعطيكـ العافيهـ
وموفقه يارب
^_^

غريقة السراب
22 - 11 - 2008, 08:53 PM
مشكورين جهروايه وندووووووووو

الجزء الثالث عشر
طلعوا من الخيمة عشان يتمشون حول النخيل والأشجار وبين البساتين والمراعي الخضراء ويتفرجون على مرافق المزرعة
وكان هو معهم دق جواله وطلعه من جيبه شاف رقم المتصل عليه وهو أحد زملاؤه بالمستشفى غير اتجاهه وسلك طريق غير طريقهم عشان يأخذ راحته في المكالمة
كان يمشي بدون هدي أو تحديد لــــ وجهة معينة حتى ساقته أقدامه أو جره الحظ لـــــ الطريق المؤدي للمسبح /
دخلت للمسبح وشافت أن الماء مفتوح من وقت والمسبح معبأ لنص تقريبا ثم دخلت للملاحق التابعة للمسبح دورات المياه "وأنتم بكرامة"غرف تبديل الملابس
وكانت غارقة في البحث والتنقيب
وغير منتبهة للي كانوا وراها أو اللي أتبعوها لما عرفوا أنها رايحة للمكان اللي يسمى مسبح واللي يحتاجون للمراقبة وللانتباه من قبل ذويهم
مي واختلطت عندها الأمور :الله بحر "أو هي من الأساس ما تعرف الفرق بينهم وجه الشبه في نظرها كبير والشبه هو كبر المساحة وتدافع المياه"
ضحك عليها :هههه أصلا أنتي ما تعرفين وش هذا ...هذا ما هو بحر هذا أسمه مسبح إحنا عندنا زيه في البيت
مي :أنت كذاب ما عندكم زيه
معاذ:إلا عندنا زيه وأنا وهشام دائما نسبح فيه بس أنتي ما تعرفين تسبحين أصلا أنتي خوافة
مي :لا أنا أعرف أسبح فيه وأنا ما أخاف أنت اللي تخاف
معاذ حط يده على كتفها ودفعها دفعة بسيطة يخوفها وكأنه بيرميها في المسبح
ارتعدت فرائصها وارتجفت من شدة الهلع والخوف تشبثت به أمسكت ذيل التي شيرت اللي لابسه بكل قوتها
معاذ اللي حس بحلاوة النصر :ههه شفتي أنك خوافة
مي :لا أنا ما أخاف أنزل أنت بالأول وأنا أنزل بعدك
معاذ:أنتي خوافة ....خوافة.....خوافة
طلعت ريم من الغرفة لتجد المفاجأة تنتظرها......!!:
معاذ بدون تقدير لـــلأمور وبقلة وعي وبعبث حط يده على كتف مي ويدفعها بكل قوته يرميها في المسبح
ريم وهي تمشي باتجاههم و صرخت لما شافت يده على كتفها:لا يا بابا أتركها لا ترميها عيب عليك إحنا ما نسوي كذا
سمع صرختها أرتبك ومن خوفه أبعد يده في الوقت الضائع الوقت اللي صارت مي في وسط المسبح والأمواج تدفعها وتتقاذفها
قربت ريم منه وصارت بمحاذاته الدهشة ممتلكتها والعجز شال أقدامها والحيرة كاسية ملامحها وعقلها متحجر غير قادر على التفكير أو التصرف واتخاذ خطوة تنقذهم من الوضع العصيب
اللي يمرون فيه نظراتها توزعها على الجسد المرمي قدامها في المسبح اللي أمواج المياه تحركه إما ترفعه أو تنزله تارة ولــــــــ شخص الواقف جنبها والذي لم يعي بمدى فداحة تهوره تارة أخرى
أخيرا وصلت إشارة التنبه لــ عقلها لترشدها وتدلها لـــ لخطوة اللي تسلكها والفعل أو التصرف اللي تقوم بفعله
نطت بالمسبح واتجهت لـــــــــجسد المسجى بين تدافع المياه قبل أن تحل الكارثة
لم تبذل مجهودا كبيرا في انتشالها وحملها من لجة المياه حملتها بين أذراعها وطلعت بها خارج المسبح لـــ تجلس عند أحد الكراسي المثبتة على حواف المسبح
أنفاسها تتزايد ودقات قلبها تتسارع كدقات الطبول في قوتها من شدة الخوف والهلع والتوتر اللي انتابها جراء رؤيتها ملقاة بالمسبح
أطمئنت على الروح البريئة الطاهرة بجانبها ولحسن الحظ أن المسبح لم يمتلئ بالماء تماما وكانت كميته مناسبة لحجمها كطفلة ولم تصب تلك الروح بسوء يذكر
كل الأحداث التي حدثت منذ فترة ليست بطويلة ولا قصيرة الجسد الملقى بالمسبح والأربع العيون التي تشاهد الحدث لم يغيب المشهد عنه لحظة
رأى جسدا تلعب به المياه ترفعه وتنزله فلم يحدد ماهيته لأول وهلة لكن عندما رآه بين أذرعها تمكن من تحديده تُرجم الحدث خلال ثواني في رأسه وبدا الأمر واضحا له
تملص بسرعة من الشخص الذي يهاتفه ويعتذر له بكل لباقة وبسرعة البرق وكالثور الهائج وكالنسر المنقض على فريسته
أنقض عليها كمن يتصيد لنده زلة أو يمسك عليه خطيئة
فارس:تو بدري ليه كلفتي على نفسك ونطتي وطلعتيها كان خليتيها تغرق وتموت بعدين كلفتي على نفسك ونزلتي وطلعتيها
ريم بأنفاس مرهقة ومتعبة بدقات قلب تعلو وتهبط رفعت عينها له:فارس لو سمحت لا ترفع صوتك مالي خلق أسمع كلام فاضي
فارس:ما تبين تسمعين كلام فاضي وإلا الحق ما تبين تسمعينه وتعرفينه
ريم مزاجها تعكر ومالها رغبة في الكلام ناظرته وأبعدت نظراتها عنه
فارس من جد معصب ومقهور من تصرفاتها ولا أعجبه وضعها في تطنيشها له وتسفيهه :أنا أكلمك ردي على
وين لسانك الطويل اللي من شوي وإلا أكله القط وشرد
وقفت وصارت قدامه وجها لــــــ وجه :مادام أنك شفتها طايحة بالمسبح وقلبك أكلك عليها كان نزلت بنفسك وطلعتها
فارس:كل لقاء يجمعنا بعض أكتشف فيك شيء جديد وأخر شيء اكتشفته هو أنك إنسانه عديمة الإحساس والمسئولية
ريم: أسمع من يتكلم تركتهم وخليتهم لك يمكن ينفعونك وتستفيد منهم
فارس باستهزاء:طلعتي كريمة بعد!! عندي اللي يكفيني وزيادة أنا كلي أحاسيس أصلا الأحاسيس ما صارت إلا لي ولو تبين أعطيك منها
ريم بعصبية: واضح!!أنت أخر واحد يتكلم عن الإحساس لو عندك ذرة إحساس ما رفعت صوتك على الناس بدون سبب
رفعت صوتك على بنت أول مرة تشوفها وغلطت في حقها واتهمتها أبشع التهم بدون وجه حق وكل هذا بسبب وقوفها مع أختك الضايعة
لو عندك إحساس احترمت مشاعر الغير وراعيت شعورهم وأحاسيسهم لو عندك إحساس ما عاملت الناس كأنهم عبيد قدامك
ترفع صوتك عليهم وتهزئهم متى تبي وتهينهم قدام اللي يسوى واللي ما يسوى
وبنبرة كلها تهكم وسخرية :يا أبو أحاسيس قال أيش الأحاسيس ما صارت إلا له وعنده اللي يكفيه وزيادة أحتفظ بمشاعرك وأحاسيسك لنفسك
ما يمكن إذا وزعتهم على الناس يصيرون مثلك ويشبهونك في تصرفاتك وهمجيتك يا همجي يا متخلف يا متجرد من الأحاسيس والمشاعر
طرااااااااااخ
استفزته واستفزه كلامها وبكل ما أوتي من قوة رفع يده وطبع أصابع كفه على ملامح وجهها
شهقت ريم وتجمعت الدموع في عينيها أخذت تناظره رغم حجب الرؤية تماما لها بسبب تجمع الدموع بعيونها وبكرامة مجروحة جرت خطواتها من أمامه جر
لا تريد الوقوف أمامه بل لا تريد أن ترى وجهه ساقتها أقدامها إلى مكان خلوتها الدائم وأنيس وحشتها المكان الذي اعتادت الجلوس فيه
والمكوث بين أحضانه عندما تكون متضايقة أو متكدرة أسندت ظهرها على جذع النخلة لــــــ تستظل بظلها وتفضفض لها بأحزانها وآلامها
تذكرت الموقف راجعته أكثر من مرة في رأسها الحقير النذل الجبان يطلع قوته على بنت هو يظن نفسه رجال بحركته لا وألف لا ما أتنازل هــا المرة عن حقي وأنا وراه والزمن طويل
<<<<<<<<<
أما هو جمع أصابع كفه وقبضها بعضها أخذت أنفاسه تتسارع ودقات قلبه تتخبط ما يعرف كيف تهور ورفع يده عليها سبق وأن هددها بالضرب
بس ما توقع أنها تكون فعلا هزته دموعها ما كان في باله أو حسبانه أن اللي مثلها عندهم أحاسيس ومشاعر وعلى أقل شيء تفيض مشاعرهم ويترجمونها بالدموع
وزع نظراته على الطفلين الواقفين واللي ما هم حاسين باللي يصير قدامهم مسك ذراع أخته وأشر لـــ معاذ يقرب منهم بيطلعون من المسبح بعد ما تكدر مزاجه وضاق صدره
أخرج جواله يكلم لمى ويحرصها عليهم ويخليها تنتبه لهم لأن مو كل مرة تسلم الجرة
سمع أصواتهم قريبة منه ميز أصوات أخواته وأصوات ضحكهم ناداها بأعلى صوته:لمى لمى تعالي
استغربت لمى وجوده قرب المسبح أو في الحدود الخاصة لــــــقسم الحريم تركت البنات اللي وقفوا بعيد شوي عنها
واتجهت له شافته واقف ومستند على أحد الحواجز الزجاجية ومنزل رأسه وبقربه مي اللي كانت ملابسها مبلولة وتقطر من الماء
أثار دهشتها وضعهم :فارس خير وش فيكم وش تبي
فارس رفع رأسه وناظرها وبعد ما أخذ نفس عميق وبمحاولة للسيطرة على أعصابه لا تفلت :أخذي أختك وانتبهي لها ولــــــ معاذ
من إهمالكم وغفلتكم عنهم دخلوا المسبح وطبت في وسطه الله ستر ولطف هـــ المرة وتداركنها بسرعة المرة الجاية الله أعلم وش بيكون الوضع
لمى :بس هم كانوا يلعبون بعيد عن هنا وش جابهم
لينا اللي أتبعت لمى وأسمعت جزء من الكلام:أنا شفتهم قاموا معنا بس ما أدري وين راحوا إحنا رحنا نجهز أغراضنا وضنيت أنهم جم معنا ريم كانت هنا في المسبح وينها
لمى :صدق وين راحت ريم
فارس اللي تململ من كلام أخواته ومن برودهم ""اللهم طولك يا روح"" روحوا دوروا عليها وأسالوها بعدين لا تتكلون وتعتمدون عليها إخوانكم حطوا بالكم عليهم بأنفسكم
طلع من قدامهم يجر خطواته جر ولا يدري وين أقدامه بتسوقه
أما البنات بعد ما انضموا لهم جود ونهى وبعد ما عرفوا الموضوع أخذوا يناظرون بعض ويستفهمون ويتسألون :"غريبة وين ريم اختفت وين راحت ما شفناها .....ألــخ"
ما زالت جالسة في مكانها هدأت أعصابها كفكفت دموعها تأملت حالها وكرهها لـــــــ فارس كل ماله يزيد عن اليوم اللي يسبقه
فكرت بهدوء وبعقلانية ليه تعطيه الفرصة أنه يكدر عليها ويقضي على وناستها وتوسيعه صدرها زفرت زفرة حارة وأخذت نفس عميق
حرام الدموع تنزل قدامه أو بسببه قررت أنها تقوم وتروح للبنات المسبح وتوسع صدرها معهم وتنسى فارس وسنين فارس اللي من شافته ما شافت الخير <<نسيان مؤقت>>
ساقته أقدامه لـــلخيمة وربما هو المكان اللي حفظ موقعه تمام دخل وشاف الرجال كلهم متجمعين جلس معهم بجسده
لكن عقله ما هو معهم أبد يشوفهم يتكلمون لكن ما يدري وش يقولون
ناصر:يا هو يا أبو الشباب وين وصلت
فارس:ما وصلت مكان هذاني معكم
ريان:أجل وين كنت اختفيت مرة وحدة
فارس:ما اختفيت أنا حولكم هنا
ناصر:عساك ما وصلت للمسبح بس
فارس أرتبك :هـــــا ...لا .ليه
ناصر :لا بس البنات يبون يسبحون فيه وهو مكشوف بس محاوط بحوائط زجاجية
نط بندر:جيت على الجرح حتى أنا أبي أنزل المسبح وأسبح
ناصر: بس يخلصون البنات نروح بعدهم
ريان:وش بيطلع البنات منه ذول ما يصدقون خبر ولا في الأحلام يطلعون
بندر:والله أنت الصادق بس ما هو على كيفهم قل لهم ناصر حدهم ساعة عشان إحنا نبي نسبح
ناصر:وش ذا الحسد خلهم على راحتهم وإحنا مطولين متى ما فضى المسبح لنا نزلنا فيه
بندر:طيب قوموا الملعب نلعب كرة
ريان اللي أخذ على بندر:يا ربي وش فيك أنت قاعد على نار لحقت الحريم في الحنة ما تدري وش تسوي بنفسك
بندر:يا أخي ترى إحنا جاين مزرعة حلو الواحد يطلع يتمشى يلعب ما هو كل قعدة وسوالف وشرب شاهي وقهوة
ناصر :أشوفكم أخذتم على بعض ما في لعب إلا لما يجي طلال ولؤي
بندر:أحلم يا أخي أنت ناسي لؤي ومواعيده يلطعك بعدين يفكر أنه يجي
ناصر :لا تحاول ما في شيء إلا لما يجي ألعب غيرها
أما هو معهم بجسده وأفكاره تميد به من كل الطرق وكل الاتجاهات حاول أنه يسايرهم لكن شيء داخله يمنعه إما هو شعور بالذنب وتأنيب الضمير جراء ما فعله تجاه نده
أو إشفاق على حاله ونفسه وتهوره عمر الضرب ما كان دليل على القوة هو أكبر الدلائل على الضعف والجبن يعني من أول مواجهة لهم هو اللي خسر ما هو هي
&&&&&&&&&&
في المسبح كانوا الخمس البنات فالينها في اللعب والهبال والضحك والهستيريا
كانوا يلعبون لعبة أسمها "العواير"أو نسميها أسم أخر "الزوايا"عدد اللاعبين خمس يسون حلقة
ويقولون هــالكلمة مع تلحينها عواير واحد عواير اثنين ...أظن إلى العشرة وبعدها يتفرقون كل واحد يأخذ له مكان أو زاوية معينة
والخامس يكون بالنص ويحاول أنه يحصل على زوايا من الزوايا الأربع الأشخاص الأربعة اللي واقفين في الزوايا يبدلون أمكانهم بعد استغفال اللي واقف في النص
لينا هي اللي كانت بالنص أما لمى نهى جود ريم كل وحدة واقفة عند زاويتها لينا اللي كانت بالنص ملت وتعبت كل وحدة فيهم ما سكة زاويتها وواقفة فيها
وهي اللي تتنقل من مكان لــمكان عشان تمسك لها زاوية وتجي وحدة غيرها مكانها
لينا :حرام عليكم تعبت خل نبدل تجي وحدة مكاني وأنا أروح مكانها مو كل على أنا
لمى:ما حد قالك تصيرين بطيئة تحملي وإذا كنتي ما أنتي قد اللعبة أطلعي لا تلعبين معنا
في الوقت اللي انشغلت لينا بالحديث مع لمى جود ونهى انتهزوا الفرصة وتبادلوا في الأماكن
ريم اللي انتبهت لهم :شفتيهم بدلوا أماكنهم وأنتي واقفة تتكلمين
نهى:وش هـــ الحسد يا ناس
التفت لينا عليهم وأخذت تناظرهم:أففففف وبعدين
لمى اللي أشرت لـــــــريم يله خل نستغفلها ونبدل الأماكن
جود اللي أحست بهم أنهم بيبدلون أماكنهم نبهت لينا :روحي شوفيهم بيبدلون أماكنهم التفت عليهم
وأخذت تشوفهم بس ما تحركت أو قربت جنبهم
جود اللي أشرت لـــنهى عشان يبدلون أماكنهم مرة ثانية تحركت جود أما نهى لا كانت خايفة أن لينا تجي وتوقف مكانها
كل وحدة فيهم ماسكة زاويتها ولا تدري عن الثانية

التفت لينا وشافت زاوية جود فاضية وعلى طول وقفت مكانها
انتبهت لها ريم :جود وين زاويتك
التفت جود وشافت مكانها محتل :حرااااااااااااام
لمى:أحسن هذا نيتك الشينة فيني وفي ريم تعلمينها علينا
نهى:هاهاها يله حلوة دورك صيري بنص
راحت جود ووقفت في نص وهي تتذمر عليهم وعلى الخيانة اللي تعرضت لها من قبلهم
كملوا لعبهم وهبالهم وسباحتهم لـــــحد آذان الظهر لأنهم طلعوا يصلون وإلا ودهم يبقون أكثر
%%%%%%%%
كان ما سك بيده اليمنى الصورة يشوفها ويدقق في ملامح صاحبة الصورة ويتأمل أدق تفاصيلها
وباليد الثانية ما سك الجوال وحاطه عند أذنه يكلمها ويأخذ أخر الأخبار والتفاصيل في موضوع خطبته اللي راحت تنهيه
هشام :هـــا وش سويتي بموضوعي أنا ونهى
خلود:تطمن كلمت أمي وهي أو عدتني خير
هشام :وافقت أمك أهم شيء نهى وش رأيها
خلود:أمي وافقت مبدئيا وهي إلى الآن ما كلمت نهى وأخذت رأيها
هشام :متى راح تكلمها
خلود:إحنا هـــا ليومين طالعين المزرعة وما راح تكلمها إلا إذا رجعنا للبيت
هشام:الله يخليك عجلي ع الموضوع ما أني قادر أصبر أكثر من أفتح الدرج وأطلع الصورة وأشوفها
قلبي يرف تجاه صاحبتها حتى قمت أهلوس فيها
خلود:هههههه أثرك طبيت ولا حد سمى عليك أنت أرتاح وأترك الموضوع على أنا ما راح أرجع لــــ جدة إلا والموضوع منتهي
إذا كنت تبي نهى لك مرة فأنا أبيها لك ميئة مرة
هشام:ربنا يخليك لي ولا يحرمني منك وإذا تم الموضوع لك مني البشارة أبشري بسعدك في أمان الله مع السلامة
خلود:في أمان الله
قفل الخط منها ورجع لــــ صورة يتأملها ويتخيل أن صاحبة الصورة صارت معه وبقربه
******
كانوا مبسوطين بلمتهم ومندمجين كثير بسوالفهم مع بعض بعد ما أنضم لهم لؤي وطلال واللي ارتاحوا لـــلأول كثير وأخذوا عليه وهو أخذ عليهم بسرعة
ناصر لــــــؤي :بدري خيوو كان تأخرت أكثر
بندر:وأنت أبد ما تغير عادتك هذا حالك دائما لازم تذل اللي ينتظرك
وزع نظراته عليهم :أحمدوا ربكم أني تعاطفت عليكم ورحمتكم وجيت ذا الوقت وإلا أنا حاط في بالي ما راح أجي عندكم إلا بوقت السهرة
ناصر:أهــــــا يعني أنت بتذلنا على جيتك ذا الوقت
لؤي :لا بس أنت عارف خويك ومشاغله
بندر:ماااا أقدر على مشاغلك يا بسنز مان
لؤي :لا يكثر وش ناوين عليه أنت وطلال وش بتخصصون
طلال:بنشوف جامعة الملك فيصل وفهد وتخصصاتهم بعدين نقرر
لؤي :ما أوصيكم برمجة حاسب على طول
ناصر:لا عاد كل ولا هذا ما أوصيكم على إدارة أعمال والوظيفة مضمونة ما يحتاج تلفون وتدرون بشغلكم عندي بأحد المحلات اللي نملكها
ريان:صدقوني ما في أحسن وأفضل من مهنة التدريس عليكم بكلية المعلمين
ناصر:أسمع من يتكلم ما أدري من كان يذم المهنة اليوم الصبح
بندر وطلال اللي وزعوا نظراتهم على ذا الثلاثة اللي يمدح كل واحد فيهم تخصصه وناسين أو متناسين أن هم لهم رأي ونظرة ثانية غير رأيهم ونظرتهم
طلال لــــــفارس المستمع فقط:وأنت فارس ما أبديت رأيك وإلا إحنا ما هو قد مقام تخصصك
ابتسم فارس :هذا مستقبلك أنت لوحدك وأنت اللي تقرر اللي يصلح لك واللي يناسبك ويناسب طموحك
بندر:هذا الكلام السليم واللي يشجع ما هو كل واحد يرز تخصصه ويمدح فيه كأن ما في الدنيا إلا هو
لؤي:صدقوني ما في أحسن من برمجة الحاسب عليه القيمة وسوقه ماشي هـــا ليومين
ناصر:واضح والدليل من كثر ما سوقه ماشي ما أنت قادر تلحق ع العروض والفرص المتاحة قدامك
لؤي:أنا حالة خاصة
بندر:وأنا من عرفتك وأنت كلا حالة خاصة
لؤي :أنا تخرجت ما أقول ما لقيت وظيفة لقيت لكن ولا وحدة منهم أرضت غروري وناسبت طموحي
ريان :ومتى إن شاء الله بتلقى اللي يناسب طموحك
لؤي :والله أنا ما درست وتعبت وفي الأخير أتوظف وظيفة بعيدة عن مجال دراستي وتخصصي
فارس:بس هناك ناس هم في وادي وتخصصهم في وادي ثاني وعايشين وراضين باللي ربي أكتبه لهم
لؤي :ناس عن ناس تفرق
ريان:ذكرتوني بأول ما تعينت بالمدرسة طلب مني الوكيل أدرس مادة غير مادة تخصصي
طلال:درستها
ريان:لا ما وافقت تخصصي علوم ويبيني أدرس لغة عربية كل واحد فيهم في وادي قلت أنا ما أقدر وما راح أعطي المادة حقها
فارس:لؤي أنت ما حاولت تفتح مشروع على قدك تحقق فيه طموحك
لؤي:لا والله ما جات الفكرة برأسي
فارس:طيب أنت ليه ما تقبل بوظيفة عادية تكسب منها خبرة وبعدين أفتح لك مشروع يناسب طموحك أنت ولله الحمد مستقدر وبكذا حققت طموحك ووظفت شباب مثلك وخدمت بلادك
لؤي:بس الفكرة يبي لها دراسة وتمخمخ
فارس:أنا أعرف واحد عنده شركة أخليه يوظفك منها تكتسب خبرة ويدلك على الطريق اللي تسلكه
لؤي :الله يجزاك الجنة تسوي فيني معروف والله
بندر اللي يحس نفسه أنه جالس على نار هو متعود من يجي للمزرعة يطلع يلعب يتمشى لكن هــ المرة غير
بسبب وجود معهم ناس وضيوف فصارت تحركاته محسوبة :وبعدين معكم يا شباب ما مليتم من كثر السوالف قوموا نلعب كرة بالملعب
ريان:وأنت نارك ما طفت
بندر:وأنت وش حارق بصلتك
ريان:يعز على أشوفك على نار ولا أنتشلك منها
بندر:مشكور
ناصر:قوموا يا شباب قبل لا يموت الولد وهو ما حقق رغبته في اللعب
قاموا مع بعض متوجهين للملعب وهم يكملون كلامهم
طلال:إحنا ستة يبي لنا حكم
فارس:أنا ما أبي ألعب بتفرج عليكم
بندر:يعني أنت حليتها الآن بيصير فريق ثلاثة لاعبين وفريق لاعبين
لؤي:أنا الحكم وأنتم الأربعة تقسموا على اثنين
ناصر:أجل لعبنا ما دامك أنت الحكم
بندر:أنا مع طلال في الفريق الأول وناصر وريان في الفريق الثاني
توزعوا كل واحد فيهم أخذ مكانه المخصص له واحتد الصراع والصراخ والإزعاج وحكمهم ما يعرف وين ربه حاطه
طلال يلعب بحماس ودفاشة كان مع ريان في منطقة الجزاء الخاصة بطلال وبندر يحاول نزع الكرة منه فجأة طاح ريان وتعور
صفر الحكم وطلع كرت أحمر له لؤي:يله بره
طلال:ليه ما ني طالع هذا أول خطأ المفروض يكون إنذار كرت أصفر مو طرد ع طول
لؤي:ضربك متعمد له
طلال:أنا ما تعمدت كان بالخطأ
لؤي:لا تحاججني
بندر:إذا طلع أكمل لحالي
لؤي:ش سوي لك إذا كان هو دفش
ناصر اللي قرب من ريان المنسدح على الأرض ويشوف إذا صدق تعور وإلا لا:ريان رجلك تعورك نبطل لعب
ريان:لا ما تعورني أنا قاعد أمثل أسكت لا يسمعونك
سمعهم بندر :شف يا لؤي ريان طلع كذاب ما تعور هو رمى نفسه بنفسه قاعد يمثل علينا الأخ
طلال:طلعت براءة لـــــــريان قم فز ورنا عرضك وطولك
لؤى لـــ ريان:إنذار والمفروض طرد لأنك تتلاعب على الحكم
ريان لـــ بندر:مالت عليك رادار اللهم صل على محمد
لؤي:ودك تكمل التمثيلية وصفر لاستئناف اللعب
وكملوا لعبهم ما بين حماس ومنافسة مصدقين أعمارهم
#######
كانت جالسة جنبهم وتسمع كلامهم ضحكت تارة على تفكيرهم لكنها لمست الجدية فيه فحطت بالها لهم ومعهم
الجدة وهي تشوف ريم اللي تشرف على ضيافتهم وعلى راحتهم :شوفي بنت أخوك ما شاء الله عليها كأنها حرمة
شوفيها من جينا وهي مع أمها يدها بيد أمها في الترتيب والتقديم والضيافة
بدرية :والله أنك صادقة يمى ما في أحسن من بنات سلمان أدب وأخلاق
قاطعتها:وجمال ها ما تصلح لــــــريان وش رأيك لو نخطبها له
بدرية وهي عارفة بما يكنه ولدها في قلبه وما يحمله
من مشاعر تجاه نهى:ريم والله شيخه البنات بس هي ما تصلح له ودي بها لــــــ فارس
أم غانم:يوه يا بدرية تسوين روحك ما تدرين ناسية أن فارس ما يبي يتزوج عجزنا عنه من نجي نخطب له وحدة رفض
الحين بيوافق ع طول ويغير رأيه طيعني وأخطبيها لــريان لا تضيع البنت من يدنا
بدرية:بس ريان ما راح يرضى بريم هو وده بوحدة غيرها
الجدة :ومن هي
بدرية:هــــــــــا ....ما أدري ما سألته من هي سمعته يقول لأخوه عن وحدة حاطها في باله
الجدة:الله يستر من جيل هـــا اليومين بس حرام تضيع البنت من يدنا
بدرية :ولا يهمك أنا وأنتي نقنع فارس وزينها في عيونه وإن شاء الله يرضي ويأخذها



كانت تسمع لكلامهم وهي متكدرة وضايق صدرها ولا عاجبها دفة حديثهم وإلا حوارهم
خلود:معقولة رفضتي كل الخطاب اللي تقدموا لك بعد وفاة زوجك عشان ولدك
هند:أي وش فيها
خلود:والله أنتي على نياتك بكرى يتزوج ويأخذ حرمة تنسيه نفسه وأهله وطوايفه ويتركك وينساك وأنتي اللي دفنتي عمرك وشبابك في تربيته وتخليتي عن حقوقك من أجله
هند :لا عاد لا تبالغين يا خلود ولدي بندر وينه وين هـــا لسوالف
خلود :هذاني لما طلقني صقر وعمر بنتي خمس سنوات وأنا في عز شبابي ولما جاني أبو هشام وافقت ع طول
وش يضمن لي أن بنتي بترد لي الجميل لكبرت بيجيها الرجال اللي يأخذها وتنسانا عقب
هند:والله كل واحد حر بتصرفاته ولدي أغلى ما عندي ولا أقدر على فراقه ومستحيل بندر يتركني ويتخلى عني
خلود:أنتي على نياتك أسأليني أنا كم واحد أمه ضحت بشبابها عشانه وفي الأخير كل اللي سوته له رماه وراء ظهره ولا كأنها سوت اللي سوته عشان ما يتعذب
هند:لا تعممين اللي صار لـــبعض الناس يصير لكل الناس
خلود:كيفك أنا نصحتك وقلت لك لا تفوتين الفرصة لأحد تقدم لك وافقي ع طول
هند:يوم شاب ودوه الكتاب لا يا خلود رأيي هو ما راح أغيره ومستحيل أترك ولدي يضيع وإلا أجيب له زوج أم يعذبه
تضايقت كثير من هــ الكلام مستحيل تصدق هــ الكلام في بندر وأن يجي يوم ويتخلى عنها
خلود:كيفك أنتي الخسرانه
أما هي تضايقت وهي تسمع كلام أمها اللي تقوله لأم بندر حرام عليك يمه تبين كل الناس يصيرون مثلك يهملون عيالهم ويتخلون عنهم وهم في أشد الحاجة لهم زفرت زفرة حارة
شافت يد تمتد لها رفعت عينها تشوف صاحبة اليد طلعت لمى اللي حست أن في نهى شيء وجات لها تأخذها يطلعون بره يتمشون
لمى:وش فيك متضايقة ما ودك بأمك تكون معنا الآن
نهى:لا ما ني متضايقة بس مستغربة من تصرفاتها معي تخيلي شايلتني على كفوف الراحة وكأن سعادتي وراحتي تهمها
لمى:يمكن تغيرت وصارت تحس بك وتبي تعوضك عن الحرمان وبعدها عنك
ضحكت في نفسها "مسكينة أنتي لمى على نياتك ما سمعتي كلامها كان ما قلتي اللي قلتيه":ما أظن
لمى وهي تغير الموضوع: وش رأيك بريم
نهى :لمى وش فيك!! أكيد ما عليها كلام
لمى:من شوي جدتي تشاور أمي وتأخذ رأيها في ريم ودها تخطبها لريان
شهقت نهى وزادت دقات قلبها وتنرفزت وتضايقت بمجرد مرور الفكرة في رأسها أن احتمال أن ريان يخطب ريم وتكون زوجته كدرتها وأثارت غيرتها
"كيف هنت عليك لمى تقولين لي ذا الكلمتين كيف طاوعك قلبك تزفين لي الخبر ما لقيتي إلا أنا تقولين لها الكلام هذا حرام ليه كل اللي أبيه يضيع مني
ليه أحلامي تتبدد وتتناثر قدامي ولا أقدر أسوي شيء ليه حقوقي تضيع وأنا واقفة أتفرج "
كملت لمى :بس أمي ما وافقت تبي ريم لـــ فارس
لا زالت نهى تعيش حالة من الذهول والتخبط والعشوائية مجرد كلام قيل من طرف جدتها وزوجة خالها لكنها صدقته وفي أي وقت بيتلاشى الحب الطاهر العفيف اللي حافظت عليه بسرها
ولا أطلعت عليه أي كان حتى لمى القريبة منها لأن شافت ما هو من حق أي أحد أنه يكتشفه أو يعرفه لا زالت تحت تأثير الصدمة كأنها مخدرة تمشي بلا وعي ومن غير هدى
أسرعت في خطواتها دون تحديد لـــ وجهة معينة وعلى عينيها غشاوة لا ترى شيء استفاقت على صوته الذي تفاجأ بها وبقربها من مجالس الرجال
لـــحسن الحظ طارت الكرة من الملعب وطلبوا منه إحضارها من هناك ناداها باسمها لكنها لم تسمعه ولم تحس بوجوده
قرب منها ومسك ذراعها ورفع من حدة صوته :هه أنتي وش جابك لـــ هنا
: انتبهت له وكالملدوغ انتفضت عندما رأت ذراعها بين كفيه انقضت عليه:مالك خص فيني
ريان:نعم!!! ما لي خص فيك أجل من اللي له خص فيك إذا أنا مالي خص فيك
نهى : مالك أمر على وأنت أخر واحد تتكلم
ريان " أكيد هذي بركات أمها "أنتي وش قاعدة تخربطين وتقولين أصحي يا ماما أنا ريان
نهى :خير يا طير كون من تكون ما ني خايفة منك
ريان وهو يحاول يتمالك أعصابه:"اللهم طولك يا روح " أحد قايل لك شيء أحد مضايقك
نهى:أي أنت
ريان:أنا!!بس وش سويت
نهى: جدتي تبيك تأخذ ريم بنت خالك وأنت أكيد بتوافق
ريان :هــــــا !! من اللي قال لك
نهى توها تنتبه لـــغبائها وجراءتها : هه ما أدري
ريان:الموضوع هذا توني أسمعه منك ولا يروح فكر لبعيد جدتي على عيني ورأسي وحياتي ومستقبلي أنا اللي أقررها
وبخبث:هذا اللي مضايقك
نهى:أنسى الكلام اللي سمعته أنا ما أعرف وش قاعدة أخربط
جاتهم لمى اللي حاولت تمسك نهى أو تلحقها لكن ما وصلت إلا على خراب مالطة
لمى :نهى حرام تعبت وأنا أركض وراك وأنتي ولا عندك
نهى ناظرتها وبعدين راحت بترجع لقسم الحريم
ريان :بسرعة روحي وراها ولا عاد تقربون من هــ الطريق ومشى عنها تاركها في حيرتها
أخذ يفكر في كلامها معقولة تضايقت لأني بأخذ غيرها يعني هي حاسة فيني ياااه متى الحلم يصير حقيقة يعني ما هو بس أنا اللي أتعذب حتى هي
أوه متى يجي صقر ويريحنا من هــا لعذاب بس جدتي كيف تقرر عني لا لازم أتأكد من هــا لموضوع وأخبر الكل في البيت أني
أبي نهى تكون زوجة لي ما هو كل وقت جاين لي بوحدة أزوجها وأترك حلم حياتي
<<<
أما نهى توها تحس بغبائها وقامت تلوم نفسها يا ربي وش بيقول عني مفجوعة وإلا طايرة عليه بس والله ما أنلام اللي فيني
مكفيني يجون ويزيدوني أكثر يا ربي وأنا ما حطت حرتي إلا فيه هو حرام بس لـــ متى بنظل في هـــا لعذاب طلعها من صمتها وحيرتها لمى
لمى:نهى وش فيك قمتي تركضين
نهى :كنت متضايقة شوي ولا حسيت بنفسي
لمى:أحمدي ربك أنك طحتي في ريان ولا طحتي في واحد غيره فارس وإلا أحد الشباب الموجدين ما قال لك ريان شيء ولا هزأك
نهى:لا والله يرحم والديك أنسي اللي صار
لمى :بعديها هــا المرة بمزاجي وما هو كل مرة تسلم الجرة وخذي حذرك مرة ثانية تطلعين بدون شيء وتوقفين مع ريان بدون أحم ولا دستور
تركتها وراحت عنها وبقت هي في حيرتها وهمها تذم وتلوم لسانها اللي أنفلت وحركتها الغبية والجريئة أنا أستاهل اللي جاني
وإلا وش خلاني أركض وأمشي بدون وعي كان مسكت أعصابي وتحملت وفكرت برواقة بدل ما أروح وأخرب الدنيا
&&&&&
كانوا يتمشون مع بعض ومندمجات بالسوالف ولا عليهم من أحد فجأة لمحوا ظل رجال وسمعوا صوته أنه يقرب منهم
خافوا لا يكون واحد من عمال المزرعة فقاموا يركضون باتجاه قسم الحريم
جود:لا يكون واحد من العمال والله لـــ يذبحني ناصر وقامت تسرع في خطواتها
لينا اللي تحاول اللحاق بــجود :انتظري لي لا تتركيني ما ني قادرة أمشي
جود التفت عليها :أنتي تعالي وأمشي بسرعة ومررت ببصرها على شكل لينا :أحد يجي المزرعة وهو لابس كعب المزرعة يا حلوة يبي لها أنك تكونين على طبيعتك
قرب الصوت منهم أكثر خافوا ركضت جود بسرعة حتى توارت عن الأنظار
أما لينا التوت رجلها وطاحت بالأرض غطت وجهها وقامت تبكي من الخوف والألم
قرب الشخص منها ونزل لها وهمس لها بكلمتين هدأت وحملها وتوجه بها لــداخل:
جود اللي وصلت للبنات الواقفات وهي تلهث من الخوف والرعب واللي تفاجئوا من شكلها بهـ المنظر سألوها
ريم:وش فيك جاية تركضين كأن أحد يلحقك
جود:كنت أتمشى أنا ولينا وفجأة سمعنا صوت رجال يقرب منا خفنا وقمنا نركض
لمى:وين لينا في ما جات معك
جود :ما أدري سبقتها
ريم:مجنونة أنتي تتركينها لوحدها فرضا كان واحد من العمال وسوى فيها شيء روحي لها
جود:ماني رايحة أخاف وحدة تروح معي
قطع نقاشهم نغمة جوال ريم واللي كان ناصر يتصل عليها راحت ترد عليه
أما هم ما زالوا في حيرتهم *
كانت تبكي بصمت ومغطية وجهها وهو ما زال حاملها ومحتار من أمرها همس لها :ليه تصيحين
لينا :خايفة منك تضربني
فارس :أضربك !! ليه طيب
لينا :لأني قمت أتمشى قريب من قسم الرجال
فارس :أه لا تخافين هــا المره بعديها لأنك طحتي وتعورتي لكن المرة القادمة لا وخلاص حبيبتي لا تبكين
لأني مستحيل أضربك وهو يغمز بعينه لها شكلك تتغلين فخذي راحتك ما هو كل يوم يحصلك الدلال والدلع
قربوا من البنات وسمعوا أصواتهم نادى فارس لمى عشان تشوف له طريق يدخل أخته لأنها ما تقدر تمشي
جات لمى وشهقت لما شافت وضعهم على سابقه :لينا شــ فيك
لينا :طحت وأنا أركض
جود اللي سمعت أصواتهم وقربت منهم :آسفة لينا والله ما كان قصدي أتركك وأروح عنك
لينا:عادي جود بس اللي كنا نسمع صوته واللي شفنا ظله طلع فارس
***
كانت تكلم ناصر اللي اتصل عليها
ناصر:الآن بيجي فارس يشوف أمي ويكشف عليها خليها تجي لــــأحد الغرف وخلك معها
ريم:إن شاء الله طيب أنت ما راح تجي معه
ناصر:لا أنا مشغول
ريم:بقول لأمي وبخلي جود تكون معها أنا ما راح أدخل معها
ناصر:اللي يريحك سلام
قفلت الخط منه وراحت تقول لأمها تتجه للغرفة اللي جنب الشرفة عشان يكشف عليها فارس
وبتنادي جود تروح مع أمها لأن مالها خلق تشوف فارس بعد الموقف اللي صار لهم مع بعض
^^^^^^^^^
طلعت بدرية تدور على مي وشافت لينا جالسة على أحد الكراسي وفارس جنبها يلف رجلها بشاش ارتاعت على بنتها قربت منهم
بدرية:لينا وش فيك
فارس:ما فيها شيء تتدلع عليكم
بدرية :فارس الله يهديك أنا أتكلم من جد وش فيها
فارس:سلامتك بس طاحت وانجرحت رجلها جرح بسيط
بدرية:لمى وين مي
لمى:ما أعرف
لينا :تلعب عند الأرجوحة شفتها من شوي وأنا أتمشى
بدرية:روحي شوفي وين أختك ولا تجين إلا وهي معك
لمى:إن شاء الله
بدرية:وحطي على رأسك شيء لا تتمشين كذا أخذي شال من جوه
فارس:يمه وين خالة أم ناصر أبي أشوفها وأكشف عليها قبل ما أرجع للمجلس
بدرية :تنتظرك هي روحي جود معه
كل واحد فيهم توجه للمكان اللي قاصده واللي حاجته فيه
$$$
مر بجانبهم شافها تبكي جذبه منظرها قرب من عندها صحيح هو لا يعرف عن عالم الصغار ولا يعرف التعامل معهم لكنه جازف وقرب منها بحنان بالغ:حبيبتي ليه تصيحين
مي:شف معاذ ما يبيني ألعب معه
ناصر:ليه معاذ ما تلعبها معك
معاذ:بس هي ما تعرف وكل تخرب على اللعب
مي :كذاب والله أعرف بس هو ما يبيني ألعب معه
ناصر احتار بينهم وعشان يراضيها:تروحين معي أودك تشوفين شيء حلو
هزت رأسها ووقف معها والتفت على معاذ:تروح معنا
معاذ:لا أبي ألعب
راح هو معها تاركا معاذ يلعب لوحده
&*&&&&&&&&
دخل عليها وشافها جالسة تنتظره وهي متوترة وخايفة قرب منها بوجه بشوش
فارس:هـــــــا يا خالة بشريني عن صحتك عساك زينة
أم ناصر :الحمد لله أحسن بكثير من المرة الماضية
فارس:أكيد
أم ناصر:إن شاء الله
وفتح شنطته اللي مصطحبها معه للطوارئ وهذا هو استفاد منها وطلع جهاز الضغط والحرارة وبدأ يكشف عليها بعد ما انتهى
أم ناصر:هــــــا بشرني يا ولدي
فارس:وهو يشوف النتيجة من قياس الضغط :لا صحتك عال العال أنتي تحسنتي كثير وين كنا وكيف صرنا
أم ناصر:يعني ما في علاج ولا أدوية بعد اليوم
فارس :أي ارتاحي خلاص إفراج شفتي لأنك مشيتي على التعليمات وسمعتي الكلام صارت صحتك تمام
أم ناصر والفرحة ما هي واسعتها : الحمد لله الله يعطيك العافية يا ولدي ويبشرك بالخير
فارس:ما تشوفين شر قام وطلع متوجه لقسم الرجال بعد ما انتهت مهمته اللي جاء لها
: : :
لبست شالها طلعت بره تشوف مي أختها وينها راحت للأرجوحة بس ما شافتها شافت معاذ لحاله يلعب استغربت لما شافته هو بس فسألته عنها
لمى:معاذ وين مي
معاذ:راحت مع الرجال
لمى اللي خافت :وين راحوا في
معاذ:ما أدري
لمى :من هو الرجال
معاذ:ما أعرفه
خافت لا يكون هـــ الرجال واحد من العمال شافهم لوحدهم وأخذها معه ما دام ما معهم لا حسيب ولا رقيب:طيب راحوا من وين
معاذ:راحوا كذا وأشر لها بيده
سلكت الطريق اللي أشر عليه معاذ وهي تدعي ربها خير ولا يحصل لـــ أختها مكروه
<<<
في الجانب الأخر كانوا واقفين عند حظيرة الحيوانات يتفرجون على الحيوانات وهي مبسوطة لأنها أول تشوف حيوانات على الطبيعة
وهو نفس الشيء مبسوط مع أنه أول مرة يتعامل مع أطفال
ناصر:شوفي الأرنب الصغير جنب أمه
مي:هاته خلني أمسكه
ناصر :لا ما يصير نأخذه يصيح يبي أمه .. شوفي هناك الحصان
مي:أبي أركب في
ناصر:ما تخافين
مي :لا
كانت تمشي وتدور على أختها حتى ساقتها أقدامها عند الحظيرة شافت أختها واقفة مع واحد
إلى الآن لم تحدد هويته كان معطيها ظهره شعره لــ نص عنقه وهو من النوع الدهني بطبيعته ولابس تي شرت وبنطلون
لكن الفكرة برأسها لازالت تدور في كونه أحد عمال المزرعة تبي تناديه عشان يترك مي ويخليها تجيها فكرت كيف تناديه وإلا طريقة منادته
تقوله محمد تيمنا أن أي عامل أو وافد يطلق عليه الاسم وإلا تقول له رفيق اختارت الثاني أفضل
لمى رفعت نبرة صوتها:رفيق ..... رفيق هات البيبي
التفتوا عليها لما سمعوها تنادي ناظرها بغرابة "ذا الزين كله يصير في الأخير رفيق":نعم!!
شافته وعرفته وحددت هويته "يا ربي وش ذا الوهقة "تبي ترقع السالفة مي تعالي ماما تبيك
مي:لمى تعالي شوفي الأرانب والبطات معنا
لمى :لا أنتي تعالي عشان نروح لـــ ماما
مي:لا ما أبي أروح أبي أقعد هنا وأشوف الأرنب وأركب الحصان
ناصر المستمع لـــحوارهم:خلاص روحي وخليها معي أنا أرجعها بعد شوي لكم
راحت وهي ميتة من الفشيلة والإحراجات
^^^^^^^^^^
كان يكلمها بالجوال وهو يؤنبها ويوبخها وهي تدافع عن نفسها وتلف وتدور معه بالموضوع
بندر:أنا أبي أفهم وش هـــ الحركات اللي استعرضتها قدام فارس
ريم:أنا !! ما استعرضت حركات قدامه
بندر:لا والله ترى أعرف حركاتك عن اللف والدوران الكلام اللي قلتي له أول ما وصل للمزرعة
ريم:أتركه عنك أصلا هذا واحد مغرور ومتكبر ويبي له من يكسر غروره
بندر:ولو يكون أنتي اللي بتكسرين غروره
ريم:أكيييد عندك شك
بندر:ريم إحنا فاهمينه غلط !! وإلا هو ونعم الرجال من جاء المزرعة وأنا جالس معه ما توقعت أنه بيكون كذا
ريم وما أعجبها دفة الحديث هذي :كل واحد له وجهة نظر ....أنت داق عشان هــ الكلمتين
بندر:أوه صح ذكرتيني نبي نجهز العشاء نبي نشوي وين عدة الشوي
ريم:ما أعرف أسأل ناصر
بندر:وينه في وين طس
ريم:وش دراني دق عليه وشف وينه
بندر:صار وصيري مرة عاقلة وعن الحركات اللي مالها داعي
ريم:إن شاء الله عمي
قفلت الخط وهي فقط تساير بندر وإلا مستحيل تتنازل عن مخططاتها
كانت مع نهى تقول لها عن اللي صار من شوي ضحكت عليها نهى لـــ حد ما دمعت عيونها
نهى : هههه حسافة ليتني كنت معك كان شفتك وصورتك وأنتي تلقطين وجهك
لمى وتناظرها بنص عين :بسك من الضحك ما هو منك مني أنا اللي أقولك بس الله يمهل ولا يهمل أشوف فيك يوم
نهى :ليه شايفتني مطيورة مثلك صبري خل أتخيل الموقف رفيق هات البيبي
لمى :خليني ساكتة عنك وعن فضايحك ما أدري مع من كننتي واقفة اليوم
طلعت لهم ريم وشافوها وبطلوا ضحك
استغربت منهم :شــ فيكم سكتم لما شفتوني ليكون صرت عذول بينكم
لمى :لا أبد بس نهى ما عندها سالفة الحمد لله والشكر
نهى:أنا اللي ما عندي سالفة وإلا أنتي خايفة تنفضحين
ريم :وهـــا الآدمية اللي قدامكم ما لها رب ب تتكلمون وإلا شلون
نهى :بأقولك بس ما تزعلين
ريم: لا ما راح أزعل
نهى بدأت تسرد الموضوع من طأطأ لسلام عليكم
انفجرت ضاحكة :هههه كل هـــ الزين في وفي الأخير رفيق
لمى :ما جاء في بالي أنه بيكون أخوك ع طول خفت يكون واحد من العمال
ريم وهي تغمز بعينها :هـــــــا أعجبك أخوي
لمى وهي تغمز بعينها :وأنتي أعجبوك أخواني
ريم:أنا ما شفتهم ولا صادفتهم
لمى :أهــا علينا والدكتور اللي عالج أمك
ريم وفهمت أنها تقصد فارس فصرفت الموضوع:قوموا نرتب للعشاء
وقامت قبل ما تسمع ردهم ما باقي إلا فارس اللي تنعجب فيه وهذا بيكون أخر المستحيلات
ناظروا بعضهم ولا فهموا ردة فعلها وتصريفها للموضوع
" " " " " "
كانت تجرها عشان تطلع معها بره ويجلسون في الجلسة المقابلة للدكة للي يشون عليها وهي مستحية ومترددة وهي تحاول تجرئها وتغير رأيها
لينا :ما أقدر جود والله أستحي
جود:تعالي والله ترى عادي ما في هنا إلا بندر ولد جيرانا وهو مثل ناصر أخوي بعدين إحنا بنجلس على جنب ما هو في وجههم
لينا :بس أخاف فارس يهزئني إذا شافني جالسة
جود:ما راح يقول شيء أنا معك
استسلمت وطلعت معها للخارج مروا من جنب بندر وناصر
وقفت جود تتكلم معهم :الهمة يا شباب نبي عشاء يبيض الوجه
ناصر:أحلفي بس أنتي
جود:والله يله بدون كلام أنت وهو وشفوا شغلكم
ناصر:ما باقي شيء وتجهز المشاوي خلي البنات يجهزون الأغراض
جود:لا توصي هناك هم قاعدين يرتبون كل شيء بس أنتم شدوا الهمة
ناصر:وأنتي وش دورك
جود:بس أحط اللقمة في فمي وأكل
بندر: شااااطرة وين ريم ما شفتها
جود:بالمطبخ بس ثواني وتشوفها عندك بتشم ريحتك وتجيك
ناصر:ليه هي كلب
بندر:ما أسمح لك تغلط على ريم محشومة أختي عن الكلاب
ناصر:أها ريم ما يرضى على حبيبة القلب وينك ريم تسمعين محامي الدفاع
بندر:فديتها والله
كان متجه لهم وسمع كلامهم الأخير بدون قصد أثار غرابته ودهشته بندر يتفدى ريم قدام ناصر وهو يقول له أنها حبيبة قلبه
وكأن ذا الشيء عادي حتى لو كانوا متربين مع بعض ما يخولهم أن الكلفة معدومة بينهم أو أنها توصل لهــ الدرجة
قرب منهم :هـــا شباب خلصتم
ناصر:جيت بوقتك تعال خذ مكاني وأنا رايح شوي وراجع
فارس:تبيها من الله
ناصر :أموت أنا في اللي يفهموني
بندر:رح والقلب داعي لك
فارس:أحب البطاطس المشوي شويت بطاطس
بندر :لا
فارس :أنا بطلب من البنات يجبونها وبلفه على طريقتي وبسوي شيء عمركم ما شفتوه شيء يحبه قلبكم
بندر:حرام عليك ارحم ذا المسكين ما يتحمل الإغراءات
فارس بنذالة:لا توصي حريص هذي مهنتي
وراح لـــ لينا وجود اللي من شافوه جاي لهم وهم ميتين خوف لا يقول لهم شيء لكنه قعد يتأمر عليهم
تذمروا في البداية بس هو ما أعطاهم فرصة ومجبر أحاك لا بطل قاموا باللي أمرهم فيه
فارس:روحوا المطبخ وهاتوا بطاطس
جود:بطاطس أيش
فارس:ما تعرفين البطاطس
لينا:يعني بطاطس مقلي بطاطس مقطع مسلوق مهروس وضح
فارس:بطاطس عادي هاتيه على طبيعته
جود وقامت تنادي الخدامة :تويتي ...تويتي
فارس:من هي تويتي
جود :الخدامة
فارس:وش تبين منها
جود:تجيب الأغراض
فارس:وأنتم ليه ما تروحون تجيبون الأغراض بأنفسكم
لينا :إحنا ملانين وزهقانين كل شوي قالوا لنا هاتوا هذا ودوا ذاك
فارس:يا سلام لكم ثلاث دقايق لو ما جبتم الأغراض يا ويلكم ولا تنسون القصدير بسرعة
لينا وهي تعرف طبايع أخوها نغزت وجرت جود وهي تمتم :يمااا ذا فارس اللي ما يعرف يما ارحميني
راحوا وهو ميت عليهم من الضحك
*******
في المطبخ كانوا البنات يجهزون المكملات للعشاء السلطات والمقبلات دخلت عليهم
أم بندر:ها بنات خلصتم وإلا تبوني أساعدكم
نهى:خلصنا تجهيز السلطات وكل شيء باقي نرصهم في الصحون
ريم:أنتي ارتاحي خالتي وحنا بنجهز كل شيء
أم بندر: يعني طردة
نهى:ما عاش من يطردك يا خالة بس راحتك أهم
أم بندر: الله يسلمك أنا رايحة وإذا احتجتم شيء نادوني
البنات :إن شاء الله
لمى :ريم روحي شوفي إذا خلصوا شوي هاتي المشاوي عشان نرتبها في الصحون
ريم :طيب شوفي الصحون في ذاك الدرج طلعيهم ورتبي كل شيء على ما أرجع
نهى :روحي ولا تتأخرين نبي نخلص بسرعة ونروح ننام تعبت من الصباح قايمين
ريم:وش تنامين باقي السهرة وأحلى شيء في المزرعة السهرة
لمى وهي تدف ريم عشان تطلع بره المطبخ:لا يكثر روحي خلصينا وأنتي نهى بسرعة طلعي الصحون
نهى:هــــــــــــــا!!
لمى:من قال ها سمع
نهى:حاضر عمتي استفردتي فيني
قاموا يرتبون العشاء ما بين ضحك ومزح وفرفشة وهم مبسوطات وكأنهم من أهل البيت ماهم الضيوف جاين زيارة وبيمشون
<<<<<<
طلعت من المطبخ متوجهة لــــــــمكان الشوي وشافت بندر واقف لحاله قربت منه
ريم:لا تعبت بندر وين ناصر عنك
بندر:لا ندمتي ناصر تعب ومل وراح بعدها للمجلس إلا أنتي وينك ما بينتي
ريم:كنت مع البنات في المطبخ
بندر وهو يرفع أحد أعواد الشوي من الشواية بعد ما نضج اللحم :أه حاار
ريم:ماني قادرة أقاوم أبي أذوق
بندر:ما في ممنوع مرة وحدة مع الناس
ريم:يعني أنت بتفهمني أنك ماذقت ولا شيء من قمت تشوي
بندر:أي تشكين فيني
ريم:ما شاء الله ومن متى نزلت الأمانة عليك ع فجأة
بندر: من يوم يومي وأنا أمين
ريم :ما شاء الله وانتبهت عليه وهو يأكل ما شاء الله هذا الأمين يله أعطني
بندر:أه حار يما من عينك أفتحي فمك خلني أحطها لك ويا ويلك إن عضيتيني
ريم :ما راح أعضك بس أنتبه لا تكون حارة فتحت فمها وحط لقمة في فمها
حست بنظرات مصوبة تجاهها لفت على هــ النظرات قاموا يناظرون بعض بنظرات غير مفهومة وهذا أول لقاء يجمعهم بعضهم من بعد لقاء المسبح
استغرب بندر سكوتها فجأة شافها وشاف نظراتها المصوبة تجاههم
فارس اللي ناسي أمره وكان هو معه في نفس المكان لكنه كان صاد طلعت ريم ووقفت معه وهو نسى فارس
بندر همس لـــــريم:كلام الليل يمحوه النهار وإلا كلام النهار يمحوه الليل اللي قلناه نسيناه
وجرها من يدها ودفعها لـــ داخل وتجاهل نظرات فارس الجامدة اللي صوبهم تجاهه
أنتهى الجزء الثالث عشر

غريقة السراب
24 - 11 - 2008, 09:02 PM
الجزء الرابع عشر
مازالت باندماجها في الكلام والضحك مع بندر أحست بنظرات مصوبة باتجاهها لم تمنع نفسها من الالتفات باتجاه هذي النظرات
واستكشاف ماهيتها وسببها ومن هو صاحبها التقت عينيها بأعين صاحب النظرات أخذوا يوزعون النظرات فيما بينهم في ظل سكون الليل والهدوء المحيط بهم
وكانت هــــــا لنظرات المنبعثة من كلا الطرفين مبهمة وغير مفهومة وكان هذا اللقاء أول لقاء يجمعهم بعضهم بعد أحداث المسبح
استغرب بندر اللي كان معها من سكوتها فجأة التفت عليها وانتبه لــ نظراتها المصوبة تجاه شخص معين دار بنظره تجاه ما تنظر إليه
وشاف نظراتها متجهة لــــــ فارس اللي كان يشاركه المكان واللي اتخذ له زاوية صاده وهو نساه ونسى أمره
بمجرد ما طلعت له ريم وأخذت تشاركه العمل والوقوف بجانبه والثرثرة معه
أُرسلت إشارة إلى رأسه وتُرجمت خلال ثواني "الموقف اللي هم فيه" حس بوضعهم إن فيه شيء خاطئ وأن شيء يصير وما فيه مثقال ذرة من الصحة
تحرك وهمس لــــ ريم الساهية: كلام الليل يمحوه النهار وإلا كلام النهار يمحوه الليل اللي قلناه نسيناه
ولما شافها لم تحرك ساكن جرها من يدها ودفعها لـــ داخل وتجاهل نظرات فارس الجامدة اللي صوبهم تجاهه
وسوى روحه أنه منشغل باللي في يده وأكمل ما كان يقوم فيه من عمل
أما فارس اللي أستغرب ردة فعل بندر وتصرفه اللي ما له مبرر من وجهة نظره يعني إذا كانت ريم ما هي حلال على فارس فنفس الشيء ما تكون حلال على بندر
وإلا لكونهم تربوا مع بعض يكون كل أمر محرم حلال تكشف عليه تتكلم بحرية وطلاقة معه تطلع وتروح معه مشاويرها بدون أحم ولا دستور
ويشوف هـــا لشيء عادي وحلال وعلى غيره حرام
وإلا يكون فعله وتصرفه هذا واللي خوله أنه يجرها ويدفعها لــــــداخل هو الغيرة....!!
غيرة!! تمتم فارس بهـــ الكلمة في سره عدة مرات ولِما لا يمكن تكون خطيبته ليه ما فكر بهــ الوارد
والكلام اللي كانوا يقولونه ناصر وبندر قبل قليل يثبت ذا الشيء غير تصرفه تجاهها لما شاف نظراتي لها أكيد ما سوى اللي سواه
إلا من الغيرة وأنها له وما يرضى لغيره يمس شعره منها أو يقرب منها ... أقنع فارس نفسه بهـــا التخمينات لــــ حد ما ملت رأسه وما صار يشوف أو يصدق أي مبرر غيره
<<<<<<<<
أما ريم بس غابت عن أنظارهم وقفت ترجم الموقف اللي صار تو بينها وبين فارس ما فهمت سر نظراته لها بس هي ما اهتمت به ولا اهتمت لنظراته ولا أعارتها أي اهتمام
لكن اللي استغربت منه أكثر هو رد فعل بندر وتصرفه لما جرها من قدام فارس بهــ الطريقة
انفضت الأفكار من رأسها وراحت تكمل شغلها مع البنات وما راح تتعب نفسها بالتفكير أو التفسير
&&&&&&
في أقل من ربع ساعة كانوا الأغلبية من الرجال والنساء ملتمين وملتفين حول المائدة
التي تحوي جميع ما لذ وطاب من المقبلات والمشويات ......ألخ الرجال في الخيمة والنساء في غرفة الطعام
وبعد العشاء ذهب الأغلبية إلى فراشه لــــنوم والراحة بعد قضاء يوم طويل والشاق في المزرعة
أما البنات والشباب كالعادة قرروا إكمال سهرتهم بكل أنواع اللهو واللعب المباح
وبعدها تعبوا وراحوا ينامون وما قدروا حتى يواصلون لصلاة الفجر من التعب اللي حل بهم فجأة
************
كان مسترخي على أحد الكراسي في الشرفة بعد ما أرخى الليل وأسدل أستاره على الكون يتأمل القمر اللي كان مكتمل
في إحدى الليالي القمرية بكل صمت واندماج وأريحية السكون مخيم على المكان والهدوء يعم الكون
الكل تقريبا نام عداه هو اللي فضل يواصل لــ صلاة الفجر خوفا من أنه تفوته وتفوت على اللي معه
لفحته نسمة هواء باردة أنعشته وأستنشق بكل قوته هواء صافي نقي يجدد حيويته في ظل هــــ الأجواء الرائعة والخلابة
قطع عليه رحلة تأمله وصمته وشروده رنين جواله المتواصل اللي أخترق مسامعه وبدد تفكيره
أخذه من على الطاولة اللي كانت بجنبه شاف الرقم قطب حواجبه لما لمح أنه رقم بدون أسم أخذ فترة يتأمل الرقم انقطع الرنين
وعقله يشتغل في التفكير وش ذا الرقم الغريب ومن هو صاحبه وليه داق عاد الرنين مرة أخرى وبعد ثلاث رنات تقريبا رد قبل لا ينقطع الرنين وتصير مكالمة لم يرد عليها
ألو قالها بصوت متزن وقور
أتاه صوت ناعم من خلف الأسلاك ولم يعرف صاحب الصوت أو قدر يحدد هويته :هلا ناصر كيف الحال
ناصر وهو مستغرب الصوت وصاحبته :نعم!! أختي من بغيتي
إيناس بدلع مايع :أوه ناصر لحقت تنساني أنا إيناس ما عرفتني
ناصر وهو يقلب في ذاكرته عل وعسى يتذكرها :إيناس !! ما عرفتك من تكونين وش تبين مني
إيناس:أنا المعجبة فيك
ناصر وتو يتذكرها :أهــــا وأنا أقولك روحي دوري لك على ناس فاضية مثلك وأنعجبي فيهم مثل ما تبين
إيناس وتحاول أنها تستعطفه:ما في أحد يسوى ظفرك أنا ما أبيك إلا أنت ...أنت وبس
ناصر وهو يحاول أنه يحافظ على هدوئه: بس أنا ما أنفع لك
إيناس:لا تنفع لي ونص
ناصر:والمطلوب
إيناس وهي طايرة من الفرح أنه بدأ يستجيب لها ويلين : أنا سمعت وعرفت عنك الكثير والكثير ودي نكون أصدقاء
ناصر وهو بينفجر من وقاحتها وجرأتها :أنا ما أنفع لك هذا أخر رد لي وأسمعي أن اتصلتي على هــ الرقم مرة ثانية
ما تلومين إلا نفسك وأتوقع أنك عرفتي من هو ناصر و ما هو صعبة عليه أنه في غمضة عين يوديك في خبر كان
وقفل الخط في وجهها وهو يسب ويسخط عليها وعلى تربيتها وعلى أهلها اللي تاركين لها الحبل ع القارب
ولا بهو عارف من وين جاته ذا المصيبة و ليه معترضة طريقه وإلا وش تبي منه دعى ربه أنه يكون في عونه ويبعد عنه أولاد الحرام
سمع صوت الآذان يتخلل مسامعه تعوذ من إبليس وقام يستعد لـــصلاة و يصحي الكل يقومون يصلون الفجر معه

كان جالس في غرفة الطعام ينتظر زوجته ترص باقي الأطباق على الطاولة ويبدأ يتناول معها الفطور
كان يتأمل الطاولة وعدد الكراسي المصفوفة بشكل منظم ومرتب حولها اللي ما يستخدمون غير أثنين من أصل عشرة
تنهد من أعماقه على حاله هو وزوجته عندهم عيال ويطلق عليهم لقب أسرة لكنهم يفتقدون الجو الأسري الحقيقي
ومكتفين بالاسم فقط عياله ما يلتقي فيهم إلا نادرا وبالصدفة حتى الوجبات الثلاث اللي أحيانا تلم أفراد الأسرة في وقتها
هم محرومين من اللمة عياله كل واحد فيهم في عالمه وهو زوجته بس اللي يكونون مع بعض ويتناولون الوجبات
غير الأوقات الأخرى اللي يجتمع مع زوجته فيه وعياله ما يكونون معهم وكل واحد الله وحده هو العالم وين تكون أراضيه
راشد الفطور جاهز سم بالرحمن وأكل قالتها وهو تتأمله وتتفحص وجهه بغرابة
راشد بدأ يأكل بصمت مما أثار غرابتها ودهشتها
شيخه:راشد وش فيك ساكت
راشد :إلا العيال وينهم
شيخه تنهدت وكأن الأفكار المعششة في رأس زوجها انتقلت لها :تركي راح لدوامه وسلطان كالعادة نايم
راشد :وعيالك ما يغيرون طبعهم ما في واحد منهم يتكرم ويقعد معنا
شيخه: أتركهم على راحتهم
راشد :ولمتى
شيخه فضلت تغير دفة الحديث وهي تتوخى الحذر :أقول راشد ليتك رضيت أنك تتصالح مع أخوك سلمان
ما هو كان أحسن لنا كان إحنا الآن معهم بالمزرعة بدال ما أنا وأنت مقابلين هـ الجدران
راشد اللي وقف عن الأكل وقام يناظرها بنظرات غير مفهومة
شيخه خافت من نظراته وأكملت كلامها: قلت لك أختك بدرية داخلة على طمع بالأول سوت أن نيتها زينة وجمعتكم في بيتها
يا زعم أنها بتصالحكم على بعض عقب عزمت الكل في بيتها لأن ولدها توه متخرج وهي في نيتها شيء أكبر وأكبر
وهذا هي ما صدقت خبر جات الإجازة من هنا وراحت هي وعيالها مزرعته ولا كفاها أخذت أهل رجلها معها
راشد:خلصتي كلامك
شيخه:يعني لو تطاوعني ونروح لهم مزرعته ونفتح معه صفحة جديدة ونرمي الماضي وراء ظهرنا عشان نستفيد منه
ونتمتع بحلاله بدال ما يروح للغرب أهل زوجته وبدرية وعيالها أنت أخوه أولى منهم كلهم
راشد قام وهو معصب :الحمد لله
شيخه:راشد وش فيك ما قلت أنا شيء يزعل ليه ما أنت راضي تسمع وتفكر بالكلام اللي قلته لك
غاب عن عيونها واستغربت ردة فعله وتصرفه تجاه الكلام اللي سمعه منها بالعادة يسكتها ولا يخليها تكمل كلامها
لكن المرة هذي غير سمع لها ولا علق معقولة راح يفكر فيه ويغير رأيه يا ليت كان نتقل من الجحيم لـــــ نعيم
^^^^^^^^^
كان جالس على أحد الكراسي قدام الشلال بالرغم من أن منظره يجذب الأبصار إلا أنه ما جذبه ولا حتى أستمتع بالأجواء المحيطة به الرهيبة والرائعة
في ذا الوقت من الصباح كان شيء كبير طاغي ويستحل تفكيره موضوع خطبته لــــ نهى شاغل باله ومؤرقه كثير
إلى متى يصبر صبر بما فيه الكفاية يا ليت أبوه يقدر ينوب عن صقر في موضوع الملكة والزواج
مثل ما ناب أبوه في مواضيع كثيرة تخص نهى ولا يقوم فيها إلا أبوها لكنه قدر يأخذ الأذن والتصريح فيها
صقر لما ما يحتاجون له ولا يبون يشفون رقعة وجهه يكون قدامهم ويطلع في وجههم ولما يبونه وتكون لهم حاجة عنده يختفي فجأة
أه تنهيدة طلعها من داخل أعماقه يمكن تخفف همه وألمه تذكر الكلام اللي أسمعه من نهى أن جدته تبي تخطب له ريم بنت خاله
ضاق صدره أكثر يحس بالعجز ووده لو يلاقي الحلول اللي تريحه وتزيح عنه التعب جراء المعضلات اللي تعترض طريقه
يا هو يا أبو شباب وين وصلت قالها بنبرة عالية وعلامات الدهشة والاستغراب مرسومة على وجهه كان يراقبه من فترة وهو يشوفه متعمق في أفكاره
سمع صاحب الصوت رفع عينه يشوف من اللي يكلمه أستعدل في جلسته :خير وش فيك تصارخ ترى أسمعك لا ترفع صوتك
فارس:وش فيك قاعد هنا لحالك وش فيك ساكت ومهموم اللي يشوفك يقول أن هموم الدنيا على رأسك
تنهد ريان:فارس ما لي خلق ولا مزاج للمناقر معك ليتك تتركني في همي
فارس:همك!!!!! همك هو همي يا أخوي قول وش مكدرك ومضايقك فضفض لي إذا ما نفعتك وقت ضيق متى راح أنفعك
ريان عارف أن ملاذه بعد الله هو فارس أخوه:بنكمل شهرين وصقر بعده ما رجع من السفر وموضوعي أنا ونهى على حطة يدك ما تغير فيه شيء
فارس:بس أنت صابر وش اللي غير عليك
ريان: قلنا نصبر شهر ما هو شهرين ويا خوفي تطول أكثر
فارس اللي في داخله يتقطع على حال أخوه ووده لو يسوي شيء يريحه من الهم اللي هو في
بس ما عنده أي حل يساعده أو يرد يخفف عليه ويواسيه يحس أن الكلام ضاع من كثر ما قالوا له وخففوا عليه
ريان يعيش فوضوية داخلية فقام يقول كلام ملخبط ولا له داعي أنه يقوله :تصدق أن جدتي تبيني أخذ وحدة من بنات خالي سلمان
فارس اللي كأن أحد ضاربه على رأسه وأخذ يقلب الموضوع بينه وبين نفسه :وشو!!!
ريان وهو يكمل كلامه:يعني إذا أصرت جدتي وأمي على أني أخذها ما أظن أني أرفض
لأنهم أكيد يبون يقون رباط العلاقة بينا وبين خالي سلمان فبــ يوصلونها للنسب تخيل وأنا بكون كبش الفداء
اللي راح يضحى بحب حياته عشان مصلحة لا ناقة لي فيها ولا جمل وإن رفضت يمكن تحل القطيعة مرة ثانية
فارس:ريان وش الكلام اللي تقوله متى جدتي كلمتك بموضوع هـــ الخطبة وأنت ليه ما اعترضت
ريان:جدتي بعدها ما قالت لي البنات هم اللي قالوا لي
فارس وهو يخفف عليه:أتوقع جدتي تبيك تأخذ البنت الكبيرة لأن البنت الثانية بعدها صغيرة على أمور الزواج والارتباط
لكن ارتاح من هــــ الناحية لأن البنت الكبيرة مخطوبة
مخطوبة!!! قالها ريان وكأنها طالعة من قلبه
وش دراك أنت
فارس :وأظن اللي خاطبها بندر "كذب الكذبة وصدقها
ريان اللي استغرب بندر يخطب وحدة من بنات خاله وغريبة كيف فارس عرف وهو طول الوقت كان مع بندر وجلس معه أكثر من أخوه
ولا سمع موضوع مثل هذا ينذكر على لسان بندر أو ناصر وأن علاقتهم بعضهم ما هي جيرة بس جيرة ونسب :أنت كيف عرفت بها الموضوع من اللي قال لك
فارس وهو يرنو ببصره إلى الأفق البعيد :عرفت بُطرقي الخاصة
ريان:طرقك الخاصة !! حتى هــ الموضوع بدخل طرقك الخاصة فيه
فارس:ما هو قلبك ارتاح لما عرفت أنها مخطوبة وهــ العثرة انزاحت عن طريقك خلاص حط في بطنك بطيخة صيفي
ونهى بإذن الله تكون من نصيبك ولا يفرق بينكم إلا الموت بعد عمر طويل إن شاء الله
تنهد من أعماقه لما سمع ذا الكلمتين العثرة اللي اعترضت طريقه وهي رغبة جدته في خطبة بنت خاله انزاحت
بمجرد أنه عرف أنها مخطوبة لأنه ما يبي يصير سبب في حدوث قطيعة جديدة بين أمه وخاله بعد ما تعدلت أمورهم وصارت تمام
لكن المشكلة الآن في صقر اللي سافر وبعده ما رجع ولا يدري متى راح يرجع ويريحه من الخوف والتوتر والقلق اللي يسيطرون عليه
*****
اجتمعوا في اليوم الثاني لهم بالمزرعة على الحب والمودة والطيبة والألفة يتبادلون الأحاديث والسوالف بكل مودة واهتمام
وبكل راحة يتخللها بعض الضحك والمزح الكُلفة والميانة معدومة بينهم في ظرف أربع وعشرين ساعة
صارت علاقتهم بعضهم قوية ومتينة وما تشوبها أي شائبة
الجدة اللي افتقدت البنات أسألت عنهم :إلا وين البنات ما صحوا من النوم
أم ناصر:لا بعدهم نايمن
الجدة:ولمتى إن شاء الله بيتمون نايمن
أم بندر:خليهم على راحتهم أكيد ما نموا أمس إلا متأخر
أم ناصر :كالعادة ما ناموا إلا بعد صلاة الفجر
أم بندر:ودي رحت وسهرت معهم كالعادة لما نجي المزرعة بس ما بغيت أقيد حريتهم خليتهم على راحتهم
الجدة:الله يكون بعونا تونا في بداية الإجازة وهذا هم بدئوا نوم في النهار وسهر بالليل
بدرية:وأنتي الصادقة هذا إحنا بداية الإجازة ينامون قريب الفجر ويصحون قبل وإلا عند الظهر
بس الله يعينا لما نتوسط الإجازة بسهرون طول الليل إلى نص النهار وإذا جاء الوقت اللي نصحى فيه بيرحون ينامون
خلود:والله ما أدري وش عندكم على هــ التعقيد ترى عادي وعيالكم ما يسهرون إلا عندكم وقدام عيونكم
يعني ذا الشيء عادي غيركم ينام وهو مرتاح ولا يدري عن عياله هم في بيته وإلا سهرانين مع ناس الله أعلم بهم
الجدة:أول مرة تقولين كلام له القيمة بس الحمد لله عرفنا نربي عيالنا تربية صالحة وما أنفتنوا مثل ما أنفتن غيرهم بالطلعات والروحات والجيات اللي مالها فايدة
خلود:بس يمه تحرمونهم من التمشيات وتوسعة صدورهم
بدرية:إحنا ما نحرمهم من التمشيات أهم شيء أنها تكون في حدود
خلود :أنتم كل شيء عندكم ممنوع وحرام وتدققون على الصغيرة قبل الكبيرة على العباة وعلى الطلعات وكل شيء في نظركم حرام وما يصلح
الجدة :والله كل واحد وله طريقته وهو حر فيها
توترت الجلسة قليلا بسبب الكلام اللي ترميه خلود واللي قصدها منه أنها تشوف نفسها على اللي تجلس معهم
وأن عقليتها متطورة ومتحضرة عن الأشخاص اللي مجالستهم واللي عقليتهم متخلفة ومن العصر الحجري في نظرها
&&&&&&&&
كانوا واقفين عند الحظيرة ويشوفون الحيوانات اللي فيها وهي مبسوطة والدنيا ما هي واسعتها وكل شوي قالت لأبوها هات هذا وشف ذاك وهم مندمجين ولا عليهم من أي أحد
مي:بابا جب الأرنوبي الصغيرون خل نأخذه ونوديه معنا بيتنا
غانم: لا ما يصير نأخذه خليه هنا مع أمه يصيح بعدين يبي أمه
مي ما عندها وقت والحلول متوفرة في نظرها:أنا أبيه نأخذه هو وأمه
غانم :وين نحطهم فيه ما يصلح لازم نخليهم في بيتهم
مي:نأخذ بيتهم معهم
غانم:لا ما يصير وإذا بغيتي تشوفينهم أنا أجيبك لهم وشوفيهم هنا
مي:لا بابا أنا أبي ألعب معهم في بيتنا
غانم:ألعبي هنا معهم هنا أحسن من البيت الحديقة هنا أكبر من حديقة بيتنا
يبه أنت موجود هنا وأنا لي ساعة أدورك فيها حول المزرعة
قالها فارس ونفسه مقطوع وكأنه جاي من مكان بعيد وهو يركض
غانم بعد ما التفت عليه وشافه :هلا فارس خير وش فيك
فارس:سلامتك بس ما شفتك مع الجماعة فقمت أدورك
غانم:أختك جننتني من الصبح وهي تقول لي بابا قم نشوف الأرنوبات "قصدها أرانب" وهو يقلدها
فارس ضحك:ههه خلها تدلل وتدلع عليك أخر العنقود يحق لها كل شيء بس ها شافت الأرنوبات
غانم:شافتهم وتولعت وتبي تأخذهم البيت معها
مي:فارس قل لــ بابا نأخذهم معنا ونودهم معنا البيت
فارس:لا حبيبتي خليهم هنا وأشتري لك أرنوبي صغيرون لك بس أنتي هذيل حقين جود ما يصير نأخذهم
مي:أي بس هي ما تقول شيء
فارس:خلاص أنا أشتري لك أحلى منهم يله روحي شوفيهم هناك
والتفت لأبوه يستفسر عن شيء وهــــــا لشيء هو اللي خلاه يدور على أبوه عشان يسأله ويتكلم معه براحته :يبه وش صار ع موضوع نهى وريان
غانم اللي سكت وأخذ يناظر وجه ولده ويتفحصه :وش تقصد!!
فارس:يبه نسيت!! موضوع خطبتهم لـــ بعض كلمت صقر
غانم : ريان هو اللي قال لك تسأل
فارس :لا بس هو يبه حالته حالة متكدر وضايق صدره
غانم:كلمت صقر وبعد يومين بيرجع وخطبت نهى منه وهو قال بيفكر ويشوف الموضوع وبعدها بيرد لنا خبر
فارس اللي فرح:والله طيب ليه ما قلت لـــــــ ريان تريحه
غانم أخذ نفس عميق وتنهد :تظن الموضوع بهــ السهولة صقر بعده ما وافق وهو قال أنه راح يفكر وبعدين يرد لنا خبر فيها احتمال أنه يرفض
فارس بدهشة:يرفض!! ليه وهو بيلقى أحسن من ريان لــ نهى
غانم :عمري ما تطمنت لــــــ صقر ولا ارتحت له وكل شيء جايز اللي ما أعطانا الرد ع طول وهو عارف أن إحنا أقرب لــــــ بنته منه
وإحنا اللي مربينها وشايلنها فهو أكيد له رأي ثاني وإلا شايف له شوفه وبيقعد يلف ويدور معنا عقب بيتكرم علينا ويقول لنا قراره
فارس:أجل ما ألوم ريان على خوفه وقلقه وتوتره
غانم:حسك عينك تذكر اللي صار قدامه تراه ما هو ناقص
فارس هز رأسه موافق لــــأبوه :لا مستحيل أقول له كلام مثل كذا وإلا أكدر خاطره
بعدها كل واحد فيهم سكت ورحل بصمت وشرد في تفكيره إلى الأفق البعيد ريان وموضوعه هو ونهى
صقر ونذالته وخبث ودناءة تفكيره وما هو بعيد أنه يستقل الموضوع ويتلاعب على كيفه ويذلهم لــــ حد ما يناولهم مرادهم
في الجهة الأخرى من المزرعة كانوا يتمشون واحد فيهم مستلم دفة الحديث يتكلم ويثرثر
ومحدثه سارح بفكره وباله ما هو مع اللي يتكلم فجأة وصلت بعض كلماته سمعه واخترقت إذنه انتبه على نفسه أنه بعيد كل البعد عن محدثه
وش قلت عندك عم !!!!!! متى وكيف؟؟؟؟
قالها يبي يتأكد من اللي أسمعه صدق وإلا يتوهم بسبب الأفكار اللي مسيطرة على رأسه ومشغلته
بندر وهو يأكد عليه ويعيد الكلام مرة ثانية :أي قلت لك عندي عم أسمه حمود وهو أخو أبوي ... تصدق عاد يا ناصر بعد هــ العمر أكتشف أن لي عم
ناصر:طيب هو ينه في وين كان غايب عنكم
بندر:أمي قالت لي أنه مسافر ورجع من فترة
ناصر:زاركم البيت وكيف كان لقاؤكم به
بندر:تصدق أني التقيت به مصادفة قدام المدرسة أخر يوم
بالامتحانات بس أمي قالت لي أتركه عنك لأنها هي وأبوي ما شافوا منه غير الأذية بس تعرف أني ما ارتحت له لما شفته ذاك اليوم
ناصر :طيب شــ كلك فرحان وأنت تتكلم عنه
بندر:لا ما ني فرحان بس تذكرته وما لقيت أحد أفضفض له غيرك أنت أكثر من أخوي
ناصر:طيب وش أسم عمك وكم عمره وين يشتغل وش عرفت عنه متزوج عنده عيال
بندر:لقاؤنا كان عابر وسريع وما عرفت عنه كثير أسمه حمود عمره تقريبا بين 30و35 كذا بس هذا اللي أقدر أقولك بس ليه تسأل
ناصر:فضول يا أخي إلا تعال فكرت بكلامي اللي قلت لك
بندر:أي كلام ما أتذكر شيء
ناصر:الإجازة جات وأنت بتقعد فاضي لا شغلة ولا مشغلة فلذا تعال وأمسك المحل معي منها تعاوني وتكتسب خبرة منها
بندر قطب حواجبه وتوه يتذكر:أوه صح نسيت بس أنت ناسي أن عندي تقديم في الجامعات
ناصر :فترة التقديم بالجامعات كلها أسبوعين وبعدها بتكون فاضي وأنت عارف أن الإجازة يكون عندنا زحمة فأبيك تعاوني
بندر :يا سلام عليك وأنا ما صدقت تجي الإجازة عشان أرتاح من الهم تقوم تكرفني بشغلك
ناصر بنذالة:أحسن يا أخي ذق اللي أذوقه عشان تحس فيني ما هو بس أنا اللي أنكرف حالك من حالي أنكرف مثلي كل العالم تأجز إلا أنا اللي ما أعرف شيء أسمه إجازة
بندر:يا ربي وش ذا الحسد يا الأناني
"وش عندكم على الاجتماع السري والمغلق" قالها بمزحة بعد ما كان له فترة يراقبهم ويشوفهم مندمجين بكلامهم وكأن عندهم سر ما يبون أحد يعرفه
التفتوا على مصدر صوت وشافوه ابتسموا له برقة وهو بادلهم بالذات الابتسامة
كمل كلامه عسى بس ما خربت عليكم الجو وقطعت عليكم أسراركم
ناصر :لا يبه ما عندنا أسرار تخفى عليك
أبو ناصر :لي وقت وأنا واقف أشوفكم ما غير تتهامسون مع بعض فشكيت قلت ذول أكيد عندهم أسرار ما يبون أحد يعرفها
بندر وهو يضحك :ههه سلامتك يا عمي وهو يحاول أنه يستعطفه :تخيل أن ناصر حاسدني على الإجازة اللي جات
واللي برتاح فيها مستكثرها على ويقول لي تعال المحل معي وعاوني لا ترتاح مثل ما أنا منكرف أنكرف مثلي شفت الأنانية يا عمي
ناصر :ما أسرع ما قلب الأخو .!!
أبو ناصر ما قدر يمنع نفسه من الضحك بصوت عالي:هههههههه وأنت وياه متى تعقلون بس أنا أتفق مع ناصر في جزء من كلامه
أولا يا ولدي أنت كبرت ولازم تشوف حلالكم أنت وأمك شكلك ناسي أن أبوك الله يرحمه كان شريك معنا في بعض المحلات
وجاء الوقت اللي تعرف اللي لك واللي عليك وما عليك من كلام ناصر تمتع بإجازتك والوقت اللي تحس فيه أنك مرتاح ومحتاج تكسب خبرة وتبي تعرف عن حلالكم تعال المحل
بندر بفرح:يا بعد قلبي يا عمي هذا الكلام اللي يفرح بس أنا متطمن على حلالنا ما دامه في أيدي أمينة اللي هي أيديكم
أبو ناصر :ولو يا ولدي ما حد ضامن عمره ونفسه بارك الله فيك يا ولدي وأنا تكفلت بأمور حلالكم لفترة معينة
وهــ الفترة انقضت بمجرد تخرجك من الثانوي وجاء الوقت المناسب اللي تمسك أمور حلالك بنفسك
بندر :اللي تأمر فيه يا عمي بيصير ولا يكون خاطرك إلا طيب
ارتاح أبو ناصر لأنه الحمل لشاله على أكتافه من السنين والأمانة اللي تكفل فيها بيردها لأصحابها قريبا والحمد لله أن الله قدره أنه يحتفظ فيها لـــــحد ما يرجعها لأصحابها
&&&&
أفتحت عيونها بتكاسل بعد نومة طويلة وزعت نظراتها على أرجاء الغرفة شافت ضوء الشمس منبعث خلف الستارة شافت
الساعة لقتها توها عشر الصبح مر ببالها الأشياء اللي صارت لها أمس بالمزرعة من أول ما جم الضيوف إلى وقت العشاء
تكدرت وضاقت نفسها لما ركزت على المواقف الأليمة اللي تعرضت لها مررت كفها على وجهها وتحسست مكان الألم
تنهدت على حالها وعلى مصيرها لو استمر الوضع بينها وبين فارس على هــ الحال والمنوال كل واحد فيهم يطلع كرهه لثاني
في أي وقت وأي وضع يجمعهم ببعضهم وكبرياؤهم ما يسمح لهم بالتنازل يعني كيف !! تتنازل هي!! مستحيل
انفضت الأفكار من رأسها وقامت دخلت الحمام وغيرت ملابسها ونزلت مرت بمحاذاة الصالة وشافت بس الأمهات موجودات
سلمت عليهم سلام خاطف واتجهت عقب للمطبخ وشافت البنات مجتمعين فيه وأصواتهم عالية بالمرة جلست على أول كرسي صادفها
"صباح الليل "قالتها لمى أول ما شافتها داخلة عليهم المطبخ وبصراحة كانوا مفتقدين وجودها بينهم
ابتسمت لها وردت عليها مساء النهار
نهى اللي أضحكت على ردها :مساء النهار كيف تجي ذي
ريم:وش أرد عليها أجل صباح الليل هي اللي تجي
لمى :وينك يا لدوبا ما شفناك اليوم
جود:أوه غريبة ريم صاحية متأخر بالعادة أنتي تصحين قبلي
ريم: شــ كلك أنتي صاحية بدري عن وقتك وإلا هذا موعدي اللي أقوم فيه من النوم
جود وتأشر على لينا :صدق أنا اللي صاحية بدري اليوم والله يسلم ست لينا اللي جات أزعجتني
لينا :وش سوي فارس طلب من الخدامة تصحيني يبي يتطمن على رجلي المتعورة أمس وطبعا نزلت لــ فارس وطار النوم من عيوني وما أبي أضل لحالي فجيت صحيتك
جود :أخوك يبي يتطمن عليك أنا وش دخلني تزعجيني
لينا :أحبك وما أقدر أكمل يومي وأنتي مش معي
جود:أكلي بعقلي حلاوة مشكلتي أصدق بسرعة
ريم:ظيب وكيف رجلك اليوم
لينا :الحمد لله أحسن من أمس بكثير
نهى :بنات ما تبون تفطرون أحس بجوووع
لمى :وأنت كل جايعة وأصلا متى شبعتي يا لدوبا
نهى:الحمد لله ما ني دوبا أنتي الدوبا شوفي جسمي وش زينه
لمى:والله جسمي أحسن من جسمك وإلا وش رأيك ريم من اللي جسمها أحلى أنا وإلا نهى
ريم بغرور:لا جسمك ولا جسمها أكيد جسمي أنا
نهى:خليك على جنب أنتي وجسمك إحنا نسأل عن أجسامنا
ريم:وأنا قلت رأيي
نهى :مشكلة الثقة الزااايدة
لمى :ما هو ثقة زايدة الله يسلمك هذا غرور الله يكفينا شره
ريم:ههههههه مشكلة اللي يغارون يا عالم
ناظروها بنظرات استخفاف وتجاهلوها ولا علقوا على ردها
جود تجر لينا :قومي نطلع نتمشى أحسن لنا من الجلسة معهم ونتركهم يقرقرون على كيف كيفهم
ريم:وأحد ضربك على إيدك ست جود تجلسين معنا تفضلي غير مأسوف عليك
نهى:وإحنا نبي نتمشى بعد
لمى :خل نفطر بالأول بعدين نطلع
نهى:شفتي أنك ما ستتقنين عن الأكل يا لدوبا
لمى سفتها وقامت تجهز لهم فطور يأكلونه وعقب يقومون يتمشون ويتجولون بالمزرعة
وبينما هم يتناولون فطورهم دخلت عليهم وابتسامة مرسومة على شفايفها
خلود برقة : حبيبيتي نهى ما خلصتي فطور
نهى : تقريبا خلصت خير يمه تأمرين على شيء
خلود : ودي أتمشى معك حول المزرعة
نهى :هذاني خلصت الحمد لله
خلود:لا حبيبتي كملي أكلك وأنا أنتظرك بالصالة أنا ماني مستعجلة وراحت للصالة
وضلت نهى حائرة في تصرفات أمها الغريبة من جات لهم في هــ الزيارة وتقريبا متغيرة في تعاملها ...
تعاملها بكل طيبة وحنان ورقة ومهتمة فيها اهتمام بالغ وغير الكلمات الحلوة اللي غرقت مسامعها بها
حبيبتي عمري حياتي وغيرها من الكلمات اللي تتمنى أنها تسمعها منها
********
كل دقيقة والثانية يناظرساعته تارة والباب تارة أخرى وعيونه تدور وتلف على الجالسين حوله ما يعرف وش قلب حالهم اليوم
كل واحد منهم جالس بزاوية وملتزم الصمت وكأن كل واحد فيهم يفكر ومتعمق بالتفكير ولا يبي أحد يزعجه
فقط تلتقي الأعين مصادفة فتتكلف الشفاه الابتسامة وتتحول النظرات وتتبعثر ضاق ذرعا بهــ الحال اللي هم فيه
استوووووووب قالها بنبرة عالية و بمرح غير معهود منه
استفاقوا على صوته من تفكيرهم وسرحانهم والتفتوا كلهم عليه وعلامات الدهشة والاستغراب مرسومة على وجوههم
خير وش له هــ الصراخ ترانا قريبين منك ونسمعك ماله داعي تصرخ قالها فارس بحنق لأنه أفسد عليه صمته وقطع عليه حبل أفكاره
رد عليه:أعصابك يا أخي ما باقي شيء إلا تقوم وتذبحني
ريان :طيب أنت ليه تصارخ وش عندك تبي تقوله
ناصر:أبد سلامتك أنسوا اللي كنت أبيه أستفرد توا فيني أنت وأخوك ما باقي إلا تقومون وتذبحوني
بندر وهو يحط يده على خده وذراعه مستندة على ركبته ونظراته يوزعها على الحاضرين :يعني بنضل طول الوقت كذا ساكتين
وش قلب حالكم أمس وش زينكم وإلا لأن لؤي وطلال راحوا صرت أنا و ناصر ما هو قد المقام ما تبون تعطونا وجه
ريان :وش دعوة عاد ملينا من كثر ما تكلمنا والسوالف كلها انتهت واللسان له حق يرتاح قام يتذمر ويقول أرحموووووووووووووني يا ناس يا عالم أبي أرتاح
بندر:لا يا شيخ ..إلا لؤي ما راح يجي اليوم
ناصر:إلا بس مدري وش فيه تأخر ونزل عيونه لساعته يشوف الوقت ولا أمداه يرفع عينه
إلا يشوف واحد طويل واقف عند الباب وماسك كرتون كبير بيده والكرتون مغطي وجهه
لؤي وهو يتنفس بسرعة :احد منكم يقوم يساعدني ويشيل الكرتون من يدي ما في إحساس ولا شعور عندكم
ناصروهو في مكانه :حيا الله المحمول من دون الحامل يا هلا ومسهلا مشكور لؤي وما تقصر خيرك سابق ليه تتعب نفسك وتكلف على حالك
لؤي:هذا اللي قدرت عليه يا أخي قم فز وتلحلح شل عني نفسي أنقطع وأنا شايل هــ الكرتون
من عند المدخل لــ هنا حرام عليك ما عندك إحساس ولا شعور
ناصر وقف :هذاني قمت وفزيت وتلحلحت ورجع جلس مكانه
لؤي:لا والله من جد تعبت نفسك
فارس :أنت لو تترك عنك الكلام الفاضي وتكمل طريقك وتحط ذا اللي شايله على قلبك عند الباب تسوي في نفسك خير
لؤي :وأنت يا أخي وش فيك بايق حلالك تكلمني من طرف خشمك
قام بندر وراح لــ لؤي يعاونه ويأخذ اللي في يده :هذاني جيتك بصراحة متحمس أعرف وش اللي في الكرتون
لؤي بضجر :خذه أنت بالأول وبعدين أعرف على راحتك
ناصر بثقة:أكيد شيء حلو لي
لؤي:ما أقدر ع الواثق أنت أخر واحد تتكلم حتى لو كان لك ما راح تأخذ منه ولا شيء
ناصر:ما تقدر تمنعني أنا ناصر
بعد ما أخذ بندر الكرتون من لؤي ونزله بالأرض طل فيه رفع رأسه وأخذ يناظر لؤي وعلامات الدهشة مرسومة في وجهه :وش ذا الكتب !!
لؤي:لك
بندر:لي!! ليه أنا ما طلبت منك كتب
لؤي وهو يتخذ مكانه:يا أخي ما هو لازم تطلبهم مني أنا عارف أنك بتحتاجهم فوفرت عليك وعلى نفسي الجهد
هذي الكتب الله يسلمك كتبي لما كنت أدرس بالجامعة وأنا محتفظ فيهم إذا أحد أحتاج لهم بعطيهم إياه فأنت أولى طبعا لأنك وبكل تأكيد بتخصص نفس تخصصي
ريان :كذبت الكذبة وصدقتها !!
بندر وعلامات الدهشة لازالت معلمة على وجهه :نعم !! مصر أتخصص نفس تخصصك ...قم عني يا شيخ
لؤي:هذا أفضل تخصص لك صدقني وما راح تندم
فارس:طيب وأنت ليه شاغل نفسك فيه هو حر يختار التخصص اللي هو يبيه
لؤي:أحلف أنا قررت وهذا أخر كلام عندي
بندر:بالمشمش
ريان:بندر ولا يهمك بكرى راح يكونون عندك كتبي وهذا قراري وأخر كلام عندي
بندر:وأنت ناصر متى راح تجيب كتبك
ناصر:تبيهم تعال خذهم من بيتنا ما راح أتعب نفسي وأجيبهم لك
بندر:اللي يسمعكم يقول هذا مستقبلكم ما هو مستقبلي أنا
فارس:ما عليك منهم أنت اللي بتدرس ما هو هم أسمع من اليمين وطلع من اليسار
ناصر ريان لؤي وبنفس واحد :لا والله
وبكذا انقلب حالهم بمقدار180درجة بمجرد دخول لؤي عليهم وجلوسه معهم ورجعت جلستهم تضج بالحياة
# # ######
طلعوا مع بعض يتمشون من فترة أستمتعوا كثير بتمشيهم وطلعتهم مع بعض لــــ درجة أنها نست أحزانها وهمومها اللي حابستهم في صدرها
وحست للحظة أن هــذي اللي واقفة معها ما هي أمها اللي تكون أحيانا سبب أحزانها هذي غير
صايرة مصدر للحب والحنان اللي تتمناه وترتجيه وتنتظره تمنت أنها تضل كذا ع طول ولا تتغير أبد
خلود :أكيد حبيبتي أنك مرتاحة وأنتي جالسة في بيت خالك ما في أحد يضايقك
نهى :أنا مرتاحة عندهم ولا أحد منهم يضايقني بالعكس كلهم يعتبروني وحدة منهم وفيهم بس ينقصني وجودك قربي ومعي
خلود بحنان بالغ وصادق :أنا حاسة فيك يا قلبي بس وش نسوي إذا صارت الظروف أقوى مني ومنك
أبوك رافض أنك تعيشين معي في بيت زوجي ومستحيل أترك زوجي وأرجع لشرقية
نهى :بس يمه تقدرين تزوريني من فترة لفترة ويا ليت تكون هــ الفترات متقاربة من بعضها
خلود :ولا يهمك حبيبتي أي شيء تأمرين فيه أنا حاضرة
نهى:تسلمين يمه
تحس بفراشات السعادة تحوم حولها وما تبي هاللحظات الحلوة اللي تجمعها مع أمها تنتهي أو تتلاشى
$$$$$$$$$كان جالس وأفكار كثيرة تدور برأسه من رجع للملكة وهو في حيرة من أمره توقع أنه بكل سهولة راح يعترض طريق أرملة أخوه
ويوقف في وجهها ويأخذ اللي ما قدر يأخذه منها قبل العشر السنين لكن للأسف توقعاته باءت بالفشل لأن أرملة أخوه زادت قوة وصلابة عن السابق
جرب عدة طرق ومحاولات وكلها فشلت هددها بالاتصالات راح عندها البيت وتقابل مع ولدها وكان قصده يشعل الفتنة بينهم
لكن ولا طريقة منهم صابت كلهم الفشل كان مصيرهم ما يأس رجع يتصل مرة ثانية عليها ما لقي أي رد على اتصالاته
كرر الزيارة ونفس الشيء مثل ما راح رجع تنهد من أعماقه يبي يسيطر عليها ويحكمها عشان يستولي على مطامعه الفلوس والأملاك اللي عندها
يا هو حمود وين وصلت
طلعه من دوامة تفكيره صوت خويه سالم اللي مشاركه المسكن واللي متأمل خير من الكنز اللي بيحصلون عليه من وراء أم بندر
حمود :ما وصلت مكان هذاني قدامك
سالم وهو تقريبا فاهمه وعارف سبب السرحان اللي هو فيه:وأنت ما زلت تفكر بحرمة أخوك وكيف توصل لها
حمود:هذي كنز يا سالم ما ينتعوض ولا يقدر بثمن لازم أجيب رأسها وأخذ كل اللي أبي منها
سالم:وكيف يا فالح ما حاولت بكل الطرق وهي صدتك
حمود:أه يا لقهر مدري من وين تجيب القوة بالأول كنت أظن هــ القوة تأثير أبو ناصر عليها وقربه منها لكني ما أشوفه معها وأشوفها قوتها تطلع في أي وقت
سالم:طيب أنت رحت لبيتهم ولا لقيتهم وش بتسوي
حمود :بعدي ما لقيت الحل لكن مستحيل أنساها وأطلعها من بالي لازم أخذ اللي أبيه وبعدها في ستين داهية
سالم شاف خويه تكدر من جاب هــــ الطاري فعرف كيف يغير ويعدل مزاجه:الجماعة ينتظرونا ترى تأخرنا عليهم قم خل نوسع صدرنا معهم الشباب ما هم مقصرين مرتبين لنا كل شيء يحبه قلبك
بدون أي مجادلة وقف وأخذ شماغه معه في يده وراح مع خويه يروح عن نفسه باللعب والشرب والسوالف وكل شيء يخطر ع البال سواء محرم أو محظور
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
كانوا يتمشون ويفرفرون بالسيارة وهذا حالهم دائما كذا سواء في أيام الإجازات أو أيام الدوام الرسمي
أنغام الموسيقى الرنانة الصاخبة تصدح وتنبعث بين جنبات السيارة ويصل صداها أخر مدى
تقريبا كانوا ساكتين وما في صوت في السيارة غير صوت المسجل وأنفاسهم
كسر حاجز الصمت المبني بينهم بسؤاله :فايز وش سويت بالمشروع اللي كلمتني عنه من فترة
فايز:ما سويت شيء على حطة يدك من كلمتك وأنا أفكر في مشروع وما بعد أرسي على بر
سلطان:ليتك تعجل وتلقى لنا حل حالنا ما يسر من زمان ما قمنا بعمليات مع الزعيم أخذنا أكثر من شهر وهو ما طلبنا في أي عملية بعد أخر عملية قمنا بها
فايز:خلها على ربك وإن شاء الله ربي يفرجها محتاج يا أخوي فلوس رقبتي سدادة وهو يأشر على رقبته
سلطان :أنا!! لا ليه تسأل
فايز:سؤالك خلاني أشك قلت يمكن محتاج
سلطان:لا يا أخوي خيرك سابق أرباح أخر عملية على حطة يدك في البنك بس الفضاوة اللي إحنا فيها ما هي عاجبتن
فايز:أنت ما في بالك مشاريع
سلطان :لا ... بس ذهب أمي مدري وش سوي فيه كل ما أخذت فترة سألتني عن الأرباح وأنا مدري وش أقول لها
فايز:ذهب أمك ندخله معنا بتجارتنا لا تحاتي أما الأرباح قل لها أن السوق نايم وما بعت ولا سهم وأكيد هي بتصدقك وإلا عطها من رصيدك اللي في البنك
سلطان وارتاح من الفكرة:شورك وهداية الله
ورجعوا لحالة الصمت من جديد والتعمق في التفكير وصوت المسجل كل ماله يعلى ويزيد
********
أخذوا يومين من رجعوا للمزرعة وإلى الآن أمورها في نظرها ماشية تمام وعلاقتها مع أمها وبنتها على أحسن ما يكون
قلبت الموضوع برأسها وقالت تدق الحديد وهو حامي ترجع تطلب من أمها المعونة وتفاتح بنتها بموضوع خطبة هشام لــــــــهــــا
وهي جالسة مع أمها ولدها في غرفة أمها فما شافت أنسب من هــــ اللحظة تكلم أمها عن موضوع الخطبة
خلود :يمه الآن من رجعنا من المزرعة أخذنا يومين وأظن أن الكل أرتاح بما فيه الكفاية
والكل راجع مبسوط ومستانس فلذا يمه وش رأيك نكلم نهى بموضوع خطبة هشام لها
أم غانم أجلت بما فيه الكفاية وعارفة أن بنتها لحوحة إذا ما صار هــ اللحظة بتصير اللحظة اللي بعدها :ما عندي ما نع ناديها وكلميها
وأسمعي ترى من الآن أقول لك لو أرفضت ما راح أضغط عليها أو أجبرها
خلود: وليه ترفض وهي بتلقى أحسن منه بس عندي إحساس أنها راح توافق
أم غانم:توافق !!!! أنتي كلمتيها في الموضوع
خلود:لا يمه ما كلمتها ولا حتى لمحت لها بس عندي إحساس وإحساسي ما يخيب راح أخلي معاذ يروح يناديها وبكلمها بالموضوع الحين ما نبي نضيع الوقت
بس ترى صقر عليك إذا وافقت نهى كلمي صقر بنفسك وأقنعيه هشام ما يتعوض
أمرت ولدها اللي جالس يلعب قريب منها ينادي أخته
معاذ رح ناد نهى قل لها تعالي ماما تبيك
انصاع لــــأمر أمه وراح جري يناديها وفي ظرف ثواني كانت عند أمها
دخلت على أمها وجدتها اللي كانوا مع بعض وتقريبا كانوا ساكتين وكل واحدة سارحة وتفكر
أقطعت صمتهم بصوتها:نعم يمه تأمرين على شيء..!!
أنتهى الجزء الرابع عشر

المحتال9999
24 - 11 - 2008, 09:19 PM
شكرا حبيبي بس يلايت تكمل بسرعه

غريقة السراب
25 - 11 - 2008, 11:00 PM
الجزء الخامس عشر
دخل صالة بيتهم الكبيرة توه راجع من الكوفي اللي يجتمع فيه مع خوياه متضايق وهموم الدنيا على رأسه
توقع أنه لما يطلع ويتمشى مع خوياه راح ينبسط وينسى بعض همومه والأفكار اللي معششة برأسه
لكن للأسف ولا شيء تغير الحزن ساكن بقلبه والهم يمشي بعروقه القلق والتوتر مسيطرين عليه
خايف أنه يخسر حلم حياته وما يعرف وش الأسباب لكن الحيرة متملكته
مرر بصره وبعثر نظراته حول الصالة الكبيرة الفاضية والخاوية اللي تنم أن أصحاب البيت ما هم موجودين وأنهم هاجرينها من فترة
هذا حالهم تقريبا كذا من تجي لهم عمتهم كل واحد فيهم يكون بعالمه الخاص
لــــ حد ما تتكرم عمتهم وترجع لبيتها يصدر الأفراج ويرجعون يمارسون حياتهم طبيعية قبل ما تجي لهم
تنهد على حاله وحال أهله ووضع نهى وحياتها وتذبذبها بين أمها وأبوها
عارف أن قراره بزواجه منها في الفترة هذي لمصلحتها هي أكثر من مصلحته هو
لأن قربه منها بمثابة الأمان لها وحماية لها من تسلط أبوها وجبروت أمها
لمح طيفها نازل من الدرج أخذ يتأملها ويراقب تحركاتها ويتابعها بنظراته مستغرب نزولها لوحدها ما هو من عوايدها
أخواته دائما معها ونادرا ما يتركونها وخاصة إذا كانت عمته موجودة
ما يعرف وش السبب اللي خلاه ينتظر أكثر في الصالة ويشوفها وين بتروح فيه
كملت طريقها وهي ما هي منتبهة إذا كان أحد يراقبها أو لا دخلت على أمها وجدتها الغرفة
وهو يشيعها بنظراته ودعواته نغزه قلبه لما شافها تدخل غرفة جدته وعرف أن أمها موجودة مع جدته بالغرفة
وأكيد عمته كعادتها لازم تكدر على نهى وتضايقها بكلامها وأفعالها وتصرفاتها
ما قدر يمنع نفسه من الجلوس بالصالة وينتظر لـــ حد ما تطلع من عند أمها وجدتها ويتأكد أنها طلعت سليمة وبدون أي سوء يذكر
حاس أن دخولها على أمها وجدتها لسبب معين أو وراه مصيبة أو بلوى
ففضل أنه يبقى قريب منها ولا يطلع لغرفته إلاإذا طلعت من عند أمها عشان يتطمن عليها ويوقف في وجه عمته لو كانت ناوية شر تجاه نهى
**
دخلت على أمها وجدتها للي كانوا مع بعض وتقريبا كانوا ساكتين وكل واحدة سارحة وتفكر
أقطعت صمتهم بصوتها:نعم يمه تأمرين على شيء..!!
خلود اللي استفاقت من سرحانها ارسمت على شفايفها نصف إبتسامة :أي حبيبتي نهى تعالي أجلسي جنبي أبيك بموضوع
انصاعت لــــأمر أمها وجلست جنبها و نفسها تتوجس خوف
خلود بهدوء ورقة مصطنعة :حبيبتي أنتي عارفة أنك جالسة عند جدتك في بيت خالك
من بعد إنفصالي عن أبوك وزواجي من أبو هشام وهذا الشيء كان قصبا عني وكـــ الهم على قلبي لكن ما لبيد حيلة
شرط أبوك أنه يتركك عندنا أو عند أهل أمك بمعنى أصح هو ما تدخلين بيت زوجي وأنا وافقت على هذا الشرط لأنه في صالحك أنتي أكثر وحدة
نهى اللي تسمع لأمها وهي مستغربة من مناسبة هـــا لحديث
أكملت خلود :لذا يا بنتي جاء الوقت المناسب أني أخذك معي وتعشين بقربي
نهى ما قدرت تكتم الأسئلة اللي أثارها الفضول في نفسها :نعم .!! ليه .؟؟ سبق أني قلت لك أني مرتاحة ببيت خالي
خلود وتحاول تضبط أعصابها:عارفة أنك مرتاحة بس أنا أبي راحتك وراحتي
وراحتنا إحنا اثنتين لما نكون قريبين من بعض بيت خالك كثر الله خيرهم اللي ربوك وتكفلوا فيك لـــهــ العمر
لكن جاء الوقت المناسب اللي نقول لهم شكرا وما قصرتم كفيتم وفيتم
و هــ لحظة راح تمر عليك بتمر ما في مفر منها أنتي الآن كبرتي وصرتي عروس
ومصيرك تطلعين من بيت خالك وتروحين بيت زوجك وأنا أولى أنك تطلعين من بيت خالك وتجين قربي وفي بيتي
قاطعتها نهى :والمطلوب
خلود :لا تستعجلين جايتك بالحكي هشام ولد زوجي طلبك مني لــــزواج وأنا وافقت على طلبه
لأنه شاب والنعم فيه ويكفي أني أنا اللي ربيته ولما تجين تسكنين معنا بالبيت راح يكون هــ البيت بيتك وبيت زوجك
ما هو بيت زوج أمك وأنا أبيك توافقين عليه لأن ما في حل نكون قريبين من بعض إلا بذي الطريقة ...!!!
مستحيل ..!! قالتها نهى بصرخة وكأنها مطلعتها من أعماقها بعد ما استوعبت الكلام وقلبته في رأسها
خلود :وش المستحيل
نهى ومازالت تحت تأثير الصدمة :مستحيل أخذ ولد زوجك أنا ما أبي أتزوج
خلود وطلعت على حقيقتها رمت قناع الرحمة والعطف اللي لابسته وكشرت عن أنيابها :وليه إن شاء الله ما تأخذين هشام لا يكون شايفة لك شوفة ثانية
نهى وقلبها يتمزق قطعة قطعة على نفسها وعلى حالها بعد ما تذكرت ريان وحبها له
اللي أدفنته بين طيات قلبها :لا ثانية ولا ثالثة ولد زوجك من وين عرفني وليه يطلبني قلوا البنات
خلود بذات النبرة :أحمدي ربك أنه ناظر لك ونزل مستواه لك هو سمع أسمك بالصدفة
وكان ناوي أنه يتزوج ويخطب أي بنت لكن لما عرف أن عندي بنت قال هي أولى من غيرها
نهى بهدوء غريب استجمعت باقي شجاعتها :يا سلام يعني أي بنت يسمع أسمها بالصدفة يروح يخطبها على طول
خلود :لا طبعا هذا سبب من عدة أسباب أولهم أنك بنتي وأنا أمك وبكذا أنا وأنتي نكون قريبين من بعض
وأبوك ما أظن ولا أتوقع أنه يرفض ذا الزيجة خاصة لما يعرف أن هشام حسب ونسب وجاه ومال
راح يعيشك في جنة ما كنتي تحلمين فيها والأهم حلاله هو وأبوه ما يروح بعيد لي ولك ولـــ معاذ
نهى :أهـ يعني زواج مصلحة عشان حلالهم ما يروح لأحد غريب
يمه أنتي قاعدة تعرضيني وكأني سلعة ولا هامك رأيي ومصلحتي
خلود :لا يا عمري مصلحتك هي زواجك من هشام
نهى :أنا رافضة الزواج منه ولو تنطبق السماء على الأرض ما أخذته وبنات الناس كثار يروح يأخذ له وحدة غيري
أم غانم اللي كانت مستمعة للحوار :سمعتي رأي نهى خلاص قفلي ع الموضوع قولي له ما عندنا بنات للزواج
خلود اللي واصله حدها من الغضب :لا ما هو على كيفها بتاخذه يعني تاخذه
نهى اللي بدأت شجاعتها تخونها بدأ صوتها يتهدج وعيونها تدمع :ما راح أخذه حرام عليك يمه أنا ما أبيه ولا أبي أخذه ولا أبي أخذ غيره
خلود اللي انقضت على نهى كالنسر عندما ينقض على فريسة أمسكتها من أكتافها :ما هو على كيفك بتأخذينه
إذا ما كان برضاك بيكون غصبا عنك وهــ الكلام قوليه لـــأبوك وأقنعيه
وملكتك وزواجك في ليلة وحدة وما راح أرجع جدة إلا وأنتي معي
نهى اللي كانت تهتز بين يدين أمها :حرام عليك يمه أنا ما أبيه ليه ما تفهمين ما في شيء بالغصب
والله ليكون أخر رجال بالعالم ما أخذته ولو أتم طول عمري بدون زواج بعد ما راح أخذه وروحة لجدة ما راح أروح معك
خلود اللي فاض الصبر والحلم عندها انهالت على نهى بالضرب بكل عنف و وحشية تضرب فيها
بدون رحمة وبكل ما أوتيت من قوة كانت تضربها وكأنها تضرب عدوة لها ما هي بنتها
نهى اللي استسلمت لـــأمها كانت تبكي بس ما كانت تبكي على الألم اللي تحس به من جراء ضرب أمها
لا كانت تبكي على حالها وعلى علاقتها بأمها تبكي على طيبة قلبها وحُسن نيتها لما ظنت أن أمها تغيرت وأن حالها أنصلح
وبدأت تعاملها بمثل معاملة أي أم لبنتها لكن للأسف كان ذاك قناع ألبسته أمها لتخفي نواياها تحته
وتبطنها بأنها تغيرت ومصلحة بنتها تهمها أكثر من أي شيء أخر
أم غانم اللي شافت نهى تهز مثل الورقة في بيد خلود قامت تبعدها عنها لا تذبحها أو تموتها
وتنهي عليها لما عمى الغضب عيونها :خلود أتركي البنت في حالها وأبعدي عنها لا تموت في يدك
حسبي الله عليك من بنت هذي بنتك وسويتي فيها كذا أجل لو كانت عدوتك وش سويتي فيها
خلود بوقاحة وبنبرة عالية :مالك شغل فيني وفيها هذا دلالك ودلعك الزايد له خلاها تعصي أوامري أنا أمها
لكن أنا أدبها وأربيها من جديد أبعدي عنا ويا ليتك تطلعين وتتركيني معها أعلمها كيف تقول ما أبي أتزوج ..!!! ولا أبي أكون معك ..!!!!
أم غانم وهي تهز رأسها بكل أسف :الظاهر أنا اللي ما عرفت أربيك ومسكت بكل قوتها خلود تبعدها عن نهى
لكن قوتها ما أسعفتها لكبر سنها فدفعتها خلود وطاحت بالأرض ولا أهتمت بها وكملت على نهى بالضرب بكل قسوة
أصواتهم عالية بما فيه الكفاية وأكثر مما خول اللي في البيت كلهم يسمعون الصراخ ويتبعون مصدره .ّ!!!
ريان اللي ما زال جالس بالصالة مع أبوه اللي انضم له مؤخرا وصل إلى مسامعهم أصوات الصراخ
واللي كان جاي من جهة قسم الجدة استقربوا ذا الاصوات وذا الصراخ والإزعاج
قام ريان و وقف على طوله كالملدوغ لما استوعب الأمر وأن نهى موجودة عند أمها وجدتها
وما هي بعيدة ذا الصراخ يكون عليها أشر لأبوه على باب غرفة جدته وأنفاسه تتقاطع وتتلاحق من خوفه عليها ليكون صار فيها شيء :يبه نهى ..!! نهى..!!
استغرب غانم :نهى وش فيها
ريان وبنبرات متقطعة : نهى أي نهى عند أمها داخل ليكون أمها سوت فيها شيء الله يخليك يبه رح شفها
غانم ما كذب خبر راح ركض وفتح غرفة أمه وهاله المنظر اللي شافه
نهى بين يدين خلود وتضربها ضرب بكل قسوة وبدون رحمة أو رأفة
أمه تحت رجول أخته تحاول تسند نفسها عشان تقوم وأخدود من الدموع يشق طريقه على وجنتيها
اللي كان الزمن كفيل بحفر ونقش التجاعيد عليه ما قدر يستحمل المنظر اللي يشوفه قدامه
قرب منهم وصرخ بأعلى صوته :خلوووووود

يمشي بسيارته متوجه لـــأبوه في محله وهو تقريبا مرتاح والهم اللي شاله من فترة أنزاح
لما جمع باقي المبلغ وجاء الوقت أو اللحظة الحاسمة اللي يرد المال لـــأصحابه ويوفي الوعد اللي أقطعه على نفسه
ويقول لــأبوه عن مصدر المال أفكار كثيرة شاغلة باله وفي داخله كثير من المشاعر المتضاربة
هو فرح أنه بيوفي وعده وإلا خوف من المستقبل المجهول أو التوتر أو قلق ما يعرف
كل اللي يعرفه أن الأمور ذي محتلة تفكيره صحى من تفكيره وانتبه لعمره لما شاف نفسه واقف قدام المحل اللي يديره أبوه
نزل من سيارته وترجل وقطع الرواق الطويل إلى أن دخل المحل تقريبا المحل كان فاضي اللهم من العمال وأبوه
شاف أبوه على مكتبه راح وجلس قدامه بعد ما سلم عليه
ناصر :كيف البيع عندكم يبه
أبو ناصر :الحمد لله مرة ماشي ومرة لا الرزق على رب العباد
ناصر :ونعم بالله .... أدخل يده في جيبه وأخرج منه شيك وناوله لـــــــأبوه
أبو ناصر:وش ذا الشيك
ناصر:بقية المبلغ اللي سرقه خالي
أبو ناصر بعد ما أخذ الشيك وناظر الرقم :سبق وقلت لك أن المبلغ كثير ولو أكتفيت بالشيك الأول لـــ كفى و وفى
ناصر :أنا قلت لك أضعاف أضعافه وهذاني وفيت بوعدي وعذرا على التأخير
أبو ناصر:أنا قلت لك أنسى أمر الفلوس المسروقة لكنك ما ترتاح إلا أذا أتعبت عمرك
ناصر:أنا وعدتك وعد الحر دين عليه وأنا ما ارتاح إلا إذا نفذت وعدي
أبو ناصر :ومن وين دبرتهم
ناصر:سر المهنة
أبو ناصر :بس ما بيننا أسرار
ناصر:أبد طال عمرك جماعة من طرف لؤي يعرفهم من الأمارات كانوا جاين السعودية لتجارة
وأعتقد شراكة بينهم وبين أبو لؤي طلب مني أقابلهم وأعرض عليهم بضاعتنا
وهم شافوها وجازت لهم وأخذوا كمية يعرضونها في محلاتهم ولما شافوا إقبال عليها طلبوا كمية إضافية
وكل المبالغ اللي جمعتهم من الصفقات اللي دخلت معهم في
أبو ناصر وهو يتفحص وجه ناصر:وانهت تعاملك معهم
ناصر :لا ...إذا ما يضايقك ذا الشيء
أبو ناصر وهو مبتسم :أكيد ما يضايقني بارك الله فيك يا ولدي رفعت رأسي
أثبت بفعلك هذا أنك قد المسئولية وأنك شربت المهنة وعرفت أصولها وأسرارها
ناصر:العين ما تعلى على الحاجب طول عمري بتم تلميذك يله عن أذنك أنا ماشي
طلع وهو مرتاح كليا لأن الموضوع عدى بسلام أعطى أبوه المبلغ وخبره عن مصدرهم
بدون ما يخوض في التفاصيل وذا الشيء أسعد أبوه وفرحه وخلاه يثق فيه أكثر
&&&&&&&&&&&
كان جالس سرحان ومتعمق بأفكاره هــ الموضوع أو ذا الفكرة شاغلة باله من فترة
لأول مرة يعطيها حقها أو أكثر من حقها بالعادة ما يرضى يسمع هــ الموضوع ويسد الطريق لو انفتح
لكن أخر مرة أنفتح قدامه أو لما زوجته أفتحته وتكلمت معه فيه سمع وما عارضها مثل ما يسوي كل مرة
فعلا ليه ما يفتح صفحة جديدة مع أخوه ويرجع العلاقة مثل ما كانت ويخلي المياه ترجع لمجاريها
ليه يرفض أن العلاقة ترجع ليه يعاند ولو أرجعت العلاقة هو أكثر واحد يستفيد من قربه لأخوه
ما هو أخوه بعد وده أن العلاقة ترجع يله يخلينا نستفيد منه ويعيشنا في النعيم اللي هو عايش فيه ...!!
لا معقولة يا راشد أنت تحط يدك في يده بعد ما باعكم وأشترى قرب الأجنبية منه
أنت تذل نفسك له يعني إذا رحت له بيظن أني ميت عليه وإلا رامي نفسي عليه
ما هو أنت يا راشد تقط وجهك له مكانتك وكبرياؤك وأهم شيء غرورك ما يسمحون لك بالتنازل.....!!
أستمر فترة على هـــ الحال في تخبط الافكار وتضارب المشاعر ورأي يجيبه يمين ورأي يأخذه يسار...!!
قرب من أمه اللي شكلها يقطع القلب ودموعها ماخذة طريقها في الجريان ومسكها وأسندها لـــحد ما جلسها على السرير
بعد كذا راح لـــخلود اللي مازالت تضرب نهى بكل وحشية وما أهتمت له ولا لصراخه
أمسكها من ذراعها بكل قوته ولفها بحيث تكون مقابلة له وجهه في وجهها وأبعدها عن نهى
غانم :أتركي البنت في حالها ذبحتيها حسبي الله عليك من مرة
خلود :مالك شغل فيني وفي بنتي أتركني أربيها ما عرفتم تربونها
غانم :عز الله تربيتك هي ذبحها أصحي تراك ما أنتي قاعدة في غابة وتذبحين الناس على كيفك
خلود :أنت أخر واحد تتكلم غلطة عمري اللي رضيت أنها تعيش عندكم وحاولت أنها تفلت من يده وترجع تكمل على نهى
أما غانم فكان يحاول أنه يمنعها توصل لنهى قد ما يقدر
دخلت بدرية وكأن الله ساقها لهم بعد ما استنجد ريان فيها
وأمرها تجي تشوف اللي حاصل
لمحها غانم رغم أجواء المعمعة اللي هم فيها وناداها :بدرية خذي نهى وطلعي بها فوق لا تذبحها أمها ولا تتركينها لا أنتي ولا البنات خلكم معها وهدوها
انصاعت لأمره وأخذتها وطلعت بها تاركة وراها مجزرة
خلود اللي تتكلم وترعد وتزبد من الغضب وتهمهم بكلمات غير مفهومة وشتائم وسب لبنتها ولأخوها ولصقر ولكل الدنيا
أم غانم اللي تكلمت بعد ما نزف قلبها وتقطع :أسمع يا غانم خلود الليلة ما تبات في بيتنا
دق على زوجها يجي يأخذها وإلا أنت أو واحد من عيالك يحجز لها وتطس عنا ما نبيها وبيتنا من الآن يتعذرها
غانم اللي يحاول يتمالك أعصابه:ليه يمه خير وش صاير فهموني وش الموضوع
بدأت أمه تسرد الأحداث من جية بنتها لبيتهم ورغبة ولد زوجها بالزواج من نهى ورأي نهى الموضوع وردة فعل خلود تجاه الرفض
غانم اللي انصدم من اللي سمعه :وشو..!!! ما هو على كيفك تجين وتقررين مصير بنتك بدون رضاها
أنا خاطب نهى لــــــريان من صقر وهو موافق ...!!"إلى الآن ماضمن الموافقة لكنه متفائل خير"و قال اللي قاله عشان تهدأ الأوضاع وتستقر وخلود تكف الشر عنهم كلهم
لكن للأسف
خلود اللي نارها ما طفت ولا بردت :هذا اللي باقي نرفض العز والجاه ونأخذ واحد ما يسوى مثل ريانوه
غانم :أحترمي نفسك ريان يسواه ويسوى عشرة مثله
خلود :أنا محترمة نفسي قبل ما أشوفك أنت وعيالك وبنتي مالكم دخل فيها أبعدوا عن طريقها
غانم اللي فقد أعصابه ثار عليها:كلام أمي بيمشي بيتي يتعذرك وبدون مطرود ولدي أولى من الغريب رضيتي وإلا أنرضيتي
خلود:لو فكر ولدك يقرب من بنتي ليكون أخر يوم في حياتهم هم الأثنين
غانم:أعلى ما في خيلك أركبيه ويله جهزي أغراضك وبنفسي بأخذك للمطار عمرنا ما شفنا منك خير ما نشوف منك إلا المصايب
خلود اللي انقهرت أنهم يطردونها والسبب بنتها طعت من غرفة أمها كالثور الهائج وهي تصرخ:وينها وجه المصايب وينها رأس البلى
عرف غانم أنها طالعة وهي ناوية شر لـــنهى طلع وراها يتبعها وما خاب ظنه لما شافها متجهة لغرفة نهى
قابلت في طريقها ريان ووقفت تفرغ شحنات الغضب عليه:إن قربت من بنتي ما راح تلوم إلا نفسك وإن فكرت أنك ترتبط فيها راح يكون أخر يوم بحياتك
ريان اللي وقف يسمع وهو مصدوم من الكلام اللي رمته في وجهه ما قدر يرد عليها
يمكن الوضع ما يسمح أنه يأخذ ويعطي معها ويناقشها فيه ليه طيب حرام عليها تحرمهم من بعض
بدون سبب ليه مصرة تخلي نهى تعيش في عذاب حرام كل اللي يصير له
جر أقدامه وتوجه إلى خارج المنزل وهو ما يدري وين طريقه بيكون
ما سك جواله ويدق على رقمها لكنها ما ترد على اتصالاته ما هي هذي أول مرة يدق عليها اليوم
سبق أنه دق لكنها ما ردت عليه يحس أنها متغيرة عليه من لما كانوا بالمزرعة وما يدري وش اللي خلاها تقلب عليه
تعب من كثر ما يدق عليها جوال وهي سافته ولا معبرته قرر أنه يتصل عليها عن طريق تليفون البنت طيب وإذا ما ردت هي عليه أو رفضت تكلمه !!!
أففف ليه ما يحاول يجرب ويشوف مسك سماعة التيلفون ودق رقم بيتهم اللي حافظه دعى ربه أنها هي اللي ترد عليه
جاه صوتها وحمد ربه من كل قلبه أنها هي اللي ردت عليه :هلا والله وغلا بكل الغلا
بندر :ههههه كل هذا لي تراني مقدر أستحمل خافي على أخوك لا ينجلط
ريم اللي صارت ملامحها جامدة لأنها توقعت المتصل هي أم بندر لما شافت الرقم بالكاشف ولا جاء في بالها أنه بيكون بندر:لا تفرح كثير هذا لـــخالتي ما هو لك
بندر: يا سلام هذا بدال ما تقولين لي حياك الله مشتاقة لك تردين على كذا
ريم : بس أنا ماني مشتاقة لك ليه أكذب وأقول أني مشتاقة ويله مع السلامة
بندر:لحظة ما خلصت كلامي ممكن أعرف وش اللي مزعلك على
ريم:يعني تسوي نفسك ما تدري
بندر :أي ما أدري قولي لي أنتي فهميني ليه مطنشتني
ريم:ممكن أعرف الحركة اللي سويتها لي قدام فارس ولد عمتي لما كنت تشوي
بندر وأخذ يفكر ويحاول أنه يتذكر اللي صار ذاك اليوم :أهـــا يعني هذا اللي كان مضايقك بس يرضيك توقفين قدام الرجال بدون حياء ولا خجل
ريم :شــ قصدك أنا قليلة أدب يعني
بندر:لا أنا ما أقصد اللي فهمته بس ما هو عدلة أنك توقفين قدامه وهو من محارمك وش تبينه يقول عنك وعن تربيتك
ريم:ما يهمني وش يقول بس المفروض ما تجرني قدامه كأني عنز
بندر:محشومة خيتووو أنا ما أرضي عليك ولا أبي لك المهانة وسعي صدرك ولا عاش اللي يهينك واللي يذلك
ريم:صدقتك
بندر:ليه وأنا بكذب عليك أو أقص عليك
ريم:يمكن.!!
بندر:يا سلام ومن متى أنا أقص عليك
ريم :ما علينا وش سويت قدمت أوراقك في الجامعة
بندر:رضيتي علينا .!!!
ريم:لا تفرح كثير ما هو بعيدة أقلب عليك مرة ثانية
بندر:أجل أقول لك اللي عندي قبل لا تقلبين قدمتهم وحطيت التخصصات اللي أبيهم وبعد أسبوعين بتكون المقابلة التحريرية
ريم:الله يوفقك
بندر:أي والله محتاج لدعواتك خيتوووووو موجود ناصر
ريم:أنت داق عشان تراضيني وإلا تبي ناصر
بندربلؤم : أنا داق عشان ناصر أبيه في موضوع ولما رديتي أنتي قلت يله أراضيها ذا الزعوول
ريم:قاعد تضحك على أوريك وأخذت السماعة وخبطتها في وجهه
ما أستغرب حركتها ضحك عليها في نفسه وعرف سبب تغيرها المفاجئ عليه وكيف رضت عليه
وما أسرع ما قلبت عليه لكن مثل ما رضت المرة الأولى بكل سهولة وبدون شك راح ترضى عليه في المرة الثانية
%%%%%%%%%%%%%
كانوا معها وحولها يهدئونها ويحاولون يعرفون وش اللي صار بينها وبين أمها
بدرية ضامتها في صدرها وتهمس لها بكل رقة وحنان وعذوبة وهي مثل الغريق في البحر والأمواج اللي تتقاذفه من كل جانب
ولا يصدق لما يشوف قشة ويمسكها ويستند عليها تشبثت بكل قوتها في بدرية اللي تطمنها وتواسيها بكلامها
بدرية:أهدئي حبيبتي ما راح يصير إلا اللي تبينه لا تخافين ما راح تجبرك على أي شيء
نهى اللي دموعها ماخذه مجراها في الهطول تبكي بحرقة وهــ الدموع بمثابة الرد عليهم
بدرية :لا تخافين منها إحنا معك وخالك ما راح يسمح لها تعترض لك أو حتى تلمس شعرة من شعرات رأسك
تطمني كلنا معك طيب هي ليه عصبت عليك وضربتك أنتي قلتي شيء لها يضايقها
"مع أنها واثقة ان نهى عمرها ما طولت لسانها على أمها أو عارضتها في أي شيء لكن كل شيء وارد وهذا اللي خلاها تسأل"
نهى فقط تبكي والدموع تنهمر بشدة
أنفتح الباب بكل همجية ودخلت وهي شايطة عالأخير وصراخها لنهاية الشارع : وينها رأس البلى وينها وجه المصايب لا تفرحين كثير أنا ماشة الحين بس ما راح أتركك في حالك أنا وراكم وراكم والزمن طويل
لا أخليك تعضين أصابعك ندم وتقولين ليت اللي جرى ما كان أصبري وذول اللي محتمية فيهم أول ناس راح يتركونك ويتخلون عنك نهى تسمع وشهاقاتها تزيد ودموعها تنهمر بغزارة
وصل غانم وجرها من يدها :عمري ما أرفعت يدي عليك لكن هــ المرة ما راح يردني عنك أحد
قدامي جهزي أغراضك خل أوديك المطار نرتاح من شوفة رقعة وجهك يا وجه المصايب
طلع وأخذها معه لغرفتها لــــحد ما تجهز أغراضها ويشوف لها حجز لـــــجدة
أما نهى اللي كانت منهارة من تصرفات أمها حرام عليه عمرها ما ريحتها لا في قربها منها ولا في بعدها
الزواج قسمة ونصيب ما هو نهاية العالم إذا رفضت ولد زوجها تقوم تذبحني عشانه
تبكي ألم وحرقة على سذاجتها اللي صدقت أن أمها تغيرت أو أنها راح تتغير في أي يوم من الأيام
لكن للأسف أمها ما راح تتغير الكره والحقد عموا عيونها فوقهم الجشع والطمع ......!!
يارب أرحمني وريحني من هــ العذاب آآآه يا قلبي ...يا رب عجل لي بفرج من عندك
اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وأمتني إذا كان اموت راحة لي
ملاذها وملجأها ربها خير عون وأفضل نصير توكل أمرها له سبحانه اللي ما يخيب عباده
$$$$$$$$$$$$$$$
اليوم مناوبته بالمستشفى كان في مكتبه ومسترخي على الكرسي بعد ما لف على المرضى وتطمن على حالتهم كان يفكر ومتعمق بتفكيره بخصوص بعض المرضى والمراجعين والعمليات وأمور عمله اللي ما تنتهي قطع صمته وسرحانه وتفكيره الباب اللي أنفتح بطريقة همجية وفجة أستعدل في جلسته يشوف من اللي دخل عليه وتفأجأ لما شاف
ريان بحالة يرثى لها شماغه موضوع على رأسه بفوضوية بعض أزارير ثوبه مفتوحة
شهق لما شاف منظر أخوه كذا ما هو من عوايد ريان يطلع بهــ المنظر طول عمره يهتم بمنظره وهيئته
وقف وقرب منه:ريان خير وش فيك
ريان اللي ما صدق أنه وصل مكتب أخوه رمي نفسه على أول كرسي صادفه:أي خير يا فارس إلا الشر بعينه وعلمه
فارس اللي خاف من قلب :خير يا أخوي قل لي وش صاير
ريان بدأ يقول له كل الأحداث اللي صارت في بيتهم وفارس يسمع بكل إندماج والتركيز وهو مستغرب ومندهش من الكلام اللي يسمعه
فارس:عمتي ليه قالت لك اللي قالته وش خلاها تعصب وتثور
ريان :مدري عنها سمعنا صراخ وتدخل أبوي في الموضوع ولا أدري وش صار عقب
فارس :طيب وش خلاك تترك البيت وتجي هنا
ريان:ضاقت بي الدنيا ولا حسيت بنفسي إلا وأنا طالع من البيت وراكب سيارتي وجاي عندك أهــ يا فارس حاس بنفسي بموت
فارس:أهدا وربي يفرجها روق وأرتاح بكلم أبوي بعد شوي ع الأقل هدأت الأوضاع في البيت ونعرف شــ الموضوع
ريان استرخى بجلسته ع الكنب وغمض عيونه يبي يرتاح من التفكير القلق التوتر يبي يمسح الأحداث اللي صارت تو من باله
ويمحيها من ذاكرته لكن من وين تجيه الراحة وهو ما يعرف أن حب حياته أي شيء ولا حتى سأل عنها أو تطمن عليها
############
في أحد المجمعات التجارية بعد ما قضوا وقتهم بلف والدوران والتسكع حول محلاته قرروا أنهم يروحون للكوفي الموجود فيه كانت أشكالهم ملفتة للنظر المكياج مغطي كل وجههم والعباءة اللي يلبسونها مالها نصيب إلا من أسمها اللي هي في وادي والستر في وادي ثاني غير ريحة العطر النفاثة اللي تخترق الرأس بقوتها
كانت وحدة منهم ملتزمة الصمت على غير عادتها اللي أعتادت عليها صديقتها بالعادة تتكلم وتعلق
وتسوي حركات تلفت النظر عليها لكنها اليوم غير ملتزمة الصمت وهادية بشكل رهيب
استغربت صديقتها اللي معها وأثار حالها دهشتها لذا ما منعت نفسها تسألها وش السبب اللي يخليها تلتزم الصمت
رحاب:إيناس وش فيك ساكتة ما هي عوايدك فيك شيء مضايقك
تنهدت إيناس وردت :لا تشغلين بالك فيني اللي فيني كافيني
رحاب:يا سلام ومن متى أنتي تخبين عني اللي يضايقك واللي يكدرك إذا ما فضفضتي لي من راح تفضفضين له
أسرارنا مشتركة واللي يضايقك يضايقني واللي يكدرني يكدرك قولي لي يمكن أقدر أساعدك
إيناس :ما أظن تقدرين تساعديني في الموضوع هذا بالذات لأني أنا حاولت ولا قدرت عليه أنتي بسهولة تقدرين...!!
رحاب :وليه تستهنين في قدراتي جربي وشوفي أنفعك وإلا لا
إيناس :تذكرين الشاب اللي في المطعم والجامعة
رحاب :أي شاب تقصدين كثيراللي قابلنهم في الفترة الأخيرة
إيناس :ذاك اليوم اللي كنت أنا وأنتي في المطعم وصدمت بواحد وطاحت شنطتي
وبعدها كنا في الجامعة وشفناه واقف قدام سيارته وأخذنا رقم السيارة
رحاب وهي تحاول تتذكر وبعد جهد جهيد :أي ذكرته بس وش جابه على بالك
إيناس:وهو طلع من بالي عشان يجي ..قدرت أخذ رقمه بطرقي الخاصة واتصلت فيه وقلت له أني معجبة فيك
لكنه صدني وما أعطاني وجه وفوق كذا هزأني وقال لي كلمتين من اللي يحبهم قلبك
رحاب:وأنتي ش لك فيه تكلمينه باين عليه أنه ما هو من الشباب اللي خبرك هو محترم وولد ناس
إيناس :كلهم يكونون كذا في البداية يسون أنفسهم ثقال وهم ودهم بقربك أكثر منك أنتي
رحاب:طيب أنتي وش تبين منه
إيناس :عاجبني هو والأهم من هذا كله تراه ولد عز تاجر ولد تاجر
رحاب :أوه طلعتي تعرفين سيرته الذاتية
إيناس :أكيييد أي أحد يدخل مزاجي أسوي عنه دراسة كاملة وبحث
رحاب باستهزاء:وش أستفدتي يا حظي هذا هو سافهك ولا هو معبرك نصيحة مني أتركيه ولا تتعبين نفسك بالفاضي لأنه ما راح يلتفت لك
إيناس بغرور:ما هو أنا اللي أتنازل بسهولة أي شيء يعجبني أخذه وغصبا عن اللي ما يرضى
رحاب:يعز على أقول لك أنك دخلتي معركة أنتي الخسرانة فيها من البداية
سكتت إيناس تفكر بطريقة تخلي ناصر يلين لها ويستجب لمطالبها وإغراتها
هو غير عن كل اللي تعرفهم أو اللي اعرفتهم ومستحيل تتنازل عنه أو تكف شرها عنه لأنه يعتبر في نظرها مكسب ما ينتفوت .....!!
بس هل بتقدر عليه وتخليه يرضخ لها بسهولة سؤال أنطرح بينها وبين نفسها لكنها راح تجرب وما راح تخسر شيء .......!!
: : : : : : : : : : :
تقريبا هدأت الأوضاع في البيت بعد ما راحت خلود مع غانم اللي وصلها المطار ومن حُسن الحظ أنه لقى لها حجز لجدة لها ولدها وشغالتها
طول الوقت وهو في طريقه راجع من المطار يتذكر الأمور
والأحداث اللي صارت في بيتهم والكلام اللي دار بينهم
هم وخلود أخته طول عمرها تحب المشاكل والشر ولا ترتاح إلا إذا خربت على غيرها حقودة وأنانية هذا أقل شيء ينقال عنها .....
تذكر بعد صقر اللي إلى الآن ما رد عليه في موضوع الخطبة لازم يدق الحديد وهو حامي ويأخذ موافقة صقر
ويملكون بنهى على ريان قبل ما تجي خلود وتجيب معها مصيبة ثانية أكبر من الأولى وخاصة أنها قامت تهدد والله أعلم بنواياها طلع جواله من جيبه يبي يدق على صقر ويسأله عن رأيه في موضوع الخطبة ويقومون بأجرات الملكة والخطبة بسرعة
بعد عدة رنات جاه صوت صقر:هلا بك غانم
غانم:الله حيه كيف حالك يا رجال عساك طيب
صقر:الحمد لله وبرسمية وكأنه وده ينهي المكالمة :هلا أمرني بقيت شيء
غانم عرف أن صقر ما وده يأخذ ويعطي فدخل بالموضوع ع طول:شــ سويت في موضوع العيال..؟؟
صقر وهو ناسي الموضوع :أي موضوع وأي عيال...؟؟!!!
غانم:موضوع خطبة ريان لـــنهى عساك موافق
صقر وتوه يذكر:أنا ماني موافق أنا ما صدقت أني خلصت من نسبكم أقوم أناسبكم مرة ثانية
غانم :طيب ليه ..؟؟لا تدخل عيالنا في المواضيع القديمة..!!
صقر :هذا رأيي وما ني مغيرها وقل هــ الكلام لأختك
غانم :أختي ...!! وش دخلها
صقر:أكيد هي اللي طلبت منكم تخطبون بنتها لولدكم عشان يسهل عليها أن بنتها تزورها بيت زوجها اللي أنا ما نع بنتي تزورها هناك
غانم:أهــا أنت تظن أن خلود موافقة ..!! طيب واللي يقول لك أنها رافضة ذا الزواج
صقر:رافضة..!! ليه .؟؟
غانم ما حب يفضح أخته :عندها أسبابها الخاصة ..!!
صقر:ممكن أعرف هــ الاسباب الخاصة ..؟؟
غانم:مو من حقي أقول لك عليها .......بس هــا وش قلت موافق ...؟؟
صقر :بعيد نظر في هــ الموضوع
غانم :بس الله يرضى عليك عجل علينا فيه .....مع السلامة
قفل الخط ومازال القلق والحيرة متملكينه وصدر ضاق أكثر على حال ولده اللي ما يدري من وين يلاقيها من أنانية خلود وإلا من نذالة صقر ...!!

كانوا مع بعض من أصبحوا وهم يلفون ويدورون بالمحلات يدورون على محل لمشروعهم اللي ناوين يفتحونه شراكة بينهم هم الأثنين
لفوا لحد ما تعبوا وتكسرت رجولهم قرروا ينهون جولتهم هــالفترة ويروحون يجلسون في أحد المقاهي ويكملون تعليقاتهم ومناقشتهم حول المكان والمشروع
نايف :ما توقعت أن المحلات بذا الأسعارنار يا أخي
تركي:على كذا يبي لنا شريك ثالث
نايف:أنت كلمت أخوك وعرضت عليه المشروع ما في حل قدامنا ولا شريك مناسب إلا هو
تركي :لا والله بعدني ما كلمته بس أخاف أنه يرفض
نايف :جرب ما راح تخسر شيء عارف أن إحنا داخلين على مشروع ضخم يبي له رأس مال جامد
تركي :على خير إن شاء الله أكلمه وأشوف
وأخذ كل منهم يفكر بهــ المشروع والبضاعة والموقع ورأس المال وأمور كثيرة مالها حصر
وغير كذا البحث عن الشريك الثالث المناسب اللي يشاركهم مشروعهم كي يطلع مشروعهم في القمة
$$$$$$
كانوا مجتمعات في صالة بيتهم والصمت والهدوء يحيطهم هذا حالهم دائما
ولما جاءت الإجازة زاد الوضع والحال نادرا ما يطلعون ويشفون ويلتقون بناس فمن وين بجيهم المواضيع والسوالف
دخل عليهم ويدينه محملة بأكياس كثيرة ومتنوعة واللي يشوفه يعرف أنه توه جاي من السوق ومقضي أغراض البيت سلم
عليهم وحط الأغراض وأمر أخواته يقومون ويدخلون باقي الأغراض اللي حطهم بجنب الباب
ابتسمت أمه رغم الحزن اللي في داخلها :ليه تعبت نفسك يا ولدي وكلفت على عمرك بهــ الأغراض
رائد :هذي يمه مقاضي البيت وإذا ما جبتها أنا من اللي يجيبها لكم
أم رائد:بس يا ولدي إذا تكفلت بكل مقاضي البيت وش يبقى لك من راتبك
رائد :يمه كلي فداء لكم وراتبي لكم تراه يسد ويكفي
فاتن اللي جالسة معهم وتسمع لكلامهم :شكلك مستلم الراتب والدليل الأغراض اللي جايبها
رائد ابتسم :أي ودخل يده في جيبه وطلع مبلغ وناولهم أمه :هذا مصروف البيت خليهم عندك يمكن تحتاجون شيء أنتي وإلا البنات
أم رائد:الله يخليك لنا يا ولدي ما إحنا محتاجين شيء خل فلوسك تنفعك
رائد :يمه وش ذا الكلام تبيني أوسع على وأضيق عليكم ...الغداء جاهز ..؟؟
فاتن :أي ثواني وأقرفه لكم
قام رائد يغير ملابسه وبعدين يرجع يتغدى أتجه لـــ درج بس تذكر شيء ورجع :صح قبل لا أنسى اليوم بعد المغرب تجهزوا بأخذكم ونروح نتمشى مع بعض
فاتن :والدوام
رائد :الدوام لله ...ناسية أن اليوم الخميس وما عندي دوام مسائي
فاتن :تصدق عاد من جلست في البيت قمت أضيع في أيام الأسبوع الله عاد من زمان ما طلعنا من البيت الله يخليك لنا يا أخوي
أم رائد :ربك يفرجها يابنتي روحي حضري الغداء وأنت يا ولدي رح غير ملابسك عشان تتغدى وترتاح
اتجه كل واحد فيهم للمكان اللي قاصده وبقت أمهم تشيعهم بنظراتها
وتدعي لهم من كل قلبها أن الله يفرجها عليهم ويوسعها لهم ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ..!!
87878787878787878
كانوا مع أمهم بالصالة جالسين ويستمعون لمكالمة أمهم الغريبة والمجهولة بالنسبة لهم
كانت تتكلم بسرعة وبنبرة عالية ولغة غير مفهومة لهم كانت تتكلم أحد من أهلها لأنها تتكلم بنفس لغتهم
هم مافهموا الكلام ولا أعرفوا سبب عصبية أمهم يناظرون بعضهم بغرابة ودهشة
أخيرا قفلت أمهم السماعة وفضوله يسبقهم يبون يعرفون أمهم من كانت تكلم
ريم:أمي من كنتي تكلمين ..؟؟!!
أم ناصر وما ودها أن المكالم صارت قدام بناتها:ليه تسألين ..؟؟
ريم:بس أستغربت أنك تكلمين وأنتي معصبة
أم ناصر:أكلم جدك
جود:طيب ليه عصبتي أنتي
أم ناصر وضاقت نفسها أكثر من النحقيق اللي أفتحوه لها بناتها :شيء بيني وبين جدك أنتي لا تتدخلون قوموا حضروا الغداء قبل مايجي أبوكم
قاموا البنات متجهات للمطبخ والشك والحيرة متملكتهم مستغربين من أمهم وتغيرها المفاجئ جراء المكالمة
جود:ريم تتخيلين ليه أمي معصبة
ريم:مدري
جود:طيب تتوقعين وش قال لها جدي
ريم :مدري بس يمكن يبون يجون هنا السعودية وأنتي عارفة رأي أبوي في الموضوع رافضه
وهم كلموا أمي عشان تقنع أبوي يخليهم يجون وهي ما تقدر تطلب ذا الشيء من أبوي لأنها تخاف منه وما تقدر تحاججه أو تتناقش معه بخصوصه
جود :يمكن
أخذوا يفكرون ويخمنون سبب المكالمة وتعصيبة وتغير أمهم وأهل أمهم وش يبون منهم رأي يجيبهم يمين وراي يأخذهم يسار
*****
نزل الصالة وشاف أمه جالسة لوحدها وشكلها ما هو طبيعي أستغرب منها
تو ماله إلا دقايق من تركها طلع لغرفته وهي بحال ورجع ولقاها بحال ثاني ما قدر يمنع نفسه من سؤالها عن اللي مكدرها ومضايقها
ناصر:يمه خير وش فيك أحد مضايقك
أم ناصر وكأنها لاقية طوق النجاة :جدك توه داق على يبي فلوس من أبوك وأنت عارف أبوك بعد موضوع خالك ما راح يعطيه شيء
ناصر:طيب كان قلتي له هــالكلام
أم ناصر:ما قدرت أرده
ناصر:طيب وش بسوين أبوي لو تنطبق السماء على الأرض ما راح يعطيهم قرش واحد بعد ما خالي سرقه
أم ناصر:طيب أنت ليه ما تعطيهم
ناصر اللي انصدم من كلام أمه :وأنا ما أقدر أعطيهم وأبوي ما هو راضي
أم ناصر :أبوك وش دراه
ناصر يرضيك نكذب على أبوي ونغشه ونخدعه بعدين يمه وش دراك أن ذا الفلوس اللي طلبهم جدي
ما يكونون لــخالي لذا يمه قفلي ع الموضوع قبل ما يجي أبوي ويأخذ خبر
قطع عليه أي رد أو تعليق بخصوص الموضوع ما هو مستعد يخسر ثقة أبوه بعد ما كسبها
وهو ما صدق أنه قدر يرجع المبلغ المسروق لأبوه يجي خاله وأهل أمه بكل بساطة يهدون اللي هو سواه واللي هو أصلحه
أنتهى الجزء الخامس عشر

غريقة السراب
25 - 11 - 2008, 11:06 PM
الجزء السادس عشر
أفتحت عينيها بتكاسل بعد نومة طويلة كأنها دهر......
مررت نظراتها حول الغرفة وطاحت عيونها تلقائيا على ساعة المنبه الموضوعة فوق الكومدينة اللي بجنب السرير وشافت الوقت تقريبا قريب المغرب استغربت من نفسها كيف أنها نامت هــ الوقت الطويل
مر في بالها ذكريات ليلة أمس كلها تذكرت كل شيء صار بينها وبين أمها وجدتها وخالها ....
انهارت بعد كل الأحداث اللي صارت أخر شيء تذكره أمس لما خبروها أن أمها طلعت من البيت متجهة لـــلمطار بترجع لـــ جدة
وبعدها رمت نفسها على السرير ونامت نومة طويلة خلت كأنها دهر
وربما فعلها هذا ولجوؤها لنوم بمثابة الهروب من الضغوط النفسية اللي تعرضت لهم خلال المواجهة بينها وأمها
تنهدت بعمق وبأسى وحزن على علاقتها بأمها المتردية وكل يوم تكون من سيء إلى أسوء
ليه هي وأمها يكونون مثل العدوات ليه ما يكون قلب أمها عليها ليه تكذب عليها وتقول أنها تبي مصلحتها وهو العكس
ليه كل ما اعتقدت أن حال أمها أنصلح والعلاقة بينهم تحسنت صار العكس ولا صار أي شيء تتمناه وترتجيه
تعبت من كثرة التفكير وخلق المبررات لأمها وهي إلى الآن ما وصلت لنتيجة تعوذت من إبليس وقامت تتوضآ وتصلي الصلوات اللي فاتتها وتدعي ربها أنه يصلح الأحوال بينها وبين أمها ويناولها مرادها
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
كانت جالسة لوحدها في صالة بيتها الكبيرة وما معها لا أنيس ولا ونيس الجلسة معها مملة وتضيق الخلق وتجيب الغلقة
هذا رأي زوجها بخصوص جلساته معها ومشاركته لها نفس المكان أو الأحاديث والمناقشات
أما ولد زوجها فعمله وأشغاله في تجارتهم ما أخذه تقريبا كل وقته
من طلعت من بيت أخوها وهي وهي حاقدة على الكل غير الكره اللي تسلل لـــقلبها وأستقر بوسطه
إلى أن وصلت بيتها غير الكلمات والألفاظ اللي رمتهم بوجه أخوها وعياله والكلام السم والتهم اللي رمتها عليهم
في أنهم ضاحكين على بنتها ومستغلين وضعها ومستغفلينها ولاعبين بعقلها ومشوهين صورتها قدام بنتها
تبي تلقى حل في إقناع صقر أنه يوافق على زواج بنتهم من هشام ولد زوجها حتى ولو كان قصب عن نهى ..!!
كانت متأملة في أمها خير لكن غباء بنتها ضيع عليها كل مخططاتها وتدخل غانم وخطبته نهى لـــ ريان من صقر زاد الطين بلة تبي تطلع من هــ الورطة وتلقى حل يسعفها بخصوص هــ الموضوع وتحتاط قبل لا يسألها هشام بخصوصه خاصة أنها وعدته خير وقالت له ما راح ترجع إلا والموافقة في يدها لكن لــلأسف ما صار أي شيء من اللي خططت أو رتبت له طلعها من تخبطها في أفكارها صوته لمن دخل عليها وشافها وهو مستغرب منها في كونها ما طولت في زيارتها لــأهلها
فرح من خاطره وأستبشر خير يمكن جيتها بهـ السرعة أن موضوعه هو ونهى تم وما في غير أنه يروح هو وأبوه يتممون الباقي
هشام :الحمد لله على سلامتك يا عمة
خلود بابتسامة باهتة ودقات قلبها في تسارع مع الزمن :الله يسلمك حبيبي
هشام:متى الوصول
خلود:أمس بالليل وأنت نايم
هشام :طيب كان اتصلتي فيني أجي أخذك من المطار
خلود:ما حبيت أزعجك وكلمت السواق يكون في انتظاري
هشام :بشري نهى وافقت ع الزواج
خلود هذا اللي كانت خايفة منه ما تدري وش تقول له ردت وهي مترددة:أي ...أي وافقت هي بتلقى أفضل منك
هشام اللي فرح ووده لو يطير ومن زود فرحته ما حس بنبرة التردد في صوتها:صدق...!! ومتى نروح نخطبها رسمي
خلود اللي بدأت تألف على كيفها وتخدع هــ المسكين:لسى بدري ع الخطبة رسمي البنت تبي تتجهز يعني تجهز نفسها وتستعد للخطوبة الرسمية
هشام :طيب أنتي ليه جيتي كان جلستي معها وجهزتيها أنتي بنفسك
خلود:أممم لا أنا جيت أبشرك وأخذ البشارة منك
هشام :تستاهلين والله يا عمة .... ومن الآن أقول لك كلمي نهى وقولي لها تتجهز على أقل من مهلها وأي شيء هي تحتاجه أنا مستعد ومهرها لو تبيه من هـ اللحظة راح أنزله في حسابها
خلود اللي توترت وارتبكت لما سمعت كلامه وشافت فرحته :لا يا عمري نهى ما راح ينزل في حسابها أي مبلغ إلا لما تصير الخطبة رسمية
هشام :أنتي قولي لها هــ الكلام وأسمعي رأيها بخصوصه.....وش رأيك تكلمينها الآن وأنا جنبك أبي أسمع صوتها
خلود اللي خافت و ارتبكت وتوترت وصارت ملامحها جامدة من الخوف:لا ماله داعي نكلمها الآن أنا بعدين أكلمها أنت جاي من دوامك تعبان رح أرتاح وبعدين لكل حادث حديث
هشام هز رأسه موافق لها فعلا هو جاي تعبان بس لما شافها جلس معها وأخذ أخبارها وأخبار من سكنت قلبه من شهور بسيطة
بس ارتاح لما عرف أنها وافقت وحمد ربه أنه سهل أمره وقضى حاجتهأما هي تحس بوضعها صار صعب خاصة لما كذبت عليه وما تدري وش بتكون ردة فعله لما يعرف أن كل الكلام اللي قالته له كذب وما صار أي شيء من اللي يتمنى ...!!
بس لازم تلقى حل ومخرج يطلعها من هــ المصيبة اللي حطت نفسها فيها وعساها تلقى حل أو طريق
تعمقت في أفكارها وفي أوج تخبطها لقت فكرة يمكن تكون جنونية ويمكن تكلفها حياتها لو نفذتها لكن في سبيل أطماعها!!! وفي سبيل أن نهى تأخذ هشام راح تنفذها....!!
^^^^^^^^^^^^^
كانوا جالسين مع بعض لكن كل واحد فيهم في وادي حالهم دائما كذا من يجتمعون...
يجمعهم مكان واحد لكن قلوبهم شتى كل واحد سارح بخياله وهمه وعمره ودنيته اللي شغلته وألهته في سراديبها
أخيرا واحد فيهم قرر يقطع صمتهم وسكونهم بعد ما تذكر أحد المواضيع المهمة اللي تخصه بعد ما رتب أفكاره وأنتقى مصطلحاته وركز على الحوار والكلام اللي بيقوله
ويمكن هــــ الموضوع يكون سبب في تجمعهم مع بعض قلبا وقالبا في يوم من الأيام
تركي:سلطان وش أخبار الأسهم هــ اليومين
سلطان اللي فاق من سرحانه هو الثاني وصوب نظراته الحادة تجاه أخوه :ليه تسأل ..!!؟؟
تركي اللي تنرفز من أخوه بس حاول قد ما يقدر أنه يضبط أعصابه :مجرد سؤال ...!!
سلطان ببرود:ضروري تعرف ..؟؟!! خبري أنك ما تتعامل بالأسهم وش له تسأل...؟؟
تركي اللي إلى الآن مسيطر على أعصابه:أي .....إذا كان ما يضايقك وما هو شرط أني أسأل عنهم لأني أتعامل بهم ...!!
سلطان ببرود قاتل: مع أني ما أدري سبب سؤالك إلا أحب أقول لك أن السوق نايم وهو في النازل
تركي :الحمد لله أن طريق الأسهم ما هو طريقى
ركز نظره على أخوه وتابع حديثه: عاد أنا ونايف ناوين نفتح محل للبيع أجهزة الجوال والأجهزة الإلكترونية المنزلية بكافة أنواعها وأشكالها
سلطان اللي ركز مع أخوه بجميع حواسه وانتباهه أخذ يناظر أخوه بنظرات المهتم وكأنه يقول له تابع
تركي اللي شاف نظرات الاهتمام من أخوه تابع :أنت عارف أن المشروع يحتاج لــرأس مال ويحتاج إلى موقع ممتاز عشان ينجح
قاطعه سلطان ورد اللي فهم نصف الموضوع أو فهم العكس :محتاجين للفلوس أنا أعين وأعاون
تركي اللي أستبشر خير وعرف أن مشواره سهل في طرح الموضوع لـــأخوه:قدها وقدود سلطان قول وفعل
قاطعه سلطان للمرة الثانية :كم تأمر لا يردك إلا لسانك
تركي :سلطان خلني أفهمك الموضوع أنت فاهم عكس الله يسلمك أنا ونايف تقريبا جمعنا مبلغ حلو واللي جمعناه يكفي وأزود
بس زيادة الخير خيرين لأن إحنا نبي نفتح مشروع ضخم وكبير وأهم شيء المحل وحجمه وموقعه وهذا بيكلفنا أكثر من اللي عندنا
ففكرنا بطريقة تخلينا نربح الموقع والاسم والأهم نبعد عن الديون فما شفنا أنسب حل إلا أن إحنا ندخل شريك ثالث معنا
شريك ثالث ....!! قالها سلطان باستفهام وعلامة التعجب مرسومة ع وجهه
تركي :أي شريك ثالث وطاح اختيارنا عليك أنت نايف أخوانه طلاب بالمدرسة وما عندهم أي دخل أنت الله فاتحه عليك ومنعم عليك فأنت الأنسب وأنت أولى من أي غريب ندخله شريك معنا
سلطان اللي يحس بخليط من المشاعر هي فرح أو دهشة أو استغراب ما يعرف كل اللي قدر يقوله :أعطني فرصة أفكر.!!
تركي بفرح داخلي :خذ راحتك وأقل من مهلك ...وإحنا نرحب بك بأي وقت ...!!
سلطان اللي بدأ من هــ اللحظة يفكر بالموضوع بشكل جدي هو فعلا يبي يفتح له مشروع يأمن مستقبله
لكن هو ناوي يشارك فايز المشروع لكن الآن صار العكس بيشارك تركي أخوه ونايف رفيق أخوه يعني الوضع أختلف
بس ما يقدر ينكب فايز ويروح يشارك أخوه ويترك خويه أففف وش ذا الحيرة .......لازم يستشير فايز ويأخذ رأيه ويشوف حل مناسب لهم هم الاثنين ....!!!
لأنه مستحيل يترك فايز مو هو اللي يدور على مصلحته ويترك أعز ربعه وينكبه بعد عشرة العمر اللي قضوها مع بعض...!!
*******
كان في غرفته مسترخي على الأريكة ويفكر بالأحداث الأخيرة اللي صارت بالبيت وبالأخص اللي حصل بين نهى وأمها
هو ما يدري وش السبب اللي خلى عمته تنقض على نهى بكل وحشية هو ما أنتظر يعرف صلب الموضوع أو سبب الخلاف بينهم
كل اللي سواه جر عمره وطلع من البيت متوجه لـــ فارس يفضفض له ويشتكي عنده ويخبره عن كل اللي صار بعدها
رجعوا للبيت وتقريبا كان يعمه الهدوء ويخيم عليه السكون بعد ما طلعت عمته من بيتهم وراحت لـــ بيتها
وأهل البيت اللي التزموا الصمت وقفلوا ع الموضوع وتكتموا عنه نهائيا ومنعوا الكل عن لا يتكلمون فيه مراعاة لمشاعر نهى
وعشان ما يحملونها فوق طاقتها ولا يحسسونها بفداحة أفعال أمها لكن الفضول ينمو داخل نفسه يوم وراء يوم لكن من اللي بيريحه ويسكت هــ الفضول النامي داخله....
أمه ..لا ما يبي يسألها حتى لو سألها ما راح تبرد قلبه وتسكت الفضول اللي بداخله لأن الموضوع تقفل بأمرها هي ..
أبوه نفس الشيء ما عنده الجرأة أنه يسأله ...وخاصة أنه أبوه ما قال له أي شيء بخصوص خطبته لها أو اللي صار بينه وبين صقر وكأن الموضوع ما يهمه ولا يخصه ...!!
فارس كان معه وأكيد ما عرف شيء بخصوص هــ الموضوع ...
ما في غير أخواته فعلا هم اللي بيقولون له كل شيء .... فز من على الأريكة وتوجه لخارج الغرفة
مر من صالة الطابق العلوي وشاف لينا جالسة تلعب بلاي ستيشن مع مي بالصالة مندمجات باللعب وشايلين الصالة بالصراخ والمناقر
توجه لهم وبدون مقدمات :لينا أتركي اللعبة وتعالي أبي
أكلمك
"لينا هي الأنسب راح تقول له كل شيء وبدون ما طلع روحه وبدون ما تلف وتدور معه أو تسأله عن سبب سؤاله هي غير لمى اللي تطلع روح الواحد إذا جاء يسألها عن شيء "
لينا تأففت في داخلها لكنها ما تقدر تعترض أو تأجل الحوار لبعدين انصاعت لـــأمره وراحت جلست جنبه على أحد الكنبات
ريان اللي سألها مباشرة :ليه عمتي كانت معصبة على نهى ذاك اليوم
لينا اللي أخذت تناظره وهي مترددة تقول له أو ما تقول لكنها قررت أنها تتكلم :سمعت أبوي يقول لأمي بعد ما رجع من المطار بعد ماوصل عمتى أن عمتي خلود تبي نهى تتزوج ولد زوجها بس ....
قاطعها ريان بعد ما أصابه الخبر في مقتل :وشوووو ........!!! نهى تتزوج ولد زوج أمها .......
ليه ..؟؟ وكيف ...؟؟ ومتى ..... ؟؟وأنا وهي ...؟؟؟ صار في تخبط ودوامة كبيرة من الأفكار والمشاعر
قام من الكنبة وهو ما يعرف وين يروح في فعلا صدمة قوية ألجمته أخذ يرتب المواقف والأحداث برأسه عصبية عمته وانقضاضها على نهى ..
انهيار نهى الكلام اللي وجهته عمته له كان كفيل بأنه يكون بحالة يرثى له
استغربت لينا منه ومن ردة فعله وتصرفه هزت أكتافها بلا مبالاة ورجعت تلعب وهي ما هي حاسة بدنيا حولها.....
كمل طريقه ونزل للطابق السفلي شاف أبوه وفارس جالسين مع بعض ومندمجين بالحوارات والمناقشات والسوالف
ولما شافوه وشافوا حالته وهيئته أنه ما كان على بعضه سكتوا وأخذوا يناظرونه
قرب من أبوه وتكلم وقلبه ينزف ألم:ليه ..؟؟ ليه..؟؟ ما قلتوا لي ...ليه ما خبرتوني باللي قاعد يصير ...ما كأني ولدكم ولا كأن الموضوع يخصني ..
فارس وهو يوقف قريب منه ويمسكه :وش فيك ليه تقول هــ الكلام
ريان وهو يحاول أنه يفك نفسه من قيضة أخوه :حرام عليكم وش سويت أنا بحياتي عشان يصير فيني كذا
أبو فارس اللي صدق خاف عليه :يا ولدي قل وش صار بك وش قلب حالك
ريان وعلى وضعه السابق:يبه صدق عمتي تبي تزوج نهى لــ ولد زوجها
أبو فارس اللي احتار وما هو عارف وش يقول وخاصة أنهم كتموا ع الموضوع عشان لا يعرف ويتضايق:أنت من قال لك ..؟؟
ريان:يعني صدق ...!! اللي صار..وأنا أخر من يعلم ما كأن نهى تكون خطيبتي وفي يوم من الأيام بتكون زوجتي ...!!
فارس اللي جلس جبنب ريان بعد ما جلسه ع الكنبة وأخذ يمهد الموضوع له ويسايره:أنت خطبت نهى أول صح بس صقر بعده ما أعطانا الرد والموافقة
ريان يناظره باهتمام وبمتابعة
فارس يكمل كلامه :عمتي تبي نهى تأخذ ولد زوجها وكلمت جدتي أنها تقنع نهى توافق ع الزواج وإذا وافقت نهى جدتي راح تكلم صقر وتقنعه أنه يوافق ...
لكن ارتاح من هــ الناحية نهى رفضت الخطبة من الأساس وجدتي رفضت تكلم صقر وتقنعه لذا ما راح يصير شيء من اللي أنت خايف منه
وحتى لو نهى وافقت ع الخطبة هذي عشان أمها صقر مستحيل وهو يشد ع الكلمة يرضى أو يوافق يحط يده بيد زوج طليقته أو ولده ....!!
ريان وبدأت الأفكار تتخبط برأسه :طيب جدتي ما تدري أني أبي نهى ...فكيف تبدي الغريب على ...؟؟؟!!!!وصقر ليه إلى الآن ما رد علينا بخصوص الخطبة وإلا أنت ما كلمته ..؟؟؟!!!
أبو فارس:ما حد يدري بموضوع خطبتك لـــ نهى غيري أنا وأنت وأمك وفارس ولما درينا بمخططات خلود خبرتهم عن نيتك وأني خطبت نهى لك من أبوها صقر
ريان بانفعال:والزفت صقر وش رأيه بالموضوع ليه ما رد علينا إلى الآن ليكون هو الثاني شايف له شوفة
أبو فارس رفع عيونه لـــ فارس يستنجد به ويرد عليه برد مقنع يسكته ...
فارس اللي فهم نظرات أبوه وتدراك الموضوع :عاد صقر وأنت عارفه قال أيش يسوي فيها أبو مثالي ومصلحة بنته تهمه راح يسأل عنك وعن أخلاقك
بس لا تخاف وهو يقمز بعينه من الآن أطمنك لو يسألني عنك راح أمدحك له وأقو له ما مثلك أثنين
ريان :يا سلام ......!! وما طلع حبه لبنته إلا ذا الحين
أبو فارس :عاد صقر والزمن طويل .ولا يهمك يومين وأكلم صقر وأخذ موافقته بس لا تكدر ع نفسك وتضايقها .....
سكت وتنهد بعمق وين يرتاح ويتطمن وهو ما ضمن الموافقة من بدأ الموضوع وهو يعيش بقلق وتوتر وهم وحيرة وفوقهم الخوف .....!!
أي الخوف ....!!خايف أن نهى حلم حياته تضيع من يديه بسبب حقد وغل عمته وخبث صقر طليق عمته
أثنينهم أنانين وحقودين ونهى الضحية اللي يستبزها كلا الطرفين تجاه الآخر....!! والله العالم وين يكون مصيرها...؟؟!!
كان جالس مع أمه ويستشيرها في الموضوع اللي أعرضه عليه ناصر ويأخذ رأيها وشورها أكيد هي بتنصحه وبتشور عليه
باللي يفيده واللي فيه مصلحته خاصة أنها أقرب الناس له وأعرفهم بمصلحته
بندر :يمه هــــا وش قلتي عن دوامي مع ناصر بالمحل
أم بندر :أكيد موافقة أولا تشوف اللي لك واللي عليك أبو ناصر كثر الله خيره أنه تابع حلالنا ومالنا من وفاة المرحوم أبوك
إلى الآن وبعدين تكتسب خبرة لأنك إذا تخرجت من الجامعة راح تمسك وتقاب حلالك بنفسك
بندر :بس يمه ودراستي أخاف يشغلني المحل عن الدراسة
أم بندر:خلك الحين في ذا الوقت أنت فاضي ولا عندك شيء وإذا بدأت الدراسة لكل حادث حديث
بندر:أجل شورك وهداية الله أكلم ناصر وأقول له أني بروح المحل معه بكرى ...
أم بندر اللي أخنقتها العبرة وأصابتها الغصة وهي تتذكر أياما خلت وحاولت قد ما تقدر أنها ما تبين اللي أصابها قدام بندر ولدها :الله يوفقك ياولدي ليت أبوك كان معنا يشوفك صرت رجال واقف في المحل وتشرف على مالك وحلالك بنفسك
طول عمره ونفسه ومنى عينه وحلم حياته يشوفك متخرج وواقف معه بالمحل لكن الحمد لله على كل حال
بندر اللي أصابته الغصة لكنه قدر يخيفيها ويواسي أمه:الله يرحمه وأدعي له والله يبارك فيك أنتي الخير والبركة
الله يطول لي بعمرك ويخليك لي ولا يحرمني منك والله يقدرني أني أسعدك وأحقق أحلام أبوي وأمانيه
أم بندر تحاول ترجع لطبيعتها:الله يبارك لي فيك
وسكتت لما سمعت صوت جرس الباب يرن والخدامة راحت تشوف من عند الباب ثواني إلا الخدامة راجعة
الخدامة :بابا هذا رجال يبي أنت
بندر اللي أستغرب من اللي راح يجيه بدون ما يعطيه خبر أو موعد : من ..؟؟ بابا ناصر ..؟؟!!
الخدامة :لا هذا رجال مرة يجي هنا ويسوي صراخ مع ماما ..
استغربوا من ذا الرجال اللي جاي عندهم وسبق أن جاهم وسوى مشاكل مع أمه ..!!
راح بندر للباب يشوف من اللي جاي عندهم وأمه من خوفها راحت وراء بندر تستكشف الموضوع وهوية الرجال المجهول
فتح الباب ويطلع في وجههم أخر شخص يودون مقابلته أو رؤيته
بندر اللي صارت ملامحه جامدة وهو يشوفه هيئته نفس الهيئة اللي شافه عليها أول مرة يقابله فيها
الثوب رثة أزرار الثوب مفتوحة بإهمال والغترة على كتفه موضوعة يعني شكله مغرف ويجب الإشمزاز "أستغفر الله "..!!
نعم قالها بندر بنوع من الدهشة والتعجب خير وش جابك
حمود اللي متوقع أن استقباله بيكون بذي الطريقة وربما أزيد منه لكنه خبيث ويعرف يلف ويدور :كذا الرجاجيل يسون بضيوفهم وين الكرم وين حقوق الضيف
أبوك الله يرحمه كان يستقبل ضيوفه ويكرمهم ويحيهم ما يكون إستقباله لهم بارد ويخليهم واقفين عند الباب يعني بتخلي ضيفك واقف عند الباب
أنحرج بندر أول مرة يتعرض لموقف مثل كذا لكن أنقذه من هــ الموقف البايخ صوت أمه
اللي كانت واقفة وراء الباب وسمعت صوت حمود وعرفته ع طول لأنها مستحيل تنساه ومستحيل ذا الصوت يغيب عنها لحظة
أم بندر:وأنت تعد نفسك من ضيوفنا اللي لهم الحشيمة والكرامة ألف مرة قلنا لك بيتنا يتعذرك وما هو أنت أهل للضيافة والكرامة والحفاوة
بيتنا ما هو لأمثالك ويكرمون ضيوفنا تكون منهم أو تسوى حتى ظفر من أظفارهم بدون مطرود بيتنا ما يسع لأمثالك
حمود بانفعال :أنتي قد الحركة اللي سويتها أنتي تطرديني من بيت أخوي إن ما خليتك تندمين ع الحركة ذي ما أكون أنا حمود
وربت ع كتف بندر وبحنان مصطنع:وأنت يا ولد أمك خسارة هــ الشوارب اللي في وجهك
وخسارة المرجلة اللي فيك عمك ينطرد قدام وجهك ولا تحرك ساكن ما كان هذا العشم فيك يا ولد أخوي
أم بندر:أترك ولدي عنك وهو رجال من ظهر رجال قصبا عنك يا ......حمود ياللي عمرك ما عرفت المرجلة ولا دروبها وجرت بندر
وقفلت الباب بكل قوتها في وجه حمود اللي بدأ يهدد ويتوعد
دخلت البيت وما ناظرت في وجه بندر وكأنها تنهي الحديث أو المناقشة في الموضوع هذا
أما بندر اللي هو مستغرب تصرف أمه عارف أن عمه هذا عمرهم ما شافوا منه إلا الأذية لكنه يعتبر ضيف ومن حقه القيام بواجبه
********
طلع من بيتهم متوجه لأحد مشاويره لفت نظره سيارة واقفة قدام بيت جيرانهم وصوت صراخ وتهديد ووعيد نابعة من شخص واقف عند بيت جاره ورفيق عمره
لم يستطيع منع نفسه من الالتفات جهة البيت واستكشاف ما يحصل أستغرب لما شاف الشخص الواقف قدام البيت
وعرف أن سبب الصراخ والإزعاج هو وجوده وحضوره لــــأهل البيت وما يستبعد أن زيارته وراها إن
ومشاكله الطويلة العريضة اللي ما تنتهي سلك الاتجاه الموصل له ويحاول جاهدا أنه يتحكم بأعصابه ويوصل له رسالة
أبو ناصر بهدوء ربما يسبق العاصفة:حمود يا مرحبا بك ........ سمعت أنك رجعت للديرة متى الوصول ...؟؟
حمود اللي حس باقتراب شخص منه وسمعه يناديه لف عليه وهو يداري خوفه وارتباكه وفي نفسه"اللي يسمعك يقول أنك مشتاق" :
هلا بك بو ناصر من فترة رجعت للديرة أنت عارف كل مسافر مصيره يرجع ديرته
أبو ناصرباستهزاء :وأنت الصادق كل مسافر مصيره يرجع لديرته بس وينك ما شفناك ما جيت تسلم ولا تسأل لايكون الغربة نستك أهلك وناسك ...!!
حمود "اللي يسمعك يقول هذا يحبني وما كأن بيني وبينه عدواة ":أبد مشاغل هي اللي خلتنا نتأخر عنكم
أبو ناصر بذات الأسلوب وبذات النبرة :طيب أنت الحين طالع من بيت أخوك عبدالعزيز ولا توك واصل عندهم
حمود واللي وده يفجر في أبو ناصر :لا أنتهت زيارتي من عندهم أنا ما شي
أبو ناصر وهو يأخذ تنهيدة ويأشر بصبعه في وجه حمود وبكل إنفعال رد:أسمع يا حمود حركاتك ذي ما هيب على إن سمعت أنك مقرب من البيت وإلا داخل الحارة سواء قصدك تزور أهل بيت أخوك
وإلا غيره ما تلوم إلا نفسك تراني داري عنك من زمان لكني طنشت بمزاجي وبكيفي قلت يمكن الرجال حاله أنصلح وأنعدل
لكن ذيل الكلب عمره ما أنصلح خل أشوف رقعة وجهك هنا ما تلوم إلا نفسك
حمود بوقاحة :والله إذا صارت الحارة ملكك ذاك الوقت أطرد اللي ما تبيه وأمنع اللي ما ترغب في دخولها
أبو ناصر بعصبية ويأشر بيده على حمود من فوقه لـــــ تحته بقرف وإشمئزاز وبكل شموخ وتعالي رد:ما عاد إلا أنت ترادد الشيوخ أعمامك
الظاهر نسيت من هو الشيخ سلمان بن ناصر وإذا كانت الغربة نستك من هو سلمان بن ناصر ما عندي مانع أذكرك ولو تبي من ذا اللحظة
حمود اللي خاف فعلا هو عمره ما نسى اللي خلاه يهج برة الديرة ويجر أذيال الخيبة لما أعترض طريق أم بندر وحاول أنه يستولي على حلالها وأملاكها من ورث أخوه
أبو ناصر أمس هو أبو ناصر اليوم اللي ما تغير ولا السنين غيرته كل اللي قدر يسويه يجر عمره ويركب سيارته ويغيب عن عيون أبو ناصر
لأنه ما نسى اللي سواه في الماضي له وما هو بعيدة يكرر الحركة هذي اليوم لكن مستحيل يتنازل عن حقه أو يضعف أو يستكين لــأبو ناصر
مثل ما سوى في الماضي الآن هو شايل بقلبه أضعاف مضاعفة من الحقد على أرملة أخوه وجار ورفيق أخوه والأيام بينهم هي اللي بتكون الفيصل ...!!!
$$$$$$$$$$$$
كان يفكر بالموضوع اللي كلمه فيه نسيبه هو كان في البداية رافض الموضوع كليا لكن بعد ما خبره نسيبه أن طليقته رافضة ذا الزواج
أعاد النظر فيه هو استغرب رفضها للموضوع المفروض وحدة غيرها تفرح في كون ولد أخوها يأخذ بنتها
هذا إذا كانت تحب بنتها وولد أخوها وأهلها لكن اللي مثلها عمرها ما حبت أحد هي ما تحب إلا نفسها... نفسها وبس
فكر أنه يوافق على طلب نسيبه ويرضى أن بنته تزوج ولد خالها نكاية في أمها هو ما يحبها وعمره ما توافق معها على رأي
ووده لو يسوي شيء يقهرها وموافقته في أن بنته تأخذ ولد نسيبه هو الضربة القاضية اللي راح يدمرها به .. وبعدين هو ليه يرفض..!!؟؟
ما بنته طول عمرها عايشة عندهم وما فيها أي شيء لو تزوجت ولدهم ...!!!أهم شيء هو يسوي أي شيء يقهر فيه طليقته خلود ويعاندها حتى لو كان على حساب نفسه ........!! وهو مناسبة هــــ العايلة من جديد................!!!
طلعه من صمته وتخبطه في أفكاره صوتها :صقر وش فيك سرحان
صقر اللي مازال في تخبطه :ما فيني شيء
ناهد الفضول ذابحها وتبي تسكته :طيب وش يبي منك أبو فارس خال بنتك
صقر وش يفكه من لقافتها وحنتها وعشان يرتاح من فضولها :يبي نهى لولده ريان
ناهد اللي عمرها ما حبت نهى ولا عمرها همتها :طيب وش رأيك بالموضوع
صقر وكأنه لقى أحد يتكلم معه ويقول له المشكلة ويتناقش معه ويشوف الحلول :با لأول كنت رافض الموضوع نهائيا بعدين كلمني غانم يبي يأخذ الرد النهائي
ولما قلت له ماني موافق ما أبي أناسبكم مرة ثانية وقل لأختك ذا الكلام رد على وقال أن خلود رافضة ذا الزواج
وأنا بيني وبينك بوافق على زواجهم نكاية في خلود أبي أقهرها وأحرق قلبها ...!! لما بنتها تأخذ واحد هي رافضته ...!!
ناهد بنذالة :وش يضمن لك أنهم ما يكونون متفقين مع بعض ويقولون لك أنها ما هي موافقة وهي أصلا موافقة
بس يقولون ذا الكلام عشان يضمنون موافقتك وإذا تحقق مرادهم تنكشف اللعبة ويبان المستور ...!!!
كشر عن أنيابه وجمدت ملامحه وأخذ يناظرها بنظرات متفحصة فعلا ليه ما يكون كلامها صحيح وأن خلود مشتركة معهم في اللعبة
ويبون يستغفلونه ويوافق على الخطبة ولما يتم كل شيء تنكشف الحقيقة وهو الطيب المغفل اللي على نياته اللي وثق في غانم وكلامه
وخاصة أنه ما رضى أنه يقول عن أسباب رفض خلود ......أكيد هم متفقين ورفضه عن فضح أخته هو أكبر الأدلة ....!! بس أنا صقر وما جابته أمه اللي يتلاعب معه أو يحاول أنه يخدعه ...!!
&&&&&&&&&&&&
من بعد ما تحسنت أحوالهم المادية صاروا يقضون بعض أيام الإجازة في التمشيات والتنزهات خاصة أنه ما يبي يحسس أخواته أن شيء ناقصهم
ووده لو يرجع حالتهم وتصير مثل ما كانت عليه في حياة أبوه توهم راجعين من أحد التمشيات بعد ما قضوا فيها نصف وقتهم
في اللعب والضحك والسوالف وكأن ما مر عليهم يوم أسود أو يوم محزن أو مكدر
أم رائد :الله يبارك فيك يا ولدي ما قصرت علينا وما حسستنا أن في شيء ناقصنا وكل هذا يا ولدي على حساب نفسك
رائد:وش دعوة يمه كلا فدوة لكم وأنا لكم واللي ما فيه خير لأهله ما فيه خير لنفسه
أم رائد :الله يسعدك يا ولدي مثل ما أسعدت أخواتك بس ترفق على عمرك أنت تتعب وتشقى طول النهار وفي الليل تطلع مع أخواتك تمشيهم
رائد:يمه ما أبي شيء يتغير عليهم أبي أعيشهم مثل ما كانوا عايشين في حياة أبوي ولو كان بيدي كان سفرتهم مرة وحدة .......
أرم رائد وهي تواسيه :شيء أحسن من لا شيء قربك منهم وقلبك عليهم بالدنيا الله يخليكم لبعضكم
رائد :الله يسلمك يمه بس ما أحد مقطع قلبي غير فاتن يمه هي الوحيدة المسكينة اللي أنحرمت من وظيفتها بدون سبب الله ع الظالمين
أم رائد :ربك يا ولدي ما ينسى عباده الله يفرجها قريب وفاتن ربي يعوضها باللي أحسن رح غرفتك وريح وراك بكرى دوام
قام وقبل يد أمه ورأسها وتوجه لغرفته
وهي تشيعه بنظراتها ودعواتها له ولأخواته وأن الله يفرجها عليهم وأن يكون بكرى أفضل من اليوم بالنسبة لهم ......!!
%%%%%%%
كانت متضايقة ومتنرفزة وهموم الدنيا على رأسها الاتصالات ذا اليومين زايدة عليها والطلبات نفس الشيء
ما تبي تدخل مع أبو ناصر في متاهات وما تبي تخسره وتخسر ثقته بعد ما سحابة الصيف اللي مرت عليهم انزاحت
هي ما صدقت أن العلاقة بينها وبين أبو ناصر ترجع تمام يجون أهلها بطلباتهم وغبائهم يهدون كل اللي أنبنى ....!!
ما عندها أي جراءة ترد طلباتهم أو تعتذر منهم بلباقة ... فكرت أكثر من مرة أنها أنها تحول لهم المبلغ اللي يبونه من رصيدها الخاص اللي في البنك
بس هي ما تعرف تقوم بهــ الإجراءات لأن عمرها ما قامت بهـــ الخطوة اللي يقوم فيها أبو ناصر أو ناصر هم اللي يتكفلون بتحويل المبالغ لـــأهلها
كلمت ناصر مرة وسد الأبواب في وجهها ما يبي يخون ثقة أبوه فيه وهي ما عندها الشجاعة تكلم أبو ناصر بخصوصه
تفضل أن أهلها يموتون جوع ........!!! ولا تخسر حياتها مع أبو ناصر..!
قررت أنها تكلم ناصر مرة ثانية يمكن قلبه يحن ويلين ويغير رأيه طلعت من غرفتها متوجهة لغرفته عشان تكلمه
شافته مع أخواته بالصالة يتكلمون
ناصر وهو يقصد جود بكلامه :وش في بعض الناس ساكتين .؟؟!!
ريم :هههه فاتك نص عمرك ناصر ليتك كنت معنا وشفتها وهي تطيح في المسبح
جود وصوتها رايح فيها : كح كح أشوف فيكم يوم أنتم الأثنين
ناصر :ريم قولي لي كل شيء صار بالتفصيل
ريم: لا تخاف كل شيء موجود بالصوت والصورة ذا الشيء ما فاتني صورته الحمد لله أن الكاميرا معي ولقطتها
جود حالتها كل مالها تسوء :الله يمهل ولا يهمل تقلد المصرين "أشوف فيكو يوم أدر يا كريم "
<<أشوف فيكم يوم قادر يا كريم >>
ريم:مرة ثانية يا حلوة أنتبهي لنفسك ما هو تراكضين مثل البزارين كأن عمرك ما شفتي خير وترمين نفسك بالملابس اللي عليك بالمسبح حتى إحتياط ما أخذتي معك
جود على حالها:وهو بكيفي طحت غصبا عني وطلبت منك تجيبين لي ملابس من غرفتي وما كلفتي عمرك تروحين تجيبينهم ما فلحتي حضرتك غير في التصوير
ناصر:ومن اللي أنقذك أنتي
جود:كح كح أنقذت نفسي طلعت من المسبح ووقفت عند التكيف أجفف كح كح ملابسي عشان أقدر أدخل البيت وأروح غرفتي أغير ملابسي
ريم تستفزها:حرام عليك جود لا تتكلمين ترى نتروع من صوتك
ناصر بنذالة:خخخ أصلا في كل الحالات صوتها يروع
جود وصوتها بالموت يطلع:زين أنكم قلتم لي كح كح عشان ما أبطل كلام
ناصر :وأنتي قادرة تتكلمين كلمتين ع بعضها هــــ المرة ما تبطلين كلام مرة وحدة ......
أم ناصر اللي تقدمت باتجاههم :ناصر تعال أبيك أشوي
استغرب من أمه وملامحها الجامدة انصاع لــــــــأمرها وراح وراها يتبعها ودخل غرفته معها :هلا يمه أمري
أم ناصر وتحاول أنها تستعطفه:جدك كلمني وطلب مني فلوس وأنا ما قدرت أرفض وما عرفت أرد عليه
ناصر اللي نفذ صبره :يمه ليه ما تقولين له الصدق أن أبوي رافض يعطيهم أي شيء
أم ناصر وهي متوترة:ما أقدر هو يقول أنهم محتاجين الفلوس ضروري شــ رأيك نعطيهم هــ المرة بس
ناصر وهو يقطع أخر محاولات أمه :ودي يمه لكن أنتي عارفة أبوي رافض الموضوع نهائيا وإذا عطيناهم هـــ المرة راح يكررون طلبهم مرة ثانية
وعشان نرتاح من هــ الموال راح أغير أرقام تلفونات البيت لأنهم لو اتصلوا مرة ثانية يلقون الطرق مسدودة قدامهم خلاص يمه أنسي هـــ الموضوع وأنسي أهلك مرة وحدة
للمرة الثانية يقطع عليها الموضوع وهــ المرة قطع نهائي ما هو كل مرة تسلم الجرة وهــ الخطوة هي الحل الأمثل
لأنه ما يبي يدخل مع أبوه في مناوشات سببها أهل أمه وهو من زمان مفكر في تغير أرقامه الخاصة
الجوال والمحلات خاصة أن في الفترة الأخيرة قامت تجيه مضايقات من أرقام مجهولة وما له خلق أنه يأخذ ويعطي معهم
أفضل طريقة يقطع خطوط التواصل كلها سواء من المجهولين أو أهل أمه بتغير الأرقام ........!!!بس هل سيرتاح......؟؟!!!
########
غرفتها جالسة من بعد الأحداث الأخيرة ما طلعت منها تجلس في غرفتها أكثر من جلوسها مع أهل البيت
ما لها وجه تقعد معهم بعد الحركات اللي استعرضتها أمها قدامهم والكلام والتهم اللي رمتهم على أهل البيت
لكن أهل البيت ما تركوها كانوا معها يواسونها ويخفوفون عليها ويحاولون أنهم يطلعونها من جو الكأبة اللي هي عايشة فيه إلى جو أمتع وأفضل منه

بدرية اللي تعتبرها وحدة من بناتها خففت عليها وواستها وعطتها كلمتين حنونتين أن هذا البيت بيتها وهم أهلها وعزوتها
ومكانتها مستحيل تتغير مهما صار ومهما كان ......وهم ما يواخذونها بأفعال أمها وتصرفاتها ومصير أمها ترجع لصوابها ..!!
خالها اللي مسح على أسها وطيب خاطرها بكلمتين حنونتين..
لمى ولينا اللي ما تركوها لحظة وحدة من بعد اللي صار
فارس وريان اللي دوم يسألون عن حالها وأخبارها وأعطوها كلمتين مفادها أنها مثل أخواتهم وما يرضون عليها كانت الآن معها وتحاول أنها تطلعها من جو الحزن والهم اللي عايشة في أحضانهم
لمى :شــ رأيك تنزلين وتجلسين معي بالحديقة الجو رووووعة اليوم
نهى ومالها خلق لـــــأي شيء :لا لمى ما ني مشتهية أنزل
لمى اللي ما يأست وباقي عندها بارقة أمل في أن نهى تغير رأيها :ولمتى بتضلين حابسة نفسك
نهى :أنا مرتاحة كذا
لمى وهي تحاول أنها تستعطفها :طيب وش رأيك نروح الكرونيش من زمان ما طلعنا من جينا من المزرعة ما رحنا مكان
نهى مع أن كلام لمى صدق بس ما أثر فيها :أنا مالي خلق أروح مكان روحوا أنتم
لمى وتحاول أنها تمسكها من اليد اللي تعورها:أنتي عارفة أن إحنا ما راح ننبسط بدونك قومي نغير جو
نهى :لمى إذا كنتي تعزيني أتركني لحالي
أنفتح عليهم باب الغرفة ودخلت عليهم بابتسامتها المعهودة:وش فيكم سكتم لما دخلت وجودي بيضايقكم
ابتسمت نهى ولا ردت
لمى واستغلت الموقف :أبد طال عمرك بس أقول لـــ نهى وش رأيك نروح الكرونيش قالت ودها تروح بس الوقت تأخر
شهقت نهى وأخذت تناظر لمى بنقمة وقهر
بدرية اللي فرحت خاصة أن نهى قررت تترك العزلة وتطلع معهم :بس كذا ولا يهمك أصلا إحنا بالإجازة وتو بدري خلاص تجهزوا وأنا بروح أبلغ الكل
لمى :وإحنا دقايق وتلقينا تحت ...
التفت ع نهى :سمعتي دقايق وتكونين جاهزة أكيد الكل بيكون مبسوط وفرحان أنك قررتي تتركين العزلة
نهى صدق أنقهرت من لمى لكن فعلا هي بحاجة لتغير جو وتروح عن نفسها قليلا وغير كذا أفتشلت قدام الناس اللي يحبونها ويعزونها
وحست نفسها أنها أنانية تظن راحتها وهي بعيدة عنهم ما تدري أن راحتها معهم ...!!
خلال دقايق كانت هي ولمى جاهزات ونازلات تحت وشافوا الكل فرحان ومبسوط لهـــ الطلعة
وما كانوا مصدقين أن نهى قررت تطلع من المنفى اللي حبست عمرها فيه إلا لما شافوها نازلة لهم بعباتها طلعوا مع بعض
وقضوا ليلة ولا أروع على شاطئ نصف القمر
&&&&&&&&&&&
كانوا مع بعض كعادتهم يقضون وقتهم في التسكع في الأسواق والمطاعم إلى ساعات متأخرة من الليل
تطلع وتروح وتتمشى لكن قلبها مشغول ومأسور لـــــ واحد ما عرف قيمته في نظرها بالأول كانت تستمتع بطلعات والروحات والجيات
وتحاول قد ما تقدر أن أي شيء يمرها ما يفوت عليها لكن من فترة أو بمعنى أصح من صار عندها طريدة تطاردها وبالها مشغول بالطريدة المتمردة
واللي إلى الآن ما وقعت في شباكها ...ما صارت تحس بقيمة الأشياء ولا صارت تستمتع بالطلعات أو المناظر أو الحركات اللي تصير قدامها بالها مشغول به وله ... له هو بس ...
حالها هذا ما أعجب صديقتها وأختلفوا أكثر من مرة بسبب هـــ الموضوع
رحاب:إيناس وبعدين معك هذي ما هي حالة من نطلع مع بعض وأنتي كل سرحانة وتفكرين
إيناس بقهر:وش تبيني أسوي يعني قهرني ما هو راضي يسمعني ولا هو معطيني وجه ولا الحين ما قام يرد ع مكالمتي
رحاب بعصبية :ألف مرة قلت لك هو غير عن الشباب اللي نعرفهم هو ولد ناس ومحترم
إيناس بحقد :ما أكون إيناس إذ ما عذبته كثر ما عذبني
رحاب هو متضايقة عشان صديقتها :أتركيه يا بنت الناس وبتلقين اللي أحسن منه وسيد سيده وهو اللي بيندم في الأخير
إيناس بغرور:أكيد هو اللي بيندم لأن ما بعد جاء اللي يقول لـــإيناس أنتي ما تنفعيني أنا اللي أقرر من اللي ينفعني
ومن هو اللي ما ينفعني أنا اللي أقرر متى العلاقة تنتهي ولا واحد تجرأ وتركني قبل ما أتركه
ما هو هذا اللي يرفض عرضي لكن أنا أعلمه إن ما خليته يجيني زحف ويترجاني أني أوافق وأبدأ معه علاقة ما أكون أنا إيناس ...!!
رحاب عشان صديقتها تنسى :شوفي الخميس الجاي في سهرة أنا مع البنات مرتبينها وفي ناس جدد راح ينضمون للشلة وأكيد راح يعجبونك لأنهم وهي تغمز بعينها مثل ما تتمنين و تحبين ..!!
إيناس اللي كانت متوترة حدها سكتت وأخذت تناظر صديقتها راح تنسى ناصر مؤقتا بس إلى أن تحضر الحفلة
عارفة رحاب قول وفعل حفلاتها راقية وفيها ناس جنتل أكثر اللي تعرفت عليهم من ذا الحفلات وكانوا فعلا ناس جنتل وراقين
وأكيد اللي راح يجون ذا الحفلة مثلهم ويمكن أحسن منهم ....!! تصبر وتشوف ......!![/
ما زال سرحان ويفكر بكل تخبط وعشوائية في الموضوع اللي شاغل باله من يصير لحاله تسلل هــ الموضوع وغزا تفكيره
لا صار ليله ليل ولا نهاره نهار فكر أنه يتصل على غانم ويعطيه الرد النهائي وهو الرفض القاطع
مستحيل يرضى أن بنته تأخذ ولد أعدائه هو قطع كل خطوط التواصل بينهم وأولهم بنته ولو بيده لقتلها
هو ما يعتبرها إلا نكرة ونقطة سوداء في حياته ووده لو يتخلص منها بأي وسيلة ...
بس إذا رفض ذا الارتباط وذا النسب كيف بتكون حياة بنته بعدين يأخذها تعيش عنده وإلا تضل بيت خالها وإلا تروح تعيش عند أمها ...!!!
إحتار في أمره هذا اللي خلاه يتردد في إعطائهم الرد قطع صمته وبدد تفكيره صوت نغمة الجوال تنم عن مكالمة
أخذه وشاف الرقم رقم مجهول بالنسبة له لكن ما منع نفسه من الرد
صقر برسمية :ألو نعم من معي
أتاه صوت ناعم مجهول الهوية بالنسبة له :أيوا معي صقر
صقر بنفاذ صبر:أي معك صقر بس أنتي من
المتصلة وتستجمع بقايا شجاعتها لا تخونها في أخر لحظة وخاصة أن قيامها بهــ المكالمة كلفتها أو راح تكلفها الكثير :معك خلود وتبلع ريقها :أم نهى ..!!
صقر اللي صارت ملامحه جامدة وكأن أحد سكب عليه ماء بارد:خلود ..!!!
وبعد ما أستوعب وأن اللي تكلمه هي خلود طليقته باستهزاء:لا يكون متصلة تقنعيني أني أوافق على ولد أخوك أنه يتزوج بنتي
أريحك أني ماني موافق على هــ الزواج ولو يجيني أكبر واحد في عائلتكم
خلود فرحت أنه رفض خطبة نهى لــــ ريان :أصلا هــ الموضوع ما يهمني لأني ما ني موافقة على هــ الزواج
صقر شك بكلامها لا يكون يلعبون عليه ويخلونه يوافق لأنهم عارفين أنه يعاند خلود ويسوي عكس اللي تبيه :أجل ليه داقة ...!! يعني تبيني أرفض..؟؟!!
خلود وهي ترمي شباكها :أكيد أبيك ترفض خاصة أن نهى متقدم لها عريس أفضل مليون مرة من ريانو
قاطعها صقر وباستهزاء:عريس أفضل .!! من هو إن شاء الله .؟؟؟
خلود بهدوء:أوه صقر لا تستعجل خل أفهمك الموضوع .....هشام .... سكتت أخذت نفس كملت كلامها ... هشام ولد زوجي
صقر اللي كشر عن أنيابه وبنبرة عصبية وبكل حقد وكره :أهــــــا يعني رفضتي ولد أخوك عشان ولد زوجك
طلبك مرفوض يا هانم وما راح تأخذ لا ولد أخوك ولا ولد زوجك وأنا اللي راح أعلمكم من هو صقر اللي تقررون مصير بنته بدون علمه ورضاه
خلود بذات عصبيته :لا تنسى أنها بنتي أنا ولي فيها مثل مالك وما هو أنت تقرر حياتها
هشام ما في مثله ولا في أحسن منه مال وجاه وحسب ونسب راح يعيشها حياة ما كنت تحلم فيها لا أنت ولا هي وحياة عمرك أنت ما فكرت أنك تعيشها فيها أو مثلها ...!!
صقر بانفعال :توك تعرفين بنتك وتوك تسألين عنها على جثتي ذا الزواج يتم وأنا أعلمكم من هو صقر اللي تستغفلونه
قفل الجوال وقام من مكانه وطلع بيته متوجه لسيارته وفي باله قرار لا زم يتخذه وخطوة لازم يقوم بها قبل لا الفأس تطيح برأس وقبل لا تصير مصايب ......!!
أنتهى الجزء السادس عشر

غريقة السراب
25 - 11 - 2008, 11:13 PM
الجزء السابع عشر
قفلت الخط وأنتهى معه أخر أمل عايشة عليه وتحطمت كل أمانيها و أحلامها كلمة منه خلت كل أمل تعيش عليه يتلاشى
تعيش في دوامة كبيرة من القلق والقهر والغيظ تسرب اليأس لـــ داخلها كانت متوقعة رده بيكون كذا بالبداية وبعدها بيرضخ ويلين
لكن شكله معند ومتمسك برأيه عمرهم ما أتفقوا على رأي واحد ولا عمرهم بيتفقون توقعت أنه لما يعرف أن ولد زوجها هو المتقدم لبنتهم راح يوافق عالخطبة
خاصة لما يعرف أن هشام وأبوه يملكون ثروة كبيرة لكنها انصدمت لما سمعت رأيه ورفضه الشديد وأنه ما يبي يقرب منها أو يحتك فيها ولا يبي أي شيء يجي من طرفها .....
فرحت لما عرفت أنه رافض ريان لكن ما أمداها تفرح بالخبر لما مر في بالها هشام والوعد اللي أعطته إياه والأمل اللي عيشته فيه أو السراب بمعنى أصح ..!!
الآن هي تحاتيه كيف تواجهه وكيف تنقل له رد صقر ورأيه بموضوع الخطبة .. وكيف هشام راح يتقبل الوضع ويستقبل خبر الرفض بعد ما عاش على أمل الموافقة والارتباط.
جالسات مع بعض وكل وحدة فيهم فاتحة قلبها للثانية تفضفض وتشتكي لأختها هم ما هم أخوات من أم وحدة وأب واحد
لكنهم يعتبرون نفسهم أخوات وأكثر الدنيا جمعتهم مع بعض فصاروا أهل وأكثر يفهمون بعضهم من نظرة مجتمعات في السراء والضراء
وقلب كل وحدة فيهم على الثانية وكل وحدة منهم تواسي أختها باللي تقدر عليه وتخفف عليها من هموم الدنيا المتكابلة عليهم
وبعد ما خلصت أم ناصر كلامها وبعد ما فضفضت لها كل اللي في قلبها من هموم ومن اللي مكدر ومضايق عليها بعد دخول أهلها حياتها من جديد
ردت عليها أم بندر وهي تواسيها وتخفف عليها كالعادة :أسمعي يا الغالية رضى زوجك وطاعته أهم أنتي ما تدرين يمكن أبوك يبي المبالغ اللي طالبها لـــأخوك وأنتي عارفة رأي أبو ناصر بخصوصه .
أم ناصر وهي شبه متيقنة بصحة ذا الكلام: والله حتى ناصر قال لي نفس الكلام وهذا اللي يخليني أتردد وما أعطيهم اللي يبونه بس أنا خايفة أن أبو ناصر يعرف وانا ما ودي به يعرف لأنه بيلومني ..
أم بندر :أنتي لا تخافين وبعدين ما هو ضروري يعرف لأنه ما صار شيء كبير يخليه يلومك كل الموضوع أهلك طالبين مبلغ منك مثل ما تعودي أنهم يطلبونك إذا كانوا محتاجين في كل مرة ..
أم ناصر وكأنها أطمئنت :شورك وهداية الله إن شاء الله ما يصير إلا كل خير
إلا أنتم وش أخباركم زاركم حمود بعد ذاك اليوم اللي شافه أبو ناصر عند بيتكم وبعد ما شرشحه
أم بندر وهي تتنهد :لا ما جانا ولا شفنا رقعة وجهه الله لا يرده بس زين ما سوى فيه أبو ناصر
وحمود يبي له من يوقفه عند حده ولا هو ما هو حشمية ولا كرامة .
أم ناصر :حتى سلمان كلامه نفس كلامك وحرصني أني أقول لك وواكد عليك أنك تعطينا أخبارك أول بأول وخاصة إذا جاء لعندكم أو اتصل عليكم .
أم بندر :أكيد ما يبي لها كلام ما عندي بعد الله غيركم .. والله يكتب اللي فيه الخير ..
أم ناصر :عسى بندر مرتاح في المحل ولا في شيء مضايقه أو متعبه ..
أم بندر :ما تتصورين قد أيش هو فرحان ومبسوط ومرتااااح في المحل تعود وأخذ على الشغل في مدة قصيرة .
أم ناصر :الحمد لله حتى أبو ناصر يمدحه كثير يقول أنه شرب المهنة وتعلمها بسرعة طالع ع المرحوم أبوه ..
أم بندر وكأن ذا الكلام ضرب ع الوتر الحساس تنهدت وحمدت ربها أن الله عوضها بولدها بعد وفاة زوجها وبنتها ما عندها غير أنها تدعي لولدها في سرها أن الله يجعل له في كل خطوة سلامة ...
...........
كانوا مجتمعين في مجلس بيتهم مع ضيفهم اللي جاي يزورهم وهم مستغربين من زيارته المفاجئة والغير متوقعة واللي ما كانت في الحسبان ..!!
أبو فارس: حيا الله من جانا يا أهلا وسهلا هذي الساعة المباركة اللي شفناك فيها وفي بيتنا يا صقر
صقر بنوع من المجاملة أو الكذب:الله يحيك ويبقيك يا غانم والله لولا المشاغل ما كان أنقطعنا عنكم بس أنت عارف ظروف العمل والدوام ..
أبو فارس وهو عارف أن جية صقر لبيتهم ما هي لله وراها سبب وأكيد سبب قوي :الله يكون في عون الجميع ما في حد في هــ الدنيا مرتاح ..
صقر :أي والله وأنت الصادق ..إلا أنت يا أبو فارس ما أنتم ناوين تسافرون في ذا الإجازة
أبو فارس اللي مل من كثر السواليف ويحترق في داخله يبي يعرف سبب زيارة صقر المفاجئة لهم :والله ودنا نسافر بس
المشكلة أن إجازتي تتعارض مع إجازة العيال وأنت ما عندك نية .
صقر :لا ما عندي عزم هــ السنة عندي أرض ناوي أبنيها وما في مجال للسفر ..
فارس اللي كان مشاركهم الجلسة ويستمع لللحوار :الأرض تبنيها بيت لك ولعيالك .
صقر وهو يتحاشى الاحتكاك بفارس قد ما يقدر:لا محلات تجارية وفوفها شقق سكنية إن الله راد ...هذي الإقبال عليها والطلب .
فارس :زين ما سويت ..
صقر :وأنت غانم ما فكرت تبني أرضك وتعمرها لللشقق ومحلات
أبو فارس وصبره كأنه فاض:لا ما فكرت وحتى لو فكرت لازم شيء يكون كبير وعيالي يكونون معي .
صقر :زين ما تسوي يا أبو فارس ....حس على نفسه ودخل في صلب الموضوع اللي جاء عندهم عشانه وهو ما هو عارف من
وين يبتدي :أنت عارف يا غانم أني من فترة لفترة أخذ نهى عندي في بيتي وأنا اليوم جاي عندكم عشان أخذها تقضي يومين من الاجازة في بيتي مع إخوانها
فارس بنبرة إستهزاء:زين أنك دخلت البيت من بابه كذا تعجبني ...
صقر وهو منقهر من فارس ومن أسلوبه طنشه :هـــا وش قلت يا غانم .
أبو فارس:والله البنت بنتك وأنا ما أمنعكم من بعض بس أمي لازم توافق .
صقر :ما أظن عمتي تقول شيء ..
أبو فارس :هي ما راح تقول شيء لكن رأيها هو الأهم
ريان اللي مشاركهم الجلسة طول الوقت ويستمع لــــأحاديثهم وقلبه يأكله يبي يعرف رأي صقر بموضوع خطبته :إلا ما رديت علينا بخصوص خطبتي لــــ نهى ..
صقر اللي أخذ يناظر ريان باستهزاء :طول الوقت أنت ساكت ولما طرينا نهى تذكرت موضوع خطبتك
ريان : أنا ما نسيتها عشان أتذكرها أنا كنت أنتظر منكم أنكم تطرونها أو تتذكرونها لكن للأسف ما حد جاء على باله يسأل
ولأني صاحب الموضوع ولأنه يهمني سألت وأبي أعرف رأيك بالموضوع ومو كأن الموضوع طول ..؟؟؟
أبو فارس اللي حب يتدخل ونفس الشيء يبي يعرف رده صقر وش بيكون ومماطلته لـــ وين بتوصل :أنا كنت ناوي أكلمك ذا
اليومين أعرف ردك بخصوص الخطوبة لكنك سبقتني وجيت واختصرت على العنوة ها بشر عساك موافق ...
صقر اللي توتر وارتبك وتوهق لكن المماطلة ما في أحسن منه فيها :ولو أنتم راعين الأصول والواجب المفروض تجون بيت أبو البنت وتخطبون منه مباشرة وتأخذون رده وتعرفون رأيه
فارس بنبرة استهزاء واضحة :ما شاء الله من متى وأنت تعرف الأصول ...
أبو فارس :نعتبر كلامك أنك موافق ع الخطبة ... يعني نجي بيتك ونتكلم في التفاصيل ..!!؟؟ وتكون خطبة رسمية ...
ارتبك صقر ووقف وكأنه ينهى الزيارة والمناقشة بالموضوع بنفس الوقت :أنا مستعجل يا ليت تنادون نهى بسرعة أنا أنتظرها بالسيارة
أخذوا يناظرون بعضهم بنظرات استغراب والتعجب حركته زادتهم استغراب يعني كيف حضرته يتأمر علينا ويبينا ننفذ كلامه ..!!
بس هذا أبوها وهم ما يقدرون يمنعونهم عن بعض
سرحان ومتعمق في أفكاره له فترة على ذا الحال من لمى عرض عليه أخوه مشاركته التجارة
حاله أنقلب 180 درجة أفكار تجيبه وأفكار توديه يعتبر ذا العرض فرصة العمر ينتظر ذا الخطوة من زمان وأخيرا جات لــــــــحد عنده
لكن با ختلاف بسيط كان ينتظر الفرصة تجيه من خويه فايز لكن صار العكس وجاته من أخوه ولد أمه وأبوه ما يبي الفرصة تضيع من يده
وفي نفس الوقت ما يبي ينكب صديقه أحتار ما يدري أي قرار يأخذ الرفض أو الموافقة والمشكلة أن أخوه يلح عليه بالرد في كل مرة يلتقون بعضهم ,
حاله هذا خلى صديقه ينتبه عليه ونمى الفضول في داخله أنه يعرف سبب تغير حاله وأنقلابه ..!!
فايز:خير سلطان لي فترة ملاحظ عليك أنك ما أنت على بعضك سلامات وش فيك
سلطان وهو متوتر :ما أدري وش أقول لك يا فايز
فايز زاد فضوله :خير يا أخوي تراك أشغلت بالي
سلطان :لا تشغل بالك يا أخوي موضوع ما يستاهل أنك تشغل بالك فيه .
فايز :من متى وأنت تخبي على صراحة أشغلتني الفضول لعب دوره أبي أعرف الموضوع إذا كان مافي إحراج.
ابتسم سلطان:كل اللي في الموضوع أن أخوي تركي بيفتح مشروع تجاري شراكة بينه وبين خويه ومحتاجين لشريك معهم كلمني تركي عشان أشاركهم فيه وإلى الآن ما أعطيتهم رد
فايز وهو منصدم :والله ..!! شيء طيب فرصة جات لعندك تتمناها في السماء وتلاقها بالأرض توكل على الله وشاركهم ..
سلطان وهو يناظره بغرابة :من جدك...؟؟!! طيب وأنت
فايز بعدم مبالاة :وش فيني أنا
سلطان بهدواة وطولة بال:ما هو أنا وأنت متفقين أن إحنا ندخل شراكة في أحد المشاريع مع بعض إذا أشتركت مع تركي وخويه راح أنكبك وأتركك
فايز :بس إلى الآن ما لقينا اللي المشروع المناسب هذا أولا وثانيا حرام تضيع على نفسك فرصة جات لــ عندك غيرك يتمناها توكل على ربك وشارك أخوك
سلطان بإصرار:وأنا مستحيل أتركك وراح أوافق على عرض تركي بشرط أنك تدخل معنا شريك رابع إذا وافق توكلنا على الله وإذا رفض بسلامته هو المحتاج وش رأيك
فايز اللي فرح من كل قلبه أن الله أعطاه صديق طيب وأخو دنيا في نفس الوقت مثل سلطان :بس أنا ما أبي أحرجك مع أخوك ..
سلطان هو متمسك برأيه :أنا قلت اللي عندي مستحيل أتخلى عنك أو أتركك ..
ابتسم فايز لصديقه براحة وحمد ربه على الصديق والأخو اللي معدنه طيب
أما سلطان قرر أنه يكلم أخوه ويعطيه موافقته وشرطه أن فايز يدخل معهم شريك وراح يحاول قد ما يقدر يقنعه بالموافقة خاصة أنهم ما صدقوا تجيهم فرصة وعرض مثل هذا..!!
×××××××××××
متممدد على الأريكة في صالة الشقة اللي يسكنها مع خويه ويناظر السقف ويفكر في طريقة أو حيلة يستولي فيها على أم بندر و ولدها
تعب من كثرة التفكير كل الأفكار والمحاولات باءت بالفشل وإلى الآن ما لقى أي فكرة أو حل مناسب يقدر عن طريقها يحقق أطماعه
منقهر من أرملة أخوه ومن قوتها اللي ما يعرف من وين جايبتها واللي قاهره أكثر وباط كبده حركتها اللي سوتها له قدام باب بيتها
لما كان واقف عند الباب ونيته يتهجم عليها وعلى ولدها لكن هي كانت له بالمرصاد
واللي زاد الطين بلة أبو ناصر اللي جاه ورمى عليه كلمتين رفعت له ضغطه وسودت له عيشته ما زالت أفكاره تتخبط وتتضارب في رأسه والحقد والكره مالي قلبه ومعمية عيونه
حمود .. حمود ...وين وصلت ..؟؟!! قالها سالم بنبرة عالية وبإبتسامة خبيثة مرسومة على شفتيه
كانت النبرة كفيلة في أن حمود يطلع ويفيق من سرحانه ويناظر خويه :هذاني معك ما وصلت لــ أي مكان .
سالم وهو يغمز بعينه لـــ حمود :علينا ... ما أقول إلا اللي ما خذ عقلك يتهنى به .
حمود :تكفى سالم مالي مزاج لمزحك الثقيل والبايخ
سالم بإصرار وخبث:علينا ..!! ما دري من اللي جاء ذاك اليوم من ا
السهرة وهو طاير من الوناسة ووده ما رجع منها وكل يوم والثاني يسأل ما في سهرة كذا وإلا كذا
حمود بقهر:أنا وين وأنت وين .
أرتسمت علامات الدهشة والتعجب والجدية على ملامح سالم :اجل وش في حالك مقلوب .
حمود بضيق :خلها على ربك ... لأنك ما راح تغير حاجة جديدة لو عرفت .
سالم :أفا يا حمود أنا أخوك أعينك وأعاونك قل لي وش صاير لك ..
حمود بإنفعال :يعني في موضوع غيره اللي منكد على حياتي ومنقص على عيشتي
سالم وكأنه عرف السبب :خير وش صار جديد وش سوت لك أرملة أخوك ..؟؟صار شيء جديد وأنا مدري به .
حمود :لا نفس الموضوع الأخير وهذا أنا محتار أبي أرد لها الصاع صاعين ما أني عارف
سالم بخبث :أرملة أخوك ما ينفع معها الطيب ولا ينفع معها القوة
حمود اللي تعجب :أجل وش ينفع معها ..؟؟!!
سالم بنفس الخبث :أنا أقولك .... أنت جربت ودخلت عليها من الباب حاولت معها بكل الطرق تسمعك وتفهمك لكنها غبية ومعندة ومتمسكة برأيها خلها على حالها وبتندم عقب ..
حمود اللي مازال متعجب :وش السواة ...؟؟!! يعني .
سالم بثقة :المحكمة رح أرفع عليها دعوى وطالب فيها بكل حقوقك وورثك .
حمود اللي أنفجر من الغيظ بسبب خويه :لا يا شيخ ..!! تبيني أدخل معركة أنا خاسر فيها مقدماً أولا أنا ما عندي شيء عندها عشان أطالب به .
سالم :أول مرة أكتشف أنك غبي ...يعني أنت كل حلالك المشترك بينك وبين أخوك أستلمته قبل وفاته وإلا باقي لك شيء عنده ..
حمود :أي كله أستلمته منه وما باقي عنده لي شيء يعني أنا مجنون أخليه مسئول عن حلالي وأنا أقعد أتفرج عليه .
سالم استسلم :خسارة , سكت وكأن جات في باله فكرة :طيب عنده إثبات أنك أستلمت منه شيء
حمود يحاول أنه يتذكر :أمممممم ما أذكر بس ما أظن أن ذا الشيء سجلناه في أوراق .. بس ليه تسأل
سالم يبتسم بخبث :حلو .. حلو .. أوكي طالبها بحقك اللي أكله أخوك وإذا أرفضت وأنكرت أن عندك لها شيء
طالبها بالإثبات وإلا هددها برفع شكوى عليها ولأن ما عندها أي أثبات في الأساس فراح ترضخ لك بسهولة وتنفذ طلباتك على ألا تشتكيها بالمحكمة ...فهمت يا غالي
حمود:والله أنك جبتها يا سلوم ... من بكرى راح أنفذ أول خطوة .. لا من اليوم أحسن
سالم :أيوه تعجبني أنت الآن ...بس لا تستعجل الخطوة يبي لها تخطيط وتكتيك
حمود :شورك وهداية الله .... كلي آذان صاغية أسمعك ..والشاطر اللي يضحك في النهاية
تعالت ضحكات الأثنان وقهاقهاتهم الشيطانية وبدائوا يخططون ويتكتون عشان ينتقمون من المرأة المسكينة والله العالم راح ينجحون في خططهم وتكتيكهم وإلا بيرد كيدهم في نحرهم ..

كان في غرفته جالس على سريره فتح درج الكومودينة اللي بجنب سريره وأخرج الصورة المحتفظ فيها من فترة طويلة أخذ
يناظر الصورة بقليل من القهر تذكر الكلام اللي سمعه واللي قيل له مؤخرا بخصوص موضوع خطبته
أنقهر لما عرف أنه كان ضحية لمؤامرة خططت لها زوجة أبوه وأنقهر أكثر لكونها أستغفلته وخدعته
حمد ربه أنه عرف الحقيقة قبل فوات الآوان رجع بذاكرته لذاك اليوم الي سمع الحقيقة فيها وفي نفس اليوم عرف أنها كانت تضحك عليه وتخدعه وتعيشه في أمل وسراب
أنتبه على نفسه أنه ماسك صورة بنت ما تحل عليه وما بينهم أي ارتباط غمض عيونه يبي يمحي الصورة المنقوشة في رأسه
أصدر تنهيدة خارجة عن قلبه وقف وطلع من غرفته وأتجه إلى الخارج قاصد زوجة أبوه ومثل ما توقع شافها في الصالة تكلم تليفون
بس لما شافته أنهت المكالمة بسرعة
ابتسمت في وجهه :هلا هشام وينك فيه ما شفتك من زمان .
يتصنع الابتسامة وببرود :موجود ..!! عارفة الشغل ما خذ كل وقتي
خلود :الله يوفقك حبيبي
هشام بنبرة هادية :أخبار نهى .؟؟!! تكلمينها
توترت خلود :هه ..أكيد أكلمها هي طيبة وبصحة وعافية تغمز بعينها وتسلم عليك ..
هشام "يا ويلك عيني عينك تكذبين "يسايرها :خلصت تجهيز واستعداد نبي نروح نخطبها رسمي الإجازة بتنتهي ولا صار إلى الآن شيء.
توترت خلود زيادة :إن شاء الله قريب نفرح فيكم . يعني ما باقي لها شيء كثير
هشام بإنفعال :كافي .. كافي ..كذب أرجوك لا تخدعيني زيادة ...الله يخليك لا تكذبين أنا عارف أن نهى رافضة الزواج مني
وما هو بس هي حتى أبوها رافض ذا الزواج وحتى لو هي وافقت أبوها مستحيل يوافق .....أخذ تنهيدة .... حرام عليك تعيشيني في حلم ... في سراب
رفع صوته :ليه خدعتيني وكذبتي على ..!!؟؟
خلود تتبرر موقفها :هشام أنا كنت أبي
قاطعها هشام وبانفعال :بس .. بس أرجوك لا تقولين شيء ..أنا عرفت كل شيء وأنتهى الموضوع
خلود تناظر فيه وساكتة منحرجة ومستغربة ومندهشة
هشام وهو يناولها صورة نهى :خذي هذي صورة نهى ...أخذ تنهيدة ... أنا عرفت أنها مستحيل تكون لي أو أنا أكون لها فما له داعي أني أحتفظ بها عندي
مدت يدها تأخذها بدون ما تقول شيء
هشام بهدوء :كان بأمكاني أني أستغل الصورة لصالحي بس هــــ الشيء ما تعودت عليه ولا هذا اللي رباني أبوي عليه ....
نصيحة أحتفظي بصورة بنتك ولا تخلينها عرضة للغير حرام تكون صاحبة الصورة بنتك وحرام تكوني أمها ...
خلود :................. ساكتة منحرجة وما عندها أي شيء تقوله
هشام :قبل ما أنسى نهاية ذا الأسبوع بنروح نخطب بنت أبو هاني شريك أبوي في شركة المقاولات ..
انصدمت خلود صدمات كثيرة وغريبة خلتها في دهشة أولها معرفة هشام قرار نهى ورأيها بخصوص الخطوبة ورأي صقر والأهم موضوع خطبته اللي كان القشة اللي قصمت ظهر البعير ظهرها صدمة غير متوقعة
خلود والفضول يلعب دوره:أنت من خبرك برأي نهى بموضوع الخطوبة .
هشام وهو يتفحصها بنظراته أخذ نفس :يعني صدق اللي سمعته يعني هي رافضة وأنا الى الآن ماني مصدق الكلام اللي سمعته ...وقف كأنه ينهي الحوار.
خلود بترجي :من اللي قا لك أرجوك هشام علمني .
هشام ضحك ضحكة استهزاء :ما هو مهم تعرفين لأنك ما راح تغيرين حاجة مستحيل زواجي من نهى يتم حتى لو وافقت هي .......... أعطاها ظهره ..... يكفي أنك أمها
كمل طريقه وتركها مصدومة حائرة تايهة تبي ترسي على بر ما هي قادرة أبد تحس نفسها في كابوس ما هي مصدقة أن ذا ا
الكلام أسمعته من هشام ولد زوجها اللي ربته اللي تعبره هو وولدها واحد ما كانت تتصور أو تتخيل يجي يوم وهشام يرفع صوته عليها أو يجرحها بكلامه ..!! صدق عجيبة أنتِ يا دنيا ..!!
%%%%%%%%%
ملتمين كلهم مع بعض في الغرفة المتعودين أنهم يجلسون فيها منها يتقهون ومنها يتكلمون ويسولفون مع بعض كنوع من تقليل الملل والطفش
لمى وهي تناول جدتها فنجال القهوة :أففف ملل البيت من غير نهى
بدرية اللي ملت من الاسطوانة :اللي يسمعك يقول أنك ما أنتي متعودة على فراق نهى ...ما هو كل فترة تروح بيت أبوها ما في شيء جديد بالموضوع ..
لمى بضيق :بس يمه لا تنسين أن أبوها من زمان ما أخذها لبيته فتعودنا على وجودها معنا طول الوقت وأصلا نسينا أن لها زيارة بيت أبوها
الجدة بحزن :حسبي الله على أمها وأبوها المكدرين عليها عيشتها ما أدري من وين تلقاها من أمها وإلا أبوها
لينا لـــ لمى :كلمتيها
لمى :كانت معي ع المسن الظهر وتسلم عليكم
الجدة :إلا يا غانم صقر ما قال متى راح يرجعها لبيتنا
غانم :ما قال بس شكلها بطول عنده
لمى ولينا بنفس واحد :وشو بطول عنده.؟؟؟!!ليه ..؟؟!
بدرية أرتاعت :بسم الله عليكم هدوا وش فيكم أنصرعتم صدق بطول عنده .
غانم وهو يوزع نظراته بينهم :لا هو ما قال الكلام بصريح العبارة لكن لما سأله ريان عن موضوع خطوبته من نهى
رد عليه وقال ولو أنتم راعين الأصول والواجب المفروض تجون بيت أبو البنت وتخطبون منه مباشرة وتأخذون رده وتعرفون رأيه
بدرية وهي تفكر:تتوقع أنه وافق على ريان ويبيكم تروحون عنده وتخطبون رسمي وتتكلمون في التفاصيل.
غانم بحيرة:والله ما ني داري وذا الــ صقر ما هو ناوي يرسينا على بر .
الجدة تنهدت:والله ياولدي نفسي ومن عيني نهى تكون لــــ ريان وخير البر عاجله رح أنت والعيال وأخطبها من عنده رسمي وإذا لزم الأمر أنا أكلم صقر شخصياً وأخطبها منه ..!!
بدرية:اسمع يا غانم أنت ما تدري صقر وش يفكر فيه فلا تعانده في أي شيء يبيه أو يطلبه .
غانم وهو يهز رأسه :ما راح أعانده في شيء تطمني من هـــ الناحية والله ما هو عشانه عشان نهى وريان اللي حالهم ما يعلم فيه إلا ربهم .
الجدة بصبر:الله يوفقهم ويتمم لهم على خير.
لمى وتذكرت كلام تبي تقوله :صح يمه قبل لا أنسى ريم بنت خالي دقت على تقول لي أنهم بيرحون البحرين ويبونا نروح معهم وناصر بيكلم أخواني يقول لهم عشان نروح معهم
غانم :خالك بيروح معهم
لمى :قالت لي ريم اللي بيروح هي وأختها جود وناصر وولد جيرانهم أما خالي ومرت خالي لا
لينا بترجي:يبه تكفى الله يخليك وافق خل نروح معهم
بدرية :خل نشوف رأي فارس بالأول يمكن يكون عنده أشغال
لمى بسياسة :إذا صار فارس مشغول نروح مع رين بس هو فاضي
لينا بكدر:حسافة ما جات ذا الطلعة إلا لما نهى راحت بيت أبوها ليتها عندنا عشان نروح مع بعض
لمى وهي تقلب الكلام في رأسها :وليه ما تروح نكلمها ونخليها تروح معنا
وناظرت جدتها بنظرات ماكرة :جدتي حبيبتي ما حد تكفين ماحد يجيب رأس أبو نهى غيرك كلميه وأقنعيه قولي له أن إحنا نبي نروح البحرين ونبي نأخذ نهى معنا
والتفت على أمها :يمه وأنتي عليك عيالك فارس وريان كلميهم وأعطيهم خبر وأقنعيهم
لينا بترجي:يمه الله يخليك أقنعيهم نبي نروح تراه بس يوم واحد
غانم بمزح: ما شاء الله تخططون وتدبرون وأنا بعدني ما قلت رأيي
لمى :ما أظنك يبه بتعارض
غانم وهو يضحك :ما شاء الله واثقة
الجدة :ما يخالف يا غانم خلهم يرحون وأنا بكلم صقر وأقول له عن نهى عشانها من زمان ما طلعت ولا راحت مكان
لمى وهي تضم جدتها بحب :يا بعد قلبي يا جدتي الله لا يحرمنا منك .
قامت لمى متجهة لغرفتها تجري اتصالتها للشلة بتكلم ريم وتعطيها موافقة أهلها وبتكلم نهى تخبرها بالموضوع ومنها دردش وتتسلى معها بالسوالف
أما الباقي كملوا جلستهم بالسوالف والمناقشة بعض المواضيع وبالأخص موضوع خطبة ريان لـــ نهى ...!! اللي يدعون ربهم من كل قلبهم أن ربهم يتمم لهم على خير .
8787878787
في أحد المقاهي وعلى أحد الطاولات ألتموا خمس شباب حولها كانوا مندمجين بالسوالف والضحك والتعليق على هذا وذاك
لكن واحد فيهم كان جالس معهم بالجسد فقط ما كان عقله معهم أبد عقله وروحه في مكان ثاني
كانوا عند من أسرت قلبه وحب حياته وعشق عمره يفكر فيها أنقطعت أخبارها عنه بمجرد ما طلعت من بيتهم وراحت مع أبوها
كان يحاتيها ما يعرف كيف الآن هي عايشة في بيت أبوها كيف أبوها يتصرف ويتعامل معها مرتاحة في بيت أبوها مع أهل البيت وإلا لا أحد منهم مكدرها أو مضايقها ........
يدعو ربه ليل نهار أنها تكون من حظه ونصيبه ..." يا رب أجمع بيني وبينها , يا رب أجعلها من نصيبي .. يا رب لا تحرمني فضلك ولا كرم جودك .......أنك ولي ذلك والقادر عليه "
أنتبه له واحد من الجالسين معه وتعجب من حاله المتغير من فترة غريبة فما قدر يقاوم رغبة الفضول بسؤاله عن اللي يضايقه ويكدره :ريان وش فيك من جلست معنا وبالك ما هو معنا ..
ريان أكتفى بإبتسامة كرد له
لؤي وهو يغمز بعينه :اللي مأخذ عقلك يتهنى به ..!!
ريان يتصنع المرح:يـــــــــــــا ليييييييييت ..!!
تعجب ناصر وبمزح :أوب أوب وش عندك ولد العمة أكييييد تفكر فيني صح...!!
ابتسم ريان :لا طبعا أفكر فيك وأنت قدامي ..!!
زعل ناصر :عااااد بالوجه تقطها علي جامل ع الأقل
وبجدية :إلا صدق وش فيك ريان من جد من فترة ملاحظ عليك الهم قلي ووش فيك..؟؟!
ريان بملل :صدقني ما فيني شيء ..,,أخذ كوب الكابتشينو اللي قدامه وأرتشف منه رشفة : بس الواحد أحيانا تجيه لحظات يحب يتأمل فيها فهمت
وعشان يغير الموضوع :لؤي ش سويت بمشروعك..؟؟!!
لؤي براحة :الحمد لله ما شي تمام .
فارس اللي كان مشاركهم الجلسة واللي يسمع كلامهم مع أخوه واللي عارف وحاس بأخوه بس ما حب يتدخل أو ينغز أخوه كالعادة
لأنه مل من كثر الكلام معه شاركهم في الحوار اللي يخص لؤي وهو فاهم على أخوه لما غير الموضوع :لؤي وش تخصص ومجال شركتك ..
لؤي يناظر الكوب اللي قدامه :سلمك الله الإعلانات .., رفع عينه يناظر فارس شركة للدعاية والإعلان ..
فارس وعينه على المنيو اللي يقلبه بين يدينه :عساك أستفدت من الشركة اللي أعتطيتك أسمها
لؤي :أستفدت منها كثييير أشكرك من كل قلبي أنك دليتني عليها لأني فعلا كنت محتاج للتدريب في شركات مثل هذي
بندر يتريق :أزعجتنا حاسب وحاسب وفي الأخير تفتح شركة دعاية وإعلان
لؤي يناظر بندر بنص عين :ما راح أرد عليك لكن لما تشوف الإقبال عليها بتعرف قيمتها
ريان :إلا صدق ليه بالذات دعاية وإعلان
لؤي يتفلسف:أنا عندي ميول للتصميم والإبداع في الفوتشوب والدعاية والإعلان أنسب طريقة عشان ينجح مشروعي منها أطور موهبتي أو هوايتي..!! ومنها أمشي مشروعي ...!!
فارس بحماس:حلو .... حلو يعجبني الطموح اللي عندك أحب الشباب الطموحين ما هو فرق بين حياتك قبل لا تفتح الشركة و بعد ما فتحتها
ناصر وهو يحط الكوب ع الطاولة :عااااد ما أوصيك الله الله في محلاتي لا تخلي إعلان ما ترز فيه أسماء محلاتي العنوان وأرقام التيليفون
انصدام لؤي :لا يا شيخ .!!
ناصر بثقة :أنا صديقك ورفيق دربك
لؤي بمزح وهو يغمز بعينه :دور غيرها.!!
ضحكوا الشباب كلهم
ناصر بجدية :إلا متى موعد طيارتك
لؤي :إن شاء الله بكرى بعد صلاة الفجر
ريان بفضول: ما شاء الله ناوي تسافر ....؟؟!! وين العزم إن شاء الله .؟؟
لؤي بهمس :دبي .!!
فارس بإستهزاء :ما أمدى شركتك تثبت إلا بتشيل شلايلك وبتهج
لؤي بقهر ويتصنع المسكنة :حرام عليك دومك ظالمني ..!! أصلا شركتي هي السبب الأول والرئيسي لسفرتي هذي
بندر يتريق :ليه يا بابا
لؤي تنرفز :ما هو منكم من اللي يخبركم
ريان اللي يبي يعرف السبب :أتركهم عنك ليه.!!؟؟
لؤي بجدية :الشركة اللي كنت أتدرب فيها أمدحت لي عدة شركات بدبي متخصصة بالدعاية والإعلان فراح أروح أشوف شغلهم وأشوف أجهزة الكمبيوتر والأجهزة بصفة عامة اللي نحتاجها للشركة ..!!
فارس يتريق :ما تبي حد يخاويك يغمز بعينه :تراني مستعد ..!
بندر وهو يكمل وبنفس أسلوب فارس :وأنا معكم تراني جاهز خذوني معكم
لؤي بضيق :أستريحوا أنا مستغني عن خدماتكم الله يخلي لي عزوز بيروح معي
فارس وبندر في نفس واحد :من عزوز
ناصر يستفهم :أخوك عبد العزيز اللي أصغر منك
بندر واللي أعرف من الشخص بس يتأكد :اللي يدرس بالجامعة
تنهد لؤي :أي هو تخصصه نفس تخصصي ومشاركني في المشروع فبنروح مع بعض ..
ريان :أخوك توه طالب ليه ما ينتظر لـــــــــ حد ما يتخرج تو بدري عليه يضيق ويزحم نفسه شغل ودراسة
لؤي :يعتبرها فترة تدريب ومنها يكتسب خبرة
فارس اللي تعجب :حلو.. المشروع جاء في وقته مناسب لك ولأخوك
لؤي :أكيد وهذ اللي خلاني أتحمس وأفتحه لأني لقيت اللي يشاركني فيه ...ولأن بعض الناس ما وراهم خير وهو يوزع نظراته بين بندر وناصر
بندر فهم عليه :كلامك ما راح يقدم ولا يأخر لأني قدمت أوراقي في التخصص اللي يناسني ولله الحمد أنقبلت وبفضل الله توظفت
لؤي بقرف :يعني وعاجبك الحال اللي أنت والكراف اللي تكرفه في المحل ..
بندر بثقة :الحمد لله أكيد عاجبني وإلا كان ما ستمريت فيه
ناصر بجدية:وأنا الحمد لله مقتنع بتخصصي وفي مجال عملي والحمد لله بعد ما عديت نقطة الصفر تبيني أرجع لها من جديد
ريان بأمل :كل إنسان يأخذ نصيبه في هذي الدنيا .!!
لؤي وهو واقف :وأنت الصادق ...يله شباب أنا أستأذن بمشي الآن بروح البيت
فارس :وين يا رجال بدري تو ما جلسنا
لؤي :ودي بس أنت عارف بروح أريح وراي جلسة من
وقت .....تأمرون على شيء شباب قبل ما أروح
بندر فارس ريان :سلامتك
ناصر بمزح :لا تنساني هات لي كل شيء حلو
لؤي يتمسخر:واثق أني راح جيب لك شيء ...وقفوا له الشباب وسلموا عليه
وقبل ما يطلع :دعواتكم لي بالتوفيق ......
بعد ما طلع لؤي
التفت ناصر للشباب وكأنه تذكر شيء:صح أنا وأخواتي مقررين نروح البحرين وقالوا لي أنهم يبونكم أنتم وأخواتكم تروحون معنا
فارس وهو يقلب الفكرة برأسه :متى ناوين تروحون
ناصر وهو يحك رأسه :اليوم اللي يناسبنا ويناسبكم
ريان بكدر :أنا من الآن ماني برفيقكم ما أظن أني أروح
ناصر اللي قطب حواجبه :ليه
ريان بملل:ما لي خلق للطلعات ولا روحات ولا الجيات
ناصر يحاول يقنعه :ترى الطلعة ما تحلى إلا بك
ريان بمرح :يعني أنا مهم لـــهدرجة
بندر بتريقة:أكيييييييد يعني ما أنت واثق بعمرك ليه تستخف فيها ..!!
فارس عارف سبب رفض أخوه :ما عليك منه خله على
ريان عارف أخوه ما راح يتركه في حاله :إذا جاء موعد الطلعة لكل حادث حديث
التفت ناصر على بندر:ترى الدعوة موجهة لك أنت بعد بس ما هي مني من حبيبة القلب وتراها قالت لو ما رحت تراها ما راح تروح
ابتسم بندر :فديتها والله وأنا أقدر أرفض عزيمتها وإلا أرد لها طلب تلقاني أول الراكبين
ناصر ينغزه :لا تخاف قلت لها هــ الكلام
فهم فارس قصد ناصر أن حبيبة القلب هي ريم والكلام اللي أسمعه أكد له شكوكه ورسخ فكرته في كون ريم خطيبة بندر هذا إذا ما كان مملك عليها ..!!!
بدئوا الشباب بالأتفاق على يوم محدد يطلعون له وعلى الأماكن اللي بيروحونها هناك .!! يعني أعدوا لهم جدول متكامل .!!
$$$$$
جالس في غرفته يفكر وهو حاير وتايه موضوع خطبة بنته من ولد خالها شاغل باله ومحيره كثير هو بينه وبين نفسه
أو في قرارة نفسه موافق ع الخطبة لكن غروره وكبرياؤه أو الشيطان يزين له الرفض كل هذا يبي يقهر طليقته
لكنه عرف نوايا طليقته لكن إذا كان يبي يقهرها جد يوافق ع هذي الخطوبة خاصة أنها رافضته .... جاءه خاطر كيف بتعطيهم البنت باردة مبردة
جاءه الرد لا يا صقر خلك ذكي ...أستغل الموقف لــــــ صالحك .. هم يبون البنت ومتمسكين بها لذا .......أختبرهم وإذا كانوا فعلا يبون البنت بيسون المستحيل عشان هذا الزواج يتم ..!!
في غرفتها جالسة لوحدها وهذا حالها المعتاد من تجي زيارة لــهذا البيت علاقتها بأهل البيت معدومة
ما تحب تحتك بهم وتحب تجلس لحالها في غرفتها ....كم أشتاقت للبيت اللي تربت فيه وعاشت أيامها الحلوة والمرة
فيه ...أشتاقت لأهل البيت فرد فرد وأشتاقت للمناقراتها مع لمى ومناقرات لمى مع لينا .....
تذكرت ريان وحلمها بالارتباط به ما تدري أهو المستحيل تحقيقه وإلا الأمل والحلم الذي تعيش لأجله في قمة أندماجها بأفكارها دخل عليها وقطع عليها حبل أفكارها
صقر بابتسامة نادرا ما ترتسم على شفاته :عسى ما كنتي نايمة وأزعجتك .؟؟
نهى ترد له ابتسامته مع مزيج من الخوف داخلها :لا ما نمت ..حياك يبه تفضل ليه واقف
تقدم وجلس على الكرسي الوحيد بالغرفة :ما نشوفك كله حابسة عمرك بالغرفة قلت أجي أشوفك وأقعد معك
نهى اللي توترت ولا عرفت وش ترد عليه: أحيانا أحب أجلس لحالي
صقر بهدوءوطيبة صادقة:اللي يريحك يا بنتي أنا جاي عندك أخذ رأيك بموضوع
نهى خافت ...........ساكتة
صقر بنفس نبرته وضعه:خالك غانم كلمني من فترة وخطبك مني لولده ريان
نهى اللي طارت من الوناسة تظن نفسها في حلم ما هي مصدقة أن أبوها قدامها ويقول لها الموضوع ويأخذ رأيها
صقر يكمل بذات النبرة :وش رأيك موافقة وإلا لا
نهى ما زالت تعيش لحظات حلوة تحس بتضارب مشاعرها تحس بخوف رهبة فرح كل شيء يخطر ع البال تحس به ردت وهي متوترة :وش رأيك يبه
صقر ما غير نبرته :أنا الآن أبي أسمع رأيك أنتي
نهى بثقة وبهدوء : اللي تشوفه الشور شورك والرأي رأيك
صقر بحنان :والله كبرتي وصرتي عروس اللي أشوفه أن ريان شاب وحسب ونسب وأخلاق والله يشهد أن خالك غانم رجال والنعم فيه وعياله مثله .يعني ما راح ألقى نسب أحسن من نسب خالك .!!
نهى بخجل:أنت موافق..؟؟!!
صقر بحزم :إذا وافقوا على شروطنا أنا ما عندي مانع
نهى بتردد:شروطنا ....!! وش هم
صقر بجدية :ما هو ضروري تعرفينهم ...بس ما أظن شروطنا صعبة .!!
نهى تدرين أنا أمك خطبتك لولد زوجها
نزلت رأسها وردت بهمس:أي
صقر يتفحصها بنظراته :وأنتي وافقتي عليه.؟؟!!
نهى بخوف صرخت :لا
ارتاع صقر من صرختها :ليه
نهى توترت :حسيته ما يناسبني
صقر وهو واقف بيطلع :الموضوع راح وانتهى وإن شاء الله تكونين من نصيب ريان
وصل عند الباب والتفت عليها :ع فكرة ترى جدتك كلمتني وطلبت مني أني أسمح لك أنك تروحين مع عيال خالك البحرين وأنا وافقت بيكلمونك وبيعطونك الموعد
طلع وتركها تعيش لحظات الفرح والسعادة أخيرا صار حلم حياتها حقيقة وأخيرا بتكون من نصيب ريان يا رب لك الحمد والشكر ما تدري وش المشاعر اللي حست فيها
تحس بفرحة كبيرة في كون أبوها يتعامل معها بكل طيبة وحنان للدرجة أنها حست أن هذا ما هو أبوها كانت تحلم أنه يعامله بهــ المعاملة والحمد لله صار الحلم حقيقة..!!
أخذت جوالها بتدق ع لمى تبشرها بكل الأحداث اللي صارت والتطورات اللي حصلت لمى صديقتها في الفرح والكره وكل الأوقات*
وفي أحد غرف البيت هذا وحدة جالسة على أحد الكنبات وما سكة في يدها الجوال وتتكلم و تشكي وتفضفض للي تسمعها في الطرف الأخر وما عليها غير أنها تواسيها وتهديها ...!!
ناهد زوجة صقر:أقول لك جابها عندي وجلسها على قلبي
سلوى صديقتها :ما أنتي تقولين أنها كافة خيرها شرها عنك وعن عيالك ما عليك منها
ناهد بقهر:أي بس من أشوفها أحس شياطين قدام وجهي ما أطيق أشوفها أحس أني بنفجر لما أشوفها
سلوى تحاول تلقى حلول لصديقتها :خلي أبوها يرجعها لبيت خالها
تنهدت ناهد :قلت له وقال لي بيرجعها بعد فترة ما راح تطول
سلوى تخفف عليها :فترة وبتعدي وبتروح عنك وعن وجهك
بدأت تشكي حالها :ع الأقل حالك أنتي أحسن عن حالي بنت زوجك تجيك يومين وإلا ثلاثة وتروح عنك وحتى لو جلست عندك بتكون كافة خيرها شرها عنك ما هو اللي عندي طول عمره قاعد على قلبي
ناهد بوقاحة :بالعكس أنتي اللي عندك رجل بالدنيا ورجل بالآخرة ما هو أنا الله أعلم متى أفتك منها حتى إذا راحت لازم ترجع
سلوى بكدر:هذا اللي مصبرني عليه بس تصدقين أنه يقهر لما يقعد يتأمر علينا وأقول لولده هات له أحد يخدمه ما يرضى يقول إحنا يا عياله نخدمه
ناهد بخبث:وليه ما تزوجونه
سلوى بوقاحة:ومن هذي اللي ترضى تأخذ واحد رجله والقبر
ناهد تحاول تثبت الفكرة:دورا له وحدة صغيرة في العمر وحالتهم المادية ما هو ذاك الزود ولا تنسين أبو زوجك الله منعم عليه عنده فلوس وأي وحدة حالتها المادية صعبة بترضى به
سلوى والفكرة دخلت برأسها :والله أنتي صادقة .....
ناهد بيأس :شفتي حالتنا وحدة أنتي تبين تتخلصين من أبو زوجك اللي مكدر عليكم وأنا بنت زوجي اللي ما هي مخليتني أتهنى بحياتي
سلوى في نفسها "هذا وهي ما هي ساكنة ع طول عندك متضايقة منها أجل كيف لو كانت طول العمر "..
سلوى بمزح :لقيتها وش رأيك نزوجهم لبعض
ناهد اللي ما صدقت وأخذت تفكر وتخطط وتتخيل نتائج ذا الزواج :والله وجبتيها أنا ما عندي مانع........ ما عليك بس إلا تقنعين زوجك يوافق وأنا بقنع زوجي والله يتمم بخير وهنيئا لي ولك مقدما ... وحاولت أنها تنهي المكالمة بسرعة مع السلامة
سلوى اللي ما توقعت ردة فعلها كذا :مع السلامة
قفلت الخط ناهد وهي فرحانة ع الأخر لازم تخطط وترتب الموضوع وتجيب فكرة تقنع فيها صقر عشان يوافق على ذا الصفقة أو أقصد ذا الزواااج
أنتهى الجزء السابع عشر

غريقة السراب
02 - 12 - 2008, 12:20 AM
الجزء الثامن عشر
في هذا اليوم قرر ناصر وأخواته وبندر وعيال عمته أنهم يروحون البحرين منها تمشية وتغير جو وتسوق ....... اتفقوا أنهم يطلعون الساعة الحادية عشر صباحاً واتفقوا أنهم يتقابلون عند محطة بنزين ويكملون طريقهم للبحرين سواء ..
طلع ناصر مع بندر وأخواته واتجهوا للمحطة اللي بيتقابلون مع عيال عمتهم فيها ...
أما فارس فأخذ أخواته معه وريان اللي أنضم لهم أو قرر أنه يروح بعد ما عرف أن صقر وافق أن نهى تروح معهم وكان هو أول المستعدين للرحلة .... !! مروا أولاً على نهى يأخذونها من بيت أبوها بعدين راح يتجهون للمحطة اللي راح يقابلون فيها ناصر واللي معه .....!
وصلوا عند بيت صقر وضرب فارس عدة هرنات لــــ نهى اللي كانت متجهزة وتنتظرهم من وقت ما طلعوا لأنها كانت مع لمى ع اتصال ..
انفتح باب البيت وطلعت منه نهى بمرافقة أبوها اللي حب أنه يتطمن عليها بنفسه ويتأكد أنها ركبت معهم ........ نزل كلاً من ريان وفارس من سيارتهم عشان يسلمون عليه بعد ما شافوه طالع من بيته احتراما له ....... مهما سوى أو فعل رغم نذالته وخبثه تبقى الأصول أصول !.....
وبعد ما سلموا عليه ........و قبل ما تتجه نهى تركب السيارة أستوقفها أبوها !..
ناول صقر نهى مفتاح :خذي نهى هذا مفتاح البيت أخاف ترجعين بوقت متأخر وتلقينا نايمن أو ترجعين في وقت ما نكون موجودين في البيت .....!!
أخذت نهى المفتاح بصمت واتجهت للسيارة بكل هدوء وخلفها عيون تشيعها !..
ناظر فارس صقر بنظرات غريبة :إذا جينا وما لقيناك سواءً كنت نايم أو طالع ما فيها شيء لو نأخذها معنا لبيتنا !!..
ناظر صقر فارس بنظرات تحدي وبحزم :أنت أخذتها من هنا ترجعها لــــــــ هنا !!..
حك فارس ذقنه وتفحص صقر بنظراته وبنبرة هادية :طيب ما فيها شيء لو راحت معنا لبيتنا وسلمت على جدتي اللي منشغل بالها عليها .؟؟!!..
هز أكتافه صقر بعدم مبالاة:وليه ينشغل بالها عليها طمنها هي عند أبوها ....!!وأنا أشوف يوم مناسب وأجيبها لجدتها تسلم عليها ..!
وكأنه ينهي كلامه :ما أوصيك أنتبه وأنت تسوق ولا تسرع !..
ابتسم فارس ابتسامة سخرية ورد باستهزاء:كل هذا خوف على بنتك.!! تراها طول عمرها عايشة معنا وروحتها وجيتها معنا ما صار لها شيء تراها أختنا الرابعة وهي في عيونا لا تهتم.!
فهم صقر أنه ينغزه بالكلام وطنشه والتفت على ريان اللي واقف معهم بجسده لكن روحه وقلبه وعقله وكيانه عند للي جالسة بالسيارة :خير ريان وش فيك ساكت عسى ما شر .؟؟!!
أنتهز ريان الفرصة مع أن عنده علم بأنه موافق ع خطبته لــــ نهى لأن نهى بعد ما دار الحوار مع أبوها بخصوص رأيها بموضوع الخطبة بلغت لمى اللي بدورها خبرت الكل في بيتهم رد بهدوء:سلامتك ..بس مار ديت علينا بموضوع خطبتي لــــــ نهى "حب أنه يسمع ويتأكد من خبر الموافقة بنفسه"!!!...
ابتسم صقر :أنا موافق !.. وربت ع كتف ريان :ما راح ألقى أحسن منك أأمنه على بنتي .!!
استغربوا من هدوءه ورده بالموافقة ......!
ضرب فارس ع كتف صقر :أخيراً اصطلبت وغديت رجال .!! غمز بعينه الحين أنت تعجبني.!!
ابعد صقر يد فارس عن كتفه :أنا رجال غصباً عنك ..... وأنا صدق أني وافقت لكن عندي شروط !....... وبعد ما تعرفونها نشوف من الرجال بحق وحقيقة .!!
فرح ريان من كل قلبه لما سمع تأكيد الموافقة لكن دقات قلبه أعلنت حالة طوارئ بمجرد سماعه بسيرة الشروط بلع ريقه :شروط.!! لكن تذكر حلمه ورغبته بالارتباط بنهى :إحنا موافقين ع كل شروطك...
ارتسمت علامات التعجب ع وجه صقر: موافقين ...!! حتى بدون ما تعرفونها ..؟؟
ابتسم ريان بثقة :إن شاء الله نقدر عليها لا تشغل بالك..
هز صقر أكتافه بعدم اكتراث:إن غداً لناظره غريب .... إذا رجعتم من البحرين لنا جلسة مع الوالد نتكلم فيها عن التفاصيل والشروط .!!ما أخركم ولا أعطلكم وراكم طريق وسفر..
ما أوصيك فارس أنتبه للطريق ولا تسرع تركد وأنا أبوك ....!!
مشوا عنه وهم مستغربين من الحنان اللي نزل عليه ع فجأة ناظروا بعضهم بنظرات من الدهشة والتعجب وهز كل واحد منهم كتفه بأنه ما يعرف سر هـــ التغير .......الله يستر ...!!
ركبوا السيارة بصمت وهدوء ما كان شيء يبدد هـــ الصمت إلا همس البنات بينهم وبين بعض
حرك فارس السيارة متجه للمحطة اللي راح يقابل فيها ناصر واللي معه.. *
عند المحطة كان ناصر واقف بسيارته يعبي بنزين وبعد ما ملأ السيارة بالبنزين تحرك بسيارته ووقف عند سوبر ماركت المحطة وبعد ما نفخوا أخواته رأسه بطلباتهم نزل هو وبندر للماركت وترك أخواته بالسيارة
بعد ما نزلوا ناصر وبندر من السيارة ألتفت جود لــــــــريم اللي كانت ساكتة طول الوقت تقريبا من طلعوا من بيتهم لـــــــــوصولهم للمحطة وبصرخة عالية قالت :أففففففف ملل..!!
ارتاعت ريم من صرخة جود لفت عليها وعلامات الدهشة والاستغراب والاستنكار مرسومة على وجهها :ملل ........؟؟!! ليه إن شاء الله تو ما صار لنا ساعة من طلعنا من بيتنا وأنتي تقولين ملل هذا وأنتي طالبة ذا الروحة أجل لو كنتي مغصوبة عليها وش بتقولين ..
تململت جود :ودي أغمض عين وأفتحها ألاقي نفسي وصلت البحرين .... !!
رجعت ريم تناظر الجريدة اللي كانت بيدها :من بعدها يعني ....!! كلها ساعة بالكثير ونكون هناك بإذن الله ..
ناظرت جود السيارات اللي بالخارج :ريم وش فيك تتكلمين بدون نفس من أول ما طلعنا من البيت وأنتي ساكتة ولما قررتي تتكلمين تكلمتي بدون نفس...!؟؟
تنر فزت ريم ورفعت صوتها:خليك بنفسك أحسن لك ...
خافت جود من أختها ما تدري وش سبب تغيرها المفاجئ وتعصيبتها بدون سبب :أعصابك يا ماما لا تأكليني ..
توتر الجو بينهم للحظات وقطع ذا التوتر صوت أحد الأبواب اللي أنفتح واللي كان فاتحه بندر ركب في المقعد الأمامي اللي بجنب السواق بكل صمت وفتح الكيس اللي بيده وطلع منها الجريدة الرياضية وأخذ يتصفحها ويقرأها..
تململت وتضايقت جود من الوضع الهادي اللي هم فيه تأففت للمرة الثانية :أففف حر ..!! وين ناصر .؟؟ وش فيه تأخر كل ذا الوقت في السوبر ماركت ........؟؟!
عصبت ريم وتنرفزت من حركات جود الطفولية :وش فيك ما تعرفين تجلسين في مكان ساكتة حتى ولو ربع ساعة ..؟؟!!
هزت جود رجلها :أففف مالك دخل فيني أنا حرة بتصرفاتي .!!
التفت بندر عليهم مستنكر عليهم كلامهم وتصرفاتهم :خير وش عندكم تتحلطمون ما هي عوايدكم في الطلعات والروحات تقلبونها هبال وضحك وفرفشة ...بالعادة تكونون متحمسين لما نجي نروح البحرين وش عندكم على ها الصراخ والهواش..؟؟!!وركز نظراته ع ريم وأردف:وإلا لأن بيكون معنا ناس أول مرة نخاويهم في سفر توتر توا ....؟؟!!
ناظرته ريم ببرود طنشته وما كلفت نفسها حتى ترد عليه أو تعلق ع كلامه ....
أستغرب بندر تصرفها وحركتها بالأول مع أختها والآن معه من أول ما ركب معهم السيارة وهو ملاحظ تجاهلها وتسفيهها له مع أنه متأكد بقراره نفسه أنه ما سوى لها شيء يضايقها منه
كان بيستفسر منها ويستفهم سبب تغيرها المفاجئ لكن جود اللي ما كانت معهم ع الخط كانت أسرع بكسر الصمت وتبديد أفكاره بسؤالها :وين ناصر ...؟؟!! وعيال عمتي وينهم ما جم إلى الآن............؟؟!!
لا زال بندريقلي في داخله من القهر وعيونه ما زالت معلقة على ريم الساكتة والباردة من وجهة نظره:ناصر في السوبر ماركت يشتري لك كل اللي تحبينه عشان ما تزعجينه بالروحة والجية كل دقيقة والثانية لو ما أعجبك شيء أو ما جاب لك طلباتك كاملة وعيال عمتك بعدهم ما وصلوا بس أكيد هم في طريقهم لنا ...!
وساد الصمت بينهم هم الثلاثة ما بين حيرة بندر وبرود ريم وملل وطفش جود..!!
واقفة قدام المرايا تناظر نفسها وشكلها وتتأكد من لماساتها الأخيرة كانت طايرة من الفرح والوناسة عندها موعد مهم وضروري من زمان تنتظره واليوم جاها ومقدم ع طبق من ذهب كيف ما تفرح وهي رايحة تقابل من أسر قلبها في أيام معدودات تموت فيه وفي حركاته وذوقه يعتبر جنتل مان بمعنى الكلمة في نظرها وأرقى من الرقي ذاته يفهمها من كلمة ونظرة وطلباتها ورغباتها مجابة ومنفذة خلال ساعات ارتسمت ابتسامة على شفا يفها لما مر ببالها لقائهم لأول مرة وكيف كان يدور رضاها عشان ترضى وتذكرت كلماته المعسولة والرقيقة والحنان اللي يعاملها به اليوم راح يكون اختبار...!! راح تختبره وتشوف إذا كانت غالية عنده مثل ما يقول وإلا لا أو أنه بيكون مثل سابقينه اللي أعرفتهم قبل ما تعرفه أنفضت الفكرة هذي من رأسها قلبها مرتاح له ومتطمن تجاهه واليوم بتتأكد من هذا شيء بنفسها ...!!وما يحتاج الموضوع لأي اختبار لأنها واثقة فيه بس يعتبر إجراء روتيني لا أقل ولا أكثر .!!! ناظرت نفسها بالمرايا للمرة الألف ولما تأكدت أن شكلها مضبوط وأن ستايلها تمام أخذت عباتها ولبستها وأخذت شنطتها اليدوية وبكل هدوء طلعت خارج الغرفة بل خارج البيت لتركب السيارة الواقفة قدام البيت بنفس الهدوء اللي طلعت به لتنطلق السيارة بكل قوتها لتجوب الأحياء والطرق الرئيسية ......!!
: : : : : : : : : :
وصل فارس للمحطة اللي بيقابل فيها عيال خاله وقف يعبي البنزين عند أحد البراميل أما ريان فحب أنه يستقل الوقت وينزل للماركت وقرر قبل ما ينزل يسأل البنات وش يجيب لهم معه لأنه عارفهم بيذبحونه باتصالاتهم من يأخذون خبر بأنه رايح يتبضع ..
ألتفت ريان ع البنات يأخذ طلباتهم :أنا بنزل السوبر ماركت تبون شيء أخذه لكم...؟؟
طبعاً لينا ولمى ما صدقوا خبر وبدأئو يسردون عليه طلباتهم اللي كانت بصفة عامة :مشروبات غازية , شوكلاتة , شيبسات ..ألخ وكلها أكلات لا تسمن ولا تغني من جوع !..
شهق فارس لما سمع طلباتهم ولف عليهم مستنكر:وش ذا من جدكم هذي طلبات تنطلب بالله عليكم هذا أكل تطلبونه من صباح الله بيبسي وشوكلاته وشيبس ...!! خافوا ع صحتكم ع الأقل مستقنين عن أنفسكم أنتم ....وهو منقرف بيبسي عااااااد.!!
هاجمته لمى وقربت نفسها عند مرتبته اللي هو جالس عليها :كل واحد حر بنفسه وبأكله بعدين يا دكتور فارس ترانا وهي تأشر ع ريان أخوك وأشرت ع نفسها ونهى ولينا أخواتك ما إحنا مرضى عندك بالمستشفى ....!! خلصت كلامها وعدلت جلستها ....
علامات الاستغراب ارتسمت ع وجه فارس :أعصابك أخت لمى لأنك ما أنتي مريضة عندي ما أنصحك أشوفكم تهدمون صحتكم وأسكت لكم يعني ...بس ما هو منكم من اللي ينصحكم .!!
التفت ريان ع نهى اللي جالسة خلفه والساكتة واللي ما تكلمت من ركب هو السيارة :وأنتي نهى ما ودك بشيء معين ........؟؟
أكتفت نهى بهز رأسها بالنفي بس .!!
ردت لمى بالنيابة عنها :ما عليك منها هات لها مثلنا ...
فتح ريان الباب ينزل من السيارة:راح أخذ لكم ع ذوقي وأشياء مفيدة بعد وهو يغمز بعينه لـــــ فارس :كل شيء ولا زعل الدكتور وأنت فارس ما ودك بشيء معين ............؟؟
فتح فارس النافذة عشان يكلم عامل المحطة :مشكور راح أوقف عند قهوة الطريق وأخذ لي قهوة لا ترجع هنا راح نجي لك عند السوبر ماركت لأن ناصر واقف عندها ع حسب ما قال لي !
هز ريان رأسه :إن شاء الله ونزل من السيارة متوجه لــــ غايته ...
نطت لمى لقدام وبدأت تتمسخر ع فارس :يا سلام على حضرتك يعني الحين القهوة هي المفيدة ...؟؟!!
لف فارس عليها :لما تكونين فاطرة قبل ما تطلعين من البيت ذيك الساعة تكلمي......,, أفطرتي الصباح وإلا لا
ابتسمت لمى وتنهدت وأسندت ظهرها ع المرتبة :لا .....ما أفطرت من غرفتي لــــ السيارة ع طول ....!
هز فارس أكتافه :شفتي ما لك حق تعترضين ...!!الحمد لله أنا عارف مصلحة نفسي وأحافظ ع صحتي بدون ما أسمع انتقادات الغير أو ملاحظتهم ..!! بس يا ليتكم تهتمون بأنفسكم وبصحتكم ......!
تأففت نهى بضجر :أففففف شكلكم بتقلبون الرحلة لندوة صحية رجاءً غيروا الموضوع ..!!
حول فارس نظراته عليها :أوووه نهى أنتي هنا ......تصدقين أني نسيت أنك معنا بالسيارة
همست نهى وهمسها وصل لمسامع فارس :أحلف أنت بس....؟؟!
ابتسم فارس وبخبث وهو ع وضعه السابق:الحين طلع لك لسان وإلا قبل شوي ما كأنك معنا بالسيارة ............ليتك يا ريان معنا تسمع أم عيالك وش تقول.........؟؟
سمعته نهى وأنقلب وجهها بكل ألوان الطيف استحت على أنحرجت بهمس ما ينسمع قربت من لينا اللي جالسة ع يسارها وبينها وبين لمى :سكتي أخوك تراني بمووووت من الفشيلة.!!
رحمت لينا نهى وبعد تفكير وتأمل بكلام فارس قالت ببراءة :كيف نهى تكون أم عيال ريان وهو بعدها ما تزوجها ..........؟؟!!
وصل نهى الأمبير عندها وحقدت ع لينا بداخلها همست لها :يعني أنتي تكحلينها ترااااك عميتيها....؟؟؟!!
ضحكت لمى بنذالة :حراااااااام عليكم يا ناس أرحموا ذا المسكينة تراها ولعت بس حسافة أنها متغطية وإلا كانت علووم .......!
ما تحملت نهى بدأت تبكي وتشهق بصوت شبه مسموع حسوا بها عارفينها حساسة وأي نغزة تزعلها وتبكيها تلوموا منها كلامهم أصلاً ما كان له داعي بس ما حبوا يكلمونها أو يحرجونها أو يزيدونها خلوها براحتها لما تهدى بنفسها وبطبيعة الحال توتر الجو بينهم.........!!
حاولت لمى ترقع السالفة أو تخفف حدة الجو المشحون فانتهزت قرب عامل المحطة من نافذة فارس واللي ما كان منتبه له لأنه شارد بأفكاره:فارس كلم العامل شكله خلص أعطه حسابه..!
لف فارس للعامل أنقده حسابه وكمل طريقه للسوبر ما ركت وأوقف سيارته بجنب سيارة ناصر اللي أنتبه لها..
في سيارة ناصر الصمت كان سائد بين الثلاثة بندرو ريم كان كل واحد فيهم يقرأ جريدة أما جود كانت تناظر الشارع والسيارات من النافذة ناصر ما زال في السوبر ماركت شاف ريان داخل وقف معه يتكلم ويكمل تسوق معه ..
انتبهت جود للسيارة اللي وقفت قريبة منهم صرخت بنبرة عالية وأشرت بيدها :أو هذول عيال عمتي وصلوا..
ارتاعوا بندر وريم من صرختها وارفعوا رأسهم بنفس التوقيت لف بندر ع يمنيه الجهة اللي أشرت عليها جود والجهة اللي كانت سيارة فارس فيها موجودة كانوا ساكتين ولا واحد فيهم علق
كان مقعد جود خلف مقعد السائق :بندر أفتح النافذة اللي جنبك واللي بجنب ريم خل نكلم بنات عمتي نسألهم ليه تأخروا ....!!؟؟
فتح بندر نافذته قبل ما تأمره جود لأن فارس كان فاتح نافذته وأشر لـــ بندر يفتح نافذته عشان يسلمون ع بعض ..
ما أعجب ريم كلام جود:بندر بيفتح نافذته هو حر أما أنا لا أستحي ع وجهك تنطين قدام الرجال بدون حياء ولا خجل...........!!
تذمرت جود بنبرة عالية :عادي ما فيها شيء هذا ولد عمتي ما هو قريب عني.........!!
طنشتها ريم وأخذت تكمل المقال اللي تقرأه وتخفف جو الملل اللي تسرب واللي استنفذوه بالانتظار..
ما سمعهم بندر لأنه يتكلم مع فارس ومندمج معه ومطنشهم :ناصر في السوبر ماركت تخيل من وصلنا للمحطة وهو داخل وإلى الآن ما طلع...!!
ابتسم فارس :ونفس الشيء ريان من وصلنا وهو نازل وإلى الآن ما رجع ..!
عقد بندر حواجبه :ريان..!! هو قايل أنه ما راح يجي ..
استند فارس بذراعه ع النافذة : يحبني وما يصبر ع فراقي ...!!
هز بندر رأسه باستخفاف :ما أقدر ع الواثق.!
رفع فارس ياقة التيشرت اللي لابسه بغرور :أحم أحم أعجبك أنا!.. ورفع يده يناظر الوقت بساعته وتذمر بهمس بينه وبين نفسه !...
أنتبه بندر له وحالة التذمر انتقلت له هو بعد :يا ربي ما تحس أن الشباب تأخروا بالزيادة .!!
هز فارس رأسه بالإيجاب :المفروض الآن نكون بالطريق ع الأقل نصلي صلاة الظهر بالجمارك
حك بندر ذقنه :يعني راح نتأخر في خروجنا لـــــــــ بعد صلاة الظهر..؟؟
ركز فارس نظراته ع بوابة السوبر ما ركت :لا طبعاً الأفضل أن إحنا نصلي في مسجد الجمارك ولف ع خواته اللي سمعهم يتهماسون ..
أشرت لمى ع يسارها جهة سيارة ناصر :شوفوا جود جالسة تأشر لنا وتلوح بيدها ..
نطت نهى ولينا وأخذوا يناظرون جهة ما أشرت عليه لمى ..
تقدمت لينا للمرتبة الأمامية تكلم فارس :أفتح النافذة اللي جنب لمى خل نتكلم مع بنات خالي ..
عصب فارس ولف عليها وأعطاها نظرة سكتتها:قولي والله ..!! يعني كيف ما تشوفين معهم بندر كيف بتحاكينهم وهو معهم ما تستحون تتكلمون قدام الناس الرايحة والجاية وبوسط الشارع بعد....!!هــ الحركات ما تعجبني أبد يعني ما هو رضينا نروح مع عيال خالي البحرين تقومون تقلون أدبكم قدام الناس إذا كانت هذي حركاتكم هنا بلاها الروحة هذي ونرجع لـ بيتنا أحسن ..
رمى كلامه عليهم مثل السهام أو القنابل الموقوتة خاصة أنه معصب ومتنرفز من حركات ريان وناصر اللي دخلوا السوبر ما ركت ونسوا أنفسهم ...!!
ناظروا البنات بعضهم بصمت وبحسن نية نهى :خلاص نتكلم معهم بالبلوتوث .!!
أنقهر فارس زيادة وما باقي شيء وينفجر ناظرها وبحدة: يا سلام عليكم وع أفكاركم أسكتوا ولا كلمة زيادة واللي راح أسمع لها صوت ما تلوم إلا نفسها ذنبها ع جنبها أرجعكم البيت وأروح أنا لحالي !......
طبعاً البنات خافوا من تهديده ما عنده وقت ينفذ تهديده ما فيها شيء لو التزموا الصمت ساعة من الزمن ...!!وهم عاذرينه لأنه معصب ع ريان وناصر اللي ما يدرون سبب تأخرهم في السوبر ما ركت ...!!!
في المقابل أو بالتحديد في سيارة ناصر تقريبا أغلب الحوار اللي دار في سيارة فارس وصل لمسامع بندر وريم لأنهم كانوا قريبين من الجهة اللي كان فارس جالس فيها وطبعا نافذة اللي جالس عندها بندر مفتوحة وبعد نافذة فارس مفتوحة بندر حس بنوع من الإحراج فنزل رأسه ما لام فارس ع عصبيته بالعكس هو عاذره لأنه يحس باللي يحس فيه ولو هو في مكانه كان سوى اللي سواه ويمكن أكثر ...!!
كانت جود تحاول تفتح النافذة القريبة من ريم لكن ما عرفت مقفلة إتوماتكياً من القفل الأساسي أو من لوحة التحكم اللي عند مقعد السواق وبعد عدة محاولات فـ ضغط ع الأزرار قدرت توصل لــــ هدفها ومبتغاها لفت ع طول ريم المقهورة اللي من شافت فارس ونار مشتعلة داخلها وزادت غيظ وقهر لما سمعت كلامه وشافت عصبيته وغيظه اللي طلعهم قدامهم قربت منها ونزلت النافذة بحيث أنها تقدر تطلع رأسها لو حبت ....
انتبهت ريم وبنفس الوقت تفاجأت عصبت ع جود ورفعت صوتها ع الأخر :خير وش عندك ست جود ليه فتحتي النافذة ....؟؟!!
ابتسمت جود بسذاجة وببرود:أبي أتكلم مع بنات عمتي .....!!فيها شيء .؟؟!
لف بندر وهو مستغرب ع معصب :أعقلي يا جود واتركي حركات البزارين هذي ..أصلاً فارس منع أخواته من أنهم يكلمونكم بوسط الشارع لا حقين ع السوالف لــــــ وصلتم البحرين ....!!
فرضت جود رأيها لأنها ما تحب أحد يعاندها :أففففف ما على أبي أكلمهم وليه ما يرضى عادي ما فيها شيء لو تكلمنا معهم .!!
قربت أكثر من النافذة وطلعت رأسها بجراءة أشرت لــــفارس أنه يفتح النافذة اللي عند أخواته..
عصبت ريم منها :أعقلي يا مجنونة فضحتينا عند الناس دخلي رأسك ...وبلاش حركات البزران هذي تراك كبرتي...........!
أنتبه فارس لهم طنش جود وركز نظراته ع ريم اللي ناسيها من فترة ولما شافها تذكرها ومر باله شريط المواقف اللي دارت بينهم وابتسم بسخرية وفي داخل نفسه"أوه ريم إلى الآن عايشة في الدنيا "رفع عينه ع جود وببرود:ما عندنا بنات يتكلمون بوسط الشارع أنا أغار على أخواتي ولا أرضى من كل هب ودب يسمع أصواتهم وحول نظراته لــــ ريم وقال وكأنه يقصدها بالكلام : حتى أنتم سكروا نافذتكم وقصروا أصواتكم لا تخلون كل من هب ودب يسمع أصواتكم وكلامكم........!!
أنقهرت ريم منه ودها تأخذه وتذبحه هي نسته في الفترة الماضية ولا جاء في بالها أنه بيجي مع أخواته..!!ما تدري أنه من أوائل المؤيدين لــــــهــ الطلعة .!!!
دائما جود لها قصب السبق في الرد ألتفت يمين وشمال وحول السيارات وكأنها تستهبل وحركاتها قاصدتها بعمد :ما حد حولنا شف ما في سيارات واقفة قريبة منا ولا في ناس تمشي وتتجول جنبنا يعني وبالمختصر المفيد عادي وما فيها شيء لو تكلمنا مع بعض ........
ولفت بوجهها لـــ ريم :ما عليك منه ريم أتركي نافذتك مفتوحة شوفي لمى "كانت جالسة في المقعد خلف فارس" تناظرنا أكيد بتفتح نافذتها وبتكلمنا .......!!
تنرفزت ريم من غباء وسذاجة وعناد أختها اللي تستهبل عليهم بحركاتها وبدلع ردت وكأنها تنغزه بالكلام أو ترد حركته وتسترد كرامتهم المهانة : آسفة جود ما قدر أنفذ طلبك اعذريني لأني أغار ع بندر حبيبي ما أبي من كل هب ودب يسمع صوته ................ بندر تكفى أرفع نافذتك حتى أنت لأن حر وما أبي حد يشوفك أو حتى يسمع صوتك ........!!!
كان فارس قريب منهم وبكل تأكيد سمع كلامها كان في داخله بركان وده يفجره فيها تذكر كلامها "أغار ع بندر حبيبي "أكيد حبيبها ما هو زوجها يعني ضرب بكل قوته ع المقود ....!!من القهر اللي فيه من كلامها ومن دلعها وغنجها المصطنع ومن ريان وناصر المختفين والمبردين ..!!
لف بندر عليها معصب والشرار يتطاير من عيونه من كلامها عارفها حاطة فارس في بالها تبي تقهره بأي وسيلة ما عندها وقت ترد له الصاع صاعين :ريم وبعدين معك وش قلنا يعني أتركي الرجال في حاله .....
اللي في ريم كافيها وهي خاربة خاربة :يا ليتك تشوف نفسك با لأول .......... رجاءً خلك في حالك وما عليك مني .........!
رد بندر بنفس العصبية :وش قصدك ست ريم ...؟!
لفت ريم وجهها للخارج:اللي ع رأسه ريشة يتحسسها!
لف فارس عليهم لما سمع أصواتهم عالية أستغرب منهم من شوي كانوا سمن ع عسل وش قلب حالهم وش غير عليهم ............!!
طلعه من حالة الذهول والشرود والاستغراب صوت لينا اللي تأشر ع جهة معينة :ريان وناصر هذهم جم ......
لف رأسه ع الجهة اللي أشرت لينا عليها شاف ريان وناصر يتقدمون باتجاههم قطع نظراته الباب الأمامي اللي بجانبه وركب منه ريان بكل صمت وهدوء....
وصل فارس حده من العصبية :بدري أخ ريان كان ما جيتم ...؟؟!!
ناظره ريان وهو مستغرب الصبح وش زينه وش قلب مزاجه ببرود:وش فيك فارس .....؟؟!!
أنقهر فارس من برود أخوه :أحلف أنت بس .....!! با لله عليك مفكر نفسك أنت وياه لوحدكم ما معكم أحد مخاويكم .........؟؟!!
عدل ريان جلسته وبدأ يتفلسف :ما هو مني شفت ناصر بالسوبر ما ركت وقمنا نتسوق مع بعض ولما جينا نطلع تذكر أن ما معه كاش ورحنا للصراف هناك وهو يأشر للجهته وسحب ما يحب يسحب من صرفات البحرين لأنه يخاف أنهم يأخذون زيادة لفرق العملة ........مشينا وهو يأشر لــــ فارس عشان يسوق ....!
في سيارة ناصر هدأ الجو تقريبا كان الصمت مخيم بينهم .........!!
اتخذ ناصر في مكانه "طبعاً في مكان السواق " عدل جلسته وبدأ يضغط ع بعض المفاتيح اللي يستخدمها في القيادة حس بكأن أحد متعبث فيهم حب يتأكد بنفسه ويستفسر :أحد جلس بمكاني ....!!؟؟ أنا قافل كل النوافذ من عندي من فيكم فتحهم ..؟؟ّّ!!
نفخت جود بقهر:أنا فتحتهم لأني كنت أبي أكلم بنات عمتي بس بعض الناس ما رضوا........!!
قطب ناصر حواجبه ولف عليها :بتكلمينوهم بوسط الشارع ..........!! وين أنتي جالسة فيه ........؟؟؟؟؟ بس زين سووا فيك أنهم ما خلوك .....!!
شاف بندر فارس يحرك سيارته :ما عليك من سوالف البزارين يله حرك شف فارس تقدم !..
هز ناصر رأسه وقاد السيارة بهدوء!... وخيم الصمت عليهم !......
أكملوا أبطال قصتنا طريقهم للملكة البحرين وكل واحد منهم يمتلك مشاعر وأحاسيس فياضة تختلف عن الآخر!.. وهم متشوقون ومتحمسون لما تحمله هذه الرحلة من والإيثاره والغرابة !..
بعد قضاء عدة أشهر في البحث والتنقيب عن مكان يكون بداية لانطلاق مشروعهم اللي بنو عليه أمالهم وأحلامهم واللي وضعوا تحويشة العمر فيه وكل ما يملكون أخيرا وجدوا المكان المناسب محل كبير موقع ممتاز وحي تجاري مئة بالمائة طبعاً هذا مشروع تركي ونايف وهذا الموقع ثمرة جهدهم وبحثهم المستمر والمتواصل كانت عيونهم ع المحل من بداية بحثهم لكن العين بصيرة واليد قصيرة قلة رأس مال هم أبعدته عن محط أنظارهم لكن بعد موافقة سلطان بأنه يشاركهم فيه وشرطه بأن فايز يكون شريكهم الرابع فتح لهم مجال بإعادة النظر في اختيار المحل من جديد !..
في البداية كانوا نايف وتركي متخوفين من مشاركة فايز خاصة أنهم ما يعرفون عنه أي شيء غير أنه خوي سلطان لكن كبر سنه وخبرته الكبيرة والواسعة شفعت له عندهم خاصة أنهم يحتاجون للخبرة أحد أكبر وأفهم منهم هذا غير رأس المال اللي بيكون كبير وبيقدرون يسون اللي يبون شراكة أثنين غير شراكة ثلاثة وشراكة ثلاثة غير شراكة أربعة فيها خبرة كبيرة والمشروع يكون أكبر وأضخم ..!!
كان واقف في المحل اللي اختاروه واللي بدئوا يجهزون ديكوراته كان يشرف ع العمال اللي يشتغلون فيه وينتبه ع كل صغيرة وكبيرة يقوم بها العمال !.. الشركاء الأربعة مقسمين أنفسهم ع شفتين يشرفون فيها ع العمال اللي يشتغلون من بداية الصباح تقريبا الساعة السادسة صباحاً إلى
الساعة السادسة مساءً في شفت الصباح كان سلطان وفايز لأن ما عندهم دوام رسمي فهم فاضين أما تركي ونايف فيستلمون الإشراف وقت العصر كانوا مقسمين أنفسهم من البداية عشان كل واحد فيهم يختار العمل اللي يحبه ويصلح له فكانت التراخيص والأوراق الرسمية من طرف نايف وكانت أغلبها باسمه وأسم تركي أما سلطان وفايز فهم بعدين عن هــ الرسميات تحسباً لأي طارئ كان واقف من بدري يشرف ع العمال وينبههم لأي خطأ أو أي شئ ما يكون صحيح خلصوا تقريباً التشطيبات النهائية ..
دخل عليه خويه اللي كان المفروض يكون موجود من بدري لكنه اليوم تأخر ..!!
تقدم سلطان من فايز الواقف بوسط العمال:السلام عليكم أبو الشباب ..
ابتسم فايز ورد سلامه :وعليكم السلام .........سلامات وش فيك متأخر ....؟؟
جر سلطان فايز عشان يقعدون ع الكراسي:سلامتك .... مريت ع بعض المحلات أشوف كيف البيع عندهم وكيف أسعار السوق وخلصت وهذاني جيت ..
نفض فايز الكرسي من الغبار عشان يجلس :كان قلت لي ورحنا مع بعض با لليل..
هز سلطان أكتافه :عادي نروح مع بعض ونمر المحلات اللي ما مريتهم ..... رحت الخطوط وشفت الحجوزات وإلا بعدك....؟؟
تكتف فايز:كلمتهم وفي رحلات الخميس والاثنين واحتمال أحجز ع رحلات الخميس ..
تنهد سلطان:أبي أفهم ليه ما أنت راضي أني أخاويك في السفر ...؟؟!!
تضايق فايز :الكلام اللي نقوله نعيده ....!! أنت أو أخوك أو نايف ما فيها إشكال النتيجة وحدة رايحين نشتري بضاعة ما يحتاج أنك تروح وأنت عارف ليه ما نبي نفتح العيون علينا ..!!
حك سلطان جبينه :أفهمني يا فايز أنا فاضي ما عندي وظيفة ولا هم يحزنون بعكس نايف وتركي يعني بيتغيبون عن أعمالهم وأشغالهم وأنا أجلس هنا عاطل .
ابتسم فايز بهدوء :ما هي مسألة فاضي ومشغول من البداية كان تركي بيسافر من قبل لا نشاركهم أنا وأنت وبعد ما شاركناهم بدل ما يروح وحده أروح أنا معه فهمت وأنت نايف خلصوا أشغالكم اللي هنا .!!
استسلم سلطان :اللي تشوفه مناسب أعمله ....!!
تذكر فايز شيء كان ناسيه:الزعيم كلمني اليوم ..!!
قطب سلطان حواجبه وأخذ يناظره بتفحص : ليه وش كان يبي منك .........!!؟؟
حك فايز ذقنه: بكرى بالليل مسوي اجتماع وطالب الكل وما يبي أحد يتخلف عن الاجتماع .!
تسلل الخوف لــ قلب سلطان : غريبة وش الاجتماع المفاجئ ..!!
وقف فايز بيروح يشوف العمال وش يسون :العلم عند الله نروح بكرى ونشوف وش عنده ..!
وقف سلطان معه والأفكار تأخذه وتجيبه :تتوقع أخذ خبر عنا وعن مشروعنا اللي بنفتحه ...؟؟!!
التفت فايز له وقليل من الخوف سلك طريقه لدخول لقلبه :لا ما أظن الله يخليك لا توسوس لي أنا نفسي محتار لكن الله يسهل والمشروع ما يتفركش ..!
توجه فايز للعمال يشوفهم وهو مرتاح أنه لقى شيء يشغل نفسه فيه والأهم أنه بهـ الشيء قدر يضمن مستقبله وعمره وحياته لكن قليل من الخوف متملكه وكلام سلطان يدور باله ........!!
أما سلطان ضل مكانه يفكر بحاله قبل ما يشارك أخوه وبعد ما شاركه كيف صارت حياتهم لما صار رأيهم واحد ويدهم وحدة وقلوبهم ع بعض لكن الخوف اللي هاجمه فجأة قيد حركاته ومخططاته وأماله وأحلامه ....
أخيراً وصلوا أبطال قصتنا للمملكة البحرين بحفظ الله ورعايته وطبعاً كانت وجهتهم الأولى لــــ أحد المجمعات التجارية بركنوا سيارتهم في الباركنغ ونزلوا من السيارات وتوجهوا لـــ داخل المجمع وبعد ما دخلوا للــمجمع توجهوا يشاهدون عروض السينما كانوا الشباب بالمقدمة والبنات خلفهم ..
كانت ريم تمشي وهي سرحانة وتتبعهم وما تدري أصلا وين وجهتهم لفت رأسها ببطء وانتبهت لما شافت لافتة مكتوب عليها السينما ومرفق تحتها سهم باتجاه طريقهم اللي يسلكونه تذمرت بينها وبين نفسها تقدمت باتجاه الشباب وقربت من ناصر!!....
أمسكته من ذراعه وهمست :ناصر !..
وقف ناصر ولف عليها :هلا ...!!
همست ريم له :ناصر ما أبي أدخل السينما معكم أبي أروح أتسوق ..!
قطب ناصر حواجبه :ليه ....؟؟ وكمل مشيه هو معها...
تنهدت ريم بهدوء:ما لي خلق أضيع وقتي ع فلم يمكن ما يجي ع مزاجي وما يروق لي ....!!
حك ناصر مؤخرة شعره ويناظرها بتفحص : بس الأغلبية كلها راح تدخل السينما وما في أحد معارض غيرك ..!
حاولت ريم تقنعه :عادي أروح لحالي يعني راح أضيع أنا عارفة المجمع وحافظته من كثر ما نجيه وجوالي معي أكلمكم وتكلموني بأي وقت يعني ما في أي خوف على ....!!
ما اقتنع ناصر :ريم ما أقدر أتركك لوحدك هنا إحنا جاين مع بعض نصير كلنا مع بعض مو كل واحد يكون بجهة ..!!
أصرت ريم ع رأيها :ناصر حرام عليك أنا أبي أستغل الوقت وأنتم راح تعطون السينما جل وقتكم والسوق راح تعطونه ساعة وحدة هذا إذا ما كانت نص ساعة بس........!!
ناصر ساكت يسمعها ...
كملت كلامها وكأنها حالفة إلا تقنعه :طيب إذا ما تبيني أروح لــ حالي أشوف البنات يمكن يبون يجون معي ....
عارفها ناصر أنها ما راح تسكت وتكف عن زنها إلا لما يسمح لها باللي تبيه :خلاص راح أقول لــ فارس وهو يشوف أخواته ....!!وأشوف رأيه هو بعد يمكن يعارض أو عنده رأي ثاني ...!!
أنقهرت ريم من ناصر اللي حاط اعتبار لـــــ فارس ولــ أراء فارس وكأنه شخص مهم وبنبرة غاضبة وهي تصر ع أسنانها :اللي تبيه سوه بس حط فــ بالك سينما ما راح أدخل وتسوق راح أتسوق ......!!
هز رأسه بيأس ما يعرف كيف طريقة تفكيرها وكأنهم مثل ما يقولون "يقول ثور تقول أحلبوه "
تقدم من عند فارس اللي وقف في المكان اللي قاصدينه
وقف ناصر عند فارس وحط يده ع كتفه :فارس ..
لف فارس عليه وأخذ يناظره ..
كمل ناصر كلامه :ريم تلقائيا رفع فارس عيونه تجاه ريم اللي كانت واقفة خلف ناصر مباشرة علق عيونه عليها "وحاس في داخله أن مصيبة أو كارثة راح تصير وسبب أكيد هي "...!!
بينما تابع ناصر كلامه :ما ودها تدخل السينما معنا ......!!وتقول أنها تبي تلف ع المحلات وتبي البنات معها ......!
حول فارس نظراته لــ ناصر وهو فاهم ع ريم وحركاتها هذي قاصدتها يعني إحساسه صار في محله :إذا كانوا البنات يبون يلفون ويدورون ع المحلات فأنا أفضل أن دخلة السينما تتكنسل ..!!
ما أعجب ناصر رأي فارس :لا ما ني معك في ذا الرأي أنت عارف البنات ينسون أنفسهم في السوق وحرام نحرم أنفسنا ونجبرها ع شيء ما ترغبه وتهواه هم يروحون اللي يبونه وإحنا نروح اللي نبيه ..!! وهذا الشيء اللي بيريحنا من إزعاجهم ..!!
كأن فارس اقتنع :اللي تشوفه بسال أخواتي وبرد لك خبر ....!!
قرب فارس من أخواته اللي كانوا واقفين مع ريم يتكلمون معها وسألهم إذا كانوا بيروحون مع ريم وإلا يبون يدخلون السينما طبعا اختاروا أنهم يروحون مع ريم لأنها طلبت منهم يرافقونها بجولتها..
رجع فارس لـــ ناصر وخبره برأي أخواته وعشان ناصر يعطي أخته الأذن بالانطلاق لأنها تعتبر الدليل السياحي للبنات ..!!
أنتهز بندر الفرصة اللي كانوا مستغلينها فارس وناصر في المشاورات الجانبية وراح يشوف عروض السينما والأفلام اللي تُعرض اليوم وبعد ما شاف العروض رجع وقرب من الشباب
حرك بندر يده بحماس :أخذت عنواين ومواعيد الأفلام اللي بتُعرض اليوم وفيها أفلام خطيييييييرة كلها أكششششششششن ....!!
ابتسم ريان :خاف ربك بندر خوفي البنات يدعون عليك ربهم .......أكشن وبنات ما يركب...!
لف ناصر عليهم :ومن قال لك أن البنات بيدخلون معنا السينما البنات بيرو حون يتسوقون .!!
وجه ريان نظراته للبنات :لا ...... تقول ...... فكة منهم ومن لجتهم وإزعاجهم ....!!
ضحك بندر:حرام عليك عاد ما هو لــــــ هدرجة أنهم مزعجين ..!!
ناظره ريان بتفحص :لأن ما عندك أخوات تقول كذا ولو كان عندك شفت الإزعاج كيف يكون!..
ابتسم فارس بسخرية وفي نفسه "هو عنده أكبر إزعاج وأكبر لجة بالشرقية إلا بالمملكة زوجته أوه عفواً خطيبته ريم "غمز بعينه لــــــ ريان وأنغزه با لكلام :ريان كل البنات مزعجات وإلا ناس وناس ...؟؟!
تنهد ريان براحة وأبتسم :الخير يخص والشر يعم ........!! صح وإلا .!!
وزع ناصر نظراته ع الشباب :يله شباب نروح نختار الفلم ....؟؟
هزوا رأسهم وأكملوا طريقهم ..
أنتبه ناصر ع البنات اللي لا زالوا واقفين وما بعد يروحون لـــ وجهتهم أو أنتبه لــ جود الواقفة أو اللي تتبعهم بمعنى أصح :جود وش فيك جاية هنا ليه ما تروحين مع البنات ...؟؟؟!!
تأففت جود بضجر وملل :أفففف ما أبي أروح معهم أنت ما تعرف ريم ما تمل من اللف ع المحلات وبتكسر رجولي وتتعبني معها وأنا مالي خلق ع اللف مثلها فبأخذ الموضوع من قاصر وبدخل معكم ..!
وقربت من لينا الواقفة قريب من لمى وجرتها :تعالي معي وأتركيك منهم قسم ليذبحونك أنتي ما تعرفينهم أسألني أنا عنهم ....!!
انقادت لينا لـــ جود وراحت معها وقربت عند إخوانها..
تذمر ناصر بضجر:يله يا ست جود قدامي بسرعة لا تضيعين الوقت أكثر مما هو ضايع ...!!
كانت عيون فارس ع البنات اللي يمشون باتجاه المحلات وكأنه تذكر شيء أستوقفهم :لحظة.... لحظة..
ريم لمى نهى ناصر ريان بندر جود لينا لفوا عليه كلهم بوقت واحد...
أكمل كلامه :الآن البنات من بيروح معهم في جولتهم لـلمحلات..؟؟!!
تأففت ريم في داخلها "لا بالله رحنا "..
قطب ناصر حواجبه :بيروحون لــ حالهم ما أظن فيها شيء.!!
أستغرب فارس وناظر ناصر :يعني ما راح تكون معهم .......؟؟ توقعتك بتروح معهم ....؟؟
تعجب ناصر وابتسم :أروح معهم .!! ما أظن أن وجودي له داعي .!!ريم ما ينخاف عليها عندها خبرة بالمحلات وبالسوق ..!!
ما اقتنع فارس وأشر بيده لــ ناصر:حتى ولو شف المجمع مليان شباب ما ينتركون بنات لوحدهم لازم يكون معهم أحد ..!!
أقتنع ناصر بكلامه ووافقه الرأي..,,أبتسم بخبث : كلامك عين العقل ما في أنسب لــهــ المهمة إلا بندر هو اللي يعرف لــــ ريم وهو اللي ينفع يكون معها ..!!
ابتسم بندر في وجه ناصر بإحراج وهو يتبادل معه النظرات يعني من جدك بتطيحها ع رأسي !؟
انفعلت ريم اللي كانت تسمعهم:لا .. لا بندر لا ....
لفوا عليها كلهم مستغربين ومتعجبين منها ..
حست ريم بالإحراج وكملت وهي ترقع السالفة بنبرة هادئة:أممم لا أقصد أن بندر نفسه بالسينما وهو قالي أنهم راح يعرضون الفلم اللي ينتظره من زمان فما أبي أخرب عليه وأحرمه ركزت نظراته عليه:صح بندر ...!
أستغرب بندر انقلابها عليه تصرفاته تجاهه مع أنه يموت ويعرف وش سبب تغيرها عليه بس ما هان عليه يكذبها :أي صح .......!!
استسلم ناصر وهز أكتافه:خلاص أنا أروح معهم .......
عارضت ريم للمرة الثانية لكن سبب معارضتها سبب مقنع :لا ناصر خلك مع جود ما حد يعرف لها ولا يعرف لــ طلباتها ودلعها غيرك ....!!
ناظروها الكل مستغربين منها لكل رأي يقولونه مجهزة له رد وحل ..!!
أقتنع ناصر بكلامها وهز رأسه بالموافقة وهز أكتافه وهو يوزع نظراته لـــ فارس وريان وكأنه يقول ما باقي إلا أنتم الاثنين ..!!
نظرات فارس ع ريم المتوترة:"ما حد بيأدبك إلا أنا وأنا فارس"!...
رفع فارس نظراته لــ ناصر ببرود رد :أنا مالي مزاج للأفلام فبروح معهم ..!
تأففت ريم بس ما بينت لهم أصلا ما همها يكون معهم أحد أو لا الأهم عندها ما يكون بندر معها ..!!
ابتسم ناصر وهو مُحرج :هـــــــا ريم عساك راضية ..؟؟! عندك اعتراض...!!
ما أعجب ريم كلامه فضلت الصمت ع الكلام وأنقهرت لما شافت نظرات فارس المستهزئة والمتشمتة المصوبة تجاهها وتقوس فمه يشير ع ابتسامة سخرية...!!
حرك بندر حواجبه :الله يعينك عليهم ..!!
غمز فارس له :ولو أنا أعجبك لــ أخليهم يحرمون يدخلون السوق مرة ثانية ..!
ضحك بندر وهو يهز رأسه :ما أظن خوفي أنت تحرم وهم لا ... ما راح أستبق الأحداث راح تشوف كل شيء بنفسك ...!!
سكت فارس وتلقائياً وجه نظراته تجاه ريم اللي تقريبا سمعت كل كلامهم ناظرها بنظرات جامدة من فوقها لــ تحتها وبينه وبين نفسه "ما أكون أنا فارس إذ ما خليتك تحرمين تطلعين برة بيتكم "
قرب ريان من لمى وناولها مبلغ وهمس لها:لمى خذي الفلوس !..
ناظرته لمى مستغربة كيف يعطيها وأبوها معطيها قدامه:مشكور ريان عندي اللي يكفيني وزيادة
توتر ريان بهدوء وخجل:هذول ما هم لك لــ نهى أخاف ما يكون عندها وتستحي تأخذ منك!...
مدت لمى يدها له تأخذهم منه :هذا وأنت ما ملكت عليها تفكر فيها وتحاتيها أجل لا ملكت وش بتسوي ؟!
أبتسم ريان وعيونه لمعت لمعة : لا ملكت عليها ما راح أقصر عليها بشيء بدخلها داخل قلبي وبسكر عليها وكل اللي تبيه يكون عندها حتى لو ما طلبته ..!!
ابتسمت لمى بخبث:يا عيني ....... يا عيني ع الحب ..!
عصب ريان عليها :بس لمى أستحي ع وجهك!..
ضحكت لمى ودعت ربي من أعماق قلبها أن نهى تكون من نصيب ريان تكون له .. له وبس ..
توجه ريان لــ الشباب اللي بيدخلون السينما وفارس تقدم وأشر للبنات اللي معه أنهم يتحركون ويبدؤون تجولهم ولفهم ودورانهم في المحلات .........!!

صحت من النوم بكسل ناظرت ساعة المنبه الموضوعة ع الكومدينة اللي بجنب السرير تحس أنها ما أخذت كفايتها بالنوم لأنها أصلاً ما رجعت من حفل الزواج اللي أحضرته إلا الصباح وجات هلكانة ونامت ع طول وتوها تصحا ما قدرت تقاوم دفء الفراش غاصت في سريرها من جديد وغطت نفسها بالكامل بالبطانية لكن ما أمداها تتهنى بنعومة ودفء السرير من جديد لأنها تذكرت جدولها المزحوم بالمناسبات وأن الليلة عندها سهرة وزواج بنت صديقتها المقربة يا دوب تقوم وتتروش وتأكل لها لقمة وتروح المشغل ......لكن تذكرت أن ما عندها أحد يأخذها للمشغل زوجها وولدها ما هم موجودين وما عندها سواق يقضي مشاويرها زوجها بالعافية رضا يدخل الشغالة للبيت فما بالك بالسواق وأصلا ما رضا أنه يجيب شغالة لما شاف إهمالها لــه اللي هو زوجها وبيتها وعيالها ظن في نفسه أن الشغالة راح تعوض غيابها عن بيتها لكن مستحيل أحد يحل مكان الأم .. حتى لو قامت الشغالة بجميع الأدوار وكانت السيدة الأولى للبيت ..!!
تأففت بملل وقامت من سريرها عشان تتجهز وإن شاء الله الوقت اللي بتقضيه في التجهيز يكون زوجها أو ولدها واصلين من بره !..:
بعد ما أخذت حمامها واستعادت حيويتها ونشاطها نزلت وهي تنادي ع الشغالة :ستي .. ستي ..
ارتعبت الشغالة المسكينة لما سمعت المدام تنادي بأعلى صوتها وعارفة ما ورى ذا الصراخ إلا المصايب ...!! وجات تركض :نعم مدام ..؟
لوت منى فهمها وتكلمت بدون نفس :روحي حضري الغداء ...
ناظرت الشغالة ساعة الحائط :مدام هذا غداء ما في خلاص بابا سعود وبابا طلال ما في يجي ..,, لما يجي بابا سعود وبابا طلال أنا في حطي غداء وكلوا أكل ...!
"الغداء ما بعد يجهز و سعود زوج منى وولدها طلال بعدهم ما صولوا والأكل بيكون جاهز ع وقت وصولهم وهي بتقدمه وكل أفراد البيت بيتغدون بوقت واحد "!..
ترجمت منى الكلام اللي قالته الشغالة في رأسها واسترجعته عدة مرات وبالأخير أفهمت أن الغداء ما جهز وعليها تنتظر زوجها وولدها اللي ما هم موجودين ..!!
تنرفزت منى ع الشغالة وبدأت تصارخ:ما باقي إلا هي أني أنتظرهم لما يجون .. تقدمت من الشغالة وبدأت تهزها بكل وحشية :روحي هاتي الغداء أحسن لك لأذبحك وأدفنك هنا !..
خافت الشغالة منها هزت رأسها :ماما صبري شوي بابا الهين في يجي ..!!
أصرت منى ع أسنانها بغيظ وهي لأزالت ماسكة يد الخدامة وتهزها بقوة وحشية: ما عاد إلا أنتي تتحكمين فيني دفعتها بقوة أكبر:روحي سوي اللي قلت لك عليه وإن سمعت كلمة زيادة ما راح يحصلك طيب ...!!
هزت رأسها بانسياق لــ أوامر هــ المرة المتوحشة وراحت تجيب لها اللي طلبته !..:
دخل عليها وسمع صراخها ع الشغالة تنهد بأسى وضجر وحزن هــذا المكان المُفترض أنه يكون مكان راحته المكان اللي يشعر بالسعادة وهو يجلس فيه مع زوجته وأطفاله أو أسرته بمعنى أصح لكن هــ الواقفة أمامه مجردة من المشاعر والأحاسيس ما يهمها إلا نفسها جعلت هــ المكان جحيم لا يطاق بسبب غرورها وأنا نيتها ...!!
تقدم بخطواته لها وبصوته الجهوري :السلام عليكم ..
رفعت عينها له وبدون نفس :وعليكم السلام ..
تأفف سعود بداخله "يا شين الأخلاق " جلس جنبها : أحم أحم وش عندكم ع هــ الصراخ ..؟؟ ليه أصواتكم طالعة لــــ بره ..؟؟!
كانت منى متضايقة بدون سبب :مدام عندي هــ الغبية أكيد أصواتنا بتوصل لــأخر الدنيا .!!
جاراها سعود:والمطلوب مدام منى .....؟؟
تنهدت منى :تسفرها لـــ ديرتها وتجيب لي وحدة بدالها
أستغرب منها تفحصها بنظراته وبعد لحظات من الصمت :بعد ما عرفت لنا وعرفنا لها نسفرها ..!! استريحي يا هانم ما راح نغيرها عجبك ...عجبك .... ما أعجبك مشكلتك ..!!
تأففت بقهر ناظرته وهي تهز رجلها بكل توتر !..
جاتها الشغالة وحطت قدامها الأكل والتفت ع سعود :بابا أجهز أكل ......!!
لف عليها سعود اللي كان يناظر بزوجته :لا لما يجي طلال ..
"السلام عليكم " هذا طلال جاء ..
ابتسم أبوه ولف عليه لما شافه واقف عند باب المدخل:وعليكم السلام حيا الله طلال تعال وأنا أبوك وهو يأشر له يجي يجلس جنبه ..
قرب طلال من أمه وأبوه وقبل رأسيهما وجلس جنب أبوه ..
ناظره سعود بحنان :ها يا ولدي كيف الشغل معك ..؟؟
تحمس طلال وهو يسرد كل شيء يخصه ويخص دوامه :كل شيء تمام التمام أعجبك ..
ربت سعود ع كتفه :الحمد لله أهم شيء أنك تبيض وجهى قدام الجماعة وتكون قول وفعل ..
تنهد طلال براحة :إن شاء الله ما يصير خاطرك إلا طيب ورأسك بإذن الله بيكون مرفوع ..
عصبت منى وتنرفزت وعلت صوتها:لا يكون بتضل طول عمرك في وظيفة كحيانة مثل هــ الوظيفة اللي أنت وأبوك مبسوطين بها ....؟؟!!
قطب سعود حواجبه :وش تقصدين يا هانم ......؟؟!!
طنشته ووجهت كلامها لــ طلال بنفس النبرة السابقة :لا حبيبي أترك عنك هــ الوظيفة اللي ما أدري من وين لاقيها ورح كمل دراستك وأدخل الجامعة ما هو عيال بدريوه وولد خدوج أحسن منك يدخلون الجامعة ويكملون دراستهم وأنت لا .. ! وتصير فاشل مثل عيال راشد الفاشلين ..!
سكتوا طلال وسعود .. وناظروا بعضهم مستغربين من كلامها وعقليتها وطريقة تفكيرها هم مرتاحين منها ومن مقابل وجهها كل يوم واليوم لما جلست معهم حسوا بمعاناة وضيق من وجودها معهم ...!!
وقف طلال لأنه قرر ينسحب من هــ الجلسة المملة والقاتلة .!!
ناظرته أمه وصرخت :وين رااايح ......!!
ناظرها بخوف بلع ريقه :بروح أغير ملابسي ... وبرجع أتغدى مع أبوي!!
علت منى نبرة صوتها لــأعلى حد :أسمع أبيك تأخذني المشغل عندي زواج الليلة وتراك أنت اللي بتاخذني للقصر .. ومن بكرى تترك الوظيفة الكحيانة اللي أنت ملتم عليها وراح أكلم وحدة من صحباتي زوجها يشتغل بالجامعة يتوسط لك ...!!
تنهد طلال بحزن ووجه نظراته لــأبوه يسعفه ويرد بداله ع أمه ..
أشر له أبوه بعيونه أنه يروح لغرفته وهو بيتكفل برد ع زوجته :طلال بسم الله عليه ما هو محتاج لــ واسطات نسبته تدخله الجامعة والتخصص اللي يبه ريحي نفسك وريحي صحابتك ..!!
تلعثمت منى وكشرت :أجل وش هــ الوظيفة اللي يروح لها كل يوم و ليه ما سجل بالجامعة ..؟؟ وإلا يبي يصير مثل عيال راشد!...
تنهد سعود بصبر وحلم : يا ذا العيال راشد اللي ما هم شايفين خير من وراك أتركي الناس بحالها ومالك شغل فيهم ... ولو يصيب عيالك شيء فهو منك ومن عيابك ع الناس ..!!
تسمعه وهي مطنشته وتلهي نفسها بالأكل ..!
كمل كلامه بذات النبرة :أنتي كلفتي نفسك وجلستي مع ولدك بعد ما تخرج من الثانوية ..؟؟ كلفتي نفسك و ســ ألتيه وش نسبته ..؟؟ وش طموحاته .. ؟؟
طبعاً منى ساكتة ولا كلفت نفسها ترد ..!
تنهد سعود بعمق وكمل كلامه : أنا أجاوبك عن الأسئلة هذي نسبة طلال ولله الحمد 95% قدم في جامعة البترول والمعادن وأنقبل فيها ... أما عن الوظيفة أحد الشركات مقدمة عروض تدريبة في الصيف للطلاب واللي يرغب وطلال بدل جلسته فاضي قدم واقبلوه..
رفع نبرة صوته :ما هي كل ساعة والثانية عايرتيه فيها ..
هدأ من نبرة صوته ومسياسة:يا حرمة انتبهي لبيتك وولدك وبناتك هم في أمس الحاجة لك لا تخلين المظاهر تقلبك ..!!
وقفت منى مقاطعة كلامه :أحتفظ بكلامك لــ نفسك وأخذت التليفون وتوجهت لــ أحد الزوايا بالصالة لتجري مكالماتها لــ صاحباتها اللي هم أهم شيء عندها .........!!
هز رأسه بيأس وهو يحوقل "لا حول ولا قوة إلا بالله " ويدعي ربي أنه يهديها ويرجعها لجادة الصواب ...!
في صالة الدور العلوي من البيت نفسه جالسات قدام التليفزيون ومندمجات مع البرنامج اللي يتابعونه بكل صمت وكل هدوء البنت الصغيرة متمددة ع الأرض وتتابع بشغف اللي يُعرض قدامها وما كان حال أختها اللي أكبر منها أفضل من حالها بالرغم أن البرنامج مخصص للأطفال إلا أنها منسجمة ومندمجة معه بكل حواسها ..
بوووووووووووو سمعت صوت صراخ فجأة فنطت واقفة من الخوف :بسم الله . بسم الله ..
لفت تشوف مصدر الصوت وشافت مصدرها وصاحبها وهو يموت إلا منسدح من الضحك ..
عصبت منه وبنبرة دلال ودلع طبيعة :أوه طلال هذا أنت والله أنك خوفتني ..
استمر طلال بالضحك :ما توقعت أن قلبك رهيف يا قمر..!!
انفعلت أسيل ولفت وجهها عنه :يا سلام على حضرتك ولو ما كان قلبي رهيف وكان جامد عادي تخوفني !..
جلس طلال ع الكنب وشال شماغه من رأسه :والله أنكم تنرحمون أشكالكم تحفة .. بس يبي لكم تصوير .. ما أنتم حاسين باللي حولكم كل حواسكم مسخرينها للي تشوفونه .......!!
تنهدت أسيل وجلست جنبه ع الكنب :وش نسوي يعني من الملل ما عندنا إلا التليفزيون نطلع حرتنا فيه ...!!
سكت طلال عن الضحك وأخذ يتأمل أخواته مساكين محرومين من الروحات والجيات إجازتهم قضوها كلها بالبيت وأمهم مشغولة ولا هية عنهم وهو مقسم وقته في النهار في الوظيفة والليل يروح يطلع مع ربعه ... ما هو بس أمه الأنانية حتى هو طلع أناني لأنه ما يفكر إلا بنفسه ..و وساعة صدره ..ما فيها شيء لو قضى مع أخواته ساعة أو ساعتين باليوم وطلعهم يمشهم يأخذهم للكورنيش أو الملاهي أو أي مكان حتى لو يلف فيهم بالسيارة ....
يا هو يا اللي هنا طلال .. سمعها تناديه أنتبه من سرحانه وشافها تحرك يدها قدام عيونه مبتسمة
أبتسم لها :هلا وش فيك ...!
ناظرته أسيل بغرابة :أنا وإلا أنت ..؟؟!! لي ساعة وأنا أكلمك وأنت ما أنت معي وين وصلت .! الكورنيش وإلا المطار !..
ضحك طلال وهز رأسه : ما وصلت مكان هذاني جنبك ..طيب وش كنتي تقولين .؟؟
رفعت أسيل أكتافها بعناد :ما راح أعيد كلامي ما أحد قال لك ما تسمعني من البداية !...
ضحك طلال وأزاح عيونه عنها يتابع التلفزيون معهم :كيفك أنتي الخسرانة !..
تنهدت أسيل بضيق:عادي .. ما صار شيء !... ولفت هي الثانية تتابع ما يُعرض ع الشاشة أمامهم !...ولفهم الصمت مرة أخرى ما بين اندماج فيما هم يتابعونه !.. أو يسبحون في بحر من الأفكار لا شاطئ ولا مرسى لها !... ملت أسيل من الوضع الهادئ اللي هم فيهم فقطعت جو الاسترسال في الأفكار!..فلفت ع طلال تتأمل تقاسيم وجهه !..
أنتبه الأخير لها فابتسم :وش فيك تناظريني كذا!..
ضحكت أسيل بهدوء :معجبة !...
ناظرها طلال بنص عين :معجبة !. أعطيني وردة !...
لوت أسيل فمها :ما في تراك ما تنعطى وجه!...
مرر طلال يده ع شعره :أف ... بالوجه تقولينها !...جاملي ع الأقل !...
أسندت أسيل ظهرها ع الكنب : رح مناك !.. مو كأني أعطيتك وجه بالزيادة !... وش فيك رقيت بالعادة تنادينا وننزل نتغدى معكم .. وإلا أبوي ما رجع من دوامه ...؟
زفر طلال بضيق :إلا جاء بس أمي تحت وما لي نفس أقعد معها وأسمع كلامها اللي يسم البدن .!
تهدج صوتها :ليه أمي صحت من النوم .!
تكلم طلال بسخرية :أي ليكون ما شفتوها ...؟؟
هزت أسيل أكتافها :أي والله ما شفناها ..
أكمل طلال بسخرية :ما ألومكم الصراحة مدامكم موجهين كل حواسكم عند هذا وهو يأشر ع التليفزيون ..!!
تذمرت أسيل بضجر:تراك ذليتنا يا طلال ع شوفة ذا التليفزيون ...!!وبعدين ليه ما تلومها هي اللي ما تكلف نفسها تمر علينا تطمن علينا أو حتى تسأل لو من بعيد
تنهد طلال بأسى ورفع عيونه يناظر السقف معها حق أسيل في كلامها أمهم لا هية عنهم وبعيدة عنهم بعد السماء عن الأرض بالرغم من كونهم يسكنون في بيت واحد:أمي يا أسيل غرتها المظاهر وصبت كل اهتمامها لأناس مثلها ما تهمهم إلا القشور .....سكت ..... وضغط ع يدها بحنان بس صدقيني يا أسيل بيجي يوم تعرف قيمتنا وتندم على تفريطها وإهمالها لنا !..
ملامح الحزن كست وجه أسيل :متى يا طلال خوفي يجي هــ اليوم متأخر وأشياء كثيرة تنكسر ويكون فات الأوان لإصلاحها ..!!
بث طلال روح الأمل داخل أخته: لا تصيرين متشائمة حطي أملك بالله وأدعيه ليل نهار أنه يرجع لنا أمنا اللي نحبها والي تخاف علينا .! سكت لكنه تذكر شيء فجأة ,, شوفي اليوم أمي معزومة بمناسبة وتبيني أخذها لــ هناك وش رأيك نطلع كلنا سوى نوصل أمي وبعدها نروح أنا وأنتم وأبوي نتمشى ...سكت وبارقة أمل سطعت قدامه بسببها تحمس وكمل كلامه.. يمكن أمي لما تشوفنا طالعين مع بعض تكنسل العزومة وتروح معنا !..
ناظرته أسيل وتنهدت :ما أظن أنها تكنسل طلعتها وتروح معنا ... بس إن شاء الله اللي نتمناه يصير وتكنسل هــ العزايم والحفلات اللي ما لها فايدة !..
"هيه أنتم أسكتوا أبي أسمع ما ني عارفة أسمع منكم دوروا ع مكان ثاني وروحوا تكلموا فيه "
التفتوا على أختهم هديل الصغيرة وشافوها واقفة متخصرة ويدها اليمنى ماسكة الريموت واليد اليسرى ع خصرها وتهز رجلها ومعطية التلفزيون ظهرها ومقابلتهم ومايلة رأسها ع جنب "
ابتسم طلال وتقدم منها ورفعها من تي شيرت اللي هي لابسته :لا والله هــ النتفة طلع لها لسان .!
أخذت تحرك رجولها لــأمام وللخلف وترفسه برجلها :طلال نزلني ... نزلني وإلا أخبر عليك بابا وانهالت عليه بالضرب في أي مكان يدها توصله ..!!
قربت أسيل منهم وهي تضحك :حرام عليك طلال نزلها تراها خوافة ..!
وزع طلال نظراته بينهم :لا خليني أجننها شوي ورفعها أكثر لفوق .. لف عليها هـــا شــ رأيك هدول حلو ...؟؟
استمرت هديل في ضربه :نزلني ..ما أحبك .. ومدت يدها لأسيل تنقذها من يد أخوها ..!
رفعت أسيل يدها تمسك أختها لكن طلال أطول منها رفع هديل أكثر بحيث يد أسيل ما توصلها !.
ترجتهم هديل بمحاولاتها المستمية :أسيل الله يخليك خليه ينزلني والله أني أخاااف .!!
أخذت أسيل نفس عميق :حرام عليك طلول أتركها لا تتعب بعدين ....!!
مازحهم طلال بمكر :أبي أعرف هذي بنتك وإلا أختك ....؟؟ اللي يشوفكم يقول أم وبنتها ...!!تراني أغااار يا إما تعامليني بمثل ما تعاملينها وإلا ترى أذبحها وأستفرد بحنانك ...!!
ما يدري أنه بكلامه هذا نكأ الجروح وضرب ع الوتر الحساس ...!!
ابتسمت أسيل بحزن :حرام عليك تحط نقرك من نقرها تراها صغيرة وما تفهم شيء حرام نكون إحنا والزمن عليها ..!!
لازالت هديل في صراخها ورجائها المستميت أنه ينزلها :نزلني .. نزلني وإلا أنادي عليك بابا ..!
ضحك طلال ضحكة طويلة مدوية :ما راح أنزلك لأن بابا ما هو موجود وما راح يسمعك وما راح يجيك....!!
سفهته هديل وبدأت تنادي بأعلى صوتها :بابا بابا تعال يا بابا ...!
ضحكت أسيل وأعجبتها اللعبة فكملت :شفتي بابا ما هو هنا لا تتعبين وأنتي تنادينه ..لأنه ما راح يجي ..!!
لفت هديل وجهها عن أسيل وتركت المجال للدموع في أخذ مجراها في النزول ...!!
"شـ في دلوعة البابا تصيح من اللي ضايقها وزعلها من "
أسمعت صوته رفعت عيونها لمصدر الصوت زادت من بكاءها أفتحت ذراعها له تقدم منها وأخذها حاوطها بذراعه وهي ما صدقت تشبثت به بكل قوتها ...
ابتسم ومسح ع شعرها بحنان بالغ هو يقوم بالدورين تجاه بناته وولده يقوم بدور الأب بالإضافة إلى دور الأم اللي هم محرومين منها ...!!
رفع عينه على أسيل وطلال أبتسم في وجههم وبنبرة مازحة :مالكم شغلي في دلوعتي واللي بيزعلها راح أضربه ... ولف عليها :مبسوطة الحين ..!!
هزت هديل رأسها له بالإيجاب ودفنت رأسها بصدره ...!!
ابتسم في وجه طلال وأسيل وهم بادلوه بذات الابتسامة هو كان واقف من أول ما بدوا مزحهم ولعبهم معها لكنها خوافة فأخذت الموضوع بمحمل الجد ........!!


عيوني حزينة
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى عيوني حزينة
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة عيوني حزينة
إضافة عيوني حزينة إلى جهات الاتصال الخاصة بك

يوم أمس, 11:49 PM #78 (permalink)
عيوني حزينة
ضوء سوبر ماسي



الملف الشخصيرقم العضوية : 55160
تاريخ التسجيل : Oct 2008
المشاركات : 10,127
الجـنـس: أنثى
احصائيات شكرا لك
صادره: 0
وارده: 0 مرة على 0 موضوع التقييمعدد النقاط : 25
قوة التقييم : 11




في المجمع وعند المحلات بالضبط كانت ريم ولمى ونهى يتجولون يطلعون من محل ويدخلون المحل اللي بعده وبكل تأكيد فارس معهم ويتبعهم مثل ظلهم دخلوا لــ أحد المحلات وتوزعوا الثلاث البنات في المحل لمى ونهى مع بعض في جهة أما ريم لـــ وحدها وفارس واقف في مكان بحيث عيونه تكون ع البنات ..
كانت ريم تتفرج ع المعروضات ومندمجة باللي تشوفه وما هي حاسة باللي حولها قطع عليها تفرجها واستمتاعها بالاختيار نغمة جوالها اللي بدد تقريبا الصمت اللي يحيطهم تذمرت بينها وبين نفسها في كونها راح تترك متعة الشراء والاختيار عشان ترد ع المتصل وراودها خوف في كون أن المتصل احتمال يكون ناصر أو بندر يكونون خلصوا من السينما فاتصلوا عليها يستعجلونها ويستعجلون اللي معها ... تذمرت بينها وبين نفسها لو كانوا هم المتصلين وتوقعاتها كانت صحيحة ..,, وهي ما أمداها الوقت تنهي اللي تقوم به ......!! ضحكت ع تفكيرها وين وصلها وعلى التوقعات اللي اقتحمت أفكارها وهي بعدها ما طلعت جوالها وشافت من اللي اتصل عليها ..دخلت يدها في شنطتها وطلعت جوالها وشافت الرقم .. كان رقم بيتهم يعني المتصلة بكل تأكيد هي أمها حمدت ربها أن أمها المتصلة ما كان ناصر أو بندر....
انفعلت وتحمست وهي ترد:هلا والله بالغلى كله ...!
كان بال أم ناصر مشغول ع عيالها اللي مسافرين عنها وكأنهم رايحين مكان بعيد ما هو مكان ما يبعد إلا ساعة أو ساعتين ردت بلهفة :هلا يمه ريم كيفك وكيف أخوك وأختك .....؟؟! وصلتم إلا بعدكم ..!!
ابتسمت ريم لما سمعت أمها ولهفتها عليهم مشاعر جياشة اجتاحتها بمجرد سماع نبرة الحنان اللي مصاحبة صوتها هذي أمهم عمرها ما تغيرت دومها تخاف عليهم وتحاتيهم وما ودها أن عيالها يفارقونها :إحنا الحمد لله بخير أي واصلين من ساعة تقريباً ..!
أطمئنت أم ناصر:الحمد لله .... بدأت تعاتبهم: بس ليه ما اتصلتم على خبرتوني لأني كنت طول الوقت أحاتيكم ......؟؟!!
انحرجت ريم من أمها راح عن بالها تدق عليها : انشغلت شوي .... توقعت ناصر راح يدق عليك .. هو ما دق عليك ....؟؟!!
تنهدت أم ناصر:لا ما دق علينا ...... أعطيني جود أكلمها ...؟؟
مشت ريم بين المعروضات وألقت عليهم نظرة سريعة :جود مع ناصر ما هي معي ..
تلقائياً أم ناصر برمجت الوضع برأسها في أن جود تكون مع ناصر وريم بتكون مع بندر :الله يعين ناصر ع جود بتذبحه بدلعها وطلباتها.!
ضحكت ريم :لا تشغلين بالك كثير يا ماماتي ما حد يعرف لها ولا لدلعها غير ناصر وما راح يعطيها وجه كثير بس أنتي لا تهتمين ...!!
"وأنتي من يعرف لك ولدلعك غير المسكين بندر الله الله فيه ولا تتعبينه معك كثير "
تفأجأت ريم بالكلام اللي سمعته أو تفأجأت لما سمعت صوت هي تعرفه وتميزه زين داخل عليهم عرض أو كأنه كان معهم ع الخط من أول ما بدأت المكالمة :هلا بهــ الصوت وراعيته ..!!
جاها صوت حنون ودافي :هلا وغلا بك يا بنتي كيفك وكيف بندر كيفيكم كلكم وينكم فيه ما حد دق علينا يطمنا عليكم بالنا مشغول عليكم ..؟؟!!
ابتسمت ريم "مساكين هــ الأمهات يفكرون فينا ويحاتونا وكأنا بنغيب عنهم دهر ما هو 12ساعة بس ":كلنا بخير الحمد لله واصلين لنا ساعة تقريبا وكل أمورنا تمام لا تشغلون بالكم ..!!
هددت أم بندر ريم بمزح :ما أوصيك ع بندر الله الله فيه ما هو تلفين به المجمعات والأسواق كلها .. يرجع لي بالليل وهو تعبان ما يقدر يصلب طوله وبكرى وراه دوام ..!
انفعلت ريم :أنا ..! أتعبه .؟!! حرام عليك يا خالتي هذاني مريحته ع الأخر حتى أني ما رضيت له يجي معي يتسوق خليته براحته وتركته يدخل معهم السينما من زود ما أحبه ومن زود ما أبي له الراحة ...!!
"وشو" سمعت صرخة عالية من الطرف اللي تكلمه ..
ضحكت ريم بصوت عالي :خير وش فيكم . .؟؟ ليه تصارخون ...؟؟
انفعلت أم ناصر وشدت ع السماعة بكل قوتها :كيف تروحين لحالك تتسوقين وما يكون معك لا ناصر ولا بندر ...؟؟
تحمست ريم وبدأت تخبرهم التفاصيل:شــ فيكم ناسين أن بنات عمتي وإخوانهم رايحين معنا .. جزء منا دخل السوق والجزء الثاني دخل السينما أنا والبنات معنا فارس ولد عمتي دخلنا السوق والباقي راحوا لسينما ..
ابتسمت أم بندر :أهــا .. بس هـا مو الحين تريحينه وبعدين تذبحينه أنتبهي للغالي ...!!
انفعلت ريم ونست نفسها واللي حولها والمكان اللي هي فيه:حرام عليك يا خالتي تراه ما هو بندر اللي توصينا عليه ...
قاطعتها أم بندر وهي تضحك : هدي نفسك .. لا تنفعلين أنتي وبندر غلاكم واحد .. ولا أرضى على أي واحد فيكم ...!!
استمرت ريم تتكلم بنفس انفعالها :تراني كتبت ممنوع اللمس والاقتراب مدلعته ومدللته وحاملته ع كفوف الراحة أهم شيء يكون مرتاح و تكونين راضية ...!! عساك راضيـــ
سكتت ما كملت كلامها والمكالمة بعدها ما انتهت متأكدة أنها شاحنة جوالها بس ليه قطع عليها..! ناظرت يدها اللي كانت ماسكة الجوال بها شافتها خالية ....أصلا ما أمداها تكمل كلامها كل شيء مر قدامها بسرعة وخطف مثل ما يخطف البرق يد امتدت للجوال وأخذته من يدها لفت تشوف من اللي تجرأ وأخذه معقولة يكون حرامي ...!! لا كيف يسرق الجوال ويترك الشنطة شافت صاحب اليد اللي امتدت وأخذت الجوال ..
همست "فارس"!..
ناظرته وشافت الشرار يتطاير من عيونه !..
رصت ع أسنانها بغيظ :من سمح لك تأخذ الجوال وتسكره ..؟؟!!
ناظرها بغيظ ورد وهو واصل حده منها :أنا سمحت لنفسي ..!!
نافخت ريم من الغيظ والقهر :وبأي حق تسمح لنفسك .
أخذ فارس نفس وصوب نظراته عليها :كل هذا مستانسة ع نفسك وأنتي تكلمين وما خذه راحتك وكأنك في بيتكم كأنك تقولين يا ناس يا عالم شوفوا أنا عندي جوال وأنا أكلم ..!!
هزت ريم رجلها بكل توتر وأخذت تضرب الأرض : كيفي هات الجوال أبي أكلم أمي ..!بعدني ما خلصت من المكالمة ..!!
أنقهر فارس منها غلطانة وترادد واللي قهره أكثر أن الجوال مستمر بالرنين ما كتم الصوت بس إلا أغلق الجهاز مرة وحدة وحطه في جيبه وتركها وتوجه لــ لمى اللي لمحها عند الكاشير تحاسب ..!!هو سمع رنين جوالها المتواصل وشافها ترد وتتكلم وهي منفعلة ومتحمسة ناظرها يمكن تحس تقصر من صوتها وتكلم بأدب وتخف من حدة انفعالاتها لكن شاف العكس فلما فاض الصبر والحلم عنده توجه وجر الجوال من يدها ..
أما ريم أنقهرت وعصبت منه ومن لقافته وتدخله فيها أخذت تلف مرة الثانية ع المحل وتشوف المعروضات كل هذا تبي تقهره وتقضي أطول وقت في التسوق عشان يتعب ويتذمر ويندم ع أنه رز وجهه وعرض خدماته عليهم .!!
قامت تختار وبس ما همها الألوان والأشكال ولا حتى الأسعار تأخذ وبس أهم شي تطول بكل محل تدخله ...! وهكذا تدخل محل وتقضي في وقت من الزمن وتطلع منه وهي محملة بالأكياس والأغراض وتدخل اللي بجنبه وتطلع منه بكمية كبيرة من الأشياء كانوا يتمشون ويدخلون المحلات اللي بجنب بعض يطلعون من المحل الأول الثاني وهكذا لــ حد ما مروا عند محل لبيع الملابس الرجالية استوقفتهم لمى ..
أشرت لمى لــفارس ع جهة المحل :فارس ما ودك تدخل المحل هذا وتشتري لك ملابس ..؟!
هز رأسه فارس :لا خلصوا أنتم بالأول بعدين أشوف نفسي ..!!
تبي ريم تعاند بأي طريقة قالت لــ نهى الواقفة جنبها :أنا بدخل المحل هذا وهي تأشر ع محل الملابس الرجالية ودي بأغراض من عنده..!!
هزت نهى رأسها وتقدمت ريم ودخلت المحل وهم يناظرونها ساكتين ..!!
أشر لهم فارس أن ما باليد حيلة يعني أدخلوا وراها..!!
وقفت لمى جنب نهى :ما أشوفك أشترتي حاجة من المحلات اللي دخلنا هم ليكون ما أعجبك شيء..؟!
سكتت نهى تسمعها وما ردت عليها تبي تعرف وش ورى ذا المقدمة...!!
سكتت لمى وأكملت كلامها وهي منحرجة :أممم وإلا ما معك فلوس ومستحية تأخذين مني ..؟؟!!
توترت نهى وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم:لا وش دعوة ما عندي من قال .. بس بالصراحة ما أعجبني شيء ..! وش دعوة يعني بستحي منك ..!!
تفحصتها لمى بنظراتها :متأكدة ......؟؟
ناظرتها نهى بغرابة :أكيد ......!! أجل بكذب عليك ..؟؟
دخلت لمى يدها في شنطتها وطلعت مبلغ ريان :ع العموم خذي هــ المبلغ خليه معك يمكن تحتاجين شيء وتبين تشترينه ..؟؟
لفت نهى وجهها عن لمى وكأنها ترفض أخذ المبلغ :مشكورة خلي فلوسك عندك صدقيني ماني محتاجة وإذا بغيت ولو ما كان معي أعرف أطلبك بدون ما تقولين لي ..!!
حاولت لمى تقنعها :بس هذي أمانة لك وطلبوا مني أوصلها لك .!
ناظرتها نهى بشك :أمانة ...!! لي أنا ..!! من وين ...؟؟!
حبت لمى تلعب بأعصابها :ما هو ضروري تعرفين أنتي أخذيهم وما عليك ..!
أصرت نهى ع رأيها :لا والله ..!! ما راح أخذهم إلا لما أعرف من وين مصدرهم ..!!
ردت لمى بخبث :مصرة تعرفين ..!!
تشبثت نهى بقرارها :أكيد مصرة أني أعرف ..!!
غمزت لمى بعينها :من عند خطيبك ....!!
قطبت نهى حواجبها :خطيبي ...!! من قصدك ..؟؟!
فتحت لمى عيونها ع أخرهم :نعم ... !! خطيبك ليه ست نهى أنتي كم واحد مخطوبة له غير ريان أخوي ..!!
هزت نهى رأسها :أسمعي لمى أنا ما أقدر أخذ منه شيء الحين لأن ما يحق له أنه يصرف على وما بينا أي شيء رسمي لملك على يصير لكل حادث حديث...!!
تركتها واقفة ومشت عنها تتجول في المحل الأخير اللي دخلوه .!
ابتسمت لمى في خاطرها ع نهى وما تدري ومن وين جاية ذا القوة رجعت المبلغ شنتطتها وقامت تشوف الملابس.. بعد ما راودتها فكرة واستحسنتها فقررت أنها تقوم بها ....!!!
فارس وريم يتجول كل وحدة منهم ع حدة في نفس المحل كانوا يمشون ويتفرجون ع الملابس والمعروضات وقفت ريم عند الرف المعروض فيه الجاكتات وقامت بإلقاء نظرة عليهم تشوف الأشكال والموديلات والألوان وكان هذا الرف يتميز أنه مفتوح من الجانبين بحيث إذا وقفت عند أحد الجانبين تتمكن من مشاهدة الملابس المعلقة على الرف كلتا يديها تنتقل بين أنواع وأشكال الملابس المعروضة وعينيها معلقتان بما تلامسه يديها شدها أحدهم اللون والموديل فجرته بيدها لكنها تفاجأت أن يد ثانية من الجانب الآخر تجر القطعة ذاتها فقامت تجر واليد الأخرى تجر حتى ثارت وأرتفع الدم في وجهها وانفعلت أرفعت حدة صوتها :لو سمحت أترك الجاكت ..
جاءها صوته الهادئ :لا يكون أنتي صاحبة المحل وأنا مدري ..!!
انصدمت.. وانصدمت ... وانصدمت لما سمعت صوته أرفعت رأسها تتأكد لــ ترى أكره شخص في حياتها هو الواقف أمامها لا ولم يكفيها ذلك أنها واقفة معه تنازعه
"هي شافت اليد وما شافت صاحبها وكلمته وهي تجهل هويته ولا تعرف ذكر أو أنثى لكن خاطبت بصيغة الذكر".. "وهو بالمثل ما يدري من الواقف في الجانب الأخر ولما سمع صوتها حدد هويتها "!...
أخذت ريم نفس عميق وهم لازالوا ممسكين بالجاكت:ممكن تترك الجاكت أبي أشوفه..!
عاندها فارس : لا ما هو ممكن لأنه عاجبني وأبي أخذه
حافظت ريم ع هدوئها :بس أنا شفته قبلك وعاجبني وأبي أخذه وما في من ذا الموديل إلا هذا ..!
أصر فارس ع رأيه وعناده :وأنا ما أعجبني من معروضات المحل إلا هذا وأبيه وبعدين يا ماما هذي ملابس رجالية ما هي للبنات روحي دوري اللي يناسبك
تأففت ريم :مالك دخل فيني أنا ما أنتظرك تأمرني وش أخذ وش أخلي .. وتركت الجاكت اللي مازال ماسكه بقبضته ..خذه أشبع به ..!
استغرب تصرفها وفعلها وبأنها ما جادلته فترة طويلة وتخلت عن عنادها ورغبتها في امتلاك الجاكت :ما شاء الله من وين نازلة عليك الأخلاق والعقل تسمعين الكلام وتنفذينه ..!
ناظرته ببرود : تراه تلوث مدام أنك حطيت يدك عليه ..
أصر ع أسنانه بغيظ :يعني تلوث مني ما هو منك أنتي ع بعضك تلوث ..!
سفهته ومشت ببرود لجهة البنات أما هو من غيظه رجع الجاكت مكانه ..!
لمى ونهى اللي كانوا مع بعض يشوفون الملابس ويتشاورون عليهم ..
مسكت لمى بنطلونين بلونين مختلفين تسأل نهى أي واحد فيهم أحلى : هذا وإلا هذا وهي تأشر بيدها ..
مدت نهى يدها تأخذ واحد فيهم لونه كان بيج :أنتي بتاخذينه لمين ..
لفت لمى تشوف ريم اللي تقترب منهم :طبعاً لـــ ريان ..فارس معنا ويختار اللي يبيه ويصلح له ..بس ها ما قلتي أي واحد البيج وإلا الجينز ألكحلي ؟؟؟!!..
انتقلت الحيرة لــ نهى :أمممممم البيج أحلى ودوري تي شيرت يناسب له ..
ردت لمى بمكر:وأنتي وش دورك هنا متفرجة بس همتك معي ودوري شيء يناسب له..
وقفت ريم جنبهم و قامت تهز رجلها بالأرض :ما خلصتم بنات ..
قلبت لمى المعروضات اللي قبالها :باقي شوي ..
حطت نهى عينها ع اللي تقلبهم لمى :وينك ريم أختفيتي ..ما عاد شفناك من بعد ما دخلنا هنا ..
كانت ريم واصلة حدها من القهر والغيظ :كنت هناك في أخر المحل وهي تأشر بيدها .. ها بنات ما خلصتم ... تعبت من كثر ما لفينا ..
لفت لمى تشوف ريم :روحي أجلسي ع الكرسي لــ حد ما ننتهي ..
أعطتهم ريم ظهرها :بس الله يعافيكم لا تتأخرون ..
راحت ريم تريح وتجلس ع الكرسي بعد ما سد فارس نفسها ع التسوق والتقضي ..وتركتهم يكملون مشاوراتهم وتسوقهم !...
أما فارس أكمل لفته وتفرجه ع المعروضات يمكن يلاقي شيء يعجبه غير الجاكت اللي تنازع مع ريم عليه دق جواله بنغمته المميزة أخرجه من جيبه ر رد ببرود:هلا ناصر ..
كان ناصر في وسط ضجة وإزعاج :هلا فيك فارس .. وينكم في خلصتم وإلا بعدكم ..
تنهد فارس :قربنا نخلص أخر محل .. وأنتم ..
الإزعاج لازال يحيط بناصر :تقريبا يبي لنا نص ساعة بالكثير .. ريم قريبة منك أدق ع جوالها مغلق ونفس الشيء أمي دقت عليها وأعطاها مغلق وهي الحين منشغل بالها عليها !..
عض فارس ع شفته السفلية وعيونه تتجول بالمحل تدور ريم ولما عاينها ركز نظراته عليها:يعني تبي تكلمها ..!!
يحاول ناصر يخلص بسرعة عشان يرجع للفلم اللي ترك متابعته :أي الله يرضى عليك وإذا خلصتم تسوقكم روحوا الكوفي شوب وإحنا بنجي لكم .. ما نبي نضيع وقت أكثر لأن نبي نروح مكان ثاني !..
توجه فارس لـــ ريم: ع خير إن شاء الله ..
قرب من ريم ومد لها جواله بدون ما يتكلم نظراتها تتنقل بينه وبين الجوال تبيه يقول شيء لكن السكوت أقرب له ولما استبطأته بالكلام بادرت بسؤاله:خير وش هذا ..!!

أمسك فارس أعصابه لا تفلت منه بهدوء:خذي كلمي ناصر يبيك!..
عاندته ريم ولفت بوجهها عنه :ما أبي أكلمه !..
عض فارس ع شفايفه بغيظ :خذي كلميه خلصيني .. لا تشوفين شيء ما شفتيه !..
أنقهرت ريم ناظرته وأخذت الجوال من يده:لا تظن أني خايفة منك بس بشوف وش نهايتها معك ..
صدت عن فارس وحطت الجوال على أذنها وردت باقتضاب:خير ناصر وش بغيت !..
تكلم ناصر بسرعة :ليه قافلة جوالك أمي تقول أنها كانت تكلمك وفجأة انقطعت المكالمة وأنشغل بالها عليك اتحاتيك وتفكر فيك..!!
تلقائيا رفعت ريم عيونها لــ فارس وكأنها تأشر عليه وتقول "أنت السبب":ما كان في إرسال عندي فــ عشان كذا انقطع ..إذا طلعت من المجمع راح أكلمها أتصل أنت عليها وطمنها ..! تبي شيء مع السلامة تبي تنهي المكالمة وتبي تتخلص من أسر وحكم فارس ..بأسرع وقت !..
ما صدق ناصر وهو الثاني خبر :لا سلامتك .. وحاولوا أنكم تخلصون بسرعة .. سلام وقفل الخط وهي قفلته بدورها ورجعته لـــــــ فارس اللي يراقبها بنظراته وكي تهرب منه ومن نظراته توجهت لــ لمى ونهى ..!
وفي طريقها لهم لمحت الجاكت اللي تنازعت مع فارس عليه معلق ع الرف يعني فارس أعاده لمكانه وقصده من حركته هذي أنه ينازعها ويقايضها تقدمت لرف وأخذته وقلبته بيدها وجالت ببصرها في أنحاء المحل تبحث عن فارس تبي تعرف وين هو لأنها تبي تأخذ القطعة وما تبيه يحس بها ولما شافته يحط أغراضه اللي اشتراهم عند الكاشير يعني أنه خلاص بــ يحاسب وهو أصلا مو منتبه لها ولا باللي راح تأخذه وتشتريه
حط فارس أغراضه ع طاولة الكاشير وطلب منه يرتبهم ويشوف كم حسابهم لأنه بـ يتجه لــ لمى ونهى اللي ما زالوا يتشاورون ع الأغراض اللي بياخذونها ... يستعجلهم عطاهم وجه بزيادة ما توقع أنه يستسلم لهم بهــ السهولة ويلين نفسه لهم ويخليهم ع راحتهم كل هــ المدة !..
ولما شافته ترك أغراضه عند الكاشير متجه لــ لمى ونهى انتهزت الفرصة وقربت بدورها للكاشير تكلمت معه بالأول وأخذت وعطت معه بالكلام وصته ع شيء .. بعدين ناولته الجاكت يقوم باللازم !..
وقف فارس قريب من نهى ولمى كتف يدينه وهو يسمع تشاورهم !..
قلبت لمى التي شرتين اللي بيدينها :صدقيني البني أحلى !..
أصرت نهى ع اختيارها :لا ما هو عاجبني الزيتي أحلى أنتي ما عندك ذوق أصلاً..وهــ اللون ما راح يعجب ريان لأنه من درجات البني الفاتح وع يلوع الكبد !..
تبي لمى تحرج نهى وهم إلى الآن ما حسوا بقرب فارس منهم :وأنتي وش عرفك أنه ما راح يعجب ريان ... هو معطيك قائمة الألوان المفضلة عنده !..
ارتبكت نهى :لا هو ما أعطاني لكني أعرف هذي عشرة عمر ما هو يوم أو يومين !..
ردت لمى بخبث:احتفظي بذوقك لــبعد الملكة ما يصير تختارين له بذوقك وأنتم ما بينكم شيء رسمي !..
عصبت نهى :ما هو منك من اللي يساعدك ويختار معك
ابتسم لما سمع تعليقاتهم وهو ع وضعه السابق وقطع عليهم حوارهم لأنه لو تركهم ما راح يخلصون: وبعدين .. ما خلصتم كلامكم .. كل هذا ريان غالي عندكم وعزيز عليكم تتناقرون بسببه ..!!
انحرجت نهى "يا ربي وأنا ما أطيح إلا في فارس وبـــ لسان فارس "!..
لمى التفت لــ فارس :وش رأيك أيهم أحلى البني وإلا الزيتي ..صراحة نهى ذوقها مثلها يفشل!..
عضت نهى شفايفها بقهر :ذوقي وإلا ذوقك الله يخليك اسكتي ما أبي أفضحك عند أخوك ما حد يختار لك الملابس غيري !..
عصبت لمى :أنـــــــــــــــا .. هذي أنتي اللي تخلين العالم تختار لك .. ما هي أنا ..وأنا ذوقي ما في مثله بهـ الكون كله..!
بدون أي نقاش جرهم من يدها يقطع المشادة الكلامية اللي صارت بينهم :الاثنين وخلصونا نروح نحاسب وهذا أخر محل ندخله للعلم والإحاطة ..باقي شي عندكم وإلا خلاص !..
ناظروا نهى ولمى بعض ردت لمى : لا خلصنا وين ريم
جالت الست العيون في أرجاء المحل لـــحد ما استقرت ع هدفها "ريم" اللي كانت واقفة عند الكاشير تنتظرهم ينتهون من تبضعهم ..وفي أقل من عشر دقائق انتهوا من المحاسبة وطلعوا من المحل يتوجهون لــــ أحد مقاهي المجمع طلعت بالأول نهى ومعها لمى أما ريم فهي رجعت للكاشير تتأكد من شيء في الفاتورة ... انتبه لها فارس فوقف ينتظرها لما جات بتطلع استوقفها!.. ناولها فارس جوالها: ريم خذي جوالك ... ولو سمحتي طلباً لا أمراً ..إذا جيتي بتكلمي به تكلمي بأدب وباحترام ولا تنسين نفسك .. الله يرضى عليك ..
هزت رأسها له وأخذت جوالها منه استغربت منه كلامه وحركته أو أدبه وذوقه بمعنى أصح ما حبت تعانده أو تقل أدبها عليه ما دامه كلمها بهــ النبرة ...!!
في الجهة المقابلة من نفس المجمع وفي مكان يدعى السينما كانوا متخذين أماكنهم منسجمين ومندمجين مع ما يُعرض ع الشاشة بكل حواسهم .. هذا الحال يتصفون ويتميزون به كل الحاضرين أو الموجودين بلا استثناء عدا اثنتين ما جاء الفلم ع مزاجهم لكن وجودهم داخل هذه الغرفة والجلوس ومتابعة الفلم بالرغم أنه غير جدير بالمتابعة أرحم من لفهم ودورانهم على المحلات مع أخواتهم ..فانتهزوا فرصة وجودهم مع بعضهم بفتح مجال للثرثرة والشوشرة ع المندمجين اللي حولهم !..
رفعت جود رجولها ع الكرسي "وكالعادة هي اللي تستلم دفة الحديث":فاتك نص عمرك اليوم استهبلت ع بندر وريم وعصبت بهم وأنا أسوي نفسي مسكينة وبريئة .."قصت كل حادثة السيارة "
ابتسمت لينا :حرام عليك والله أنهم يرحمون !..
تأففت جود :تستاهل ريموووووه قاهرتني من زمان .. بس ما أعرف وش فيها ع بندر من أسبوع وهي قالبة عليه وتذم فيه .. مع أنه من زمان ما جاء بيتنا ومن زمان ما اتصل فيها !..
تأملت لينا الكلام قليلا وببراءة :ريم عادي تطلع مع بندر وتكلمه وتجلس معه .. وأبوك ما يقول شيء!..
تحمست جود وهي تتكلم وكأنها اخترعت شيء :الله يسلمك ريم أخت بندر من الرضاعة خالتي هند هي اللي أرضعت ريم مع بنتها اللي ماتت وهي عمرها من عمر ريم ما بينهم إلا شهر تقريباً تأثرت لينا بالكلام اللي سمعته : ما كنت أتوقع أن خالة أم بندر عندها بنت هي متى ما تت وكيف
تنهدت جود:ماتت من زمان هي وأبوها بحادث سيارة لما كانت صغيرة لكن كيف وشلون ما عندي خبر ..
جلست لينا نفس جلسة جود :الله يرحمهم !... تعبت من كثر الجلسة ..
تذمرت جود:والله الجلسة هنا أرحم .. لو إحنا رايحين معهم كان متنا من التعب ريم موتها السوق ولا تتعب بسرعة وما حد يطاوعها ويتركها ع كيفها إلا بندر هو الوحيد اللي ما يمل منها !..
شهقت لينا :قولي ما شاء الله لا تنظلين أختك !..
ضحكت جود :ما شاء الله لا إله إلا الله .. إلا أنتم ليه تأخرتم اليوم انتظرناكم فترة طويلة !..
صلحت لينا حجابها :مرينا ع نهى بيت أبوها وأخذنها من هناك !..
قطبت حواجبها جود :ليه هي مو ساكنة عندكم !..
ابتسمت لينا :هي بين كل فترة وفترة تزور أبوها في بيته وتجلس مدة معينة وبعدين ترجع لنا وهو أخذها بعد ما رجعنا من المزرعة .. وإلى الآن هي عنده !..
وكفوا عن الكلام لما شافو الناس بدأت تقوم وتتوجه عند بوابة الخروج وهذا دليل ع أن الفلم انتهى عرضه
: في الكوفي الشوب كان فارس جالس ع طاولة لحاله والبنات جالسات ع الطاولة القريبة من طاولته عشان الكل يأخذ راحته بالجلسة !...
نقف قليلاً عند طاولة البنات ..
أسندت ريم ظهرها ع الكرسي :اشتريت كل أغراض الجامعة من هنا وما راح أحتاج أني أدخل السوق مرة ثانية إلا فترة العيد !..
استندت لمى بذراعها ع الطاولة :لا أنا عكسك ما أحب أشتري إلا في الأسبوع الأخير من الإجازة ..بس هــ المرة غامرت واشتريت !..
قطبت ريم حواجبها:ليه !..
ابتسمت لمى :كذا طبع ..
لفت نهى ع لمى :صراحة نكبتيني لما اشتريتي أغراضك اليوم من بيروح معي السوق أشتري أغراض الكلية ؟؟!!..
نغزت لمى نهى بكلامها :وش أسوي لك قلت لك أشتري لكنك طنشتيني !..
خزتها نهى بعيونها "يعني ما هو وقت كلامك الحين "
أنقذت الوضع ريم بدون قصد :صراحة أنكم عجيبين أول مرة أشوف ناس لازم يشترون أخر أسبوع وإلا ما يشترون !..
ضحكت لمى :وش تسوين تشترين بلوزة وإلا تنورة تلقين بنات الكلية ما هو بنات القسم بس عندهم مثلها ..
ابتسمت نهى :وش تسوين إذا صاروا الناس يشترون من نفس المحلات ..! الشكوى لله !..
كتفت ريم يدينها :أفتحوا محلات خاصة فيكم ولا تبيع إلا لكم عشان تصيرون مميزات عن غيركم ..!
ضحكت لمى :عااااد ما هو لهدرجة .. بس ما نمانع لو صرنا مميزات ..!!
ابتسمت ريم وهي تدخل يدها في شنطتها تطلع جوالها تفتحه وتتعبث فيه !...
دخلت لمى يدها في أحد الأكياس تطلع كُتيب المعروضات لمحل "بودي شوب" ولفت ع نهى :شوفي العروض الجديدة اللي في محل بودي شوب !..
مسكت نهى طرف الكُتيب من الناحية الأخرى :ما أعجبني شيء من معروضاتهم !..غير اللي أنا متعودة أني أستخدمهم ..ولازلت أحتفظ بهم بعدهم ما خلصوا !.
ناظرتها لمى بتفحص :من جدك أنتي من متى وهم عندك !...
رفعت نهى عيونها كأنها تفكر :ما أذكر بالضبط أخر مرة رحنا فيها السوق !...
فتحت لمى عيونها ع أخرهم وكأنها ما هي مستوعبة الكلام اللي أسمعته :يعني من بداية الإجازة لما رحنا السوق نقضي لروحتنا للمزرعة !...
ابتسمت نهى وأشرت بيدها :عليك لمبة !..... مازالوا بحالة جيدة وما استخدمتهم إلا لما كنا بالمزرعة ومن رجعنا ما رحنا أي مكان !.. وتنهدت لما تذكرت أنها ما هي في حالة جيدة تسمح لها باستخدامهم بعد الأحداث اللي حصلت لها !...
انتبهت لمى للتغير اللي طرأ على نهى فما حبت تبين لها أو تعلق!.. فرجعت تتصفح كُتيب المعروضات !.... أما نهى تركت المجال لبصرها في التنقل بين أرجاء الكوفي ..

فارس هو الأخر يجول ببصره في أرجاء الكوفي ويرتشف قهوته التي تصارع برودة المكان بصمت مطبق .. لمح بندر اللي يقلب بصره هو الأخر في ناحية الكوفي ويبحث عن أطياف ملامح يعرفهم أشار بيده له فأنتبه الأخير له وتقدم منه وشاركه الطاولة ..
وضع فارس كوب القهوة ع الطاولة :انتهى الفلم ..
ابتسم بندر :أي ..أجل ليه تشوفني قدامك ذا الحين ..!
تنهد فارس :ما أدري عنك ..أجل وين ناصر وريان ..؟؟
حط بندر رجل ع الأخرى :ناصر حنت أخته عليه إلا تدخل محل جنب السينما .. وما قدر عليها راح هو وهي وراحوا معهم ريان وأختك اللي كانت معنا..أما أنا مالي خلق أروح معهم .. فجيت لك ما أصبر ع فراقك !..
أرتشف فارس المزيد من القهوة : فيك الخير .. كيف كان فيلمكم اللي شفتوه !..
تحمس بندر :رهيييييييب روووووعة ما توقعت أنه بيكون توب .. إلا أنت وش سويت مع البنات بالسوق!..
ابتسم فارس :مو كل يوم يحصل لهم العيد دلعناهم شوي عن خاطرهم بس !..
انتهز بندر الفرصة وتشفى : قلت لك الله يعينك عليهم البنات ما ينعطون وجه !..
هز رأسه فارس وابتسم وما علق وقام بتصفح الجريدة اللي كانت قدامه بينما بندر بعثر نظراته ع الأشخاص الموجودين والمتوزعين في زوايا وأرجاء الكوفي حتى استقرت نظراته ع أحد الأشخاص الذي بدا له لأول وهلة مألوف الملامح بس لبسه وكشخته اللي زايدة العيار حبتين خلاه يدقق فيه أكثر لأنه أول مره يشوفه بذا الشكل النظيف والرزة أثار تعجبه لكن الوضع الذي هو فيه أو الحركات التي يقوم بها جعلته يستحقره ويستصغره ..!!ممسكاً بيد فتاة عديمة الحياء والأخلاق يلثمها بالتقبيل كل تارة والنظرات الحيوانية التي يشبع غرائزه بها "لباسها الفاضح بعباءتها الضيقة التي تحشر نفسها بها ولفافة شعرها "شيلة" موضوعة ع أكتافها وشعرها المتموج الناري بالفحم منسدل ع أكتافها والمكياج التي تصبغ وجهها به ..كلها دلائل تشير ع أنها عديمة الخُلق "!...
استغرب فارس سكوت بندر هو الأخر فرفع بصره تجاهه وشافه يناظر أحد الجهات بكل اندماج واستغراب حتى أن جفونه لا ترف فلف ينظر إلى ذات الجهة ولما عاين المشهد ..قطع دابر الصمت ينتشله من تعجبه واندماجه :ترى هذا الشيء اللي تشوفه ولا شيء من اللي يصير بلندن ..هــ المنظر أرحم مليون مرة من اللي كنت أشوفه هناك !!..
أخذ بندر نفس عميق :تصدق أني تو طلعت من الفيلم ما شفت مشهد مخل بالأدب أو حتى مشهد مثل هذا..وتعجبي واستغرابي ما كان سببه الحركات اللي أشوفها قدامي استغرابي هو ذات الشخص اللي يقوم بهــ الحركات ..!!
ما فهم فارس مغزى الكلام تفحص بندر بنظراته وكأنه يقول أكمل !!..
تابع بندر كلامه :هــ الشخص ..أخذ نفس عميق وهمس :عمي !..
عمك !!.. قالها فارس بتعجب وهو مركز نظراته ع عم بندر ..
يقلي بندر من الغيظ بداخله بأن الشخص الفاسد العاهر ما هو إلا عمه :أي عمي حمود !... باستهزاء واضح بنبرة صوته :أخو أبوي ..كان يبي يأخذ الوصاية على بعد وفاة أبوي وهو شخص ما قدر يصون نفسه ويحافظ عليها عن تروح للحرام فكيف يقدر ع غيره ..!!الحمد لله والشكر.. الله لا يبلانا ولا يرينا في أنُفسنا ما نكره !..
وعلق بصره ع عمه وحبيبته أو خويته اللي يضحك عليها ..!
وفي أحد الطاولات المركونة في جنبات الكوفي والتي لا تفصلها عن سابقتها إلا بضع أمتار منها كان شخصان يستقلانها وكانت أشكالهم ملفتة للنظر ومقرفة في الوقت ذاته .. والعيون تراقبهم وتختلس النظرات كل آن ..!
فيما بدا احد الشخصان هائم بنظراته يتفحص من تشاركه الجلسة ويمسك كلتا يديها بتملك واضح يلثمها بالتقبيل كل تارة يغدق مسامعها بكلمات الغزل الفاضحة واللاسعة :ما ني مصدق أن حُبي جنبي الحين .. من أول مره شفتك فيها وقلبي متولع بك ..!!
ابتسمت بدلع وهي تنتشي طرباً بسماع كلماته :وأنا بعد
ابتسم وهو يحاول استنطاقها وجرها بالكلام : وأنتي أيش ..؟؟!!
تصنعت الحياء والخجل : حمود لااااااااا تحرجني ..!!
ضحك ضحكة عالية مدوية :يا حلوك وأنتي مستحية ..!!بس بعديها هــ المرة عشانك حبيبتي ..
مديده يناولها الكيس اللي كانت معه من أول ما وصل : خذي حياتي هذي شيء بسيط لك أتمنى أنه يعجيك ..
مدت يدها تتناول الكيس من عنده :أكيد بيعجبني مدامه منك وهمست.. حبيبي ..!!
سمعها وحاول إحراجها :ما سمعت وش قلتي ..!
"سكتت وحمرة أكتست وجهها والله العالم الحمرة هذي من أثر الحياء والخجل وإلا من أثر المكياج الصارخ اللي يغطي وجهها "
تفحص حمود وجهها بنظراته وأشار للهدية :طيب افتحيها وقولي رأيك فيها !..
استجابت لطلبه ورغبته وقامت بفتحها بكل دلع ورقة ونعومة .. انتهت من فتح الغلاف وطلعت لها علبة مخملية سوداء فتحت العلبة ليبرق محتواها في وجهها وكانت الهدية عبارة "عن ساعة فضية مرصعة بالألماس " أعجبتها الساعة كثير صرخت بحماس :واااو رهيبة جنان تسلم حلوة كثير!...
ابتسم حمود ومسك يدها مسح عليها ورفعها يبوسها وعيونه هيمانه فيها :عيونك الحلوة !......
نزلت رأسها بحياء وخجل مصطنع وهي ميتة من الفرح والوناسة ودها لو تطير وتكون هي معه في مكان واحد لوحدهم !....سكتت ما ردت وحركتها كانت هي الكفيلة بالرد عليه !.....
ما أعجبه حمود سكوتها كل دقيقة والثانية :إيناس حياتي ما هي حالة كل ما قلت لك شيء سكتي واستحيتي يعني ما تعودتي على إلى الآن .. صراحة أنتي في التليفون غير عن اليوم .. زعلتتيني منك ..
حست إيناس أنها زودتها معه بالمرة مسوية روحها ثقيلة مع أنها بالعادة تفلها من أول لقاء مع حبيبها واللي يعجبها لكن هذا لأنه جنتل في نظرها وغير عن اللي عرفتهم فسوت روحها ثقيلة ومستحية ما تبيه يأخذ فكرة سيئة عنها أنها مفجوعة وميتة عليه وأنها متعودة ع هذي الحركات ردت بدلع مصطنع : آسفة حبيبي والله هذا طبعي وما أقدر أغيره .. أنا خجولة وش أسوي بعمري ..! بس ولا يهمك أنا من يدك هذي لــ يدك هذي "وهي تأشر بيدينها" اللي تبيه بيصير كل شيء ولا زعلك..
نظرات عيون حمود تتوقل فيها :تتركين الخجل عنك أنا ما صدقت أشوفك و أنتي كل شوي ساكتة !..
ابتسمت وعيونها تشاركه نظراته :حاضر حبيبي !..
تعانقت عيونهم ببعض وتوقفت الألسن عن الكلام تاركة المجال للعيون أن تتكلم ..بكل اندماج واستمتاع مزيف
قطع نظراتهم واندماجهم صوت أحدهم :مساء الفل والورد والرياحين ع العشاق ..!!
تذمر حمود بضجر والتفت يناظره:هذا وقتك يا هادم اللذات ..!!
ضحك سالم بقهقهة :أوب ..أوب ..شكلنا قطعنا عليكم جوكم الرومانسي ..
أخذ حمود نفس :أنا مدري متى بتتعدل وبتصير ذوق وتعرف السنع ..
وجه سالم أصابه الجمود "مو كأنه يسب " : حقك علينا ..
رحاب اللي جات مع سالم واللي وقفت جنبه :إيناس يله نمشي الحين بنرجع للشرقية ..!
التفت حمود ع إيناس مستنكر :لا ...... ليكون ... بدري تونا العصر بعده ما جاء الليل ..!
ابتسمت إيناس :ودي أجلس معك أكثر حبيبي بس ما أقدر أتأخر بره البيت كثير !..
"قصدها تسوي نفسها ثقيلة وتعلقه بها أكثر" !..
ترجاها حمود بلهجته الطفولية : أقعدي عشاني .. إحنا بالإجازة وما أحد بيحس بغيابك أنا وعدتك أني أوريك مشروعي اللي بفتحه هنا وأنتي تبين تروحين وأنتي بعدك ما شفتيه ..!!
ناظرت إيناس رحاب تشاورها هزت الأخيرة أكتافها بأن كيفك ..
استسلمت إيناس وتشير بأصبعها السبابة :بس ما نتأخر ..
هز حمود رأسه بفرح :أبشري ولا يهمك قلبي .. وأشر للفتاتين بيده أن يتقدما ..
تقدمت البنتين وهو تبعهم لكن شاف خويه واقف لم يحرك ساكن لف عليه :سالم شـ فيك واقف يله
انفعل سالم وتقدم له : لا تنسى نفسك كثير وتكذب الكذبة وتصدقها أنك تاجر كبير ومعروف والناس قدامك عبيد وخدم تهينهم كل شوي ..!
قطب حمود حواجبه بعدم الفهم :كيف ما فهمت ..!!
تنهد سالم :الكلام اللي قلته لي من شوي ..!
ضحك حمود :وش أسوي ما صدقت أنها تتجاوب معي وتترك ثقلها اللي هو في وادي وهي في وادي ثاني وتندمج وتأخذ وتعطي معي .." فاهمها وفاهم حركاتها وحركات الثقل ما مشت عليه "
كتف سالم يدينه وأشر بعيونه عليها :وش رأيك فيها ..
علق حمود نظراته عليها :ما هي بطالة زيها زي غيرها .. حك جبينه :إلا أهلها وينهم عنها يتركونها تسافر مع صديقتها وسواقهم لحالها ..
أدخل سالم يدينه بجيوبه :أمها وأبوها مطلقين وهي تعيش مع أختها عند أمها وأبوها مسوي لها تصريح تسافر لحالها لأنه شايل نفسه من مسؤوليتهم ..!!
هز حمود رأسه :أهـــــــــــاااا ..يله نروح لهم لا نتأخر عليهم وأخذهم لـلمشروع .. بس هــا إيانا وإياك تغلط ويزل لسانك بشيء ..
ضحك سالم : فاهم الدرس .. بس مسكينة اللي تولعت بك !..
هز حمود أكتافه بعدم مبالاة :محد ضربها ع يديها ..!!
وكملوا طريقهم لتلك الساذجتين يضحكون عليهم ويخدعونهم بلعبة الحب !!..*

وصلوا ناصر وريان والبنتين اللي معهم للكوفي اللي جالسين فيه البقية توجهوا البنتين لطاولة البنات أما ريان وناصر توجهوا لطاولة فارس وبندر ..
ما أن قرب ناصر عند أحد كراسي الطاولة إلا رمى جسده المتعب عليه ..
لكن صرخة فارس شقت طبلة أذنه : الله يخليك لا تجلس ..إذا جلستم ولا المغرب نخلص معكم ونطلع من هنا !..
تأفف ناصر بضجر :كييييييفك تعبان حدي وأبي أريح ..
ناظر ريان ساعته :تو بدري فارس الساعة توها أربع وإحنا بنرجع بالليل !..
أسند فارس ظهره ع الكرسي:نبي نطلع من هنا ونروح مطعم نتغدى فيه وبعدها نلف في أماكن ثانية !..
حك بندر ذقنه :أبي أروح الكورنيش !..
أستنكر ناصر طلبه :اسمع ذا وش يقول ..اللي يسمعك يقول ما عندكم بحر!..
أخذ بندر نفس عميق :إلا عندنا ..بس ما أتخيل أني أجي البحرين وما أزور البحر !..
هز فارس رأسه :خلاص ما عاش من اللي يحرمك من شيء في نفسك !..
ابتسم بندر :تسلم خيووووو هذا العشم فيك فروسي !!.
فتح ناصر عيونه ع أخرهم ورقق نبرة صوته : بدينا الحين فروسي وبندوري!...
خزه فارس بنظراته :وش حارق بصلتك ودك بأحد يقولك ..وهو يرقق من صوته نصوري !...
كشر ناصر بوجهه : وع ما أشينها منك ماسخة!.. كرهت أسمي بعد هـ الدلع اللي طريته !...
كتف فارس يدينه :زيدها ملح ولا تصير ماسخة!....
ضحك ناصر باستخفاف: هاها ما يضحك !...
أخذ ريان المنيو الموضوع ع الطاولة :ريقي نااااشف أبي أشرب شيء !..
ناظره ناصر بخبث :يله قم هز طولك وهات لك ولي شيء نشربه !..
قطب ريان حواجبه مستنكر:أحلف وليه ما تقوم أنت !..
غمز ناصر بعينه وترجاه :أناااا تعباااان !..
رفع ريان عيونه عن ناصر بعناد :وإذا تعبان ترى حالي من حالك ..!
تفحصه ناصر بنظراته :والله ما أنت مثلي سايق طول الطريق ..!
ضحك ريان ضحكة طويلة :يا لطيف وش ذا الحسد يا ناس ..خل بندر يسوق عنك !..
لف بندر على ريان :يا زينك ساكت !... إذا سقت أنت أنا أسوق !..
غمز ريان بعينه :ريح نفسك ولا تسوق ما دام في المسألة أني أسوق!...
أمره ناصر بحزم وكأنه يقطع سيل المناقشة :أقول لا يكثر وروح هات شيء لنا بسرعة!..
هز ريان رأسه باستسلام وقام يطلب وساد الصمت بينهم لما رجع فارس لجريدته يقرأها ..التفت بندر ع طاولة عمه وشاف ناس غير عمه استقلوها ...واسترخى ناصر بجسده ع الكرسي ..
عند البنات استلموا جود ولينا وحاصروهم بأسئلتهم عن سبب تؤخرهم وين راحوا فيه بعد ما طلعوا من السينما ..!!
قلبت ريم جوالها بين يدينها :ليه تأخرتم جود وين رحتم !..
استندت جود بذراعها ع الطاولة :فديت أختي حبيبتي اللي اشتاقت لي!..
ناظرتها ريم بنص عين :احلفي !.. عاد ما أهتميت إلا منك بس استغربت أن بندر جاء من وقت وأنتم ما جيتم معه!..
أشرت لمى ع جود ولينا :اخلصوا وقولوا وين رحتم وليه تأخرتم !..
ضحكت لينا بهدوء :حددي أيهم نجاوب عليه وين رحنا وإلا ليه تأخرنا!...
تقدمت نهى من عند الطاولة واستندت بذراعيها :كل الطرق تؤدي إلى روما !.. أعطونا الزبدة وخلصونا!...
تحمست جود وهي تعطيهم الموجز :رحنا السينما بالأول الفلم كان بايخ مو حلو.. ولما طلعنا قلت لــ ناصر يأخذنا للمحلات القريبة من السينما ودخلنا محل التحف شوفي ريم وش أخذت !..
وقامت ريم بمشاهدة الأغراض اللي ابتاعتهم أختها واللي بالطبع نالوا ع إعجابها واستحسانها ..
مازالت ريم تمعن النظر فيهم :أنا كنت حاطة فــ بالي أني أدخل المحل هذا لما نجي بس نسيت مكانه ..ودي أروح له وأشوف بضاعته أكيد عنده أشياء حلوة .. دومه يجيب أغراض زينة ..
هزت جود أكتافها بلا مبالة :ما أظن ناصر يوافق لأنه قال بيرتاح عشر دقايق وعقبها بنطلع نروح مكان ثاني
ما اقتنعت ريم برد جود :ما هو بكيفه بتصل به وأقوله .
مسكت جوالها وضغطت بزر الاتصال وعيونها معلقتهم عليه ثواني وارتج المكان بنغمة الجوال المميزة تأفف بضجر وهو يدخل يده في جيبه يطلع جواله يشوف المتصل عليه ولما شاف الرقم قطب حواجبه ولف ع يساره يناظر ريم اللي كانت جالسة بالطاولة اللي جنب طاولته تستحثه الرد تنهد ناصر :هلا ..خير ريم ..
أخذت ريم نفس عميق :أبي أروح المحل اللي تو جيتوا منه ولا تقول لي لا لأني كنت من الأول أبي أروح بس نسيت مكانه ..!!
تنرفز ناصر بضيق :كل الوقت اللي قضيتيه بالسوق ولا كفاك وتبين تروحين ..؟؟!
تأففت ريم بقهر :قلت لك ما عرفت وين مكانه .. صدقني بس هــ المحل أعجبوني أغراض جود وأبي أخذ مثلهم ..
رضخ ناصر لها بكل سهولة لأنه ماله مزاج يأخذ ويعطي معها وبالأخير بتمشي رأيها :أسمعي لك عشر دقايق بس وبندر هو اللي بــ يروح معك .. فهمتي ..!
انقهرت ريم بس ما بينت :إن شاء الله ..
سكر منها ولف ع بندر تحت مسامع فارس اللي لهى نفسه وانشغل بالقراءة :بندر واللي يرحم والديك ريم تبي تروح المحل اللي دخلناه جنب السينما أكيد عرفته ..وأبيك أنت تروح معها ولكم عشر دقايق بس وتراني قايل لها ذا الكلام ما هو تضحك عليك .. وتلف بك المجمع مرة ثانية !..
تنهد بندر ولف رأسه لها يشوفها :إن شاء الله !.. ووقف متجه لها !.. وفي ذا الوقت رجع ريان ومعه الطلب اللي طلبه لنفسه ولــ ناصر وقدمه له والصمت لازال يلفهم !...
سكرت ريم من ناصر ودخلت جوالها شنطتها تستعد لروحتها مع بندر!...
ولما شافت ريم بندر متجه لها لفت ع البنات :بنات قوموا معي نروح المحل ما أبي أروح المحل لحالي !..
تأففت جود :أنا ماني رايحة معك مكان أنا تعبانة وأنتي ما تملين من السوق وبتلفين السوق مره ثانية .. وأكيد لينا ما تبين تروحين صح !..
اكتفت لينا بالابتسام ..!
ضحكت نهى :يمكن البنت تبي تروح .. أنتي وش دراك عنها..
ناظرت جود لينا بثقة :أصلا هي ما تبي تروح إلا إذا أنا رحت ..
ضحكت لينا :ما قدر ع الواثقة ..أناما ني رايحة لأني توني جاية منه وما أعتقد بلاقي شيء حلو غير اللي أخذته!..
ضحكت لمى بحماس :بعدي والله أختي أقحمتيها !..
ولفت ريم ع لمى ونهى :وأنتم كيفكم تعالوا معي ..! وإلا ترى ما أروح لو ما جيتم معي !... يرضيكم يروح شيء في نفسي ولا تسونه لي ..!
توترت نهى وتذرعت :ما أبي أروح ..تعبت من كثر المشي ..!

تنهدت لمى بيأس : ودي أروح معك بس ما أظن فارس يوافق !..
طلعت ريم جوالها من شنطتها ودقت ع ناصر :كلميه وقولي له الله يخليك روحي معي ما أبي أروح لحالي ..تهدد وإلا ما أروح !..
تململ ناصر لما شاف رقمها ظاهر ع الشاشة لف يناظرها :خير وش بغيتي بعد!...
تكلمت ريم بنفس واحد :لمى تبي تكلم فارس !.. ناولت الجوال لمى ع مرأى من ناصر..
ناول ناصر فارس جواله :خذ أختك تبي تكلمك !...
رفع فارس حاجبه باستنكار ولف ع طاولة البنات وشاف لمى ماسكة الجوال :خير وش بغيتي لمى!؟؟؟ ..
أخذت لمى نفس وأغمضت عيونها تتحاشى قذائف فارس:ريم تبيني أروح معها المحل اللي بـــ تروح له !
تناقل نظراته بين لمى وريم بغرابة "يعني وحدة بــ تروح مع زوجها أو خطيبها وش له تأخذ معها مرافقين ": أنتي وش يوديك معهم !؟؟..
تنهدت لمى :هي تبيني أروح معها ما تبي تروح لحالها
استغرب فارس :ما تبي تروح لحالها ..!! وبندر وش دوره معها طرطور..!
عضت لمى ع شفايفها :مدري عنها ..!!
أخذ فارس نفس عميق :مع أني ما أشوف له داعي أنك تروحين بس أمرنا لله روحي وحطوا في بالكم عشر دقايق بس !..
وقفت لمى تتجه لــــ ريم الواقفة جنب بندر :إن شاء الله سكرت الجوال وأعطته لــ ريم اللي كانت ساكتة طول ما كانت واقفة مع بندر ..!! وتوجهوا ثلاثتهم للمحل !..:
دخلوا المحل تحت تحذيرات بندر في أنهم ما يتأخرون عن العشر الدقايق وبحركة سريعة منهم قدروا يبتاعون التحف اللي نالت ع استحسانهم بفترة وجيزة اتجهوا بعدها .. لركن الخاص للتغليف والمحاسبة في المحل نفسه .. لكن صادفتهم أكبر معضلة أن التغليف راح يستنفذ وقت أكثر من الوقت المتبقي لديهم ..!!
ها هيا عشر دقائق مرت و بندر والفتاتان بعدهم لم يأتوا والعيون تترقبهم معلقة ع الطريق الذي سلكوه في ذهابهم ..بدأ الصبر يتلاشى ويحل محله الملل والتذمر تخرج من أفواه المنتظرين ..!
ناظر فارس ساعته وبعدين رفع عيونه يشوف ناصر :أخذنا ربع ساعة وبعدهم ما جم ..!
حك ناصر ذقنه :طيب ليه تناظرني كذا .. ما هو ذنبي أنهم تأخروا ..!!
عض فارس شفته السفلية بغيظ:أنت اللي سمحت لــأختك أنها تروح وهي اللي جرتهم معها ..!
استغرب ريان عصبية أخوه اللي كانت في غير محلها :استهدوا بالله يا جماعة بدق ع بندر أشوف وش أخرهم .. تو بدري وش له الاستعجال .. طلع جواله ودق ع بندر .. التفت عليهم :ما يرد !..
تناقل ناصر نظراته بين ريان وفارس :والحل ..؟؟!!
أخذ فارس نفس وجه كلامه لـــ ناصر:أنت تعرف المحل رح لهم ..!
عارضه ريان:يمكن يكونون طلعوا من المحل وبيختلفون في طريقهم ..!
تنهد ناصر :من رأيي أنك تروح لهم أنت فارس ..!
رفع فارس حاجبه الأيمن مستنكر :نــــــــــــعـــم وليه أنا ما هو أنت ..!
تكلم ناصر بهداوة وطوله بال:أنت لما تروح بيخافونك ويهابونك بيستحون منك بعكس لو رحت أنا أعرف ريم تعاند واللي في بالها تسويه ما يهمها أحد .. وإذا رحت أنت بتستحي منك ..
ناظره فارس بشك وضحك ضحكة سخرية في نفسه "ما أظنها تستحي وجهها لوح هـــ البنت " :أنت اللي عودت أخواتك أنهم يركبون رأسك ويمشون كلامهم عليك ..!!
أسند ناصر ظهره ع الكرسي :أنت ما تعرف أخواتي لأنهم تعودوا أن طلباتهم تتنفذ وما تعودوا أن أحد يقول لهم لا فصاروا يمشون أرائهم وكلامهم ع الكل وما يسمعون أي شيء ما يعجبهم !..
حط ريان جواله ع أذنه :طيب رح لهم الحين أنت يا فارس واستعجلهم وجرب حظك ..!
هز فارس رأسه معارض :أنا ما أعرف المحل اللي هم راحوا له ..!
يحاول ريان فـ الاتصال ع بندر للمرة الخامسة ع التوالي وكالعادة لم يتم الرد :خذ لينا معك هي تعرف المحل ..!!"ووصف له المحل"
هز فارس رأسه موافق : خلاص بأخذ لينا معي وأنتم أسبقونا للسيارات "وناول ريان مفتاح سيارته " ..
أشار فارس لـــ لينا بيده أنها تقوم معه واتجهوا للمحل اللي أخذ وصفه من ريان وبالمثل نادى ناصر جود تقوم معه وريان أشار لــــ نهى تقوم يتجهون أربعتهم للسيارات الموقوفة في المواقف :
لازالوا في المحل ينتظرون العاملة تنتهي من قيامها بعملية التغليف وهم في توتر شديد لأن الوقت يمضي والعاملة شديدة البطء ولا تتقبل إبداء أي ملاحظة أو أي كلمة استعجلي أو خلصي بسرعة أو أي كلمها تفيد بمعناها .. وتتحلطم عليهم بلهجة ما يفهمونها !!
ضغط بندر ع أسنانه بغيظ :ريم ماهو ضروري أنك تغلفينهم ..!
ناظرته ريم ببرود :مالك خص أنا أبي أغلفهم التغليف أحفظ لهم عشان ما ينكسرون ..!
أخذ بندر نفس عميق بمسايسة :وش يكسرهم برتبهم لما أحطهم بالسيارة وما راح يجيهم ضرر إن شاء الله .
عاندته ريم :حتى ولو .. إذا ما غلفتهم بتبهت ألوانهم !
تنهد بندر بيأس عنيدة ورأسها يابس وما ترضى بسهولة ولازم تمشي رأيها ..!
سمع صوت خلفه "بندر هذي العشر الدقايق اللي أتفقنا عليها "..!
عضت ريم ع شفايفها بقهر "كملت "!..
ابتسم بندر بإحراج بلع ريقه :خلصنا من وقت بس التغليف أخرنا ..!
هز فارس رأسه :طيب ليه ما ترد ع جوالك ريان كذا مره اتصل عليك وما رديت ..!
طلع بندر جواله وشاف مكالمات لم يرد عليها من رقم أمه وريان حك جبينه بتوتر :أوه ... حطيته صامت من دخلت السينما ونست لا أفتحه !..
تنهد فارس :والحين ما خلصتم تأخرنا كثير ..!!
لف بندر يشوف العاملة اللي تغلف :ننتظر هذي تخلص تغليف الأغراض اللي أخذوهم ..!
لف فارس يناظرها ببرود:ضروري التغليف ..!
هز بندر رأسه :أي ..!
أمرهم فارس بحزم :ما هو ضروري تغلفهم أخذوهم ويله بنمشي ..!شكلها مطولة .. ولو انتظرنها ولا بكرى نخلص معها !...
اعترضت ريم المقهورة :لا ما راح نمشي إلا لما تغلفهم
أعطاها بندر نظرة صارمة :ريم ترى تأخرنا كثير ..!
هزت ريم أكتافها بلا مبالاة :تأخرتم تأشر بيدها :تفضلوا أمشوا وخلوا أخوي يجيني .. مشكورين ما قصرتم لا أخركم ع أعمالكم اللي تنتظركم ..!!
أخذ فارس نفس عميق لازم يهدي نفسه ما يبي يفقد أعصابه قدام بندر :كم باقي لها وتخلص ..!
ناظر بندر الأغراض اللي قدام العاملة :تقريباً ذا اثنتين من التحف ..!
فاض صبر وحلم فارس :لا والله أمشوا قدامي و أتركوها تنطق هي بأغراضها "يقصد العاملة ".. وأشر لــأخواته يقربون من عنده ..قربت لينا ولمى ووقفوا قريب منه..
عاندت ريم :وأنا ما راح أمشي إلا ومعي أغراضي مرتبين ومغلفين ..!
تطاير الشرار من عيون فارس :يعني الدعوة عناد هي
لفت ريم وجهها عنه :لا ما هي عناد بس شيء نفسي فيه أخذه ما اتركه ..!
حاول بندر يهدي نفسه لايثور هو الثاني :ريم ما صارت هذي أنا بنفسي أخذهم لأي محل وبغلفهم لك ..!
عصبت ريم :ألف مره قلت لك لا تدخل مالك خص فيني
انحرج بندر من كلامها وحز في خاطره ......... سكت وما علق ..!!
أخيراً أحد رحم حالهم لما شافهم واقفين ينتظرون العاملة تنتهي من عملها .. العاملة الثانية جات وساعدت العاملة الأولى وغلفت معها ولأنها كانت سريعة خلصت في ظرف دقايق ..!!
أخذوا أغراضهم وطلعوا متوجهين للسيارة وفارس كاتم غيظه وما سك أعصابه لا تثور أخذ أخواته وأنطلق بهم لسيارته ..!
أما بندر فكان مع ريم لكن الصمت سيد الموقف وغرورهم وكبرياؤهم ما نعهم من التنازل والاعتذار كل منهما للأخر.......!:
في سيارة فارس حيث كان ريان ونهى ينتظرون والصمت يحيط بهم ولا يُسمع غير صوت النفس هي ميتة من الخجل والحياء وربما من الإحراج ووجوده معه في نفس المكان أربكها !..
أما هو وده يقول شيء يكسر الجو الممل اللي يلفهم لكن ما في شيء يدور بباله ..!! "وأخيراً قرر يكسر الصمت المحاوطهم " !..
فرك ريان يدينه بتوتر :كيفك نهى ..!
ردت نهى بصوت شبه مسموع وأنفاسها في علو وهبوط :الحمد لله بخير ..!
أخذ ريان نفس عميق :مرتاحة نهى في بيت أبوك .. ما حد فيهم مضايقك ..!
تنهدت نهى :الحمد لله .. أموري تمام ..!!
حك ريان ذقنه كأنه مو مصدقها :أكــــــــــــيـــــــــد!..
ارتبكت نهى :أي أكيد !..
لف ريان عليها يشوفها :وأبوك كيف يعاملك ؟؟!..
توترت نهى من نظراته وكي تطرد هــ التوتر لفت بوجهها للنافذة تشوف اللي بره :عادي معي ..
تنهد ريان وهز رأسه كأنه يحاول أنه يصدقها وأستوى في جلسته لما فُتحت أبواب السيارة وركبوا أخواته وأخوه المشتاط غضباً ..!
تطاير الشرار من عيون فارس ولسانه يرمي قذائف :هذا وجهي إن أخذتكم مكان مع هــ اللي ما تتسمى وعلاقتكم فيها تقطعونها ما أبي أخواتي يعرفون وحدة مثلها رجالين قدامها وما ملوا عينها ..
الكل ساكتين ومستغربين ..!
سكت وأخذ نفس يهدي من انفعالاته وهو يحرك السيارة:لا واللي قاهرني وبط كبدي أكثر زوجها واقف جنبها كأنه طرطور ولا يقدر يمشي كلمته عليها ..!!
علت وجههم صدمة من يقصد بكلامه هذه تساؤلات نهى وريان ..أما لمى ولينا شــ في أخوهم خرف وبدأ يخلط الأمور بعضها ..!!
ضرب بيده ع الدر كسون بكل قوته وأكمل سيل قذائفه :لا و أخوها ناصر يقول لي يقلد صوت ناصر" رح لهم أنت واستعجلهم أعرف ريم تعاند واللي في بالها تسويه مايهمها أحد .. وإذا رحت أنت بتستحي منك ".. والله أن هـــ البنت وجهها لوح وما تعرف الحياء ترادد وترفع صوتها ع الرجال ولا حتى احترمت وقوف زوجها قدامها ...!! وطلع جواله من جيبه :بكلم ناصر وبقوله أن إحنا بنرجع للبيت وما راح نكمل معهم بقية اليوم ..!!
الصمت يحيط بهم ولا يُسمع إلا صوت النفس اللي يعلو ويهبط ... الوضع ما أعجبهم .. لكن ما باليد حيلة .. مجبر أخاك لا بطل .. قصب عليهم يستسلمون للأمر الواقع ...!!
حاول ريان أنه يهدي الوضع بعد ما فهم جزء من الغموض :أذكر ربك يا فارس وصل ع النبي ..
هدى فارس شوي في نفسه "لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين .. اللهم صلي وسلم على عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم"!...
بينما تابع ريان بعد ما أخذ نفس : ما سوت هـــ الشيء إلا قدام زوجها وأكيد هو راضي وإذا اعترض كيفه هو وهي يحلون مشاكلهم بنفسهم ما على حد منهم .. ولا تقول ذا الكلام قدام ناصر أو حتى بندر خلك بعيد .. والبنت ما شفنا عليها شيء كبير حتى تمنع أخواتك عنها ولما ردت عليك فيمكن تعتبرك زي أخوها ...!وطريقتها اللي تعامل بها ناصر عاملتك بها ..!
"رفع فارس عيونه ولف لــــ ريان وأثار الدهشة والتعجب مرسومة ع وجهه وهو يقلب أخر كلمتين قالهم ريان في رأسه وأنفاسه تعلو وتهبط من أثر الكلام اللي اسمعه "!..
كان ريان يتكلم ويشوف الانفعالات الظاهرة ع وجه فارس!....
أما البنات حاولوا إيضاح العلاقة بين ريم وبندر لـــفارس لكن وضعه لم يسمح لهم بذلك ...!
ربت ريان ع كتف فارس:خلك طبيعي ولا تبين لهم أي شيء .. وبنكمل يومنا معهم وكأن شيء ما صار .. إحنا ما شفنا منهم إلا كل خير ما نبي الأذية تجي منا وعن طريقنا .. فهمت يا أخوي ..!!
هز فارس رأسه وهو يقلب كلام أخوه في مخيلته تنهد والله يعينه ع البلوى اللي أسمها ريم ..!
أعاد الجوال في جيبه وأكمل طريقه يتبع ناصر وكأن شيئاً لم يكن !!..:
في أحد المطاعم المشهورة بتقديم أشهر الوجبات الإيطالية كانوا متخذين طاولتين قربتين من بعض وحدة للشباب والقريبة منهم للبنات ..!
البنات الخمس كانوا ملتفين حول الطاولة بعد ما قُدمت لهم الوجبة اللي أطلبوها وكلهم يأكلون بصمت مطبق ولا أحد فيهم كسر الجو الكئيب ..!
تقلب ريم الأكل بالشوكة وهي سرحانة مالها نفس تأكل أي شيء مع أن هــ المطعم المفضل عندها لكن نفسها مسدودة بسب الأحداث اللي صارت لها اليوم أول مره تجي البحرين ولا تنبسط مع إنها كانت متحمسة للطلعة هذي ..!!
نهى ولمى كانوا جنب بعض وحالهم حال البقية ساكتات لكن نهى نمى في داخلها فضول تعرف وش اللي قلب حال فارس وعكر مزاجه طبعاً ما كان عندها مجال في السيارة تسأل بسبب توتر الوضع لكن الحين في مجال تسأل مدامها قريبة من لمى ..
سألت نهى لمى بصوت أقرب للهمس :شـ في فارس معصب لما طلعتم من المجمع و ليه يتحلطم ع ريم ..!
وقفت لمى عن الأكل ولفت تشوف نهى وتتفحصها بنظراتها :بعدين أقولك ..
عارضتها نهى بشدة :متى بعدين ..؟؟! في السيارة ما راح تقدرين تقولين شيء قدامه وإذا رجعنا للخبر أنا بروح بيت أبوي ما راح أرجع معكم البيت ..!
تأففت لمى ورفعت كأس الماء تشرب منه :ما خبرتك لحوحة نهى إذا ما قلت لك في السيارة إذا وصلنا البيت كلمتك بالجوال وعطيتك التفاصيل .. وعشان تقطع عليها المناقشة بخصوص الموضوع :أكلي ما أشوفك تأكلين .
فهمت نهى قصدها في تضيع السالفة :أنا طالبة لازانيا وما جابوها مع الطلب وما أبي أكل شيء غيرها ..!
ناظرتها لمى بنص عين :وش أسوي لك يعني ..؟؟
أخذت نهى نفس:قولي لــأحد من أخوانك يقول للجرسون يجيبها ..!
عاندتها لمى ورجعت تأكل :ما راح أقول لهم شيء عندك لسان أطلبيهم أنتي بنفسك ..!
عصبت نهى : ما راح أقول لهم شيء خلاص هونت ما أبي أكل أرتحتي ..وحطت يدها ع خدها .. ضحكت لمى عليها واستمرت تأكل باستمتاع ..!
فجأة وبدون سابق إنذار لف عليهم وكأن عنده إحساس "لمى تبون شيء أطلبه لكم " "كراسيهم ورا بعض"
ابتسمت لمى ولكزت نهى بذراعها :يله قولي له اللي تبين عشان يطلبه لك ..!!
عاندتها نهى وصدت بوجهها عنها :قلت لك خلاص ما أبي أكل شيء ..! وما راح أقوله شيء..
شاف ريان أن مشاوراتهم طولت فعاود يسألهم :هــــــا لمى وش بغيتم أطلبه لكم ..!
ناظرت لمى نهى نظرة سريعة ولفت ع ريان :نهى تبي لازانيا وطلبتها بس ما جابوها مع الطلب .. لحظة أسأل بقية البنات .. لفت عليهم :هـــا بنات تبون شيء زيادة
اختلفت ردودهم :لا .. شكراً .. خلصنا..!
لفت لمى مرة ثانية ع ريان :ما يبون شيء ... بس نبي لازانيا ..
هز رأسه وطلب لهم اللي يبونه ..!
لكزت نهى لمى بذراعها :صدق أنك سخيفة كأن ما قلتي له يطلبها ..خلاص أنا شبعت..!
ناظرته لمى بنص عين :أخاف تروحين بيتكم وتقولين لــــــأبوك عيال خالي جوعوني ..!
لوت نهى فمها:لا تخافين ما راح أقول شيء !..
جاهم الطلب وأخذته لمى وقدمته لــــنهى :تفضلي بالهنا والشفا !..
سفهتها نهى وبدأت تأكل ...!
وخيم الصمت عليهم من جديد ..!
أما عند الشباب فكانوا الأربعة الشباب ملتفين حول الطاولة يأكلون ويسولفون وهم وفالينها وموسعين الصدر حتى فارس نسى غيظه وغضبه واندمج معهم في سوالفهم وضحكهم ...!
ناظر فارس ساعته بعدين رفع عيونه لــ الشباب :ما كأن تأخرنا كثير المفروض إحنا طالعين من هنا !..
تذمر بندر :تو بدري فارس مبسوطين إحنا هنا !..
لف ناصر عليه :مو أنت تقول تبي تروح البحر .. خل نمشي قبل لا يظلم الوقت !.. ويصير الجو موشيء بعدين!...
عارضه بندر :حلاة البحر عندي بالليل !...
ضحك ناصر بسخرية :من حلاة الذوق اللي عندك !..
ناظره بندر بنص عين :والله أن ذوقي ما في مثله وإلا عندك شك !..
هز ناصر رأسه بسخرية :ما في أشين من ذوقك والهمر أكبر دليل !..
اكتسى وجه بندر الجمود : وش قصدك !..
كتف ناصر يدينه ويلعب بأعصابه : مدري من اللي حاط الهمر باله ويبي يشتريها ..!
استند بندر بذراعه ع الطاولة : افففف ..اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية !..
ابتسم ناصر وضرب بأصابعه ع الطاولة بحركة خفيفة :حلو !.. حمى اللعب !..
دخل ريان عرض : ليه الاتجاه المعاكس هنا وأنا مدري
ابتسم بندر ولف عليه :اسمع الموضوع واحكم بنفسك !.. من يومين شفت همر واقفة قريب عند المحل وأعجبتني فقلت للأخ وهو يأشر ع ناصر بأخذ لي وحدة مثلها .. قال لي لا ما هي زينة وش لك فيها وسيارتك ما في أحسن منها!...
رفع ناصر حاجبه مستنكر :مو كأنك نسيت أهم شيء فــ الموضوع !؟؟..
رفع فارس عيونه لــ ناصر برود :اللي هو !...
وزع ناصر نظراته بين فارس وبندر وهز إصبعه قدام فارس :شكل عندك خبر بخصوص الموضوع !....
تنهد بندر :لا ما قلت لـــأي شخص عنه وهذي أول مرة أتكلم فيه بعد ما قطعت على مناقشته !..
ضحك ريان ضحكة طويلة مدوية :شــ كلك حاقد عليه بقوة !..
انفعل بندر ورفع نبرة صوته:يعني ما هو قهر نفسك في شيء وتقدر توصل له لكن غيرك يمنعك عنه !...
رفع ناصر كأس الماي وشرب وأعاد الكأس لمكانه ببرود :قلت لك الهمر ما هي عملية مثل السيارات الصغيرة وبعدين هي كبيرة ع شخصين أنت وأمك بس !.. انتظر لـــحد ما تتزوج وذيك الساعة خذ لك وحدة وما حد راح يمنعك !....
أخذ بندر نفس عميق وقلب الكلام برأسه : وش يخليني انتظر لـــ حد ما تزوج يعني أنتظر لــحد ما أتخرج من الجامعة يعني بعد أربع سنوات وسنة زيادة أرتاح وأستقر بشغلي وأدور بنت الحلال اللي أخطبها يعني بعد خمس ست سنوات.. ولما أتزوج بتقول انتظر يجونك عيال ويكبرون !.. وأكيد فــ ذا الوقت بيجي شيء أحسن منها .. وأكشخ !...
همس فارس بعد ما استوعب كلام بندر :يعني أنت مو متزوج !..
انصدم بندر ولف عليه :متزوج !.... لا... من اللي طلع الإشاعة هذي على !...
تبادلوا ريان وفارس نظرات الصدمة والدهشة والإحراج فيما بينهم !.....
حك ريان رأسه وهو متا فجئ وبمحاولة جيدة منه ضيع السالفة :أهــــــا الحين اعترفت أنها مو كشخة !....
تفحص بندر وجه ريان بنظراته ونسى الكلام السابق :وش زينك اليوم شــ عندك مبسوط ومستانس ما هو ذاك اليوم اللي كنا بالمقهى يا كافي الشر!.. بالموت رضيت تكلمنا وتعطينا ريق حلو !...
حانت التفاتة من ريان لـــ وراه حيث تجلس من سكنت قلبه وكأن فرحه وانبساطه متعلق بها !.. :يضايقك أكون مبسوط !..
فتح بندر عيونه ع أخرهم :لا ما يضايقني !.. ولف ع فارس :متأكد أن هذا أخوك اللي ذاك اليوم معنا !.. أكيد أنكم ما بدلتوه !...
ضحك فارس وفكره مشغول بالعلاقة بين بندر وريم لكن كالعادة طنش :لا هذا هو ما بدلناه !. بس أدعو ربك أنه مايبليك باللي بلاه !...
صوب ريان نظرة نارية لــــ فارس !..
مما جعل فارس يضحك ويقول :خلاص .. خلاص .. اسحب كلامي !..
أسند ريان ظهره بالكرسي :شــ رأيكم ننام هنا ونمشي بكرى !...
أعجبت بندر الفكرة وتحمس بدوره :أي والله ونرجع بكرى بالليل !...
رفض ناصر :أنا مقدر أتأخر لازم أرجع الليلة عندي أشغال لــــ رأسي ويكفي اليوم اللي ضيعته
ناظره ريان بنص عين :مستكثر علينا هــ اليوم !....
استعطفه بندر :ليه عااد نبي نوسع صدورنا ونفلها ونستانس أكثر وعمي هناك ما هو مقصر!....
وهز فارس رأسه معارض :لا وأنا بعد مقدر أولاً ما خبرنا الأهل أن إحنا بنتأخر ولا عملنا حسابنا ليوم ثاني وبكرى دوامي يبدأ الظهر بدري !....
حاول ريان يقنعهم :الأهل نتصل عليهم ونخبرهم وأنت تقدر تستأذن من المستشفى غير أنه يوم واحد !... وأنت ناصر مثل ما قال بندر خالي موجود ووجوده يكفي ويسد عنكم !....
ما اقتنع فارس :أنا عادي لو أبي بكنسل الدوام بمزاجي لكن ضروري نكون بكرى موجودين بالبيت وإلا أنت ناسي بكرى وش ورانا!..
هنا تذكر ريان الكلام اللي دار بينهم وبين صقر وأن بكرى يروحون هم وأبوهم يتقدمون لــخطبة نهى رسمي أصلا هو ما طلب تمديد الجلسة لــ بكرى عشانه هو .. طلبها عشان نهى تريح وتبعد عن خنقة البيت والأجواء القاتلة والمملة والضغوط اللي في بيت أبوها
تنهد ريان براحة لما تذكر كلام صقر وأن بكرى راح ينربط اسمه باسم نهى :خلاص اللي تشوفونه نمشي الليلة وخيرها بغيرها !..
تفحصه بندر بنظراته :وش غير رأيك بـالسهولة هذي
ابتسم ريان :يا خبر اليوم بفلوس بكرى يبقى بلاش !...
ناظره بندر بنص عين :أشم ريحه خيانة !...
غمز ريان بعينه :وأنا أأدر "أقدر" أخونك !...
أكمل بندر بنفس كلام ريان :أأأأه ما يمكن أنا أيه عرفني أنك ما تعملها من ورايا !...
قرب ريان من بندر وناظره بنظرات حالمة وهيمانة :بتشكي فيني يا حبيبتي واللهِ دانا بحبك أوي أوي ..! مكانش يتعز يا حبيتي !....
حرك بندر رمشه "سبل عيونه": ما هو دا العشم فيك يا دال عادي ربنا يخليك لي يا حبيبي !.....
ووقف فارس وكأنه يقطع سيل محادثتهم ومناقشتهم وترهاتهم يقومون يطلعون من هنا ويكملون جولتهم .. وبعدها راح يرجعون لأراضي الوطن !...

غريقة السراب
02 - 12 - 2008, 12:28 AM
اليوم زحم نفسه كثير وضغط ع عمره قام بأعماله الخاصة فيه والأعمال اللي يقوم فيها ولده ناصر كان يقوم بجولته اليومية والمعتادة ع المحلات اللي يديرها هو بالإضافة ع المحلات اللي يديرها ناصر والمحلات الثانية اللي موظف فيهم موظفين يثق فيهم وحاطهم تحت إشرافه لأنه بعد ما أنطعن من نسيبه وهو فاقد الثقة في الكل وفاتح عيونه ويدقق بالصغيرة قبل الكبيرة !....
وصل لــ أحد محلاتهم اللي كان يديره نسيبه أخو زوجته وبعد ما اكتشف سرقته وخيانته له كنسل فيز العمال اللي يشتغلون بالمحل هذا وأنهى تعاملاته بهم وسفرهم وعين موظفين بدالهم سواء كان بالإدارة أو اللي يتعاملون مع الزبائن !...
دخل المحل وتوجه لــ مكان الإدارة وشاف الموظف أو مدير المحل جالس ع مكتبه ويراجع الحسابات تقدم منه وألقى التحية : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
رفع الموظف رأسه ورد :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !..
وقف الموظف لما شاف أبو ناصر هو اللي جاء لــ عنده وأشر ع مكانه:تفضل طال عمرك هنا!....
أشر أبو ناصر له وجلس ع الكرسي اللي قدام المكتب:خلك في مكانك ما راح أطول!...
ابتسم الموظف وجلس مكانه :وش تشرب طال عمرك
سحب أبو ناصر جهاز الحاسوب وفتح قوائم الحسابات:ما أبي شيء قلت لك ما راح أطول !... أخبار البيع عندكم اليوم !...
أخذ الموظف نفس :مثل كل يوم !.. وأشر بيده ع الحاسوب : وكل شيء مدون عندك هنا!...
هز أبو ناصر رأسه وعيونه لا زالت ع الأرقام المكدسة والمرتبة بحنكة ودراية ودقة :طبعاً كالعادة ضبط الحسابات وقفلها وع نهاية الأسبوع بيجي ناصر يأخذ السي دي منك يخزنهم بالكمبيوتر الأساسي !...
هز الموظف رأسه: إن شاء الله .. سكت وكأنه يبي يقول شيء بعد فترة من الصمت أخذ نفس بتوتر :أمم طال عمرك اليوم جاني المحل واحد غريب يسأل عنك وسأل عن ناصر!...
تفحصه أبو ناصر بنظراته :واحد غريب !... وش كان يبي ؟؟!...
تنهد الموظف :سأل عنك وين تقعد في أي محل وسأل عن بعض العمال وينهم فيه وناصر وينه .. وطلب أرقام البيت .. بس ما أعطيته الأرقام .. وسألته وش تبي منه .. قال شيء خاص .. وسألني أنا من متى مسكت الشغل هنا!...بس ما رديت عليه ولا خبرته بشيء لأن شكله يثير الرعب والقلق !...
كسا الجمود ملامح أبو ناصر :طيب وش شكله !...
حاول الموظف يتذكر ويجمع المعلومات حرك يده : تحس أنه سعودي ولا كأنه سعودي !... ملابسه أو زيه الزي السعودي الثوب والشماغ ومرتب عليه ترتيب كلامه إما يكلمك بنبرة سريعة ومفهومة وأحياناً يغلط بالكلام ويقول أي شيء بس أنت ما تفهمه !...
سرح أبو ناصر قليلاً في أمر الغريب :ما قال لك أسمه ولا شيء خاص فيه !..
هز الموظف رأسه :لا .. ما رضا يقول لي أي شيء!...
وقف أبو ناصر لأنه بيطلع من المحل :المهم إذا جاء مره ثانية هنا عندكم حاول تشغله وتلهيه بأي شيء وكلمني أو كلم ناصر ع الجوال ع البيت ع المحلات نجي نشوفه .. الله يعافيك لا تنسى !..
وقف الموظف :إن شاء الله طال عمرك !...
طلع أبو ناصر وهو محتار ويفكر بالغريب اللي يسأل عنه ولا في باله أي شخص مواصفاته بمثل مواصفات الشخص اللي خبره عنه الموظف !......

كان البحر محطتهم الأخيرة في جولتهم بناء ع رغبة بندر بأنه يروح البحر ويكون في وقت متأخر اللي هو بالليل أخر المطاف بعد قضاء يوم كامل ممتع عند البعض وسيء وممل عند آخرين نزلوا الكل من السيارات وتوزعوا ع الشاطئ القريب من البحر اللي مكون ثنائي واللي منعزل لوحده واللي ضل في المجموعة !..
الشباب لازالوا قريبين من بعض تنهد ريان تنهيدة أخرجها من أغوار صدره :آهـ!..
التفت بندر الواقف بمقربة منه :خير كفى الله الشر !.. وش مناسبة هــ التنهيدة !...
رفع ريان عيونه للسماء وأدخل يده في جيوبه :من يصدق أن السبت القادم بيكون أول يوم لي في الدوام !.
ضحك ناصر اللي اسمعه :وهــ السبب يخليك تتنهد .. ما شبعت من الإجازة .. احمد ربك أنك تهنيت فيها غيرك ما حصلها !..
انتهز بندر الفرصة يتشمت :ويو ...بـ يداوم السبت .. ويوو !... ريان بابا لا تنسى نام بدري الساعة تسعة .. وتعشى قبل لا تنام .. وغسل أسنانك .. زين بابا !..
لوا ريان فمه بحنق :ههي ههي .. اسكت يعني اللي يسمعك يقول الحبيب مرتاح ومكيف ع الأقل صدق أني بصحى بدري وأروح المدرسة بس بحط رجل ع رجل وما في أي أنواع الكرف مثلك وبرجع الساعة أحد عش ما هو مثلك تداوم فترتين هاهايهاي !...
تخصر بندر وناظره بنص عين :الحين أنا اشتكيت أنت اللي اشتكيت !.. أما أمرك عجيب !..
وأخيراً ريان الدب بيداوم !....
هز ريان رأسه :الحمد لله والشكر ترى العقل يمدحونه
حرك بندر حواجبه :خله لك ما احتاجه !....
ناظره ريان بنص عين :توفر!... مشى عنه يتقدم للبحر!..
أنقهر بندر من حركة ريان ونادى عليه بنبرة عاليه : يا لبخيل !....
اسمعه ريان سفهه وما عبره وكمل طريقه !.... أما البقية فتوزعوا يتمشون كل منهم ع حدة!...
واقفة قدام البحر تشوف حركة الأمواج اللي تروح وتجي وتصطدم بالحجر وترجع مره ثانية تحب هدوء البحر وسكونه ما تحب هيجانه !.. واقفة قدامه وهي سرحانة وتقريباً هذا حالها اللي ملازمها من طلعت من المجمع السرحان والصمت !.. تفكر بكل الأحداث اللي صارت معها و بذات المواقف اللي صارت لها مع فارس تكرهه وما تطيق تشوفه وإذا شافته نار تشتعل وتسعر بقلبها والحقد يعمي عيونها تسوي أي شيء يغيظه ويقهره بس عسى اللي تسويه يطفئ النار اللي تشتعل بقلبها ويبرد الحرة اللي في داخلها !...
حست بيد ع كتفها ارتاعت ولفت تشوف من صاحب اليد ولما شافت صاحب اليد أبعدتها بقسوة عن كتفها وصرخت فيه :بأي حق تحط يدك ع كتفي !...
تنهد بعمق :بحق الأخوة اللي بينا !...
لفت وجهها عنه :توك تتذكر الأخوة اللي بينا وأنت أول من نساها !..
ابتسم ورد عليها بمرحه :أوب ..أوب .. الحلوة زعلانة علينا .. ممكن أعرف ليه زعلانة!...
مشت وتركته واقف بدون ما تكلف نفسها ترد عليه !...
مشى وراها وأعترض طريقها وقف قدامها بالضبط :ريم ممكن تفهميني أنا وش سويت لك بالضبط أنتي ليه تغيريتي .. وش قلبك على .. أنا ضايقتك بشيء .. صدر شيء مني بحقك !..
ضحكت ريم باستخفاف :بندر تسألني أنا .. أسأل نفسك .. وراجع تصرفاتك وأفعالك وبــتعرف الجواب وشف إذا كنت غلطان وإلا لا !....
سكت بندر وقام يفكر ويراجع تصرفاته ولما ما أسعفته ذاكرته :ما أذكر أي شيء .. فهميني أنتي !...
هزت ريم رأسها :لو كنت مهتم أو أنا أهمك كانت تذكرت ..بس للأسف اللي تبيه ما راح تلقاه عندي !.. ومشت وتركته بحيرته !...
وقف مكانها السابق قدام البحر ومرر يده بشعره وضغط عليه بقوة هذا جزاه جاي متعني يعتذر لها ويصالحها مع أنها في نظره هي الغلطانة لكن تنازل لأنه أخته الكبيرة وما حب الموضوع بينهم يطول ويوصل إلى طرق مسدودة تنهد تنهيدة عميقة وطويلة
سمعه فارس اللي قرب جنبه ولا انتبه له !...
ضحك فارس وعلق بمزحة :خير كفى الله الشر وش مناسبة التنهيدة ليكون أنت الثاني بتداوم ولا هو عاجبك
لف بندر وجهه بطء لـ فارس المبتسم في وجهه واستغرب متى جاء فارس ووقف جنبه ولا حس فيه !..
"أصعب شعور تحس به لما تشوف أقرب الناس لك مجافيتك ولا تعرف السبب "!...
قالها بندر وهو يوقف بجانب فارس وأعطاه نظرة سريعة ومر بمحاذاته وتخطاه !...
ارتسمت ملامح فارس بالجمود بالدهشة بالغرابة التعجب ما فهم قصد بندر بالتأكيد هز أكتافه بلا مبالاة وجملة وحيدة طلعت من فمه :ناس غريبين عجيبين !..
جالسة ع العشب بعد ما توزعوا اللي معها يتمشون ويتفرجون ع البحر وبقيت وحدها هنا ملت من كثرما تركت عيونها تتجول وتتقل في أرجاء المكان ..فقررت تطلع جوالها اللي جابته معها زينة تتسلى به لأنه ما يشتغل هنا بس قالت يمكن تستفيد من الراديو أو البلوتوث فتحت الجوال وقامت تفتح القوائم هي ما هي من النوع اللي تفتح البلوتوث في الأماكن العامة فتوجهت ع طول لقائمة الراديو دورت لها في المحطات المحفوظة عندها فوقع اختيارها ع إذاعة القرآن من البحرين كان الشيخ سعد الغامدي يرتل بصوته العذب الشجي يجعلك تندمج مع صوته وتستمتع بالوقت اللي تقضيه في استماع كتاب الله !....
لمحته يقرب منها فركزت نظراتها عليه لـــ حد ما جاء وجلس معها !...
انتبه لها وهي حاطة السماعة في أذنها :وش تسمعين !...
ابتسمت لمى :قرآن !...
أخذ السماعة الثانية منها وحطها في أذنه وسمع اللي تسمعه .. استمر يسمع معها إلى حد ما انتهى الشيخ من القراءة أبعد السماعة عن أذنه ناظرها : لمى ليه جايبة جوالك معك وهو مو معمم !...
هزت لمى أكتافها بلا مبالاة وهي تضحك : جايبته زينة يرز الشنطة !.. حركات بنات وش فهمك فيها !...
هز رأسه لها باستخفاف :وين اللي معك ليه جالسة لحالك !..
ناظرته لمى بتفحص :أنت تسأل عن الكل .. وإلا شخص معين في بالك !..
هز أكتافه بلامبالاة :سؤالي عادي وما أسأل عن شخص معين ..أنا بس مستغرب أنك جالسة لحالك !.. هذا كل قصدي !...
لوت لمى فمها :وأنت جاي الحين ومتعني عشان تسألني ذا السؤال !...
أخذ نفس عميق : لا طبعاً ... عطشان وأبي ماي !... فجيت أسألك عندك وإلا لأني ما لقيت عند الشباب !.....
هزت رأسها له : لا .. ما نزلت شيء معي فارس قال خلو الأغراض بالسيارة وإذا احتجتوهم تعالوا خذوهم !
وقف متجه للسيارة يأخذ غرضه منها بدون ما يتكلم معها أو حتى يلتفت عليها !...وبقيت هي في مكانها لحالها تسمع الإذاعة وباقي برامجها المفيدة!... :
كانت جالسة بالسيارة تعدل حجابها ونقابها بعيد عن الأنظار وعشان تأخذ راحتها أكثر وهي تفتح شيلتها ونقابها خاصة أن السيارة مخفي أسندت ظهرها ع أحد أبواب السيارة لفت حجابها ع رأسها وغطت وجهها بالنقاب فجأة وبدون سابق إنذار انفتح الباب خلفها وكادت تسقط لكن يد من فتح الباب أسرع بمسكها وتثبيتها !......
صرخت بأعلى حد بصوتها بدون ما تلف ع وراها :وجع يا لمووووو الدبة .. مدري متى تتركين الدفاشة عنك !...
ارتاع هو الثاني أو تفاجأ ولازال ممسك بها :نـــــــــهـــــــى !.......
فزعت مذعورة انتفضت بين يديه وراحت لصقت عند الباب الثاني !...
استغرب ريان وجودها بالسيارة لحالها :أنتي وش مقعدك بالسيارة لحالك !...
ارتبكت نهى وتوترت استحت تقول لها غرضها الأساسي بوجودها بالسيارة :أمم جيت أحط شنطتي هنا بالسيارة !..
تفحصها ريان بنظراته :طيب ليه تحطينها ما فيها شيء ضروري أو مهم يعني ..!.
بعثرت نهى نظراتها في المكان ما لها وجه تحط عينها بعينه بعد الموقف المحرج والبايخ اللي صار تو :لا ما فيها شيء مهم الجوال بأخذه معي .. والفلوس كلهم مائتين ريال اللي عندي !.. هزت أكتافها :قلت لك ما فيها شيء مهم أحرص عليه !...
ناظرها ريان بنظرة غريبة وكأن كلامها ما هو ماشي عليه :طيب كل الوقت هذا تحطين شنطتك هنا!...
فركت نهى يدينها بعضهم بتوتر وعارفة أنه شاك بكلامها :لا بحط شنطتي وبأخذ مناديل ..أي ..أبي مناديل .. وتلفتت تدور ع علبة مناديل .. لــ حد ما شافتها في الكرسي الأمامي أخذت العلبة وأخذت كم ورقة وحطتهم في شنطتها وهو يراقبها بعيونه !..
فتح ريان الباب الواقف جنبه ع مصراعيه وأشر بيده :تفضلي أخذتي اللي تبيه صح .. أنزلي !...
هزت نهى رأسها له قربت من الباب وطلعت من السيارة مشت ونظرات ريان تشيعها لكنها وقفت لما سمعته يقول :نهى إذا بتكذيبين دوري حجة قوية ومقنعة !..
وقفت نهى ولفت عليه ما فهمت وش يقصد !...
حك ريان رأسه وابتسم : ليه أخذتي شنطتك ..أنتي جاية تحطينها ..أشوفك أخذتيها معك !...
انتبهت نهى لشنطتها شدت عليها بقوة :غيرت رأيي بأخذها معي !..
مشت وتركت خيالها يداعب نظرات ريان اللي رجع لسيارة يشرب ماي وابتسم للموقف اللي تو صار له معها ما يدري وش سر التوتر اللي يغزوها لما يكلمها أو يوقف معها مع أنها مع أخواته أو حتى فارس تكون طبيعية وعادي ما فيها أي شيء ..إن شاء الله تزول هــ الحالة لما يتملكون وتكون له ومن نصيبه والله يجيب بكرى بسرعة !......
انتهى من الشرب ورجع لــ وين ما كانوا جالسين ..شافهم قايمين متجهين للسيارة ومعلنين عن انتهاء الرحلة !......:
أفتحت الباب الخارجي بهدوء وسكرت الباب خلفها بنفس الهدوء وقامت تمشي بحذر ما تبي أحد يحس بها أو يعرف أنها رجعت !... وخاصة أبوها مالها خلق يفتح معها تحقيق ويسألها عن يومها اللي قضته مع عيال خالها في البحرين !...كم كان اليوم ممتع بالنسبة لها تذكرت المواقف اللي صارت لها مع ريان ابتسمت لما مر طيفه أمامها والموقف الأخير اللي صار لها معه hانحرجت كثير لما عرف أنها تكذب عليه بس ما تدري ليه ما جاءت الشجاعة لها تقوله عن سببها الحقيقي اللي خلاها تكون بالسيارة !.. وفكرت بردة فعله لما يعرف أنها ما أخذت فلوسه اللي أعطتها إياه لمى ما هو من حقه يصرف عليها الحين ولا من حقها تأخذ منه !.. اليوم قبل ما تطلع من البيت أعطاها أبوها مائتين ريال ما تنكره !.. وكان عندها مبلغ باقي من مكافأتها الأخيرة مدخرته بس ما بغت تصرفه لأنها لو اشترت شيء جر عليها تبعات وما كفاها المبلغ فأحسن شيء تنتظر لــحد ما تجمع مبلغ أكثر وتروح السوق وتشتري أغراض الكلية .. وصلت لباب الصالة الداخلي حطت يدها ع المقبض لكنها وقفت ما دخلت لأنها شافت النور شغال من تحت الباب وسمعت همس .. يعني هم صاحين ما ناموا تأففت يعني بتكون المواجهة مع أبوها الحين وهي ما استعدت لها ..أخذت نفس وتوكلت ع ربها أنه يعينها لكن أخر لحظة وقفت وشهقت شهقة مكتومة لما وصلها همسهم وكلامهم اللي كان القشة التي قصمت ظهر البعير !...:
في الصالة مسترخي بجلسته يتابع برنامج أخباري في التلفيزيون .. ما كان قصده بمتابعته للتلفزيون أن البرنامج أعجبه أو أخذ حيز من تفكيره هو تابعه يضيع الوقت اللي يستنفذ وهو ينتظر بنته .. ما جاه النوم وهي بعدها ما جات .. ولا يبي ينام إلا لما يشوفها ويسألها ويحقق معها بالصغيرة قبل الكبيرة !...
دخلت زوجته وحاملة معها صينية العصير جلست جنبه وناولته الكأس بدلع :تفضل خذ العصير حبيبي !...
لف صقر عليها بعد ما انتبه لها واستغرب منها اليوم صايرة غريبة في تعاملها معه أخذ كأس العصير :شكراً
ابتسمت ناهد :العفو حبيبي !...
فترة صمت لم يقطعها أحدهما !... هو يرتشف العصير وعيونه ع التليفزيون وهي تتابع تقاسيم وجهه !...
قررت هي كسر الصمت تنحنحت :أحم ..أحم .. صقر !..
عدل صقر وضع جلوسه :نعم .. خير وش بغيتي !.. من دخلتي الصالة وأنا عارف أن عندك شيء .. أخلصي وش هو !...
ضغطت ناهد ع الكأس بكل قوتها :صقر تعرف صديقتي سلوى !..
قاطعها صقر : وش عرفني فيها !.. أنتي عندك صديقات كثار من وين بعرف سلوى أي وحدة فيهم!..
أخذت ناهد نفس عميق : صديقتي سلوى اللي زوجها زيد بن مطلق !..
ارتشف صقر المزيد من العصير ببرود :أي عرفتهم .. خير وش فيهم !...
نزلت ناهد رأسها بتوتر :أبو زوجها اللي هو مطلق كبير بالسن .. ومريض .. وعياله متكلفين برعايته ومداراته.. وهم مو فاضين له كل واحد فيهم منشغل ببيته وشغله وعياله.. الله لا يشغلنا إلا بطاعته ...ومحتاج لأحد يداريه ويهتم ويتكفل به طول حياته .. يعني يبي بنت صغيرة يتزوجها وتقوم برعايته وبخدمته !...
قاطعها صقر مرة أخرى :وش دخلني تقولين لي الكلام هذا .. ما ني بخطابة أروح أخطب له وإلا أوصف له بنات الناس!...
ارتبكت ناهد وفركت يدينها بعضهم بقوة :محشوم صقر .. سلوى تدري أن عندك بنت في سن زواج وهي خطبتها لــ أبو زوجها .. وقالت لي لا تستحون المهر اللي تبونه بنعطيكم إياه والشروط اللي تطلبونها بنفذها لكم !...
وقف صقر معصب :مجنونة أنتي ما تدرين أن بنتي خاطبها ولد خالها من زمان وأنا وافقت وعطيتهم كلمة
وقفت ناهد مقابلته :يعني نرفض الجاه والنسب والحسب والمال ونوافق ع واحد مثل ولد خالها نسب عادي ولا جاه ولا مال ورأس ماله راتبه وشتان بين الاثنين !..
تنهد صقر ولف بوجهه عنها :بس نسيتي أهم شيء الشباب ريان صغير بالسن ووظيفته مضمونة حكومية وهذا أهم شيء ... أما ذا الشايب ما تدرين عنه وعن حاله !...
ابتسمت ناهد بمكر:الشايب هذا اللي ما هو عاجبك بكرى يموت ويترك لها الملاين .. وولد خالها إذا يبيها ومتمسك فيها ينتظر الشايب لما يموت يرجع يخطبها ويأخذها !...
عض صقر شفا يفه من الغيظ :استغفر الله العظيم !.. اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا .. ما أحد ضامن عمره .. وكم من صحيح مات من غير علة وكم مريض عاش حيناً من الدهر !.. أنتي وش يدريك أنه يومه قريب وأنه بيعيش فترة قصيرة ويموت ..يمكن يعمر وتجيب منه عيال ..حرام البنت يضيع شبابها مع رجال أكبر مني أنا أبوها !...
صرخت ناهد بأعلى صوتها :أففف منك صقر ع الأقل هــ النسب بعيشنا عيشة طول عمرنا ما حلمنا فيها واسمك لما يرتبط باسمهم بعز شأنك ..يكفي أنك مناسبهم .. غير الملاين اللي بتوصلنا منهم في حياته وبعد مماته !..
كم كان وقع الكلمتين عليه ذا تأثير بالغ !.... نسى كل كلامها اللي سمعه وركز ع أخر كلمتين "العز والجاه والمال ".. ما في إنسان عاقل يرفض كل المغريات هذي ويكون مجنون لو رفضها !.. لكن !..
أكملت ناهد كلامها وإقناعها له بكل دهاء :وقلت لك ولد خالها يبيها يتمنى لها الخير ويرضى أنها تروح لغيره وإذا كان فعلاً متمسك بها ينتظرها لــ حد ما يأخذ ربي أمانته في زوجها .. لما تطلع من عدتها نروح نقدمها هدية له وما يحتاج يدفع له مهر هي بتجيه متجهزة من مجاميعه !...
جلس ع أقرب كنبة والصمت سمته يقلب كلامها في باله وهو محتار بين ناريين نار بنته وشبابها وبين العز الحسب والنسب والجاه والمال !...
لما طال سكوته ابتسمت بخبث :صدقني أبو زيد ما ينرد .. وافق وما راح تندم !...هــا متى أكلمهم يجون تراهم مستعجلين كثير .. أخليهم يجون بكرى !..
وقف صقر وشتت نظراته :خليهم بعد بكرى يجون أنسب لنا وأفضل ع الأقل نهى تكون جات من البحرين ويكفيها بكرى تستعد !... مشى لغرفته يفكر أكثر بهدوء وبمعزل عن زوجته وتأثيرها ويشوف نتائج القرار اللي اتخذه اللي بتكون من صالحه بكل تأكيد!..
رقصت من الفرح والوناسة ..أصلاً نهى ما تهمها وعمرها ما همتها .. كل هذا تبي ترتاح منها وتتخلص بأي وسيلة وزواجها من أبو زيد فيه منفعة لهم كلهم ..خل نستفيد من نهى لو مره بحياتنا قالتها وهي تقهقه بالضحك !...
ابتعدت عن باب الصالة بأقوى سرعة عندها ما تبي أحد يسمعها أو يكتشف وجودها أو يأخذ خبر بأنها سمعت كلامهم .. قامت تفكر تبي أي حل يسعفها وينقذها من الوضع اللي هي فيه تتمنى أنها تكون بحلم ..كابوس وتصحا منه بأي وقت .. ولا يكون الكلام اللي أسمعته واقع ولزاماً عليها ترضى به وتعيش فيه .. دمعة نزلت من مقلتيها وجرت خلفها دمعات .. تذكرت ريان وحلمها وأملها بالارتباط به .. وكيف أن الحلم هذا بيضع منها بسهولة .. وتفقده مثل ما فقدت غيره!..
طلعت جوالها من شنطتها وضغطت زر الاتصال وفي ثواني جاها الرد وبمرحها المعتاد!..
"ما دريت أني محبوبة الجماهير!... نهى كل هذا أنا غالية عليك ما تستغنين عني وما تصبرين ع فراقي أول ما دخلتي بيتكم دقيتي على وأنا بعدني ما وصلت بيتنا "!...
شهقت شهقة طويلة ومسموعة وهي تنتحب وكل اللي طلع معها "لمى ألحقي علىّ"!...
أنتهى الجزء الثامن عشر

غريقة السراب
03 - 12 - 2008, 12:43 AM
الجزء التاسع عشر
انتهت جولتهم اللي دامت قرابة خمس عشر ساعة !...قضوها في تجول وتنقل بين عدة أماكن .. كان اليوم ممتع وشيق لبعضهم وعند البعض الأخر كان ممل وكئيب وسيء ويا ليتهم ما ضيعوا وقتهم وفوتوا أعمالهم وراحوا !....
توهم واصلين لــلحي اللي فيه بيتهم الصمت والهدوء مخيمة ع أجواء السيارة كانوا أربعتهم ساكتين !.. ربما لأن طاقتهم وحماسهم انتهوا مع انتهاء وقت الرحلة !.. ريم ساكتة وتناظر العالم الخارجي من خلال النافذة !... وبالمثل ناصر وبندر لكن نظراتهم كانت للطريق اللي أمامهم !.. أما جود فهي نائمة أو تتظاهر بالنوم !...
وقف ناصر سيارته مقابل بيت بندر :الحمد لله ع سلامة الوصول ...تفضل أنزل !..
لف بندر يناظره :مدري ليه يا ناصر ما وافقت نبات اليوم ونرجع بكرى !...
ناظره ناصر بنص عين :ترى ما هو كل يوم العيد .. جاز لك الوضع كل يوم والثاني مطنش دوامك أمس ما جيت المحل واليوم ما داومت لأنك معنا !.. وبتكملها بكرى !..
ضربه بندر بقبضة يده بخفة :يا ربي وش ذا الحسد .. ترى عمي قالي خذ راحتك ومتى ما بغيت تداوم داوم ومتى ما بغيت ترتاح أرتاح وهذاني أخذت بكلامه وسمعت بنصيحته !...
غمز ناصر بعينه له :ما شاء الله من متى وأنت صاير الولد المطيع اللي يسمع الكلام وينفذه !..
ابتسم بندر بهدوء :من زمان وأنا الولد المطيع !...
هز ناصر رأسه باستخفاف :ما شاء الله تبارك الله !..لا أنظلك وتصاب بعين ونبتلش بك بعدين !..
وأشر له بيده :أقول خلصني أنزل تلقى أمك ما نامت تنتظرك !...
ضحك بندر بخفة :أنا قايل لأمي تنام ولا تنتظرني عندي مفاتيحي وحطيت في بالها أن إحنا بنتأخر !... بس مو كأنها طردة يا عزيزي !..
تنهد ناصر بعمق :شـ كلك مروق ومو ناوي تقصرها يا أخي انزل خل نشوف نفسنا نروح البيت ونريح ترى بكرى ورانا دوام ما هو مثل بعض الناس معطي نفسه إجازة !..
لف بندر ع ناصر يناظره وهو فاتح الباب يبي ينزل منه :يا ربي .. كل هذا قهر أن عندي إجازة وأنت ما هي حاصلة لك !.. خذ لك أنت بعد يوم وإلا يومين راحة وفكني منك ومن غيرتك وقهرك !.. ولا تقعد تنغزنا بالكلام كل شوي !...
ناظره ناصر بقرف :نعم !... نعم !... ما سمعت أنا منقهر !... لا ومنك أنت ..! قلوا الناس !..هذا أخر شيء أفكر فيه أني أشوفك أنت !...
تخصر بندر وتفحص ناصر بنظراته :وش فيني أنا !.. ماني قد المقام ناقص يد وإلا رجل !..
تنهد ناصر وابتسم :يا ربي ما صارت ذي يا بندر !.. توكل وأشوفك بالمسجد وقت الفجر !..
مسك بندر الباب يسكره :انتظر لحظة أخذ أغراضي اللي في الخلف !.. تصبحون ع خير!..
هز ناصر رأسه له : وأنت من أهله !.. وبسرعة لا تأخذ راحتك !..
ما سمع إلا صوت الباب اللي يتسكر !..
نطت ريم للمرتبة الأمامية جنب ناصر :ناصر ترى بنزل بروح مع بندر بيتهم !..
لف ناصر عليها :نعم !.. وش يوديك له الحين ما شبعتي منه طول اليوم كان معنا !.. وبعدين سمعتي بنفسك قال أمه نايمة ما راح تنتظره يعني بتروحين لمين!..
نطت جود ودخلت رأسها بينهم هم الاثنين :ليه هو بندر أكل تشبع منه !..
رفع ناصر حاجب :يا زينك ساكتة ..طول الوقت مسوية روحك نايمة والحين بس تكلمتي!..
حطت جود أصبعها ع رأسها :كيفي مالك دخل !..
لوت ريم فمها وقطعت مناقشتهم: بروح أنام عندهم .. وبرجع البيت بكرى !...
مرر ناصر يده ع شعره وهو يتفحصها بنظراته :وش بينك وبين بندر اليوم!..
هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث :ما بينا شيء !...
أخذ ناصر نفس :لاحظت أنك متجاهلته وما تردين عليه إذا كلمك !..
حطت ريم يدها ع مقبض الباب :شــ كلك تتوهم وأنا وبندر مستحيل يصير بينا شيء !.. بلحق ع بندر قبل لا يدخل بيتهم وإن شاء الله بكرى أكون موجودة قبل ما تصحا أمي من النوم وقبل لا يرجع أبوي من الدوام .. لحظة بس.. بأخذ أغراضي من الخلف !...
نزلت وسكرت الباب خلفها وتنهد بصوت مسموع مستغرب منها ومن تصرفاتها مع أنه فعلاً لاحظ تجاهلها لــ بندر هز أكتافه بلا مبالاة هم مع بعض يصلحون !..
سكرت الجوال والخوف متملكها ومستغربة من التغير اللي أصابها والتحول اللي جرى لها !..
من شوي كانت وش زينها وش قلب حالها وش غير عليها !.. الله العالم !..
كل أنظار اللي معها بالسيارة تعلقت عليها وعيونهم تسأل قبل ألسنتهم !..
وهي الشرود والذهول سمتها !.. هي تبي من يجاوب ويرد على تساؤلاتها !...
قطع شرودها وسرحانها صوت أحدهم !..
نظرات ريان تتفحصها وأذنه عندها تسمع المكالمة :لمى وش فيها نهى ليه دقت عليك أول ما دخلت بيتهم
غمضت لمى عيونها تحاول تجمع شتات أفكارها :ما أدري كل اللي قالته لي "لمى لحقي على "
بس صوتها ما كان طبيعي هي تصيح مئة بالمائة بس وش هو السبب اللي خلى حالها ينقلب الله أعلم !...
كتفت لينا يدينها وبعد تفكير طويل :تتوقعون أبوها سوى فيها شيء !..
أخذ فارس الساكت والشارد فترة اتصال نهى نفس عميق :وتتوقعين يا لينا أبوها بيسوى فيها شيء وتتصل فينا نرجع نأخذها بكل هــ السهولة !..
تنهدت لمى بقهر بعد ما قلبت كلام لينا برأسها :يمكن أبوها طردها من البيت!..
أشر فارس بأصبعه : لا .. مستحيل أبوها يطردها هو خبيث ونذل بس ما يسويها .. وإذا وجودها غير مرحب به في بيته يرجعها لبيتنا سلاماً أمنين أو اتصل فينا هو بنفسه نجي نأخذها من بيته!..
نزل ريان رأسه وحط يدينه ع رأسه وأغمض عيونه وتنهد :يمكن زوجة أبوها هي اللي طردتها أو قالت لها شيء زعلها أو ضايقها !.:
الأفكار تأخذهم وترجعهم من حسن حظهم وحظها أنهم ما بعدوا عن بيت صقر كثير !..
وصلوا لعند البيت وشافوا الباب الرئيسي للبيت مواري !..
مجرد ما وقف فارس سيارته إلا هي طالعة من البيت ورامية نفسها بحضن لمى اللي نزلت من السيارة ع عجل وقربت من باب البيت
ركبوا مع بعض السيارة والصمت كان محيط بهم !...
لأن حالة نهى اللي تكسر الخاطر ما سمحت لهم بتفوه بأي كلمة !...
دموعها مغرقة وجهها وما يسمعون غير نحيبها اللي يقطع نياط القلب !....
احتوتها لمى تهدئ من روعها ولــ تفهم ما جرى لها وما أصابها من تغير وتبدل حالها !...
همست لمى في أذنها وما زالت محاوطتها بذراعها :نهى قولي وش فيك وش صار لك !.. زوجة أبوك الشينة قالت لك شيء !..
هنا ما استحملت نهى وزادت نوبة بكائها وعلا صوت شهيقها أكثر !...
احتارت لمى أكثر وما فهمت من هو السبب سكتت ثواني :أبوك قالك شيء !..
زادت حالتها سوء وبكت أكثر وش تقول لهم أي سبب تذكره لهم ببساطة تقولهم أن أبوها المحترم نوى يزوجها لــ واحد كبير بالسن وعاجز ومريض ... والسبب ملايينه وفلوسه وجاهه وعزه !.. أرخص فيها هي بنته واللي قطعة منه وما صار يهتم إلا بالفلوس والجاه والعز والملايين اللي بتدخل عليه من ورا ذا العجوز !..وكأنها قطعة أرض يباع فيها ويشترى !..
كل ما بكت كل ما تقطعت قلوبهم عليها وع حالتها اللي ما فهموا إلى الآن أي سبب يخليها تتكدر وتتضايق بذا الشكل !..
لف ريان عليها يناظرها وقلبه يتقطع عليها :نهى أبوك وإلا زوجته هم اللي ضايقوك .. قالوا لك شيء أطردوك من البيت !..
ما في أي رد سوى صوت نشيجها ونحيبها المتواصل اللي يقطع نياط القلب !..
همست لمى لها وهي مازالت محاوطتها بذراعها :أبوك وإلا زوجته أكيد هم السبب في اللي أنتي فيه !.. بس هم ضايقوك في أيش !..أبوك طردك من البيت وطلب منك تتصلين علينا نرجع نأخذك معنا لبيتنا !..
مازالت نهى ساكتة وما يُسمع غير شهقاتها!.......
رفع ريان عيونه من عليها ولف ع لمى يناظرها تبادلوا النظرات إنهم إلا الآن ما فهموا وش فيها ورجع يناظر نهى وهمس:أبوك اليوم أعطاك مفاتيح البيت صح وأتوقع أنه مفتاح الباب الخارجي أما أبواب المداخل الثانية الداخلية ما عندك لها أي مفتاح ولما دخلتي شفت الأبواب مقفولة !..
يعني قصدهم من الحركة هذي أن وجودك عندهم غير مرحب به !...
زاد بكاء نهى وعلا صوت نحيبها ع تفكيرهم البرئ كبراءتهم يا ليت الأمر وصل لقفل باب كان هان الأمر وحمدت ربها أن خلصها من أسرهم ولا أنهم يتآمرون عليها ويخططون لجريمة كبيرة !.. يخططون ع رميها وتجريعها الألم جرعات !...
تنهدت لمى بحزن ع حال نهى أختها وتوأم روحها :الكلام اللي قاله ريان صدق وهذا اللي صار لك من أبوك وزوجته !... وإلا في شيء ثاني صار لك وإحنا ما نعرفه ؟!...أصلاً هم من الأول ما يبونك عندهم ولقوها فرصة أنك تروحين معنا ولما ترجعين تلقينهم قافلين الأبواب عنك !.. لا تزعلين ولا تضايقين نفسك وتكدرينها روحي معنا بيتنا وطز فيهم هم وبيتهم وأنتي عندنا في بيتنا اللي هو بيتك معززة مكرمة !..
استمرت نهى في بكائها ونحيبها ما عندها قدرة ع الكلام وردة فعلها الوحيدة هي البكاء اللي تنفع في مثل حالتها هذي !...
تنهد ريان ولف ع فارس :فارس ما زلت واقف هنا حرك خل نروح بيتنا !..
انتبه فارس وفاق من سرحانه وتفكيره وشاف نفسه واقف في الحي اللي فيه بيت صقر لكن بعيد عن البيت :نروح البيت!... أنت بنفسك سامع صقر وش قال لا تتأخرون ورجعوها البيت ما تأخذونها معكم بيتكم!..
حك ريان جبينه بحيرة :وش الحل يا فارس ما فهمنا منها أي شيء وحالتها ما تسمح أن إحنا نرجعها بيت أبوها وهم أصلاً ما يبونها مسكرين الأبواب في وجهها ويبونها ترجع !..
أسند فارس ظهره ع المرتبة :وأنت كذبت الكذبة وصدقتها معقولة صقر يسويها ويقفل الأبواب في وجه بنته وأنت بنفسك سمعت وش قال !...
تكتف ريان :يعني أنت ما تعرف صقر وخبثه ونذالته أنت أكثر واحد فينا تعرف صقر !..
هز فارس رأسه :كلامك ع العين والرأس صقر خبيث بس ما توصل دناءته أنه يسوي حركة مثل هذي !... ولو افترضنا أن توقعك صحيح زوجة أبوها هي اللي تكرهها وما تبيها في بيتها فسوت الحركة هذي !...
تنهد ريان ولف يشوفها :والحل يا فارس !.. بترجعها بيت أبوها وزوجته أعلنت الحرب عليها ؟!. وهو نايم بالعسل وما هو داري عنها ومستحيل نرجعها لبيته وهذي حالتها!..
سكت فارس يفكر وكأنه يفكر بمسألة رياضية معقدة الحل !......
ولف ريان ع البنات اللي مازالوا في محاولاتهم المستميتة في تهدئتها ومحاولة معرفة سر ضيقها وكدرها !.*
متمدد ع السرير ولازال يفكر في الموضوع اللي تو كلمته عنه زوجته !......
يقيس أبعاده ويدرس مميزاته إيجابياته وسلبياته من جميع النواحي !...
يكون مجنون لو ضيع الكنز من بين يدينه ..
كلام زوجته معقول وش تستفيد بنته من زواجها من ولد خالها غير الهم والنكد هذي العائلة ما وراها إلا المشاكل ابتداء من طليقته خلود وأخوها غانم وع رأسهم فارس وانتهاءً بأصغر فرد في عائلتهم !..
قام يفكر بالشروط والطلبات اللي راح يمليهم ع العريس ..
مستحيل يضيع الفرصة من بين يده ..خير البر عاجله ..
بيطلب منهم تعجيل الخطبة والملكة وحفل الزواج وما ينتهي الأسبوع إلا وكل شيء منتهي .. والأهم أن الملايين تكون في قبضته !..
دخلت عليه زوجته الغرفة وشافته سرحان ومتعمق بالتفكير فقطعت سيل أفكاره عشان تشاركه التفكير والتخطيط والتدبير والتكتيك :صقر ما نمت توقعت أجيك وألقاك نايم !.
انتبه صقر من السرحان ولف عليها بعد ما عدل جلسته:هـــا وش قلتي ما سمعتك !..
قربت ناهد منه وهي تضحك :اللي ما خذ عقلك يتهنى به !..
ابتسم صقر وهمس :والله أنك صادقة !...
جلست ناهد جنبه وابتسمت بخبث: شكلك مازلت تفكر بموضوع الخطبة !..لا تشيل هم من الناحية هذي .. فكرت بكل شيء قاعة العرس .. المهر ..,, الشبكة ,, السكن وهذا الأهم وقالت لي سلوى أن لـــ أبو زيد فلة خاصة كبيرة ما هي فلة بس إلا قصر راح يسكن فيها بعد زواجه من نهى وبتكون أميرة معززة ومكرمة !...
حك صقر ذقنه :هذا اللي يهمكم أنتم يا الحريم !... أهم شيء الأملاك والعقارات اللي بتكون باسمها!..
حطت ناهد رجل ع الأخرى :لا من اللي قال أن مالها .. هــ الأمور المفروض تسجلها وتُكتب في عقد النكاح "قسيمة الزواج أو عقد الملكة ".!
هز صقر رأسه :أهــــا !.. ضروري نسجلها ولا بنطلع من مولد بلا حمص !..
وقفت ناهد متجهة للتسريحة :قلت لك لا تشيل هم ولا تشغل بالك من هــ الناحية أنت نام الحين وأرتاح !..
استرخى صقر بجلسته :لا ما راح أنام إلا لما ترجع نهى وأتطمن عليها بنفسي هي جت .. وإلا بعدها !..
قطبت ناهد حواجبها ولفت عليه :هي بترجع الليلة ما راح يتمون لــ بكرى ؟!..
تنهد صقر بملل :لا .. هم قايلين أنه يوم واحد بس يروحون ويرجعون في نفس اليوم .. ولو كانوا بيضلون لـ بكرى ما سمحت أنها تروح معهم !...
مسحت ناهد يدها بالكريم وتناظر بصورته المنعكسة بالمرايا :يعني أنت ما نمت تنتظرها !.. يمكن يوصلون قريب الفجر وبيطلع الفجر وأنت ما نمت وبكرى عندك دوام !..
زفر صقر بضيق :وأنا ما راح يجيني نوم إلا لما أشوفها عندي أخاف فارس يعاند ويأخذها معهم البيت !...أنتي ما تعرفين فارس نذل ويسوي اللي يقهرني ويغيظني !..
لوت ناهد فمها :وهذا اللي أنت ميت عليه وافقت عليه أنه يخطب بنتك ويتزوجها !..ولو ما خطبها أبو زيد كان زمانه تزوجها !..
حك صقر جبينه :مو هو اللي خطب نهى أخوه ريان !..
هزت ناهد رأسها :المهم إحنا ارتحنا منهم ..أنت نام .. وبنتك مصيرها ترجع عندك وتشوفها وتطمن عليها بنفسك بكرى ولكل حادث حديث !..
غمض صقر عيونه :من وين تجي لي الراحة وأنا ما شفتها قدام عيوني !..
ابتسمت ناهد بسخرية :ما شاء الله من متى طلع الحب لبنتك والخوف عليها !..
تنهد صقر بكدر:ما هي مسألة حب أو خوف كل اللي يقلقني هو أنها ترجع لبيت خالها وهناك يخططون ويدبرون لمؤامرات مدري عنها بشيء !...
مشطت ناهد شعرها بالمشط:قلبك عليها دق ع ولد خالها وأساله عنها !...
عدل صقر جلسته :والله أنك جبتيها .. فتح درج الكومدينة يأخذ الجوال يدق ع فارس لكنه توقف عند أخر لحظة لما سمع " تيت ..تيت.. تيت.."صوت رسالة الجوال بنغمتها المتميزة ..
فتح الصندوق الوارد وقرأ الرسالة اللي كان محتواها "صقر حبيت أبلغك أن صار عندنا ظرف طارئ وبسببه اضطر ينا ننام بالبحرين ونرجع بكرى .. فارس"
قطب حواجبه وهو يعد قراءة نص الرسالة عدد من المرات وفي ثواني دق الرقم وأتاه الرد ..
حك فارس جبينه بتوتر وهو يشوف الرقم الظاهر ع الشاشة :هلا صقر !..
شد صقر بقبضته ع الجوال :هلا فيك فارس ..خير عسى ما شر الكلام اللي قلته تو بالرسالة صدق !..
تنهد فارس بضيق "يعني بكذب عليك "أي الجماعة اللي معنا صارت عندهم ظروف واضطروا أنهم يباتون وإحنا ما نقدر نتركهم ونرجع !..
لوا صقر فمه :أهـا .. أنت وينك الحين شكلك مازلت في سياراتك أسمع حولك إزعاج أنت بالشارع !...
عض فارس ع شفته السفلية :أي ..مازلنا ندور ع فندق نسكن فيه !..
رفع صقر عيونه يناظر زوجته:أعطني نهى أكلمها !..
رفع فارس عيونه ع المرايا الأمامية يشوفها :نهى نايمة الحين .. تعرف من الصباح صاحين وما ارتاحوا وما صدقوا يجلسون بالسيارة وينامون !..."هي بوضع لا يسمح أنها تكلم أحد وما شاف غير تصريفه"
قطب صقر حواجبه :أهــا .. ما أطول عليك قلت بسأل عنها وأتطمن عليها .. تصبح ع خير .. وحاولوا أنكم ترجعون بكرى ما تتأخرون زيادة !... مع السلامة ..
تنفس فارس الصعداء وما صدق أن صقر ينهي المكالمة :إن شاء الله بكرى نكون عندكم !.. مع السلامة !..
وصل فارس لبيتهم ونزل هو وأخوه وأخواته واللي إلى الآن ما عرفوا وش فيها نهى وش المصيبة اللي حلت عليها !..:
حط صقر الجوال جنبه ع الكومدينة واستلمته زوجته بأسئلتها ..
قربت ناهد منه وجلست ع الطرف الثاني من السرير :وش كان يبي منك ولد نسيبك !..
لف صقر يشوفها :يقول أن اللي معهم اضطروا يباتون بالبحرين وهم ما يقدرون يتركونهم ويرجعون بكرى!..
مررت ناهد يدها ع شعرها :قلت لك نام وريح نفسك بس أنت ما طعتني !..
تفحصها صقر بنظراته :لا يكثر .. بنام .. وما أبي إزعاج .. بالعربي الفصيح ..أعطيني عرض أكتافك !..
هزت ناهد رأسها وطلعت من الغرفة تروح تطمئن ع عيالها بعد ما نجحت خطتها اللي أتعبت عليها أيام وليال وتركته ينعم بدفء الفراش !... *
فتح باب بيتهم وتقدم للفناء الداخلي يكمل طريقه في الدخول لباقي المرافق ..
تقدم خطوتين وسكر الباب اللي كان معطيه ظهره !.....
لكن حس بيد تدفع الباب من الأمام لف يشوف من صاحب اليد ..
شافها واقفة قدامه بطولها وقامتها .. قطب حواجبه مستغرب من حضورها لبيتهم وفي الوقت هذا بالذات ..
ولمح سيارة ناصر تتوارى عن الأنظار..
سفهها وما عبرها وتجاهل حضورها وجودها !..
تقدم بخطواته للداخل وهو معطيها ظهره :أدخلي وسكري الباب وأقفليه بالمفتاح وراك !...
تنهدت بضيق وهي تشوفه يتقدم يدخل الصالة بدون ما يلتفت عليها أو يسألها عن سبب حضورها لبيتهم الحين"أففف شــ كل مهمتي صعبة .. الله يعيني عليه ..
سوت اللي أمرها به وتبعته للصالة .. دخلت وما لقته موجود ..
كملت طريقها للدور العلوي بكل هدوء وحذر ما تبي تزعج أم بندر وما تبيها تحس فيها ..
دخلت الغرفة المخصصة لها في البيت واللي موقعها مقابل غرفة بندر ..
جلست ع السرير تفكر بطريقة تراضي فيها بندر ..
تعمقت بأفكارها ..
وما قطع أفكارها إلا صوت ماء حمام بندر "أعزكم الله" ..
وهذا دليل ع عدم وجود بندر في غرفته ..
وهذا بيسهل مهمتها قامت ع عجل وراحت غرفته ..
تنفذ أحد أفكارها اللي راودتها واستحسنتها !..
خلصت التنفيذ في ظرف دقائق ..
رجعت لغرفتها وكأن شيئاً لم يكن !..:
طلع من الحمام "أكرمكم الله "بعد ما أخذ دش ..
وقف عند المرايا ينشف شعره بالفوطة !......
لمح شيء غريب متربع ع السرير ..
قرب من السرير وشاف صندوق مربع متوسط الحجم تقريباً !......
قطب حواجبه لما تذكر أنه شايفه مع ريم لما طلعت من المجمع ..
فضول نمى بداخله ويدفعه لاستكشاف محتواه ..
رفع الغطاء وبدأ يفرغ محتواه .. ورد مجفف ع الأرضية وعليه ملابس "تي شرتات ..,, بنطلونات ..,, مجموعة عطور رجالية منوعة .. ,, وساعة فضية من سواتش ,, وبعض التحف .. وبطاقات بأشكال وألوان جذابة
" جلس ع السرير ومسك أحد البطاقات اللي أجذبته ألوانها !......
وقرأ العبارة المدونة فيها "لو كان المرء يهدى ع قدر قيمته لــأهديتك قلبي"..ريم..
فتح بطاقة ثانية " تتجمع الأحرف .... لترصف الكلمات .. في ثنايا العبارات فتتجسد كلمات التهنئة المقرونة بإزهاير عبقها الفل الأبيض وشذاها النرجس ذو اللون البنفسج " ريم ..
وفتح بطاقة ثالثة "تعثر القلم , وطافت بي الذكريات ,أحجم قلمي عن الكتابة , ومشاعري عن التدفق والسيلان ,فأقسمت على قلمي أن يمتطي صهوة جواده وعلى مشاعري أن تتدفق سيالة .!......
كم كنت أود أن أبث لك كل ما في جعبتي من محبة ولكن اختلطت مني المشاعر, وانهمرت من عيني الدموع ".. أزف تهاني الحارة بمناسبة تخرجك من الثانوية .. وقبولك في الجامعة .. فألف ألف مبروك .. يا أخي الغالي .. غاليتك ريم " ...
أستمر بفتح البطاقات..وبطاقة ورا بطاقة.. !
حس بوجود شخص معه بالغرفة يراقبه ويراقب تحركاته وتصرفاته !......
رفع عيونه لــ جهة الباب وشافها واقفة عند الباب تبتسم له وكأنها تنتظر أذنه لها بالدخول .. تجاهلها وترك الأغراض اللي كانوا بيده وتوجه عند التسريحة .
اكتأبت لما شافت حركته وفهمت قصده أنه زعلان عليها ومازال شايل بخاطره تجاهها ..
قربت منه وحطت يدها ع كتفه .. لكنه كان أسرع بإبعادها !..
تنهدت بحزن وفهمت من حركته أنه يرد حركتها اللي قامت بها تجاهه لما كانوا ع الشاطئ !..
وقفت ريم مقابلته :هذا زعل وإلا تغلي !..
أخذ بندر نفس عميق وشتت نظراته:لهــ الدرجة كلمة أنا آسفة صعبة عليك وثقيلة ع لسانك !.. ما تقدرين تقولينها !...
نزلت ريم رأسها :من المفروض يعتب أنا وإلا أنت !..
فتح بندر عيونه ع أخرهم بكل تعجب :نعم !.. الحين بتحطين كل شيء ع رأسي !..
رفعت ريم رأسها تناظره :أنت اللي بديت وأنا كملت !..
قطب بندر حواجبه :نعم !... أنا اللي بديت وأنتي اللي كملتي .. من فينا اللي الثاني يكلمه وهو سافهه ومتجاهله ولا يكلف نفسه يرد عليه..أنا وإلا أنتي !...
تنهدت ريم بضيق :أنا من البداية كنت مقهورة منك ولما شفت فارس طينت الدنيا زيادة !..
أشر بندر ع نفسه : طيب وش ذنبي أنا !..
فركت ريم يدينها بتوتر :أنا مقهورة منك أنت !..
قاطعها بندر بانفعال :مني أنا ليه شــ سويت لك!..
بعد ريم الخصلة المتمردة اللي طاحت ع وجهها :هنت عليك تنقبل بالجامعة وما تخبرني !..
رفع بندر حاجبه الأيمن مستنكر:يعني أنتي زعلانة لأني ما خبرتك بنتيجة القبول ..أنا خبرت ناصر وطلبت منه يخبرك .. وبعد قلت لأمي تقول لك ..
هزت ريم رأسها :هذا ما يكفي لازم أنت تقول لي كل شيء أول بأول !..
ناظرها بندر بنص :الحين عرفت وش جريمتي .. وما عاد اخبي عنك شيء وأعطيك تحركاتي أول بأول !..
لوت ريم فمهما :ترى الحركة هذي بس قرصه أذن !..
حط بندر يده ع خصرها :أحلفي أنتي بس .. الحين عرفت سر انقلابك على ..طيب فارس وش دخله تقلبين وتشنين الهجوم عليه !..
هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث :أكرهه وما أحبه ولا أطيق أشوفه !..
جر بندر ريم وجلسوا ع السرير :أنا ما هو غبي ولا بزر تأخذيني ع قد عقلي ..وش الحركات النص كم اللي استعرضتيها قدام فارس بالسيارة وبالمحل الأخير ؟؟!!
مررت ريم يديها ع شعرها وسردت المواقف والأحداث كلها اللي صارت لها مع فارس أثناء التجول بالمحلات
حك بندر ذقنه وتفحصها بنظراته :أنا أشوف من المفترض أنك ما أخذتي راحتك وأنتي تكلمين بالجوال ..كلمتين ورد غطاهم ما هو تقولين لهم قصة حياتك كلها !..
حركت ريم يدها :صدقني يا بندر المحل ما كنا فيه إلا إحنا الأربعة أنا وفارس ونهى ولمى حتى الكاشير كانت حرمة !..
هز بندر رأسه :يمكن تصرفه معك تصرف طبيعي وتلقائي ومثل ما يعامل أخواته عاملك مثلهم ومثل ما يتصرف معهم تصرف معك !..وأي واحد يشوف أخواته يخطأون يصحح خطأهم بحل مناسب من وجهة نظره هو !..
ناظرته ريم بتفحص :فكرك كذا !..
ناظر بندر الساعة وقف :أي .. ويله بدون مطرود بروح أصلي الوتر لا يأذن الفجر ويروح وقتها ويفوتني الأجر !..
هزت ريم رأسها ووقفت :الحين صافي يا لبن قبلت هديتي !..
لعب بندر بأعصابها :أفكر أقبلها أو لا !..
حطت ريم ع خصرها :أحلف أنت بس ..أنت تطول أن ريم بنت سلمان ترضى عليك وتجيب لك هدايا !..
جر بندر ريم وطردها من الغرفة : صدق أنك ما تنعطين وجه لا تركتك هنا ولا بعد أسبوع تسكتين يله تصبحين ع خير !..
صرخت ريم من خلف الباب :وأنت من أهله .. وراحت لــغرفتها وهي تفكر بكلامه معقول فارس يعاملها مثل ما يعامل أخواته ..أو يعتبرها أخت من أخواته .. مسكين يا بندر ما تدري أن شعورها هي وفارس متبادل .. الكره والحقد لبعضهم ..حتى لو يعاملها فارس أحسن وأفضل معاملة راح يبقى أكره شخص بحياتها !..
في غرفته كان نايم ومتعمق بنومه الساعة توها السابعة صباحاً وما يفكر أنه يصحى وخاصة أن الأجواء اللي تحيط به مساعدته ع التعمق بالنوم .. الهدوء والسكون .. النوم في بعض الأحيان راحة .. وهروب في أحياناً أخرى .. وفي حالته هذي الله أعلم وش كان يمثل له النوم ..راحة ..أم هروب !...
دخلت أمه عليه الغرفة تقومه ليستعد للذهاب لعمله ضربت ع كتفه عدة ضربات بعد ما أزاحت الغطاء عن وجهه :يله قم يا ولدي لا تتأخر ع شغلك !..
أعطاها ظهره وغطى نفسه بالبطانية بالكامل :أبي أنام .. ما ني رايح الشغل اليوم !..
قطبت أمه حواجبها :ليه يا ولدي ما تروح ترى لك أسبوع ما داومت .. وإذا استمر حالك كذا ما هو بعيدة يفصلونك !..
تنهد بضيق:يمه واللي يرحم والديك اتركيني في همي واللي فيني كافيني!...
شهقت أمه وبحنان الأمهات :قلي يمه وش فيك وش اللي أصابك وش اللي تأنس به ... قلبي مشغول عليك ..ريحني الله يرضى عليك !...
رفع الغطاء عن وجهه :يمه أنا ما فيني إلا العافية بس أتدلع عليك !..
صدت أمه بوجهها عنه :رح عني .. قالوا لك بزر ما أفهم أنا أمك أكثر وحدة أعرفك ..أنت هــ الأسبوع ما أنت طبيعي فيك شيء !..
ضحك وأشر بأصبعه :بس عندي مشكلة صغنونة زي كذا بالشغل وبس تنحل بتلقيني مداوم أهم شيء أنتي لا تشغلين بالك !..
تفحصته أمه بنظراتها :متى تنحل مشكلتك !...
غمض عيونه وكأنه تذكر الهم الجاثم ع صدره :أدعي يمه بالفرج .. الله يكون في العون .. يمه أنا ما قلت لك من البداية ما أبي أشغلك ..وأنتي أنسي الكلام اللي قلته ولا تفكرين فيه وتشغلين نفسك بأموري .. وإن شاء الله أقدر أحلها !...
تنهدت أمه بحزن :يمه اللي يضايقكم يضايقني .. ومن وين تجيني الراحة وهي ما دلت طريقها لك !..
عدل جلسته ومسك يد أمه:يمه من قال لك أني مو مرتاح أنتي الحين روحي نامي وارتاحي ..وبكرى بإذن الله تجيك الأخبار الطيبة !..
أخذت أمه نفس :أكيد يا ولدي وإلا أنت تبي تريح قلبي وبس !..
ابتسم نصف ابتسامة :أكيد يمه بس كثري من دعواتك الطيبة لي !..
رفعت أمه يدها وابتهلت لربها:يا رب يوفقك ويسخر لك جنود من عنده ..ويفتح لك أبواب رزقه!.
قامت أمه وطلعت من غرفته بعد ما سكرت الباب بعدها ... وهو حط رأسه ع المخدة يرتجي الراحة تجيه لكنه الظاهر أنحرم منها !....*
جالسة في غرفتها ولازالت ع حالها السابق من الليلة الماضية..
منكبه ع نفسها وعيونها تنزفان سلاسل رائقة !......
ولا تكف عيونها عن إخراج دموع طويلة ونهرين صغيرين يجدان طريقهما ع خدها !...
كل ما مسحت هذه الدموع تجددت ونزلت دموع جديدة وشقت طريقها كسابقاتها !..
كيف ترتاح أو كيف تهدى وأحداث أمس تلاحقها ومرعبتها ..
كل ما تذكرت الكلام اللي أسمعته وتخيلت شكل الرجال اللي ترتبط فيه كل ما ارتعبت أوصالها وخفق قلبها بلوعة وبحزن أكبر!...
وإلى الآن ما حد فهم الخطب الذي أصابها طبعاً هي ما عندها قدرة ع الكلام ..
وهم أتركوها تستعيد أنفاسها وتهدئ نفسيتها وترتاح ..
مع أن بالهم مشغول فيها ..
تقريباً من وصلوا ليلة أمس بيتهم ما حد فيهم ذاق للراحة طعم لا هم ولا هي ..
كيف يرتاحون وهم ما عرفوا وش فيها!...
قربت منها لمى اللي ما تركتها ولا لحظة من وصولهم للبيت ليلة أمس واللي قلبها تقطع عليها ألف قطعة واللي لازالت تحاول في نهى تخبرها بكل شيء :نهى واللي يسلمك قولي وش فيك !.. كنتي معنا طول أمس مبسوطة .. وش خلى حالك ينقلب .. من مكالمة فارس لــأبوك تبين أنه ما درى عنك وصلتي بيته وإلا لا !..
شهقت نهى شهقة طويلة وذرفت دموع كثيرة !..
تنهدت لمى وأحاطتها بذراعها :نهى أهدي الله يخليك وفهميني ..أبي أعرف دخلتي بيتكم بحال وطلعتي بحال ثاني !.. سكوتك ما راح يحل المشكلة يعقدها أكثر !..
زاد بكائها أكثر وعلا صوت نحيبها !...
مسحت لمى ع شعرها وهمست لها بلهجة طفولية :أنتي تبينا نساعدك وإلا لا !...
هزت نهى رأسها بـــأي !....
أخذت لمى نفس عميق :خلاص فهمينا وش اللي مضايقك عشان نقدر نساعدك !..
أخــــــيـــــرا رحمت نهى فضولهم تكلمت بين شهقاتها:أبـــو ..أبــــــوي .. يبي .. يبي .... يزوج .. يزوجني ... ودخلت في نوبة بكاء جديدة !..
قطبت لمى حواجبها بعدم فهم :أبوك يبي يزوجك !!.. ريان خطبك منه ..وأعطاه موافقته أمس لما جينا نأخذك !... أنتي ما تبين ريان !؟؟؟....
هزت نهى رأسها وهي تحاول تكتم شهقاتها:أبوي يبي يزوجني واحد ثاني غير ريان رجال شايب من معارف زوجته !..وعادت إلى نوبة البكاء من جديد ..
انصدمت لمى :"كــــــــيــــف .. ومـــــــتــــى ..و شــ لـــــــون.." أنتي من قال لك عن موضوع الخطبة .. هو وإلا زوجته .. ومتى قالوا لك ؟؟!!...
مسحت نهى دموعها وأنفها بالمنديل :أنتي عارفة أن عندي مفتاح البيت لما رجعت أمس..دخلت بالمفتاح اللي عندي .. ولما وصلت لباب الصالة الداخلي شفت النور الصالة يشتغل يعني هم بعدهم ما ناموا .. وأكيد أبوي جالس ينتظرني يسألني عن كل شيء فوقفت دقايق أرتب أفكاري وأهيئ نفسي للمواجهة .. وفي أثناء ما كنت واقفة عند الباب وصلني كلامهم ...................... وبدأت تسرد تفاصيل المحادثة بين أبوها وزوجته !...
*****
قامت لمى بدورها بعد ما هدت نهى ووعدتها خير وأن إخوانها ما راح يتركونها ويحاولون قد ما يقدرون يساعدونها ومستحيل يخلون أبوها أو زوجته يضيعون عمرها وشبابها ومستقبلها مع واحد الله العالم بحاله !.
بتبليغ إخوانها تفاصيل الحدث اللي ثارت ثائرتهم وجن جنونهم أرعدوا وأزبدوا واللي كانوا مجتمعين كلهم مع بعض بغرفة ريان!....
وقف ريان وشد ع أسنانه من القهر:هذا صاحي ولا مجنون .. من صدقه هذا وإلا يستهبل !.. مشاعر الناس لعبة عنده .. أمس يقول لنا موافق .. واليوم يغير رأيه ويزوجها واحد أكبر منه هو أبوها !...
نزل فارس رأسه يفكر .. وسكتوا لمى ولينا !...
غمض ريان عيونه ومرر يده ع شعره :إحنا ما صدقنا نخلص من موال ولد زوج عمتي .. يطلع لنا صقر بموال جديد !...
رفع فارس رأسه وناظر ريان :أقعد يا ريان خل نفكر بهدوء ..هو أعطانا موعد اليوم نروح ونخطب نهى رسمي ونشوف شروطه اللي قال عنها !..وأسمعوا هــ الكلام اللي قالته نهى لا يوصل لا أمي ولا جدتي !..
ناظرته لمى مستغربة :ليه ما نخبرهم !..
كتف فارس يدينه: لأنهم ببساطة راح يكبرون المسائل وإحنا في غنى عنها !... وأنا بعدين أقول لأبوي وأفهمه كل شيء!...
أخذ ريان نفس عميق :أسمع مستحيل نترك نهى تضيع من بين أيدينا ..أبوها ما هو قد مسئولية .. ولو تركناها عنده بكل تأكيد راح تضيع البنت !..
حك فارس ذقنه :يعني وش الحل برأيك .. ألف مره قلت لكم هذا أبوها وما نقدر نحرمهم من بعض !..
ضرب ريان الجدار بكل قوته : يا برودك يا أخي !...ما يحس بالنار إلا واطيها!..
مسحت لينا دموعها :حرام عليك فارس حاولوا أنكم تسون شيء لــ نهى ولا تأخذ ذا الشايب .. حتى لو ما كان ريان يبيها .. حرام حالة نهى ما تسر .. وتكسر الخاطر !..
مسح فارس وجهه بيده :قلت لكم إحنا بنأخذ نهى ونروح معها بيت أبوها وهناك لنا معه جلسة نسمعه ويسمعنا ونشوف اللي لنا واللي علينا !..
وقفت لمى معصبة :فارس حرام عليك أنت أكثر واحد فينا تعرف أبو نهى وهي إذا دخلت بيته مستحيل تطلع منه !..
هز فارس رأسه بهدوء :أمور كثيرة ما تنحل بالعصبية والتفاهم هو دائماً الأنسب في حلها !..
أعطته لمى ظهرها وهي تطلع من الغرفة :إذا طارت الطيور بأرزاقها تعال تكلم يا أخوي !..
تفحص ريان فارس بنظراته :كلام لمى صدق ..إذا زوجها أبوها ورنا فزعتك يا أخوي !..
لوا فارس فمه :يعني بزوجها وهي عندنا في البيت مثلاً
جلس ريان ع أقرب صوفا منه :هذا صقر ما هو بعيدة عليه أي شيء !..
حط فارس رجل ع الأخرى :أمور كثيرة تسبق الملكة .. قام يعدد بأصابعه :السؤال عن الخاطب هذا كنسله لأن صقر ما راح يرهق نفسه بالسؤال هو مفجوع عليه وبيوافق ع طول .. التحليل قبل الملكة وهذا مهم والبنت عندنا في بيتنا وما راح يتم هــ الشيء .. وبعض الشيوخ يطلب البنت يسألها هي موافقة وإلا لا .. وما أظن أن نهى الجراءة تجيها وترفض لكان أبوها طين عيشتها !..
حتى لو هــ الأمور بتأخذ منه وقت ..
شهقت لينا :يعني بتودون نهى اليوم بيت أبوها وبكرى يأخذها للمستشفى تسوي التحليل وبعدين تصير الملكة .. وإحنا نتفرج عليها ... حرام فارس أبوها يخاف منك كلمه وقول له ما يوافق ع ذا الزواج !..
ابتسم فارس بهدوء:وش أنا أقول من الصباح نتفاهم معه أحسن شيء !..
حك ريان جبينه بتوتر :تتوقع إذا كلمته بيسمع لك !..
وقف فارس متجه لغرفته وهز أكتافه بعدم إكتراث :نحاول ..ما راح نخسر شيء إذا حاولنا!..
سكت ريان وهو يشوف أخوه البارد يتوارى عن أنظاره وهو عارف أن خلف هــ الكتلة الثلجية الباردة بركان يقلي وبأي دقيقة راح يثور .. وهذا التصرف جزء من غموض شخصيته .. بارد في أمور تتطلب فيها الحرارة .. وحار في أمور يتطلب فيها البرود والتروي!....
جالس في صالة بيته لوحده يتصفح الجريدة ويوقف عند أي موضوع يشده .. نفسيته هــ الأيام تمام التمام .. كيف ما تصير تمام وهو يشوف عياله مجتمعين يدهم وحدة وع قلب واحد .. والأهم مشروعهم اللي يستعدون لافتتاحه واللي راح يجيهم الرزق من وراه بإذن الله واللي بيرفع من شأنهم ويعلي مركزهم!..
انتبه ع صوت تركي اللي يلقي السلام :السلام عليكم .. صبحك الله بالخير ..
رفع راشد رأسه من ع الجريدة :وعليكم السلام والرحمة .. صبحك الله بالنور والسرور .. ليه متأخر ع دوامك ؟؟.. العادة تكون ثمان بشغلك والحين الساعة عشر وأنت ما داومت !..
ابتسم تركي براحة وجلس ع الكنب:أبد طال عمرك ..أخذت إجازتي السنوية وتبدي من اليوم!..
هز راشد رأسه :أهـا ..أجل متى السفر !...
حك تركي ذقنه :بعد ثلاث أيام !..
قطب راشد حواجبه :مو كأنها بدري ع الإجازة كان أخذتها قبل السفر بيوم ..أو بنفس اليوم !..
رفع تركي يده يشوف الساعة كم :في أمور يبي لي أخلصها للمحل قبل لا أسافر !..
رفع راشد الجريدة قدام وجهه:طيب وسلطان وش دوره كان خليته يعاونك ويقوم بهـ الأمور !..
وقف تركي بيطلع :سلطان ما هو مقصر وعنده أمور ثانية يقوم فيها غير الأمور ذي !..
لف راشد الجريدة عبارة أنه أنهى قراءاتها :أمس كنت بالمحل وشفت سلطان يتابع الشغل مع العمال.. ما باقي شيء ع الديكورات تقريباً خلصت !..
هز تركي رأسه :أي إن شاء الله ع نهاية الأسبوع منتهين بس يبقى البضاعة وترتيبها !..
دخلت شيخه عليهم وحاملة الصينية القهوة معها !..
تقدم تركي لها :صبحك الله بالخير يمه .. هاتي الصينية عنك !..
ناولته أمه الصينية :الله يصبحك بالنور والسرور ..سم
حط تركي الصينية ع الطاولة القريبة من أبوه :يله تأمرون ع شيء أنا ماشي !..
جلست شيخه جنب راشد:وين اقعد أفطر وتقهوى معنا
ناظر تركي الوقت من جديد :لا مستعجل يمه !..
أخذت شيخه دلة القهوة :الله يهديك يا ولدي اقعد الدنيا ما هي طايرة !..
جلس تركي جنب أمه :يمه ما أبي أتأخر ع الشباب يحتروني من وقت !..
ناولت شيخه راشد الفنجال :هذا أنت وأخوك دوم مستعجلين الواحد ما يمديه يجلس معكم !..
ابتسم تركي بإحراج:وش نسوي يمه نبي نفتتح المحل قبل رمضان والعيد ..!
فتحت شيخه عيونها ع أخرهم وهي تناول تركي الفنجال :الله يهديك باقي عليهم كثير تونا في بداية شعبان وإن شاء الله يمديك !..
لف راشد عليهم : الحين البضاعة طلبتوها وإلا بعدكم !
تناول تركي الفنجال من أمه :طالبينها بس نشوفها ونتأكد ونحملها ع طريق الميناء ونايف وسلطان هم اللي يستلمونها هنا !..
ارتشفت شيخه القهوة :بتسافر مع فايز خوي سلطان!..
حط تركي فنجاله في الصينية :أي يمه ..
وقفت شيخه واتجهت للمكتبة الموجودة بالصالة وطلعت ظرف ورجعت تناوله للتركي :سم يا ولدي هذي أخر أرباح أعطاني إياها سلطان من مضاربته بالأسهم خذوها يمكن تنفعكم !..
مد تركي يده ع يد أمه يرد الفلوس :لا يمه خلي فلوسك تنفعك الخير كثير ولله الحمد !..
عاندته شيخه بإصرار :يا ولدي ما في فرق بيني وبينكم .. أنا ماني محتاج تهم الحين .. الأرباح اللي وصلتني قبلهم ما صرفتهم ..أنتم محتاجين أكثر مني ..وقلت لسلطان الله يوفقه ويبارك فيه ويرضى عليه بس قال لي أتفاهم معك أنت !..
غمز راشد بعينه :لا ترد أمك يا تركي وخلوها شريكة خامسة معكم والأرباح توصلها نهاية الشهر!..
استسلم تركي وتناول الفلوس من أمه : ما يحتاج تشترك الوالدة معنا برأس المال وكل نهاية شهر توصلها الأرباح لمكانها !..
ابتسمت أمه براحة :تسلم يا بعد قلبي ما أنتم مقصرين عسى عمركم طويل والله يبارك فيك أنت وسلطان !..
وقف تركي يعلن انسحابه عن الجلسة: يله مع السلامة !.. أنا ما شي تأمرون ع شيء!..
اختلفت ردود أمه وأبوه:لا سلامتك الله يحفظك .. انتبه لنفسك !.. اللي استمروا ع وضعهم يتقهون ويتناقشون في أمور المشروع الجديد أو المحل والآمال والأحلام الطويلة والعريضة !...
طلع تركي وهو مرتاح ومستغرب من نفسه بالعادة لما يطرون سلطان بالخير وإلا يمدحون أفعاله وإنفاقه عليهم والخير اللي يجيهم من وراه يحس بغيرة وغيظ وربما حقد وحسد .. لكن الآن بعد ما شاركه تغير الوضع .. وصفت نفسه تجاه أخوه !...
ما تصافت النفوس وبعد ما راضت بندر ورضا عليها ونسوا اللي فات وكأن شيئاً لم يكن !...
قررت ترجع لبيتهم !...
وطلبت من بندر أنه يقوم بتوصيلها للبيت ..
أخذت أغراضها ونزلت للطابق الأرضي وشافت بندر وأمه جالسين بالصالة ..
قربت ريم من أم بندر تسلم عليها :أحلى صباح لأحلى خالة بالدنيا صباح النور !..
ناظرها بندر بنص عين :وين .. وين تبين هذي تراها أمي ما هي أمك !..
صدت ريم بوجهها عنه :تراها أمي قبل لا تصير أمك !.
ابتسمت أم بندر :هلا وغلا بــريم الله يصبحك بالنور والسرور !.. ع وين لابسة عباتك ؟؟!!..
جلست ريم جنبها :بروح البيت من أمس بالليل وأنا عندكم !..
اتكأت أم بندر بذراعها ع المركى :خليك معنا .. مبسوطين وأنتي معنا !..
لف بندر عليهم :يمه خليها تروح بيتهم ترى زهقنا منها !..
خزته أمه بنظراتها :أسكت أنت وبلاه كلامك الماسخ !..
ضحك بندر بقهقهة :زيدها ملح !.. يله روحي بيتكم !..
حطت ريم يدها ع خصرها :ليه قاعدة ع قلبك وأنا مدري !..
لوا بندر فمه :أي من درت أمي أنك عندنا وهي ما غير تدلل وتدلع فيك !..ونستني أنا ولدها!..
ناظرته ريم بنص عين :يا شين الغيرة !..
مررت أم بندر يدها ع شعرها :ما عليك منه اقعدي ووسعي صدرك .. وإذا جاء العصر روحي بيتكم !...
حكت ريم رقبتها : مره ثانية أجيك وأطول عندك وأقعد أكثر من كذا !..أنتي قومي معي وتعالي بيتنا !..
هزت أم بندر رأسها :أمس كنت عند أمك طول اليوم .. عاد اليوم قلت أقعد في البيت ..أمس انشغل بالنا عليك لما انقطعت المكالمة وحاولنا نتصل فيك أكثر من مرة بس يعطينا مغلق !..
ناظرت ريم بندر وبعدها رجعت تناظر أم بندر بلعت ريقها :الخط كان يقطع وبعدين ما صار عندي إرسال فقفل الجوال لحاله !..
هزت أم بندر رأسها :اتصلنا ع ناصر والحمد لله طمنا عليك وإلا لكان بالنا مشغول لحد ما نشوفك قدام عيونا
ابتسمت ريم :عاد ما هو لــهدرجة يا خالتي لو كنت لحالي يحق لكم وما دام معي أحد تطمنوا وما راح يجيني شر إن شاء الله !...
وقف بندر ومسك مفاتيح سيارته :يله ريم أنتظرك بالسيارة وإلا بمشي وأخليك !..
لفت أمه عليه :من بعد البيت تروحون بالسيارة روحوا مشي سوو رياضية !..
تقدم بندر عند الباب ولف عليها : من حلاه الجو نسوي رياضة ..بمر المحل شوي وطلال مكلمني بيمرني هناك
وقفت ريم وتبعت بندر بعد ما سلمت ع أمه :أنت قايل ما راح تداوم اليوم !..
تنهد بندر :وش أسوي بولد عمتك بروح أشوف وش عنده!.. يله مشينا ..
ناظرت ريم بندر :ما يحتاج أركب معك بالسيارة ..بمشي وأنت اتبعني بالسيارة !..
فتح بندر باب السيارة يركب :صار ..
مشت ريم متجهة لبيتهم وهو يتبعها بسيارته لــ حد ما وصلت بيتهم ودخلت وسكرت الباب خلفها لمح شخص هو يعرفه أو مشبه عليه واقف بسيارته قريب من بيت أبو ناصر بمجرد ما انتبه له الشخص أنه يشوفه حرك سيارته ومشى .. استغرب بندر تصرفه ولو كان الشخص اللي في باله ليه مشى وما دخل البيت أو حتى يوقف يسلم .. هز أكتافه بعدم إكتراث ومشى يكمل طريقه !..
دخلت ريم بيتهم وشافت أمها جالسة لوحدها بالصالة..أكيد أبوها وناصر في أعمالهم وجود نايمة سلمت ع أمها وجلست جنبها !..
لفت أم ناصر عليها تشوفها :ما طولتي بيت خالتك هند.
هزت ريم رأسها :ما قدرت أطول أكثر من كذا من أمس وأنا ما ني موجودة في البيت .. يعني ما اشتقتم لي يا ماماتي !..
كتفت أم ناصر يدها: إلا أكيد اشتقنا لك .. راح بندر الدوام !..
ضحكت ريم : يا بعد قلبي يا أمي !.. أي تو وصلني وراح مع أنه قال أمس ما راح يداوم لكن كلمه طلال ولد عمتي منى وقال بيمره هناك وراح يشوف !..
هزت أم ناصر رأسها :حتى ناصر ما راح دوامه إلا من نص ساعة !.. انبسطتوا في البحرين ؟.
مررت ريم يدينها ع شعرها ترتبه: أي الحمد لله ...بس يا ليتكم معنا كان انبسطنا أكثر !..
غمضت أم ناصر عيونها ورجعت رأسها ع ورى :إذا انبسطتوا أنتم كأن إحنا انبسطنا !..
ناظرت ريم أمها بتفحص: يمه شــ فيك شكلك تعبانه !..
ابتسمت أم ناصر تطمئنها وتطرد المخاوف رغم التوتر اللي أصابها:لا يمه ما فيني شيء !..
قطبت ريم حواجبها بعدم تصديق :أجل ليه توترتي؟؟... وجهك أصفر أكيد فيك شيء !..
وقفت أم ناصر بصعوبة :لا ما فيني شيء تشككيني بنفسي !..
وقفت ريم مقابلة أمها :يمه أنا أقول أن فيك شيء .. وش تحسين به وش اللي يألمك ؟؟..
تنهدت أم ناصر وما في مفر ريم ما راح تتركها إلا لما تعرف:أحس بوخز بقلبي أو مثل الضيقة !
مسكت ريم أمها تجلسها :من متى وأنتي تحسين بالألم
ناظرت أم ناصر ريم :من أمس بالليل واليوم الصبح زاد
أخذت ريم نفس :تبين تروحين للمستشفى أكلم ناصر يجي يأخذك ؟؟!!..
اكتأبت أم ناصر من السيرة ذي :لا يا بنتي ما راح أستفيد شيء بيعطوني أدوية وأنا اللي أحس به داخلي أو نفسي ما هو عضوي !...
ابتسمت ريم بهدوء :والله حركات يا أم ناصر وقمنا نعرف عضوي ونفسي !..
ضحكت أم بناصر :أسمعهم يقولون كذا !..
وقفت ريم :بروح أحضر لك أكل شكلك ما أكلتي شيء وأنتي لا تجهدين نفسك ولا تتعبين عمرك! وإذا ما صرتي زينة وما تحسنت صحتك بكلم ناصر يأخذك المستشفى ع طول !..
راحت ريم وجهزت لأمها أكل في ظرف دقائق ورجعت ومعها صينية مليئة بالأطعمة وأكلت أمها بنفسها وملت رأسها بالنصائح والتعليمات الطبية الغير منتهية !..
دخل المحل وهو يحس بالخمول أتاه وارد أنه ما يداوم لكنه طرده !...
يكفي أمس اللي ضيعه يوم واحد وكأنه دهر ..
توجه كالعادة يسأل العمال ويستفسر منهم عن سير العمل ويتأكد من كل شيء بنفسه ..
انتهى من جولته التفتيشية السريعة !...
وراح يجلس ع مكتبه ويتابع أمور البيع عن طريق جهاز الحاسوب اللي أمامه !..
تقدم أحدهم بخطواته وألقى التحية :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !..
رفع ناصر رأسه من ع الشاشة :وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !.. ولما استقرت عيونه ع الشخص القادم فز من مكانه وقرب منه وسلم عليه وقبل رأسه !..
أشار ناصر بيده لمكانه اللي كان جالس عليه:تفضل يبه أجلس هنا!..
جلس أبو ناصر ع الكرسي اللي أمام الطاولة :خلك في مكانك ما راح أطول أنا مستعجل !..
أخبار البيع عندكم اليوم !..
قلب ناصر عيونه :زينة .. مثل كل يوم !..
حط أبو ناصر رجل ع الأخرى:متى وصلتم أمس من البحرين ما شفتك اليوم الفجر بالمسجد !..
مسك ناصر القلم يلعب فيه :وصلنا أمس متأخر ع الساعة وحدة .. ودخلت المسجد مع الإقامة وطلعت بعد ما سلم الشيخ ع طول !..
حك أبو ناصر ذقنه : الله يهديك !..متى داومت اليوم ..انتظرتك اليوم الصباح قبل ما اطلع من البيت ولما شفتك تأخرت وما نزلت طلعت من البيت !..
ابتسم ناصر بإحراج :تو ما لي إلا نص ساعة من داومت !...
هز أبو ناصر رأسه :من اليوم العصر أبيك تداوم في فرعنا "..."!...
ناظره ناصر بتفحص :ليه .؟؟..أنت شاك بشيء !..
هز أبو ناصر أكتافه :يعني ما يصير تروح هناك إلا بسبب وأنه في شيء !..
حك ناصر جبينه بتوتر :تبي الصدق أي ..أنا من مسكت الشغل هنا لي سنين عمرك ما طلبت أني أمسك محل غير محلي إلا إذا في سبب ..وسبب قوي بعد !...
تنهد أبو ناصر وأسند ظهره ع الكرسي :أمس كنت عندهم وقال لي الموظف اللي هناك أن في شخص غريب يسأل عنا وسأله من متى وهو ماسك الشغل وصفه لي لكن ما وصلت لمعرفة أي شخص بنفس أوصافه !..
حك ناصر ذقنه :طيب يا أبوي هــ الغريب مثل ما راح ذاك المحل ما هو بعيدة يجي هنا بعد !..
قطب أبو ناصر حواجبه :هنا بندر موجود وراح نخبره بكل شيء ونخليه يأخذ الحيطة والحذر..وأنت روح هناك وراقب سير العمل و الزباين يمكن نعرف شيء عن الغريب هذا!..
هز ناصر أسه :أبوي أنت ليه متخوف من ذا الغريب !.
وقف أبو ناصر :ما هي مسألة خوف لكن الحذر واجب .. وأنت عارف لنا سنين في مجال التجارة عمر ما أحد سأل عنا وتبحث ورانا !..
وقف ناصر هو الأخر :بس يا أبوي لا تنسى أن منافسينا كثار !..
هز أبو ناصر رأسه :وعشان كذا أقول لك لازم نأخذ الحيطة والحذر ..أنا ماشي تبي شيء !.
حرك ناصر يده :وين .. حتى ما ضيفناك !...
ابتسم أبو ناصر وهو متوجه للباب :مره ثانية إن شاء
طلع أبو ناصر من المحل بعد ما قذف الأسئلة والحيرة في نفس ناصر !.. :
أتخذ ناصر مكانه ع الكرسي خلف الطاولة النصف مستديرة ويفكر بأمر الغريب ..
يمكن يكون من أحد منافسيهم أو أي أحد يحقد عليهم ويكرههم !...
ويكره نجاحهم وتقدمهم في عملهم وتجارتهم !..
انتبه وفاق من التفكير والسرحان ع الاقتحام الثنائي والمفاجئ !...

غريقة السراب
03 - 12 - 2008, 12:48 AM
دخلوا الشخصين بمرحهم المعهود زعزعوا الهدوء والسكون اللي يحيط بالمحل ..
أحد الشخصين اتخذ مكانه ع الكرسي أمام الطاولة !...
وأما الأخر نط بجسمه وثقله وجلس ع الطاولة !...
ارتاع ناصر لما شاف بندر يجلس ع الطاولة شد ع أسنانه بحنق :خير يا لحبيب .. تظن نفسك رشيق تقعد ع الطاولة ... قم لا تكسرها !...
ناظر بندر نفسه ببلاهة :تقصدني أنا ... يا ربي ما في أزين من جسمي .. وش قالوا لك دب ما أمر من الباب مثل بعض الناس!..
كست ملامح ناصر الدهشة :نعم .. نعم .. أنا الحين دب
هز بندر أكتافه ببراءة :أنت اللي قلت ما هو أنا يعني أنت دب!..
لوا ناصر فمه :يا زينك ساكت .. قم يله لا تجيب خبرها الحين !..
ابتسم طلال ووزع نظراته عليهم : كل هذا خوف ع طاولتك يا ناصر ترى بدالها ألف !..
أشر بندر بيده لطلال :أنت كذا تعجبني هذا الكلام اللي يجمد ع الشارد بدل ما يخاف عليها تطيح تنكسر يخاف على أنا لا طاحت هي وانكسرت أنا بطيح وتتكسر رجولي واتعور!..
كشر ناصر بوجهه :أحسن تستاهل اللي يجيك !..
وقف بندر من ع الطاولة وجلس ع الكرسي مقابل طلال :صدق أنك جلف ما تعرف تجامل حتى !..
تجاهله ناصر ولف ع طلال :هلا بك عاش من شافك !..
ناظره طلال بنص عين :بدري .. توك تحس وتنتبه فيني !..
مد ناصر يدينه المتشابكة وحطهم ع الطاولة :صدق ما تنعطى وجه !..
ضحك بندر بمرح :أوب ..أوب وشــ فيك قالب علينا خير كفى الله شــ عندها نفسك واصلة فـ خشمك !..
أخذ ناصر القلم ولعب فيه :مزاجي اليوم ما هو رايق وكيفكم عاد يا تتحملوني .. يا تسكرون فمكم وتطلعون غير مأسوف عليكم !..
تبادلوا بندر وطلال نظرات التعجب والغرابة والدهشة مع بعضهم !..
حك بندر ذقنه بتوتر :قلت لك لا تداوم اليوم بس أنت ورأسك ألف سيف إلا تداوم !..
زفر ناصر بضيق :أنت قايل أنك ما أنت مداوم وشـ خلاك تداوم ؟؟!..
أشر بندر ع طلال :شــ سوي في ولد عمتك دق على وقال يبي يقابلني هنا بالمحل !..
ابتسم ناصر يتشفى :أحسن زين عرف لك !...
كشر بندر بوجهه :هذا اللي يقهرني ويفقع مرارتي !..
تجاهله ناصر ولف ع طلال :أخبار تدريبك خلصته وإلا باقي !..
فرك طلال يدينه اللي فـ حضنه بعضهم : الحمد لله تمام.. باقي ع نهايته أسبوعين !..
قطب ناصر حواجبه :أجل اليوم ليه ما داومت !..
تنهد طلال بملل :مليت من الدوام كل يوم ..قلت ما يضر يوم واحد لو طلعت !..
أشر ناصر بيده ع بندر :ما دامك مع هذا أكيد بتضيع علومك !..
تذمر بندر بضجر :يا أخي سارق حلالك أنا يلف ويدور ويرجع على من جديد !..
ابتسم ناصر بوجهه :أموت فيك وما أقدر استغنى عنك
ضحك بندر بقهقهة :بعد قلبي والله !..
هز طلال رأسه باستخفاف :الحمد لله والشكر .. الله يخلف ع أمهاتكم !..
ناظروا ناصر وبندر بعضهم ببلاهة وانفجروا ضحك !..
قطع ضحكهم أحد العمال اللي جاء يبلغ ناصر أن موعد أذان الظهر قرب وما باقي عليه إلا دقائق ويستفسر منه يسكرون المحل ويطلعون وإلا ينتظرون .. رد عليه ناصر اللي ما صدق أن وقت الصلاة جاء عشان يصلي ويروح بيتهم يرتاح!.. وقال له أنهم بـ يقومون و يطلعون من المحل بــ يروحون يصلون في المسجد ويقفل المحل بعدهم !..:
طلعوا من المحل ثلاثتهم بــ يصلون في المسجد القريب من المحل واللي راح يروحون له مشي..
كان المحل في بناية متوسطة الحجم وفيها محلات كثيرة بجنب بعضها ..
وهم متجهين للمسجد مروا من أحد المحلات اللي تقريبا ما بعد يكمل والفوضى مسيطرة ع أجوائه وفيه عمال طالعة وعمال داخلة تقوم بالتعديل والترميم ...
ومن نفس المحل وفي الوقت ذاته طلعوا شباب لابسين ثياب بيضاء وأشمغة !..
انتبه طلال لأحدهم واللي يعرفه معرفة شخصية وانتبه الثاني له وقفوا يسلمون ع بعض !..
بعد السلام والتحيات الروتينية .. "كيف الحال والأخبار
دخل تركي يده بجيوبه :ما شاء الله وش عندك جاي هنا
أشر طلال بيده ع ناصر اللي كان واقف هو وبندر في زاوية ينتظرون طلال يخلص سلامه :أبد سلامتك .. جاي مع بندر ما رين ناصر ولد خالي سلمان محله اللي هنا !..
كشر تركي بوجهه لما شاف ناصر :أهــا بعد عندهم هنا محل !..
هز طلال رأسه :أي .. ما شاء الله تبارك الله عندهم فروع كثيرة لمحلاتهم ..وأنت شــ عندك بالمحل هذا أشوفك طالع منه.. شكله ما بعد تخلص ديكوراته !..
تنهد تركي بالراحة :الله يسلمك هذا محلنا الجديد اللي نستعد لافتتاحه !..
ابتسم طلال بدهشة:والله عساه مبارك .. لكم أنتم يعني أنت وخالي راشد !..
ضبط تركي شماغه : الله يبارك بعمرك ..هذا خاص فيني أنا وسلطان واثنين من أخويانا !..
دخل طلال يده فـ جيوبه :بالتوفيق.. ومتى الافتتاح إن شاء الله !..
مسح تركي وجهه بيده : نحاول أنه يكون قبل رمضان بإذن الله !..
قطب طلال حواجبه يستفسر :وش نوع تجارتكم !..
حك تركي جبينه :أجهزة الكترونية بأنواعها !..
غمز طلال بعينه :ما أوصيك بالدسكاون !..
ضحك تركي بقهقهة :أبشر بسعدك يا ولد العمة !..
ابتسم طلال وأستأذن بالانصراف :يله بالأذن ..أشوفك ع خير وبلغنا يوم الافتتاح نحضر !..
ابتسم تركي :حياك الله وابشر ما طلبت !. ومشى كليهما لوجهته !..
قرب طلال من ناصر وبندر وأعطاهم الموجز والحوار اللي دار بينه وبين تركي !..
هز ناصر رأسه وكل اللي طلع معه :الله يوفقهم ويرزقهم !..
انتبه طلال لــ سلطان مار بمحاذاتهم فأشر لـــناصر عليه :هذا سلطان ولد خالي راشد أخو تركي !..
ناظره ناصر بتفحص :من الأكبر هو وإلا تركي !..
نظرات طلال لازالت عليه :لا تركي أكبر وهو ع ما أعتقد أصغر منه بسنة أو سنتين !..
ضحك بندر يتمسخر:حدد سنة أو سنتين بسرعة !..
ناظر ناصر طلال :تصدق هذي أول مره أشوفه !..
هز طلال أكتافه بعدم اكتراث :هو ما هو ذاك الزود مع تجمعات الأهل !..
هز ناصر رأسه وسكت وكل واحد فيهم التزم الصمت لــ حد ما وصلوا المسجد دخلوا دورات المياه واغتسلوا للصلاة وبعدها توجهوا للمسجد وقرئوا دعاء الدخول "اللهم أفتح لي أبواب رحمتك "وصلوا تحية المسجد .. وبعد ما انتهوا مسك كل واحد فيهم مصحف يقرأ فيه إلى أن تقام الصلاة !....*
بعد ما صلوا المغرب بالمسجد رجعوا بيتهم يستعدون للذهاب بنهى بيت أبوها صقر ..
ع حسب اتفاق فارس مع صقر أنهم يرجعونها فـ اليوم الثاني .. هذا السبب الأول ..
أما السبب الثاني والأهم هو وضع النقط ع الحروف ..
ويعرفون اللي لهم واللي عليهم في أمر خطبتهم نهى لـريان.!...
طبعاً فارس خبر أبوه بكل التفاصيل والأحداث اللي أنقلتها نهى لهم وخبرتهم عنها !..
جالس بالصالة مع أمه وجدته بعد ما رجع مع أخوه وأبوه من المسجد !...
ينتظر نهى تستعد وتنزل .. وأبوه وأخوه اللي رجعوا من المسجد وراحوا لغرفهم يكشخون ويستعدون للمواجهة !..
أسندت الجدة ذراعها ع المركى :ضروري يمه فارس تأخذون نهى اليوم لبيت أبوها !..
تنهد فارس بأسى :يمه ما هو بكيفنا ..علينا ما ودنا تروح ..لكن أبوها شارط نرجعها في نفس اليوم وزين منه سمح لنا نخليها معنا اليوم بعد .. وأنا كلمته وقلت له ما رجعنا من البحرين !.. وافق مصدق أن إحنا ما رجعنا !..
زفرت الجدة بضيق :أي .. الله يريحها منه .. ويوافق ع الخطبة ويفكنا من شره وعناده !..
هز فارس رأسه :أدعي يمه بالفرج .. كثروا من دعواتكم أن الله ييسر الأمر الله يرضى عليكم !..
حطت بدرية يدها ع ركبة فارس :وأنت متى بـ تفرحنا فيك يا ولدي !..
ناظر فارس أمه بعدم فهم :كيف أفرحك ما فهمت !..
ناظرته بدرية بنص عين :ما فهمت ولا تستهبل .. ليه ما نخلي فرحتنا فرحتين ..نخطب لك..و نسوي زواجك أنت وريان بليلة وحدة !..
صد فارس بوجهه :عندك ريان أفرحي فيه مثل ما تبين
عاندته بدرية بإصرار :أنت غير وهو غير لكل واحد منكم معزته ومكانته و منى أنفسنا لما نشوفكم مبسوطين ومتهنين !..
أخذ فارس نفس عميق :أدعي لي بالخير يمه !..
فهمت الجدة فارس عكس :يعني رضيت ندور ع بنت الحلال !..
ما تركت بدرية المجال له يرد :وليه نتعب وندور له ...البنت موجودة !..
عض فارس ع شفا يفه من الغيظ :أنا ما وافقت قلت أدعوا لي ..أنتم عارفين رأيي بالموضوع هذا من زمان وما أتوقع أني أغيره !..
استلمت الجدة فارس علت من نبرة صوتها:بالأول كنا ماشين ع هواك ما تبي تزحم عمرك بزواج ودراسة والحين ولله الحمد تخرجت وتوظفت وما باقي إلا العرس ..وش تنتظر بعد !..
تعوذ فارس من إبليس لا يتهور :أنا أبي أرتاح نفسياً تجاه هــ الموضوع ..ولما أستعد نفسياً بطلب منكم تخطبون لي .مثل ما طلب ريان منكم من نفسه !..
هدت الجدة نبرة صوتها وسياسته بالكلام :متى يا ولدي تراك ما أنت صغير اللي فـ سنك صار عندهم اثنين وثلاثة من العيال !..
هز فارس رأسه :الله كريم أدعي لي بالتوفيق والله يسهل !..
حاولت بدرية تقنعه:طيب نخطب البنت ع الأقل نحجزها لك لا يجي نصيبها وتروح فيه !..
ما اقتنع فارس برأيها :أنا ما أبي أوهق نفسي بخطبة وحجز يمكن الراحة ما تجيني إلا بعد سنين ما أبي أعلق بنت الناس معي !..
تذمرت الجدة بضيق :اتركيه يا بدرية عنك ولدك هذا ما منه فايدة !..
حك فارس ذقنه بتوتر وعرف أنهم خذوا ع خاطرهم منه :أفا يا جدتي تزعلين مني .. ما عاش من يكدر خاطرك ..بس أنتي عارفة الموضوع هذا مستحيل يجي بالغصب .. خلوني ع راحتي وبنفسي أجي وأطلبه منكم الليلة ليلة ريان ونهى ما نبي نكدرهم !..
ناظرت الجدة بدرية :وينهم ما نزلوا للحين بيأذن العشاء وهم ما راحوا للناس !..
همست بدرية لــفارس :ما شاء الله عليك قدرت تضيع السالفة بس وراك والزمن طويل "!..
همس فارس :ما أهون عليك !..
وقفت بدرية وردت ع الجدة :ما أدري وش فيهم بروح لهم ..
توجهت بدرية للدرج وشافتهم نازلين أبو فارس وريان وبعدهم البنات !..
وقف فارس هو الثاني لما شافهم نازلين :أبوي تأخرنا ع الرجال خل نلحق نروح له قبل صلاة العشاء !..
قرب غانم من فارس :عادي وش فيها لا رحنا بعد الصلاة ما أظن صقر راح يطلع ونهى ما رجعت !..
تنهد ريان بقلق:الحين نروح بسيارة وإلا بسيارتين !..
قطب فارس حواجبه :أنا وأنت وأبوي ونهى هذا اللي راح نروح ماله داعي السيارتين !..
لوت لمى فمها :أنا ولينا راح نروح معكم !..
حرك فارس يده :تروحون ليه !..
قربت لينا منه وهمست :عشان أبو نهى ما يشك أنها كانت عندنا من أمس .. يعني أنا وأنت ولمى وريان كنا مع نهى بالبحرين وأبوي ما هو معنا.. فلما تروحون بدوني وبدون لمى بـ يشك أبوها فأحسن شيء نروح كلنا ونقوله كلمنا أبوي واتفقنا أن إحنا نقابله هنا !..
رفع فارس حاجبه وهمس:ما شاء الله ومن أفكاره هذي
أشرت لمى القريبة منهم واللي تسمعهم ع نهى :نهى هي أكثر وحدة تعرف أبوها وقالت لنا !..
اتجه غانم للباب : يله ما صارت أسرار !..
حك ريان جبينه بتوتر:الحين كيف الترتيب بالسيارات!..
ناظره فارس بتفحص :مثل ما قالوا البنات إحنا كلنا بسيارتي .. وأبوي سيارته لحاله !..
طلعوا الشباب مع أبوهم ..
وسلمت نهى ع جدتها اللي همست بحزن :بــ يظلم البيت من بعد نورك !...
وسلمت ع زوجة خالها " بدرية "اللي همست لها بكل حنان :ننتظرك ترجعين تنورين بيتنا من جديد !..
طلعت نهى من البيت بكل حزن وضيق متجهة للمستقبل المجهول وهي تجر نفسها جر خائفة من اللي ينتظرها هناك في بيت أبوها .. لكن هذا قدرها وهذا نصيبها ولازم ترضى فيه !..
توزعوا ع السيارتين ع حسب الاتفاق السابق بينهم ..
والصمت والهدوء والسكون هو اللي يخيم ع أجواء السيارة ..
الكل ملتزم الصمت مال لأي أحد فيهم نفس أنه يتكلم ..
وربما التفكير بالأحداث والمواجهة شاغلهم !..
وصلوا بيت صقر ونزلوا الكل مره وحدة رنوا الجرس وطلع لهم صقر اللي استغرب حضورهم الجماعي والمفاجئ ..
نسى أو تناسى الوعد اللي اقطعه عليهم بموافقته ع خطبة بنته من ولدهم .. وأن اليوم راح يجون بيته يتكلمون عن تفاصيل الخطبة وشروطه ..
تنحى عن الباب وأشر بيده لبنته وضيوفها يدخلون القسم الداخلي ..أما هو اصطحب أبو فارس وعياله لمجلس الرجال !...
بعد ما اتخذ كل واحد فيهم مكانه بالمجلس ..
وبعد ما أخذوا واجبهم فـ الضيافة وبعد تبادل عبارات التحايا الروتينية!...
قرر أبو فارس الدخول بالموضوع بدون لف أو دوران
حط أبو فارس يده ع ركبته :اعذرنا يا صقر جيناك اليوم بدون ما نعطيك خبر ..وجينا ع حسب اتفاقك مع العيال أمس !..
قطب صقر حواجبه كأنه يتذكر :اتفاقي مع العيال !..أي اتفاق !..
ما استغرب أبو فارس حركاته تنهد بحلم وصبر :أمس أنت قلت لفارس وريان أنك موافق ع خطبة ريان من نهى .. وقلت لهم إذا رجعتم لنا جلسة معك نتكلم فيها ع الشروط والطلبات !..
هز صقر رأسه :أي تذكرت صح كلامهم .. يعني الحين أنتم جيتم عشان هــ الموضوع ..وأنتم عندكم الاستعداد تسمعون شروطنا ولكم القدرة ع تنفيذها!..
تبادل أبو فارس مع أولاده النظرات بتعجب ودهشة شــ كله بــ يذلهم وبعدين يعطيهم الرفض كاش !..
تفحص فارس صقر بنظراته :أكيد ما جينا اليوم إلا نسمع لك ونلبي طلباتك .. نهى أخت غالية لنا وعزيزة علينا وما راح نبخل عليها بشيء أو نستخسر عليها حاجة !..
حك صقر ذقنه ببرود :أجل ليه خطبها ريان ما دام تشفونها أخت لكم !..
شد فارس ع أسنانه بغيظ :نعاملها كأخت لنا بنتنا اللي ربينها .. وما فيها شيء لو خطبها ريان ما دام ما في ارتباطه منها انتهاك حرمة .. نهى ما هي أخته لا بالرضاعة ولا بالنسب ولا أمه ولا جدته ولا خالته ولا عمته لا بالرضاع ولا بالنسب !..
قطع أبو فارس الحديث هذا اللي راح يوصلهم لطرق مسدودة :استهدوا بالله يا جماعة .. إحنا قلنا ما جينا بيتك ولا تعنينا إلا لنا القدرة نسمع وننفذ بإذن الله !..
حط صقر رجل ع رجل :أتمنى من كل قلبي أنكم تنفذونها .. عدد بأصابعه : بيت مستقل لبنتي ويُكتب باسمها .. مهر ما يقل عن مية ألف ريال ..والشبكة ما تقل عن الثلاثين ألف .. والمؤخر مائتين ألف ريال حفل الزواج بأكبر قاعة بالشرقية ..عقارات تُكتب باسمها .. والأهم أمها ما تحضر العرس !..
ناظروا بعضهم بصدمة ودهشة أكبر!...
ابتسم فارس بسخرية :مدري من هي بنتك اللي لها الأمور هذي كلها ..أقصاها نهى لا راحت ولا جت !..
هز صقر أكتافه بعدم اكتراث:ما أنتم تبونها تحملوا كل شيء .. ومو هي عزيزة عليكم وغالية عندكم .. ورونا مدى غلاها عندكم وإلى أي حد يوصل!..
بلع ريان ريقه : إحنا ما قلنا شيء ونهى غالية وعزيزة ولو تبي الدنيا باللي فيها حطيتها بكفها!...
لوا صقر فمه باستهزاء :كل اللي قلته كلام بس ما في فعل !..
فرك ريان يدينه بعضهم بتوتر :أنت عارف أني توني متوظف ورأس مالي راتبي .. كيف أقدر أقوم بالشروط هذي كلها .. السكن بـ نسكن في بيت الوالد مؤقتاً لحد ما أخلص أعمار الأرض الخاصة فيني وبناء البيت !.. المهر والشبكة ضمن بعض .. والقاعة نمد رجولنا ع قد لحافنا ..ماله الداعي الإسراف والتبذير والتفشخر والتميلح قدام الناس.. وعمتي هي من الأساس رافضة ارتباطي بنهى وما أظن أنها راح تكلف عمرها وتحضر الزواج !..
رفع صقر عيونه بكبر :والله هذا اللي عندي تبون حياكم الله ما تبون روحوا دوروا ع بنت الحلال اللي ترضى تأخذ واحد رأس ماله راتبه !...
أخذ أبو فارس نفس عميق بهدوء :أخر كلام عندي يا صقر شروطك بــ نفذ اللي نقدر عليه واعذرنا ع إن حصل منا تقصير !..
كشر صقر بوجهه :وأنا أقول لكم إذا ما قدرتم ع تنفيذ شروطي أعذروني ما صار لكم نصيب عندنا !
تنهد أبو فارس بضيق :هذا أخر كلام عندك .. وردك الأخير بالرفض !..
هز صقر رأسه :الزواج قسمة ونصيب !..
حك فارس ذقنه :بس كلامك أمس غير قلت لنا أنك موافق وما راح تلقى أحسن من ريان !..
شتت صقر نظراته :فكرت أكثر ولقيت ريان ما هو الرجال الكفء اللي يناسب بنتي !..
هز فارس رجله بتوتر: يعني أنت تشوف أن ريان ما هو الكفء وإلا فــ الخاطر شيء!..
قطب صقر حواجبه :وش تقصد !..
حاول فارس استدراجه بالكلام : ما أقصد شيء ومن هو الرجال اللي تحس أنه هو الكفء لبنتك!
رفع صقر أكتافه بلا مبالاة :كثار هم الرجال الكفء القول والفعل والأهم سيرتهم اللي تُذكر بالخير فــ المجالس !..
ضيق صقر فتحة عيونه وهو يحاول استنطاقه :أعطينا أمثلة و أذكر أسماء الرجال اللي نالوا ع رضاك !..
قلب صقر عيونه :هم كثار واللي يحضرني منهم .. مطلق بن زيد .. اللي يملك شركة المقاولات في حي ""......"" !.. وغيره كثير ..
ناظر فارس أبوه وأخوه ورجع يناظر صقر بخبث :سمعنا أنه ناوي يتزوج ويدور ع بنت صغيرة يقضي معها يومين ويطلقها عقب ويأخذ غيرها.هذي مهنته يغير النسوان مثل ما يغير الملابس!..
حك ريان جبينه وابتسم بمكر:يحق له يغير النسوان مال وجاه وعز .. وش يبي أكثر.. إذا ما غير مطلق بن زيد النسوان من يغير .. بس للأسف ما في ولا حرمة قعدت عنده أكثر من شهرين .. كلهم يدخلون ع طمع وما يستمرون معه كثير ويطلعون من المولد بلا حمص
ارتبك صقر : الله يستر عليهم ولا تحطون فــ ذمتكم أنتم ما تدرون كلام الناس صدق وإلا كذب الناس تحب المبالغات وترويج الشائعات!..
هز أبو فارس رأسه مؤيد :والله أنت الصادق !..
رفع فارس حاجبه الأيمن :يعني لو مطلق بن زيد خطب نهى أو أحد بمستواه راح توافق !..
لمعت عيون صقر بلمعة فرح وهمس: مع أن اللي مثله ما يُرد .. بس خل يتقدم هو بالأول ويصير خير!..
ما فاتتهم لمعت الفرح اللي ظهرت فــ عيون صقر !...
رفع صقر سماعة السنترال اللي جنبه يكلم المطبخ يرسلون الطيب "العود" وكأنه يطردهم بس طردة محترمة <<< ما بعد العود قعود >>> .. ثواني إلا الخدامة داخلة ومعها العود ناولته صقر اللي بدوره أعطاهم يتطيبون .. وبعدهم طلعوا بعد ما عرفوا نيته وعزمه ع تزويج نهى العجوز الثري بطريقة غير مباشرة وبذكاء وحنكة منهم !...
في نفس الوقت اللي قضوه أبو فارس وعياله في مجلس صقر كانوا البنات في غرفة نهى معها ..
طبعاً دخلوا تحت أنظار زوجة أبوها اللي تضايقت وعصبت وبدون أي مراعاة لشعور نهى قالت وهي ترص ع أسنانها من شدة القهر :ما كفاك الوقت اللي قضتيه من أمس إلى اليوم مع بنات خالك في البحرين .. جيتي وجبتيهم معك تكملون هذرتكم وحركاتكم الماسخة في بيتي !...
تضايقت نهى يكفي أنها طول الفترة اللي تقضيها فــ بيت أبوها تتجنب زوجته لكنها سخيفة تترصد لها !..
ناظرتها نهى ببرود وبدون نفس :أبوي قال لفارس اللي أخذني من البيت يعني من هنا يرجعني للمكان اللي أخذني منه وما أروح معهم لبيتهم .. وهم يبون أبوي في موضوع واتفقوا أنهم يتقابلون مع خالي غانم عند باب البيت وما في وقت أن فارس يأخذ أخواته بيتهم ومن غير اللائق أنزل وينزلون أخوانهم ويبقون هم في السيارة .. فطلبت منهم ينزلون !..
كشرت ناهد بوجهها ودفت نهى بيدها :أف قلتي قصة حياتك وش لي فيها .. صدق غبية وما تفهمين!..
ومشت تعدت نهى .. ودخلت نهى ع بنات خالها اللي في غرفتها واللي اسمعوا الحوار !..
ابتسمت نهى بإحراج :بنات لا تأخذون ع خاطركم منها هي طبعها كذا ما تراعي شعور الغير !..
ابتسمت لمى تخفف إحراج نهى :عادي نهى إحنا عارفين أطباعها وما نأخذ ع خاطرنا منها لأنها ما تهمنا !..
كتفت لينا يدها :أصلا إحنا جاين عشانك أنتي .. ما هو عشانها هي !..
تنهدت نهى بحزن :خايفة مدري وش بيكون رأي أبوي في موضوع الخطوبة غير رأيه وسمع كلام زوجته وإلا لازال ع موافقته !..
حطت لمى يدها ع كتف نهى :أدعي ربك بالفرج وتيسير الأمر أكيد فارس ما راح يسكت ويلقى الحل اللي يريحك !..
هزت نهى رأسها وسكتت !..
مررت لمى يدها ع شعرها :أهم شيء أنتي توافينا بالأخبار أول بأول .. اتصلي فيني بأي وقت وإذا ما رديت عليك أرسلي رسالة واشرحي لي كل شيء !..
نزلت نهى رأسها :ما أدري بدونكم وش كنت بسوي الله لا يحرمني منكم !..
انفعلت لينا بحماس :نهى لا تزعلينا منك أنتي أختنا وحدة منا !..
ضحكوا لمى ونهى ع حماسها !...
غمزت لمى بعينها :شوي .. شوي لا يطيح لك عرق !..
لوت لينا فمها :ههه ماسخه ما تضحك !..
حكت نهى خدها :زيديها ملح !..
مع أن الكلمة عادية إلا أن الضحك انهال عليهم بشكل غير طبيعي ناظروا بعض باستغراب وزاد ضحكهم أكثر ..قطع ضحكهم نغمة جوال لمى اللي كان فارس متصل عليها يأمرها هي ولينا بالخروج !..
وقفت لمى ومعها لينا يلبسون عبايتهم ويستعدون للخروج !..
ضمت لمى نهى :ما أوصيك انتبهي لنفسك ولا تقطعين أخبارك عنا !..
تشبثت نهى بلمى أكثر:الله يخليكم لا تتركوني فترة طويلة وبــ حاول فــ أبوي أنه يسمح لكم تزوروني !..
ابتسمت لمى واندفعت بحماس :متى ما أعطاك أبوك الأذن وسمح لنا نزورك تلقينا عندك ..تلفون واحد وتلقينا في بيتكم !..
حطت لينا يدها ع خصرها :وأنا متى يجي دوري !..
ابتسموا نهى ولمى وبعدوا عن بعض .. سلمت لينا ع نهى وطلعوا من البيت وركبوا سيارة أبوهم
أذن المؤذن لصلاة العشاء فأخذ يفكر يروح لبنته ويفتح التحقيق آلا منتهي ..
وإلا ينتظر لما يرجع من المسجد ..
قاعد ع نار وما عنده صبر لبعد الصلاة !...
فقرر يروح قبل الصلاة لنهى وربما هذا رحمة لها أنه ما يطول معها فــ الحوار !..
دخل عليها غرفتها اللي ملازمتها طول الوقت وجلس ع الكرسي الوحيد بالغرفة !..
بدون مقدمات دخل بالتحقيق :وش سويتي بالبحرين وين رحتم .. ومتى وصلتم هنا .. وليه بنات خالك جم معك البيت !...
تنهدت بضيق وكدر في غمضة عين اللحظات الحلوى تضيع وتروح ويسرقها الوقت منا !.. وبدأت تجيب ع الكم الهائل من الأسئلة من بداية ركبوها للسيارة وصولهم للبحرين والأماكن اللي زاروها لدخولها لبيتهم وتجنبت ذكر روحتها لبيت خالها ودخولها البيت فـ ساعة متأخرة بالبيت وسماعها حواره هو وزوجته... وقالت سبب تواجد بنات خالها وردت عليه بنفس الرد اللي ردته ع زوجته !...
هز صقر رأسه وقف ورمى عليها القنبلة اللي كانت تترقبها من دخل عليها الغرفة :أنا رفضت ريان ما هو الرجال اللي يستاهلك ..أنت يبي لك ولد نعمة رجال مواقف ومخابر .. إذا دخل المجالس فزت له الرجاجيل .. وهــ الشيء ما هو موجود فــ ريان .. فصرفت نظر عن زواجك منه .. وبكرى خطبتك من واحد ريان ما يجي ظفره !...
هزت نهى رأسها له باستسلام :أبوي ممكن بنات خالي يزوروني هنا بالبيت بين فترة والثانية !..
سكت صقر وتفحصها بنظراته :بدرس الموضوع وبفكر فيه بعدين راح أعطيك الرد!...
سكتت نهى وتنهدت وهمست بداخلها "تدرس الموضوع وإلا تشاور حرمك المصون"!... :
طلع وتركها خلفه منهارة ..
هذا نصيبها وهذا قدرها "وكيف أفر منه أنه قدري هل يملك النهر تغيراً لمجراه "
وين تروح ولمن تلتجئ ..مالها إلا ربها هو خير عون وخير نصير ..
قصدت الناس بالأول ونست رب الناس اللي قادر ع نصرها وتنفيس كربتها وتفريج همها !...
قامت تحث خطاها حث.. توضأت وفرشت سجادتها ولبست رداء الصلاة وكبرت .. تصلي وتسأل ربها فرجاً وعوناً!...:
:
دخل البيت توجه للصالة الهدوء والسكون يحيط بالبيت استغرب من الهدوء اللي يخيم بالأجواء .. ضحك ع استغرابه أصلاً البيت دائما هادي وما يكون مزعج إلا إذا كانت زوجته موجودة بالبيت !...
وبما أن البيت هادي فهذا دليل ع عدم تواجدها بالبيت..
لمح بنته هديل متمددة ع الكنب قرب منها شافها تغط في نوم عميق .. رحم حالها..
واستغرب ليه نايمة هنا وبالوقت هذا.. وين أختها عنها
هم دائماً مع بعض وظل بعض..
سمع صوت بالمطبخ توجه لـ ناحيته يشوف من اللي موجود فيها ..
شاف أسيل تتحرك يمين وشمال وشكلها حايسة بالمطبخ !..
تقدم بخطواته لها :أسيل وش تسوين هنا !..
ارتاعت أسيل ولفت عليه:أبوي وصلت !..
سمى سعود عليها :بسم الله عليك ..أي وصلت وش تشوفين !..
ابتسمت أسيل :أشوفك واقف قدامي !..
رفع سعود غطى القدر :وش قاعدة تسوين ؟؟!!
رفعت أسيل صينية البايركس من ع الطاولة :أسوي العشى ..ما عليك أمر أبوي أفتح الفرن بدخل الصينية !
نفذ سعود الأمر برحابة صدر :وين الشغالة ما تطبخ !..
كشرت أسيل بوجهها :أنا مشتهية مكرونة بالباش ميل والشغالة ما تضبطها ولا تعرف تطبخها أصلاً فتكفلت بالأمر أنا أحسن لي وأوفر فــ الوقت والجهد .. وخليتها تروح تسوي شغل ثاني أحسن لها ولنا !..
حك سعود ذقنه : وين أمك !..
تحركت أسيل من مكانها تروح يمين وشمال ترتب حوستها :أمي من بعد المغرب وهي رايحة مجمع الراشد مع طلال !..
رفع سعود يده يناظر الساعة :الله يعينه عليها ما راح يبقى مجمع إلا وبتقوله يمر عليه !..
هزت أسيل أكتافها بعدم اكتراث :ما أظن أنه راح يسمع كلامها لأنه اتفق معها ع الراشد بس!..
تسند سعود بظهره ع الطاولة :وأختك ليه خليتها تنام الحين قبل العشى وليه ما خليتها تروح غرفتها !..
ناظرت أسيل أبوها : أكلتها قبل لا تنام .. وعجزت عنها ما رضت تروح فوق!..
عدل سعود وقفته :متى العشى بيكون جاهز ؟؟..
نشفت أسيل يدها بالمنديل :رح غير ملابسك وبس تنزل تلقى كل شيء جاهز !..
ابتسم سعود ورد بمزح :حاضر ماما !..
طلع سعود بعد ما حمل هديل ع كتفه يوديها غرفتها.. وهو يفكر بوضعه وحياته مع اللي تُسمى زوجته مهملتهم جميعاً ولا تسأل عنهم ولا تدري عن أرضهم من سمائهم ..الله عوضه عن إهمالها وغيابها بولده وبناته .. ولو ما كانوا عنده لكان مطلقها من زمان !..
رتبت أسيل الطاولة اللي كانت بإحدى زوايا الصالة وجهزت الأكل وحضرت الأطباق .. وما نزل أبوها إلا وكل شيء جاهز وموجود !..اتخذوا أماكنهم وبدأت أسيل تغرف الأكل وما حسوا إلا باقتحام مفاجئ من طلال وأمه !..
دخل طلال ويدينه محملة بأكياس أمه :يا حبكم يا ذا الحريم للسوق !..
تأففت أمه بملل :ما طلبت منك تلف المحلات معي ..قلت لك رح الكوفي الشوب وإذا خلصت دقيت عليك !..
ناظرها طلال بنص عين :وذا الأكياس من يتكفل يشيلهم لك !..
أبعدت منى العباه عنها :أجل لا تذمر .أنا ما يكفيني محل و لا محلين !..
رمى طلال شماغه ع الكنب :أنتي لو الود ودك ما يتم مجمع إلا ورحنا له الليلة !...
تبادل سعود وأسيل النظرات والبسمات وكأنه يذكرها بكلامه !..
قرب طلال من أبوه وأخته اللي يتعشون :ريحه الأكل شهية !..
غمزت أسيل بعينها :حماتك بتحبك !..
جلس طلال ع الكرسي مقابلها :وأنا أحب بنتها اللي بعدني ما شفتها!..
ناظر سعود طلال بتفحص :غسلت يدينك طلال قبل ما تجلس !..
حك طلال رأسه كأنه مذنب وخايف من العقاب:نسيت !.
هز سعود رأسه :قم وأنا أبوك غسل يدينك !..
قام طلال يغسل ..
ولفت أسيل ع أمها اللي تقلب أغراضها اللي اشترتهم بـ يدينها :أمي سمي تعشي معنا !..
رفعت منى عيونها وشافتهم مجتمعين حول الطاولة يتعشون هزت رأسها وقامت متجهة لهم !..
بعد ما رجع طلال واتخذ مكانه وبعد ما شاركتهم أمهم الجلسة ع الطاولة ..لفهم الصمت وما يُسمع غير طقطقة الملاعق بالأطباق !..
رفع طلال رأسه من ع طبقه وكأنه تذكر شيء :تتخيلون من شفت اليوم الظهر !..
لف سعود عليه يناظره :من شفت !..
رفع طلال كأس الماء يشرب :شفت تركي ولد خالي راشد عند أحد المحلات .. اللي فــ بناية "..."وسألته وش يسوي عنده قال هذا محله هو وأخوه سلطان ويستعدون لافتتاحه قريب !..
مسك سعود الخبز :وأنت شــ موديك هناك !..
ارتبك طلال لما تذكر السبب اللي راح له ما وده يكذب وما وده يقول الحقيقة قدام أمه :كنت مار بندر في المحل اللي يقعد فيه !..
رفع سعود حاجب الأيمن : أهــا ..ما شاء الله وتجارتهم في وشو !..
حرك طلال الملعقة بطبق بشكل عشوائي :فــ الأجهزة الكترونية!..
قطعت منى الخبز لقطع صغيرة :وأنت صدقته .. ما هو بعيدة يكذب يا حبهم هم وأبوهم للمظاهر!
قطب طلال حواجبه :لا يا أمي ما أظن أنه يكذب ..لأني شفت سلطان معه واثنين من أخوياهم مشاركين معهم فــ المحل !..
هزت منى أكتافها بعدم اكتراث :شفت تلاقاه لــأخوياهم وقال لك لنا !..
قطع سعود تشكيكها في الأمر :نصبر لــحد ما يفتتحون المحل وذيك الساعة نشوف من هم أصحابه !..
بعد كلام سعود ما حد ناقش الموضوع أو فتح موضوع غيره وكملوا أكلهم بصمت مطبق !...

دخل بيتهم راجع من المحل نفسيته الحين تحسنت وصارت أفضل من اليوم الصباح !...
وخاصة أنه ريح.. لما رجع بيتهم وما راح لدوامه الفترة الثانية إلا هو مكيف ع الأخير !..
دخل الصالة ولقاها فاضيه تقريباً تذكر اليوم لما رجع من المحل خبرته ريم أن أمهم تعبانه ..
فلزموا عليها تبقى في الفراش وما تجهد نفسها كثير ..
ربما هذا هو سر خلو الصالة من الأشخاص يا إما أنهم عند أمهم في غرفتها ..
أو أمهم تعبت زيادة وأخذوها للمستشفى ..
طرد هــ الوارد لو كانت أمه تعبت زيادة راح يتصلون عليه يجي يأخذها للمستشفى ..
أو يعطونه ع الأقل خبر وهم يتصرفون لو ما أسعفهم الوقت !..
كانت الأفكار تتضارب فــ رأسه وهو يطلع الدرجة درجتين وثلاث ..
دخل غرفة أمه بعد ما أستأذنها الدخول وشاف ريم تعطيها الأكل سلم وجلس معهم !..
كتف ناصر يدينه :أمي إذا كنتي تحسن بتعب قولي أخذك للمستشفى يكشفون عليك ويطمنونا !..
اكتأبت أم ناصر من ذا السيرة :أنا الحمد لله ما فيني إلا العافية .. مدري ليه تحسسوني كأني مريضة من جد تراه تعب خفيف كأنه زكام !..
حركت ريم يدها :يا أمي إحنا نبي نطمن عليك ونرتاح .. وإذا رحتي هناك واكشفوا عليك راح نطمئن أكثر !..
تنهدت أم ناصر :أنا زينة وإذا حسيت بتعب أكثر بـــ أقول لكم !..
حك ناصر جبينه :أدق ع فارس ولد عمتي يجي يكشف علي هنا !..
كشرت ريم بوجهها بس ما علقت !..
هزت أم ناصر رأسها :لا تتعب الرجال ولا تفشلنا فيه ..أكيد هو بروحه مشغول بالمستشفى والمرضى !..
هز ناصر أكتافه :ع راحتك .. بس يعني أني سايرتك أني راضي .. أنا مش مقتنع باللي تقولينه!
ابتسمت أم ناصر برضا :أنا مقتنعة باللي أقوله ..أبوك وينه !..
حرك ناصر الساعة اللي بمعصمه :عنده اجتماع مع شريكه الجديد وما راح يجي إلا بوقت متأخر !..
لفت أم ناصر ع ريم :ريم خذي الصينية نزليها تحت أنا خلصت أكل !..
هزت ريم رأسها :إن شاء الله لما أنزل بنزلها معي !..
أعادت أم ناصر كلامها:ريم أقول خذي الصينية وأنزلي تحت !..
ضحكت ريم بعد ما فهمت قصد أمها :قولي يا أمي من البداية أنك تبين ناصر فــ كلام خاص وأنا أفهمها ليه تستخدمين التلميح لا التصريح !..
تأففت أم ناصر :هذا أنتي فهمتي يله اطلعي !..
مسكت ريم الصينية ورفعتها وضحكت :حاضر يا ماما كل شيء ولا زعلك !..
التزم ناصر وأمه الصمت لــحد ما توارت ريم عن الأنظار واختفت خلف الباب اللي سكرته بعدها !..
حك ناصر ذقنه :أمري يمه وش تبين تقولين ؟؟!!..
فركت أم ناصر يدها بتوتر :اليوم الصباح قالت الشغالة أن لها فترة تشوف رجال غريب واقف بسيارته عند البيت .. وإذا شافها حرك سيارته وأمس بالليل وقف ونزل وكلمها وسألها عنا كلنا أنا وأنت وأبوك وأخواتك
تفحص ناصر أمه بنظراته وهو يفكر بأمر الغريب وربط بينه وبين الغريب اللي أبوه قال له عنه :قلتي لأبوي عنه شيء !..
هزت أم ناصر رأسها :لا قلت بقول لك أنت بالأول وأنت تتصرف !..
تنهد ناصر :والشغالة شــ يخليها تطلع بره البيت !..
عضت أم ناصر شفا يفها:طالعة ترمي الزبالة بالشارع
قطب ناصر حواجبه :لا تخلينها مره ثانية تطلع ولا تفتحون الباب لأي أحد غريب مهما كان !..
هزت أم ناصر رأسها :إن شاء الله ..طيب أنت وش بتسوي ؟؟..
هز ناصر أكتافه :مدري هو ما منه ضرر ما دامه ما دخل البيت .. الله يعين !..
سكت يفكر بأمر الغريب والحل والإجراء اللازم اللي يتخذونه تجاهه .. يا ربي وش ذا المصيبة ومن وين حلت عليهم !..:[/
بره في الصالة الفوقية في البيت نفسه كانت ريم جالسة ولمحت جود متجهة لغرفة أمها ..
وقفت ريم ونادت عليها :جود تعالي وين رايحه !..
التفت جود وناظرت ريم ببلاهة :بروح لأمي بـ قعد معها!..
قربت ريم منها :لا تدخلين الغرفة أمي ومعها ناصر شــ كل عندهم أسرار مع بعض!..
هزت جود أكتافها بعدم اكتراث :ما على بروح أسمعهم
تجاهلت جود ريم اللي حاولت تثنيها عن تصرفها واتجهت غرفة أمها واقتحمتها عليهم !..
وزعت جود نظراتها بين أمها وناصر :خلصتم أسراركم وإلا بعدكم !..
لوا ناصر فمه :من قال أن عندنا أسرار !..
تقدمت جود لداخل :ريم !..
وقف ناصر بــ يطلع مر بمحاذاة جود ومسك شعرها اللي رافعته ع شكل ذيل حصان ونزله ع وجهها :اتركيها شــكلها تتوهم !..
صرخت جود وغمضت عيونها :آي !..
حطت ريم الواقفة عند باب الغرفة يدها ع خصرها: نعم ..أتوهم !..
تأفف ناصر :مالت عليكم أنتم اثنتين !..
ولف ع الجود :لا تكذبين تراه ما يألم !..
استنكرت جود :لا والله ما يألم تعال أجرب فيك !..
تجاهلها وطلع من الغرفة تحت أنظار أخواته المندهشات والمستغربات .. اللي قعدوا عند أمهم يسلونها ويقضون وقتهم معها !..
مسترخي بجلسته ع الصوفا بغرفته وهذا حاله من رجع من بيت صقر ..
يفكر بحلمه اللي تحول في غمضة عين إلى أنقاض ..
كذا بدون أي مقدمات ...و بدون أدنى مراعاة لشعوره .
تبدد تهشم .. ذرته الرياح ..
وهذا هو الحين يكفنه ويلملمه ويختم عليه الطابع الحرقة والألم !..
لم تأتيه القوة أو حتى الشجاعة يدافع عنه..
ولم يكلف نفسه عناء المحاولة ..أو أن يستنزف إلى أخر رمق ..
استسلم بسرعة لهم وحمل الراية البيضاء ..
دليل هزيمته.. و إعلان انسحابه .. من معركة ..
هو خاسر فيها فــ جميع الأحوال !..وكأنه ما صدق نطقهم بالحكم المؤبد !..
حاول مراراً وتكراراً استيعاب الموضوع ..
كرر مواجهتهم مع صقر في رأسه عدد من المرات وكلها أشارت ..
أن حلمه تحول إلى أنقاض ..
أن نهى لم تعد له ..
ولن تكون له أبد!....
لام نفسه بدل المرة ألف !..
ع بروده ..
وردة فعله السلبية !..
تجاه حكمهم القاسي والغير منصف !..
المفروض أنه ما يستسلم ببرود ..
وأن يناضل ويستنزف بكل طاقته كي يحقق حلمه !..
دخل فارس عليه الغرفة وجلس ع الكرسي التابع لـطاولة الكمبيوتر ...
وهو ساكت يتأمل تقاسيم وجهه بكل هدوء !..
مر الوقت عليهم وهم ساكتين فارس يتأمل ريان ..
والأخير ما زال يؤنب نفسه ويحاسبها ع ما جنته يده..
وشكله ما هو داري بالشخص الثاني اللي يشاركه الغرفة !...
مل فارس من الوضع هذا وقرر كسر الصمت :ما صارت ذي بنت صقر اللي بتطلع روحك عشانها !...
انتبه ريان لـفارس ناظره بحنق :ما ني ناقصك أنت الثاني !..
فتح فارس عيونه ع أخرهم :هذا جزاي جاي متعني أشد من أزرك وأخفف عنك ..وبالأخير يكون ردك لي كذا !..
ناظر ريان فارس من طرف عينه:أنت بتخفف عني وإلا تتمسخر على !..
أستنكر فارس كلامه :أنا أتمسخر عليك ما توقعتها منك
أخذ ريان نفس عميق وسكت ولا علق !...
حك فارس ذقنه :قل وش اللي مكدر عليك واللي مضايقك !..
تنهد ريان بكدر :يعني أنت ما تدري تسوي روحك غشيم .. عجبك اللي صار اليوم بيت صقر !..
حط فارس يدينه المتشابكة ع الطاولة :الزواج قسمة ونصيب !.
عدل ريان جلسته وبنبرة هادئة :فارس أفهمني يعني طول عمرك تحلم بالبنت اللي تتمناها تكون شريكة حياتك.. وما تشوف غيرها وتبني مستقبلك ع أساس أنها بتكون معك وتكمل حياتها معك وفــ غمضة عين تلاقى الحلم يتلاشى منك بسهولة وبدون أي مراعاة لمشاعرك !..
هز فارس أكتافه بعدم اكتراث :أخاف يكون شعورك تجاهها شفقة وعطف نظراً لظروف اللي تمر هي فيها !...
قطب ريان حواجبه: شفقة وعطف !..أنا متأكد أن اللي أحس فيه تجاهها ما هو عطف ولا شفقة ..أنت تعرف ذاك الإحساس اللي يجيك لما يغيب عنك شخص غالي وعزيز ..ولا ذاك الشعور اللي تحس فيه لما يكون هــ الشخص أمامك ..هذا اللي أحس فيه .. ما ودي تغيب عني ولا لحظة إذا كانت قدام عيوني ..وأدورها بكل حواسي لما تغيب عني !...
ضحك فارس بحماس :أوب ...أوب ... وصرت شاعر يا ريان .. ما درينا أن رفض صقر لك
بـ يطلع مواهبك ..كان قلنا له من زمان يرفضك .. عشان نستمتع بالمواهب هذي !...
مرر ريان شعره بضيق :بيجي لك يوم تحس باللي أحس فيه ..لما تتزوج وتصير زوجتك كل دنيتك ...تعال قل لنا أنها مجرد مواهب!..
حك فارس رقبته بتوتر وابتسم :مدري شــ فيكم اليوم على أمي وجدتي قاموا على إلا أخطب وأتزوج .. وأنت تقول لي تزوج وإحساسك ومواهبك وما دري وشو !.
ناظر ريان فارس بتفحص :والله ... وش رديت عليهم !
مسك فارس القلم المرمي ع الطاولة ولعب فيه :رفضت طبعاً .. ما ني مستعد لزواج الحين .. لكنهم مصممين ع رأيهم.. وقالوا ع الأقل خطبة وحجز بس لا تطير البنت..وأحد يخطبها وتطير!
ضيق ريان فتحة عيونه :شــ كلهم جادين فــ محاولتهم وخاصة أنهم حاطين عينهم ع بنت معينة .. وما عرفت من هي البنت اللي نالت ع شرف رضا أم فارس وأم غانم عليها !..
هز فارس رأسه :لا .. ما سألت وما يهم أني أعرف !...
عارضه ريان :غلطان لو أنا منك عرفت من هي .. يمكن لا عرفت من تكون تغير رأيك !..
أشر فارس بأصبعه :ما أتوقع ..شــ رأيك أقول لأمي تخطبها لشخصكم الكريم .. بدل من نهى !..
هز ريان رأسه معارض :وأنا غير نهى ما راح أخذ !...
كتف فارس يدينه : يعني بــ تستمر طول عمرك كذا بدون زواج !..
هز ريان أكتافه بلا مبالاة :هذا أنت بــ تقضي حياتك كلها من غير زواج !..
هز فارس رجله :ما تدري أكد راح يجي يوم أتزوج فيه
أسند ريان ظهره ع الصوفا :الحين وش الحل فــ مصيبة نهى .. نتركها كذا تتزوج الشايب بهــ السهولة والبساطة..خبرت لمى أن أبوها فاتحها في موضوع خطبته منها !..

غطى فارس وجهه بـ يدينه ونزل رأسه بهدوء:أسمع يا ريان أنا مستحيل أترك صقر يضيع مستقبل بنته مع واحد أكبر منه هو أبوها ..ولازم أوقف هــ المهزلة !...
انتبه ريان بكل حواسه يسمع كلام أخوه !...
رفع فارس رأسه يناظر أخوه :بس يا ريان أبي أقول شيء تحطه فـ عين الاعتبار ..أن الدنيا ما تتوقف عند فقدان شخص غالي أو عزيز ..وأن الحياة تستمر بعدها
هز ريان رأسه باهتمام واضح بان في عيونه !...
أكمل فارس كلامه بذات الهدوء :أنا بسوي اللي أقدر عليه .. لكن إذا الله ما كتب لي التوفيق باللي أقوم به ..أعتبر هذا الشيء قدركم ونصيبكم .."وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" وأن الله كاتب لكم هذا الشيء ومقدره لكم ..ومالكم إلا الصبر والرضا بالقدر خيره وشره .. وإذا الله ما كتب أنه يجمعكم فــ الدنيا .. إن شاء يجمعكم فــ الآخرة فــ مستقر رحمته !..
قلب ريان كلام فارس في رأسه عدة مرات ..
أنفاسه في علو وهبوط ...يبدو أن الكلام لامس وتر حساس فيه..
لكنه ..
لم يحرك ساكن ولم ينبس ببنت شفه !..
ربما لأنه أقتنع برأي أخيه وكلامه !.
سيفوض أمره إلى الله ..
ثم يعتمد ع أخيه فــ حل المشكلة ..
ويبتهل إلى ربه ..
أن يجعل له من أمره يسراً..
ويعجل له بــ فرجاً من عنده !..
انتهى الجزء التاسع عشر

غريقة السراب
03 - 12 - 2008, 12:53 AM
الجزء العشرون
دخل مكتبه الخاص فيه فــ المستشفى ..
علق جاكته ع المشجب وارتدى المعطف ..
واتخذ مكانه ع الكرسي خلف الطاولة ..
ليلة أمس لم يذق للراحة ولنوم طعم ..
شيء طاغي ومستحل ع تفكيره ..
نهى هي اللي أشغلت باله وأخذت الحيز الأكبر من تفكيره .. لازم ينقذها من ظلم وجبروت أبوها ..
ويوقف المهزلة هذي بأسرع وقت ممكن ..
ناظر الساعة لازالت الثامنة والنصف ..
مازال أمامه الوقت ليقوم بجولته اليومية ومروره ع قسم التنويم وتفقد أحوال المرضى .. مزاجه بحالة سيئة منذ مدة... وموضوع نهى زاد الطين بله ..يخاف أنه ما يقدر يفي بالوعد ..ويحررها من الأسر الذي يكبلها ..
لكنه سيحاول .. والتوفيق من رب العالمين ..
ومن توكل ع الله كفاه !..
ترن .. ترن ..
ما هذا الصوت المزعج الذي أقتحم أذنه وسبب زوبعة .
أستوعب الأمر أنه جرس هاتف مكتبه .
.هذا ما كان ينقصني .. همهم بها في سره ..
ورفع السماعة ليكف هذا المزعج عن صخبه !..
"هلا .. وعليكم السلام ورحمة الله ..إن شاء الله ..كلها دقيقتين وأكون عندك ..هــا ..ههه .. لا ما راح أتأخر ..سلام .."رئيس القسم يطلبه فــ مكتبه ..ماذا يريد منه .. سيذهب إليه ليستكشف جلية الأمر !..*
دخل د/ فارس مكتب رئيس القسم ليجده خلف طاولته يعبث بأوراقه .. وع الكرسيين الذين أمام الطاولة تجلس فتاتان ترتديان ملابس الأطباء "معطف أبيض ..وتلفان ع رأسيهما حجاباً أسود فقط .. بينما دعتا الوجه مكشوف" !...
تقدم فارس نحوهم وألقى التحية :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !..
ردوا عليه جميعاً:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !.
أشار رئيس القسم بيده ع الفتاتان وبلهجة جادة ونظرة ثاقبة :الدكتورة بشاير .. والدكتورة إلهام موظفات جدد .. أمس بس وصل خبر تعينهم عندنا بالمستشفى .. ونظراً لأن دراستهم مختصة بأمراض القلب .. راح يكونون معنا بالقسم .. وأنت المشرف عليهم يا د/ فارس وع تدريبهم هنا بالمستشفى إلى أن يعتمد تثبيتهم !..
هز فارس رأسه باهتمام لما يسمعه من حديث رئيسه ولم يكلف نفسه عناء التفات نحوهما !..
بينما تابع الرئيس كلامه :خذهم الآن في جولة وأطلعهم ع المرافق المهمة بالمستشفى والوحدة الخاصة لأمراض القلب ..اليوم بس إطلاع .. وبكرى تبدأ معهم التدريب العملي وتوافيني بتقاريرهم كل نهاية أسبوع !.
أدخل فارس يده في جيب معطفه :إن شاء الله ..الحين ببتدي معهم الجولة وبتكون سريعة لأن بعد ساعة تقريبا بيكون عندي الجولة اليومية اللي أمر فيها ع المرضى !.. وبكمل معهم فــ وقت ثاني من اليوم أو أأجله لـ بكرى ...فيه شيء ثاني تأمر فيه !..
قطب الرئيس حاجبيه :أي صح ..إذا انتهيتم من الجولة خذهم لمكتبهم ..المكتب المجاور لمكتب د/ زينة !..
ضيق فارس عيونه:إن شاء الله .. تفضلوا معي قالها وهو يدير ظهره ويخرج من الغرفة ولم يطلق بصره ناحيتهما !..
خرج فارس من المكتب بصحبة الفتاتان تجول الثلاثة ع المرافق وهو يشرح لهم بكل تفصيل وإيجاز.. يقف عند أسئلتهم .. ويعلق عليها بما يراه مناسباً!..ولازال يحافظ ع هدوئه وهيبته سمته ووقاره جديته ورسميته .. لم يتجاوز حدوده معهما .. فوضعه الاجتماعي وشخصيته هي من وضعت هذه الحدود فــ معاملته مع زميلاته فــ العمل من الإناث !..يريد أن يتملص منهما فوقت جولته الخاصة ع المرضى قد أزف ..أخذهما إلى مكتبهما الخاص!.
وقف فارس عند باب المكتب :هذا المكتب الخاص فيكم الحين أنا مضطر انسحب .. عندي مرور ع المرضى !..
أحدهما لم يعجبها انسحابه فـ غير وقته !..
ابتسمت بشاير وبنبرة مليئة بالدلع والرقة والغنج :ما تقدر تأخر جولتك لساعة ثانية .. إلى الحين ما أحس أني استفدت من الجولة اللي قمنا فيها !..
نزل فارس رأسه يسمعها ..باهتمام .. وينتظر بيت القصيد .. والمهم .. من هذه المقدمة !..
انتظرت بشاير فارس يعلق ولما طال سكوته كملت بذات نبرتها:طيب ممكن نروح معك أثناء مرورك ع المرضى ..ع أقل نستفيد بدل جلستنا فاضين !...
رفع فارس رأسه شتت نظراته بعد ما وصل إلى ما ينتظره :ما أقدر أتأخر ع المرضى أكثر من كذا .. واليوم هو أول يوم لكم يكون بس إطلاع ع المرافق ومعرفة الأشخاص المتعلق عملكم فيهم .. وبكرى بيكون كل شيء عملي ..وإذا استوعبتم العمل يكون تطبيقي ..أيضا!..
كتفت إلهام يدينها :والله يا دكتور إحنا متحمسات كثير !
انفعلت بشاير بحماس :من جد والله يا دكتور ..حتى لو كان عندك عميلة عادي ندخل نشاهد ونتدرب !...
تنهد فارس بملل :"ماذا فعل فــ حياته لتكافئه الدنيا بهذه المصيبة ":أنا استأذن الحين ..وبخليكم ..وأي حاجة تحتاجونها .. عندكم الدكتورة زينة . هي دكتورة مصرية من باب العلم بشيء..وإن شاء الله تفيدكم وهذا مكتبها ..أشر ع مكتبها ...تأمرون ع شيء !..
ناظرته بشاير بتفحص وبرقة وغنج مو لايقين عليها:دكتور .. ما غيرت رأيك يعني .. ما راح تخلينا نروح معك فـ جولتك !..
قطب فارس بحواجبه :"من فاكره نفسها الأخت مطيحة الميانة معه هو ما يسمح لأي أحد يحاججه أو يعانده ويرادده تجي هذي ع أخر عمره تكلمه بذا الطريقة ..من تكون .. ومن متى يفرض قرار ويرجع فيه!.."بنبرة هادية :لو سمحتي يا أخت أنا إذا قلت شيء وقررت قرار ما أحب أحد يناقشني فيه ..أو أتراجع فيه .. قلت بكرى نبدأ العملي .. وجولتنا اليوم انتهينا منها .. ودوري معكم خلص الحين ..وع شان أكون معكم واضح وصريح أبيكم تعرفون اللي لي واللي لكم ..ما أحب أحد يعارضني أو يحاججني ..قرار واحد أفرضه عليكم يتنفذ ..بدون جدال أو مناقشة ..أعجبتكم طريقتي أهلا وسهلا ..ما أعجبكم تقدرون تكتبون احتجاج وتسلمونه لرئيس القسم ..تطلبون مدرب غيري !..
ناظروا بعضهم بدهشة وغرابة وتعجب ...
فركت إلهام يدها بتوتر:عذرا دكتور ما كان القصد .. بس يمكن حماسنا زاد حبتين .. ع العموم راح ننتظر وإن شاء الله يكون خير!..
هز فارس أكتافه بعد اكتراث :أتمنى أنه يكون خير ..كلها فترة أسبوعين تتدربون فيها وتعدي .. وتكونون قد المسئولية وقادرين ع حملها ...ما أطول عليكم أنا أستأذن الآن !..
انسحب واتجه إلى مكتبه يأخذ ما يلزمه وما يحتاجه فــ جولته ع المرضى ..
وهو يفكر فـ المعضلة الجديدة التي أضيفت إلى رصيده الوافر من المعضلات!..
وكأنه ناقص هم جديد !...
دخلت الفتاتان مكتبهما وحدة منهما ترعد وتزبد والأخرى غير مبالية !..
رمت بشاير نفسها ع الكرسي :يا ربي وش ذا الدكتور ..مستشفى طول بعرض ما لقوا يحطون لنا إلا هذا ..نفسه فــ خشمه ..لا وفوق كذا مغرور وشايف نفسه !
هزت إلهام أكتافها بلا مبالاة وهي تجلس ع الكرسي مقابلها :ليه وأنتي بتناسبينه!..
هزت بشاير رجلها بتوتر :أنتي ما شفتي كيف كان يكلمنا ..ولا كلف نفسه حتى يشوفنا ..تقولين مغصوب
رفعت إلهام حاجبها مستنكرة :وش دخلك أنتي فيه ..الرجال محترم واضح من شكله وثقيل بالمرة ...بالعكس أنا أعجبني التعامل معه !..
صدت بشاير بوجهها :أنتي أعجبك كيفك أنا ما أحب أحد يسفهني أو يتجاهلني !..لا واللي قهرني زيادة أنه ما وافق أن إحنا نروح معه نمر المرضى ..وش بيخسر
وقفت إلهام :هذا جزاه ما يبي يتعبنا ويبي كل شيء بالتدرج ..بس أنتي الكلام ضايع معك ..أنا رايحة أشوف الدكتورة زينة وأتعرف عليها.. تبقين تروحين معي ..تعالي !..
تأففت بشاير:لا ما أبقى أروح لأحد أوأشوف أحد !..
أعطتها إلهام ظهرها :كيفيك أنتي حرة!..
طلعت إلهام من المكتب تستكشف بنفسها باقي الأوضاع وتركت خلفها بشاير تقلي وتفور من شدة الغيظ والقه
كان فــ محله ومتخذ مكانه فــ الإدارة ..
يراقب سير العمل والعمال ..
أي أحد يشوفه يتوقع أن عقله وفكره وجميع حواسه مع عماله وعمله ..
لكن اللي حصل هو العكس ..
قاعد معهم بجسده ..لكن عقله وأفكاره في مكان أخر ...
تغرب ساعة .. وتشرق ساعات ..
يفكر بالأحداث اللي صارت فــ ثمانية أشهر ماضية ..
خيانة نسيبه وسرقته لهم ..
صلحه مع أخته بدرية ورفض منى وراشد عقد الصلح معه من جديد ..
خروج حمود لــحياتهم من جديد ..
والخبث اللي يحمله فـ قلبه والنوايا الشريرة التي يترصد هم بها ..
أموره المادية مستقرة أموره العائلة فــ تحسن حتى لو كان بمقدار بسيط ..
ومن طرف واحد..موقف بدرية الجيد الذي قامت به بتحسين العلاقة ..وأمنيتها بأن إخوتها يجتمعون قلبا وقالبا ..
يعتبر موقفاً نبيلاً يُشهد لها به ..ويُثنى عليها بسببه ..
ليه يكون موقفه سلبي ضد أخوه راشد .. وأخته منى ..
ليه ما تأتيه الجراءة ليعيد بناء العلاقة من جديد ..
حتى لو ارفضوا قربه منهم يحاول مره واثنتين وثلاث وعشر إلى أن يحنن ربي قلوبهم عليه...
ولولا فضل بدرية بعد الله فــ إعادة العلاقة وبنائها من جديد ..
ما فكر أبداً أن يصالحهم ..ولضلت العلاقة مقطوعة أبد الدهر ..
محاولة بدرية فتحت له المجال أن يحاول هو أيضا فــ إعادة علاقته المقطوعة بأخته منى وأخوه راشد ..
يعرف أن منى وراشد مختلفون دائما ..
وعمرهم لم يتفقوا .. والأمر الوحيد .. الذي اتفقوا عليه ..أو المرة الأولى التي اتحدوا فيها هو شن الحقد والكره عليه وقطع أي علاقة تربطهم فيه!...
سيحاول فــ منى أولا ..فهي ضعيفة وغبية ..
وغرورها هو ستار تحجب به ضعفها وغبائها..
كبرها وحقدها عليه وع زوجته وابنه وبناته ..
ما هي إلا برتوكولات مزيفة !.. وعلاقته بزوجها ع أتمها وهذا سيسهل مهمته ..
وسيتعين فيه بعد الله فــ إصلاح الأمور ..وإعادة بنائها وإقامتها من جديد ..
والعمل ع ترويض منى وإعادتها إلى جادة الصواب..
لن يتوانى فــ هذا الأمر .. فسيقُدم عليه ..فــ أول فرصة تتاح له !..

لما عرفت بما أصابها وبما حل بها من أزمة مرضية مفاجئة قدمت لمنزلها تزورها وتطمئن عليها بنفسها .. وها هي الآن تشاركها الجلسة .. وكعادتها فتحت قلبها تفضفض لها عما يحزنها وما يكدرها وما يجول بخاطرها .. وهي تسمع بكل انتباه وتخفف عليها وتبعد عنها حزنها وضيقها !...
تناولت أم بندر فنجال القهوة الموضوع ع الطاولة وارتشفت منه:سلامات يا الغالية .. وش أصابك كنت عندك قبل أمس ما فيك شيء !..
وضعت أم ناصر يدها ع قلبها كأنها تذكرت الوخز الذي تحس فيه :قلبي مقبوض ..وأنا ماني مرتاحة من طلعتي من بيتنا إلى الحين أحس فيه !..
قطبت أم بندر حواجبها :طيب وش السبب !..
هزت أم ناصر أكتافها :مدري يا أختي !..
ناظرتها أم بندر بتفحص :كان خليتي ناصر يأخذك للمستشفى وهناك يشخصون حالتك!..
هزت أم ناصر رأسها :ما راح أستفيد بشيء إذا رحت هناك !..
قطبت أم بندر حواجبها :ليه ما راح تستفيدين ..الأطبة وش وظيفتهم غير التخفيف ع المرضى !...
تنهدت أم ناصر بكدر :اللي أحس فيه داخلي نفسي .. ما هو عضوي ما تنفع معه العلاجات والأدوية !...
ارتشفت أم بندر المزيد من القهوة وبعد تفكير :تذكرين طيحتك الأولى وش كان سببها التوتر والتفكير والغلق .. والضغوط النفسية اللي تمرين فيها فـ الفترة الماضية ..الحين أمورك زانت ..أبو ناصر ورضا عليك تمام الرضا .. وعيالك وما عليهم شر .. وش اللي يكدر خاطرك !..
قلبت أم ناصر الكلام برأسها والحيرة تتملكها وبعد تردد: أهلي !..
قاطعتها أم بندر مستغربة:أهلك وش فيهم !...
تنهدت أم ناصر بضيق : أنتي تذكرين الفترة اللي أهلي يتصلون فيني يبغون أبو ناصر يرسل لهم المبالغ المتعود يعطيهم إياه لكنه بعد ما سرقه أخوي ..رفض وقطع المعونة اللي يرسلها لهم ..هم طبعا كلموني أتوسط لهم ..لكن أنا خفت من أبو ناصر لأنه لو عرف .. ما راح يعدي الموضوع ع خير ..وطلبت من ناصر ورفض هو الثاني ..و ما صار فـ يدي حيلة فقلت لهم ما أقدر أعطيكم أي شيء ..بعدها ناصر غير أرقام التليفون وانقطعت أخبارهم عني ..وأنا ما اتصلت فيهم بعدين!
هزت أم بندر رأسها :بالك مشغول عليهم اتصلي فيهم واسألي عنهم !..
أخذت أم ناصر نفس :مو هنا المشكلة ..الشغالة قالت لي أنها إذا طلعت من البيت ترمي الزبالة بالليل تشوف رجال غريب واقف عند البيت ولما يشوفها يحرك سيارته .. ومرة نزل وكلمها وسأل عنا كلنا !..
لوت أم بندر فمها :طيب وش دخل الغريب فــ أهلك !..
كتفت أم ناصر يدها :أنا شاكة أنه واحد منهم ..يعني واحد من أخواني .. وما هو بعيدة يكون أخوي وحيد !..
أسندت أم بندر ظهرها ع الكنب:طيب والشغالة ما تعرف أخوك وحيد ..أو تتذكره أكيد شكله مر عليها من قبل !..
حطت أم ناصر يدها ع ركبتها :لا هذي الشغالة الجديدة ما تعرفه !....
مررت أم بندر يدها فــ شعرها :ما أعتقد أنه أخوك وحيد ..أكيد راح يخاف من أبو ناصر بعد اللي سواه فـيه .. وماله وجه يقابله !..
رفعت أم ناصر حاجبها الأيمن مستنكرة :طينت وحيد نفس طينت حمود يخوفون بلد ما يخافون وهذا حمود رجع بعد أفعاله وما أهتم بحد !..
حكت أم بندر جبينها بتوتر :يمكن حمود هو اللي يوقف سيارته قدام البيت !..
أشرت أم ناصر أصبعها :لا يا هند ..حمود كلنا عرفنا أنه رجع لديرة ودخل علينا من الباب وما تخفى ... ما فيه إلا هم أخواني !..
ضيقت أم بندر عيونها :وإخوانك من وين يعرفون البيت ومن وين لهم السيارات !..
أسندت أم ناصر ظهرها ع الكنب :وحيد أنت عارفة كان عايش عندنا ومعنا وعارف كل صغيرة وكبيرة عنا ..وأخوي الثاني أكبر باشا يشتغل ممرض بمستشفى بالرياض ومن فترة لفترة يطل علينا ..ومن بعد موضوع وحيد ما حد فيهم تجرأ وجاء أو كلم غير أبوي
تنهدت أم بندر بحزن :طيب أبو ناصر وناصر عندهم خبر بالموضوع !..
هزت أم ناصر رأسها بيأس :علمت ناصر وقال انتبهوا ولا تفتحون الباب لـــأي حد غريب وهو بــ يتصرف بنفسه .. بس ما قلت له اللي أحس فيه تجاه الغريب ومن اللي أتوقع يكون .. لأني شاكة!..
حطت أم بندر يدها ع كتف أم ناصر :لا تكدرين نفسك ولا تضايقنها وكل عقدة لها حلال وربك يفرجها من عنده !..وما دام أنك قلتي لــ ناصر ارتاحي وهو يشوف الموضوع بنفسه !..
هزت رأسها وتنهدت براحة بعد ما طلعت كل اللي يجول بخاطرها لصديقتها ورفيقة عمرها وأختها اللي أمها ما جابتها ..
وهناك خلف الباب سمعت بكل الحوار..
لم يكن ذلك بقصد منها...
كانت تنوي الدخول عليهم وأطراف حديثهم وصل لسمعها...
وقفت مذهولة تستعيد كل ما سمعته وبرمجته عدة مرات في رأسها ..
ولم تعي شيئا ربما لأن ذهنها لازال مشوشاً ..
حارت فــ أمرها تكمل طريقها إليهم ..أم تعود أدراجها من حيث أتت !...
دخل بيتهم راجع من المسجد بعد ما صلى العصر ..
قطع الفناء الخارجي ودخل الصالة الخالية ..
أمه أكيد فــ غرفتها تصلي ..
قرر يطلع لها ويقعد معها شوي قبل ما يطلع للمحل .. طن.. طن ...
تأفف بداخله من ذا الإزعاج ..
جرس الباب يرن ..
من القادم إليهم فــ وقت مبكر مثل هذا ..
ماله خلق يقابل أحد وهو الحين سيتجه للمحل ..
ما شاء الله عليك يا بندر ..
واثق من نفسك بزيادة أن القادم لك ..
يمكن يكون لأمك ..
توجه للخارج يفتح الباب ويشوف من اللي جايهم ..
فتح الباب وما شاف أي شخص واقف قدام الباب ..
سكر الباب ورجع يدخل الصالة من جديد ..
طن ..طن ..
تأفف بضجر من هذا ..
عديم الإحساس والشعور..
يزعج الناس ..
فــ أوقات راحتهم ..
فتح الباب مره أخرى ..
ولم يشاهد أي شخص يقف أما الباب ...
لا الظاهر أنهم مسخوها زيادة عن اللزوم ..
سكر الباب بأقوى ما عنده ..
ورجع يدخل الصالة إلا أمه تطلع فــ وجهه !..
وقفت أم بندر عند باب الصالة:من اللي يدق الباب يا بندر !..
هز بندر أكتافه :ما دري واحد فاضي قال يتسلى ويزعج الناس فــ بيوتهم !..
ناظرته أم بتفحص و"تذكرت أمر الغريب الذي أخبرتها أم ناصر عنه ":ما رحت للمحل !..
تقدم بندر بخطواته لأمه :الساعة أربع ونص بمشي !..
هزت أم بندر رأسها وبعدت عن الباب تدخل الصالة وضع بندر قدمه اليمنى عند مدخل الصالة ..إلا ذاك الطنين المزعج يعاود عزف سيمفونيته "طن .. طن ..
تضجر وتذمر بندر من هذا المزعج الذي لا يكف عن صخبه :يا ربي ما يتعب هذا من إزعاجه !
مسكت أم بندر كتفه :خله يولي لا تتعب نفسك وتروح تفتح له !..
هز بندر رأسه معارض :بروح أشوف من عند الباب ... بس خليني أعرف من هو لأذبحه وانهيه من الوجود!..
ارتاعت أم بندر :مجنون أنت تتهور ... بطقاق اللي يطقه .. خله يولي وينقع بره .. ما راح يتعب إلا هو!..
تجاهل بندر كلام أمه ...وعاد من حيث آتى ..
توجه وفتح الباب ..
لكنه ..
لم يقف كالمرة السابقة في وسط داره ويشوف القادم ..
هذه المرة خرج ونزل عتبات الباب ..
ولف يمنة ويسرة يترصد قادما ...
لكن الزمن توقف بتوقف نظراته عليها ..
أن بصره معلق عليها ..
أن رموشه لا ترف ..
وأنفاسه تعلو وتهبط ..
لم يتمالك نفسه ..
أن يراها ..
ولا يرتشف ملامحها فــ حضورها ..
أنه يتلمس أطيافها فـ غيابها ..
فماذا عساه يفعل فــ حضورها ..
ترجل مسرعاً إليها ..
أنه يحلم أن يمتلك مثلها ..
هنيئا لصاحبها بها ..
نظر إليها مليا ..
الهمر أمامه ولا يصنع شيئا ..
فتح بابها ..
وكانت الصدمة الكبرى حينما رآه متربع ع كرسي القيادة !..:
حط بندر يده ع خصره :وش ذا الخيانة ..تشتري همر ولا تقول لي !..
لف ناصر يناظره :ومن تكون ع شان أقول لك !..
قطب بندر حواجبه :لا وهذي اللي ما هي معجبته وراح الوكالة واشتراها لنفسه !.. وقلد ناصر :الهمر ما هي عملية أنت وأمك اثنين .. انتظر لما تتزوج وهذا أنت اشتريتها وما افتكرت بحد !..
هز ناصر أكتافه بعد اكتراث: ومن قال أني اشتريتها لأن نفسي فيها ..اشتريتها نكاية فيك !..
عطاه بندر ظهره بـ يرجع بيتهم:ما كان العشم فيك .. يا من كنت أعتبرك أخوي !..
رفع ناصر حاجبه :كنت تعتبرني أخوك يعني الحين ما ني أخوك !...
تراجع بندر بخطواته لبيتهم :الأخ ما يسوي كذا بـ أخوه!..
لكنه وقف لما سمع :هـــا يا بندر وين رايح !..
لف بندر وطالع فــ أبو ناصر :أبد يا عمي رايح البيت ..أتجهز للمحل !..
ابتسم أبو ناصر بهدوء :عسى أعجبتك السيارة !..
رفع بندر يطالع السيارة وبالمرة شاف ناصر نزل عيونه لــ أبو ناصر :أكيد ما عليها كلام !..
مد أبو ناصر مفتاح للبندر : خذ هذا مفاتيحها .. مبروك عليك السيارة ..والله يعطيك خيرها وكافيك شرها !..
قطب بندر حواجبه مستغرب :السيارة ما هي لناصر !..
تفحصه أبو ناصر بنظراته :لـ ناصر من اللي قال!..
لف بندر يطالع ناصر اللي ما زال بالسيارة ولا يسمعهم :هو قال أنه اشتراها لنفسه !..
طالع أبو ناصر.. ناصر وضحك : الظاهر أن هذا مقلب من مقالبه .. خذ مفاتيح السيارة ..وهذي هدية نجاحك .. مع أنها جت متأخرة !..
نطق وجه بندر بالبشر والسعادة تقدم لــ أبو ناصر وقبل رأسه :تسلم يا عمي ..ليه كلفت ع نفسك .. رضاك على هذا أحسن هدية !..مشكور يا عمي عسى عمرك طويل
حضن أبو ناصر بندر :لا تقول الكلام مرة ثانية حالك حال ناصر واللي أسويه لناصر أسوي لك مثله .. وناصر لما تخرج من الثانوية أهديت له سيارة ..ولما قال لي ناصر أن نفسك في ذا السيارة قلت ما يبقى لها كلام ..تكون عنده .. مدام أنها فــ نفسه ..وأنا كذا ..كذا بأخذ له سيارة أي نوع !..
ابتعد بندر عن حضن أبو ناصر :يا عمي مهما قلت ومهما سويت .. ما قدر أوفيك بحقك .. جميلك مغرقني من رأسي لـ رجليني !..
اشر أبو ناصر بأصبعه لبندر : لا تزعلني منك ..أسكت لا تقول ولا شيء .. ما في أي ولد يشكر أبوه ع القيام بواجبه ..وما في أي جمايل بين الأب وعياله !..
ابتسم بندر وسكت ...... ما عنده تعليق !..
حط أبو ناصر يده ع كتف بندر :يله رح شف سيارتك عن قرب .. وأنا بسبقكم للمحل .. لا تتأخرون ..قل لـ ناصر ذا الكلام .. تبقى شيء قبل ما أروح !..
هز ناصر رأسه :لا مشكور يا عمي .. سلامتك ورضاك عندنا بالدنيا !..
راح أبو ناصر يركب سيارته ..متجه لمحله !..
بينما بندر هجم ع ناصر :أقول أنزل بسرعة عن سيارتي يا الكذاب!..
استمر ناصر بقيامه فـ ضبط محطات الراديو :خلصتم فليمكم الهندي ولا بعدكم !..
ناظره بندر بغيظ :ناصر أنزل خل أجرب سيارتي .. وأملا عيني منها !..
ناظره ناصر بطرف عينه :يا أخي ما تفهم السيارة أعجبتني وبأخذها .. وأنت خلك ع نيتيك الأولية .. وخذ لك وحدة من الوكالة !..
تخصر بندر :آسف الهدية لا تهدى ..أقول لا يكثر عندك خمس ثواني تنزل من السيارة !..
قاطعه ناصر ببرود :وإذا ما نزلت وش بتسوي !..
شد بندر ع أسنانه من الغيظ :بتشوف بندر ثاني غير اللي تعرفه!..
ربت ناصر ع كتفه :أعصابك ..أعصابك لا ينط لك عرق ..بس تصدق ودي أشوف بندر اللي تقول عنه !...
أبعد بندر يد ناصر عنه :أنزل الحين ما دام النفس عليك طيبة !..
ضحك ناصر وانتقل للمقعد المجاور :تفضل خذ مكانك ورنا الفيلم الهندي اللي بصير الحين !...
تجاهله بندر وأخذ مكانه يشوف السيارة اللي تمنى أن يمتلكها فــ يوم من الأيام .. وربي من عليه وأعطاه أمنيته !..
ناظره ناصر بتفحص وقطع اندماجه فـ التأمل :الحين أنت ما تعلمني شـ لون تفتح سيارات العالم بدون أذنهم
قطب بندر حواجبه بعد فهم ولف يناظره :أنا متى صار
حرك ناصر يده :علينا ..نسينا ما كلينا .. ومن طلع من بيتهم وجاء يركض يفتح باب السيارة بدون أحم أو دستور !...
حك بندر جبينه وتذكر السبب اللي طلعه من بيتهم :أنا طلعت من بيتنا أشوف اللي ... وسكت وكأنه استوعب ..ناصر أنت اللي ترن جرس بيتنا وتنحاش عقب ولما أطلع ما أشوفك !..
مثل ناصر الارتباك :أنا ..أنا أصلا كنت فـ بيتنا وما طلعت ..أي صح ما طلعت .. وش يجيبني عند بيتكم !..
رفع بندر حاجبه الأيمن :بزر تكذب على .. صدقتك أنا الحين ..يله أنزل عمي ينتظرك بالمحل .. وقال لي قول لناصر لا يتأخر عندنا اجتماع مهم !..
ما مشى الكلام ع ناصر :الكلام كان موجه لك وليس لي فقط ...وأبوي قال لي لا تتأخرون عندنا جرد بالبضاعة
لوا بندر فمه :يعني ضروري اليوم أداوم !...
هز ناصر رأسه بخبث :أكيد ضروري تداوم .. ما هو أنت شريك معنا .. أنا بنزل أخذ شماغي من البيت وراجع بسرعة ..أجي وألقاك متجهز ومستعد !..
لم يكلف بندر نفسه أن يلتفت عليه :أنا مستعد من زمان ..أنتظرك هنا بنروح بسيارتي الجديدة !..
توجه ناصر بيتهم وترك بندر يتأمل سيارته ويستكشفها ويشوف مميزاتها وخصائصها وأوضاعها...
تذكر ناصر كلام أمه عن الغريب مجهول الهوية ..
وإلى الحين ما وصلوا له ..
شغل حواسه كلها فـ دخوله وخروجه عله يلقى أحد غريب عند المحل أو عند البيت ..
لكنه إلى الحين ما حدد أي شخص يتميز بهذه الصفات .
شخص غريب متخفي أو سيارة غريبة..
أخذ أغراضه من بيتهم وطلع مره ثانية ..
ووقف عند باب البيت تلفت فـ اتجاهات الحي جميعها لعله يلمح أي طيف غريب ..
لكنه لم يوفق ...
ولم يرى ظل لأي إنسان ..
الله يعينهم جميعاً ع الأيام المقبلة ..
وإن شاء الله يكون القادم أفضل ..
ولا يصيبهم مكروه من تتبع الغريب لهم ..
وخاصة أنه لم يتخذ أي خطوة للأمن والسلامة ..
أو يتخذ الاحتياطات اللازمة التي ستفيده لو داهمه الغريب فـ حين غرة!..
ركب سيارة بندر الذي لا زال ع وضعه ..
ولما استوى بجلسته ع الكرسي ..
حرك بندر الساهي سيارته متجهين للمحل بصمت مطبق !.....


فـ غرب المملكة تحديداً .. وفـ مكان يدعى جدة أم الرخى والشدة..
كانت جالسة لحالها فـ صالة بيتها الكبيرة ... وطبعا هي متعودة أنها تقضي الوقت فـ بيتها لحالها ..إذا كانت موجودة فــ بيتها أما إذا كانت غير موجودة فـ بيتها فالحال يتغير ..ما حد يفقدها أو يهتم بغيابها ..حالها حال رجل أي كرسي في البيت ..زوجها وولد زوجها ما يستمتعون بجلوسهم معها ..اليوم ما طلعت من البيت كعادتها كل يوم ..لأنها لاحظت أن زوجها وولده عندهم مؤامرات وأسرار وهي ما عندها خبر ما هو من اليوم بس إلا من فترة ماضية .. لكن اليوم زاد الوضع وزاد الأمر سوء..مستحيل تسأل زوجها لأنه بكل بساطة ما راح يبرد قلبها ويسكت فضولها ...أما ولده فعلاقتها به رسمية وفــ حدود ..من بعد معرفته أنها تكذب عليه وتخدعه فــ موضوع خطبته لنهى ... فصار يتجنبها .. ويتجنب الحديث معها ..و يتجنب حتى مشاركته لها المكان نفسه... الفضول يذبحها وهي تشوف زوجها اليوم ملازم الجوال بشكل غير طبيعي ومكالمة صادرة ومكالمات واردة ...ومكوثه فــ غرفة ولده بساعة والساعتين وغير كذا دوامهم بالشركة كانت فـ فترة الصباح بس واللي كانت الساعات الأولى تقريبا إلى أذان الظهر ..أما الفترة المسائية كانوا فــ البيت وطلعوا قبل المغرب بساعة ورجعوا بعد ما صلوا وبدأ عالمهم الغريب اللي تجهله كــغرابتهم !...
انتبهت من التفكير والسرحان ع صوت ولدها معاذ اللي يهزها :نعم حبيبي معاذ شــ فيك !..
لازال معاذ حاط يده ع ركبة أمه :ماما أبغى ألبس ثوب وشماغ مثل هشام !..
ناظرت خلود معاذ اللي كان لابس تي شرت وبرمودا:حبيبي ملابسك حلوة ليه تبقى تغير !..
حرك معاذ يده وبلهجة الطفولة :ماما هشام قال ملابسي هذا ما تصلح أروح معهم وأطلع فيها لرجال ..أنا لازم ألبس ثوب وشماغ ع شان أكون مثل بابا وهشام !...
تأملت خلود كلامه وفكرت "ليه ما أسأل معاذ أكيد يعرف وش فـ أبوه وأخوه ":طيب أنتم وين راح تروحون !..
حط معاذ يده ع فمه فـ محاولة منه منع ضحكته :مدري .. بس هشام يقول اليوم بيتزوج !...
"يتزوج" كررتها فـ نفسها عدة مرات وقامت تستطلع جلية الأمر بعد ما نادمت الشغالة الخاصة لـ معاذ ..تغير ملابسه !..
دخلت خلود غرفة هشام بعد ما استأذنت منه شافته واقف يتطيب بدهن العود وشكله وهيئته تدل ع أنه فعلاً معرس :مبروك يا ولدي .. قال لي معاذ اليوم زواجك .. يعني اليوم ملكتك صح !..
لف هشام وأعطاها ظهره ما وده يشوفها وبدون نفس :الله يبارك فيك .. أي صح!..
لوت خلود فمها :طيب ليه ما خبرتوني أن الملكة الليلة ع شان أستعد.. وأروح معكم وأقوم بالواجب!..
قطب هشام حواجبه :تستعدين !!...وجودك غير مرحب فيه الليلة ..وأصلاً وجودك فــ حياتنا أكبر غلطة !...
فتحت خلود عيونها ع أخرها بدهشة ممزوجة باستنكار :كذا يا هشام أنا فــ مقام أمك ..أنا اللي ربيتك بعد وفاة أمك لما كنت صغير عمرك ما تجاوز اثني عشر سنة..أنا اللي عمري ما فرقت بينك وبين معاذ .. تقول لي كذا .. ما كان هذا العشم يا ولدي !..
أصر هشام ع أسنانه بغيظ :لا تقولين ولدي ..أنا ما يشرفني أنك تكونين أمي ..الأم ما تكذب ع ولدها ولا توهمه ..وتعيشه فـ سراب !... أطلعي بره ما دام النفس عليك طيبة !..
حاولت خلود تستعطفه ويحن قلبه عليها :بس يا هشام أنا جاية أبارك لك وأهنيك ع الملكة كذا تسوي فيني .. أنا غلطت فعلا لكن بحسن نية أنا ودي أن نهى تكـــ !..
قاطعها هشام وعلا صوته : ما أبقى أسمع شيء ...أنتي لو عندك ذرة كرامة ما فاتحتي الموضوع من جديد .. ولا وقفتي بعد ما طردتك ...أطلعي بره !...
اكتأبت خلود وتكدرت وطلعت تجر أذيال الخيبة والحزن والضيق توجهت لزوجها تكمل معه الحوار والمجادلة:
دخلت خلود جناحها الخاص وكان زوجها جالس فــ الصالة يكلم جوال وشكله يوصي اللي يكلمه ع ترتيبات الملكة والعشاء ......."
أنهى مكالمته وشافها تناظره بغيظ استغرب منها :ليه تناظريني كذا !..
شدت خلود ع أسنانها بغيظ :ممكن أعرف ليه ما خبرتني أن الليلة ملكة هشام !..
رفع أبو هشام حاجبه الأيمن باستنكار:أخبرك !.. بأي صفة !..
تنهدت خلود بضيق:أنا زوجة أبوه وفـ مقام أمه !..
قطب أبو هشام حواجبه :فــ مقام أمه ..الأم ما تسوي فــ ولدها اللي أنتي سويتيه .. وجودك ما هو لازم وحضورك ماله أهمية .. وبعدين عماته وخالاته قايمات بالواجب والزيادة!..
جلست خلود ع الصوفا :وجودي ..لازم .. وأنا أولى من عماته وخالاته ..أنا زوجة أبوه وفــ مقام أمه ..يكفي أني ما رحت معكم فــ الخطوبة الرسمية ..الناس وش بتقول عني .. أنا مو راضية ع زواجه ..و قليلة أصل ما أوقف مع زوجي وولده فــ الأفراح والأحزان والمناسبات عامة !..
ضحك أبو هشام باستهزاء: رجعت قالت لي أمه ..أصلا أنتي كل اللي يهمك كلام الناس وأيش حــ يقولوا عنك .. والنظرة اللي يطالعونك فيها ..يا حرمه خلي الطابق مستور !...
انفعلت خلود بعصبية :وش قصدك يا ليتك توضح !...
حط أبو هشام رجل ع الأخرى :الحركة اللي سويتها فـ هشام .. ما هو معناه أني ما تكلمت يعني أني ما عرفت
هزت خلود رجلها بتوتر :يعني أنت عرفت !.. طيب هشام كيف عرف!..
ابتسم أبو هشام بسخرية :أنا اللي قلت له ..أنها تضحك عليك ..البنت وجدتها وخالها ما هم موافقين وما هو بعيدة أبوها يرفض !..
مررت خلود يدها بشعرها :أنت !.... وكيف عرفت .. أقصد من اللي قال لك !..
ناظرها أبو هشام بطرف عينه :بـ تغيرين شيء لو عرفتِ !..
فركت خلود يدينها بعضهم :ما راح أغير شيء بس أبي أعرف لشيء بداخلي !..
حك أبو هشام ذقنه وبدون أدنى اهتمام:غانم ...أبو فارس أخوك !...
طلعت عيون خلود من محاجرهم من الصدمة :غانم .. متى وكيف وليه ..وش قال أصلا وبأي حق يقول لك !..
هز أبو هشام أكتافه بعدم اكتراث :الرجال كثر الله خيره ما قصر ..اتصل يعتذر ع الخطوبة الوهمية ... خطوبة هشام ... بقرف .. لبنتك .. ظن أني بشيل بخاطري عليه ..أو بصير حزا زيات ..بينا .. إذا عرفنا رأيهم الحقيقي بالموضوع ....وأن ما صار نصيب لولدنا عندهم ..قال لي بالحرف الواحد .."نسبكم يُشترى ..وما مثلكم يُرد ...بس أنا خطبت البنت من أبوها لولدي ريان ..وهو وعدني خير .. وخلود ما تدري .. ولما تكلمت عن خطبة هشام لنهى ..وقلت لها أني سبقتكم وخطبت البنت من أبوها .. يعني نهى الحين فـ حكم المخطوبة .. لكن خلود عارضت الله يهديها وصممت أن نهى تأخذ ولدك ...مع أن نهى ما وافقت وكان ردها بالرفض للخطوبة.. و حاولت خلود تغصبها وتجبرها بالضرب!.. وحتى لو ما كانت نهى مخطوبة ..أوهي وافقت احتمال كبير أبوها يرفض ارتباط بنته بولدك .. لأن فــ زواجها منه قربها لأمها وهذا اللي ما يبقيه أبوها !... وإن شاء الله ما تتأثر علاقتنا السابقة .. وتستمر ع حالها وما يأثر عليه رفض الخطبة "!.. ورديت عليه إذا كان يهمك ردي ..قلت له ..حصل خير وما صار شيء يخلي علاقتنا تنقطع ..الزواج قسمة ونصيب ..والله يوفقك ولدك معها ويستر عليهم .. وبشرته أني خطبت لــ هشام .. بنت شريكي أبو هاني داليا !...
كانت خلود تسمع وعلامات الدهشة والغرابة والقهر تعلو وتظهر فـ وجهها !..
كمل أبو هشام لأنه كان يحس بالكبت من فترة ولا صدق أنها تفتح مجال للحوار ولا ينتهز الفرصة مجادلتها فيه :أنا أصلا استغربت رجوعك من زيارتك لأهلك بدري قبل ما تنتهي موعدها .. وما مشى تبريرك وكذبك على مثل ما مشى وعدى ع هشام ..أنك أنهيتي الموضوع .. ورجعتي تبشريه ..وخاصة أعذارك الواهية شككتني .. بس سكت وعديت الموضوع عادي .. قلت يا خبر اليوم بفلوس بكرى بلاش..راح يجي اليوم اللي نعرف الحقيقة ..لكن اتصال أبو فارس بعد يومين من وصولك ..كان كفيل بتوضيح الأمور وكشف الحقائق !...
وهي ظلت ع حالها تسمع بهدوء ظاهر عليها لكن داخلها براكين وزلازل تنتظر إشارة وحدة عشان تثور
وقف وركز نظراته المستهزئة عليها :وبعد أفعالك هذي بكل قواة عين تبقين تروحين معنا تحضرين الملكة ..أحلمي بس ..أنت حالك الكرسي اللي جالسة عليه .. وجودك هنا ع شان معاذ بس .. ولما أمل من الوضع هذا أقرر أنك تطلعين من حياتنا أنا وهشام ومعاذ.. ولا تتوقعين أني بـ أسمح لك تأخذين معاذ معك ..لا تحلمين ..ما ني مغفل مثل طليقك خلى عندك بنتك وتزوجتي بعد انتهاء العدة ورميتي بنتك عند أمك ... مستحيل أخلي حياة ولدي مثل حياة أخته !...
ناظر أبو هشام الوقت وما بقى إلا ربع ساعة ع أذان العشاء يا دوب يروح يتحمم ويتجهز للملكة اللي بتكون فــ بيت أهل العروس بعد صلاة العشاء !. مشى متجه لغرفته بعد ما أطفأ النار المشتعلة بقلبه!..
وتركها منهارة وحاقدة ع الناس كلها أخوها غانم وزوجته وعياله وبنتها وطليقها وزوجها وولده ..حقدت ع غانم أكثر واحد وبشكل ما يتصور بأي حق يسوي اللي سواه .. ويدخل نفسه فــ اللي ماله فيه ..ويبرر الموقف والتصرف ع هواه ..هذي بنتها وهي الوحيدة اللي تتحكم فيها وتقرر حياتها ومستقبلها ..راح تنتقم منهم واحد ..واحد ..وتطفئ النار الحقد اللي تسعر بقلبها !..
طلع من المحل بعد ما خلص عمله ركب سيارته متوجه لبيته طالع ساعة السيارة لازال الوقت بدري ع رجوعه لبيتهم ..
قرر ينفذ الفكرة اللي راودته من فترة بكل قوة وشجاعة وبدون أي تواني أو فتور..
ما في أي مجال للتأخير .. يدق الحديد وهو حامي ..
كي لا تفتر عزيمته وهمته ..
ع ما غربت أفكاره وشرقت وصل للمكان اللي قاصده ..
بيت أخته منى ..مرت عدة دقائق وهو فــ سيارته يفكر .. كيف ينزل يدق الباب ..
ويدخل عادي حاله حال أي ضيف ..وإلا يكلم أبو طلال يطلع له ..
ع الأقل يخبره بالموضوع اللي جاء ع شانه .. ويهدي من روعه ويشد من أزره !..
أختار الثاني ع الأول طلع جواله ودق ع سعود وفــ ثواني أتاه الرد!...
السلام عليكم ...هلا فيك يا أبو طلال .. الحمد لله الله يسلمك .. ما نسأل إلا عنكم .. كيف حالك أنت والعيال .. سعود أنت فـ البيت .. لا أبد سلامتك ..أنا واقف بره عند باب بيتك .. الله يحيك ..مع السلامة .. قفل الخط هو مرتاح أصلا هو من الأساس ما يحمل هم لقاء أو استقبال سعود له .. لأن علاقتهم بعضهم جيدة !..تزامن نزوله من السيارة مع فتح سعود باب بيته .. سلموا ع بعض اللي كان سلامهم سلاماً حاراً ...عناقاً طويلاً ..وعبارات الترحيب اللي أطلقها سعود "تو ما نور البيت .. حياك الله .. تشرف بيتنا بحضورك ..."
دخلوا المجلس وبعد عبارات الترحيب والعتب الروتينية انسحب سعود للمطبخ يخبر أهل البيت أنه عنده ضيف فــ المجلس .. ع شان يجهزون القهوة والشاهي !...
دخل سعود الصالة وشاف أسيل تقرأ مجلة :أبوي أسيل الله يرضى عليك جهزي القهوة والشاهي ..عندي خالك بالمجلس .. وإذا جهزت هاتيها لي المجلس وبالمره تسلمين ع خالك !..
رمت أسيل المجلة واكتأبت لما سمعت سيرة خالها هي ما تحبه لأن مثل أمها حقود وشراني وما يجي بيتهم إلا ناوي مصيبة أو مشكلة :إن شاء الله ..أبوي ليه خالي راشد جاي عندنا !..
قطب سعود حواجبه :خالك راشد .. ليه متى جاء ..أنا ما شفته !.
فتحت أسيل عيونها ع أخرهم :مو أنت تقول أن خالي عندك بالمجلس .. أجل من اللي عندك !..
استوعب سعود اللبس اللي صار لها :لا أنا قلت خالك ..بس ما قلت خالك راشد ..ليه ما عندك إلا خال واحد بس !..
وقفت أسيل وقربت منه : ما حد يجي بيتنا غير خالي راشد !..
مسح سعود ع شعرها بحنان :خالك اللي بالمجلس هو خالك سلمان !..
هزت أسيل رأسها :غريبة أول مره يجينا صح !..
ضرب سعود جبينه :نسيتني خالك يا أسيل ..أول مره .. ثاني مره ..حياه الله ..جهزي القهوة بسرعة ..تأخرت ع خالك !..
ضحكت أسيل بهدوء :إن شاء الله !..واتجهت هي للمطبخ ..
وتوجه سعود لــ أبو ناصر فــ المجلس اللي كان يتأمل ديكورات وأثاث المجلس اللي كان راقي وذوق وعارف أن هذا من اختيار منى طول عمرها ذويقة وتحب المظاهر والأشياء الغالية !..
بعد ما دخل سعود واتخذ مكانه مقابل أبو ناصر .. قرر أبو ناصر يمهد الموضوع ويفاتح سعود بخصوصه ..وإن شاء الله يقدر يساعده .. مع أنه عارف منى وطبعها !..
حط أبو ناصر يده ع الكنب:سعود اليوم أنا جاي بيتك ومتعني وقاصدك بخدمة !..
هز سعود رأسه بانفعال :أبشر باللي تأمر عليه يا سلمان ..وأنا لها بإذن الله !..
ابتسم أبو ناصر براحة :هذا العشم فيك يا ولد عمي ..والله أني أعزك وما أعتبرك إلا أخوي ..الله يسلمك أنت أكثر واحد أدرى بالحال ..من تزوجت أم ناصر الكل قلب على ..أخوي عزوتي عضيدي بالدنيا .. تخلى عني وأخواتي ساروا ع نهجه.. وكأني مرتكب منكر....ومو كأني متزوج ع سنة الله ورسوله ..وأنا ما صدقت أنهم يقاطعوني ..وكأني أنتظر ذا الشيء يصير..حاولت مره و مرتين وعشر أن علاقتي فيهم ما تنقطع ..لكنهم مصممين ع رأيهم ..من بداية الزواج ..وأنا أحاول فيهم .. وأقنعهم تمسكت فيهم لكنهم قابلوني بالجفاء والصدود ..ولما شفت ردة فعلهم هذا وتصرفهم معي كذا فترت محاولاتي وعزيمتي فــ إعادة العلاقة من جديد.. انسحبت من حياتهم بكل هدوء ...مع الأيام نسوني ونسيتهم .. ولولا محاولة أختي أم فارس اللي قامت فيها مشكورة اللي حركت أشياء كامنة داخلي من شوق وحنين لهم ..وخلتني أسابق الريح وأروح لهم وأجتمع فيهم ..بعد قطيعة كل هـ السنين .. لكن للأسف ما صار اللي أتمنى وراشد ومنى أصروا ع موقفهم ..ما أدري هو مكابرة أو عناد أو غرور ..أو شيء ماله أسم !.. وفرحت أن بدرية فتحت بيتها وقلبها لي أنا وعيالي .. وأعجز عن وصف شعور عيالي بفرحتهم بلم الشمل بعمتهم أم فارس وعيالها .. من زمان وهم ينتظرون أهل يكونون لهم سند وعزوة .. والله حقق أملهم ..وتوطدت علاقتهم بعيال عمتهم بشكل ما تتصوره !...والحين ودي أن علاقتي فيهم ترجع مثل أول مثل ما رجعت علاقتي بأم فارس وعيالها !..
تفحصه سعود بنظراته بعد ما سمع كلامه واستوعبه وحز فــ خاطره كل اللي يحس فيه :أنا مستعد أكون واسطة خير بينك وبين أخوك راشد ..مستعد أكلمه وأقول له عن نيتك بالصلح معه .. وأحاول أني أقنعه ..وإنشاء الله ربي يهديه !...
حك أبو ناصر جبينه بتوتر :قول وفعل يا أبو طلال ..وأنا فعلا أبقاك تكون واسطة خير ..بس ما هو بيني وبين راشد ..سكت !..
قطب سعود حواجبه مستغرب !... لحظة صمت بين الاثنين !..
أخذ أبو ناصر نفس وأكمل :أبي الواسطة تكون ..بيني وبين منى !...
تنهد سعود بحزن :منى ..أنت عارف أن منى قوية ورأسها يابس ..وما تحب أحد يفرض رأيه عليها .. وما هو بسهولة نقدر نغير رأيها !..
تنهد أبو ناصر وبلع ريقه :أنا أعرف منى وأعرف طبعها .. أنا ما أبي أصلح علاقتي فيها ..إلا من طرفك أنت !..
حك سعود ذقنه :وليه أنا بالذات !...
كتف أبو ناصر يدينه :لأنك أنت زوجها أقرب الناس لها أنت أكثر واحد تقدر تأثر عليها وما أبي أي مؤثرات خارجية عليها .. كان مثلا وسطت بدرية ..أو أصلحت علاقتي براشد وتركت المهمة عليه !...
هز سعود رأسه :طيب ليه حاولت تصلح علاقتك بمنى وسعيت لها .. وعلاقتك براشد بتخليها ع ما هي عليه !
هز أبو ناصر أكتافه بعد اكتراث :منى ضعيفة وغبية وغرورها وتكبرها .. ما هو إلا ستار تخفي عيوبها هذي فيه ..فالوصول إلى نفسها بمعزل عن تأثير الآخرين يكون بسهولة ويسر ..أما راشد أجلت إعادة علاقتي فيه لفترة من الزمن ..لأني سمعت أن عياله ناوين يفتحون محل خاص فيهم ويظن طلبي منه فـ عقد الصلح ..وتقربي منه لهذا السبب .. أنت تعرف تفكيره سطحي وساذج !...
حرك سعود يده :طيب ومتى أكلم منى عنك !..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :الليلة والحين ناد منى أسلم عليها ونفاتحها بالموضوع مع بعض !..
لوا سعود فمه :الليلة والحين صعب لأن منى ما هي موجود بالبيت طلعت من وقت معزومة فــ زواج وترجع أكيد متأخرة !..
انهار حماس أبو ناصر وظهر من خلال عبوس وجهه !
..

فتحت الباب بهدوء ودخلت وكأن عليها السكينة ...حطت صينية القهوة والحلا ع الطاولة ..وسلمت ع خالها بأدب جم !.. وبدأت تضيفه !..
علق سعود نظراته ع أسيل وابتسم وهو يعرفها ع خالها :هذي أسيل بنتي الكبيرة وهي أصغر من طلال!..
تفحصها أبو ناصر بنظراته :ما شاء الله كأنها منى .. نسخة طبق الأصل ..الله يخليها لك !..
أسند سعود ظهره ع الكنب :تسلم ... أسيل قلبي تشبه أمها كثير بالشكل لكن صفاتهم الداخلية غير هذي غرب وهذي شرق !..
تناول أبو ناصر الفنجال من يد أسيل المرتبكة ناظرها بحنان:وين تدرسين يا أسيل بأي صف !..
مدت أسيل الفنجال لأبوها وبحركة سريعة وتلقائية جلست جنب أبوها من الإحراج والارتباك اللي تحس فيه أول مرة تشوف خالها وتجلس معه بلعت ريقها:بروح أول ثانوي !..
ارتشف أبو ناصر مزيد من القهوة وتمتم :ما شاء الله ..يعني أنت أصغر من ريم ..وأكبر من جود !..
هزت أسيل رأسها ...وما علقت !..
ابتسم أبو ناصر ووضح أكثر :ريم وجود بناتي ..جود بالمتوسط ..وريم بالجامعة !...
ناظر سعود بنته اللي لاصقة فيه وبعدين ناظر سلمان:الله يخليهم لك !..
حط أبو ناصر فنجاله ع الطاولة القريبة منه :شــ رأيك تزورينهم فــ البيت وتتعرفين عليهم !..
ناظرت أسيل أبوها بعدين ناظرت خالها ولازالت مرتبكة:مدري .. عادي ..إذا أبوي ما عنده مانع ..أجي عندكم البيت وأتعرف عليهم !..
ناظر سعود أسيل :لا عادي ما راح أمانع ..وإن شاء الله نزوركم قريب كلنا !..
فهم أبو ناصر قصد سعود :حياكم الله .. الله يحنن القلوب !..
قامت أسيل ع ضيافة خالها ع أصولها .. واندمجت معهم فـ نقاشهم وحديثهم ..وتلاشى كل الخوف والارتباك اللي فـ نفسها ..أول مره تقابله ..خافت أنه يكون طبق الأصل من خالها راشد ...لكن هذا عكس تمام ..واستغربت سبب شن الهجوم عليه من طرف أمها ..مع أن هذا ذوق وأخلاق وتعامله معها وكلامه لها أرقى من الرقي ذاته!...
وقف أبو ناصر يستأذن من الجلسة الممتعة :يله بالإذن أنا ماشي !..
وقف سعود معه :وين بدري ..تعشى عندنا !..
شتت أبو ناصر نظراته : لا ..الله يكثر خيرك وينعم عليك ..تأخرت ع البيت وأنا ما أعطيتهم خبر .. بس ترى العشاء على إذا تم الأمر ..يله تصبحون ع خير ..مع السلامة !...
هز سعود رأسه :الله يحيك ..وأبشر ..وإن شاء الله ربي يقدم اللي فيه الخير !...
ودعه سعود بمثل ما استقبله بحفاوة وتقدير ووصله بنفسه عند الباب الخارجي اللي تودعوا عنده !..:
فــ نفس الوقت وفـ البيت المقابل لبيت سعود انفتح الباب ..
طلع من عندهم بعد ما انتهت زيارته لهم ..
راح يركب سيارته .
.لكن وقف فجأة لما وصل إلى مسامعه أصوات أشخاص معه فـ الشارع ..
تلفت يمين وشمال ..
لحد ما شاف شخصين واقفين قدامه فــ البيت المقابل..
وكم كانت صدمته كبيرة لما حدد هوية أحدهم .. سلمان فــ بيت منى ..
من متى الحب قايم بينهم ..
تذكر اليوم أن زوجته معزومة فــ زواج وأن منى معزومة معها


فتحت الباب بهدوء ودخلت وكأن عليها السكينة ...حطت صينية القهوة والحلا ع الطاولة ..وسلمت ع خالها بأدب جم !.. وبدأت تضيفه !..
علق سعود نظراته ع أسيل وابتسم وهو يعرفها ع خالها :هذي أسيل بنتي الكبيرة وهي أصغر من طلال!..
تفحصها أبو ناصر بنظراته :ما شاء الله كأنها منى .. نسخة طبق الأصل ..الله يخليها لك !..
أسند سعود ظهره ع الكنب :تسلم ... أسيل قلبي تشبه أمها كثير بالشكل لكن صفاتهم الداخلية غير هذي غرب وهذي شرق !..
تناول أبو ناصر الفنجال من يد أسيل المرتبكة ناظرها بحنان:وين تدرسين يا أسيل بأي صف !..
مدت أسيل الفنجال لأبوها وبحركة سريعة وتلقائية جلست جنب أبوها من الإحراج والارتباك اللي تحس فيه أول مرة تشوف خالها وتجلس معه بلعت ريقها:بروح أول ثانوي !..
ارتشف أبو ناصر مزيد من القهوة وتمتم :ما شاء الله ..يعني أنت أصغر من ريم ..وأكبر من جود !..
هزت أسيل رأسها ...وما علقت !..
ابتسم أبو ناصر ووضح أكثر :ريم وجود بناتي ..جود بالمتوسط ..وريم بالجامعة !...
ناظر سعود بنته اللي لاصقة فيه وبعدين ناظر سلمان:الله يخليهم لك !..
حط أبو ناصر فنجاله ع الطاولة القريبة منه :شــ رأيك تزورينهم فــ البيت وتتعرفين عليهم !..
ناظرت أسيل أبوها بعدين ناظرت خالها ولازالت مرتبكة:مدري .. عادي ..إذا أبوي ما عنده مانع ..أجي عندكم البيت وأتعرف عليهم !..
ناظر سعود أسيل :لا عادي ما راح أمانع ..وإن شاء الله نزوركم قريب كلنا !..
فهم أبو ناصر قصد سعود :حياكم الله .. الله يحنن القلوب !..
قامت أسيل ع ضيافة خالها ع أصولها .. واندمجت معهم فـ نقاشهم وحديثهم ..وتلاشى كل الخوف والارتباك اللي فـ نفسها ..أول مره تقابله ..خافت أنه يكون طبق الأصل من خالها راشد ...لكن هذا عكس تمام ..واستغربت سبب شن الهجوم عليه من طرف أمها ..مع أن هذا ذوق وأخلاق وتعامله معها وكلامه لها أرقى من الرقي ذاته!...
وقف أبو ناصر يستأذن من الجلسة الممتعة :يله بالإذن أنا ماشي !..
وقف سعود معه :وين بدري ..تعشى عندنا !..
شتت أبو ناصر نظراته : لا ..الله يكثر خيرك وينعم عليك ..تأخرت ع البيت وأنا ما أعطيتهم خبر .. بس ترى العشاء على إذا تم الأمر ..يله تصبحون ع خير ..مع السلامة !...
هز سعود رأسه :الله يحيك ..وأبشر ..وإن شاء الله ربي يقدم اللي فيه الخير !...
ودعه سعود بمثل ما استقبله بحفاوة وتقدير ووصله بنفسه عند الباب الخارجي اللي تودعوا عنده !..:
فــ نفس الوقت وفـ البيت المقابل لبيت سعود انفتح الباب ..
طلع من عندهم بعد ما انتهت زيارته لهم ..
راح يركب سيارته .
.لكن وقف فجأة لما وصل إلى مسامعه أصوات أشخاص معه فـ الشارع ..
تلفت يمين وشمال ..
لحد ما شاف شخصين واقفين قدامه فــ البيت المقابل..
وكم كانت صدمته كبيرة لما حدد هوية أحدهم .. سلمان فــ بيت منى ..
من متى الحب قايم بينهم ..
تذكر اليوم أن زوجته معزومة فــ زواج وأن منى معزومة معها
يعني ما تدري وش يسوي زوجها من وراها ..
والله وجاء الوقت اللي أتشمت بك يا منى ..
سلمان اللي تكرهينه فــ بيتك ومصاحب زوجك ..
ورينا شطارتك وقوتك وهمتك يا أختي ...
لما تعرفين زوجك من يستقبل فــ بيتك فـ غيابك !..
وركب سيارته وحركها وتوارى ع الأنظار بسرعة كي لا ينتبهوا له !...*
كان فـ سيارته متجه إلى مقر عمله كعادته كل صباح ..
وصل إلى الشارع الذي يقع فيه مقر عمله..
ومر بمحاذاة المبنى الذي يجاور مبنى عمله ..
لفت انتباهه اللافتة الكبيرة التي تحمل أسم المبنى والتي تعلو رأس المبنى ..
أطفأ محرك سيارته ولاح الاسم أمام ناظريه عدد من المرات ..
يمر ع هذا المبنى فــ غدوه ورواحه وكل ما مر من هذا الشارع ..
لكنه لا ينتبه إليه ..أو يتجاهل وجوده ..
ولم يفكر قط بارتياد هذا المبنى ..
أو استكشافه عن قرب أو بعد ..
كأن يكون أحد منسوبيه..
أو زائر له..
أو يأته لقضاء منفعة!..
رأى فــ هذا المبنى حل لأزمته ومشكلته التي ضاق بها ذرعاً..
ترجل من سيارته واتجه إلى الداخل ..
يزور أحدهم مما يطلق عليه زميل دراسة !..
والذي سيكون عنده الحل...
والذي سيساعده بإذن الله ..
توجه إلى مكتب الاستعلامات ليسأل عن من أتى له ..
وبعدما أرشدوه ذهب لمكتبه الخاص ..
وطرق عدة طرقات وبعد أذنه دخل عليه !..
رفع رأسه من ع الأوراق التي يقلبها بين يديه ينظر الضيف الزائر :أهلا وسهلا أي ريح أتت بك أيها الرجل
ابتسم فـ سعادة فاستقباله يبشر بخير تقدم إليه وعانقه :ريح الشوق !..
قهقه ضاحكاً وهو يشير بيده :تعال أقعد وقل لي عن كل أخبارك !..
هز أكتافه بعد اكتراث :لا جديد فــ أخباري ..تخرجت وتوظفت فــ المبنى المجاور لمبناكم !..وأنت ما أخبارك
جلس ع كرسيه خلف طاولته :خلك من أخباري وقل وشــ تشرب !...
وجلس هو الأخر ع الكنبة المنفردة :أي حاجة تجي منك زينة !..
تناول سماعة الهاتف وطلب كوبين من القهوة !..
تأمل ديكورات وأثاث المكتب المتواضع :ما قلتي وش أخر أخبارك !....
مسك أوراقه يرتبها ويضمها إلى بعضها ثم يضعها في الملف الخاص بها : مثل ما أنت شايف من الصبح إلى المساء وأنا هنا يا مقابل الأوراق يا مقابل النزلاء اللي هنا !..
هز رأسه :أنت مرتاح بشغلك هنا !..
وضع رجله ع الأخرى :أكيد مرتاح لا تنسى أني أشتغل بمجال تخصصي وهذا هو الأهم !..
ابتسم وهو يتمتم :الحمد لله ...
طرق العامل باب المكتب وبعد أذنه دخل حاملا صينية وفوقها كوبي القهوة وضع كل كوب أمام صاحبه وخرج!...
اندمجا بارتشاف القهوة وبالحديث عن أمور عدة .. العمل .. الدنيا ..الحياة ومشاغلها .. وعقارب الساعة تمر دون أنه تأبه بهما !... وأخيرا قرر مفاتحته بالموضوع الذي أتى لأجله !.
حك جبينه بتوتر :أكيد أنت مستغرب من زيارتي المفاجأة لك .. أنا قاصد زيارتي هذي فعلاً .. وأبي منك خدمة بسيطة!..
ناظره بتفحص :أبشر باللي أقدر عليه !..
تنهد وأسند ظهره ع الكنبة :إن شاء الله تقدر.. لأني لو ما كنت واثق أنك تقدر ما قصدتك .. بس أبقاك تفتح أذنك زين وتفهم اللي أقوله .. وحط فــ بالك أن خدمتك اللي بتقدمها لي .. خدمة إنسانية نفعها بــ يطول كثير من الناس !...
هز رأسه موافق وانتبه بجميع حواسه لمحدثه الذي بدأ بسرد مشكلته وقضيته من جميع الزوايا والنواحي ..وعلامات الدهشة والاستغراب والتعجب تظهر خلال تعابير وجهه !...
أخذ نفس عميق :وهذي الله يسلمك المشكلة كلها .. وإن شاء الله تقدر تساعد المعنيون بالأمر !..
قطب حواجبه وازدرد ريقه :التلاعب بأوراق رسمية مسئولية كبيرة .. والناس اللي كلمتني عنهم ناس واصلين .. ما يؤمن شرهم ..ما هو بعيدة يضروني ويضرونك !..
ضعفت همته وتلاشى أمله :يعني كيف ما تقدر تطلع الورقة اللي طلبتها منك !.. طيب لا تحط ع الورقة ختمك !..
فترة صمت لم يقطعها إلا صوت الأنفاس !...
حك جبينه وشتت نظراته :وش قيمة الورقة إذ كان ما فيها ختم .. خاصة إذا كانوا نبيهين ما راح تفوت عليهم الغلطة البسيطة هذي !...
كتف يدينه :حاول الله يرضى عليك وصدقيني ما راح أجيب أسمك بالموضوع !..
رفع حاجبه الأيمن مستنكر :من قال أني خايف ع نفسي .. بس ما ودي ندخل في متاهات مع ناس إحنا مو قدمهم !..
هز رجله بتوتر :والحل .. هم ما تهم إلا مصلحتهم الخاصة بس .. وطلبهم راح يلقونه عند آخرين .. يعني ما راح يضرهم أي شيء ..وورقة مثل اللي طلبتها ما راح يدققون فيها كثير .. كلمة شكر وبــ ينهون الموضوع من أنفسهم .. هـــا وش قلت !........
فترة صمت أخرى .. كلاهما شارد بأفكاره ..ماذا لو قدم هذه الخدمة الإنسانية وأنقذ الروح الطاهرة البريئة من الموت البطيء .. من جرعات الألم التي ستتجرعها .. ورقة واحدة سيوقع عليها .. ولن يتضرر أحد .. ولن يصاب بأي مكروه ..أنه لن يكون مخادعاً أو خائناً لا في نظر الدين أو القانون أو المجتمع ..أنها خدمة إنسانية وكفى !..
بدون أي تواني أو تردد سحب الورقة وملأ البيانات ووقع باسمه وطبع عليها ختم إدارة المبنى وسلمها لمن طلبها !..
تناول الورقة وجهه ينطق بالبشر والسعادة ..
بعد أن قرأ محتواها ..
ووقف خارجاً من المكتب ..
بل من المبنى ..
بعد ما أغرق صاحب المعروف عليه بعبارات الشكر التي لن تفيه بحقه أبداً !...
ـ ـ ـ ـ ـ ـــ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ


بعد صلاة العشاء .اجتمعوا خمس شباب فــ الكوفي شوب ..قضوا الجلسة والوقت بأحاديث متنوعة .. وبضحك ..والتعليقات الطريفة والتلميحات !...
كان واحد جالس معهم بجسده وعقله وروحه وكيانه فــ مكان أخر ..
يتظاهر أنه طبيعي يسايرهم فـ ضحكهم وتعليقاتهم ..
إذا ضحكوا ضحك .. وإذا تحمسوا تحمس !..
الليلة بــ يطوي الزمن قصة حب عادية...
ليست كقصص الأسطورية ..
وليس فيها ..عجب أو غرابة ..
قصة حب جمعت بين قلبين طاهرين...
لكن القدر أبى إلا أن يفرقهم ..
لم يجمعهم إلا الحب الطاهر البريء العذري ..
الذي لم ينتهكوا بسببه..
أي حرمة من الحرمات ..
ولم يمارسوا أي نوعاً من الطقوس الغريبة أو العجيبة .
حفظ كلا منها صاحبه فـ غيابه ..
وحمل كل واحداً منهما لصاحبه ..
شوقاً وحنينا.ً دفيناً فــ قلبه ...
الليلة ملكة نهى ..
الليلة راح تُزف لرجل أخر غيره ..
وهو واثق تمام الثقة أنها..
لن تكون سعيدة معه ..
ولن يكون هو بكل تأكيد قادر ع إسعادها !...
من المفروض..
أنه يعتزل الناس..
ولا يجتمع بأي أحد هذه الليلة .
.لكنه جبر نفسه ..
ع الخروج ..
ومقابلة الناس !..
فحبسه لن يفيد !..
ولن يغير من الحقيقة !..
ولن يقف هذا الزواج !..
يتسلل إلى قلبه أمل !..
أن هذه الملكة لن تتم !..
فينتشي قلبه طرباً!..
ويسري بجسده إحساس لذيذ !..
وتزين ثغره ابتسامة فرح !..
ناظر بندر ساعة معصمه ولوح بيده لـ ريان الساهي :ريان وين وصلت المطار وإلا الكورنيش !.
انتبه ريان ع يد بندر :ما وصلت مكان أنا معكم هنا !..
ناظره طلال بنظرات خبيثة :طيب وش كنا نقول!..
ارتبك ريان كمن أُسقط فــ يده :أحلف ...تبقيني أعيد الكلام اللي انقال !..
ضحك لؤي بقهقهة:تصريفه حلوة يا ريان !..
تأفف ريان بملل :ما كأنكم أستلمتوني كلكم !..
مسك ناصر المنيو اللي قدامه :وين فارس ليه تأخر !..
نزل ريان عيونه للكوب اللي قدامه وحرك محتواه بالمعلقة بحركة عشوائية تنهد:قال أنه بيتأخر شوي عنده مشوار بــ يقضه بعدين يجينا هنا !...
ناظر بندر ريان الساهي بتفحص همس :ريان وش فيك شكلك مش ع بعضك !..
غمض ريان عيونه :ما فيني شيء عادي .. تعب بسيط ..إرهاق !..
قطب بندر حواجبه مستغرب :إرهاق !متأكد !..
مل ريان من التحقيق اللي فتحه بندر لف ع لؤي فــ محاولة لتغير الموضوع:لؤي ما قلت لنا أخبار سفرتك
مسك لؤي الكوب القهوة وارتشف وأعاده ببرود :وإحنا من شوي وش كنا نتكلم فيه !..
رفع ريان حاجبه الأيمن مستنكر:تكلمنا فـ مواضيع كثيرة إلا سفرتك ما قلت لنا عنها شيء.. وبعدين أنا غلطان اللي سألتك !..
غمز طلال بعينه :شفت أنك مو معنا ع الخط !..
دق ريان يد طلال بذراعه :يا زينك ساكت !..
تجاهل لؤي ريان ولف ع بندر :مبروك بندر ع السيارة الجديدة !..
لوا بندر فمه وناظر ناصر بطرف عينه ووجه كلامه لؤي:ما أمدى الأخبار توصلك !..
رفع ناصر يدينه :أنا برئ ما علمته بشيء !..
هز لؤي رأسه باستخفاف :والله أنك جبان ..أصلا أنا اللي طالبها من وكالتها فـ دبي !..
مرر بندر نظراته ع لؤي باستهزاء:حرام عليك لا تكذب شف الصواريخ كلها طلعت بيطيح الكوفي علينا !
كشر لؤي بوجهه :هه كيفك لا تصدق !..
اتكأ طلال بيده ع الطاولة :لؤي اللي تقوله صدق !..طيب كيف !..
هز لؤي رأسه :ليه وأنا أكذب ..عمي سلمان كلمني وأنا فـ دبي وخبرني أنه يبقى يشتري سيارة من النوع والموصفات كذا وكذا ...سألته لمن السيارة ..قال هدية نجاح بندر .. وللعلم سقتها من دبي إلى هنا !.
حط بندر يده ع خصره :وليه تسوق سيارتي قبلي !..
فتح لؤي عيونه ع أخرهم :إلى الحين ما صارت باسمك تراها باسمي !..
أشر ناصر بأصبعه :بكرى يا بندر نروح المرور ونسجلها باسمك ونشوف الإجراءات اللازمة !.
حك ريان ذقنه :وكيف المشوار يا لؤي بالسيارة من دبي لـ هنا !..
كشر لؤي بوجهه :قرف ومتعب !..
هز ريان رأسه :أهم شيء السلامة ..والحمد لله رحت وقضيت شغلك ..وإلا ما خلصته !..
أخذ لؤي نفس عميق :لا الحمد لله ما رجعت إلا أموري تمام !..
شبك طلال يدينه بعضهم :أمور شركتك استقرت لؤي!..
أسند لؤي ظهره الكرسي :أبشرك تمام ..وظيفتك مضمونة عندي بالشركة وهذا حلوان اختيارك لتخصصي أنه يكون مجال دراستك ..وتبقى تتوظف أبشر تكون تحت التدريب ولما تتعلم أصول الشغل ..أثبتك فيها والراتب اللي تختاره !..
ابتسم طلال بإحراج:مشكور لؤي ما تقصر .. بس ما أظن أحتاج الوظيفة الحين ..خل أثبت نفسي بالجامعة ..بعدين أشوف الوظيفة !..
عدل لؤي نظارته الطبية :اللي ريحك وظيفتك تنتظرك متى ما طلبتها !..
رفع بندر حاجبه :من قدك يا طلال الأستاذ لؤي ..لؤي باشا راضي عنك !..
رفع لؤي أكتافه بكبر مصطنع :أجل وش تفتكر هذا طلال .. ما خيب أملي فيه ..ولو أنك داخل نفس التخصص كان نالك من الحب جانب !..
حرك بندر يده باستخفاف :ما ني محتاج لـ وظيفة عندك لأن عندي المحل أمر وأنهى فيه ع كيفي !..
صد لؤي بوجهه :قدرك المحل !..
لوا بندر فمه :ما أنتظر رأيك !..
وزع طلال نظراته بينهم :أتركه يا لؤي أنا صديقه ورفيق عمره ونكب فيني راح وأسجل بتخصص غير التخصص اللي سجلت أنا فيه !..
حط لؤي رجل ع الأخرى :ناكر المعروف حاله حال ولد خالك .. ناصر ..نفس الحركة سواها فيني لما سجلنا بالجامعة !..
الثلاثة يتناقرون يتناقشون يرمون ع بعضهم النكات والتعليقات ..
وما دروا عن الاثنين اللي يشاركونهم بالجلسة بالجسد فقط ..
لكن العقل والروح تغرب وتشرق !..
انشغل ناصر بالتفكير بأمر الغريب ..
أربعة أيام من خبرته أمه وخبره أبوه بالموضوع..
ولم يتوصل إلى حل أو نتيجة ..ولم يتخذ أي خطوة أو قرار !..
بينما حلقت روح ريان خلف السراب..
يقتفى أثر الحلم الذي نسجه خياله بألوان وردية ..
والذي انقلب للون شاحب واختلط بالسواد !...
دخل فارس الكوفي واتجه لطاولة الشباب المتعودين يقعدون فيها كلما دخلوا الكوفي وكأنها مسجلة باسمهم .. سلم عليهم سلام سريع ومصافحة بالأيدي فقط واتخذ مكانه !..
ناظر بندر ساعته :بدري د" فارس كان ما جيت !..
استعاد فارس أنفاسه المتلاحقة:والله ما كنت بجي ..عندي مشوار مهم ما قدرت أضيعه أو أأجله لأنه ما يتأجل ..وبعد ساعة بروح المستشفى مناوبتي الليلة .. بس ما قدرت أفوت الجلسة معكم !..
ابتسم طلال بهدوء :الله يكون بعونكم أنتم يا الأطباء من جد شغلتكم متعبة !..
حك بندر ذقنه :فارس ما حسيت بشيء غريب هنا !..
تلفت فارس يمنة ويسرة ببلاهة :ما في شيء تغير ..طاولتكم وهذي كل مره تجلسون فيها .. والكوفي نفسه أخر مره جيناه!..
أشر طلال ع يساره :هنا طيب !..
ناظر فارس المكان اللي أشر عليه :متى جيت ما انتبهت لك أصلا !..
ضحك بندر بسخرية :هــ القد ولا انتبهت له لا يكون لبس طاقية الإخفاء وإحنا ما ندري !..
غمز طلال بعينه :اللي ما خذ عقلك يتهنى به !..
هز لؤي رأسه :وأنت من دخلت وأنا أسوي حركات أنبهك أني موجود ..لكن لا حياة لمن تنادي !.
وقفوا الاثنين وسلموا ع بعض بالأحضان .. وعاد كلاهما إلى مكانه !..
مرر فارس يده بشعره : الحمد لله ع السلامة متى كان الوصول !..
أشر لؤي بأصبعه :من يومين بس !..
ناظره فارس بتفحص :من يومين .. وما درينا إلا اليوم
هز لؤي أكتافه بأسف :انشغلت بالشركة والبضاعة والترتيب وهلم جرا !..
هز فارس رأسه :أكيد لنا زيارة لشركتك فـ أقرب وقت ممكن!..
حرك لؤي يده :حياك الله!..
لف فارس ع ريان اللي لاحظ صمته منذ لحظة انضمامه لهم همس :شـ فيك ساكت وسرحان وكأن هموم الدنيا ع رأسك!..
ناظره ريان بغرابة وتعجب وبنفس الهمس :تستهبل ..يعني ما تعرف وش اللي مكدرني !..
مرر فارس يده ع وجهه :حاول أنك تكون طبيعي لا تخلي أحد يلاحظ أن فيك شيء !.
رفع ريان رأسه يطالع فوق :الليلة ملكة نهى أرسلت رسالة لـ لمى وخبرتها !..
هز فارس أكتافه بلا مبالاة:أدري خبرتني لمى !..
نزل ريان رأسه وطالع فـ أخوه :وش الحل نسكت نخلي أبوها يدمر حياتها ومستقبلها مع ذا الرجال اللي ما هو من عمرها !...
شتت فارس نظراته :سوينا اللي علينا والباقي ع رب العباد !..
قال كلمته وكأنه يقطع أي مناقشة بخصوص ذا الموضوع .. لكن من يفهم ريان اللي نسج لنفسه قوقعة خاصة فيه بعد رحيل نهى حياته ومغادرتها للأبد !..
لم يفت ع بندر الحالة اللي فيها ناصر سكوته وشروده ..ناصر الاجتماعي .. اليوم وأمس واللي قبله غير ملاحظه من زمان والحين تأكد أن فيه شيء !..
تفحص بندر ناصر بنظراته وهمس :ناصر شــ فيك ساكت ما هي عوايدك !..
انتبه ناصر ولف عليه :عادي ما فيني شيء اليوم غيرت قلت بدل ما أكون متحدث أصير مستمع !..
كتف بندر يدينه :صدقتك الحين ..صدق وش فيك !..
تضايق ناصر ورد بعصبية :يعني ما أسكت إلا إذا فيني شيء !..
سكت بندر ولا علق وتأكدت شكوكه ناصر فيه شيء والدليل نفسيته ومزاجه المعكر!..
لحظات صمت بينهم الاثنين .. تذكر بندر شيء ناسيه من فترة وتكرر اليوم ونسى لا يخبر ناصر عنه !..
فرك بندر يده بتوتر :أمممم ناصر نسيت لا أقول لك شيء مهم !..
استرخى ناصر بجلسته :إذا كان كلامك الماسخ وأسئلتك البايخة فريح نفسك ووفر جهدك ولا تتكلم !..
مرر بندر يده ع شعره :لا شيء أنا مستغرب منه تذكر الليلة اللي رجعنا فيها من البحرين نامت ريم عندنا بالبيت ..ولما جاء الصباح طلبت أوصلها لبيتكم ..وأنا طالع لمحت سيارة غريبة وشفت الشخص الموجود فيها كان خالك وحيد .. ولما انتبه على .. حرك سيارته ولا نزل يسلم .. واليوم تكرر الموقف هذا بعد .. شفي خالك يرجع من السفر ولا يجي بيتكم يسلم كعادته.. وفوق كل هذا يتجاهلني !..
عدل ناصر جلسته وشد ع يد بندر :متأكد أنك شفت خالي واقف عند بيتنا !..
استغرب بندر تصرف ناصر :أي متأكد خالك وأنا بتوه عنه .. بس شـ فيك عصبت!..
رفع ناصر يده من ع بندر وحك جبينه بتوتر معقولة طول الفترة هذي محتار وقلقان ومتكدر ومتضايق بخصوص هـ الموضوع وفــ الأخير يكون العلم عند بندر ..يا ليت قلت له من زمان وارتحت !...
وقف ناصر يروح لبيتهم ويقول لأبوه وأمه أن خاله رجع ..
وهو الغريب اللي يقتفي أثرهم .. ويسأل عنهم ..
فكر ناصر بسبب رجوعه لهم مره ثانية بعد نصبه واحتياله عليهم ..
الله العالم وش اللي ناوي عليه وش يبقى منهم ..
استأذن من الشباب أنه بيمشي متجه لبيتهم وطبعا ما تركه بندر راح معه لأنهم جايين مع بعض ..
الشباب حذوا حذوهم وسار كلا منهم إلى بيته بعد قضاء سهرة لا بأس بها !..
كانت جالسة مع أمها فــ صالة بيتهم ..
وكل وحدة فيهم ساكتة .. أمر مشغل بالها من فترة ..
من سمعت كلام أمها مع خالتها هند ما هدأ لها بال ..
فكرت فيه ..قلبته برأسها بدل المرة ألف ..
تبقى تفهم الحقيقة ..وتعرف سر اختفاء خالهم فجأة ..
والمشكلة اللي بينه وبين أبوها ..
فكرت تخبر ناصر وتستفسر منه لكنها من اجتماعه بأمها ذاك اليوم ..
هو ما يقر بالبيت وقته يقضيه بالمحل ..
وإن اجتمعت به كانوا أهلهم معهم !..
قررت تفاتح أمها بالموضوع وتفهم كل شيء منها !..
استجمعت ريم بقايا قوتها وشجاعتها بلعت ريقها :أمي وش بين خالي وحيد وأبوي !..
ارتبكت أم ناصر وتوترت "وش عرف ريم باللي صار بين أبوها وخالها ":ما بينهم شيء !.. ناظرت ريم أمها بتفحص :متأكدة أن ما بينهم شيء!..
هزت أم ناصر رأسها :أي متأكدة ..يعني أنا بكذب !..
رفعت ريم حاجبها الأيمن :حاشاك ..بس اعذريني أنا سمعت كلامكم أنتي وخالتي هند أمس وعرفت أن بين خالي وأبوي مشكلة بس ما عرفت وش هي !..
حكت أم ناصر جبينها :مشكلة صغيرة وخلاص عدت !.
مررت ريم يدها ع شعرها :مشكلة صغيرة تخلي خالي يخاف من أبوي ويتخفى ..سمعت فلوس .. وسرقة .. أمي الله يخليك حالك ما هو عاجبني من فترة ..وأكيد الموضوع هو السبب ..فالله يخليك قولي لي يمكن أقدر أساعدك .. وصدقني إذا فضفضتي راح ترتاحين !..
عرفت ريم كيف تدخل ع أمها ...
"بدون أي مقدمات سردت أم ناصر الأحداث كلها لــ ريم ..من سرقة أخوها لهم ...ومن علاقتها بأهلها اللي تدهورت .. وظلم أبو ناصر لها واتهامها أنها مشتركة معه .. طلب أبوها منها فلوس كل يوم والثاني .. والغريب المتخفي اللي تشك أنه أخوها.. واللي ما خبرت أحد بشكوكها غير أم بندر.. والحين ريم "!..
الدهشة الصدمة التعجب الاستغراب الذهول هذي العلامات اللي ظهرت ع وجه ريم اللي تسمع كلام أمها بجميع حواسها !..
تنهدت أم ناصر بحزن :وهذا كل اللي صار يا ريم بين أبوك وخالك وبيني وبين أبوك !..
قطبت ريم حواجبها :كل هذا يا أمي صار لك وإحنا ما ندري .. يعني مرضك اللي أصابك من ضيقك باللي سواه خالي وزعل أبوي منك.. طيب كان خبرتني ع الأقل أساعدك وأخفف عنك !..
هزت أم ناصر رأسها :أي كل اللي صار لي بسبب الضغط النفسي اللي أتعرض له .. وما قلت لك ما أبي أحملك الهم وأنتي صغيرة !..
عضت ريم ع شفتها السفلية :مهما كنت يا أمي صغيرة كبيرة ..أشركيني بكل اللي تحسين فيه وكل الهموم اللي تصيبك ..يا أمي أنا بنتك لا تخبين على أي شيء ..أنا سند وعون لك بإذن الله ..إذا ما خففت عليك من اللي يخفف عليك ..حملتينا وحملتي همنا وإحنا صغر جاء الوقت اللي إحنا نحملك فيه !...
أخذت من ناصر نفس :الله يعين يا بنتي ..بس يا خوفي من أبوك يعيد الكرة من جديد لما يشوف خالك راجع !..
لوت ريم فمها :طيب يا أمي كان خبرتي أبوي أو ناصر عن شكك.. أكيد هم يعرفون الأماكن اللي يرتادها من قبل ويأخذون حيطتهم وحذرهم !..
نزلت أم ناصر رأسها :مدري خايفة !..
ضيقت ريم عيونها :خايفة من أيش ..ع من بالضبط ..ع نفسك من أبوي وإلا ع أبوي وناصر من خالي .. وع خالي منهم !..
شتت أم ناصر نظراتها :يمكن خايفة عليهم كلهم ..أبوك زوجي وناصر ولدي وخالك أخوي !..
انفعلت ريم بعصبية :أبوي وناصر وعرفنا سبب خوفك عليهم لكن أخوك ليه تخافين عليه ..هو يستحق اللي يصيبه !..
حركت أم ناصر يدها :لا يا ريم مهما كان هذا خالك أخوي من لحمي ودمي والدم ما يصير ماء فـ أي يوم من الأيام !..
هزت ريم رجلها بتوتر :يا أمي أصحي واعذريني فــ كلامي اللي بقوله.. هذا عدو ما هو أخو .. وهو اللي حول الدم ماء ..ولو كان تهمه أخوتك ما غدر فيك وفـ زوجك وعيالك .... هو يستاهل اللي يجيه .. لأن ما يهمه إلا نفسه وطمعه هو... وأهلك بصفه يستقلونا وما يحبونا لــ ذاتنا ونفسنا .. ما يتصلون إلا إذا كانوا محتاجين للفلوس ..يظنونا بنك يسحبون منه متى ما بغوا ..والحين عرفت ليه أبوي قاطع أي صلة فيهم !..
صرخت أم ناصر ع ريم بأعلى صوتها :ريم تراك زودتيها ما أسمح لك أهلي تراهم أهلك جدك وجدتك !.
غمضت ريم عيونها تهدأ شوي من عصبيتها :يا أمي ليه أنتي طيبة وتخلين الناس تستقل طيبتك ..وجدي وجدتي ع عيني ورأسي ما قلت شيء .. بس أنا أبقاهم لما يتقربون منا ويحبونا لنفسنا لأن أنتي بنتهم وإحنا عيال بنتهم ..ما هو يتقربون منا لمصلحة فـ نفسهم ..ولما تنقضي مصلحتهم ينسونا .. ولما يحتاجون من جديد ... يرجعون لنا ... شوفي الفرق بينهم وبين أهل أبوي ... مقاطعينا من سنوات ولما رجعت علاقتنا بعمتي بدرية وعيالها شفنا فرق فـ تعاملهم معنا ..عمرنا ما شفنا أي استغلال من ناحيتهم لنا .. يحبونا ويتقربون منا لنفسنا ولذاتنا ... من رجعت علاقتنا فيها ..ما سمعنا أنها هي أو زوجها أو عيالها استغلوا أبوي أو أطلبوا منه خدمة أو حاجة !...
ما أعجب أم ناصر تحيز ريم لأهل أبوها وذمها فـ أهلها :أنتي الطيبة يا ريم .. وش يدريك يمكن هم يتظاهرون بمحبتهم لنا ع شان نوثق فيهم ..بعدين يطلعون ع حقيقتهم إذا وثقنا فيهم !..
سكتت ريم ثواني ...ابتسمت بهدوء :ما أظن يا أمي ..عمتي بدرية طيبة واللي فـ قلبها واضح عليها ..و هي عندها خير مو محتاجه لنا بشيء .. وإلى الحين ما شفنا أي شيء منها يضرنا أو تصرف يبين أنه يستقلنا .. وما هو زين تتهمين الناس بغير علم !..
كشرت أم ناصر وجهها :هذا أنتي أتهمتي أهلي وقلت أنهم يستغلونا !..
ضحكت ريم بحماس :وطلع التحيز يا أم ناصر ..أنا ما اتهمتهم ..أنا متأكدة من ذا الشيء ..لأن إحنا لمسناه وحسينا فيه .. وكل تصرفاتهم وأفعالهم دليل ع أنهم يستغلونا !..
اتكأت أم ناصر بذراعها ع المركى :طيب وش الحل الحين فــ ذا المصيبة !..
حكت ريم رقبتها :ننتظر لما يرجعون أبوي وناصر ونخبرهم بأخر الأنباء والتفاصيل والحل أكيد بيكون عندهم !...
هزت أم ناصر رأسها موافقة لريم .. أحست بوخز قلبها مقبوض ضغطت عليه بكل قوتها ..تنبأ قلبها بحدوث أمر ما !... والله يستر !.. :
تغسل فناء البيت الخارجي بالماء ....
فتحت الباب الخارجي ع شان تغسل عتبات البيت ..
بدأت تغسل عتبة ..عتبة ..
ولم تحس إلا باقتحام مفاجئ ..
من شخص سبق أن رأته ..
تجاهلها وأكمل طريقه إلى داخل البيت بكل بجاحة...
تحت أنظارها الخائفة والمرتعشة !...
قربت ريم من أمها اللي ماسكة قلبها :أمي وش تحسين فيه !.
شدت أم ناصر ع شفتها السفلية وغمضت عيونها من شدة الألم اللي تحس فيه:الألم نفسه بس الحين أشد ...
طلعت ريم جوالها من جيبها :بدق الحين ع ناصر يجي يأخذك المستشفى !..
فتحت أم ناصر عيونها تثني ريم عن عزمها ..
توقفت النبضات ..
تلاحقت الأنفس بشدة...
شهقت ....
وحـــــــيـــــد!...
ناظرت ريم الجهة اللي تناظر فيها وقفت : لك وجه تجي بعد أفعالك ...خير وش جابك هنا !..
ناظر وحيد أم ناصر برجاء وتكلم بلغتهم :خديجة ... أنا محتاج لمبلغ من المال أرجوك أعطيني هذا المبلغ ..وسأخرج قبل حضور ناصر أو والده .. ولن تري وجهي أبداً!..
ضربات قلبها في تسارع مع الزمن :لا أستطيع .. لأني لا أملك نقودا هنا فـ المنزل .. وناصر وسلمان لو علما بالأمر .. لن يدعوا الأمر يمر بسهولة !..
أخذ وحيد نفساً عميقاً ولازال يترجاها بمحاولاته البائسة:أرجوك يا خديجة ..لقد خسرت جميع أموالي فـ أخر صفقة عقدتها .. وإذا لم تمديني بالمال سوف أسج بالسجن ..أرجوك أنقذيني!..
..هكذا المال الحرام يأتي بسهولة .. ويذهب بسهولة أكبر!..
شتت خديجة نظراتها :قد سبق وقلت لك لا أستطيع فأني لا أملك نقودا هناً ..أرجوك ..أخرج من هنا قبل عودة سلمان أو ناصر !...
كانت ريم واقفة تسمع حوار أمها وخالها وسمعت كلمة "مني "يعني يطلب فلوس !..
حركت ريم يدها وصرخت :ما كفاك اللي سرقته من أبوي جاي تطلب زيادة ..أنقلع أطلع بره عن بيتنا !...
ناظر وحيد أخته وهو يفهم عربي:خديجة أ راضية أنتي عما تتفوه به ابنتك !..
تنهدت أم ناصر بهدوء :ريم اسكتي وخليني أتفاهم مع خالك لحالنا !..
فتحت ريم عيونها ع أخرهم متعجبة:نعم !..لا يكون راح تعطينه فلوس ..ما ني متحركة من هنا وبشوف وش نهايتها معه.. يا أمي أبوي ع وصول خل الموضوع يعدي ع خير لأن أبوي لو شاف هذا.. تأشر بقرف.. ما راح يسكت وما هو بعيدة يرجع لمواله الأولي اللي تذكرينه أنا نبهتك يا أمي .. فالله يخليك يا أمي خليه يطلع من هنا لأن إحنا ما راح نستغني عنك .. وأبوي ما نقدر عليه !..
ضربت ريم ع وتر الحساس هي فـ كل الحالات خايفة .. ولو جاء سلمان وشاف أخوها في البيت ما راح يمر الموضوع مر الكرام ...حاولت تطرد أخوها قبل وصول سلمان أو ناصر .. وفهمته أنها ما تقدر تعطيه أي مبلغ .. وتخون زوجها !..
لما دقت ريم ع ناصر استمر بالرنين لــ حد ما رفع هو أما هي نست أمر الجوال والاتصال بمجرد ما دخل خالهم عليهم ..
لازال ناصر حاط الجوال ع أذنه :ريم .. ريم .. ليه تدقين ولا تتكلمين !..
ناظره بندر اللي معه بالسيارة :شـ فيها ريم !..
هز ناصر أكتافه بحيرة :مدري أكلمها وما ترد ..بس أسمع صوت فوضى وإزعاج !..
مد بندر يده لناصر:ناولني الجوال خل اسمع !..
ناوله ناصر الجوال:خذ !..
أخذ بندر الجوال وحطه بأذنه :أسمع كلام مو مفهوم وناس يتكلمون بصراخ !..
ضرب نار بقبضة يده النافذة :بندر عجل واللي يرحم أبوك أسرع وزد باللي تقدر عليه !..
توتر بندر وارتبك :أهدى يا ناصر ما باقي إلا ذا الشارع ونوصل!..
سوى بندر اللي قدر عليه وفـ أقل من عشر دقائق كانوا واصلين البيت .. تزامن نزولهم من السيارة وصول أبو ناصر للبيت ..دخل ناصر البيت وهو يركض .. ولحقه بندر وهو يركض .. استغرب أبو ناصر منهم خاصة أن ناصر مر بمحاذاته وتخطاه وما وقف كالعادة يسلم ويتكلم .. وبندر يلحقه ويتصرف نفس تصرفه .. لكنه قدر يمسك بندر ويستفسر منه !..
قطب أبو ناصر حاجبه : خير وش اللي صار .. وناصر ليه يركض!..
تلاحقت الكلمات في الخروج من فم بندر :كنا فـ السيارة راجعين البيت دقت ريم ع ناصر و ما تكلمت و نسمع صوت إزعاج وصراخ وكلام غير مفهوم !..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :غريبة !..
حك بندر جبهته بتوتر : أصلا ناصر ما هو طبيعي من فترة ..وما أدري وشــ فيه !..
حانت منه التفاتة ولمح سيارة الخال اللي شافه راكبها فـ المرتين السابقتين :أوه هذي سيارة خال ناصر شكله عندكم وما هي بعيدة يكون هو السبب !..
مسك أبو ناصر كتف بندر :خال ناصر أي خال !..
ناظر بندر أبو ناصر بتفحص :خاله وحيد مرتين شفته واقف قريب من البيت وإذا شافني حرك سيارته وقلت لناصر اليوم وقام وطلع من الكوفي ولا قال أي شيء !.
تقدم أبو ناصر يدخل الصالة وفـ داخله بركان يغلي ويفور وفــ أي دقيقة يثور وينفجر !..
استغرب بندر من حالهم وش يخلي حالهم ينقلب لما يسمعون سيرته .. لحقهم بندر لداخل بيتهم يسكت الفضول النامي داخله !...
دخل ناصر الصالة وشاف خاله يتكلم مع أمه وأصواتهم كل ما لها ترتفع ..
وشكل نقاشهم وجدالهم عقيم !..بدون أي تواني أو تردد أو تفكير ..
أنقض ع خاله كالوحش المفترس يرعد ويزبد !..
وصارت الصالة قائمة ع قدم وساق ...
قرب ناصر من خاله وهزه بيده :ولك عين تجي بعد أفعالك الشينة يا الخاين .. اطلع بره قبل لأذبحك وأدفنك الحين !..
تنهدت ريم براحة:الحمد لله أنك جيت يا ناصر فــ الوقت المناسب!...
مسك ناصر خاله من رقبته :خير وش جابك هنا ما كفاك اللي سويته فينا قبل !..
انفعلت ريم بعصبية :جاي يتمسكن حتى يتمكن .. تخيل جاي بكل قواة عين يطلب فلوس !...
حاول وحيد أنه يتملص من قبضته :ناصر أرجوك اسمعني !..
قاطعه ناصر وهزه بعنف :الحمد لله جيت وما أحد جابك .. نهايتك بتكون ع يدي .. اللي سويته ما هو هين !..
حاولت أم ناصر أن ناصر يبعد عن خاله :ناصر الله يخليك أتركه لا يموت وما راح يخسر غيرك أنت !..
شد ناصر بقبضته عليه :الموت فيه حرام ..خل أعذبه أكثر وأكثر !..
حط وحيد يده ع يد ناصر :لا أريد أن أموت أرجوك ناصر !..
شد ناصر ع أسنانه بغيظ : ما تبقى تموت ..من قال أني بخليك تموت مره وحدة ..أنا بموتك ع جرعات ..أخليك تعرف أن الله حق !..
صرخة دوت فــ الصالة توقف الزمن بإطلاقها ....
"ناصر ...... أتركه .. هذا شغله معي ..موته ع يدي أنا
التفت أم ناصر ع مصدر الصوت مع أنها عارفة صاحبه
معقولة هي راح تتوه ع صوته ..شافت أبو ناصر يتقدم لـ أخوها..بوجه جامد خالي من أي التعبير..
استشفت أنه ما يبشر بخير وكفى !.
همهمت في سرها :"جاك الموت يا تارك الصلاة "
وفــ داخل قلبها عواصف هوجاء تضطرم!
صفعة صفعتين ثلاث ... لكمة لكمتين ثلاث ...
وجههم أبو ناصر للماثل أمامه ..
يريد أن النار التي تستعر بداخل قلبه أن تنطفئ ..
لكنها لن تنطفئ ..
أزبد أبو ناصر وأرعد :هذا جزاء المعروف تعظ اليد ... اللي أنت فيه من العز والنعيم من خيرها وش سوينا لك إحنا .. ع شان تخونا !..
نزل وحيد رأسه للأرض وسكت ما عنده أي تبرير أو تعليق يمكن من الخوف والرعب اللي يعشه بلحظة هذي !..
تنهد أبو ناصر وهدأ من عصبيته :تبقى فلوس أطلب منا وإحنا نعطيك ..تبقى ألف ألفين ..مليون مليونين راح نعطيك .. ما هو تسرقنا وتهج يا ناكر المعروف !..
لم يحرك وحيد ساكن لازال ع وضعه !...
هزه أبو ناصر بعصبية وصرخ :تكلم لا تظن بحركاتك هذي تستعطفنا ونرحمك!..ليه سرقت الفلوس .. وين أخذتهم ومن أعطيتهم !...
وزع وحيد نظراته ع الموجودين يلتمس منهم عطفاً وشفقة ورحمة !....
أصر أبو ناصر ع أسنانه بغيظ :ما تبقى تتكلم صح .. لكن أنت اللي جيت عندنا ما طلبناك .. وما راح تطلع من بيتنا إلا فـ حالتين إما ميت ...وإما تقر وتعترف وين أخذت الفلوس ومن أعطيتهم ..
وترجعهم مثل ما أخذتهم بالوفاء والتمام !...أحسن لك أعترف الحين بالطيب ..قبل ما أخليك تعترف بطرقي وأساليبي الخاصة !...
كل صرخة يطلقها كل حركة يسويها يرتعش قلبها ...
عواصف تهيج وتثور فيه من الألم والخوف ..
من المجهول ..
من المصير المحتم الذي ستواجه ...
عقلها مشوش ..
شيء يطغي عليه فوق الاحتمال ...
تحاول التماسك ..
التظاهر بالقوة بالصمود ...
فــ هذا الموقف الحرج ...
تخر صريعة ع الأرض ..
وينتهي كل شيء باستنفاد أخر ما تبقى من طاقتها!...
صرخة تدوي فــ هذه المعمعة "ناصر ألحقني أمي طاحت مدري وش فيها "!..
يقف الزمن للحظات ..
تتشتت النظرات وتوزع بين الحضور !..
يقفز بطوله ويأتي راكضاً يتحسس النبضات والنفس !.
يسمع صوت والده يصرخ وكأنه قادم من بعيد "ناصر..اتصل ع إسعاف و تكفل بأمك .. لــ حد ما أشوف لي صرفة مع ناكر المعروف "!..
يأمر ريم بأن تحضر عباءة أمه كي يلفها بها ... وأسرع إلى الهاتف يطلب سيارة الإسعاف !..
التفت أبو ناصر لـ بندر الذي بدا مشدوها فـ هذه الأجواء العاصفة:تعال بندر قرب منا ...
يقرب بندر فـ الحال ويقف ليسمع ما يرد ..
يبدو أنه يريده أن يساعده فـ تدبر أمر وحيد !..
كبل أبو ناصر وحيد بمساعدة بندر ...
وساقوه إلى أحد مخازن المنزل ..
وهو شديد الشبه بالزنزانة ..
سجوه ورموه ع الأرض وتمتم قائلاً...
"راح تشوف الموت كل يوم بعينك ..أعترف بالطيب أحسن لك ..عندك الوقت كله إلى بكرى ..تحدد موقفك ..وإذا ما اعترفت بكرى ذنبك ع جنبك أنت اللي تخسر!... انتهز الفرصة ...أحسن لك !.."
خرج وأقلق الباب خلفه وقفله بالمفتاح !..
وذهب إلى المستشفى ..
للاطمئنان ع صحة زوجته بعدما أخذتها سيارة الإسعاف بمرافقة ناصر.. أما هو فرافقته ريم وبندر..
وهو فـ حالة سيئة وصعبة..
وحزن وكرب شديد ..
بسبب المعضلات التي تعترض طريقه !.. &
كان فــ صالة بيته جالس ينتظر الضيوف يحضرون ..
أوه أقصد .. عريس الغفلة وعياله ..
الليلة اللي انتظرها من زمان جت ..
الليلة ملكة نهى ع رجل الأعمال مطلق بن زيد ...
خطبوا نهى قبل ثلاثة أيام خطبة رسمية ..
باليوم الثاني أخذ صقر نهى للمستشفى لإجراء التحاليل
واليوم الصباح طلعت النتائج بأن كليهما سليمين وصالحين للزواج ...
هي وعريس الغفلة ..
طبعاً من زود فرحته ..
عجل بالإجراءات ..التحليل .. الملكة .. والعرس <<الرجال داخل ع طمع ما فيه يصبر زود ..
وافقوا ع شروطه مبدئيا .. وحط فـ باله أن لازم يسجلها فـ عقد الملكة ..
اتفق هو معهم أن الملكة تكون بعد صلاة العشاء مباشرة ..
وراح يصلون فــ مسجد الحي اللي جنب بيته ...
ويحضرون معهم الشيخ اللي يكتب العقد !...
مرت ساعة وساعتين وثلاث وهم ما حضروا ...
استغرب واحتار ينتظر وإلا يتصل يسألهم عن سبب تأخرهم!..
دخلت عليه زوجته طالعة من المطبخ :صقر ما جم الضيوف !..
تنهد صقر بضيق :لا!..
قطبت ناهد حواجبها :غريبة ..ليه تأخروا ..أنت متأكد أنك قلت لهم أن الليلة الملكة!..
هز صقر رأسه : أي قلت لهم حتى ولده زيد قال هم اللي راح يكلمون الشيخ بأنفسهم ويجبونه عن طريقهم.
حكت ناهد جبهتها بتوتر :خال بنتك قلت له أن الليلة ملكة نهى !..
لوا صقر فمه :لا ..مجنون أقول له ..كان ما صار لا عرس ولا ملكة ..وكل شيء تكنسل !..
مررت ناهد يدها ع شعرها:طيب اتصل فــ زيد أساله ليه تأخروا لا يكون نسوا !..
رفع صقر حاجبه ومسك جواله وطلب الرقم ... تحت أنظار زوجته..اللي تراقبه بكل دقة.. أول مره لم يتم الرد .. ثاني مره بعد الرنة الخامسة أتاه الرد "هلا فيك أبو مطلق ..عرفتني أن صقر أبو نهى ..لا بد سلامتك .. الليلة ملكة الوالد ع بنتي .. وإلا نسيت .. ما نسيت أجل ليه ما جيتم ..أنا أنتظركم ..نعم !. ألقيتم الملكة والزواج من الأساس !... لــــيـــه ... أبوك تزوج وحدة ثانية ..أصغر من بنتي وأعقل منها وما هي مجنونة ..وضح مني فاهم !...زوجته تسمع بكل تركيز وانتباه ...
ومن ارتباكه وتوتره ضغط ع السبيكر وسمعت "رجال قدامك طول بعرض ..تضحك علينا ..إحنا استغربنا من تصرفاتك ..وطلبك تعجيل الملكة والعرس .. أثر البنت طلعت مجنونة ومختلة عقلياً .. روح دور ع مجنون مثلها يتزوجها .. مو ترميها ع أبوي .."!..
حاول صقر يتنفس الأكسجين اللي حوله انتهى ما في أي ذرة أكسجين توصله بصعوبة تكلم :هذي إشاعة أكيد ..أكيد فيه سوء تفاهم .. من اللي كذب عليك وخدعك !..
ما في أي رد أو إجابة الانقطاع كان الأقرب لسمعه !..
طبعا زوجته فهمت جزء من الغموض .. وانهارا الاثنين .. وانهار الحلم !..
وليس هما بكل تأكيد أول من انهار حلمهما.....*
فـ غرفتها متكورة ع نفسها ..
وتندب حضها اللي وصلها إلى هذه المرحلة ..
ترتدي فستان الحفلة العائلية ..
أو حفلة إعدامها إن صح التعبير..
وبهرجة الألوان تملأ وجهها ..
ووجها ينطق بالحزن ..
وبمأساة نقشها الزمن..
من فصول وأجزاء ..
تيقنت شبه يقين ..
أن ريان لم يكن لها ولن يكن ..
حلمها وحلمه انهار..
سايرت أبوها فـكل أوامره ..
وكانت هي الغنمة اللي يتحكم فيها سيدها..
ويسوقها كيف يشاء ..
وافقت غصباً ..لا رضا منها ... وطواعية..
ليت الانتحار حلال كانت انتحرت ..
استغفرت ربها ع تفكيرها الساذج ..
بكت حتى تهدج صوتها ..
وجف دمعها ..
حبست نفسها عنهم..
لكن شرهم يصل إليها ..
تغفو شبه غفوة .
.فتتخيل الفارس الملثم ع حصانه الأبيض ..
يأتي لينقذها ..ويأخذها قصره تعيش معه ..
وحدهما..فــ سبات ونبات ..
وتخلف صبيان وبنات ..
آهـ ..يا ليت هذا يحصل ..
لكانت الآن أسعد من وجد ع الأرض ..
أرسلت لـ لمى رسالة خبرتها أن الليلة ملكتها ..
لعل وعسى ..
تلقى حل عندهم ..
لكن الظاهر ما صار ولا شيء ..
من اللي تتمناه !..
تسمع صوت الباب يهتز ويرتج اقتحام ثنائي ..
من والدها وزوجته ..
يبدو أن الملكة تمت ....
وأتى والدها ..
يسحبها ويجرها..
ويسوقها كغنمة...
لمن يُطلق عليه اسم زوجها..
والذي لا تعلم كيف يكون شكله !..
انقض والدها عليها كالثور الهائج ..
وكالوحش المفترس ..
انهال عليها يضربها بكل وحشية ودون رحمة ..أو عطف أو شفقة ..
وفمه يخرج حمم بركانية وقذائف من الشتائم!...
"ما عرفت الراحة من عرفتك ".."يعل الله يأخذك ويفكنا منك ".. "حتى الرجال اللي وافق يتزوجك هرب هج "..."أنت نذير شؤم على".."أصلاً نحس ع كل من يعرفك ".."ما أتوقع أنك تفارقين عن حياتي وتنقلعين بعيد ..بعد اللي صار اليوم ".. "من بعد ما عافك مطلق من زيد ما أظن أن هناك رجال يوافق يأخذك ويتزوجك ويفكنا منك ومن همك !.. "...
يضربها ويشتمها ولا تعلم ما الخطب ....
تهتز بين يديه كورقة صفراء خريفية ..
قضى عليها الدهر والزمن ..
ولا تظهر أي مقاومة منها ..
خاضعة مستسلمة له ..
زوجته أخذت دور المتفرج فقط ..
استمر بضربها..
ضربا غير مبرحا..
لا يكف ولا يمل ..
وليته ضربها بكفه لهان الأمر ..
أنه يضربها بعقاله ..
الذي علم ع جسدها ...
خطوطاً حمراء ..ودوائر ...وكدمات ...
استنفدت طاقتها ..
انهارت قواها ..
وخرت صريعة ..
كالأموات ...
لا حراك ..
لا نفس ..
لا نبض ..
صرخة شقت سكون الليل...
دوت فــ أرجاء الغرفة .....
"ماتت البنت يا صقر "!...
انتهى الجزء العشرون

غريقة السراب
12 - 12 - 2008, 09:56 AM
الجزء الحادي والعشرون
فــ المستشفى حيث تنتشر رائحة المعقمات هنا وتنتثر هناك.. الفوضى والإزعاج فــ قسم الطوارئ قائمة ع قدم وساق ..وفــ كل زاوية نرى تجمع بشري ينتظرون حبيباً لهم أو قريباً ... مسجى فـ أحد الغرف ...يكشف الطبيب عليه ويشخص حالته .. ينتظرون بفارغ الصبر خروج الطبيب ينقل لهم خبرا يتوقون له ...ويريحهم من الأفكار والوساوس التي تراود أفكارهم ..وتهجم ع عقولهم ...وتزيح عنهم الخوف والقلق والفزع...والألم والحسرة ..ومن ضمنهم مجموعة أشخاص يقفون عند باب أحدى غرف الكشف ...بعدما خرجوا منها..وبعدما اطمئنوا ع صحة أمهم و وضعها ...والذي رفرف قلبهم لمنظرها ع هذا الوضع ... جسد ..مسجى ع السرير الأبيض ...والأسلاك موصلة ع جسدها ...نائمة بسلام ..لا تحس ولا تشعر ..أنفاسها منتظمة فــ علو وهبوط .. القلق والفزع والخوف والترقب ..يطبق ع أذهانهم ويمتلك مشاعرهم ...بالرغم من أن الطبيب المعالج ..طمئنهم ع صحتها ..وأنها فــ تحسن ..فقط هي مسألة وقت .. وستبقى تحت الملاحظة لمدة أربع وعشرين ساعة للاطمئنان ع صحتها فقط !.
هذه الأزمة القلبية الثانية والمفاجئة التي تعرضت لها ومرت بسلام بفضل الله ..لابد من أخذ الحيطة والحذر فــ المرات القادمة ...فليس كل مرة تسلم الجرة !..:
اتخذ أبو ناصر أقرب كرسي مقعداً له ولازالت أفكاره مضطربة بسبب أحداث اليوم رجوع أخو زوجته لحياتهم ..ومرض زوجته المفاجئ :ناصر خذ ريم وبندر وروحوا البيت !..
حك ناصر جبينه :وأنت يا أبوي منت راجع معنا !..
هز أبو ناصر رأسه :إلا ب لحقكم بعدين !..
قعد ناصر بالكرسي المجاور لأبوه :أنا بقعد هنا و بمشي معك وبندر يأخذ ريم معه !..
تنهد أبو ناصر وأغمض عيونه :رح البيت ما أحتاج أحد يقعد معي أعرف طريق البيت!..
نزل ناصر رأسه للأرض:أدري أنك تعرف طريق البيت ..بس ما أقدر أتركك هنا وأمشي وأنا أعرف أنك ب تجهد نفسك وترهق تفكيرك باللي صار اليوم مع خالي وكيف تنتقم منه وتطفئ النار اللي فــ داخلك!..
أسند أبو ناصر رأسه ع الجدار اللي خلفه:وإذا ..افترضنا..إن توقعك فـ محله وش فـ يدك تسويه !..
تأمل ناصر تقاسيم وجه أبوه :كل اللي أقدر عليه ..أشاركك التفكير ..أخفف عنك ..وإن شاء الله نلقى الحل المناسب !..
لف أبو ناصر يشوف بندر وريم الواقفين قريب منهم واللي تقريباً سمعوا كلامهم :بندر خذ ريم وروحوا البيت !..
اعترضت ريم بعناد :أنا بتم هنا مع أمي ...استخرجوا لي أذن بالمرافقة !..
قطب ناصر حواجبه :ترافقين مع أمي ..أمي ما تحتاجك الحين لأنها نايمة وما تحس فيك ..وأنتي سامعة كلام الدكتور ..يبقى لها أربع وعشرين ساعة ع شان تصحى وتحس وتنتبه باللي حولها !..
كتف أبو ناصر يدينه بحلم : وجودك هنا ماله داعي ..أمك تحت الملاحظة يا ريم .. وما راح يوافقون يستخرجون التصريح إلا لما ينقلونها لغرفة خاصة !..
هزت ريم أكتافها بعناد:أبوي تقدر تطلع التصريح بواسطة ...وأنا من هنا ما راح أطلع ..وجودك أنت وناصر هو اللي ماله داعي لأن المستشفى ما هو المكان المناسب للتفكير والنقاش والمجادلة عن اللي صار اليوم بالبيت مع خالي !..نصيحة مني روحوا البيت وارتاحوا وفكروا برواقه !..
تدخل بندر اللي كان مستمع فقط :اللي أشوفه أنا ولا تهون يا عمي ..ترجعون كلكم البيت ...وجودكم ماله أهمية ...أولا ما راح يسمحون لكم بالدخول على خالتي الغرفة...وهنا ما فـ أي مجال يا عمي أنكم تتناقشون باللي صار فـ البيت .. أو حتى تفكرون مجرد تفكير ..المكان والأجواء غير مريحة وغير مهيأة !..
أخذت ريم نفس عميق :خلاص يا أبوي رح أنت وناصر مع بندر ..وأنا بتم هنا عند أمي ..وأي شيء يصير بدق عليكم وأخبركم !..
رفع بندر حاجبه الأيمن باستنكار "عنيده هـ البنت ":ريم أنتي أول وحدة تطلعين ..يعني وين ب تقعدين ..فيه ..إذا ما سمحوا لك الدخول ع الوالدة والمرافقة معها الليلة !..
هزت ريم رجلها بتوتر:عادي أقعد بغرفة انتظار النساء
ناظرها بندر بتفحص :لا والله ..هذا اللي قاصر بس !..
تأففت ريم بضجر :وش دخلك أنت أبوي وأخوي ما قالوا شيء تجي أنت تقولي لا تقعدين !..
أثرت الكلمة فــ بندر كثير وبوجه جامد :مشكورة يجي منك أكثر !..
حطت ريم يدها ع فمها "يا ربي أنا وش قلت هذي ثاني مره أغلط فيها ع بندر":آسفة بندر والله ما كان قصدي أنا متوترة حدي!..
عض بندر ع شفته السفلية وهمس :هذا اللي أنتي شاطره فيه ..تغلطين وتجرحين وبكل سهولة تعتذرين !
مسكت ريم يده :بندر حرام عليك لا تزيدني بروحي ضايق خلقي ومتوترة ع أمي !..
هز بندر رأسه :حصل خير .. بس ترى أنتي أول وحدة تطلع وتركب السيارة !..
هزت ريم رأسها وطالعت أبوها :أبوي أبقى أرافق مع أمي بعد ما ينقلونها لقسم التنويم !..
ضيق أبو ناصر عيونه :طيب يمكن أمك ما تحتاج لـ أحد يرافق معها !..
حركت ريم يدها :أبوي بعد اللي صار اليوم فــ البيت ما نقدر نترك أمي لحالها فـ أي مكان تكون فيه!..
قطب ناصر حواجبه :شـ قصدك ريم !..
أسندت ريم جنبها ع الجدار:مثل ما قدر خالي يوصل لها البيت ما هي بعيدة ..أهلها الباقين يوصلون لها بنفس الطريقة ويستفردون فيها بالمستشفى وهي ما عندها أحد .. أنت وناصر وجودكم بالبيت مهم .. خاصة فــ مثل هـ الظروف وخالي ما منه أمان .. ولا تفتكرون بحبسكم له قدرتم عليه .. وأنا أنسب وحدة تكون هنا لأني أقدر أتصرف لو حصل شيء لا قدر الله ..أقدر أستعين بالأمن والممرضات والدكاترة ..أما فــ البيت لو يصير شيء وأنتم ما هو موجدين ما أقدر أتصرف بأي شيء !..
تبادلوا النظرات كلام ريم صواب وعين العقل ..ضرب ع الوتر الحساس .. ولفت انتباههم لشيء غائب عن ذهنهم وبالهم ... مرض الأم المفاجئ .. شوش ع عقلهم وأشغل الحيز من تفكيرهم ..وأعماهم عن باقي نواحي وزوايا الموضوع !..
وفـ الجهة المقابلة من قسم طوارئ يقف خارج أحد الغرف ..يذرع الرواق الطويل بأقدامه جيئة وذهابا ...يلتمس خبرا يطفئ القلق والخوف الساري داخل نفسه .. كانت جثة هامدة حين نقلها إلى المستشفى.. مزرقة اللون ... والكدمات والدوائر والخطوط الحمراء.. معلمة ع جسدها ..لا تتحرك ...وأنفاسها غير منتظمة.. غضبه وحقده أعمى عيونه ..فتهور وضربها ضربا غير مبرح .. لها تقريبا ساعة ونصف من دخلت غرفة الكشف ولم يخرج أحد يطمئنه عليها ...فُتح باب أحد الغرف ..وخرج الطبيب المعالج ..استبشر لكنه لم يدم طويلا حيث الباب الذي فُتح لم يكن باب الغرفة التي توجد ابنته فيها ..وعاد يذرع الرواق مره أخرى بكل توتر وقلق !..
استبشر أخيرا حين فُتح باب أحد الغرف وتأكد بأنه باب الغرفة التي توجد ابنته فيها !..
لكن ملامح الخوف والقلق والتوتر رُسمت ع وجهه مره أخرى ..حينما تبين له هوية الطبيب ..لا يدري أهو سوء حظه وحسن حظ ابنته أو حسن حظه كما هو حسن حظ ابنته فــ كون الطبيب المعالج لم يكن إلا عدوه الدكتور فارس !...
قرب صقر من فارس وأعصابه مشدودة:بشر يا فارس كيف نهى الحين !..
عض فارس ع شفته بغيظ ونظراته إلى الأمام ولم يكلف نفسه عناء التفات ع صقر :ليه طاق نهى !..
حك صقر جبينه بتوتر :أنا ما طقيتها هي طاحت من الدرج !..
كرر فارس السؤال ولا زال ع وضعه السابق :ليه طاق نهى !..
شد صقر ع أسنانه بغيظ :قلت لك ما طقيتها طاحت من الدرج ما تفهم أنت !..
غمض فارس عيونه بمحاولة استرخاء وتهدية نفسه :الكلام هذا تضحك به ع أي دكتور ثاني غيري ..ما هو الدكتور فارس اللي يمشي عليه كلام مثل هذا واللي يعرفك تمام المعرفة..أعيد وأقول ليه طاق نهى ...صقر ساعدني ع شان أساعدك ..أنت تعرف أن الموضوع مثل هذا فيه سجن وقضية وتحقيق وأمر طويل عريض..وما هو بسهولة يمشي ..فقل لي وش السبب اللي خلاك تمد يدك ع نهى !..
تنهد صقر وأنكر الموضوع:قلت لك طاحت من الدرج ..وللأسف ما صورتها وهي تطيح ع شان تتأكد بنفسك
فرك فارس يدينه :الظاهر أنت ما يفيد معك الطيب ..خلك بإنكارك لــ حد ما يجي مسئول الجنايات بالمستشفى ويحقق مع نهى بعد ما أرسل لهم التقرير الخاص فيها!..
قطب صقر حواجبه وأصر ع رأيه :سو اللي تبقاه ..غصب أقول لك أنا اللي طاقها !..
مرر فارس يده ع شعره :أحمد ربك أني أنا اللي كشفت ع نهى ..وأحمد ربك أعطيتك فرصة تراجع فيها نفسك ..وما وصلت الموضوع للتحقيق لو واحد غيري ما راح يرجع لك ..ب يحول الموضوع للتحقيق ع طول ..ورنا شطارتك وقوتك بعدين .. فالله يرضى عليك قلي السبب وأنا ألم الموضوع بطريقتي وللمرة الأخيرة أسألك ليه طاق نهى!..
نزل صقر رأسه :استفزتني وطقيتها !..
ناظره فارس بتفحص :استفزتك .. ع من تلعبها ..صقر ما هو على الكلام هذا نهى مؤدبة وعمرها ما طولت لسانها ع أحد أو راددته ..هي بالكاد يسمع صوتها ..حتى مع أخواتي ..ولما تبقى تستفز أحد ..ما تستفزك إلا أنت ..ما لقيت إلا ذا الكذبة ..كان دورت ع حجة أقوى ..صدق عذر أقبح من ذنب !..
هز صقر أكتافه بعدم اكتراث :صدقت كان بها ..ما صدقت مشكلتك !..
نفذ الحلم اللي عند فارس رفع صوته بعصبية :صقر الظاهر أني عطيتك أكثر من اللي تستحقه ..وقسما بالله ..اللي ما يحلف باسمه كذب ..أن ما علمتني الصدق لا أوصل الموضوع لتحقيق والحق بيكون معي ..أنا الدكتور المعالج ..وأعرف كل صغيرة وكبيرة عنك ..وأزيد بهارات من عندي ..و راح يصدقوني.. وأنت دور أحد يطلعك من المشكلة ومن القضية .. والموضوع من الأساس ما يسكت عنه !...
خاف صقر من تهديد فارس نفوذه كبير فـ المستشفى وأكيد اللي يقوله صدق وما في أي شيء يرده عن تهديده :اليوم ملكتها ع واحد ...وواعدوني المعرس وأهله أن الملكة بتم بعد صلاة العشاء انتظرتهم بعد الصلاة تأخروا كثير وما جم..اتصلت ع ولد المعرس ..وخبرني أنهم ألقوا الملكة وأبوهم تزوج وحدة ثانية ..ومن الحرة اللي فيني .. ما عاد أشوف اللي قدامي..رحت وطقيتها ..أبرد النار اللي تستعر بقلبي !..
مسد فارس رقبته بباطن كفه :.يعني هذا المعرس اللي رفضت ريان ع شانه وش فيه من الزود ع ريان !.. بس عسى النار اللي داخلك بردت !..
نزل صقر رأسه للأرض ...........ساكت وما علق!..
رفع فارس حاجبه الأيمن :طيب وش السبب اللي يخليهم يلقون الملكة !..
رفع صقر رأسه يطالع فارس :مدري وش السبب بس قال كلام ما فهمته ..يقول" البنت طلعت مجنونة ومختلة عقلياً .. روح دور ع مجنون مثلها يتزوجها .. مو ترميها ع أبوي .."!..
علامات الدهشة والاستغراب رُسمت ع وجه فارس:الله يحب نهى اللي خلصها منه ..مجنون أنت تزوجها لــواحد متزوج وعنده عيال وكبر أبوها..ورافض الشباب واللي عمره قريب من عمرها!
برر صقر فعله :هو أرمل وغني وما فيها شيء!..
هز فارس رأسه :سبحان الله... الله يمهل ولا يهمل !..
أنقهر صقر حاجته لــفارس خلت له مجال يتشمت فيه بغيظ وحنق:طيب الحين أقدر أخذ نهى وأمشي !..
ابتسم فارس بسخرية :تظن الموضوع بسهولة ..دخول الحمام ما هو مثل خروجه ...حالة نهى حرجة وراح تنوم هنا ع الأقل أسبوع لحد ما تبرى جراحها ..وتطلع هي من هنا لبيتنا ع طول ويحرم عليها دخول بيتك ..وبكرى لنا كلام ثاني بحضور الوالد وريان !..
عارضه صقر بعصبية:هذي بنتي وأنا اللي أقرر مصيرها !..
أشر فارس بأصعبه :أسكت ترى حياتك بيدي أنا .. شخطة قلم وتروح ورى الشمس ..بكرى الساعة تسع تكون هنا ولو ما جيت قل ع الدنيا السلام .. فهمت !..وجودك هنا غير مرحب فيه الحين ورني عرض أكتافك !..

لوا صقر فمه :أنا مني فـ بيت أبوك وإلا بيتك تطردني ..إذا جيت عندكم أطردني ...أبقى أشوف بنتي وأطمئن عليها !..
حك فارس ذقنه ببرود :ما شاء الله ومن متى أنت مهتم بنتك ..أطلع بره بكرامتك لــأنادي الأمن يطردونك !..
أنقهر صقر من فارس اللي يأمره ويحركه ع كيفه وهواه ويتحكم فيه .. وهو ساكت له .. يمكن خوف منه لا ينفذ تهديده عليه ..طلع من المستشفى وهو يجر أذيال الخيبة والقهر وربما الندم ع تصرفه الأخير مع بنته لأنه لو ما ضربها ..ما احتاج أنه يجي المستشفى ويقابل فارس ..ويسمع تأنيب وتوبيخ فارس وتهزئيه ويشوف نظراته المتشمتة والمستهزئة عليه !..
بينما أسند فارس جنبه ع الجدار يفكر بتصرفه اللي قام فيه ..شكله تهور لما قام بالخطوة هذي ..ظن أن النتائج بتكون فـ صالحهم لكنها كانت عكسية ..والمتضررة الوحيدة هي نهى ..وفـ جميع الحالات بتكون هي المتضررة..سواء بزواجها من الغني أو عدم زواجها !.
توجه فارس للمكتب الخاص للتنويم ..واستخراج التصاريح الخاصة للمرافقين ..يرتب وضع نهى ..للأيام المقبلة اللي راح تقضيها بالمستشفى !..وهناك كانت المفاجأة ..التقى بخاله سلمان وناصر وبندر ومعهم وحدة متغطية وبكل تأكيد بتكون وحدة من بنات خاله أو بمعنى أصح بتكون ريم ...فـ المكتب ..استغرب وجودهم هنا .. سلموا ع بعض وتبادلوا التحيات والأخبار !..
قطب فارس حواجبه :عسى ما شر يا خال وش عندكم هنا بالمستشفى !..
تنهد أبو ناصر بكدر :سلامتك .. أم ناصر تعبت وطاحت فجأة ..ونقلها ناصر مع الإسعاف للمستشفى !..
حك فارس ذقنه :سلامتها ما تشوف شر ..طيب وش أخبارها الحين !..
كتف أبو ناصر يدينه :الحمد لله الحين أحسن ...حالتها مستقرة بس بتم تحت الملاحظة لمدة أربع وعشرين ساعة !..
هز فارس رأسه :طيب كان اتصلتم فيني ع الأقل أكون موجود فـ انتظاركم وأشوف اللازم !..
أخذ ناصر نفس :ما تقصر يا فارس .. بس صار كل شيء بسرعة ..طاحت علينا وما صار فينا عقل يفكر !.
حك فارس جبينه :شـ عندكم هنا بالمكتب..محتاجين لأي خدمة أساعدكم !..
أدخل ناصر يده بجيوبه :مشكور ..بس نبقى نطلع تصريح وأذن بالمرافقة..ونحجز غرفة خاصة!
قطب فارس حواجبه :تو بدري ع هـ الأمور أمك تحت الملاحظة ..وما راح ينقلونها لغرفة خاصة إلا بكرى .. ولا راح يسمحون للمرافقة تبدأ من الليلة ..إذا نقلوها للغرفة الخاصة يصير خير !..
تبادلوا بندر وريم النظرات ..أنقهرت لما شافته داخل عليهم المكتب ...تكرهه وما تطيقه واللي قهرها أكثر لقافته..
فرك أبو ناصر يده :عندنا علم بهـ الأمور ..بس إحنا مضطرين نأخذ التصريح لريم أنها ترافق مع أمها ومن الليلة هذي !..
حانت التفاتة من فارس لريم :أي بس يا خال مستحيل يسمحون لأي شخص يدخل غرفة الملاحظة ..حتى لو كان مرافق ..وبعدين وجود ريم الليلة ما راح يفيد أمها .. الممرضات والأطباء ما هم مقصرين !..
ضربت ريم برجلها ع الأرض بكل قوتها من القهر اللي تحس فيه بس ما تقدر ترد عليه لأن أبوها وناصر موجودين !..
انتبه بندر عليها وحس باللي فيها يفهمها ع الطاير:شـ فيك ريم !..
شدت ع أسنانها بغيظ وهمست :خله يسكت أحسن له ..لا يتلقف ...نفسي فـ خشمي تراها واصلة!.
شد بندر ع يدها وهمس :أسكتي لا عمي وناصر وفارس يسمعونك ..وإلا شـ رأيك نطلع من هنا أحسن !
غمضت ريم عيونها :ما أبي أطلع خل أشوف وش نهايتها !...
تفحص ناصر فارس بنظراته :والحل يعني !..
قلب فارس عيونه :أنتم خذوا التصريح الليلة وإذا انقلوا الوالدة غرفتها بكرى ..ترافق ريم معها من بكرى!..
مرر بندر نظراته ع الموجدين يبقى يرضي ريم بأي طريقة :طيب أنت فارس ما تقدر تدبرها عن طريقك !..
مرر فارس يده ع شعرها وبعد تفكير :ودي أخدمكم ..بس ما فــ يدي شيء ..بنت عمتي مريضة بالمستشفى ..وأنا جاي أخذ تصريح للمرافقة معها ..وبدق ع ريان يجيب وحدة من أخواتي ترافق معها ...وإذا كنتم تبقون ريم ترافق عند أمها ..تقضي الليلة عند بنت عمتي .. وما يحتاج لأخواتي يجون ..وبكرى إذا نقلوا أمها لغرفتها الخاصة تروح عندها !..
شهقت ريم بصوت مسموع :نهى هنا..وش فيها !..
لف فارس يطالعها :طاحت من الدرج ..فـ بيت أبوها ..وتعبت شوي .. وع شان نتأكد من سلامتها .. كتبنا لها تنويم !..
لوا ناصر فمه :ما ينفع فارس لأن ريم بتكون فــ قسم وأمي بتكون فــ قسم ثاني !..
هز فارس أكتافه :ما في الحل إلا هذا !..
طالعت ريم ناصر وبلعت ريقها :عادي ناصر أقعد الليلة عند نهى..ما دام أنها لحالها وما يحتاج أن بنات عمتي يجون بالليل هنا وأنا موجودة ...كل شوي أروح لــ أمي أطمئن عليها وانتبه عليها ..بس أهم شيء تكونون بالبيت بأسرع وقت!...
طالع أبو ناصر ..ناصر بصمت وحيرة!..
قطع نظراتهم المحتارة بندر:خلاص صار.. الحل هذا يرضي الكل..أنا بوصل عمي وناصر وبروح البيت أغير ملابسي وأشوف أمي وأطمنها وأرجع هنا وأقعد بغرفة الانتظار ..
وما راح أترك ريم وخالتي .. بس أنتم لازم تكونون بالبيت فــ أسرع وقت ممكن!...
هز أبو ناصر رأسه بعد ما أقتنع بكلام بندر:توكلنا ع الله ... فارس خلاص ريم بترافق عند بنت عمتك .. وبندر بيكون هنا وقريب من عندهم .. بس كم رقم الغرفة ع شان نأخذ ريم لها!..
ضيق فارس عيونه مستغرب منهم ومن تصرفاتهم ومن كلامهم المبهم :إن شاء الله خالي .. بس أخلص الإجراءات ونروح للغرفة !..
ما في أي حل إلا هذا لازم ما يتركون أمهم لحالها فـ المستشفى الله العالم وش ب يصير عليها ..لو تمت لحالها هنا .... ونفس الشيء بالبيت ما يقدرون يتركون خالهم محبوس فترة طويلة ..وهم ما أخذوا حقهم منه .. وما هو بعيدة يكون متعاون مع أحد ضدهم .. وينفذ من قبضتهم بكل سهولة .. وهم بعدهم ما أخذوا بثأرهم منه
أنهى فارس الإجراءات الخاصة لنهى وطلع أذن للمرافق ...توجهت ريم لغرفة نهى بعد ما أخذوها الغرفة ...كانت نائمة بسلام ..وما هي حاسة باللي حولها ...قربت ريم منها ...ولمحت الكدمات والضربات المعلمة ع وجهها ...قطبت ريم حواجبها مستغربة من الوضع اللي فيه نهى وكأنها ما هي مصدقة معقولة طيحة ع الدرج تسوي كل هذا ...هي تدرس بالجامعة تعرف أنواع الإصابات والضربات والأمور هذي كلها وتعرف تفرق ..وأصلا هـ الأمور ما يبقى لها دراسة ومواويل الطويلة عريضة ..شيء بديهي يعرفه الشخص من النظر ...أكيد اللي وصلها المستشفى شيء كبير ..شديد وقوي ..ما هو شيء بسيط مثل طيحة ع الدرج !...
اتخذت الكرسي المجاور لسرير مقعداً لها ...وتنهدت بضيق ع الحال اللي فيه أمها وع الأمور اللي صارت اليوم فــ بيتهم ...وع الحال والوضع اللي فيه نهى.. اللي يحزن ويضيق الخلق !..
بعد ما وصل ناصر وأبوه بيتهم .. توجه هو لبيتهم .. اليوم تأخر عن موعد رجوعه كثير ..وأمه بكل تأكيد مشغول بالها عليه لأنها اتصلت عليه أكثر من مره ولا رد عليه لأنه ناسي الجوال بالسيارة بسبب الركبة والتوتر والأمور اللي تعرضت له اليوم !.. دخل الصالة وشاف أمه تنتظره ...سلم وقعد جنبها !..
استلمته أمه بأسئلتها:يمه وش فيك اليوم متأخر اتصلت فيك أكثر من مره ولا رديت !..
تنهد بندر بكدر:سلامتك يمه كنت ناسي الجوال بالسيارة !..
تفحصته أمه بنظراتها :طيب كان اتصلت فيني وخبرتني أنك ب تتأخر..أنشغل بالي عليك ..واتصلت فـ أم ناصر اسألها عنك وعن ناصر وكلمتني الشغالة وقالت لي كلام ما فهمته ...وأنها ما هي موجودة .. وهي طاحت وجت سيارة أخذتها ..ناصر وريم وأبوهم راحوا معها..وصارت مشكلة .. ما فهمت شيء ..كان ناصر معك وإلا ما تدري عنه !..
قطب بندر حواجبه محتار يقول لأمه اللي صار فـ بيت أبو ناصر الحين وإلا يؤجله لبعدين وهي مصيرها بتعرف :كنت راجع مع ناصر من عند الشباب ..اتصلت ريم فـ ناصر وإحنا بالطريق راجعين رد ناصر عليها وما تكلمت وانشغل بالنا عليها وصلنا البيت وشفنا خال ناصر وحيد عندهم وصار بينهم وبينه مشكلة كبيرة وما فهمت أي شيء غير أنهم حاقدين عليه بقوة وقاموا عليه عمي سلمان وناصر ...وفجأة طاحت خالتي علينا ونقلها ناصر مع الإسعاف للمستشفى ..ورحت أنا وريم وعمي لهم وتونا راجعين !..
شهقت أم بندر بخوف :طيب وهي كيفها الحين !..
حك بندر جبينه :خلوها تحت الملاحظة أربع وعشرين ساعة للاطمئنان عليها ...وبقت ريم معها وأنا بروح لهم الحين !..
ضيقت أم بندر فتحة عيونها :يعني حالتها تستدعي أن ريم تبقى معها !...
هز بندر أكتافه بحيرة :مدري هي حالتها مستقرة وماله داعي حد يرافق معها من الليلة بس هم خايفين من شيء أو من أحد يهجم ع أمهم ..أنا مو فاهم ولا شيء من اللي صار الليلة ...أنتي تدرين وش بينهم وبين خالهم !..
حكت أم بندر جبينها بتوتر:لا مدري وش يدريني !..
رفع بندر حاجبه الأيمن :متأكدة ..أسرارنا كلها عند خالتي وأسرارها عندك ..وقف عند ذا الشيء الحين اللي ما تدرين عنه !..
ابتسمت أم بندر :هذا أنت قلت أسرار يعني ما يحق لي أشيعهم وأنشرهم !..
وقف بندر :علي الحين صارت أسرار ..بس يا خبر اليوم بفلوس بكرى يبقى بلاش ..أنا بروح أتسبح وأغير ملابسي وبرجع المستشفى لريم بودي لها أغراضها وبأخذ لها عشاء تأمرين ع شيء!..
وقفت أم بندر :أبقى أروح معك ...أبقى أتطمن ع صحة خالتك !..
عارضها بندر :لا يا أمي وش يوديك ..هي تحت الملاحظة وما راح تحس فيك ..وأصلا ما راح يسمحون لك تدخلين عليها !..
قطبت أم بندر حواجبها :أجل ريم وين قاعدة فيه.. وكيف سمحوا لها !.
مرر بندر يده ع شعره :ريم مرافقة عند وحدة تقرب لهم مدري تقرب لفارس ولد عمتهم ..وبتكون شوي عند البنت وشوي عند أمها!..
تنهدت أم بندر بضيق :يا ربي مدري كيف بنام وأنا ما تطمنت عليها !..
ابتسم بندر :ولا يهمك بكرى أخذك عندها من أول ما تصحى وتحس ..أنتي لا تشغلين بالك بس.. وحالتها ما تستدعي كل ذا القلق والتوتر والتفكير !.
هزت أم بندر رأسها باستسلام ..بينما بندر توجه لغرفته يقوم بالذي أتى من أجله.. ويرجع لريم فـ المستشفى !.
فــ غرفته نايم ومتعمق بالنوم .. ما نام إلا بعد صلاة الفجر .. وبعد طلوع روحه وما صار له إلا ساعتين من نام ...ليلة أمس كانت ليلة حزينة بالنسبة له ..قضاها فـ تكفين حلمه .. أمل ارتباطه بنهى صار مستحيل ..وحلمه فيها ..أصبح سراب .. فما جدوى أمل ..يقبع الموت ببابه ..ينشر ظلاله ع إشراقته..يطوى شعاعه ...ويعتم طريقه ..يأس من تحقيق حلمه .. ولا من رحمة الله يأس!.. ..توت ..توت ..صوت منبه الساعة أقض مضجعه ...وعكر صفو راحته ..مد يده من تحت الغطاء وكتم صوته ...وعاد إلى النوم مره أخرى ....توت ,, توت ..عاود المزعج صخبه .. كتم الصوت مره أخرى ..خمس دقائق فقط ..همهم بها فــ سره ..نبع صوت من داخله ,,ماذا عساها أن تفعل هذه الخمس دقائق ...تأفف فـ داخله ..وأزاح الغطاء عن جسده ..وتوجه إلى الحمام يستحم ويتجهز لدوامه اللي رجع له من ثلاث أيام ..ماله نفس يداوم اليوم ...الفترة هذي بينه وبين الوكيل هدنة ...ما تعرض له أبدا ..لكن مزاجه ونفسيته هو تعبانه وسيئة للغاية بسبب الظروف اللي مر فيها الفترة الأخيرة .."خطبته لنهى "....جواله يرن ومستمر بالرنين ..ضاق ذرعا ..وش ذا اليوم الممل والكئيب من أوله ..أخذه وشاف الرقم كان فارس..تنهد و رد ..
"هلا فارس ..الحمد لله تمام ..لا بعدني ما رحت ...الحين بمشي ..أجيك المستشفى ..أنت ما رجعت من أمس ..خير ..خلاص مسافة الطريق بس ..نعم ..أجيب لمى معي ..فارس الله يرحم والديك ريح قلبي.. قل وش فيك ..ما صار شيء ..بس تبينا ضروري ..إن شاء الله ..مسافة الطريق .."
سكر ريان الخط مستغرب وباله مشغول ع الأخر من مكالمة فارس الغريبة ..أول مره يطلبهم يروحون له المستشفى ..خير اللهم اجعله خير ..توجه لغرفة لمى ..يصحيها وبطلعة الروح قامت ..وتجهزت خلال دقائق ..وبسرعة البرق اتجهوا للمستشفى ..
بعد ما انتهت مكالمته بريان ..استرخى بجلسته ع الكرسي يهدي باله ويريح نفسه ..من ليلة أمس ما نام يفكر بنهى و الوضع اللي آل حالها إليه ..مستحيل يخلونها ترجع لبيت أبوها بعد ما تطلع من المستشفى ..وخاصة بعد ما وصلت للحالة السيئة اللي هي فيها..أبوها وحش ..ما عنده رحمة أو ضمير ..ولو ضلت أكثر فـ بيته ..ما هو بعيدة ..لو عاود الكرة مره ثانية..تُنقل للمستشفى ميتة !..مر عليها فـ فترة وجودها بغرفتها أكثر من مرتين وكل ما مر عليها ..تكون حالتها سيئة للغاية وما في أي تحسن يذكر فيها ...كانت نايمة ..وفجأة بدون سابق إنذار ..فزت من نومها مذعورة ..شكلها تحلم ...و الأحداث الأخيرة لازالت عالقة في بالها ما بعد تمحيها أو تمسحها !..
انتبه ع صوت باب المكتب يدق ... ينبئ بقدوم أحدهم ..و ما هو بعيدة يكون ريان ولمى ..
عدل فارس جلسته ورفع صوته:تفضل !..
دخلت بكل رقة ودلع مصطنع :صباح الخير !..
كشر فارس وجهه ..وسكت ما رد !..
تقدمت إلى الداخل وتجاهلت حركته :دكتور فارس قالوا لي أنك موجود من أمس من بداية مناوبتك إلى الحين وما رجعت البيت بعد انتهاء فترة مناوبتك !..
رفع فارس حاجبه الأيمن مستغرب: قالوا لك ...دكتورة بشاير ...أقدر أخدمك بشيء !..
ارتبكت بشاير وتوترت : هـــا ..لا ...
.. قاطعها صوت الباب اللي يدق ..
التفتوا ولقوا عند الباب عامل الكفتيريا وبيده كوبين من القهوة ..تقدم وحط كل كوب قدام صاحبه .
طالعه فارس :لمن القهوة ..أنا ما طلبت قهوة ..شكلك غلطان !..
تمايلت بشاير بجسمها وضحكت :لا أنا اللي طلبتها ...قلت أكيد أنك من أمس وأنت هنا وأكيد ما أكلت شيء فطلبت لك قهوة ...وإذا كان ما عندك مانع أشرب قهوتي معك هنا !..
تنهد فارس بضيق وطالع العامل :أنا مو متعود أشرب القهوة أول الصبح ..تقدر تأخذها معك !..
سوى العامل اللي طلب منه فارس وطلع من المكتب !..
أما فارس فتجاهل وجود بشاير معه حط يدينه ع رأسه وغمض عيونه فـ محاولة استرخاء!..
شدت بشاير ع كوب القهوة وقطعت راحة فارس :شـ كلك تعبان دكتور .. ليه ما تروح البيت ترتاح أفضل لك!..
لازال فارس ع وضعه وفـ داخله يقلي من الغيظ والقهر : من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه !..
لوت بشاير فمها "يا ربي وش قد مغرور "!..
اقتحام ثنائي من ريان ولمى ..
تقدم ريان لفارس :خير فارس عسى ما شر وش اللي صار !..
طالع فارس أخوه وأخته :ما في إلا الخير ..بس أنتم ارتاحوا !..
قربت لمى من الطاولة واتكأت عليها:أي خير يا فارس ..من جاني ريان و صحاني وقال لي أن فارس يبقنا نروح له المستشفى ..وأنا ع أعصابي !..
علامات الحيرة والاستغراب والفضول مرسومة ع وجه بشاير.. وهي تشوف الغريبين اللي مقتحمين مكتب الدكتور ويتكلمون معه بدون رسمية !..
تنهد فارس بملل :أنتم أجلسوا بالأول يا لمى وبخبركم بكل شيء !..
تقدمت لمى وجلست ع الكرسي الثاني أمام الطاولة وقابلت فـ جلوسها بشاير .. رفعت النقاب عن وجهها وطالعت فارس :وهذا إحنا جلسنا !...
أشر فارس لريان أنه يجي ويجلس فـ الكرسي المقابل لأختهم لكن تفاجئ بوجود بشاير اللي ناسيها :دكتورة بشاير لازالتِ موجودة هنا ..ممكن تتفضلين ع مكتبك !.
وقفت بشاير بعد ما فهمت أنه يطردها ..قامت وطلعت بره المكتب !..
شيعوها بأنظارهم وبعد ما توارت خلف الباب ..
قعد ريان ع الكرسي وطالع فارس :خير يا فارس وش الموضوع اللي يخليك تطلبنا نجيك لمكتبك !..
أسند فارس ظهره ع الكرسي :نهى ما ملكت ليلة أمس
طالعوا ريان ولمى بعض وبصوت واحد :مــــــــا مــلكت !...
قطب ريان حواجبه :وهـ الخبر ما يقال بالتليفون..أو تنتظر حتى نجي البيت وتخبرنا عنه !..
حكت لمى جبينها :لحظة ..وأنت كيف عرفت !..
أخذ فارس نفس :أسئلتكم جوابها واحد ..كيف عرفت أن نهى ما ملكت ليلة أمس أبوها قال لي هو بنفسه ..واللي خلاني أناديكم هنا ..نهى .. منومة عندنا من أمس بالمستشفى !..
شهقت لمى بخوف :يا قلبي وش فيها .. وكيفها الحين وين هي فيه .. لا يكون حاولت تنتحر تراها مجنونة وتسويها ..ومن أمس وأنا اتصل فيها وما ترد على !..
حك ريان ذقنه بتوتر:تكلم يا فارس هي وش فيها ..لا يكون صدق حاولت تموت نفسها !..
تأفف فارس بضجر:أنتم تخلون الواحد يتكلم ..أهل المعرس ألقوا الملكة .. السبب ما يدري عنه صقر ..ولما ألقوا الملكة صقر من غيظه وقهره وحقده ما شاف قدامه إلا نهى ..يطفئ النار اللي تسعر بداخله عن طريقها ...ضربها لحد ما أغمى عليها ونقلها عندنا المستشفى ..وهذه عندنا من ليلة أمس وحالتها سيئة للغاية.. نايمة ما تحس باللي حولها وفجأة تفز من نومها مذعورة !..
تجمعت الدموع بعيون لمى :لا حول ولا قوة إلا بالله ..فارس حرام عليك كان قلت لنا من أمس ..نكون عندها ..وما تكون لحالها !..
لوا ريان فمه :لا يكون خليت صقر عندها يرافق معها أو حتى يدخل يشوفها ما هو بعيدة يذبحها ..يقطع المغذي عنها ..أو يكتم أنفاسها ويخنقها !..
هز فارس رأسه بأسف :كنت بدق عليك تجيب لمى عندها ...بس بالصدفة كان خالي سلمان بالمستشفى زوجته تعبت عليهم وجابوها هنا وكانوا يبقون بنتها ريم ترافق معها ..لكن الأم تحت الملاحظة وممنوع تبقى البنت معها ..فاقترحت عليهم أنها ترافق عند نهى .. وما أبدوا أي معارضة!..


قلبت لمى عيونها :طيب ريم لازالت عند نهى !..
مسد فارس رقبته بيده:أي ..بس تراني قايل لهم أنها طاحت ع الدرج ..مو يفلت لسانك وتقولين أبوها ضربها ..ما نبقى نشوه صورة أبوها قدام الناس ..ولازم نكون ستار وغطاء له ولها !..
مسح ريان وجهه بيده:طيب والحل يا فارس ..بعد ما تطلع نهى من المستشفى نتركها تروح مع أبوها بيته بسهولة ..ما هو بعيدة عليه يقتلها !..
كتف فارس يده:لا أنا قلت لصقر أنها تطلع من هنا لبيتنا ع طول ..واتصلت فـ أبوي من أمس وخبرته بكل اللي صار ..وقال هو ب يتصرف مع صقر !..
وقفت لمى :طيب فارس ممكن أشوف نهى هي وين غرفتها في !..
وقف فارس :أكيد ما طلبت أنك تجين إلا وأبقاك تجلسين عندها .. وخلي ريم تروح لأمها .. ما نبقاها تحس بشي أو تعرف حاجة !.
توجهوا الثلاثة لغرفة نهى والخوف والقلق متملكهم ومسيطر ع تفكيرهم.. للاطمئنان عليها وع صحتها !...
ما ذاق للراحة وللنوم طعم من خبره فارس عن اللي صار لنهى من تحت رأس أبوها ..ما صدق النهار يطلع إلا وهو راكب سيارته ومتجه لبيت صقر ..وقف سيارته بعيد عن البيت ..وضل هو فيها ..بحيث يراقب صقر ويترصد له إذا طلع من بيته ..عارف أن دخل البيت من الباب صقر ب يرده ويطرده ..وما راح يستقبله فأفضل شيء ..يراقب البيت ويواجهه إذا طلع ...ساعة مرت وهو ما طلع ..تسأل فـ نفسه ..غريبة ما طلع ...لازم يطلع من البيت هــ الوقت ويروح دوامه ...مرت نصف ساعة وهو ما بين ..وسيارته لازالت واقفة قدام البيت ...أخيرا فتح الباب ... وطلع صقر بطلته البهية ..ترجل غانم وتوجه له ومسكه من يده !..
شد غانم بقبضته ع صقر :أخيرا تنازلت وطلعت !..
حاول صقر يبعد غانم عنه :خير وش تبقى !..
رفع غانم حاجبه :وش أبقى ..أبقاك ...بينا حساب ما انتهى !..
لوا صقر فمه :ما أذكر أن بينا حساب ع قولتك !..
عض غانم ع شفته بغيظ :إلا بينا وبينا وبينا ألف حساب وحساب ..ما تدري أن الخطبة ع الخطبة ما تجوز ..وأنت قدمت ناس يخطبون بنتك وهي فـ حكم المخطوبة لأن ولدي خاطبها قبلهم !..وما كفاك كل هذا ..ضربتها لــ حد ما بقيت تموتها !...
تأفف صقر بضجر :هذي بنتي وأنا حر فيها ..وأنت وعيالك مالكم دخل !..
شد غانم بقبضته ع صقر وجره لسيارته :يعني عادي تموتها وتذبحها ..إلا لنا دخل ونص ..يعني نشوفك تموت البنت ونقعد نتفرج !...
كشر صقر بوجهه :أذبحها أموتها أعذبها مالك دخل !..
فتح غانم باب السيارة المقعد المجاور للسائق: أقول لا يكثر وقدامي لسيارة ..وقصب عليك تنفذ اللي نقول لك عليه ..ويا ليلك يا سواد ليلك إن عارضت وإلا الليلة بتبات بالسجن!..
بدون أدنى أي مقاومة أو معارضة انساق صقر لأمر غانم ..حياته بين أيديهم .. وفـ أي لحظة يدمرونه ويضيعونه ويضيعون حياته..اتخذ مكانه فــ السيارة ..جنب غانم ..اللي طلع جواله ..ودق أحد الأرقام المحفوظة بذاكرة الجوال ..
"ألو ..السلام عليكم ..حياك الله ..الله يحييك ..أي تعال الحين ..أي المستشفى ..مشكور يا طويل العمر ...الله يجزاك الجنة ..تسلم الله يسلمك "!..سكر الجوال وتجاهل نظرات صقر اللي تتابعه !.
متمددة ع السرير وإبرة المغذي مغروزة فـ وريدها ... تغفو شبه غفوة ...فتفز مذعورة... هذا حالها فـ الليلة الماضية ..فتحت عيناها ببطء ووهن ..وجالت ببصرها أرجاء الغرفة ..لم تستوعب إلى الآن أين هي ...لمحت ملامح أحد الأشخاص التي تعرفهم ..تشاركها الغرفة مسترخية بجلستها ع الكرسي..غمضت عيونها وفتحتهم ..تحاول تستوعب الوضع والمكان اللي هي فيه ..تذكرت الأحداث الماضية اللي تعرضت لها ليلة أمس ..ملكتها المفروض تكون أمس .. واللي شكلها ما صارت ..انقضاض وهجوم أبوها عليها ..استوعبت الوضع ..يعني هي ..فـ مكان يدعى المستشفى ..لكن الغريب فـ الأمر ..ريم ما سبب وجودها هنا فـ الغرفة ..أيعقل الضرب اللي تعرضت له من أبوها سبب لها خلل فـ عقلها وخلاها ..تتخيل الأشياء..دمعت عيونها ع حالها ..وبدأت تبكي وتنتحب ...ع حالها ووضعها ..ومصيرها المجهول ..اللي ما تدري إلى أين سيرسو !
انتبهت ريم ع نهى اللي أفاقت لما سمعت صوت بكائها ونحيبها وقفت وقربت منها :الحمد لله ع سلامتك نهى !
تكاثفت الدموع كالضباب في عيون نهى همست :الله يسلمك !..
تأملت ريم نهى :شـ فيك نهى ليه تبكين ..تحسين بألم ..أنادي الدكتور يجي يشوفك !..
انتحبت نهى بصوت أعلى وعلا شهيقها ...ليت الدكتور يقدر يعالج الجروح النفسية الداخلية ..مثل ما يقدر يداوي الجروح الخارجية !...
ناظرتها ريم مستغربة منها :نهى وش فيك ..ليه تصيحين ..تبقين أنادي فارس ..تقولين له اللي تحسين فيه !..
مسحت نهى دموعها براحة يدها وكتمت شهقاتها:لا ..أنا من متى موجودة هنا !..
حطت ريم يدها ع يد نهى :أنتي ما تذكرين !..
هزت نهى رأسها :لا !..
تنهدت ريم بحزن :من أمس بالليل ..فارس يقول أنك طحتي بالدرج ونقلوك هنا المستشفى يطمنون عليك ..واكتبوا لك تنويم !..
قطبت نهى حواجبها "طايحة ع الدرج" :فارس يدري أني هنا منومة !..
هزت ريم رأسها :أي وهو اللي كشف عليك ...وكذا مره جاء أمس بالليل يشوفك ويتطمن عليك!.
نزلت نهى رأسها :طيب أنتي ليه موجودة عندي هنا !..
ابتسمت ريم وبمزحة :اللي أفهمه أن وجودي مضايقك
أشرت نهى بيدها :لا ..لا تفهميني غلط ..بس أنا مستغربة !..
مررت ريم يدها ع شعرها :أمي تعبت أمس ونقلناها المستشفى ..وخلوها تحت الملاحظة ..وأنا ما قدرت أرجع البيت وأتركها هنا ..وما راح يسمحون لي أبقى عندها وهم بعدهم ما نقلوها للغرفة خاصة ..فاقترح فارس أني أرافق معك بدل ما يتصلون ع لمى وتجي بالليل متأخر!..
تنهدت نهى وأغمضت عيونها .......سكتت ما علقت !..
أخذت ريم نفس :نهى أنادي لك فارس يكشف عليك ..تحسين بألم .. رجلك كيفها تقدرين تحركينها!..
طالعتها نهى :لا ما أحس بشيء .. ورجلي أقدر أحركها ما فيها شيء ..آسفة ريم شكلي أتعبتك معي !..
رفعت ريم حاجبها :حرام عليك لا تعب ولا حاجة أنا كذا ..كذا موجودة بالمستشفى ..أنتي ارتاحي وما عليك ..وأنا جالسة هنا أي حاجة تبقينها أمري وتدللي !..
ابتسمت نهى وغمضت عيونها ...تحاول أنها ترتاح ..
رجعت ريم واتخذت مكانها ع الكرسي القريب من السرير واسترخت بجلستها وبالها مشغول ع أمها ..مرت بالليل ع أمها كذا مره ولازالت ع وضعها نائمة بسلام!..
فتحت باب الغرفة بهدوء وتقدمت إلى الداخل بأقوى سرعة عندها ..ووقفت عند السرير ..وبقت للحظات تتأمل نهى وتتفحص وجهها المعلم عليه الضربات والكدمات ..وباقي ماكياج الأمس ..رفرف قلبها بحزن ع حالتها السيئة ..دمعت عيونها ع منظرها البشع والمشوه بفعل الخارطة الغبية والمشئومة..طبعت قبلة ع جبينها الطاهر..
انتبهت نهى لشخص اللي دخل عليها فتحت عينها وشافت لمى واقفة قدامها ودموعها مغرقة عيونها ولم تتمالك نفسها ..فانتحبت هي بدورها وبكت !..
انتبهت ريم ع صوت البكاء وشافت اثنتين يبكون ..استغربت تصرفهم ..سبحان الله ..كل هذي علاقتهم قوية ببعض ..كأنهم أخوات يشاركون بعض بالسراء والضراء ..أخذت دور المتفرج فقط !..
أحست لمى ع نفسها أنها زودتها شوي فحبت تلطف الجو:كل هذا تختبرين مدى غلاك عندنا ...ترى أنتي غالية بدون شيء !..
تنهدت نهى يا ليت المسألة مسألة اختبار غلاها لهان الأمر ..ما علقت واكتفت بابتسامة !..
قلبت لمى عيونها :وش رأيك بنومة المستشفى تنصحين فيها !..
لوت نهى فمها :الله لا يوريك اللي شفته !...
فتحت لمى عيونها :أوب ...أوب ..شكل النفسية رايحه فيها !...
تنحنحت ريم تنبه لمى بوجودها :أحم ..أحم نحن هنا !..
التفت لمى عليها :أهلين يا نحن هنا ..تصدقين ما شفت.
رفعت ريم حاجبها :ليه نور نهى مغطي المكان.. وإلا أنا لابسة طاغية الإخفاء !...
قربت لمى منها تسلم عليها :يمكن !..أتعبناك ريم معنا ..مشكورة ع الخدمة ...نخدمك بالأفراح !..
ضربت ريم لمى بخفة :لا تقولين هـ الكلام ترى أزعل منك بعدين..إحنا أهل ونهى مثل أختي !..
ضحكت لمى :تسلمين يا قلبي ..لا بأس ع الوالدة ...سلامتها وش فيها !..
حطت ريم يدها ع رقبته :الله يسلمك ما تشوفين شر ..تعبت علينا شوي ونقلناها هنا..أزمة قلبية مفاجئة وعدت ع خير !..
قطبت لمى حواجبها :كيفها الحين !..
هزت ريم رأسها :الحمد لله مريت عليها بعد صلاة الفجرة ..وحالتها فـ تحسن !...
غمزت لمى بعينها :يعني أنتي ب ترافقين مع أمك وأنا ب رافق مع نهى .. وناسه ..والله ..الله فـ زيارات أخر الليل !..
شهقت نهى باستنكار:حاشى قلبتم المستشفى للكورنيش !...
أشرت لمى بأصبعها :ما عليك ..أنتي أحمدي ربك أن إحنا تنازلنا وقررنا نجلس عندك ونوسع صدرك !..
فتحت نهى عينها ع أخرها :مني محتاجة لك أصلا أقدر أجلس لحالي بدون خدماتك !..
حكت ريم جبينها بعد تفكير :لمى عادي ..إذا كنتي ما تبقين ترافقين مع نهى ..نخليها هي مع أمي بنفس الغرفة وأنا أرافق عندهم !..
هزت لمى أكتافها :لا ..مشكورة يا عمري ..أن أغيظها بس ..وإلا قلبي ما يطاوعني أتركها !..
ضحكت ريم :أنا الحين أستأذن بما أنك عند نهى وبروح أشوف أمي ...وأكيد بمر عليكم ..بعد انتهاء الزيارة !..
هزت لمى رأسها :ربنا معك ..أبأى خلينا نشوفك !..
رفعت ريم حاجبها :يعني أفهم أنها طردة !..
حركت لمى حواجبها :أفهميها زي ما تفهميها !..
ضحكت ريم :والله أنك عسل !..
حطت لمى يدها ع خصرها :كلك زوء يا أشطة !.."كلك ذوق يا قشطه "..
حركت نهى يدها :وين أنتم جالسين فيه ..مطعم هو ..ما ودكم بمربى !..
لمت ريم أغراضها بتطلع :ما نقول لا ..يله سلام !...
صرخت لمى :لا تأخذين ع خاطرك يا ريم ترى أمزح !.
أشرت ريم بيدها :ما راح أزعل ..وتوجهت لخارج الغرفة ...
وبعد ما توارت ريم عن الأنظار !..
قعدت لمى ع الكرسي جنب السرير :يله قولي كل اللي صار أمس بالتفصيل ..وش اللي خلاك توصلين للمستشفى !..
توالت عبرات نهى وبدأت تشهق وتنتحب :تصدقين أني مدري ...رجعت من المشغل المغرب وجلست بغرفتي لأن الملكة بعد صلاة العشاء ...ومالي خلق أشوف أحد ..وقلت إذا جاء وقت الملكة أكيد أبوي ب يناديني عشان التوقيع والأمور اللي تتبعها ..لكن فجأة دخل أبوي على مع زوجته وضربني وقال لي كلام ما فهمت منه ولا حرف ...ولا أدري بعدين وش صار ..صحيت ولقيت نفسي هنا !..
حكت لمى جبينها :تدرين أنك ما ملكتي ..وأن الرجال تركك من نفسه ..وصل له كلام أنك مجنونة ومختلة عقليا!..
تنهدت نهى بحزن :وش الفايدة يا لمى ب طلع من هنا و ب أرجع لبيت أبوي للسجن وللهم وللغم !..
هزت لمى رأسها :أصلا فارس قال لأبوك أنك تطلعين من هنا لبيتنا ع طول مستحيل يخليك ترجعين لبيته مره ثانية !..
أخذت نهى نفس :عادي ..ما تغير شيء ..نرجع للموال القديم أمي تزورني فترة وتروح بيتها..يجي أبوي يأخذني ونبدأ المسلسل اللي ما ينتهي !..
قطبت لمى حواجبها :لا ما أتوقع ..عمتي طلعت من بيتنا فـ أخر زيارة زعلانه ..وما أظن ترضى بسهولة !.
ضيقت نهى فتحة عيونها :الحين علميني وش سالفة طيحتي من الدرج ..ريم قالت لي أني طحت من الدرج ونقلوني للمستشفى!..
هزت لمى أكتافها :فارس قال لهم أنك طحتي من الدرج.. ما هو حلوة يقول لهم كل شيء عنا وعن أسرارنا !..
هزت نهى رأسها وسرحت ..
سمعوا صوت الباب يدق ..
طالعوا بعض ..وقفت لمى تشوف اللي جاي لهم ..
ارتبكت نهى :لمى اسألي أول قبل ما تفتحين الباب !..
طالعتها لمى :ليه أنتي خايفة من شيء!..
هزت نهى أكتافها :مدري ..أخاف يكون أبوي !..
هزت لمى رأسها :لا تخافين ..قبل ما أدخل هنا ريان وفارس واقفين بره لا تحاتين !..
فتحت لمى الباب وتكلمت مع الأشخاص .."أي صحت ..الحين إن شاء الله أنها أحسن..لحظة بس"
ولفت ع نهى : نهى تغطي هذا فارس وريان يبقون يدخلون !..
تغطت نهى بعباءتها ودخل فارس وريان ..توجه فارس لــ نهى يشوف اللازم ..الكشف عليها ..بما أنه الدكتور المشرف ع حالتها !..
تأملها ريان بنظراته الهايمة :الحمد لله ع سلامتك نهى ما تشوفين شر !..
ارتبكت نهى قربه منها يوترها بلعت ريقها أخذت وقت طويل بالرد خلت كأنها دهر :الله يسلمك ..الشر ما يجيك
رفع فارس حاجبه بعد ما أنهى الكشف عليها:ليه يا نهى تزعلينا منك ..ما في أي تحسن يذكر ليه !..
دمعت عيون نهى وتدافعت عبراتها ..ودخلت فـ نوبة بكاء ..
تبادلوا فارس وريان و لمى النظرات ..الحيرة والقلق..
تنهد فارس :نهى الله يرضى عليك لا تضيقين صدرك ..وما بعد الضيق إلا الفرج ..إحنا معك لــ أخر لحظة ومستحيل نتركك أو نتخلى عنك ...بس أعطي نفسك حقها وأهتمي فيها !..
قربت لمى منها وضربتها ع كتفها :نهى هدي نفسك ..من شوي كنتي وش زينك ..ليه تحرمين نفسك من اللحظات الحلوة ..ترى بس اليوم اللي راح يحصلك الدلع وبعد اليوم ..ما راح ندلعك !..
تفحص ريان لمى بنظراته وصرخ بتهديد :لمى ..أتركي نهي فـ حالها !..
رفعت لمى يدها باستسلام :أوه نسينا محامي الدفاع أثره هنا !..
لكزت نهى لمى بذراعها ...وضحكت لمى ع الحركة !...
دق أحدهم باب الغرفة ..ووقف ريان يفتح الباب ..لكن القادم كان أسرع بفتح الباب وبدخول الغرفة ...
دخلت متلفعة بالسواد ...تحمل باقة ورد فــ يدها ...
صرخ فارس .. ريان ..لمى بصوت واحد:أمـــــــــي !...
تجاهلتهم وتقدمت لــ نهى حطت الباقة ع الطاولة القريبة منها وسلمت عليها :الحمد لله ع سلامتك نهى !
تنحنحت نهى وعدلت نبرة صوتها :الله يسلمك ..ليه كلفتي ع نفسك خالتي !..
قعدت بدرية ع الكرسي :لا كلافه ولاشيء ...وما فيها شيء لو أهدت الأم عيالها ..وأنتي بنتي وإلا عندك شك
نزلت نهى رأسها :تسلمين خالتي !..
قرب فارس من أمه يسلم عليها :صبحك الله بالخير أمي
أبعدته أمه عنها :أبعد عني لا تسلم على !..
فتح فارس عيونه ع أخرهم :أوب وش عندها أم فارس تتقلى !..
صدت بدرية بوجهها عن فارس :لا والله تسوي روحك ما تدري !..
هز فارس أكتافه :أي والله مدري بشيء وش اللي صدر مني زعلك وأغضبك !..
هزت أم فارس رأسها بأسف:أهون عليكم تخبون عني اللي صار لــ نهى ..وأن أبوها كان ناوي يزوجها للغني العجوز !..
تنهد فارس براحة :هذا اللي زعلك وكدرك ...يا أمي ما كنا نبقى نشغل بالك ..ولا نبقى جدتي تأخذ خبر بروحها هي تعبانه وصحتها ع قدها !...
رفعت بدرية حاجبها مستنكرة:يعني أنا بخبر جدتك ...ولا راح أكتم السر ...نهى بنتي وحالها حال لمى ولينا ومي ..لو وحدة من أخواتك صار لها اللي صار لنهى ب تكتمون عني الخبر !..
أخذ فارس نفس :حال نهى يختلف ..وكل شيء صار بسرعة وفجأة ..و تلخبطنا !...
تنهدت بدرية بضيق :ولا وكل ما سألتكم وش صار بالموضوع ...رديتم ما صار إلا الخير يا أمي !..
تدخل ريان حك ذقنه بتوتر :يا أمي وإذا عرفتي ب يتغير شيء بالموضوع ..وفـ يديك شيء تسوينه ..طبعا لا !..
عارضته بدرية :ولو ... أنا أمك وأمها لازم أكون ع علم ودراية ..أنت أدرى بقلب الأم !..
هز ريان رأسه وابتسم :كلها ساعة إن شاء الله ويُحل الموضوع !..
ناظرته بدرية بتفحص :شـ قصدك !..
ضحك فارس بتوتر بعد ما خز أخوه بنظرة :كل الخير يا أمي أنتم انتظروا ساعة وربي يفرجها !..
هزت بدرية أكتافها بعدم اكتراث:ننتظر ونشوف ..أبوكم ما مركم!..
ضيق فارس فتحة عيونه :أبوي لا ما مرنا !..
قطبت بدرية حواجبها :غريبة هو من وقت طالع !..
حك ريان جبينه :هو طالع من قبل ما نطلع من البيت ما شفت سيارته واقفة بره لما طلعت !..
طالعت لمى أمها :أنتي من جابك هنا !..
أسندت بدرية ظهرها ع الكرسي :السواق ...من قال لي أبوكم عن نهى بعد صلاة الفجر وأنا ما غمض لي جفن
أشر فارس ع نهى :أمي لا تحاتين أنتي بس ..وشوفيها صارت مثل الحصان !..
طالعتها بدرية وابتسمت بعدين طالعت فارس وريان :يله أعطونا عرض أكتافكم واطلعوا بره خلوا نهى ترتاح !..
تقدم فارس وطلع ..أما ريان تم واقف يبحلق بنهى بنظراته وهو سرحان !..
تفحصته أمه بنظراته :ريان تسمع اطلع بره خل نهى ترتاح ...
ما حس فيها ريان واستمر ع وضعه يطفئ لهيب شوق فـ صدره ..
كررت أمه كلامها :ريان أطلع بره !..
ولا عنده ريان مستمر بالنظر لنهى اللي انحرجت من وجود بدرية ومن نظراته فشتت نظراتها ولهت عمرها بالإسورة الخاصة بالمستشفى اللي فـ يدها المذكور اسمها عليها..
وقفت لمى وقربت من ريان وجرته وطلعته لبره وهمست:صدق ما تنعطى وجه !..
ابتسم ريان وهمس بمكر :أعتبريها شوفة السنة .."النظرة الشرعية"
سكرت لمى الباب وهي تضحك :مصدق نفسه الأخ !..
طالعت بدرية نهى :أكشفي نهى راحوا العيال !..
أبعدت نهى الغطاء عن وجهها !..
تفحصت بدرية وجهها بنظراتها :حسبي الله عليه اللي ما يخاف ربه ..وش فيك ...جعل يده الكسر ..وما الله ما أتركك عنده دقيقة وحدة من المستشفى لبيتنا ع طول !.
توالت دموع نهى بالهطول وأجهشت بالبكاء وانتحبت
حضنتها بدرية مسحت ع شعرها وهدت من روعها :خلاص ..لا تضيقين نفسك ..ما راح يصير إلا اللي تبقينه ..أنتي بنتي وأنا أمك ما راح أحد يأخذك مني ..بس يا ماما أهدي !...
تشبثت نهى ب بدرية ودفنت رأسها فـ صدرها الحنون واستمرت ببكائها !..
حاولت لمى تلطف الجو :إذا ما سكتم ترى بصيح ...أقول ست نهى مو كأنك تعدي ع حقوق غيرك هذي أمي للعلم والإحاطة !...

غريقة السراب
16 - 12 - 2008, 11:35 PM
أبعدت نهى وجهها وطالعت لمى:هه ما يضحك ست لمى تراها أمي حتى أنا.. وحضنت بدرية!..
كشرت لمى بوجهها :كملوا فليمكم الهندي أحسن لكم !..
:
:
:
تزامن خروج ريان من الغرفة وصول أبوه وصقر ورجال ثالث معهم ..
قرب أبو فارس من عياله:بشروا كيف حال نهى !..
تنهد فارس بضيق :الحمد لله أحسن من أمس ب شوي !..
حك أبو فارس ذقنه :طيب خلصتم الأوراق اللازمة وأوراق التحاليل !..
هز فارس رأسه :كل شيء جاهز من نص ساعة !..
شتت أبو فارس نظراته :حلو ...هذا الشيخ جاء معنا !..
طالع فارس صقر :وش رأي صقر !..
لوا أبو فارس فمه :ماله وجه يعترض .. بس يله نقوم بالإجراءات الحين !..
أشر فارس لأبوه :فضيت المكتب هذا لكم ..يله خل ندخل !..
دخلوا الخمسة الغرفة المعنية واتخذوا أماكنهم !..
سأل الشيخ :وين العريس ؟؟!!..
أشر غانم ع ريان :هذا هو ..تعال يا ريان عند الشيخ ..وأنت يا صقر ما يحتاج أقول لك !..
قام ريان وجلس ع يمين الشيخ ..وصقر قام مجبر أخاك لا بطل كشر بوجهه وقعد ع يسار الشيخ !..
كتف أبو فارس يده :أعذرنا يا شيخ الظروف أجبرتنا نخلي الملكة هنا بالمستشفى !..
هز الشيخ رأسه :أنا متفهم الوضع يا أبو فارس ..الله يوفقهم ...
وبدأ الشيخ بالإجراءات اللازمة لكتابة عقد النكاح وعقد الملكة أو الزواج ...
بعد ما انتهى الشيخ من الكتابة ..أخذ أبو فارس الدفتر لنهى توقع عليه !..
دخل أبو فارس الغرفة ...
واستلمته لمى بتعليقها :ألحق أبوي ع الفيلم الهندي لا ينتهي !..
ابتسم أبو فارس وتقدم لنهى :الحمد لله ع سلامتك يا بنتي !..
عدلت نهى جلستها :الله يسلمك !..
مد غانم لها الدفتر:وقعي هنا !..
قطبت بدرية حواجبها :وش توقع عليه !..
ابتسم أبو فارس بهدوء :ريان خطبك من أبوك ...وهو وافق وجبنا الشيخ وملك عليكم هنا ...أنتي موافقة ع ريان يا نهى !..
علت وجوههم الصدمة الدهشة والاستغراب !...
نزلت نهى رأسها من الحياء !..
ضحكت لمى بخبث:السكوت علامة الرضا !..
تجاهل أبو فارس رد لمى :نهى أنتي موافقة وإلا لا ...إذا ما كنتي موافقة نلقي كل شيء !..
ناظرتها بدرية بحنان :هـا نهى وش رأيك ..ما راح نزعل عليك ولا نتغير تجاهك !..
من يلقى نهى ذا الساعة تحس أنها طايرة بالجو وأن فراشات السعادة تحوم حولها بالكاد طلع صوتها :اللي تشوفونه !..
هز أبو فارس رأسه :يعني موافقة !..
هزت نهى رأسها بأي !..
ضحك أبو فارس :يله وقعي !..
تناولت نهى القلم والدفتر:ووقعت ..وحلقت روحها خلف الأحلام الوردية !..
وانهالت التبريكات والتهاني من بدرية وغانم و لمى لها..
طلع أبو فارس وراح للغرفة المجاورة وأعطى الشيخ الدفتر ..
بارك الشيخ لهم "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير " واستأذن منهم وطلع..
انهالت التهاني لريان من أبوه وأخوه ..وطار هو الأخر فـ عالم الأحلام والأماني السعيدة ...أخيراً صار حلمه بالارتباط بنهى حقيقة وربي ما ضيع أمله وصبره سدى !...
أنقهر صقر كثير..وعض أصابع الندم ..يا ليت وافق برضاه كان كسب ..ونفذوا كل شروطه ..وما اضطر أنه يدخل معهم فـ معركة هو خاسر فيها من البداية ..وهذا هو طلع من المولد بلا حمص !...جر أذيال الخيبة والهزيمة متوجه لخارج المستشفى !..
لكنه وقف لما سمع فارس :ما في مبروك لريان !...
ناظره صقر بطرف عينه وما رد !..
هز فارس أكتافه :بلاش ريان ..ما راح تدخل ع نهى تطمن عليها وتتحمد لها بالسلامة وتبارك لها !..
لوا صقر فمه :يكفي وجودكم معها وحولها !...
وكمل طريقه وهو يقلي ويفور من القهر والغيظ ..ليته ما حط نفسه ند لهـ العايلة ..اللي هو ما هو قدهم..
كان ريان ع نار :أبوي متى أدخل أشوف زوجتي !..
ابتسم فارس بخبث :ما في .. ما راح تشوفها إلا ليلة العرس !..
طالعه ريان بطرف :قم عني يا شيخ ...من متى وأنا أنتظر اللحظة هذي ..وهو يقول لي ليلة العرس ... أبوي يله ..خل ندخل !..
هز أبو فارس رأسه : الله يهديك ..حاس فيك أنا من قام الشيخ وأنت ودك تقوم وراه أركد يا ريان !..
حك ريان ذقنه :والله أنكم مطولينها وهي قصيرة ..لو أني داخل عليها وفكيت نفسي من منتكم كل اللي عندها أمي وأختي وهي زوجتي !..
ضحك أبو فارس :يا الله الثبات ..يله قدامي ...
اتجه أبو فارس وريان لغرفة نهى ...أما فارس توجه لمكتبه بعد انتهاء مهمته !...
:
:
:
:
دخل أبو فارس وريان غرفة نهى ...والوضع هادي ..نهى سرحانه بالرغم أنها سعيدة أن ربي جمعها بريان لكن ودها تكون مثل باقي البنات لما يمرون فـ المرحلة هذي ..كان ودها أمها وأبوها يكونون معها وحولها ..يحسسونها بقيمتها عندهم ويفرحون معها ويفرحون لفرحها ..ودها أن تكون الليلة هذي مطبوعة فـ ذاكرتها وتحمل لحظات سعيدة وتصير خالدة فـ ذكراها مدى الزمن .. ودها لو كانت ملكتها فـ ظروف أفضل من هـ الظروف اللي هي تعيشها الحين !..واحتفلت بهـذي المناسبة مثل البنات اللي يحتفلون بهذي الليلة .. لكن تحمد ربها أن الله عوض صبرها خير وجمعها بريان حلمها وأملها الوحيد فـ الدنيا !..
تقدمت بدرية و لمى يسلمون على ريان ويباركون له الزواج !..
حضنت بدرية ريان :ألف مبروك يا ولدي ..الله يتمم لكم ع خير !..
ابتسم ريان بفرح :الله يبارك فيك ..مشكورة يا أمي تسلمين !..
سلمت لمى عليه :ألف مبروك ريان منك المال ومنها العيال !..
ضربها ريان بخفة ع رأسها :الله يبارك فيك عقبا لك !...
قرب ريان من نهى وعيونه معلقة عليها صافحها:مبروك نهى عليك أنا ومبروك على أنتي !..
نزلت نهى رأسها وبالكاد تكلمت من الحياء :الله يبارك فيك !..
قعدت بدرية ع الكرسي :الحمد لله أن الله تمم لنا بخير وشفت اثنين من عيالي متزوجين !..والحمد لله أن نهى بنتي وصارت من نصيب ولدي !..
حركت لمى حواجبها بمكر :أوه من قدك نهى نلتي ع شرف رضا أم فارس بذات نفسها عليك ..يا رب أوعدنا !..
ناظرها ريان ببلاهة :يا رب يوعدك بالزواج !..
ناظرته لمى بطرف عينها :أحد جاب طاري الزواج !..
هز ريان أكتافه بعدم اكتراث :أنتي اللي قلتي يا رب أو عدنا !..
تأففت لمى بضجر :أنا أقصد يا رب أوعدنا أن ماماتي ترضى علي !..
هز ريان رأسه :آهـ !..
اتخذ أبو فارس الكرسي المجاور لزوجته :ما أوصيك يا ريان ع نهى ..خلك قد ثقتي فيك ..ولا تزعلها أو تضايقها !..
ابتسم ريان وعيونه تتفحص نهى :لا تشيل هم ما راح يصير إلا اللي يرضيك ..نهى فـ عيوني ومستحيل أضايقها أو أزعلها !..
ابتسم أبو فارس براحة :قول وفعل يا ريان !..
لفت بدرية عليه وهمست : تعال قلي وفهمني شـ لون صار الموضوع ...لأني أنا مني مستوعبة ولا شيء من اللي صار !..
هز أبو فارس أكتافه بعدم اهتمام :عادي حاله حال أي موضوع ..تقدمنا وخطبنا البنت من أبوها وهو وافق ما عارض .. وعجلنا بكل شيء!..
طالعته بدرية بطرف عينها :غانم الله يرضى عليك تكلم بدون لف ودوران ..مني بزر تضحك على بالكلمتين ذي !..
ضحك أبو فارس بقهقهة همس:منتي هينة يا بدرية ...أبد سلامتك .. بس لما خبرني فارس أمس أن ملكة نهى من الرجال أُلقيت ..وصقر سوى فيها اللي سواه ..تضايقت وتكدرت ولا ذقت للراحة وللنوم طعم ..أفكر بحل للاثنين اللي يتعذبون ولدك اللي حالته من سوء إلى أسوء ..ونهى اللي ربي أعلم بحالها و المرار اللي تعيشه فـ بيت أبوها ..ما لقيت حل إلا نجبر صقر ع الموافقة ..وخاصة أن اللي سواه بنهى ما هو هين وعقوبته السجن ..وهو خاف من الأمر هذا وأن القضية توصل للتحقيق والشرطة ..طلبت من فارس يأخذ لنهى تحليل دم ويكلم ريان يأخذ له بعد هو ونشوف نتائج التحليل ..وإذا الله يسر الأمر وطلعت تحاليلهم سليمة نملك بهم ..ولما رحت أصلي الفجر كلمت أمام المسجد ..وهو أيضاً"مأذون شرعي ""شيخ يكتب عقود النكاح ..يملك بالأشخاص"وخبرته بموضوع نهى وريان من خطبتنا لها لأخرها ضرب أبوها لها ...تفهم الموضوع ..وهو يعرف ريان ...يشوفه بالمسجد يصلي جميع الفروض.. وما هو راعي لعب وخرابيط ..شايل نفسه ..عنده وظيفة حكومية الكل يتمناها ..كامل من مجاميعه ...ويستاهل كل خير ..وقلت له نبغاك تجي للمستشفى تملك فيهم بأسرع وقت لا صقر يغير رأيه ..أو يستغفلنا ويطلع بنته من المستشفى ع مسؤوليته ...ووافق وما عارض ..ودعا لهم بالتوفيق !..
هزت بدرية رأسها :الحمد لله أن الله سهل ويسر الأمر ..والله ما تدري كيف كان حالي من خبرتني باللي صار لها أمس ..وكيف صار حالي الحين .. بس ب تخبر أمي لولوه ع اللي صار لنهى!..
قطب أبو فارس حواجبه :أكيد بقول لها بس ب أشوف الوقت المناسب أول !..
ضيقت أم فارس فتحة عيونها :ترى من أمس أمي بالها مشغول بنهى كأن حاسها قلبها ..قالت لي كلمي فارس يتصل بصقر يجيب البنت عندنا البيت مشتاقين لها ومن زمان ما شفنها !..
حك أبو فارس جبينه :يصير خير ...مع أنك عارفة أنها بتطلب تشوف نهى حتى ولو تجي هي بنفسها للمستشفى !..
قلبت أم فارس عيونها :طيب نهى متى يكتبون لها أذن الخروج هي مطولة هنا بالمستشفى!..
وقف أبو فارس :والله مدري بسال فارس وهو عنده الخبر الأكيد ..يله قوموا نمشي نروح البيت ..نرتاح بعد قلق أمس !..
وقفت بدرية تعدل عباءتها :يله يا لمى قومي نرجع البيت !..
طالعتها لمى مستنكرة :لا يا أمي مني رايحه ب أرافق مع نهى !..
عارضها أبو فارس :لا يله قومي معنا ...وريان بيكون عندها الحين وبالليل أنتي نامي عندها !..
تذمرت لمى بضجر :والله أني مشتاقة لنهى موت وبعدني ما شبعت منها ..خل أقعد عندها وأرجع مع ريان !..
هزت بدرية رأسها :قومي وخلي أخوك وزوجته يأخذون راحتهم !..
كان ريان ساكت ومستمع فقط بعد جملة أمه الأخيرة :صدق أنك ما تنعطين وجه ..قصب ب تلصق عمرها ..ما عندك ذوق ولا إحساس ... روحي البيت ..مستغنين عن خدماتك !..
وقفت لمى وطالعته بطرف عينها :ما راح أرد عليك ...قربت من نهى تسلم عليها :إذا ضايقك أو زعلك تليفون واحد وتلقيني عندك !..
ابتسمت نهى تخفف حدة الارتباك والتوتر اللي غزوها بمجرد تخيل وجودها هي وريان فـ مكان واحد لحالهم :مشكورة لمى ...بس كلميني أنتي بين فترة والثانية ع التليفون الغرفة ..جوالي فـ بيت أبوي !..
رفع ريان حاجبه :وليه تتصل عليك أنا موجود ووجودي يسد الغرض وزيادة !..
حطت لمى يدها ع خصرها :لا يكون مصدق نفسك يا لحبيب بدينا من الحين تفارقنا عن بعض ..نهى أختي وصديقتي وكل شيء بحياتي ..أنا أقرب شخص لها ..حتى أقرب منك أنت !..
ضحك ريان بسخرية :هذاك أول الحين تغير كل شيء !..
تقدمت بدرية من نهى تسلم عليها وتقطع سيل المناقشات:يله إحنا بنمشي تبقين شيء !..
هزت نهى رأسها :مشكورة يا خالتي !..
طالعت بدرية ريان :ما أوصيك ريان على نهى !..
ابتسم ريان بحماس :لا توصين يا أمي ألف مره قلت نهى فـ عيوني وفـ قلبي بعد !..
ابتسمت بدرية وطلعت بمرافقة غانم و لمى بعد ما أدوا اللي عليهم من واجب تجاه نهى تطمئنوا ع بنتهم وتركوها فـ يد أمينة ..يد ريان !..

الصمت يلفهم والهدوء يخيم عليهم.. بعد ما طلعوا أبو فارس وبدرية و لمى ..نهى منزلة رأسها وساكتة وريان يتأمل تقاسيم وجهها اللي واضح عليه الكدمات وعلامات الضرب...
مل ريان من الوضع اللي هم فيه فقرر يكسره :نهى كان ودي أن ملكتنا تكون فــ ظروف أفضل من هذي .. وأنك تفرحين حالك حال البنات !...
نهى منزلة رأسها .....ساكتة ....لا تعليق!..
حك ريان جبينه وبمحاولة منه بتلطيف الجو:نهى ب تضلين طول الوقت منزلة رأسك ..طيب أرفعي رأسك شوفيني يمكن تغيرت فـ الفترة اللي غبتي فيها عنا ..أشك أنك تذكرين شكلي !..
لازالت نهى ع وضعها السابق !..
هز ريان رأسه :أبو التحطيم ... ع الأقل جبري خاطري ...وقولي لي أنت حلو مثل ما أقول أنا أنتي حلوة وأحلى من الحلى ذاته !...
لا زالت نهى منزلة رأسها وأنفاسها فـ علو وهبوط !...
وقف ريان وجلس ع السرير : نهى أنتي مو موافقة ع زواجك مني !..
أعلنت دموع نهى الهطول ......ساكتة لا تعليق !..
ضاق ريان ذرعا بالوضع :نهى ترى لا زلنا ع البر إذا كنتي تحسين نفسك مجبورة ع ذا الارتباط .. فقولي ولا تضايقين نفسك وتكدرينها ..وما راح أحد يلومك ع أي قرار تأخذينه راحتك هي الأهم ..وما راح نتغير تجاهك و معزتك فتفضل مثل ما هي !..
انتحبت نهى أكثر وعلا نشيجها وعلت شهقاتها!..
احتار ريان وتنهد بضيق وحزن :نهى قولي أنك منتي راضية ع ذا الارتباط وصدقيني ما راح أتغير عليك ..ب تبقين أنتي عزيزة وغالية ع قلبي... فالعيش بدونك أهون ع نفسي من العيش معك وأنتي ما تبقيني ..وما هو أنا اللي يغصب بنت عمته ع هواه .. حتى لو كانت سعادتي معها!..
استمرت نهى بالبكاء وبدون أدنى تواني أو تردد أو حتى تفكير ..رمت نفسها فـ حضن ريان .. اللي يمثل لها الملاذ والملجأ بعد الله فـ أحلك أوقاتها ...بكت كما لم تبكي من قبل ...صوتها وشهيقها ونحيبها فـ ازدياد وعلو ..احتواها ريان وحاطها بذراعه وقرب رأسها من صدره يهدئ من روعها ومسح ع شعرها بحنان ..تشبثت فيه بكل قوتها ..وكأنها خائفة أنه يغيب عنها أو يرحل ...أو أن يكون حلم لذيذ ..وسيزول فـ غمضة عين ...و لا يلبث أن يطول وبأي لحظة راح تصحا منه !...
&
&
&
استقرت حالة أم ناصر بعد مضي ما يقارب الخمس عشر ساعة ..وتم نقلها إلى غرفة خاصة ..ورافقت معها ريم ...خلال ساعات النهار توالت الزيارات لها ...لكن لم يُسمح لهم بالدخول ..لأنها كانت تحت الملاحظة وما تم نقلها إلا بعد انتهاء الزيارة ... كانت عندها أم فارس مرت عليها تشوفها وتطمن عليها بعد ما درت أنها منومة بالمستشفى من عيالها وبعد ما طلعت من عند نهى ..ب تمشي لبيتها !..
تنهدت أم فارس بكدر :ما تشوفين شر يا أم ناصر لا بأس طهور إن شاء الله !..
ردت أم ناصر بوهن :الشر ما يجيك مشكورة ع زيارتك !...
عارضتها بدرية :لا شكر ع واجب إحنا أهل يا أم ناصر!..
عدلت أم ناصر وضع جلوسها :لا بأس ع نهى قالت لي ريم أنها منومة بالمستشفى !..
هزت أم فارس رأسها :تسلمين يا أم ناصر ...طاحت من ع الدرج وتعورت !..
أخذت أم ناصر نفس :عسى ما أصابها كسر !..
حكت بدرية جبينها :لا الحمد لله عدت سليمة !..
دق الباب أحدهم وضبطوا عباءتهم وغطاهم ...وبعد ثواني دخل الدكتور ..اللي ما كان إلا فارس.
تقدم فارس لــأم ناصر :هـا يا خالة بشريني عن صحتك !..
هزت أم ناصر رأسها :الحمد لله أحسن من أمس بكثير !..
بدأ بالكشف الروتيني قرأ الملف الخاص فيها ..وشخص حالتها ...
هز فارس رأسه :التوتر والتفكير ما هو زين لك هو يأثر عليك تأثير سلبي ..ليه يا خاله !..
نزلت أم ناصر رأسها بحزن :ما هو بيدي يا ولدي قصباً عني !..
رفع فارس حاجبه :طيب لمتى !..
حكت أم ناصر جبينها :لحد ما ربك يفرجها !..
كتف فارس يده :أي خالة ما قلنا شيء ... بس أهتمي بصحتك وإلا ب نضطر نحجزك عندنا بالمستشفى فترة طويلة !..
تدخلت أم فارس :وش اللي يشغل بالك يا أم ناصر الوحدة منا تحب تفضفض ع الأقل تلقى من يسمعها ويواسيها !..
طالعتها أم ناصر :عارفة يا أم فارس بس مشاكل خاصة مع العيال والأهل ما ود الواحد يطلع أسراره للناس !..
هزت بدرية رأسها :والله أنتي صادقة !..
طالع فارس أمه :أمي ترى الزيارة انتهت غريبة اسمحوا لك تقعدين هنا !..
ابتسمت بدرية :بفتامين واو كل شيء يصير دخلت الممرضة وقالت لي الزيارة انتهت يله اطلعي بره قلتها لا أنا ماما دكتور فارس ..خافت وطلعت ..
ضحك فارس :والله أنك خطيرة يا أم فارس .. يله روحي البيت وش تنتظرين !..
رفعت بدرية حاجبها :يعني طردة !..
أشر فارس بأصبعه :ما عاش من يطردك يا أم فارس .. بس روحي مع ريان الحين هو ب يمشي لا تتأخرين عن البيت كثير!..
هزت بدرية رأسها :أنا قايلة له بروح معه...بس أنا قاعدة مع أم ناصر لحد ما ترجع ريم !..
قطب فارس حواجبه :تجي !.. من وين ..أصلاً هي وين راحت !..
أسندت أم ناصر ظهرها ع المخدة :راحت الكافتيريا تشتري لها عشاء ..ما أعجبها أكل المستشفى الخاص بالمرافقين !..
لوا فارس فمه وما علق !..
تفحصته أم فارس بنظراتها :طيب أنت متى راح ترجع البيت !..
ضيق فارس فتحة عيونه :الأسبوع هذا حولت الدوام كله بالليل ..مناوبات عندي !..
قطبت أمه حواجبها :طيب ليه !...
هز فارس أكتافه :بس كذا ع شان أكون قريب هنا من نهى وخالة أم ناصر لو احتاجوا لأي شيء لا سمح الله !..أنا بطلع الحين عندي كم حالة بمر عليها ..تأمرون ع شيء !..
اختلفت ردودهم :مشكور ....لا سلامتك ... الله يحفظك !...
طلع فارس وهو يقلي من الغيظ والقهر ...من حركة ريم اللي بكل تأكيد ما أعجبته ..وين تظن نفسها في .تسرح وتمرح ع كيفها بلا حسيب ولا رقيب !..
:
:
:
كان يمشي بالرواق الطويل متجه لـ أحد الغرف ولمح سواد يمشي باتجاهه وكل ماله يقرب منه ..
حدد هوية صاحب السواد.. وعرف صاحبتها ..أيعقل أنه سيتوه عنها .. توجه هو الأخر لها لحد ما وقف مقابل لها ..كانت ريم للتو رجعت من الكافتيريا ..حاملة معها كيس تحوي ع أغراضها اللي ابتاعتهم ...
ضرب فارس الأرض برجله بكل قوته :وين كنتي !..
تسلل بعض الخوف لداخل قلب ريم ضمت الكيس لصدرها وكأنها تضم نفسها بنفسها:مالك خص !..
أخذ فارس نفس وهدى نفسه : لا لي خص ونص ... ولا تظنين نفسك أنك حصلتي ع التصريح بالمرافقة مع أمك يحق لك تسرحين وتمرحين ع هواك بلا حسيب ولا رقيب..ومثل ما طلعت التصريح بالمرافقة باسمك أقدر أسحبه !..
طالعته ريم بصدمة وش يقصد بكلامه :وش تقول أنت ..بأي حق تقول الكلام اللي قلته ..ما أسمح لك تشكك فيني أو فـ أخلاقي !..
هز فارس أكتافه بعد اكتراث :أنا ما قلت شيء أنتي اللي قلتي !..
رفعت ريم حاجبها مستنكرة :أجل وش تقصد بكلامك !...
حك فارس جبينه :أنا أسألك وين كنتي ؟؟!!..
لوت ريم فمها :وأنا أقول مالك خص .. الحمد لله أنا ما أسوي شيء بدون علم أهلي ..وأظن أهلي هم الوحيدين اللي لهم الحق يستفسرون عني .. ويسألون وين رحتي ومن وين جيتي!..
كتف فارس يده :يا ريم أنتم أهلي وسمعتكم من سمعتي وما أرضى أحد يتكلم فيكم أو عليكم ..واللي يتكلم عنكم أو فيكم كأنه يتكلم عني وفيني أنا !..
كشرت ريم بوجهها :أهـ ..يعني ما يهمك إلا نفسك وسمعتك ...لا تخاف ما حد داري إن إحنا نقرب لك من قريب أو بعيد !..
تأفف فارس بضجر "يقول ثور تقول احلبوه ":يا بنت الحال أنا ما يهمني نفسي مثل ما تفضلتي ..أنا أخاف عليك أنتي لما يشوفونك داخلة طالعة من غرفة أمك وما معك أحد وخاصة فـ الليل اللي ما هو وقت زيارة .. وما فـي إلا الموظفين بالمستشفى !..
هزت ريم رأسها وردت باقتضاب :مشكور وما قصرت ... نقطة جيدة تعتبر فـ صالحك !..
سكت فارس وما علق !..
وانتظرته ريم يعلق ولما طال سكوته قررت تقطع لحظات الصمت !...
لكن الصوت الأنثوي الرقيق ودلع والغنج كان أسرع بقطع الصمت !..
دكتور فارس ..دكتور فارس !...
لفوا اثنينهم لمصدر الصوت ... وشافوها مقبلة عليهم ورائحة عطرها تسبقها وبهرجة الألوان تملأ وجهها ...
رد فارس باقتضاب:خير دكتورة بشاير !..
ابتسمت بشاير وتمايلت بجسمها :لا أنا أبقى أسألك عن عملية بكرى ...نزلت قائمة الأسماء اللي ب يشاركونك العملية !..
لوا فارس فمه :أنا مو المسئول عن العملية !..
قطبت بشاير حواجبها :لا بس رئيس القسم قال أنت المسئول المباشر عنها!..
أخذ فارس نفس :الدكتور وائل هو المسئول روحي أستفسري منه عن أسئلتك !..
كتفت بشاير يدها :كيف دكتور هم قالوا أنك أنت المسئول ..حتى تحمسنا وسجلنا أسمائنا ضمن المشاركين فيها .. طيب وش العمليات اللي أنت مشرف عليها ع شان نسجل أسمائنا فيها!..
غمض فارس عيونه : هم قالوا لك ..!!أنا اعتذرت عنها ... وما راح أدخل أي عمليات خلال الفترة هذي ..دكتورة بشاير ..إذا كنتي فعلا متحمسة لشغلك ولك نية فعلا أنك تقومين بواجباتها وأركانها .. لا تختارين المشرفين ولا تختارين العمليات والأعمال ع شان أشخاص معينين .. خلي ذا الشيء ينبع من داخلك أنتي ..فهمتي !..
هزت بشاير رأسها :مشكور دكتور !..
تجاهلها .. ب يمشي يتجه لمكتبه ..أنتبه لريم لازالت واقفة !..
قطب فارس حواجبه :ريم لا زالت واقفة !..
طالعته ريم وما علقت !..
تنهد فارس بهدوء :تقدرين تتفضلين ريم وحطي فـ بالك كل تحركاتك توصلني !..
هزت ريم رأسها بهدوء وما علقت .. وتحركت بهدوء وكأن ع رأسها السكينة!..
أصلا هي مو حول فارس وكلامه ..تعرضت للصدمة غير متوقعة ..بشاير الطالبة اللي تسبقها فـ عدة مستويات هنا فـ المستشفى ..المغرورة اللي تناظر الناس بطرف عينها ..تشتغل مع فارس ..
أي قدر ساقهما إلى بعض!...


*

*
*

أنتهى الجزء الحادي والعشرون

*مهاوي*
17 - 12 - 2008, 12:29 AM
يعطيك الف عافيه
قصه رووعه
تسلمي على النقل
في الانتظار

غريقة السراب
17 - 12 - 2008, 03:28 PM
الجزء الثاني والعشرون
ان فـ غرفته يلبس ويتجهز ويستعد للذهاب للمحل ...ناظر ساعة معصمه ولقاها لازالت التاسعة صباحا ..لازال الوقت أمامه للذهاب للمحل ...ليه ما ينتهز الوقت والفرصة ويمر أمه المستشفى ويطمئن عليها .. مع أنه زارها بالليل متأخر وما طلع من عندها إلا قبل الفجر بساعة أو ساعتين ..لكنه أبعد الفكرة هذي عن رأسه أمه تعبانه ويبقى لها أن ترتاح ... والوقت أمامه طويل .. ويزورها فـ أي وقت ..تذكر خاله اللي لا زال فـ حبسه الانفرادي ..واللي أبوه ما أتخذ أي خطوة تجاهه أو ضده ... كأنه ناسي أو متناسي ..يمكن برود أو تجاهل ..أو هو الهدوء ما قبل العاصفة ...لا زم يستقلون الوقت والفرصة ويصفون الحساب بينهم وبين خالهم بأسرع وقت ممكن ...يمكن يكون خالهم متواطئ مع أحد وهم ما يدرون ويتمكن من إخراجه وإنقاذه ..فـ حين غرة منهم ...أو يمكن وما هي بعيدة ...يقوم خاله بالانتحار وقتل نفسه ..ع شان ينجو من قبضة يدهم ... كل الأفكار هذي واردة ...تذمر بينه وبين نفسه ع الأفكار هذي ..وقرر أنه يمشي للمحل ويريح أعصابه المشدودة و عقله المضطرب والمتوتر ..تزامن خروجه من غرفته ...خروج أبوه من مكتبه ..<br />
تقدم ناصر لأبوه يصبح ويسلم عليه :صبحك الله بالخير أبوي !.
ابتسم أبو ناصر :صبحك الله بالنور والسرور !.. ع وين لابس ومتجهز..من صباح الله خير !.
تنهد ناصر بملل :كالعادة المحل !..
قطب أبو ناصر حواجبه :بدري ع المحل السوق ما يفتح إلا من العشر و طالع !.
هز ناصر أكتافه بلا مبالاة :أدري ..النوم مجافي عيوني ...وما لي خلق لأي شيء فقلت أروح المحل يمكن تتغير النفسية وأرتاح !..
أتخذ أبو ناصر أقرب كنبه مقعدا له :خير عسى ما شر وش اللي مكدر ومضيق خلقك وموصلك إلى ذا الحالة !
قعد ناصر هو الأخر :حالة أمي اللي هي فيها ....وخالي اللي أنت متجاهله من أمس !.
رفع أبو ناصر حاجبه مستنكر :أمك وعرفنا ومن حقك أنك تفكر فيها وينشغل بالك عليها ...أما خالك ما يستحق أنك تعطيه جزء من تفكيرك !..
هز ناصر رأسه :أي يا أبوي ما اختلفنا ...بس أبقى أعرف وش التصرف اللي ب تتخذه مع خالي ..حبسه من قبل البارح إلى اليوم ما راح تثمر نتايج طيبة !.
تفحصه أبو ناصر بنظراته المستغربة :وش قصدك يا ناصر !.
أدخل ناصر يده في جيوبه :كل ما طول خالي فـ حبسه ...راح تصير النتائج عكسية ...يمكن يكون متفق مع أحد وفـ أي وقت نكون مش موجودين بالبيت يدخل ع خالي ويخلصه ويطلعه ومثل ما دخل علينا بسهولة يطلع بسهولة ....وإذا ما كان متفق مع أحد ما هو بعيدة عليه ينتحر ويقتل نفسه هو ما عنده لا ذمة ولا ضمير ...ولا حتى دين يحكمه ...وبالأخير ما حد راح يلام غيرنا إحنا !.
تنهد أبو ناصر بكدر :وأنت تظن يا ناصر أني ما فكرت بحل مع خالك ...أنا أبقى أعاقبه أشد العقاب ..أبقاه يندم ع حركته اللي سواها فـ المرة السابقة ..وأبقاه يندم ع اللحظة اللي فكر أنه يرجع لنا ...أنا نسيت خيانته فــ الفترة الماضية وما حطيت فـ بالي أني أنتقم ...وبما أنه اقتحم حياتنا مرة ثانية ببجاحة ...وبدون أدنى اعتبار أو حتى اعتذار لما قدم عليه .. دخلت بالي فكرة الانتقام...ورسخت أكثر بعد اللي أصاب أمك ...وما راح أعدي الموضوع بالساهل ..هو اللي جاء عندنا من نفسه...ما هو إحنا اللي رحنا له أو حتى طلبناه !.
حك ناصر ذقنه :طيب وش بيكون موقفك من أمي ..راح تتغير معاملتك لها !.
شتت أبو ناصر نظراته :لا أمك ع وضعها لكن إذا حن قلبها ع أخوها ...أو اعترضت ع اللي بقوم به تجاه أخوها ...وجودها هنا ما لا لزمة !..
تفحص ناصر أبوه بنظراته الحذرة :وبتهون عليك العشرة !.
هز أبو ناصر أكتافه بلا اكتراث :أنا ما قصدت أني ب سرحها وأطلقها لأن نفسي عافتها ..أنا اللي أقصده إذا ما أعجبتها أرائي وقراراتي تطلع من بيتي بالمعروف مثل ما دخلت وتروح الله يحفظها ...بس ما أظن أن أمك تعترض ع أي شيء أقوله ...وهذا اللي يخليني أتمسك فيها تسمع الكلام وتنفذه بدون ما تناقشه أو تعترض عليه !..
طالع ناصر ساعة معصمه :شكلي تأخرت .. ما راح تروح محلك طال عمرك !.
كتف أبو ناصر يده :لا مني رايح الحين بمر أمك بالمستشفى أول بعدين لاحق ع المحل ...أنت ما راح تروح لها !.
ابتسم ناصر بهدوء:لا مني رايح لها الحين لأني كنت عندها طول أمس بالليل ...و بروح لها بعد صلاة الظهر !.
قطب أبو ناصر حواجبه :وكيف سمحوا لك تدخل عندها بالليل والزيارات ممنوعة فـ ذا الوقت !
غمز ناصر بعينه أعجبك أنا يا أبوي اتصلت بفارس وقلت له أبقى أزور أمي ودخلني من القسم الخاص للأطباء ورحت عقب لقسم التنويم !.
هز أبو ناصر رأسه :والله أنك منت هين ...وكيف أمك أحسن من أمس الصبح !.
أخذ ناصر نفس :يعني القلق والتوتر مسيطرين عليها وأعصابها مشدودة بسبب الأحداث الأخيرة وشكلها خايفة منك ومن اللي راح يصير فـ الأيام القادمة!.
كشر أبو ناصر وجهه :الله يعين ...رح أنت لا تتأخر وأنا بروح أغير ملابسي وأمرها وأشوف وش نهايتها معها كل هذا نفسها هاينة عليها ومستغنية عنها ...تدور ع ضيقها وكدرها !..
هز ناصر رأسه وتوجه لخارج البيت بعد ما أسكت الفضول داخله ...وأبوه راح لغرفته يتجهز ويروح لزوجته المستشفى يطمئن عليها ويريح نفسها القلقة !.
كان فـ صالة بيتهم قاعد ينتظر أمه تنزل ع شان يوصلها المستشفى قبل ما يروح للمحل ..مرت تقريبا نص ساعة وهو ينتظر ...وأمه ما نزلت ...مل من الانتظار ...فقرر يستعجلها ..
توجه بندر لدرج ينادي ع أمه ويستعجلها.. وقف عند أول عتبة :أمي ...يا أمي ..ترى ما صارت تأخرت ع المحل كثير !.
أتاه صوتها الجهوري البعيد :إن شاء الله ..أنا نازلة الحين !
صرخ بندر بنفس علو صوتها :يله أنا أنتظرك ...عجلي الله يرضى عليك !.
ورجع يجلس ع أحد الكنبات ...طن ..طن ...سمع صوت جرس الباب ..استغرب من اللي جاي لهم ...ما كلف نفسه عناء التفكير ...توجه إلى الباب يفتحه ...وعندما فتحه رأى أخر شخص يود لقائه.
كشر بندر بوجهه :خير ..نعم وش جابك لبيتنا ...ما عندك كرامة تنطرد وترجع مرة ثانية !.
كان متوقع هذه المقابلة من قبلهم ...وهو أخر الزيارة هذي ...لحد ما يجمع أسلحته ..ويستجمع قوته ويشحذ همته ..كان واقف قدام البيت من وقت يراقب المكان والوضع لكنه أجل الاقتحام..لحد ما تأكد أن أبو ناصر طلع من بيته ..لأنه وبكل تأكيد خائف منه ..وهو الوحيد اللي راح يمنعه عما سيقوم به وسيقطع عليه مخططاته
مسح حمود بيده ع خد بندر :أعصابك ..أعصابك .. والله وطلع لك لسان يا بندر !..
أبعد بندر يد حمود :خير وش تبقي منا ...بيتنا يتعذر أمثالك ...وما يشرفه أنك تكون من ضيوفه !
أنقهر حمود أنه بزر يستهزئ به ويطرده بس ما بين :أقول يا بابا رح لأمك وقل لها عمك وعمها حمود بره يبقى يقابلك !.
مرر بندر عيونه ع حمود من فوقه لـ تحته باحتقار :تهبى تكون عمي وعمها أنت قدرك النعل اللي برجلي
لوا حمود فمه :وفر كلامك واحتقارك لبعدين ورنا قوتك إذا ظهر الحق !..
قطب بندر حواجبه :وش تقصد بكلامك ذا يعني أنت تهدد الحين !..
طالعه حمود بطرف عينه : أفهم من كلامك أنك خفت !.
احتقره بندر وبدون نفس :ما عاد إلا هي أخاف منك ..قل وش عندك من المصايب وخلصنا !.
كتف حمود يده :رح ناد الماما ع شان أتفاهم معها ...قل لها عمنا حمود يبقينا نصفي الحساب اللي بينا !.
رفع بندر حاجبه مستنكر :حساب ..إحنا ما بينا أي حساب قصب هو تورث معنا !..
ضحك حمود باستخفاف :لا بينا وبينا وبينا ألف حساب وحساب .. ورح ناد أمك ع شان نصفي الحساب ودي.. وإلا المحاكم قدامنا !.
أتاهم صوتها من خلف الباب :أنت تتوهم ما كل حقوقك أخذتهم قبل وفاة أخوك المرحوم !.
نزلت من أم بندر وما شافت بندر بالصالة فتوقعته أنه بالسيارة ينتظرها ...وطلعت لتجد المفاجأة تنتظرها حمود يقف عند باب بيتها !..
هز حمود أكتافه بلا اكتراث :لا يا مدام فــ أمور أنتي ناسيتها .. وما ودك نناقشها الحين براحتك لكن ما راح أنساها أو أتنازل عنها ..والمحكمة هي الفيصل بيني وبينكم!.
شدت أم بندر ع أسنانها بغيظ :الزبدة وش هي !.
حرك حمود عيونه :أممم ...من الأفضل ندخل المجلس ونتكلم فيها ...وإلا يعجبكم المارين &quot;الجاي و الرايح ;يتفرج علينا ..ترى كيفكم الكلام راح يجيكم أنتم
طالعوا بندر وأم بندر بعض ..
أشرت أم بندر بيدها :أدخل ...ولا هلا ولا سهلا فيك!.
لوا حمود فمه :مشكورة ...يجي منك أكثر !.
;اتجهوا الثلاثة للمجلس واتخذوا أماكنهم بندر جنب أمه المتلفعة بعباءتها وحمود قدامهم ;!..
حط بندر رجل ع رجل وزمر :خلصنا قل وش عندك ترى ما إحنا فاضين لسخافتك !.
جال حمود ببصره ع المجلس :وش عندك ..يعني الأعمال راح تتعطل لو ما رحت لها!.
هز بندر رجله بتوتر :ليه شايفني فاضي مثلك ولا عندي هم غير الدوران والتسكع فـ المجمعات ..وملاصقة البنات القليلات الأدب والغير محترمات ...بدون حياء ولا أدب ولا خجل !.
ارتبك حمود وظهر عليه خلال وجهه !.
نفذ الصبر والحلم عند أم بندر :حمود عندك شيء مفيد عجل علينا فيه ..ترى إحنا مو فاضين لك !.
شبك حمود أصابعه :قلت لكم أنا جاي أصفي الحساب اللي بينا !.
كتف بندر يده :عرفنا ...طيب كيف ب تصفيه!.
أشرت أم بندر بيدها:لحظة بندر !..طالعت حمود :أي حساب بينا أنت عارف أن ما عندنا لك شيء !.
هز حمود رأسه :صح ما عندكم لي شيء !..
طالعوا بندر وأمه بعض هذا غبي وإلا يستغبي!..
انفعل بندر بعصبية :وما دام ما عندنا لك شيء وش الحساب اللي تقول عنه !.
حك حمود جبينه وبكل دهاء ومكر :يا ربي ليه أنتم عجلين ...أسمعوا وأحكموا ...وأنا وأخوي عبد العزيز أبو بندركان عندنا بيت صغير ورثناه من المحروم أبوي ..وكان الوصي عليه هو عبد العزيز لأنه الأكبر ....وما بعناه وما تقسمنا قيمته ..أنا الحين أطالبكم بحقي الشرعي منه !.
طالعوا أم بندر وبندر بعض مصدومين !.
بلعت أم بندر ريقها:أي بس عبد العزيز قال أنه باعه من صار عمرك عشرين سنة وتقاسمتم الحلال بينكم !.
طالعها حمود بنظراته الخبيثة :ما استلمت منه ولا شيء !...
وزع بندر نظراته ع أمه وحمود :متأكد أنك ما استلمت ..وأنتي أمي متأكدة أن أبوي باعه وأعطاه حقه !.
هزت أم بندر رأسها :أي متأكدة ونص بعد !.
حك حمود ذقنه وبكل خبث :عندك إثبات ع ذا الشيء !.
همسوا بندر وأمه بصوت واحد :إثبات !.
هز حمود رأسه :أي إثبات ..ما هو أنتي تقولين أنه أعطاني حقي ..يله وين الأوراق اللي تثبت ذا الشيء !.
نزلت أم بندر رأسها تفكر ...ونظرات حمود تتفحصها ...وبندر ساكت يفكر بصمت !.
بعد لحظات من الصمت والتفكير رفعت أم بندر رأسها :أمهلني كم يوم أدور الإثبات بين الأوراق اللي موجودة عندي!.
رفع حمود أكتافه بلا مبالاة:أنا رجال مستعجل وما فيني أصبر أكثر من كذا !.
ضيق بندر فتحة عيونه :طلباتك !..
حط حمود رجل ع الأخرى :طبعا بقول وش اللي أبقاه وقصب طيب أتنفذونه ..البيت راح وراحت أيامه وما يهمني كم جاب لأني ما أبقى فلوس نقد ...أنا أبقى العمارة اللي تملكونها !.
شهقت أم بندر بصرخة :العمارة ...ما هو من حقك تطلب وتشرط ..العمارة هذي باسمي أنا وارثتها عن أبوي المرحوم وما هو من حقك تأخذها ..وراح أعطيك المبلغ اللي تستحقه من بيعة البيت بس لأن هذا حقك ..غيره ما عندي !.
وقف حمود وبكل حنكة خبيثة وماكرة:وأنا ما أبقى إلا العمارة ..أنا بمشي الحين وراجع بعد أسبوع وأنتم فكروا ...أعجبكم كلامي كان بها ما أعجبكم طريق المحاكم الكل يدل طريقها ...عندكم خياران لا ثالث لهم إما العمارة وإلا الإثبات ...عقلكم فـ رأسكم تعرفون خلاصكم ..حطوا فـ بالكم أسبوع تفكرون فيه وتأخذون قراركم وراجع لكم !..
طلع تحت أنظارهم وهو يحس بنشوة الانتصار اللي سعى له واللي بعده ما حققه !.
وتركهم لـ أفكارهم اللي تعصف فيهم ..واللي تميد بهم من كل جانب !.
حك بندر ذقنه :أمي أنتي متأكدة أن ما عندك إثبات أن أبوي باع بيت جدي وسلم لحمود فلوسه!.
هزت أم بندر رأسها :أنا ما أذكر أي شيء بخصوص الموضوع هذا ..كل اللي أذكره قال لي بعت بيت أبوي وأعطيت حمود حقه من الورث !.
غمض بندر عيونه :طيب أنتي متأكدة أن أبوي باع البيت ما هو شيء ثاني !.
كتفت أم بندر يدها :أنا متأكدة أنه صفى كل شيء مشترك بينهم وأولهم البيت ..أنا أبصم أن حمود كذاب وهو متأكد أن أخذ حصته ...بس طلع لنا بحيلة جديدة ع شان يسد أطماعه !.
طالع بندر أمه بتفحص:طيب وش الحل !.
هزت أم بندر أكتافها بحيرة :مدري !.
حك بندر جبينه :طيب راح تتنازلين له عن العمارة !.
أسندت أم بندر ظهرها ع الكنب :حرام العمارة تروح له ..موقعها ممتاز ..ودخلنا منها ..وأنا ما عندي سيولة تكفي أني أعطيه منها ..والمحل دخله مو لا هناك ..ولا راح يعيشنا مثل عيشتنا هذي اللي إحنا عائشين فيها !.
بلع بندر ريقه: طيب ليه ما نستلف من عمي أبو ناصر قيمة حقه من البيت ونرتاح منه ومن شره !.
هزت أم بندر رأسها :لا مقدر أبو ناصر أن متفشلة فيه وبعدين يكفيه اللي هو فيه زوجته ومرضها وتعبها من جهة ونسيبه من جهة ثانية وإحنا نزيده !.
تأفف بندر بضجر :وحمود ما لقى يطلع إلا فـ ذا الوقت المتأزم !.
تنهدت أم بندر بصبر :الله كريم وإن شاء الله يفرجها من عنده ...بس أنت لا تجيب طاري لا عند ناصر ولا عمك سلمان ما نبقى نزيدهم هم ع همهم !...
هز بندر رأسه وقف:يله يا أمي قومي أوصلك لخالتي أم ناصر قبل ما أروح المحل !.
وقفت أم بندر هي الأخرى :لا مقدر أروح لها وأنا فـ ذا الحالة ...العصر إن شاء الله أقدر أروح لها !..رح أنت ولا تقول لأحد أن حمود كان عندنا !.
هز بندر رأسه وتوجه للمحل.. وصدره ضايق بسبب المعضلة اللي اعترضت طريقهم.. بينما أمه اتجهت لغرفتها تبحث عن الإثبات ...وكلها أمل وعزيمة وإصرار أن تجده !..
تقف عند باب أحد غرف القسم ...وفضول يشق طريقه إليها ويغزو تفكيرها ...فـ معرفة هوية من تقطن هذه الغرفة ..وما علاقتها بدكتور فارس ...من أمس أو من لحظة ما شافت الدكتور واقف مع امرأة يتحدث معها فــ أحد الممرات ...ما ألقت الموضوع بال لكنه لما قام بنفسه بإيصالها للغرفة هذي وتأكد من دخولها ..وإغلاق الباب عليها...الفضول نمى بداخلها ..باكتشاف السر ..أقصد باكتشاف العلاقة ..بين الدكتور وبين المريضة..لأن اهتمامه وحرصه عليها غير طبيعي ..ما هو معقولة كل مريضة يعاملها بنفس الاهتمام والحرص....فقررت تدخل الغرفة وتكتشف هوية من يقطنها ...وتسكت الفضول النامي داخلها ..دقت الباب ودخلت الغرفة ...وجالت ببصرها أنحاء الغرفة ..لمحت حرمة متمددة ع السرير ...وفتاة تقبع جوارها ع الكرسي وتحمل بين كفيها كتاب تقرأ فيه ..وأطياف ملامحها ليست غريبة عنها !.
تقدمت بشاير إلى حيث السرير لأم ناصر والتقطت التقرير الملصق ع السرير :كيف صحتك اليوم يا خالة !
ما استغربت أم ناصر دخولها لأنها تعودت ع دكتور طالع وممرضة داخلة وبما أنها ترتدي لبس الأطباء فـ هذا يعني أنها منهم :الحمد لله ع كل حال يا بنتي !..
طالعتها ريم بطرف عينها ;يا ربي وش جابها هذي أكرهها وما أطيقها وما هي بس مغرورة ومتكبرة ...حقودة وأنانية وخبيثة وتكره الخير لناس ;...ما أبدت ريم أي اهتمام لدخولها وتابعت القراءة بصمت !.
طالعت بشاير التقرير بصمت وقرأت الاسم وما استفادت شيء لأن أسمها يختلف عن اسم فارس تسألت بحذر:الدكتور فارس هو المشرف ع حالتك صح
هزت أم ناصر رأسها :أي
تابعت بشاير أسئلتها الفضولية :هو من متى متابع حالتك !.
حركت أم ناصر عيونها :من زمان تقريبا كان عندي مراجعة قبل ثلاث أشهر وهو الدكتور اللي كشف على وبعدها مسك حالتي وتابعها !.
حاولت بشاير استدراجها بخبث :هو ما شاء الله عليه دكتور ممتاز !..
ابتسمت أم ناصر بهدوء :الله يخليه لعين ترجيه !.
ابتسمت بشاير بمكر وتابعت :وهو بعد ذوق وراقي فـ تعامله مع الناس والمرضى والمراجعين وزملاؤه الأطباء والممرضين ..وطيب ومتعاون لأبعد الحدود !..
أخذت أم ناصر نفس وبحسن نية:صادقة يا بنتي ...حتى أنا لما مليت من كثر المراجعات والمواعيد هنا بالمستشفى ...قال لي إذا تبقين أجي البيت عندكم وأكشف عليك وما يحتاج تتعبين نفسك بالروحة والجية وتتضايقين وتتكدرين !.
رفعت بشاير حاجبها متعجبة :أها ..ما توقعت أن طيبته وتواضعه ورقي تعامله راح توصل للحد هذا ..بس تبقين الصدق دكتور فارس ما في مثله هنا بالمستشفى ...راحة المريض عنده أهم ..تخيلي أنه الثلاث الأيام الأخيرة اللي فاتوا ملازم فـ المستشفى وما يروح بيتهم يرتاح إلا ساعة أو ساعتين بس ...كل هذا من خوفه ع بعض الحالات لا تتأزم وهو ما يكون موجود ..كل هذا من طيبته وحُسن أخلاقه وتعامله !..
ضاقت ريم ذرعا من استمرارهم بسيرة هذي ونفذ حلمها وصبرها طالعت بشاير بقرف وبدون نفس: لو سمحتي ما أحد طلب منك تعددين السيرة الذاتية لفارس ومحاسنه ومميزاته لأن إحنا ما نبقى نعرفها ..وأصلا هي ما تهمنا !..
طالعت أم ناصر ريم :ريم عيب عليك ...الدكتورة ما قالت شيء !.
طالعت بشاير ريم مصدومة :;فارس كذا حاف بدون دكتور ...لا الظاهر أنها مطيحة الميانة معه بقوة ;!.
أنقذت أم ناصر ما يمكن إنقاذه :لا تأخذين ع خاطرك يا بنتي من ريم تراها ما تقصد !.
هزت بشاير رأسها ولازالت تطالع ريم :لا ما عليك يا خالتي ...;يا ربي شكلها ما هو غريب على ..ريم ...ريم ...كم وحدة مرت على تحمل الاسم هذا ...;وبعد طول تفكير وتذكر همست بينها وبين نفسها;ريم سلمان ...اللي فـ السنة الثانية والمستوى الرابع !...كيف فات ع شيء مثل هذا ...بس وش علاقتها بالدكتور فارس ...وهو ماله علاقة أو خص بالجامعة أو الطالبات !..;
انتبهت ريم ع بشاير السرحانة واللي تبحلق فيها لوت فمها وتابعت القراءة بدون أدنى اهتمام أو اعتبار لها !
جرت بشاير نفسها جر وطلعت من الغرفة وفكرة تلمع برأسها ...بينما قامت أم ناصر بتوبيخ ريم ع الكلام اللي وجهته للدكتورة ...
عدلت أم ناصر وضع جلوسها :الله يهديك يا ريم ليه غلطتي ع الدكتورة هذا جزاها أنها تهتم بالمرضى وتراعيهم وتسهر ع راحتهم !.
لوت ريم فمها بحنق :أمي لا تغرك هـ الأشكال من دخلت عندنا وهي الدكتور فارس والدكتور فارس ..كأن ما في دكتور إلا هو ...وإلا تلقينها تدري أنه يقرب لنا قامت تطريه بالزيين ع شان ينولها من الحب جانب !...
هزت أم ناصر رأسها :أسمعي يا ريم الكلام اللي أقوله ما راح أعيده مرة ثانية احترمي الكل بلا استثناء كل دكتور وكل دكتورة يدخلون عندي الغرفة ويقومون بواجبهم ... ما أبقى أحد ينتقدك ويقلل من شأنك ومن أدبك وتربيتك !.
هزت ريم رأسها :كلامك ع عيني ورأسي وراح أنفذه وأطبقه ع الكل إلا هذي اللي أسمها بشاير لأني ما أطيقها أكرهها واحتقرها ...لأنها نذلة وخبيثة وحقودة وما تشوف الناس إلا بتعالي !..
هزت أم ناصر رأسها بيأس وسكتت ما علقت !...ورجعت ريم تقرأ كتابها بصمت يكفي أنها رضت وتنازلت أنها تتجنب فارس والاحتكاك فيه بعد أخر لقاء بينهم ...تتنازل بعد المرة ذي وتخلي المعركة لــ بشاير بسهولة !...
فـ مكتبه قاعد ع جهازه الحاسوب وفاتح ع أحد المنتديات الطبية واللي هو أحد أعضائه والمكلف الرسمي لرد ع أسئلة الزوار واستفسار تهم الطبية ...كان يتابع الأسئلة الجديدة المطروحة ..عن طريق الرسائل الخاصة ع بريد المنتدى ...وبريد الإيميل ...ويجيب أصحابهم بطريقة علمية تكتيكية بحته ....ضرب أحدهم الباب عليه ..وقطع عليه استرساله واندماجه...أذن للضيف بالدخول ..ولازالت عيونه متسمرة ع الحاسوب..
فُتح الباب وتقدمت بكل دلع وغنج ورقة مصطنعة :صباح الخير !..
لازالت عيون فارس معلقة ع الحاسوب :هلا تفضلي !.
قعدت بشاير ع الكرسي أمام الطاولة وتأملت تقاسيم وجهه ..بينما تابع هو عمله ..
تململت بشاير من جلستها كذا طويلا فقررت تكسر الصمت :دكتور فارس أنت مشغول !.
تنهد فارس وهو يضغط ع أزرار لوحة المفاتيح ;مشكلتك قطة وجه وما تفهمين ;:يعني ..تبقين شيء ضروري !..
حطت بشاير رجل ع الأخرى :دكتور فارس ..أنا قمت بجولة ع غرف المرضى المنومين اللي أنت مشرف ع علاجهم..وشفت حالاتهم الصحية ...فجاء فـ بالي أني أمسك حالة من الحالات وأتابعها وخاصة أن حالتها الصحية مستقرة وفــ تحسن ..فما أدري وش رأيك !.
سكت فارس يستوعب الكلام وبعد تأمل فيه :شيء طيب ..وش الحالة اللي تقدرين تمسكينها وتتابعينها !.
شبكت بشاير أصابعها بعضهم : الحالة هي المريضة تعرضت لأزمة قلبية مفاجأة بسبب الضغط والتوتر والقلق النفسي اللي يؤثرون بشكل أو بأخر ع القلب !.
حك فارس جبينه :طيب ليه اخترتي الحالة هذي بالذات
هزت بشاير أكتافها بلا مبالاة :لأن الحالة سهلة وسبق قلت لك أنها مستقرة وما يبقى لها جهد كثير !..
هز فارس رأسه :طيب أعطيني اسم المريضة ورقم الملف والغرفة!..
همست بشاير بحذر وتأملت تقاسيم وجهه ووقع الكلام عليه:اسمها خديجة محي الدين رقم الملف ;...; والغرفة ;....;!..
خيب ظنها فارس إذ لم يبدي أي انفعال أو أي تعبير :خلاص بسلمك الملف وأنتي تابعي الحالة أول بأول ...واعتبري تكليفك هـ المهمة كأنها اختبار قدرات وقياس مهاراتك كطبيبة !..يعني التقرير اللي راح تسلمينه لي فــ نهاية علاجها هو القرار الأخير هو اللي راح يثبتك عندنا بالمستشفى أو يزيحك !..
ابتسمت بشاير وأحست بنشوة الانتصار :مشكور دكتور
لم يعلق فارس ...فترة صمت تخللت بقاءها فـ المكتب ..
استغرب فارس بقاءها :خير دكتورة بشاير في شيء بعد !.
ارتبكت بشاير :هــــا ...لا مشكور !..
وقفت بإحراج :عن أذنك !.
وتوجهت خارج المكتب ورجع فارس لجهازه يعمل عليه دون أدنى اهتمام أو اعتبار لأي شيء !
ما سكة سماعة التليفون بيدها وحاطتها بأذنها تسمع لطرف الأخر بكل تململ وهي تسمعها تتكلم بغرور وكبر مصطنع ومزيف وتتميلح وتتفشخر عليها..وما تدري وش سبب اتصالها !.
مررت شيخه يدها بشعرها :الله يسلمك عيالي تركي وسلطان اشتركوا مع بعض وافتحوا محل لبيع الأجهزة الكترونية ...وتركي الحين مسافر يجيب البضاعة من بره !.
لوت منى فمها :شيخه أدري تراك قلتي لي لما كنا مع بعض بالزواج ... والمحل فـ العمارة ;..; قريب من محل أبو ناصر .. في شيء ثاني نسيتي لا تقولينه !..
كشرت شيخه بوجهها :يوه نسيت أني قلت لك... وبدلع ورقة مصطنعة بس لأن سلطان قالي قريب ب يفتتحون المحل و راح يكون هناك خصومات بمناسبة الافتتاح ..وقال لي يا أمي بلغي جميع معارفك وصاحبتك ..عن افتتاح المحل وراح نعاملهم معاملة خاصة ..بس لأنهم من طرفي !.
شدت منى ع السماعة بكل قوتها وتململت من مكالماتها اللي مالها داعي :أي فيه الخير ولدك .. شيخه تبقين حاجة أنا مشغولة!.
أشعلت شيخه النار بالفتيل :والله أنك يا منى مسكينة وع نياتك وما تدرين باللي يصير حولك !.
هزت منى رجلها بتململ وبدون أدنى اهتمام :شيخه وش تقصدين !..
بدلت شيخه مكان السماعة ونقلتها من الأذن اليمنى لـ الأّذن اليسرى :صراحة يا منى أنا ما اتصلت عليك كذا بدون سبب ..في شيء أتوقع أنك ما تعرفينه ...وقلبي ما يطاوعني أخبي عليك ..وأنا تهمني مصلحتك ..وما أقصد بكلامي الفتنة بس قلبي عليك يا أختي أشوفك ما تدرين وأسكت ...بس أبقاك تتأكدين وما تتهورين !.
الفضول نمى داخل منى :خير وش اللي صار قولي كل شيء ولا تخبين !.
ابتسمت شيخه بخبث :تدرين من زاركم البيت لما رحتي حفل زواج بنت مها !.
تنهدت منى بملل :لا مدري من زارنا ...أصلا ما أحد يزورنا إحنا.. ولو أحد ب يزورنا لازم يأخذ موعد قبل !
جالت شيخه بصرها فـ أرجاء صالة بيتها ;والله مدري من تكونين يأخذ موعد;:والله أني أقول أنك مسكينة وع نياتك ...سلمان أبو ناصر كان عندكم بالبيت وناس شافوه وهو طالع من بيتكم وسعود واقف معه عند سيارته يودعه !.
قطبت منى حواجبها :ناس ...من هم !.
هزت شيخه أكتافها بلا مبالاة :فاعل خير مار عند بيتكم بالصدفة وهو متأكد من الكلام هذا وطلب مني أخبرك !
عضت منى ع شفتها :وطلب منك يعني تعرفينه أنتي ..من هو بدون لف ودوران !..
صرفت شيخه الموضوع بحنكة :لا وأزيدك من الشعر بيت ولدك طلال مصاحب ولده ناصر ونفس الشيء شافوهم مع بعض طالعين من أحد محلاتهم !..
انقهرت منى من الكلام اللي أسمعته من شيخه ..يعني كيف ولدها وزوجها كل هــ المدة يستغفلونها وما هي دارية واللي قهرها زيادة أن اللي وصل لها الكلام شيخه ...يا شماتة شيخه فيني تملصت من المكالمة :شيخه أبو طلال يناديني مع السلامة !..
ابتسمت شيخه بشماتة بعد ما أشعلت النار :الله يسلمك ولا تضايقين نفسك ترى الدنيا ما تسوى !.
انتهت المكالمة والنيران داخل منى تشتعل من الغضب والقهر والحقد !..
قامت واتجهت إلى حيث زوجها قاعد فــ غرفته متمدد ع السرير بعد ما صلى العصر ..قال بريح شوي...لأنه ما قيل الظهر لما رجع من دوامه ..
بدون أحم ولا دستور هجمت عليه الغرفة وصرخت ;أنت بأي حق تستقبل أعدائي فـ بيتي وبدون علمي ;!.
عدل سعود جلسته وطالعها :أعدائك !... أي أعداء !.
عضت منى ع شفا يفها بقهر : سلمان أبو ناصر كيف تدخله بيتي وأنت عارف أنه عدوي اللدود وفوق هذا وذاك أكرهه وما أطيقه !..
رفع سعود حاجبه مستنكر :عدوك ...وتكرهينه ...هذا أخوك ولد أمك وأبوك !.
كشرت منى وجهها :وأنا ما يشرفني يكون أخوي وما أعترف بأخوته !.
أشر سعود بأصبعه :الحمد لله أنك جيتي من نفسك وفكي تيني من المقدمات الطويلة والعريضة .. أسمعي يا بنت الناس سلمان أخو وعزيز وصديق لي أستقبله متى ما أبقى فــ بيتي وما أرضى لأي أحد يهنه ..عجبك ..عجبك ..ما عجبك الباب يفوت جمل وروحي أسكني عند اللي قلبه عليك ويحبك ومصلحتك تهمه ...اللي ما صدق وجاء ينقل الخبر لسموكم الكريم !.
قطبت منى حواجبها :وش تقصد يا سعود !.
هز سعود أكتافه بعدم اكتراث :اللي فهمتيه !.
قعدت منى ع الكرسي القريب منها :سعود أفهمني سلمان باعنا وباع قربنا واشترى الأجنبية ..خلها تنفعه ..لأن لو يحبنا ما تنازل عنا لعيونها بالسهولة !.
حك سعود جبينه :بس سلمان يا منى جاء بيتنا وقاصدنا فـ طلب ورجاء !.
هزت منى رجلها بتوتر :وش هو ما أظن أنه يحتاج لنا نسوي له خدمة !.
تنهد سعود بحلم :سلمان جاء عندنا وكله أمل أن علاقتك فيه ترجع مثل الأول وأحسن ..ومثل ما رجعت علاقته بأختك أم فارس ..يعني يبقى يفتح صفحة جديدة معك !.
وقفت منى معصبة :لا والله هذا اللي ناقص ...مستحيل يصير اللي يبقاه نجوم السماء أقرب له !.
أخذ سعود نفس:يعني هذا أخر رد عندك ما تبقين تفكرين !.
أعطته منى ظهرها بتطلع من الغرفة :علاقتي ترجع فيه إذا طلقك المقرودة اللي هو ما أخذها !.
هز سعود رأسه بيأس :لا حول ولا قوة إلا بالله ..الله يهديك !..
توارت عن أنظاره وتمدد ع السرير يفكر برأيها وردها ..وهو عارف تمام المعرفة من وصل خبر وجود سلمان عنده ذاك اليوم فـ بيتهم ...لمح راشد يطلع من البيت اللي قدام بيتهم ويركب سيارته ..لما كان واقف يودع سلمان ...راح يكرر المحاولة مع منى مرة أخرى وما راح ييأس !

وفــ نفس البيت ولكن فــ أحد الغرف كانت متمددة ع الأريكة تحس بملل فضيع الإجازة فـ نهايتها لكنها ما أحست بطعمها ....قضتها كلها بالبيت ما سافروا لأن أبوها ما قدم ع إجازة ..وقته كله للدوام ...وأمها لاهية بطلعاتها مع صاحباتها ...وأخوها يتدرب فـ أحد المؤسسات وما فرغ ..أما هي لا صديقات ولا طلعات ..ما عندها غير مقابلة جدران البيت !.
دخل طلال الغرفة وشافها سرحانة قعد جنبها :شـ في الحلوة سرحانة !.
انتبهت أسيل ع طلال :هلا طلال ..وش فيك !.
طالعها طلال بطرف عينه :أنا وإلا أنتي ...شــ تفكرين فيه ...فيني صح !.
هزت أسيل رأسها باستخفاف :ما أقدر ع الواثق !.
لوا طلال فمه :دائما أنتي محطمتني جامليني لو مرة فـ حياتك !.
هزت أسيل أكتافها بلا اهتمام :أنا صريحة ما أعرف أجامل ...ع وين لابس ومتكشخ !.
ابتسم طلال بهدوء :بمر الشباب تبقين شيء !..
اكتأبت أسيل وبان من نبرة صوتها :لا سلامتك !.
ما فات ع طلال التغير اللي أصابها :وش فيك تضايقتي
تنهدت أسيل بملل :طلال أحس بملل من زمان ما طلعنا من البيت !.
حك طلال ذقنه :قولي من الأول أنك تبقين تطلعين وين تبقين تروحين !..
مررت أسيل يدها بشعرها :مدري ..أي مكان ..هي طلعة والسلام !.
كتف طلال يده :بندر قال لي أن زوجة خالي سلمان أم ناصر منومة بالمستشفى وش رأيك تروحين تزورينها وتتعرفين ع بناتها ...ما هو خالي قال لك روحي البيت زوريهم وتعرفي ع بناته !.
هزت أسيل رأسها :أي هو قال بس أنا مدري أخاف ما يقابلوني زين ويتضايقون من وجودي !.
تفحصها طلال بنظراته : من طلع خالي من عندنا ذاك اليوم وأنتي مزعجتنا عزمني خالي فـ بيته وطلب مني أتعرف ع بناته ..وخالي سلمان قال .. وخالي سلمان ذوق وراقي فـ تعامله!.
حكت أسيل جبينها :أي أنا عند كلامي ما اختلفنا ..خالي ما شاء الله عليه رهيب ما توقعته كذا ومدري ليه أمي ما تحبه .. بس أخاف بناته ما يكونون مثله !.
عارضها طلال :لا أكيد ما طلب أنك تتعرفين ع بناته إلا وهو متأكد منهم ...وشوفي علاقتي بناصر من زمان وأنا أعرفه عمره ما شاف نفسه على ..أنتي جربي وما راح تخسرين شيء ..ولو طردوك ما فيها شيء ..أنا واقف بره أنتظرك ..أطلعي لي ويا دار ما دخلك شر !.
طالعته أسيل بطرف عينها :لا والله بسهول تقولها لو أطردوك أطلعي ..طيب ليه ما يجون عندنا هم أحسن... ما راح نطردهم ولا راح نقابلهم مقابلة سيئة !.
أشر طلال بيده :هم عندهم مناسبة وسبب يخليك تبدئين بزيارتهم أمهم مريضة ..أما حنا ما عندنا أي مناسبات
لوت أسيل فمها :مناسبة !... من زينها المناسبة الله يقومها بالسلامة ...طيب أمي وش نقول لها لو درت !..
هز طلال رأسها :ما راح تدري ..من اللي ب يقول لها !
حطت أسيل يدها ع خدها :أمي تحت إذا أسألتنا وين رايحين وش نقولها !..
هز طلال أكتافه بلا مبالاة :عادي ...نقول لها طالعين نتمشى ...ب نروح جرير الراشد أي شيء !..
سكتت أسيل تتأمل كلام طلال وبعد ثواني :طيب وإذا قالت بروح معكم !.
تذمر طلال بضجر :شـ كلك راعية طويلة كل رأي أعترضتي عليه ..بدق ع بندر وأرتب الوضع معه وأسأله عن الزيارة ...وبخليه يخبر البنات عن زيارتك لهم !..
قطبت أسيل حواجبها :وش دخل بندر المفروض تدق ع أخوهم ناصر !.
ابتسم طلال بهدوء :وحدة من بنات خالي تكون أخت بندر من الرضاعة ...البسي وتجهزي ع بال ما اتصل فـ بندر !.
تنهدت أسيل بضجر:طيب وإذا لبست وتجهزت وما صار يناسبهم شـ سوي !.
وقف طلال يطلع من الغرفة :ما هو منك من اللي يعطيك وجه ..أنتي اخلصي وإذا ما رحنا لزوجة خالي ...نروح أي مكان !..
هزت أسيل رأسها موافقة ..وقفت هي الأخرى..كي تتجهز وتستعد للطلعة وأعصابها مشدودة ومرتبكة !.
بينما قام طلال بالاتصال ع بندر اللي كان هو وأمه فـهذا الوقت عند أم ناصر يزورونها .. يخبرهم بزيارته هو وأخته لهم ..والذي رحب الأخير فيه وأبدى سعادته !..
بعد ما أنهى بندر مكالمته من طلال خبر الكل بزيارة طلال وأخته ووصاهم عليها وحرصهم ع استقبالها أحسن استقبال ...وكأنه نسى أو تناسى أنها تكون بنت عمتهم !.
أشر بندر بيده ع ريم وجود :أسمعوا ترى أخت طلال راح تجي الحين عاد ما أوصيكم عليها.. لا تطنشونها وتتجاهلونها استقبلوها زين ...فهمتم !..
تأففت ريم بضجر :ما صارت ذي يا بندر تراك أذيتنا بأخت طلال ...ومن هي فـ الأساس أخت طلال !..
لوت جود فمها :وش تبقى هي تجي عندنا ما نبقى نشوفها أكيد هي حقودة مثل أمها !.
عض بندر ع شفتيه بغيظ :أسكتي أحسن لك ويا ويلك أن قلتي الكلام هذا قدامها أو ضايقتيها ..ترى هي تُعتبر ضيفة عندكم !..
تدخلت أم بندر اللي ما أعجبها رد جود وريم :عيب عليكم يا بنات مهما صار بين أبوكم وأمها أنتم وهي مالكم ذنب ...وهي ضيفتكم الحين قوموا بواجبها ...وأنتم لا تستعجلون الأمور يمكن البنت تكون غير عن أمها ...هذا طلال من زمان وهو مع بندر فرق عن أمه ..فرق السماء عن الأرض!.
هزت ريم أكتافها بلا مبالاة :البنت تكون مثل أمها ما هو مثل الولد نادر ما يحمل صفات أمه ... وهو أكيد طالع ع أبوه لأنه علاقته هو وأبوي ممتازة !.
هزت أم بندر رأسها :ولو لا تستعجلون الأحداث اصبروا وشوفوها واحكموا بنفسكم ...وخلكم أنتم الأحسن ..ولا تعاملونها إلا بكل احترام وتقدير !..
سكتوا جود وريم مقتنعين برأي وجهة نظر أم بندر !..
وقف بندر ب يطلع من الغرفة :أنا بوقف بره أنتظرهم ويا ويلكم ويا سواد ليلكم لو دريت أنكم تصرفتم معها تصرف بايخ أو سويتم لها حركة من حركاتكم النص كم
رفعت ريم حاجبها الأيمن مستنكرة :أبقى أعرف سر الاهتمام بأخت طلال والحرص عليها كل هـ الحرص !..
طالعها بندر بطرف عينه :أولا هي ما تهمني و ما أعرفها كل هذا ع شان طلال وعشرة العمر اللي بينا ...وأكيد اللي يضايق أهله يضايقه واللي يضايقه يضايقني أنا !..
ابتسمت أم بندر بهدوء :أنت اطلع بره الحين ولا يهمك ما راح يصير إلا كل شيء زين !.
طلع بندر من عندهم ولفت أمه ع أم ناصر الساكتة !..
تفحصتها أم بندر بنظراتها :خديجة ليه ساكتة عجبك كلام بناتك عن بنت عمتهم !..
تنهدت أم ناصر بضيق :يمكن كلامهم صحيح .. عمتهم منى عمرنا ما شفنا منها شيء يسر !..
ضيقت أم بندر فتحة عيونها :بس لو كانت البنت مثل ما أنتم متصورين كان ما جت عندكم لحد هنا ...زيارتها لكم تعني أنها غير عن أمها وأحسن منها بكثير !..
كشرت أم ناصر وجهها :صراحة البعد عن منى وأي شيء يكون قريب منها أكبر الغنائم ...ما إحنا مستعدين ندخل معها فـ متاهات ومشاكل إحنا مش قدها !..
أخذت أم بندر نفس :أنتي تفاءلي بالخير تجدينه !.
هزت أم ناصر رأسها وسكتت وما علقت !...
سمعوا صوت باب الغرفة يدق ...قامت جود تستكشف من الزائر ...فتحت الباب وشافت وحدة متغطية ..وتحمل بيدها باقة ورد ....وعرفت أنها بنت عمتهم ....لوت فمها ...وأذنت لها بالدخول ...وبعد ما دخلت أسيل .. نط بندر فـ وجهها وهمس :يا ويلك أن زعلتي البنت وإلا قلتي شيء لها يضايقها !.
تأففت جود بملل :وليه ما تكون ريم هي اللي تضايقها أو تزعلها !.
هز بندر رأسه :أعرف ريم تسمع كلامي وتنفذه حتى لو ما أعجبها لكن أنتي عنيدة ورأسك يابس وما تمشين إلا ع هواك !...
سكتت جود ع مضض .....وما علقت !..
أشر بندر لها برأسه :أدخلي الحين وما أبقى يوصلني شيء ما يسر !.....
أعطته جود ظهرها ودخلت الغرفة ...وسكرت الباب بعدها جالت ببصرها ع الموجودات أمها وخالتها أم بندر وريم ......واستقرت عند أسيل بنت عمتها التي تحيط بها هالة من الهدوء والسكون ......وجهها ينطق بالطهر والبراءة ....وحمرة مصطبغة بوجهها من الحياء والخجل ...اتخذت مقعدا لها جوار ريم .....
قربت أسيل المتوترة والمرتبكة من أم ناصر وقبلت رأسها:الحمد لله ع سلامتك ما تشوفين شر !.
تنهدت أم ناصر بتعب وهمست :الله يسلمك الشر ما يجيك !..
اتخذت أسيل أحد الكراسي مقعدا لها ونزلت رأسها الأرض من الارتباك والخوف والتوتر المسيطرين عليها بهذي اللحظة !...
تفحصت أم ناصر أسيل بنظراتها :كيف حالك يا بنتي وحال أمك !....
تنحنحت أسيل عدلت نبرة صوتها :الحمد لله كلنا بخير الله يسلمك !.
وجهت أم بندر نظراتها الآمرة للبنات أنهم يقومون يقربون منها ووجهت كلامها لأسيل :هذا البنات جود وريم تعرفي عليهم أنتم بنات وتعرفون لبعض ...إلا ما قلتي لي وش أسمك يا بنتي !.
طالعت أسيل البنات وبعدين لفت ع أم بندر :أسيل !..
ابتسمت أم بندر تطمئنها:أسمك حلو مثلك !.
ردت أسيل بابتسامة مثلها :تسلمين خالتي !..
اصطنعت ريم الابتسامة :أنتي فـ أي صف تدرسين !.
حركت أسيل الخاتم اللي بأصبعها بتوتر :طالعة لأول ثانوي !.
لعبت جود بخصلتها المتمردة ع وجهها :يعني أنتي أكبر مني وأصغر من ريم أنا طالعة لثاني متوسط !.
هزت أسيل رأسها :أدري ...خالي سلمان قال لي !..
قطبت ريم حواجبها مستغربة :خالك سلمان يعني أبوي متى قال لك !.
حكت أسيل جبينها :كان عندنا فـ البيت من كم يوم ...طلب من أزوركم بيتكم وأتعرف عليكم وهو خبرني عن أعماركم وبعض خصوصياتكم !.
هزت جود أكتافها بلامبالاة :هو ما خبرنا أنه كان عندكم بالبيت !..
لطفت ريم الجو :عادي ...فرصة سعيدة أن إحنا شفناك فيها !.
كتفت أسيل يدها :وأنا أسعد .....ودي لو كانت فــ ظروف أفضل من كذا !..
تنهدت ريم بحزن :الحمد لله ع كل حال !..
أخذت أسيل نفس :يعني إحنا فـ إجازة والواحد قاعد فـ بيته وملل من الروتين اليومي !..
رفعت جود حاجبها مستغربة :يعني أنتم ما تسافرون فـ الإجازة !.
صرخت ريم ع جود بعصبية :جود ...اللي يسمعك يقول إحنا كل يوم مسافرين!...
هزت أسيل رأسها :عادي ريم سؤالها ما في شيء ...مرة أو مرتين سافرنا فــ حياتنا كلها ...دائما الإجازة نقضيها هنا !..
ضحكت جود بهدوء :يعني الحال من بعضه !.
ابتسمت أسيل برقة : تقريبا ...المشكلة أن القعدة بالبيت مملة وخاصة فـ مثل حالتي ...أبوي وطلال أغلب أوقاتهم بره ...وأمي عندها مناسبات تروح لها وأختي هديل صغيرة ..وأقعد أنا لحالي.. عاد طلال قال لي أن الوالدة منومة بالمستشفى ..قومي أخذك تزورينها .. وكان بودي أني زرتكم قبل اليوم بناء ع طلب خالي بس خفت أضايقكم أو أزعجكم !..
حكت ريم رقبتها :عادي ما فيها أي إزعاج أو أي مضايقة ع الأقل نتعرف ع بعض ونعرفك أكثر ونعرف عنك زيادة ....وبيتنا مفتوح فأي وقت تبقين تجين حياك الله !..
ابتسمت أسيل بهدوء :مشكورة ...بس قبل ردوا زيارتي بالأول !..
لوت جود فمها :وأمك عادي تستقبلنا فـ بيتها !..
أعطتها ريم نظرة تسكتها :جـــــــــــود !..
نزلت أسيل رأسها بإحراج وحزن وضيق ع الصورة اللي يشوفون أمها فيها !..
حكت ريم جبينها بتوتر :أسيل لا تأخذين ع كلام جود هي ما تقصد !.
تنهدت أسيل بألم :عادي ما صار شيء وهي ما قالت إلا الحقيقة ...أنا لما أعزمكم فــ بيتنا راح أعزمكم ع أنكم صديقاتي ع شان أبعد الحرج عني وعنكم !.
هزت ريم رأسها ....وسكتت !.
أحست جود أنها زودتها بزيادة :إحنا يشرفنا نكون صديقاتك ...وبيتنا مثل بيتك...ونرحب فيك بأي وقت يناسبك ..ولا تعتبرينا صديقاتك اعتبرينا أخواتك !.
ابتسمت أسيل بفرح :تسلمين والله ...وربي ما تتصورين شـ قد أن فرحانة لاستقبالكم لي ... اللي يثلج الصدر !..
ابتسمت ريم بعذوبة :وإحنا أكثر ...ما تتصورين شـ قد إحنا سعيدين بمعرفة بنت عسل مثلك !.
ضحكت أسيل براحة :والله أنك أنتي العسل !.
اصطنعت جود الغضب :لا والله وأنا وين رحت قاعدين تتغزلون فـــ بعض وناسيني !.
انفعلت ريم بحماس :ولو أنت الخير والبركة !.
طالعتها جود بطرف عينها :أحسب بعد ....وش رأيكم نروح لنهى نزورها !.
هزت ريم رأسها :لا ما أبقى أروح ..سلمي عليها !.
وقفت جود وأشرت لأسيل تقوم :أنا بروح الحين وبأخذ أسيل معي !.
قطبت أسيل حواجبها :وين نروح في !.
صلحت جود وضع عباءتها :تعرفين نهى بنت عمة لمى ولينا منومة هنا بالمستشفى ب نروح نزورها ... وأبقاك تروحين معي !..
حكت أسيل جبينها :لا أخاف طلال يجي هنا وما يلقاني
قربت جود منها ومسكت يدها : أكيد ب يدق عليك قبل ما يجي !.
وقفت أسيل مسيرة لا مخيرة :أنا ما عندي جوال !..
شهقت جود مستنكرة :يوه أحد ما عنده جوال !..
خزتها ريم بنظراتها :ما أظن أن الجوال مهم يا ست جود !.
رقعت جود الوضع :عادي إذا جاء وما لقاك تقول له ريم أنك معي وتتصل فيني ونرجع !..
انساقت أسيل لرغبة جود بدون أي اعتراض ..
وطلعوا اثنتينهم من الغرفة متجهين لغرفة نهى ..وصادفوا فــ طريقهم ناصر متوجه لغرفة أمه ...قطب ناصر حواجبه لما شاف جود ومعها وحدة يتبخترون فـ مشيتهم !.
حرك ناصر يده قدام جود :ع وين إن شاء الله !.
قلبت جود عيونها :بأخذ أسيل لغرفة نهى تبقى تزورها
شهقت أسيل بصوت غير مسموع وش فيها خرفت وحطت كل شيء ع رأسي !...يكفي أنها منتهية من الحياء والخجل والتوتر والارتباك وزيادة عليهم واقفة بوجهه !.
لوا ناصر فمه :ومن تكون أسيل بالله !.
أشرت جود ع أسيل :هذي أسيل بنت عمتي منى أخت طلال !..
حانت التفاتة من ناصر ع أسيل هز رأسه :روحي ولا تتأخرين !..
هزت جود رأسها :إن شاء الله وجرت أسيل معها ومشت وهي تثرثر غير آبهة بأحد !..
بينا توجه ناصر إلى غرفة أمه !.
فـ غرفة أم ناصر حيث كانت هي وأم بندر تقبعان ...لاحظت أم ناصر أن أم بندر غير طبيعية وفيها إن ...يا أما ساكتة أو سرحانة ....ما هو مثل عادتها تتكلم وتأخذ وتعطي بالأحاديث والمواضيع المختلفة .. قررت تسألها وتريح فضولها..
تفحصت أم ناصر أم بندر بنظراتها :شــ فيك يا هند ساكتة !.
انتبهت أم بندر عليها :هلا ...سلامتك ما فيني شيء !..
عدلت أم ناصر وضع جلوسها :لا حالك ما أعجبني خير عسى ما شر شيء مضايقك أشوفك ساكتة وسرحانة !.
هزت أم بندر رأسها :سلامتك أحس بإرهاق وتعب بسيط !.
رفعت أم ناصر حاجبها مستنكرة :استغربت منك ما جيتي عندي فـ زيارة الصبح !.
هزت أم بندر رأسها :أي ما قدرت مثل ما قلت لك كنت مرهقة شوي !..
ناظرتها أم ناصر بشك :متأكدة !.
ضحكت أم بندر تخفف حدة نظرات أم ناصر :أكيد يا خديجة ..أنتي ما عليك مني أهتمي بصحتك ..هي الألزم عليك ...إلا ما قلتي وش صار مع أبو ناصر ومع أخوك
هزت أم ناصر أكتافها بلا مبالاة :ما صار شيء ...أبو ناصر ما فاتحني بأي موضوع ..وكل كلامه معي إرشادات ونصائح ..أهتم بصحتي وبس وأترك التفكير اللي ما يجي منه غير التعب !.
هزت أم بندر رأسها مؤيدة :والله هو الصادق ألزم ما عليك صحتك ...لا تضغطين ع أعصابك وتوترينها لأن هذا ب ينعكس عليك بشكل سيء وسلبي للغاية !.
اعترضت أم ناصر بضيق :وش أسوي هذا أخوي وهذا زوجي احترت بين الاثنين !.
لوت أم بندر فمها :عاد و الأخو اللي ما يهمه إلا نفسه ...ألف مرة قلت لك هذا عدو ما هو أخو اللي يسوي كذا بأختها والوحدة منا ألزم ما عليها رضا زوجها !.
أخذت أم ناصر نفس :الحين ما راح تقولين لي وش اللي فيك ...ترى أنا فاهمة عليك تصريفك للموضوع !.
كتفت أم بندر يدها :هو يا خديجة غصب فيني شيء ..صدقيني لو فيني شيء أول وحدة راح ألجأ لها بعد الله أنتي ...أنتي أخت عزيزة وغالية وقريبة من النفس !.
دق الباب وارتاحت أم بندر من أسئلة وإلحاح أم ناصر ما تقدر تقول لها عن مصيبتها والمعضلة اللي اعترضت طريقها واللي عجزت أنها تلقى حل لها... وهي فـ الحالة هذي ...وربي يفرجها من عنده !..
بعد وصل طلال أخته لغرفة أم ناصر راح هو بندر لمكتب فارس يسلمون عليه ويقضون الوقت عنده ..إلى وقت انتهاء الزيارة ...من حُسن حظهم أن فارس مو مشغول وما عنده أي عملية أو جولة ع المرضى بالوقت هذا !..

كان فارس جالس ع كرسيه خلف المكتب ...وبندر ع أحد الكراسي أمام الكتب أما طلال فكان يحوس بأغراض فارس جهاز الضغط ...السماعة الطبية!..
رفع طلال سماعة الطبيب :يا ربي أشياؤكم غريبة يا لدكاترة !.
تذمر فارس بملل :اتركهم يا طلال تراك ما أنت بزر !..
تأفف طلال بضجر :حرام عليك يا أخي خلني أحس نفسي طبيب ...أجرب حياتكم يا لأطباء !..
حط فارس يده ع خده واتكأ بذراعه ع المكتب:ما أتخيل شـ كلك دكتور !.
طالعه طلال بطرف عينه :ليه مني قد المقام !.
هز فارس رأسه :لا والله مو القصد كذا ...بس أحس أنك صغير وهيبتك ما هي هيبة دكتور ...يمكن لما تكبر تبرز معالمك وهيبتك !.
هز طلال رأسه باستخفاف :إذا تكلم الدكتور فارس الكل يسكت !..
رفع فارس أكتافه بغرور :أحم ..أحم يحق لي طبعا !.
لوا طلال فمه :يا ليتنا سكتنا ما تكلمنا !.
كشر فارس بوجهه :أحسن ...وش عندك اليوم غازينا بالمستشفى !.
حك طلال جبينه :مشتاق لك !..
لوا فارس فمه :ما أقدر أنا ع اللي يشتاقون لي !.
هز طلال أكتافه بملل :وش نسوي لكم إذا كان كل واحد فيكم فـ جهة وما اجتمعنا من زمان !.
حك فارس ذقنه :الحين تبقى تقنعني أنك مشتاق لي ...اخلص وش عندك هنا بالمستشفى !.
توجه طلال يقعد ع الكرسي مقابل بندر :أختي جاية تزور زوجة خالي سلمان هنا عندكم بالمستشفى وطبعا أنا اللي قمت بعملية التوصيل !..
قطب فارس حواجبه :وأختك الحين وينها في !.
تنهد طلال :عندها بالغرفة !..
لا حظ فارس كما لاحظ طلال أن بندر ما هو معهم ع الخط وغير ما هم متعودين عليه الروح المرحة والحيوية ولا شيء منها الحين ...كان سرحان ويفكر بأمر ما !.
قطع استرساله فارس :بندر ....بندر وين وصلت !..
انتبه بندر عليه :هلا معكم !.
طالعه طلال بنص عين :واضح أنك معنا ..شـ فيك سرحان !..
تأفف بندر بضجر :قلت لكم ما فيني شيء !.
رفع فارس حاجبه مستنكر :متأكد !.
هز بندر رأسه :أي !.
طالعه فارس بنظراته الخبيرة بالأشخاص واللي نادرا ما تخطئ بالتشخيص :وأنا أقول لا ..أنا ملاحظ عليك أنك مو طبيعي ...من دخلت وأنت ساكت وسرحان فيك شيء وما راح تطلع إلا وأنت قايل كل شيء !.
تنهد بندر بعصبية :قصب هو أقول !.
هز فارس رأسه بإصرار:الواحد منا يحب يفضفض ع شان يرتاح قل وش اللي مكدرك ..إن شاء الله نقدر نساعدك !..
سكت بندر يفكر بكلامه وبعد لحظات اقتنع وبدأ يسرد:ب أقول لكن الكلام لا يوصل لعمي سلمان ولا حتى ناصر !..
طالعوا طلال وفارس بعض مستغربين وش الشيء اللي ما يبقاه يوصل لخالهم وناصر !.
هز فارس رأسه :نوعدك ما نوصل الكلام لناصر ولا لخالي !..
كتف بندر يده :تذكر عمي اللي شفناه بكوفي المجمع بالبحرين !.
هز فارس رأسه يحثه بالمتابعة !..
ضيق طلال فتحة عيونه :هو نفسه عمك اللي جاك أخر يوم بالامتحانات عند المدرسة.. وإلا عندك غيره !..
هز بندر رأسه وتابع حديثه :أي نفسه ..بعد وفاة أبوي اعترض عمي حياة أمي إلا يورث معها بالغصب ...وهو ماله أي شيء أو حق شرعي ...طبعا أمي كانت وحيدة فوقف معها عمي سلمان وصد كل المحاولات اللي قام هو فيها ...وطبعا هو يأس أنه يحصل ع شيء ...فسافر وانقطعت كل أخباره ...ومن فترة بسيطة رجع ..وهو طمعان أكثر من قبل ونفس الشيء أمي استعانت بعمي سلمان ..وصده مثل كل مرة ...اليوم الصبح جانا وطالع بكذبة جديدة البيت المشترك بينه وبين أبوي .. بعد ما باعوه يقول هو ما استلم حقه الشرعي !...
ضيق فارس فتحة عيونه :طيب ليه ما تخبر خالي سلمان يوقف معكم ضده !.
مسح بندر وجهه بيده بكل ضيق :عمي سلمان اليومين هذي عنده مشاكل لرأسه وما هو فاضي لسوالف عمي وطمعه !.
حك طلال ذقنه: طيب هو معه إثبات أنه ما استلم شيء أو عندكم إثبات أنه استلم !.
هز بندر رأسه بضيق :لا هو يقول ما استلم ..بس أمي قالت أن أبوي خبرها أنه أعطاه كل حقوقه ..ودورت أمي ع الإثبات وما لقته ..وقال أنه راح يمهلنا أسبوع إما إحنا نطلع له الإثبات أو نسلم العمارة اللي تملكها أمي والمسجلة باسمها واللي وارثتها من جدي أبوها وهي تقريبا كل حلالنا اللي نملكه !..
قطب طلال حواجبه :طيب أنتم ما تملكون محلات !.
هز بندر رأسه :إلا بس المحلات كلها شراكة بينا وبين عمي سلمان وما نقدر نفرط بالشراكة وعمي راح يرفض أنه يشارك عمي سلمان وأصلا عمي سلمان ما راح يوافق أنه يشاركه !.
كتف فارس يده اللي تقريبا أخذ دور المستمع فقط :طيب ليه عمك يرفض مشاركة خالي !..
رفع بندر أكتافه :لأن عمي يخاف من عمي سلمان لأنه هو الوحيد اللي يوقف ضده.... واللي يعرف ألاعيبه وخدعه .. وما يبقى يحتك فيه لا من بعيد ولا قريب !.
أخذ طلال نفس :الله يعينك ..يعني الحين راح تتنازلون عن عمارتكم اللي هي كل حلالكم !.
هز بندر أكتافه بيأس :مدري والله إحنا محتارين وإن شاء الله نلقى حل قبل نهاية الأسبوع ..قبل ما يطب علينا فجأة !.
لاذ الجميع بالصمت ...واختلف سبب صمتهم ما بين حيرة ...وشفقة ورحمة وتعاطف ...وحقد وكره واستصغار لمسبب هذه المعضلة !..
فــ الليل وقبل ما ينتهي وقت الزيارة كان أبو ناصر وعياله مجتمعين عند أم ناصر فـ غرفتها ..وكانت بدرية معهم إذا جت تزور نهى تمر أم ناصر تزورها وتطمئن عليها !..
وبعد تبادل عبارات الترحيب والتحايا الروتينية .
ابتسمت بدرية بهدوء :كنت من أمس بدق عليك وأخبرك بالموضوع هذا لكن أجلته بسبب الظروف اللي تمرون فيها!.
قطب أبو ناصر حواجبه :خير اللهم اجعله خير !.
تنهدت بدرية براحة :لا إن شاء الله أنه خير ...ولدي ريان ملك ع بنت عمته أمس الصباح ..وكان ودي أخبرك قبل بوقت تحضرها لكن للأسف صار كل شيء بسرعة !.
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :البنت نفسها المنومة هنا بالمستشفى واللي رافقت ريم عندها أول ليلة !.
هزت بدرية رأسها :أي هي ..إحنا ودنا فرحنا فيهم مثل الناس لكن أبوها الله يهديه عليه شوي حركات !..
كتف أبو ناصر يده:جعله مبارك والله يوفقهم !...
حطت أم فارس رجل ع الأخرى :جزاك الله خير !.. إن شاء الله عاد ب نسوي حفلة الشبكة والخطوبة بالبيت إذا طلعت البنت من المستشفى بالسلامة ... ب نسويها حفلة مختصرة ع الأهل وأتمنى أنكم تشرفونا ..أنت والعيال وأم ناصر إذا قامت بالسلامة !.
هز أبو ناصر رأسه :بالبركة والله يهنيهم ويسعدهم .. وتلقينا أول الحاضرين .. وعقبال فارس وأخواته إن شاء الله !..
ضيقت أم فارس فتحة عيونها :والله ما أحد مضيق صدري إلا فارس !.
حك سلمان ذقنه :ليه إن شاء الله !.
حكت بدرية جبينها :أبد سلامتك ...بس من أجيب له طاري الزواج عصب وهج من المكان ..يقول هو مرتاح كذا بدون زواج !.
هز أبو ناصر رأسه :لا تلقينه فترة وتعدي بعدين هو بنفسه يطلب منك تخطبين له !.
هزت بدرية رأسها :صدق حتى هو قال ...انتظري وأنا بطلب منك من نفسي ...بس أنا خايفة أني أتركه ع هواه و الوقت المتعشمين فيه ما يجي !..
كتف أبو ناصر يده :لا ترى كل الشباب كذا ....اتركيه فترة وعقب ارجعي فاتحيه بالموضوع !.
قلبت بدرية عيونها تستوعب الموضوع :والله أنه أحسن رأي سمعته ...إن شاء الله تفرحنا بناصر !.
ابتسم سلمان براحة :الله كريم !.
كانت ريم تسمعهم قطبت حواجبها مستغربة لما سمعت خبر ملكة نهى غريبة ما تكلموا وهي عندهم بشيء بخصوص الموضوع هذا ...وضحكت لما سمعتهم يتكلمون عن فارس ورغبتهم فـ تزويجه ...من المجنونة اللي راح ترضى فيه !..
انتبهت ع عمتها اللي استأذنت وطلعت من الغرفة !..ولم يتبقى غير أبوها وأخوها وأختها وهي وأمها !.
تفحص أبو ناصر أم ناصر بنظراته :سمعت أن أسيل جاتكم اليوم المستشفى وشـ رأيك فيها يا أم ناصر !.
هزت أم ناصر أكتافها بلا مبالاة :زينة ما علامها شيء!.
ما أعجب أبو ناصر ردها :اسمعوا ترى أسيل طيبة وحبوبة وما هي مثل أمها شرانية وحقودة ..أبقاكم تعاملونها باحترام وتقدير..وترى أنا زرتهم فـ بيتهم... وجلست معها ..وتكلمت ..ما شاء الله عليها عقل وثقل ورزانة ..
قطبت ريم حواجبها :صدق حتى أسيل قالت لنا أنك كنت عندهم ...غريبة وش سر الزيارة !..
ضحك أبو ناصر بهدوء : لا سر ولا شيء رحت لأني أبقى أصالح أختي منى وأرجع العلاقة فيها من جديد !.
ابتسمت ريم برقة:والله زين ما سويت يا أبوي وأسيل ما شاء الله عليها مؤدبة ومحترمة وهادية وفوق هذا وذاك حلوة !.
طالعها ناصر بطرف عينه :الحين يقول لك أصالح أختي منى وأنتي تقولين أسيل حلوة !.
رفعت ريم حاجبها :أنا ما قلت أنها حلوة بس أنا قلت مؤدبة ومحترمة وهادية وفوق هذا وذاك حلوة .. ما هو تسمع اللي تبقى وتترك اللي ما تبقى!.
تحمست جود وتبقى تقهر ناصر:صدق يا أبوي اندمجنا معها بسرعة وصادقتها وتبادلنا حتى أرقام التليفونات !
هز ناصر رأسه باستخفاف :منتي هينة يا جود !.
غمزت جود بعينها له :أعجبك أنا !..
تنهد أبو ناصر براحة :ع العموم مثل ما قلت لكم البنت غير عن أمها حتى أبوها قال لي من الخارج تشبه أمها لكن من الداخل هي غير مختلفة تماما وأنا لمست ذا الشيء بنفسي ..ما أوصيكم عليها !.
هزت ريم رأسها :اللي تأمر فيه يا أبوي !.
وقف أبو ناصر :يله يا عيال قوموا وخلوا أمكم ترتاح !
وقفوا جود وناصر واتبعوا أبوهم وطلعوا من عند أمهم بعد ما أغرقوا سمعها بالنصائح والإرشادات!..
**********

غريقة السراب
17 - 12 - 2008, 03:39 PM
فـ سيارة ناصر حيث هو وأبوه وأخته متجهين لبيتهم ..كانوا أبو ناصر وولده مستغرقين بأحاديث العمل والصفقات التجارية ...وأمور شتى ...كانت أحد الأفكار تدور برأس أبو ناصر من فترة واليوم كبرت و أشغلت الحيز الأكبر من تفكيره واستقرت فـ مخيلته .. فقرر أنه يعرضها ع ناصر لأنها تخصه فـ المقام الأول ويطرحها ع الطاولة النقاش ويتبادلون آراءهم بخصوصها!..
تفحص أبو ناصر ..ناصر بنظراته :ناصر ما ودك تتزوج !...
طالع ناصر أبوه مستغرب :شـ كلك يا أبوي غرت من عمة بدرية وتبقى تزوج عيالك!..
ضحك أبو ناصر بهدوء :ما هي مسألة غيرة ...أنا من الأساس مفكر أني أفاتحك بالموضوع من فترة بس انشغلت والظروف اللي إحنا فيها أنستني ...ويمكن لما خبرتنا عمتك بملكة ولدها تذكرت وأنت عارف الشيء بالشيء يذكر !..
هز ناصر رأسه يستحث أبوه بالمتابعة !....
أكمل أبو ناصر كلامه :كل أم وأبو يتمنون لعيالهم التوفيق ...ونفسنا أنا وأمك ومنى عيونا نشوفك مبسوط ومتهني و نشوف عيالك حولك ...وأنت مصيرك تتزوج ..إذا ما كان الفترة هذي بعدين .. وأنت ما شاء الله مستقر ماديا ومعنويا!....
قلب ناصر عيونه :اللي تشوفه يا أبوي !...
ابتسم أبو ناصر براحة :اللي أفهمه منك أنك موافق ...يعني أخطب البنت من أهلها !..
قطب ناصر حواجبه :تخطبها !!...شكلك مرتب الموضوع من زمان ...بس توك تقول لي ...صدق أنك ما أنت هين يا أبو ناصر.. حتى البنت اخترتها وحطيت عيونك عليها !...
هز أبو ناصر أكتافه بعد اكتراث :البنت إن شاء الله تكون قد ثقتي فيها ..واختياري لها فــ محله...وأنا متوسم فيها خير ...من توسمي لأهلها !..
نطت جود للمرتبة الأمامية :من هي البنت أبوي !...
طالعها أبو ناصر :بنت أنتم ما تعرفونها وإذا تمت الخطبة و وافقوا أهلها نأخذكم معنا للخطبة الرسمية !.
حكت جود جبينها :طيب ليه تخطب وحدة إحنا ما نعرفها ...اخطبوا وحدة من أهلنا أو معارفنا !..
تأفف ناصر بضجر :أنتي مالك خص أنا اللي ب تزوج ....وما أبقى أخذ وحدة من أهلنا أو معارفنا ...لأن كل اللي تعرفينهم مثلك وما أبقى وحدة طبق الأصل منك !.
لوت جود فمها :مالت عليك !..
شتت أبو ناصر نظراتها :لا يكون ذوقي ست جود ما يعجبك ...أنا واثق أن اختياري للبنت هذي راح يعجبكم ...و ب تقولين ليه يا أبوي ما خطبتها من زمان !..
طالع ناصر أبوه :ما عليك منها أهم شيء أنا راضي !.
هز أبو ناصر رأسه :وما ودك تعرف من هي البنت !..
ابتسم ناصر برقة :أنا واثق من اختيارك ...أخاف تقول لي من هي البنت وما يصير بعدين نصيب ..ويضيق صدري ويمكن أتحامل عليها وع أهلها ..كذا ارتاح أكثر !..
ابتسم أبو ناصر وأعجبته وجهة نظره وسكت يفكر بالخطوة اللي راح يقوم فيها بعد هذي الخطوة !..
أما ناصر سكت يفكر بحياته الجديدة والمستقبلية ..هو كذا ..كذا راح يتزوج مهما كان الوقت والظروف .... فليه يسوف أو يؤجل ... وهو نهايته دخول القفص بإذن الله ..الله يعينه الحين ع المسئولية الجديدة اللي راح تضاف إلى مسؤولياته !..
اليوم أمها كملت اليوم الرابع من دخولها المستشفى ...و لها يومين تقريبا ما شافت فارس ولا حتى مرهم وبالطبع ما احتكت فيه ارتاحت كثير لهذا الشيء.. البعد عنه أكبر الغنائم ...وأخر مره شافته لما قابلته وهي راجعة من الكافتيريا .. ولما طلب منها ما تتجول فـ المستشفى ..طبعا هي نفذت طلبه ما هو خوف منه ..لا هي وعدته وما أحبت تنقض الوعد...بس فـ شيء كدرها وضيق خلقها وصدرها ونقص عليها صفو حياتها ...كثرة ارتياد بشاير عندهم الغرفة ....لأنها صارت الطبيبة المشرفة ع حالة أمها ... وسيرة الدكتور فارس وملاحمه البطولية هي فاكهة جلستها عندهم .... الدكتور فارس قال ...الدكتور فارس سوى ...الدكتور فارس ما في مثله ..وهلم جراً .. وكأن أحد طالبها تذكر محامده ع الملأ ...ضاقت ريم ذرعا بالموضوع هذا ...تجاهلت مرة مرتين عل وعسى تكف عن ذكره ..لكن للأسف ما عندها سيرة إلا هو ولا عندها مرضى إلا أمها ...طفح الكيل عندها ...وقررت تضع حد للمهزلة هذي !...
كالعادة كانت بشاير فـ جولتها الصباحية ع المرضى ...أو المريضة الوحيدة ...اللي هي أم ناصر .. دخلت ع أم ناصر وقربت منها صبحت عليها وبدأت بالكشف الروتيني ...
ابتسمت بشاير بدلع :اليوم أنتي زينة وصحتك تمام !..
تنهدت أم ناصر براحة :الحمد لله ريحتيني يا بنتي !...
تفحصتها بشاير بنظراتها :باقي لك عندنا يومين و ب تطلعين بالسلامة ...ب نشتاق لك كثير !..
ابتسمت أم ناصر بهدوء :تشتاق لك العافية !...
ضحكت بشاير بخفة :ب نفتقد أهم مريضة عندنا ...وكيف ما تكونين أهم مريضة وعزيزة عندنا وغالية ع قلوبنا والدكتور فارس موصي عليك بنفسه !..
أخذت أم ناصر نفس :جزاه الله خير ..وجعله فـ ميزان حسناته !..
حاولت بشاير جر أم ناصر بالحديث بكل خبث :من بديت أشتغل هنا بالمستشفى وبالذات مع الدكتور فارس عمري ما شفته أو سمعته يوصي ع مريض بكل هـ الحرص ...أنتي الوحيدة اللي مهتم لأمرك .. مع أنهم يهتم لأمر المرضى بس أنتي غير!...
هزت أم ناصر رأسها :ما قصر عسى عمره طويل ورايته بيضاء !..
لوت بشاير فمها لأنها ما استفادت شيء من عباراتها :تصدقين عاد أنه يطلب تقاريرك أول بأول ولا يسوي أي شيء ولا يقوم بأي عمل إلا إذا طالع تقريرك اليومي وتأكد أن صحتك تمام !..
شتت أم ناصر نظراتها :ما هو غريبة عليه ولد غانم راعي أصول!...
كشرت بشاير وسكتت تدور ع مدح ما قالته !...
طالعتها ريم بقرف واشمئزاز :لو سمحتي دكتورة إذا خلصتي كشفك تقدرين تتفضلين ...أمي تعبانه ويلزمها الراحة !...
حركت بشاير عيونها :أي أنا أدرى بحالتها ...بس أنا ما خلصت كشف !..
بينما أكتفت أم ناصر بالاستماع فقط .. لأنها عارفة برأي ريم مسبقا!...
طالعتها ريم بنص عين :ما خلصتي كشف وإلا تنسجين موشحات من المدح والثناء لفارس !..
عضت بشاير ع شفتها بغيظ :لو سمحتي ألزمي حدودك ما أسمح لك وبعدين أسمه الدكتور فارس ..ما هو فارس حاف كذا!..
حركت ريم رأسها باستخفاف :دكتور فارس عليك وع اللي يشتغلون معك أما أنا أناديه باللي يعجبني ..ما تسمحين لي ومن تكونين أصلا إذا تسمحين أو ما تسمحين ....ترى أنا فاهمتك زين وحركاتك ما مشت على ..أنا عارفة أن قصدك بحركاتك هذي النص كم ومدحك لفارس وإعجابك فيه يوصل له ...بس أحب أقول لك ترى غلطتي بالعنوان ...لأن إحنا ما تتنزل نوصل لفارس أي شيء له علاقة فيك !...
انقهرت بشاير وما عندها رد تقوله أو ترد به ع ريم ...لمت أغراضها وطلعت بره الغرفة !..
بدون أدنى تفكير أو تواني أو تردد ...وقفت ريم ولبست عباءتها وطلعت هي الثانية من الغرفة وشيء يدور ويلمع فــ رأسها...لازم تنفذه وإلا تموت بقهرها وغيظها !...
فـ مكتبه كان ع كرسيه وفاتح بعض تقارير المرضى يطلع عليهم بكل صمت واندماج !...
بدون أدنى إنذار أو استئذان اقُتحم المكتب اقتحام فردي ..رفع عيونه يشوف اللي تجرأ وفتح باب مكتبه بدون أحم ولا دستور ...وشافها متلفعة بالسواد واقفة عند الباب تتقدم نحوه !...
علق بصره عليها مستغرب من سبب حضورها الغريب والمفاجئ لمكتبه !..
تقدمت ريم غير آبهة ب أحد باتجاه فارس يحث يقبع وأنفاسها تعلو وتهبط من المجهود الذي بذلته وهي تبحث عن المكتب !...
أشرت ريم بأصبعها لفارس:ممكن أعرف ليه تكرهني كل الكره هذا وليه تحقد على !...
طالعها فارس مستغرب وما رد !..
أخذت ريم نفس :هذا شعور متبادل بينا أنت تكرهني وأنا أكرهك.. ما اختلفنا .. بس ممكن أعرف وش الجريمة اللي أنا قمت فيها حتى تعاقبني بالعقوبة هذي
قطب فارس حواجبه وهمس :وش تخربطين أنتي ..أي جريمة و أي عقاب!...
كملت ريم وأنفاسها فـ علو وهبوط :ما تبقى تكون الطبيب المعالج والمشرف ع حالة أمي براحتك ..ما نجبرك ع شيء أنت ما تبقاه ....بس كان كلفت فيها أي دكتور من طرفك أنت تثق فيه ...غير بشاير !..
ضيق فارس فتحة عيونه : ليه بشاير سوت شيء ضايقكم !..
لوت ريم فمها :كل تصرفاتها سخيفة ...وما أبقاها تقرب منا !..
رفع فارس حاجبه مستنكر:وليه أنتي معترضة عليها وما تبقينها !...
انفعلت ريم بعصبية :شيء خاص فيني !..
هز فارس رأسه معارض :ما في شيء أسمه خاص فيني ...لازم تعطيني سبب مقنع !...
صدت ريم بوجهها :اكرهها وما أطيقها !..
فتح فارس عيونه ع أخرهم :تكرهينها وما تطيقينها ...ريم الأمور الشخصية ما لها خص بالشغل ..هي بعيدة كل البعد عنها ... ريم أنتي فــ يوم من الأيام ب تكونين مكاني لو جاك مريض أنتي تكرهينه راح ترفضين تعالجينه!..
شتت ريم نظراتها :فارس هذا ماله خص بموضوعنا ...بشاير ما أبقى تقرب من أمي فـ أي حال من الأحوال ...تبقى تذلني ع شان توافق ...أوكي سو اللي تبقاه بس بشاير ما أشوفها عند أمي !..
أعطته ظهرها ب تطلع لكنها تذكرت شيء ووقفت طالعته :سبق وأنت طلبت مني شيء ..طلبت أني ما أتجول بالمستشفى فترة مرافقتي عند أمي ونفذت كلامك ...يا ليت تقدم لي هـ المعروف !..
طلعت بره الغرفة ...وضل فارس حائر ... بدون أي تردد ... رفع سماعة التليفون ....ودق الرقم ;بشاير تعالي وهاتي ملف المريضة خديجة محي الدين معك خلال دقائق كانت عنده ومعها الملف وكأنها تنتظر اتصاله من فترة !..
تقدمت بشاير بدلع حطت الملف ع المكتب :هذا الملف دكتور !..
مسك فارس الملف وبدن ما يطالعها :خلاص يا بشاير أنا ب كمل متابعة الحالة ...وأنتي راح أكلفك بشيء ثاني !..
قطبت بشاير حواجبها :ليه دكتور بدر شيء مني ما أعجبك لا سمح الله !..
هز فارس رأسه :لا الحالة استقرت وراح تطلع بعد يومين ماله داعي تتعبين حالك فيها ...أنا راح أكملها بنفسي... مشكورة وأكيد أشوف لك حالة ثانية تمسكينها خلال اليومين !..
اعترضت بشاير :أي دكتور خلها بعد ما تطلع المريضة من هنا !..
قطع فارس عليها المناقشة :سبق وقلت إذا قررت قرار ما أحب أحد يعارضني ...تقدرين تتفضلين الحين !..
طلعت وهي مقهورة منه ومن تصرفاته وقراراته ...
بينما هو ضل يفكر للحظات وش السبب اللي خلاه يوافق ع طلب ريم بالسهولة هذي ... المفروض يعارضها ويوقفها عند حدها ..الأمور الشخصية ما تتداخل مع أمور العمل ...يمكن تعاطف معها أو كسرت خاطره ....مل من كثرة التفكير ...خلاص قرر قرار واتخذه ...ليه يتراجع فيه بعد ما نفذه خل يكمل شغله أحسن له !..
اليوم طلعت نهى من المستشفى بحمد الله ...واللي قام بعمل إجراءات الخروج ريان ... أخذها من المستشفى لبيتهم ع طول ..خلال تنوميها ما زارها أبوها ولا مرة وأمها ما درت ...وحتى لو درت ما كلفت نفسها تزورها وتطمئن عليها ...ما خبروا جدتها باللي صار لها حتى ما تتضايق أو تتكدر ..وانتظروا لما تقوم نهى وتطلع بالسلامة ...
فـ بيت بدرية خلال ما كانوا ينتظرون جية نهى مع ريان و لمى خبر غانم الجدة بكل شيء صار لنهى من رغبة أبوها فـ تزويجها .. ومرضها وملكة ريان ... ع شان ما تستغرب حضورها بيتهم ... استشاطت الجدة غيظا وغضبا من الحالة إلى آلت إليها نهى ..وكيف يخفون عنها أمر مثل هذا ...نهى بنتها اللي ربتها وتعبت عليها أمها وأبوها خلفوها ورموها عليها... واستغل كل واحد منها بحياته الخاصة ..
فُتح الباب ع مصراعيه ودخل ريان تتبعه نهى و لمى !
مسك ريان الباب وفتحه لأخر حد :أدخلي برجلك اليمين !...
ضحكت لمى بخبث :وفر الجملة هذي بليلة الدخلة !..
طالعها ريان :أف حتى هنا ناشبة لنا فـ حلقنا ...يا أخي هوينا !...
هزت لمى رأسها :ما في أنا وراكم ..وراكم !..
تأفف ريان وهمس لنهى :أعجبتك حركاتها ...خليها تهوينا !..
ابتسمت نهى وما علقت !...
طالعته لمى بطرف عينها :أصلا نهى ذوق ورقيقة ما تعرف تسوي الحركات هذي مثلك!...
أنصدم ريان :أنا ...وليه ما يكون مثلك ..أصلا أنتي ما تعرفين طريق الرقة!..
قطع عليهم تعليقاتهم صوت أمهم مطولين عند الباب
أبتسم ريان وقرب بمعية نهى :اللي يتكلم مع بنتك ينسى كل شيء !...
طالعته بدرية بنص عين :أي وحدة من بناتي أنا عندي أربع بنات !..
لوا ريان فمه :من بعد لمى !..
شهقت لمى بصرخة :بس حط كل شيء على ...أنت من تشوف نهى تضيع علومك !..
نزلت نهى رأسها المصبوغ من الحياء والخجل !...بينما تفحصها ريان بنظراته !...
هزت بدرية رأسها :الله يهديكم خلونا نسلم ع البنت !..
قامت نهى بالسلام عليهم لحد ما وصلت عند جدتها اللي ضمتها بكل قوتها وتشبثت نهى فيها بقوة أكبر ...ولم يتم دعوى فــ قاموس الجدة إلا وأطلقتها ع صقر !...
ضمت الجدة نهى :حسبي الله عليه الظالم اللي ما يخاف ربه ..والله لو أني دارية أني بخليك تروحين عنده ويسوي فيك كذا ما خليته يأخذك أو حتى يعتب باب بيتنا !..طبعا لا يسمع غير نحيب نهى !...
كملت الجدة عتابها :والله أني حاسة أن فيك شيء لي أسبوع أقول لـ بدرية خل فارس يكلم صقر يجيب البنت البيت عندنا وهي ترد وتقول إن شاء الله ...كلهم دروا إلا أنا وكأنك منتي بنتي .. حسبي الله عليه من رجال ..الله لا يربح الظالمين ..جعل يده الكسر !...
استمرت نهى فـ بكائها اللي يقطع نياط القلب !....
ضاق ريان ذرعا بوضعها هو ما صدق أن أمورها تصير تمام خلال الأيام اللي قضتها بالمستشفى فما شاف إلا أنه يستهبل:جدتي أتركي نهى تراها صارت حقتي ... وما أرضى أحد يكدرها أو يضايقها أو يقرب منها ..حتى أنتي يا جدتي !..
ابتسمت الجدة بهدوء :مبروك يا عيال والله أني فرحت لكم من كل قلبي !..
ابتسم ريان يستهبل :الله يبارك فيك جدتي ..وعقبا لك.
ضربته بدرية بيدها بخفة :بس يا ولد ..استح ع وجهك
طالع غانم أمه :أمي أقعدوا ..خلي نهى ترتاح .. وهذا أنتي شفتيها بنفسك زينة وما فيها شيء !..
قعدت الجدة وقعدت نهى جنبها وحذوا الكل حذوهم !..
ابتسم غانم لنهى :شـ لونك يا بنتي اليوم إن شاء الله أحسن !..
مسحت نهى دموعها وهمست :الحمد لله !..
شتت الجدة نظراتها :أنا عتبانه عليكم أهون عليكم ما تخبروني باللي صار لها ما كأنها بنتي !..
حكت بدرية جبينها :ما بقينا نكدر ونضايقك ..وأنتي راح تلزمين تزورينها بالمستشفى !..
هزت الجدة رأسها معارضة :ولو ع الأقل أكون ع علم ودراية باللي يسويه أبوها النذل !..
قطع غانم المسلك هذا فـ الحديث :خلاص يا أمي فضوها سيرة البنت والحمد لله صارت زينة وهذه عندنا وما أحد يقدر يأخذها من عندنا ما دامها عند زوجها !...
أشر ريان ع نفسه يستهبل :ترى أنا زوجها !..
لوت لمى فمها :ندري أنك زوجها ..شـ رأيك تحط إعلان ع جبينك تكتب فيه أنا زوج نهى !..
تصنع ريان الضحك :ماسخة ما تضحك !..
نطت لينا :زدها ملح !..
رفع ريان حاجبه :جاتنا الثانية !..
طالعت بدرية نهى :تجهزي يا بنتي إذا خفيتي راح نسوي لكم حفلة الخطوبة فـ البيت شدي حيلك !..
هزت نهى رأسها وهي ساكتة!..
وزعت لينا نظراتها بينهم :نبقى نروح السوق نتجهز للخطوبة ...والمدارس ع الأبواب يلزمنا السوق !...
طالعها ريان بطرف عينه :ترى منتي العروس ...تتجهزين للخطوبة !..
هزت لينا رأسها :قل بالعربي الفصيح ما أبقى أوديكم ...ما هو بس إحنا اللي نبقى نروح السوق حتى نهى تحتاج تروح تستعد وتقضي لها أغراض الخطوبة !..
طالع ريان نهى وابتسم وبعدين طالع لينا :أي حطي كل شيء عليها هي المسكينة !..
تمقطت لمى :أصلا يبقى لنا من بكرى نروح السوق ويله يكفينا نخلص لموعد الخطوبة!..
قطبت الجدة حواجبها :أي يا بنتي بس بدري ع الحفلة
تنحنحت نهى وعدلت نبرة صوتها :لا يا جدتي أبقاها قبل الدوام ..ع شان ما أكون مزحومة بعدين !..
هزت بدرية رأسها :أصلا ما راح يمدي الوقت لأن الدوام ب يجي من هنا ورمضان بعده ع طول !..
أدخل ريان يده فـ جيبه العلوي وطلع بطاقات ناولهم لنهى :خذي هذي بطاقة حسابك فتحت لك حساب جديد ونزلت مهرك فيه وهذي بطاقة الصراف ..وأي شيء تحتاجينه أنا موجود ..إذا نقصت فلوسك أطلبي لا تستحين !..
ابتسمت نهى بخجل صحيح أنها تعودت عليه فـ الفترة اللي قضتها بالمستشفى لكن لازال الخجل موجود:خلهم عندك لأنك أكيد ب تكون معنا بالسوق !..
عارضها غانم :خليهم معك حتى ولو كان ريان معك هذا حقك ولازم تأخذينه !..
هزت رأسها وأخذت البطاقة باستسلام ..
طالعت بدرية نهى بحنان :شـ رأيك يا بنتي تروحين ترتاحين فـ غرفتك !..
تنهدت نهى بكدر :لا ما أبقى ...أنا مرتاحة ما دامي معكم !..
تفحص ريان نهى بنظراته :لا يا أمي خليها هنا ما صدقنا أنها تطلع بالسلامة .. وأكيد ملت من جلسة المستشفى ع السرير وإلا لا يا نهى !..
هزت نهى رأسها مبتسمة :أي !...
تبادلوا نظراتهم المشتاقة والمتعطشة بين بعضهم ....ودار بينهم كلام بلغة العيون.. لا يفهمونه سواهم ...يعوضون مرارة الفقد والحرمان اللي عاشوها فـ الأيام الماضية !..
قضت العائلة الكريمة جلستها بتبادل أحاديث متنوعة وعديدة وفـ مجالات مختلفة وفراشات السعادة تحوم حولها وترفرف عليها !..
كان فـ بيته يعيد حساباته وأموره كلها ..واللي فـ النهاية خسر كل شيء ... بنته وتزوجت والملايين ضاعت ...يا ليته ما مد يده ع بنته ع الأقل ما اضطر يزوجها غصبا عنه ... ويا ليته وافق ع ذا الارتباط من البداية ع الأقل كسب ولو أشياء وأجزاء بسيطة !..الأفكار تميد به يمنيا وشمالا ..وفـ كل الحالات هو خاسر ...وما فاده الندم !...
قطع عليه استرساله فـ الأفكار صوت زوجته :صقر بنتك متى راح تطلع من المستشفى !..
كشر صقر بوجهه :مدري عنها !...
شهقت ناهد بصرخة :كيف ما تدري يمكن تتصل فـ عيال خالها يجون يأخذونها لبيتهم !..
ضحك صقر بقهر :ما يحتاج تتصل عليهم لأنهم عندها
تأففت ناهد بضجر :وليه أنت راضي وساكت !..
أشر صقر بأصبعه: ما لي خلق لكلامك وفريه لنفسك
لوت ناهد فمها :ما علينا ...سلوى اتصلت فيني .. وفهمت منها اللبس اللي صار أن أحد متكلم ع نهى وأنها مجنونة ومختلة عقليا ...فهمتها أن البنت سليمة وما فيها شيء ..وأكيد هذي وشاية حاقد ..عاد هي قالت لي أنها لازالت تبقى نهى لـ أبو زوجها ...البنت اللي تزوجها طلعت قليلة أصل وما هي متربية ..تطول لسانها عليها وما تحترم أحد حتى أبو زيد زوجها ..وأهلها أستو لو ع البيت باللي فيه ...شـ كلهم داخلين ع طمع !..
ضحك صقر بأعلى صوت عنده حتى دمعت عيونه !..
قطبت ناهد حواجبها مستغربة :ليه تضحك ..عادي ما صار شيء والحمد لله أنهم عرفوا الخطأ واللبس اللي صار .... وأن إحنا ما غشينا هم ولا خدعناهم مثل ما هم متصورين .. متى تبقى الملكة تصير !..
استمر صقر يضحك :والله أنك مسكينة ...أي بنت تقصدين بنتي المتزوجة وإلا بنتي اللي ما صار عمرها خمس سنوات !..
ضيقت ناهد فتحة عيونها : بنتك المتزوجة ..وش تقصد ..أنا أقول لك لازالوا يبقون نهى زوجة لــ أبوهم
هز صقر رأسه بأسف :يعني تبقيني أزوج بنتي المتزوجة مرة ثانية !..
هزت ناهد رأسها :أنت ما عندك إلا نهى وهي ما تزوجت .. وبنتي سمر اللي عمرها ما تجاوز الخمس !
هز صقر أكتافه بلامبالاة :من قال أن نهى ما تزوجت .. نهى تزوجت من أول يوم لها فـ المستشفى !..
حطت ناهد يدها ع فمها تمنع شهقة مكتومة :كيف ومتى وشـ لون ومن هو !..
وقف صقر وأعطاها ظهره :أخذت ريان ولد خالها ...الظاهر أن هذا مصيرها وقدرها ..وغصبا عني ما هو برضاي !..
حاصرته ناهد بأسئلتها وما تركته حتى خبرها بالموضوع كله واللي صار مع فارس وغانم بالمستشفى ..انقطع أخر أمل فـ الحصول ع أطماعها ..وزاد كرهها وحقدها ع نهى !...
فـ غرفتها واقفة تتأمل نفسها بالمرآة ..تستعد للخروج ... حياتها الآن صارت للمظاهر المزيفة ..تبقى تستقل كل لحظة بحياتها مع زوجها قبل لا يسرحها ويطلقها خل تعيش حريتها الحين .. وتستفيد من أمواله وحلاله قبل ما ينطق بالكلمة ..حياتهم صارت جحيم لا يطاق ... هي فـ وادي وهو فـ وادي أخر ..صبت اهتماماتها ع هـ المظاهر ..بينما صب هو اهتمامه ع مشاريعه وأعماله اللآ منتهية ...قطع خلوتها واندماجها بعملها صوت رسالة واردة ع الجوال ...تجاهلتها وأكملت لبسها ...وبعد ما انتهت لبست عباءتها وأخذت حقيبتها ..ورفعت جوالها من ع الطاولة ..ولمحت رمز الرسالة ..تذكرت أمرها ..فتحتها قطبت حواجبها مصدومة و قرأت والله أنك يا خلود نائمة بالعسل وما تدرين وش صار ع بنتك .... بنتك تزوجت وأخذت اللي تكرهينه واللي رافضة زواجها منه ... ملكت بنتك ع ريان ولد خالها غانم .. هه من بعد ولد زوجك الغني ... لــ ريان الحافي ... اللي ما يسوى ولا شيء !...تعالي يمكن تقدرين تسوين شيء ...وأنتي ب كيفك يا تلحقين ...يا ما تلحقين
أنتهى الجزء الثاني والعشرين

غريقة السراب
17 - 12 - 2008, 03:45 PM
الجزء الثالث والعشرون
كان فـ جولته الصباحية ع المرضى اللي يتابع حالتهم فـ القسم الخاص فيه ... يطلع من غرفة ويدخل الغرفة اللي بعدها ...تقريبا انتهى من المرور ع جميع الحالات المشرف عليها ...إلى أن وصل لــ أخر مريضة ..واللي تعتبر أهم مريضة عنده ....و اللي أجل مروره عليها لبعد ما ينتهي من المرضى اللي عنده ع شان يتفرق لها ...وخاصة أن اليوم راح يكون أخر يوم لها بالمستشفى فلازم يتأكد بأن صحتها صارت تمام ....ويقدر يكتب لها أذن بالخروج !..
دخل فارس غرفة أم ناصر بعد ما أستأذنها بالدخول ...قرب من عندها وصبح عليها وبدأ بالكشف الروتيني والمعتاد .... وبعد ما انتهى من الكشف !...
ابتسم فارس بهدوء :لا ...الحمد الله الصحة عال العال
هزت أم ناصر رأسها :الحمد لله ع كل حال!..
أشر فارس بأصبعه عليها :عاد ما أوصيك يا خالة انتبهي ع نفسك وابتعدي عن أي انفعال أو قلق أو توتر وضغط نفسي ... ما نبقى نشوفك هنا مرة ثانية !..
تنهدت أم ناصر بكدر :إن شاء الله !..
أكمل فارس سيل نصائحه وإرشاداته :عاد ما أوصيك يا خالة حافظي ع الدواء وأخذيه فـ مواعيده... ع حسب الجرعة والكمية المحددة...وما هو تشوفين نفسك زينة وتتركين العلاج من نفسك و ب هواك ... و ب أحدد لك موعد أشوفك فيه !...
لوت أم ناصر فمها بضيق :إن شاء الله أقدر !...
رفع فارس حاجبه مستغرب :ليه عاد يا خالة ..إحنا ما اتفقنا ع كذا!...
نزلت أم ناصر رأسها : يا ولدي أنا بخير وبصحة وعافية ...وما يلزمني لا أدوية ولا مواعيد ...هي اللي تزيدني ألم ع ألم وتعب ع تعب !..
أخذ فارس نفس :أنتي لا تفكرين كثير ولا تحاتين ...وهذي كلها إجراءات روتينية فقط .. لا تشغلين نفسك بس !..
حكت أم ناصر جبينها :أي ما اختلفنا ... بس ما يصير تتأكد من سلامتي بشيء غير الأدوية والمواعيد !..
حاول فارس إقناعها بهدوء وبطولة بال :طيب كيف تتحسن صحتك وتزين غير باستمرارك ع العلاج .. والصحة من رب العالمين ...والمواعيد إجراء روتيني ومكمل فقط ...نتأكد من سلامتك .. وبعدها نسمح لك تتركين العلاج أو تستمرين عليه !..
أخذت أم ناصر نفس :طيب أنا أوعدك أني أبتعد عن الضيق والانفعال وأي شيء يجيب الهم ويضيق الصدر بس ما أستمر ع علاجات وأدوية ومواعيد !...
كتف فارس يده :يا خالة أسمعيني وأفهميني لو كل مريض ما ألتزم بعلاجه ومواعيده ..وما سمع إرشادات طبيبه ...ما أستمر ولا طبيب فـ وظيفته وعمله وخدمته الإنسانية...وش فائدتنا بتكون لو كل مريض قال أوعدك أني أبتعد عن أسباب توعك صحتي ..بس ما أستمر ع علاج ولا مواعيد ..وش يخلينا نترك بيوتنا وراحتنا ونجي هنا وما نلقى أحد يسمع كلامنا وينفذ توصياتنا ويمشي ع إرشاداتنا ونصائحنا .. وما نلقى من يحسسنا بأهميتنا كأطباء وكمخففين لألأمهم وأحزانهم !..
نزلت أم ناصر رأسها سكتت وما علقت !...
بينما استمر فارس يطيب خاطرها ويطمئنها ع نفسها ويريحها ويقنعها بضرورة استمرارها ع العلاج والاهتمام بصحتها!..
فـ الجانب الأخر المعزول من الجناح كانت ريم تصلي صلاة الضحى بعد ما صحت من نومها ...ما هي متعودة تصليها ...أو مش محافظة ع أدائها دائما ...لكن إذا استيقظت من نومها ووقتها ما فات صلتها ...أو كانت فـ وقت هي صاحية فيه أدتها ...تُعتبر هذه الصلاة سنة من السنن لا تعاقب بتركها وتثاب بأدائها ...تتمنى لو تحافظ عليها طيلة أيام السنة ...وتنال أجرها كامل وما في أسهل من أداء ركعتي الضحى !..
انتهت من أداء صلاتها واستغفارها ...سمعت صوت عند أمها وعرفت أن الدكتور عندها .. ووصلها بعض كلامهم...فـ اليومين اللي فاتوا ارتاحت من بشاير وثقل دمها ..بعد ما رجع فارس يشرف ع حالة أمها هو بنفسه ..تشكره من أعماقها للخدمة هذي اللي قدمها لها ... صحيح هي لازالت متحاملة عليه فـ قلبها ..بس ما تنكر فضله وخدمته لها ...أهم شيء ريحها من المغرورة بشاير .. ومن شوفتها كل صبح ...ومن نفاقها .. وكذبها وحركاتها اللي مالها داعي ... عدلت وضع عباءتها وطلعت لأمها تشوفها وتسمع الدكتور شـ يقول عنها وعن صحتها ...لأن وع حسب علمها أن أمها اليوم راح تطلع من المستشفى !..
انتبهت أم ناصر لريم اللي طلعت من الجزء الثاني من الجناح وأشرت ع فارس:تعال يمه ريم قولي لفارس أن صحتي صارت تمام وما عاد احتاج للأدوية وللمواعيد !..
طالعت ريم أمها وتجاهلت وجود فارس :يا أمي وش استفدنا من جلوسك هنا بالمستشفى المدة هذي كلها ما دام أنك رافضة العلاج والمواعيد ... كان من البداية رفضنا التنويم .. ما دام فــ النهاية راح ترفضين أخذ العلاج وما راح تسمحين للدكتور يتابع حالتك عن طريق هذي المواعيد !...
اكتأبت أم ناصر لما سمعت رد ريم وظهر من خلال وجهها !...
تنهدت ريم بحزن :يا أمي ترى كل هذا لمصلحتك أنتي ...كيف تبقين تصيرين تمام وأنتي تعاندين .. وما تسمعين الكلام ...وكلها فترة وتعدي بإذن الله !...
انفعلت أم ناصر بعصبية :يا ريم أنا أعرف مصلحة نفسي أكثر منكم كلكم واستمراري ع الأدوية والمواعيد هي اللي تكدرني وتضايقني وتزيدني .... وأنا من الحين أقول لدكتور ما أبقى لا مواعيد ولا أدوية !...
كان فارس يسمع وهو ساكت ما بقى يدخل نفسه بين الأم وبنتها وأكيد البنت لها القدرة ع إقناع أمها لأنها قوية و ما هي سهلة !...
أشرت ريم بيدها لأمها :أمي أحسن لك استمري ع العلاج والمواعيد بالطيب لحد ما يقول الدكتور لك خلاص صرتي تمام ... وإذا ما سمعتي الكلام راح أقول لأبوي كل شيء وهو يتصرف معك .. وذاك الوقت شوفي وش تقولين له !..
كشرت أم ناصر وجهها ولوت فمها من الغيظ والقهر .. عرفت ريم كيف تدخل عليها وتلوي ذراعها!...
ابتسمت ريم بخبث :وش رأيك الحين نشوف متى المواعيد ... ونعرف كميات وجرعات الدواء !.
هزت أم ناصر رأسها بالإيجاب مجبرة لا بطلة !...
ورجع فارس يملي عليهم تعليماته وإرشاداته ...وهم يسمعونه !...
طرقات ع الباب بشكل خفيف ...فُتح الباب من غير ما يُسمح للطارق الأذن بالدخول ...طالعوا الثلاثة الباب بنفس الوقت ...وتفاجئوا من القادم إليهم !...
تقدمت بشاير المصدومة بوجود فارس إلى الآن بغرفة المريضة هذي ..بالرغم من تأكدها أن الممرضة اللي كانت معه رجعت للقسم ..تقدمت إلى أم ناصر وهي إلى الآن مستغربة ومتعجبة من علاقة فارس بالمريضة هذي ..وش علاقتهم فيه ...وزعت نظراتها ع الثلاثة الأشخاص .. طالعها فارس وتقطيبه سكنت حواجبه .. أما ريم المنقبة مررت ببصرها عليها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها ...أما أم ناصر شتت نظراتها عليها وع بنتها وخوف وقلق وحيرة كاسية وجهها !..
لم تعيرهم بشاير أدنى اهتمام وقربت من أم ناصر ووقفت يسار ريم وكان فارس واقف مقابلهم :كيف صحتك اليوم يا خالة !...
هزت أم ناصر رأسها :الحمد لله ع كل حال !...
ابتسمت بشاير بدلع ورقة مصطنعة :ب نفتقدك و ب نشتاق لك ... و ب يظلم المستشفى من بعد نورك !..
تنهدت أم ناصر بخوف وقلق :تسلمين يا بنتي !..
ضربت ريم الأرض بأطراف أصابع قدميها بقهر من ثقيلة الدم اللي فـ وجهها ...وابتسمت بسخرية لما تذكرت أن هذي فرصة بشاير الوحيدة فـ لفت أنظار فارس ...وهي تظهر اهتمامها جليا لأمها قدامه !..
ما فاتت الحركة ع فارس شتت نظراته بينهم ... ولازال واقف مستمع الكلام بشاير المنمق !..
كتفت بشاير يدها :والله أنك يا خالتي غالية وعزيزة علينا و غلاتك عندنا من غلا شخص عزيز وغالي ع قلوبنا !...
فهمت ريم قصدها بشخص الغالي والعزيز ع قلبها واحتقرتها فـ نفسها ;عيني عينك تتغزل فـ الرجال وهو واقف قدامها;وبحركة سريعة وتلقائية رفعت عيونها وطالعت فارس اللي هو بدوره طالعها وفسر نظراتها عكس اللي يدور فـ بالها أنها متضايقة من وجود بشاير عندهم وقربها منهم !..
حك فارس جبينه :دكتورة بشاير تبقين شيء !...
طالعته بشاير مستغربة :لا...ما أبقى شيء!..
قطب فارس حواجبه :أجل ليه جيتي هنا ... أنا سحبت ملف الحالة منك ..يعني ما عندك شيء مهم تسوينه !.
لوت بشاير فمها بدلع : أنا جاية أسلم ع الخالة .. لأنها ع حسب علمي بتطلع اليوم !..
هز فارس رأسه :خلاص هذا أنتي سلمتي عليها ...يله تفضلي وجودك هنا ماله داعي !...
هزت بشاير أكتافها بلا مبالاة :أي بس ما فيها شيء لو قعدت عندها شوي !...
حك فارس ذقنه فـ محاولة يهدي أعصابه لا تفلت :وجودك عند أحد المرضى اللي حالتهم مش من ضمن اختصاصك فــ وقت دوامك الرسمي ممنوع هنا بالمستشفى...وبعدين المريضة يلزمها الراحة لموعد خروجها ...فيا ليت تتفضلين تشوفين عملك الخاص فيك أفضل لك لأن تسيبك عن العمل ما هو فـ صالحك !
كشرت بشاير وجهها وجرت نفسها جر وطلعت من الجناح !...
طالع فارس ساعة معصمه :يله أستأذن أنا يا خالة ع شان ترتاحين ...وإذا جاء ناصر خلوه يمر ني ع شان يوقع ع أوراق الخروج !...
أشرت أم ناصر بيدها : اقعد يا ولدي وخذ واجبك من الضيافة ... دائما تمرنا ع عجل وما يمدينا نضيفك !..
هز فارس رأسه معترض :ماله داعي يا خالة .. يبقى لك ترتاحين ...وحقي من الضيافة أخذه بالبيت مش هنا !..
عاندته أم ناصر بإصرار :والله ما تطلع من هنا إلا وأنت ما أخذ واجبك ..وبعدين أنا لاحقة ع الراحة فـ البيت !..
طالعت أم ناصر ريم :روحي يا ريم ضيفي ولد عمتك !
اتخذ فارس أحد الكراسي مقعدا له مجبرا لا بطل ... وقامت ريم تجيب العصير والقهوة وصينية الشوكلاتة ...وحطتهم قدامه ع الطاولة وهمست ;مشكور وما قصرت ع خدمتك ومعروفك اللي قدمتهم لنا .... أو لي بمعنى أصح ... و ما راح أنسى صنيعك هذا ما حييت;!...
طالعها فارس بوجه خالي من الملامح أو التعابير وما علق أو رد عليها !...
رجعت لمكانها ع أقرب كرسي لسرير أمها !...
وأخذ فارس واجبه فـ الضيافة لحد ما جاء ناصر وقام معه يخلصون إجراءات خروج أمهم !...
واقفة عند المرايا تتأمل شكلها .. ولا عشرين مرة قامت بالفعل هذا ... اليوم هو حفلة خطوبتها أو حفلة شبكتها ... تحس بفراشات السعادة تحوم حولها ... تحس كأنها طير فـ السماء يحلق ويطير حيث يشاء ... كيف ما تفرح وربي جمعها بفارس أحلامها وبأملها وكل دنيتها فـ هـ الحياة ...فرق كبير بين اللي تحس فيه اليوم وبين اللي أحست فيه يوم ملكتها السابقة أو تلك الليلة المشئومة ... اليوم قامت بكل شيء مختارة وبرضا وطواعية منها عكس ذيك الليلة اللي جُبرت ع كل شيء ... من طلعت من المستشفى وهي ع قدام وساق تجهز لليلة هذي ...الليلة اللي تحلم فيها كل بنت بعمرها ... اشترت الفستان وحجزت المشغل ... ورتبت كل شيء لحفلة الليلة بذوقها واختيارها بمعية ريان و لمى !...من رجعت من المشغل وهي ملازمة غرفتها ... تنتظر أذنهم لها بالنزول ... والفترة اللي لازمت غرفتها قضتها واقفة تناظر نفسها بالمرايا وتتأمل وجهها والزينة اللي تغطي وجهها ..حالها حال كل عروس سكنها و تمكنها قليل من الخوف والتوتر والارتباك ...ما تحمل هم لقائها بريان وبقاءها معه لحالهم لأنها تعودت عليه فـ الفترة الماضية ...الخوف والتوتر اللي متملكينها فـ كونها بتطلع ع كم هائل من النساء المدعوات ... يتفحصونها بنظراتهم ..وكأنها كائن دقيق تحت المجهر .. وفوق هذا وذاك ... فـ كون حالتها تختلف عن حال البنات اللي يمر عليهم هـ اليوم ..أمهم وأبوهم قريبين منهم يباركون لهم ... ويفرحون لفرح بناتهم .. لكن هي للأسف لا أم ولا أب ..أبوها وافق بالغصب وأمها ما خبروها عن الملكة لأنها ما هي موافقة من الأساس .. وما هي بعيدة تجي وتخرب كل شيء بغرورها وحقدها وكرهها وأنانيتها !...
فُتح باب الغرفة ودخلت منه لمى !..
انتبهت نهى لها حطت يدها ع خصرها :لا والله بدري ست لمى كان ما جيتي تاركتني منطقة هنا لحالي !..
ابتسمت لمى بهدوء : طيب وش أسوي لازم أشرف ع الترتيبات والتجهيزات مع أمي ..أنتي عارفة أمي لحالها !...
تنهدت نهى بكدر;لو أن أمها مثل باقي الأمهات كان حطت يدها بيد أم ريان اللي هي أم العريس; :طيب وين لينا ع الأقل تجي تسليني شوي !..
أشرت لمى بيدها :اتركي الأسئلة عنك ... فـ ناس يبقون يسلمون عليك !..
قطبت نهى حواجبها :ناس منهم !..
دخلت لينا وشهقت :واو وش هـ الزين يا مرة أخوي !
ابتسمت نهى بحياء :وأنتي من تشوفيني قلتي هـ الكلام
ضحكت لينا :والله أني فرحانة من قلبي ...ومن زود الفرحة أشوفك أحلى الناس !..
شدة نهى بيدها ع الباقة اللي تضمها راحتيها :تسلمين يا قلبي ... عاد لا تبالغين كثير .. ترى أصدق بعدين !.
هزت لينا أكتافها :أنا ما أبالغ والله أنك حلوة ...بس قبل لا أنسى حصنتي نفسك ...وقرأتِ الأذكار .. والمعوذات .. لا تصابين بعين!..
هزت نهى رأسها :أي الحمد لله قرأتهم ... ولازالت أقرأ وأنفث ع نفسي !..
حطت لمى يدها ع خدها :مطولين الناس ينتظرون بره يبقون يدخلون يسلمون !..
هزت نهى رأسها :أول شوفوا شكلي مضبوط !..
حركت لينا يدها :قمر وربي قمر !..
حكت نهى جبينها :زحمة تحت فـ ناس كثير جم !..
هزت لمى رأسها :لا كلهم الأهل .. بس ترى زوجة أبوك الشينة موجودة !..
لوت نهى فمهما وما علقت !...
حكت لينا جبينها :من عزمها يا ربي تقولين قاعدة مغصوبة !...
طالعتها لمى وتنهدت :أكيد أبوي عزم أبو نهى وهي زوجته لازم تجي !..
أخذت نهى نفس :لا تنسون أني عروس فرجاء لا تكدرون خلقي ب طاريها لأني ما أطيقها !...
هزوا لمى ولينا رأسهم متفهمين وضعها وما علقوا!...
فتحت لمى باب الغرفة ع مصراعيه :أدخلوا يا بنات !.
فـ نفس الوقت دخلوا ريم وجود ومعهم أسيل !..
قربت ريم من نهى تسلم عليها :مني مصدقة أطلع من عندك بنت يجي ثاني يوم أسمع إنك صرتي عروس .. ع العموم مبروك وربي يتمم لكم بخير!...
ابتسمت نهى بخجل :الله يبارك فيك ..عقبا لك !..
وزعت لمى نظراتها بينهم وبكل خبث :عاد شفتي يا ريم طلعت نهى حركات مرضها كان دلع.. وتبقى تلفت الانتباه عليها ...عاد هي كسرت خاطر أخوي فرحم حالها وأشفق عليها وتزوجها ..يمكن تخف وتطيب ..وهذا اللي صار بعد ما ملك عليها ما صدقت خبر ونطت من الفرحة ونست أو تناست أنها مريضة !..
ذابت نهى من الحياء والخجل وصبغ وجهها بلون الحمرة وما علقت !..
أنقذت ريم ما يمكن إنقاذه :حرام عليك لمى اتركي البنت فـ حالها شوفي كيف صار وجهها كأنه طماطم !
هزت لمى أكتافها بعدم اكتراث :قلت لك ما عليك منها تراها حركات بس !...
رفعت جود حاجبها متعجبة :حركات بس .. ما في ضمة ولا سكون ولا شدة !..
طالعتها لمى بطرف عينها :ههه ماسخة وما تضحك !.
حطت جود يدها ع خصرها :زيديها ملح !...
عدلت أسيل نبرة صوتها الناعمة :أحم ..أحم نحن هنا ... نبقى نسلم !..
رفعت لمى حاجبها مستهزئة:سلمي يا نحن هنا ما أحد ما سكك !..
طالعتها ريم باستخفاف :كيف تسلم وأنتي معترضة طريقها !..
ابتسمت نهى بهدوء :هلا أسيل كيفك !..
قربت أسيل منها وسلمت عليها :مبروك نهى !..
أخذت نهى نفس :الله يبارك فيك ... عقبا لك !..
هزت أسيل رأسها معارضة :لا .. تو بدري ع الموضوع هذا لا حقين ع الهم !...
لوت لمى فمها :كلام يا ماما وإذا جاء وقت الجد ما راح تقولين بدري !..
ضحكت ريم بهدوء:حرام عليكم أكلتم البنت ... خليها يا لمى فـ حالها !..
حكت أسيل جبينها :واو طالعة حلوة يا نهى !...
ابتسمت نهى بهدوء :عيونك الحلوة !..
طالعتها جود بطرف عينها :أول مرة أشوفك حلوة يا نهى !..
كشرت نهى بوجهها :لا أحلفي عاد !..
ضربت ريم جود بخفة :استحي ع وجهك .. ما عليك منها قمر طالعة وأحلى من الحلا ذاته !..
قطبت لمى حواجبها :تعالي هنا أخت ريم .. من بعد ذاك اليوم بالمستشفى لما كنتي مع نهى ما عاد شفناك
تنهدت ريم بكدر: ما أقدر أترك أمي لحالها بالغرفة !...
هزت لمى رأسها وما علقت !..
شتت لينا نظراتها ع البنات الواقفات :اجلسوا يا بنات ليه واقفين !..
ابتسمت ريم :لا ب ننزل الحين نترك نهى تأخذ راحتها
جلست نهى ع أحد الكراسي :لا بموت من الملل إذا قعدت لحالي !..
ضربتها لمى بقبضة يدها بخفة :لا وش تموتين .. ويترمل أخوي من بعدك !..
رفعت نهى يدها ومن قلب :يا رب أشوفك يا لمى متزوجة !..
ضحكت ريم بقهقهة :شـ كلك حاقدة من قلب !..
طالعتها لمى بطرف عينها :ليه قاعدة ع قلبك ست نهى
هزت نهى رأسها :أي !..
هزت لمى رأسها بأسف :كل هذا تأثير ريان عليك ... خلاك تصيرين مثله .. ما عندك لا رقة ولا إحساس وشعور ولا ذوق ... وهذا ما لكم إلا أسبوع ..أجل لو شهر وش ب تصيرين وش ب يكون تأثيره عليك !..
طالعتها نهى بحقد وصرخت :لمى !...
حركت لمى يدها :خلاص .. خلاص ...لا تعصبين .. وتنزلين للناس وأخلاقك رايحة !..
تجاهلتها نهى ولفت ع البنات تتكلم وتتسلى معهم ... و انسحبت لمى بكل هدوء تكمل وتشرف ع الترتيبات مع أمها !..
فـ مجلس الرجال .... كان الوضع مختلف ومغاير تماما ..الضيافة قائمة ع أصولها ...و الأحاديث الجانبية هي المسيطرة ع الأجواء !.. بحيث سعود وسلمان جالسين جنب وبعض ومندمجين بحديثهم ... ريان وناصر ولؤي اللي كان معزوم مع بعض ...فارس وبندر وطلال مع بعض .. غانم اللي يشرف ع تقديم الضيافة للمدعوين كان جنب صقر اللي أجبره ع الحضور ... وقيامه بصورة الأب المثالي ...راشد كان يوزع نظرات الحقد ع سلمان وسعود وهو يتمتم فـ داخله بكل قهر ;أخ يا لقهر ما فادت الوشاية والفتنة عليهم اللي وصلها هو وزوجته بكل فخر ولازالت علاقتهم ع أشدها
حط أبو ناصر رجل ع الأخرى وموضوع مصالحة منى شاغله باله :وش صار ع موضوعي يا سعود قلت لـ منى عن نيتي فـ مصالحتها !..
تنهد سعود بحزن :قلت لها والله بس هي مصرة ع رأيها ... بس لا تخاف راح أرجع وأفاتحها بالموضوع مرة ثانية !..
حك سلمان ذقنه :لا تفاتحها فيه من جديد..
قاطعه سعود مستغرب :ليه لا يكون تراجعت عن نيتك ترى يمكن البداية تواجهنا صعوبة بعدين مع كثر الزن والإلحاح تلين وتغير رأيها !..
أخذ سلمان نفس عميق :الله يهديك يا سعود خلني أكمل كلامي ..أنا اللي أبقى أفاتحها بالموضوع بنفسي أنا أعرف كيف أجيب رأسها ...بس أبقى فرصة بأسرع وقت أقابلها فيه ..الله ما كتب لي فرصة ذاك اليوم ..فــ إن شاء الله تكون عندنا فرصة ثانية !..
هز سعود رأسه :إن شاء الله يا سلمان .. ما يصير خاطرك إلا طيب ..ب أشوف اليوم اللي ب تكون هي فـ البيت و ب اتصل فيك تجي تقابلها بس ما راح أعطيها خبر إلا إذا صرت عندي فـ البيت ..أنا مدري وش تكون ردة فعلها لا درت قبل بوقت !..
ضيق سلمان فتحة عيونه :اللي تشوفه .. بس خله بأسرع وقت .. أبقى أخلص الموضوع هذا بسرعة .. وأتفرق لغيره من المشاكل اللي عندي !..
هز سعود رأسه .. وسكت الاثنين يفكرون فـ الإنسانة اللي أمامهم وعقلها المتحجر !..
تفحص لؤي ريان بنظراته :والله طلعت منت هين وسويتها ...وإحنا ع نياتنا نشوفك ساكت وسرحان و نحسب أن فيك بلاء أثرك ناوي ع شيء كبير ... يا أخي كان قلت لنا ع شان نشد من أزرك ونحذو حذوك كل هذي أنانية ما تبقى الخير لغيرك!...
ابتسم ريان براحة :ما بقيت أقول إلا إذا تم الموضوع !
غمز لؤي بعينه :شـ كلنا ب نلحقك !..
فتح ريان عيونه ع أخرهم :والله !..
هز ناصر رأسه :صراحة الموضوع تحت الدراسة ... وإن شاء الله ما يجي رمضان والعيد إلا أنا مملك !..
ضحك لؤي بهدوء:عاد أنت رجل أعمال لازم دراسة وتخطيط ..أنا ما أتوقع أملك أو أخطب قبل العيد ..النية موجودة ..بس تتثبت أمور الشركة وتوكل ع الله أكلم الأهل يخطبون لي!..
طالعه ناصر بطرف عينه :أجل وش تظن الموضوع خذوه فغلوه !..
كتف ريان يده :بالتوفيق إن شاء الله ..وزين ما فكرتم وعقبا للي فـ وجهي !..
طالع ناصر المكان اللي يقصده ريان :فارس .. شـ فيه
تنهد ريان بكدر : ما فيه شيء بس رافض الزواج بالكلية ... لا الحين ولا بعدين !..
هز لؤي رأسه :الحين يتدلع و يتغلى بس ... بعدين ب يشوفك متزوج ومستقر و ب يغير منك !..
هز ريان أكتافه :أتمنى !..
وأكمل حديثه هو وناصر و لؤي عن الحياة المستقبلية والجديدة !..
حك فارس ذقنه :وش صار ع موضوعك أنت وعمك يا بندر ترى ما نسيت !..
تنهد بندر بضيق وحزن :ما صار شيء لأنه ما رجع و إحنا ما كلمناه !..
تفحصه طلال بنظراته :طيب وش قررت راح تتنازلون عن عمارتكم له !..
أخذ بندر نفس :شـ كلنا لأن ما في حل إلا هو !..
كتف فارس يده :ليه عاد ترضخون لطلبه بالسهولة هذي !..
حك بندر جبينه بتوتر :وش عندنا حل غيره ع شان نسويه .. هو رافض أي مبلغ نعطيه إياه ما يبقى إلا العمارة أو الإثبات !..
ضيق طلال فتحة عيونه :طيب ليه ما يبقى أي مبلغ ..ولو نظرت للحق ..ما يستحق غير حصته من مبلغ البيت !..
هز بندر أكتافه بعدم دراية :مدري عنه .. بس هو ما يبقى المبلغ اللي يستحقه ..لأن ما يسوى شيء هـ الأيام ..هو متأمل بشيء أكثر !..
ضرب فارس ع كتف بندر يواسيه :شدة وتزول وكل أمرك لربك وهو يتكفل فيك !..
هز بندر رأسه :الله كريم !..
تأمله فارس بنظراته وتمتم فـ نفسه ;مسكين بندر ما يستاهل اللي يصير له .. من تعرض عمه لهم وهو متغير حاله وما صار ذاك الشاب الحيوي والاجتماعي .. والله يعينه ويفرجها من عنده ..أنه ولي ذلك والقادر عليه
كان متوتر ومتضايق لأبعد حد ...وما وده جاء وحضر لكن إصرار غانم وتهديده..خلاه يجي غصب ويبين للناس أنه راضي وموافق عن طيب خاطر ... كل دقيقة وأختها شاف الوقت من ساعة معصمه ..واللي يشوفه يتنبأ أنه قاعد ع نار أو جمر !...
انتبه له غانم اللي جالس جنبه :شـ عندك يا صقر كل شوي شفت الساعة عندك شيء يخليك مستعجل !...
تأفف صقر بضجر :أنت عارف أني هنا مغصوب وما هو بكيفي وهواي !...
حك غانم ذقنه ببرود :عارف وماله داعي تلفت الأنظار عليك ...ع الأقل كمل جميلك وأبقى هـ ساعة زيادة لحد ما يخلصون الجماعة من العشاء ... وتوكل وما أحد رادك !..
كشر صقر بوجهه ولوا فمه ..
ما فات ع غانم حركته :يا أخي لا تبين للناس أن زواج بنتك تم غصبا عنك ما هو برضاك ...الناس تفهم العكس ب تظن أنك موافق برضاك وبنتك هي المجبورة ... لأن بالعقل الأهل ما ينجبرون ع شيء ما ودهم فيه لكن العيال هم اللي غصب طيب يمشون ع رأي أهلهم ... وأكبر دليل اللي سويته مع نهى ..لما جاء يخطب من عندك أبو زيد !..
ضرب غانم ع وتر حساس عند صقر اللي سكت ع مضض وهو مقهور !..
عند النساء بطبيعة الحال بتكون أحاديثهم جانبية ...الصالة كانت كبيرة بالمرة وعدد المدعوات قليل ..فاستقلت المساحة بوضع خمس طاولات وحولها كراسي ... والمدعوات موزعات ع الطاولات .. طبعا المدعوات هم أم ناصر وأم بندر ... منى وشيخه وزوجة صقر ناهد ... والبنات ...أم ناصر وأم بندر والجدة مع بعض ع طاولة ...أما منى وشيخه كانوا مع بعض ...وناهد زوجة صقر لحالها بطاولة !...والبنات كانوا مع بعض ... أما بدرية اللي كان حالها حال أي أم عروس وصاحبة عزيمة تلف وتدور كالفراشة لراحة مدعويها!..
نزلت بخطواتها تحيط بها هالة من السكون والهدوء ... تمشي وع رأسها السكينة ... تحمل باقة ورد بين راحتيها ..ألوانها متداخلة مع فستانها...ع أبيات من الشعر ... كانت هي الزفة .. والإضاءة كانت خافتة وبسيطة ... الأعين مسلطة عليها ...وألسنة تذكر الله وتصلي ع نبيه خير خلقه وسيد البشر...عليها ألا تصاب بعين أو حسد ... كانت بدرية واقفة عند بداية الدرج من أسفل تستقبلها .. أما لمى فكانت تمشي قدامها وبيدها كاميرا الفيديو;الدجيتال; تصورها ... والتعليقات من حرمة لحرمة يختلف ;هي حلوة من الأساس .. الماكياج ما غير من ملامحها كثير ... لا الماكياج خلاها تصير ملكة جمال ... وتعليقات لا نهاية لها ...; كملت طريقها وتوجهت للمنصة و قعدت ع الكرسي ... طبعا الخلفية أو الكوشة كانت من اختيارها وكانت متداخلة مع ألوان فستانها كان اللون الوردي بتدريجاته ... أخذت نفس .. وهدأت من توترها وارتباكها .. وبدأت النساء بالتوافد لسلام عليها !..
قامت الجدة وقربت من نهى تسلم عليها :مبروك يا بنتي الله يتمم لكم بخير !..
وصلت نهى العبرة وأتحشرج صوتها :الله يبارك فيك !
طالعتها جدتها بحنان :الحمد لله يا بنتي أنك ما راح تبعدين عني و ب تسكنين عندي طول العمر!
ذرفت نهى بعض الدمعات:الحمد لله ... ما أقدر يا جدتي أبتعد عنك ولا لحظة !..
كانت بدرية واقفة قريب منهم و سمعت صوت نهى المتغير همست لهم :لا يا نهى ما اتفقنا ع كذا .. ب تخليني أرجعك فوق ونلقي الحفلة ...يله امسحي دموعك !..
مسحت نهى دموعها وهمست :إن شاء !..
جم أم ناصر وأم بندر مع بعض بنفس التوقيت وسلموا عليها وباركوا لها بكل ود وحب وتقدير ;مبروك والله يتمم عليكم
ابتسمت أم بندر :مبروك يا أم فارس زواج العيال والله يتمم لهم بخير !..
ابتسمت بدرية براحة :الله يبارك فيك ويسلمك .. وعقبا ل عند بندر إن شاء الله تفرحين فيه !..
أخذت أم بندر نفس :جزاك الله خير و ربي يتمم لكل عيالك وتفرحين فيهم !..
تنهدت بدرية بهدوء : تسلمين .. حياكم الله وأنور بيتنا بوجودكم !..
مررت أم بندر يدها بشعرها :الله يحيك ويبقيك .. النور نوركم والله !..
لفت بدرية ع أم ناصر :الحمد لله ع سلامتك يا أم ناصر وأنور بيتنا بوجودك !..
ابتسمت أم ناصر بهدوء:الله يسلمك ..والنور نوركم !..
حكت بدرية جبينها بتوتر :عذرينا يا أم ناصر إحنا مقصرين بحقك ... لأن ودنا نزورك بالبيت .. بعد خروجك من المستشفى !..
أخذت أم ناصر نفس :حياكم الله تنورن البيت بزيارتكم لنا !..
ابتسمت بدرية :تسلمين !..
وتوجهت أم ناصر وأم بندر لمقاعدهم جنب بعض !..
أما الحال عند منى وشيخه كان غير الحش والغيبة فـ الخلق فاكهة جلستهم ...قاموا وسلموا ع نهى وباركوا لها من غير نفس .. ; فيهم الخير اللي باركوا لها ... ورجعوا لأماكنهم !..
كشرت منى بوجهها :شوفي بدرية هي وبناتها كيف ميتين ع المقرودة وبناتها !..
شتت شيخه نظراتها :ترى بدرية ما هي سهلة وأكيد تخطط لشيء كبير ..وقربها منهم ما هو لله !..
قطبت منى حواجبها :وش قصدك يا شيخه !...
هزت شيخه أكتافها بلامبالاة :ولو أنتي ست العارفين ... يعني اتصالها ع سلمان بعد القطيعة فـ السنوات كلها ما جت من فراغ وأكيد أنها حاطة فـ بالها شيء تبقى توصل له !...
ضيقت منى فتحة عيونها :لا ما أعتقد أنتي ما تعرفين بدرية أختي .. بدرية ما هي من النوع اللي تقرب من الناس لغرض فـ نفسها توصل له !..
لوت شيخه فمها بنغزة:يمكن كلامك صدق ...بس ترى ما هو بس بدرية وبناتها اللي ميتين عليها هي وبناتها .. شوفي حتى بنتك قاعدة مع بناتها !..
لفت منى ع الطاولة اللي جالسين فيها البنات وشافت لينا بالوسط ويمينها أسيل ويسارها جود وريم مقابلتهم :لا تلقين أسيل قاعدة ومعها لينا وجت ذي وقطت وجهها عليهم !..
هزت شيخه أكتافها بعدم اكتراث :يمكن ..إلا ما قلتي أعجبتك زينة العروس !..
لوت منى فمها :ما هي بطالة عادية !..
هزت شيخه رأسها :أي وأقل من عادية ..ما تلاحظين أن خلود أم نهى ما حضرت !..
ابتسمت منى بسخرية :ما دام أنها تخلت عنها وهي صغيرة بتذكرها وهي كبيرة !..
ضحكت شيخه بشماتة :والله أنك صادقة ..إلا وش سويتي مع زوجك بخصوص زيارة سلمان لبيتكم !..
لعبت منى بالخاتم اللي بأصبعها وببرود :عادي .. يحق لـ سعود يستقبل من يبقى فـ البيت لأنه له فـ البيت مثل ما لي !..
كشرت شيخه بوجهها وسكتت مقهورة !...
كانت ناهد زوجة صقر... جالسة ع نار مثلها مثل زوجها ودها تفجر فـ نهى وأهل هـ البيت أنقهرت لما شافت اهتمام بدرية وبناتها بنهى وكيف أنهم معها خطوة بخطوة غبية هـ نهى رضت بسهولة بولد خالها وضيعت ع نفسها المال والجاه والعز .. تمتمت هذا قدرها مستواها وكفوها !.. وطبعاً ما كلفت نفسها عناء أنها تقوم وتسلم وتبارك لنهى !...
ع طاولة البنات مازالوا الأربعة جالسات ..الثلاث يتكلمون ويعلقون تعليقات بسيطة !..أما ريم فكانت تجول ببصرها أنحاء الصالة !..
طالعت جود نهى اللي قاعدة ع الكوشة :فستان نهى جاهز وإلا مخيطته !..
مررت لينا بيدها ع شعرها :لا شاريته من محل بالراشد !..
ضيقة أسيل فتحة عيونها :حلو الفستان ما شاء الله وفخم !..
ضحكت لينا :طبعا أكيد ب يكون حلو ما دام أنا اللي مختار ته !..
رفعت أسيل حاجبها مستنكرة :لا أحلفي عاد ..صدقناك
ضحكت لينا بقهقهة :ليه كل هذا يبين أني مو صادقة !
رفعت أسيل أكتافها :أصلا واضح الفرق بين ذوق فستانك اللي عليك وفستانها !..
ابتسمت جود بهدوء :أنا معك أن واضح اختلاف الأذواق .. بس لا تنسين هدف كل وحدة من انتقاء الفستان ...لينا فستانها عادي كونها أخت العريس بينما نهى العروس وهي محط الأنظار !..
هزت ريم رأسها :ما شاء الله أختي طلعت فيلسوفه!..
رفعت جود ياقة الفستان :أحم ..أحم أعجبك أنا !..
قربت لمى منهم :بنات قوموا أرقصوا معي يله خل نفلها ونوسع صدورنا !..
كتفت ريم يدها :أنا ما أعرف أرقص بس أحب أتفرج !
وقفت لينا :يله أنا برقص قومي معي جود !..
وقفت جود :يله بس لا تضحكون ع رقصي أعرف نص ..نص !..
ضحكت لينا :لا تخافين الحال من بعضه ..كلها مجرد حركات !..
طالعت لمى أسيل :وأنتي أسيل قومي !..
ابتسمت أسيل بهدوء :ب أهيئ نفسي أول بعدين أقوم
طالعتها لمى بنص عين :والله أنك حركات تهيئن نفسك ..أقول قومي ودخلي معنا وبلا تهيئ بلا خرابيط !.
هزت جود رأسها : مصرة أنتي ع الحركات ما في ضمة ولا شدة ولا سكون !..
دفتها لمى بيدها :أقول قومي بل كثر حكي !..
وراحوا البنات الثلاث يرقصون تحت أنظار الجميع !..
طالعت ريم أسيل :هـ أسيل كيف النفسية مستعدة للمدرسة ما باقي عليها إلا أسبوعين !..
هزت أسيل أكتافها :عادي والله ..بس أحيانا يتسلل الخوف داخلي مرحلة دراسية جديدة وطالبات ومعلمات جدد .. يعني الوضع يختلف !..
هزت ريم رأسها :عادي لا تفكرين كثير.. أول ثانوي سهلة ولا تخافين من كلام المعلمات أن أول ثانوي صعبة.. هم يخوفون البنات ع الفاضي ...هي يبقى لها تشدين نفسك شوي !..
ابتسمت أسيل :الله يسهل ...شـ رأيك نقوم نقعد عند نهى شوي شكلها يكسر الخاطر !..
وقفت ريم :يله !..
توجهوا عند نهى اللي كانت جالسة والأنظار عليها تتفحصها ..وهي توزع ابتسامات لكل من يبتسم فـ وجهها ... وأنظارها معلقة ع البنات اللي يرقصون ..قربوا منها ريم وأسيل وجلسوا جنبها ع الكرسي !..
ابتسمت ريم :مدري ما أتخيل شكلك والعالم كلها تتفحصك بنظراتها !..
ضحكت نهى بهدوء :أوه ضربتي ع الوتر .. كأنك حاسة فيني !..
لعبت ريم بعقدها المعلق بحلقها :واضح من شكلك !..
مررت أسيل يدها بشعرها :هذا أنتي صرتي كذا وهي حفلة مختصرة ع الأهل أجل فـ حفل الزواج وش ب تصيرين !..
قطبت نهى حواجبها :أمم شكلي ب ألقي العرس .. و ب أخليها حفلة عادية ..لأني بكل تأكيد ب أموت !..
ضحكوا ريم وأسيل ع ردها!..
قربت لمى منهم :شـ كل فـ أسرار من وراي !..
هزت ريم أكتافها :لا أسرار ولا شيء !..
حكت لمى شعرها :صح نسيت ...قومي يا حلوة عريسك ينتظرك بالمجلس الداخلي !..
طالعتها نهى بخوف :الحين !..
طالعتها لمى بنص عين :لا بكرى !..

قطبت ريم حواجبها :أخوك ما راح يدخل هنا !..
هزت لمى رأسها :لا أخوي يستحي من الحريم !..
حكت ريم جبينها :تصدقين أحسن أنه ما يدخل ع الحريم ...مدري كيف يكون شكلهم والناس كلها معلقة أنظارهم ع الاثنين اللي قدامهم !...
مررت لمى يدها ع شعرها :وع شان كذا أقول لك أخوي يستحي ...طالعت نهى ..يله قومي !..
توترت نهى وارتبكت :طيب شغلي شريط الزفة !..
توجهت لمى للمسجل تضبط كل شيء ورجعوا البنات لـ كراسيهم !..
مشت نهى بكل هدوء وسكينة .. والأنظار تشيعها ... لحد ما غابت عن الأعين و وصلت للمجلس الداخلي حيث ينتظرها ريان .. بس لمحت نهى طيفه توترت وارتبكت بالرغم أنها تعودت عليه !.
مسكت فستان لمى بكل قوتها !..
طالعتها لمى مستغربة وهمست :هذا وأنتي متعودة عليه وارتبكتِ كذا ..أجل لو ما كنتِ متعودة ..وش سويتي !..
لكزتها نهى بذراعها ..
هزت لمى رأسها :لا تخافين كلنا معك .. ما راح نتركك
وقف ريان لما شاف نهى و لمى يتجهون له ...مد يده لها يصافحها ...من أمس ما شافها .. وكان هذا قرار أمهم ع شان يتولد الشوق فـ قلوبهم ..إذا تقابلوا الليلة .. مدت يدها بتوتر وارتباك !..ورص ع يدها بكل قوته يخاف أنها تنتزع منه ..أو يكون حلم لذيذ ويصحا منه
انسحبت لمى عنهم وتركتهم لحالهم .... جلسوا كل منهم ع الكنب المخصص لكل واحد منهم ... والصمت يلفهم ..وكأنهم نسوا لغة الكلام ...نهى منزلة رأسها ..وريان ساكت يتأملها.. ويروي عطش شوقه.. مرت عشر دقائق بالضبط ... ودخلت الجدة وبدرية و لمى ولينا ...وكانوا هم من اقطعوا الصمت !..
قربت الجدة من ريان أحضنته :مبروك يا ولدي الله يتمم لكم بخير !..
قبل ريان رأسها ولازالت فـ حضنه :الله يبارك فيك !..
ابتعدت جدته عن حضنه :ما أوصيك يا ريان ع بنتي ..حطها فـ عيونك ويا ويلك إذا جت تشتكي منك !..
ابتسم ريان بمرح :وأنا أقدر أزعلها أو أضايقها نهى فـ عيوني وفـ قلبي !...
قربت بدرية منه و أحضنته :مبروك يا ريان بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير !
شد ريان بقبضته عليها وقبل رأسها :الله يبارك فيك ويجزيك خير يا أغلى أم !..
أشرت بدرية بأصبعها بعد ما أبعدت جسدها عنه :ما أوصيك ع بنتي ..ترى اللي يزعلها يزعلني أنا !..
حك ريان رقبته :طيب قلت لكم هي فـ قلبي وعيوني وصوها علي عاد !..
طالعت بدرية نهى بحنان :ما تحتاج نوصيها هي راعية أصول .. وأكيد ب تقوم بواجبها ع أصوله !..صح نهى وإلا أنا غلطانة !..
اكتفت نهى بهز رأسها بالإيجاب !...
قربوا لينا و لمى من ريان وسلموا عليه وباركوا له !.
وكأي اثنين للتو متزوجين أو مخطوبين ... تمت المراسيم .... جاء بالأول دور الشبكة ... كانت من اختياره هو وأمه وكانت مفاجئة للنهى ..كان العقد راقي و رايق وناعم بالمرة !..كان يلبسها وهي متوترة ومرتبكة أما هو توتر وارتبك لارتباكها وتوترها ..مع أنه ما هي أول مرة يكون قريب منها كل هـ القرب ... انتهى بسلام من تلبيسها الشبكة .. وبدئوا بتقطيع الكيك وشرب العصير...وأخيرا انتهى كل شيء بسلام ... رجعوا هم الاثنين لأماكنهم ... وطلعوا الكل بعد ما باركوا لهم ..وألسنتهم لا تكف بالدعاء لهم بالخير والبركة !..ورجعوا هم لأماكنهم والصمت رجع يلفهم !...
مل ريان من الصمت اللي هم فيه فقرر أنه يقطعه :مبروك نهى علينا إحنا الاثنين !..
همست نهى بخجل :الله يبارك فيك !..
ابتسم ريان :قولي الله يبارك فينا ولنا إحنا الاثنين !..
ابتسمت نهى وما علقت !...
تأملها ريان بنظراته الحنونة :أحد قال أنك اليوم حلوة
هزت نهى رأسها :أي تقريبا أغلب البنات !..
مد ريان يده يلمس الورد اللي بين راحتيها :بس أنتي غير فـ عيون ريان ..يعني هم إذا قالوا أنتي حلوة مرة أنا أقول أنتي حلوة ألف مرة ...ولا لك مثيل أبد !..
ابتسمت نهى ... وإحساسها بالسعادة ماله مثيل !..
كملت هي وريان كلامهم وفراشات السعادة تحوم حولهم ...لكن هل ستدوم !...
ما صدق خبر يجيه الإفراج .. خلصت مراسيم الاحتفال فـ نظره بمجرد انتهائهم وقيامهم من العشاء ..سلم ع الموجودين واستأذنهم بالانصراف ...وفرح لما ما شاف لا فارس ولا غانم ولا ريان من ضمن المتواجدين بالمجلس فهذا يسهل خروجه وروحته بكل يسر وسهولة ..
طلع من المجلس وتوجه للخارج لكن سمع الصوت الكفيل أنه يتراجع بخطواته !...
;صقر ما في مبروك لنهى
لوا صقر فمه :يكفي وجودكم حولها ومعها !..
هز فارس رأسه :أي بس هذا ما يمنع أنك تدخل وتسلم عليها وتبارك لها وتحسسها بوقوفك ووجودك معها !.
كشر صقر بوجهه :كيف أحسسها بوجودي معها وأنا أصلا مني موافق ع ذا الارتباط من الأساس!..
مسك غانم اللي توه واصلهم وسامع جزء من كلامهم أعصابه لا تفلت:ع الأقل حسس بنتك لو مرة بحياتك أنك مهتم فيها ...الحين هي ما تحتاجك لأن صار عندها زوج وسند ب هـ الدنيا.. وإن شاء الله ما تحتاج لـ منتك لا أنت ولا غيرك !..
مسح صقر يده بغيظ وما رد !..
ضيق غانم فتحة عيونه وبمكر :طيب ما تهمك بنتك ما هي مشكلة ..الناس اللي أنت تمثل عليهم وطالع قدامهم بصورة الأب المثالي ...وش ب تقول لما تعرف أنك مجبور ومغصوب ..فكمل تمثيليتك وأدخل عليها بارك لها بالزواج ..وأهم شيء تحسسها أنك فرحان لفرحها حتى لو كان تمثيل !..
تنهد صقر بغيظ ومشى مع غانم مسير لا مخير ...
وصلوا عند المجلس الداخلي اللي فيه نهى وريان ودق الباب بكل أدب ...أستغرب ريان من اللي راح يجي لهم الحين .....قام وفتح الباب وشاف أبوه يبتسم له ومعه صقر مكشر !..
ابتسم أبو فارس بإحراج :عسى ما أزعجناكم يا عرسان !..
هز ريان رأسه :لا ما في إزعاج ولا حاجة !..
حك غانم جبينه :صقر طلب يسلم ع نهى ويبارك لها !.
طالع ريان صقر وفـ نفسه ;أشك والله أنه طالب من نفسه ;:حياكم تفضلوا !..
دخلوا كلا من صقر وغانم وسلموا ع نهى وباركوا لها
طبعا سلمت ع أبوها ويقلب ع السلام البرود ...صافحها بيده وقبلت رأسه ..
وتمتم لها بدون نفس : مبروك !..
ما انتبهت نهى ع نبرة المصاحبة لكلمته فردت:الله يبارك فيك !..
طالعه ريان بقرف : لا توصي حريص ترى نهى فـ عيوني ..أفيديها بكل اللي أملك وبروحي وحياتي !..
لوا صقر فمه :فيك الخير والله !..
قرب غانم من نهى أحتضنها وقبل رأسها وهمس :مبروك يا بنتي الله يوفقكم ويتمم لكم ع خير !..
همست نهى بصوت شبه مسموع :الله يبارك فيك !..
فرق كبير تحس فيه وهي تسلم ع خالها ...السلام كان يقلب عليه الحرارة ..فعلا ما تحس بخالها إلا أبوها .. وأبوها اللي هي من صلبه ما كأنه إلا غريب!...
ابتعدت عن حضن خالها ...
وزع غانم نظراته عليها وع ريان :نخليكم يا عرسان تأخذون راحتكم ..وربي يوفقكم ويبارك لكم !..
ابتسم ريان :الله يسلمك يا أبوي !...
طلع غانم مع صقر المجبور .. واللي كان وجوده فقط لتأدية واجب لا أقل ولا أكثر !...
ورجعت نهى قعدت ع الكرسي وهي منزلة رأسها.. وقعد بجوارها ريان اللي لاحظ عليها الجمود والسرحان !..
رفع ريان وجه نهى اللي قلب عليه الحزن وتأمله :ليه كل الحزن هذا يا نهى !..
تجنبت نهى تطالع وجهه :أبوي يا ريان ما كأنه أبوي ..كأنه واحد غريب عني ..كأن واحد من الضيوف جاي يؤدي واجب ويمشي !..
مسك ريان يدها وضغط عليها بكل حنان : لا يضيق صدرك وريان موجود ..أنا مستعد أكون أبوك وأخوك وكل دنيتك وعالمك مثل ما أنتي كل دنيتي وعالمي ...بس أنتي ثقي فيني وأشركيني معك بكل صغيرة وكبيرة بحياتك ..أوكي!..
هزت نهى رأسها وهي مرتاحة جزئيا !..
ابتسم ريان بهدوء :طيب ليه التكشيرة ما زالت ...وريني ابتسامتك الحلوة !..
انفرجت أساريرها وابتسمت له بكل رقة وعذوبة !...
كملوا كلامهم وليلتهم مع بعض ...وكل مالهم يتقربون من بعض قلبا وقالبا !..
ما صدق أن سعود أعطاه الضوء الأخضر ..وأنه يمكنه الليلة هذي مقابلة أخته منى ..إلا أعد العدة وتهيب للقائها ومواجهاتها ...شحذ همته وجمع جميع أسحلته ..عقد عزمه ..وتوكل ع ربه واستعان فيه ..وتوجه لبيت أخته منى ... طلع من محله قبل لا ينتهي دوامه .. ما فيه صبر ينتظر أكثر ..يبقى يواجهها ويراضيها بأسرع وقت ممكن ... وصل لبيت منى استقبله سعود اللي كان فـ انتظاره ..اتخذ مكانه فـ المجلس بعد تبادل تحاياهم الروتينية ...وانطلق سعود ينادي منى !..
كانت منى فــ غرفتها جالسة قدام المرايا ..تتأكد من لبسها وهندامها .. تهتم بأناقتها وتحافظ ع نفسها أنها تخرج بأحلى صورة ...وهي من النوع اللي تحرص ع نظافة وسلامة وشكل هندامها ولبسها ...سواء طلعت من البيت أو ضلت فيه !...يا ليتها تهتم فـ بيتها وعيالها مثل ما تهتم فـ أناقتها !..
دخل سعود الغرفة عليها ولمحها عند المرايا تأملها لحظات :منى فـ ضيوف تحت يبقون يقابلونك !..
قطبت منى حواجبها وهي تشوف صورته المعكوسة من خلال المرايا :ضيوف .. من ذا الضيوف اللي ما يعرفون الذوق ويجون من غير مواعيد !...
تنهد سعود بضيق هو واعد سلمان بناء ع كلامهم ليلة خطوبة ريان بدون ما يعطونها خبر :أخوك سلمان .. وأنا اللي أذنت له يجي وهو يبقى يقابلك .. يعني الزيارة لك أنتي !..
وقفت منى بعصبية :أنت كيف تسمح لنفسك تستقبل أعدائي فـ بيتي !...
ضيق سعود فتحة عيونه :أعدائك !...ألف مرة قلت سلمان أخوك ما هو عدوك !..
فركت منى يدها من شدة العصبية : لا والله أشوف رجله أخذت ع البيت ...ما هو يعني سكت مرة فـ ب اسكت كل مرة !..
أشر سعود بيده :أسكتي لا يسمعك ..غصب طيب تنزلين تقابلينه و تسلمين عليه .. أخوك ضيف فـ بيتك جاي يطلبك الود لا تردينه!...
أعطته منى ظهرها وطلعت وهي مصممة تنفذ شيء تحدثها نفسها فيه !..
فتحت منى باب المجلس بكل قوتها ع أخوها سلمان اللي جالس فيه بكل هيبته ووقاره ... واللي ما كان يحمل أي هم بالعكس هو واثق أنها ب ترضى وتلين وتنفذ مطلبه لما تسمع كلامه !...
أشرت منى بيدها بكل عصبية :أنت كيف تسمح لنفسك تجي البيت عندنا ...لا يكون حاط فـ بالك أني سكت ع المرة الماضية وما تصرفت تجاه زيارتك فأخذت رجلك ع البيت ..أنت غلطان وستين غلطان ...ولا تفكر أني راح أنسى الماضي وأفتح معك صفحة جديدة !...
ابتسم سلمان بكل برود ردة فعلها هذي يخليه يفتح الموضوع اللي جاي ع شانه فإذا كان قبل مصمم عليه مرة فــ الحين مصمم عليه ألف مرة !..
اغتاظت منى من بروده وابتسامته :و إلا ليكون فـ بالك أنت وسعود أني عرفت عن علاقتكم السرية بعضكم يحق لكم أنكم تجاهرون فيها ...وتحطوني أمام الأمر الواقع !...
كان سعود واقف وراها يسمع سيمفونيتها :بس يا منى احترميه ..إذا ما كان لأنه أخوك ...اعتبرِ أنه ضيف فـ بيتك !..
سكتت منى وأنفاسها تتلاحق بعضها من شدة الغيظ والعصبية والانفعال قعدت ع أقرب كنب منها!..
كتف سلمان يده و ب مسياسة:منى أنسي أني طلبت منك نرجع علاقتنا ...أنا عندي طلب أبقاك تنفذينه لي .. وأنتي حرة إما أنك توافقين أو ترفضين ..!..
قطبت منى حواجبها متعجبة:طلب!... ما أظن أنك تحتاج تطلب أحد ..لأن الكل ع حسب علمي يعتبرون طلباتك أوامر عداي ..وما أظن تلقى طلبك وحاجتك عندنا !..
هز سلمان رأسه :لا أنا متأكد أن طلبي عندكم وإلا ما كان قصدتكم !..
لوت منى فمها :وش هو طلبك !..
ابتسم سلمان بهدوء :أنا جاي اليوم وكلي أمل أنكم توافقون ع هـ الطلب ..جاي أخطب كريمتكم أسيل لولدي ناصر !..
توزعت نظرات التعجب والدهشة وعدم التصديق بين سعود ومنى !..
انفعلت منى بعصبية :لا عاد هذا اللي باقي ..ولدك يأخذ بنتي ..نجوم السماء أقرب ..ما عاد إلا هي نأخذ ولدك أنت ولد اللي ما تتسمى !..
انفعل سعود بعصبية:بس يا منى اسكتي أحسن لك !...
طالع سلمان بتوتر :يا أبو ناصر نسبك ما يُرد ..ويُشترى بالفلوس ...بس البنت صغيرة ع الزواج والارتباط !..
وزع سلمان نظراته عليهم ببرود:يعني اللي افهمه أنكم رافضين ناصر ولدي ..كان ودي نوثق روابطنا بالنسب لكن أنتم أدرى بمصلحة بنتكم !..
ضيقت منى عيونها وبعد تفكير طويل فـ الكنز اللي جاء لحد عندهم وتكون غبية لو ضيعته:لا إحنا موافقين ..بس عندنا شروط !..
ابتسم سلمان بفرح داخلي :أنا موافق ع شروطكم ...بس أهم شيء رأي البنت !..
التزم سعود الصمت مستغرب من ردة فعلها بس كل اللي وصل له ;عرف سلمان كيف يدخل عليها ويجيب رأسها .
حطت منى رجل ع الأخرى :مهرها وشبكتها لا تقل عن المائة ألف ... حفلة الشبكة فـ أكبر الفنادق ..والزواج فــ أكبر قاعة ... والسكن فـ بيت مستقل ..وشهر العسل ما يقل عن ثلاث دول أوربية !...
طالعها سعود وعيونه شرار :منى اسكتي يا تقولين شيء مفيد وإلا سكوتك أحسن ...إحنا نشتري الرجال ونشتري مخابره ومراجله ..ما نشتري فلوسه!..
حك سلمان ذقنه :تسلم يا سعود .. شروطك يا منى ع عيني ورأسي بس في شرط من شروطك ما نقدر نفذه لك ..تبشر أسيل بالمهر والسفر والحفلات اللي تبقيها ..هي متزوجة ناصر بن سلمان ما هو أي واحد ..بس ولدنا عنده قسم خاص فيه فـ بيتنا ولا نبقيه يطلع من عندنا ..فمثل ما نفذنا شروطكم نفذوا شرطنا الوحيد ... يسكن ولدنا فـ بيتنا !..
حك سعود جبينه :تسلم والله يا سلمان قول وفعل ...بس أنا عندي شرط غير شروط منى وهو الأهم ..دراستها ..البنت لازم تكمل دراستها لأن هذا حلمها هو الدراسة !..
اعترضت منى :وش لها بالهم ووجع الرأس !..
هز سلمان رأسه :إحنا موافقين ع كل الشروط .. وهي حرة بعد الزواج إما تكمل أو ما تكمل .. بس ناصر أكيد يبقى يشوفها شوفه السنة ;النظرة الشرعية !...
لوت منى فمهما .......وما علقت !..
هز سعود رأسه بتفهم :من حقه يشوفها بس ما هو الحين ...لما تطلع نتائج التحليل !..
تفهم سلمان قراره بخصوص شوفه ووقف :ع خير إن شاء الله ...الملكة والحفلة بعد طلوع نتائج التحليل ..نبقى نفرح فيهم قبل رمضان ..أنا ماشي وبكره بخلي ناصر يمر كم وتروحون المستشفى للتحاليل ...يله مع السلامة !.
اعترض سعود :وين يا سلمان بدري تعشى معنا !...
هز أبو ناصر رأسه :كثر الله خيرك أنا مستعجل ..أبقى ألحق ع ناصر وأبشره!..
وقف سعود يودع سلمان بمثل ما استقبله بكل حفاوة وتقدير !..
وطلع سلمان وهم كالجبال انزاح من ع صدره ...هو عارف منى ب تلين لما يدخل عليها من هـ الباب ..وفعلا ظنه ما خاب !..
توجه سعود لغرفة أسيل بنته يستشيرها فـ موضوع خطبتها .. هو الأقرب لها والأعرف بنفسيتها .. والأقدر ع إقناعها من أمها ...دخل وشافها قاعدة تتصفح مجلة وتقرأ فيها ...قرب منها وجلس بمحاذاتها !..
تأملها سعود بنظراته الحنونة :ليه يا أسيل ما قلتي لي
طالعت أسيل أبوها بغرابة : نعم!..
مسح سعود ع شعرها بحنان :ليه ما قلتي أنك فـ يوم من الأيام ب تكبرين و ب يجي واحد يأخذك مني وتتركيني !..
قطبت أسيل حواجبها بعدم فهم :أبوي وش تقصد !..
ابتسم سعود بحنان :خالك سلمان كان عندنا بالبيت وخطبك منا لولده ناصر ..وافقنا مبدئياً ..بس باقي رأيك ..هـا وش قلتي !..
بلعت أسيل ريقها بتوتر :أي يا أبوي بس أنا أبقى أكمل دراستي وما أفكر بالزواج !..
هز سعود رأسه :شرطت عليهم أنك تكملين دراستك ..وهم موافقين ..وإن شاء الله توفقين بين الاثنين !..
مررت أسيل يدها بشعرها :أي بس أنا ما أقدر أترككم
تنهد سعود :ومن قال أنك ب تتركينا ...كلها شارعين ومتى ما بقيتي خلي ناصر يجيبك لنا أو إحنا نزورك !.
هزت أسيل رأسها بعناد :ولو كيف ب ترككم أنت وهديل وطلال وأنت عارف بالوضع!...
حاول سعود يقنعها :أسيل لا تخافين علينا نتدبر أعمارنا ... وبعدين خالك كان حريص ع أن علاقته بأمك ترجع وما لقى غير أنه يخطبك لولده ...وفعلا ما قدر يجيب رأس أمك ويلينه إلا لما طلب يدك لولده ..وافقت وكأنه مقدم لها ع طبق من فضة !..
كانت أسيل تسمع وساكتة!...
أخذ سعود نفس وكمل :كان ب أمكاني أني ما أوافق أو أجل الموضوع ..لبعدين بس لما شفت حماس أمك ما قدرت أعترض محاولات خالك السلمية ...يا بنتي فكري فـ الموضوع من جميع الجوانب !..
هزت أسيل رأسها بعد ما لامس كلام أبوها وتر حساس داخلها:ب أستخير و برد لكم خبر !..
قبل سعود رأسها :ونعم الرأي يا بنتي .. ب أتركك تفكرين ع راحتك ..والله يوفقك !..
طلع سعود وترك أسيل تفكر بالموضوع الدخيل عليها ...لكنها توكلت ع ربها وتوجهت تتوضأ وتصلي وتستخير ربها فما خاب من أستخار ولا ندم من استشار !...

دخل سلمان بيته وشاف زوجته وناصر والبنات مجتمعين ...انبسط بوجودهم مع بعض ..وقرر فتح موضوع خطبة ناصر ..مدام أنهم مجتمعين !..
طالع سلمان ناصر :بكرى رح لبيت عمتك منى وأخذهم وروحوا مع بعض للمستشفى ع شان التحاليل !..
قطب ناصر حواجبه مستغرب: تحاليل ..أي مستشفى وأي تحاليل !..
ضرب سلمان جبينه بخفة :أوه الظاهر من فرحتي نسيت لا أقول لكم كل شيء ..الله يسلمك تحاليل والفحص ما قبل الزواج ..أنا كنت عند منى وخطبت أسيل لك ..رح بكرى سووا التحاليل ع شان تطلع النتائج وتملكون قبل رمضان !..
لوت أم ناصر فمها :وأنت ما لقيت غير بنت منى تأخذها لناصر !..
طالعت ريم أمها :وش فيها أسيل !..
ضيق ناصر فتحة عيونها :فيها أنها أصغر مني ب حول عشر سنين وأكثر !..
هز أبو ناصر رأسه :العمر ما هو سبب ولا عذر ..أنا تزوجت بعمرك وأمك كانت بعمر أسيل!..
فتح ناصر عيونه ع أخرهم :بس يا أبوي زمنا غير زمانكم !..
كتف أبو ناصر يده :إن شاء الله هي تكون قد المسئولية وقد اختيارنا !...
تنهدت أم ناصر :أي ما قلنا شيء بس البعد عن منى أكبر الغنائم وش خلاك تخطب بنتها !..
أخذ أبو ناصر نفس :منى عجزت لا أجيب رأسها دخلت عليها من كذا باب وهي رافضة ومعندة رأسها ..وما لقيت غير أني أخطب بنتها لـ ناصر ..زواجهم من بعض لمصلحة العائلة كلها !..
حكت جود جبينها :بس أنت يا أبوي قلت ب تخطب لـ ناصر وحدة إحنا ما نعرفها !..
هز أبو ناصر رأسه :فعلا أنتم ما كنتم تعرفونها ..وأول لقاء فيها ما خلق لكم المعرفة تمام المعرفة .. يعني لقاء عابر ما خلاكم تأخذون عن بعض صورة واضحة وانطباع معروف !..
ابتسمت ريم بهدوء:والله أنك عرفت يا أبوي تختار ..أسيل أدب وذوق وأخلاق مرتين التقيت فيها .. وكأني أعرفها من السنين !..
ابتسم أبو ناصر وطالع ناصر :وهذا اللي خلاني اختارها ...بكرى رح مرهم ع شان تروحون المستشفى للتحاليل ..نبقى نفرح فيكم بأسرع وقت !..
هز ناصر رأسه ما عنده أي اعتراض لا ع الموضوع ولا ع العروس حتى لو كان فـ فرق فـ العمر ...هو مصيره يدخل القفص مع أي بنت كانت ...وبدأت المشاورات والمناوشات بخصوص الموضوع الجديد هذا ..وبخصوص ترتيباته وتجهيزاته !..
مستغربة من حال أخوها اللي تغير تقريبا من شهر ...طول الوقت ساكت وساهم وحزين .. وفوق هذا وذاك انقطع عن دوامه فترة ما هي قصيرة تقريبا من بداية حالته وكأن الحالة اللي هو فيها لها علاقة بانقطاعه عن عمله .. خلصت أعمال التنظيف والترتيب .. توجهت للصالة .. وشافت أخوها ع حاله ..ما سك جهاز التحكم يقلب فـ القنوات وهو سرحان وساهم ولا يدري القنوات اللي تتنقل أمام عيونه وش تعرض من برامج !..
قعدت فاتن جنب أخوها رائد وتأملت تقاسيم وجهه وبعد تفكير وانتقاء للكلمات :رائد الحين إجازتك اللي أخذتها من دوامك براتب وإلا بدون !...
انتبه رائد ع أخته ومس كلامها وتر حساس عبث يحاول أنه ينسى أو يتناسى :ليه تسألين !..
حكت فاتن جبينها بتوتر :مصروف البيت شارف ع الانتهاء ..وأنت من زمان ما أعطيت أمي أي مبلغ !..
ضم رائد وجهه ب كلتا راحتيه اللحظة اللي كان يفكر فيها واللي متخوف منها حلت وما في أي فرار ..كان ساكت يظن أن الحال يعتدل لكن للأسف ما صار أي شيء الحال ع ما هو عليه :لا بدون راتب !..
قطبت حواجبها :طيب ليه ما تقطعها وترجع تداوم إحنا محتاجين الراتب عارف أنت أن عندنا التزامات ...المدارس ع الأبواب ..ورمضان والعيد ..راتبك نحتاج له !...
مرر رائد يده بشعره بقوة كاد يقتلع الشعر من جذوره :ربك كريم .. والله يفرجها من عنده !...
دخلت أمهم ع أخر كلمة ..طالعته بحنان :طيب يا ولدي عسى مشكلتك اللي خبرتني عنها انحلت !
طالعته فاتن مستغربة :وش المشكلة اللي عندك ما قلتم لي عنها !..
تنهدت أم رائد بكدر :مشكلة بسيطة ب شغله وهي اللي ما خلته يداوم .. عسى يا ولدي انحلت !..
شتت رائد نظراته محتار يقول لهم ويخمد فضول أسئلتهم مهما كانت النتائج وإلا يعطيهم أمل كاذب مزيف يعيشون عليه مثل ما هو يعيش عليه !..
ضيقت فاتن فتحة عيونها :وش هي المشكلة قل يمكن نقدر نساعدك ونلقى حل !...
غمض رائد عيونه :مستحيل تلقون لها حل لأنها ما تنحل !...
أخذت أم رائد نفس :طيب قل وش هي المشكلة جرب و ما في شيء ما له حل !...
ضحك رائد بسخرية :ببساطة تقولين تلقين لها حل ..المشكلة هذي مستحيل تلقون لها حل ..ما لقيتم حل لمشكلة فاتن تلقون لمشكلتي حل !..
طالعوا فاتن وأمها بعض مستغربين !..
انفعلت فاتن بعصبية :اترك كلام الألغاز .. وتكلم بوضوح وفهمنا !..
حرك رائد يده بانفعال :شـ تبقين أقول لكم ...ببساطة أقول ..الشركة تعرضت للإفلاس وبدون سابق إنذار باعوها أصحابها ... والمالك اللي اشتراها استغنى عن جميع الموظفين اللي فيها ..وبكل تأكيد أنا من ضمنهم ...فــ مصيبة أكبر من هــ المصيبة ...هـا عسى لقيتم الحل !..
وقع الخبر عليهم كالصاعقة أي صدمة تعرضوا لها ..أي قلب يتحمل هذا الخبر ...كيف لقلبه الضعيف يتحمل هـ الهم الكبير اللي تعجز عن حمله قلوب أقوى الرجال !..
وقف رائد وصرخ:هـ لقتم حل ..قدرتم تحلون المشكلة ...شهر وأنا من جهة لجهة ومن مكان لمكان أدور مكان أشتغل فيه لـ حد ما عجزت ...وما قدرت لا ألقى حل .. ولا أنتشل نفسي ولا أنتشلكم من هـ الحيرة والضياع !..
وقفت أم رائد ومسكت كتفه بحنان :طيب كان قلت لنا وأنا أمك وش يتحمل قلبك وإلا يتحمل !..
هدى رائد من انفعاله :وش أقول لكم ناقصكم هم ع شان أزيدكم ...ما راح أكف عن البحث وأدور ع وظيفة لـحد ما ربي يفرجها !..
وقفت فاتن وطالعته :راح أرجع لدوامي اللي تركته ...مستحيل أوقف أتفرج لحد ما ننهار كلنا !..
تنهد رائد بحزن :بالسهولة هذي تقولين كذا ..ما تعرفين عمي لو يشم خبر نسفنا من ع الوجود !..
انفعلت فاتن بعصبية :لا والله ونموت من الجوع والقهر وهو وعياله عايشن حياتهم ومتنعمين ومبسوطين !..
خافت أم رائد ع عيالها من سطوة عمهم :فاتن إحنا مش قد عمك ولا ظلمه وجبروته خل نبعد عن الشر أسلم لنا !..
شدت فاتن ع أسنانها بغيظ :لمتى !...
أخذ رائد نفس :لـ حد ما ربك يفرجها ..ما راح أيأس وبأ حاول وإذا عجزت ذاك الوقت لكل حادث حديث !..
طلع متوجه لغرفته وعيون أمه وأخته يشيعونه ...عمرهم ما تصورا أنه حامل فـ قلبه الكثير .. من الآلام والأحزان ..كانوا متصورين أنهم بعدوا عن الصفر بتحسن أوضاعهم لكن للأسف الهم والحزن وسوء الحظ ملازمهم طول عمرهم !..
ن زود فرحتها ويمكن من عدم تصديقها ..أو أنها تظن نفسها فــ حلم أن أبو ناصر رجل الأعمال المعروف خطب بنتها لنجله الذكر الوحيد ساعد أبوه الأيمن !..
ما تم أحد تعرفه إلا واتصلت عليه تنقل هـ الخبر السعيد .. ما همها أبو ناصر ولا عياله ولا العلاقة اللي حرص ع إعادتها معها ..كثر ما همها موضوع الخطبة ..وافقت بدون أدنى تفكير أو تردد أو تواني ...لأن هذي صفقة العمر ولو رفضتها ضيعت عليها فرصة مستحيل تتكرر ...تقفل من وحدة وتكلم وحدة ثانية وأنواع النصب والافتراء تضحك ع المساكين اللي تكلمهم ...
وأخيرا وصلت عند أخر وحدة مقهورة منها من زمان ودها تقتلها وتذبحها ..وتتمنى تشوف وجهها وهي تسمع خبر الخطبة ..وبعد تبادل الأخبار المعتادة دخلت فـ الموضوع !..
شدت منى بيدها ع السماعة: أي شيخه عاد أنا متصلة فيك الحين ..أخبرك أن بنتي أسيل انخطبت !..
لوت شيخه فمها وبدون نفس :مبروك... بس مو كأنها صغيرة ع الزواج !..
لعبت منى بسلك التلفون :لا صغيرة ولا شيء ..وبعدين الرجال اللي متقدم لها ما يُرد ..مال وعز وجاه ..تاجر ولد تاجر وهو وريث أبوه الوحيد !..
كشرت شيخه وجهها بضيق :من هو ولده !..
ابتسمت منى بخبث :ناصر ولد سلمان أخوي !..
شدت شيخه أسنانها بقيظ :لا عاد قولي كلا غير هذا ..سلمان ب يترك بنات العز والجاه ويجي عند بنتك !..
انفعلت منى بعصبية :وش فيها بنتي ..أنا أخته وأولى من أي غريب يناسبه ...وبعدين هو وسعود ربع من زمان ..فبقى يوطد علاقتنا بعض بالنسب !..
تنهدت شيخه بقهر :ومتى الملكة !..
حكت منى جبينها :قريبة .. بس نحجز الفندق ونحدد الموعد راح تكونين أول المدعوين !...
أخذت شيخه نفس:مشكورة وما تقصرين خيرك سابق ...مع السلامة !..
سكروا الخط وحدة الدنيا ما هي سايعتها من الفرحة والهناء اللي تحس فيه ...
أما الثانية لطخت السماعة بكل قوتها حتى كادت تكسرها !..
لدرجة أن زوجها فز مرتاع من غفوته !..
طالعها راشد بحنق :شوي ...شوي ع السماعة بقيتي تكسرينها هي والتليفون !..
شتت شيخه نظراتها :بالأول كنا ضانين أن قرب بدرية من أبو ناصر لغاية فـ نفسها وأنها طمعانة فــ فلوسه..لكن طلعت بدرية ولا شيء قدام منى ...اللي طلعت موية من تحت تبن ..حية رقطاء تتلون بألف لون ولون !.
تنهد راشد بضيق :ليه وش سوت منى !..
هزت شيخه أكتافها بلا مبالاة :قل وش اللي ما سوته .. تخيل أنها متصلة تقول أن سلمان خطب بنتها لولده
قطب راشد حواجبه :سلمان أي سلمان !..
انفعلت شيخه بعصبية :سلمان أخوك أنت تعرف واحد أسمه سلمان غيره !..
ضحك راشد بسخرية :وأنتي صدقيتها أن سلمان خطب بنتها ...من قل البنات ...تلقينها مقهورة منك لما قلتي لها عن اللي بينه وبين زوجها ..فما شافت تلفق كذبة إلا كذا !...
استرجعت شيخه المكالمة فـ ذهنها :والله أنت الصادق
ضيق راشد فتحة عيونه :أصلا وما راح تعرفين كذبها من صدقها إلا إذا تمت الملكة ذاك الوقت يحق لك تصدقينها !..
هزت شيخه رأسها وهي تفكر لو كان فعلا كلام منى صدق ... الله ..ما عاد منى تتنزل لــ أحد هي خلقة مغرورة وشايفة نفسها ع الناس ..أجل كيف ب تصير لناسبت أبو ناصر !...
مرت الأيام المتبقية من الإجازة الصيفية كمرور البرق يخطف الأبصار ...قضوا أيامهم ع تهيب واستعداد للمستقبل القريب ...
انشغلت أسيل فـ الاستعداد للمرحلتين الجديتين فـ حياتها ...المرحلة الدراسية الجديدة الثانوية ..واستعدادها لملكتها...واللي تقررت أول خميس بعد عودة الطلاب والطالبات للمدارس ..ينما قضى ناصر أيامه بالتجهيز لملكته وحفلة الخطوبة وترتيب جزء من جناحه ..أما الجزء الأخر فيقوم فيه بمعية أسيل تختاره بذوقها !...
أما بالنسبة لنهى فكانت ع قدم وساق تقوم بالتجهيز لزواجها اللي حدد بعد عيد الفطر مباشرة ..ويا دوبها تخلص ..أما ريان حاله حال أي عريس مقبل ع زواج يرتب جناحه الخاص فـ بيت أبوه تحت إشراف نهى لأن جناحها تعتبر مملكتها !...
واقف عند المرايا يتأكد من شكله ولبسه ...يستعد لأهم ليلة فــ عمره .. ليلة ملكته ..الليلة اللي راح تشاركه حياته إنسانة ملكت قلبه .. وسيطرت ع مشاعره ... كان محافظ ع مشاعره وإحسايسه .. ومنومها ومخليها فـ سبات ..إلى أن يأتي الوقت اللي توقظ فيه ... وها هو آتى .. وجاءت من تحرك مشاعره النائمة ..أسيل من النظرة الأولى ارتاح قلبه لها ... واطمأنت نفسه إليها .. وتمنى أن تكون قد ثقته وتقدر مشاعره ... بطبيعة الحال ..تسلل بعض التوتر والارتباك لداخله ...وهذا شيء بسيط أنه يشعر بالتوتر والارتباك وخاصة أنه مقدم ع حياة مستقبلية جديدة .. وأن مسؤولياته راح تتزايد وتتعاظم ...بالأول كان شخص واحد والحين ب يكونون اثنين وبعد فترة ب يكونون أكثر ويزيدون إذا الله رزقهم بالذرية الصالحة !..
بعد ما لبس ناصر وتجهز طلع من غرفته ... يشوف أهله خلصوا وإلا بعدهم ع شان يتوجهون مع بعض الفندق للاحتفال بمراسيم الملكة والخطوبة !..
شاف ناصر أمه وأبوه وأخواته فـ الصالة ينظرونه ..قرب منهم وكي يخفف حدة التوتر والارتباك اللي يشعر فيه :أوه وش ذا الزين وش ذا الحلى يا أم ناصر ..أخاف الناس يحسبونك العروس !..
طالعه أبو ناصر بنظرة حارقة :حدك عاد ...مو كأنك تعديت ع الممتلكات الخاصة ...مالك خص بزوجتي ..أنت ما عليك إلا من أسيل تغزل فيها ع كيفك !..
ابتسم ناصر وانفصل عن عالمهم يفكر فـ أسيل اللي أنربط أسمها باسمه ..فعلا ما تصور أنها تأخذ حيز من تفكيره أو تشغل باله بالتفكير من قبل لا يصير أي رباط رسمي بينهم !..
انتبه ناصر ع جود اللي تحرك يده قدام عيونه :نعم وش تبقين !..
هزت جود رأسها باستخفاف :صباح الليل ..لنا ساعة وأناديك وأنت ولا أنت معنا ..ما ألومك ما دام الدعوى فيها أسيل هـ اللي انفصلت عن عالمنا وحلقت لعالم أسيل!...
لوا ناصر فمه بحنق :مالك خص فيني ..أسرح وأحلق مكان ما يعجبني لا تتدخلين !..
تأففت ريم بضجر:وبعدين معكم أمي وأبوي طلعوا من وقت يله خل نروح نلحقهم قبل لا يمشون !..
طالع ناصر ريم :تعالي أنتي معي وخليها تروح مع أبوي !..
طالعته جود بطرف عينها :ما أنتظر أمرك ..هذا اللي يصير مجنونة أروح معك ع شان ترجع بدون لأنك بعد ما تشوف أسيل ما راح تشوف غيرها !..
حكت ريم جبينها :يا حظها أسيل كسبت من وراك حسنات ..اتركي البنت فـ حالها ..ويله قدامي لا نتأخر
مشى ناصر واتبعته ريم وألحقتهم جود قبل لا يمشون عندها ..وتوجهت العائلة الكريمة لمقر الحفل !..*
الترتيبات والتجهيزات كانت ع أصولها فــ القاعة كيف ما تكون كذا والقائم فيها أبو ناصر ..الليلة فرحته لا يوازيها أي شيء ...ملكت ولده بكره أول فرحته ساعده الأيمن ... كيف ما يفرح وهو يشوفه معرس ..لازال يتذكر أول يوم حمله بين ذراعيه .. وإلا الأيام اللي تليها وهو يكبر قدام عيونه ...
توافدوا المعازيم فـ وقت مبكر وسابق يلبون دعوة من دعاهم ..تمت إجراءات الملكة بسهولة ويسر ..وتوالت التهاني والتبريكات لأهل العروسين اللي كانت فرحتهم ما تضاهيها أي فرحة !..
اطلعوا البنات للغرفة اللي كانت أسيل تنتظر فيها ..يسلمون عليها ويباركون لها ويسلونها !..
كانت أسيل كأي عروس تحس بالتوتر والارتباك وبعض الخوف من الحياة الجديدة اللي دخلتها .. كان جمالها جذاب وملامحها طفولية وجهها مستدير وأنفها مستدق!..
دخلوا البنات عليها وسلموا وباركوا لها المناسبة السعيدة ..وتوالت التعليقات !...
ابتسمت نهى بهدوء :ما شاء الله وين مخبية عنا كل الجمال و الحلى هذا..قمر وربي أنك طالعة قمر !...
ابتسمت أسيل بود : مشكورة تسلمين !...
ضحكت جود بخبث:وش ناوية ع أخوي ست أسيل لما يشوف حلاك !..
صُبغ وجه أسيل بالحمرة من الإحراج !..
غمزت لمى بعينها :والله وطلعتي حركات يا أسيل أنا ما أفكر بالزواج لسى بدري ع الهم ... وأنتي ما صدقتي خبر أول طارق لباب بيتكم وافقتِ ع طول ونسيتِ كلامك !...
ابتسمت أسيل بخجل يكفي إحساس الخوف والتوتر والارتباك اللي تعيشه هـ اللحظة !..
انفعلت ريم بحماس :حدك أخت لمى ترى ما أرضى ع مرت أخوي !...
ضحكت لمى بقهقهة:أعصابك ست ريم !..
طالعت جود لمى بتفحص:وأنتي لا زلتي ع حركات ما لقيتِ غيرها !..
لوت لمى فمها :أي ما عندي إلا هي وما لقيت غيرها ...عندك ما نع !..
طلعت جود لسانها :روحي تعالجي فـ مستشفى المانع
افتعلت لمى الضحك :هه ماسخة وما تضحك !..
لعبت لينا بحواجبها :زيديها ملح !..
طالعتها لمى بطرف عينها :خذوا جاتنا الثانية عاد !...
أخذت ريم نفس :حرام عليكم راعوا شعور بعض الناس اللي ما يعلم فيهم إلا ربي !..
قطبت لينا حواجبها بعدم فهم :من تقصدين !..
فهمت نهى قصد ريم :من بعد فـ غيرها أسيل أنا كنت مكانها وحاسة بشعورها !...
انفعلت جود بحماس :لا تخافين أخوي ما يعض !...
طالعتها لمى بطرف عينها :أعصابك ست جود .. كأن ما في إلا أخوك اللي تزوج ..كل العالم إخوانهم تتزوج
هزت جود أكتافها بعدم اكتراث :أي ما اختلفنا بس ناصر غير !..
وزعت نهى نظراتها ع البنات :هذا الزواج الثاني فـ العائلة الله يعلم من بيكون التالي !..
رفعت لمى حواجبها :يكفي زواجين ...اكتفى العدد ... يحاولون مرة أخرى !..
هزت ريم رأسها :والله أنك شيء !..
حكت أسيل جبينها :لمى تكون طبيعية فـ الأيام العادية ...وتنتكس فـ المناسبات !..
حطت لمى يدها ع خصرها :وأنتي ساكتة طول الوقت .. ولما جاء الكلام ع لمى تكلمتِ !..
ابتسمت أسيل :أموت عليك وما أقدر ما أعلق ع شيء يخصك !...
كشرت لمى بوجهها :يا زينك ساكتة !..
وقفت ريم :أنا طالعة أشرف ع الترتيبات وأتأكد من كل شيء جاهز نص ساعة وتنزلين يا عروس !..
توترت أسيل :جد مو كأنه بدري !..
هزت ريم رأسها :لا بالعكس الوقت مضبوط ...خلك ع استعداد!..
وقفوا نهى و لمى .. ب ينزلون معها .. أما جود ولينا فضلوا أنهم يقعدون معها ويسلونها !..*

عند الرجال الضيافة قائمة ع أصولها أبو ناصر ما قصر ..من حيث الترتيبات والتجهيزات ..
كانوا المدعوين متوزعين ع أرجاء القاعة ...كان ناصر ومعه ريان و لؤي ... وفارس مع طلال وبندر يرتاح معهم أكثر وأبو فارس وأبو ناصر وأبو طلال مع بعض ...أما راشد فكان لحاله ..ما قصر أبو ناصر قام بدعوته فــ بيته وبالإضافة لــ أبو طلال ومنى اللي ما عزمته هو وزوجته إلا للتفشخر والتميلح قدامهم !.
كان ناصر ساكت وسرحان ينتظر متى يدعونه يشوف عروسه ..
قطع ريان سرحان ناصر :ترى سبق وملكنا قبلك وما سرحنا وسكتنا !..
ابتسم ناصر بهدوء :عاد وضعك يختلف عن وضعي ..أنت أربع وعشرين ساعة حرمتك فـ وجهك .. ما هو أنا الله يخلف على بالحسرة أشوفها !...
انفعل ريان باقتضاب :اللهم صلي على محمد ..قل أعوذ برب الفلق ..من عينك لا تطقنا بعين ويجي بكرى أبوها ويأخذها من بيتنا !..
حك لؤي ذقنه :والله لو أنا منك يا ريان ما يحتاج أسوي عرس ..أخذها وأرتاح وأريح !..
تنهد ريان :وهي ما يحق لها تفرح مثل بقية البنات !..
هز لؤي رأسه :صدق ..بس في بنات يرضون بحفلة بسيطة
طالعه ناصر بنص عين :يعني اللي أفهمه من كلامك إذا خطبت وملكت راح تسوي حفلة مختصرة ع الأهل
هز لؤي أكتافه بعدم اكتراث :والله إذا كانت راضية وأنا راضي مالنا ومال الناس ..نشتري راحة بالنا إحنا !...
سرح ريان وناصر وكأنهم استحسنوا الفكرة !..
تنهد طلال وهو يشوف ناصر وريان و لؤي يتكلمون :يا رب أوعدنا !..
طالعه فارس بغرابة :خير وش فيك ..وش تبقى ربي يوعدك فيه !..
أخذ طلال نفس :متى أتزوج !..
لوا بندر فمه :لا حق ع الهم ...فكر بدراستك أنت بالأول بعدين فكر بالعرس !..
شتت طلال نظراته :أنا أبقى أفهم ليه يا فارس ما تتزوج دكتور ناجح ووضعك الاجتماعي فوق السحاب ما ينقصك إلا شريكة الحياة ولو أشرت لأي وحدة جاتك تركض ما تروح لها أنت !...
ابتسم فارس بغموض :أخر همي أني أفكر بالعرس !..
طالعه بندر متعجب :طب ليه ...فيه سبب يخليك عازف عن الزواج !..
هز فارس رأسه :لا .. تقدر تقول أنه مزاج !..
حك طلال ذقنه :شف بندر كل الشباب اللي نعرفهم تزوجوا ناصر وريان و ب يلحقهم لؤي وما يبقى إلا إحنا الثلاثة ..فارس شله من بالك لأنه ما هو وجه زواج ..يعني أنا وأنت ..بس يا ويلك إن تزوجت قبلي كان انتحر وأموت بقهري !..
اسند بندر ظهره : خل نلقى العروس بالأول وبعدين يصير لكل حادث حديث !..
كان ع طرف لسان فارس سؤاله عن طبيعة علاقته بريم لكن غير رأيه !...
انفعل فارس بعصبية :يا ربي وش خلاني أقعد عندكم أنا هربان من عند ريان والشباب اللي معه ع شان هـ الموضوع اللي صاير حديث الساعة وقعدت معكم وأنتم ما عندكم سيرة إلا هو !..
هز بندر رأسه:خلاص حتى أنا أشوفه موضوع سابق لأوانه ..وما أحب أتكلم فيه الحين !..
سكت فارس محتار بين أنه يسأل وإلا ما يسأل عن طبيعة علاقة بندر بريم!..
ابتسم غانم بهدوء :والله زين ما سويت يا أبو ناصر أنك حرصت أنك ترجع علاقتك بأم طلال !..
هز أبو ناصر رأسه :صدقني حياتنا اللي عايشنه وكل واحد منا بطريق ما أعجبتني وما كانت مريح تني ..فقلت لازم ما أوقف مكتوف اليد ولازم أخطوا هـ الخطوة قبل حلول الندم !..
أخذ سعود نفس :يله إن شاء الله حالك أنت وراشد ينصلح ... الأخوان عزوة بعض ..كنت أتمنى أن يكون عندي أخو بس الله ما كتب وعوضني بك أخو عزيز وغالي !..
ابتسم أبو ناصر براحة :والله أني أعزك وأغليك يا أخوي !..
بينما راشد تتجول عيونه ع أرجاء المكان والأشخاص وهو يقلي من القهر والغيظ ... ع أخته منى اللي كانت متحدة معه ع كره وبغض سلمان وعياله ..وأول فرصة جت لعندها تخلت عنه وأنكرته وتبعت مصلحتها ...وهو لازال يعظ أصابع الندم لأنه انحرم من خيرات أخوه ..واللي تنعموا فيه الغريبين عنه ..أهل زوجته ..وأزواج أخواته وعيالهم !..
نزلت أسيل بخطواتها تحيط بها هالة من السكون والهدوء ... تمشي وع رأسها السكينة ... تحمل باقة ورد بين راحتيها ..ألوانها متداخلة مع فستانها...ع أبيات من الشعر ... كانت هي الزفة .. والإضاءة كانت خافتة وبسيطة ... الأعين مسلطة عليها ...وألسنة تذكر الله وتصلي ع نبيه خير خلقه وسيد البشر...عليها ألا تصاب بعين أو حسد ...زينتها ناعمة بالمرة والفستان مصمم عليها تصميم ..كان من اختيارها وذوقها ...كانت أمها معها فـ رحلاتها للسوق ..أحيانا يتفقون ع شيء واحد وأحيانا أخرى يختلفون ع أشياء معينة بسبب اللون أو الشكل ..حاولت منى فــ ناصر أنه ينزف مع عروسه ... ويدخل معها القاعة ع الحريم لكنه رفض وبشدة لأن هذا الشيء ما تعود عليه أنه يكون محط أنظار الجميع ..و رضخت منى مقهورة فـ النهاية ..دخلت عليه من كذا باب أنه يدخل لكنه أصر ع موقفه ...أخر شيء قالت حرام المصورة اللي جت ما تأخذ له مع أسيل صور ... لكنه قال عادي ماله داعي التصوير وإذا بقيتم التصوير تنتظر لحد ما يجتمع مع أسيل بالغرفة المخصصة لهم !..
اتخذت أسيل مكانها .. والكل يطالعها بنظرات الإعجاب .. ويتفحصونها من أعلى رأسها لــ أخمص قدميها ... الكل مبهور من جمالها ونعومتها وبراءتها ... عدا وحدة تحس نفسها مجبورة ع الجلوس والبقاء ..كانت تتحسر ع النعيم اللي حضت فيه منى المغرورة وعيالها جراء مناسبتهم لــ أبو ناصر ...كانت تندب حظها هي وزجها راشد اللي مسوي فيها عزيز نفس وما يبقى يراضي أخوه سلمان ...وهذا هو ما استفاد من عزة نفسه بولا شيء !..
توافدت النساء بالسلام ع أسيل نجمة الحفلة .. وكانت فــ مقدمتهم أم ناصر ومعها أم بندر!..
قبلت أم ناصر أسيل :ألف مبروك يا بنتي ...ربي يسعدكم ويوفقكم !..
وبالمثل قبلتها أسيل :الله يبارك فيك يا خالتي !..
سلمت أم بندر عليها :ألف مبروك يا بنتي .. والله يسعدكم و غلاتك مثل غلاة ريم وجود وناصر وبندر !.
ابتسمت أسيل وهي تسلم عليها :مشكورة يا خالتي والله يبارك فيك !..
قربت بدرية اللي تحس بفرحة بمناسبة زواج ناصر وأسيل اللي ما تعتبرهم إلا كأنهم عيالها .. واللي فرحت أن علاقة إخوانها رجع بعضهم تسلم عليها :مبروك يا أحلى أسيل بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير !..
ابتسمت أسيل بحياء :الله يبارك فيك يا خالتي !..
رجعت بدرية مكانها .. وبدأت البنات الرقص ...إلى أن جاء وقت زفتها لعريسها ..قامت أسيل وتوتر والارتباك لا يبرح أن يفارقها ...
دخلت ع ناصر فـ الغرفة المخصصة لهم معها أمها .. وكان المتواجدين ناصر وأمه وأخواته ..
سلموا أمه وأخواته عليه ..
أحضنت أم ناصر ..ناصر :مبروك يا ولدي .. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فـ خير !..
احتضنها ناصر بدوره :الله يبارك فيك يا أغلى أم ب هـ الكون كله !..
دمعت عيون أم ناصر وهي تشوف أول فرحة لها أول من أعطاه لقب أم وناداها فيه اللي يا ما بكت معه لما يبكي .. واللي تعبت بمجرد أنه تعب .. اللي شالته وهو صغير بين ذراعها .. اللي كبر قدام عيونها معرس وعروسته واقفة جنبه : الحمد لله أن الله أمد فـ عمري وشفتك معرس !..
مسح ناصر دموعها :يا أمي الليلة فرحتنا جميع لا تكدرين خلقك والحمد لله أنها لحظة الكل يتمناها فليه تكدرين نفسك فـ الليلة الحلوة !..
ابتسمت أم ناصر بهدوء :من فرحتي والله !..
ابتسم ناصر لها :ما أبقى أشوف دموعك زين يا الغالية
هزت أمه رأسها مبتسمة !..
تنحنحت ريم :نحن هنا نبقى نسلم ونبارك ..ولو نخليكم ع راحتكم .. ما خلص فيلمكم الرومنسي !
ضحك ناصر وأمه ...
مد ناصر يده :تعالي يا نحن هنا سلمي ..
قربت ريم وسلمت ع ناصر وباركت له :مبروك ناصر الله يوفقكم ويسعدكم !..
ابتسم ناصر :الله يبارك فيك .. ويسعدك !..
قربت جود وسلمت ع ناصر وباركت له :مبروك ناصر الله يوفقكم ويسعدكم .. منك المال ومنها العيال !..
ابتسم ناصر :الله يبارك فيك .. ويسعدك ... ويرزقك !..
لمح ناصر عمته وأسيل يدخلون الغرفة ...تأمل أسيل بنظراته وتمتم ;يا أرض أحفظي من عليك
قربت أسيل وأمها سلم ع عمته اللي الكشرة موصلة من الأذن للأذن باركت له ..وبعدين جاء دور أسيل اللي كانت متوترة ومرتبكة صافحها بيده وهمس :مبروك علينا إحنا الاثنين !..
بالكاد طلع صوت أسيل همست :الله يبارك فيك !..
تمت المراسيم .... جاء بالأول دور الشبكة ... كانت من اختيار أمه وأبوه وهديتهم له ..كان العقد راقي و رايق وناعم بالمرة !..كان يلبسها وهي متوترة ومرتبكة وهو أيضا كان نفس الشيء متوتر ومرتبك خلقة..... يعني كانوا الاثنين فـ موقف لا يحسدون عليه ...انتهى بسلام من تلبيسها الشبكة .. وبدئوا بتقطيع الكيك وشرب العصير... وكان كل واحد فيهم خايف من أن العصير ينكب ع الأخر ...وأخيرا انتهى كل شيء بسلام ... اتخذ كل واحد منهم مكانه ... وطلعوا الكل بعد ما باركوا لهم ..وألسنتهم لا تكف بالدعاء لهم بالخير والبركة !..
كان ناصر يتأمل أسيل وهي ساكتة ومنزلة رأسها من الخجل والحياء والارتباك ... وافقت ع ناصر بعد ما استخارت ربها .. وأرشدها للطريق اللي فــ خير وصلاح لها ... وبعد ما امتدح أبوها وطلال ناصر وأخلاقه !..
قرر ناصر يقطع الصمت :كيف حالك يا أسيل !..
همست أسيل :الحمد لله بخير !..
أخذ ناصر نفس : كيف الدراسة معك والنفسية .. مستعدة للمرحلة الثانوية ..طلال يقول أنك شاطرة !..
هزت أسيل رأسها .. وما ردت !..
حس ناصر ع نفسه مع أسئلته الغبية والمملة :ما تلاحظين أن إحنا قضينا القعدة ع كيف الحال !..
ما أبدت أسيل أي رد فعل !..
حك ناصر ذقنه :إن شاء الله أكون الرجال اللي تتمنين وتأملين فيه ... مثل ما أتمنى أنك تكونين المرأة اللي أتمنى وأمل فيها !..
هزت أسيل رأسها :إن شاء الله !..
حك ناصر جبينه :أسيل ب أسألك سؤال أنتي تعرفين شكلي !..
طالعته أسيل بغرابة !..
ابتسم ناصر وأكمل :صراحة أنا أتكلم وأنتي عيونك معلقة بالأرض .. كل هذا أرضية الفندق عاجبتك ..ولا يهمك ..أسألهم عنها و أحط مثلها فـ كل قسمنا !..
قطبت أسيل حواجبها مستغربة !...
ضحك ناصر :لو كنت ب أقول كذا وتناظريني كان قلت الكلام من زمان !..
نزلت أسيل رأسها محرجة !..
مسد ناصر رقبته :كان ودي أني أسمع صوتك بس الظاهر أن مالي نصيب ... أنا بمشي وراح يكون بينا اتصال ...
هزت أسيل رأسها .. وما علقت !..
كان ناصر متأمل أنها راح تنهيه عن عزمه لكن صار العكس :يعني فرحانة أني ب مشي !..
بدون لا تشعر أسيل ردت :لا ... وسكتت لما أحست ع نفسها !..
حط ناصر رجل ع رجل :أجل ب أقعد هنا مدام أنك ما تبقيني أمشي !..
صُبغ وجهها بالحمرة وندمت ع تسرعها وهي ميتة من الارتباك والتوتر !...
حاول ناصر يشركها بكلامه وحديثه لحد ما زالت بعض الحدود .. وكلامهم كان عن دراستها ..شغله وسكنهم مع بعض ..ارتاح كلا الاثنين للأخر ووجد كل منهما نصفه فـ الأخر ..أي أنهما مكملين لبعضهما !...
مرت أيام الدراسة الأولى رتيبة مملة لا تعرف الشمس فيها إلا الشروق والغروب .. ولا يعرف البشر فيها إلا الأكل والنوم ..وأطل عليهم شهر رمضان الكريم بنفحاته الإيمانية الرائعة ..
ولأنه أول رمضان تكون العائلة فيها مجتمعة بعد انقطاعهم عن بعض سنوات طويلة .. عزمهم أبو ناصر فــ بيته ع الفطور فـ أول أيام الشهر الفضيل .. عزم أخواته وأم بندر ولدها .. وما نسى يعزم أخوه راشد مع عياله ... وكلهم استجابوا لدعوته ..حتى راشد اللي حضر لغرض فــ نفسه أما عياله ما حضروا لأنهم كانوا يحضرون للافتتاح محلهم ...
كانوا الأغلبية أو النساء ع قدم وساق يستعدون فـ تجهيز الفطور .. وكانوا يد وحدة دخلوا مع بعض المطبخ .. عدا منى اللي ما تعرف شيء من شئون المطبخ .. وشيخه اللي تحس أنها عدد زايد عليهم !..

عند الرجال لم يكف أبو ناصر بالترحيب بضيوفه .. ;حياكم الله ..أنور بيتنا بحضوركم ولأنها كانت الساعة الأخيرة من العصر أي قُبيل المغرب استغلوها بالذكر والدعاء والشكر ..
عند البنات اللي كانوا يشاركون بالترتيب والتجهيز ..بعد ما جهزوا الأشياء الأساسية اللي ب توضع فــ بداية الفطور ... كانوا فـ المطبخ !..
مسكت ريم صينية المكرونة : آه ريحتها شهية ... شكلها شيء يا مرة أخوي !..
تأففت أسيل بضجر :وأنتي وأختك ما عندكم إلا مرة أخوي ...ترى أنا لي أسم ..ع ما أظنه أسيل !..
طالعتها ريم بطرف عينها :وينك يا أخوي تجي تسمع زوجتك اللي مأذينا فيها وش تقول ..لا كله كوم وأسيل مالها لسان كوم ثاني ..وينك يا أخوي تجي تشوف زوجتك ع حقيقتها ولسانها وش طوله !..
طالعتها أسيل بنص عين :لا شايفه لساني طول لسانك ..فديت ناصر اللي ما كذب أنتي وأختك ألسنتكم متبرية منكم !..
فتحت ريم عيونها ع أخرهم :لا أحلفي أنتي وإياه ..أنا صايمة وما أبقى أستأثم بالحش .. بس يا ليت أخوي موجود ع شان يسمع بنفسه لسان زوجته اللي ينقط عسل !..
سمعوا صوت ;أنا هنا موجود
فتحت ريم عيونها ع أخرهم :ناصر وش جابك هنا .. كيف تدخل بدون ما تدق الباب ما خفت تكون وحدة من البنات موجودة !..
هز ناصر رأسه :لا تخافين ما أخذ احتياطي جود هي اللي سلكت لي الطريق !..
هزت ريم رأسها :والله ما هي هينة أختك !..
ضحك ناصر :والله فديت أختي اللي حاسة فيني
حركت ريم رأسها باستهبال :مشكور أخوي كلك ذوق!..
طالعها بطرف عينه :أحد جاب سيرتك أنا أقصد جود !.
حركت ريم يدها :جامل ع الأقل يا أخوي!...لفت ع أسيل ...شفتي زوجك كيف جلف وما يعرف يجامل !..
ابتسمت أسيل وما علقت !..
طالع ناصر أسيل :فديت زوجتي اللي تتفداني واللي تستحي !..
نزلت أسيل رأسها من الحياء !..
مد ناصر يده يسلم ع أسيل :كل عام وأنتي بخير ..الشهر مبارك علينا وعليكم !..
حطت ريم يدها ع خدها واتكأت ع الطاولة :بدري يا أخوي تو الناس تسلم !..
تجاهلوها هم الاثنين !..
مدت أسيل يدها :الله يبارك فيك وأعاده الله علينا وعليكم !..
طالع ناصر ريم :ممكن يا أخت تفضين لنا الجو !..
قطبت ريم حواجبها :كيف يعني أفضي الجو لكم !..
أشر ناصر بيده :اطلعي واتركيني مع زوجتي لحالنا !..
طالعته ريم بنص عين :لا والله !..
هز ناصر رأسه :أي !..
ارتعبت أسيل من الفكرة صحيح أنه زارها فـ بيتهم مرة وتعودت عليه بعض الشيء من خلال مكالمتهم لبعض لكن الوضع هنا يختلف جرت نفسها وطلعت من المطبخ !..
شد ناصر ع أسنانه بغيظ :ارتحتي هذا هي طلعت !.
حركت ريم يدها :البنت ترى تستحي وعيب عليك تترك الرجال وتقعد عند زوجتك !..
تأفف ناصر بضجر:الرجال ما هم طايرين ..لا حق عليهم !..
ابتسمت ريم :وأسيل ما هي طايرة ..رح لها البيت وبارك لها الشهر وقدم لها هدية بمناسبة دخول الشهر ..كم مرة قدمت لها هدية من ملكت عليها !...
حك ناصر ذقنه :رحت لها مرة ولا أخذت معي شيء ... تصدقين أول مرة تقولين شيء مفيد !..
هزت ريم رأسها :كل مرة تقول أول مرة !..
مرر ناصر بصره عليها باستخفاف وطلع من المطبخ وتركها تكمل ترتيبها وتجهيزها !..
قضوا اليوم بأكمله فـ بيت أبو ناصر ..صلوا المغرب ..وصلاة العشاء والتراويح مع بعض فـ المسجد القريب من بيت أبو ناصر ...وبعد الصلاة رجعوا بيت أبو ناصر يكملون السهرة عنده ودخل هو وراشد أحد المجالس الداخلية ع شان يسلمون ع أخواتهم بدرية ومنى والبنات !..
الفرحة ما فارقت أبو ناصر اللي قدر يجمع أخواته وأخوه فـ بيته :حيا الله من جانا أنور بيتنا بحضوركم !
أيضا الفرحة ما وسعت بدرية وهي تشوف إخوانها مجتمعين قلبا وقالبا :الله يحيك ويبقيك يا أخوي الله ينعم عليك ويكثر خيرك !..
أشر سلمان ع بناته :يا راشد هذا بناتي ريم وجود ..تعالوا يا بنات سلموا ع عمكم !..
قربوا البنات وسلموا ع عمهم وباركوا له الشهر ... وعيونه معلقة ع ريم يتفحصها بنظراته ... وفكرة تراوده !..
قضوا جلستهم بتبادل أحاديث أخوية متنوعة ...كي تزال الحواجز وتتوطد العلاقة من جديد !...

كان ريان منشغل بترتيب وتجهيز قسمه يمر ع محلات الرخام والأصباغ ويجيب عينات يتشاور مع نهى عليهم .. كان ماسك كتالوج الأصباغ ويختار مع نهى اللي جالسة جنبه فــ صالة الطابق الأسفل ...
أشر ريان ع أحد الألوان :هـا وش رأيك ب هـ اللون !.
هزت نهى رأسها :لا ما أعجبني اللون الزهري ;الوردي
قطب ريان حواجبه :طيب كيف لون غرفتك الحالية !..
ضيقت نهى فتحة عيونها :ليه أنت ما تعرف لونها !..
هز ريان رأسه :لا ما أعرفه ..وأصلا عمري ما دخلت غرفتك قبل ما نملك وبعد ما ملكنا !..
أخذت نهى نفس :أهـا كان زهري !..
اعترض ريان : لا احلفي ..خلي يكون اختلاف فــ غرفتك الجديدة عن غرفتك السابقة !..
هزت نهى رأسها :الألوان هذي ما أعجبني منها ولا شيء .. بطلع ع نت وب أشوف وبخبرك !..
هز ريان رأسه :ع راحتك ..ما تلاحظين نهى أن إحنا ملكنا وفتحنا مجال للغير يملكون !..
طالعته نهى بحيرة :بس ناصر وأسيل !..
حك ريان جبينه :و إن شاء الله فـ الطريق لؤي يقول ب يخلي أهله يخطبون له ..بس تبقين الصدق ودي أن فارس بعد يملك ..أبقاه يحس بالهناء اللي أنا أحس فيه ..وخاصة أن له يد فـ ارتباطنا !..
قطبت نهى حواجبها :كيف له يد !..
هز ريان أكتافه بعدم دراية :مدري بس عندي إحساس أنه ورا إلقاء ملكتك من أبو زيد !.
قلبت نهى عيونها :يمكن فارس ما هو بعيدة عليه أي شيء !..
دخلت الصالة وتفجائت بالمنظر .. بنتها نهى قاعدة جنب ريان وما يفصلهم عن بعض إلا أقل من الشبر.. طلع الشرار من عيونها ..وبكل غيظ وحنق قربت منهم
صرخت خلود بأعلى صوتها :لا والله ما بقى شيء إلا وتقعدين فـ حضنه ..وأنت ما صدقت خبر وضحكت ع عقلها !..
شهقت نهى ووقفت :أمي !...
ضحكت خلود بسخرية :أي أمك ..الحمد لله أني جيت أشوف المهزلة اللي أنتم فيها !..
وقف ريان وبدون نفس :خير يا عمة !..
انفعلت خلود بعصبية :أي خير ..وين أهل البيت تاركينكم ع حل شعركم بلا حسيب ولا رقيب !..
كتف ريان يده ببرود :واحد وقاعد مع زوجته ليه العالم تتدخل فيهم بدون سبب ...أنا ملكت ع نهى قبل رمضان نهى الحين زوجتي ولا أحد فـ الدنيا يقدر يحرمنا من بعض !..
شهقت خلود من الصدمة :طلقها ..إن كنت رجال طلقها الحين وفـ الساعة هذي !..
قرب ريان نهى منه وضمها لصدره :أنا رجال غصبا عنك وما راح أطلقها .. وأعلى ما في خيلك أركبيه!..
شتت خلود نظراتها :لا ب تطلقها ورجلك فوق رأسك ...وأنتي حسابي معك بعدين لا طلقك !..
تشبثت نهى بـ ريان حاميها وملاذها بعد الله !..
تشبث ريان بنهى هو الأخر :نجوم السماء أقرب ..أدفع حياتي فدوة لها ولا أطلقها !..
نفخت خلود بقيظ وراحت لأمها وهي تصرخ وتتوعد ..
مسح ريان ع شعر نهى بحنان :ما يهمك و رأس ريان مرفوع ..هي ضعيفة وكلامها وتهديدها وصراخها تخفي ضعفها من خلاله !..
طالعته نهى :أنا خايفة منها !..
تنهد ريان :لا تخافين لأني مستحيل أتخلى عنك ..أنتي حلم بالنسبة لي .. وما صدقت أحصل عليك تبقين بالسهولة أتخلى عنك !..
حطت نهى رأسها ع صدر ريان :طلبتك ريان أبقى أطلع من هنا خذني لأي مكان ..ما أبقى أقعد معها وهي فــ الحالة هذي !..
ابتسم ريان :ما طلبتي يا قلبي روحي ألبسي عباتك وأنا أنتظرك بالسيارة !..
عاندته نهى :لا تعال معي ..أخاف تلحقني أمي وإلا تسوي فيني شيء ..ما أضمنها !..
هز ريان رأسه :إن شاء الله !..
راحوا مع بعض .. وخوف تملكهم .. وعواصف هوجاء تنذر بالهطول !...
كان أبو ناصر فـ محله كعادته فـ كل ليلة ... دخل عليه أخوه راشد ..وسلم واتخذ مكانه ع الكرسي أمام الطاولة ...كان سلمان يطالع أخوه وهو مستغرب من زيارته المفاجئة ..علاقته براشد لازالت هشة مثل ما كانت حتى لما دعاه فـ ملكة ولده وفـ أول يوم فــ رمضان فـ بيته ..كانت ولازالت الحواجز موجودة ... كان قاعد ع أعصابه وهو يستمع لـ أخوه ....فضول ينمو فـ داخله لمعرفة سر زيارته الغريبة والمفاجئة !.
جال راشد ببصره حول المحل :تكسب من تجارتك يا أبو ناصر !..
هز أبو ناصر رأسه : الحمد لله !..
حك راشد ذقنه :والأرباح كيفها !..
أخذ أبو ناصر نفس :ع حسب المواسم عندك الإجازة ومواسم الأفراح والأعياد الربح مضمون وكثير بفضل الله ورمضان استعداد الناس للعيد ..وخاصة السنة هذي الإجازة انتهت ودخل رمضان فكان دخلنا وأرباحنا ممتازة !..
حرك راشد عيونه :ما شاء الله !..
حك سلمان ذقنه :إلا وش أخبار تجارة عيالك ..عسى تجارتهم زينة !..
هز راشد رأسه :أنت عارف أنهم فـ البداية وربحهم ع قدهم !..
مسك سلمان القلم يحركه بعشوائية :قال لي ناصر أنهم فاتحين محل جنب أحد محلاتنا ..بس أنا من زمان ما مريت المحل ولا أدري ..بس إن شاء الله تكون لي زيارة لهم ...وأشتري أجهزة من عندهم هم أولى من أي غريب !..
كتف راشد يده :بدون ما تقول هذا محلك !..
ابتسم أبو ناصر :تسلم !..
حس راشد أن طولها وهي قصيرة فقرر يدخل فـ صلب الموضوع اللي جاي ع شانه :أنت عارف يا سلمان أن الدم عمره ما صار ماء !..
كان سلمان يسمع وهو مستغرب من المقدمة هز رأسه يستحثه المتابعة !..
أخذ راشد نفس وأكمل :الشيطان شاطر كان يزين فعلنا وظنينا أنفسنا ع حق .. وأنا لنا كل الحق لما قاطعناك لما تزوجت بأم ناصر ..لكن الله ما يرضى بقطيعة الرحم ..ولما عزمت بدرية تصالحك وكلمتك من ورانا صدق أن إحنا ثرنا وعصبنا ..لكن طلع فـ النهاية معها الحق .. ولما اجتمعت فيكم يوم ملكة ناصر وفـ بيتك أول يوم برمضان شفت نفسي كيف أنا محروم من قرب أخواني !.
ابتسم سلمان :الحمد لله يا راشد أنك عرفت الحق ...والحمد لله أنك تنبهت فـ ذا الشهر الفضيل .. ع شان تكتسب الحسنات ويكتب لك الأجر وإحنا إخوان مالنا غنى ع بعض !..
تشجع راشد أكثر وقرر يصارحه بنواياه :عاد أن قلت نخلي فرحتنا فرحتين برجوعنا مع بعض .. و نكمل فرحتنا الثانية بعيالنا ..أنا أتشرف وأخطب بنتك ريم أظنها الكبيرة لولدي تركي .. وإحنا مستعدين لشروطكم واللي تأمرون فيه !..
سكت سلمان مصدوم عرف راشد ما جاء وتعنى لله .. ما جاء إلا الغرض فـ نفسه ...تركي وريم .. تركي نسخة مصغرة من أبوه ..بنته غالية ع قلبه يفرط فيها ويوافق بالسهولة هذي ..هو متأكد اللي خلى راشد يتجرأ يخطب بنته ..لما شاف الحال اللي صار عليه هو و منى ..الوضع يختلف فــ كلا الحالتين منى ما منها ضرر لما قرر أنه يزوج ناصر لأسيل ..لكن راشد وتركي ما ينضمنون ..وناصر إذا ما نفع أسيل مستحيل يضرها ..عكس تركي إذا ما نفع ريم ما هو بعيدة يضرها ..
تنهد سلمان بحيرة وما لقى غير هـ الرد أريح له ولبنته :تأخرت كثير يا أخوي البنت مخطوبة وملكتها قريبة !...
أنتهى الجزء الثالث والعشرون

بحر الندى
24 - 12 - 2008, 05:21 PM
يعطيك العافيه
وننتظر التكمله بشوق
وبتوفيق يارب
^_^

غريقة السراب
24 - 12 - 2008, 06:06 PM
الجزء الرابع والعشرون<
>كان يسوق سيارته ويقودها بسرعة جنونية .. وما يدري كم عداد السرعة وصل... أعصابه متوترة لأبعد حد مستغرب من اتصال أمه الغريب والمفاجئ .. واللي تستحثه فيه أنه يرجع البيت بأسرع وقت ...لأن خاله سلمان عندهم بالبيت و يبقيه ضروري ..الأفكار تميد فيه من كل جانب وكل اتجاه .... محتار ومستغرب عن سبب طلب خاله المفاجئ فـ مقابلته ...يمكن زوجة خاله تعبت وزادت عليهم من جديد .. فلذا اتصل خاله عليه يجي يكشف عليها ... مسح الوارد هذا من باله ...لو افترض أن زوجة خاله تعبت ما يعقل أن خاله يطلبه يرجع بيتهم ويكون خاله ينتظره هناك المفروض يروح لبيت خاله سلمان ع طول !...
وصل فارس لبيتهم فـ وقت قياسي .. وأعصابه مشدودة .. والأفكار تتضارب فـ رأسه ..شاف سيارة خاله سلمان واقفة عند باب البيت.. دخل البيت بأقصى سرعه عنده لأن ما عنده أي قدرة للاحتمال أو الصبر أكثر ..يبقى يعرف سر طلب خاله المجهول فـ الحضور.. توجه لمجلس بيتهم اللي كانت أنواره تشتغل واللي واضح أن أمه وخاله جالسين فيه ..فتح الباب ..بطريقة فجة .. تشابه الحالة اللي يحس فيها وتعكس الفوضى اللي فــ داخله !...
فـ المجلس حيث كانت بدرية وأخوها أبو ناصر جالسين كانت مستغربة من زيارة أخوها الغريبة والمفاجئة لبيتهم واللي زاد غرابتها أكثر أنه ساكت وما تكلم حتى ما تبادل الأخبار معها ... وكل اللي قاله من دخل بيتها ..;فارس هنا ;..ولما أجابته بالنفي قال لها ;اتصلي فيه يجي الحين أبقيه ضروري ;!..
سلم فارس ع خاله بشكل سريع :أمر يا خال !..
هز أبو ناصر رأسه :خير إن شاء الله !..
التفت أبو ناصر ع بدرية :ممكن يا أم فارس تتركينا شوي !..
تبادلوا النظرات بدرية وفارس ...هزت رأسها ووقفت وطلعت بصمت!...
شيعوها بنظراتهم حتى توارت عن الأنظار ..ولازال الصمت يحيط بهم !..
تأمل فارس تقاسيم وجه خاله :خير يا خال عسى ما شر !..
حك أبو ناصر ذقنه :فارس أبقى منك خدمة تنفذها لي
هز فارس رأسه :أبشر باللي تبقيه إن كنت أقدر عليه
تنهد أبو ناصر ونزل رأسه ....وسكت للحظات !..
بينما ركز فارس نظراته عليه يستنطقه !...
كان يقلي من الغيظ والقهر فــ إن محاولته بالتقرب من أخوه سلمان باءت بالفشل ...وظنه خاب فـ الحصول ع ملايين أخوه .. وغير العز والجاه اللي ب يلحقه جراء مناسبته لـ أخوه .. من غبائه وشجعه وطمعه نسي يحسب حساب النقطة هذي ..أن البنت تكون مخطوبة ..ما قهره معرفة أن البنت مرتبطة كثر ما قهره الرجال اللي راح ترتبط فيه .. والنسب اللي ناسبوه ..وش فيه من الزود عن ولده .. وش في نسبهم زيادة عن نسبه هو ولده !...
طبعا راشد بعد ما رد عليه أبو ناصر بالرفض ..طلع من المحل وهو يجر أذيال الخيبة و الهزيمة .. رجع لبيته وخبر زوجته وعياله بالموضوع ...وخاصة أنه فكر بخطبة البنت وراح يخطبها بدون ما يشاورهم !..
قوم تركي الدنيا ولم يقعدها :من جدك يا أبوي خطبتها.. قلوا البنات ع شان تخطب لي هذي .. وأصلا من قال لك أن أبقى أتزوج ..حتى لو فكرت أن أخطب وأتزوج مستحيل أخذ هـ البنت!..
انفعل راشد بعصبية :اللي يسمعك يقول أنهم وافقوا وجم يركضون يناسبونا .. ما أبوها رفض وقال أنها محجوزة مدري مخطوبة ...بس ليه أنت ما تبقى تأخذها !...
شد تركي ع أسناه بحقد :ناسي أنها أخت نويصر ... مستحيل أحط يدي فـ يده !...
رفع سلطان حاجبه مستنكر :أبوي يقول أنه خطب البنت من أبوها مش أخوها يعني ب تحط يدك فـ يد أبوها مش أخوها !..
أخذ تركي نفس :حتى ولو يبقى اسمها أخته!..
حك سلطان جبينه :طب وش السبب اللي يخليك تتحامل عليه!..
لوا تركي فمه :أكرهه وما أطيقه ...كذا بدون سبب !..
سكت سلطان مستغرب من الكم الهائل من الكره اللي يحمله ب قلبه !..
التفتت شيخه ع زوجها :طب ما عرفت من هو اللي خطب البنت !..
تنهد راشد بضيق :سألته وقال لي من هو !...
تحمست شيخه بفضول :من هو !..
غمض راشد عيونه واسند رأسه : من هو بعد من هو اللي بيكون.. فـ غيره...فارس ولد بدرية !..
شهقت شيخه بصموت مسموع :وإحنا اللي كنا مفكرين بدرية طيبة وع نياتها طلعت ماء من تحت تبن ..حالها حال منى أختها ..صدق أعرفوا يلعبونها صح !..
هز راشد رأسه ساكت !...
حكت شيخه جبينها :من أول قلت لك أن بدرية فـ بالها شيء من قربها لـ أبو ناصر ...وهذي تمسكنت حتى تمكنت !....
طالعها راشد بنظراته المقهورة :صدق ما حد استفاد غير بدرية ومنى !...
كشرت شيخه بوجهها :قلت لك قبل كان تصالحت معه من البداية ..لما جمعتكم بدرية فـ بيتها أول مرة ...وش استفدت من عزة نفسك وتغليك !..
تأفف راشد بضجر :أسكتي مالي خلق لك !..
حركت شيخه عيونها وبعد تفكير :طب كان خطبت بنته الصغيرة لما عرفت أن البنت الكبيرة مخطوبة !..
فتح سلطان عيونه ع أخرهم وبنبرة تهكم وسخرية :لمن يخطبها لي وإلا لتركي بما أنها أصغر!..
قطب راشد حواجبه وبعد تفكير وكأنه استساغ الفكرة:أنت وأخوك واحد !...
وقف تركي معصب :ما عاد إلا هي أتزوج بزران..أنا النسب هذا كله ما أبقاه ولا أتنزل أقرب منهم !...
طالعت شيخه سلطان :وأنت لا يكون رأيك مثل رأيه !.
حك سلطان ذقنه :شخصية عمي سلمان تعجبني ودي أقرب منه لشخصه هو ما هو ع شان شيء ثاني ..فلوسه وجاهه مثلا ...وإن الله كتب لي أني ارتبط بنتهم ما راح أرفض وأقول لا !..
تذمرت شيخه بضيق :والله أنت وأخوك ناوين على تجلطوني .. واحد رافض قربهم خير شر والثاني يبقى يقرب منهم ع شانهم هم مو هو لفلوسهم وش فائدة القرب هذا أجل !...
هز راشد رأسه باستخفاف :وأنتم ضامنين موافقة سلمان بالسهولة هذي ...ما هو بعيدة يطلع بنته الثانية متزوجة ..مش بس مخطوبة !..
طلعت عيون شيخه من محاجرها بمجرد سماعها لكلام زوجها :معقولة !... ليه لا ...سلمان ما هو غريب عليه ولا شيء!...
انسحب سلطان من الجلسة هذي المملة ما كان يتصور فـ أي يوم من الأيام أن أمه وأبوه يتقربون من ناس بسبب مطامعهم ومصالحهم الشخصية !..
كان فارس يطالع خاله سلمان الساكت بفضول يبقى يعرف الخدمة اللي ب ينفذها له !..لكن للأسف خاله ساكت وما تكلم ولا حتى رفع رأسه يطالعه ...كان يبقى يسأله عن اللي يبقيه ...لكن فضل أنه يسكت لــ حد ما يقرر يتكلم من نفسه !...
أخيرا رحم أبو ناصر حال فارس رفع رأسه وطالعه :فارس أبقاك تسمع كلامي للنهاية وما تقاطعني !...
هز فارس رأسه يستحثه المتابعة !..
أخذ أبو ناصر نفس وحاول أنه ينتقي كلماته وعباراته بشكل صحيح وسليم:فارس أنا أعزك وأغليك مثل ما أغلي ناصر وبندر والبنات ولا أعدك إلا واحد من عيالي !...
ابتسم فارس بهدوء وهمس :تسلم !..
سكت أبو ناصر وأخذ نفس :وبسبب المعزة هذي اللي أحملها لك بقلبي ..ودي أقربك مني ومن عيالي أكثر وأكثر ...فارس أنا اليوم جاي لعندك وأقدم لك بنتي ريم تكون زوجة لك ...
ضيق فارس عيونه وقاطعه :نعم !...
انفعل أبو ناصر بعصبية :وش قلت لك لا تقاطعني !..
حك فارس شعره :أسف ...كمل !..
حرك أبو ناصر يده وردد الكلام بهدوء :أبقاك يا فارس تتزوج ريم ...أنا ما راح ألقى أحسن منك لبنتي...
قاطعه فارس بانفعال :ليه هي ش سوت ع شان أتزوجها ...وبندر وين راح فيه ع شان أتزوجها بداله
قطب أبو ناصر حواجبه مستغرب :وش تقصد ... وبندر وش علاقته بالزواج أو الخطبة !...
نزل فارس رأسه :ريم ما هي خطيبة بندر ولا هي زوجته !...
هز أبو ناصر رأسه :لا من اللي قال لك أنهم متزوجين أو مخطوبين لبعض !..
أنحرج فارس بسبب تفكيره وتوتر وهو يقول تفسيراته اللي وصل لها:أنا أظنهم كذا ..لأني دائما أسمع بندر يتكلم معها بدون قيود وهي إذا ما خاب ظني أنها ما تتغطى عنه فخمنت أنهم يكونون متزوجين أو مخطوبين!..
كتف أبو ناصر يده :وما يصير تكشف عنه إلا إذا كانوا متزوجين ... ما ينفع يكونون إخوان !..
تفحص فارس خاله بنظراته ;ريم وبندر إخوان كيف تجي ;:ما أظن أنهم يكونون إخوان كيف يعني !...
حك أبو ناصر ذقنه :أم بندر أرضعت ريم مع بنتها اللي توفت وبكذا تكون ريم بنت أم بندر وأخت بندر من الرضاعة فـ ع شان كذا تكشف ريم عنه وتكلمه بدون قيود !...
هز فارس رأسه ساكت وضحك فـ نفسه ع تفكيره وتحليله!..
تنهد أبو ناصر بصوت مسموع :هــا وافقت تتزوج ريم بنتي !...
رفع فارس حاجبه وبنبرة سخرية :ليه هي وش سوت ع شان تطلب مني أتزوجها !..
شد أبو ناصر ع أسنانه بغيظ خاب ظنه فـ فارس مدام تفكيره وصل لكذا :لو سمحت يا فارس ما أحب أحد يتعدى حدوده ويغلط ع بناتي ...ريم بنتي وأنا مربيها وواثق منها ولا يروح فكرك بعيد !..
حس فارس ع نفسه ارتبك وتوتر:أسف يا خال ما هو القصد أعذرني ...أني فهمت غلط ...بس أنا مستغرب من طلبك المفاجئ والغريب ... وما هو أنت اللي ترخص بنتك لمن كان حتى لو كان أقرب قريب !..
نزل أبو ناصر رأسه :فعلا ما هو أنا اللي يرخص ببنته لكن زلة لسان كلفتي أو شكلها ب تكلفني الكثير !..
ضيق فارس فتحة عيونه :زلة لسان قل لي يا خال و إن شاء الله أكون لك سند وعون !..
حك أبو ناصر جبينه :خالك راشد كان عندي اليوم بالمحل وخطب ريم لولده تركي ... وأنا ما قدرت أرفضه كذا بالوجه ..فما لقيت غير أني أعتذر منه لأن البنت مخطوبة .. ولما سألني مخطوبة لمن..ما جاء فـ بالي غيرك أنت ..أنت الوحيد اللي أقدر أثق فيه ...وأنت الوحيد اللي أمون عليه وأقدر أعطيه بنتي هدية ...ويحفظ السر هذا ...بس شكل ظني وتوقعي خاب !..
نزل فارس رأسه ما قدر يحط عينه بعين خاله بعد تفكيره الغبي :طب يا خالي أنا أسف ع سؤالي الغبي ...لكن ممكن أعرف وش سبب رفضك لتركي ..وخالي راشد ذاك اليوم فـ بيتك كان شكله متغير 180 درجة .. وشكله نسى الماضي و وده يفتح معك صفحة جديدة ليه ما تعطيه فرصة يتقرب منك مثل ما أعطيت خالتي منى!..
شتت أبو ناصر نظراته المبهمة :فارس أنت مو مجبور ع الزواج من بنتي وأنسى الكلام اللي قلته لك واعتبره ما صار !...
لانت ملامح فارس ما هان عليه خاله يشوفه فـ الحالة هذي عمره ما رد الغريب اللي يقصده هـ المرة يرد خاله اللي وثق فيه :لا يا خال ما هو القصد ... وأنا يشرفني أني ارتبط ببنتك يكفي أنك أبوها ..وأنا من يدك هذي لـ يدك هذي ... بس أهم شيء رأي البنت ...وفـ شيء ثاني أنا مصر أعرف ليه رافض تركي .. واللي يخليني أحرص لمعرفة السبب أنه خاطب البنت اللي ب تكون زوجتي!..
هز أبو ناصر أكتافه بلامبالاة :أولا ..ريم ما عندها رأي غير رأينا .. وثانيا ..تركي نسخة مصغرة من أبوه ...راشد من عمره قاسي وجلف فـ تعامله معنا إحنا يا إخوانه...وما أظن تغيرت معاملته بعد زواجه مع زوجته وعياله ..ما أحط فـ ذمتي وأنت عارف البيوت أسرار ...وأنا أتوقع أن تركي مثل أبوه وما أضمن أنها راح يراعي بنتي إذا تزوجها ..وراشد لما كان عندي اليوم بالمحل طلب مني ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة وطلب يعزز العلاقة بزواج عيالنا من بعض ...يعني تقربه مني ومن عيالي مو لله ع شان غرض فـ نفسه .. وبنتي غالية على مستحيل أفرط فيها وأرضى أنها تأخذ واحد همه نفسه ومصلحته .. وما أضمن أن تركي يحفظها ويصونها ويكون لها نعم الزوج..فما لقيت إلا أني أرفضه وأتحجج بأنها مخطوبة لك أنت لأني عارف أنك محل اختياري ...أنت رجال والنعم فيك .. ينشد الظهر بك ..بشهادتي وشهادة الكل ... وناصر ما يمدح أحد كثر ما يمدحك أنت ويثني عليك ..نحسبك كذلك والله حسيبك ولا نزكي ع الله أحد !..
ابتسم فارس بغموض :وأنت ضامني أني ما أكون مثل تركي وأحط ريم بعيوني !..
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :أفهم من كلامك أنك ما راح تصون بنتي وتحافظ عليها !..
هز فارس رأسه :لا ما هو القصد ..إن شاء الله أني أكون نعم الزوج لها !..
استبشر أبو ناصر خير وكي يتأكد :فارس قلت لك أنت مو مجبور تضغط ع نفسك وتتزوج ريم ..أنا أحاول أني أطلع نفسي من المشكلة هذي !..
حك فارس ذقنه :كيف راح تطلع نفسك منها ..يا خال إن عرف خالي راشد خطبتي الوهمية بريم ألقيت ب يرجع يخطب من جديد !...
هز أبو ناصر رأسه ساكت !..
ابتسم فارس بفتور :قلت لك أنا موافق بكل رضا وطواعية ومني مجبور ع شيء !...
طالعه أبو ناصر بتفحص :متأكد !..
تجنب فارس أنه ما يحط عيونه فـ عيون خاله :متأكد
توتر أبو ناصر :أبقاكم تقولون أنكم خاطبين البنت من زمان ع الأقل فـ نفس الفترة اللي خطب ريان فيها ولا تجيب لأي أحد طاري أن تركي خطب ريم ما أبقى أي ضجة حول الموضوع هذا!
هز فارس رأسه باستسلام :إن شاء الله !..
ابتسم أبو ناصر بتوتر :شكل طلباتي كثيرة أنا قلت لراشد أن ملكة البنت قريبة و ع شان ما أطلع كذاب أبقاها تكون بعد العيد وزواجكم متى ما بقيتم !...
مسد فارس رقبته :طلباتك أوامر...إذا ما كان عندك مانع وما في أي إحراج أنا أبقى الملكة والزواج بليلة واحدة ...وأفضل أنه يكون عائلي ...أنا ما أحب البذخ ولا أبقى أطول المسائل !...
هدأت نفسية أبو ناصر جزئيا هز رأسه :مالك إلا اللي يرضيك ...طب الزواج والملكة يكونون نهاية شهر شوال !..
قطب فارس حواجبه يفكر فـ المدة ;الفترة قريبة بالمرة وش يهمه مادام مصيره يتزوجها ;:ما عندي مانع ..بالنسبة للسكن حاليا راح أسكن هنا ع ما أبدأ أعمر أرضي الخاصة فيني !..
هز أبو ناصر رأسه متفهم : ما عندي أي مانع ...أنا ما أجبرك ع أي شيء اللي يريحك سوه .. وبعدين أنت والبنت تتكلمون فـ المسائل هذي براحتكم ..ناد أمك ع شان أخبرها بالموضوع وأفهمها ع بعض التفاصيل!..
قام فارس بهدوء ينادي أمه بناء ع طلب خاله وهو الأفكار تعصف فـ رأسه ...معقولة يجي يوم ويكون مع ريم فـ مكان واحد ..وتصير حياتهم مشتركة !..
دخلت بدرية المجلس بعد ما قال لها فارس أن خاله ينتظرها يبقيها فـ موضوع ...قربت منه وجلست بمحاذاته !..
ابتسم أبو ناصر وعيونه معلقة ع فارس اللي رجع مع أمه :أنا وفارس قررنا أن ملكته وزواجه من ريم بنتي نهاية شهر شوال !...
قطبت أم فارس حواجبها مستغربة :نهاية شهر شوال !.. أصلا متى فارس خطب البنت ومتى صار كل هذا !
حك أبو ناصر جبهته :الحين اتفقنا ع كل شيء .. ما هو أنتي قلتي أنك عجزتي معه يرضى أنه يتزوج وتخطبين له بنت الحلال أنا بكل سهولة أقنعته !...
فرحت بدرية من كل قلبها :وأخيرا ..ما بقى بح صوتي من كثر ما أقنعه ..وهو ولا عنده ... وربي الشاهد أن أنا وأمي لولوه حاطين بنتك ريم فـ بالنا وما نبقى بنت غيرها له هي أحسن له من غيرها!..
كشر فارس الساكت بوجهه ;البنت اللي أهله أزعجوه فيها طلعت ريم ;!...
ابتسم أبو ناصر بهدوء :تسلمين يا أم فارس وهو أولى لها من غيره !..
ضيقت أم فارس فتحة عيونها:بس كيف أقنعته وجبت رأسه !...
بدون ما يخوض أبو ناصر فـ التفاصيل :ناس أخطبوها مني وأنا ما وافقت عليهم القريب أولى من الغريب فارس أولى من ولدهم وهو أفضل وأنسب واحد لبنتي
مررت بدرية يدها بشعرها :بس ما تلاحظ أن موعد زواجهم وملكتهم قريبة !..
هز أبو ناصر رأسه :لا ما هي قريبة ولا شيء ... وبعدين فارس ما يبقى زواج وحفلة كبيرة ..يبقى حفلة مختصرة ع الأهل ..وشفتي اللي يتدلع قال ما يحب يطول المسائل يبقي كل شيء بسرعة ...شكله مستعجل الرجال !..
ابتسمت بدرية براحة :الحمد لله أن ربي فرحني فيه ...والله يوفقهم ويسعدهم !...
حك أبو ناصر ذقته :آمين ..بس يا بدرية إذا أحد أسألك متى تمت الخطبة قولي فـ نفس الفترة اللي خطبتم فيها لـ ريان !..
قطبت بدرية حواجبها :ليه !..
هز أبو ناصر أكتافه :كذا من غير سبب ..أحسها ما هي حلوة لا في حقنا ولا فـ حقكم !..
هزت بدرية رأسها متفهمة الموضوع :إن شاء الله !.. وبعد أذنك ..يعني كأي خطوبة عادية راح نجي عندكم البيت ونتكلم فـ التفاصيل ...المهر والشبكة ..وغيره ...البنت حالها حال أي عروس من حقها تفرح وتحس نفسها أميرة !..لوا فارس فمه بس ما علق !..
هز أبو ناصر رأسه :حياكم الله والبنت بنتكم مثل ما الولد ولدنا وما راح نختلف إن شاء الله !...
ابتسمت بدرية وهمست :تسلم وإن شاء الله ما نختلف!
وقف أبو ناصر معلنا انسحابه :يله مع السلامة أنا ماشي!..
وقفت بدرية :وين تو بدري !..
هز أبو ناصر رأسه :ب روح البيت لأني طلعت من المحل لـ هنا ع طول !..
هزت بدرية رأسها :حياك الله ..
!..
سلم أبو ناصر عليها وع فارس وطلع من البيت وهو يفكر فـ اللي سواه هل هو صح وإلا غلط ...هل هو فعلا أرخص بنته بتصرفه هذا وإلا أغلاها وحافظ عليها وأنقذها من مصير مظلم وقاتم!...
التفت بدرية ع فارس :والله وعرف خالك يجيب رأسك .. بس كيف قدر يلين هـ الرأس ;أشرت ع رأسه; !...
هز فارس أكتافه بلامبالاة :عادي ...تكلمنا فـ الموضوع يا إما أقنعه أو يقنعني ...وفـ الأخير هو أقنعني واقتنعت !...
حكت بدرية جبهتها : ما شاء الله عليك كأني فهمت شيء ..طب ليه تبقى ملكتك وزواجك فـ ليلة وحدة ...ليه ما تسوي مثل أخوك ع الأقل فترة ما بعد الملكة تقضونها فـ تعارف بينك وبينها !..
شتت فارس نظراته :هذا اللي عندي تبقون أهلا وسهلا ما تبقون ع راحتكم ...أنا ما أبقى أطول المسائل وهي قصيرة ...وبعدين يا أمي مصيري أعرفها ...همهم بينه وبين نفسه ;كأني ما أعرفها الحين; !
هزت بدرية رأسها :طب خل ندخل ونبشر الكل بخطبتك
طالع فارس ساعة معصمه :أنا طالع الحين للمستشفى بشريهم أنتي ..أنا مستعجل وأشوفهم إذا رجعت !...
طلع فارس وما ترك لأمه مجال ترد ...كل اللي يبقيه هو يختلي بنفسه وبس ..يبقى يعيد حساباته ..ويرتب أموره.. ما كان يتوقع أو يتصور أنه ب يوافق ع الزواج فـ يوم من الأيام ...وفوق هذا وذاك يرتبط ب ريم ..أكره خلق الله له عدوته ...وخصمه ونده العنيد... غريبة أنتي يا دنيا والله العالم ماذا تخبئين لنا فـ جعبتك من مفاجآت وغرائب
كانت خلود قاعدة مع أمها فـ غرفة الأخيرة وهي تغلي وتفور من شدة الغيظ والقهر..من اللي صار لبنتها بدون علمها والأهم بدون رضاها !...
هزت خلود رجلها بتوتر :أنا أبقى أعرف كيف تستغفلوني وتزوجون بنتي للي ما يتسمى !..
لوت أم غانم فمها :أقصري الشر يا خلود ... والبنت وتزوجت من اللي يغليها ويعزها ...وإلا أعجبتك حالتها ...أنتي وأبوها تلعبون فيها كأنها كوره كل واحد مسوي روحه أن مصلحتها تهمه وكل واحد جايب لها معرس شكل !..
انفعلت خلود بعصبية :أنا أمها وذاك أبوها وإحنا أكثر اثنين نعرف مصلحتها !...
رفعت أم غانم حاجبها مستنكرة :يعني أنتي راضية أنها تأخذ العجوز اللي أكبر من أبوها!..
هزت خلود أكتافها بعدم اكتراث:ما فيها شيء ع الأقل هو أحسن من ريا نوه الكحيان و زواجها منه ب يدر لنا ملايين غير العز والجاه .. وع الأقل تُعتبر نقطة زينة تجاه صقر أول مرة يسوي شيء زين فـ حق بنته!..
هزت أم غانم رأسها بأسف :والله أنتي الكلام معك ضايع ... أصلا أنتي وأبوها أكثر اثنين تكرهونها وتجهلون مصلحتها لأنها ما تهمكم وما تهمكم إلا مصلحتكم وبس..والحمد لله أن الله عوضها ورزقها بريان اللي يعزها ويغليها !..
كشرت خلود بوجهها :هو ما صدق ما يشوف حولها أحد فضحك عليها وأكل بعقلها حلاوة ... أقول خليه يطلقها بالطيب أحسن لهم هم الاثنين وإلا ما يحصل لهم خير !..
هزت أم غانم رأسها :أعوذ بالله من فالك ..فـ أحد عاقل يتمنى تعاسة بنته ..مستكثرة فرحتها مع ريان ... من وعت هي ع الدنيا ما شافت يوم حلو ... ولما بدأت الدنيا تضحك لها استكثرتي عليها الفرحة !...
حطت خلود رجل ع الأخرى :عاد والفرحة .. من بعد ما ضيعت هشام الشباب والجمال والعز والجاه وبعده المليونير رضت فـ الأخير بولد ولدك !..
أشرت أم غانم بأصبعها :سبق وقلنا لك بيتنا يتعذرك ..والحين أرجع وأقول إذا ما احترمتي البيت وأصحابه وجودك مش مرحب فيه ...ارجعي بيت زوجك اللي ما تستاهلين ظفره ..صغرتينا قدامه لما كذبتي عليه وع ولده وعشمتيهم ببنتك وأنتي عارفة أن مالهم نصيب فـ بعض ..مدري وين أودي وجهي فيه بعد أفعالك السوداء معه !...
تأففت خلود بضجر :ما حد له دخل بيني وبين زوجي ...أطلعوا منها وهي تعمر !..
تنهدت أم غانم بضيق :الله يهديك يا بنتي ليني نفسك لزوجك ولا تغضبينه ..ترى إذا صبر اليوم ما راح يصبر بكرى ...وما راح يخسر غيرك !...
تأففت خلود بصوت مسموع وما ردت ولا علقت !..
فتحت بدرية الباب ودخلت عليهم الغرفة ..تجاهلت وجود خلود .. وقربت من أم غانم !..
قعدت بدرية بمحاذاة أم غانم :يمه لولوه أبشرك أخيرا عقدة فارس انحلت ورضا أنه يتزوج ...
لوت خلود فمها وقاطعتها :ومن هي تعيسة الحظ الغبية اللي ب ترضى فيه !..
تجاهلتها بدرية وأكملت :خطبنا ريم بنت أخوي سلمان منه ...ووافق وما اعترض ...وإذا الله كتب زواجهم نهاية شهر شوال ...فارس يبقى الزواج والملكة فـ ليلة وحدة !..
ابتسمت الجدة بفرح :والله ...طيب كيف غير رأيه وكيف اقتنع !..
مررت بدرية يدها بشعرها :البركة فـ أخوي سلمان ..سبق وقلته أن فارس رافض الزواج ..عاد هو تكفل بالموضوع وكلمه يقنعه عاد هو اقتنع بكلام خاله ...وما لقينا أنسب من ريم بنته !...
أخذت الجدة نفس :أي أصلا لو لفينا ودرنا ما راح نلقى نسب مثل هـ النسب !..
كشرت خلود بوجهها :مدري وش يخلي أخوك التاجر المليونير يترك مناسبة التجار وعيال العز والجاه ويأخذ واحد مثل ولدك نسبه عادي !..
رفعت بدرية حاجبها مستنكرة :والله عاد أخوي حياته ما هو كلها فلوس ... وما يهمه عيال العز والجاه اللي يهمه مخابر الرجال ما هو مظاهرهم ... ويختار الأنسب لبنته واللي سعادتها ب تكون معه ...عمر المال والجاه ما أسعدوا الإنسان إلا أتعسوه وزادوه هم ع هم !..
مسحت الجدة ع كتف بدرية :والله أن فارس رجال والنعم فيه يستاهل كل خير وأنه أحسن من عيال العز والجاه وأرجل منهم !..
لعبت خلود بالخاتم اللي بأصبعها :أكيد ب تقولين الكلام هذا عنه ما هو ولد ولدك القرد فـ عين أمه!..
وقفت الجدة معصبة :أقول اللي يعجبني ...ومالك دخل فينا وفـ عيالنا ... يا ليت تحترمين البيت اللي أنتي فيه
طلعت الجدة بمعية بدرية ...وتركوا خلود المقهورة واللي حقدها وكرهها يزيد ع كل اللي حولها تغلي وتفور وتربد وتزبد وتتوعد بالانتقام وتدميرهم فرد ....فرد!....

كانت مقهورة وتغلي وتفور من شدة الغيظ ...كان عندها أمل أن ملكة نهى وزاوجها من ولد خالها كان كذبة ...لكنها لما حضرت الحفلة تأكدت من صدق الأمر وأنه واقع لا هو وهم ولا حلم ... ما تدري كيف تخرب وتدمر كل شيء ...هي عمرها ما أحبت نهى وعمرها ما راح تحبها ...كان ودها تتسلق وتنتقل من الحالة فيها إلى حالة أفضل وأحسن عن طريقها ..لكن كل محاولاتها فشلت .. وأخر محاولة قامت فيها أرسلت لـ خلود رسالة قصيرة بالجوال تخبرها عن ملكة نهى لعل وعسى تجي تنقذ ما يمكن إنقاذه ...لكن الظاهر أن خلود ما جت ...ويمكن بعد ما اهتمت ولا ألقت للرسالة بال ...النار اللي تشتعل فـ جوفها ما طفت ..وودها تطفيها بأي طريقة مهما كان الثمن !..
قامت ناهد وراحت الصالة المتواجد فيها صقر يقرأ جريدة.. جلست بمحاذاته :صقر أنت ب تخلي نهى قاعدة بيت خالها لموعد الزواج !..
ابعد صقر الجريدة عن وجهه وطالعها :وش ورا ذا المقدمة !..
فركت ناهد يدها بعض :أنا أقول ما هي عدلة البنت تقعد فـ بيت اللي خاطبها قبل العرس ..الناس وش ب تقول عنا ...تاركة بيت أبوها وقاعدة بيت أهل رجلها ...كل هذا أبوها عاجز عن الصرف عليها أوكل أمرها لرجلها وكأنه ما صدق أنه يخطبها !...
هز صقر أكتافه :هي من عمرها بيت خالها وش استجد فــ الموضوع !..
حكت ناهد جبينها :الوضع تغير واختلف بالأول كانت هي بنت عمتهم والحين هي خطيبة ولدهم وما هي زينة فـ حقك أنها تترك بيتك وتقعد بيت خالها !...
رفع صقر حاجبه :وش المطلوب !..
ابتسمت ناهد بمكر :تروح وتجيبها من بيت خالها لبيتنا .. لحد موعد العرس !...
كشر صقر بوجهه بعصبية :استريحي يا هانم البنت ما راح تجي البيت الحين ظهر الحب لها ...هناك ب تكون راحتها هي قريبة من جدتها وزوجها وخالها وعياله ...يقومون معها بجهازها وكل أمور العرس ..وهنا إذا جت أنتي ب تقومين معها وتجهزين ...أتحدى أنتي تبقينها تجي لله ما تبقينها تجي إلا لغرض فـ نفسك ف ارتاحي ولا تشغلين بالك واهتمي بعيالك أحسن لك وما عليك من عيال غيرك !..
لوت ناهد فمها بقهر وضيق فـ كون محاولتها باءت بالفشل ..أما هو يعلم علم اليقين أن غانم راح يمنعه يأخذ نهى لبيته فما شاف غير أنه يسكتها ويقطع مخططاتها الخبيثة ويكف نفسه عناء التعب !..
أيام الشهر الفضيل تمر بطيئة ...والناس منشغلون يا إما فـ الطاعات والعبادات ...أو فـ الدراسة والأعمال والدوامات ...أو بالرحلات للسوق للتجهيز للعيد !...
كان فارس جالس ع الشاطئ يفكر بقرار موافقته ع طلب خاله سلمان بخصوص ارتباطه بنته ريم هل هو قرار صائب أو خاطئ ..دائما قراراته يخضعهم تحت الدراسة والتفكير والتخطيط المسبق لكن هذا أول قرار يتخذه بدون دراسة أو أدنى تفكير أو تردد ... دائما الناس إذا تعرضوا للمشاكل يقصدونه ويكون هو عون وسند لهم ..لكن الأمر توقف لما صار عنده مشكلة ...مشكلته لم يلقى لها حل .. ولن يتعب نفسه بالتفكير ومحاسبة نفسه اللي صار ..صار ..مو هو اللي يتراجع عن وعوده أو عن كلمته اللي يعطيها الرجال ... شكله رضا بما قسمه وكتبه الله له .. وربي يكتب له الخير ويقدمه له إياه !..
انتشله ريان من معمعة أفكاره :كنت متوقع ألقاك هنا !
قطب فارس حواجبه :ليه أنا ضايع !..
هز ريان أكتافه بلامبالاة :لا ...بس أنت من لما خطبت ريم بنت خالي وحالك ما أعجبني !..
ضيق فارس فتحة عيونه ;ما يحب أنه يكون مكشوف لـأحد;:ليه وش فيه حالي !..
حك ريان ذقنه :أنت كل ساكت وسرحان وساهم ...ترى حالتك هذي كلنا مرينا فيها قبل ما نملك ..فلا تتوتر وترهق نفسك وتضغط عليها بالتفكير !..
ابتسم فارس بهدوء :مثل ما قلت أنت كلها تفكير ومحاتاة الحياة الجديدة !..
تفحصه ريان بنظراته بعدم تصديق :متأكد !..
هز فارس رأسه :أكيد يعني ب أكذب عليك !..
حك ريان جبهته :طب أنت موافق ع الزواج من ريم برضاك يعني ما أنت مغصوب !..
رفع فارس حاجبه مستنكر :ليه أنا بنت أنغصب ...أنا موافق برضاي ما في شيء يجبرني أو يغصبني أني أسوي شيء أنا مو راضي عليه!..
طالع ريان البحر :أنت مو كنت تقول أن ريم مخطوبة لبندر !..
هز فارس أكتافه بعدم اكتراث :طلع تخميني غلط ..طلعت أخته من الرضاعة !..
هز ريان رأسه :أهـا ..طب ليه ما تخلي مجال بين الملكة والعرس ع الأقل تتعرفون ع بعض وبعدين قرارك فـ كون حفلة زواجكم عائلية وبسيطة ظلم للبنت يمكن هي تبقى تسوي حفلة كبيرة هذي ليلة العمر وحلم كل بنت !...
تفحصه فارس بنظراته :أمي قالت لك تفتح الموضوع هذا معي !..
تنهد ريان بهدوء :لا ما قالت لي ..أنا من نفسي كلمتك ...ما تحس أنك ظلمت البنت !...
أخذ فارس نفس :أنا ما ظلمت البنت ... ولما طلبت أن العرس يكون عائلي والله هذا ع حسب إمكانياتي وقدراتي ..أنا واحد ما أحب أعتمد ع الغير وما أبغى لا أستلف ولا أبقى غيري يتكفل بأمور ومصاريف عرسي ...أنا ما أحب أكون عالة ع الغير ..ولا أحب أتميلح وأتفشخر ع حساب غيري !...
كتف ريان يده :مدام أنت مقتنع ما نقدر نقول شيء ..بس لازم تستشير البنت وتسأل إذا هي راضية أو لا
انفعل فارس بعصبية :هذا اللي عندي رضت وإلا انرضت !..
حرك ريان يده :أعصابك ..أنا الحين أتناقش معك يا ليت ما تنفعل ..طب ليه .. أنت مستصغرها ومستصغر شأنها ...ترى هي لها كيان تحس وتشعر ...أنت حتى الشوفه ما طلبت تشوفها !..
طالع فارس ساعة معصمه :ما يهمني الشكل الخارجي اللي يهمني جمالها الداخلي أخلاقها وأدبها وتربيتها !.
مرر ريان يده بشعره :وجهة نظر جديرة بالاعتبار .. إلا فارس ب سألك سؤال !..
لوا فارس فمه :يا كثر أسألتك وأنا معطيك وجه بعد !..
تنهد ريان بهدوء :هو سؤال واحد ما في غيره ..أنت ورا إلغاء ملكة نهى من أبو زيد !...
حك فارس جبهته :ليه السؤال مدام نهى صارت لك وعندك !..
هز ريان رأسه بإصرار : ولو أبقى أعرف كيف قدرت تلقيها !..

ابتسم فارس ورجع بذاكرته لذاك اليوم :أنت عارف أن المستشفى اللي اشتغل فيه ..فيه مبنى ملحق جنبه خاص بالطب النفسي .وأنا عمري ما زرتهم أو أهتميت لوجوده ..أو حتى أفكر أني أزوره ... ولما صار اللي صار لـ نهى ولما حاولنا فـ صقر وفشلنا كنت ذاك اليوم رايح للمستشفى فلفت انتباهي اسمه وهدفه ...فكرت ما في طريقة يخلي رجال غني يترك الزواج من أي وحدة بمواصفات نهى إلا إذا كانت مجنونة أو مريضة نفسية أو مختلة عقليا..أو فيها أي مرض ... وفعلا دخلت المستشفى وقابلت الدكتور هيثم كان معي أيام دراستي بلندن وقلته يعطيني تقرير أن نهى مريضة نفسية وقريبة إلى الجنون هو رفض بالبداية ...لكني لزمت عليه لما قلت له أن هذي ما فيها ضرر لأي حد حتى نهى ..وأبو زيد بإمكانه يتزوج أي وحدة غير نهى .. وفعلا ع حسب علمي أنه ملك ع وحدة صغيرة ... إحنا تهمنا هي لكن أبوها ما تهمه إلا مصلحته.. كان رفضه أنه ب يكون مسئولية عليه إذا عرفوا أنها مجرد كذبة ومع إصراري الشديد رضا وسلمني التقرير
ضيق ريان فتحة عيونه :طب كيف وصلت لهم التقرير
أخذ فارس نفس :أرسلت ظرف مدرج فيه التقرير لولده زيد شرحت الحالة فـ رسالة قصيرة والدليل التقرير وإذا ما كان مصدق يراجع المستشفى أو يكلم الدكتور هيثم اللي هو أنا أشرح الحالة ...طبعا وهذا اتفاق تم بيني وبين هيثم أني أكون فـ الواجهة وأقدر أتصرف حسب ما يطلبه الموضوع !...
غمض ريان عيونه :ما كنت أتوقع فـ يوم من الأيام أن تفكيرك يوصل كذا !..
طالع فارس البحر اللي قدامه :تبقيني أشوف نهى تغرق وأوقف متفرج !...
هز ريان رأسه :الله يسعدك يا فارس مثل ما أسعدتنا أنا ونهى !...
وقف فارس :أنا بمشي الحين عندي مشوار ب روح له قبل ما أرجع البيت ..تبقى شيء!..
وقف ريان :لا سلامتك ...أنا ب روح البيت بمر ع نهى أخذها لمحلات الأثاث والديكور وأشوف الأسعار المناسبة لي و لك لجناحك ..متى راح تبدأ الترتب فـ جناحك وتجهزه !..
تأفف فارس فـ داخله من المصيبة الجديدة اللي طلعت له واللي كان ناسيها ومشى بمعية ريان:أنا ما راح أجهد نفسي فـ تجهيزه وترتيبه ..لأن سكنا فيه مؤقت .. ب بدأ أرتبه من بعد العيد إن شاء الله ..أنت شف الأسعار والأشكال والتصاميم وخبرني أشوف الأنسب واختار !..
هز ريان رأسه :إن شاء الله !...
كملوا مشيهم بصمت أثنيهم داخلين ع حياة مستقبلية جديدة لكن يختلفون ..واحد داخلها برضاه وباختياره ..أما الثاني داخلها مجبر لا بطل !...
بكت حتى أحمرت أوداجها .. وحتى جف دمعها ... وما حد سأل فيها ...من خبرها أبوها بموضوع الخطبة وهي لا ليلها ليل ولا نهارها نهار ... كرهت تركي ودعت عليه فـ نفسها لأنه لوما خطبها أبوها ما فكر يعرض ع فارس أنه يتزوجها .. من وين طلع لها هـ التركي ومن أي مصيبة .. كل هذا كوم وفارس كوم ثاني اللي ما صدق أن خاله يطلب منه يتزوج حتى وافق ع طول بدون تردد أو تفكير وكأنه ينتظر العرض هذا من زمان ..من قال لها أبوها أن تركي خطب وهو رفض بحجة أنها مخطوبة لفارس ..وهي رافضة الموضوع من الأساس والفكرة ككل..لكن أبوها ما رضا أنه يتراجع فـ وعده وكلامه ...وجبرها ع الزواج ..ولأول مرة فـ حياتهم .. يتبع أبوهم سياسة الإكراه والجبر ..دائما الأمور تناقش وتتحاور وتتشاور بعدين يتخذون القرار المناسب ... ما أعطاها أبوها فرصة تفكر وتشاور نفسها .. كل اللي قال لها ;جهزي نفسك نهاية شوال زواجك من فارس ;.. ولما اعترضت قالها ;أنا ما أشاورك أنا أأمرك ;..;يا بنتي أنا أبقى أعزز علاقتي بأخواتي وما في شيء أحسن من مناسبتهم ..أنتي لفارس وأسيل لـ ناصر !... ; .. ;يا بنتي يرضيك أبوك يطلع صغير قدام عمك وعمتك وعيالهم ;; .. مست جملته هذي وتر حساس داخلها .. لكنها تقاضت عنه وتشبثت برأيها وقرارها ..أوكل أبوها الأمر لناصر ;عقل أختك وأقنعها ;حاول ناصر مرارا وتكرارا والرفض وبشدة هو قرارها الوحيد... ولما شافوها متمسكة برأيها ومصرة عليه ...اتركوها ..حتى تقتنع من نفسها ...
كان عندها الحين ناصر وبندر يحاولون فيها ويقنعونها أنها توافق وترضى بنصيبها وقدرها ..لما يئسوا منها أنها توافق بقناعة منها وبرضا وطواعية !..
شد ناصر ع أسنانه بغيظ :ليه أنتي رافضة فارس !..
أخذت ريم نفس :كذا ما أبقاه والزواج ما هو غصب !
هز ناصر رجله بتوتر :ما تبقينه وإلا فـ الخاطر شيء ثاني
انفعلت ريم بعصبية :لا ثاني ولا ثالث ...أنا ما أبقاه وبس ..استخرت وما ارتحت !...
تفحصها ناصر بنظراته :فكري زين فارس رجال والنعم وما راح نلقى أحسن منه نناسبه ..وإلا يرضيك أبوي يطلع صغير قدامهم هو رفض تركي بحجة أنك لفارس ولما راح وأكلمه نقوله لا الله يعطيك العافية دورك انتهى البنت ما تبقيك !...
نزلت ريم رأسها :ناصر أبوي لما خطب لك أسيل أنت وافقت لأنك حسيت أنها تناسبك ..ويمكن ارتحت لها وتيقنت أنك ب تلقى سعادتك معها ...لكن أنا لا فارس ولا تركي سعادتي بتكون معهم ..لأني ما ارتحت من الأساس !..
تأفف ناصر بضجر :أنتي لا تكررين الرفض بينك وبين نفسك وصدقيني راح تقتنعين بس أعطي نفسك فرصة للتفكير وقياس الموضوع من جميع الجوانب !..
صدت ريم بوجهها عنه :ما راح أعطي نفسي شيء وما راح أغير رأيي !..
وقف ناصر معصب :والله أنتي الكلام ضايع معك !..
والتفت ع بندر :حاول فيها يمكن تسمع كلامك وتغير رأيها !..
هز بندر رأسه ..وتوجه ناصر للباب ب يطلع ..لحظات صمت ...شيعوا ناصر بنظراتهم لحد ما توارى عن أنظارهم !..
تفحص بندر ريم بنظراته وقطع دابر الصمت:صدقيني يا ريم أنتي فاهمة فارس غلط ...وموقف واحد جمعكم بعض .. ما يخليك تأخذين صورة كاملة عنه أو حتى انطباع أو حتى تتحاملين عليه !...
همست ريم فـ نفسها : ليته وقف ع موقف واحد لهان الأمر
أكمل بندر كلامه :صدقيني يا ريم فارس رجال والنعم منه ..محترم وعاقل و راكز ... ويمكن ما سوى اللي سواه فـ أول لقاء بينكم إلا من خوفه ع أخته أنتي التسمي له العذر ولا تتحاملين عليه بسبب تافه !..
علامات الاستياء والتأفف والضجر والسأم هذي الملامح الظاهرة ع وجه ريم !...
حك بندر ذقنه :تصدقين ريم أول مرة شفنا فارس فيها وصار الموقف اللي خبرك احتقرته فـ نفسي وقلت يعني ما يكلف نفسه يعتذر وهو عارف نفسه غلطان ..لكن نسيت أو تناسيت وما أهمني ... وقابلته مرة ثانية ومعي طلال وسلمت عليه وذكرته بالموقف لعل وعسى يعتذر ويشفع فعله هذا له وأقدر أسامحه لكن ما هان عليه يعتذر ولا حتى كلف نفسه ... وعدى الموضوع عادي لأني ما راح أشوفه مرة ثانية ولا لي علاقة فيه تحتم عليه أنه يعتذر ...وقابلته مرة ثالثة نسيت حركته لأن أفعاله شفعت له عندي ونسيت الماضي وما اعتبره إلا أخ غالي وعزيز .. وفعلا هو كذا أحسبه كذلك والله حسيبه !..
تقطيبه سكنت وجه ريم والحيرة والقلق كست ملامحها وهي تسمع كلام بندر !...
أخذ بندر نفس :وترى فارس رافض الزواج كمبدأ وكفكرة... ولما غير رأيه كان بسببك أنتي !...
طالعته ريم بنظرات خالية من التعبير .... لكنها ساكتة وما علقت !...
انتبه بندر ع نظراتها واهتمامها فـ الاستماع :ريم إحنا ما صدقنا أن عقدة فارس تنحل ..تقومين تعقدينها من جديد ..يعني إذا وصله رفضك ..ما راح يخطب مرة ثانية ولا راح يتزوج أبد .. أنتي أعطيه فرصة وهو إن شاء الله بعد يعطيك فرصة ع شان تفهمون بعض أكثر وتقدرون تبدؤون حياتكم بشكل صحيح ...وأنتم مقبلين ع حياة جديدة خلوها انطلاقة لفتح صفحة جديدة خالية من الحقد والكره !...
الصمت هو سمة ريم الوحيدة !...
شتت بندر نظراته :ما يضرك يا ريم إذا وافقتي وتزوجتي فارس ... ترى ما بعد الكره إلا المحبة ...وهـ اللي ما هو عاجبك ب يجي يوم وتموتين فـ تراب رجليه !...
لوت ريم فمها والضيق والقهر ظهروا فـ وجهها !..
ابتسم بندر بخبث :أصلا يا ريم شـ كلك أنتي وفارس تحبون بعض بس تكابرون والدليل أنه وافق ع الزواج منك بسرعة كأنه ما صدق ... وأنتي تتغلين و تدلعين بس وإلا فـ داخلك ميتة عليه.. قلت لك وافقي وما راح يضرك شيء وسرك فـ بئر ..ما راح أفتن عليك وأقولهم أنك تحبين فارس أطيعيني وما راح تخسرين شيء !..
طلعت عيون ريم من محاجرهم : مو كأنك كذبت الكذبة وصدقتها .. بندر ما في شيء يصير بالإكراه وخاصة الزواج ليه ما تفهمون أني ما أبقاه !...
حك بندر جبهته واستساغت له فكرة : ما علينا من فارس تحبينه أو ما تحبينه كيفك ..اسمعي نصيحتي .. أنتي وافقي وجاريهم .. وأكيد ب تخضعون للفحص ما قبل الزواج أنتي ارضي وربك كريم يمكن الله يكون مو كاتب لكم زواج ..وتطلع النتائج سلبية وفيكم أحد الأمراض الوراثية ..لا سمح الله !..
رفعت ريم حاجبها مستنكرة :أنت تأخذني ع قد عقلي !
حرك بندر يده :لا والله ..أنتي وافقي وما راح تخسرين شيء ... وهي محاولة .. وما تدرين وين الخير فيه صدقيني أنك ب تعيشن مع فارس أحسن عيشة إذا الله كتب لكم زواج وقولي بندر ما قال !...
سكتت ريم تستوعب كلامه ..وبدون أدنى أي تفكير أو تواني أو تردد ...وقفت وطلعت من غرفتها ..متجهة لمكتب أبوها عارفة أنه يتواجد فيه الوقت هذا !..
دخلت ريم بخطواتها الثابتة وتقدمت من أبوها المستغرب من دخولها عليه وسبب مجيئها وهي لها أيام حابسة نفسها فـ غرفتها لا تشوف أحد ولا أحد يشوفها !...
همست ريم وعيونها ثابتة عند وجهة معينة :أبوي أنا موافقة ع الزواج من فارس !...
تقدم أبو ناصر منها والفرحة ما هي سايعته حضنها :;بارك الله فيك يا بنتي الحين أنتي ريم اللي أعرفها الله يكملك بعقلك ;!.
همست ريم وابعدت حضنها عنه :الله يبارك فيك !..
طلعت ريم وتركت أبوها الفرحان بسماع الخبر هذا تنهد وتمتم ;والله لو مني عارف أن سعادتك ما راح تكون مع فارس ما جبرتك ع شيء ما تبقينه بس أنا متأكد أنك ب تلقين السعادة معه ;!..
طلع من المكتب يبشر الكل ومن ضمنهم بندر اللي طلع من غرفة ريم بعد ما طلعت وشافها داخلة مكتب أبوها بموافقة ريم !...
دخلت ريم غرفتها وأطلقت العنان لدموعها وبكت كما لم تبكي من قبل ..ع حالها ووضعها ...راح تسايرهم وتجاريهم مثل ما اقترح عليها بندر وإذا كتب الله لهم زواجا ... وصمم فارس ع موقفه راح تُزف له شبح إنسانة ..جسد بل روح .. وخل تنفعه مراجله وظهوره بمظهر الفارس الهمام !...
طلع بندر من بيت عمه سلمان متوجه لبيتهم وشاف سيارة فارس واقفة قدام باب بيتهم ..أسرع فـ خطواته وتقدم منها ... شاف فارس قاعد فـ سيارته دق النافذة ع فارس ...فنزل فارس من سيارته .. سلموا ع بعض
غمز بندر بعينه :أشوفك عندنا بالحي وما هي عوايدك كل هذا شوق للمدام !..
تأفف فارس بملل :بعدها ما صارت المدام !...
ضرب بندر بقبضة يده كتف فارس :إن شاء الله تصير
شتت فارس نظراته :بندر ليه ما قلت لي أن ريم تكون أختك من الرضاعة !...
ضيق بندر فتحة عيونه :أنت ما سألت وما جت مناسبة أني أقول لك !..
حك فارس جبهته : ما علينا ..أخباركم مع عمك !..
هز بندر أكتافه بعد اكتراث :لا جديد ..لا زارنا ولا كلمنا !..
قطب فارس حواجبه :طيب وش قررتم تسون معه !..
أدخل بندر يده فـ جيوبه :مدري ..خل يجي هو بالأول ونتفاهم معه ع رأي ..وقوفنا فـ الشارع غلط وش رأيك ندخل البيت !..
هز فارس رأسه :يله !..
استداروا باتجاه مدخل البيت ... لكنهم توقفوا لما سمعوا هرن سيارة ...لفوا وشافوا القادم ..
التفت بندر ع فارس وهمس :لو طارين مليون ريال مو أحسن لنا !...
ابتسم فارس وباستهزاء :ولو عمك يسوى ملايين الدنيا!..
كشر بندر وجهه :لو يسوى ملايين ما عاد ناس تعاملت بهم !...نزل حمود من السيارة وقرب من بندر
لوا بندر فمه :خير وش جابك عندنا وش تبقى منا !..
وزع حمود نظراته عليهم :جاي أخذ حقي تركتكم شهر وزيادة جيتكم فـ شعبان وإحنا الحين فـ رمضان يعني الحين أكيد دبرتم أمركم !..
لوا بندر فمه باستهزاء :لا زين أنك عارف أن إحنا فـ رمضان!..
كشر حمود بوجهه مقهور !..
حاول فارس يكتم ضحكة كانت ب تفلت منه :من رأيي أن إحنا ندخل المجلس أحسن من وقوفنا هنا بشارع !.
هز بندر رأسه :تفضل حياك فارس ...وطالع حمود ..ب تدخل معنا أهلا وسهلا ما راح تدخل أبركها من ساعة ما نجبرك ع شيء ما تبقيه !..
مرر حمود نظراته ع بندر من فوقه لتحته باحتقار :لا أكيد بدخل أنا أجاي أخذ حقي وما راح أسكت عنه !..
تجاهله بندر وتقدم داخل البيت بمعية فارس وتبعهم حمود ..دخلوا المجلس وكل واحد منهم أخذ مكانه ..
كتف بندر يده :يله أتحفنا باللي عندك !..
حانت التفاتة من حمود لفارس ..ساكت .. كأنه ينبه بندر لوجوده !...
فهم بندر قصد حمود :تكلم وقل اللي عندك فارس ما هو غريب ... وعارف كل شيء !..
تأفف حمود بقهر :أنا جاي أسأل عن حقي ...لقيتم الإثبات .. وما أظنكم لقيتوه لأن ماله وجود من الأساس ... فلذا أبقاكم تتنازلون عن عمارتكم وهذي طبعا حقي قبل إجازة العيد وقبل لا تسكر المحاكم والدوائر الحكومية لأن لو ما خلصنا أمورنا هـ اليومين ما راح نخلصهم إلا بعد العيد وأنا واحد مستعجل ما فيني صبر لبعد العيد!..
هز بندر رجله بتوتر :إحنا الإثبات ما لقيناه والعمارة ما هي من حقك أنك تأخذها ...يعني مالك إلا حصتك من قيمة البيت إلا بعتوه .. وحقك ذيك الأيام هو نفسه هذي الأيام ما عندنا لك شيء غيره !..
رفع حمود حاجبه مستنكر :لا يا حبيبي حقي راح أخذه غصبا عنكم ..والمحاكم بينا !..
ابتسم فارس بسخرية :رح المحاكم لأن المحكمة ب تعطيك حقك من قيمة البيع اللي تستحقه والعمارة ما هي لك ولا هي ضمن الورث اللي بينك وبين أخوك !..
لوا حمود فمه مقهور وسكت ما علق !..
حك فارس ذقنه :تبقى رأيي .. وش رأيك بدل ما تأخذ العمارة وما تستفيد منها لأن الشقق مؤجرة وع ما تطلع لك الإيجارات ما راح تستفيد منها بشيء ..وأنت مستعجل ع الفلوس ..وغير كذا ب تدخل فـ معمعة مع المؤجرين ومشاكلهم تأخذ بدالها فلوس ..
قاطعه حمود بشدة :أنا ما أبقى الفلوس ..ما أبقى إلا العمارة !..
هز فارس رأسه :طب أنت أسمعني للنهاية وقل رأيك بعدين ..الفلوس اللي ب تأخذها ..هي قيمة العمارة ...ب نروح لمكتب عقاري ونقوله أن عندنا عمارة نبقى نبيعها ونبقى نعرف سعرها قبل .. والسعر اللي ب يعطينا ويقولنا عنه راح تأخذه كاش !..
سكت حمود يفكر كأن الفكرة راقت له !..
انفعل بندر باقتضاب :بس يا فارس إحنا ما عندنا قيمة العمارة من وين نعطيه !..
تفحصه فارس بنظراته : ما عليك أنا أتدبر الموضوع
حرك بندر يده :فارس لا توهق نفسك ولا تشغل بالك نحاول نطلع نفسنا من هـ المصيبة!..
تجاهله فارس وطالع حمود :هــا وش قلت !..
هز حمود رأسه :أنا موافق !..
حك فارس جبهته :الموضوع يبقى له وقت أنت عارف التسعيرة تختلف من مكتب لمكتب فلازم نسأل كذا واحد ع شان ما يغلبونا لا تنخدع أنت ولا ننخدع إحنا !..
هز حمود رأسه :حاضر ..بس كيف نتفاهم وكيف نتقابل !..
شتت فارس نظراته :أنت اتفق مع بندر وهو يبلغني .. وللعلم المبلغ ب نعطيك إياه ع دفعات إحنا عندنا التزامات !...
كشر حمود بوجهه :اللي تشوفه بس متى تبدأ تشوف المكاتب والتسعير!..
قلب فارس عيونه :بعد شوال ...أحسن وقت لأني بكون فاضي فـ الفترة هذي !..
هز حمود رأسه :الله الموعد بعيد ...أنا رجال محتاج ولا عندي صبر ع الأقل أعطيني مبلغ بسيط أمشي به أموري ..وأخصمه بعدين من المبلغ اللي ب تعطيني إياه بعد التسعيرة !..
مرر بندر عيونه باحتقار ع حمود :تمشي أمورك فيه وإلا تصرفه ع حبيباتك يا دون جوان عصرك !...
هز حمود رجله بتوتر :ما هو شغلك وأصرفه وين ما أبقى وع اللي أبقى !..
حك فارس ذقنه :أعذرني يا حمود أنا مقدر أعطيك أي مبلغ قبل التسعيرة .. لأن حتى أنا عندي التزامات ... والموعد اللي أعطيتك إياه هذا أنسب وقت عندي !...
استسلم حمود وقف :خلاص مع أني مستعجل لكن بصبر و ب أشوف وش نهايتها معكم ..
طلع حمود بدون سلام ولا كلام ..
استلم بندر فارس :أنت كيف تورط نفسك معه وأنت مش ملزم تعطيه مبلغ هو ما يستحقه !..
رفع فارس حاجبه :ومن قال لك أني راح أعطيه شيء ...خل أدرس الموضوع وأتكتك وأخطط وبعدين لكل حادث حديث !..
طالعه بندر بتفحص :يعني أنت تكذب عليه !..
هز فارس أكتافه :يمكن !..
استسلم بندر وسكت مدامه تكفل بالموضوع فأكيد عنده القدرة ع تدبر الأمر ...وحل المعضلة اللي تعرضت لهم ..والله يعينهم !..
قضت نهى الأيام هذي بالتجهيز للعيد والتجهيز لزواجها اللي ما بقى عليه شيء ..كانت تروح السوق بمعية لمى وريان وأحيانا بدرية ...رحلاتها للسوق كانت للتجهيز ملابسها وأغراض العرايس ..ومحلات الديكورات والأثاث .. كانت كأي عروس أصابها التوتر والقلق والارتباك .. لكن اللي هدأ من روعها أنها راح تسكن فـ البيت اللي تربت فيه واللي عاشت مع أهله ..أحلى أيامها ..
كانت نهى فـ غرفتها توها راجعة مع ريان من أحد محلات الأثاث ..تشتري بعض اللوازم والمكملات لجناحها اللي تقريبا اكتمل من الأساسيات ..
لم تحس نهى إلا واقتحام فردي عليها ..التفت وشافت أمها تغلي وتفور من شدة الغيظ !..
انفعلت خلود بعصبية :و ش تظنين نفسك تطلعين بلا حسيب ولا رقيب ..حلت لك السالفة كل يوم طالعة مع اللي ما يتسمى !..
طالعت نهى وهي فاغرة فاها أمها متعجبة !..
شدت خلود ع أسنانها بغيظ :تكلمي قولي شيء ما هو تطالعيني كذا ...وين صوتك راح فيه !..
لازالت نهى ع حالها مستغربة ومتعجبة وش اللي قاهرها !..
حركت خلود يدها بانفعال :هو ما صدق أنه ما يشوف حولك أحد فلحس مخك وضحك بعقلك ..وصدقيني مصيره يتركك ويتخلى عنك !..
طالعت نهى متوجسة .. وما عندها أي رد تدافع به عن نفسها !..
كان صوت خلود كفيل بأن يسمع ...كان ريان مار بمحاذاة الغرفة وسمع سيمفونية عمته ..ودخل عليهم الغرفة !..
طالع ريان عمته وبدون نفس :خير وش عندك !..
طالعته خلود باحتقار :أنا وإلا أنت أم وبنتها وش دخلك تحشر نفسك بينهم !..
لوا ريان فمه :ع ما أعتقد أن البنت تكون زوجتي .. وما حد يقدر يمنعنا عن بعض .. ومتى ما أبقى أخذها لبيتي ما حد يقدر يوقف فـ وجهي ولا يمنعني !..
كشرت خلود بوجهها :نجوم السماء أقرب ...وأنا أقول لك لا تتدخل بيني وبين بنتي لأنك شخص غير مرحب فيه .. طالعت نهى ...شوفيه كيف يتدخل ويتحكم هذا اللي أنتي ميتة عليه ويا مالك تعرفينه ع حقيقته !..
هز ريان رأسه بأسف :دور الأم الحريصة ع بنتها أبد ما هو لايق عليك ..فـ يا ليت تتركينه ..لأن نهى عمرها ما همتك وعمرها ما راح تهمك !..
لوت خلود فمها :ودور الزوج المحب والحنون أبد ما هو لايق عليك يا ليتك تتركه وتخليه لأصحابه لأنك ما صدقت أنك تشوفها لحالها مو حولها أحد فضحكت عليه وتزوجتها ...لأنك عارف أن ما حد ب يقبل فيك فشفت نهى طيبة ومسكينة فقلت أضحك عليها وأتزوجها !..
شد ريان ع أسنانه بغيظ :كل واحد يرى الناس بعين طبعه ..هذا أنتي اللي تتقربين من الناس لمصالحك الشخصية وأكبر دليل زواجك من واحد يكبر بأكثر من سبع سنين مو ع شان سواد عيونه ع شان فلوسه وأملاكه !..
انفعلت خلود بعصبية :أنت لو فيك ذرة كرامة أو رجولة طلقها وفكها منك !..
مرر ريان عيونه عليها باحتقار :أنا رجال وعندي كرامة غصبا وما راح أطلقها لأن مو إثباتي لرجولتي بطلاقها ...وأنتي تبقين بنتك تصير مثلك ..فاشلة فـ حياتها الزوجية ..لكن هذا بعدك يصير ..وإلا أنك حنيتي لأيام زمان اللي تمارسين قوتك عليها لأنك تشوفين أن لك الحق فـ تعذيبها وأن ما معها أحد قلت أستفرد فيها ..لكن هذا بعد كان زمان ...أنا زوجها وحاميها منك ومن اللي يتربصون بها شر !..
تنهدت خلود بغيظ وقهر وطلعت من الغرفة تجر خيبتها وراها !..
التفت ريان ع نهى :لا تتضايقين ولا تتكدرين هي ما تقدر تسوي شيء غير التهديد ..أصلا أمك ضعيفة .. والقوة اللي تطلعها قدامك بس تستر خلفها الضعف اللي يحتويها !...
تنهدت نهى بحزن :لمتى ب يضل حالنا كذا ..كل يوم أقول إن شاء الله تتغير وتصير أحسن لكن الحال مثل ما هو !..
أخذ ريان نفس :ربك كريم ..كلها كم يوم ونتزوج وهي تروح بيتها ونفتك من الهم !..
نزلت نهى رأسها :وأنت تظن أنها إذا راحت بيتها الأحوال ب تتحسن وأنها راح تتغير !..
سكت ريان وما رد يتمنون أن حياتهم تستقر وتركز لكن الظاهر أن الشقاء والتعب ملاحقهم وين ما راحوا وين ما صاروا !..
انقضى الشهر الكريم وانقضت أيامه الفضيلة والسعيدة ...وجاء عيد الفطر السعيد الهدية من رب العالمين لعباده المؤمنين !..
ولأن العيد الأول اللي يمر ع العائلة وهم مجتمعين بعد انقطاعهم عن بعض ... جمعهم أبو ناصر فـ بيته يحتفلون بالعيد السعيد ..أخواته منى وبدرية ..لبوا دعوته ..ونفس الشيء أخوه راشد اللي كان قصده من الحضور أن يبن لـ أبو ناصر أن رفضه لولده ما أثر فيه ولا أثر ع علاقتهم القائمة حديثا ...ونيته الثانية والأساسية أنه يبقى يعزز العلاقة كي يتسنى له خطبة البنت الثانية من بنات أبو ناصر لولده ..ويوهم أبو ناصر أن قربه منه لشخصه هو ليس لشيء أخر !..

فـ المجلس حيث الرجال كانوا موجودين ...كانت الضيافة قائمة ع أصولها ..وأبو ناصر يشرف ع الضيافة بنفسه ولسانه يلهج بعبارات الترحيب ;حياكم الله ..أهلا وسهلا !..; الأحاديث كانت أغلبها جانبية !..
كان راشد جالس جنب أزواج أخواته التفت ع غانم :مبروك ما سمعنا لفارس يا غانم !..
ابتسم أبو فارس بهدوء :الله يبارك فيك وعقبال ما تفرح بعيالك !..
تنهد راشد بضيق :إن شاء الله قريب !..
ضيق سعود فتحة عيونه :أجل ناوي تخلي عرس عيالك فـ ليلة وحدة !..
هز غانم رأسه :لا ريان مستعجل غير عن فارس اللي توه يبدأ بترتيبات جناحه وعنده فرصة لنهاية الشهر هذا !..
تفحص راشد غانم بنظراته :يعني ولدك ب يسكن عندك بالبيت !..
هز غانم رأسه : مؤقت ..لأن فارس عنده أرض يبقى لها عمار وبعدين يفكر ينقل !..
أخذ سعود نفس :الله يعينه العمار يبقى له وقت وجهد
كتف غانم يده :والله أنت صادق ...الله يعينه !..
كان طلال وبندر وفارس كالعادة مع بعض !...
تفحص طلال فارس بنظراته :شف الخيانة هذا اللي ما هو راضي يتزوج .. طنش وعده وراح يركض ورا العرس !..
ابتسم فارس من دون نفس :شفت عاد سمعت ب نصيحتك أنا دكتور ومركزي الاجتماعي مرموق وش أنتظر وش ناقصني غير شريكة حياتي .. فواكبت العصر وسايرت التطور ورحت تزوجت !..
ابتسم بندر براحة :والله ما تتصور وش قد فرحتي أن أخوي ب يتزوج أختي ..والله أني ما أعدك غير أخوي
ابتسم فارس بهدوء :وأنا ما أعدك إلا كذا !..
حط طلال يده ع خصره :لا والله وأنا وين رحت !..
غمز فارس بعينه :ولو أنت الخير والبركة !..
قرب ناصر منهم :فارس وين ريان ما جاء معكم !..
حك فارس جبهته :ليه وجودنا ما يملى العين !..
ضحك ناصر بقهقهة :إلا يملى ونص يا نسيب بس أسأل عن خويي !..
هز فارس رأسه :عنده مشوار ب يخلصه ويجي هنا !.
هز ناصر رأسه وسكت وكملوا أحاديثهم الجانبية ..بالرغم من توافد بعض المهنئين بالعيد السعيد !..
عند الحريم ما كان الوضع يختلف البنات بجهة والأمهات بجهة ثانية !..
طالعت شيخه أم ناصر :مبروك خطبة ريم !..
ابتسمت أم ناصر :الله يبارك فيك عقبال عند عيالك !..
ابتسمت شيخه :تسلمين وإن شاء الله قريب .. وعقبال بنتك جود !..
طالعت أم ناصر جود :لا بدري عليها توها صغيرة !..
قطبت شيخه حواجبها :ليه هي ما هي بعمر أسيل بنت منى !..
تنهدت أم ناصر :بينهم يمكن حول السنتين !..
هزت شيخه رأسها وسكتت تفكر بطريقة تتقرب فيها من أم ناصر وبناتها ع شان تكسب ودهم !..
كانت منى جنب بدرية أختها ..
حطت منى رجل ع الأخرى :ما شاء الله يا بدرية أثرك منتي هينة وتدورين ع مصلحتك !..
قطبت بدرية حواجبها :وش تقصدين !..
كتفت منى يدها :يعني قربك من أبو ناصر ما كان لله أثرك مخططة أنك تأخذين بنته لولدك !..
أخذت بدرية نفس :الحمد لله عمري ما فكرت التفكير هذا أني أتقرب منه لمصلحتي... ونسب أبو ناصر يشترى بالفلوس وما راح ألقى بنت أحسن من بنته لولدي جمال وأدب وأخلاق !..
لوت منى فمها :ما شاء الله صدقتك الحين !..
هزت بدرية أكتافها :كيفيك صدقتي ولا عمرك ما صدقتي !...
فـ المطبخ كانت ريم قاعدة ومعها أم بندر ..فـ الأيام الأخيرة من رمضان تقدموا لها بيت عمتها لخطبتها رسمي .. تمت الموافقة وأعلنوا الخطوبة بعد ظهور نتائج التحاليل فـ كونهما صالحين لبعض .. والملكة والزواج مثل ما اتفق عليه سابقا أنهم ب يكونون نهاية شهر شوال!..
تفحصت أم بندر ريم بنظراتها :ليه يا بنتي الضيق و الزعل هذا كله !..
تنهدت ريم بحزن :يرضيك يا خالتي أنهم يجبروني ع شيء أنا ما أبقاه !...
حكت أم بندر جبهتها :يا بنتي وش فيه فارس بندر يمدحه كثير ..وهو رجال والنعم فيه !..
أخذت ريم نفس :بس أنا ما ارتحت للموضوع هذا ..وأنا ما أبقى فارس أنا سايرتهم ع أمل أن التحليل يكون سلبي لكن للأسف صار كل شيء ضدي !...
مسحت أم بندر ع رأسها بحنان :ما تدرين الخير وين يكون .. اليوم العيد لا تحسسين أحد أن فيك شيء وخاصة عمتك وأهلها..ترى عمتك ما تستاهل أنك تزعلينها !..هزت ريم رأسها !..
ابتسمت أم بندر :طب قومي وروحي اقعدي معهم وكأن شيئا لم يكن !..
وقفت ريم واتجهت للصالة ونفسها كل مالها فـ الحضيض أبوها متمسك برأيه وأمها مالها رأي بعد رأي أبوها !..
عند البنات ..كانت أحاديثهم منوعة !..
كتفت جود يدها :وين نهى ما جت معكم !..
ابتسمت لمى :هي عروس وما يصير تطلع قدام الناس
ضحكت أسيل :ليه وإحنا ناس !..
رفعت لينا حاجبها :ليه أنتم جن !..
طالعتها أسيل بطرف عينها :أنا أقصد أن إحنا مو ناس غريبين عنكم إحنا من الأهل !...
حكت جود جبهتها :ما صار سؤال ..سؤال واحد وتعددت الإجابات ..وين نهى!..
حطت لمى رجل ع الأخرى :عندها مشوار مع ريان وجدتي ب تقضيه وتجي !..
دخلت نهى مع الجدة وبدئوا يسلمون !..
شهقت جود :لو إحنا طارين مليون !!...
اتكأت لينا بذراعها :زوجة أخوي أحسن من ملايين الدنيا !...
انتبهت أسيل لريم اللي تقرب منهم :أي زوجة أخو تقصدين ..الحين عندك اثنتين !..
مررت لينا يدها بشعرها :كلهم اثنتين ..مع أن ريم لازالت خطيبة أخوي بعدها ما صارت زوجته !..
انتهت نهى من السلام وقعدت جنب لمى !..
استلمتها لمى بالتحقيق :كيف كان مشواركم لبيت أبوك
هزت نهى أكتافه :كالعادة... دخلت البيت و سلمت عليه أنا وريان وجدتي وكان الوضع بارد وهادئ !..
تنهدت لمى :أهم شيء أنك قمتي بالواجب !..
هزت نهى رأسها وسكتت ...هي كانت متعودة فـ كل عيد أنها تقضي ثاني يوم فـ بيت أبوها ..لكن بما أنها مشغولة هـ العيد بالتجهيز لعرسها راحت هي وريان وجدتها وسلمت ع أبوها وباركت له العيد ..طبعا استقبلها أبوها ببرود .. وهي ما راحت إلا تؤدي واجبها نحوه لا أقل ولا أكثر !..
مرت أيام العيد سريعة ...تم زواج ريان ونهى ..بسهولة ويسر .. كانت فرحتهم هم الاثنين بأن الله جمعهم بعض لا تضاهيها ولا توازيها أي فرحة ... كان حفل زواجهم عادي حضوره الأهل كلهم حتى أمها المقهورة وأبوها المجبور ..وطبعا ما سافروا لأن عندها دراسة وهو عنده دوام وأجلوا سفرهم فـ إجازة عيد الأضحى !...
انقضت الأيام سريعة وجاء اليوم الموعود .. اللي انتظروه الكثيرين ..ولكن الاثنين أو أصحاب الموضوع كان هم بالنسبة لهم .. ما يبقونه يجي أو يتمنون أنه يجي شيء ويلقي اليوم من قاموسهم وحياتهم !..
طبعا اليوم هذا مثل ما اُتفق عليه ..ب تكون ملكة وزواج ريم وفارس ..مرغمين مجبورين مسيرين لا مخيرين ولا مختارين !..
دخلوا جناح الفندق اللي احجزه فارس لقضاء أسبوع زواجهم الأول فيه .. دخلوا وكل واحد فيهم ما هو طايق الثاني لاوي فمه شبرين دخلوا كأنهم داخلين السجن .. انتهت المسرحية وانتهى دورهم .. أتقنوا التمثيل وأدوا أدوارهم بجدارة ..ارسموا الابتسامة ع وجههم رسم .. هو طلع بمنظر الزوج والعريس المقبل ع الحياة الزوجية برضاه وهي طلعت بمنظر العروس اللي تنتظر هـ الليلة بفارغ الصبر وكأنها تنتظرها من زمان ... قعدوا كل واحد فيهم ع طرف الكنبة الطويلة وكل واحد معطي ظهره الثاني !..
وفـ نفس اللحظة والوقت وبنفس واحد :لا تظن ..لا تظنين ..أني وافقت ع ذا الزواج يعني أني نسيت التحدي اللي بينا وأني ب تنازل عن حقي بسهولة !..
سكتوا وأنفاسهم تتلاحق وكأنهم باذلين مجهود !...
وقف فارس وقابلها :أسمعي يا بنت الناس أنا رجال رأس مالي وظيفتي ما عندي لا طلعات ولا سفر لا شهر العسل ولا غيره .. وما عندي بيت لحالي ب نسكن فـ بيت الوالد وفـ جناح صغير ومتى ما اشتهيت عمرت الأرض واستقرينا بحياتنا الخاصة ...خدم يا بنت العز والجاه ما عندي أنا رجال المرأة اللي أنا ما أخذها هي اللي تقوم بحقوقي مثل ما أنا ب أقوم بحقها
طالعته ريم وبدون نفس :لا تخاف حقوقك اللي أمر فيها ربي ب توصلك غيره ما عندي ..أنت فـ حالك وأنا فـ حالي !..
تركها فارس ودخل الغرفة يغير ملابسه وصفق الباب وراه .......أما هي حاولت أنها تستوعب اللي هي فيه ..تمنت أنه يكون حلم و بأي لحظة تصحا منه...لكن للأسف ما هو إلا واقع !..
انتهى الجزء الرابع والعشرون
>الجزء الخامس والعشرون
فتحت عيونها بكسل وجالت ببصرها حول المكان اللي هي فيه مرت ثواني لـ حد ما استوعبت الوضع اللي هي فيه ...تذكرت كل اللي صار لها ليلة أمس .. من أول ما دخلت الجناح إلى وقت ما حطت رأسها ع المخدة ونامت ....أوهمت نفسها طول الشهرين اللي فاتوا أن اللي تمر فيه حلم وبأي لحظة راح تفوق منه لكن للأسف ما كان حلم ما هو إلا واقع ..لمسته وعاشته ..الفترة اللي قضتها مع فارس ليلة أمس مرت بدون أي احتكاك بينهم هم الطرفين حده فـ الكلام معها لما دخلوا الجناح وبعدها دخل الغرفة يغير ملابسه ولما طلع منها أمرها تقوم تدخل ..قامت هي بدون جدال أو نقاش ما تبقى تستنزف طاقتها فـ أول ليلة لهم مع بعض ..قدامهم أيام طويلة حتى يصفون الحساب اللي بينهم ..دخلت الغرفة وسكرت عليها بابها ...وما تدري وش صار بعدين لا هي شافت فارس ولا هو شافها ...طاحت عيونها تلقائيا ع الساعة كانت عقاربها تشير إلى الساعة ثلاث وربع العصر ...انتبهت ع نفسها وتذكرت أنها ما صلت الظهر والحين صارت العصر كان أخر عهدها بالحياة والدنيا بعد ما صلت الفجر .. نامت نومه طويلة ..تعوض فيها الأيام اللي فاتت أو أنها بفعلها هذا تهرب من واقعها المرير ...فزت من فورها للحمام وأنتم بكرامة واغتسلت وتوضأت وصلت الظهر وبعدين العصر استغفرت ربها ع فعلها هذا عمرها ما فوتت صلاة أو جمعت صلاتين لكنها نست توقت جوالها وتضبطه ع موعد الصلاة ... قامت وطلعت من الغرفة تجولت فـ الجناح ...فارس ما كان موجود وما همها إذا كان موجود أو لا ...إلى الآن تحس بكسل استرخت بجلستها ع الصوفا ..ما تدري وش تسوي ...وإلا وش تقضي وقتها فيه ...مر الوقت عليها بطئ ثقيل ..وهي جالسة لوحدها ...لما ملت من الوضع اللي هي فيه أخذت جهاز التحكم وقلبت فـ قنوات التليفزيون لعل وعسى تزيح عنها الملل اللي يتسرب داخلها ...تتنقل من قناة لـ قناة وما تدري وش اللي يعرض قدامها ...بس صور متحركة وأشخاص بإيماءات مختلفة..ما تدري كم من الوقت مر عليها وهي ع وضعها هذا ..انتبهت ع صوت الباب اللي انفتح ودخل فارس منه طالعته كان يطالعها بنظرات ما فهمتها أو ما ارتاحت لها بمعنى أصح عدلت وضع جلوسها...مر من جنبها ودخل الغرفة بدون أحم ولا دستور وبلا سلام ولا كلام ... ما اهتمت له ولا ألقت له بال أصلا هي من أخذته والإحساس ميت فيها .. جسد بلا روح ..لا تحس ولا تشعر ...رجعت تطالع الشاشة اللي قدامها ..
قضى فارس وقته أو يومه متنقلا بين بهو الفندق والكوفي الملحق فيه ...ما يبقى يقعد معها فـ مكان واحد ولا يبقى يشوفها ... هو مجبور وهي نفس الشيء مجبورة .. ما هان عليه يخيب خاله ويرده وهو أول مرة يطلب منه طلب حتى ولو كان مثل هذا ...أما هي جارتهم وسايرتهم ع أمل أن نتيجة التحليل تكون ضدهم ولما تطلع مو فـ صالحهم وفـ صالحها هي راح يوقف الموضوع وما راح يكون فيه زواج من الأساس ..لكن قدر الله وما شاء فعل اللي كتب الزواج لهم وتم ..واستسلموا هم للقدر مجبورين لا مختارين ... يتولد الكره داخلهم هم الاثنين كلما التقوا ببعض .. وما تكون عندهم القدرة ع كبت مشاعر الكره والحقد اللي يملكونها لما يلتقون ببعض ...
رجع فارس لجناحه مجبور ومغصوب يبقى يستحم ويغير ملابسه ...فـ ظرف دقائق كان مخلص ومنتهي ...ما باقي ع آذان المغرب شيء ب يطلع و ب يتجه للمسجد وينتظر فيه إلى أن يؤذن وتقام الصلاة ...فتح باب الغرفة وطلع شافها ع وضعها جالسة ... انتبهت ريم عليه وما كلفت نفسها تلتفت ناحيته... وصل عند الباب الخارجي ب يطلع لكنه تذكر شي هو ناسيه ويلزمه أنه يكلمها مع أن وده ما يتكلم معها ولا حتى يحتك فيها ...لكنه مضطر !..
التفت فارس ع ريم اللي عيونها ع الشاشة ولكن عقلها مو مع اللي تشوف :جهزي حالك بعد صلاة العشاء ب نروح بيتنا يعني بيت الوالد !..
انفعلت ريم بعصبية وبدون ما تلتفت عليه :ما أبقى أروح بيتكم أبغى أروح بيتنا لأهلي ...أهلي قالتها بغصة وينهم أهلها اللي رموها هـ الرمية ولا حتى كلفوا أنفسهم يسألون عنها !..
رفع فارس حاجبه مستنكر : بيتكم!... ما في شيء أسمه بيتكم وبيتنا انسي يا هانم ..البيت اللي أكون فيه تكونين فيه... وبعدين أنا أأمرك ما أشاورك ... وإلا ناسية أني زوجك !...
طالعته ريم بطرف عينها :أنسى!... حتى لو أنسى البركة فيك تذكرني !..
ابتسم فارس بسخرية :لا تظنين أني ميت عليك وإلا بموت ع شان ترضين على ..لا استريحي إذا كنتي ما تبقيني مرة فأنا ما أبقاك ألف مرة !...
وقفت ريم وقابلته بعد ما أدماها كلامه وأصابها فـ مقتل حتى لو كانت هي ما تبقيه لكن هي عندها إحساس وكرامة ما تبقيه يجرحها كذا: جبت المفيد.. ع كذا نتفق !..
ضيق فارس فتحة عيونه :نتفق ع وشو !...
أخذت ريم نفس :أنت ما تبقيني وأنا نفس الشيء ما أبقاك ليه نمثل ع بعض وع الناس وليه نلف وندور طلقني ترتاح وتريح !..
أعطاها فارس ظهره :ما عاد إلا هي تتحكمين وتشورين ما عندي حرمة تمشي كلامها على أنا طلاق ما أطلق ولو طلقت أطلق بمزاجي ..ما عاد إلا هي تمشين كلامك على أنا فارس ..أعطيك خبر بس أن وقت اللعب راح وجاء وقت الجد !..
طلع فارس وصفق الباب وراه ..
تهاوت ريم ع الصوفا وانهارت بكت كما لم تبكي من قبل ...من أمس وهي حابسة دموعها و ماسكتهم ما تبقى تصيح لكنها ما تحملت أكثر كانت تمني وتصبر نفسها بالطلاق ..لكن من بعد كلامه ما في رجاء أو أمل أنه يطلقها ب تنكد عليه عيشته وحياته لـ حد ما يطلقها لأن الحياة معه ما تطاق ومستحيلة !..
كان الوضع فـ بيت أبو ناصر ...يلفه الركود والهدوء مفتقدين وجود ريم فـ البيت .. كيف ما يفتقدونها وهم ع بعضهم خمسة إذا غاب فرد منهم بان مكانه بينهم ..
كانت أم بندر عند أم ناصر جالسين فـ أحد مجالس البيت والضيق والكدر واضحين فـ ملامح أم ناصر ... متكدرة ومتضايقة ع حال ريم بنتها ... وما فات الشيء هذا ع أم بندر اللي بكل سهولة استنتجت المسبب للي هي فيه !..
تفحصتها أم بندر بنظراتها :يا خديجة لا تشغلين بالك إن شاء الله ريم ما عليها خوف ...وفارس رجال والنعم فيه بندر يمدحه .... وإن شاء الله ريم بتلاقي سعادتها معه !...
تنهدت أم ناصر بكدر :يا هند لو أنها متزوجة برضاها ما كان شلت همها لكنها مجبورة ومغصوبة !..
ابتسمت أم بندر بهدوء :لا تخافين عليها إن شاء الله تقدر تدبر أمورها .. بس هذا دلع بنات وتغلي ....كلنا كنا مثلها والحمد لله مشينا ومشت أمورنا !..
أخذت أم ناصر نفس :يا ليت المسألة كانت دلع كان ما قلت شيء ولا شلت همها ... لكن اللي مضيق صدري ومكدر خاطري أن فارس ما خطبها من نفسه و برغبته ..خاله هو اللي طلب منه يتزوجها ... وما أدري إذا كان راضي ومقتنع وإلا مجبور ومغصوب ومستحي من خاله !..
قطبت أم بندر حواجبها :ما أعتقد أنه مجبور وإلا مغصوب هو رجال ما ينغصب ولو أنه ماله خاطر بالزواج كان ما وافق ع طلب خاله من الأساس !...
طالعتها أم ناصر بحيرة :فكرك كذا !..
هزت أم بندر رأسها :أي ... ولا تفكرين وتوسوسين كثير كلها كم ساعة وتشوفينها قدامك واطمئني عليها بنفسك !..
هزت أم ناصر رأسها وسكتت ... تفكر بحال بنتها اللي ما يسر كان ودها توقف معها ضد زوجها .. لكن هي تعودت ما تحاججه أو تعترض أرائه وقراراته وهذا اللي يخليه متمسك فيها !...
فـ الجانب الثاني من البيت نفسه كانت جود جالسة ملانة و زهقانة تفتقد ريم أختها ..كيف ما تفتقدها وهي أختها وصديقتها وكل شيء بدنيتها تربوا مع بعض وعاشوا حياتهم كلها مع بعض .. وما أثر عليهم فرق السن اللي بينهم ...كان بالها منشغل ع أختها فـ كونها تزوجت غصبا عنها وما هو برضاها واستغربت فعل أبوها وتصرفه اللي اتخذه مع ريم كان ودها توقف مع أختها لكن حتى هي ما فـ يدها شيء !...
تأففت جود بضجر تحاول تلفت انتباه أبوها وناصر اللي كانوا جالسين معها ..
نجحت محاولتها فـ لفت انتباههم !...
طالعها أبو ناصر مستغرب :خير وش عندك كل شوي تأففتي!..
تنهدت جود بضيق :البيت مو شيء بدون ريم !..
أخذ أبو ناصر نفس :ادعي لها بالتوفيق !..
هزت جود رأسها :الله يوفقها .. والله اشتقت لها كثير بس الدبة أدق ع جوالها وما ترد كل يعطيني مغلق !...
حك أبو ناصر ذقنه :خليها براحتها ... يمكن تكون مشغولة مع فارس الأيام الأولى دائما تكون أحلى الأيام خليهم ينبسطون !..
حط ناصر رجل ع الأخرى :طلع الشوق لها الحين ...كلها ساعتين و ب نروح بيت عمتي و ب تشوفينها هناك !...
تذمرت جود بانفعال : وش يصبرني ذا الساعة وإلا ذا الساعتين .. بس يا أبوي مو كأنك قسيت عليها ...لما جبرتها تتزوج غصبا عنها كيف هانت عليك !..
انفعل أبو ناصر بعصبية:الموضوع هذا انتهينا منه وما أبقى أحد يحاججني أو يرجع يفتحه مرة ثانية !...
لوا ناصر فمه :اسكتي أحسن لك لا يجيك اللي جاها !..
ضيقت جود فتحة عيونها :ليه لا يكون ب تزوجوني غصبا عني أنا أبعد !..
هز أبو ناصر رأسه :أنا أعرف مصلحتكم أكثر منكم ولو جاء الرجال المناسب وشفت أنه ما ينرد بقرب به سواء رضيتي أو ما رضيتي ما عندي أحد يقول لي لا أو يعترض آرائي وقراراتي ..زمن الدلع والتدليل ولى وانتهى !....
هزت جود رجلها بتوتر :بس يا أبوي ما في شيء بالإكراه أو الغصب !..
أشر أبو ناصر بأصبعه :أنا ما عندي أحد يعترض ع اللي أقوله ... وإذا ما سمعتي الكلام بالطيب ب لجأ للجبر والإكراه !...
وقفت جود بعصبية وراحت لغرفتها مقهورة ما عندها رد ترد فيه ع أبوها ... وهي عارفة أن رأيه ب يمشي فـ النهاية فليه تتعب نفسها وتعانده وتحاججه !..
التفت ناصر ع أبوه :من جدك راح تجبرها هي الثانية ع شيء ما تبقيه !...
اسند أبو ناصر رأسه ع الكنب :اللي يسمعكم يقول المعرس واقف عند الباب !...
هز ناصر رأسه :بس كلامك يدل أنك ناوي تزوجها ترى هي صغيرة وبزر وش فهمها لـ هـ الأمور !..
طالعه أبو ناصر بنظرة :هذا أنت تزوجت أسيل وما بينهم تقريبا إلا سنتين !...
حك ناصر جبينه :أي ما اختلفنا بس أسيل رغم صغر سنها لكن عقلها كبير راكزة وهادية ورزينة بعكس جود عقلها صغير وما تهتم إلا بتوافه الأمور !..
تنهد أبو ناصر بهدوء:ناصر أنت ولدي الوحيد ولازم تفهمني بدون لا أتكلم ...أنا لما طلبت من فارس يأخذ ريم أبقى أقرب من بدرية وأعزز علاقتي فيها هي وعيالها ونفس شيء سويته لما خطبت أسيل من منى لكن راشد أنا متخوف من قربه منا هو دخل على من باب أن وده نكون يد وحدة هو وده يتقرب منا لغرض فــ نفسه وما أظن أنه يأس بعد المحاولة الأولى وتقرب منا أكثر أكيد أنه يفكر لشيء أكبر ...وأمك تقول أن زوجته غيرت معاملتها معها وصارت أفضل من السابق ...هم مو هينين وأكيد هم مبطنين داخلهم نوايا الله أعلم فيها ..فلازم أأمن مستقبلكم إن عشت لكم اليوم ما راح أعيش لكم بكرى !...
ضيق ناصر فتحة عيونه :الله يطول فـ عمرك يا أبوي ... بس من اللي أنت حاط عينك عليه تبقى تناسبه !..
طالعه أبو ناصر بنص عين :أحس من نبرة كلامك أنك تستهزئ وتتمسخر !..
حك ناصر رأسه :آسف ما قصدت اللي فهمت أنا جاد بسؤالي من اللي أمه داعية له اللي أبو ناصر راضي عنه !...
غمز أبو ناصر بعينه :ولو أخبرك فطين غريبة ما عرفت من هو !..
قطب ناصر حواجبه :أبد ما عرفته من يكون سعيد الحظ !..
وقف أبو ناصر :وتصدق ولا وأنا ... إلى الآن ما لقيت سعيد الحظ اللي راح ينول هـ الشرف وهـ المرتبة وإذا لقيته فـ ذاك الوقت لكل حادث حديث !..
رفع ناصر حاجبه مستنكر :متأكد يا أبوي أنك ما لقيته
طالعه أبو ناصر بنظرات مبهمة :يعني أنا ب أكذب عليك !..
حك ناصر جبهته :لا محشوم بس بما أنك حطيت ذا الشيء فـ بالك ما هو بعيدة تكون أنك شفت الشخص المناسب !..
ابتسم أبو ناصر وأعطى ناصر ظهره :كل شيء فـ وقته حلو !...
توارى أبو ناصر عن أنظار ناصر اللي ضل سرحان يفكر فـ أبوه وفـ ذكائه وحنكته ودهائه!...
رجع ع الموعد بعد ما انتهت صلاة العشاء وبعد ما صلاها بالمسجد .... دخل فارس الجناح وكان متوقع أنه يشوف ريم متجهزة وتنتظره ...لكن اللي صار عكس توقعه ... لازالت ريم جالسة فـ مكانها متكورة ع نفسها وبنفس لبسها اللي كان عليها العصر .. وما انتبهت هي لوجوده معها بالجناح !..
.تنحنح فارس ينبهها بوجوده ...
انتبهت ريم ورفعت رأسها طالعته وما تكلمت ...
رفع فارس حاجبه مستنكر :ليه ما تجهزتي ناسية أن إحنا ب نروح بيتنا وبنبرة فيها الكثير من الاستهزاء ..أبوي مسوي لنا عزيمة بمناسبة زواجنا !...
انفعلت ريم بعصبية :أنا قلت لك ما أبقى أروح ..لا بيتكم ولا بيتنا ولا أي مكان !...
ضرب فارس الأرض برجله بعصبية :وأنا قلت لك أنا ما أشاورك أنا أأمرك ... قومي البسي الناس ينتظرونا
وقفت ريم وأعطته ظهرها :تبقى تروح رح لحالك أما أنا ما أبقى أروح ..تعبت ومليت من كثر التمثيل مدري أنا أضحك على الناس وإلا أضحك ع نفسي !...
شد فارس أسنانه بغيظ قرب منها ومسكها من كتفها خلاها تقابله:لا تعطيني ظهرك وأنتي تكلميني ما جابته أمه اللي يدير ظهره لي وهو يكلمني !..
حاولت ريم التملص من قبضته لكنها ما قدرت صرخت :آي .. أبعد يدك عني تراك تألمني !...
شد فارس بقبضته عليها أكثر متجاهل كلامها: لك عشر دقايق تخلصين أمورك فيهم وأنا هنا انتظرك لا تتأخرين ولا تخليني أتخذ معك طريقة ثانية الظاهر أن ما ينفع معك الطيب واللين ما تمشين إلا بالصراخ والضرب !..
حاولت ريم كبح جماح دموعها قبضته تألمها كثير:ب تذبحني أذبحني ب تموتني موتني لكن مني طالعة من هنا وما راح أتزحزح !...
لازال فارس شاد بقبضته عليها وأنفاسه تتلاحق :لا تعاندين يا ريم تراك منتي قدي ..لا تخليني أتهور و أسوي شي نندم عليه إحنا الاثنين !..
غمضت ريم عيونها من شدة الألم :آي ...آي ..ب تضرب عادي تراني تعودت ع ضربك اضرب . .. ب تذبحني أذبحني ع الأقل تريحني من هـ الحياة اللي ب عيشها معك !..
شد فارس ع أسنانه بغيظ :أنتي الموت فيك حرام ... إن متي ب ترتاحين وأنا ما أبقيك ترتاحين ..أبقى أعذبك أبقيك تتمنين الموت ولا تلقينه !..
تنفست ريم بصعوبة :إذا دعتك قدرتك ع ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ....الحين أبقى أعرف أنت وش تبقى مني !..
هدأ فارس من حدة انفعاله :أنا أبقى منك شيء ليه إن شاء الله ...أنا ما أبقى شيء منك ولا أتنزل أطلبك ...الناس هي اللي تبقى منك ... قومي البسي وتجهزي خل نروح بيتنا .. الناس ينتظرونا هناك !...
نزلت ريم رأسها : أنا ما أبقى أروح ولا أشوف أحد ...فارس أنت ما تعبت ولا مليت بالظهور بمظهر الزوج السعيد ...لكني أنا مليت من الظهور بمظهر الزوجة السعيدة الراضية .... إحنا اتفقنا ليلة أمس أنك فـ حالك وأنا فـ حالي فليت تنفذ الوعد من الحين !..
ارتخت قبضة يد فارس من ع كتفها طالعها بحيرة هو ما يقدر يروح بدونها وش ب يقول لهم وش ب يبرر غيابها فيه وما يقدر يتركها ع هواها وكيفها بعدين تتعود :لو ما أبوي اتصل فيني ولزم عليّ نحضر كان ما أهتميت فيك وإلا التفت عليك !..
شتت ريم نظراتها : وأنا مني ميتة عليك ولا ميتة ع اهتمامك فيني ...أنا ما أبقى أروح ولو ما رحنا لنا الحق الكل عارف أن إحنا ...سكتت وأخذت نفس .. عرسان جدد ولنا وعلينا يمكن نبقى نطلع نتمشى نسافر وما حد راح يدقق كثير ع غيابنا ..لكن فـ حضورنا كل حركة بتكون محسوبة علينا ... أنت عندك القدرة ع التمثيل رح أما أنا ما عندي القدرة وما راح ألزم نفسي شيء هي ما تبقيها ..ما أقدر لا أتكلف الفرح والسعادة ...ولا أملك القدرة ع رسم الابتسامة حتى... ولا أقدر أجامل ع حساب نفسي !...
ابعد فارس يده عنها ساكت تأمل كلامها للحظات شاف أن معها الحق هو مل من التمثيل مل من كثر ما يراضي غيره ع حساب نفسه إذا كانت هي ما تبقى تحضر العزيمة مرة فهو ما يبقى يحضرها ألف مرة :اسمعي ما هو يعني أني سمعت كلامك ومشيت ورا رأيك أن لك الحق فـ العناد وفرض الآراء فـ المرات الجاية ...لا يا حلوة ... أنا من الأساس ما أبقى أروح بس ما كان عندي حجة أو عذر.. لكن بما أن إحنا... عرسان جدد ...قالها باستخفاف واستهزاء وسخرية ...ع قولتك .. ولنا وعلينا فأقدر أعتذر وأتحجج بكل سهولة وما أظن أنهم ب يضغطون علينا نحضر !...
تنهدت ريم بهدوء : مو مهم تسمع كلامي أو ما تسمعه وما هو مهم تنفذه أو ما تنفذه المهم عندي أني ما أروح وبس ما أبقى أشوف أحد ولا أتكلم مع أحد ولا أضحك عليهم وأوهمهم أني سعيدة ومبسوطة وأنا العكس !...
مرر فارس عيونه عليها .. وأعطاها ظهره ودخل الغرفة وصفق الباب وراه .. تعبان يبقى يرتاح .. من قام الصباح من النوم وهو يدور فـ الفندق .. ما ارتاح أبد .. وكان شايل هم الروحة لبيتهم ومقابلة ضيوف أبوه اللي جم ع شرفه ...لكن بعد ما اقترحت عليه ريم الاقتراح هذا استحسنه ونال ع إعجابه لأنه حتى هو ما وده يروح ويتكلف ويتصنع الفرح والسعادة الله يعينه ع الأيام الجاية ويصبره ع الحياة مع ريم اللي باين أنها بتكون صعبة ومملة للغاية إذا كانوا اثنينهم مو متقبلين بعض!...
تنهدت ريم براحة وفرح عرفت الباب اللي تدخل ع فارس منه ... المفروض أنها ما تعانده وتجاريه وتسايسه حتى تحصل ع اللي تبقيه منه .. ما تدري هو رضخ لطلبها بسهولة لأنه مقتنع بكلامها وما يقدر يستمر فـ تمثيله وإلا لأنه ما قدر عليها ...ما هو مهم تعرف السبب أهم شيء أنه نفذ طلبها وما جبرها ع ذا الشيء ... أحست بالجوع تذكرت أنها ما أكلت شيء لما قامت من النوم .. راحت تدور لها ع شيء تأكله مع أن مالها نفس للأكل لكن ما حصلت إلا الخيبة تنتظرها ما فـ شي تأكله فـ الثلاجة .. وما تقدر تطلب من مطعم الفندق.. وما تبقى تذل نفسها أو تطلب فارس أنه يطلب لها أكل وهي ما تبقى تحتاج له ... رجعت تتمدد ع الصوفا وتحاول أنها تنام هذا أحسن شيء تسويه !..
فـفـ بيت أبو فارس حضروا الكل العزيمة المقامة ع شرف ريم وفارس واللي ما كلفوا أنفسهم أنهم يحضرونها أو ع الأقل يجاملون ويحضرون ....وصل أهلهم خبر اعتذارهم عن الحضور .. اعذروهم لأنهم عرسان جدد وأكيد يبقون ينبسطون مع بعض ...
ارتاح أبو ناصر كما ارتاحت أم ناصر ...لما وصلهم خبر أن فارس وريم ما راح يحضرون وأنهم ناوين يقضون ليلتهم هذي مع بعض ... يعني أن أمور ريم مع فارس صارت تمام ... وأكيد الحين هي مبسوطة معه ومرتاحة و متهنية ... وعايشة أيامها بسعادة .. وهم اللي ما ارتاح لهم بال يفكرون فيها و يحاتونها كيف ب تدبر أمرها معه .. دعوا ربهم من أعماق قلبهم أنه يوفقها مع فارس ويسعدهم ويهنيهم مع بعض !..
كالعادة لما يطلبهم الزعيم فجأة ويطلب منهم يحضرون عنده والسبب اجتماع طارئ ...يلبون دعوته ويتركون كل أعمالهم وأشغالهم اللي عندهم ويتجهون له ... الليلة هذي طالبهم للاجتماع وسبب الاجتماع هذا ... انضمام أفراد جدد للمجموعة .. وبطبيعة الحال فايز وسلطان ب يكونون من ضمن المتواجدين ... تكلم بالبداية نائب زعيمهم .. وقدم الأفراد الجدد ورحب فيهم كأعضاء فـ المجموعة ...بعدين بدأت مراسيم الاحتفال ... توزعوا فـ أرجاء الاستراحة .. يحتفلون ويستمتعون مع بعض ...
كان فايز ملتزم أحد الزوايا وعيونه معلقهم ع أحد الأشخاص أو أحد الأفراد المنضمين لمجموعتهم حديثا ... كان يحس تجاهه بتعاطف والشفقة ... شافه مرتين وطيفه لا يبرح أن يفارق خياله ... المرة الأولى شافه هنا فـ الاستراحة ولا أبدأ أي اهتمام له .. والمرة الثانية كانت فـ محلهم وشبه عليه لأنه حس بتعاطف ناحيته وبعد طول تفكير وتذكر .. تذكر أنه شايفه هنا بالاستراحة وهذي المرة الثالثة اللي يشوفه وكانت هنا بعد ...كان متردد بين أنه يقرب منه ويتكلم معه أو ما يقرب ولا يحتك فيه .. خاصة أن الأنظار مركزة والمراقبة عليهم من تحت لـ تحت لازم يأخذ حيطته وحذره وهو يتكلم معه ...
التفت فايز بشكل يثير الرهبة وشاف كل الموجودين مشغولين عنه ....قرب من الشخص المذكور واللي كان قاعد ع أعصابه وما هو مرتاح للوضع والمكان اللي هو فيه ..
حس الأخير بنظرات فايز عليه وارتبك ما يحب يكون تحت المجهر وفوق هذا وذاك اعترته رعشة ورهبة بسبب المكان اللي هو فيه والبيئة اللي يندرجون فيها هؤلاء الأشخاص ..تجاهل نظرات فايز ...وانشغل بمتابعة من حوله والأجواء ببصره بالرغم أنه ما ارتاح فـ زيارته الأولى لهـ المكان لكنه كرر العودة مرة ثانية !...
اتخذ فايز مكانه جنب الشخص المذكور وهمس :مكانك أنت هنا غلط ...وش اللي عرفك بالمكان هذا .. المكان هذا ما هو لـ أمثالك !..
طالعه بنظرات مستنكرة ومستغربة وكأنه يقول ليه ما تقول الكلام هذا لنفسك !..
فهم فايز سر نظراته :أدري وش بتقول كيف يقول الكلام هذا وهو نفسه موجود هنا ...أنا من زمان عندهم هنا ولما جيت وكنت بعمرك ما حد وجهني .. لكن أنت ما هو قد هـ المصايب وأنصحك أنك تنفذ بجلدك قبل لا يطيح الفأس بالرأس !...
تنهد بضيق :أنفذ بجلدي ...ليت الأمر بهذي السهولة اللي أنت متصورها ..أنا محدني لهـ الطريق إلا الشديد القوي بعد ما أوصدت الأبواب فـ وجهي بعد ما دست ع نفسي وكرامتي وهمت ع وجهي فـ الشوارع أدور ع مصدر رزق أستتر أنا وأهلي فيه !...
التفت فايز فـ جميع الاتجاهات حوله :وش رأيك نطلع بره ونتكلم فـ السيارة أحسن لنا ع شان ما نفتح الأنظار علينا !...
فتح عيونه ع أخرهم :نعم ... ليه !...
حرك فايز يده :هد لا تنفعل ..هنا أنت مراقب كل حركة وكل همس تسجل عندهم ...شـ رأيك نطلع ونتكلم بالسيارة وع شان نأخذ راحتنا أكثر!..
انفعل بضيق وقليل من الخوف تسلل داخله :ما أظن أن بينا كلام أنت ما تعرفني وأنا ما أعرفك!..
ابتسم فايز يطمئنه :أدري بس بما أنك أنت عضو جديد معنا فـ مجموعتنا هذا ما يمنع أن إحنا نتعرف ع بعض ... وقف ...قم معي وخلك طبيعي !...
ما باليد حيلة انساق لرغبة فايز وقف هو الأخر وحاول أنه يبان طبيعي .. الكل لاهي ومشغول مع اللي جنبه وما حسم باللي طلعوا !...
اتخذ فايز مكانه بالسيارة :وش هي ظروفك يا رائد ..صح أنت رائد وإلا أنا غلطان!..
هز رائد رأسه بعد ما اتخذ مكانه جنب فايز ولازال متوتر :أي أنا هو بس أنت من تكون ؟؟!...
طالعه فايز بنظرات متفحص :أنا فايز تذكر ذاك اليوم اللي مريت عندنا المحل تدور شغل !...
هز رائد أكتافه بلامبالاة :ما أذكرك لأني لفيت ومريت ع كذا محل وقابلت ناس كثيرين .. من وين أذكر لـ أذكر !..
حاول فايز يذكره :أنا اللي صاحب محل الأجهزة الالكترونية فـ الحي ;..; وعمارة ;...; !..
هز رائد رأسه :أهـا تذكرتك الحين ... وقلت لي أن ما عندكم وظيفة لأن محلكم توه فـ البداية !..
أخذ فايز نفس :أي ...وأنت ما لقيت وظيفة فـ أي مكان غير هذا المكان !..
تنهد رائد بضيق :لا لو أنا لاقي غير هذي ما شفتني فـ هـ المكان .... بس أنت وش يخليك تستمر معهم مدام عندك أعمال ثانية وإلا تمارس نشاطات المجموعة فـ محلك !..
!..

jonoon
25 - 12 - 2008, 08:15 AM
بارت روووعه
يسلموو

بحر الندى
25 - 12 - 2008, 10:26 AM
مشكورررررررررررررررررررررررهـــ
و ربي يسلم الايادي
وياليت اذا كامله تنزلينها كلها دفعه وحده
و ربي يسعدك و يرضى عليك
وموفقه يارب
^_^

غريقة السراب
25 - 12 - 2008, 08:21 PM
كتف فايز يده :شغل المحل خاص فيني أنا وسلطان وأخوه ولا أحد من المجموعة يدري فيه ..لأن لو دروا ما راح يعدي الموضوع بالساهل ...بس أنت وش دلك ع هـ الطريق !..
اسند رائد ظهره ع المرتبة:مرزوق هو اللي جابني هنا ....سمعني أسأل صاحب سوبر ماركت إذا كان عندهم وظيفة محاسب .. فلما قالي أن ما عندهم شاغر طلعت وسمعت أحد ينادني وكان هو مرزوق وسألني إذا كنت فعلا أبقى أشتغل وإلا .. ولما قلت له عن كل ظروفي قال لي أنه راح يساعدني و ب يوظفني فـ مكان !..
ضيق فايز فتحة عيونه :طيب وهو أي واحد يدور ع شغل يقوم يجيبه هنا !..
طالعه رائد بتفحص :لا يقول أنه يعرفني و متعاطف معي لأنه كذا مرة شافني فـ أماكن مختلفة أدور وأسأل ع وظيفة !..
سكت فايز لحظات يفكر بخبث ومكر ودهاء مرزوق أغلب الشباب والأشخاص اللي ينضمون لمجموعتهم يكون هو اللي جايبهم عن طريقه ...عنده طرقه ووسائله فـ جلبهم وإيقاعهم فـ الفخ
همس فايز:تبقى نصيحتي انسحب ولا عاد ترجع هنا مرة ثانية !...
رفع رائد حاجبه مستغرب :من جدك تقول الكلام هذا ... يعني ما راح يكون ضرر على لو طلعت لأني ما أكذب عليك مو مرتاح هنا ... وبعدين كيف أطلع وأنا ما لقيت عمل غيره يعيشني أنا وأهلي وتتحسن ظروفي منه !...
حك فايز جبهته :انسحابك الحين أحسن من بعدين الحين بعدك ما عرفت وش خبايا العمل وأسراره كل اللي تشوفه إجراءات روتينية ...وتعارف بين الأعضاء ونائب الزعيم !...
قطب رائد حواجبه :نائب الزعيم .. يعني هذا ما هو الزعيم !..
ابتسم فايز بهدوء :لا ...أصلا الزعيم ما يطلع للعيان إلا بعد ما يثّبتون جميع الأعضاء وبعد ما يقومون بعمليات لا تقل عن خمس ست عمليات ...بس يقومون باستدعائنا باسمه فـ الاجتماعات الطارئة ونائبه يتكلم ع لسانه !..
هز رائد رأسه ساكت ورهبة وخوف يتسللون داخله بسبب المكان والوضع اللي هو فيه ...
تأمل فايز تقاسيم وجهه :إلا وش هي ظروفك يا رائد اللي خلتك تكون معنا هنا !...
تنهد رائد بحزن :ظروف ما تسر أبد ...بس لا تشغل بالك فيها خل اللي فـ القلب فـ القلب !..
قلب فايز عيونه:يضايقك أني أعرفها ع الأقل ذا فضفضت يمكن ترتاح!...
ابتسم رائد بسخرية :يا كثر ما فضفضت ... وش كانت النتيجة ولا شيء ما عرفت طريق الراحة أبد !..
حك فايز ذقنه وبإصرار وإلحاح شديد :جرب ما راح تخسر شيء يمكن تلقاني سند وعون لك !...
كتف رائد يده :كل ظروفي هي أبوي توفي وما عنده أي وظيفة أو أي دخل نعتمد عليهم بعد وفاته .. كل اللي عنده سيارة أجرة ..يشتغل فيها..و كنت أنا اشتغل فـ شركة سيارات وكانت أختي مشرفة تغذية فـ أحد المستشفيات ... وكان حالتنا مستورة لما كان الوالد عايش بعد وفاته طلع لنا عمنا اللي ما كنا نعرفه فـ الصورة ... وخلى أختي تترك وظيفتها اللي كان دخلها مع دخل أبوي ودخلي معيشنا أمراء ... طلعت منه مرغمة ومجبورة ما هو برضاها ... وعشنا بفضل الله ع راتبي بعد ما قدرت أداوم فترتين وتحسنت أوضاعنا وأحوالنا شوي ...لكن اللي صار وقلب حياتنا فوق تحت هو الشركة اللي اشتغل فيها تعرضت للإفلاس واضطروا أصحابها بكل بساطة أنهم يبعونها ولما باعوها واشتراها المالك الجديد غير سياسة الشركة واستغنى عن كل الموظفين اللي فيها واللي من ضمنهم أنا ...ضاقت فيني الوسيعة .. وهمت ع وجهي أدور أي شغل أعدل لو جزء بسيط من أوضاعي وما لقيت إلا الخيبة تنتظرني فـ كل مكان أروحه !..
نزل فايز رأسه من شاف مصيبة غيره هانت عليه مصيبته :طيب أختك ما دورت لها شغل غير اللي كانت فيه بعد ما تركته !...
هز رائد رأسه :لا هي تخصصها تغذية وما هو بسهولة تلقى شغل بنفس تخصصها .. ويمكن لو فكرت تدور ما راح تلقى إلا فـ المستشفيات وهذا المكان محرم عليها تدخله فـ قانون عمي !..
حك فايز رأسه :وعمك ما عوضكم بعد ما تدخل فـ حياتكم وقرر نهجها وسيرها !..
ابتسم رائد بسخرية :عمي !...أخر همه إحنا مستحيل يتنازل عن غروره وكبرياؤه ويعوضنا .. لأنه وبيني وبينك تبرأ منا ولو وده يمسحنا من الوجود !...
حس فايز تجاهه بتعاطف ما يقدر يتركه يخوض المرحلة هذي بلا وعي وإدراك وإرشاد وتوجيه من أحد :رائد تبقى نصيحتي اترك ذا الطريق عنك لأنك مو قد ناسه وأهله وهـ الطريق ما هو لك ... وراح أشغلك عندنا بالمحل إلا أن تلقى لك وظيفة تتحسن أحوالك منها !...
طالعه رائد مستغرب :كيف ما تقول الكلام هذا لنفسك ...أنصح نفسك قبل لا تنصح غيرك !..
تنهد فايز بكدر :سبق وقلت لك لما جيتهم وأنا بعمرك ما حد وجهني وقال لي هذا خطأ ...ومشيت وراهم وأنا مغمض ...لكن لما عرفت أن الطريق هذا خطأ وفـ أي لحظة لو ننكشف فيها ما راح يضيع فيها إلا إحنا المساكين ...فأخذت حذري وأمنت نفسي للمستقبل المجهول فأنا الحين أنصحك تبتعد قبل لا تتوهق !...
ضيق رائد فتحة عيونه :يعني أنت راح تمشي ع الشباب الجدد واحد ... واحد وتنصحه يترك الطريق هذا !..
هز فايز رأسه : طبعا لا !...
قطب رائد حواجبه :ليه يعني أنا بالذات!...
أخذ فايز نفس :أنت غير عنهم ....أنا من شفتك المرة الأولى ما اهتميت فيك ولكن لما شفتك المرة الثانية فـ المحل فكرت أنا وين شايفك لحد ما تذكرت ولما شفتك اليوم هنا وشكلك من الوهلة الأولى يوحي بأنك منت راعي هـ الأمور والحركات حسيت أني مسئول ولازم أكلمك وأحذرك وأنبهك ..أما باقي الشباب تحس أنهم نابتين فـ هـ المستنقع ولهم باع طويل فيه وبعضهم يكونون مثلك ما يدرون وين ربي حاطهم فيه لكنهم ما يتقبلون النصيحة أو يجازفون حبا للمغامرة!...
حك رائد ذقنه بتوتر :طب لو انسحبت ما في ضرر على وع أهلي !...
ابتسم فايز يطمئنه :لا تخاف ما في ضرر منهم لا زلت فـ الأيام الأولى مثل ما قلت لك هذي كلها إجراءات روتينية وتعارف بسيط لكن إلى الآن ما شفتم المقر الأساسي لتجمعاتنا ولا أخذتم فكرة عن الأنشطة اللي نمارسها !..
هز رائد رأسه :من الأول أنا مو مرتاح وما أتوقع أني أستمر فـ الطريق هذا من يبقى لأهلي إذ رحت فـ الرجلين لا سمح الله !...
ضرب فايز بيده ع كتف رائد :توكل ع الله وأنا وأخوك وتعالي بكرة المحل وإن شاء الله ما تلقى إلا اللي يرضيك !..
سكت رائد ع أمل أن الغد يكون الأفضل والأجمل بإذن الله !..
أما فايز ارتاح لأنه أخيرا قدر يطلع من دائرة الخوف اللي محاصر نفسه فيها ...كان وده ينصح الكثيرين اللي يكونون أمثال رائد ويسلكون نفس الطريق لكن جراءته تخونه فـ كل مرة !..
كانت لمى فـ غرفتها ترتب دولاب ملابسها ...لفت انتباهها كيس كانت بين أغراضها ...أخذتها وشافت محتواها .. كانت ملابس رجالية ...استغربت وش اللي وصلهم لدولابها ...لكن ما لبثت أن ضحكت لما تذكرت سبب وجودهم عندها ...لازالت مصممة ع الفكرة المجنونة اللي راودتها واللي خلتها تشتريهم ..كان ودها تنفذها قبل أو فـ وقتها بمعنى أصح لكن الظروف اللي مروا فيها حالت بينها وبين تنفيذها ... طلعت من غرفتها قاصدة أحد الأشخاص المتواجدين معها فـ البيت ...وصلت للوجهة للي هي قاصدتها ...
دقت لمى باب الجناح وما طولت كثير فتح ريان لها الباب ..
رفعت لمى يدها اللي تحمل الكيس وقربتها من وجه ريان :تفضل يا مسيو ريان هذي هدية متواضعة من حرمك المصون نهى!..
قطب ريان حواجبه :هدية من نهى ليه ما تعطيني إياها هي !...
هزت لمى أكتافها بلامبالاة :مدري عنها بس شكلها تستحي منك !...
مد ريان يده وأخذ الكيس من عندها وشاف محتواها:شكرا تقدرين تتفضلين !..
تقدمت لمى تدخل الجناح ...
لكن صوت ريان كفيل بتراجعها :وين .. وين .. وين تبقين !...
طالعته لمى ببلاهة :مو أنت قلت تقدرين تتفضلين .. يعني أدخل عندكم !...
لوا ريان فمه :أنا قلت تقدرين تتفضلين يعني تروحين مو تدخلين !...
حكت لمى شعرها :آه فهمت الحين ..سوري ع اللبس اللي صار !...
استدارت لمى وطلعت وتمنت لو أنها تشوف ردة فعل نهى إذا شافت الأغراض !..
سكر ريان الباب ودخل إلى حيث نهى موجودة ... تقدم منها ...
جر ريان شعر نهى باللين :ممكن أعرف إلى متى ب تضلين تستحين مني !..
طالعته نهى مستغربة :نعم .. وش تقصد !..
رفع ريان يده الممسكة بالكيس :هذي !..
طالعت نهى الكيس :ما فهمت وضح !...
قعد ريان ع الكرسي :يعني إذا بقيتي تهديني شيء ماله داعي العالم تدري أو أنك توسطين أحد ع شان يوصلها لي أنا وأنتي ما بينا حياء أو خجل !...
قعدت نهى بمحاذاته:ريان فهمني ترى مني فاهمة شيء !..
كتف ريان يده :جت لمى وأعطتني الكيس وقالت أنها هدية منك ...ولما سألتها ليه أنتي ما تعطيني إياها .. قالت أنك تستحين !..
قطبت نهى حواجبها :هدية مني وأخلي لمى توصلها ..ليه يعني ...ما أذكر أني اشتريت شي لك ...وبعدين ما يحتاج أوسط بينا أحد أقدر أقوم بذا الشيء بنفسي !
حك ريان ذقنه :تتوقعين مقلب من لمى !..
رفعت نهى أكتافها بعد اكتراث:يمكن كل شيء جايز ... ليه ما تفتحها وتشوف بنفسك !..
قطب ريان حواجبه وأخذ الكيس وفتحها وطلع محتوياتها وعرضهم ع نهى !...
لم تقدر نهى منع ضحكة أفلتت منها !..
طالعها ريان مستغرب :ليه تضحكين !..
حاولت نهى كف نفسها عن الضحك :والله أنك يا لمى مغبرة !..
ضيق ريان فتحة عيونه :وش تقصدين !...
مررت نهى يدها بشعرها :الله يسلمك تذكر بالإجازة لما رحنا البحرين ... مو أنا وهي وفارس وريم رحنا نتسوق مع بعض ...هي اشترت لك الملابس هذي وأنا وهي اللي اخترناهم ..بس ليه توها تعطيك إياهم !..
هز ريان أكتافه :مدري عنها .. بس هي قالت أنهم هدية منك !..
ابتسمت نهى بهدوء :كثر الله خيرها مدام أنها نسبت الهدية لي ... بس عسى أعجبوك الملابس !..
ابتسم ريان :أكيد أعجبوني ..أي شيء يجيني منك ومن طرفك أكيد يعجبني ...مسك يدها وباسها :يكفي أن أناملك الرقيقة لامستهم !..
أنصبغ وجه نهى بالحمرة من الحياء والخجل !..
تأفف ريان بضجر :ما راح نرتاح من الخجل هذا ...ترى الحين أنا زوجك ...لمتى ب تقعدين تستحين مني تو من شوي كنا حلوين !..
هزت نهى رأسها :ريان هذا طبعي ما هو بالسهولة أغيره ... تقدر تقول أني احتاج لوقت لـ حد ما أتعود عليك واترك الخجل هذا !..
تنهد ريان بهدوء :ما لنا غير الصبر والله يعينا .. شـ رأيك ننزل تحت ونقعد مع الأهل !..
ردت نهى ع عجل وبدون تفكير :لا أنا ما أبقى أنزل أنت تبقى تنزل أنزل ب كيفك !..
قطب ريان حواجبه :ليه .. ما تبقين تنزلين !...
تنهدت نهى بحزن :أنت ناسي أن أمي موجودة هنا وكل ما شافتنا مع بعض ترمي نغزات علينا!..
أحاطها ريان بذراعه وقرب رأسها لصدره :ترى ما هو شيء جديد ..المفروض تعودتي ع كلامها ...دخلي من اليمين وطلعي من اليسار وعيشي حياتك !..
غمضت نهى عيونها بحزن :كل الأمهات يتمنون السعادة لبناتهم إلا هي اللي تتمنى لي التعاسة ...تصدق أحيانا أظنها ما هي أمي وأنا مو بنتها !..
مسح ريان ع شعرها بحنان :حياتي ألف مرة قلت لك أنا أمك وأبوك وزوجك وأهلهم كلهم ... اللي نساك أنسيه واللي ما يبقيك لا تبقينه و مصيرها تعرف فداحة أفعالها !...
أخذت نهى نفس :لمتى لـ حد ما يطيب الخاطر منها !..
وقف ريان ووقفها معه :أنتي محتاجة للتغير جو قومي نطلع ونتمشى ونغير جو ....لا نعطيها فرصة تنغص علينا أحلى أيامنا !..
هزت نهى رأسها وانساقت لطلبه وراحت تتجهز ... فعلا ليه تكدر حياتها وحياة أغلى شخص عندها بسبب العذال ...وهم أول من تخلى عنها وتركها وعاشوا هم حياتهم سعيدين هانئين مبسوطين وما فكروا فيها ولا سألوا عنها !..
لا زال الوضع بين فارس وريم ع ما هو البرود والركود أو التجاهل إذا صح التعبير .. يطلع فارس ويدخل ولا يدري إذا كان أحد معه يشاركه الحياة أو السكن .. وبالمثل ريم ما تهتم إذا كان معها أحد أو لا كل اللي يهمها أن فارس ما يتواجد معها ولا تضطر تتكلم معه أو تحتك فيه !..
كالعادة رجع فارس فـ الوقت المتعود يرجع فيه الجناح مثل كل يوم .. دخل الغرفة وأخذ ملابسه يستحم .. وبعد ما انتهى من استحمامه ولبس ملابسه .. وتوجه للباب يطلع ...انتبه أو تذكر شيء هو ناسيه أو متناسيه .. ما شاف ريم قاعدة فـ صالة الجناح مثل عادتها ولا سمع أي صوت أو حس يدل ع أنها هنا موجودة بالجناح ...استغرب وين راح تكون فيه ... إذا ما كانت فـ الغرفة ولا فـ الصالة ولافـ الحمام .. راح المطبخ ولا لقاها ... غريبة وين اختفت فيه ... وين راح تكون .. طبعا ما عنده أدنى خبر .. ولا يدري هي من متى طالعة ولا وين رايحة ..قعد فـ الصالة ينتظرها وهو ع أعصابه ...ما كان همه يعرف وين راحت أو ليه تأخرت إلا قاهره أنها كيف تطلع وما تستأذن منه أو تعطيه خبر... مرت عليه ساعة وهو قاعد ينتظر ع أعصابه ...وأخيرا وبعد طول انتظار فتحت ريم الباب ودخلت .. لمح فارس طيفها وقف بكل عصبية يشوفها مرر نظراته النارية عليها ..تفحصها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها ..مرت بمحاذاته وهي محملة بأكياس كثيرة فـ يدها غير آبهة به ... ولم تعيره أي اهتمام ..لكن يده كانت أسرع بمسك يدها بكل قوة وعصبية وخلاها تقابله ... أفزعتها حركته لدرجة أن الأكياس الممسكة بهم طاحت ع الأرض .. شهقت بصوت مسموع ورفعت عيونها طالعته !..
شد فارس بقبضته ع ذراعها :وين فاكره نفسك فيه ...تطلعين بدون استئذان بلا حسيب ولا رقيب تظنين أن ما عندك ولي يردعك ويردك عن أفعالك وتصرفاتك الغير مسئولة !...
شدت ريم ع أسنانها تحبس آهاتها بعد ما أحرقتها أنفاسه :ما لك خص فيني !..
انفعل فارس بعصبية وشد ع ذراعها بقوة :لا يكون تظنين أني رجل كرسي هنا .. تطلعين وتدخلين بدون احم ولا دستور ناسية أني ولي أمرك أنا زوجك وأنتي مسئولة مني !..
لوت ريم فمها :حلال عليك وحرام ع غيرك ..حرام أني أعيش حياتي مثل ما أنت عايش حياتك!.
قطب فارس حواجبه مستغرب :وش تقصدين تعيشين حياتك كيف يعني وين تظنين نفسك فيه !..
طالعته ريم بنظرات تحدي :يعني مثل ما أنت تطلع وتتمشى أنا بعد أبقى أطلع وأتمشى حالي من حالك !..
شد فارس ع أسنانه بغيظ :لا يكون يا حلوة صدقتي نفسك و عشتي الدور أنك فـ شهر عسل ويحق لك تطلعين وتتمشين وتتسوقين !..
هزت ريم رأسها باستخفاف :مثل ما أنت عايش الدور ومصدق نفسك .. تطلع وتدخل ع كيفك وتستمتع بوقتك وكأنك داخل هـ الحياة برضاك وباختيارك !..
رفع فارس حاجبه وبنبرة استهزاء :اللي يسمعك يقول أنك الحين أنتي اللي داخلتها برضاك وباختيارك .. اصحي يا هانم الحال من بعضه .. ولا تسوين فيها أنك مظلومة ومغلوب ع أمرك !
تأففت ريم بضجر :الحين أنت وش تبقى فيني وش عليك مني .. مو إحنا اتفقنا أنك فـ حالي وأنت فـ حالك ما أشوفك التزمت بالوعد !..
ضيق فارس فتحة عيونه :وش تقصدين فيه أني ما التزمت بالوعد !..
شتت ريم نظراتها :يعني لا تقرب مني ... وكل واحد يسوي اللي يبقيه و ب كيفيه وما عليه من الثاني .. يعني أنا ما أتدخل فيك ولا بأمورك وأنت لا تتدخل فيني ولا بأموري !...
طالعها فارس بسخرية :أصلا أنتي بالنسبة لي ولا شيء ...بس هذا ما يمنع أني أوقفك عند حدك وأمنعك من جنونك وهبلك .. إذا لزم الأمر!..
زمت ريم شفتيها بقوة :ما يحتاج تقول لأن الحال من بعضه ...أنا أكرهك وما اعتبرك إلا نكرة فـ حياتي فـ يا ليتك تشوف نفسك قبل ما تشوف غيرك وما تحشر نفسك فـ اللي مالك دخل فيه !..
هزها فارس بيده بكل عنف والشرار يتطاير من عيونه :اسمعيني زين وحطني فـ بالك عدل ..حركاتك الماسخة احتفظي فيها لنفسك وإلا قسما بالله ما راح يحصلك طيب وإن شفتك طالعة بره الجناح ما تلومين إلا نفسك .. قلتك مرة وأرجع أقولها مرة ثانية أنتي ما ينفع معك الطيب واللين ما ينفع معك إلا الضرب والصراخ والقسوة !..
أحست ريم بقليل من الخوف لكنها ما بينت له :وأنا وأرجع أقول لك أنا تعودت ع ضربك وما عاد يأثر فيني ..لأن اللي سمح لنفسه يضرب وحدة ما تربطه فيها أي علاقة وبدون أي سبب يذكر عادي يكرر الشيء هذا كل مرة !...
قطب فارس حواجبه يحاول يتذكر من اللي هو ضربها وماله أي علاقة فيها ...بس للأسف ذاكرته ما أسعفته ...الصافع ينسى والمصفوع ما ينسى !...
كملت ريم كلامها وبسخرية :لا تظن أن الضرب هو إثبات لرجولتك ما هو إلا نقص لها ... يا ... دكتور !..
رماها فارس ع الكنب بكل قوته وهو كارهها وصرخ :أنا رجال غصبا عنك ... وما أسمح لك أنك تقللين من رجولتي وتشككين فيها !..
تكورت ريم ع نفسها من الخوف والارتباك أنفاسها تتلاحق بسرعة ...كانت تطالعه وهي منكمشة ع نفسها وهمست :واضح والدليل تصرفاتك الزينة معي !..
كان فارس مقهور ومعصب كلامها مس وتر حساس داخله الرجولة ما هي بالضرب لكن وش يطفئ نار غضبه غير ضربها ...هو يبقى يعذبها يجرعها الألم .. يكرهها من غير سبب ... ويتجدد الكره داخله كل ما يشوفها ..ضرب الجدار بقبضته بكل قوة يملكها ... النار اللي داخله بعدها ما طفت أو بردت ...لمح أكياس ريم اللي دخلت وهي حاملتهم معها ع الأرض ...هو ما سألها وين كانت ولا يبقى يعرف ... مع أن الموضوع واضح وضوح الشمس بما أنها دخلت ومعها هـ الأكياس فهذا دليل ع أنها كانت بالسوق ...كان مقابل الفندق مجمع تجاري وأكيد كانت فيه .. بدون أي تردد أو تواني انقض ع الأكياس ...ع مرأى منها ورماهم كلهم بمحتوياتهم بالزبالة ... لا وما كفاه أخذ شنطتها اليدوية وفتحها وفتشها وأخذ بطاقة الصراف ;مستر كارد ;و كسرها نصفين واتبعها سابقتها للزبالة ... وما كان فعله هذا إلا يطفئ نار غضبه المشتعلة داخله ... عساها أن تنطفئ .. بعد تصرفاته هذه التي كانت من غير وعيه وإدراكه بكل تأكيد ...طلع من الجناح صافق الباب وراه .. وتركها تندب وتبكي حظها العاثر اللي رماها فـ طريق فارس !...
مر شهر كامل ع الوعد اللي أعطاه فارس لحمود وهو لا حس ولا خبر ... نفذ الصبر عند حمود وضاق ذرعا ع هـ الوضع ... طول الفترة وهو ملتزم الوعد لا ضايق بندر وأمه ولا اعترض طريقهم ولا كرر محاولاته الخبيثة والماكرة فـ الحصول ع مطامعه ... كان متأمل بالخير اللي راح يجيه بعد الفترة المتفق عليها ...لكن الشهر انتهى وما عنده أي خبر عنهم ...ساءت أموره المالية كثير ..وبالكاد قدر يضبط أموره فـ الفترة اللي فاتت ..راوده خاطر أنهم يكذبون عليه وأنهم ما راح يحققون له مطامعه وينفذون شروطه ... بس يسايرونه ويأخذونه ع قد عقله ...ما يدري كيف سمع كلامهم وأخذ بنصيحتهم .. وهو اللي دائما يأخذ حيطته وحذره وما يخلي أحد يضحك عليه بسهولة ... بعد طول تفكير وأخذ ورد قرر أنه يروح لبندر ويواجهه ويستفرد فيه ويطلع كل أسلحته قدامه ويحطه أمام الأمر الواقع ...
كان حمود الحين واقف قدام بيت بندر دق الجرس وفـ أقل من خمس دقائق فتح بندر الباب له..
استغرب بندر جية حمود لهم كتف يدينه :خــير ..وش بغيت!..
ابتسم حمود بسخرية :جاي أخذ حقي اللي لهفتوه أنت وأمك !..
قطب بندر حواجبه :حقك اللي لهفناه!..
هز حمود رأسه :أي حقي اللي لهفتوه أنت وأمك والنصاب اللي معكم !..
ضيق بندر فتحة عيونه :النصاب !.. من قصدك بالنصاب !..
كتف حمود يده :ذاك الرجال اللي تحاميت فيه اللي وعدني أنه ب يعطيني حقي .. قيمة العمارة ...أشوفكم نسيتم الوعد انتهى شهر كامل وأنتم لا حس ولا خبر !
أخذ بندر نفس بعد ما استوعب قصد حمود :آه قصدك فارس ..إحنا قلنا لك الوعد بعد شهر وإحنا اللي ب نكلمك ونتفق معك ع كل شيء .. ترى إحنا ما نكذب عليك ... بس فارس توه تزوج من أسبوع وهو الحين مشغول وع ما اعتقد أنه مسافر .. انتظر لـ حد ما يرجع ونشوف وش اللي لك و ب نعطيك حقك إذا كان لك حق ..مع أني أستبعد !..
انفعل حمود بعصبية :أنا مني بزر تضحكون على ..ما على من منكم أبقى حقي بالوفى والتمام .. وإلا لا تحدوني أتخذ أسلوب ثاني معك !..
حك بندر جبهته :أسلوب ثاني وش هو !..
طالعه حمود بطرف عينه :ب أروح أشتكيكم عند أقرب محكمة !..
لوا بندر فمه :قلت لك ما عندنا لك شيء وأعلى ما فـ خيلك أركبه!..
هز حمود رأسه باستخفاف :عندك الإثباتات اللي توضح أن ما عندكم لي شيء !..
حك بندر ذقنه :وأنت عندك إثباتات تدل أن عندنا لك شيء !..
سكت حمود مقهور وما رد !..
رفع بندر حاجبه :شـ فيك سكت ما ترد ..عندك وإلا ما عندك !...
دخل حمود يده فـ جيوبه :أنا ما عندي أي إثبات يدل أني أخذت حقي لكن إذا رحت للمحكمة ورفعت القضية عليكم أطالب بحقي القاضي يطالب بحضورك أنت وأمك و ب يسألكم عن الإثبات وذيك الساعة طلعوا قوتكم !..
حرك بندر يده :رح طريق المحاكم تدله وإن كان لك حق راح تأخذه .. مع أني ما أظن أن لك حق عندنا !..
ضرب حمود كتف بندر بخفة :راح تندم بعدين وتراك أنت الخسران !...
ابعد بندر يد حمود بقوة :أعلى ما فـ خيلك أركبه ترى ما خفت منك ولا من أشكالك .. وإذا كان فارس ناوي يعطيك حقك .. أنا ب أمنعه ولا تشوف منا ولا شيء !.
شد حمود ع أسنانه بغيظ :والله لا أخليكم تندمون ب رجع بعد أسبوعين وإذا ما أعطيتوني حقي أنت واللي متحامي فيه ..لا أوريكم من هو حمود !..
مرر بندر حمود عليه :مو أنت اللي تحدد متى ترجع ومتى تأخذ اللي تبقيه إحنا اللي نقرر متى نعطيك ومتى نكلمك وإلا تحلم تأخذ مليم واحد !..سكت حمود ع مضض !...
ابتسم بندر بسخرية :الحين تقدر تطس ولا عاد نشوف وجهك هنا مرة ثانية إلا لما نكلمك !..
أعطاه حمود ظهره وهمس :راجع لكم راجع وحقي ب أخذه وزيادة !...
دخل بندر بيتهم وصفق الباب وراه ما يدري من وين المصايب تجي لهم ..فارس من ليلة زواجه ما يدرون عنه ..ولما اعتذر ليلة العزيمة تعذر بأنه يمكن يسافر هو وزوجته ويقضون أسبوعهم الأول فـ أحد مناطق المملكة .. وهو مستحيل يتصل عليه هـ الفترة ويخبره عن أفعال حمود ما يبقى ينقص ويكدر عليه حياته .. ب يدبر موضوع حمود لـ حد ما ربي يفرجها ويرجع فارس !..
فـ بيت منى وبالتحديد فـ غرفة أسيل كانت متوترة ومرتبكة تتحرك يمين وشمال بفوضوية تدخل غرفة الملابس وتطلع منها وهي ما سوت أي شيء بس تشوف فساتينها وملابسها وتلقي عليهم نظرة وتطلع.. كل الربكة هذي والتوتر لأن ناصر راح يزورها الليلة .. كم مرة لبست فستان وغيرته .. وكم مرة سرحت شعرها بطريقة وغيرت رأيها وفتحتها ..
دخلت غرفة الملابس التابعة لغرفتها .. واختارت لها فستان ولبسته طالعت نفسها بالمرايا .. وما أعجبها وأخذت واحد غيره ولبسته .. واستحسنت شكلها فيه ....طلعت للقسم الثاني من غرفتها ... تكمل باقي لبسها ..
فتح أبوها باب الغرفة بعد ما أستأذنها الدخول .. شافها واقفة عند المرايا تشوف نفسها ...
حطت أسيل يدها ع خصرها طالعته:هـا أبوي وش رأيك حلو الفستان !..
طالعها سعود متعجب :حلو وبس .. جنان طالع عليك روعة ..كان حلو بس أنتي حليتيه أكثر لما لبستيه !...
طالعته أسيل بشك :متأكد !...
وقف سعود جبنها ومسك يدها وخلاها تقابل المرايا :أكيد متأكد ... شوفي نفسك بالله عليك ما هو حلو !..
ترددت أسيل :إلا بس مدري أخاف يطلع مو حلو !..
ابتسم سعود يطمئنها :إلا حلو يله كملي لبسك بسرعة
هزت أسيل رأسها وكملت شغلها ;تسريح شعرها وتضبيط ماكياجها
دخلت منى الغرفة طالعت سعود :سعود أنت هنا قاعدة أدورك !..
التفت سعود عليها :خير وش بقيتي !..
هزت منى رأسها :خير إن شاء الله !...
التفت ع أسيل اللي شافتها حايسة :أسيل ب تطلعين !.
هزت أسيل المتوترة رأسها :لا ناصر ب يجي اليوم !..
هزت منى رأسها وقعدت جنب سعود ساكتة تشوف أسيل تعدل نفسها وتتزين !...
انتهت أسيل من عملها اللي تقوم فيه ولفت ع أمها وأبوها تستعرض :حلو كذا !..
طالعوها أمها وأبوها ما كانت متكلفة كثير بماكياجها ..شدو خفيف ع الجفن وخطت وسط عينها بقلم الكحل ورسمت أحمر شفاه بس !..
وقفت منى وقربت من أسيل : ماكياجك يبقى له تضبيط وتعديل بسيط.. تعالي أضبطه لك !...
طاحت عيون أسيل تلقائيا ع ساعة الحائط :أمي ما باقي شيء ويجي ناصر !..
قعدتها منى ع الكرسي :ما راح نطول كثير !...
استسلمت أسيل لرغبة أمها وسلمتها وجهها ...وبدأت ترسم الألوان فـ وجهها ..ما طولت منى كثير بسرعة خلصت ..
وقفت منى أسيل قدام المرايا :هـا شـ رأيك ؟؟!!
ما أمدى أسيل تتفحص وجهها فـ المرايا لأن جوالها دق .. ومن النغمة استنتجت أنه ناصر .. أخذت جوالها وطلعت بره الغرفة حتى ما ردت ع أمها !..
توارت أسيل عن أنظار أمها وأبوها ..
طالع سعود منى :ليه كنتي تدورين على يا منى !..
حكت منى جبهتها وقعدت جنبه :كنت ب سألك وين نخلي أسيل تقضي شهر عسلها !..
رفع سعود حاجبه مستغرب :نعم !...خلي البنت ع راحتها وين ما تبقى تروح .. تروح تتفق مع زوجها .. والمكان اللي يعجبوهم يروحون فيه !..
تأففت منى بضجر :بس هي ما تعرف مصلحة نفسها لازم ننصحها ويمكن هو يضحك عليها ولا يأخذها مكان له القيمة!..
وقف سعود بعصبية :أنتي اطلعي منها وهي تعمر ... البنت لها حريتها الشخصية تشوف المكان الأنسب وتختاره وما علينا منها مع زوجها هم مع بعض يصلحون .. لا عاد أسمعك تتدخلين فـ اللي مالك فيه !.
طلع بره الغرفة وتركها تغلي وتفور من القهر !..
فـ المجلس كانت أسيل تنتظر ناصر اتصل عليها وخبرها أنه واقف عند الباب .. قالت له يدخل الباب الخارجي مفتوح ويجيها المجلس المتعودين يجلسون فيه كل مرة ... من خلال زيارات ناصر لهم البيت تعودت عليه أو تعلقت فيه أن صح التعبير بالرغم من وجود بعض الحياء والخجل ..وما تتخيل حياتها بدونه .. أما ناصر فملكت قلبه واستحلت ع عرشه من النظرة الأولى نقدر نقول أنه يحبها وما يقدر يتخيل حياته من غيرها ...
دق ناصر باب المجلس من باب الاستئذان .. فتحت له أسيل الباب .. ابتسم بإعجاب وفرح لما شافها مد يده يصافحها وبالمثل هي صافحته .. طبع قبلة خفيفة ع خدها .. ما يدري من وين جته الجراءة وسوى الحركة هذي ..أما هي صُبغ وجهها بالحمرة من التوتر والارتباك .. تلقائيا نزلت رأسها .. وع شان يخفف ناصر الجو المتوتر والمرتبك جرها من يدها ودخلها لداخل .. وقعدها جنبه ع الكنب !..
كان يكلمها وهي بالكاد ترد عليه وبالكاد صوتها يطلع لازالت حركته مأثرة عليها بشكل أو بأخر .. قدر بطريقته يطلعها من دائرة الحياء والخجل اللي أنسجتهم حولها !..
ابتسم ناصر بهدوء :أخبار امتحاناتك !..
هزت أسيل رأسها :الحمد لله كلها تمام !..
حك ناصر جبهته :خلصتي وإلا باقي !..
ابتسمت أسيل :إلا خلصت كل الامتحانات !..
مسك ناصر يدها ولعب بالخاتم اللي فـ أصبعها :وش رأيك نخلي زواجنا فـ إجازة عيد الأضحى !..
أخذت أسيل نفس :لا ما أبقى قريب كثير .. إحنا متفقين ع الإجازة الكبيرة فـ الصيف ليه تقدمه !..
طالعه ناصر بنظرة أربكتها :مليت يا حبيبتي من كثر ما انتظرت شوفي فارس وريم ملكنا قبلهم وتزوجوا قبلنا !..
تنهدت أسيل بهدوء :أي ما قلت شيء بس أنا ما أقدر أتزوج الحين انتظر لما تخلص السنة هذي أنت تعرف هذي السنة أصعب سنة فـ حياتي وأهم سنة لازم أجيب مجموع عالي أقدر أحدد رغبتي فـ الدراسة يا علمي يا أدبي !..
تفحصها ناصر بنظراته :لا تفكرين كثير أنتي قدها وقدود !..
هزت أسيل أكتافها :مدري كيف ب أوفق بين دراستي والزواج!..
ضيق ناصر فتحة عيونه :وش قصدك لا يكون تبقين الزواج بعد ما تتخرجين من الثانوي !..
ابتسمت أسيل برقة :والله فكرة وش رأيك !..
جر ناصر خصلتها المتمردة بلين :لا والله ..كم شهر ومني قادر أصبر بعد تبقين تخلينها كم سنة كان انتحر
شهقت أسيل بصوت مسموع :بسم الله عليك !..
قرب ناصر وجهه منها وتفحصها بنظراته:تخافين على
ارتبكت أسيل ونزلت رأسها وما ردت !..
لا زال ناصر ع وضعه مقرب وجهه منها :ما يضرك لو قلتي أي !..
أحرجها ناصر بكلامه ونظراته صرخت أسيل بدلع ورقة :ناصر !..
ما قدر ناصر يمنع نفسه أنه يحيطها بذراعه ويقربها لصدره :عيونه قلبه أمري تدللي !..
غاصت أسيل فـ ملابسها من الحياء والخجل ..أما هو أعجبه حياها وخجلها .. وزودها معها حبتين ..ما يقدر يمنع نفسه عنها هذي زوجته حلاله ملكه .. كان ملتزم معها حدود الأدب .. لكن كل شيء فيها يجذبه ويسحره أدبها حياها وخجلها ودلعها ورقتها ونعومتها !..
كانت إيناس جالسة مع صديقتها رحاب فـ أحد مقاهي المجمعات اللي تعودوا ع ارتيادها ..
كانت إيناس كل شوي تطالع ساعة معصمها المرصعة بالألماس !...
تأففت رحاب بضجر :درينا أنها هدية من حمود ما باقي شيء وتحطين إعلان فـ الجريدة !..
تنهدت إيناس برقة مصطنعة :وتلوميني فيه !..
لوت رحاب فمها بضيق :حسرة على أنا مع هـ السالم عمره ما أهداني شيء !..
حركت إيناس ساعتها :وش فهم هـ القروي فـ حركات الرومانسية !..
غمزت رحاب بعينها :وش رأيك نتبادل أنتي خذي سالم وأنا أخذ حمود !..
ارتاعت إيناس من مجرد الفكرة :ذا بعدك !..
حكت رحاب جبهتها :مدري وش اللي معجبك فيه !..
رفعت إيناس حاجبها :كل شيء فيه يعجبني رومانسيته وحركاته وفلوسه وعماراته أملاكه وفوق هذا وذاك أحبه وما أقدر أستغني عنه !...
حركت رحاب الملعقة فـ كوب الكابتشينو:أفهم من كذا أنك نستي ناصر !..
قطبت إيناس حواجبها :ناصر ...من ناصر !..
ارتشفت رحاب من الكوب وباحتقار وسخرية:ناصر اللي حاولتي فيه يعطيك وجه وما أعطاك !..
ضحكت إيناس بسخرية :وش جاب لـ جاب .. ناصر وين وحمود وين .. بعد حمود ما في رجال يقدر يستحل قلبي وناصر ما كانت إلا هفوة ونزوة وراحت فـ حال سبيلها بمجرد ما شفت وعرفت حمود!...
هزت رحاب رأسها وسكتت الحقد والغيرة املكوا قلبها هي اللي عرفتهم ع بعض ...وهي السبب فـ الخير اللي جاء إيناس جراء تعرفها بحمود لكن للأسف هم أول من أنكرها !..
طالعت إيناس ساعتها :عن أذنك بروح حمود ينتظرني بره !..
ضيقت رحاب فتحة عيونها : وين ب تروحين معه !..
وقفت إيناس وأخذت شنطتها معها :ب نروح شقته !..
شهقت رحاب :مجنونة أنتي تروحين شقته لحالكم إحنا متفقين أنك ما تروحين شقته إلا لما نكون كلنا مع بعض أنا وأنتي وهو وسالم !..
تأففت إيناس بضيق :هو طلب يشوفني لحالنا وما أقدر أرده ... تبقين دقي ع سالم وخليه يمرك وألحقونا الشقة ...سي يو !...
راحت إيناس تتبختر بمشيتها .. من بعد لقائها فـ حمود بالبحرين وعلاقتهم كل مالها تتوطد بعض .. تلتقي فيه فـ الأماكن العامة ومرة أو مرتين زارته فـ شقته بس كانت مع رحاب وسالم خوي حمود .. ما كانوا لوحدهم لكن اليوم طلب يشوفها لحالهم بالشقة ما صدقت خبر .. راحت المول مع رحاب وقدرت بكل سهولة تطلع من غير ما حد يشوفها وركبت سيارته !...
فتحت إيناس لثمتها وباست حمود فـ خده :مساء الخير حبي !..
التفت حمود عليها :مساء النور حياتي تأخرتي !..
ابتسمت إيناس بدلع :وش أسوي مع العلة اللي معي !
قاطعها حمود مستفهم :رحاب !..
هزت إيناس رأسها :أي ... تخيل تغار مني لأنك رومانسي وجنتل مان وسالم لا .. قال أيش شـ رأيك نتبادل !..
تنهد حمود لو يسمعها بتكدر عليه حياته فوق ما هي متكدرة :حبي إحنا طالعين مع بعض ع شان ننبسط لا تكدرين علينا بسيرة هـ الأغبياء سالم ورحاب !..
هزت إيناس رأسها :آسفة حبي !..
طالعها حمود بنص عين :آسفة كذا حاف أبقى رضوه!...
فهمت إيناس قصده قربت منه وباسته فـ خده :كذا رضيت حبيبي !...
ابتسم حمود بخبث :أي كذا رضيت حياتي !...
وانطلقت بهم السيارة تجوب الأحياء والطرق .. متوارين عن الأنظار ;ما خلى الرجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما
رجع فارس الجناح بالليل متأخر بعد ما قضى يومه كامل متنقل بين مرافق الفندق .. قرر بكرة يرجعون لبيتهم طولوا فـ مكوثهم فـ الفندق هو أوهم أهله أنهم ب يسافرون يقضون الأسبوع هذا فـ أحد المناطق .. من أخر موقف له مع ريم ما احتكوا ببعض هو يطلع وهي نايمة ويرجع هي نايمة ويقفل باب الجناح إذا طلع ع شان يضمن أنها ما تطلع ... دخل كالعادة وتمدد بملابسه ع الأريكة .. لكنه ما ارتاح وما قدر ينام وهو لابس ثوبه .. قام ب يدخل الغرفة يأخذ ملابس ويغير لبسه اللي عليه .. فتح الباب كانت الغرفة منورة بإنارة خفيفة أنوار الإبجورات .. وجه نظراته ع السرير لكنه لاقاه فاضي ..استغرب وين ب تكون ريم فيه ...لكنه ما طول فـ التفكير لما شاف جسد مرمي ع الأرض .. قرب بسرعة .. من الجسد .. اللي ما كانت إلا ريم .. تحسس النبض والتنفس .. كان تنفسها بطيء ودقات قلبها منتظمة .. من مهنته كطبيب استنتج أنه مغمى عليها حاول أن يفوقها بعدة طرق لكن ما فاقت .. لف العباة عليها وحملها ونقلها للمستشفى بأسرع قوة عنده
أنتهى الجزء الخامس والعشرون

جنون الشوق
26 - 12 - 2008, 03:50 PM
وااااااااو تهبل رووووعه بس تمنيت لو انتي اللي كاتبتها يا (ع).....؟ غريقة السراب

بحر الندى
26 - 12 - 2008, 04:50 PM
مشكوورهـ
وعساك على القوووو
وننتظر المزيد منك
وموفقه يارب
^_^

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:18 PM
الجزء السادس والعشرون
فـ المستشفى وفـ أحد غرف قسم الطوارئ كان فارس واقف وهو ع أعصابه كل الصبر اللي عنده نفذ .. أخذ ريم للمستشفى اللي يشتغل فيه .. وبمجرد دخوله للقسم الطوارئ أسعفوها ودخولها لأحد الغرف ونادوا الدكتورة المناوبة ..أصر فارس أنه يدخل مع الدكتورة أثناء الكشف ..ما فيه صبر ينتظر بره الغرفة ..كان ينقل بصره بين الدكتورة المعالجة وبين ريم المسجاة ع السرير ..كان يراقب كل الانفعالات الظاهرة ع وجه الدكتورة والتعابير اللي ترسمها ملامحها .. ما يحمل لـ ريم أي معزة أو عطف أو حتى شفقة كل اللي يحس فيه تجاهها تأنيب ضمير بس لأنها كانت تحت مسئوليته وتحت حمايته لكنه ما كان قد المسئولية هذي أهملها ..ولا سأل عنها ولا درى عن هوى دارها .. يطلع ويدخل ولا يدري إن كانت حية أو ميتة ..ما يدري كم مر عليه من الوقت وهو ع وضعه يراقبها ..ويراقب الدكتورة الباردة من وجهة نظره .. الحين هو ما يلوم مرافقين المرضى اللي يكشف عليهم واللي يكونون جاين بالطوارئ لما ينتظرون ع أعصابهم بره الغرفة وينتظرون الدكتور يطلع ويعطيهم إجابة شافية ويطمنهم ع صحة مريضهم .. الحين هو يعيش اللحظات هذي ويحس باللي يحسون فيه ... استقرت عيونه ع ريم وشاف بعض التعابير سكنت وجهها .. ما يدري عنها تحس وإلا ما تحس بوضعها وباللي حولها .. خلصت الدكتورة كشفها .. والتفت عليه .. وبدأ قلبه يدق مثل الطبول خوف وقلق من اللي راح يسمعه !.
دخلت الدكتورة يدها فـ جيبها بكل برود : المريضة ب تأرب لك أيه ..& ;وش تقرب لك المريضة& ;!؟؟؟..
تنهد فارس بقيظ وقهر من برود الدكتورة :بنت خالــ ..تدارك نفسه ..زوجتي !..
طالعته الدكتورة بشك : مراتك & ;زوجتك & ;!.
أخذ فارس نفس عميق & ;اللهم طولك يا روح & ; وتجاهل نظرات الشك اللي بعيونها:أي زوجتي ..دكتورة فـ شيء أريحيني الله يرضى عليك !.
حكت الدكتورة جبهتها :هي ب تعاني من ضغوط نفسية !.
قطب فارس حواجبه وطالع ريم بحيرة وردد بينه وبين نفسه & ;ضغوط نفسية & ;:لا يا دكتورة !..
هزت الدكتورة أكتافها بعدم اكتراث :الكشف المبدئي يقول أنها تعاني من ضغط نفسي وهو اللي وصلها لهـ الحالة !..
أشر فارس بيده :ما اعتقد يا دكتورة أنها تعاني من ضغوط نفسية !...
هزت الدكتورة رأسها : يمكن.. بس أنت أزاي تسيبها بدون أكل دا اللي صار لها بسبب نقص تغزية وفئر دم ..& ; أنت كيف تتركها بدون أكل اللي واللي صار لها سببه نقص تغذية وفقر الدم & ;!..
كتف فارس يده وهمم فـ سره & ;ناقصك أنتي وهذرتك & ; طبعا رقع الموضوع : هي عروس جديدة و ب تستحي تأكل!..
ضيقت الدكتورة فتحة عيونها :شفت أكيد أنها من مرحلة انتقال من حياة لـ حياة سبب لها بعض الضغوط النفسية !..
هز فارس رأسه ساكت يسمعها!..
تابعت الدكتورة كلامها : ولو يا دكتور أنت دكتور وعارف الأكل ضروري للبني آدميين .. بص أنت لو ما نألتها هنا ع طول لكان ماتت كفى الله الشر ..& ; شف لو أنت ما نقلتها هنا ع طول لكان ماتت كفى الله الشر & ;!.
لوا فارس فمه & ;يا حبك للمبالغات& ;: الحين هي كيفها .. وكيف صحتها أقدر أخذها معي !..
تفحصته الدكتورة بنظراتها :تأخدها لـ فين ...& ;تأخذها لـ وين& ;!..
مرر فارس يده بشعره بتوتر :أخذها معي للبيت !..
رفعت الدكتورة حاجبها مستغربة :لا ما تأدرش طبعا تأخذها معاك دي عيانة أوي أنا ح أكتب لها تنويم وبخليها تحت الملاحزة وبكره أو اللي بعده أقرر أ متى تخرق ..& ; لا ما تقدر طبعا تأخذها معك ذي مريضة كثير أنا ب أكتب لها تنويم و بخليها تحت الملاحظة وبكره أو اللي بعده أقرر متى تطلع & ;!.
هز فارس رأسه وبطريقة بدت له أنها مهذبة :مشكورة دكتورة تقدرين تتفضلين وأنا رح أتكفل بنقلها لغرفة خاصة ..أتعبناك معنا !.
لمت الدكتورة أغراضها :لا ما فيش تعب ولا حاقة ..دا حنا زاعلنين منك ماعزمتناش في فرحك ولا إحنا مش أد المأم.. & ;لا ما في تعب ولا حاجة ..إحنا زاعلنين معك ما عزمتنا فـ عرسك وإلا إحنا مش قد المقام& ;
حك فارس شعره باقتضاب :ولو أنتم الخير والبركة ....لكن العرس كان مختصر ع الأهل وكل شيء جاء بسرعة وفجأة!..
هزت الدكتورة رأسها :مبروك يا دكتور وربنا يوفأكم وأنا بكره ح مر المدام اتطمن عليها .. & ;ربنا يوفقكم وبكره ب مر المدام & ;!.
اكتفى فارس بهز رأسه لأنه لو رد عليها أو علق ع ردها بترد هي عليه وبطول فـ هذرتها وهو ما هو ناقصها & ;!....
طلعت الدكتورة وطلع فارس بعدها .. يروح يخلص أوراق نقل ريم لـ أحد غرف المستشفى الخاصة .. بعد ما انتهى من إجراءات نقلها لغرفة خاصة .. راح طلع له تصريح للمرافقة .. ب يرافق معها لأنه مستحيل يتركها لحالها !
تم نقل ريم لغرفتها الخاصة ..استقرت ع السرير ولازالت نائمة بسلام ما تحس ولا تشعر ..استقر فارس جنبها ع الكرسي .. ندم قد شعر رأسه ع تفريطه وإهماله لها لولا إهماله ما كان صارت هنا .. لكن نبع صوت من داخله ...بسبب تهورها وعنادها وصلت هي لهـ المرحلة ... لو ما عاندت آرائه ولا قهرته بحركاتها كان ما أحكم عليها قفل الباب وما منعها ولا حرمها من حقوقها المفروض أنه يعطيها إياها !.
فـ الصباح وفـ المستشفى انتشر خبر زواج الدكتور فارس المقربين له يدرون أنه أخذ إجازة لمدة أسبوع لأنه ب يتزوج لكن بقية الموظفين أو اللي علاقته فيهم محدودة عرفوا أنه أخذ إجازة بس ولا يدرون وش سببها ...ومثل ما انتشر خبر زواجه انتشر خبر أن زوجة الدكتور فارس منومة عندهم بالمستشفى .
كانت بشاير فـ مكتبها تو دوامها يبدأ الساعة سبع الصبح ..طبعا توها جاية من بيتهم ولا تدري بأخر الأخبار أو الأحداث اللي صارت .. دخلت عليها أحد الممرضات واللي عاشت معرفة الخبر أول انتشاره واللي أخذته من مصادره .. كانت هي مع الدكتورة اللي أكشفت ع ريم واللي بأكل تأكيد سمعت الحوار اللي دار بين فارس والدكتورة .. تكفلت بنقل لخبر لـ بشاير لمعرفتها أنها معجبة بفارس ومهتمة بأمره وتتبع أخباره
قعدت الممرضة ع الكرسي مقابل مكتب بشاير :سمعتي أخر الأخبار !.
طالعتها بشاير مستغربة :لا ما سمعتهم !.
ضحكت الممرضة بقرف :تصدقين ولا أنا !.
تضايقت بشاير ب نرفزة :أف مني ناقصة ملاغاتك .. قولي وش أخر الأخبار اللي عندك
هزت الممرضة أكتافها بعدم اكتراث :من اللي قال أن عندي أخبار أصلا ع شان أقولهم !.
رفعت بشاير حاجبها مستنكرة :ولو تعلميني فيك أنا أكثر وحدة عارفتك قولي وش اللي عندك وش اللي يخليك ما تروحين بيتكم بعد انتهاء دوامك إلا إذا كان فـ سبب وسبب قوي بعد !.
غمزت الممرضة بعينها :ما دريت أني كتاب مفتوح قدامك !.
تأففت بشاير بضجر :اخلصي وقولي وش عندك !..
كتفت الممرضة يدها :قبل وش تعطيني !.
انفعلت بشاير بعصبية :ما راح أعطيك شيء .. ما هو منك مني أنا اللي معطيتك وجه .. يله انقلعي بره !.
وقفت الممرضة :خلاص ب كيفك ..بس لو عرفتي من غيري مالي خص لا تجين تقولين ليه ما قلتي لي !.
مس كلامها تر حساس عند بشاير ..لوت فمها :خلاص أقعدي وقولي اللي عندك !.
طالعتها الممرضة بنظرة :أول وش تعطيني !.
هزت بشاير أكتافها بلامبالاة :ع حسب الخبر !.
هزت الممرضة رأسها :لا الخبر يستاهل ... ويستاهل بقوة .. بدون أي مقدمات رمت القنبلة فـ وجهها .. الدكتور فارس تزوج !.
شهقت بشاير بصوت مسموع :كـــذابة !..
ابتسمت الممرضة بخبث :والله .. ليه أكذب يعني
أخذت بشاير نفس تهدي انفعالاتها :وأنتي كيف عرفتي
لعبت الممرضة بأظافرها :أنتي ما دريتي أنه أخذ إجازة أسبوع !.
حطت بشاير رجل ع الأخرى :يعني أي واحد يأخذ إجازة أسبوع يتزوج !.
هزت الممرضة رأسها بأسف :لا طبعا .. الظاهر أنك ما تدرين عن شيء .. زوجته منومة عندنا بالمستشفى تعبت أمس وجابها هنا بالليل !.
حاولت بشاير تخفي صدمتها :وش يدريك يمكن تكون أخته مو شرط زوجته !.
انفعلت الممرضة بعصبية :اصحي يا ماما من أحلامك .. زوجته وهو بنفسه قال لدكتورة سلوى اللي أكشفت عليها لما سألته وش القرابة اللي بينهم قال لها زوجتي !..
شبكت بشاير يدها تخفف توترها :طب هي حلوة !..
تساءلت الممرضة بحذر :من زوجته !.
اكتفت بشاير بهز رأسها !.
ابتسمت الممرضة : ملامحها ما هي باينة كانت نايمة وجهها أصفر !..
مسكت بشاير القلم بتوتر :طب كم رقم غرفتها وبأي دور !..
بدون أي تواني أو تردد أعطتها المعلومات الخاصة اللي تخص دكتور فارس وزوجته .. وبأي غرفة وسبب مرضها وتعبها !.
ابتسمت الممرضة بمكر :الحين وأعطيتك اللي تبقين أنا وش لي وش ب تعطيني !..
هزت بشاير رجلها بتوتر :لك اللي تبقينه يا هيام بس مو الحين لما أتأكد بنفسي !.
وقفت هيام :عمري ما جبت لك أخبار مضروبة .. لكن هـ المرة ب تقاضى واصبر وأشوف نهايتها معك .. عن أذنك !.
احتارت بشاير كثير فـ أمرها تطلع وتروح للغرفة وتتأكد من الخبر بنفسها وإلا تأجل الروحة بعدين !.
فـ الجانب الأخر من المستشفى وبالتحديد غرفة ريم .. لازالت ع وضعها نائمة .. ما فاقت من نومها وبكل تأكيد لا تحس ولا تشعر .. ولازال فارس معها ملازم الغرفة من دخل معها بالليل ما طلع إلا مرة وحدة بس لما طلع يصلي الفجر بالمسجد التابع للمستشفى .. يغفو غفوة ويصحو بسرعة يخاف أنها تفيق ولا ينتبه لها .. كان يراقبها من حين لـ أخر لم يسكن ملامحها أي انفعال .. ملامحها هادئة ..أنفاسها منتظمة ... لكن الخوف والقلق مسيطرين عليه متملكينه هو .
فتح أحدهم باب الغرفة .. سبب إزعاج وفوضى وربكة فـ جو الغرفة الهادئ الساكن .. التفت فارس ناحية الباب يشوف القادم لهم .. وشافها بقامتها تتقدم لداخل تنهد فارس بضيق وملل ... استنتج الموضوع بينه وبين نفسه أنها طلبت من الدكتورة سلوى تابع الحالة هي متعودة ع اللقافة والفضول .. فما هي غريبة عليها أنها تابع حالة زوجته !...
لم يفت عليها حركته وتنهيدته اللي طلعها من أعماق قلبه .. هي ما جت هنا إلا بدافع الفضول ليس إلا .. تبقى تتأكد من صحة الخبر اللي وصلها فـ أن فارس تزوج وأن المسجاة ع السرير تكون زوجته .
تقدمت بشاير وأخذت الملف المرفق ع السرير والمذكور فيه بيانات المريضة .. فتحت ع البيانات والمعلومات الخاصة .. ما قرأت ولا حرف ولا ركزت أصلا كانت تتظاهر بالقراءة .. كيف أصلا تركز أو تقرأ أو تشوف ..وأكبر لغز يحيرها فـ حياتها ع الكرسي قدامها .. كانت تسوي روحها أنها تقرأ الحالة وعيونها تختلس النظرات لـ فارس اللي كان متجاهل وجودها ومركز أنظاره واهتمامه لـ ريم ...
تأكدت بشاير الحين أن الدكتور فارس فعلا تزوج ... وشكله يحبها من الاهتمام اللي أظهره لزوجته قدامها .. ما استفادت بشاير من دخولها عليهم بشيء غير أنها تأكدت من خبر الزواج لا قدرت تشوف ملامحها ولا حتى أسمها لأن حضور فارس طاغي ومغطي ع كل اللي حوله لازالت هيبته تأسرها وتقيد حركاتها .. حطت الملف ع عمود السرير وبمثل ما دخلت طلعت !.
دخلت بشاير لمكتبها وهي متضايقة ومتكدرة بالمرة .. رمت ثقلها ع الكرسي خلف طاولة مكتبها .. وتأففت بكل ضيق وحنق وكدر وقهر ... انتبهت عليها زميلتها واللي مشاركتها المكتب الدكتورة إلهام .
تفحصتها إلهام بنظراتها : عسى ما شر متضايقة يا بشاير !.
لوت بشاير فمها بضيق :الدكتور فارس تزوج !.
رفعت إلهام حاجبها :ليه هو وعدك بحاجة !.
ضيقت بشاير فتحة عيونها :شـ قصدك !.
حكت إلهام جبهتها :من البداية كان الدكتور فارس صريح معنا وجدي الشغل عنده شغل .. لا يحب اللف والدوران ولا حركات النص كم .. وما أظنه هو أو غيره من الدكاترة اللي هنا فـ المستشفى لما يجي يتزوج .. راح يتزوج وحدة تشتغل معه هنا بالمستشفى أيا كان مسمى وظيفتها !..
كتفت بشاير يدها :يا ليت توضحين أكثر لأني ما فهمت شيء !..
هزت إلهام رأسها :حاضر راح أفهمك ..الدكتور فارس بالنسبة لك هدف وغاية تتمنين وتحلمين أنه يعطيك إشارة وحدة ويقربك منه لكن هذا بعدك يصير ويفكر أن يرتبط فيك !.
انفعلت بشاير بعصبية :ليه وش ناقصني أنا حتى ما يفكر أنه يرتبط فيني !.
تنهدت إلهام بهدوء :شوفي نفسك وهيئتك أي رجال ملتزم ومحافظ راح يدور ع الأخلاق والدين وأخر همه الشكل !.
هزت بشاير رجلها بتوتر :أي بس الدكتور فارس ما هو ملتزم & ;مطوع
هزت إلهام رأسها :اللي أقصده أنا ما هو ملتزم & ;مطوع& ; شيخ لكن نقدر نقول محترم ولما يفكر أنه يتزوج وحدة راح يأخذ وحدة متسترة ما هو كاشفة وزينتها للكل بدون استثناء !.
طالعتها بشاير بطرف :شوفي نفسك قبل لا تنصحين غيرك !.
هزت إلهام أكتافها بعدم اكتراث :أنا أدري عن نفسي وما تتبعت ورا أي شخص ع شان يشوفني وأعجبه ويتزوجني مثل ما سويتي أنتي مع الدكتور فارس ..الكل عارف بمدى إعجابك فيه واهتمامك لمعرفة أخر أخباره !.
أشرت بشاير بأصبعها :أسكتي تراني مني ناقصتك !..
ابتسمت إلهام بخبث :حلوة ؟؟؟!.
قطبت بشاير حواجبها :من قصدك !.
كتفت إلهام يدها :زوجته ؟؟؟!..
رفعت بشاير حاجبها :ليه يهمك تعرفين !.
هزت إلهام رأسها :أبقى أعرف هي تستحق أنك تتعنين تشوفينها !...
تنهدت بشاير بقهر :تصدقين أني ما قدرت أشوفها ..كان الدكتور فارس عندها حتى أسمها ما قدرت أقرأه
رفعت إلهام حاجبها :يعني ما استفدتي شيء لما رحتي هناك !.
أخذت بشاير نفس :لا أكيد لي روحة مرة ثانية هناك ع شان أشوفها زين ...بس بتأكد أول أنه ما يكون موجود !..
هزت إلهام رأسها باستخفاف :ما تتوبين !.
وقفت بشاير بعد ما أخذت أغراضها ب تطلع :لا ..لازم أعرف من هذي اللي قدرت تملك قلب الدكتور فارس !.
طلعت بره الغرفة تحت أنظار من تشاركها المكتب وهي كلها تصميم أنها ترجع للغرفة وتتعرف ع هوية الزوجة اللي ملكت قلب فارسها !..
فـ بيت بدرية تقريبا الكل كانوا مجتمعين مع بعض .. اتصل فيهم فارس وخبرهم أنه راح يتأخر و ب يطول فـ سفرته الوهمية .. كانوا يظنون أنه ب يرجع نهاية الأسبوع البيت لكن لما صار لـ ريم اللي صار اضطر يأخر رجوعهم البيت .. طول الفترة اللي قضاها فارس فـ الفندق كان يتصل ع أهله من فترة لـ فترة يأخذ أخبارهم ويعطيهم أخبارهم ولما يسألونه عن ريم يرد عليهم أنها طيبة وبخير ولله الحمد ولما يطلبون أنهم يكلمونها.. يعتذر طلبهم بلباقة ويرد بأنها ما هي معه يا إما نايمة أو هو بره الفندق وهي فـ جناحهم !.
لوت خلود فمها :ناس حاصل لهم السفر والوناسة وشهر العسل وناس مساكين منطقين لا سفر ولا غيره!.
فهمت نهى أن أمها تقصدها :بس يا أمي ما اشتكيت لك وبعدين أنا مرتاحة كذا سواء سافرت أو ما سافرت
ردت الجدة باقتضاب :اتركي العيال فـ حالهم يا خلود !.
أشرت خلود ع نفسها :هذا جزاي اللي أبقى مصلحتها
ابعد ريان الجريدة اللي يقرأها عن وجهه :أنا أكثر واحد تهمه مصلحتها ..وأعرف وين تكون .. عمة ألف مرة قايل لك دور الأم الحنون ما يليق لك !.
طالعته خلود بطرف عينها :وأنا ألف مرة قايلة لك دور الزوج المحب واللي يخاف ع مصلحة زوجته ما يليق عليك !.
قطعت نهى مناوشات أمها وريان :ريان مو مقصر معي وكذا مرة طلب مني نسافر بس أنا رفضت لأن عندي امتحانات فـ هـ الفترة !..
لوت خلود فمها بغيظ ولا ردت !..
طالعت لمى أمها :الحين ريم ب تكمل دراستها وإلا ب توقف الفصل هذا !.
هزت بدرية أكتافها :مدري ما سألت فارس !.
حكت لمى جبهتها :الحين هي غايبة عن الجامعة أسبوع والحين ب تأخذ زيادة عليه حرام تضيع عليها المحاضرات والغياب يبقى له أعذار !.
غمز ريان بعينه :ولو يدبرها فارس بمعرفته يطلع لها أعذار من تحت طائطيئ الأرض
ابتسمت الجدة بهدوء :الله يسعدهم ويوفقهم !.
طالعها ريان بنص عين :بس هم !..
هزت الجدة رأسها :وربي يسعدكم ويوفقكم أنت بعد !
طالعت بدرية نهى بحنان :شـ في وجهك يا نهى أصفر وأكلك مو عاجبني بالمرة!.
رد ريان نيابة عنها :أي يا أمي قولي لها ما ترضى تأكل براحة و أحيانا ما تأكل خير شر !.
ابتسمت نهى بهدوء :لا يا خالتي بس أيام الامتحانات ما يكون لي خلق أكل !.
أشرت بدرية بيدها :ولو يا بنتي أكلك الأول أحسن من الحين حتى لو كانت فترة الامتحانات !.
هزت نهى أكتافها وما ردت !.
طالعت بدرية ريان :خذها يا ريان للمستشفى شف وش فيها ع شان نطمن عليها !..
انفعلت خلود بعصبية :غصب تخلينها مريضة !.
تنهدت بدرية بهدوء :هذا شيء بيني وبينها لا تتدخلين نهى بنتي وأنا أعرف أي تغير يصير لها من نظرة !.
هزت الجدة رأسها بأسف :خلود عندك شيء مفيد قولي ما عندك أكرمينا بسكوتك !.
وقفت خلود بعصبية :أنا الغبية اللي أقعد معك وإلا قعدتكم ما تجيب إلا الهم والمرض !.
أخذت الجدة نفس :والله إحنا ما جبرناك تقعدين معنا ..تحت الله يحفظك !.
راحت خلود غرفتها متجاهلة رد أمها أما البقية كملوا جلستهم وكأن شيء ما صار لأنهم تعودوا ع طبعها وكلامها
التفت ريان ع نهى :متى تبقين أخذك للمستشفى ؟؟!...
تنهدت نهى بضيق :لازم يعني !.
أصر ريان ع رأيه:أي يا حياتي ع شان نطمن عليك !.
أخذت نهى نفس :لما أخلص الامتحانات !.
رفع ريان حاجبه :متى إن شاء الله تخلصين امتحاناتك
ابتسمت نهى بهدوء : شـ فيك نسيت بعد بكرى إن شاء الله أخر مادة عندي !.
حك ريان جبهته :ليت فارس كان موجود كان كشف عليك وريحنا من المشاوير !.
طالعته نهى بطرف عينها :أجل انتظر فارس لما يرجع ويكشف علي وفكنا من المشوار هذا !.
جر ريان شعر نهى بلين :ودك أنتي .. بعد بكرة بعد ما ينتهي دوامك تلقيني واقف عند باب الكلية أخذك ونروح المستشفى ع طول !.
لوت نهى فمها: يا ليت ع شيء يسوى تلقاه يا إرهاق يا نقص تغذية !.
ابتسم ريان بهدوء :اللي هو رايحين .. رايحين !..
عضت نهى ع شفتها :عنيد !.
حرك ريان حواجبها :ما هو أكثر منك !.
تأففت نهى بضجر :ريان لا تقهرني !.
هز ريان رأسه :غالي والطلب رخيص .. ما طلبتي شيء .. ولا يهمك تبقيني أقهرك حاضر من عيوني !.
وقفت نهى معصبة :أف أقوم أذاكر لي كم كلمة أحسن لي من القعدة معك !.
ضحك ريان :اقعدي أمزح معك .. وما راح أقهرك !.
طنشته نهى وراحت غرفتها تذاكر وتركته ناقع من الضحك عليها !.
فـ المستشفى لازال الفضول يسري داخل بشاير فـ معرفة هوية زوجة الدكتور فارس مضى يوم وحل اليوم اللي بعده وهي ما عرفتها والفضول مسيطر عليها.. ترصدت لدكتور فارس وعرفت أوقات تواجده فـ الغرفة والأوقات اللي ما يكون موجود فيها .. عرفت أن أوقات الصلاة ما يتواجد بالغرفة وأنه يطلع يصلي فـ المسجد .. فانتظرت لـ حد ما يحن وقت الصلاة ... اتجهت للغرفة لما سمعت أذان الظهر وتأكدت أن فارس ما هو موجود عند ريم دخلت الغرفة بهدوء ومسكت التقرير وبدأت تقرأ البيانات بكل تركيز وتمعن .. وانصدمت صدمة قوية لما قرأت الاسم كانت فـ حالة ذهول وما استوعبت الأمر وما تأكدت إلا لما قربت من السرير وشافتها فعلا هي ريم سلمان كانت تتفحص ريم بنظراتها بكل غيظ وقهر وحقد..ما تدري كم من الوقت مر عليها وهي فـ حالة ذهولها وصدمتها
حالة ريم الصحية استقرت فـ الساعات الماضية كانت تنام وتصحو فجأة وترجع تنام من جديد .. أخر مرة صحت كانت قريب الفجر وبعدها رجعت نامت وما صحت ولا مرة خلال الوقت هذا.. فتحت عيونها بوهن جالت ببصرها حول المكان اللي هي فيه لـ حد ما استوعبت الوضع والمكان اللي هي فيه .. هي فـ مكان يدعى المستشفى .. ما تدري وش السبب اللي خلاها توصل للمكان هذا .. وما تذكر أي شيء صار لها قبل طيحتها .. ركزت عيونها ع الشخص الواقف ع السرير واللي يتفحصها بنظراته .. ما كانت ريم فـ كامل وعيها
بدون أدنى تردد أو تواني انفعلت وصرخت بعصبية :أنتي وش جابك هنا ..اطلعي بره ما أبقى أشوفك !..
جمدت بشاير فـ مكانها وخافت ... وما عرفت كيف تتصرف وتبدلت نظرت الكره والحقد والقهر إلى خوف وحيرة وتوتر وارتباك !.
دمعت عيون ريم من العصبية والصراخ :أقول ما تفهمين اطلعي بره ما أبقى أشوفك .. ما أبقاك تكونين عندي .. ما أبقاك تقربين مني ولا تلمسيني !.
ارتبكت بشاير وتوترت ومن الخوف اللي حل عليها ما قدرت تتحرك ولا عرفت كيف تتصرف !
كررت ريم كلامها ولا زالت فـ أوج انفعالها :اطلعي بره الله يأخذك ..اطلعي بره ما أبقى أشوفك!
ع نهاية جملتها فتح الباب ودخل فارس منه ... جمد فـ مكانه وهو يشوف ريم منفعلة و بشاير جامدة فـ مكانها والارتباك والتوتر مرسومين ع ملامحها .
انتبهت ريم ع فارس واستنجدت فيه :فارس .. فارس خلها تطلع بره !.
قرب فارس من ريم اللي زاد انفعالها واحتد صوتها .
لما شافت ريم فارس يقرب منها وما وجه لـ بشاير أي أمر صرخت وانفعلت أكثر :أقول لك بره .. بره أطلعي .. اطلعي بره .. ما أبقى أشوفك .
كانت ريم تصرخ وبس ما تسمع لأي أحد !.
حاول فارس يهديها قعد مقابلها ع السرير :بس ريم اهدي .. إن شاء الله راح تطلع بس أنتي هدي نفسك !.
لازالت ريم فـ انفعالاتها :اطلعي بره .. ما أبقى أشوفك
ولازالت بشاير واقفة مذهولة !.
أخذ فارس نفس :بس يا ريم اهدي الانفعال ما هو زين لك .. تسمعين اهدي !.
ما كانت ريم تسمعه لا زالت فـ انفعالاتها :بـــــــره ......بــــره ....ما أبقى أشوفك أطلعي بره !..
كانت بشاير متسمرة مكانها همست :والله ما سويت لها شيء !.
صرخت ريم :أقول لك أطلعي بره !..
شد فارس ع أسنانه :ما تسمعين ريم أقول لك أهدي ..أهدي !.
شتت ريم نظراتها وهي تصرخ :خلها تطلع ما أبقاها تقعد هنا ولا دقيقة !..
لم يتمالك فارس نفسه صرخ:بس ريم ..بس ريم ... بس!.
هيهات أن ريم تسمع له صرخت :ما أبقى أشوفها خل تطلع ...أكرهها وما أطيقها ...أكرهها ..أقول لك بره ...أطلعي بره !.
ولازالت بشاير جامدة مذهولة !.
بدأت ريم بضرب نفسها من غير وعي ويدها طالت فارس وصل له ضرب منها !...
مسكها فارس يهديها ويخليها تترك الضرب لكنها انفعلت زيادة وقامت تضرب كتفه وصدره وأي مكان تطوله يدها !..
عرف فارس أن ريم ما هي فـ وعيها بدون أي مقدمات أعطاها كف ع وجهها يمكن تفوق وتهدأ .. لما لامست يده وجهها وأحست بألم الكف انتحبت ودخلت فـ نوبة بكاء طويلة .
احتواها فارس .. احتضنها قرب رأسها لصدره .. مسح بيده ع شعرها بحنان همس :بس ريم اهدي .. لا تصحين !.
تشبثت ريم فيه وأشرت بيدها ع بشاير :فارس الله يخليك خلها تطلع من هنا ما أبقى أشوفها !.
هز فارس رأسه :خلاص أنتي أهدي وما عليك !.
التفت فارس وطالع بشاير :ممكن دكتورة تطلعين .. ولو سمحتي مالك شغل فـ زوجتي ولا ترجعين هنا مرة ثانية !.
لازالت بشاير مذهولة هالها المشهد اللي شافته !.
كرر فارس كلامه :لو سمحتي دكتورة اطلعي بره و اتركي الحالة لدكتورة سلوى تابعها مثل قبل !..
هزت بشاير رأسها وطلعت بره الغرفة تجر رجولها جر
لازالت ريم متشبثة بفارس بكل قوتها .. ولازال هو ع وضعه محتويها قرأ عليها بعض قصار السور والمعوذات وآية الكرسي وخواتيم البقرة وينفث عليها .. لـ حد ما هدت وسكنت نفسها واطمأنت .. واطمئن هو عليها .. نامت وهي فـ حضنه ..لما حس بهدوء أنفاسها وانتظامها مددها ع السرير وغطها .. استقر هو ع الكرسي المجاور لسرير وضرب كفوفه بعضهم بكل قوة : & ;ليه يا ريم ... ليه يا ريم .. تضعفين وتستسلمين ما تعودت أشوفك إلا قوية .. ليه هـ الضعف والاستسلام ... ليه .... ليه ....... ليه !؟؟...
كان بندر فـ محله يفكر فـ المصيبة اللي حلت عليه لما رجع عمه يطالبهم بحقه .. ما قال لأمه عن عمه .. ينتظر فارس يرجع .. كان يظن أن فارس ب يرجع فـ موعده لكن تفاجأ لما خبره ريان أنه ب يأخر رجعته كم يوم .. خايف أن عمه يرجع مرة ثانية ويطالبهم بحقه الوهمي ولا يعرف يتدبر ويتصرف ... دخل عليه طلال وانتشله من معمعة أفكاره !.
ابتسم بندر بهدوء :حيا الله طلال عاش من شافك !.
ابتسم طلال :عاشت أيامك !..
كتف بندر يده :وينك فيه مختفي لا تشتاق ولا تمر ولا تسلم !.
تنهد طلال :حالنا حالك شف نفسك أول !.
أخذ بندر نفس :والله أنت عارف مشاغل الدنيا المحل ما خذ كل وقتي الجامعة الصباح وهو باقي اليوم !.
هز طلال رأسه :الحال من بعضه .. الامتحانات شاغلتنا ويله نحك شعر رأسنا !.
حك بندر جبهته :الله يكون بالعون .. داومت عند لؤي وإلا !.
شتت طلال نظراته :لا أداوم عنده بالإجازات ...إلا وين ناصر عنك من زمان ما شفته !.
رفع بندر حاجبه مستنكر :تسألني عن ناصر ! المفروض أنا اللي أسألك عنه لأنك تشوفه أكثر مني .. هو كل وقته عندكم بالبيت من أسأله وين جاي وإلا وين رايح يقول لي رايح بيت زوجتي جاي من عند زوجتي !...
ضحك طلال بقهقهة :عاد تصدق ع كثر زياراته لبيتنا ولا مرة صادفته أجي يقولون توه طلع ب أطلع يقولون الحين يجي ناصر !.
طالعه بندر بنص عين :هذا اللي يقول أنه ما يطلع !.
حرك طلال يده :يا أخي لا تدقق خذ وخل .. شـ رأيك نروح لـ لؤي الشركة نغير جو !.
هز بندر رأسه :لا مالي خلق وما أقدر اترك المحل !..
حاول طلال يغير رأيه :يا أخي قم ما راح تخسر شيء غير جو !.
طالع بندر ساعته :خلها بعدين ما باقي شيء ونسكر المحل !.
تأفف طلال بضيق :إذا سكرت أنت المحل هو ب يسكر الشركة الدوام ينتهي !.
اسند بندر ظهره ع الكرسي :إذا انتهى دوامه نكلمه ونتواعد معه فـ كوفي !.
سمعوا أحدهم يسلم عليهم التفوا يردون السلام .
وقف طلال يسلم :جبنا سيرة القط جانا ينط !.
رفع ناصر حاجبه :اعترفوا من كنتم تحشون فيه أنا وإلا لؤي !.
وقف بندر هو الأخر يسلم :الاثنين ...أنت وهو !.
ضيق لؤي فتحة عيونه :وش كنتم تحشون فيه علينا !
قعد طلال ع الكرسي :كنا نفكر نطب عليك شركتك بس أنت سبقتنا وجيت هنا !.
قعد لؤي ع الكرسي مقابله :إحنا فيها قوموا نروح شركتنا !.
رجع بندر مكانه :خلها ليوم ثاني !.
طالع لؤي ناصر :شـ أخبار فارس ما رجع من السفر !
هز ناصر رأسه :لا والله بعده ما رجع ومدد له زيادة !.
حط لؤي رجل ع الأخرى :ما حد حصلها غيره إجازة وعروس وش يبقى أكثر من كذا !.
رفع ناصر يده :الله يرزقنا و يوعدنا متى يجي اليوم اللي أكون مكانه فـ شهر العسل!.
ابتسم بندر بهدوء :خلوا الرجال ينبسط ما هو كل يوم يتزوج !.
ابتسم طلال :الله يوفقهم ويسعدهم !.
طالع لؤي ناصر :إذا رجع فارس بالسلامة قل لي ع شان نروح له البيت ونسلم عليه!.
هز ناصر رأسه :يصير خير !.
اتكأ بندر بذراعه ع الطاولة :ترى ريان يسلم عليكم !.
طالعه ناصر :وين شايفه أنت !.
وزع بندر نظراته :فـ محل الالكترونيات اللي تو فاتح !
هز طلال رأسه :أظن محل تركي وسلطان عيال خالي راشد !.
هز بندر رأسه :أتوقع أنه هو !.
زم لؤي فمه :وشـ رأيكم نروح المحل نشوف أسعارهم وبضاعتهم ودي بأجهزة جديدة للشركة وأبقى أشوف !
هز ناصر رأسه :ما أبقى أروح !.
رفع بندر حاجبه :ليه !.
هز ناصر أكتافه :كذا من غير سبب !.
أصر لؤي ع رأيه :لا ب نروح و ب تروح معنا .. يله قوموا !.
لوا ناصر فمه وما اعترض لأنه شاف الشباب ثلاثتهم وقفوا ووقف هو معهم واتجهوا للمحل
ما كان محل تركي وسلطان بعيد عن محلهم كانوا المحلين بنفس العمارة اطلعوا الشباب من محلهم ودخلوا المحل الثاني كان المحل فاضي من الزباين وما كان فيه إلا أصحابه .. توزعوا الأربعة ع أرجاء المحل
انتبهوا أصحاب المحل لهم وقاموا من كراسيهم يتبعونهم .
كان لؤي قريب من أجهزة الكمبيوتر يتفرج عليهم وع أنواعهم .
قرب فايز منه :وش بقيت يا أخ !.
ابتسم لؤي وبدأ يشرح له :أنا عندي شركة دعاية وإعلانات وأبقى أجهزة جديدة وش أحسن الأنواع اللي عندكم !.
حك فايز جبهته :أنا أبقى أنصحك ولا أبقى أخسر لو قلت لك وش أحسن نوع الأجهزة الباقية ما تمشي وترى كل جهاز له مميزات وسلبيات والأجهزة تختلف من نوع لـ نوع !.
هز لؤي رأسه :والله أنك صادق بس أنا محتار أنا عندي أجهزة كثيرة وأحتاج للأجهزة أكثر بس محتار وش أختار !.
ضيق فايز فتحة :اختار نفس نوعية الأجهزة مثل اللي عندك إذا كانت ممتازة !.
حك لؤي ذقنه :شورك وهداية الله ..أبقى أعرف كم أسعار أجهزة إل جي !.
بدأ فايز يتفاهم معه ع الأسعار والأحجام والألوان
&lt;&lt;&lt;
فـ الجهة المقابلة من نفس المحل وبجانب أجهزة الجوال بالتحديد كانوا ناصر وطلال وبندر يقلبون الجوالات ويشفونها .
مسك ناصر جوال :ودي اشتري جهاز جديد !.
رفع بندر حاجبه :توك ما خذ نوكيا إن 95 المطور ما أمداه يصير قديم!.
طالعه ناصر بطرف عينه :ومن قال لك أني بأخذه لي ب أعطيه زوجتي هدية !.
ضحك طلال :ما أقدر ع الرومانسية .. يا ليتني أسيل كان عشت فـ عزك ونعيمك !.
شد ناصر ع أسنانه :لا تجيب طاري زوجتي ع لسانك
لوا طلال فمه :أظنها أختي قبل لا تصير زوجتك !..
أشر بندر ع أحد الأجهزة :لو سمحت نوكيا إن 65 بكم
طلع رائد الجوال اللي أشر عليه بندر وناوله إياه :بـ 960 ريال !.
مسك بندر الجوال وقلبه :شـ رأيكم بالجوال هذا !.
وزع ناصر نظراته عليه وع الجوال :لا يكون بتغير جوالك !.
لوا بندر فمه :لا بهدي زوجتي !.
شد ناصر ع أسنانه: بندر أحترم نفسك !.
ضحك بندر : أبقى أهدي شخص عزيز ومحتار وش أهديه !
كتف طلال يده :ومن الشخص العزيز اللي تبقى تهديه!.
ابتسم بندر :مو شخص هم شخصين وما أدري وش أختار !.
رجع ناصر الجوال :من هم يمكن نقدر نساعدك !.
حك بندر ذقنه :فارس وريم أبقى أعطيهم هدية بمناسبة زواجهم وأنا محتار وش أهديهم !.
قطب طلال حواجبه :في هدايا كثيرة ...طقم ساعات رجالية ونسائية ...أو طقم عطور .
قاطعه بندر:أبقى هدية لها القيمة !.
حك ناصر جبهته :خل يرجعون بالسلامة بعدين فكر بالهدية !.
هز بندر رأسه ..وسكت !.
وزع رائد نظراته عليهم :الحين وش الجوالات اللي اختر توهم !.
ابتسم ناصر :ب نتشاور أول بعدين نختار !.
انتبه تركي لـ ناصر والشباب اللي معه !..
قرب تركي منهم أشر ع ناصر :خير وش عندك جاي المحل عندنا .. محلنا ما يستقبل أشكالك !.
لوا ناصر فمه : والله الكم ألف اللي بقطها فـ أي شيء أشتريه من أي محل من المحلات اللي بره أنتم أولى فيها من غيركم !..
شد تركي ع أسنانه بغيظ :اطلع بره واحتفظ لألوفك لنفسك !.
طبعا كل اللي فـ المحل وقفوا يسمعون ويتفرجون !.
مرر ناصر نظراته باحتقار :أنا طالع من غير ما تطردني لأن ما يشرفني أشتري شيء من عندكم !.
صرخ تركي :اطلع بره فـ ستين داهية !.
طلع ناصر ورأسه فوق وما كلف نفسه يرد ع تركي وسذاجته وصغر عقله !.
اتبعوه بندر وطلال و لؤي !..
ناداه لؤي :ناصر .. لحظة يا ناصر !.
وقف ناصر والتفت عليه :هلا !.
ربت لؤي ع كتفه :لا يكون زعلت من كلامه !.
ابتسم ناصر :ولا همني كلامه باطقاق يطقه هو ومحله
حك لؤي جبهته :أنا أسف أني حطيتك فـ الموقف هذا لما أصريت أنك تجي معنا!..
ضحك ناصر بقهقهة :والله أنك تحفة .. من متى أنا وإياك بينا أسف ..أقول قوموا أنا عازمكم ع أي مطعم تبقونه !..
تبادلوا النظرات بينهم وبين بعض عجيب أمرك يا ناصر ... بدون أي تردد قبلوا عزيمته وراحوا للمطعم
فـ المحل بعد ما طلعوا الشباب ...أصحاب المحل لاموا تركي ع تصرفه البايخ مع ناصر !.
هز نايف رأسه بأسف :ليه طردت الرجال يا تركي هذا وهو محترم نفسه سويت فيه كذا !.
شد تركي ع أسنانه بغيظ :أكرهه وما أطيقه وما أبقى أي شيء يجينا من طرفه !.
هز سلطان رأسه :أي يا تركي بس ما هي زينة بحقه تطرده حتى لو كان عدوك وتكرهه وما تطيقه مدام أن فـ حاله كان ما تعرضت له!.
تأفف تركي بضجر :اسكتوا ما أبقى أي أحد يناقشني فـ اللي صار وناصر هذا غير مرحب فيه هنا هو ما جاء حاله حال أي زبون هو ما جاء اللي يتفشخر علينا ويمن بفلوسه اللي راح يدفعها إذا اشترى شيء من عندنا !.
أخذ سلطان نفس :أي يا تركي .
قاطعه تركي بحدة :قلت ما أبقى أسمع ولا شيء ..وكل واحد يقوم يشوف شغله !..
تبادلوا النظرات الاستغراب والتعجب من عقلية تركي ومن حقده وكرهه ع ناصر وقام كل واحد فيهم يشوف اللي عليه من عمل !.
تحسنت حالة ريم الصحية فـ الأيام اللي فاتت .. أما بالنسبة لعلاقتها مع فارس فـ ركود أو هدنة .. الكلام بينهم نادر أو قليل جدا .. بشاير ما مرت ريم أبد ولا قربت من الغرفة ..أطمئنت الدكتورة سلوى ع ريم وسمحت لها بالخروج وأعطتها موعد بعد شهر تشوفها فيه .. خلص فارس إجراءات الفندق اللي ما تهنوا فيه أبد.. وخلص إجراءات خروج ريم من المستشفى .. أخذ فارس ريم من المستشفى ب يرجعون بيتهم .. ركبوا السيارة وكان الصمت يلفهم طول الطريق كان المشوار من المستشفى إلى البيت حوالي نص ساعة تقريبا .. شغل فارس الإذاعة ع الأقل صوت الراديو يكسر الصمت اللي هم فيه .. أسندت ريم رأسها ع المرتبة وغمضت عيونها .
انتبه فارس عليها التفت يطالعها :تحسين بتعب نرجع للمستشفى !.
تنهدت ريم بهدوء وهي لازالت ع وضعها :لا أبقى أنام
هز فارس رأسه :ما باقي شيء ونوصل البيت !.
هزت ريم رأسها وسكتت.
أخذ فارس نفس :حطي فـ بالك إحنا كنا مسافرين وين الرياض وحطي بهارات من عندك !.
تنهدت ريم بضيق :ما أعرف أكذب !.
طالعها فارس طرف عينه :تعلمي ...أنتي لو تبقين كذبتي بمزاجك ولأنك ما تبقين قلتي ما أعرف ..تعلمي فهمتي !.
ما ردت ريم عليه سكتت وسكت هو بالمثل
وصلوا البيت .. وقف فارس قدام البيت كان الوقت الحين المغرب .
طالع فارس ريم : يله ريم انزلي وصلنا !.
عدلت ريم جلستها والتفت ع النافذة وشافت بيت عمتها البيت اللي راح تسكنه و ب يصير بيتها فتحت الباب بهدوء ونزلت سكرت الباب وراها تقدمت لداخل
نزل فارس بعدها واتجه للباب الخلفي للسيارة ينزل أغراضهم !.
وصلت ريم للباب الداخلي وترددت بالدخول عمرها ما جت بيت عمتها لحالها دائما أمها وأختها يكونون معها لكن الوضع الحين صار غير ...التفت تدور فارس اللي تأخر عليها ..وما كان له أي أثر !.
احتارت تدخل أو ما تدخل .. كانت محتارة كيف تدخل عليهم وكيف تقابلهم وكيف تسلم عليهم .
طلعها من حيرتها صوت فارس :شـ فيك واقفة ليه ما دخلتي يعني أول مرة تجين البيت !.
لوت ريم فمها وبدون ما تلتفت عليه :أول مرة أجي لحالي وأمي وأختي ما يكونون معي !.
تقدم فارس وفتح الباب دخل ودخلت بعده تزامن دخولهم مع نزول لمى من الدرج .
انتبهت لهم وجت تركض لهم سلمت عليهم :الحمد لله ع السلامة تو ما نور البيت !.
ابتسم فارس بهدوء :الله يسلمك البيت منور بنا وبدونا
قربت لمى من ريم وسلمت عليها :مبروك عليكم والحمد لله ع سلامتكم !.
ابتسمت ريم :الله يبارك فيك عقبا لك !.
تنهد فارس بهدوء :إلا وين الأهل عنك !.
أشرت لمى بيدها ع جهة معينة :كالعادة فـ الغرفة اللي هناك !.
هز فارس رأسه :من الموجود !.
ابتسمت لمى :أمي وأبوي وجدتي وعمتي !.
لوا فارس فمه :عمتي لازالت هنا !.
هزت لمى رأسها :أي !.
تقدم فارس للغرفة يدخل يسلم ع أهله !.
التفت لمى ع ريم :شـ كلك تعبانه ما تنلامين مشوار من الرياض لـ هنا !.
هزت ريم رأسها :أي وأنتي الصادقة جسمي مكسر ودي بس أنام !.
هزت لمى رأسها :انتظري الصلاة بس وعقب نامي !.
أخذت ريم نفس :أكيد !.
مدت لمى يدها :أعطيني عباتك أعلقها !.
شدت ريم ع عباتها :لا أخاف ريان يدخل !.
حكت لمى جبهتها :البسيها إذا جاء يدخل !.
أصرت ريم ع رأيها :لا أنا كذا مرتاحة ..أصلا هي لابسة ملابس عادية & ;جلابية عادية & ;ما هي فخمة وما استعدت بلبس يناسب وضعها كعروس .. وما جاء فـ بالا ذا الشيء لأن ما لها خلق وهي توها طالعة من المستشفى!.

مررت لمى يدها بشعرها :طب تدخلين تسلمين ع الأهل
هزت ريم رأسها :أبقى مرايا أول أرتب نفسي أول !.
ابتسمت لمى :تعالي !.
راحت ريم ترتب وتعدل من هيئتها وشكلها الخارجي .. وبعد ما انتهت راحت لـ أهل فارس تسلم عليهم !.
دخل فارس ع أهله يسلم عليهم ... واللي تفاجئوا لما شافوه ..لأن جاهم وما أعطاهم خبر أنه ب يرجع اليوم .. تقدم فارس يسلم عليهم .. فرحوا كثير لما دخل عليهم !.
ابتسمت الجدة بهدوء :الحمد لله ع سلامتكم يا ولدي !.
ابتسم فارس :الله يسلمك يا أمي !.
حطت بدرية يدها ع كتف فارس :تو ما نور البيت يا ولدي !.
أخذ فارس نفس :البيت منور بأهله !.
ابتسمت بدرية :الله يسلمك يا ولدي ..إلا وين ريم !.
تنهد فارس :بره مع لمى !.
كتف غانم يده :ليه ما خبرتونا أنكم راجعين اليوم كان استعدينا لكم !.
غمز فارس بعينه :قلنا خليها تصير مفاجأة !.
اتكأت الجدة ع المركى :وأحلى مفاجأة يا ولدي !.
حك فارس جبهته :إلا وين ريان عنكم !.
مررت بدرية يدها بشعرها :طالع هو مع زوجته .. من زمان ما طلع معها ما خلصت من الامتحانات إلا أمس .. وما تقدر تطلع أيام الاختبارات !.
هز فارس رأسه :الله يسعدهم مع بعض !.
حك غانم ذقنه :الحين أنت بتخلي زوجتك تكمل وإلا بتخليها تترك الدراسة !.
ضيق فارس فتحة عيونه :ع حسب رغبتها إذا بقت تكمل بخليها تكمل وإذا بقت تطلع كيفها تطلع اللي تبقيه تسويه !.
لوت خلود فمها :والله مدري وش لهم بعوار الرأس والهم !.
طالعته أمها بنظرة :العلم السلاح .. والشهادة سلاح بيد البنت لو الله ما كتب لها استمرار حياتها مع زوجها
كتفت خلود يدها :أي عاد زوجة فارس ما هي محتاجة للفلوس لأنها لو بغت لبسها أبوها الفلوس لبس بدل الملابس !.
شهقت بدرية يصوت مسموع :أذكري ربك اللهم صلي ع محمد لا تنظلين أخوي ويفتقر !.
طالعتها خلود بطرف عينها :ليه قالوا لك مني شايفة خير فلوس زوجي أكثر من فلوس أخوك !.
هزت أم غانم رأسها بأسف :وينه زوجك يجي يأخذك لبيتك !.
رفعت خلود حاجبها :ليه مضايقكم وجودي !.
لوا غانم فمه :ليه ما تقولين لهم أن زوجك طلقك !.
شهقت خلود :هـا اااا !.
هز غانم رأسه :هو ما أرسلك إلا مطلقك وع ما أعتقد أن عدتك انتهت وهو ما رجعك
طالعتها أمها بنظرات متفحصة :صدق كلام أخوك يا خلود !.
سكتت خلود وما ردت !.
شتت غانم نظراته :أكيد صدق يمه يعني أنا ب أكذب هو بنفسه اتصل فيني وخبرني وما راح يتنازل عن ولده لها هو بنفسه ب يربيه !.
حطت أم غانم يدها ع رأسها :حسبي الله عليك من بنت كأنك فشلتينا عند الرجال !..
زم فارس فمه :ما في رجال يصبر ع حرمة مهملته هو وبيته وعياله وما يهمها إلا المظاهر !.
هزت خلود رجلها بتوتر :اسكت أنت ما عاد إلا البزران يتكلمون !.
رفع فارس أكتافه :أنا مني بزر لكن كلمة الحق تزعل !
سكتت خلود مقهورة لأن سرها انكشف وفُضح !.
ابتسمت بدرية لما شافت ريم داخلة عليهم :هلا والله بريم حيا الله العروس !.
دخلت ريم وهي متوترة ومرتبكة ما تدري كيف تتصرف صحيح أن لمى معها بس لازال التوتر والارتباك موجود تحس نفسها غريبة عليهم حتى لو كانت بنت خالهم وزوجة ولدهم !.
بدأت ريم بالسلام عليهم فرد .. فرد بدأت بعمتها اللي فرحت كثير ومن فرحتها ضمتها !.
أحاطتها بدرية بذراعها :هلا والله بالغالية مرت الغالي
ابتسمت ريم بهدوء :هلا فيك يا عمتي
ربتت بدرية بيدها ع ظهرها :والله لكم وحشة اشتقنا لكم كثير !.
أخذت ريم نفس وابتعدت عن حضن عمتها:تشتاق لك العافية !.
وكملت سلامها ع الجدة اللي ما قل ترحيبها عن بدرية وبعدين غانم اللي ماتت من الحياء وهي تسلم عليه .. بعدين راحت لـ خلود اللي كان سلامهم بارد بالمرة !.
بعد ما أنهت ريم سلامها تلقائيا وآليا راحت قعدت جنب فارس برغم النفور اللي بينهم ما تنكر الآمان اللي تلقاه وهي جنبه !.
طالعها غانم بحنان :هـا يا بنتي عسى أنبسطتم بالرياض !.
حانت التفاتة من ريم لفارس :الحمد لله يا عمي !.
كتفت الجدة يدها :كيف الجو عندهم مثلنا برد !.
هز فارس رأسه :أي جوهم بارد مثلنا !.
حك غانم جبهته :يا ليتك يا فارس بدل ما سافرتم الرياض كان رحتم دبي وإلا لبنان وإلا مصر وخليتم الرياض بعدين !.
هز فارس أكتافه : ما حطيت فـ بالي من قبل أني أسافر بره المملكة .. وبعدين جواز ريم يبقى له تعديل وتغير هي بالأول فـ حكم خالي والحين صارت فـ حكمي !.
ابتسمت بدرية :الأيام قدامكم متى ما بقيتم سافروا !.
طالعت لمى ريم :حلوة الرياض يا ريم تغيرت وإلا ما تغيرت علمي فيها من سنتين !.
ابتسمت ريم بهدوء :أصلا الرياض لو تغيبين عنها شهر وترجعين بعدين تشوفينها تغيرت فما بالك بسنتين !.
هزت لمى رأسها :والله أنك صادقة ... شـ رأيكم نروح لها فـ إجازة عيد الأضحى !.
لوا فارس فمه :روحوا لها أنتم أما عن نفسي وزوجتي ما راح نروح تونا راجعين منها و ب نروح لمكان ثاني لحالنا ع شان نأخذ راحتنا مع بعض!.
تأففت لمى بقهر :ليه عاد ما صدقنا أن ريم تجي عندنا تقوم تحرمنا منها !.
رفع فارس حاجبه :أظن أني متزوجها لنفسي ما تزوجتها لكم !.
فتحت ريم عيونها ع أخرهم متعجبة صدق أنك ممثل بارع اللي يسمعه يقول فعلا هـ الرجال مبسوط وسعيد بحياته & ;!.
ضحكت لمى بقهقهة :ما أقدر ع الرومانسية !.
طالعها فارس بطرف عينه :أجل وش تظنين !.
ابتسم غانم بهدوء : الله يسعدكم وهنيكم يا ولدي !.
طالع فارس ريم :آمين !.
طالعت بدرية ريم بحنان :وجهك أصفر يا ريم لا يكون ولدي ما يأكلك !.
جمد فارس فـ مكانه وسكت يسمع !.
طالعت ريم فارس :يمكن لأني مو حاطة ماكياج وأنتي متعودة تشوفيني فيه !.
هزت بدرية رأسها :لا يا بنتي مو مسألة ماكياج كذا مرة شفتك بدون زينة وصحتك أحسن من الحين !.
ابتسمت الجدة :أنتي تعرفين يا بدرية أكل المطاعم ما يعتبر أكل وهم هناك اعتمادهم عليه !.
هزت بدرية أكتافها :يمكن
انفرجت أسارير فارس وارتاحت نفسه لما جدته فسرت الموضوع من وجهة نظرها كان وده يقوم يضمها ويحب رأسها ويشكرها ع قدرتها في تفسير الموضوع ع هـ الأساس !.
فتح ريان باب الصالة الداخلي ع مصراعيه وأشر لـ نهى :أدخلي بشويش ع مهلك وع أقل من مهلك !.
تذمرت نهى بضيق :ابعد عني مالي خلق لـ حركاتك !.
مسك ريان يد نهى :لا تعصبين يا حياتي ما أبقى بنتي ولا ولدي اللي فـ بطنك عصبيين !.
أبعدت نهى يد ريان عنها وتقدمت لداخل !.
أسرع ريان بخطواته يتبعها مسكها من ذراعها :هي أنتي مجنونة تمشين كذا .. قلت لك امشي خطوة .. خطوة !.
تنهدت نهى بملل :حرام عليك يا ريان مني أول وحدة تحمل !.
هز ريان رأسه :بس أنتي أول مرة تحملين !.
لوت نهى فهمها بضيق ولا علقت !.
ابتسم ريان ورفع صوته يصرخ :أمي أبوي جدتي ...أمي أبوي جدتي وينكم ..وين رحتم ... يا أهل البيت
سمعوا أهله صوت صراخه واستربوا شـ فيه ينادي ويصرخ كذا.
طالعت بدرية لمى :قومي روحي لـ أخوك شوفي شـ عنده !.
وقفت لمى واتجهت للصالة حيث أخوها !.
أشرت لمى بيدها :قصر صوتك عندنا ضيوف !.
ضيق ريان فتحة عيونه :ضيوف من هم !.
ابتسمت لمى :فارس وصل ما شفت سيارته بره !.
هز ريان رأسه :لا الحمد لله ع سلامته .. والله أني ما شفت سيارته !.
سمع صوت فارس من داخل الغرفة كان صوتهم مسموع للي داخل :أصلا أنت تشوف شيء .. من تصير نهى معك تضيع علومك !.
رفع ريان صوته :ما راح أرد عليك لأنك معرس بس !
ضحك فارس :لا رد على متنازل أنا عن هـ الشرف !.
ابتسم ريان :لا أخاف زوجتك تزعل وما ترضى عليك !
التفت ريان ع لمى :خلي زوجة أخوك تتغطى ب ندخل نسلم عليهم !.
هزت لمى رأسها وراحت للغرفة .. طلت برأسها :ريم تغطي ريان ب يدخل يسلم عليكم !.
هزت ريم رأسها وعدلت عباتها وأحكمت غطاء وجهها ... كانت عيون فارس تراقبها وتراقب تصرفاتها ..أعجبه فعلها وتسترها تغطت وكأنها ب تطلع بره الشارع .
لما انتهت ريم أعطت لمى ريان ونهى الإشارة أنهم يدخلون !.
تنحنح ريان ودخل وسلم ع فارس اللي وقف له :الحمد لله ع سلامتكم .. تو ما نور البيت !.
غمز فارس له :الله يسلمك والله البيت منور من قبل ما نوصل دخلنا والنور شغال !.
ضربه ريان بكتفه :ما تغير حركاتك أنت .. توقعنا أنك تتزوج وتعقل !.
طالعه فارس بطرف عينه :ليه الأول كنت مجنون !.
ابتسم ريان :محشوم .. والتفت ع ريم .. الحمد لله ع السلامة وألف مبروك الزواج !.
همست ريم بشبه صوت شك هي ردت وإلا لا :الله يسلمك ويبارك فيك !.
قربت نهى من ريم وسلمت عليها :الحمد لله ع السلامة
ابتسمت ريم : الله يسلمك !.
طالعت نهى فارس :الحمد لله ع سلامتكم فارس !.
ابتسم فارس :الله يسلمك وشوي ..شوي ع أخوي !.
صُبغ وجهها بالحمرة وحمدت ربها أنها متغطية !.
طالعته بدرية :شـ عندك ريان ع الصراخ !.
كتف ريان يده :لا اليوم يوم المفاجآت والأخبار الحلوة تونا راجعين من المستشفى نهى حامل ب تصيرين يا أمي جدة بعد كم شهر !.
لم تسعهم الفرحة أبد انهالت المباركات والتهاني الحارة للاثنين !.
دمعت عيون الجدة :ألف مبروك يا عيالي الحمد لله أن ربي فرحني فيكم !.
قرب ريان منها وقبل رأسها :الله يبارك فيك ويطول بعمرك يا الغالية !.
قربت نهى من جدتها وسلمت عليها :مبروك لنا كلنا يا جدتي !.
ضحك ريان :عاد يا جدتي هذا أول حفيد لكم أمه وأبوه حفيدينك أكيد معزته بتكون غير !.
مسحت بدرية دموعها :أكيد بيكون غالي من غلاكم يا عيال .. مبروك .. ألف ..ألف مبروك !.
قرب ريان منها وسلم عليها :الله يبارك فيك يا أغلى أم وأول بنت أو أول ولد عليك تسميته !.
قربت نهى من بدرية :أمي ليه الدموع ..دموعك غالية يا الغالية !.
ضحكت بدرية :من فرحتي !.
ابتسم غانم :مبروك يا بنتي مبروك يا ولدي .. ما تتصورين قد وش فرحتي بحملك يا بنتي !.
ابتسم ريان :الله يبارك فيك يا أبوي وعقبا ل ما تشوف عيال فارس وعيال أخواتي !.
ابتسم فارس :مبروك ريان مبروك نهى !..
طالعه ريان :الله يبارك فيك عقبا لك !.
طالع فارس ريم بعدين طالع ريان :الله كريم !.
لوت خلود فمها :والله مدري ع وش مستعجلة .. توك صغيرة وش لك بالهم !.
طالعتها الجدة بحزم :خلود أقصري الشر وشو له تأجل حملها الله يرزقها ويتمم لها بخير !.
سكتت خلود مقهورة حتى ما كلفت نفسها تقوم تبارك لبنتها وتشاركهم فرحتها !.
وقف ريان :فارس قم خل نخلي البنات يأخذون راحتهم
التفت فارس ع ريم اللي شدت ع ذراعه لما جاء يقوم همس :شـ فيك !.
نزلت ريم رأسها :وين ب تروح !.
فسر فارس تصرفها ع أنها خايفة أو متوترة :مني رايح مكان أنا بالصالة !.
هزت ريم رأسها وبعدت يدها عنه !.
وقف فارس وطلع من الغرفة وعيونها تتبعه !.
التفت ريان ع أمه :ما أوصيك يمه ع نهى خلوا بالكم منها !.
ضمت بدرية نهى اللي كانت جنبها :لا توصي حريص بنتي فـ عيوني !.
ابتسم ريان وطلع مع فارس للصالة اتخذوا أماكنهم جنب بعض !.
كتف ريان يده :شـ رأيك بالعرس !.
هز فارس أكتافه :عادي !.
غمز ريان بعينه :ما هي هينة بنت سلمان اللي خلتك تسفرها وتقضي معها أسبوع وزيادة !.
تنهد فارس بملل :أنا كنت تعبان ومحتاج للتغير جو فتأخرنا فـ رجوعنا !.
أخذ ريان نفس :أحسن شيء سويته عمتي قعدت علينا قعدة ليه ما أسافر أنا ونهى !.
ضيق فارس فتحة عيونه :كان سافرتم وافتكيتم من زنها !!..
حك ريان جبهته :نهى ما خلصت امتحاناتها إلا أمس والحين صارت حامل والسفر ما هو زين لها فـ الشهور الأولى .. بس كلها كم يوم عمتي تروح لبيتها وتفكنا من شرها !.
رفع فارس حاجبه : من قال لك أن ب ترجع لبيتها !.
تنهد ريان بكدر :أنا أتوقع لأن جلوسها هنا ع شان تنقص على أنا ونهى وأطلقها لكن بعد حمل نهى ما أظن أن ب تصر ع رأيها و ب ترجع بيتها بعد ما فشلت مساعيها !..
هز فارس رأسه :الظاهر أنك ما تدري عمتي ب تقعد هنا ع طول زوجها طلقها !.
قطب ريان حواجبه :من اللي قال لك هـ الإشاعة !.
حك فارس جبهته :أبوي توه أعلن الخبر واللي خبره زوجها وإلا هي ما لها نية تخبركم !.
هز ريان رأسه :لا حول ولا قوة إلا بالله ..اللهم لا شماتة ..أثرها مقهورة من استقرار العلاقة بيني وبين بنتها !.
أخذ فارس نفس :في أم تكره الخير لبنتها !.
هز ريان رأسه :عمتك!..
سكت فارس مستغرب من الحقد اللي فـ قلب عمته ع بنتها المفروض أنها تكون أقرب الناس لها !.
نزلت لينا بخطواتها الثابتة وشهقت لما شافت فارس قاعد مع ريان اتجهت لهم وسلمت ع فارس
حطت لينا ع خصرها :وأنا أخر من يعلم أنكم اليوم واصلين !.
ابتسم ريان :سلمي بالأول بعدين تشرهي ع راحتك !.
قربت لينا من فارس وقبلته :الحمد لله ع السلامة !.
ابتسم فارس :الله يسلمك !.
التفت لينا يمين وشمال :وين ريم لا يكون ما جت معك
رفع فارس حاجبه :يكفي وجودي ماله داعي تسألين عن غيري !.
ابتسمت لينا :أنا شبعانة منك أما ريم من زمان عنها لا يكون ما جت معك !.
ضيق فارس فتحة عيونه :يعني وين بتكون وإلا وين أتركها ما أجيبها معي !.
هزت لينا أكتافها :مدري يمكن أخذتها لبيت أهلها !.
هز فارس رأسه :لا روحي شوفيها هناك مع الأهل بالغرفة .. قولي لها تجيني فوق بروح الجناح!
تأففت لينا بضيق :ما شبعت منها خلها معنا شوي نشوفها ونقعد معها !.
وقف فارس :شـ فيكم ما خذين فـ أنفسكم مقلب أنا تزوجتها لنفسي وإلا لكم !.
ضحكت لينا :أوه فارس أنت كريم وإحنا نستاهل .. بروح أسلم عليها ..
طالعه ريان بطرف عينه :وأنا أقول ما لها إلا بنت سلمان اللي ضبطتك عدل !.
صد فارس بوجهه :خلك ساكت أحسن لك
راح فارس وترك أخوه أخذ أغراضهم واتجه لجناحه يحط أغراضه ويريح قبل أذان العشاء !.
فـ الغرفة اللي كانوا الأهل قاعدين فيها كانوا البنات جالسات جنب بعض !.
ابتسمت ريم :مبروك نهى تستاهلين كل خير !.
ابتسمت نهى :الله يبارك فيك عقبا ل ما نفرح فيك و لك
نزلت ريم رأسها :الله كريم !.
ضحكت لمى :الله أخيرا بصير خالة !.
طالعتها نهى بطرف عينها :الحمد لله والشكر خبري ب تصيرين عمة مو خالة !.
ابتسمت لمى :خالة وعمة فـ نفس الوقت بخلي عيالك ينادوني عمتي وخالتي أنا بمثابة أختك !.
أخذت ريم نفس :الله يقومها بالسلامة ويصير خير بعدين !.
تنهدت لمى :ما قلتي نهى وش سوى أخوي لما درى أنك حامل !.
هزت نهى رأسها :الله يخليك لا تذكريني لو الود وده رقص تقولين كأنه أول واحد يجيه عيال !.
هزت لمى أكتافها :ما ينلام هذا أول طفل يجيه الله يتمم لكم بخير !.
ابتسمت نهى :آمين !.
حكت لمى جبهتها :ب تكملين دراستك ريم وإلا ب توقفين !.

قطبت ريم حواجبها نست أمر الدراسة فـ الأيام الماضية ولا فكرت فيها :مدري ب سأل فارس وأشوف وش رأيه !.
كتفت نهى يدها :الحين يبقى لك أعذار للأيام اللي غبتي فيها !.
غمزت لمى بعينها :قولي لـ فارس يجيب لك أعذار طبية من المستشفى اللي يشتغل فيه !.
هزت ريم رأسها وسكتت !.
دخلت لينا وهي ترحب :هلا والله أقول البيت اليوم منور أثركم وصلتم الحمد لله ع سلامتكم!.
وقفت ريم تسلم عليها :الله يسلمك كيف حالك !.
قعدت لينا جنبها :الحمد لله تمام أنتي أخبارك !.
قعدت ريم :الحمد لله الله يسلمك !.
حكت لينا جبهتها :تسلم عليك جود كثير وتقول أنها تدق عليك ويعطيها كل مغلق وأنتي ما تكلمينهم !.
هزت ريم رأسها :انشغلت كثير وما قدرت أكلمهم !.
كتفت لمى يدها :ب تروحين اليوم لهم !.
هزت ريم أكتافها :مدري ب أشوف فارس !.
مررت لينا يدها بشعرها :جود كلمتني اليوم يبقون يجيبون أغراضك هنا ويرتبونها فـ جناحك ..بس إحنا ما عندنا مفاتيح لجناحك فارس أخذهم معه ولا ترك عندنا شيء !.
غمزت نهى بعينها :تخيلي ما رضا أحد منا يدخله وقت ما كان يجهزه يقول ما أبقى أحد يشوفه قبل العروس !
تنهدت ريم فـ سرها يا ألهي صدق أنه ممثل بارع قدر يضحك عليهم ويوهمهم أنه سعيد ومبسوط وداخل هـ الحياة برضاه ورغبته !.
كتفت لينا يدها :ريم فارس يقول لك أنه ينتظرك فوق بالجناح تروحين له الحين !.
هزت ريم رأسها :أي !.
ابتسمت لمى :خلك معنا مبسوطين !.
ضربتها نهى بيدها :خلي البنت تروح ترتاح جاية من طريق تعبانه !.
وقفت لمى :قومي أخذك لجناحك !.
طالعت ريم لينا :ريان فـ الصالة !.
هزت لينا رأسها :أي ع ما أعتقد !.
وقفت ريم وتغطت ولحقت لمى اللي راح تأخذها لجناحها فوق !..
دخلت ريم الجناح اللي كان عن عبارة شقة مصغرة .. أول ما دخلت شافت الصالة فيها طقم كنب .. مفتوح عليها المطبخ وكان موجود فيه فرن وثلاجة وطاولة طعام وبوفيه .. خلصت من جولتها هذي .. وشافت باب مسكر خمنت أنه باب غرفة النوم .. فتحت الباب و انصدمت لما شافت أثاثها غرفة نوم لفرد واحد .. سرير لشخص واحد عند الجدار .. و الجانب الأخر مكتب .. ودولاب ملابس ... ما قدرت تداري دهشتها وصدمتها من اللي شافته قعدت ع السرير نزلت رأسها وحطت يدها عليه .. يعني فارس مقرر بينه وبين نفسه حدود العلاقة اللي بينهم من قبل ليلة الزواج .. حركته هذي تدل ع أنه ما هو متقبل وجودها فـ حياته ..توقعت بعد اللي صار لها فـ الفندق أن أمورهم وأضاعهم تعدلت و تصلحت لكن للأسف الفجوة اللي بينهم كل مالها تتسع وتكبر !.
رفعت ريم رأسها لما سمعت فارس يتكلم شافته واقف مبتسم ابتسامة استهزاء وسخرية :الحمد لله أنك عرفتي قدرك ومكانتك عندي !.
أصابها كلامه فـ مقتبل حاولت تخفي النبرة الحزن فـ صوتها :لا تتعب نفسك وتتكلم لأنها نفس مكانتك وقدرك عندي !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :كذا إحنا متعادلين بس كل شيء أمرك فيه تقومين به ع أتم وجه .. فطوري جاهز قبل ما أروح الدوام .. غداي يكون جاهز لما أرجع من الدوام وعشاي يكون جاهز قبل ما أنام .. ملابسي أنتي تغسلينهم وتكوينهم .. غرفتي تنظف كل يوم .. ما هو بس غرفتي الجناح بأكمله الشغالة ما أبقى أشوفها هنا نهائي لا شغالة أهلك ولا شغالة أهلي .. أي شيء الشغالة تمسكه ما يقرب مني لا أكل ولا حتى ملابس !.
أخذت ريم نفس :حقك ب يوصلك .. وكل اللي تبقيه بسويه ..غيره ما عندي !.
هز رأسه وأعطاها ظهره ب يطلع لكنه وقف لما سمعها تناديه !.
وقفت ريم :فارس لحظة !.
طالعها فارس :خير !.
شتت ريم نظراتها :أبقى أكمل دراستي !.
هز فارس أكتافه بلامبالاة :كمليها ما أحد ما سكك !.
نزلت ريم رأسها :ممكن تجيب لي أعذار من المستشفى عن كل الأيام اللي غبت فيها !.
هز فارس رأسه : غيره !.
كتفت ريم يدها :أبقى أروح بيت أهلي أسلم عليهم و أخذ أغراضي من عندهم !.
أشر فارس بيده :خليها بكرة أنا تعبان حدي وأبقى أصلي وأنام وأظنك أنتي تعبانه بعد !.
هزت ريم رأسها وسكتت !.
حك فارس ذقنه :أنا بروح المسجد أصلي لأنه أذن .. وأنتي صلي وأخذي علاجك لا تنسينه مني ناقص تطيحين وأبتلش فيك ونامي إذا كنتي تبقين تنامين .. بس انتبهي لا تدخلين أيا كان هنا الجناح وإذا اضطريتي واستقبلتي أي أحد لا تدخلينهم يتجولون فـ الجناح ما إحنا ناقصين كلام من أحد ..أشر بيده :أنا حذرتك ونبهتك يا ويليك إن سمعت كلام كذا وإلا كذا!.
أشرت ريم ع نفسها :لا توصي أنا أحرص منك فـ كتمان هـ الشيء !.
لوا فارس فمه وطلع من الغرفة ..أما ريم ضمت رجولها ودفنت رأسها بينهم وبكت ع حضها اللي معاندها ما هي مجنونة تخبر أي أحد عن مدى علاقتها بفارس ما تبقى أحد يعرف أن فارس رافض وجودها في حياته !.
فـ اليوم اللي بعده فـ الليل أخذ فارس ريم لبيت خاله .. يسلمون عليهم وتأخذ ريم أغراضها لأنها ما ودتهم جناحها قبل العرس إلى الآن ما داومت فـ الجامعة مع أن فارس جاب لها أعذار عن سبب الغياب ومختومين بختم المستشفى بس بعدها ما هيأت نفسها للدوام و ب تداوم من الأسبوع القادم إذا الله أراد .. وصلوا عند بيت أبو ناصر نزلوا من السيارة ودخلوا البيت !.
دخل فارس مفتاح السيارة بجيبه :ريم شوفي إذا كان خالي موجود أو ناصر ع شان أسلم عليهم أنا بالمجلس أنتظرهم !.
أخذت ريم نفس :ما راح تدخل الصالة تسلم ع أمي!.
تنهد فارس :أخاف يكون أحد داخل !.
هزت ريم رأسها :ما عندنا أحد غير جود تعال معي !.
مشت ريم وتبعها فارس دخلت الصالة وما شافت أحد .. استغربت وين ب يكونون هي كلمت أمها وأعطتها خبر أنها اليوم ب تزورهم .. المفروض أمها تنتظرها هنا !.
طالعت ريم فارس :أقعد هنا فارس ب أشوف وين أمي وأناديها !.
قعد فارس ع الكنب :روحي ولا تطولين ما نبقى نتأخر بكرة عندي دوام !.
هزت ريم رأسها وراحت المطبخ تشوف إذا كانت أمها هناك وإذا ما كانت هناك تسأل الشغالات عنها ...
دخلت ريم المطبخ وشافت أمها واقفة عند الفرن .. قربت منها وسلمت عليها :السلام عليكم !
التفت أم ناصر لمصدر الصوت :هلا وغلا ببنتي ريم حياك يمه ..أفتحت أمها ذراعها :هلا والله يا ني مشتاقة لك حيل أول مرة تبعدين عني كل هـ المدة يا الغالية !.
دمعت عيون ريم :وأنا مشتاقة لك أكثر يا غلاي
مسحت أم ناصر دموع ريم :بس يا حبيبتي لا تصحين ..الحمد لله أنك بخير وإحنا بخير ..عسى أنتي مبسوطة
هزت ريم رأسها :أي الحمد لله ..أبوي وناصر موجودين فارس يبقى يسلم عليكم !.
هزت أم ناصر رأسها :لا هم ع وصول
مسكت ريم يد أمها :تعالي يا أمي سلمي ع فارس لأن إحنا مستعجلين !.
رفعت أم ناصر حاجبها :لا وين عشاكم عندنا الليلة !.
تنهدت ريم بحزن :خليها وقت ثاني فارس عنده دوام بكرة !.
أصرت أم ناصر ع رأيها :لا والله ما تطلعون إلا وأنتم متعشين .. بكلم فارس بنفسي !.
حاولت ريم منع أمها :لا يا أمي ما أظن أنه يوافق ..&;خافت أن فارس يفهم أنها هي اللي خلت أمها تكلمه وهي ما هي ناقصة أنها تدخل معه فـ أي مناوشات من أمس ما تبادلوا مع بعض أي حديث & ;
تجاهلت أمها كلامها وراحت تسلم ع فارس .. شافها فارس وقف سلم عليها وقبل رأسها .. قعدت ع الكنب وقعد هو جنبها .
ابتسمت أم ناصر :الحمد لله ع سلامتكم يا ولدي !.
ابتسم فارس :الله يسلمك !.
تنهدت أم ناصر براحة :عسى انبسطتم فـ سفرتكم !.
هز فارس رأسه :الحمد لله يا عمتي !..
كتفت أم ناصر يدها :شـ عندكم مستعجلين يا ولدي تعشوا عندنا !.
طالع فارس ريم اللي كانت منزلة رأسها :لا يا عمتي الله يغنيكم بكرة عندي دوام !.
أشرت أم ناصر ع ريم :لا والله ما تطلعون إلا وأنتم متعشين من كلمتني ريم وقالت لي أنكم ب تجونا وأنا فـ المطبخ أسوي لها الأكلات اللي تحبها !..
ابتسمت ريم :قلت لك خليها ليوم ثاني .. ما هو ضروري اليوم !.
طالعتها أم ناصر بحنان :لا عاد إحنا مشتاقين لك غبتي عنا أسبوع وزيادة كأنها دهر !.
وقفت ريم تروح تأخذ أغراضها تخاف فارس ما يوافق أنه يتعشى فـ بيتهم :ب أروح غرفتي أجهز أغراضي !
ضيقت أم ناصر فتحة عيونها :تبقين وحدة من الشغالات تجي معك تساعدك !.
هزت ريم رأسها :أصلا أغراضي جاهزة .. بس أطلع الشنط من الغرفة بعدين ب نادي وحدة من الشغالات تنزلهم !.
أشرت أم ناصر بيدها :أجل روحي .. ومري أختك فـ غرفتها من تزوجتي وهي متضايقة ومتكدرة أنك فارقتيها !.
هزت ريم رأسها وتوجهت للطابق العلوي من البيت
توجهت ريم لغرفة جود فتحت الباب بكل قوتها :أنا وصلت !.
نطت جود من سريرها وركضت لحضن ريم ضمتها بقوتها :وينك يالدبا والله أني مشتاقة لك موت !.
شدت ريم بيدها ع جود :وأنا مشتاقة لك أكثر !.
أبعدت جود جسمها عن ريم :ما هو واضح من كثر الاتصالات اللي غرقتينا فيهم ..جرتها وراحوا قعدوا ع الكراسي !.
ابتسمت ريم بحزن :ما هو مني انشغلت شوي ...كيف حالك وش أخر أخبارك أمي تقول أنك متضايقة ومتكدرة من تزوجت !.
تنهدت جود بضيق :خليها ع ربك .. عندي كلام كثير أبقى أقوله لك عسى ب تنامين عندنا الليلة !.
ضحكت ريم :تحلمين أنتي .. ما أقدر والله أنام !.
ضربتها جود بخفة :يا ربي هـ الفارس ما يقدر يستغني عنك ولا دقيقة !.
نزلت ريم رأسها & ;اللي يدري .. يدري .. واللي ما يدري لا يدري & ;: شفتي عاد !.
حطت جود يدها ع خدها :وش سويتم فـ الرياض وين رحتم وين سكنتم !.
وقفت ريم :الكلام هذا ما راح يخلص فـ قعدة قصيرة أشوفك فـ يوم ثاني وأقول لك كل شيء !.
وقفت جود :لا يكون ب تروحين الحين !.
تنهدت ريم بضيق :ب أروح أخذ أغراضي من غرفتي ومدري عن فارس وافق نتعشى عندكم وإلا لا !.
تأففت جود بضيق :يا ربي من هـ الفارس يقهر !.
ابتسمت ريم :يله أخليك كملي مذاكرة !.
سكتت جود مقهورة كان ودها أن أختها تقعد معها ..لكن شـ تسوي لزوجها .
راحت ريم لغرفتها فتحت بابها بالمفتاح وسكرت الباب وراها .. جالت بصرها حول الغرفة كل شيء مكانه ما في شيء تغير كل شيء ع حطة يدها قبل ما تتركها .. قعدت ع السرير تسترجع ذكرياتها فـ غرفتها واللي بكل تأكيد كانت حلوة !.
تحت بالصالة جاء أبو ناصر وانضم إلى فارس وزوجته اللي لما شافته قامت تجهز العشاء ع شان ريم وفارس يتعشون معهم قبل ما يمشون .
سلم أبو ناصر ع فارس ورحب فيه وتبادلوا الأخبار مع بعض !.
تذكر فارس شيء هو ناسيه ولما جاء البيت هنا تذكره :خالي أنت متى تعرف أبو بندر !.
قطب أبو ناصر حواجبه :ليه تسأل !.
هز فارس أكتافه :لا سؤال عادي خطر فـ بالي وسألت عنه !.
تنهد أبو ناصر :من زمان أعرفه هو عشرة عمر من لما كنت طالب بالمدرسة !.
هز فارس رأسه :يعني كنت تأتمنه ع أسرارك مثل ما يأتمنك ع أسراره !.
هز أبو ناصر رأسه :أي يا ولدي !.
حك فارس جبهته :هو عنده حلال مشترك بين وبين أخوه تظن أنهم صفوا كل الحلال المشترك بينهم وكل واحد فيهم أخذ حقه !.
استغرب أبو ناصر من أسئلة فارس :أي بس أنت ليه تسأل !.
ابتسم فارس :أسئلة خطرت فـ بالي وقلت أسأل عنها !
هز أبو ناصر رأسه !.
كمل فارس أسئلته :فـ إثباتات تدل ع أن كل واحد أخذ حقه !.
هز أبو ناصر رأسه :طبعا لازم هـ الشيء يصير !.
حك فارس ذقنه :وهـ الإثباتات من عنده من محتفظ فيها
أشر أبو ناصر ع نفسه :عندي لأني كنت الشاهد ع كل شيء !.
انفعل فارس :حلو ممكن أشوفهم !.
رفع أبو ناصر حاجبه :ليه ؟؟!..
حك فارس جبهته :بس كذا حاجة فـ نفسي !.
حط أبو ناصر رجل ع الأخرى :هم فـ المحل ما هو فـ البيت !.
هز فارس رأسه :خلاص أمرك المحل وأشوفهم !.
وقف أبو ناصر :حياك الله .. البيت بيتك خذ راحتك ب أروح أسلم ع ريم !.

لازالت ريم فـ غرفتها .. جمعت أغراضها اللي ب تأخذهم معها .. ما ودها تفارق غرفتها اللي تعتبر عالمها ..سمعت أحد يدق باب غرفتها توجهت تفتح الباب .. وكان أبوها سلمت عليه ببرود لكن هو سلم عليها بحرارة تجنبت النظر فـ عيونه لأنها لو شافته ب تشوف قد أيش هو ظالمها !.
ابتسم أبو ناصر بحنان :الحمد لله ع سلامتكم يا بنتي !
نزلت ريم رأسها :الله يسلمك !.
أحاطها أبو ناصر بذراعه :عسى أنتي مبسوطة ومرتاحة !.
تنهدت ريم بحزن :الحمد لله !.
مسح أبو ناصر ع شعرها بحنان :عسى فارس ما ضايقك بشيء !.
هزت ريم رأسها :لا !.
طالعها أبو ناصر :يله انزلي أمك جهزت العشاء تعالي تعشي معنا !.
هزت ريم رأسها :إن شاء الله !.
تقدم أبو ناصر وتبعته وهي متضايقة ومتكدرة توك يا أبوي تسأل عني وعن أحوالي وعن معاملة فارس لي حرام عليك شـ أقول .. شـ أعبر وش أفضفض .
نزلت ريم وشافت العشاء جاهز والأطباق مرصوصة ع طاولة الطعام.. تعشت هي بمعية أمها وأبوها وفارس .. الأحاديث كانت جانبية بين أبوها وفارس .. انتهت هي من العشاء وبعدها فارس .. أمرت الشغالات ينزلون الشنط ويركبونها سيارة فارس .. استأذنوا ريم وفارس وراحوا بيتهم وهي لا زالت مشتاقة لأهلها!..

مرت الأيام رتيبة ومملة ع ريم وفارس تقوم هي بالأعمال اللي طلبها منها أو واجباتها وحقوقها .. الكلام بينهم قليل ومختصر .. وأحيانا يكاد ينعدم .. رجعت هي لدوامها وامتحاناتها ودراستها وانشغلت فيها .. وبالكاد تقدر توفق بين دراستها وبين أعمال جناحها .. وخافت تشتكي من الوضع هذا لفارس ويحرمها من دراستها !.
رن تليفون جناحها وراحت ترد
مسكت ريم السماعة وحطتها فـ أذنها :هلا !.
أتاها صوت الطرف الثاني :هلا فيك ريم تعالي فارس يبقيك تحت !.
تنهدت ريم :إن شاء الله لمى الحين أنا نازلة !.
سكرت السماعة وأخذت جلالها تغطت فيه ونزلت تحت .. شافت نهى لحالها تقرأ الجريدة ..
قربت ريم منها :نهى شـ فتي فارس !.
أبعدت نهى الجريدة عن وجهها :من شوي كان مع لمى فـ المطبخ !.
هزت ريم رأسها وراحت المطبخ وشافت فارس مستند ع الثلاجة ويطقطق بجواله !.
أخذت ريم نفس :نعم فارس !.
رفع فارس رأسه :عندي الشباب بالمجلس سوي القهوة والشاهي !.
هزت ريم رأسها ولفت ب تطلع من المطبخ !.
استغرب فارس ونادها :تعالي ريم وين رايحة !.
التفت ريم عليه :ب أروح فوق أجهزها وأنزلها !.
أشر فارس بيده :هذا المطبخ قدامك سوي اللي تبقين وما أظن أهلي يمانعون لو أخذتي شيء من أغراضهم
هزت ريم رأسها وبدأت تجهز الأغراض وتدور عليهم بين نواحي المطبخ .. وعيون فارس تراقبها .. أخذت وقت لما لقت الأغراض .. وجهزتهم ورتبتهم فـ الصينية ..
تقدمت ريم ب تطلع من المطبخ !.
وقفها صوت فارس اللي سألها :خلصتي !.
هزت ريم رأسها :لا عندي حلى فـ الثلاجة فوق ب أروح أجيبه !.
لوا فارس فمه :ما يحتاج حلى ...خلصي شغلك !.
هزت ريم رأسها :لا ما يصير تأخذ القهوة من غير حلى !.
أشر فارس بيده :عجلي لا تتأخرين !.
طلعت ريم وراحت لجناحها وفتحت الثلاجة وأخذت صحن ال حلى اللي تعبت وهي تسويه لفارس لما يتقهوى المغرب يحلي فيه لكن ما جاء المغرب وصار من حظ ضيوفه .. نزلت ودخلت المطبخ وناولته لفارس :خذ هذا هو !.
مسك فارس صحن وقلبه :الحين حلى وحلى وفـ الأخير طلع جاهز !.
شهقت ريم :حرام عليك والله أني تعبانه عليه ومسويته وتقول لي جاهز ذقه وتأكد بنفسك !.
فتح فارس فمه :حطي حبة فـ فمي خل أذوق !.
توترت ريم :لا أخاف تعضني !.
رفع فارس حاجبه :جربي ..وما راح تخسرين !.
فتحت ريم التغليف من ع الصحن وأخذت حبة وحطتها فـ فم فارس لكنه خان الوعد وعض أصابعها .
شدت ريم ع أسنانها من الألم :آي فارس حرام عليك !
ابتسم فارس بخبث :يوه ما كنت أقصد !.
حركت ريم أصبعها اللي صار أحمر !.
دخلت بدرية عليهم :فارس ليه كلفت ع ريم وخليتها تسوي القهوة كان قلت لي وأنا أسويها مسكينة هي بكرة عندها امتحان !.
ابتسمت ريم :لا يا عمتي عادي بكرة ما عندي امتحان بعد بكرة !.
طالعت بدرية فارس :من عندكم !.
حمل فارس الصينية :لؤي واحتمال يمرون باقي الشباب !.
همست ريم :بندر وناصر ب يجون !.
طالعها فارس بطرف عينه :ليه تسألين !.
رفعت ريم حاجبها :أخواني وأسأل عنهم ما أظن فيها شيء !.
أعطاها فارس ظهره ب يطلع :احتمال أي احتمال لا !.
طلع فارس وراح للمجلس اللي كان لؤي مع ريان فيه
دخل فارس وهو يرحب ب لؤي :حيا الله لؤي عاش من شافك !.
ابتسم لؤي :الله يحيك عاش من شافك !.
حك ريان جبهته :لؤي ودي اشتغل فـ شركتك عندي خبرة فـ التصميم ا لفوتوشوب.. بعد كم شهر بكون ثلاثة وأبقى أحسن أوضاعي !
هز لؤي رأسه :بدون ما تقول السبب الشركة شركتك !
ابتسم ريان :تسلم والله !..
طالع لؤي فارس :من قبل ما ترجع وأنا قايل لناصر أن إحنا نبقى نجيك ونسلم عليك !.
حك فارس ذقنه :قال لي ناصر وبدون ما تقول البيت بيتك !.
كتف لؤي يده :تسلم والله إحنا مشتاقين لك كثير !.
حط فارس رجل ع الأخرى :وأنا أكثر !.
تنهد ريان :نبقى نرجع جمعات زمان مع الشباب !.
ابتسم لؤي :وين ترجعونها والحين كل واحد فيكم مشغول بيت وعيال حتى أنا قمت أغار منكم وفكرت أدخل القفص
ضحك فارس :مبروك مقدما هذا خبر يفرح !.
حك لؤي ذقنه :وهذا اللي يخليني أجيكم اليوم !.
تبادلوا فارس و ريان النظرات !.
هز فارس رأسه :خير عسى ما شر !.
حك لؤي جبهته بتوتر :الخير بوجهك .. الأهل من حضروا زواج ريان وهم ما عندهم سيرة غير سيرتكم طبعا بالخير وحدة من أخواتكم كانت قريبة من العروس أعجبت أهلي وناوين يخطبونها لي .. بس أنا قلت أسألكم يمكن البنت تكون مخطوبة أو أحد متكلم عليها وما أبقى يصير لأهلي أي إحراج .. وأبقى أعرف رأيكم ورأيها قبل أهلي ما يكلمون الأهل لأني ما أبقى يصير إحراج لو تم الرفض !.
تبادلوا ريان وفارس النظرات المستغربة والمتعجبة !.
أشر ريان بيده عليه :نسبكم يشترى بالفلوس وأنت رجال ما في مثلك والنعم فيك.. أظن أنكم تقصدون أختي الكبيرة ..البنت ما هي مخطوبة بس أنشاورها ونشاور الأهل ونرد لك خبر !.
هز لؤي رأسه :وأنا يشرفني أني ارتبط بعائلتكم وانتظر منكم اتصال !.
ضرب فارس كتف لؤي :ما راح نلقى أحسن منك نأمنه ع أختنا.. تفضل اشرب قهوتك !.
أخذ لؤي واجبه من الضيافة والكرم .. بعد ما استبشر خير برد فارس وريان وترحيبهم لنسبه ...لأن لو لف ودور ما راح يلقى أحسن من هـ العائلة يناسبهم وما راح يلقى أدب وأخلاق مثل أخلاق وأدب البنت والكل مدحها وذكرها بالخير
انتهى الجزء السادس والعشرون

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:23 PM
الجزء السابع والعشرون
بعد الحوار اللي دار بين لؤي وفارس وريان بخصوص نيته في مناسبتهم وخطبته لأختهم ..وأنه يبقي يأخذ الرد قبل لا يجيب أهله ولا يصير نصيب ويحرج نفسه وأهله ويحرجهم هم بعد .. شاوروا فارس وريان أمهم وأبوهم بموضوع الخطبة ورحبوا هم من طرفهم بذا النسب وشافوا أنه ما يرد أبد و ما راح يلقون أحسن منه لبنتهم .. وهم بدورهم شاوروا لمى المعنية بالأمر واللي ارتاحت بعد ما استخارت وبعد ما سمعت مدح أخوانها وأبوها له أبوها يعرفه وشافه مع عياله كذا مرة ..أعطتهم لمى موافقتها .. وهم بدورهم أعطوا لؤي الضوء الأخضر ..اللي فرح من أعماق قلبه أنه لقى نصفه الأخر والزوجة اللي راح يكمل باقي حياته معها .. طلب من أهله أنهم يكلمون أهل البنت و يخطبونها رسمي .. وفعلا تمت الخطبة الرسمية وصدرت الموافقة وتمت إجراءات الكشف أو الفحص ما قبل الزواج وطلعت النتيجة بأن كليهما سليم .. وتحدد موعد الملكة .. وقبلها شوفه السنة النظرة الشرعية !.
كانت لمى فـ غرفتها حايسة وقالبة الدنيا فوق تحت لأن أمها خبرتها بأن لؤي اليوم ب يجي يشوفها النظرة الشرعية ..محتارة فـ أمرها شـ تلبس شـ تسوي ..نثرت ملابسها ع السرير احتارت وش تختار منهم وش تلبس .. كذا لبس لبسته ورجعت غيرته ولبست واحد غيره !..
فتحت أمها باب الغرفة عليها وتقدمت لداخل استغربت لما شافتها واقفة قدام الدولاب محتارة وما جهزت!..
رفعت بدرية حاجبها :لمى ما خلصتي لبس لي ساعة من تركتك هنا تتجهزين أرجع وألقاك مثل ما تركتك ترى الرجال وصل !.
ارتبكت لمى وتوترت زيادة :أف وينهم حريم عيالك تاركيني منطقة هنا الحالي !.
ضيقت بدرية فتحة عيونها :وش لك بحريم عيالي هم اللي ب يدخلون عليه وإلا أنتي !.
تنهدت لمى بضيق :لا أنا اللي ب أدخل عليه بس أبقاهم يشورون على ويساعدوني فـ اختيار اللبس أحس أني مو قادرة أركز بشيء !.
حاولت بدرية تهديها :أنتي تعوذي من إبليس وهدي نفسك .. وكلها خمس دقايق والموضوع منتهي !.
حكت لمى جبهتها :طب الحين وش ألبس وش أختار من هـ الملابس ذي كلها !..<br
قربت من بدرية من السرير وقامت تقلب فـ الملابس لحد ما طاح اختيارها ع تنوره طويلة وبلوزة تناسب لها بكم طويل: خذيهم وألبسيهم ويله عجلي لا تتأخرين
مسكت لمى الملابس وقلبتهم :من البداية كنت بلبسهم بس غيرت رأيي !.
ابتسمت بدرية :طب البسي بسرعة الرجال ينتظر تحت
هزت لمى رأسها :إن شاء الله !.
اتجهت بدرية عند الباب بتطلع :أنا طالعة بس أنتي لا تتأخرين أبوك كل شوي دخل الصالة ينادي عليك !.
نزلت لمى رأسها :من ب يدخل معي !.
مسكت بدرية مقبض الباب :أبوك !.
مررت لمى يدها بشعرها :وأخواني ما راح يدخلون معي !.
هزت بدرية رأسها :لا ريان ما هو موجود بالبيت أخذ نهى للمستشفى عندها موعد أما فارس ما أدري عنه هو رجع من دوامه وإلا لا هـ اليومين صار يتأخر يقول عندهم ضغط ع شان موسم الحج لأن بعض الدكاترة اللي معه بالمستشفى راحوا مكة .. و لؤي ما درينا أنه يبقي يشوفك إلا اليوم العصر كلمتني أمه وقالت لي أنه ب يجينا.. يله لا تتأخرين !.
هزت لمى رأسها لما توارت أمها خلف الباب بدأت باللبس والتوتر والارتباك لازال مسيطر عليها .. كان ودها يكونون نهى وريم معها ع الأقل يشدون من أزرها ويخففون عليها لكن هم صارت عندهم ظروف حالت بينهم وبين مؤازرتها ..خلصت لبس واتجهت للمرايا .. مسكت المشط ومشطت شعرها وتركت شعرها اللي يوصل لأكتافها مفتوح .. استبعدت وضع الماكياج لأنها تبقيه يشوفها بطبيعتها .. طلعت من غرفتها وأعصابها مشدودة .. نزلت بخطواتها المترددة للطابق الأسفل كانت تقدم خطوة وترجع خطوة .. دخلت الصالة وشافتها أمها تأملت شكلها للحظات .
أشرت بدرية بيدها :اقعدي لحد ما ينادي أبوك عليك !.
تنهدت لمى بقهر :ضروري يا أمي يشوفني !.
لوت بدرية فمها بضيق :الكلام اللي نقوله نعيده هذا حقه وهو ما طلب إلا حقه !.
قعدت لمى ع الكنب وحطت رجل ع الأخرى !.
انتبهت بدرية ع حذاء لمى شهقت :مجنونة أنتي تلبسين كعب قومي غيريه لا تطيحين قدامه !.
تأففت لمى بضجر :يا أمي تبقيني أطلع قدامه قزمة !.
أشرت بدرية بيدها :ما هو شغلي لو طحتي !.
هزت لمى رجلها بتوتر وعصبية :إن شاء الله ما راح أطيح !.
دخل غانم عليهم شاف لمى بنظرة :جاهزة !.
شافت لمى أبوها وبدأ قلبها يدق مثل الطبول من الخوف والتوتر والهلع والفزع كأنها ب تدخل لجنة الامتحان هزت لمى رأسها علامة أنها جاهزة !.
أشر غانم بيده :يله قومي !.
وقفت لمى وطالعت أمها بنظرة رجاء :أمي الله يخليك أدخلي معي ما أقدر أدخل لحالي !.
وقفت بدرية :الله يهديك يا لمى أبوك معك يكفي ويوفي
هزت لمى رأسها :لا ما أبقى أبقيك تكونين معي !.
أعطاها غانم نظرة :لمى بلا دلع يله تحركي !..
تجمعت الدموع بعيون لمى من التوتر والارتباك :ما أبقى خلاص هونت ما أبقى لا عرس ولا غيره !..
فتح غانم عيونه ع أخرهم :ليه هو لعب عيال ساعة أبقاه وساعة ما أبقاه يله أشوف قدامي !.
طالعت لمى أمها برجاء :أمي الله يخليك قولي له أني خلاص ما أبقى !.
تنهدت بدرية بهدوء :ليه يا بنتي ما تبقين !.
نزلت لمى رأسها :شـ معنى أنا طلب يشوفني وهذا أخواني ما حد منهم طلب يشوف زوجته .. لا ريان ولا حتى فارس !.
أخذ غانم نفس :أنتي ظروفك غير ظروف أخوانك .. ريان أنتي شفتي كيف كانت ظروف خطوبته وملكته ..أما فارس قال أن ما يهمه شكل البنت كثر ما يهمه أخلاقها !..
قربت بدرية منها ومسحت ع ظهرها بحنان :يا بنتي كلها خمس دقايق تدخلين عليه يشوفك وترى هذي فرصة لك أنك تشوفينه أنتي بعد !.
هزت لمى رأسها وهدأت أنفاسها واقتنعت بكلام أمها وأبوها !.
ناولها غانم منديل :خذي أمسحي دموعك يا بنتي وروحي المغسلة اغسلي وجهك ورتبي نفسك ع شان ما يشوف الرجال وجهك ويظنك مغصوبة !.
راحت لمى تغسل وجهها تحت أنظار أمها وأبوها !.
راحت بدرية المطبخ ورجعت خلال ثواني وهي حاملة معها صينية فيها أكواب عصير !.
ناولت بدرية الصينية لـ لمى :خذي يا لمى قدمي العصير له !.
شهقت لمى بخوف :لا والله مني داخلة عليه بشيء أخاف أطيح وإلا أكب العصير عليه من الخوف ما أبقى
هزت بدرية رأسها :يا بنتي خذي الله يهديك ما يصير تدخلين عليه كذا !.
ضربت لمى الأرض برجلها :ما راح أدخل ما دام أنك تبقين توهقيني بذا العصير !.
مسك غانم يد لمى ينهي المناقشات بينها وبين أمها :خلي العصير بعدين أرجع أخذه عقب ما تطلع لمى !.
هزت بدرية رأسها ونزلت الصينية ع الطاولة وراقبت لمى وأبوها لحد ما تواروا عن أنظارها
دخلت لمى المجلس اللي يتواجد فيه لؤي وكأن ع رأسها الطير .. تمشي بثقة ممزوجة ببعض الخوف والتوتر كانت منزلة رأسها بالأرض وما تشوف غير طرف ثوب أبوها الأبيض اللي تقدمها وسبقها للمجلس .. قعد أبوها بمحاذاة لؤي أما هي وقفت جامدة بمكانها محتارة شـ تسوي .. سمعت صوت من وراها التفت وشافت فارس واقف يبتسم :شـ فيك لمى واقفة أدخلي .. جرها من يدها وقعدها مقابل لؤي بالضبط وقف لؤي يسلم ع فارس .
ابتسم فارس وقرب من لؤي يسلم عليه :والله توني راجع من دوامي وشفت سيارتك واقفة بره .. عرفت أنك موجود عندنا .. هذا وأنت ما بعد تملك بأختنا وكل يوم عندنا أجل كيف لو ملكت شكلك بتنام !.
ابتسم لؤي وأعطاه نظرة قوية !.
ضحك فارس وغمز بعينه : يا زعم مسوي روحك ثقيل ما تبقى ترد قدام العروس .. حياك تفضل أخاف تقوم أختي تطلع وأنت ما شفتها وتقول رجعوها ما شفتها زين !.
قعد لؤي ع الكنب:الحمد لله أنك فاهم الدرس زين !.
غمز فارس بعينه :أعجبك أنا !.
قعد فارس جنب لمى اللي من دخلت وهي منزلة رأسها حتى لما فكرت ترفع رأسها وتستغل الفرصة وتشوف لؤي رفعته وشافت ظهر فارس اللي واقف مقابل لؤي
همس فارس :هـا عسى شفتيه لما وقف يسلم عليّ !.
همست لمى بتوتر :لا ما قدرت أنت كنت مغطيه !.
أنقهر لؤي منهم لأنهم يتهامسون قدامه كان وده يسمع صوتها أو يسمع شـ يقولون !.
ابتسم فارس وبنفس الهمس :اسمعي بقوم و ب لهيه شوي عاد أنتي استغلي الفرصة وطالعيه !.
هزت لمى رأسها وهمست :أنزين بس حاول أنك تبعد شوي ولا تغطيه !..
وقف فارس وتقدم عند لؤي :شـ رأيك تغير مكانك !
طالعه لؤي مستغرب :ليه مكاني زين ماله داعي أغيره
مسك فارس ذراع لؤي يبقى يوقفه وكان هو واقف ع جنب بحيث لو رفعت لمى رأسها تقدر تشوفه :مكانك هنا قريب عند النافذة وأخاف يكون برد عليك الجو فـ الليل يكون أبرد !.
وقف لؤي مستغرب وتلفت يمين وشمال كأنه أهبل :أنا ما أحس برد ولا حاجة !.
كان غانم طول الوقت مستغرب من تصرفات فارس :الله يهديك يا ولدي شـ فيك ع الرجال !.
التفت فارس ع لمى اللي كانت أنظارها تتوزع عليهم هم الثلاثة طالع أبوه :ما فيني شيء!..
استغلت لمى الفرصة وطالعت لؤي تفحصته بنظراتها كان أقصر من فارس ب شوي وجسمه رياضي شكله مقبول !..
التفت فارس ع لمى اللي انتبهت له حرك شفا يفه:خلاص !.
هزت لمى رأسها !.
أشر فارس لـ لؤي اللي لازال واقف :خلاص تفضل مدام أنك مرتاح فـ مكانك !.
رفع لؤي حاجبه :ودي أفهم وش داخل رأسك !.
هز فارس أكتافه :ما في داخل رأسي شيء !.
التزم لؤي الصمت وجه نظراته ع لمى لكن ما قدر يشوف إلا رأسها وجسمها بس حتى وجهها ما قدر يشوفه زين !..
التفت غانم ع لؤي :هـا يا ولدي خلاص تقوم البنت شفتها زين وإلا !.
استغل لؤي الفرصة هو إلى الآن ما شاف شيء وجهها أبد ما لمح منه ولا لمحة كانت طول الوقت منزلة رأسها ابتسم :لا يا عمي لو سمحت خلها ترفع رأسها !.
ارتاعت لمى لما سمعت طلبه رفعت عيونها وتلقائيا طاحت فـ عيون لؤي اللي ابتسم لها ونزلت عيونها ع الأرض من ربكتها وتوترها !.
ضحك فارس بقهقهة :ما عندك دم يا لؤي تشوف البنت وتتمقل فيها وأبوها وأخوها قاعدين ما ملوا عينك !.
أنحرج لؤي وارتبك !.
أعطى غانم فارس نظرة :هذا حقه وهو ما طلب إلا حقه!.
طالع غانم لمى :ارفعي رأسك يا بنتي !.
رفعت لمى رأسها وطالعت أبوها ثواني بس ... وفجأة وقفت وطلعت بره المجلس ما فيها صبر تصبر أكثر كل الصبر والطاقة اللي عندها نفذت .. ومن المجلس لغرفتها ع طول مرت بالصالة ولا تدري من اللي كان موجود هناك خلاص تحس بكم هـ الدقيقة اللي قعدتهم معه كأنها باذلة مجهود !.
فـ المجلس حيث كانوا جالسين لؤي وغانم وفارس !.
كان لؤي مقهور كثير أنه ما قدر يشوفها زين أو حتى يتكلم معها أو حتى يسمع صوتها !.
رفع فارس حاجبه :خلاص البنت وراحت وش مقعدك أنت هنا !.
طالعه غانم بنظرة :فارس وش فيك ع الرجال حياه الله البيت بيته !.
كتف فارس يده :لنا الله الحين ب يصير زوج بنتك ومعزته من معزتها !.
لوا لؤي فمه :وش حارق بصلتك يا أخي عم وزوج بنته شـ يدخلك !.
حرك فارس يده :يا الحبيب ترى بعدها ما صارت زوجتك !.
طالعه لؤي بطرف عينه : إن شاء الله تصير .. هـا يا عمي الملكة مثل ما اتفقنا أول أيام العيد ... والحفلة متى تبقونها تصير فـ نفس يوم الملكة وإلا يوم ثاني وين تكون فـ بيتكم وإلا فـ قاعة أو فندق !.
ابتسم غانم :والله يا أبوك الملكة خلها مثل ما تبقى أما الحفلات وهـ الأمور خل الوالدة تكلم أم فارس هم حريم ويعرفون يتفاهمون مع بعض !.
هز لؤي رأسه وقف :ع خير إن شاء الله ..أنا ماشي !.
وقف غانم معه :وين يا ولدي تعشى معنا !.
ابتسم لؤي :مرة ثانية إن شاء الله .. يله فـ أمان الله !.
حرك فارس يده :مع السلامة الله حافظك أخاف تغير رأيك وتقعد !.
أشر لؤي بيده :احتراما لعمي ما راح أرد عليك !.
هز فارس رأسه باستخفاف :حركات الثقل ما هي علينا يعني يا عمي شفني أنا عاقل ترى يا ما تحت السواهي دواهي !.
شد لؤي ع أسنانه بغيظ :يا أخي ليه ما تكرمنا بسكوتك
ضحك فارس :أيوا يا عم أطلع وبان عليك الأمان اطلع بصورتك الحقيقية لعمك !.
التفت لؤي ع غانم :يا عم ما عليك من فارس تراه يحب المبالغات كثير !.
ابتسم غانم :ما عليك منه يا ولدي أنت رجال والنعم فيك وإحنا شارينك وما راح نلقى أحسن منك لبنتنا !.
ابتسم لؤي بهدوء :والنعم فيك يا عمي ما عليك زود !.
غمز فارس بعينه :أوه من قدك أبو فارس بذات نفسه راضي عليك !.
حرك لؤي يده :يا أخي ليه ما تهوينا ع ما أظن توك راجع من دوامك ما اشتقت لـأهل بيتك !.
تصنع فارس الدهشة :فـ بيتنا وتطردني !..ابتسم بمكر :لا حق ع أهل بيتي ما هم طيارين !.
تأفف لؤي فـ داخل نفسه التفت ع غانم :يله يا عم مع السلامة وسلم ع ريان !.
ابتسم غانم بهدوء :مع السلامة ولا تحط فـ خاطرك ع فارس !.
ابتسم لؤي : عادي متعودين عليه وع حركاته !.
طلع لؤي مودعا بالحفاوة والتكريم بمثل ما استقبلوه .
التفت غانم ع فارس :لا ما شاء الله عليه لؤي رجال ولد أجاويد !.
هز فارس رأسه :لنا فترة من عرفناه وعمرنا ما شفنا منه مضرة !.
هز غانم رأسه :الله يوفقهم ويسعدهم ويتمم لهم بخير
ابتسم فارس :آمين .. يله أبوي أنا بطلع فوق أريح هذي قومتي من الصبح !..
كتف غانم يده :مدام أنك تعبان ما كان له داعي تدخل المجلس معنا وجودي يسد ويكفي !.
مرر فارس يده بشعره :أمي طلبت مني أدخل عليكم قالت لي عن الفيلم اللي سوته لمى قبل لا تدخل عاد طلبت من أدخل وأشوف الوضع والأجواء وأهديها !.
أخذ غانم نفس :أجل وش الحركات اللي استعرضتهم قدام الرجال ..قم وغير مكانك !.
انفجر فارس بالضحك :يا أبوي أنا كنت أبقى لمى تشوفه زين جالسة كأنها فـ مدرسة وكأن عليها مراقبة قلت أشغله شوي ع شان هي تستغل الفرصة وتشوفه عدل !.
ابتسم غانم :والله أنك داهية !.
ابتسم فارس وما علق كمل طريقه لقسمه يريح بعد يوم حافل بالأحداث !.

عرف راشد بالموقف اللي صار بين تركي وناصر وأنه طرده من محلهم ... خبره سلطان بكل اللي صار ..أمر تركي أنه يروح ويعتذر من ناصر لكنه رفض وبشدة .. ما تركه راشد ع كيفه كرر الأمر له فـ كل وقت يشوفه .. ويزيد ويعيد عليه المحاضرة كل ما تقابل معه .
الحين تركي توه راجع من المحل وكالعادة أبوه استلمه بأسئلته وتحقيقه !..
أخذ راشد نفس :هـا يا تركي رحت لولد عمك واعتذرت منه !.
رفع تركي أنفه لفوق :ما عاد إلا هي أروح أعتذر من هـ التافه ..أخر شيء أسويه أني أعتذر منه !.
شد راشد ع أسنانه بغيظ :وليه إن شاء الله ما تعتذر منه أنت غلطت عليه ولازم تصلح غلطتك !.
كتف تركي يده :أبقى أفهم وش خلى موقفك منهم يتغير طول عمرك تكرههم وما تحبهم وش اللي يخليك تحبهم كذا فجأة !.
تنهد راشد بهدوء :ع شان مصلحتنا كلنا غيرت موقفي تجاههم !.
رفع تركي حاجبه مستغرب :مصلحتنا !.. وش هي المصلحة اللي تخلينا نحبهم كذا فجأة !.
هز راشد رأسه :إذا ما كانت مصلحتنا فهي مصلحة أخوك !..
لوا تركي فمه :وش هي مصلحته !.
حك راشد ذقنه :أنا لازم أقوي علاقتي بأخوي ع شان أحصل ع اللي أبقيه بسهولة .. وفوق هذا وذاك أقدر أكسب ثقته !..
ضيق تركي فتحة عيونه :وش اللي تبقيه !.
حط راشد رجل ع الأخرى :أخوك سلطان يبقى يقرب من عمك لأن شخصية عمك تعجبه وما في طريقة إلا النسب ب أخطب بنته لـ أخوك بس أول نقوي علاقتنا فيهم !.
هز تركي أكتافه بعدم اكتراث :وأنا وش دخلني بهذا كله !.
حك راشد جبهته :لأن حركاتك الماسخة مع ناصر بتخليهم يأخذون موقف منا و ب يظنون أن أخوك مثلك وأنا ما أبقى أبني وأنت بسهولة تهدم ع شان كذا أقول لك رح اعتذر من ولد عمك !.
وقف تركي معصب :مني رايح أعتذر منه وهم يعرفون أني أنا غير وأخوي غير وما أظن أخوك يا أبوي ب يوافق ع طلبك بسهولة أنت ناسي وش كان رده عليك لما خطبت البنت الأولى !.
هز راشد رأسه :أي بس البنت الكبيرة كانت مخطوبة ..بس ما أظن الصغيرة مخطوبة ..ولما علاقتنا فيه تتوثق ما أظن أنه يرد طلبنا !.
ابتسم تركي بسخرية :أنت تحلم لبعيد ..نصيحة مني ابتعد عن الشر وغن له لأن من سابع المستحيلات أبو ناصر يتنازل عن غروره و ويوافق!.
حرك راشد يده :أنت اعتذر وما عليك وخل الباقي عليّ!..
أعطى تركي أبوه ظهره :سو اللي تبقيه بس اعتذار ما راح أعتذر ..وإذا كان هو وده بقربك ينسى أو يتناسى أغلاط عيالك !.
توارى تركي عن أنظار راشد اللي أنقهر من تصرفات وعناد عياله واللي قهره أكثر أنه يبني .. يبني وهم بكل برود وغباء وسذاجة يهدمون !..
لازال الوضع بين فارس وريم ع ما هو الركود والبرود والتجاهل يمر اليوم واليومين وهم ما يشوفون بعض ولا يدرون عن بعض ..يجمعهم مكان واحد لكن قلوبهم عمرها ما اجتمعت !..
صحت ريم من نومها الصباح ..ولبست وتجهزت للذهاب لدوامها مثل كل يوم ..أخذت ملفها اللي فيه كتبها وملازمها ..ولبست عباءتها تحسبا لأي طارئ .. ونزلت للدور الأسفل تنتظر سواق أهلها يجي يأخذها للجامعة مثل كل يوم .. دخلت صالة الطابق الأسفل وشافت عمتها بدرية وبنتها مي جالسات صبحت ع عمتها وشاركتهم الجلسة !.
لاحظت ريم بعض الدموع مجتمعة فـ عيون مي وبعض أثارها ع خدها همست :ليه حبيبتي تصيحين !..
انفجرت مي بصياح أشد وأعلى !.
استغربت ريم منها رفعت عيونها لعمتها :شـ فيها يا عمتي !.
هزت بدرية أكتافها:ما تبقى تروح الروضة !.
ابتسمت ريم وطالعت مي بحنان :ليه يا حبيبتي ما تبقين تروحين الروضة !.
ردت مي بصوت باكي :ما أبقى كل خلودي يضربني !.
قطبت ريم حواجبها :من خلودي !.
ابتسمت بدرية :هذا ولد الجيران ومعها بالروضة وما عليك منها ترى كل يوم لها تطلع سبب ع شان ما تروح الروضة !.
ابتسمت ريم برقة:عيب نكذب هو شاطر ما يطقك!.
تدافعت عبرات مي :إلا والله هو كل يطقني !.
مسحت ريم بيدها ع شعر مي بحنان:أوديك معي بسيارتنا الروضة !.
سكتت مي تفكر :من يوديك ؟؟.. فارس !؟؟؟...
هزت ريم رأسها :لا السواق !.
أشرت مي بيدها :تدخلين معي الروضة وتشوفين خلودي وتطقينه !.
هزت ريم رأسها :أي بس عيب نطقه !.
ابتسمت بدرية :يله يا ماما أشربي الحليب وأكلي ساندويتشه وإلا ريم ما تروح معك !.
طالعت مي ريم كأنها تتحقق من كلام أمها !.
مسكت ريم الكوب وناولته مي :خذي اشربي وإلا ما أروح معك الروضة !.
انساقت مي لرغبة ريم ومسكت الكوب وبدأت تشرب منه !.
حكت بدرية جبهتها :ما شاء الله عليك يا ريم تعرفين تتعاملين مع الأطفال !.
ضحكت ريم :نادرا مش دائما وع حسب الطفل !.
كتفت بدرية يدها :الله يرزقك ويعطيك !.
نزلت ريم رأسها :الله كريم !.
أشرت بدرية بيدها:أقربي يا بنتي افطري !.
هزت ريم أكتافها :أفطرت قبل ما أنزل !..
أخذت بدرية نفس :بالعافية ..أمس وينك ما شفناك !.
ضيقت ريم فتحة عيونها :اليوم عندي امتحان وانشغلت بالمذاكرة !.
هزت بدرية رأسها :أمس جاء لؤي عندنا يشوف لمى شوفه السنة وحددنا الملكة أول أيام العيد !.
ابتسمت ريم بفرح :مبروك لمى تستاهل كل خير .. و لؤي الرجال والنعم فيه !.
تنهدت بدرية براحة :الله يبارك فيك ..فارس هنا وإلا طلع !.
توترت ريم وارتبكت من سمعت أسمه هي خير شر ما تدري عنه تجهز فطوره وتطلع ولا تدري إذا كان موجود أولا ما تعرف أنه موجود إلا إذا شافت الأكل نقص وتغير مكانه والأطباق مكومة فـ المغسلة :فوق نايم دوامه الساعة سبع ونص قالت كذا وهي ما تدري أصلا متى يكون دوامه لكنها تتوقع أنه يكون ذا الوقت لأن هذا وقت دوام العيادات الخارجية فـ المستشفيات !
هزت بدرية رأسها :طب أنتي متى دوامك !.
طالعت ريم ساعتها :الساعة سبع ونص !.
ضيقت بدرية فتحة عيونها :ليه تكلفين يا ريم ع سواق أهلك يمرك كل يوم وهذا سواقنا فاضي حتى فارس لا طلبتي منه يوصلك ما راح يقول لا أحسن من أنك تبهدلين سواق أهلك وتمشورينه كل يوم !..
تنهدت ريم بكدر :سواق أهلي فاضي وما عنده شيء وأنا تعودت عليه بعكس سواقكم اللي تكفيه مشاويركم ..و فارس ما أبقى أتعبه معي مشوار من هنا للجامعة ومن الجامعة للمستشفى أروح مع سواقنا أحسن وأريح لفارس من المشاوير !.
هزت بدرية رأسها :أي يا بنتي بس أنتي زوجته وما أظن أنه ب يضايق من مشاويرك الرجال ألزم ما عليه زوجته وأهل بيته !.
هزت ريم رأسها :وأنا تهمني راحته .. ومثل منتي شايفه ما عنده وقت يحك شعر رأسه المستشفى مخذ كل وقته !.
انتبهت ريم ع نظرات موجهة لها من أحدهم .. التفت وشافت فارس يتقدم بخطواته لهم ونظراته مركزة عليها هي بذات .. طالعته بنظراتها من زمان ما شافته لكن ما فيه شيء تغير مثل ما هو تنهدت بضيق وكدر اثنينهم فـ نفس البيت ولا يشوفون بعض إلا بالصدفة .. خافت وارتبكت من نظراته نزلت رأسها ولهت نفسها بالدبدوب المعلق ع الشنطة!.
قرب فارس اللي كان توه نازل من جناحهم من عند أمه سلم عليها وقعد جنب ريم اللي همس لها :يا حبك لتأليف !.
فهمت ريم أنه سمع كلامها لوت فمها وهمست :وأنت يا حبك للتمثيل !.
أخذ فارس نفس وطالع مي :ليه ما راحت ميونة الروضة لـ هـ الحين !.
ابتسمت بدرية :أنت اللي صاحي بدري وإلا هي وقت دوامها مضبوط !.
تمقط فارس ب يدينه :أنا أمس نايم بدري و أحس أني خلاص شبعت نوم صليت الفجر ورجعت أنام وما جاني النوم !.
هزت بدرية رأسها :أنت الله يهديك يا ولدي كارف نفسك بالشغل تواصل الليل بالنهار ريح نفس وخذ راحة العصر وأرجع لهم المغرب !.
تنهد فارس بضيق :أنتي عارفة شغل المستشفيات ما أبقى أطلع وأرجع أبقى دوامي يصير متواصل !.
أخذت بدرية نفس :عنيد !.
ضحك فارس بقهقهة : توك تدرين !.
أشرت بدرية بيدها :تعال أفطر قبل ما تروح دوامك !.
أشر فارس بيده :أفطرت فوق قبل ما أنزل بنت أخوك تجهز لي الفطور قبل ما تطلع من البيت !.
ابتسمت بدرية وطالعت ريم بعدين رجعت تطالع فارس :بارك الله فيها هي طول عمرها سنعة وراعية واجب !
لوا فارس فمه باستخفاف وما علق !..
طالعت ريم ساعتها تحس أن السواق تأخر كأن بالعناد يعني لما صحا فارس بدري سواقهم تأخر !.
انتبهت بدرية عليها :شـ فيك ريم !.
ارتاعت ريم :سمي !.
ابتسمت بدرية :بسم الله عليك شـ عندك كل شوي طالعتي ساعتك !.
حكت ريم جبهتها :مدري شـ عنده السواق تأخر اليوم
حركت بدرية يدها :إذا تشوفين نفسك تأخرتي خلاص لا تأخذين مي معك أبوها يوصلها بطريقه هو بعده ما داوم !.
تنهدت ريم بهدوء :لا هو متعود يجيني بدري بس مدري شـ فيه اليوم تأخر عن وقته ..وإلا تو بدري ع دوامي !.
رفع فارس حاجبه :إذا ما جاء السواق يأخذك خلاص لا تداومين اليوم !.
شهقت ريم :لا والله والامتحان اللي عندي من يمتحنه
لوا فارس فمه :عادي غيبي وأجيب لك عذر !.
هزت بدرية رأسها :الله يهديك يا فارس هذا بدل ما تقول لها أوصلك تقول لها غيبي !..
طالعته ريم بخوف :لا ما يحتاج يوصلني بروح أكلم أمي أسألها عنه !.
قامت ريم تكلم أمها وأبعدت عن فارس وعمتها !.
طالعت بدرية فارس :يا ولدي شـ فيك ع البنت أحس أنك ما تعبرها !.
رفع فارس حاجبه :ليه هي اشتكت !.
هزت بدرية رأسها :يا ليتها تشتكي وإلا تقول .. والله أنها ما قالت ولا شيء ... بس من رجعتم من الرياض أنت اشتغلت بدوامك عنها .. حتى طلعة معها ما تطلع ومشاويرها اللي يقضيهم لها سواق أهلها ما هو سواقنا ولا حتى أنت فشلة فـ أهلها شـ يقولون زوجها مهملها وما قايم ع أمورها !.
تنهد فارس بملل :شوفة عينك أنا رجعت لدوامي وهي رجعت لدوامها وكل مشاويرها الجامعة !.
حاولت بدرية إقناعه :أي يا ولدي ما فيها شيء لو أخذتها لدوامها مدام أن دوامكم فـ نفس الوقت .. أو يوم تحاول تطلع بدري من دوامك الظهر بدري وتمرها وتروحون تتمشون وتتغدون بره أو حتى تتعشون !
هز فارس رأسه يسايرها :أي يا أمي أنتي عارفة الحين أن عندنا بالمستشفى ضغط من وين أجيب الوقت !.
أشرت بدرية بأصبعها :ساعة باليوم تستأذن فيها ما أظن أنها تضر شف ريان الصباح دوام عنده وبالليل الحين أسبوع من داوم عند لؤي وهذا هو ما أهمل نهى إلا زاد قربه منها أكثر ما يبقي يحسسها بأي تغير لما بدأ يداوم الدوام الثاني !.
انفعل فارس بعصيبة :من قبل لا أتزوجها ودوامي كذا ....وبعدين أنا غير عن ريان وما أحب أحد يقارنني في أحد وحتى لو كان أخوي !.
استغربت بدرية من انفعاله :اهدأ يا ولدي إحنا نتكلم عادي .. ما فيها شيء لو خصصت لزوجتك ساعة من وقتك !.
أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته ورد ع شان ينهي المناقشة :يصير خير !.
رجعت ريم وشافت وجه فارس ما يبشر بخير أصابها خوف وهلع من شكله !.
انتبهت بدرية لها :شـ قالت أمك لك !.
حاولت ريم تكون طبيعية :قالت أن السيارة تعطلت ونست لا تخبرني ع شان أتصرف !.
تنحنحت بدرية ع شان فارس يقوم ويعرض عليها خداماته !.
انتبه فارس ع أمه وطالعها فهم نظراتها!.
طالع فارس ريم :متى يبدأ دوامك !.
شدت ريم ع شنطتها :الساعة سبع ونص !.
وقف فارس :قومي أوصلك !.
طالعت ريم مي :بس بأخذ مي لروضتها !.
تأفف فارس بضيق :وين روضتها هذي بعد !.
وقفت بدرية :هذه ما بينا وبينها إلا شارعين روضة ...
فهمت ريم تصرفات فارس أنه متضايق لأنه ب يوصلها : فارس إذا كنت مشغول أو مستعجل عادي نروح مع سواق عمتي !.
طالعها فارس بنظرات أحرقتها:أنا أأمرك ما أشاورك !.
وتقدم ب يطلع :انتظركم بالسيارة لا تتأخرون !.
هزت ريم رأسها تغطت ومسكت يد مي وطلعوا لفارس اللي عرض خداماته بس ع شان يفتك من زن أمه ومحاضراتها!..
كان ريان فـ مدرسته مداوم كعادته مثل كل يوم .. وكان جالس ع مكتبه فـ غرفة المدرسين يصحح أكوام الدفاتر اللي قدامه .. انتبه ريان لزميله زياد اللي دخل الغرفة وتقدم من مكتبه ورمى أغراضه اللي حاملهم ع الطاولة وتهاوى ع الكرسي بثقله !.
طالعه ريان مستغرب :شـ فيك يا زياد !.
تأفف زياد بضيق :تعبان و دايخ وفـيني النوم وحصة بعد حصة ما في راحة أبد بالمدرسة هذي !.
ابتسم ريان :هانت ما باقي شيء وتجي إجازة العيد و ب ترتاح !.
لوا زياد فمه :أي راحة وأنا أخوك غمض فتح تلقى المدرسة فتحت من جديد!.
رفع ريان حاجبه :أوب ..أوب أشوف النفسية فـ الحضيض !.
كتف زياد يده :تصدق أحسن شيء سويته أنك ما قدمت تدرس ليلية مسائي !.
ضيق ريان فتحة عيونه :ليه !.
غمض زياد عيونه :ع الأقل ترتاح من التعب والهم كراف في الصبح و كراف فـ النهار ..أحسن لك أنك ما قدمت كان انكرفت مثلنا !.
تنهد ريان بضيق :ومن قال لك أني ما قدمت !.
فتح زياد عيونه ع أخرهم :نعم !...كيف ؟؟!..
أخذ ريان نفس :قدمت وسجلت اسمي من ضمن المدرسين اللي سجلوا أسمائهم بس اسمي ما طلع !.
حك زياد ذقنه :تصدق أنه أحسن لك ويمكن تكون خيرة بعد .. هذا أنا عندك اطلع من المدرسة الساعة وحدة اتغدى وارتاح لي ساعة وأقوم أصلي العصر ويا دوب أقعد مع أهلي إلا المغرب جاء أصلي وأروح المدرسة وأرجع هلكان ولا يمديني أنام إلا الصباح طالع !.
هز ريان أكتافه :مهما كانت المعاناة اللي تلاقها لازم تصبر ع شان تحسن أوضاعك المالية.. بالأول تبقى تتزوج بعد ما تخلص من مصاريف العرس بتكون مسئول عن زوجة بعد كم شهر وإلا كم سنة بيكون عندك عيال غير مصاريف السكن إذا كنت مستأجر !.
هز زياد رأسه بضيق :ما سوى على هـ الكلمتين اللي قلتهم فتحت لي موال ما ينتهي ...طيب ما رحت حاججتهم ع أن اسمك ما طلع !.
ابتسم ريان بسخرية :الموضوع واضح وضوح الشمس ما يبقي له أني أحاجج ع شانه أنتي ناسي الوكيل اللي حاط نقره من نقري أكيد هو ورا الموضوع هذا !.
ضيق زياد فتحة عيونه :متأكد أنت لا تحط فـ ذمتك !.
كتف ريان يده :متأكد ونص هو اللي كان مسئول عن التسجيل ورفع الأسماء لـ إدارة التعليم .. ما استبعد أنه مسح اسمي من ضمن القائمة !.
حك زياد جبهته :أنت غبي لو أنا منك أتعامل مع الإدارة مباشرة أبوك موجه ومسئول عندهم بإمكانك تقول له وهو يرشحك ويحطك بالمدرسة اللي أنت تبقيها بعد !.
أخذ ريان القلم ومسك أحد الدفاتر يصححه :ألف مرة قايل لك ما أحب أعتمد ع أبوي وما أبقى أخذ شيء من اجتهاد غيري اللي أخذه أبقيه يكون من اجتهادي أنا !.
هز زياد أكتافه بلامبالاة :كيفك أنت الخسران .. والحين كيف ب تدبر أمورك وتتصرف ع شان تتحسن أوضاعك !.
طالعه ريان بنظرات متفحصة :توظفت فـ شركة دعاية وإعلان !.
قطب زياد حواجبه مستغرب :طب وش تشتغل فيها !.
ابتسم ريان براحة :أعرف بعض الشغلات فـ الكمبيوتر فوتوشوب وبور وبنيت مخذ دورة ست أشهر وبها اشتغلت أحسن وأريح من المدارس والتدريس !.
هز زياد رأسه :تصدق أحسن لك !.
رن جرس انتهاء الفسحة وابتداء الحصة التي تليها !.
وقف زياد متأفف ولم أغراضه :حتى الواحد ما يقدر يأخذ نفسه ويرتاح إلا رن الجرس !.
ضحك ريان بقهقهة !..
طالعه زياد بحنق :اضحك وش عليك مكيف ومرتاح مو إحنا الله يخلف علينا !.
وقف ريان وأخذ أغراضه :حالي من حالك هذا ني ب أروح لحصتي تظن بس نفسك المكروف !.
دفه زياد بيده :قدامي أشوف !..
كانوا يتكلمون وهم يمشون بره الفناء متوجهين لفصولهم !.
هز ريان رأسه وهو يتمتم :الحمد لله والشكر !.
أشر زياد بيده :ترى سمعتك !.
رفع ريان حاجبه :اسمع وأنا مانعك !.
وصل زياد لفصله :الوعد بعد الحصة !.
ابتسم ريان :أنتظرك !.
كمل ريان طريقه لحد ما وصل فصله ودخل وسلم ع طلابه وبدأ بشرح الدرس ع طول !.
فـ بيت بدرية مثل كل يوم ومثل ما تعودوا أنهم يجتمعون بعد صلاة المغرب مع بعض .. اليوم خلصت ريم أخر امتحاناتها .. فقررت أنها تنزل تقعد معهم بالأول كان عندها عذر أو حجة لكنها الحين خلصت امتحاناتها .. وهم دائما يسألون عنها ويتفقدون أحوالها .. مرت بالصالة وشافت ريان ومعه نهى اللي صايرة ظله وين ما يكون تكون معه وكان معهم فارس يتصفح الجريدة .. فكرت أنها تروح معهم وتقعد جنب فارس لكنها استبعدت الفكرة هذي وهي عارفة أن وجودها مش مرحب فيه من قِبل فارس وثاني شيء وهو الأهم أنها تستحي من ريان وبعدها ما تعودت عليه وعلاقتها فيه فـ حدود السلام ورده فقط .. كملت طريقها للغرفة الصغيرة المتعودين أنهم يقعدون فيها وشافت الجدة وجبنها غانم يتكلمون مع بعض وخلود معهم لكنها جالسة بعيد عنهم!.
سلمت ريم عليهم وقعدت ع جنب !.
استلمتها خلود بنغزاتها :أخيرا تنازلاتي وجيتي تقعدين معنا ...ما نشوفك ولا تمرين علينا تسلمين ليه إحنا مش قد المقام !.
تنهدت ريم بضيق لما سمعت كلامها :لا محشومة يا عمتي من قال أنا بس كنت مشغولة بالمذاكرة وبالامتحانات ما كنت فاضيه !.
لوت خلود فمها : نعم وشو أنا عمتك من اللي قاله .. شايفتني كبر عمتك ع شان تقولين لي عمتي !.
أخذت ريم نفس تهدي أعصابها اللي تفور :أنتي عمة زوجي يعني عمتي وأنا ناديتك كذا من باب الاحترام !.
أشرت خلود بإصبعها من فوق لـ تحت ريم:ما احتاج احترامك وفريه لنفسك !.
شدت الجدة ع أسنانها بغيظ :اقصري الشر يا خلود اتركي البنت فـ حالها ترى هذي مهي بنتك !..
رفعت خلود حاجبها :والله أنتم مدلعينها ومعطينها أكبر من حجمها بعدين لـ صارت تشوف نفسها عليكم قولوا يا ليت اللي صار ما كان !.
استغربت ريم من الهجوم اللي شنته عليها العمة من غير سبب !.
كتف غانم يده :كل واحد يرى الناس بعين طبعه لأنك مغرورة و شايفة نفسك أنك أحسن من غيرك تظنين أنهم مثلك !.
تأففت خلود بتذمر :أنت ما حد كلمك خلك فـ حالك !.
حطت الجدة يدها ع رأسها :خلود اقصري الشر واحترمي أخوك تراه ما هو أصغر عيالك ولا هو بنتك المسكينة اللي كله حاطه عليها ونقرك من نقرها !..
هزت خلود رجلها بعصبية :بنتي وينها مع بعض فـ نفس البيت.. ما أشوفها إلا بالصدفة !.
حركت الجدة يدها باستخفاف :وأنتي من متى تهمك بنتك !.
صدت خلود بوجهها عن أمها!.
كملت الجدة كلامها :أصلا ليه تبقينها تقعد معك من حلاتها القعدة معك والله أنها تضيق الصدر وتجيب الهم خليها مع زوجها هو الوحيد اللي سعادتها معه !.
ضحكت خلود بسخرية :سعادتها معه أشك ما وراه إلا الهم يا ليتها سامعة كلامي وأخذت هشام ما كانت هذي حياتها ولا صارت هذي عيشتها !.
أخذ غانم نفس واستهدى بالله :الواحد ما يأخذ إلا نصيبه فـ الدنيا وهذا نصيبها ... والمفروض تكونين أول وحدة تبارك لها الزواج ما تتمنين لها الشر والتعاسة !.
زمت خلود شفايفها بقهر وما ردت !.
كانت ريم مذهولة ومستغربة وهي تسمعهم تحس أنهم يتكلمون بالألغاز شيء فهمته وشيء لا !.
طلعها من حالة الذهول والاستغراب صوت الجدة اللي سألت :ريم وين فارس عنك !.
حاولت ريم تكون طبيعية :بره فـ الصالة!.
قطب غانم حواجبه :مع من هو بره !.
طالعته ريم :مع ريان ونهى !.
حطت خلود رجل ع الأخرى :وليه أنتي ما صرت مثل الهبله نهى ولصقتي فيه كأنه ظلك !.
طقطقت ريم أصابعها تخفف حدة ضيقها وكدرها وبرود: أنا جيت هنا ع شان أسلم ع جدتي وع عمي غانم لأني ما شفتهم اليوم الظهر .. وبعدين ما فيها شيء لو صرت ظل زوجي أو هو صار ظلي الحرمة مالها غنى عن زوجها !.
ابتسمت الجدة برقة :بارك الله فيك يا بنتي !.
ضحكت خلود باستهزاء :واضح أنه يحبك ويقدرك حتى من زود حبه لك ما يطلع من البيت كل مقابل وجهك !..
تغيرت تعابير وجه ريم من البرود لــ الضيق والكدر والانزعاج سكتت ما علقت ورددت داخلها أول الغيث قطرة!.
كملت خلود سخريتها :واضح أنه مغصوب عليك بالأول كان يداوم الصباح لـحد الظهر وأحيانا يناوب فـ الليل والحين أربع وعشرين ساعة فـ دوامه ونادرا ما يقعد بالبيت وهذا أكبر دليل أنه ما يبقيك ورافض وجودك فـ حياته لأن طول عمره رافض الزواج وفجأة غير رأيه وخطب ومن اللي خطبها أنتي ومن كان له يد فـ تغير رأيه خاله سلمان أبو ناصر اللي هو أبوك .. وأكيد أبوك ما سوى اللي سواه وأقنع فارس بأنه يتزوجك كذا لله فـ لله .. هو عارف أن ما راح أحد يخطب بناته اللي هي أنتي وأختك ويتزوجهم ماله داعي أقول السبب لأنه واضح وضوح الشمس نسب وأصل أمكم أكبر دليل .. واللي يسمع أسم أمكم وأصلها وفصلها ب يهج وما راح يرجع .. ع شان كذا كلم فارس يتزوجك وما استبعد أنه دفع كم مليون لفارس ع شان يقبل ب هـ النسب ختمت كلامها بضحكة طويلة
حاولت ريم التحكم فـ دموعها لا تنزل وفـ انفعالاتها لا تصرخ أو تغلط عليها لهـ الدرجة واضح ومبين عليهم أنهم مو متقبلين بعض ومعقولة بين ع فارس أنه مجبور ومغصوب مع أنه يمثل عليهم أنه سعيد وراضي كل ما كانوا مع الأهل واللي قهرها أكثر أنها تفسر الموضوع ع مزاجها و ع هواها وتسب وتستهزئ فـ أمها !.
صرخ غانم عليها وبشدة :بنات سلمان والنعم فيهم وما يحتاج أن أبوهم يدلل عليهم ويشهر فيهم ع شان الرجال تتزوجهم .. يكفي أخلاقهم وأدبهم وسيرتهم الطيبة !.
ضحكت خلود بسخرية :أدب وأخلاق !.. أقطع يدي إذا كانت المسألة ما فيها فلوس .. وإلا وش تفسر تصرفات ولدك غير أنه مجبور ومغصوب !.
ما تبقى ريم تسمع أكثر ذهنها تشتت وعقلها مو قادر يستوعب وما هي حمل صدمات ونغزات كان ودها ترد تدافع لكن تحس لسانها م نخرس ومشلول !...
سمعت صوت عمتها اللي تقدمت و شافتها تأشر ع خلود:فارس رجال ما هو بزر ينغصب ع شيء ما يبقيه وما أسمح لك تغلطين ع أخوي وعياله وأهل بيته
حاولت خلود كتم ضحكتها :لا ما هو مغصوب ولا مجبور أجل وش تسمين دوامه لـ أخر الليل كل يوم !.
هزت بدرية أكتافها :أظن ولدي يشتغل فـ مستشفى ما هو فـ مدرسة وإلا وزارة حكومية دوامها فـ فترة وحدة بس !.
لوت خلود فمها بقهر أن بدرية ألجمتها !
هز غانم رأسه وهو يحوقل :لا حول ولا قوة إلا بالله .. شـ فيك يا خلود ع العيال بالأول كان ريان ونهى والحين فارس وريم اتركيهم فـ حالهم ما عليك منهم يصلحون مع بعض!..
لازالت خلود حاطه نقرها من ريم :أقول ريم ما في نونو بالطريق !.
قطبت ريم حواجبها :نعم !.
ضحكت خلود بحقد :يعني ما حملتي !.
هزت ريم رأسها بضيق :لا تو بدري !.
تأففت الجدة بضيق :أنتي خلك فـ حالك وما عليك من احد ولا تسألين أسئلة مالها داعي !.
حكت خلود أظافرها بدلع :أسأل عادي يمه ما أظن السؤال حرام .. هذا نهى ما كملت شهر من زواجها وحملت !.
رفعت ريم رأسها وغمضت عيونها يا رب صبرني !..
شد غانم بقبضة كفه :خلود استحي ع وجهك وش قاعدة تخربطين أنتي اتركي العيال فـ حالهم .. لا مرتاحين وأنتي عندنا ولا مرتاحين وأنتي بعيدة عنا ... مشاكلك تلحقك وين ما كنتي وين ما صرتي !
أشرت بدرية بيدها بعد نفاذ صبرها :اسمعي يا خلود إذا ما احترمتي البيت بأهله البيت يتعذرك قالها أخوك لك مرة وأمك قالتها لك مرة وأنا بعد أقولها لك مرة ثالثة !.
أشرت خلود بيدها باحتقار ع بدرية :إذا صار البيت بيتك تعالي تكلمي !.
صرخ غانم بعصبية :البيت بيتها وهي راعيته غصبا عنك وتستقبل اللي تبقى وتطرد اللي ما تبقى !.
تشتت ذهن ريم وبدت مذهولة ظنت نفسها هي سبب المشكلة هذي وأن بسببها طردوا خلود :عمي عمتي أنا آسفة ما كان قصدي اللي صار .. بدون نفس .. حقك علي عمة خلود .. وإذا كان وجودي مضايقكم برجع جناحي !.
طالعها غانم بحنان :يا بنتي أنتي اللي حقك علينا هذا طبع خلود ما ترتاح إلا إذا نكدت ع غيرها .. وإلا أنتي مالك خص باللي صار !.
شدت بدرية ع أسنانها بغيظ :أسمعي يا خلود ب تقعدين عندنا بالبيت لا تدخلين فـ عيالي ولا فـ زوجاتهم حتى لو كانت بنتك نهى !.
مسكت خلود خصلة من شعرها بدلع :أنا أنتظر بس المؤخر من أبو هشام يوصل وأنا تاركة لكم البيت باللي فيه .. ب اشتري لي بيت و ب أسكن فيه !.
كتف غانم يده :اللي ب يخليك عاد !.
شدت خلود ع أسنانها بغيظ :ما هو ب كيفك !.
انسحبت ريم بهدوء مالها خلق تسمع كلامهم وتسمع أي مناوشة أو مشداه .. مرت بمحاذاة الصالة وشافت ريان ونهى وفارس ع وضعهم كملت طريقها لـ الدرج مالها خلق تقعد أو تتكلم مع أحد يكفيها اللي سمعته من العمة !.
قبالتها لمى نازلة من فوق :ع وين يا ريم !.
تنهدت ريم بملل :بروح فوق !..
مسكتها لمى من يدها : عاد لما نزلت قلتي ب تروحين .. تعالي اقعدي معنا من زمان ما قعدنا مع بعض !..
انساقت ريم لرغبة لمى وراحوا شاركوا فارس واللي معه الجلسة ..تلقائيا وآليا قعدت ريم جنب فارس.. أما لمى اتخذت مكانها جنب نهى !.
حك فارس ذقنه :شـ عندك ريان قاعد بالبيت ما رحت دوامك الثاني فـ شركة لؤي !.
ابتسم ريان بهدوء :شغلي كله ع جهازي قلت بدال ما أروح هناك أخلصه فـ البيت مدام أنه الشغل نفسه !.
هز فارس رأسه :زين طيب أنت مرتاح فـ شغلك معه ؟
تنهد ريان براحة :أي الحمد لله ..إلا أنت سلامات ما رجعت المستشفى مرة ثانية !.
أخذ فارس نفس :مالي مزاج أرجع ..وما في حالات تستدعي أرجع لها مرة ثانية المستشفى !..
انتبه ريان لـ لمى غمز بعينه :حيا الله العروس !.
لوت لمى فمها :يا ربي ما عندكم إلا أنا !.
هز ريان أكتافه :شـ نسويلك ما دام أنك صرتي حديث الساعة !.
تأففت لمى بضيق !.
حرك ريان حواجبه :شـ عندك أمس حابسة نفسك فـ غرفتك كل هذا لأن عريس الغفلة شافك !.
توردت خدود لمى صرخت :ريااااااااان !...
ابتسم ريان بمكر :يا ربي ع اللي يستحون !.
حطت نهى رجل ع الأخرى : فاتني نص عمري كان ودي أكون هنا بالبيت لما دخلتي عليه نفسي ومنى عيني أشوفك مستحية !.
لوت لمى فمها بقهر :أنتي أسكتي أخر وحدة تتكلمين !
قطبت نهى حواجبها :ليه !.
كتفت لمى يدها:يعني أعجبك الحالة اللي صرت فيها أمس وأنت وزوجك طالعين تنبسطون وأنا منطقة فـ الهم ما وراكم منفعة !.
هزت نهى أكتافها :والله يا قلبي ما رحنا نبسط كان عندي موعد ورحت المستشفى ولو كنت أدري أن لؤي راح يجي قبل ما نطلع كان ما رحت ع الأقل ما أفوت علي أني أشوفك مستحية!.
رفعت لمى حاجبها :لا يكون ودك تدخلين معنا المجلس
هزت نهى رأسها :عندك شك أكيد يا حياتي أهم شيء أشوفك وأنتي مستحية !.
دقها ريان بذراعه :ودك أنتي كان يكون أخر يوم بحياتك ..هذا اللي باقي تدخلين ع لؤي !.
ضحكت نهى برقة :امزح وش فيك صدقت بسرعة !.
طالعت نهى لمى :متى ب تبدئين تروحين السوق تجهزين للملكة !.
هزت لمى أكتافها :ودي من بكرى للملكة وللعيد مرة وحدة !..
التفت فارس ع ريم :وأنتي ما كان ودك بعد تدخلين معها وتشوفينها مستحية !..
تنهدت ريم بضيق :لا .. ليه أنا تكلمت حتى تسألني !.
طوا فارس الجريدة وناولها ريم : مدري عنك يمكن انعديتي من هبالهم مع أني ما استبعد تكونين مثلهم !.
تجاهلت ريم كلام فارس وأخذت الجريدة وبدأت تتصفحها ما كان فيها شيء جديد أخبارها مملة وروتينية .. انتبهت ع فارس اللي كان مسترخي بجلسته ومغمض عيونه !.
كانت ريم فاتحة الجريدة بالكامل بحيث تغطيها هي وفارس همست :إذا كنت تعبان روح الغرفة ارتاح !.
فتح فارس عيونه ولازال مسترخي بجلسته :أنا اشتكيت لك!.
لوت ريم فمها بضيق :لا ما اشتكيت لي بس أحسن لك تروح فوق هنا إزعاج وما راح ترتاح أبد!
تأفف فارس بضيق :أنا ما انتظر اقتراحاتك ولا طلبت رأيك وما انتظر منك لا شفقة ولا عطف !.
هزت ريم رجلها :هذا لا هو عطف ولا شفقة كثر ما هو واجب !.
قطب فارس حواجبه :واجب !.. شـ قصدك !.
أخذت ريم نفس :واجبي يحتم علي أني أهتم فيك وفـ صحتك مثل ما أنت تهتم فيني وفـ صحتي .. واللي أقصده لما كنت أنا تعبانه بالمستشفى واعتبرها خدمة مقابل خدمة !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :أشوفك ما نسيتيها كل هذي ذكرى حلوة محتفظة فيها !.
ضحكت ريم باستخفاف :هي وقفت ع أنها حلوة وبس
ضيق فارس فتحة عيونه :وش قصدك !.
تنهدت ريم بضيق :اللي أقصده شيء صار وانتهى لا تفتح المواضيع القديمة والمنتهية !.
هز فارس رجله بعصبية :تكلمي عدل زي الناس ولا تحديني أسوي لك شيء طول عمرك ما تنسينه !.
شدت ريم ع أسنانها بقهر :ليه هو باقي شيء ما سويته ع شان ما أنساه !.
غمض فارس عيونه :باقي أشياء وأشياء و أشياء بعدك ما شفتيها !.
نزلت ريم رأسها :أظن لا المكان ولا الزمان مناسب لمناقشتنا وإلا أنت عاجبك حالك وأنت منفعل بصورة هذي قدام أختك وأخوك وزوجته وإلا تبقي توريهم أنك رجال وكلمتك تمشي ع حرمتك !
شد فارس بقبضة كفه :أنا لو أبقى أوري أهلي أني رجال أوريهم فـ أي وقت وبأي طريقة ..بس أنا محترمك وعادك حرمة لـ احترامي لـ أبوك وللكلمة اللي أعطيته إياه أني أصون بنته وأحافظ عليها !.
غمضت ريم عيونها بقهر وين أبوها في يشوف بنته كيف تنهان من اللي يسوى واللي ما يسوى!
فتحت ريم عيونها لما سمعت لمى تتكلم :ما خلصتم أسرار !.
تأفف فارس بضيق :مالك دخل هذا شيء راجع لنا لا تحشرين نفسك في اللي مالك دخل فيه !.
تنهد لمى بهدوء :ما يسوى ع هـ السؤال اللي سألته .
قامت ريم واتخذت مكانها بينهم !.
ابتسمت لمى بهدوء :ريم تروحين معي أنا ونهى السوق !.
قطبت ريم حواجبها :ليه !..
أخذت لمى نفس :أبقى أجهز وأستعد للملكة هـا تروحين ؟!!.....
أخذت نهى نفس :ومرة وحدة ب نقضي للعيد ما هو كل مرة ب ندخل السوق !.
ابتسمت لمى بهدوء :هــا ريم تروحين معنا السوق أنا وأنتي ونهى وناسة !.
هزت ريم أكتافها :مدري اسألي أخوك !.
طالعت لمى فارس :موافق فارس أن ريم تروح معنا السوق !.
طالع فارس ريم اللي كانت منزلة رأسها بعدين رجع يطالع لمى :لا!.
كانت ريم متوقعة رفض فارس !!.
ضربت لمى برجلها الأرض :ليه عاد !.
هز فارس أكتافه :زوجتي وأنا حر فيها !.
طالعت لمى ريم :قولي شيء شـ فيك ساكتة وإلا أعجبك كلامه !.
هزت ريم رأسها همست:أنا ما أقدر ع أخوك !.
حكت لمى جبهتها :حرام عليك فارس يرضيك أني أروح السوق لحالي نهى حامل وتعبانه لو ب تروح ب تروح معي مرة أو مرتين ..عكس ريم اللي ما عندها حاجة !.
حك فارس ذقنه :حتى هي عليها تعب إذا راحت ودارت بالأسواق وأنا ما أبقى زوجتي تتعب !.
رفعت لمى حاجبها :يعني كيف بكون عليها تعب !.
تنهد فارس بملل :يعني السوق يبقى لها جهد أكيد راح تبذل مجهود و ب تتعب !.
ضحكت لمى :يعني بيكون التعب عليها لحالها حتى إحنا ب نتعب مثلها !.
هز فارس أكتافه :كيفكم أنتم الحاجة لكم أما هي ما أبقاها تتعب !.
رفع ريان حاجبه :ما تبقيها تتعب وإلا ما تبقيها تروح
أشر فارس بإصبعه :الاثنين !.
ضيقت لمى فتحة عيونها وصرخت:ريم لا يكون أنتي حامل ؟؟!..
ارتاعت ريم من صرختها:لا !.
حركت نهى يدها:أكيد أجل شـ التعب اللي يقصده فارس
هزت ريم أكتافها :عادي شيء طبيعي لما تروحين السوق تتعبين وأظن هذا قصده !.
رفعت لمى حاجبها :عادي قولي ما فيها شيء لا تستحين !.
وقفت ريم معصبة :يعني لو كنت مثل ما تظنون ب أقول ما أظن أن فيها شيء ليه ما أقول !.
أعطتهم ظهرها مشت عنهم متوجهة لجناحها ع طول ما فيها طاقة تصبر وتستحمل أكثر .. يمكن هي كانت حساسة شوي وشافت كلامهم ماله داعي وإلا هم فعلا زودها معها بالأول العمة ونغزاتها وكلامها واستهزائها فيها وفـ أمها .. بعدين فارس وكلامه السم وكملوها لمى ونهى .. ما تدري من وين تلاقها وإلا من وين من زوج مهملها ولا داري عنها وإلا من وحدة تكرهها وهمها أنها تنكد ع غيرها وبس !..
تهاوت ع سريرها وبكت ع حضها اللي معاندها ومن حالها وضعها ومن كلامهم ومن تحقيقهم وأسئلتهم !.
فتح فارس باب الجناح والشرار يطير من عيونه صفق الباب خلفه وتقدم لغرفة ريم اللي كان متوقع وجودها فيها !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :أنتي تظنين نفسك لما تسوين هـ الحركات وتزعلين وتركضين لغرفتك يعني أني ب ألحقك و ب طبطب ع ظهرك وأطيب خاطرك وأراضيك .. لا يا عمري تراك أنتي غلطانة ما هو فارس يتنازل ويراضي أحد !.
توالت عبرات ريم بتدافع :أنا ما طلبت منك تراضيني ولا حتى تلحقني ..شهقت وتوالت عبراتها أبقيكم بس ترحموني ..أرحموني يا ناس .. عمتك شهقت بقوة أكبر عمتك.. عمتك ...تغط علي نغزات من شافتني وهي مستلمتني وغير تعليقات لمى ونهى السخيفة ..شهقت وحاولت تمنع دموعها وتحبسهم.. وكل شيء يمكن يهون غير تمثيلك عليهم بأنك سعيد ومبسوط بحياتك وغير خوفك ع زوجتك اللي أنت منت داري عن هوى دارها ولا أنت داري هي ميتة وإلا حية أكلت وإلا جاعت!.
قطب فارس حواجبه مستغرب من انفجارها هو سمع كلامها مع لمى ونهى عن الحمل بس حتى لو كان موضوع حساس توهم فـ بداية زواجهم يعني العمر قدامهم ليه تتحسس ... بس وش دخل عمته وش النغزات اللي وجهتهم لها !.
شد فارس بقبضة كفه :لا ترمين أغلاطك ع غيرك أنتي فـ نفسك حاجة وما صدقتي تنفجرين.. حركات الدلع والزعل والتغلي فـ بيت أبوك ما عندي شيء هذا فـ بيتي زمان الدلع والدلال ولى وانتهى حطي ذا الشيء فـ بالك زين !.
انهارت ريم أكثر وبكت بقوة: يا ليت الله يأخذني وأفتك من الهم ومن الحياة هذي .. شهقت وتدافعت العبرات ..فارس إذا كنت ما تبقيني طلقني و خلني أروح بيت أبوي أعيش معززة مكرمة عنده .. هناك ما حد ينغزني بكلامه وكلهم يهتمون فيني وتهمهم راحتي وسعادتي .. انفجرت أكثر بالبكاء هنا ما حد يهتم فيني خلاص أنا صرت مسئولة من واحد يقال له زوجي وهو أبعد الناس عني ودخلت فـ نوبة بكاء طويلة !.
تأفف فارس بضيق محتار فـ أمره معها ما يدري وش اللي يخليها تنفجر كذا مو هذا اللي هي تبقيه أنا تكون في حالها وهو فـ حاله صرخ:أهدي خل نتفاهم .
لكن ريم لازالت تبكي ولازالت تدافع عبراتها !.
تنهد فارس بضيق وأكمل :من حقي أعرف سبب انفجارك ليه تصيحين الحين !.
كانت ريم تشهق مع أنه تسمعه هدأت انفعالاتها وبصوت متقطع:طلـ قــ ــ نــــي !.
شهق فارس بصوت مسموع :نعم ....أطلقك ..أنا قلت لك ما تزوجت ع شان أطلق .. وأنا وعدت خالي أني أصونك وأحافظ عليك !.
دخلت ريم فـ نوبة بكاء جديدة :أي وعد اللي وعدته شهقت وأنت أخلفته تصوني ..شهقت تصوني وتحافظ علي ...شهقت تحافظ علي وأنت تارك اللي يسوى ...شهقت اللي يسوى واللي ما يسوى يشمت فيني ويستهزئ فيني .. وشهقت شهقة طويلة !.
قرب فارس منها يبقي يعرف من اللي تقصده فـ كلامها :من تقصدين .. قصدك نهى و لمى !.
استمرت ريم في بكائها وما عبرت فارس ولا ردت عليه !.
رفع فارس رأسه يا رب أنك تصبرني قعد جنب ريم ع السرير:ريم قولي من اللي ضايقك ما أظن أمي ولا أبوي ولا حتى جدتي .. لمى ونهى هذا اللي باقي ..كلامهم ما أظن فيه شيء وبإمكانك تردين عليهم بهدوء وبعقلانية وما تضطرين أنك تنفعلين و تعصبيين
دموع ريم تسلك طريقها فـ السيلان :يا ليتها ...يا ليتها وقفت ع نهى و لمى بس غطت وجهها بيدها وانفجرت مرة أخرى !.
أبعد فارس يد ريم عن وجهها :من اللي كلمك قبلهم أمي ..بس ما أظن أمي قالت لك شيء ..اليوم أعطتني محاضرة طويلة عريضة ع شانك ...ولا أظن أبوي هو ما يعتبرك إلا وحدة من بناته !.
حاولت ريم تبعد يد فارس عن يدها وصدت بوجهها عنه !.
شد فارس بقبضته ع يدها وحط يده ع وجهها وخلاه مقابله وباهتمام واضح من نبرة صوته:ريم قولي من اللي ضايقك .. لا تحيريني كثر ما أنا محتار الله يرضى عليك وش فيك وش اللي صار لك !..
حاولت ريم كتم شهقاتها : أنت تضحك ع من لا تسوي روحك أنك مهتم فيني وأنت العكس أنا ما أحتاج لك ولا لـ اهتمامك ترى إحنا لحالنا ما معنا أحد ماله داعي تمثل !.
أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته لا يقوم ويسوي مشكلة طويلة عريضة وهم ما هم ناقصين مل من كثر ما يهادي فيها ويراضيها:هذا ما هو اهتمام كثر ما هو واجب ... أنتي زوجتي ومسئولة مني إلى الحين النفس عليك طيبة قولي وش يخليك تنفجرين كذا !.
فهمت ريم أنه يقلدها فـ كلامها صدت ب وجهها عنه يعني أنها ما راح ترد !.
هز فارس رجله بتوتر :لا تأخذين فـ روحك مقلب يعني أني استلطفك وأسألك وش اللي يخليك تنفجرين كذا أني مهتم لـأمرك ... ترى أنتي فـ حياتي ولا شيء ....وعمري ما فكرت أرتبط فيك لوما خالي جاء وطلب مني أتزوجك ما حبيت أرد وأرفض له طلب وهو أول مرة يطلبني ؟؟!.
هدأت أنفاس ريم ظاهريا وإلا قلبها يتقطع ألف قطعة كلامه كسهم أخترق قلبها :مثل مكانتك وقدرك عندي أنت نكرة فـ حياتي وما وافقت عليك إلا لأني ما أبقى أطلع أبوي صغير قدام أخته وأخوه !.
بعد فارس يده عنها كأنها شيء وسخ أو نجس لوا فمه بضيق :أفهم من كلامك ما راح تقولين ع راحتك .. ما راح أجبرك وذنبك ع جنبك !.
غمضت ريم عيونها :ما أظن أنك لو عرفت ب تغير شيء !.
وقف فارس وتوجه ب يطلع من الغرفة التفت عليها :سيرة الطلاق ما أسمعها ع لسانك مرة ثانية من بيتي للقبر غيره ما عندي !.
ضحكت ريم باستخفاف :اللي يسمعك يقول أنك تحبني
طالعها فارس بنظرات قاتلة :أحبك أكرهك هذا شيء راجع لنفسي !.
طلع فارس من الغرفة وصفق الباب وراه أما هي انهارت وبكت أكثر من الأول ع حياتها اللي صارت عذاب فـ عذاب أشد وأقوى من قبل
تحت فـ الصالة ما كانوا مجتمعين ريان ونهى و لمى وانضمت لهم بدرية !.
تأففت لمى بملل :لنا الله بالأول لما نزعل والسبب فارس نطق رأسنا بالجدار ولا يتنزل يراضنا أو حتى يعتذر منا وهي مزحة بسيطة معها قام يركض وراها يراضيها !.
كتف ريان يده :مزحة بسيطة مو كأنكم زودتها معها شوي !.
هزت لمى أكتافها :إحنا نمزح ما كنا نقصد شيء وهي أخذت الموضوع جد .. بس اللي استغربت منه أن فارس راح وراها يراضيها بسرعة !.
ضحكت نهى بخبث :لا تحسدين البنت اصبري أنتي بس و ب تشوفين اللي يراضيك واللي يشتري راحتك !
تأففت لمى بضيق :نهى اسكتي أحسن لك !.
حرك ريان يده:البنت ترى تستحي من الكل وبعدها ما تعودت ع الوضع والأجواء هنا خفوا عليها وبلاه المزح البايخ حقكم !.
بعد ما عرفت بدرية باللي صار بين ريم والبنات :حرام عليكم اللي سويتوه فـ البنت تراها ما هي ناقصة !.
قطب ريان حواجبه :ليه شــ فيها!.
هزت بدرية رأسها بأسف :عمتك الله يهديها أعطتها كلمتين يحبهم قلبك والبنت ما تدري عن طبعها وتضايقت !..
تضايقت نهى من حركات أمها :لا حول ولا قوة إلا بالله جد ما تستاهل وإحنا ما عندنا وقت ضايقنها بكلامنا من عذرها ما تحملت !.
وقفت لمى :أجل أروح أعتذر منها !.
عصبت بدرية منها :أقعدي مكانك أخوك معها يراضيها بطريقته واعتذري منها بعدين!.
هزت لمى رأسها وقعدت الله يعين ريم كان عمتها حطتها فـ بالها ما أحد سلم منها أبد !.
احتار فارس كثير فـ أمره وده يعرف سبب ضيق ريم وانفجارها .. طبعا هو ما وصل معها للنتيجة راح غرفته وقعد فيها يهدي أعصابه و يفكر .. بعد ما تعب من كثرة التفكير نزل لأهله .. وطبعا أمه ما قصرت سألت عن ريم واعتذرت منه ع سوء تصرف البنات معها.. وخبرته بكل الكلام اللي قالته عمته لـ ريم .. ما توقع أبد أن عمته تكون بالحقد والأنانية هذي أبد وما يدري سبب هجوم عمته عليها ... ترصد فارس لعمته لـحد ما شافها لحالها !.

وقف فارس مقابل عمته وهو يقلي ويفور من الغيظ والقهر :أسمعي زين الكلام اللي أقوله ما أعيده ...ب تقعدين فـ البيت هذا تحترمينه باللي فيه من أكبر واحد لأصغر واحد !.
لوت خلود فمها :شـ قصدك !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :ب تنكدين ع نهى وريان كيفك أنتي حرة هي بنتك وهو زوج بنتك و ب تضايقينهم فـ حياتهم برضو كيفك تصلحون مع بعض لكن أنا وزوجتي مالك شغل فينا .. لا تقربين منها ولا حتى تحتكين فيها !.
ضحكت خلود بسخرية :ومن متى أنت تهتم بأمور الحريم ومشاكلهم !.
انفعل فارس بعصبية :من اللحظة اللي أنداس فيها ع طرف حرمتي .. حرمتي مالك شغل فيها قسما بالله لو سمعت أنك تعرضتي لها وإلا قلتي لها شيء يضايقها ولو سؤال عادي ما تلومين إلا نفسك !..
أشرت خلود بيدها بكل احتقار ع فارس :أعلى ما في خيلك أركبه ما هميتني لا أنت ولا زوجتك .. وكل اللي فـ بالي ب سويه !.
ضرب فارس الأرض برجله بكل قوته :وش نرتجي من وحدة حقودة وأنانية .. ودها كل الناس يصيرون مثلها فاشلين فـ حياتهم أنتي لا تصلحين لا زوجة ولا أم ودك كل زوجة سعيدة مع زوجها تُهدم حياتها !.
ضحكت خلود باستخفاف:عدال يا المثالي ورنا كيف بتكون حياتك مع زوجتك بنت .. وإلا بلاش أحسن .. أتبعت جملتها الأخيرة بضحكة طويلة !...
حاولت خلود تكتم ضحكتها :إلا ما قلت لي كم دفع لك خالك ع شان تتزوج بنته !.
شد فارس بقبضة كفه :أظن أني أنا الرجال وأنا اللي أدفع للحرمة مهرها وصداقها مو هي اللي تدفع لي ! .
مسحت خلود دموعها اللي نزلت من كثرة الضحك :واضح .. واضح !..
تعدته وخلته يرعد ويزبد أكثر .. مقهور من العمة الحقودة والأنانية اللي ما همها إلا نفسها و عمرها وهمها الأكبر تدمر وتخرب حياة غيرها !.
فـ اليوم الثاني وقت الظهر تحديدا كانت ريم فـ السيارة راجعة من الجامعة للبيت .. أمس كان أخر امتحان عندها وكانت مقررة أنها ما تروح الجامعة اليوم .. لكن بعد أحداث ليلة أمس واللي صار لها والكلام اللي سمعته من العمة غيرت رأيها وداومت بالجامعة يمكن الهم يزول عنها ونفسيتها تتحسن ..لكن ولا صار شيء النفسية سيئة وزفت للغاية .. ما ودها ترجع البيت الحين وتقابل أهل البيت وينفتح موال أمس .. هي من أمس بالليل حابسة نفسها فـ جناحها وما حد جاء يشوفها واليوم الصبح تسحبت لما جت تطلع ما تبقى أحد يشوفها ويتكلم معها بخصوص اللي صار أمس و حمدت ربها أنها ما شافت أحد وهي طالعة.. والحين ما تبقى ترجع البيت .. أحسن شيء تروح بيت أهلها من زمان ما راحت لهم ولا زارتهم وأخر مرة لما كان فارس معها .. طلعت جوالها بترسل لفارس رسالة تخبره بأنها راح تروح بيت أهلها عشان ما يعصب عليها ويهزئها لو راحت من غير ما تستأذنه !.
كتبت ريم رسالة فارس حبيت أبلغك أني ب أروح بيت أهلي الحين !.. ضغطت زر الإرسال !.
كلها دقائق إلا جوالها يدق .. من النغمة استنتجت أنه فارس ..
ردت ريم بعد ما تنهدت :هلا فارس !.
أخذ فارس نفس :ماله داعي أنك ترسلين كان اتصلتي ع طول !.
غمضت ريم عيونها :خفت أنك تكون مشغول .. أبقى أروح بيت أهلي اشتقت لهم ومن زمان ما شفتهم !.
لوا فارس فمه :ماله داعي تروحين اليوم أجليها ليوم ثاني !.
تهدج صوت ريم :فارس أنا تعبانه أرحمني الله يخليك ما أقدر أرجع البيت محتاجة لتغير جو.. جو البيت يخنقني ع شان كذا أبقى أروح بيت أهلي !.
شد فارس ع الجوال :أنتي وينك الحين !.
طالعت ريم الشارع من بره النافذة :توني طالعة من الجامعة أروح لأهلي وإلا أرجع البيت !.
تنهد فارس بهدوء :خلاص روحي و بمر أخذك لـ طلعت من المستشفى !.
طالعت ريم الطريق من الأمام :انتظرك .. مع السلامة .. سكرت الجوال وطلبت من السواق يأخذها لبيتهم ..
وصلت لبيتهم نزلت من السيارة وتوجهت لداخل البيت .. مرت بالصالة وشافت أمها مع أم بندر جالسات يتقهون !.
سلمت ريم عليهم وشاركتهم الجلسة !.
ابتسمت أم ناصر :حياك يا ريم من زمان ما شفناك لو ندري أن إحنا إذا زوجناك ما راح نشوفك كان ما زوجناك !.
تنهدت ريم وفي داخل نفسها يا ليتكم ما زوجتوني .. ابتسمت ابتسامة مجاملة !.
ابتسمت أم بندر :هـا يا بنتي عسى أنتي مبسوطة مع فارس !.
هزت ريم رأسها :الحمد لله !..
كتفت أم ناصر يدها :أخبار عمتك وأهل بيتها !.
تنهدت ريم بهدوء : ما عليهم طيبين وبخير !.
قطبت أم بندر حواجبها :شـ في وجهك أصفر وشـ فيك ضعفتي كذا !.
هزت ريم أكتافها بضيق يا ربي استلموني ب تحقيقهم :يمكن من ضغط الامتحانات ما خلصت إلا أمس !.
لوت أم بندر فمهما :يمكن !.
حكت ريم جبهتها :أخبار بندر لا يتصل ولا يسأل يجي البيت عند فارس ولا يسأل عني حتى ما يقول أسلم ع أختي !.
ابتسمت أم بندر برقة :هو يستحي يجي عندكم البيت يزورك يقول صعبة لو كنتي فـ بيت لحالك كان صار عادي .. و بما أنك مع أهل رجلك مستثقل الزيارة !.
هزت ريم رأسها :ما فيها شيء وما أظنهم يمانعون أني أستقبل ضيوفي فـ مجلسهم !.
أشرت أم ناصر بيدها :قومي يا بنتي غيري ملابسك وافطري الفطور جاهز فـ المطبخ !.
طالعت ريم ساعة الحائط :ما باقي شيء ع وقت الغداء وأنا فاطره الصباح قبل ما أروح الجامعة !.
هزت أم ناصر رأسها :ب تتغدين معنا يا ريم !.
هزت ريم رأسها :أي !.
ضيقت أم ناصر فتحة عيونها :وفارس ب يجي يتغدى ع شان أكلم أبوك يكون موجود وقت الغداء !.
قطبت ريم حواجبها :ليه أبوي ما راح يكون موجود ع الغداء أنا أبقى أشوفه وأسلم عليه !..
هزت أم ناصر أكتافها :مدري عنه أكلمه وأحرص عليه يجي !.
وقفت ريم وأخذت أغراضها تريح فـ غرفتها :ع خير يمه بس ترى فارس ما راح يجي !.
توجهت ريم لغرفتها وأخذت لها ملابس من درجها .. وتوجهت لحمام تستحم بعد ما خلصت .. تمددت ع السرير ودخلت ونامت دون ما تخوض فـ التفكير !.
كلها كم ساعة واجتمعت العائلة مع بعض تغدوا كلهم مع بعض .. وبعد ما انتهوا من الأكل قعدوا جنب بعض يتكلمون !.
من خبرت أم ناصر أبو ناصر أن ريم اليوم عندهم وراح تتغدى معهم وهو تارك كل شيء فـ يده ومتوجه للبيت .. ومن شاف ريم وهو ما غير يهلي ويرحب فيها !.
ابتسم أبو ناصر بحنان :هلا والله ببنتي ريم كل هذا تغلي ما تزورينا أبد !.
أخذت ريم نفس :والله ودي كل يوم عندك بس أنت عارف المشاغل الجامعة ما أخذه كل وقتي !.
هز أبو ناصر رأسه :الله يوفقك يا بنتي ..ليت فارس جاء معك !.
كتفت ريم يدها :فارس مشغول بالمستشفى وأنت عارف شغله !.
ابتسم أبو ناصر بهدوء :الله يعينه عسى أنتي مرتاحة معه !.
هزت ريم رأسها :الحمد لله !
ضيقت أم ناصر فتحة عيونها :عسى أنتي مرتاحة فـ بيت عمتك !.
أشر أبو ناصر بيده :اسمعي يا ريم إذا كنتي مو مرتاحة فـ بيت عمتك ..راح أعطيك شقة من شقق أحدى العمارات اللي عندي لحد ما يخلص بيتكم اللي يبنيه فارس !.
تنهدت ريم بضيق :أنا مرتاحة عندهم وماله داعي أسكن بشقة !..حتى لو وافقت فارس أكيد ما راح يوافق وما هي مستعدة تدخل معه فـ مناوشات بخصوص هـ الشيء .
طالع ناصر ريم بنظرات متفحصة :تسلم عليك أسيل ودها تجي تبارك لك !.
تنهدت ريم بهدوء :الله يسلمها وحياها الله تجي فـ أي وقت !.
حكت أم ناصر جبهتها :وين تبقينها تجي هنا وإلا بيت رجلك !.
طالعت ريم ناصر :وش ودها هي !.
أشر ناصر ع نفسه :اللي أبقيه أنا أنها تجي عندنا البيت أحسن !.
غمزت ريم بعينها :ع شان تستفرد فيها !..
حرك ناصر حواجبه :أموت أنا ع اللي يفهموني !.
وقف أبو ناصر :عن أذنكم بروح أرتاح فـ غرفتي قومي يا خديجة !.
وقفت أم ناصر وطالعت ريم :لا تروحين يا ريم خلك معنا لليل !.
تنهدت ريم بضيق :ما أوعدك فارس قال أنه ب يمر يأخذني بعد ما يطلع من المستشفى !.
هزت أم ناصر رأسها :يصير خير !.
حكت ريم جبهتها :مرتاح أنت مع أسيل يا ناصر !.
ابتسم ناصر براحة :أكيد أني مرتاح !.
أسندت ريم ظهرها :الله يسعدكم .. متى حدد توا زواجكم !..
لوا ناصر فمه بضيق :فـ الإجازة الكبيرة وإلا أنا ودي فـ إجازة الأضحى !.
ابتسمت ريم بهدوء :حرام عليك مسكينة هي وراها مدرسة ومذاكرة وامتحانات لا تلومها ولا تعجلها !.
ضحك ناصر :الله يوفقها !.
حطت ريم رجل ع الأخرى :دريت لؤي خطب لمى بنت عمتي بدرية والملكة أول أيام العيد !..
هز ناصر رأسه :أدري شاورني قبل الخطبة وسألني عنها وراح خطب يقول أن أهله شافوها فـ عرس ريان وأعجبتهم !.
ابتسمت ريم :الله يوفقهم ويتمم لهم ع خير !.
وقف ناصر :ما يحتاج أستأذن بروح أريح قبل الصلاة
رفعت ريم حاجبها :يعني ب تتركوني لحالي وهذا أنا تاركة بيتي وجايتكم !..
أشر ناصر ع جود :عندك أختك اقعدي معها لما تشبعين !.
التفت ريم ع جود اللي طول الوقت كانت ملتزم الصمت ع غير عادتها !..
رفعت ريم حاجبها :جود شـ فيك ساكتة !.
هزت جود رجلها بغيظ :تو بدري توك تحسين فيني !.
قطبت ريم حواجبها :خير شـ عندك أنتي مو طبيعية فيك شيء !.
انفجرت جود بالبكاء مما خلى ريم تستغرب !.
قربت ريم منها :شـ فيك جود تكلمي !.
حطت جود يدها ع وجهها ولازالت تبكي :أنتم ما يهمكم إلا أنفسكم ولا حد سائل فيني .. وأنا حاملة الهم وساكتة !.
تنهدت ريم بنفاذ صبر :جود علمني وش فيك يمكن أساعدك !.
ضحكت جود بسخرية :ما قدرتي تساعدين نفسك تساعديني !.
هزت ريم رجلها بقهر :جود الله يخليك تكلمي لا تجنيني خل نتكلم ونتفاهم !.
شهقت جود تحاول منع بكائها :أبوي يبقي يزوجني غصب !.
استغربت ريم :يزوجك غصب .. لمن ومتى صار هذا كله !.
مسحت جود دموعها :فـ ثاني يوم من تزوجتي قلت لأبوي حرام عليك تجبر ريم ع الزواج وهي ما تبقي قال ناصر اسكتي لا يجيك اللي جاها ولما سألت أبوي يعني ب تزوجني غصب مثل ريم قال أي إذا صار رجال ما يرد وكفو أزوجك رضيتي وإلا ما رضيتي !.
تنهدت ريم بهدوء :هذا مجرد كلام ما صار شيء إلى الحين !
هزت جود أكتافها :أنتي ما تدرين أغمض أفتح يقول لي قومي زواجك بكرة !.
هزت ريم رأسها :ما توصل لهـ الدرجة يا جود مستحيل يصير ذا الشيء وأنتي توك صغيرة لا تخلين هـ الأفكار تسيطر عليك !.
تنهدت جود بحزن :ومن يضمن أنه ما يصير!.
حكت ريم جبهتها :الله أعلم .. بس لا تفكرين كثير لأني ما راح أسمح أنه يصير لك اللي صار لي أنا غير وأنتي غير تدرين أحسن شيء أزوجك أخوي !.
طالعتها جود مستغربة :أخوك ..ع ما أظن أخوك هو أخوي يا فالحة !
ضحكت ريم :ع ما أظن أن بندر أخوي لحالي ما هو أخوك .. وما راح أسمح لأي أحد يقرب منك غيره وأنتي تعرفينه وما راح نلقى أحسن منه !.
أخذت جود نفس :لا تعشين فـ سراب وتخليني أعيش معك !.
ابتسمت ريم بثقة :بندر أولى الناس وأقربهم وبإذن الله يكون من نصيبك !.
حكت جود جبهتها :يمكن أبوي يكون عنده رأي ثاني غيره أو يمكن أنه حاط فـ باله شخص ثاني غير بندر
قطبت ريم حواجبها :أنتي ما يهمك اتركي الموضوع علي وإذا جاء وقته لكل حادث حديث !.
وقفت ريم ومسكت يد جود وقفتها :قومي ارتاحي ولا تفكرين كثير !.
هزت جود رأسها وراحت كل وحدة لغرفتها .. تمددت ريم ع السرير تفكر ما توقعت أنها أبوها يكون بذا العقلية المتحجرة وبذا التعسف !.
من كثرة التفكير نامت وما أحست إلا ع رنين الجوال المزعج .. مدت يدها وأخذته .. وردت بصوت كله نوم :نعم ..
سمعت صوت فارس :ريم اطلعي أنا أنتظرك بالسيارة !
فزت ريم مذعورة لما سمعت صوته عدلت جلستها :إن شاء الله دقايق بس !.
طالعت الساعة كان الوقت المغرب .. وقفت محتارة ما تدري وش تسوي تتحرك يمين وشمال بكل فوضوية .. احتارت تجمع أغراضها بالأول وإلا تروح تصلي .. اختارت أنها تروح تصلي أحسن لها ع شان ما يفوت وقت الصلاة بعد وقت ليس بطويل خلصت صلاتها ..و جمعت أغراضها ولبست عباتها ونزلت تحت !.
مرت بالصالة ولا تدري من موجود ...
وقفها صوت أمها :ريم ب تروحين الحين !.
هزت ريم رأسها :أي فارس واقف بره ينتظر !.
قطبت أم ناصر حواجبها :ليه ما نزل يسلم ويتقهوى !.
هزت ريم أكتافها :مدري شكله توه راجع من دوامه !.
أسرعت ريم بخطواتها وركبت سيارة فارس !.
شد فارس ع الدر كسون بقبضته :ليه تأخرتي !.
أخذت ريم نفس :كنت نايمة وما صحيت إلا لما اتصلت أنت .. كان أعطيتني خبر أنك جاي قبل ما توصل البيت
لو فارس فمه :راح عن بالي !.
طالعت ريم الطريق من الأمام :طيب كان نزلت سلمت ع أمي وقعدت معها أحسن من انتظارك بالسيارة !.
حك فارس ذقنه :أنا مستعجل !.
خيم الصمت عليهم وما في صوت غير أنفاسهم وكملوا طريقهم لبيتهم !..

كان ريان قاعد فـ صالة جناحه ماسك الريموت ويقلب فـ القنوات .. طلعت نهى من الغرفة وهي تمشي بخطوات ثقيلة وبطيئة !.
قعدت نهى جنب ريان ع الكنب :أحس بتعب !.
طالعها ريان بحنان :قالت لك الدكتورة لا تبذلين مجهود ولا تتعبين نفسك !.
حكت نهى جبهتها :أي مجهود الله يخليك وأنا حدي من الغرفة لصالة .!.
هز ريان رأسه :أحسن لك ولا تتحركين كثير !.
أخذت نهى نفس :ريان أبقى أروح أزور أبوي !.
قطب ريان حواجبه مستغرب :ليه !.
تنهدت نهى بهدوء :من زمان ما شفته يمكن من ليلة الزواج وأبقى أبشره أني حامل !.
لوا ريان فمه :اللي يسمعك يقول أنه راح يفرح بزيارتك ترى أنتم تعودوا أنكم ما تشوفون بعض يعني .. ما راح يتغير شيء !.
تأبطت نهى ذراعه :ولو هذا أبوي ومن واجبي أسأل عنه وأوصله !.
تنهد ريان بهدوء :خليها مرة وحدة بالعيد .. ما باقي شيء عليه !.
نزلت نهى رأسها :حرام عليك أمك وأبوك كل يوم تشوفهم وأنت مستكثر زيارة وحدة لبيت أبوي! رفع ريان حاجبه :حرام عليك يا نهى تقارنين أبوك بأبوي !
اكتأبت نهى ونزلت رأسها وبان ع وجهها الضيق !.
مسك ريان يدها :إن شاء الله يا قلب ريان أخذك له بس رجلي ع رجلك ندخل مع بعض ونطلع مع بعض !.
هزت نهى رأسها :ع أمرك حبيبي ...متى نروح !.
هز ريان أكتافه :الوقت اللي تبقين !.
قطبت نهى حواجبها :بكرى يناسبك !.
ضيق ريان فتحة عيونه :عادي ما عندي شغل !.
مررت نهى يدها بشعرها :ما قلت ريان وش نفسك فيه بنت وإلا ولد !.
هز ريان أكتافه :اللي يجي من الله حياه الله ..بنت ولد أهم شيء يكونون شبهك !.
حطت نهى يدها ع بطنها :تصدق أني خايفة من الولادة أحس برعب كل ما تذكرت الولادة !.
رفع ريان حاجبه :الله يلحقنا خير توك فـ شهورك الأولى وأنتي تفكرين بالولادة .. يا قلبي لا تفكرين كثير ع شان ما تتأزم ولادتك !.
صرخت نهى بدلع :ريان لا تخوفني !.
أشر ريان ع نفسه :أنا أخوفك !... أنا أنبهك يا حياتي
حطت نهى رأسها ع كتفه :الله يخليك لي ولا يحرمني منك !.
أحاطها ريان بذراعها :ولا منك يا قلبي !.
غمضت نهى عيونها :اليوم ريم راحت بيت أهلها أخاف أنها زعلت من اللي صار أمس ويمكن ما ترجع
هز ريان أكتافه :ما أظن يمكن هي زايرتهم عادي لأنها لو ناوية تطلع ولا ترجع كان راحت لهم أمس !.
قطبت نهى حواجبها :ظنك كذا !.
هز ريان رأسه :أكيد !.
حكت نهى جبهتها :أخاف أنها ما ترجع وإحنا ما كلمناها ولا اعتذرنا منها !.
حك ريان ذقنه :لا تفكرين أنتي وإن شاء الله الأمور تتصلح !.
هزت نهى رأسها وسكتت تفكر فـ ريم ب تكون قوية وصبورة إذا استحملت كلام خلود السم !.
مرت الأيام ع ريم وفارس ع ما هي الجمود والركود والبرود .. بعد ما رجعت ريم من بيت أهلها ذاك اليوم اعتذروا منها لمى ونهى عن أنفسهم وأعتذر الكل لها عن خلود وتصرفاتها الوقحة والهمجية .. أقبلت ريم اعتذارهم لأن مالهم يد فـ كل اللي صار .. وتجنبت خلود والاحتكاك قد ما تقدر المكان اللي تكون فيه خلود ما تدخله وإذا دخلته فارس يكون معها مصدر الأمان بالنسبة لها .. كانت ريم فـ جناحها تقوم بأعمال التنظيف والترتيب ... كانت مهملته فترة الامتحانات ولما خلصت من امتحاناتها تفرغت له بالكامل .. خلصت من أعمال التنظيف واتجهت للملابس المكومة عند الغسالة وبدأت بفرزهم وتغسيلهم .. ولما نشفوا بدأت ب كيهم وطيهم وترتيبهم فـ الدولاب ... راحت غرفة فارس وبس دخلتها ما قدرت تقاوم ضحكتها .. دارت بعيونها حول الغرفة مصدق نفسه الأخ مؤثث الغرفة بأثاث كامل وخاص بالعرسان .. خليه يعيش الدور لحاله وش ب تخسر هي .. فتحت دولابه وحطت يدها ع رأسها لما كانت الصدمة دولاب مقلوب رأسا ع عقب الملابس متناثرة يعني يبقي له من يرتبه .. بدأت تفرغ محتوياته ..وتعيد ترتيبهم من جديد .. طاحت يدها ع أكياس فيها ملابس طلت فيها يعني يبقي لهم بس تعليق خلتهم ع جنب ولما انتهت صف كل الملابس المرتبة ..أخذت الأكياس وفتحت أحدهم ومسكت قطعة .. قطعة تعلقهم .. لحد ما أستوقفها أحد الجاكتات ..مسكته وقلبته بيدها وتذكرته هذا اللي تنازعت عليه هي وفارس لما كانوا بالبحرين هو تركه ما اشتراه لكن هي راحت وأخذته وحطته من ضمن أغراضه وكتبت ورقة و دستها بجيب الجاكت ..فتشت الجيوب إلى أن لقتها أخذتها وفتحتها وشرعت فـ قرأتها رحمت الناس اللي راح يتفرجون عليه ويشترونه من أنه يصيبهم التلوث .. من بعد مسكة يدك المتلوثة !...
الظاهر أن فارس نسى أمر الكيس والأغراض هذي والدليل وجود الورقة مثل ما كانت بدون تردد مزعتها قطع صغيرة ورمتها بالزبالة بالأول كانت تتحدى فارس وتسوي أي شيء تغيظه وتقهره .. لكن الحين لا الوضع اختلف بالأول ما كان له حكم عليها ومستحيل يضرها لأن عندها أبوها وأخوها يوقفونه عند حده لكن الحين صار زوجها والمسئول الأول والأخير عنها ما راح يلومه أحد إذا أدبها أو ضرها ..الحين هي تعرف فارس تمام المعرفة حفظت كل انفعالاته وكل ملامحه تعرف متى يكون مروق وهادي متى يكون عصبي وغضبان !.
كملت ترتيبها بكل صمت إلى أن قطع هدوءها صوت الجوال .. أخذت وشافت اسم بندر منور الشاشة ..ردت :هلا وغلا بندر !.
جاها صوته الهادي :هلا وغلا ريم أنتي بالبيت !.
قطبت ريم حواجبها :أي ليه !.
ضحك بندر :من غير ليه عشر دقايق وأكون عندك وإلا ما راح تستقبليني !.
فرحت ريم من كل قلبها :حياك الله انتظرك لا تتأخر !.
من فرحتها قامت تلف وتدور وتتحرك يمين وشمال ما تدري وش تسوي بالضبط ..راحت غرفتها وأخذت لها ملابس وراحت الحمام وتروشت بسرعة ولبست فستان وسرحت شعرها وضبطت ماكياجها .. دق جوالها مرة ثانية وكان بندر ردت عليه وخبرها أنه واقف ينتظرها عند الباب أخذت جلالها وتغطت فيه وركضت لـ تحت قابلت عمتها فـ طريقها اللي استغربت منها.. السرعة والعجلة !..
قطبت بدرية حواجبها :شـ فيك ريم تركضين عسى ما شر !.
وقفت ريم وهي تلهث :بندر واقف عند الباب !.
ضيقت بدرية فتحة عيونها :بندر ولد هند ولد جيرانكم
لوت ريم فمها :أي بندر أخوي !.
هزت بدرية رأسها :روحي له لا تتأخرين عليه !.
طلعت ريم من الصالة وتوجهت لباب الخارجي وفتحت الباب لبندر اللي من فرحتها ضمته بكل قوتها .. ودمعت عيونها !.
ابتسم بندر بهدوء وتشبث فيها :ريم لا تصيحين ترى ب أصيح معك !.
ضحكت ريم :من فرحتي لأني شفتك وينك مختفي فيه لا تمر ولا تسأل ولا تسلم !.
مسح بندر ع شعرها :مطولين عند الباب ما راح تضيفيني !.
أبعدت ريم عنه :حياك ما صدقت تجي تقول ما أضيفك
جرته بيدها ودخلته لـ أحد مجالس البيت اتخذ كل واحد فيهم مكانه !.
قطب بندر حواجبه :وين فارس !.
رفعت ريم حاجبها:أنت جاي تزورني أنا وإلا جاي لـ فارس !.
أشر بندر بأصبعه :لكم اثنينكم .. شـ رأيك فـ فارس رجال والنعم !.
هزت ريم أكتافها :عادي !.
ابتسم بندر :عسى مرتاحة ومبسوطة معه !.
هزت ريم رأسها :الحمد لله .. عاش من شافك شـ أخبارك!.
ضحك بندر :عاشت أيامك ..أخباري زينة !.
كتفت ريم يدها :كذا يا بندر شهر كامل ما أشوفك لا تمر ولا تسأل !.
حك بندر ذقنه :والله شـ سوي يا أختي الدوام مخذ كل وقتي ...دوام الجامعة ودوام المحل !.
أخذت ريم نفس :ترى فـ تقنية اسمها تليفون اتصال ع الأقل !.
ابتسم بندر :حقك علي !.
لوت ريم فمها :لو ما شفت خالتي فـ بيتنا وسألتها عنك كان ما فكرت أنك تزورني !.
هز بندر رأسه:دومك ظالمتني ترى أنتي فـ البال والخاطر !.
غمزت ريم بعينها :واضح !.
لف بندر بعيونه كل الاتجاهات :مرتاحة أنتي فـ سكنك مع أهل فارس !.
هزت ريم رأسها :الحمد لله !.
طالع بندر ساعته !.
انتبهت له ريم :لا يكون ب تروح !.
ابتسم بندر :شـ سوي توني طلعت من المحل وقلت أمر أسلم عليك وأروح البيت أرتاح !.
ترجته ريم :خلك معي مبسوطين مع بعض !.
هز بندر رأسه :ربع ساعة زيادة بس !.
لوت ريم فمها بضيق .. وما ردت !.
وقف فارس سيارته قدام باب بيتهم وشاف سيارة بندر واقفة عند باب البيت .. عرف أنه عندهم بالبيت دخل لداخل البيت وشاف أنوار المجلس تشتغل فتوقع فارس أن بندر موجود مع ريان .. فتح الباب واستغرب لما شاف ريم هي اللي جالسة مع بندر وقف عند الباب للحظات!.
ضربها بندر ع كتفها :يا ربي ابتسمي ما هو زين التكشيرة لك !.
تظاهرت ريم بالابتسام :هذا ابتسمت أعجبك كذا !.
هز بندر رأسه :أكيد يعجبني !.
انتبه بندر لـ فارس وقف :حيا الله فارس من شوي كنت أسأل عنك !.
تقدم فارس باتجاههم :الله يحيك زارتنا البركة !.
ابتسم بندر :الله يبارك فيك !.
بعد ما سلموا ..أشر فارس بيده :تفضل ليه واقف!.
طالع فارس ريم :وين القهوة والشاهي ما ضيفتي أخوك !.
أشر بندر بيده :لا ما أبقى مشكور أنا جاي أسلم !.
أصر فارس ع رأيه :لا والله ما تطلع إلا وأنت متعشي بعد !.
ضحك بندر :ع شرط تكون ريم هي اللي طابخة !.
وقفت ريم :ابشر من عيوني بروح أجيب القهوة والشاهي و ب سوي العشاء لو أنك معطني خبر قبل بوقت كان سويت لك كل الأصناف اللي تحبها !.
ابتسم بندر :لا تتعبين نفسك الوالدة تنتظرني !.
عاندته ريم :لا عاد خلك معنا !.
وقف بندر :أنا جاي أسلم وأبارك ..بعدين فارس توه راجع يبقي له يرتاح !.
وقف فارس :لا عاد يا بندر ما يصير تطلع وأنت ما تعشيت .. وأنا مني تعبان لا حق ع الراحة !.
هز بندر رأسه :والله ما أعطيت الوالدة خبر ..الجيات إن شاء الله أكثر!.
ضيق فارس فتحة عيونه :عاد ما يصير !.
طالع بندر ريم بعدين طالع فارس :مرة ثانية إن شاء الله فـ أمان الله !.
قربت ريم منه سلمت عليه أحضنته:عاد لا تقطعني وخلك ع اتصال !..
احتضنها بندر بدوره :ابشري يا لغالية من عيوني ما أوصيك ع بيتك وزوجك !.
هزت ريم رأسها :إن شاء الله !.
كان فارس يطالعهم وهو مستغرب من قوة العلاقة اللي بينهم هذا وهم إخوان من الرضاعة بس !
قرب بندر فارس وسلم عليه وانسحب .. وهم اطلعوا لجناحهم والصمت سيد الموقف !..
ابتدأت إجازة العيد وارتاحوا الطلبة والطالبات من الدوام .. وانشغلوا الناس بصيام أيام العشر عشر ذي الحجة .. وانشغلوا بالسوق و وشراء ملابس العيد !.
كانوا البنات مجتمعات فـ غرفة لمى يتكلمون ع الملكة اللي قرب موعدها وعن التجهيز للعيد وللملكة !.
مسكت لمى خصلة شعرها :شـ رأيكم بنات أصبغ شعري بأي لون !..
حكت نهى جبهتها :لا تصبغينه الحين خليه للعرس أحسن !...\
ضيقت لمى فتحة عيونها :رأيك كذا !.
هزت نهى رأسها :أي !.
حكت ريم جبهتها :أكدتي حجز المشغل يا لمى !..
هزت لمى رأسها :أي
كتفت ريم يدها :خلصتي تجهيز وإلا باقي !.
تنهدت لمى بضيق :أنا عتبانه عليك هنت عليك أني أروح السوق لحالي وما تروحين معي !.
أخذت ريم نفس :ما هو مني من أخوك هو إذا قال لا ما قال أي !.
كتفت لمى يدها :شـ نسوي معه الله يهديه ..أبقى أروح السوق اليوم ناقصني أغراض !.
هزت نهى رأسها :من ب يأخذك لسوق عاد .. السواق أخذته أمي عندها مشاوير وخالي ما هو موجود بالبيت وريان راح الشركة !.
حكت لمى جبهتها :فارس أظن أنه موجود ..ريم تكفين قولي له يودينا السوق !.
تنهدت نهى :طب من ب يروح معك !.
رفعت لمى حاجبها :أنا وأنتي روحي معي وأظن لينا ما أخذت لها ولا شيء للعيد وريم إذا كان فارس بيودينا تعالي معنا !.
هزت ريم رأسها :مدري أنا ب سأل فارس أول أخاف أنه يكون مشغول أو ما يرضى !.
غمزت لمى بعينها :عاد أنتي حاولي فيه ما أظن أنك اشتريتي أغراض للعيد !.
هزت ريم أكتافها :عادي ملابس اللي تو اشتريتها فـ جهازي بعدني ما لبستها !.
ضحكت نهى :عاد أنتي لا تقولين له أن عندك ملابس جديدة كأنك رايحة تشترين للعيد!.
وقفت ريم :خلاص أروح أسأله وأشوف !.
طلعت ريم من الغرفة وبنفس الوقت دخلت لينا !.
طالعتها لمى بنظراتها :إحنا الحين ب نروح السوق إذا كنتي تبقين تروحين معنا تجهزي !.
هزت لينا رأسها :أي أكيد ب أروح !.
ضربت نهى لمى بيدها :كيف تعزمين ع كيفك وأنتي ما تدرين يمكن فارس يوافق ويمكن لا !.
ضحكت لمى :أكيد ب يوافق ليه ما يوافق !.
حكت لينا جبهتها :جود وأسيل يبقون يروحون معنا السوق جود قالت لي إذا جيتم تروحون كلموني أروح معكم وأسيل نفس شيء قالت لها تبقي تروح معنا !.
أشرت لمى بيدها :روحي كلميهم وقولي لهم يقابلونا !.
كتفت نهى يدها :لحظة لا تستعجلون لما نسمع رد فارس واعدوا الناس حرام تواعدونهم ولا يصير شيء
مررت لينا يدها بشعرها :عادي أنا ب أكلم جود وإذا وافق فارس قولي يله وأتواعد معها !.
وقفت نهى :وأنا بروح أكلم ريان وأقوله وأخذ أغراضي من جناحي !.
هزت لمى رأسها وقامت هي تجهز أغراضها .
دخلت ريم جناحها وراحت لـ فارس اللي كان فـ مكتبه مقابل جهازه الحاسوب .. تقدمت ريم لداخل بعد ما استأذنته الدخول !.
رفع فارس عيونه يشوفها !.
حكت ريم جبهتها :فارس ممكن تأخذنا لسوق ع شان نشتري ملابس العيد !.
قطب فارس حواجبه :أنتم من !.
تنهدت ريم بهدوء :أنا و لمى ونهى ولينا .. ريان ما هو موجود .. وعمي نفس الشيء والسواق أخذته عمتك !.
هز فارس رأسه :يله عجلوا أنتظركم بالسيارة !.
هزت ريم رأسها :إن شاء الله بس ب أعطي البنات خبر !.
وقف فارس وأخذ مفاتيح سيارته وجواله ونزل قبلهم !
راحت ريم وخبرت البنات اللي كانوا متجهزات كانوا متوقعين موافقته !.
اتخذوا أماكنهم بالسيارة ..

وقبل ما يحرك فارس السيارة سألهم :وين تبقون تروحون أي مجمع !.
اختلفت ردودهم كل وحدة لها رأي وطلب !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :خلصونا قولوا وش تبقون
نطت لمى لمرتبته :الصراحة أنا أبقى أروح مجمع ........ لأن فـ أشياء أحتاجها عنده !.
طالعتها ريم :بس أنا ما أبقى أروحه ما يعجبني أبقى أروح الراشد أو الظهران !.
التفتت لمى عليها :صدقيني ب تلقين نفس المحلات اللي فـ الراشد والظهران !.
ضيقت ريم فتحة عيونها :متأكدة أنا متعودة أشتري من محلات معينة !.
هوت لمى رأسها :صدقيني ب تلقين نفس المحلات اللي فـ الراشد وفـ الظهران فيه !.
هزت ريم أكتافها :خلاص نروح للمجمع اللي تبقيه لمى !.
حركت لمى يدها :بس قبل نمر ع جود وأسيل يبقون يروحون معنا !.
طالع فارس ريم بغيظ أنها ما خبرته !.
فهمت ريم نظراته طالعت لمى :ما قلتي لي أنهم يبقون يروحون معنا !.
هزت لمى رأسها :هم قالوا لينا أنها تخبرهم إذا جينا نروح السوق ولما كلمناهم أن إحنا ب نروح صار ما عندهم أحد يوديهم السوق ع شان كذا نمر نأخذهم !.
تأفف فارس بغيظ وحرك السيارة .. كانوا الثلاث البنات طول الطريق يتكلمون ويعلقون أما ريم وفارس ملتزمين الصمت مروا أول ع جود بعدين أسيل .. وكملوا طريقهم للمجمع ..
وقف فارس السيارة طالع ريم :ب أرجع البيت وإذا خلصتم اتصلوا !.
هزت ريم رأسها ونزلت مع البنات اللي انتشروا فـ السوق !.
ما أعجب ريم شكل المجمع ولا لقت حتى المحلات اللي تبقيهم كانت تتبعهم من يدخلون محل دخلته معهم وهي تتأفف فـ داخلها !.
انتبهت نهى لها :ريم ما اشتريتي شيء ما أعجبك حاجة هنا !.
هزت ريم رأسها :لا ما لقيت المحلات المتعودة اشتري منهم !..
قربت لمى من نهى :شـ رأيك فـ هذي البلوزة !.
مسكتها نهى وقلبتها :حلوة بس أيش اخترتي لها !.
هزت لمى أكتافها :مدري تعالي نشوف الجهة الثانية تعالي يمكن نلقى شيء مناسب لها !.
لوت ريم فمها :مطولين أنتم !.
هزت لمى رأسها :تقريبا ..ما أعجبك شيء !.
هزت ريم رأسها :أي !.
حركت لمى يدها :انتظرينا عند الكراسي اللي بره !.
تنهدت ريم بهدوء :بس لا طولون !.
سمعت صوت نهى البعيد :إن شاء الله !.
طلعت ريم من المحل وقعدت الكراسي عند أحد الممرات .. زحمة وضيق وفوضى وإزعاج هذا وضع الأسواق والمجمعات أيام الأعياد .. كانت ريم تتنقل بصرها بملل ..قطع خلوتها جود .
قعدت جود جنبها :شـ فيك قاعدة هنا !.
هزت ريم أكتافها :ما أعجبني شيء ومليت ودي أطلع
كتفت جود يدها :بالعكس يا ريم مدري ليه ما أعجبك شيء مع أنه فيه بعض المحلات اللي نشتري منهم !.
أخذت ريم نفس :أنا تعودت ع بعض المحلات والمجمعات لو أغير المكان يتغير علي كل شيء ..أماكن البضاعة أدلهم ديكور المحل حافظته ما تعود أشتري من أي مكان !.
هزت جود أكتافها :خلاص اتصلي فـ فارس يجي يأخذك !.
مسكت ريم شنطتها وطلعت جوالها :مدري كيف ما فكرت !.
اتصلت فيه وع طول رد عليها فارس استغرب اتصالها بالسرعة هذي توه واصل بيتهم .
رد فارس: هلا ريم !.
طالعت ريم جود :هلا فيك فارس ..ممكن تجي تأخذني من السوق !.
تنهد فارس بهدوء :خلصتم !.
هزت ريم رأسها كأنه يشوفها :لا ..أنا ما أعجبني حاجة أما البنات هذا هم يتسوقون !.
شد فارس ع أسنانه بغيظ :أنا مني سواق أجي أخذ ناس كل شوي ..إذا خلصتم كلكم اتصلي !.
تأففت ريم بضيق :طيب أخذ ليموزين وأروح لـ الراشد!.
أنقهر فارس منها :لا طبعا !.
أخذت ريم نفس :ب تكون جود معي !.
عظ فارس ع شفا يفه :المكان اللي نزلتك فيه أرجع أخذك منه وإن طلعتي بدون شوري وعلمي ما راح يحصل لك طيب !.
لوت ريم فمها :إن شاء الله .
سكرت الجوال وطالعت جود :رفض ما وافق!.
هزت جود أكتافها :خلاص انتظري لما يخلصون البنات
هزت ريم رأسها ولمحت البنات طالعين من محل وداخلين المحل اللي بعده راحت لهم كلمت لمى :خلصتم !.
هزت لمى رأسها :باقي لنا أشياء بسيطة !.
تنهدت ريم :عجلوا الله يرضى عليكم !.
طلعت ريم من المحل وتمشت قريب من المحلات تشوف العروض ع الفترينة .. ملت ورجعت مكانها جنب جود ..والصمت يلفهم !.
سمعت ريم جوالها يرن طلعته من شنطتها وكان فارس ردت عليه وقبل لا تتكلم سمعته يقول :يله ريم أنا بره مكان ما نزلتكم اطلعوا كلكم انتظركم !.
أخذت ريم نفس :بس لحظة أنادي البنات !.
تنهد فارس :بسرعة لا تتأخرون !.
راحت البنات وشافتهم مقابلينها يعني ب يجون لها .
أخذت ريم نفس :فارس بره ينتظر !.
هزت نهى رأسها :وإحنا خلصنا !.
تأففت لمى بضيق :يوه كان ودي نروح الكوفي نأكل شيء أحس أني ميتة جوع !.
لكزتها نهى بذراعها :ب نروح الحين البيت وأكلي ع راحتك !.
تقدمت ريم وهم تبعوها .. لقوا سيارة فارس واتخذوا أماكنهم ..كانت كل وحدة محملة أكياس كثيرة فـ يدها !
طالع فارس ريم :وأنتي وين أكياسك !.
كتفت ريم يدها :ما أعجبني شيء وما اشتريت شيء!..
هز فارس رأسه وطالع الطريق قدامه.
تنحنحت جود ورفعت صوتها :فارس الله يعافيك أنا وأسيل نزلنا بيت عمتي منى !.
لوا فارس فمه :إن شاء الله !.
توجه فارس بيت خالته منى نزلت جود وأسيل !.
بعد ما نزلت جود وقبل ما تسكر الباب :مشكور فارس
تنهد فارس بهدوء :العفو حياكم الله !.
أكمل فارس طريقه لبيتهم ... وصلوا عند البيت وقف السيارة بس ما أطفأ المحرك ..نزلوا البنات عدا ريم اللي التفت عليه :ما راح تنزل فارس !.
ما رد عليها فارس حرك السيارة تحت دهشة ريم المستغربة وين راح يأخذها !.
لكن استغرابها ما طول لما شافت فارس موقف السيارة عند مواقف الراشد .
أطفأ فارس محرك السيارة وفتح الباب القريب منه :يله انزلي !.
ما صدقت ريم خبر نزلت هي ودخلوا المجمع ..هي تعرف أغراضها اللي تأخذهم وتعرف المحل اللي تلقى حاجتها فيه ...اتجهت ع طول عنده .. وبكل تأكيد شافت اللي تبقي ..أعجبوها فستانين واحتارت أي واحد منهم تأخذ ..
قربت ريم من فارس :أي واحد أختار !.
وزع فارس نظراته عليهم :متى ب تلبسينهم أنتي !.
طالعته ريم :يوم العيد !.
حك فارس جبهته :خذي الوردي أحلى !.
هزت ريم رأسها وأخذت مكملات الفستان ..
سمعت صوت فارس وراها :خلصتي من هنا و إلا باقي!.
هزت ريم رأسها :خلصت !.
مد فارس يده :اعطيني أحاسب !.
أعطته ريم الأغراض ... وحاسبهم وطلعوا من المحل .. ودخلوا للمحلات اللي تكون ريم حاطتهم فـ بالها ..
طالعت ريم فارس :أنت ما تبقى أغراض للعيد !.
هز فارس رأسه :أنتي خلصي أول !.
تنهدت ريم :أنا خلصت كل أغراضي خذ اللي تبقيه من هنا مرة وحدة !.
حك فارس ذقنه :أنا ب أروح للخياط و ب فصل أثواب ويوم ثاني ب روح أشتري الأشمغة !.
هزت ريم رأسها كملوا جولتهم اللي قاربت الساعتين فـ المجمع .. بعدين طلعوا وركبوا السيارة ..كان الصمت يلفهم ..
وكانت نهاية جولتهم لما وقف فارس عند أحد المطاعم وأمرها تنزل معه مما أثار غرابتها ودهشتها !..
أنتهى الجزء السابع والعشرون


!.

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:34 PM
الجزء الثامن والعشرون
انتبهت ريم من نومها ع صوت المنبه اللي أزعجها وكدر صفو راحتها .. تقلبت فـ الفراش عدد من المرات تبعد الإزعاج اللي ما هي عارفة مصدره عن أذنها ...تأففت فـ داخلها .. لما اكتشفت مصدره .. مدت يدها وهي مغمضة عيونها وسكرت الضجيج المزعج .. ورجعت غطت نفسها بالبطانية بالكامل .. وما أمداها تحس بالراحة إلا صوت منبه جوالها يرن تأففت فـ داخلها ومدت يدها تسكته أفتحت عيونها بكسل ..الدنيا لازالت تنعم بالظلام .. طالعت الساعة كان الوقت الفجر والساعة خمس ونص .. غاصت من جديد بالفراش وغطت نفسها بالبطانية بالكامل تبقى تنعم بدفء الفراش لكن ما أمداها تحس بدف الفراش إلا فزت مذعورة .. تذكرت أن اليوم العيد والمفروض تقوم بدري تصلي الفجر وتلبس وتستعد لصلاة العيد فـ مصلى العيد .. توجهت للحمام وتوضأت للصلاة وصلت .. واستغفرت ربها وقرأت أذكار الصباح .. وبعد ما انتهت أخذت ملابسها وحرصت أنها تختار ملابس ثقيلة لأنها عارفة أن الجو برد بره .. كانت تلبس وتتجهز بسرعة تبقي تلحق ع فارس قبل ما يروح .. وهي أصلا ما تدري هو رجع من صلاة الفجر وإلا ب يروح مصلى العيد ع طول وما راح يرجع للبيت مرة ثانية بعد ما يصلي الفجر بالمسجد .. خلصت لبس ملابسها ولبست عباءتها وطلعت تنتظر فـ صالة جناحها .. طالعت باب غرفة فارس كان الباب مسكر .. ولا فيه صوت أو حس يدل ع وجوده هنا بالجناح .. قعدت ع أحد الكنبات الموجودة .. ع أمل أن فارس لازال موجود وما طلع لصلاة العيد ..ما تدري كم مر عليها من الوقت وهي تنتظر .. كانت ع أعصابها عمرها ما فوتت صلاة عيد .. وما تبقي تفوتها اليوم .. كانت تسمع تكبيرات العيد تنطلق من مآذن الجوامع القريبة من البيت .. ملت من كثر الانتظار وفارس ما بين خافت تروح غرفته وتدخل وتشوفه ويقوم يصرخ عليها أو يعصب .. من زمان ما صار بينهم أي مشدات أو مناوشات علاقتهم بالرغم من كونها فـ حدود إلا أنها .. فـ تحسن مستمر.. والاحترام بينهم سائد وموجود.. وهي فـ قمة تفكيرها وحيرتها تذكرت سيارته هو يوقفها تحت أحد نوافذ جناحها ليه ما تطل وتشوف إذا كانت موجودة وإلا لا.. وجودها يعني وجوده هنا بالبيت ..قامت متوجهة للنافذة تشوف.. لكن أحد أبواب الغرف كان الأسرع إذ صوته أحدث صرير مزعج .. وقفت فـ مكانها تشوف الباب اللي انفتح واللي ما كان غير باب غرفة فارس !
لمحها فارس واستغرب هيئتها وقف مقابلها وسألها :وين ب تروحين !..
نزلت ريم رأسها :أبقى أروح المسجد معك أصلي العيد
لوا فارس فمه :صليها هنا فـ البيت ماله داعي تروحين صلاة العيد ما هي واجبة ع الحريم !..
شتت ريم نظراتها وبهدوء عجيب:وصلاة العيد بعد ما هي واجبة ع الرجال !..
رفع فارس حاجبه:المعنى !..
شبكت ريم أصابعها بعض ووجهت أنظارها للأرض : أبقى أروح المصلى لأني تعودت أصلي كل عيد فـ المسجد وما أبقى الأجر يفوتني !...
هز فارس أكتافه بلا مبالاة :بس أنا ما أبقاك تروحين ولا أبقى أخذك معي !..
شهقت ريم بصرخة :ليه !..
أشر فارس بيده ع رأسه :كذا مزاج !..
تجمعت الدموع فـ عيونها وتهدج صوتها :حرام عليك فارس أبقى أروح لا تحرمني !..
طالعها فارس بنظرات استخفاف :أنا أحرمك !... الجو بارد بره وأخاف عليك تتعبين يا حياتي!..
حاولت ريم كتم عبرتها :أنا أحرص منك ع نفسي وبعدين ماله داعي تمثل أنك مهتم فيني ترى إحنا لحالنا !...
زم فارس شفته : ألف مرة قلت لك ما هو اهتمام كثر ما هو واجب ... أنتي زوجتي ومسئولة مني لأن لو صار لك شيء ب أكون أنا المسئول وفوق هذا وذاك ب أبتلش فيك و أنا أراعيك وأداريك !..
صدت ريم بوجهها عنه:ما حد طلب منك تراعيني أو تداريني أنا مستغنية عنك وعن خدماتك !..
تقدم فارس ب يطلع من الجناح: يكون أحسن! ..
لكن يدها كانت الأسرع مسكته من ذراعه !..
وقف فارس والتفت يشوفها !..
توترت ريم وارتبكت من حركتها أبعدت يدها عنه :فارس الله يخليك خذني معك .. ما راح يضرك لو أخذتني معك ما أبقى الأجر يفوتني .. ليه أنت قاسي كذا الشيء اللي ما أبقاه تلزم أني أسويه واللي أبقاه تمنعني منه !..
رفع فارس حاجبه باستهزاء :مو قلتي أنك مستغنية عني وعن خدماتي وش يخليك تغيرين رأيك!.
تجمعت دموع ريم فـ عيونها وتهدج صوتها :فارس ليه أنت تبقى تذلني وبس والله لو أني عدوة لك ما سويت لها اللي تسويه فيني وانخرطت فـ بكاء طويل!..
تأفف فارس بضجر :وأنتي دموعك جاهزة عسى ما حد قال لك شيء إلا طلعتيهم تظنين أنها ب تأثر فيني لا يا حلوة أنتي غلطانة!!..
استمرت ريم فـ البكاء قعدت عند أقرب كنبة لها تكومت ع نفسها كان جسمها يهتز من أثر البكي وصوت شهقاتها ونحيبها كل ماله يرتفع .. كل الصبر اللي عندها نفذ .. كانت متحملة الوضع اللي بينهم والبرود المحيط بهم لأنها لمست التغير فـ معاملة فارس ناحيتها فـ الأيام الأخيرة.. فرحت بالتغير اللي أصابه واطمأنت من ناحيته وسخرت مشاعرها كلها له متى ما طلبها يلاقها جاهزة وتنتظره .. لأنها كانت تطمح للأحسن وتتمنى الأفضل فـ حياتهم.. لكن للأسف فرحتها صارت ناقصة وما اكتملت .. وأكبر دليل المشادة اللي صارت بينهم الحين.. واضح من تصرفه أنه ندم ع طيبته وحنانه معها فـ الفترة الماضية !..فرجع ع عهده القديم وتصرفاته اللي تقهرها واللي تذبحها.. وندمت ع حُسن ظنها فيه !..
وقف فارس يشوفها محتار ومستغرب من انهيارها فجأة ما كانت كذا قبل لا يأخذها كانت قوية ما تخافه ولا حتى تهابه لكن الحين ع أقل شيء دموعها تنزل .. مع أنه ما يعبرها أحيانا فـ ليه تستغل هـ الوسيلة فـ جذب انتباهه واهتمامه طالع ساعته ما بقي شيء ع صلاة العيد .. تنهد وقرب منها قعد جنبها ع الكنبة مسك يدها بيده واليد الثانية رفع وجهها وخلاه مقابله:خلاص ريم أذكري ربك وتعوذي من إبليس !..
صدت ريم بوجهها عنه وحاولت سحب يدها عنه !!..
لكن يد فارس كانت أقوى شد بقبضته ع يدها وجبرها أنها تطالعه :ريم ماله داعي تصيحين .. أنا وأنتي نتناقش عادي قومي أغسلي وجهك مني رايح المسجد إلا وأنتي معي !..
انهارت ريم وبكت أكثر كل هذا ونتناقش عادي يفرض أوامره عليها ويجبرها تنفذها ويذلها ويهينها ويتلاعب بمشاعرها ويقول نتناقش عادي !..
تفحص فارس وجهها بنظراته:الحين ممكن أعرف أنتي ليه تصيحين..ما أظن فيها شيء إذا منعتك ما هي أول مرة أمنعك فيها عن شي أنتي تبقينه !؟..
صدت ريم بوجهها عنه وحاولت تهدي نفسها وتكف عن الصياح ما تبقى تذل وتهين نفسها أكثر له وهي ما تحتاج لأي شفقة وأي عطف منه اللي تبقيه أكثر من هذا .. يسقيها من فيض حنانه لحظات بس يشوفها استجابت له وهدت يرجع لطبيعته ولحاله السابق لقسوته وجبروته وكأن شيئا لم يكن :فارس الله يخليك أتركني فـ حالي اللي فيني يكفيني لا تزيدني !..
همس فارس بحنان :لا ما راح أتركك فـ حالك .. ممكن أفهم سر هـ الدموع أنتي لو تتركينهم ب تكونين بخير
نزلت ريم رأسها تخاف تلين من نبرة صوته الحنونة تجمعت بعض الدموع فـ عيونها: فارس أنا كنت متضايقة كذا من غير سبب وع شان كذا ما تحملت !..
ضيق فارس فتحة عيونه :طب ممكن أعرف وش اللي مضايقك !...
هزت ريم رأسها :ما أقدر أتكلم لأني لو تكلمت بصيح زيادة ..فارس اتركني فـ حالي الله يخليك !.
أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :اللي يريحك ما راح أجبرك ع شيء ومتى ما بقيتي تتكلمين أنا موجود .. بس حطي فـ بالك يا ريم أن إحنا لازم نلقى لنا حل لحياتنا هذي اللي إحنا عايشينها ضيعنا الكثير وما نبقى نضيع أكثر لكن لا الوقت ولا الوضع مناسبين نتناقش فيها الحين !..
كلامه ضرب وتر حساس عند ريم اللي بطلت بكي وتمت للحظات تتأمل كلامه وتستوعبه !..
لما شاف فارس ريم سكتت عن الصياح وقف ووقفها معه وأخذها للمغسلة تغسل وجهها وتعدل من هيئتها لأنه قرر يأخذها معه المسجد ما توقع أن منعها من الروحة خلاها تتضايق بذا الشكل!.
انساقت ريم لرغبته من غير شعور وأي إحساس كلامه مشغل الحيز الأكبر من تفكيرها أكيد الحل اللي يقصده هو الطلاق .. أكيد مل منها ومن قربها ومن وجودها بحياته .. الحين فهمت سر تردده وحيرته لما كانوا بالمطعم ذاك اليوم مع بعض كان طول الوقت ساهم وشارد وعيونه فيها كلام كثير.. لكنه كان ساكت وما تكلم أكيد أنه ناوي ع الانفصال والطلاق .. بس ليه كان متردد وما فاتحها بالموضوع من ذاك اليوم ما تدري..عورها قلبها من مجرد مرور فكرة الطلاق فـ بالها ..غمضت عيونها تطرد الفكرة من رأسها .. كيف يتخلى عنها بسهولة بعد ما تعلقت فيه ..وبعد ... بعد .... بعد ما هي قادرة تنطقها .. بعد ما تربع ع عرش قلبها بعد ما صارت تغليه وتعزه .. لا ما هو بس تعزينه و تغلينه قوليها يا ريم أنك ...أنك تحبينه ..أي ..أي أحبه ليه لا.. رغم عيوبه رغم قسوته وجبروته أحبه استحل مكانة فـ قلبي و مو من أمس ولا من اللي قبله يمكن لما كنت بالمستشفى وأنا أحس بانجذاب تجاهه.. يا ربي ما أتخيل أني أصحى وما ألقاه قدامي ويمر يوم ولا أسمع صوته .. يا ربي ما أتخيل حياتي بدون فارس تمتمت بها داخلها !..
انتبهت ريم ع صوت فارس المستغرب اللي رجعها لـ واقعها لما سألها :ريم تحسين بشيء !..
فتحت ريم عيونها ورشقت وجهها بالماء:لا !..
تنهد فارس بهدوء :شـ فيك مغمضة عيونك !..
هزت ريم رأسها :ما فيني شيء !..
أشر فارس بيده :أجل يله خل نلحق نروح المسجد قبل ما تبدأ الصلاة !..
تقدمت ريم عليه وطلعوا من الجناح ..نزلوا للطابق الأسفل وشافوا بدرية والجدة جالسات بعباءتهم كأنهم ينتظرون أحد .. صبحوا عليهم !..
كتفت بدرية يدها :عسى ما شر نازل متأخر !..
طالع فارس ريم بعدين طالعها :تونا مخلصين !..
هزت بدرية رأسها :ب نروح معك نصلي العيد!..
وزع فارس نظراته عليهم :وين أبوي عنكم !..
أخذت بدرية نفس :أبوك راح يصلي الفجر وما رجع ب يقعد فـ المسجد لـ حد ما يصلي العيد وريان ما أمدانا نلحق عليه طلع قبل ما نخلص قلنا ننتظرك ونروح معك !.
هز فارس رأسه :البنات ب يجون معكم !.
تنهدت بدرية بهدوء :لا !..
وقفت الجدة:قوموا نروح المسجد قبل ما يفوت علينا وقت الصلاة وخلوا عنكم الكلام !..
طلع فارس مفتاح السيارة من جيبه :خلكم هنا لـ حد ما أقرب السيارة لكم !..
هزت الجدة رأسها :عجّل علينا الله يرضى عليك قبل ما تبدأ الصلاة !..
أعطاهم فارس ظهره :إن شاء الله !..
طلع فارس والموقف الأخير اللي صار له مع ريم فـ باله ..من زمان يبقى يحط حدود لعلاقته معها ويلقى حل لحياتهم لكنه يتراجع فـ أخر لحظة لما يقرر أنه يفاتحها ..ما يدري ليه يمكن ما عنده الشجاعة الكافية للمواجهة وإلا خايف من نتيجة هـ المواجهة ..نفض الأفكار هذي من رأسه .. ما راح يفكر فيه إلا فـ وقته اللي راح يكون الوقت المناسب من وجهة نظره !..
شغل سيارته وقربها من باب بيتهم وما هي إلا ثواني ..إلا وأمه وجدته وريم طالعين ومتخذين أماكنهم بالسيارة.. وفـ أقل من عشر دقائق وصلوا المسجد هو اتجه لقسم الرجال وهم لقسم النساء .. ابتدأت صلاة العيد وبعد ما أنهى الشيخ الصلاة شرع فـ خطبة العيد كانت الأجواء إيمانية وروحانية فـ المسجد ..والكل مندمج بالإنصات والانتباه ومتابعين باهتمام لما يقوله الشيخ !..
نزلت نهى بخطوات بطيئة ومتثاقلة مرت بمحاذاة الصالة وما شافت أحد ..استغربت خلوها من الناس وين ب يكونون فيه .. واليوم العيد .. سمعت صوت بالمطبخ يدل ع وجود أحد فيه .. توجهت له ..وشافت لمى حايسة تتحرك يمين وشمال بفوضوية !...
انتبهت لمى لها :واو وش هـ الزين يا مرة أخوي .. وش خليتي لي بالليل !..
تقدمت نهى وقعدت عند أقرب كرسي لها:الله يلحقنا خير لليل .. بس لا تخافين راح نترك لك المجال كله ع شان تتألقين !..
لوت لمى فمها :ما هو واضح تتركون لي المجال !..
ضحكت نهى :شـ عندك قايمة بدري المفروض ذا الوقت تكونين نايمة ع شان ما تتعبين من السهر الليلة !..
تنهدت لمى بهدوء :مني قادرة أنام من التفكير والقلق
ابتسمت نهى برقة :لا تفكرين كثير البداية توترك بس بعدين يصير الوضع عادي !..
قعدت لمى ع الكرسي المقابل لـ نهى :لا والله .. ما كان كلامك كذا من قبل !..
اتكأت نهى بذراعها ع الطاولة :الحين غير وقبل غير !
كتفت لمى يدها :كيف قبل غير والحين غير ع الأقل أنتي أحسن مني أخذتي واحد تعرفينه و سكنتي فـ البيت اللي عشتي وتربيتي فيه ما هو أنا ب أروح لناس لا أعرفهم ولا يعرفوني ولا أدري عن أطباعهم ولا أي حاجة عنهم !..
هزت نهى رأسها:لا تفكرين أنتي و ب تشوفين الوضع عادي صدقيني ..وما عليك من الناس اللي أنتي رايحة لهم .. فكري بالفارس اللي ب يأخذك إلا وين جدتي وخالتي !..
مررت لمى يدها بشعرها :مدري الشغالة تقول أنهم راحوا المسجد يصلون العيد مع فارس !..
قطبت نهى حواجبها: ريم راحت معهم !..
هزت لمى رأسها :ع ما أعتقد أنها راحت معهم لأني ما شفتها !..
حطت نهى يدها ع بطنها :كان ودي أروح بس أحس بتعب من كثر الحركة !..
أخذت لمى نفس :أنتي أهتمي بنفسك ولا تجهدينها كثير أنتي بالشهور الأولى وهذي أهم الشهور!.
هزت نهى رأسها :الله يعين ... متى ب تروحين المشغل !..
شبكت لمى أصابعها بعض :أف ما صدقت أنسى تقومين تذكريني كل ما تذكرت توترت !...
هزت نهى رأسها باستخفاف :أنتي اللي جبتيه لنفسك لا تفكرين كثير ع شان ما تتأزم نفسيتك !..
وقفت لمى :أنتم لا تطرون ذا الشيء قدامي .. قومي نطلع للصالة يمكن الحين أمي وجدتي يرجعون من المسجد خل نكون فـ انتظارهم !..
وقفت نهى :طب خلي الخدامة تأخذ الشاهي والقهوة والحلى الصالة !..
حطت لمى يدها ع خصرها :أنا كل شيء مجهزته ومرتبته بره .. بس هذي اللي هنا زيادة إذا احتجنا لهم
تزامن خروجهم من المطبخ نزول لينا ومي من فوق وأصواتهم عالية بالمرة وكل وحدة ماسكة فستان بيدها
حركت لمى يدها :خير شـ عندكم ع الصراخ من الصبح
تأففت لينا بضيق :أختك ذي تقهر الواحد !..
وزعت لمى نظراتها عليهم :اللي يسمعك يقول أنها أختي لحالي ما هي أختك أنتي بعد !..
ضربت لينا الأرض برجلها بحنق :والله أنك فاضيه !..
هدت نهى الوضع :هدي أعصابك لينا هي شـ سوت لك ع شان تتنرفزين!..
حطت لينا يدها ع خصرها :ما أعجبها الفستان اللي أخذناه لها حق العيد تبقى تلبس الفستان الثاني اللي اشتريناه للملكة !..
طالعت لمى مي :ليه ما تبقى تلبسه !..
تنهدت لينا بضيق :يعني وش رأيك أنتي .. قارني بين الفستانين وتعرفين سبب اختيارها الأول هادي وناعم أما الثاني ما يحتاج ألوانه تكفي لجذب الأنظار والاهتمام .. كيفك تصرفي معها بمعرفتك ما حد يعرف لها غيرك!..
طالعت لمى مي :ليه ما تبقين تلبسين الفستان !..
هزت مي رأسها: لأنه مو حلو !..
قربت لمى منها : طب يله يا حبيبتي قومي ألبسي قبل ما تجي ماما !..
ضمت مي الفستان بكل قوتها :أنا أبقى ألبس هذا ما أبقى اللي عند لينا ما هو حلو !..
هزت لمى رأسها :يصير خير بس أنتي تعالي وأعطيني الفستان اللي عندك !..
ناولتها مي الفستان :صح هذا أحلى من ذاك الفستان وأشرت ع يد لينا !..
أخذت لمى الفستان وقلبته بيدها اللي تبهدل من قوة مسكت مي :والله أني رحمت هـ الفستان المسكين للحالة اللي وصل لها !..
مسكتها من يدها :يله قومي نروح فوق ع شان تلبسين !..
تقدمت لينا عنهم :وأنا بروح أكمل لبسي قبل لا أمي وجدتي يرجعون من المسجد !..
زمت نهى شفا يفها بغيظ :يا سلام كلكم ب تروحون و تتركوني لحالي وأنا من يقعد معي !..
طالعتها لمى بطرف عينها :غمضي فتحي عيونك تلقين رجلك عندك يقعد معك لـ حد ما تشبعين!..
لوت نهى فمها :لا يكثر وروحي لبسي أختك قبل ما تجي خالتي وتستلمك !..
مررت لمى عيونها ع نهى من فوقها لـ تحتها :هه ما يضحك !..
طالعتها نهى بطرف عينها :ما طلبت رأيك !..
تجاهلتها لمى ما ردت عليها وكملت طريقها هي ومي لفوق ..
تأففت نهى بضيق لما خلت عليها الصالة ... طالعت ساعة معصمها .. أكيد صلاة العيد انتهت من وقت بس ليه ما رجعوا .. اتخذت أقرب كنبة مقعدا لها .. ب تقضي وقتها بالانتظار لـ حد ما يرجعون ما عندها حل غيره !..
فتح ريان الباب بهدوء دارت عيونه حول الصالة الخالية من الناس ..كل علامات الكدر والكآبة والضيق ُرسمت ع وجهه لأنه ما لقي نهى تحت ..هو توقع أنها تكون بانتظاره .. لكن للأسف ما لقاها .. كل عيد يرجع من الصلاة ويكون الكل موجود وتكون بالبيت حركة تدل ع أن اليوم العيد .. لكن اليوم صار الوضع غير والدليل هدوء البيت وركوده ما يدري وش السبب.. تقدم لداخل الصالة .. طالع الدرج بنظرة ..يعني أكيد أنهم فوق أكيد بعدهم ما جهزوا .. هذا إذا ما كانوا نايمين ...بس نهى كانت صاحية قبل ما يطلع للمسجد وتوقع أنها تكون فـ انتظاره لـ حد ما يرجع .. غير مسار نظراته ودارت باتجاه أخر لـ حد ما طاحت ع حبيبة القلب والروح .. لمحها مسترخية بجلستها ع الكرسي ومغمضة عيونها .. قطب حواجبه مستغرب كيف ما انتبه لها أول ما دخل الصالة ..ابتسم بفرح من كل قلبه بس لأنه شافها قدام عيونه ... قرب منها بهدوء يشابه الهدوء اللي دخل فيه وقف مقابلها يتأمل تقاسيم وجهها الهادئة وملامحها الرقيقة .. ترك العنان ليده تتحسس ملامح وجهها بكل رقة وحنان ..
انتبهت نهى ع اليد اللي تتحرك ع وجهها بكل راحة ..فتحت عيونها ببطء وطلع ريان فـ وجهها ...ابتسمت بعذوبة وهمست :ريان؟؟!..
بادلها ريان الابتسامة وهمس :كل عام وأنتي بخير .. كل عيد وأنتي حبي !..
صُبغ وجهها بالحمرة عدلت وضع جلوسها ووقفت بعد ما أبعد ريان عنها:وأنت كذلك !..
غمز ريان بعينه وهو قاصد يحرجها :وأنا وشو !..
نزلت نهى رأسها تناظر الأرض :ريان لا تجنني أنت عارف أنا وش أقصد !..
هز ريان أكتافه ببراءة :أنا فعلا مدري أنتي وش تقصدين يعني كل عام وأنا بخير وإلا كل عيد وأنا حُبك
تقدمت نهى بخطواتها عن ريان تبعد الإحراج عنها وهي تأشر بأصابعها:الاثنين !..
جارها ريان فـ خطواتها حط يده ع كتفها :طب ليه ما تقولينها صريحة مستكثرة على أسمعها من لسانك !..
شبكت نهى أصابعها ببعض :ريان ترى إحنا مو فـ جناحنا .. تخيل أحد دخل علينا وشافنا كذا وإلا سمع كلامنا !.
هز ريان أكتافه بعدم اكتراث :واحد وزوجته وش دخلهم .. بس ليه كنتي مغمضة عيونك أنتي تعبانه تحسين بشيء !..
هزت نهى رأسها :لا ..بس لمى قالت لي غمضي عين وافتحي عين وتلقين ريان رجع من المسجد !..
مرر ريان يده ع خدها بكل رقة :يعني أنتي تنتظريني أرجع !..
نزلت نهى رأسها :شــ رأيك أنت !..
قرص ريان خدها :لا تلفين وتدورين تراه من لسانك غير أحب أسمعها منك !...
حطت نهى يدها ع يده تبعدها عن وجهها حركاته مربكتها وموترتها :ريان ترى إحنا مو ب جناحنا لا تأخذ راحتك !..
شد ريان ع يدها وقربها من فمه ولثمها بالقبل:لا تغيرين الموضوع ...وإلا أقول لك وش رأيك نروح فوق !..
طالعته نهى بنص عين :احلف !..
قرب ريان وجهه منها :والله !..
شدت نهى ع أسنانها بغيظ :ريان أنا أتكلم جد ما أمزح
ابتسم ريان :وأنا أتكلم جد الجد.. تعالي معي فوق محضر لك مفاجأة !..
تفحصته نهى بنظراتها :لا والله تراني مني بزر تضحك على !..
طالعها ريان بنظرة :ليه قد مرة كذبت عليك !..
هزت نهى رأسها بالنفي :لا ..بس مفاجأتك ما تنتظر لبعدين !..
هز ريان رأسه :لا والحين تجين معي !..
حطت نهى يدها ع خصرها :والله أني تعبانه وش يرقيني فوق وتوني نازلة !..
رمش ريان بعيونه :تبقيني أشيلك وأخذك لفوق تراني فـ الخدمة !..
ارتبكت نهى وتوترت :لا مشكور أقدر أروح لحالي .. بس أمسكني لا أطيح !...
غمز ريان بعيونه :ولو حاضرين لطيبين !..
أحاطها ريان بذراعه وأسندها ريحت نهى رأسها ع صدره واتجهوا لدرج متجهين لجناحهم ..
همس ريان فـ أذنها :متأكدة أنك ما تبقيني أشيلك !..
تأففت نهى بضيق :ريان مالي خلق لمزحك الثقيل هذا!..
دقها ريان بذراعه :أفا الحين صار مزحي ثقيل !..
تأففت نهى وتجاهلته لأنها لو ردت عليه ب يزيد عليها وهي مالها خلق !..
كملوا طريقهم لجناحهم ...فتح ريان باب الجناح ودخلوا بمعية بعض سكر ريان الباب بعد ما دخلوا جر نهى لداخل الغرفة .. قعدها ع الصوفا وهمس :غمضي عيونك !..
رفعت نهى حاجبها مستنكرة :لا والله !..
أصر ريان ع رأيه :اسمعي ترى إذا ما غمضتِ عيونك ما راح أعطيك شيء !..
لوت نهى فمها ومجبر أخاك لا بطل غمضت عيونها !.
وعيون ريان تراقبها :ترى إذا فتحتيهم مالك شيء عندي !..
كانت نهى تسمع أصوات فتح وتسكير أبواب وما تدري وش الموضوع :أف ترى مليت خلاص أفتح عيوني !
حذرها ريان بصرخة :يا ويلك إن فتحتيهم من غير ما أقول لك ...قرب منها وحط يده ع رقبتها !.
خافت نهى وحطت يدها ع يده :ريان وش ب تسوي لا يكون ب تذبحني !..
قرص ريان يدها :وجع وش ذا الكلام أتأكد بس إذا كنتي مغمضة عيونك زين وإلا لا !..
هزت نهى أكتافها :أمزح معك استغربت أنك حاط يدك ع رقبتي ..قلت مدري وش يبقي !..
تأفف ريان بحنق :طب ممكن تسكتين ع شان أشوف شغلي عدل !..
لوت نهى فمها :أمممم مطول يعني !..
صرخ ريان صرخة ألجمتها :وبعدين معك أنتي !..
حطت نهى يدها ع فمها من الخوف اللي سيطر عليها:خلاص ما راح أتكلم مرة ثانية !..
ابتسم ريان بهدوء عليها وكمل ما ابتدأه .. فتح العقد المطوق عنق نهى وأبدله بواحد أخر هو ما خذه لـ نهى هدية بمناسبة العيد .!.
ولما انتهى مسك نهى من أكتافها وقفها ومشى معها لـ حد ما وقفها قدام المرايا ..
طالع ريان صورة نهى المعكوسة فـ المرايا :افتحي عيونك يا حبي !..
فتحت نهى عيونها وطالعت نفسها بالمرايا وشافت التغير اللي حصل لها !..
مسك ريان العقد المطوق حول عنقها :هـا وش رأيك بذوقي !..
تحسسته نهى بيدها :كلك ذوق .. حلو بالمرة .. مشكور يا حبيبي ...كان ما كلفت ع نفسك.. وجودك قربي ومعي أحلى هدية بحياتي وهذا يكفيني !..
ضمها ريان بين ذراعيه :وأنتي كل حياتي .. كل اللي أبقيه فـ الدنيا أني أشوفك سعيدة ومبسوطة لأن سعادتك هي سعادتي الله يخليك لي ولا يحرمني منك!..
تنهدت نهى بهدوء :ولا يحرمني منك .. بس ممكن تخليني أنزل !..
رفع ريان حاجبه مستنكر :أفا مليتي مني !..
نزلت نهى رأسها تتجنب نظراته :معقول أمل منك فـ أحد يمل من روحه أنت روحي وكل دنيتي !..
فتح ريان عيونه مصدوم :عيدي ما سمعت .. نهى أنتي شـ قلتي !..
توردت خدود نهى من الخجل همست :أبد ما قلت شيء
جر ريان خصلة من شعرها بلين :لا قلتي شيء .. ما راح أخليك تطلعين من هنا إلا لما تعيدين اللي قلتي !..
أخذت نهى نفس :ريان لا تصير طماع .. ترى مو كل يوم العيد !..
ضيق ريان فتحة عيونه :نعم ! شـ قصدك !..
كتفت نهى يدها :اليوم العيد وهذي عيديتك لا تصير طماع عاد !..
زم ريان شفايفه :لا ما يكفي أبقى أكثر يا ماما !..
دفته نهى بيدها وتقدمت تطلع من الجناح :صدق أنك ما تنعطى وجه !..
ضحك ريان بقهقهة عليها لـ حد ما توارت عن أنظاره كان بإمكانه يتبعها ويمسكها ويجبرها تقول اللي وده يسمعه منها من زمان بس تركها لأنه زودها معها حبتين وأحرجها كثير !..
دخلت ريم جناحها بعد ما رجعت من صلاة العيد ..والموقف اللي صار لها مع فارس فـ بالها .. اليوم نظراته غير ومعاملته لها غير ..صح بالأول استفزها ..بس بعدين تحول لشخص ثاني غير اللي تعرفه أو اللي عرفته فـ الأيام اللي فاتت كان حنون وطيب .. تتمنى لو تم ع الحال هذا طول العمر لكن فـ خضم تفكيرها .. وقت ما تتضارب المشاعر داخلها من الفرح والسعادة والأمل مر فـ بالها عبارة فارس اللي قالها ..أنهم لازم يلقون حل لحياتهم ..خلى كل لحظة فرح تعيشها تموت داخلها ..أكيد الحل اللي يقصده هو الطلاق.. ما فـ حل غيره.. لازم يحسن معاملته وصورته قدامها ومعها ع شان ينفصلون بهدوء وبدون شوشرة ..ولا يطلع مقصر قدام الكل بعد إتمام الطلاق.. بس ليه أجل هـ الخطوة .. مدام أنه ناويها من زمان .. ع شان اليوم العيد يعني أجل هـ الخطوة .. ما يبقي يخرب أجواء الأفراح اللي يمرون فيها لو تم الطلاق .. فارس طول عمره يحب يطلع مثالي فـ كل الأمور .. أكيد يبقي يأخذ حيطته وحذره ويدبر أموره قبل لا يأخذ هـ القرار أو ينفذ الخطوة هذي ..هي بالنسبة لـ فارس ولا شي وأخر شخص حياتها تهمه..يعني من اللي ب يسويه كله .. ع شان نفسه مو ع شان أحد ثاني .. ع شان ما يكون مقصر بنظر الكل أو بنظر أبوها ع وجه التحديد.. بالأول كانت تتمنى الطلاق يصير لكن لما قربت أمنيتها تتحقق ندمت ع أنها تمنتها تجي .. بعد ما تعودت ع وجود فارس فـ حياتها وتعلقت فيه وصار هو النبض والروح بالنسبة لها .. فارس كل شيء فيه يجذب قسوته جبروته وشخصيته وهيبته هي عارفة أن خلف هـ القناع حنان وطيبة .. بس ما تدري ليه هو يخفيها عنها..وليه هو بخيل فـ مشاعره معها .. ألمست طيبته وحنيته الفترة اللي قضتها بالمستشفى لما كان يهتم فيها ويراعيها ويداريها .. بس ما تدري ليه رجع لقسوته وجفائه معها بعدين ...ومعاملته لها فـ الأسبوع الماضي من اليوم اللي راح معها السوق والأيام اللي أتبعتها كانت راقية..ما تدري ليه يكون متذبذب فـ معاملته معها .. انحدرت دمعة من مقلتيها بعد ما استوعبت أن حياتها مع فارس شارفت ع النهاية.. ودها تمنعه .تبوح له بمكنونات صدرها وبما تخالج نفسها من مشاعر وأحاسيس تجاهه ..لكن كبرياؤها وكرامتها يمنعونها أنها تقوم بالخطوة هذي.. تحبه أي لكن تهين وتذل نفسها هذا المستحيل نفسه!.
طاحت عيونها ع الساعة .. وانصدمت لما شافت الوقت مر وهي ما تجهزت ولا لبست أكيد الكل مجتمع بالصالة تحت وهي ما تبقي تتأخر عليهم ... قررت أنها تنسى أو تتناسى الموقف الأخير اللي صار لها مع فارس وتلبس قناع ألا مبالاة .. وقناع السعادة والفرح لـ حد ما تجي اللحظة الحاسمة اللي تنهي هـ المهزلة وهـ الفصل الحزين السعيد من حياتها !..
مسكت فستان العيد وقلبته بين يدها .. تذكرت المشاعر اللي اجتاحتها تلك اللحظات لما كانت مع فارس بالسوق واللي كانت بكل تأكيد مشاعر فرح سعادة وحب للشخص اللي أسر قلبها وتمكن من مشاعرها .. ما كانت مبسوطة أن فارس سمع كلامها ونفذ رغبتها وأخذها للمجمع اللي هي متعودة تقضي منه ولا لأنه ما حقرها أو تجاهلها ..لا هي اللي أسعدها وفرحها أن فارس كان معها خطوة بخطوة لحظة بلحظة .. وش تسوى عندها الدنيا لما تكون هي قريبة من فارس ... تحس أنها ملكت الدنيا بقبضة يدها لما تشوف نظرة من فارس !..
لبست الفستان وإكسسوارا ته .. وضبطت الماكياج ..وسرحت شعرها ..طالعت نفسها بالمرايا ..ولما تأكدت من شكلها وأن هيئتها تمام ..أخذت جلالها وطلعت من جناحها ....
تزامن فتح باب الجناح مرور لمى من عند الجناح ...وقفت الأخيرة للحظات تتأمل شكل ريم !..
صرخت لمى بإعجاب :واو وش هالزين يا مرة أخوي !..
ابتسمت ريم بهدوء :قليلا مما عندكم !.
مررت لمى نظراتها ع ريم من فوقها لـ تحتها :صراحة شكلك ب تغطين اليوم ع الكل !..
ضحكت ريم برقة :لا تخليني أصدق وأخذ فـ نفسي مقلب !..
هزت لمى أكتافها :يحق لك تصدقين .. بس عسى أخوي شافك كذا !..
اكتأبت ريم نزلت رأسها : خل ننزل تأخرت ع الجماعة تحت!..
هزت لمى رأسها :أي بس ترى ريان تحت تغطي قبل ما تنزلين !..
هزت ريم رأسها وفردت الجلال تحطه ع رأسها وباقي جسمها !..
تفحصتها لمى بنظراتها :مدري كيف تتغطون فيه !..
هزت ريم أكتافها :تصدقين عاد أني مو مقتنعة فيه إلى الحين أحسه ما يستر بس صعبة تضلين بعباتك فـ البيت طول الوقت !..
هزت لمى رأسها شبه مقتنعة بوجهة نظرها ... ونزلوا للصالة ... وشافوا الكل تقريبا موجودين سلموا وشاركوهم الجلسة ..
حطت بدرية رجل ع الأخرى :ريان كلمت المطعم وأكدت حجوزات العشاء وترتيبات الطاولات !..
رفع ريان يده :هذي مش مسئوليتي فارس هو المتكفل بكل شيء !..
قطب غانم حواجبه :وش دخل فارس .. المفروض أنت اللي تتكفل ب هـ الأمور أخوك يكفيه شغل المستشفى اللي ع رأسه !..
هز ريان أكتافه :مالي دخل هو اللي قال لي أنه ب يتكفل بكل شيء حتى المصاريف ويعتبرها هدية لـ لمى
هز غانم رأسه :كيفه ع راحته !..
كتفت بدرية يدها :والله لو أدري أنه ب يتكفل بكل شيء حتى المصاريف كان ما تركناه !..
حركت الجدة يدها: خليه ع راحته يا بدرية ما دامه مستحب وبرغبته بس أكدتي ع المعازيم !..
هزت بدرية رأسها :أي يمه بس ترى ما عندنا معازيم كثيرة منى أختي وأخواني راشد وسلمان وصقر أبو نهى وزوجته .. وخلود قالت لي أنها عازمة ناس من معارفها بس وأهل المعرس !..
ضيقت نهى فتحة عيونها :من هم ضيوف أمي يا خالتي !..
هزت بدرية أكتافها :مدري والله أمك معارفها كثير !..
ابتسمت الجدة بهدوء : متى الملكة ب تكون بعد صلاة المغرب وإلا بعد صلاة العشاء !..
حك غانم ذقنه :بعد صلاة العشاء بإذن الله !..
كتفت ريم يدها :لمى متى ب تروحين المشغل !..
تنهدت لمى بتوتر :العصر بس أبقاك تروحين معي نهى ما تقدر تروح لأنها تعبانه وأنتي أدرى بظروفها !
هزت ريم رأسها :ما طلبتي من عيوني بس أسأل فارس وأشوف رأيه بالأول!..
طالعت لمى ريان :ريان إذا ما عليك أمر العصر خذنا للمشغل !..
رفع ريان حاجبه : أنتم من !..
أشرت لمى ع نفسها وريم :أنا وريم !..
ضيق ريان فتحة عيونه :نهى ما هي رايحة معكم !..
أشرت نهى ع نفسها :حرام عليك وين أروح وأنا كذا !
هز ريان أكتافه :خلوا فارس يأخذكم مدام نهى ما هي معكم مالي دخل فيكم !..
أخذت بدرية نفس :حرام عليك يا ولدي أكيد أخوك ب يكون مشغول مع الترتيبات والتجهيزات ويمكن ما يقدر يأخذهم !..
ضحك ريان :لا يقدر ونص صدقيني يمه ع شان عين تكرم مدينة ..إلا وين فارس فيه ما شفناه!..
سكت الكل ينتظرون إجابة السؤال .. وتوجهت أنظار الكل ع ريم اللي سكتت تنتظر تسمع الرد لأنها فعلا ما تدري وين يكون فيه !..
لكزتها لمى بذراعها :ريم وين فارس !..
احتارت ريم وش ترد عليهم هم يظنون أن حياتهم ماشية تمام مساكين ما يدرون أن العلاقة متدهورة وغير قابلة للتصحيح ...
هزت ريم أكتافها :مدري هو ما قال لي وين ب يروح !..وأصلا من متى هو يقول لي وين ب يروح !..
قطبت بدرية حواجبها وطالعت ريم :غريبة هو مش من عوايده يطلع هـ الوقت أيام العيد !...
اكتأبت ريم وتبادر السبب بذهنها ع شانها هي موجودة هنا اختفى هو عن الأنظار كل اللي يسويه الحين ع شان ما يجتمع معها فـ مكان واحد يارب ارحمني وصبرني !..
وقف ريان :أنا بالمجلس يمكن يمرنا أحد من الشباب يسلم ويبارك العيد بس خلوا القهوة جاهزة !.
حركت لمى يدها :القهوة جاهزة من وقت فـ المجلس !
رفع ريان حاجبه :من متى السنع نازل عليك!..
طالعته لمى بطرف عينها :من يوم يومي وأنا سنعة وأعرف السنع !..
حرك ريان رأسه باستخفاف وتجاهلها وما رد عليها وطلع من الصالة ..
دخل ريان المجلس وتفاجئ لما شاف فارس قاعد يشوف التليفزيون ويتابع خطبة العيد من مكة المكرمة فـ القناة الأولى .. قرب ريان من فارس وسلم عليه وبارك له العيد ..وشاركه الجلسة..
ابتسم ريان بهدوء: الكل يسأل عنك ويدور عليك حتى زوجتك ما تدري عنك وينك فيه وأنت قاعد هنا !..
همس فارس :ريم!..
رفع ريان حاجبه باستهزاء :ليه وأنت عندك زوجة ثانية غيرها !..
تجاهل فارس نبرة السخرية اللي سمعها من أخوه :ليه تسألون عني وتدورون عليّ!..
انفعل ريان بحماس :يا أخي اليوم العيد المفروض تدخل ع أهلك وتسلم عليهم وتبارك لهم العيد .. تقعد معهم وتشوف أحوالهم ...يعني أنت الحين سلمت ع أمي وأبوي وجدتي!..
تأفف فارس بضيق :أظن أمي وجدتي راجعين معي من المسجد فشيء طبيعي أني سلمت عليهم وباركت لهم وأبوي تقابلت معه بالمسجد وسلمت عليه !..
حك ريان ذقنه :طب زوجتك وأخواتك !..
لوا فارس فمه :أحد مسلطك عليّ من الصبح ترى زوجتي كانت معنا وأخواتي لاحق ع السلام عليهم ؟؟!.
غمز ريان بعينه :يا أخي اليوم العيد شـ عندك تارك الجمعة وقاعد هنا لحالك !..
هز فارس أكتافه :هذا أنت جيت وقعدت معي !..
ابتسم ريان بخبث :والله لو الود ودي ما تركت الأهل وطلعت من عندهم بس استحيت مرتز عندهم لحالي أبوي وعادي عنده وأنت مو معنا قلت فشلة أقط بوجهي عليهم وهم كلهم حريم بس لو أنت معي كان الوضع غير!..
طالعه فارس بطرف عينه :عرفت ليه تلف وتدور بس نكاية فيك ما راح أقوم ..خل الحريم يأخذون راحتهم وإذا ما همتك زوجتك ترى زوجتي تهمني !..
تأفف ريان بضيق : ما منك فايدة !..
ضحك فارس :مشكور مقبولة منك لأن اليوم العيد !...
حك ريان ذقنه :خذ البنات العصر للمشغل !..
رفع فارس حاجبه :لا والله ليه ما تأخذهم أنت شـ عندك !..
هز ريان أكتافه :نهى ما هي رايحة معهم ولا عليّ من هم !..
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه من اللي ب يروح !..
حك ريان ذقنه :لمى وريم !..
هز فارس رأسه :يصير خير !...
وقف :بروح أكلم المطعم وأكد ع الحجوزات !..
تأفف ريان :وأنا من يقعد معي أقابل الجداران يعني !..
توجه فارس ب يطلع :كيفك دبر عمرك !..
سكتت ريان ع مضض وهو يشيع فارس بنظراته !..
فـ الصالة ما زالوا البنات مع بعض يتكلمون عن الملكة والترتيبات والتجهيزات ..
انتبهت لمى ع العقد اللي لابسته نهى :ليه غيرتي العقد اللي كان عليك من قبل يناسب للفستان أكثر من هذا اللي لابسته أنتي الحين !..
تحسست نهى العقد ابتسمت :والله عاد هو معجبني كثير سواء ناسب أو ما ناسب للفستان !..
لوت لمى فمها :والله أنك تحفة إلا من وين أخذتيه هو بصراحة جنان لو أني شايفته كان أخذته لأنه يناسب فستان اللي بلبسه الليلة فـ الحفلة !..
غمزت ريم بعينها :شكلك حاطة عينك عليه يا لمى !...
أشرت لمى بأصبعها :كأنك تقرأين أفكاري ريوم !..
وزعت نهى نظراتها عليهم :والله ودي أقولك تراه واصل بس اعذريني ما راح أقولك لأني ما أقدر !..
حطت لمى يدها ع خصرها :ليه إن شاء !..
حطت نهى رجل ع الأخرى :لأنه هدية من ريان فديته
شهقت لمى :والله خطير أخوي ما توقعت أنه راعي حركات وهدايا ورومانسي كذا !..
طالعتها نهى بطرف عينها :لا والله ريان من يومه ذوق !..
لوت لمى فمها :بدينا ندافع ...وطالعت ريم ..إلا أنتي ريم وش أعطاك فارس !..
نزلت ريم رأسها :أعطاني كل خير !..
ابتسمت نهى بهدوء :فستانك حلو ريم بتلبسينه الليلة بعد !..
هزت ريم أكتافها :مدري والله محتارة كثير ألبس هذا وإلا أغيره !...
طالعتها لمى بطرف عينها :لا الله يخليك لا تلبسينه ...ألبسي أشين واحد عندك ع شان ما تغطين علىّ الليلة !..
شهقت ريم :لا والله ...أجل دوري لك أحد يروح معك المشغل !...
عضت لمى ع شفتها السفلية : أي مسكتيني من اليد اللي توجعني خلاص أسحب كلامي ولا يهمك مو مشكلة صيري أشين مني أأأأأ أقصد أحلى مني بس لا تتركيني لحالي !...
حركت ريم حواجبها :أيوه خليك كذا تعجبيني !..
ضحكت نهى :والله أنك عرفتي لها يا ريم ... بتروحين لأهلك تعايدين عليهم !...
هزت ريم أكتافها :والله مدري ب أكلم أمي وأشوف الأوضاع عندهم !..
طالعتها لمى بترجي :تكفين ريم لا تروحين الحين خليها لبكرى وبعدين هم راح يجون بالليل يحضرون الملكة والشبكة ويمديك تشوفينهم وتسلمين عليهم !..
فتحت نهى عيونها ع أخرهم :شـ عندك خلي البنت تروح لأهلها!...
ضحكت ريم ووقفت :لا تخافين احتمال أروح واحتمال لا وإذا رحت قبل صلاة العصر بكون راجعة عشان أروح معك المشغل .. بس خل أكلمها بالأول وأبارك لها بعدين أقرر..عن أذنكم !...
أشرت لمى برأسها ع نهى :وأنتي ب تروحين لبيت أبوك !..
تنهدت نهى بكدر :مدري بسأل ريان أول وأشوف وش رأيه ..وقفت ..عن أذنك بروح أكلمه !..
تأففت لمى بضيق :ياربي شـ فيكم بتتركوني لحالي و ب تروحون !..
طالعتها نهى بطرف عينها :يعني وش نسوي لك روحي نامي وريحي لك شوي !..
زفرت لمى بحنق :من وين تجي الراحة الله يخليك !..
طالعتها نهى برود :والله أنتي اللي جبتيه لنفسك قلت لك لا تفكرين كثير ع شان ما تتأزم نفسيتك بس أنتي ما تسمعين الكلام ..بس خل ألحق ع رياني قبل ما يطلع وإلا يروح أي مكان !...
توارت نهى عن أنظار لمى اللي تأزمت نفسيتها أكثر بسبب التوتر والتفكير والقلق !...
بعد صلاة العشاء تواجدوا بعض المعازيم فـ بيت بدرية ع شان يحضرون مراسيم الملكة والعزيمة المسوينها ب هـ المناسبة ...وأول من لبى الدعوة كانوا أبو ناصر وولده ناصر وبندر وسعود أبو طلال وولده طلال.... كانوا مجتمعين فـ مجلس الرجال والأحاديث أغلبها جانبية !..
كان أبو ناصر قاعد جنب فارس وحالهم حال غيرهم الأحاديث الجانبية شغالة بينهم !..
حط أبو ناصر يده ع ركبة فارس:كيف حالك يا ولدي وكيف ريم عساها طيبة !..
ابتسم فارس بهدوء :الحمد لله يا خال ما علينا كلنا طيبين وبخير !..
هز أبو ناصر رأسه : مرتاح ومبسوط يا فارس أنت مع ريم !..
تنهد فارس براحة :أكيد أني مرتاح معها!..
أخذ أبو ناصر نفس :وريم؟؟!!...
رفع فارس حاجبه :وش فيها ريم ؟؟!..
كتف أبو ناصر يده:حتى هي مبسوطة ومرتاحة معك
هز فارس رأسه بثقة :أي !..
تفحصه أبو ناصر بنظراته :أكيد !..
بلع فارس ريقه بصعوبة :أكيد ..بس ليه هي اشتكت لك والله لو أنها مشتكية لك وإلا قايلة لك حاجة لأطين عيشتها !..
حك أبو ناصر ذقنه ببرود:يهمك تعرف !..
ارتبك فارس وتوتر وتبين له أنها قايلة كل شيء لأبوها :أكيد يهمني مو هي زوجتي وسعادتها وراحتها تهمني !..
سرح أبو ناصر فـ وجه فارس : كان زين لو اشتكت أو تكلمت ..المشكلة أنها من تزوجت وهي صايرة كتومة طول الوقت اللي تكون زايرتنا فيه ساهمة وشاردة وساكتة وعيونها تنطق بالهم والحزن الكثير وما تتكلم إلا إذا أحد كلمها وما ترد إلا ع قد السؤال اللي تنسئل عنه!..
عظ فارس ع شفته : أنت عارف يا خال أنها الأول غير عن الحين بالأول كانت بنت وما عندها أي مسؤوليات أو التزامات غير الحين صارت مسئولة عن بيت وزوج فصارت أثقل وأعقل مو كل شيء تتكلم عنه أو تقوله .. وما دام أن بالك مشغول عليها سألتها وعرفت وش مضايقها !!..
وجه أبو ناصر نظراته لجهة معينة :ع بالك أني ما سألتها ...سألتها وقالت أن الدراسة والجامعة متعبينها
ابتسم فارس بتوتر :شفت يا خال لا تشغل بالك والدراسة محلول أمرها إذ كانت تعبانة منها تريح تخلص امتحاناتها اللي ما بقى عليها شيء وتوقف السمستر الجاي وتكمل السمستر اللي بعده !..
مازال أبو ناصر ع وضعه :تصدق يا فارس أحس أني ندمان أني زوجتكم لبعض خوفي من راشد أعماني وخلاني أتصرف بدون وعي أو تفكير وبدون ما أقيس الموضوع من جميع الجوانب .. أنتم أنجبرتم ع بعض فكيف تمشي حياتكم باستقرار وبدون مشاكل هذا الشيء اللي أنا ما فكرت فيه ومني لاقي له حل !...
طالع فارس خاله بشفقة توك يا خال تكتشف غلطتك :من قال يا خال أني مجبور أنا وافقت من نفسي وبرضاي وهذاني عايش ومبسوط !..
زفر أبو ناصر بضيق :بس هي مجبورة ما وافقت ع الزواج برغبتها أنا أجبرتها وحطيتها أمام الأمر الواقع يا خوفي يجي يوم وأندم ع هـ القرار !..
ربت فارس ع كتف خاله :إن شاء الله يا خال ما يجي هـ اليوم اللي تندم فيه ع قرارك هذا !...
سكت فارس وسكت خاله وكل واحد فيهم أفكاره تميد به من كل جانب !....
طالع أبو ناصر فارس :إلا هي وينها أبقى أسلم عليها اليوم هي ما جت عندنا البيت إذا ما عليك أمر تنادي عليها !..
هز فارس رأسه :إن شاء الله بخليها تروح المجلس الثاني تنتظركم هناك !...
وفـ الجهة المقابلة لهم فـ نفس المجلس وفـ نفس الوقت ..كان ناصر قاعد وبجنبه بندر وطلال وكانوا يتكلمون مع بعضهم ...
تذمر طلال بحنق :مدري شـ في عيال عمتك ما حد منهم معطينا وجه !...
طالعه ناصر بطرف عينه :ع ما أعتقد أنهم يكونون عيال خالتك بعد!...
زفر طلال بضيق :عيال عمتك وإلا عيال خالتي النتيجة وحدة اثنينهم مو معبرينا واحد قاعد مع خالي يدق سوالف معه والثاني لاهي بجواله ولا هم دارين عن هوى دارنا إحنا والكنب واحد فـ نظرهم !..
هز بندر رأسه :يا أخي اترك العالم فـ حالهم يمكن ريان عنده مكالمة مهمة أو ضرورية وما يقدر يأجلها !..
طالعه طلال بنص عين :نعم !..مكالمة مهمة أو ضرورية شفه ما غير يتكركر و يوزع ابتسامات!..
تنهد ناصر بهدوء :يا أخي خل العالم فـ حالها اسكت شف كل العالم ساكتة عداك !..
تأفف طلال بضيق وسكت !..
قرب ريان منهم بعد ما انهى مكالمته :شكلكم تحشون فيني وش كنتم تقولون !..
غمز بندر بعينه :من تكون أنت أصلا حتى نتكلم فيك !
لوا طلال فمه :خلصت من مغازلتك !..
قعد ريان جنبهم :إحساسي كان صادق أنكم تتكلمون عني !..
رفع بندر حاجبه :ما أقدر يا واثق قلت لك من تكون أنت حتى نتكلم فيك !..
كتف ريان يده :والله نظراتكم تدل ع أنكم تتكلمون فيني
طالعه طلال بطرف عينه :كمل أحلامك أحسن لك !..
طالع بندر ساعته :مو كأن لؤي تأخر !..
هز ناصر أكتافه :صدق غريبة هو مكلمني اليوم وقال أنه بيكون موجود هنا بعد صلاة العشاء مباشرة !..
ابتسم ريان بهدوء :الغايب عذره معه !..
حك طلال جبهته :ناس لا قينها وناس الله يعينهم عروس وعرس وش يبي أكثر من كذا !..
غمز بندر بعينه :يا رب أوعدنا !..
هز ناصر رأسه :وش معجلكم أنتم إحنا لما كنا فـ عمركم ما فكرنا لا بعرس ولا بغيره !..
هز طلال أكتافه بلا مبالاة :والله عاد أنتم غير وإحنا غير إذ كان فارس اللي كان ضد فكرة الزواج كسر القاعدة وتزوج ليه وش ينقصنا ع شان ما نحذو حذوه
هز بندر رأسه يأيد طلال :أي وش ينقصنا وظيفة ولله الحمد متوظفين والله فاتحها علينا دخلنا من المحل يفتح لي بيت ويعيشني أحسن عيشة بفضل الله ... والدراسة مقدور عليها وما أظن العرس بيعوقنا عن إكمال دراستنا ..إن شاء الله كلها سنة أو سنتين وأنا معرس وبخلي أمي تدور لي ع بنت الحلال من الحين!..
غمز ناصر بعينه : عروسك علىّ أنا !..
ضحك بندر :كان ودي أنا وأنت نأخذ أخوات بس ش أسوي لما خونت فيني وأنت أخذت وحدة أختها تو ما كملت الست السنين شكلي بلف ع طلال وأخذ أنا وهو أخوات !..
هز طلال رأسه :ونعم الرأي !..
حرك ناصر يده :لا توهقني يا بندر تراهم بنتين وحدة منهم راحت فـ نصيبها تزوجت والثانية بتكون لك بإذن الله !..
رفع بندر حاجبه :يعني أنت حاط وحدة معينة فـ بالك من تكون ؟؟!..
ابتسم ناصر بهدوء :يقولون أني حاط بس خلها فـ وقتها الليلة ليلة لؤي !..
حرك طلال يده :عاد وينه لؤي !..
انتبه بندر لفارس اللي وقف بيروح لريم يخبرها أن أبوها يبقى يسلم عليها ناداه :فارس وين أختنا نبقى نسلم عليها اليوم العيد وأنت منعتها انها تجي بيتنا!..
رفع فارس حاجبه وأشر ع نفسه :أنا منعتها أنها تجيكم !..
ضحك بندر :لا تدقق كثير أقصد أختك العروس هي اللي منعتها من الجية اليوم تبقيها تكون معها !..
مد فارس يده :كم تدفع ع شان تشوفها !..
لوا بندر فمه :ترى كلها ريم لا راحت ولا جت !..
أشر فارس بأصبعه :حدك عاد لا تغلط تراها عمتك وتاج رأسك !..
كتم ناصر ضحكته ع شكل بندر المعصب :ومن متى هــ الكلام ؟؟؟!...
زفر فارس بهدوء :من اليوم اللي أنا تزوجتها فيه !...
شبك بندر أصابعه :رح نادها مدام النفس طيبة وإلا ترى ب اقتحم بيتكم و ب أصرخ بأعلى صوتي أناديها أدق عليها جوال بس ما ترد مدري ليه هي مطلعته ع الأقل رحمتنا من ذلك!..
هز فارس رأسه باستخفاف :ما راح أناديها ورنا وش بتسوي !..
أشر بندر بأصبعه:لا تتحداني ترى أتهور وأسويها !..
حك فارس ذقنه ببرود :بكبر عقلي وما راح أرد عليك
وطلع من المجلس تحت أنظار بندر اللي يقلي من القهر .. فكر أنه يستعين بريان ويطلبه أن ينادي ريم عن طريق أهله .. لكن ريان مهو معبر أحد لأنه عايش جو لحاله ماسك جواله يا يرسل يا يكلم !..
وفي ناحية أخرى من البيت وفي الوقت ذاته كانت ريم مع لمى اللي كانت ملازمتها طول اليوم فـ غرفة لمى بعد ما رجعوا من المشغل ... يكملون حوستهم ولبسهم ..وترتيباتهم الخاصة فيهم ...
طالعت لمى نفسها بالمرايا بعد ما لبست فستانها ...تأملت وجهها المصبوغ للحظات ...والتفت تطالع ريم اللي كانت تلبس إكسسوار ها :مممم ريم ما تحسين أنها كثرت شدو فـ هـ العين أكثر من هذي .. وكانت تأشر ع عيونها !..
التفت ريم تشوفها قطبت حواجبها وهي ساكتة ...ركزت أنظارها ع لمى المتوترة :لأن أعصابك مشدودة تخليك تتهيئن وتتصورين أن فيهم اختلاف ...فهدي أعصابك وروقي وكل شيء ب يصير تمام وإلا شكلك توب و ب تكونين فعلا نجمة الحفلة الليلة !
أخذت لمى نفس :ظنك كذا !..
ابتسمت ريم بهدوء :أنتي كوني واثقة بنفسك ...أهم شيء فـ الليلة هذي هي ثقتك بنفسك ...لا تخلين الشيطان يوسوس لك ويخرب كل اللي سويناه فـ لحظة وحدة !..
هزت لمى رأسها وأخذت إكسسواراتها تلبسهم بهدوء
فتحت بدرية باب الغرفة ودخلت بهدوئها ووقارها ...وتقدمت منهم !..
وزعت أنظارها ع ريم ولمى حطت يدها ع كتف لمى :خلصتي يمه !..
ارتبكت لمى :أي تقريبا .. بس لا تقولين أني أنزل للناس الحين !..
ابتسمت بدرية بهدوء :لا وش ينزلك الحين أصلا حتى الملكة بعدها ما صارت ...بس المصورة ع وصول اتصلت وأخذت وصف البيت !..
هزت لمى رأسها :ع ما توصل أكون أنا خلصت !...
قعدت بدرية ع السرير :حاولي تخلصين بسرعة لأني أبقى أتكلم معك شوي قبل ما تجي المصورة والمعزايم
تنهدت لمى بهدوء :إن شاء الله !...
خلصت ريم حوستها وقررت أنها تنسحب وتترك عمتها مع لمى ع شان يأخذون راحتهم مع بعض ..طالعت لمى :لمى أنا بطلع تبقين أسوي لك شيء قبل ما أروح!...
شبكت لمى أصابعها بتوتر :وين ب تروحين خليك معي
ابتسمت ريم بهدوء :بنزل شوي أشوف الأوضاع والترتيبات وأكيد أني بطل عليك كل شوي لا تخافين ما راح أتركك لحالك ...والحين عمتي عندك وش تبقين فيني !..
كتفت بدرية يدها :يا بنتي وش فيك ع البنت طول الأسبوع وهي معك وما كفاك حتى أهلها ما خليتها تروح لهم اليوم ... طالعت ريم...أعذرينا يا ريم أتعبناك معنا !...
طالعتها ريم بعتاب :ولو يا عمتي لمى مثل أختي واللي بسويه لجود سويته لها ....وأنا وحدة منكم وفيكم !..
ابتسمت بدرية :الله يبارك فيك ويكمل بعقلك !..
مررت ريم يدها بشعرها :تبقين شيء وإلا أطلع !...
هزت لمى رأسها :لا مشكورة ريم ..يعطيك العافية ...عاد لا تنسيني تعالي كل شوي شوفيني !..
ضحكت ريم :ولا يهمك !...
تقدمت ريم بتطلع من الغرفة إلا أستوقفها صوت لمى اللي تسأل:إلا صح ريم فارس وينه ما شفته ما سلمت عليه ولا باركت له العيد!...
غمضت ريم عيونها يا رب ارحمني ..ما لقيتي إلا ذا الشيء تقولينه لي ...أنا أسألكم عنه مو أنتم تسألوني عنه أنا نفسي مدري عنه !...
فتحت عيونها والتفت تطالع لمى :مدري عنه بس تلقينه مشغول مع عمي بالضيوف والترتيبات وتجهيزات الليلة !..
هزت لمى رأسها بتفهم :بس الله يعافيك إذا كلمك وكان فاضي خليه يجي ع شان أسلم قبل ما أنزل عند المعازيم ...ضروري الله يعافيك !..
هزت ريم رأسها وطلعت من الغرفة وهي تجر نفسها وأحزانها معها جر ...هي اختارت هـ الدور ولبست قناع اللامبالاة وتقلدت دور الراضية السعيدة ع شان كذا لازم تكمل الطريق اللي اختارته واللي رضته ع نفسها ... فكرت كثير واحتارت أكثر فقررت أنها تنسحب من حياة فارس بهدوء وبدون شوشرة مدام أنه نوى ذا الشيء حتى ولو ما صرح فيه ... كل الصبر والأمل اللي عندها نفذ وحل محله اليأس تختار بعده وراحة بالها وإن عذبها الفراق ع قربه وصده وجفاه وإن كانت رؤيته سلوى لقلبها !...
كملت طريقها لـ صالة الطابق السفلي من البيت واللي كانت تضج بالحياة ...لاحظت وجود عمتها منى وبنتها أسيل وخلود ولينا والجدة ولا ننسى نهى اللي عايشة جو لحالها ...سلمت ع عمتها وأسيل وتبادلوا التحايا الروتينية ومباركات العيد ...واتخذت مكان مقابل نهى اللي كانت تكلم بجوالها وواضح أنها تكلم ريان واللي يأكد لها السعادة اللي تشع من عيونها ... وملامح الفرح ع وجهها .. هذا حال نهى اليوم كان كذا كل ما مرت من عندها لقتها تكلم ريان والابتسامة ما تفارق وجهها ... الله يهنيهم ويسعدهم مع بعض ولا يغير عليهم ...سرحت فـ وجه نهى تخيلت أنها لو كانت كذا هي وفارس لكانت هي أسعد زوجة ع وجه الأرض .....أوه يا ريم شكلك أفرطتي فـ أحلامك ...ونسيتي أو تناسيتي وقمتي تطلبين المستحيل! ...
ريم ...ريم ... ريم
نبرة الصوت العالية كانت كفيلة ترجعها لواقعها ...انتبهت ع نهى المبتسمة لها واللي شكلها أنهت المكالمة ...بادلتها الابتسام وما علقت !...
أشرت نهى بإصبعها ع ريم :لي ساعة أكلمك وأنتي منتي دارية عني ..أشوفك تطالعيني بس ما أشوف أي تفاعل منك معي !..
تنهدت ريم بهدوء :ما انتبهت لأني قاعدة أفكر بشيء .. أمري وش بقيتي!...
ابتسمت نهى بإحراج :ريان يقول أنهم محتاجين لقهوة ومدري وين خالتي ع شان أقول لها تجهزها ..صراحة أنا ما أضبطها زين وأخاف أفشلهم عند الرجال لو سويتها أنا ...إذا ما عليك أمر تتكفلين أنتي ب هـ المهمة ؟؟!...
هزت ريم رأسها :عيوني ما طلبتي شيء ...بس إذا خلصتها بقول لك تكلمين ريان يجي يأخذها !.
أشرت نهى بيدها :طيب ليه ما تدقين أنتي ع فارس ع الأقل يشوف هـ الزين !...
هزت ريم أكتافها بتوتر : جوالي مو عندي شـ كلي ناسيته فوق !..
حكت نهى جبهتها :ريان يقول أن فارس اليوم كارف نفسه كأنه المعرس مهو أخو العروس ..حرام كلميه يريح نفسه شوي قبل ما يجون الضيوف عجز ريان عنه يمكن إذا كلمتيه أنتي يسمع كلامك !...
تنهدت ريم بكدر :الله يكون بالعون ...لمى تستاهل كل خير...و أنتي عارفة فارس عنيد ومستحيل أحد يغير رأيه !...
غمزت نهى بعينها :حتى أنتي ما تقدرين عليه !..
تصنعت ريم الضحك ما تحب تبين لأي أحد مدى علاقتها بفارس :أحيانا أقدر عليه وأحيانا لا !..
طالعتها نهى بطرف عينها :أصدق كل الفترة اللي أنتي عايشة معه ما قدرتي تغيرين أطباعه !..
دق جوال نهى ومن النغمة كان ريان ...وحمدت ريم ربها أن الاتصال أنقذها من الرد ع تعليق نهى !..
ضربت ريم جبهتها بيدها ونطت واقفة:يوه نسينا القهوة !...
غمزت نهى بعينها :حلوة التصريفة !..
اتجهت ريم للمطبخ برغم إحساسها بالألم إلا أنها تحاول تتماسك قدامهم ولا تبين ضعفها لأي أحد ..داست ع نفسها ..وصارت تجامل الناس ع حساب نفسها ... قصدها من كل اللي سوته الأسبوع اللي راح إلى هـ اليوم وقفتها مع بيت عمتها فـ أول مناسبة تجيهم لما صارت ساكنة عندهم بالبيت ... أنها تترك أثر زين لها بالبيت يذكرونها فيه بعد ما تنسحب من حياتهم !..
دخلت المطبخ حطت إبريق الماء ع النار ع شان يقلي ....وبدأت تجهز الأغراض اللي صارت حافظة أماكنهم عن ظهر غيب ..استحل فارس الحيز الأكبر من تفكيرها مهي قادرة تبعده عن بالها ولا لحظة مهما نست أو تناست مهما انشغلت أو تشاغلت ...قضت يومها بأكمله مع لمى تساعدها فـ تجهيزاتها وترتيباتها لليلة ... وما كان عندها فرصة حتى تلتقي بفارس اللي أصلا ما كلف نفسه يسأل عنها وكان أخر علم لها فيه لما رجعوا من المسجد بعد ما صلوا العيد ...حتى لما شاورته عن المشغل وأنها بتروح مرافقة مع لمى .. وطلبت منه أنه يوصلهم بعد ما اعتذر ريان عن توصيلهم قال لها ب تروحين روحي أنا ما أمنعك بس لا تتأخرون ... ودوروا أحد غيري يوصلكم ..أنا مشغول !... ما اعترضته ولا حتى ناقشته واتصلت ع أمها وطلبت سواقهم يوصلهم بما أن سواق عمتها مسافر مكة يحج !...
فتح فارس باب المطبخ الخارجي بهدوء وقف عنده لما شاف وحدة بالمطبخ ولما حدد هويتها وقف فـ مكانه وما تحرك !..
سمعت ريم صوت الباب ينفتح ارتعدت فرائصها من الخوف والارتباك لأنها ظنت أن ريان هو اللي جاي ع شان يأخذ القهوة ....التفت تشوف من اللي فتح الباب .. ولما تبين لها القادم جمدت أطرافها وهي فـ مكانها .. الظاهر أنها من كثر ما تفكر فيه صارت تتخيله!!..
تبادلوا النظرات الصامتة بينهم ...طالعته ريم بنظرة عتاب ولوم ممزوجة ببعض الشوق ما تقدر تتحكم فـ مشاعرها اللي تخونها لما تشوفه حضوره يأسرها ..وهيبته تقيد حركاتها !...بادلها فارس بنظرات جامدة لا حياة فيها ولا روح !..
قرر فارس يقطع استرسال النظرات :احم ..احم ..ريم زين أني شفتك هنا تعالي سلمي ع أبوك وإخوانك بالمجلس !..
وطلع بهدوء يشابه الهدوء اللي دخل فيه !....
وكان فعلا مثل الطيف أو الحلم أو الخيال بالنسبة لها !...
تنهدت ريم بضيق والتفت تشوف القهوة اللي تقلي ع النار مثل غليان مشاعرها وتمتمت بحنق فـ سرها هذا اللي قدرت عليه يا فارس ..حتى كل عام وأنتي بخير وإلا عيدك مبارك ما كلفت نفسك تقولها ..جاها صوت من داخلها ليه وش كنتي تظنين يأخذك بالأحضان لما يشوفك ..ما هو ناوي ع الطلاق وده يرتاح منك اليوم قبل بكرى ...تذكرت لمى وطلبها ورغبتها فـ أنها تشوف فارس ...داست ع مشاعرها وكرامتها وبلعت غصتها ...وتوجهت للباب اللي طلع فارس منه !..
مازال فارس واقف عند باب المطبخ بعده ما رجع للمجلس كان حاط يده ع أكرة الباب ولما حس أنه يتحرك أبعد يده ..
فتحت ريم الباب ووقفت قدامه ...رفع فارس حاجبه لما شافها واقفة قدامه !..
حاولت ريم أنها تخلي نبرة صوتها طبيعية :فارس منت ناوي تسلم ع لمى وتبارك لها !..
قطب فارس حواجبه مستغرب:الحين !..
هزت ريم رأسها :أي !..
هز فارس أكتافه :خليها لبعدين أدخل وأسلم عليها !...
شبكت ريم أصابعها بعضهم وبعدت أنظارها عن وجهه :بس هي تبقى تشوفك الحين !..
تنهد فارس بهدوء :الحين عاد ... طيب أنتي وش رأيك !..
فتحت ريم عيونها ع أخرهم تستوعب كلامه !..
كرر فارس كلامه لما شافها ساكتة وجامدة : أنتي وش رأيك ما رديتي علىّ!..
ركزت ريم أنظارها عليه بعد ما استوعبت:أنا أقول الحين أحسن من بعدين ...يعني لما يجون الضيوف ما راح تقدر تروح لها لأنهم ب يقيدون تحركاتك بالبيت !
هز فارس رأسه:يعني الحين ما أحد وصل من الضيوف !..
حطت ريم يدها ع رقبتها :ما في أحد غريب بس عمتي منى وبنتها أسيل يعني تقدر تروح لـ لمى عادي !..
أشر فارس بيده :طيب يله شوفي لي الطريق !..
هزت ريم رأسها وتقدمت هي عنه دخلت الصالة ولقت خلود ومنى والجدة بس ..وشافت نهى قاعدة بعيدة عنهم وتكلم بالجوال اللي كانت تكلم بكل تأكيد ريان !.
اعطتهم خبر أن فارس ب يدخل ... وقفت نهى اللي سمعت ريم متجهة لـأحد المجالس مرت من جنب ريم ضحكت لها وغمزت بعينها !..
زفرت ريم بضيق بعد ما فهمت قصد نهى وتمتمت داخلها اللي يدري يدري واللي ما يدري لا يدري !...
ثواني إلا دخل فارس ...سلم ع الموجودين وبارك العيد لهم وخاصة للي توه يشوفهم عمته خلود وخالته منى ...قعد معهم شوي وتبادل التحايا الروتينية والسؤال عن الحال ...واستأذن منهم بلباقة وتوجه للدرج ب يروح لـ لمى وكانت ريم تتبعه ... صعد درجتين ووقف لما حس أن ريم ما كانت معه .. التفت وشافها واقفة عند بداية الدرج رجع بخطواته لها وهمس :ريم تعالي أبقيك تكونين معي !...
جمدت ريم فـ مكانها من الكلام اللي سمعته وتمت واقفة فـ مكانها تستوعبه وتسترجعه فـ بالها !..
لما شافها فارس ما تحركت جرها وهمس :أوه شـ كلك مطولة!...
تبعته ريم من غير تردد وجارته فـ خطواته كانت تشوف يده الممسكة بيدها .. وهي تفكر يا ترى يا فارس أفعالك وتصرفاتك معي اليوم نابعة من داخلك ومقتنع وراضي فيها .. وإلا هو تمثيل قدام الناس اللي حولنا ..ما عدت أفهمك ولا صرت أفهم وش تبقي إلا وش تفكر فيه ..قضت وقت طلوعهم الدرج وهي مشتتة الذهن توزع نظراتها ع ملامح فارس الهادية ويده اللي محتوية يدها!
وقفوا قدام باب غرفة لمى ...دق فارس باب الغرفة عدة دقات من باب الاستئذان ..فتح الباب وشاف أمه ولمى اللي وقفت وهي تضحك وتهلي وترحب :هلا والله بالغلا كله !...
ابتسم فارس بهدوء:أوه كل هذا لي ما دريت أني غالي لهدرجة !..
تقدمت لمى تسلم عليه :أصلا من قال أنه لك ..هذا للي جنبك اللي ما تركتني ولا دقيقة !..
ضحك فارس :والله إذا كان لـ ريم صدق فأنا راضي ريم تستاهل !..
كانت ريم واقفة قريبة منهم وأنظارها مرتكزة ع فارس كانت تبقي تحفظ ملامح فارس وانفعالاته عندها إحساس أنها راح تودعه قريب.. فلذا تبقي تحتفظ بصورته وملامحه وانفعالاته فـ خيالها ..قبل ما تحل لحظة الوداع ... كانت مركزة مع كل كلمة وكل حرف يصدرون منه ..كان ردود فعلها الابتسام ع كل كلمة يقولها أو ع أي تعليق يعلق به !..
أشر فارس بيده :الحين الحلوة ذي تطلع لمى الجيكرة ...صدق لقالوا أن الماكياج يعمل عمايله فـ الحريم !..
تنرفزت لمى عضت ع شفتها بغيظ :الجيكرة حرمتك !.
شهقت ريم بصوت مسموع :وش دخل حرمته ..تراه هو اللي ذمك مهو أنا اللي ذميتك ..وش ذنبي أنا !..
طالعتها لمى بطرف عينها :ذنبك أنك حرمته !..
ابتسم فارس بخبث :أصلا لا تحاولين يا لمى ..ريم أحلا منك !...
رفعت لمى حاجبها :من يشهد للعروسة !..
هز فارس رأسه باستخفاف وطالع أمه :يمه قولي لنا رأيك بصراحة أنسي أن ريم زوجة ولدك وأن لمى بنتك من فيهم الأحلى!...
حركت لمى يدها :أقول وقلدت صوته أنسي أن ريم زوجة ولدك تراها بنت أخوها قبل ما تصير زوجتك !..
لوا فارس فمه :أنا ما علىّ من قبل علىّ من الحين .. الحين صارت زوجتي وبكيفي ...طالع أمه .. ها ما قلتي من هي الأحلى !..
ضحكت بدرية :ثنتينهم حلوات وكل وحدة فيهم لها زينها !..
ضرب فارس باطن يده بقبضة كفه :أوه خيبتي أملي يمه !..
ضحكت لمى بتشفي :أحسن !...
انفتح باب الغرفة ودخلت لينا بهدوء ...قربت منهم !..
حطت لينا يدها ع خصرها :وش ذا الخيانة تزور لمى فـ غرفتها وأنا ما تكلف نفسك حتى تمر علىّ !..
غمز فارس بعينه :ولا يهمك صيري عروس وأعسكر فـ غرفتك مهو بس أزورك !..
توردت خدود لينا وصرخت :فاااارس !..
ابتسم فارس :عيونه !..
نزلت لينا نظراتها للأرض :لا تقول ذا الكلام مرة ثانية ترى ما أحبه !..
كتفت بدرية يدها :الحين أنتي سلمتي على فارس !...
ضربت لينا جبهتها بيدها :يوه نسيت ع بالي أني شايفته !..
قربت لينا من عند فارس وسلمت عليه :أي صح وينك يا أخوي اليوم ما شفناك ...ما كأن اليوم العيد وأنت مو موجود معنا !..
استلمته أمه وكأنها ما صدقت خبر :أي والله يا ولدي أنك افتقدناك وافتقدنا طلتك علينا اليوم !..
هز فارس أكتافه :وش أسوي يمه أخلص من شيء وأبدأ فـ شيء ثاني من المطعم لـلسوق .. ومريت المستشفى شوي ..راح السواق يحج وإحنا اللي تدبسنا !..
هزت بدرية رأسها :الله يعطيك العافية يا ولدي !..
انتبهت لمى ع ريم الساكتة واللي توزع ابتسامات :من دخل زوجك وأنتي صايرة البقرة الضاحكة ... وش عندك !..
شدت ريم ع أسنانها بغيظ :بقرة فـ عينك !..
طالعتها لمى بطرف عينها :ضحكينا معك !...
تأففت ريم بحنق :يضايقك أني أكون مبسوطة !..
هزت لمى أكتافها :لا بس قولي خل ننبسط معك !..
لوت ريم فمها :شيء ما يخصك !...
كلام لمى لفت انتباه فارس طالع ريم ورد ع لمى :وأنتي ما أحد يسلم من لسانك .. الله يكون فـ عون لؤي بس !...
نفخت لمى نفسها :هو يتمناني أصلا !...
هز فارس رأسه باستخفاف :ما أقدر يا واثق !..
دعت ريم فـ نفسها ع لمى لأن من بعد تعليقها وملاحظتها فارس ما رفع عينه من عليها ...فعشان تتلاشى نظراته المربكتها وجهت أنظارها للأرض !..
وقف فارس وأستأذن :يله أخليكم ...بالبركة يا لمى والله يوفقك !..
طالعته بدرية :وين اقعد شوي ريح ع الأقل ..أنت ما ارتحت اليوم !..
حط فارس يده ع خصره ومسد رقبته باليد الثانية :خالي والشباب يبقون يسلمون ع ريم ..بس هي قالت لي أن لمى تبقي تشوفني قلت أسلم عليها مدام ما عندكم أحد !..
هزت بدرية رأسها :طيب ما تبقي تأكل أنت حتى غداء ما تغديت !..
أخذ فارس نفس :حاليا ما ودي أكل شيء لأن مالي نفس .. بس بعدين يمكن .. بالتوفيق يا لمى أشوفكم ع خير !..
كانت ريم تسمع الكلام اللي قالته عمتها وكان ودها هي تمارس ذا الدور مع فارس وتهتم فيه وترعاه ..لكن فيه شيء يمنعها يمكن علاقتها بفارس ما وصلت لذا المرحلة اللي تظهر فيه مشاعرها واهتمامها به جليا قدام العيان !..
طلع فارس وبطبيعة الحال قامت ريم تتبعه قربت من الكومدينة اللي جنب السرير وأخذت منديل !...
انتبهت لمى عليها :هيه ممنوع جيبي ريال !..
أشرت ريم بيدها :أنتي يبي لك ذبح بس صبري علىّ !
وأسرعت بخطواتها تلحق فارس ..طلعت ولقت فارس واقف عند الباب !..
ابتسم فارس بهدوء :وينك أنتي ..تعالي شوفي لي الطريق أبقي أنزل!..
هزت ريم رأسها :مممم فارس لحظة شوي ..ناولته المنديل :امسح وجهك قبل ما تنزل !..
قطب فارس حواجبه وأخذ منها المنديل :ليه وش فيه وجهي !..
أشرت ريم بيدها ع المرايا :رح عند المرايا وشف وش فيه !..
رفع فارس حاجبه..وتوجه للمرايا وقف وطالع وجهه فيها..كان فيه أثر لأحمر الشفا يف ع خده من أخواته!
عظ ع شفته :أف هذا وش يوخره .. و مسحه بدفاشة
كتمت ريم ضحكتها ع شكله اللي يفطس ضحك!..
انتبه فارس لها :هذا بدل ما تقولين هات عنك امسحه تقعدين تكركرين !...
مدت ريم يدها له :هات عنك خل أمسحه !..
ناولها فارس المنديل بحنق :خذي شوفي شغلك معه ..أنا الغلطان اللي خليتهم يأخذون راحتهم ..مستانس حضرتي عليهم ما جاء ع بالي أنهم بيحوسون الدنيا كذا !..
أخذت ريم المنديل ومسحت بنعومة ورقة !..
هز فارس رأسه :أقول لو بنتم طول الوقت ع مسحك ب هـ النعومة عزة الله أنه ما راح !..
ابعدت ريم يدها عن وجهه :ما فـ حل غير أنك تغسل وجهك بالماي والصابون!..
تفحصها فارس بنظراته :إلا مو غاسل وجهي بس جسمي كله يبقي له غسيل ..أحس جسمي مكسر أبقى أتروش ع الأقل يمكن أتنشط وأقدر أقابل الناس بمزاج رايق !...
ابتسمت ريم برقة :هانت راح الكثير وما بقى إلا القليل
حك فارس جبهته :أوف نسيت أبوك و إخوانك اللي ينتظرونك تروحين تسلمين عليهم !..
مررت ريم يدها بشعرها :عادي أنت أجهز بالأول عقب نروح لهم !..
كتف فارس يده :الله يعيني عليهم أكيد بيذحوني لأني تأخرت عليهم !...
غمزت ريم بعينها :ولا يهمك نأكل عقلهم بكم كلمة !..
ابتسم فارس بهدوء :إذا ما عليك أمر تعالي معي وجهزي ملابسي ما فيني حيل أسوي شيء !..
هزت ريم رأسها من غير ما تقول رايحة معك رايحة :ملابسك أنا مجهزتهم من الظهر من قبل ما أروح المشغل قلت يمكن تبقى تغير فتلقاهم جاهزين لك !..
هز فارس رأسه وتقدم لجناحهم دخل هو بالأول ودخلت هي بعده ...راح هو لغرفته وغير ملابسه وتوجه لدورة المياه ع طول ...أما ريم راحت المطبخ تجهز الطيب العود له ..مدام أنه مزاجه رايق ب تهتم فيه و بتدلعه وتدلله ع الأقل تكسب كل لحظة تجمعها فيه !..

حملت ريم المدخن اللي يتواجد فيه الجمر ومرت غرفتها وأخذت العود البخور ..الطيب ودهن العود وراحت غرفة فارس ب تنتظره لـ حد ما يطلع من دورة المياه ..كانت تسمع صوت الماي يشتغل يعني أنه ما زال يتروش وبعده ما خلص ..ألقت نظرة ع الغرفة كانت نظيفة ومرتبة وما تحتاج لأي ترتب ..قعدت ع الصوفا وأفكارها تميد فيها بكل اتجاه ... وكل اللي توصلت له أن حياتها مع فارس شارفت ع الانتهاء.. وكل اللي ركز فـ بالها أنها لازم تستغل كل لحظة تجمعها فيه لصالحها ..لا زم تبتعد عن اللي يضايقه والتصرفات اللي تنرفزه ..وتترك العناد عنها ع الأقل يبقى شيء زين يتذكرها هو به.... بعد الانفصال...قطع استرسالها بالأفكار دخول فارس الغرفة ..وقفت لما انتبهت عليه .. وقف هو عند السرير وأخذ باقي ملابسه اللي كانوا موجودين عليه ...وبدأ يكمل لبسه ..احتارت وش تسوي أول مرة تكون معه فـ موقف مثل كذا ...ابعدت التوتر والحيرة اللي غزوها وقربت من فارس اللي كان يلبس ثوبه ساعدته بتسكير أزرار ثوبه ..ومن شافها فارس تمسك أزراره وهو رافع يده وكأن الوضع عاجبه ...انتهت من تسكير الأزرار ...
وقف فارس عند المرايا يمشط شعره ويلبس شماغه وتوابعه وأخذ زجاجة العطر ورش منها !..
قربت ريم منه وبيدها الطيب البخور مسكت طرف شماغه اليمن وبدت تطيبه وتبخره بالعود:تطيب من البخور تراه أحسن من العطور الي بسرعة ريحتها تروح !...
هز رأسه وترك لها المجال تقوم بمهمتها ع أكمل وجه
أعجبت فارس ريحة الطيب :زين هـا الطيب بصراحة فنان ...عجيب ..من وين جاك ما أذكر أني شاريه !..
طالعته ريم :أمي معطتني إياه أبوي موصي عليه من الرياض وأعطتني أمي لي ولعمتي بدرية !.
هز فارس رأسه :أها !..
أخذت ريم دهن العود وناولته لفارس :خذ تطيب بدهن العود!..
فتح فارس ياقة ثوبه وبعض أزرار ثوبه العلوية وأشر ع صدره: دلعيني من زمان ما أحد دلعني!..
توترت ريم وارتبكت لكنها مصممة فـ داخل نفسها أنها تستمع بكل لحظة تجمعها فيه قبل ما تفارقه ع شان ما تندم بعدين لما يتم الفراق ..فتحت العلبة فركت باطن كفها بعضها ومسحت رقبة فارس وصدره وتحت أذنه وخدوده!..
من لامست يد ريم وجهه وهو مغمض عيونه وما فتحهم إلا لما ابعدت يدها عنه بعد ما سكرت ياقة ثوبه وأزراره المفتوحة !..
تبادلوا النظرات المتفحصة والصامتة بينهم كان كل واحد منهم مركز أنظاره ع الشخص الواقف قدامه لدرجة أن عيونهم ما ترف يخافون أن لمحة تفوتهم ...ما يدرون كم من الوقت مر عليهم وهم ع وضعهم هذا !...
احتضن فارس وجه ريم بباطن كفه رفعه وحرك إصبعينه الإبهام ع خدودها من الناحيتين ..قرب من وجهها وطبع قبلة فـ أسفل خدها !..
تخدرت أطرافها من حركته ..وضاعت نظراتها فـ وجهه ... وما لقت غير الحيرة والتردد تسكن عينه !..
دخلت ريم أحد مجالس البيت اللي كان أبوها وناصر وبندر ينتظرونها فيه ..سلمت عليهم واحد واحد واتخذت مكان جنب أبوها وتبادلت العبارات والتحايا الروتينية ومباركات العيد المختلفة !...
رفع بندر حاجبه :أخيرا أعتقك الشيخ فارس وخلاك تجين ..يا أخي ما صارت ذي ذلنا ذل بس لأن طلبنا نشوفك وما كفاه أنه ذلنا راح يناديك ونسى نفسه كأن ما صدق أحد يرسله يدخل عندكم !..
تنهدت ريم بهدوء :حرام عليك يا بندر اليوم هو من أصبح وهو ع رجل وحدة ما ارتاح أبد ..حتى أمس بالليل داوم بالمستشفى طلبوه عندهم حالة طارئة وما قدر يعتذر !..
لوا بندر فمه:أكيد ب تدافعين عنه !..
غمزت ريم بعينه :أكيد مو هذا زوجي لازم أدافع عنه !
حك بندر ذقنه :ما قلتك أنه بيجي يوم تموتين فيه ع تراب رجلينه ما صدقتي !..
توترت ريم وارتبكت لما قال بندر الكلام هذا قدام أبوها لو أنه قايله قدام ناصر بس كان أهون صرخت :بندر !
طالعها أبو ناصر بنظرات حنونة وارتاح من ظنونه وشكوكه اللي ساورته بأنها مو مرتاحة مع فارس لما سمع تعليقات بندر ولاحظ ارتباكها وتوترها وفسره ع أنه خجل وحياء :شـ لونك يبه وشـ أخبارك وأخبار فارس !..
مررت ريم يدها بشعرها :أخبارنا تسرك ..إلا وين أمي عنكم ما جت معكم !..
ابتسم أبو ناصر بهدوء :أمك طلعنا وبعدها ما جهزت قالت أنها بتجي مع خالتك أم بندر مع السواق ..إلا أنتي ما مريتينا اليوم وما شفناك !..
هزت ريم أكتافها:ما قدرت أجي أنت عارف الحوسة اللي هنا وما أقدر أطلع وأتركهم محتاسين ..ولمى تبقاني أروح معها المشغل العصر وخفت إذا جيتكم أتاخر عليها ..الجيات إن شاء الله أكثر !..
هز أبو ناصر رأسه :الله يبارك فيك يا بنتي هذي المرة السنعة اللي تحط يدها بيد زوجها وأهله !.
غمزت ريم بعينها :ولو يا أبوي أنا تربية أبو ناصر وأم ناصر لا تخاف ع بنتك !..
ابتسم أبو ناصر :حتى ولو الحرص واجب ..وقف :نشوفك ع خير..يله يا عيال قوموا نرجع للمجلس تأخرنا ع الجماعة !..
وقفت ريم معه :وين يا أبوي تو بدري خلك قاعد معي شوي!...
ابتسم أبو ناصر بهدوء :بدري من عمرك..ودي والله يا بنتي بس تأخرت ع الرجال ..يله يا عيال عجلو !...
هز ناصر رأسه :إن شاء الله يبه بنجي وراك !...
تقدم أبو ناصر وطلع من المجلس !...
أما ناصر وبندر ما تزحزحوا عن أماكنهم بقوا جالسين
طالع ناصر بندر:يا أخي ليه ما تهوينا !..
رفع بندر حاجبه مستغرب :ليه قاعد ع قلبك !..
هز ناصر رأسه :بصراحة أي ..ما سمعت أبوي وش قال يله نرجع للمجلس ليه ما رحت معه!..
حك بندر ذقنه ببرود :أظن أنه قال يله يا عيال ما قال يله يا بندر !..
قعدت ريم مقابلتهم ووزعت نظراتها عليهم :شـ عندكم كل هذا عاجبكم مجلسنا ما تبقون تفارقونه !..
أشر بندر بيده :هذا بدل ما تقولين كل هذا شوق لي !..
لوت ريم فمها :والله والشوق اللي مقطع بعضه يمر الاسبوع والاثنين ما ترفع السماعة تسأل عني !...
ضحك بندر بمكر :دومك ظالمتني !..
تأفف ناصر داخله بسبب هـ الاثنين اللي يتناقرون و ب يقطعون عليه مخططاته ..
شبك أصابعه بعضهم :ريم جت !..
قطبت ريم حواجبها :من هي اللي جت !..
تنرفز ناصر بعصبية :ريمو لا تستهبلين على ّ وتسوين نفسك منتي فاهمة !..
هزت ريم أكتافها:والله مدري أنت من تقصد !..
حط ناصر يده ع رقبته وهمس :أسولتي !...
ابتسمت ريم بهدوء :أكيد جت !..
حرك ناصر يده :وينها !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :يعني وين بتكون أكيد أنها فـ الصالة !..
أشر ناصر برأسه :روحي ناديها خل أسلم عليها !...
فتحت ريم عيونها ع أخرهم :من جدك ناصر وين أناديها هنا ترى إحنا مو فـ بيتنا!..
زفر ناصر بضيق :داري أن إحنا مو فـ بيتنا بس هذا ما يمنع أني ما أسلم عليها !..
كتفت ريم يدها :المفروض أنك تروح لبيتهم وتبارك لها العيد هناك مو هنا !..
تأفف ناصر بحنق :يعني بالله عليك متى أروح أنتي ناسية أن الليلة ملكة لؤي ولازم أكون معه هو وقف معي يوم ملكتي وما أقدر أرد جميله بالنكران !..
رفع بندر يده :يا الله يا كريم أنك توعدنا وما يجي مثل هـ اليوم إلا وأنا متزوج !..
ضحكت ريم :ولا يهمك عروسك عندي !..
أشر ناصر بإصبعه:لا عروسه عندي أنا !..
حطت ريم يدها ع خصرها :يا سلام ومن هي ترى أنا أخته والمفروض أنا اللي أقوم بها الدور وأدور له حرمة !.
حرك ناصر يده :وأنا بمثابة أخوه وما فيها شيء إذا قمت أنا ب هـ الدور !..
أشر بندر بيده :خلاص ولا يهمكم ع شان ما تزعلون أنتم الاثنين أنا مستعد أخذ البنتين !...
ردوا اثنينهم بصوت واحد :إذا كان رأيك بالموضوع كذا انسى الموضوع نهائيا !..
ارتاع بندر منهم :خلاص اسحب كلامي بس من هم البنتين ع شان اختار الأنسب !..
تنهدت ريم بهدوء :إذا جاء وقته لكل حادث حديث !..
طالعها ناصر :ترى ما نسيت روحي نادي أسيل بسرعة !..
تفحصته ريم بنظراتها :من جدك ناصر معزم !..
هز ناصر رأسه :أي كلها خمس دقايق ما راح نطول !
حكت ريم جبهتها :طب ما تخاف أحد يدخل عليكم عمي أبو فارس أو فارس أو ريان هذا بيتهم ويمكن يحتاجون لذا المجلس لضيافة الرجال !..
أخذ ناصر نفس : بعدهم الضيوف ما وصلوا ...ما فـ أحد غريب حاليا ..و بعدين أنت وش دورك وأشر ع بندر.. وهذا وش دوره إخوان بلاش أنتي وقفي عند الباب اللي يوصل لداخل البيت وبندر يوقف عند الباب الخارجي وبكذا ما راح أحد يدخل علينا !.
حط بندر يده ع خصره :لا والله نشتغل عندك إحنا هـ اللي بتخلينا نواطير !..
زم ناصر ع شفته بغيظ :يا أخي مهو منك من اللي يطلب منك شيء لازم تذل يعني !..
لوا بندر فمه :والله بعدك ما شفت الذل ع أصوله والله لو واحد غيري نادى طلال ع شان يقعد ع قلبك ويحرمك من تخطيطاتك!..
هز ناصر رأسه :والله سوها أنت بس لأقعد ع قلبك وأذلك ذل بس صبرك علىّ لما تملك لـ أحرمك من تشوف زوجتك وأمنعك من مكالمتها!..
رفع بندر حاجبه:لا يكون بأخذ بنتك وأنا مدري !..
غمز ناصر بعينه :لا وأنت الصادق أختي!..
بانت ع ملامح بندر الدهشة والاستغراب والمفاجأة من سماع هـ الكلمة لكنه ابعد الفكرة من مخيلته بسرعة من يكون هو حتى يناسب سلمان أبو ناصر ..وناصر لما قالها ربما لم يقولها إلا عن سبيل المزاح والمقايضة !...
انتبه ناصر ع ريم اللي بعدها ما طلعت :وأنتي ما زالتي هنا قومي ناديها قبل ما يجي لؤي وأهله ولا عاد أقدر أشوفها!..
وقفت ريم وأشرت بإصبعها: أنت اللي قلت خمس دقايق لا تأخذ راحتك !...
هز ناصر رأسه :روحي ولا تتأخرين ...وطالع بندر ..وأنت قم هونا بس لا تبعد كثير خلك قريب ع شان تراقب الوضع !..
وقف بندر ورفع يده :يا رب أوعدنا !..
وفتح الباب الخارجي وطلع منه وعيون ناصر تشيعه
دخلت ريم الصالة وزعت أنظارها ع أنحائها ما كان فيه أي أشخاص جدد انضموا للمجموعة السابقة اتجهت إلى حيث البنات متواجدين كانوا ملتفين حول أحد الطاولات..وقفت عند أحد الكراسي يسار أسيل بالضبط..
ابتسمت أسيل :وينك ريم!..
بادلتها ريم الابتسام : موجودة !...
غمزت نهى بعينها :موجودة ..هااا علينا أنتي ما صدقتي تشوفين فارس رحتي وقلتي عدو لي !..
هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث:البركة فيك سمعت نصيحتك وطبقتها !..
تأففت لينا بغيظ :ريم أهلك ما جم إلى الحين وأدق ع جود جوال وما ترد أخاف أنهم ما يجون ..لأن أبوك وناصر موجودين !..
تنهدت ريم بهدوء :بيجون بعد شوي مع السواق .. إلا عمتي بدرية وينها !..
مررت نهى يدها بشعرها :عند لمى بالمجلس الثاني جت المصورة وبدت تأخذ لها صور !..
هزت ريم رأسها مسكت يد أسيل :عن أذنكم بنات بأخذ أسيل منكم شوي !..
حطت لينا يدها ع خدها:وين ب تأخذينها فيه !..
أخذت ريم نفس:قريب ما راح نبعد كثير أبقاها فـ شيء
رفعت نهى حاجبها:لا ما فيه .. عندك شيء قوليه للكل
أشرت ريم ع جوال نهى:خليك أنتي فـ مكالمتك ..شوفي جوالك يولع !..
طالعت نهى جوالها وشافته ينم عن وجود اتصال ما انتبهت له أو ما سمعته بسبب علو صوت الدي جيه ..سارعت كلتا يدها بفتحه وقامت من مكانها واختارت زاوية هادية ومعزولة ع شان تكلم بهدوء وتأخذ راحتها ..
حطت نهى جوالها بأذنها :هلا والله !..
أتاها صوت ريان المنفعل :هلا حبي وينك فيه ساعة أدق وما تردين !..
ابتسمت نهى بهدوء :موجودة بس ما سمعت صوت الجوال لأن الدي جيه عالي بالمرة !..
تنهد ريان :هـ المرة سماح بس يا ويلك إن عديتها مرة ثانية ..اشتقت لك !...
مسكت نهى خصلة من شعرها ولفتها بإصبعها وردت بدلع:أمداك تشتاق لي توك مكلمني !..
زم ريان شفته :وأنتي معي اشتاق لك فما بالك لو غبتي عني ...أشتقتي لي روحي !..
مررت نهى يدها بشعرها:أكيد حبيبي !..
زفر ريان بكل قوته :يا ربي متى يطلعون الناس ع شان استفرد فيك !..
ضحكت نهى :خلهم بالأول يجون ع شان يطلعون !..
تأفف ريان بضيق :يا ليل !..
توترت نهى وارتبكت غمضت عيونها :ريان وش رأيك إذا خلصت لمى تصوير نخلي المصورة تصورنا !..
سكت ريان يفكر ورد لما أعجبته الفكرة :طب ومتى بتخلص لمى تراني ميت حدي أبقي أشوفك والحين بعدهم ضيوفنا ما جم لا تقولين إذا راحوا الضيوف !..
حكت نهى جبهتها:هي الحين عندها وبتصورها كم صورة وبتخلي باقي الصور لما المعرس يدخل شـ رأيك لما تخلص منها أناديك!..
ابتسم ريان بهدوء :أنتي رتبي كل شيء بعدين اعطيني خبر !..
هزت نهى رأسها :إن شاء الله ..يله سلام !..
عظ ريان شفته :أفا كأنك ما صدقتي يجي شيء يخليك تسكرين !..
أخذت نهى نفس :حرام عليك حبيبي إذا كنت أنت مشتاق لي مرة فأنا مشتاقة لك ألف مرة وما صدقت أنك وافقت ع التصوير ع الأقل يكون عندي عذر أقدر أشوفك بسببه !...
لم تسع ريان الفرحة :حياتي أنتي مو محتاجة عذر أو سبب ع شان تشوفيني .. عاد لا تطولين أنا فـ انتظارك...أحبك !..
ابتسمت نهى بهدوء :إن شاء الله .. خل بالك من نفسك حبيبي !...
رد ريان بمكر:تخافين عليّ حبيبتي !..
توردت خدود نهى من الخجل :إذا ما خفت عليك بخاف ع من !..
ضحك ريان بفرح :يا لبى قلبك ب تخليني الحين أجيك
ضحكت نهى بخجل : أنتظرك!..
أخذ ريان نفس :انتظريني بالمطبخ أنا جايك !..
وقفت نهى متجهة للمطبخ :تراني صدقت بروح هناك انتظرك !...
تنهد ريان بهدوء :وأنا أتكلم جد أنا الحين جايك كوني فـ انتظاري !...
بلعت نهى ريقها :إن شاء الله ...يله سلام !..
سكرت نهى الجوال وابتسامة مرسومة ع ثغرها تمتمت داخلها الله يحفظك لي حبيبي ولا يحرمني منك معك بس عرفت السعادة وطعمها !...
عند ريم وأسيل المتوجهين للمجلس اللي يتواجد ناصر فيه ..
طالعت أسيل ريم بنظرات متفحصة:وين ب تأخذيني فيه !..
ابتسمت ريم بمكر:بخطفك !..
وقفت أسيل عن المشي :ريم أنا اتكلم جد وين بتوديني
مررت ريم يدها بشعرها:ناس يبقون يسلمون عليك !..
ضيقت أسيل فتحة عيونها :ناس !..من هم هـ الناس !
هزت ريم اكتافها :أنتي من تتوقعين؟؟!...
تساءلت أسيل بحذر :ممممم ناصر ؟؟!!...
رفعت ريم حاجبها :شـ معنى قلتي ناصر !..
شبكت أسيل أصابعها بعض :لمى رحت وسلمت عليها وباركت لها ..خالتي بدرية وسلمت عليها ..أهلك بعدهم ما جم ..يعني ما في غير ناصر أرسلي مسج قال لي فيها انتظريني الليلة محضر لك مفاجأة !...
كتفت ريم يدها :ليه ما يكون أبوي !..
بلعت أسيل ريقها :لا ما أظن أنه يكون خالي لأنه لو كان هو طلبني أنا وأمي ..مهو أنا لحالي !..
ابتسمت ريم بهدوء وما ردت !..
همست أسيل لما تأكدت أنه ناصر وتبين لها ذلك من سكوت ريم :يا لبى قلبه !..
دقتها ريم بذراعها :يا بنت استحي ع وجهك أخت زوجك واقفة جنبك ما ملت عينك تتفدين أخوها قدامها
ردت أسيل بدلع :والله زوجي وحلالي وكيفي عندك مانع !..
جرتها ريم وكملوا مشيهم :قدامي لا يذبحني رجلك !..
وصلوا عند المجلس فتحت ريم الباب بهدوء... لما شاف ناصر الباب ينفتح ..من شوقه ولهفته فز واقف
طالعت أسيل ريم وتبادلوا النظرات و الابتسامات !...
لما لمح ناصر أسيل تقدم بخطواته اتجاهها وهو فاتح ذراعينه :هلا والله بالغلا كله !..
همست ريم لــ أسيل :وش سويتي فـ أخوي !...
ابتسمت أسيل فـ وجه ر يم ورجعت تطالع ناصر وهي جامدة فـ مكانها ..
وزعت ريم نظراتها ع الاثنين وما فاتت عليها نظرات اللهفة والشوق والسعادة اللي سكنت عيونهم ..انسحبت بهدوء من غير ما يحسون فيها الاثنين اللي عايشين عالمهم لحالهم ..ما تبقي تعذب نفسها أكثر ..يكفي الالم والهم اللي هي تعيشه ...ما تتمنى لهم إلا السعادة وهي ربها يرحمها برحمته ويعوضها خير !..
مازالت أسيل واقفة فـ مكانها تتبادل مع ناصر اللي يتقدم باتجاهها النظرات ..ولما انتبه ناصر بأن أسيل ما ظهرت أي رد فعل تجاهه غير النظرات اللي ترسلها له !..
وقف ناصر فـ مكانه ولازال فاتح ذراعينه :أسولتي منتي ناوية تسلمين علىّ؟؟!..
توردت خدودها من الخجل قربت منه وقفت قدامه بمسافة ومدت يدها تصافحه:لا أكيد بسلم عليك!..
مد ناصر يده وصافحها و باس خدودها الاثنين ورفع يدها وخلاها تدور حول نفسها:حبيبتي طالعة قمر !..
غمزت أسيل بعينها :وش تظن أكيد قمر !..
احتضنها ناصر وهمس :أموت فيك يا واثق ..اشتقت لك قلبي !..
ضربته أسيل بقبضة يدها بحنق :ما هو واضح الشوق ..أسبوعين مروا ما تكرمت علىّ فيهم بزيارة ..مستكثر علىّ أني أشوفك !...
مسك ناصر يدها وقربها لفمه وباسها :والله مهو مني ...أنتي عارفة شغلي اللي ما يرحم ...ومواسم الأعياد والمناسبات يتزايد للضعف !..
مسكت أسيل أحد أزرار ثوبه وحركتهم يمين وشمال :ولو هذا مهو عذر يخليك تغيب عني المدة ذي كلها !.
مسك ناصر خصلة من خصل شعرها اللي يتطاير :بس كنت أكلمك !..
تنهدت أسيل بهدوء :حتى ولو هذا ما يكفي !..
حط ناصر يده ع أكتافها وركز عيونه بعيونها :نسيتي وش كنتي تسوين فيني أيام امتحاناتك ...ذوقي اللي كنت أذوقه !..
رفعت أسيل حاجبها :يعني وحدة بوحدة !..
هز ناصر رأسه :أي وحدة بوحدة والبادي أظلم !..
حطت أسيل رأسها ع صدره :وأهون عليك !..
أحاطها ناصر بذراعه وحط رأسه ع رأسها :للأسف لا قلبي ما يطاوعني إذا كنتي تحترقين من الشوق مرة فأنا أحترق ألف مرة !...
غمضت أسيل عيونها :حبيبي الله يخليك لا تعيدها مرة ثانية ترى والله أموت !...
ضمها ناصر لصدره أكثر :بعيد الشر عنك حياتي ..مممم المفروض أكون الليلة عندك بالبيت .. بس وش نسوي لؤي أعز أخوياي وما أقدر أتركه فـ ليلة مثل هذي بس إن شاء الله ربي يقدرني وأعوضك عن الأيام اللي فاتت ...بكرى بإذن الله بكون كلي لك !..
ردت أسيل بدلع :بس بكرى !..
ضحك ناصر :أنا لك طول العمر بإذن الله !..
زفرت أسيل بضيق :نصبر ونشوف !..
ابتسم ناصر بهدوء :أف القمر زعلان !..
ردت أسيل باقتضاب :ليه يهمك زعلي من رضاي !...
ابعدها ناصر عن صدره وطالعها بنظرات متفحصة :إذا أنتي ما هميتيني من اللي يهمني !..
هزت أسيل أكتافها :أسأل نفسك !..
مسك ناصر عقدها المطوق عنقها :مو لايق عليك الزعل حياتي ..أفرديها وريني ابتسامتك الحلوة !..
ما قدرت أسيل تمنع نفسها من الابتسام :ما يحق لي أتغلى !..
مرر ناصر يدينه ع خدودها الاثنين:تغلي يا قلب ناصر أنتي .. بس أهم شيء ترجع المياه لمجاريها... رضيتي علىّ غلاي !..
رفعت أسيل نفسها وباست خده:وأنا أقدر أزعل منك ...الزوجة السنعة تراعي زوجها وظروفه !.
ضمها ناصر بين أحضانه ولثم وجهها بالقُبل تحت أنغام ضحكتها اللي أغرقت مسامعه ..كانوا فـ جو شاعري وحميمي مع بعض ما ينحسدون عليه ..لكن دائما اللحظات الحلوة تنتهي بسرعة ..قطع جوهم الشاعري رنين جوال ناصر المتواصل .. تجاهل ناصر رنين الجوال وما كلف نفسه يطلعه ويشوف من المتصل !..
أشرت أسيل ع جيب ناصر :ناصر جوالك يرن !..
تنهد ناصر بهدوء :خليه يولي !..
ابتسمت أسيل :يمكن أحد يبقيك ضروري !..
ضيق ناصر فتحة عيونه :من يعني !..
هزت أسيل أكتافها :مدري رد وشف !..
تأفف بحنق وطلعه من جيبه وشاف المتصل .. حط الشاشة قدام أسيل :شوفي بندر هو المتصل أكيد ما عنده سالفة !..
هزت أسيل رأسها :طيب رد !..
حطه فـ أذنه ورد باقتضاب :يا هادم اللذات عليك توقيت مو صاحي!..
رص بندر ع أسنانه بغيظ :مو كأن حلى لك الجو !...
زم ناصر شفته :وش تبقى يا أخي !..
أخذ بندر نفس يهدي انفعالاته :ترى لؤي وأهله وصلوا ومعهم الشيخ وعمي سألني عنك وقلت له أنك تسلم ع أهلك تعال بسرعة لا تتأخر!...
تنهد ناصر بضيق :إن شاء الله فارقني بس !..
لوا بندر فمه :هذا جزاء المعروف يا ناكر المعروف ترى إذا ما جيت بنادي لك طلال يتصرف معك !..
تأفف ناصر بحنق :وقمنا نهدد والله ...أقول لا يكثر بس !...
سكر الجوال بكل قوته وما ترك مجال لـ بندر يرد ...انتبه لأسيل اللي تطالعه وتوزع ابتسامات !.
تنهد ناصر بهدوء :عاجبك أني اتهزئت !..
شبكت أسيل أصابعها بعضهم :رح لهم صدق تأخرت عليهم كثير وأنا بعد تأخرت ع البنات !..
حط ناصر يده ع أكتافها :البنات يهمونك أكثر مني!..
تمصلت أسيل من مسكته :لا طبعا أنت اللي تهمني ... بس ما يصير كذا ..ع الأقل نخلي شيء لـ بكرى ..غمزت بعينها وابتعدت عنه وطلعت بسرعة !..
ضرب ناصر باطن كفه بقبضة يده :الدبا راحت من غير ما أودعها ...بس الوعد بكرى .. ونشوف من يضحك فـ النهاية!..
طلع من المجلس وعلامات السعادة تشع من وجهه شع ....كيف ما يكون سعيد وراضي وربي رازقه بزوجة مثل أسيل ذوق وأدب وأخلاق ورقة ودلع !..
بعد ما طلعت ريم من عند أسيل وناصر راحت الصالة.. مرت من عند باب الاستقبال الداخلي ..وشافت خلود واقفة تستقبل ضيوف ..من باب الفضول ألقت نظرة سريعة ع هـ الضيوف اللي استحوذوا ع اهتمام العمة ..وزعت نظراتها ع الحرمتين اللي كانوا أم وبنتها .. وجمدت فـ مكانها لما حددت هوية البنت ضلت ع وضعها فترة من الزمن وهي تنقل بصرها بفتور بين خلود وضيوفها ..
وأخيرا انتبهت ع صوت خلود اللي تنادي عمتها بدرية :تعالي يا بدرية سلمي ع أم مروان وبنتها بشاير زميلة فارس بالمستشفى هو طلب مني أعزمهم ووصاني عليهم !..
شافت عمتها بدرية متوجهة لهم ...وملامح البشر والسعادة تكسو وجه بشاير ...وابتسامة مرسومة ع ثغرها !..
غمضت عيونها تبعد الصورة عن مخيلتها ...وتحاول تستوعب الكلام اللي سمعته وهي فـ داخل نفسها مكذبته و مو مصدقته .. نمى إحساس داخلها أن خلود تكذب..وأن الكلام هذا من عقلها.. هي ملاحظة تصرفاتها العدائية تجاهها وغير الحقد والكره اللي تحمله داخلها ناحيتها ..
جرت نفسها للمطبخ بدون ما أحد يحس فيها .. ما تبقي أحد يعرف مقدار الألم اللي تحس فيه .. لو أحد كلمها أو أحد ناظر عيونها راح يعرف قد أيش هي تتعذب وتتألم !..
دخلت المطبخ وصارت تتحرك بعشوائية ..يمكن تبقي تفرغ شحناتها السالبة فـ حركتها ..تغير أماكن الأغراض ..تحط صواني الحلى فـ الثلاجة وتطلع غيرهم من الثلاجة ..فرغت الصينية من محتوياتها وأعادت ترتيبها من جديد بالرغم من كونها مرتبة !..
دخلت بدرية عليها المطبخ قربت منها وهي مبتسمة:الله يعطيك العافية !..
مازالت ريم ترتب محتويات الصينية ومن غير ما ترفع رأسها:الله يعافيك !..
حكت بدرية جبهتها :سلمتي يا ريم ع ضيوف فارس !.
قطبت ريم حواجبها ورفعت رأسها:ضيوف فارس منهم
كتفت بدرية يدها :اللي تو كانوا واصلين اللي كانت تسلم عليهم خلود !..
تنهدت ريم بضيق وردت ع عمتها وكأنها تقنع نفسها قبل ما تقنع عمتها :هم ضيوف العمة خلود مو ضيوف فارس ..لأنهم لو كانوا ضيوفه كان طلب منك أنتي أمه أو أنا زوجته أو أخواته أن إحنا نعزمهم ويوصينا عليهم .. مهو يطلب من عمته !..
هزت بدرية رأسها مقتنعة ..كلام ريم منطقي من متى العلاقة بين فارس وعمته تمام حتى يطلب منها طلب مثل هذا ويتناسى وجودها هي أمه أو حتى وجود زوجته !..
تخطت ريم عمتها وطلعت من المطبخ .. دخلت الصالة وزعت أنظارها ع الموجودين ..وطاحت عيونها مباشرة فـ عيون بشاير ..كشرت ريم بوجهها وطالعتها بنظرة تحقير وتجاهلت وجودها..
توترت بشاير مسكت طرف شعرها المسدول ولفته ع يدها وأنظارها الساهية مازالت معلقة ع ريم !...
انتبهت خلود ع بشاير اللي تكلمها وهي مسرحة طالعت المكان اللي تشوفه بشاير همست : خذيها كلمة مني فارس ما يطيقها وما يعبرها ومصيره يكون لك.. وتراها ما تستاهل نظرة من عيونك !..
مازالت بشاير تتبع ريم بنظراتها :فكرك كذا !..
هزت خلود رأسها :أي أنتي اللي تناسبين فارس أكثر مو هذي اللي ما نعرف أصل أمها من فصلها ..وأنتي المفروض اللي تكونين له وتستحقينه ..أنا مدري كيف غانم انجن وافق ع زواج ولده من ناس مثل ذول ..ورضى بنسب أقل من نسبنا !..
رفعت بشاير حاجبها : مو أنتي تقولين أن ريم تكون بنت خال فارس ..يعني هم من أهلكم !..
لوت خلود فمها : أي أبو ريم يكون أخو أم فارس ولما تزوج أم ريم أهله قاطعوه ...ومن فترة قريبة بس رجعوا لبعض وع شان يقون علاقتهم بعض أكثر ناسبو بعض ..وإلا فارس ما وده بذا النسب !..
ضيقت بشاير فتحة عيونها :هو اللي قال لك !..
ارتبكت خلود وتوترت :أكيد يا قلبي يعني أنا بجيبه من عقلي أنا كاتمة أسراره وما يثق فيني إلا أنا ..وأبقاك أنتي بعد تثقين فيني !..
ابتسمت بشاير بحالمية :الله متى يجي ذا اليوم اللي أكون أنا وفارس فـ بيت واحد ويكون لي وأكون له !..
غمزت خلود بعينها :قريب بس أنتي ركزي معي وفتحي عيونك وبالك وما يصير إلا اللي تتمنين !..

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:46 PM
هزت بشاير رأسها وسرحت بعيد فـ عالم لا تتواجد فيه إلا هي وفارس ...انصدمت صدمة عمرها لما عرفت أنه تزوج ..وانقهرت أكثر لما عرفت من تكون زوجته ..حاولت تلفت انتباهه بشتى الطرق لكنها فشلت ..حاولت أنها تتقرب منه تبقي تفهمه وتبقي تعرف هو وش يفكر فيه لكنه صدها فـ كل مرة حاولت التقرب منه ...وبعد محاولتها الفاشلة التقت بخلود بالصدفة وتعرفت عليها وفرحت لما اكتشفت أنها عمة الدكتور فارس حبيب القلب والروح ..وبينت لها مدى إعجابها بفارس .. و ب تعمل جاهدة حتى تكسب قلبه وحبه حتى لو كان المستحيل نفسه!...
ابعدت ريم نظراتها عن بشاير وجالت ببصرها فـ ارجاء الصالة حتى استقرت ع الطاولة اللي تتواجد عليها أمها وأم بندر ..وكانت معهم شيخه أم تركي وانتبهت لنظراتها اللي موجهتهم لـ جود وما ارتاحت أبد لـ هـ النظرات ..سلمت ع الحاضرين المتوزعين فـ انحاء الصالة الكبيرة.. حتى ختمت سلامها بأمها واتخذت مكانها جنبها !...
طالعتها أم ناصر بنظرات حنونة :وينك يا بنتي اشتقنا لك من زمان ما مريتينا افتقدنا طلتك علينا الأسبوع اللي راح !..
ابتسمت ريم بهدوء :وش أسوي يا أمي انشغلت مع عمتي والبنات بالترتيب والتجهيز نخلص من شيء ونبدأ فـ شيء ثاني !..
هزت أم ناصر رأسها :بارك الله فيك يا بنتي .. خليك مرة سنعة ما أبقى أحد يتكلم ويقول بنت سلمان منها قصور !..
انفعلت ريم بعصبية ما كان وقتها:قطع لسانه اللي يقول كذا !...
استغربت أم ناصر من انفعالها :شـ فيك عصبتي أحد تكلم أو قال شيء !..
شدت ريم ع أسنانها بغيظ :أصلا ما أحد يتجرأ فيهم ويقول شيء !..
قاطعتهم أم بندر لما شافت ملامح ريم مشدودة:أوه يا ريم من متى ما شفتك تغيرتي كثير حليانة بالمرة !..
هدت ريم من انفعالاتها :عيونك الحلوة يا خالتي !..
شبكت أم بندر أصابعها بعض :أنا عتبانة عليك كذا ما تسألين عنا ولا حتى تزورينا !..
عضت ريم ع شفتها :طب يا خالتي ما تشوفون أنفسكم بالأول كم لي من تزوجت ما فكرتم حتى تزوروني زيارة!..
مررت أم بندر يدها بشعرها :حقك علينا يا بنتي أنتي عارفة الدنيا ومشاغلها !..
هزت ريم رأسها :حصل خير هـ المرة سماح بس مرة ثانية لا !..
رفعت أم بندر حاجبها :تراني أم بندر مهو بندر اللي تهددينه و تخوفينه بكم كلمة !..
ضحكت ريم برقة :حتى ولو غلاتك من غلاته ناسية أنك أمي الثانية !..
ابتسمت أم بندر :تسلمين يا قلب أمك !..
ضحكت أم ناصر :ولا يهمك يا بنتي أنتي خلصي امتحاناتك و ب تلقينا كل يوم عندك !..
ابتسمت ريم :حياكم الله البيت بيتكم من غير ما أقول هذا إذا استمرت حياتي مع فارس المدة هذي كلها !..
طالعت شيخه ريم بنظرات متفحصة :تغيرتي يا ريم ما كنتي كذا قبل الزواج !...
قطبت ريم حواجبها وتمتمت داخلها هذا اللي كان ناقصني :كيف يعني!...
لوت شيخه فمها :حلويتي كثير عن قبل الزواج كل هذا الزواج يغير ويحلي كذا!..
تأففت ريم بضيق :أنتي أدرى !..
قطعت أم ناصر عليهم حديثهم لما أسلوب شيخه ما راق لها :ريم تعالي أنتي وفارس بكرى تغدوا عندنا !.
هزت ريم رأسها :عن نفسي إن شاء الله بجي بس فارس ما أوعدك ب أقوله و أشوف وش عنده !..
كتفت أم ناصر يدها :تبقين أخلي أبوك يكلم فارس ويعزمه!..
توترت ريم وارتبكت :لا عادي أنا أقوله !..
وزعت شيخه نظراتها ع ريم وجود وطالعت أم ناصر وكل اللي تسويه وتقوله من تقربها لـ أم ناصر حتى تنفذ اللي فـ بالها وتحقق مطامعها :ما شاء الله ع بناتك يا خديجة كل مالهم يحلون بس جود أحلى بكثير ..أنا ما أقول أن ريم شينه لا أنا قصدي أن ملامح جود أنعم يا حظ اللي ب تكون من نصيبه !..
لوت أم ناصر فمها :مشكورة!..
ابتسمت شيخه نص ابتسامة :ما الوم منى وبدرية لما ناسبوكم ..صراحة نسبكم يشترى بأموال الدنيا ..وعيالك والنعم فيهم جمال أدب وأخلاق وكملت داخلها ومال وجاه !..
تنهدت أم بندر بهدوء :ب تتعبين وأنتي تمدحينهم يا أم تركي !..
هزت شيخه رأسها وردت بمبالغة :يستاهلون إذا ما مدحنا عيال سلمان بن ناصر من نمدح !...
تأففت ريم داخلها ما أعجبها أسلوب شيخه المنمق أبد وما ارتاحت لا لها ولا لنظراتها ما تدري وش هدفها من هذا كله انسحبت بهدوء من عندهم وراحت عند لمى الغرفة اللي كانت تنتظر متى تنزف بعد ما تمت إجراءات الملكة !..
بعد ما طلعت أسيل من المجلس دخلت الصالة وسلمت ع الموجودين ..طاحت نظراتها تلقائيا ع أمها وانتبهت ع نظراتها النارية اللي مصوبتها تجاهها .. حاولت تتجاهلها لكنها ما قدرت ..وما تدري و ش سببها ..قربت أمها منها !..
رفعت منى حاجبها :وين كنتي !..
أشرت أسيل ع جهة المجلس :كنت بالمجلس !..
قطبت منى حواجبها :ليه شـ تسوين بالمجلس!..
تجنبت أسيل النظر فـ عيون أمها :كنت مع ناصر رحت أسلم عليه !...
كشرت منى بوجهها :ليه ما عندك بيت يجي يسلم عليك فيه !..
طالعت أسيل أمها برجاء :أمي الله يخليك مهو وقته ذا الكلام !..
لوت منى فمها وما علقت !..
انتهزت أسيل فرصة سكوت أمها وانسحبت من قدامها بهدوء سلمت ع بعض الضيوف المتواجدين اللي تعرفهم طبعا..وشاركت لينا وجود الجلسة !..
حطت جود يدها ع خدها :وين كنتي يا مرة أخوي!..
هزت أسيل أكتافها :يعني وين بكون هذاني موجودة !.
غمزت جود بعينها :موجودة !.. سألت أمك عنك وقالت ما تدري وين تكونين فيه وسألت البنات وقالوا أنك رحتي مع ريم وشفت ريم وما شفتك يله اعترفي وين رحتي!..
حكت لينا جبهتها :صح إلا أنتم وين رحتم !..
ابتسمت أسيل :نتمشى !..
رفعت جود حاجبها :علينا !...
لوت أسيل فمها :وش قصدك ست جود !..
كتفت جود يدها :أنتي أدرى !..
وقفت أسيل متأففة :مشكلة اللي يقعد مع بزران !..
وراحت وتركتهم يتحلطمون !..
فتحت جود عيونها ع أخرهم :مو كأنها سبتنا وراحت
أشرت لينا بيدها عليها :البركة فيك !..
تأففت جود :ما عليك منها خليها تولي ما صرنا قد مقامها الحين ...سكتت وسرحت بعيد !...
اتكأت لينا بذراعها ع الطاولة وحطت يدها ع خدها :يعني كل البنات اللي يتزوجون يشوفون أنفسهم ع غيرهم !..
ما زالت جود ساكتة وسرحانة !..
مررت لينا يدها قدام جود لما شافتها سرحانة !..
انتبهت جود عليها :شـ فيك !..
أشرت لينا بيدها :أنا وإلا أنتي أكلمك وأنتي مو معي !..
تنهدت جود بهدوء :كنت أفكر !..
غمزت لينا بعينها :ما يحتاج تفكرين فيني أنا قدامك !..
لوت جود فمها :مرة واثقة !..
تفحصتها لينا بنظراتها :اللي ماخذ عقلك يتهنى به ..وش تفكرين فيه !..
هزت جود أكتافها :قلت لريم تجي تنام عندنا الليلة وما رضت تقول ما تقدر !..
قطبت لينا حواجبها :ليه تبقينها تجي عندكم !..
مررت جود يدها بشعرها:من تزوجت ولا مرة جت ونامت عندنا دائما تعتذر بدراستها وأشغالها والحين صرنا بإجازة ونفس الشيء كل يوم أدق عليها من عطلنا وردها نفسه ما تغير!.
ضحكت لينا :تبقيني أتوسط لك عندها ترى إحنا حاضرين وبالخدمة !..
عضت جود ع شفتها بغيظ :أففف مني ناقصة تريقتك!..
حطت لينا ع رقبتها تحت شعرها :والله أني أتكلم جد ما أمزح ولا أتريق تبقيني أتوسط لك عندها من عيوني !
أخذت جود نفس :لا تحرجيني ولا تحرجين نفسك معها أختي وأعرفها مو أي أحد يقدر يغير رأيها بسهولة !..
حكت لينا جبهتها تفكر وبعد تفكير قصير:يعني أنا الحين أي أحد ..مو مشكلة بس أكيد فـ أحد يقدر يغير رأيها من ...من أوه فارس ..أي صح ما غيره فارس هو اللي يقدر عليها اطلبي منه يقنعها وما أظنه يمانع
كتفت جود يدها :وتتوقعين أنه يوافق بسهولة !..
هزت لينا أكتافها :حاولي ما راح تخسرين شيء إذا حاولتي !..
ضيقت جود فتحة عيونها :طب وين ب أشوفه !..
حركت لينا يدها :أنتي لا تعقدين المسائل ..احتمال تشوفونه وأنتم طالعين ..واحتمال يدخل عندنا يأخذ أغراض للمجلس ..وأنا إذا شفته ناديتك تكلمينه !..
ميلت جود رأسها بعد ما أعجبها الرأي:نجرب ما راح نخسر شيء !...
مررت لينا يدها بشعرها :جود ما تلاحظين أن خالة أم تركي زوجة خالي راشد ما شالت عينها عليك من قعدنا !..
تلفتت جود يمين ويسار تدورها !..
عضت لينا ع شفتها :لا تلتفتين هي جالسة مع أمك ع نفس الطاولة لا تلتفتين الحين ..شكلها حست علينا !..
هزت جود رأسها وتمت بضع من الوقت والتفت عليها وشافتها فعلا تطالعها ولما طاحت عيونها فـ عيون شيخه ابتسمت الأخيرة فـ وجه جود بادلتها ابتسامة متوترة وخجولة!..
كانوا نهى وريم عند لمى فـ الغرفة اللي تنتظر فيها !..
ابتسمت ريم بهدوء :ها شـ أخبار النفسية صرتي تمام الحين !..
هزت لمى أكتافها :والله مدري يمكن الحين ارتحت بس خوفي من بعدين !..
مررت ريم يدها ع شعرها :لا تخافين هانت راح الكثير وما بقى إلا القليل !...
ضحكت نهى :ما قلتي لنا وش شعورك بعد ما ملكتي
حكت لمى جبهتها :نفس شعورك يوم ملكتك !..
هزت نهى رأسها :ما أظن أحد يحس باللي حسيت فيه يوم ملكتي !..
كانت أسيل واقفة عند الباب وسمعت جملة نهى الأخيرة :لا يكون ركبتي جناحين وطرتي !..
هزت نهى أكتافها :يمكن ... وينك اختفيتي فجأة !..
قعدت أسيل ع الصوفا مقابلة نهى :هذاني رجعت !..
عضت نهى ع شفتها :أموت وأعرف وين رحتي !..
ضحكت لمى :يا أخي بطلي لقافه !..
لوت نهى فمها وما علقت ع لمى !؟؟
وطالعت ريم غمزت بعينها :ما ودك ريم تصورين أنتي وفارس مدام المصورة فاضيه الحين.. استقلي الفرصة واستعيدوا ذكرياتكم !..
زفرت ريم بضيق وإحنا عندنا ذكريات حتى نستعيدهم :أكيد ودي بس الحين ما ينفع فارس مشغول الضيوف كلهم جم ما يقدر يتركهم !..
عضت أسيل ع شفتها :أف ليتكم قايلين لي لما كنت أنا وناصر بالمجلس كان استغلينا الفرصة ع الأقل صورت أنا وناصر قبل ما يروح المجلس عند الرجال !...
غمزت لمى بعينها :طلعتي منتي هينة يا ست أسيل صدق لما قالوا يا ما تحت السواهي دواهي !..
كملت نهى :والناس قالبة عليك تدورك من قرنه لقرنه وتسأل عنك وأنتي عايشة بالعسل !..
أشرت أسيل عليها :حالنا حالكم شوفي نفسك بالأول ..جوالك اللي ما وقف من استقبال الاتصالات والمسجات !..
زمت نهى شفتها بقوة :قولي لا إله إلا الله لا تطقينا بعين !..
رفعت أسيل حاجبها :ليه شايفه عيني حارة الحمد الله أني ما انضل !..
لوت نهى فمها :ولو العين حق !..
وقفت ريم بهدوء :عن أذنكم يا بنات بروح أشوف عمتي يمكن تحتاج حاجة أساعدها فيها ...تبقين لمى حاجة قبل ما أطلع !..
هزت لمى رأسها :لا .. بس لا تنسين طلي علىّ كل شوي !..
هزت ريم رأسها :إن شاء الله !..
توجهت عند الباب ولما مسكت أكرة الباب..
نادتها لمى :ريم !..
التفت ريم طالعتها وما تكلمت !..
ابتسمت لمى وهمست :شكرا !..
بادلتها ريم الابتسام وبنفس الهمس :عفوا !..
طلعت ريم من الغرفة وتوارت خلف الباب !..
وزعت لمى نظراتها ع أسيل ونهى :ما تلاحظون أن ريم بعد ما تزوجت صايرة هادية بالمرة ما تتكلم كثير ونادرا ما تعلق !..
ضيقت أسيل فتحة عيونها :كيف يعني ؟؟؟!!...
قلبت لمى عيونها :ممم كيف يعني أشرح لكم ...أي صح ..بالأول تعلق تضحك تنكت يمكن حتى المزح تتقبله الحين صارت جدية بكل الأمور ومن النادر جدا تسمعينها تعلق أو حتى المزح تتقبله!...
رفعت أسيل حاجبها :الحين هي صارت حساسة وإلا جدية !..
أشرت لمى بأصابعها :الاثنين !..
هزت نهى أكتافها بعدم اكتراث :أغلب البنات يتغيرون بعد الزواج يصيرون أعقل وأثقل !..
أشرت لمى ع نهى برأسها:طب شـ معنى أنتي ما تغيرتِ بعد الزواج مثلها!..
أشرت نهى ع نفسها :أنا غير وهي غير ...وبعدين عادي مهو ضروري أن كل بنت تتغير شخصيتها بعد الزواج لأن ظروف كل وحدة تختلف ..أنا ما فـ شيء يخليني أتغير لأن وضعي فـ الأساس بعد الزواج هو نفسه قبل الزواج ..سكنت وعشت واحتكيت بالناس اللي ربوني وتصرفاتي وأفعالي متوافقة مع هواهم وهم من أسسها فيني!..
حكت لمى جبهتها :حتى ولو إحنا مش غريبين عنها حتى تتغير شخصيتها مية وثمانين درجة عن قبل!..
هزت نهى رأسها مؤيدة :بس فارس شخصيته تختلف عنكم تماما له هيبته وله كيانه وأكيد أنه شكلها ع اللي يبقيه هو مهو اللي أنتم تبقونه !....
كملت أسيل من وجهة نظرها :وشيء طبيعي أنها تتطبع ب أطباعه وتكون الكوبي نسخة طبق الأصل من شخصيته بما أنها معاشرته أربع وعشرين ساعة فـ اليوم!...
لوت لمى فمها :عاد صراحة مهو زين أنها تتخلى وتتنازل عن شخصيتها ع شانه هو يبقيها تكون كذا هي بعد لها شخصيتها ولها كيانها !..
مررت أسيل يدها بشعرها :صدقيني لو ما كانت مقتنعة وراضية بذا الشيء ما صارت كذا!..
حركت نهى الخاتم اللي بإصبعها :صح كلام أسيل يعني لو أن الوضع ما أعجبها كان صارت شخصيتها معه مثل ما يبقي ومعنا مثل ما كانت قبل ما تتزوجه وما اعتقد أنه ب يحكم تصرفاتها معنا !..
ميلت لمى رأسها ع جنب :ما تدرين كل شيء جايز !..
بدون سابق أي انذار اقتحام ثنائي من قبل لينا وجود فتحوا باب الغرفة بإزعاج وفوضى ..رموا القنبلة اللي فجرت المكان وقلبته رأسا ع عقب !..
فتحت نهى عيونها ع أخرهم متعجبة من هـ الاقتحام المفاجئ :شوي .. شوي ما تعرفون تفتحون الباب بهدوء !..
هزت أسيل رأسها باستهزاء :من اللي يلحقكم عسى مهو السفاح بس !..
قلب لمى بدأ العلو والهبوط لديها إحساس أنهما تحملان خبرا يخصها بلعت ريقها :شـ عندكم تركضون كذا كأن أحد يلحقكم !..
حاولت لينا استجماع أنفاسها اللي تلهث :استعدي الحين ب تجيك ريم تنزلك للحريم سمعت أمي تقول لها تجي عندك وتجهزك وتنزلك بس قلت أجي قبلها أحسن
طالعت نهى ساعتها ببرود :الحين مو كأن الوقت بدري
حطت جود يدها ع خصرها :أنتم قاعدين هنا وما تدرون عن الدنيا الرجال خلصوا عشاهم من وقت !..
وزعت أسيل نظراتها عليهم : بدال ما تضيعون الوقت بالكلام كذا ساعدوا لمى تتجهز وتستعد قبل ما تنزل !..
أشرت جود عليها بيدها :علمي نفسك أنتي بالأول !..
وبدأت حالة الاستنفار بينهم فـ تجهيز لمى ومشاركتها بوضع اللمسات الأخيرة وباقي الرتوش !..
وأخيرا دخلت ريم كي تنهي الفوضه العارمة وتعلن بداية الزفة ..بداية حياة جديدة واستقرار لأشخاص تنبض قلوبهم بالأمل !...
فـ المجلس اللي كانوا فيه لمى و لؤي اللي صاروا لحالهم بعد ما طلعوا المهنئين ...وبعد ما طلعت المصورة اللي انهت عملها .. وخلى المجلس إلا منهما .. وبطبيعة الحال لأي أشخاص كانوا بوضعهم الصمت يحيط بهم ويلفهم!..
علق لؤي نظراته ع لمى اللي كانت طول الوقت منزلة رأسها ومعلقة عيونها ع باقة الورد اللي تضمها راحتيها ... ينقل نظراته بفتور ع وجهها اللي ما قدر يلمح منه أي لمحة بسيطة وع يدها اللي تشد بباقة الورد بكل قوتها..مل من الوضع اللي هم فيه يعني ب يقضون الليلة الأولى لهم كذا بالصمت !...حاول يلفت انتباهها بأكثر من حركة لكنها ما أبدت أي رد فعل وحافظت ع وضعها اللي واضح أنه معجبها..
أخيرا جاته الجرأة والشجاعة ينهي الوضع اللي هم فيه ويتكلم لما مل من البرود اللي مسيطر ع الوضع !
ابتسم لؤي بهدوء :تصدقين أني أكره الورد اللي بين يديك !..
ما أبدت لمى أي رد فعل غير أنها رفعت عيونها بمقدار بسيط ووجهتم لـأرضية المجلس !..
كمل لؤي بنفس الهدوء :لأنه مستحوذ ع اهتمامك أكثر مني ..مركزة نظراتك عليه ..وأنا ما تكرمتي عليّ بنظرة !..
توترت لمى وارتبكت شدت ع الباقة بقوة !..
كتف لؤي يده :الحين أنتي متأكدة أنك تعرفين شكلي .. مع أني خابر أني ما أعطيتكم أي صورة لي قبل الملكة وما أظن أنك ركزتي بشكلي لما شفتيني بالخمس دقايق يوم الشوفه !..
غمضت لمى عيونها وشدت ع باقة الورد بقوة أكثر !.
بلع لؤي ريقه :ليه أنتي أنانية كذا ..
فتحت لمى عيونها ورفعت رأسها وطالعته بغضب ..
ضحك لؤي وكمل :لو كنت أعرف أنك ب ترفعين رأسك و ب تطالعيني كذا كان قلت الكلام هذا من زمان !..
استحت لمى ونزلت رأسها ...
أشر لؤي بأصبعه :شفتي أنك أنانية لأنك حارمتني من أني أسمع صوتك وأشوفك زين .. طب أعطيني نظرة تراني أليف والله أني ما أعض !..
زفرت لمى بكل قوتها وش قاعد يقول هذا !.....
حط لؤي يده تحت ذقنها ورفع رأسها :خليني أشوف هـ الزين اللي حارمتني أنتي منه !..
غمضت لمى عيونها من التوتر والارتباك ولفت وجهها عنه للجهة الثانية !..
فهم لؤي تصرفها وفعلها ع أنها متوترة ومرتبكة هو ما يلومها لكن وده أنها تتفاعل معه تتعود عليه وتترك حياها وخجلها شوي عنها :أفا لذا الدرجة أنا شين ما تبقين تطالعيني!..
تأففت لمى داخلها شـ فيه مو راضي يفهم أني مستحية منه ولا ني قادرة أقط الميانة معه ..أفففف يا ربي ارحمني !...


انفتح باب المجلس اللي يوصل لداخل البيت بعد ما اندق عدة دقات ..ابعد لؤي يده عن ذقنها ..وحمدت لمى ربها أن أحد دخل عليهم يمكن يخفف حدة التوتر اللي هم فيه ..
طالعوا الباب اثنينهم بنفس الوقت .. وكانت اللي داخلة وحدة من أخوات لؤي !..
عض لؤي ع أسنانه بغيظ :خير وش تبقين جاية !..
رفعت مها حاجبها :هذا جزاي جاية أسأل عنكم وأتطمن عليكم .. وفـ الأخير تقول لي كذا !..
لوا لؤي فمه :هذا أنتي تطمنتي يله هوينا اطلعي بره من غير مطرود!..
هزت مها رأسها :والله مهو منك مني أنا اللي متعنية ع شان أتطمن عليكم .. بس ترى ما جيت ع شانك أنا جيت ع شان لمى ..طالعت لمى :الله يعينك عليه وع ثقل دمه مدري كيف ب تتحملينه!...
ابتسمت لمى نص ابتسامة !..
زم لؤي شفته :هيه أنتي لا تخربين حرمتي .. التفت ع لمى .. ما عليك منها تراها تحب تبالغ كثير !..
قعدت مها جنب لمى وحطت رجل ع الأخرى :ترى واضح من هو اللي يحب المبالغة !..
فتح لؤي عيونه ع أخرهم :هيه أنتي هي وكالة من غير بواب تجين وتقعدين ..أقول قومي اطلعي بره مدام النفس عليك طيبة !..
طالعته مها بطرف عينها :والله أنت إذا أنت ما تبقاني غيرك يبقيني ..طالعت لمى ..اللي تقوله لمى بمشي عليه .. أطلع وإلا أقعد ؟؟!..
هزت لمى أكتافها وهمست :ع راحتك !..
ابتسم لؤي بهدوء :وش هو اللي ع راحتها تراها ما تصدق و ب تقعد ع قلوبنا ..رفع صوته وعيونه تتطاير منها الشرار..أقول أنتي وين زوجك يجي يأخذك ويريحنا منك !..
اشرت مها بيدها :راح من زمان قلت له لا ينتظرني لأني برجع معك !..
حرك لؤي يده :ومن اللي ضحك عليك وقايل لك أني بايع نفسي ع شان أخذك معي !..
طالعت مها لمى :أقول لك الله يعينك عليه !..
رفع لؤي حاجبه مستنكر :ليه وش قالوا لك وحش !..
حطت لمى يدها ع فمها تمنع ضحكتها ما تطلع لكنها خيبت رجاها وطلعت !..
انتبه لؤي عليها قرب منها وهمس:والله لو كنت أدري أن وجود مها ب يخلينا نسمع صوتك وضحكك ويبسطك بذا الشكل كان من زمان مناديها !..
نزلت لمى رأسها وتوردت خدودها من الخجل !..
كتفت مها يدها :نحن هنا ..تراني للحين موجودة بعدني ما طلعت !..
هز لؤي رأسه باستخفاف :ومن تكونين أنتي أصلا !..
طالعته مها بطرف عينها :صدق أنك جلف وما تعرف الذوق يا أخي جاملني ع الأقل ..طالعت لمى ..الله يعينك عليه ترى اللي تشوفينه الحين ولا شيء قدام اللي يسويه معنا دائما !..
عظ لؤي ع شفته بغيظ :اسكتي أحسن لك ما يكفي أنك قاعدة ع قلوبنا بعد تكذبين وتخربطين!..
وقفت مها :بكبر عقلي وما راح أرد عليك ...ابتسمت فـ وجه لمى ..شكل الوضع بينكم تمام ..أقدر أروح الحين ..أمك طلبت مني أدخل وأشوفك لأنك طول الوقت خايفة ومرتبكة ومتوترة فصار بالها مشغول عليك شوي !..
أشر لؤي بيده:روحي طمني عمتي وقولي لها لا تحاتي بنتها فـ يد أمينة !...
رفعت مها حاجبها :لا يكون اليد الأمينة هي يدك!..
زم لؤي شفته : لا يكون مو عاجبك ست مها !..
هزت مها أكتافها بلا مبالاة :أكيد مهو عاجبني !..
وقف لؤي وجرها من يدها واتجه ناحية الباب فتحه ودفها :شـ كلك راعية طويلة ولو خليناك ع راحتك ما طلعتي ...سكر الباب بعدها وقفله بالمفتاح تحت أنظار لمى المتوترة والمرتبكة !..
رجع لؤي مكانه وانتبه ع نظرات لمى اللي تتابعه .. ولما انتبهت ع نظراته الموجههم لها نزلت رأسها ..
تنهد لؤي بهدوء:ممكن تتركين خجلك شوي عنك ع الأقل أقدر أخذ وأعطي معك !..
شدت لمى بيدها ع الباقة بكل قوتها تفرغ توترها وارتباكها بالحركة هذي !..
جر لؤي الباقة من يدها :من متى وأنا انتظر الليلة هذي وفـ الأخير هـ الباقة تستحوذ ع اهتمامك أكثر مني أنا ما طلبت المستحيل أنا اللي أبقيه نتكلم شوي ع الأقل نعرف بعض نتعود ع بعض تكونين سكن لي مثل ما أكون أنا سكن لك !..
هزت لمى رأسها كلامه مقنع مثل ما هو وده يعرفها حتى هي تبقي تعرفه ..يمكن هي ما عرفت عنه إلا الشيء القليل اسمه وعمله وأشياء عامة الكل يعرفها .
مررت يدها بشعرها كذا مرة من التوتر ومن لخبطتها ما لقت نفسها إلا تسأله هـ السؤال اللي ما كان فـ وقته:لؤي عادي أكمل دراستي !..
ضيق لؤي فتحة عيونه :بداية طيبة تطمح للأحسن .. صحيح أني متأمل أنك تقولين شيء غيره
رفعت لمى حاجبها مستنكرة شـ فيه خرف وش يتوقع أني بقوله مجنونة أنا أطيح الميانة معه من أول مرة .
كمل لؤي كلامه :بس ما فـ مانع أني أرد ع سؤالك ..أكيد عادي تكملين دراستك وبعدين أبوك تراه اشترط عليّ ذا الشرط وسجله بالعقد ..يعني أنتي ما تدرين !..
هزت لمى رأسها :أنا أصلا نسيت أني أقول لأمي تقول لأبوي يطلبه منكم وما تذكرته إلا من شوي !..
ابتسم لؤي بود :قالوا لي أنك تدرسين بالكلية بس ما قالوا وش تخصصك !..
حركت لمى خاتم إصبعها :لغة عربية !...
حك لؤي ذقنه :ليه اخترتِ ذا التخصص !..
فرقعت لمى أصابعها :حطيته من ضمن ثلاث تخصصات وصار هو من حظي!..
ابتسم لؤي :طب هو حلو !..
ضيقت لمى فتحة عيونها :وش هو الحلو !...
أشر لؤي برأسه :تخصصك !..
هزت لمى رأسها :تعودت عليه فصرت أشوفه عادي!..
كتف لؤي يده :كم باقي لك وتتخرجين !..
شبكت لمى أصابعها بعض :السنة هذي والسنة الجاية إن شاء الله !..
هز لؤي رأسه :الله يوفقك ..أما بالنسبة عني إذا كان ودك تعرفين أنا متخرج من جامعة البترول .
قاطعته لمى وكملت :وتخصصك حاسب آلي وعندك شركة للدعاية والإعلان !..
ضحك لؤي :طلعتي أحسن مني تعرفين عني كل شيء
عضت لمى ع شفتها من الإحراج :لا تنسى أن ريان يشتغل عندك بالشركة وهو اللي تقريبا قال لي كل شيء !..
هز لؤي أكتافه :عادي ما صار إلا الخير ..فـ شغله ثانية ودي أقول لك عنها !...
طالعته لمى باهتمام :وش هي !..
ابتسم لؤي من اهتمامها :خير إن شاء الله بالنسبة للسكن وهذا أهم شيء راح نسكن فـ شقة فـ أحد عمارات الوالد لما يجي الوقت المناسب ونطلع فـ بيت إما نشتري جاهز أو نشتري أرض ونعمرها إلا الآن ما قررت ..انتظرك تشاركيني القرار !..
هزت لمى أكتافها :عادي ما فـ أي مشكلة بالنسبة لي أنا ما راح اختلف معك من الناحية هذي !...
حك لؤي ذقنه :كان ودي أن إحنا نتكلم فـ أشياء ثانية غير اللي تكلمنا فيها الحين لكن بما أنها الليلة الأولى لنا ب مررها والجيات إن شاء الله أكثر !..
بلعت لمى ريقها ونزلت رأسها ساكتة !...
أخذ لؤي نفس :لو كنت أدري أن بقول كذا و ب تسكتين كان ما قلته ..الله يخليك لا تسكتين !..
رفعت لمى رأسها وطالعته :طب وش أقول !..
ابتسم لؤي بهدوء :أي شيء بس ما تسكتين !..
هزت لمى أكتافها :تكلم أنت وأنا أسمعك !..
تنهد لؤي :ليه أنتي أنانية مثل ما أنتي تبقين تسمعين صوتي حتى أنا أبقي أسمع صوتك !..
هزت لمى رأسها :إذا تكلمت أنت شيء طبيعي أني بتكلم معك وبرد عليك و بعلق ع اللي تقوله !.
حاول لؤي بشتى الطرق يشركها فـ أحاديثه حتى قدرت تتخلى عن حياها وخجلها شوي وتندمج معه فـ أحاديثه وكلامه إلى أن ارتاح كل واحد فيهم للثاني !...
بعد ما انتهت زفة لمى و لؤي وصلوا عند نهاية المطاف وهي تقديم العشاء للضيوف ...وفي الحديقة الكبيرة كانت طاولات البوفيه مصفوفة ومتراصة والضيافة تقدم على أصولها اجتمعوا الضيوف فـ الحديقة لأخذ واجبهم من الضيافة ... كانت بدرية وريم هم المشرفات الرئيسيات ع الضيافة وكانوا حريصين أشد الحرص ع أن كل ضيف يأخذ حقه من الضيافة !..
طلعت خلود من الصالة متجهة للحديقة حالها حال الضيوف وانتبهت ع نهى اللي كانت جالسة لحالها ع وحدة من الطاولات راحت لها وشاركتها الجلسة ..توترت نهى من وجود أمها جنبها لكنها أحسنت الظن فيها !..
لوت خلود فمها :شفتي الناس الراقية والجنتل كيف تكون حفلاتهم ..هذي حفلة شبكة وكانت كذا فما بالك بحفلة الزواج ؟؟!....
تنهدت نهى بهدوء :الله يوفقهم ويسعدهم !..
كشرت خلود بوجهها :أنا مدري كيف عيال بدرية كلهم حظهم من السماء عدا المقرود ريان أخذك وقردك معه
عضت نهى ع شفتها بغيظ :كل واحد أخذ رزقه ونصيبه ..وأنا راضية برزقي ونصيبي !..
انفعلت خلود بعصبية :أي حظ وأي رزق اللي أنتي راضية فيه ..وش اللي أخذته من هـ اللي ما يتسمى ..لو أنتي سمعتي كلامي وأخذتي هشام لا كنتي أسعد مخلوقة ع وجه الأرض ..بس أنــ
قاطعتها نهى بانفعال :الحمد لله أني ما أخذته ..لأني مستحيل ألقى سعادتي معه .. لأنك ما رشحتيني له حبا فيني ..ع شان حاجة فـ نفسك عشان فلوسه وفلوس أبوه ما تطلع لـ أحد غريب !...
زمت خلود شفتها بغيظ :وش قاعدة تقولين أنتي من وين جايبة هـ التخاريف !..
اشرت نهى عليها وبنبرة مليانة برود:منك أنتي ...نسيتي كلامك لي لما كنتي تحاولين تقنعيني أخذه !.
كتفت خلود يدها :وهذا أنتي رفستي النعمة برجلك وأخذتي واحد أقل منه شان وش اللي استفدتي من زواجك منه !...
هزت نهى أكتافها :يهمك تعرفين ..الشيء اللي ما لقيته عندك وعند أبوي لقيته عنده ..يكفي السعادة والهنا وراحة البال اللي لقيتهم معه ..يكفي أني لقيت أحد تهمه راحتي وسعادتي مو يتمنى موتي اليوم قبل بكرى .. مو أنا عار عليك أنتي وأبوي مو أنتم تتمنون تمحوني من حياتكم مو كأني بنتكم من لحمكم ودمكم ..رجاء لا تتدخلين فيني ولا فـ حياتي واعتبريني مو موجودة بذا الدنيا لأني ما أسمح لك ولا لأي أحد يدخل بيني وبين زوجي أو يقلل من شأنه ..زمن السكوت ولى وانتهى ونهى الضعيفة ماتت من زمان من اللحظة اللي تزوجت فيها ريان وجت بدالها نهى اللي تشوفينها قدامك الحين !...
ضحكت خلود بقهقهة كأنها سامعة نكتة :خلي هـ الريان ينفعك صدقيني ب يجي يوم و ب يرميك ويطلقك الرجال ما يحترم المرة اللي ما عندها عز وظهر وسند
وقفت نهى بعصبية :بأحلامك هذا يصير ..مو ريان اللي يسويها فـ بنت عمته وزوجته وأم عياله !..
مشت نهى تاركة أمها تغلي وتفور من الغيظ ليه الناس أمورهم تمشي صح ..ليه هم مرتاحين وسعيدين فـ حياتهم ومبسوطين ومتهنين ولا فـ شيء يكدر عليهم صفو حياتهم ..ليه هي عكسهم شقية وتعيسة وحزينة
بعد ما تأكدت بدرية أن كل ضيوفها أخذوا واجبهم من الضيافة راحت للمطبخ تستكمل بعض الترتيبات والتجهيزات دخلت وشافت ريم راجعة قبلها وقاعدة ع أحد الكراسي ومعطية الباب الخارجي ظهرها !...
قعدت بدرية مقابل ريم وبنفس الوقت مقابلة الباب :شـ فيك يا ريم ما تعشيتي!..
اتكأت ريم بذراعها ع الطاولة : لاحقين ع العشاء خل يتعشون الضيوف بالأول بعدين ب اتعشى!..
ابتسمت بدرية بهدوء :الله يعطيك العافية يا بنتي اتعبناك معنا اليوم !..
أخذت ريم نفس : وأنا أرجع وأقول لك يا عمتي أن لمى مثل أختي واللي بسويه لجود سويته لها ....وأنا وحدة منكم وفيكم وإلا ما تعتبروني بنتكم !..
ابتسمت بدرية بحنان :الله يشهد أني أنا وعمك غانم ما نعتبرك إلا بنتنا ..وترى مكانتك نفس مكانة فارس عندنا أنتي وهو واحد بالنسبة لنا .. قالت أخر جملة وعيونها معلقة ع الباب ومازالت ابتسامتها مرسومة ع ثغرها !..
كان فارس واقف عند باب المطبخ يبقي يدخل ..لكنه وقف لما لمح أمه ومعها وحدة ..طالعها ع شان يحدد هويتها أو يتأكد من اللي شاك أنها تكون هي ..وما طول كثير بسرعة عرفها من لبسها ومن تسريحتها ومن صوتها اللي سمعه لما تكلمت !..
انتبهت ريم لـ أنظار عمتها اللي موجهتهم اتجاه الباب ما قدرت تلتفت شيء منعها من الالتفات ..عدلت وضع جلستها اسندت ظهرها ع الكرسي همست :تسلمين يا عمة !..
اشرت بدرية بيدها لـ فارس اللي مازال واقف عند الباب ع شان يتقدم : تعال يا فارس ما فـ أي أحد غريب ما غير أنا وريم !..
اثنت ريم يدها اليسار وحطتها تحت رقبتها ورى شعرها وحطت اليد اليمني ع اليد اليسار تخفف من حدة التوتر اللي غزاها !...
تقدم فارس بخطواته الثابتة بكل هدوء تجاههم لـ حد ما وقف عند الكرسي اللي قاعدة عليه ريم ..حط يده اليسار ع الكرسي واليد اليمنى ع بداية شعر ريم ودخل أصابعه بين شعرها حتى لامس أرضية رأسها وترك العنان ليده تتحرك بين شعرها بكل انسيابية !..
جمدت ريم فـ مكانها من حركته لدرجة أنها شدت ع شعرها بكل قوتها تخفف من حدة توترها !...
طالعت بدرية فارس بحنان :شـ فيك يمه !..
زفر فارس بتعب :جوعان!..
ضيقت بدرية فتحة عيونها :لا يكون ما تعشيت يا ولدي ؟؟؟!!..
ابتسم فارس بهدوء :جوعان نوم مهو أكل!..
مررت بدرية يدها بشعرها:يعني تبقي تنام يا فارس !..
هز فارس رأسه :أكيد وهذي يبقي لها سؤال !..
تنهدت بدرية بهدوء :أتعبناكم معنا اليوم أنت وريم ما قصرتم أبد رايتكم بيضاء ..عقبال ما تفرحون بعيالكم
نزلت ريم رأسها بضيق يا رب صبرني وارحمني متى ب أنتهي من هـ العذاب !..
بلع فارس ريقه بتوتر :تسلمين يمه !..
قطبت بدرية حواجبها :راحوا الضيوف !..
مسد فارس رقبته بيده اليسار :أغلبهم ما بقي أحد غريب خالي سلمان وناصر وبندر والعم سعود وولده طلال وأبو لؤي و واحد من أخوانه .. أبوي وريان معهم يقومون بالواجب .. بس يله عاد وحدة منكم تشوف لي الطريق !..
هزت بدرية رأسها :تروح معك ريم..يمديك الحين تمر.. الحريم بره بالحديقة يتعشون ..طالعت ريم قومي يمه ريم معه شوفي له الطريق يمكن بعد البنات يكونون رجعوا بعد ما تعشوا !..
هزت ريم رأسها ...وابعد فارس نفسه عن الكرسي ع شان تقدر هي تقوم ..طلعوا من المطبخ مع بعض وكانوا يمشون بمقربة بعض لدرجة أن أكتافهم متلامسة لكن ولا واحد فيهم كان يتكلم ..كانوا ساكتين لدرجة أن أي احد يشوفهم بالوضع هذا يظنهم غريبين عن بعض !..
دخلوا للصالة اللي كانت خالية تماما من الناس ..وكملوا طريقهم للدرج ..لكن وقفوا لما سمعوا صوت أم ناصر اللي نادت فارس ع شان تسلم عليه وتبارك له العيد !..
قرب فارس منها وسلم عليها !..
ابتسمت أم ناصر بهدوء :عيدك مبارك يا ولدي ..شـ لونك عساك طيب !..
بادلها فارس الابتسام :الله يبارك فيك ويعيده علينا وعليكم بصحة وعافية.. الحمد لله أنا بخير ..أنتي بشريني عنك وعن صحتك عساها زينة !..
تنهدت أم ناصر بهدوء :الحمد لله ع كل حال يا ولدي ..شكلك تعبان وتبقي ترتاح .. ما راح أعطلك بكرى ريم ب تجي تتغدى عندنا تعال معها قلت لها اني بخلي خالك يكلمك ويعزمك لكنها ما رضت وقالت أنها ب تقولك هي بنفسها ومدام أني شفتك قلت أسلم عليك وأعزمك ب المرة !..
التفت فارس يطالع ريم اللي كانت منزلة رأسها هز رأسه :ع خير إن شاء الله يا عمتي !..
انسحبت أم ناصر بهدوء ..وكملوا طريقهم للدرج طلعوا عتبة ..عتبتين ..لكنهم وقفوا لما سمعوا جود اللي تنادي ريم :تعالي ريم وين رايحة !..

زفر فارس بضيق وهمس :يا ليل !...
انتبهت ريم عليه وسمعته طالعت جود :بروح فوق تبقين شيء !..
هزت جود رأسها:لا ..لا يكون ب تنامين !..
هزت ريم أكتافها :تقريبا ..تبقين شيء!..
تنهدت جود بضيق :اللي أبقيه ما راح تسوينه لي !..
خزتها ريم بعيونها لما فهمت قصدها:مو وقت الكلام هذا الحين !..
انتبهت جود ع فارس :مرحبا فارس كل عام وأنت بخير !..
تنهد فارس بهدوء : هلا جود وأنتي بخير !..
حطت جود أصبعها فـ فمها علامة أنها مستحيية :فارس ممكن أطلب منك طلب وتنفذه لي!..
فتحت ريم عيونها ع أخرهم مصدومة ع مندهشة شـ في الأخت نست نفسها كيف تتجرأ وتطلب فارس وهي اللي اسمها زوجته عمرها ما طلبته أو حتى تجرأت أنها تفكر مجرد تفكير تطلبه !....
رفع فارس حاجبه وطالع ريم اللي كانت تطالع جود : ع حسب الطلب !..
ضحكت جود :من ناحية تقدر عليه فأنت تقدر عليه ونص هـا توعدني !..
كتف فارس يده :قبل ما أوعدك مو لازم أعرفه هــا أمري وش بقيتي !..
شبكت جود أصابعها بعض :ممكن تخلي ريم تروح معنا البيت وتنام عندنا الليلة !..
طالعت ريم جود بنظرات باردة جامدة لا حياة فيها ولا روح حرام عليك يا جود وش الجرم اللي أجرمته بحقك حتى تكافئيني هـ المكافأة ..أنتي بطلبك هذا عطيتي فارس فرصة ما كان يحلم فيها ..أنتي كذا سهلتي عليه المهمة ب يخليني أروح معكم الحين و ب يتركني عندكم لحد ما يرسل ورقة طلاقي وما راح أحد يلومه باللي ب يسويه!.
طالع فارس ريم وأطال النظر والتفت بعدين ع جود :طبعا لا إذا راحت ريم أنا من يونسني الليلة !..
فتحت ريم عيونها ع أخرهم مصدومة ع مندهشة ع مستغربة يا ربي قل النوم والأرق طلع تأثيرهم الحين صرت أتوهم أشياء وأتخيل كلام وأفعال ما يصيرون !.
ضربت جود الأرض برجلها بكل حنق :ريم عاجبك كلامه قولي شيء !..
أخذت ريم نفس :ما عليه جود ..بكرى أنا بكون عندكم كل اليوم و إذا بقيتي أجيكم من الصباح ما عندي ما نع أجيكم !..
هزت جود رأسها بالرفض:أي ريم بس أنتي من تزوجتي ما نمتي عندنا ولا مرة ..حرام فارس خلها تجي الحين معنا بس الليلة تنازل عنها !..
هز فارس رأسه بالرفض :الليلة بالذات ما أقدر أتنازل عنها !...
انفعلت جود بعصبية :ليه فارس !..
اشر فارس ع رأسه :كذا مزاج !..
عضت جود ع شفتها :يعني هو عناد وبس !..
هز فارس رأسه بإصرار :أي عناد وبس !..
انتبه ع لينا تمشي باتجاههم وبيدها علبتين بيبسي وحدة ترتشف منها والثانية ماسكتها ..
اشر فارس عليها :عندك لينا خذيها تنام عندك !..
وقفت لينا جنب جود ومقابل ريم وفارس :أسمع اسمي خير وش عندكم !..
هز فارس أكتافه :ما عندنا شيء بس شكل جود مضيعة وتدور ع أحد!..
طالعت لينا جود : خذي البيبسي حقك أنتي وين رحتي ..حتى عشاك ما كملتيه!..
أخذت جود نفس :قالت أمي أنها شافت فارس بالصالة فقلت انتهز الفرصة مدام أنه موجود وأقول له يخلي ريم تروح معنا الليلة البيت !..
ابتسمت لينا :هــا عساه وافق !..
تأففت جود بضيق :بقيناه عون صار لنا فرعون طبعا رفض!..
رفع فارس حاجبه :يعني أنتم متفقين !..
ضحكت لينا :قلت لها بتوسط لك عند ريم ما رضت قلت لها أجل كلمي فارس واطلبيه بنفسك ..طالعت ريم اللي كانت طول الوقت تسمع وهي ساكتة....هـا يا ريم تقبلين واسطتي !..
وزع فارس نظراته عليهم :ما لكم شغل فـ حرمتي !..
حركت جود يدها باستخفاف :عاد ومن هي حرمتك !..
أشر فارس بيده عليها :أختك !...
طالعته جود برجاء :الله يخليك فارس وش قلت تروح ريم معنا !..
هز فارس أكتافه:قلت لك عندك لينا أخذيها متنازلين عنها أما ريم انسي الموضوع بالمرة !..
لوت لينا فمها : رجاء اتركوا لينا ع جنب ترى مالها شغل !..
كتفت جود يدها :لا والله الحين بس ما لك شغل ما البركة فيك وفـ أفكارك يله الشيخه اقنعي أخوك خليه يوافق !..
حكت لينا جبهتها : لحظة الحين أنتم تقررون ع كيفكم وصاحبة الشأن ما سألتوها عن رأيها !.
دقتها جود بذراعها :اسكتي أنتي لا تفضحينا !..
ضيق فارس فتحة عيونه :اشم ريحة خيانة ...تبقين تروحين معهم يا ريم!..
ارتبكت ريم وتوترت :هــا ..رأيي من رأيك اللي تشوفه بسويه !..
ضحك فارس بقهقهة :بعدي والله ..هذي الحرمة السنعة ...خلاص أنا ما أبقاها تروح وهي مالها رأي غير رأيي !..
ضربت جود كتف لينا:كل منك ومن أفكارك ..مالت عليك وع اللي يمشي ورى أفكارك !..
تذمرت لينا بحنق : وين كان فيه عقلك لما سمعتي كلامي !..
هز فارس رأسه باستخفاف:الحمد لله والشكر الله لا يبلانا!..
ضحكت ريم بصوت شبه مسموع !...
ابتسم فارس وهمس لـ ريم :ممكن نروح الحين !..
هزت ريم رأسها وهمست :أكيد ممكن !..
لفوا يكملون صعود الدرج حطوا رجلهم الأولى ع العتبة الثالثة وما أمداهم يحطون الرجل الأخرى إلا جاهم صوت بشاير المنمق والمصطنع:مرحبا دكتور فارس !..
التفت فارس ع مصدر الصوت يتأكد من صاحبته ..وتفاجئ واندهش لما شافها قريبة من الدرج بمقدار خطوتين وشكلها واقفة من وقت !..
رفع فارس حاجبه مستغرب ومستنكر التفت ع ريم طالعها وبعدين رجع يطالع بشاير ورد بنبرة باردة :هلا !...
فرقعت ريم أصابعها تكبت الغيظ والقهر اللي نمو داخلها لما شافت بشاير بكل وقاحة طالعة قدام فارس من غير أدب ولا حياء لابسة شبه عباءة حتى ما كلفت نفسها تغطي شعرها ضغطت ع نفسها وحاولت تهدي أعصابها اللي تفور وتغلي !...
تقدمت بشاير اتجاههم ومدت يدها بكل ثقة وجراءة تصافح فارس :كل عام وأنت وبخير ..ومبروك عليكم زواج أختك لمى !...
مرر فارس نظراته ع وجهها وع يدها الممدودة يحاول يستوعب الموقف والوضع تجاهل يدها الممدودة ورد:الله يبارك فيك وعقبالك !..
كانت ريم واقفة وهي فاغرة فاها متعجبة تحاول ترجم الوضع داخل رأسها تحاول أنها تستوعب حركة بشاير الجريئة ..ضمت كف فارس اليمين بكفها اليسار وشبكت أصابعها بأصابعه ..شد فارس ع قبضة ريم بقبضته وشبه ابتسامة مرسومة ع ثغره.. حطت ريم يدها اليمنى فوق كفوفهم المحتوية بعض ..جرته معها بكل قوة عندها وطلعوا مع بعض الدرج ..كانت ريم تسرع فـ خطواتها ..وفارس يحاول يجاريها بخطواته... كانت مشاعرها أقوى منها وهي اللي تسيرها إلى الآن ما استوعبت أي شيء صار من اللي هي سوته ..بس دخلوا جناحهم وسكر فارس الباب ..انتبهت ريم ع كفها اللي كانت فـ حضن كف فارس ..ابعدت يدها عن يده بسرعة ..ما عارض فارس أبد ..كانت مرتبكة ومتوترة وتحس بحرارة فضيعة تغزو جسمها برغم برودة الجو المحيط فيهم ..رحم فارس حالها جر نفسه لغرفته من غير ما يقول أي شيء ..أما هي وقفت عند المرايا اللي كانت قريبة من المدخل ..تطالع شكلها ..تستجمع أنفاسها اللي تلهث تهدي أعصابها اللي تفور وتغلي ..ولما حست أنها صارت تمام ..لحقت فارس غرفته يمكن يحتاجها فـ شيء ..دخلت عليه الغرفة وشافته قاعد ع السرير ومنزل رأسه وحاط يده ع رأسه ..قربت ريم منه وأخذت شماغه اللي راميه جنبه ع السرير وعلقته ع الشماعة ..وراحت عند الدولاب وأخذت منه بيجامة قربت من فارس وناولتها له :خذ فارس غير ملابسك !
رفع فارس رأسه وطالعها و أخذ البيجامة منها من غير ما يتكلم !..
شبكت ريم أصابعها بعضهم :خمس دقايق ويكون العشاء جاهز !..
ضيق فارس فتحة عيونه :عشاء ..أي عشاء !..
أشرت ريم برأسها عليه :عشاك أنت ما تعشيت!...
رفع فارس حاجبه :وش يدريك أني ما تعشيت !..
اشرت ريم بيدها ع نفسها : احساسي يقول لي أنك ما تعشيت !..
هز فارس رأسه ..واتجهت ناحية الباب بتطلع منه لكنها وقفت لما سمعت فارس يقول :لحظة ريم!..
قطبت ريم حواجبها والتفت تطالعه ومن غير ما تتكلم
وقف فارس ومشى لها :شكرا !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :ع أيش !..
تنهد فارس بهدوء :ع كل شيء سويتيه لي ولأهلي !..
هزت ريم أكتافها :هذا واجبي وأنا ما سويت إلا الواجب معهم!..
هز فارس رأسه :أي بس أنتي مش ملزومة فيهم حتى تسوين اللي سويتيه هذا كله ..مو يكفي الحياة اللي أنتي عـايشتها مع واحد ما عرف قدرك وقيمتك وشكله مو عارف قدر ...
قاطعته ريم :فارس الله يخليك مو وقته ذا الكلام أنت تعبان وتبقي ترتاح أجل الكلام هذا بعدين!..
سكت فارس وما علق ع كلامها ...جرت ريم نفسها وراحت المطبخ وبدأت تجهز العشاء بسرعة وفـ أقل من خمس دقايق خلصت من تجهيزه اللي كان أغلبه معلبات ..حملت الصينية وراحت للغرفة اللي كان فارس ينتظرها فيها ..دخلت الغرفة وشافت فارس مغير ملابسه وقاعد ع الصوفا ينتظرها قربت منه وانحنت تحط الصينية ع الطاولة قدامه ..رفعت نفسها وتمت واقفة فـ مكانها محتارة تطلع من الغرفة وتتركه يأكل براحته وإلا تقعد معه !..
طلعها فارس من حيرتها مسك يدها وأشر برأسه تجي تقعد جنبه بالمكان الفاضي :اقعدي أكلي معي ..مهو إحساسي بس إلا أنا متأكد أنك ما تعشيتي!..
جمدت ريم فـ مكانها تطلع يده الماسكة يدها ..ولما استوعبت الوضع انساقت لرغبته وقعدت جنبه وأفكارها تغرب وتشرق محتارة من تصرفاته الغريبة معها اليوم !..
ما حب فارس أن الصمت والهدوء والسكون يجتاحهم ويحيط بهم لذا قرر أنه يخوض أي حديث مع ريم ع الأقل يتغير روتينهم الممل اللي تعودوا عليه !..
أخذ فارس كأس الحليب وارتشف منه كم رشفة :ما قلتي وش صار مع لمى زال عنها التوتر بعد ما انزفت ع لؤي !..
هزت ريم أكتافها :خبري فيها لما نزلتها عند الحريم الصالة وكانت متوترة شوي بس لما دخل لؤي عندها مدري عنها لأني قمت من جنبها وتركت المهمة هذي لعمتي !..
هز فارس رأسه :الله يوفقهم ويسعدهم لؤي رجال والنعم منه ..ولو ما كان والنعم منه ما أعطيناه بنتنا !
أخذت ريم نفس :أي وأنت الصادق لؤي رجال والنعم منه ناصر دائما يمدحه وما يجيب سيرته إلا بالخير !..
ركز فارس نظراته عليها :وإحنا ما اعتمدنا الموافقة إلا ع رأي ناصر!..
نزلت ريم رأسها ووجهت نظراتها للأرضية الغرفة :فارس أنا آسفة أني واعدت أمي بأني أروح لهم بكرى من غير ما أشاورك !..
هز فارس أكتافه :عادي ما فـيها شيء هذول أهلك وأنا ما أمنعك عنهم !...
همست ريم :تسلم!..
ضيق فارس فتحة عيونه :إلا ما قلتي بشاير من عزمها !...
رفعت ريم حاجبها :ليه تسأل !..
هز فارس أكتافه بلامبالاة :سؤال عادي ..لا يكون تغارين علىّ بس !..
لفت ريم وجهها عنه يعني أنت عطيتني هـ الحق ع شان أغار :لا ما أغار!..
تنهد فارس بهدوء :ما قلتي من اللي عزمها !..
مسكت ريم قطعة خبز وقطعتها أجزاء صغيرة تكبت غيظها :يهمك تعرف !..
ابتسم فارس :أف أنتي حالتك صعبة أكيد يهمني أعرف عاد لا تذليني ع ذا السؤال من اللي عزمها !..
بلعت ريم ريقها :مصمم تعرف ...
قاطعها فارس :يا ريم لا تفهميني غلط علاقاتي اللي بالعمل غير علاقاتي بالبيت وأنا ما أبقي أهل بيتي يحتكون بزملائي بالعمل أيا كان جنسه أو وظيفته ..وبالذات هذي اللي اسمها بشاير ..وع ما أظن أن بينك وبينها عداوة ممكن أعرف سببها بس بعد ما أعرف من اللي عزمها !..
اشرت ريم بيدها :لحظة فارس خلني أفهم شيء أنت كيف عرفت أن بيني وبينها عداوة !..
ابتسم فارس بهدوء :أنتي ناسية أنك طلبتي مني ما أخلي بشاير تشرف ع علاج أمك لما كانت منومة عندنا بالمستشفى من ذا الموقف استنتجت أن بينكم عداوة !..
ابتسمت ريم بهدوء لما تذكرت بعض المواقف اللي جمعتها بفارس قبل الزواج:هي مهي عداوة يمكن اختلاف فـ وجهات النظر اختلاف فـ الأفكار والأخلاق ..هي قبلي بكذا مستوي ومن طبعها الفضول واللقافه تحب تستعرض مواهبها المفيدة والغير مفيدة عند الكل حتى تلفت انتباههم وأكيد أي أحد يبرز نفسه أو يحب الظهور بطرق مشينة ومن غير ما أحد يطلبه أنه يظهرهم الكل يحتقره ويكرهه !..
ميل فارس رأسه يقلب الكلام برأسه :طب من اللي عزمها أتوقع ما حد يعرفها غيرك !..
ركزت ريم أنظارها عليه :أتوقع أنها عمتك !..
قطب فارس حواجبها :عمتي وش جابهم لبعض !..
وجهت ريم نظراتها للأرض :مدري .. بس سمعت عمتك تقول لعمتي بدرية لما عرفتهم ع بعض أنها زميلتك بالمستشفى وأنك أنت طلبت منها تعزمها ووصيتها تهتم فيهم وتقوم ع ضيافتهم هي وأمها !..
ضرب فارس باطن كفه بقبضة يده :طب وين رحتي أنتي وين راحت أمي وين راحوا أخواتي حتى أطلب منها هي !..
بلعت ريم ريقها :هذا نفس الكلام اللي قلته أنا لعمتي لأنه ما يدخل العقل بصراحة !...
زفر فارس بكل قوته :مدري متى ب نرتاح من هـ العمة ومشاكلها !..
سكتت ريم ما عندها أي رد أو أي تعليق تقوله !..
أشر فارس ع الصينية :شلي الأكل تراني خلصت !..
طالعت ريم الصينية والصحون اللي مازال الأكل فيها :أي بس ما أكلت !..
كتف فارس يده :الحمد لله شبعت أكلت كفايتي !..
حملت ريم الصينية وراحت المطبخ ..بدأت تفرغ محتويات الصينية وتفرغ الصحون من بقايا الأطعمة ..غسلت الصحون ورتبت المطبخ بأقصى سرعة عندها .. تبقي تخلص بسرعة ع شان يمديها تنزل وتساعد عمتها فـ ترتيب البيت بعد ما يروحون الضيوف ..بعد وقت ليس بطويل انهت عملية تنظيفها السريعة ..اتجهت ناحية الباب وتفا جاءت لما شافت فارس واقف عند باب المطبخ ..ومسند جنبه الأيمن ع حافة الباب ومكتف يدينه.. قربت منه ووقفت مقابلته !..
بلعت ريم ريقها :فارس تبقي شيء !..
كتف فارس يده :ب تنزلين تحت الحين !..
هزت ريم رأسها :أي ..تبقي شيء !..
حك فارس ذقنه :ما أبقاك تنزلين !..
حركت ريم يدها :ليه !..
أشر فارس بيده ع رأسه :كذا مزاج !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :فارس ما يصير ما أنزل عمتي تبقي أحد يكون معها ويساعدها فـ تنظيف البيت وترتيبه بعد ما يروحون الضيوف..أنت عارف الوضع نهى حامل وتعبانه ومعذورة ما تقدر تساعد ..ولمى العروس وأكيد ما راح يطلع منها لؤي إلا متأخر..ولينا ما هي حمل مسئولية .لازم أكون مع عمتي !..
هز فارس رأسه :وأنا زوجك وأقول لك لا تنزلين وأكيد أمي بتعذرك لأنها عارفة أنك تعبانه.. وأنا تعبان و ما يصير تطلعين وتتركيني وبعدين ما يحتاجون خدماتك لأنك كفيتي ووفيتي والشغالات ماليين البيت !..
سكتت ريم لأن ما ودها تتناقش وتتجادل معه وهي ما صدقت أن يمر عليهم وقت طويل بدون أي مشادة !..
حط فارس يده ع أكتافها ..
خافت ريم زادت دقات قلبها وتسارعت نبضاته..غمضت عيونها !..
قرب فارس فمه من أذنها وهمس :أنا لما قلت لجود من ب يونسني الليلة إذا رحتي بيت أهلك فأنا قاصدها ..أنا أبقاك تونسيني الليلة ..مهو بس الليلة هذي ..الليلة وكل يوم ..أنا أبقيك تكونين زوجتي مهو ع الورق بس ..زوجتي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ..ضيعنا الكثير وما نبقي نضيع أكثر !..
فتحت ريم عيونها وأثار الصدمة والدهشة مرسومة ع ملامحها ..ومشاعرها وأفكارها فـ تخبط وعشوائية هي فرح هي استغراب ودهشة..رمت نفسها فـ حضن فارس وحطت رأسها ع صدره ..همست :أحبك فارس
احتواها فارس بين ذراعينه وشد عليها.. وابتسامة مرسومة ع ثغره !..

مرت الأيام ع ريم وفارس ع أحسن ما يكون وعلاقتهم فـ تحسن مستمر !..
رجع فارس من دوامه مثل عادته فـ كل يوم ..قصد جناحه بالأول قبل ما يمر أهله اللي يجتمعون دائما بعد صلاة المغرب ..دخل بهدوء يشابه الهدوء اللي يحيط بجناحه ..كان الصمت والسكون السمة الوحيدة للجناح وما كان لـ ريم أي أثر يدل ع أنها موجودة هنا ..كمل طريقه لغرفة نومهم اللي صارت مشتركة لهم هم الاثنين ..ولقاها مرتبة مثل كل مرة وملابسه مجهزة لكن اللي نقصها وجود ريم اللي كانت تنتظره فيها وتستقبله دائما ..طلع من الغرفة وراح للغرفة الثانية اللي كانت تنام فيها ريم واللي استقلتها الحين وحولتها لغرفة مكتب وتركت كتبها وملازمها وأغراض الدراسة فيها ..لقاها نفس الشيء فاضيه ..ما طول كثير فـ تفكيره لأنه استنتج أنها بتكون تحت عند أهله أو مع أخواته فـ غرفهم ..رجع لغرفته وغير ملابسه وتوجه لدورة المياه يستحم ..ما أخذ وقت طويل فـ الاستحمام ..طلع من دورة المياه بعد ما انتهى وتوجه لغرفته واستكمل لبسه ..لبس ثوبه من غير شماغ وقف عند المرايا أخذ العطر ورش منه ع جسمه وملابسه ومشط شعره بشكل سريع وطلع من جناحه ونزل تحت لأهله..كانت أجواء الطابق الأسفل مشابهة تماما لأجواء جناحه الامتحانات ما باقي عليها غير أسبوع واحد بس وتبتدئ وأكيد أن أخواته مشغولين بالمذاكرة وخرابيط الامتحان ..دخل ع أبوه وجدته الغرفة اللي كان أثاثها بسيط جدا جلسة عربية والأرض مفروشة بقطعة من السجاد واللي يحبون أهله يقعدون فيها دائما لأنها الأنفع والأصلح فـ الفترة هذي بما أنهم صاروا الحين بعز الشتاء سلم عليهم وقعد معهم ..
تلفت فارس يمين وشمال :وين الباقي عنكم ما قدر يسأل عن ريم مباشرة!...
رفع غانم حاجبه :أنت تسأل عن الكل وإلا عن أحد معين !..
عظ فارس شفته لما فهم أبوه قصده :طبعا عن الكل !.
ضيق غانم فتحة عيونه :أمك بالمطبخ وريان راح الشركة عند لؤي أما البنات ع ما أظن بغرفهم !..
هز فارس رأسه بخيبة أمل لأنه ما لقى إجابة السؤال اللي يدور فـ باله !..
أشر غانم بيده ع أمه اللي حاطه يدها ع خدها وسرحانة :يمه ألف مرة قلت لك انتبهي لنفسك وع صحتك لا تتضايقين ولا تتكدرين ولا تشغلين بالك أبد وكل واحد يعرف يدبر أموره بنفسه!..
تنهدت الجدة بكدر :ومن وين تجي الراحة يا غانم وأنت عارف سبب ضيقتي وهمي .. ما حد مضيق صدري ومكدر راحتي غير هـ البنت اللي كل مال حالها يتردى !..
كان فارس طول الوقت اللي جلس فيه معهم يلتفت يمين وشمال كأنه يدور أحد ما اقتنع أبد برد أبوه ويرجع يطالع جدته وأبوه اللي جذب انتباهه كلامهم !.
هز غانم رأسه :الله يعين يمه المرض والتعب لك والصحة والعافية لها وهذي عايشة حياتها ومهي دارية عن أحد ولا سأله فـ أحد !..
زمت الجدة شفتها:الناس تكبر وتعقل لكنها هي تكبر ويزداد شرها وبطشها وكيدها وما حد سلم منها أبد حتى بنتها المسكينة !..
كتف غانم يده :هـ البنت لا مرتاحين وهي عندنا ولا مرتاحين وهي بعيدة عنا !..
فهم فارس أن اللي يقصدونها فـ كلامهم هي عمته خلود !..
حطت الجدة يدها ع ركبتها : مدري والله من وين ريان جاب طولة البال لو واحد غيره كان طلق نهى من زمان وارتاح من شر وبطش أمها !..
هز غانم أكتافه :أفعال عمته مهي جديدة عليه وهو من فكر يرتبط بنهى عارف بكل اللي يجيه من ورى عمته
حكت الجدة جبهتها :يجيك شوري يا غانم ليه ما تكلم ريان يدور له ع سكن مستقل لحالهم يمكن يرتاحون من نكد ونق خلود إذا طلعوا فـ بيت لحالهم !..
تدخل فارس اللي كان مستمع و ساكت طول الوقت :وتظنين يا جدتي أنهم ب يرتاحون إذا طلعوا وصاروا فـ بيت لحالهم هي من الأساس الارتباط هذا ما دخل مزاجها أبد ع شان كذا تحاول بشتى الطرق تنكد عليهم فلا تحرمون نفسكم من طلة ريان هو وزوجته عليكم كل يوم مدام النتيجة وحدة !..
هزت الجدة رأسها :والله لو أنها رجال كان ما شلنا همها لأنك عارف الرجال شايل عيبه لكنها بنت حرمة وش نسوي معها ولها ما صلحت لا زوجة ولا صلحت أم ولا صلحت بنت !..
أشر غانم ع فارس :وهذا أنت وزوجتك ما سلمتم منها انكويتم من نارها وطالكم شرها ..ولو أنك ما صديتها لكان الله أعلم بحالك وحال زوجتك الحين!..
تنهد فارس :أدعو لها ب الهداية والصلاح !..
هز غانم رأسه :الله يهديها ويصلحها ..فارس أبوي رح لأمك استعجلها بالقهوة ب يأذن العشاء وإحنا ما تقهوينا !..
ما صدق فارس خبر كأنه ينتظر هـ الأمر من زمان كان يتظاهر بالثقل وإلا وده يسأل عن ريم مباشرة بس استحى منهم وما حب يطلع قدامهم أنه ما يدري عنها ..هز رأسه وقام متوجه للمطبخ هناك يقدر يسأل أمه عنها أو احتمال يلقاها موجودة مع أمه !..
طالعت الجدة غانم مستغربة :شـ فيك قومت الولد ما أمداه يقعد معنا وأمه ما أخذت ربع ساعة من راحت !.
ضحك غانم :يحمد ربه أني رحمته أنتي ما شفتيه من قعد معنا وباله مهو معنا ما غير يتلفت قلبه طاير ع حرمته ..خليه يروح المطبخ ب يلقها هناك عند أمه !.
كان فارس واقف عند باب المطبخ يبقي يدخل ..لكن أمه كانت أسرع لما طلعت ..ابتسم وسلم عليها ..وانتبه عليها أنها حاملة صينية بيدها !..
مد فارس يده :هاتي عنك يمه !..
ناولته أمه الصينية ورجعت بخطواتها للمطبخ وتكلمت مع أحد الأشخاص بالمطبخ !..
رفع فارس حاجبه مستغرب ومن باب الفضول دخل رأسه وقبل من تطيح عيونه ع الشخص اللي يتواجد مع أمه بالمطبخ وصل لمسامعه كلام أمه تعالي يا ريم الحين وكملي شغلك بعدين!..
كانت ريم بالمطبخ وكانت واقفة عند الفرن : خلصت بس ب أطفئ الفرن وهذاني جاية وراك !..
قربت من الطاولة وأخذت صحن الحلى وطلعت ورى عمتها وشافتها واقفة عند باب المطبخ مع فارس ولما شافتها عمتها أنها طلعت لفت تمشي مع فارس ..ولما انتبهت هي لفارس علقت عيونها عليه ..لكنه ما التفت عليها وراح هو مع أمه ...عضت ع شفتها من القهر لأن فارس ما عبرها حتى بنظرة تمتمت داخلها هين يا فارس إن ما رديتها لك ما أكون أنا ريم وأسرعت فـ خطواتها تلحقهم !..
دخلوا الغرفة ع الجدة وغانم اللي مازالوا موجودين واللي ما انضم لهم أي أحد !..
حط فارس الصينية قدام جدته وأبوه ع الأرض!..
رفع غانم حاجبه:الحين أرسلك عند أمك تستعجلها تروح وتسكن عندهم !..
غمز فارس بعينه :خبرك عاد يا أبوي لازم نطمن ع الرعية !..
ابتسمت الجدة بهدوء :خف يا ولدي ع البنت لا تصير مصروع !..
استحت ريم وصُبغ وجهها بالحمرة لأنها لاحظت أنظار الكل عليها !..
ضحك فارس بقهقهة :ولا يهمك يا جدتي !..
حطت ريم صينية الحلى جنب الصينية الأولى وهي تحس بحرارة جسمها زايدة عن المعدل الطبيعي ..حاولت تتجاهل كلامهم وتتلافى نظراتهم ..وراحت تقعد جنب الجدة ..لكن يد فارس كانت الأسرع مسك ذراعها وجرها وقعد وقعدها جنبه جمدت ريم فـ مكانها وتخدرت أطرافها من الاحراج تلفتت حولها تشوف إذا كان أحد ملاحظ وإلا لا..وحمدت ربها لما شافتهم لهو مع بعض بأحاديثهم !..
عضت ريم ع شفتها بغيظ وهمست :خير وش تبقي !..
رفع فارس حاجبه وبنفس الهمس:لا يكون شايفة لك شوفة ثانية !..
شبكت ريم أصابعها ببعض :أنا وإلا أنت شف نفسك بالأول !..
تنهد فارس بهدوء :مهو وقته ذا الكلام الحين صبرك علىّ بعدين!..
ردت ريم بدلع :ليه ب تضربني يعني !..
غمز فارس بعينه :وأنا أقدر !..
ضحكت ريم برقة :ع بالي بعد !..
قطع عليهم كلامهم غانم لما قال :منتي ناوية تذوقينا من حلاك يا بنتي !..
عضت ريم ع شفتها من الإحراج :لا من يقول يا عمي أني ما أضيفكم ..أخذت صحن الحلى وقدمت للجدة بالأول وبعدين غانم ..ابتسمت :تفضل يا عمي ..وبعدين بدرية وفـ الأخير فارس ..اخذت من عمتها دلة القهوة وصبت للكل لـ حد ما اختمت بفارس !..
غمز فارس بعينه :بعدي والله بحرمتي هذي الزوجة السنعة !..
عضت ريم ع شفتها بغيظ :رجاء فارس بتقول شيء مفيد وإلا اسكت !..
كتم فارس ضحكته ع شكلها :إن شاء الله!..
دخلت لمى عليهم بفوضوية وإزعاج :الشيخه لمى بنت غانم وصلت !...
رفع فارس حاجبه يقايضها :لا والله بأمر من صرتي شيخه !..
اشرت لمى ع نفسها :بأمر نفسي !..
قربت منهم وقعدت جنب جدتها وأخذت لها كم قطعة حلى وأكلتها وصبت لها فنجال قهوة !..
هز فارس رأسه : ع الوقت جاية بالدقيقة والثانية !..
تأففت لمى بحنق :قل لا إله الله لا تنظلني !..
ضحك فارس :لا تخافين مو ناضلك عيني باردة !..
هزت لمى رأسها :ولو قل العين حق !..
قاطعتهم بدرية :وين نهى يا لمى !..
ارتشفت لمى رشفة من القهوة :فوق تذاكر !..
ناولها غانم فنجاله تصب له قهوة :كان خليتيها تنزل تتقهوى معنا بعدين ترجع تكمل !..
هزت لمى أكتافها : باقي لها جزئية تبقي تخلصها قبل ما يرجع ريان من دوامه !..
طالعت الجدة بدرية :ما رجعت خلود من طلعتها !..
هزت بدرية أكتافها :مدري أنا ما شفتها !..
طالعت لمى ريم :حلاك رهيب يا مرة أخوي بخليك تسوينه لي إذا جاني لؤي !..
حرك فارس يده :هذا بدل ما تقولين بأخذ منك الطريقة وأنا أسويه تقولين لها بخليك تسوينه !..
لوت لمى فمها باستهزاء :والله مدري زوجتك ومن وين تجيب هـ الأنواع الغريبة !..
ردت ريم بجديه :من النت !..
هزت لمى رأسها :أنا عندي النت أوسع صدري فيه أتصفح وعمري ما فكرت أخذ طبخة منه حتى لو اعجبتني طبخة أقراها وما أفكر أني أسويها !...
هزت ريم أكتافها :أنا كنت مثلك بالأول يعني قبل ما أتزوج بس بعد ما تزوجت أصرت ما أدخل إلا أقسام الطبخ ملينا من الأصناف المكررة ع الأقل يكون فـ تجديد !..
أشرت لمى ع فارس :أي مدام أنك متزوجة الدكتور فارس ب يخليك تحبين المطبخ لأنه مو كل شيء يأكله ولا يأكل من أي أحد !..
ابتسمت ريم بهدوء :عادي تعودت ..إلا ما قلتي متى حددتم حفلة زواجكم أنتي و لؤي !..
مررت لمى يدها بشعرها :فـ بداية إجازة الصيف !..
هزت ريم رأسها :الله يوفقكم !..
دخلت لينا تتأفف ماسكة كتابها بيدها:يا ربي متى نمتحن ونفتك ..سكتت لما شافتهم كلهم متواجدين ..ليه ما حد نداني وقالي تعالي !..
رفعت لمى حاجبها :وليه ناديك !..
أشرت لينا بيدها :ع شان أقعد معاكم أوسع صدري قبل ما يجي الكرف !..
تنهدت بدرية بهدوء :يا بنتي ذاكري ب تتذكرين هـ الأيام بعدين .. اتركي اللعب عنك شوي !..
قعدت لينا جنب أمها وحطت كتابها فـ حضنها :والله يا أمي مليت أبقي أغمض عين أفتح عين ألقي نفسي فـ أول يوم من أيام الامتحانات !..
ضحكت ريم :ع الأقل أنتي أحسن من جود هي تبقي تغمض عين تفتح عين يا إما تستلم الشهادة وإلا أول أيام الإجازة !..
هزت لينا أكتافها :أختك فيها كره مو طبيعي للمدرسة مدري كيف وصلت للصف هذا !..
تنهدت ريم بهدوء :صبري عليها بس تتخرج من المدرسة وتدخل الكلية ب تحن لها وتتمنى أنها ما تركتها كلنا كنا كذا!...
أشر فارس بيده عليها :حتى أنتي !...
ابتسمت ريم :شيء طبيعي !..
بلعت لمى ريقها:أمي لؤي يبقيني أروح معه السوق بعد الامتحانات ع شان نأثث للشقة مع بعض !..
هزت بدرية أكتافها :شورك عند أبوك وإخوانك ما عندنا رأي بعد رأيهم !..
وزع فارس نظراته عليهم :ما عندنا بنات يطلعون مع أزواجهم قبل العرس !..
عضت لمى ع شفتها بقهر بس ما قدرت تحاججه طالعت أبوها تستنجد فيه :وأنت أبوي وش تقول !..
هز غانم رأسه :ما عندي مانع ..بس حطي فـ بالك أنها بتكون مرة أو مرتين بالكثير مو تأخذ رجلك ع الطلعة معه كل وقت !..
هزت لمى رأسها :أي بس يا أبوي ما راح نشتري فـ مرة أو مرتين أنت عارف ب نتفرج ع المحلات بعدين نبدأ نختار ونشتري!..
تنهد غانم بهدوء :يصير خير !..
كتف فارس يده :والله لو الود ودي قعدت ع قلوبكم وما خليتكم تشبرون إلا ورجلي ع رجلكم لكني مو فاضي لكم بعد الامتحانات !..
طالعته جدته :ليه يا أبوي وش عندك !..
ابتسم فارس بهدوء :بسافر !..
شهقت ريم بصوت مسموع :ب تسافر وأنا !..
حرك غانم يده :متى ب تسافر وليه ؟؟!!...
ابتسم فارس بهدوء :تقريبا بعد أسبوعين إذا الله أراد عندنا مؤتمر طبي وبروح أحضره !..
فرقعت ريم أصابعها تكبت ضيقتها وقهرها كيف موضوع مثل هذا يخصهم يقوله بحضور الكل ولا يحط لها أي اعتبار ولا يقول لها عنه ويتناقش معها بخصوصه !..
انتبه فارس عليها وفهم تصرفها وعرف وش يدور برأسها من بعد ما تحسنت علاقتهم ببعض صار يفهمها وحفظ تصرفاتها وانفعالاتها ..بس ما حب يتناقش معها الحين بحضور الكل !..
حركت لينا يدها: :بس ما قلت وين ب تروح !..
طالع فارس ريم بعدين رجع يطالعها :فرنسا!...
شهقت لينا بحماس :واو خذني معك!..
دخلت مي وسمعت أخر جملة قالتها لينا نطت بثقلها ع فارس :وأنا ...وأنا بعد ودني معكم!..
أحاطها فارس بذراعه رفع خصل شعرها المنتاثر ع وجهها بيده الثانية :وين تبقين تروحين!..
حكت مي رأسها علامة أنها تفكر هزت أكتافها وأشرت ع لينا:زي لينا!..
تأففت لينا بضيق:يا حبك للتقليد ..لازم ترز عمرها فـ كل شيء!..
أشر فارس برأسه عليهم :استريحي أنتي وهي مني ما أخذك لا أنتي ولا هي ... أنا لو فكرت مجرد تفكير أخذ معي أحد ب أخذ زوجتي معي !..
هزت بدرية رأسها :أي يا ولدي خذ ريم معك أنتم بعد ما رجعتم من الرياض ما رحتم لأي مكان !..
تنهدت الجدة بهدوء :إحنا ما صدقنا يا ولدي أنك ترجع وتترك الغربة تقوم ترجع لها مرة ثانية .. بس مدام أنك تزوجت ما عليك خوف خذ زوجتك معك تونسك وتونسها !..
رفع فارس حاجبه :كيف ما علىّ خوف إذا صارت معي يعني هي اللي ب تحميني !..
هزت الجدة رأسها :شـ فيك تسمع اللي تبقي وتترك اللي ما تبقي أنا أقول خذها تونسون بعض فـ ديرة الغربة !..
كمل غانم كلام أمه :ومدام أنك ب تروح بعد أسبوعين أكيد بتكون خلصت امتحاناتها يعني تقدر تأخذها معك ما فـ شي يمنع سفرها معك !..
كتفت لمى يدها :صح كم مدته المؤتمر !..
حك فارس ذقنه :أسبوعين !...
هزت لمى أكتافها :أجل ما ينفع أن ريم تروح معك لأن إجازة المدارس كلها أسبوع !..
ضيقت بدرية فتحة عيونها :إذا كان موعد سفر فارس الأسبوع الثاني لامتحانات المدارس الأسبوع الثالث للجامعات أظن أن ريم تخلص فـ نهاية الأسبوع الثاني يعني الأسبوع الثالث ما عندها شي يعني ب يروحون ويرجعون والمدارس ما فتحت يعني تقدر تروح مع فارس ما فـ شيء يمنعها!..
طالعت ريم فارس كاتمة ضحكتها من اللي يصير حولها الكل يقرر عنهم ويبدون وجهة نظهرهم وهم أصحاب الشـأن ساكتين ما تكلموا !..
هز فارس رأسه :يصير خير !..
!..

دخلت خلود عليهم راجعة من بره سلمت بالصوت وقعدت معهم !..
رفع غانم حاجبه :وين كنتي يا مدام !..
عضت خلود ع شفتها بغيظ :أكون مكان ما أكون أنتي مالك شغل فيني !..
زم غانم شفته :أقول احترمي المكان اللي أنتي فيه وإلا قسما بالله..
قاطعته بدرية لما نغزته بذراعها وأشرت بعيونها ع اللي حولها ..مهما كانت تصرفات خلود ما يصير أنه يهزئها قدام بناته وولده وزوجته ..ع شان ما يقلل من شأنها قدامهم !..
تعوذ غانم من إبليس وذكر ربه وقام وطلع من الغرفة وقامت بدرية وراه ولحقته !..
اصطنعت خلود الابتسام :فارس زين أني شفتك أبقيك بموضوع !...
قطب فارس حواجبه :خير إن شاء الله !..
كتفت خلود يدها :أكيد أنه خير ..بشاير كلمتني وقالت لي أنها زعلانه منك !..
هزت ريم رجلها بتوتر تكبت قهرها وغيظها لما سمعت اسم بشاير .. ومن فاكرة نفسها الأخت حتى تزعل !..
ضيق فارس فتحة عيونه :بشاير ...أي بشاير !..
مررت خلود يدها بشعرها :ليه أنت كم بشاير تعرف ..أنا أقصد الدكتورة بشاير اللي معك بالمستشفى ..أنت كيف تسمح لنفسك أنك تمسح أسمها من قائمة المرشحين لحضور المؤتمر ؟؟!!...
ضحك فارس بقهقهة :ومن اللي ضحك عليك وعليها وقال أن أسمها من ضمن قائمة المرشحين أصلا !.
لوت خلود فمها : طب ليه ما وافقت أنها تروح تحضر المؤتمر مع الدكاترة اللي ب يروحون لما طلبت منك تسمح لها تروح تحضره!..
حك فارس جبهته ببرود:والله أنا مش ملزوم أبرر لك ولها أسباب الرفض !..
انفعلت خلود بعصبية :ما علينا غلطتك لازم تصححها وتضيف أسمها ضمن المرشحين أنا وعدتها وما أبغى أخلف بوعدي !..
هز فارس أكتافه بلامبالاة :هذي مشكلتك مهي مشكلتي ..وأنا رشحت اللي له الأحقية والأولوية مو وحدة ما لها إلا كم شهر من تعينت وتبقي تحط رأسها برأس اللي أكبر منها!..
أشرت خلود بأصبعها تهدده :فارس لا تعاندني نفذ اللي طلبته منك مدام النفس طيبة وإلا ..
قاطعاها فارس بانفعال :أسمعيني مو أنتي اللي تتحكمين فيني وفـ أمور شغلي ..وهذي اللي أسمها بشاير ما أبقي أسمع طاريها بالبيت ولا أبقى أشوفها هنا ..وإن دريت أنها جت البيت قسما بالله لأني أطردها وأطردك أنتي بعدها !..
طلع فارس من الغرفة وهو يقلي ويفور من الغيظ والقهر..وبطبيعة الحال قامت ريم وطلعت وراه .. ونفس الشيء انسحبوا البنات وحدة ورى الثانية وتركوا الجدة مع خلود !..
قطبت الجدة حواجبها :من هذي اللي تتكلمون عنها !..
تأففت خلود بقهر:وحدة أنا أعرفها وتشتغل معه بالمستشفى ..أمي الله يخليك قولي له يوافق ويسجل أسمها مع اللي ب يسافرون ..أنا وعدتها وما أبقي أطلع قدامها أني كذابة !..
ضيقت الجدة فتحة عيونها :وأنتي كيف عرفتيها !..
تنهدت خلود بضيق :هم كانوا جيراني فـ البيت اللي كنت ساكنة فيه مع أبو هشام قبل ما نروح جدة ولما رحت بيت وحدة من صديقاتي شفت أم بشاير وعزمتني فـ بيتها وعرفتني ع بنتها اللي بشاير وحدة منهم ..ورديت العزيمة لها لما عزمتها فـ خطوبة لمى .. ها يمه ب تكلمينه عنها أنا وعدتها ما يصير أخلف بوعدي معها!..
هزت الجدة رأسها :أنتي وش يخليك تتوهقين معها وتعطينها الوعد !..
أخذت خلود نفس تهدي انفعالاتها :يمه أنتي ما سمعتي صوتها وهي تكلمني كانت تصيح من القهر هي حلم حياتها تحضر مؤتمر مثل هذا وفـ الأخير يجي ولد ولدك يحرمها من حضوره بكل سهولة !..
حكت الجدة جبهتها :والله ولد ولدي أدرى منك ومنها بشغله وما أضن أنه ب يرضى أحد يكلمه أو يقدر عليه حتى يغير رأيه وأنتي استفيدي من اللي صار وخليه درس لك ع شان مرة ثانية ما توعدين الناس فـ أمور ما تخصك ولا لك يد فيهم !..
هزت خلود رجلها من القهر :قولي أنك أنتي من الأساس ما تبقين تكلمينه ولو أحد غيري طالبك أنك تطلبينه شيء أو تقولين له حاجة كان صار ع قلبك زي العسل لكن أنا تعرفين كيف ترديني .. بس صبرك عليّ إذا ما خليته يندم ع كلمة لا لما قالها لي ما أكون أنا خلود!..
انفعلت الجدة بعصبية :أنتي الكلام معك ضايع ..وإحنا اللي ب نتعب وإحنا نفهمك ع شان تفهمين ..اتركي الولد هو حر بشغله ولا تدخلين بأمور شغله لا مرتاحين وأنتي عندنا ولا مرتاحين وأنتي بعيدة عنا !..
ضحكت خلود بقهقهة :يعني أنا اللي مرتاحة وأنا معكم ...أنا ودي بفراقكم اليوم قبل بكرى بس خلي اللي فـ بالي يصير ..والله لـأخليكم تنسون أن عندكم بنت أسمها خلود !..
وقفت الجدة وهي تهز رأسها بأسف:لا حول ولا قوة إلا بالله..الله يهديك ويكفيك شر نفسك !..
حذت الجدة حذو من سبقها غانم وعياله لما طلعت من الغرفة وتركت المكان لخلود اللي من تجي لـأي مكان لازم تغلبه هم ونكد ..الكل يتلاشى الجلوس معها لأن الجلسة معها مملة ويتجنبون الكلام معها لأن لسانه سليط وما تكف عن رمي النغزات وعن التحرش والأذى بالآخرين
كان حمود فـ غرفة شقته المشتركة مع خويه سالم متمدد ع السرير وأفكاره تشرق وتغرب فـ كل وادي مرت أربعة أشهر من قابل فارس فـ بيت بندر ووعده أنه يعطيه حقه من الورث المزعوم لكنه إلى الآن ما شاف ولا شيء هو التزم بالوعد معهم ما راح لبندر ولا حتى كلمه ..ع أمل أنهم يتصلون فيه فـ الموعد ويعطونه نصيبه لكنه ما شاف شيء ..انقهر لما فهم حركتهم وعرف قصدهم من هذا كله أنهم بس يسكتونه ..لكن هو لهم بالمرصاد وما جابته أمه اللي يضحك ويتلاعب عليه ومن بكرى بيكون عند بندر يهدده أنه يشتكيه بالمحكمة ويا هو يا هم !...
حس حمود بثقل جنبه ع السرير التفت وشاف إيناس بملابس فاضحة تكشف أكثر من تستر..رفع حاجبه كأن الوضع مو عاجبه وتمتم داخله هذا اللي كان ناقصني !..
طبعت إيناس قبلة طويلة ع خده وهمست :ما يحتاج حبيبي تفكر فيني أنا عندك الحين !..
زفر حمود بضيق وصد بوجهه عنها وتمتم داخلي أخر همي أني أفكر فيك !...
استغربت إيناس من تصرفات حمود معها حطت يدها تحت ذقنه ولفته ناحيتها :حبيبي شـ فيك ما ترد عليّ أنا مزعلتك بشيء هذا بدل ما تفرح فيني تقابلني كذا ..أنا ما صدقت أن ماما تصير معزومة الليلة ع شان أجيك وأسهر معك تسوي فيني كذا يعني تبقاني أروح !..
طالعها حمود بنظرات متفحصة وجملتها تدور برأسه ليه يكون غبي وما يستغل الوضع لصالحه مدام أنها جاته برجولها ليه ما يستمتع بكل لحظة تجمعه فيها ويترك بندر وفارس لبعدين ع شان يتفرغ لهم عدل :حياتي أنتي ..لو علىّ أنا ما أخليك تغيبين عني ولا لحظة ..بس ش أسوي لظروفك !...
هزت إيناس أكتافها :و أنا حالي من حالك أحاول قد ما أقدر أستغل كل فرصة تغيب ماما فيها عن البيت وأجي عندك هنا !..
أحاطها حمود بذراعه وقربها لصدره :تسهرين الليلة عندي مو تجي الساعة اثنى عش وتقولين برجع البيت ع الأقل نعوض الأيام اللي غبتي فيها عني !...
هزت إيناس رأسها وتوردت خدودها من الخجل :أكيد حبيبي أصلا أنا قلت لماما أني بروح لـ رحاب أسهر عندها واحتمال أتأخر لأن أهلها مسافرين وهي وإخوانها الصغار بالبيت لحالهم !..
طالعها حمود بنظراته الخبيثة:ووافقت !..
هزت إيناس رأسها :أكيد أنها وافقت لأن رحاب صديقتي من لما كنت فـ ابتدائي وأحيانا تجي البيت تبات عندي يعني عادي متعودين ع بعض!...
ابتسم حمود بنذالة :ما تخافين أن أمك تدري أنك ما كنتي عند رحاب !..
ضحكت إيناس بخبث :وكيف تدري إذا كانت رحاب من الأساس مسافرة خليت السواق يوصلني ع بيت رحاب ..ولما شفته راح أخذت سيارة أجرة وجيت هنا ع طول !...
شد حمود عليها وقربها لصدره أكثر :يا حياتي أنتي أحبك موت !...
ذابت هي فـ أحضانه وصدى ضحكاتها مالية الشقة ..أخذت رجلها ع الجية للشقة .. سلمها حمود مفتاح للشقة متى ما حصلت لها فرصة مثل كذا جت وقعدت لها شويتين معه ..لكن عمرها ما باتت عنده كل اللي تقعد معه ثلاث ساعات كحد أقصى ..لكن من كثر زنه عليها تبات عنده ..تهورت وسوتها فـ أول فرصة تجيها ..وما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان
بعد يومين راح حمود بيت بندر يطالبه بحقه الوهمي ويهدده ويتوعده لو ما أعطوه قيمة العمارة اللي وعدوه بها ب يروح للمحكمة يشتكيهم هناك!..
دق حمود جرس الباب وما طول كثير ...لأن بندر فتح الباب ..تقدم حمود ب يدخل البيت ..لكن بندر اعترض طريقه وما سمح له يدخل !..
حرك بندر يده:خير وش تبقي !..
اصطنع حمود الابتسامة :كذا تستقبل ضيوفك !..
أشر بندر بيده :وأنت تعد نفسك ضيف من ضيوفنا !...
لوا حمود فمه :طيب خل ندخل ع شان ما تجيب الكلام لنفسك!..
انفعل بندر بعصبية :ما عليك منى وبعدين أنت خايف علىّ وإلا ع نفسك..خلصني قل وش تبقي!.
زم حمود شفته من الغيظ :أبقي حقي !..
رفع بندر حاجبه :حقك ..أي حق يا أبو حق !..
انفعل حمود بعصبية :حقي اللي لهفتوه أنت وأمك والنصاب اللي معكم !..
كتف بندر يده ببرود:قلنا لك ما عندنا لك شيء !..
تذمر حمود بحنق :وقيمة العمارة اللي وعدتم أنكم تعطوني إياها !..
أدخل بندر يدينه فـ جيوبه بنفس البرود :كلام الليل يمحوه النهار !..
ضرب حمود الأرض برجله بكل غضب :لا هذا كلام ما ينسكت عنه ..تفاهمي مهو معك مع النصاب اللي ضحك عليّ عطني رقمه أتفاهم أنا معه وإلا كلمه خله يجي الحين ع شان نصفي الحساب اللي بينا !..
فهم بندر الرجال اللي يقصده حمود هو فارس :ما بينا أي حساب ع شان يتصفى واترك فارس ع جنب لا تدخله بالموضوع ..كلامك خله معي !..
عظ حمود ع شفته بقهر :مثل ما وعدني أنه يقدر قيمة العمارة ويعطيني حقي جيبه أتفاهم معه مني متزحزح من هنا إلا وحقي معي !..
هز بندر أكتافه ببرود :انتظرت وإلا ما انتظرت هذا شيء راجع لك !..
قعد حمود ع الرصيف مكتف يده :وهذي قعده !..
هز بندر رأسه باستخفاف :ب تنتظر انتظر لحد ما تمل ..لأن فارس ما راح يجي .. لأنه مسافر ..سافر اليوم الصبح ولا هو راجع إلا بعد أسبوعين يعني لا تتعب نفسك وتتأمل بأن لك عندنا شيء !..
ضحك حمود بخبث وفز واقف :حلو ع كذا ضمنت حقي من بكرى أنا بالمحكمة أشتكي عليكم وأطالب بحقي ونشوف من ب تتحامى فيه ومن ب يوقف معك !..
تقدم بندر لسيارته الواقفة قدام باب البيت تحت أنظار حمود المستغربة فتحها وركب بالمقعد الأمامي وفتح أحد الأدراج وأخذ ورقة مطوية ورجع لحمود ناوله الورقة :خذ هذي يمكن تنفعك ب شكوتك !..
قطب حمود حواجبه وأخذ الورقة المطوية وفتحها وقرأها وعلامات الصدمة والغيظ والقهر بانت ع ملامحه لما عرف أنها ورقة بيع البيت واللي تثبت بأنه وأخوه كل واحد فيهم استلم حقه!...
ضحك بندر ببرود :وش رأيك بالهدية هذي يسلم عليك فارس كثير ويقول ترى الطمع ضر ما نفع ولا تسمع ولا تصدق أي شيء يقال لك .. ولا تثق فـ أي أحد!..
عظ حمود ع شفته بقهر :الحقير النذل والله لأخليه يندم ع الساعة اللي قرر يتلاعب فيها ويضحك عليّ ويخدعني ..والله لأعلمه من يكون حمود لأخليه يتمنى اللي صار ما كان !..
دفه بندر من كتفه :اللي ما طوله ب يدينك واصله ب رجولك !...
جر حمود نفسه وهو يقلي ويفور من الغيظ ...يصرخ ويتوعد ويهدد أنه يدمرهم واحد ..واحد ويشوف من اللي يضحك بالنهاية
أنتهى الجزء الثامن والعشرون
الجزء التاسع والعشرون
أعلنت الخطوط الجوية العربية السعودية عن إقلاع أحد طائراتها والمتجهة بإذن الله إلى فرنسا ...اتخذ الركاب أماكنهم .. ومن ضمنهم فارس وريم اللي كان فارس من الأساس مقرر اصطحابها معه من أول ما خبروه إدارة المستشفى عن المؤتمر وأنه احد المرشحين لحضوره ..اتخذت ريم مكانها جنب النافذة كانت متكئة بذراعها ع حافة الكرسي ..تتأمل المنظر الخارجي من خلف النافذة ..بينما فارس كان يسارها ..يتصفح الجريدة بهدوء..كان الصمت والهدوء والسكون هو المسيطر ع أجواء الطائرة برغم كونهم فـ ساعات الصباح الأولى.. ربما لشعورهم بالملل لطول الرحلة ..أو بسبب وقت الرحلة اللي كانت فـ ساعة مبكرة وأن البعض لم يأخذ قدر كافي من النوم!..
انهى فارس قراءة الجريدة طواها وحطها ع جنب وطالع ريم اللي مازالت ع وضعها :ريم ...ريم !...
عدلت ريم وضع جلوسها والتفت تطالعه:هلا!..
أشر فارس برأسه عليها:نمتي!..
هزت ريم رأسها :لا ...ليه تسأل !...
استرخى فارس بجلسته وكتف يده :شفتك ساكتة ظنيتك نمتي !..
تنهدت ريم بهدوء :لا ما نمت ..أصلا أنا ما أحب أنام بالطيارة !..
ابتسم فارس بهدوء :نامي ترى الرحلة طويلة مهي رحلة لجدة وإلا الطايف كلها ساعة وإلا اثنتين واصلين !..
هزت ريم أكتافها :دارية .. بس ما فيني نوم ولا ودي أنام ..لو كان بسيارة يمكن أنام لكن فـ الطيارة ما أظن لأني ما تعودت أنام فيها!..
ضحك فارس :عنيده !..
أشرت ريم عليه:طالعة عليك!..
رفع فارس حاجبه :ودك أنتي تطلعين علىّ!..
حطت ريم يدها ع فمها تمنع ضحكتها :أكيد ودي مهو أنت زوجي حلالي إذا ما طلعت عليك بطلع ع من ؟؟!...
عظ فارس ع شفته :آه منك أنتي..حمدي ربك إن إحنا هنا مهو بالبيت لكان وريتك !..
ردت ريم بدلع :الحمد لله إن إحنا مو بالبيت!..
حك فارس ذقنه :كم مرة سافرتي فرنسا !..
شبكت ريم أصابعها بعض :ثلاث مرات ..أخر مرة كانت قبل سنتين !...
هز فارس رأسه :حلو!..
غمزت ريم بعينها:لا تخاف من هـ الناحية ...زوجتك ولا أحسن مرشد سياحي !..
هز فارس رأسه باستخفاف :يا ماما أنتي ناسية أني دارس ببريطانيا وفرنسا قريبة منها ...وكذا مرة زرتها !..
اسندت ريم رأسها ع الكرسي: كنت تروح فرنسا دائما ؟؟؟!!...
هز فارس أكتافه :ع حسب.. يعني أروح فـ الإجازات القصيرة اللي ما أقدر أرجع فيها لأهلي.. وأحيانا الويك ند!...
ركزت ريم أنظارها عليه:مدري كيف قدرت تستحمل المدة الطويلة اللي قضيتها وأنت عايش لحالك وبعيد عن أهلك !...
تنهد فارس بهدوء :الحمد لله ع كل حال ..طارت فـ لمح البصر ما حسيت فيها ..تصدقين عاد لما أشوف المكانة اللي وصلت لها الحين والنجاح اللي حققته فـ دراستي وفـ وظيفتي كل لحظات التعب اللي حسيت فيها تروح وتحل محلها السعادة والراحة لأني بفضل الله وصلت للي غيري ما قدر يوصل له!..
ابتسمت ريم بهدوء : ترى كذا أنا أغار ومهي بعيدة أني أنافسك وأحاول أصير مثلك!..
غمز فارس بعينه :شدي حيلك وتصيرين إن شاء الله مثلي ..إلا وش التخصص اللي تبقين تدخلينه ؟؟!..
شبكت ريم أصابعها ببعض :طب أطفال !..
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ معنى أخترتي ذا التخصص !...
هزت ريم أكتافها :مدري يمكن لأني أحب الأطفال والتعامل معهم أسهل من التعامل مع غيرهم !...
هز فارس رأسه :بس مهو فـ كل الحالات تقدرين تتعاملين معهم أحيانا يجونك أطفال عنيدين يعقدون حياتك !...
طالعته ريم بترجي :حرام فارس توني فـ بداية الطريق لا تحبطني المفروض تشجعني !..
مرر فارس يده بشعره :لا تخافين من ذا الناحية ب تلقيني لك عون وسند بإذن الله أي حاجة تبقينها أنا بالخدمة !..
همست ريم براحة :تسلم ما تقصر قول وفعل !..
حك فارس ذقنه :ع فكرة مرة خالي قال لي أنك تعبانه من الدراسة والجامعة ..وأنا قلت له كأنك فعلا تعبانه توقفين ذا السمستر وتكملين اللي بعده .. ودك توقفين ذا السمستر وتكملين بداية السنة الجاية ؟؟!!....
بلعت ريم ريقها بتوتر :غريبة ..أبوي قال لك ..طب وش مناسبة الكلام هذا!..
حط فارس يده ع ركبته :مو مهم ..اللي راح لا تسألين عنه ..أنا أسألك الحين ودك توقفين دراستك ترى أنا ما أمنعك لأن راحتك هي راحتي !..
هزت ريم أكتافها :فعلا مرت عليّ أيام كنت فيها متضايقة ومكبوتة وسألني أبوي وقلت له أني تعبانه من ضغط الجامعة والمواد ..أما الحين الحمد لله أنا صرت أحسن وما فـ شيء يمنعني عن مواصلة دراستي !..
رفع فارس حاجبه :طب ممكن أعرف وش هو اللي مضايقك !..
فرقعت ريم أصابعها :فارس أنت قلت لي اللي راح ما أسال عنه وأنا أقول لك الحين نفس شيء اللي راح لا تسأل عنه ..لأنه راح وانتهى !..
زفر فارس بكل قوته :كان ودي أعرف بس مدام أنها رغبتك أنك ما تتكلمين فأنا احترمها ..ومتى ما بقيتي تتكلمين أنا موجود بصراحة ودي أنك تشركيني فـ كل صغيرة وكبيرة فـ حياتك ..ما أبقي أيا كان يكون أقرب لك مني !..
أخذت ريم نفس تهدي انفعالاتها :فارس اللي فات مات وصدقني ما راح ألجأ لأي أحد بعد الله غيرك ..وأتمنى بعد حتى أنت تشركني فـ كل صغيرة وكبيرة فـ حياتك..وجهت نظراتها لـ رجولها ما أبقاك تبعدني عنك..لأن إحنا ضيعنا الكثير وما نبقي نضيع أكثر!...
غمز فارس بعينه :أصلا أنا كتاب مفتوح قدامك ..يعني من النظرة الأولى ب تحسين أن فيني شيء !..
عضت ريم ع شفتها :واضح ..أخذت مدة ع ما فهمتك ويا ليتني فهمتك صح ..أدخلتني فـ دوامة معك !..
أشر فارس ع نفسه مصدوم :أنا دخلتك فـ دوامة متى !..
حركت ريم يدها :من زمان !..
ضحك فارس بهدوء :من زمان يعني شيء راح وانتهى إحنا فـ اليوم وهـ اللحظة !...
هزت ريم رأسها ساكتة وسكت هو بالمثل ..أفكارهم تميد فيهم بكل جانب .. إحساس جميل وشعور رائع هو بأن شريك عمرك يشعر ويحس بك ..تكون له أقرب من أنفاسه ويكون هو لك بالمثل..ومتى يبحث عنك يجدك أمامه وبجانبه تفهمه ويفهمك من النظرة الأولى من غير أن تتكلم أو تبوح بما تخالجه نفسك !..
طالعت ريم ساعتها وتأففت بصوت شبه مسموع !..
انتبه فارس عليها :وش فيك تونا فـ بداية المشوار وصار حالك كذا ...أجل لو ما أخذين أكثر من خمس ساعات وش ب تسوين !..
هزت ريم أكتافها :تبقي الصراحة مليت ..حلو السفر لكن اللي يكرهه هو طول المشوار سواء كان بالطيارة وإلا بالسيارة !..
هز فارس رأسه :قلت لك نامي بس أنتي ما تسمعين الكلام مدري ليه تحبين تعاندين ..أظن العناد هواية عندك !..
ضحكت ريم بهدوء :ما أبقي أنام لأني ما تعودت أنام بالطيارة ..أنت تبقي تنام نام وارتاح أنت لك أسبوع ما ارتحت بسبب هـ السفرة !..
فرك فارس عيونه بيده :ودي أنام بس أحس أني بردان !..
قطبت ريم حواجبها :غريبة مع أن جو الطائرة دافي شوي!..
تنحنح فارس يعدل نبرة صوته :مدري شكلي ب انزكم !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :هذا وإحنا ما وصلنا لفرسنا وشفنا جوهم زكمت أجل لو وصلنها وش ب يصير فيك ؟؟!....
رد فارس مازح :شـكل أحد داعي عليّ بالمرض وإلا أحد طاقني بعين !..
عضت ريم ع شفتها بقهر :أكيد ما فـ غيرها بشايروه هي اللي دعت عليك ودها يصير فيك شيء ع شان ما تروح!..
فتح فارس عيونه ع أخرهم :شـ فيك أنتي ما صدقتي أنا أمزح وأنتي أخذتي الموضوع جد !..
فرقعت ريم أصابعها تهدي انفعالاتها:بس هذي الحقيقة هي نفسها ومنى عينها تروح تحضر المؤتمر !..
رفع فارس حاجبه :وأنتي وش عرفك ؟؟!!...
تنهدت ريم بهدوء :أنت ناسي عمتك أنها توسطت لها عندك ع شان تروح ..بس أنـ
قاطعها فارس : بس أنا ما تركت لها مجال وقطعت عليها محاولاتها وبعدين هذا شيء راح وانتهى ماله داعي نتكلم فيه الحين !..
هزت ريم رجلها بتوتر :اللي ما تدري عنه أن عمتك زنت ع عمتي أنها تكلمك وتقنعك توافق أنها تروح تحضره لكن عمتي صدتها بحجة أنك ما تحب أحد يتدخل بشغلك !..
حك فارس جبهته :هذا كلام جديد أول مرة أسمعه !..
انفعلت ريم بعصبية :لأنك ما كنت موجود بالبيت دائما فـ الفترة اللي راحت وما عندك أي علم باللي يصير حولك .. مع أني ما استبعد أن بشاير كلمتك وحاولت تقنعك هي بنفسها !..
طالعها فارس مستغرب :قلت لك هذا شيء راح وانتهى شـ فيك انفعلتِ كذا !..
طالعته ريم برجاء بعد ما تنهدت تنهيدة طويلة :أتمنى صدق أنه شيء راح وانتهى مع أني مو مرتاحة أبد مدام أنها تشتغل معك !..
عظ فارس ع شفته:أف كل هذي الغيرة وما تسوي ..أبقيك تحطين شيء فـ بالك ..أن بشاير كانت معي من قبل ما أتزوجك عمري ما فكرت فيها وعمري ما طالعتها أو اهتميت لها ..ولو كنت مفكر أني أخذها كان أخذتها من قبل ما تدخلين حياتي ..يعني ارتاحي واتطمني من هـ الناحية ولا تخافين أبقيك بس تثقين فيني !..
وجهت ريم أنظارها لـ رجولها :لو ع الثقة فأنا اثق فيك أنت بس ما أثق فـ اللي حولك !!...
قطب فارس حواجبه مستفهم :قصدك بشاير !..
شتت ريم نظراتها :بشاير وغيرها !..
حك فارس ذقنه يفكر :غيرها يعني عمتي ..شوفي ريم عمتي ما عندها إلا لسانها تهدد بس ما تنفذ بالأول كانت تأذي نهى وريان عاد مدري إذا تركتهم وحولت علينا ..أنتي لاحظتي كيف العلاقة بين نهى وأمها !..
هزت ريم أكتافها :صراحة أنا ما أحب أقعد مع عمتك أخاف منها صراحة ..يعني إذا كنت معها فـ أي مكان لحالنا أقوم وأترك المكان لها ما اترك لها مجال تتكلم معي لأني ما ارتاح لا كلامها ولا لنظراتها !..
ضغط فارس ع رأسه بقوة :أحسن لك !..
هزت ريم رأسها :فارس لا تكابر شكلك تعبان إذا تبقي تنام نم بس نوصل ب أصحيك !..
مسد فارس رقبته بيده :يعني ما راح تتضايقين لو أنا نمت وتميتي لحالك !..
غمزت ريم بعينها:فهمت الحين سر اصرارك ع أني أنام أثرك أنت اللي ودك بالنوم ..ما عليك مني نام وارتاح وليه اتضايق أصلا راحتك هي راحتي أنت نام ولا تحاتيني أنا جنبك ما راح يصير فيني شيء!...
هز فارس رأسه نزل كرسيه ع ورى واسترخى بجلسته اسند رأسه ع الكرسي وغفى شوي ..استغلت ريم الفرصة وسرحت فـ وجهه تتأمله تنهدت براحة وسعادة ..وين كنتي يا ريم وين صرتي بعد ما كان النفور سيد مواقفكم .. صارت المودة والألفة هي أساس قربكم دعت ربي يحفظه ويخليه لها ويقرب بينهم أكثر وأكثر
دخل حمود الشقة راجع من عند بندر خايب الأمل والرجاء ..لقى خويه سالم قاعد فـ الصالة يتفرج ع التلفزيون ...تنهد بضيق وشاركه الجلسة من غير ما يتفوه بأي كلمة ..
انتبه سالم ع ملامح الضيق والكدر المرسومة ع وجه صاحبه .. وكأنه عرف السبب من غير ما يسأله ويستفسر عن ما أصابه!..
ابتسم بخبث ممزوجة بشماتة :هـــا بشر سبع وإلا ضبع !..
لكن حمود ما زال ع وضعه لم يحرك ساكن !..
استغرب سالم من جمود حمود ومن عدم تعليقه ع استهزاءه فسأله بصيغة أخرى :وش سويت يا حمود مع ولد أخوك وأمه !..
تأفف حمود بضيق لأنه عارف سالم ما راح يتركه إلا لم يعرف كل اللي صار مد له الورقة ..
قطب سالم حواجبه مستغرب ومد يده يأخذ الورقة ..فتحها وقرأها وعلامات الصدمة والاستفهام ملت وجهه كتعبير ع دهشته !..
طالع سالم حمود بنظرات استفهام :كيف جابوها وشـ لون قدروا يحصلون عليها !..
هز حمود أكتافه وبنبرة باردة جدا :مدري !..
حك سالم ذقنه يفكر :طب وش ب تسوي !..
مازال حمود ع وضعه وبنفس البرود :مدري !..
تذمر سالم بضيق :وأنا عسى ما أقول لك شيء وإلا سألتك عن حاجة قلت لي مدري أجل من هو اللي يدري ...كيف يعني ما تدري وش ب تسوي فيهم !..
سكت حمود وما رد كان سرحان يفكر بذهن مشتت !..
انفعل سالم بعصبية :شـ فيك سكت ليه ما ترد وتقول شيء !..
طالعه حمود بطرف عينه :يعني وش تبقيني أقول !..
مرر سالم يده بشعره بغيظ :قل وش ب تسوي فيهم !..
زفر حمود بضيق :أنا فعلا مدري وش أسوي معهم ما فـ بالي أي شيء محدد بس صدقني ما راح أعدي حركتهم ب الساهل!..
طالعه سالم بنظرات لوم :والله هذي غلطتك لما صدقتهم .. أنا أبقي أعرف عقلك وين راح لما وثقت فيهم ..ليه ما رحت واشتكيت عليهم من البداية ما كان أحسن !..
هز حمود رأسه باستهزاء :ليه وأنا عندي دليل حتى اشتكي عليهم ..أنا كنت أهددهم بس لأني عارف أنهم ما راح يلقون الاثبات فـ ب يخافون مني ومن تهديدي و ب يعطوني كل اللي أبقيه من غير شوشرة ..بس أنا مني عارف كيف طلع ذا الرجال فـ طريقي وعاونهم عليّ ..آه بس لو أشوفه !..
ضيق سالم فتحة عيونه :قصدك ب الرجال اللي عرض عليك تقدرون قيمة العمارة ويعطونك قيمتها !..
هز حمود رأسه بالتأكيد !..
حك سالم ذقنه :من هو ذا الرجال وش يقرب لهم !..
هز حمود أكتافه :مدري !..
كتف سالم يده :الحين كيف ب تستسلم !..
حك حمود جبهته :والله مني عارف !..
تمتم سالم بحنق :الكنز اللي متأملين فيه طار يعني الحين صفينا لا من ورى ولا من قدام !...
تأفف حمود بضيق وزاد الطين بله لما رن جواله وكأنه ناقص هم جديد طلعه من جيبه وهو يكيل الشتائم ع غبائه و ع بندر وفارس والمتصل ..شاف شاشة الجوال وتذمر بسخط :ناقصك أنتي الثانية !..
قطب سالم حواجبه:من المتصل !...
رمى حمود الجوال ع سالم اللي لقطه بخفة شاف الشاشة وقرأ الاسم الغثة إيناس
طالعه باستغراب :ليه ما رديت عليها !..
زم حمود شفته بحنق :لأن مالي خلقها الحين ومالي بال لها أصلا ولا لـ ملاغاتها ولا لدلعها المصطنع وحركاتها السخيفة !..
سكت الجوال عن الرنين حوله سالم صامت وحطه ع الطاولة:غريبة ما سحبت عليها للحين !..
ضيق حمود فتحة عيونه :ليه اسحب عليها !..
هز سالم أكتافه :يعني مو بالعادة تطول مع وحدة المدة هذي كلها ..علاقتك مع البنات حدها إن طولت معهم شهر وهذي تقريبا ب تكملون سنة وما زلتم مع بعض !..
شبك حمود أصابعه :لا تستعجل حالها حال غيرها ..بس اللي مصبرني عليها أنها تسمع الكلام وتنفذه بإشارة وحدة أنا آمر وهي عليها الطاعة ..وأهم شيء ما تزن عليّ مثل غيرها متى تخطبني ونتزوج ..جايني خُطاب تعال اخطبني ترى أهلى موافقين و ب يجبروني عليه ..وهلم جرا من كلامهم اللي أنت حافظه !..
انتبه سالم ع الجوال اللي ينور ينم عن اتصال:طب ليه ما ترحم حالها وترد عليها !..
غمز حمود بعينه :خلها بعدين أكلمها ع راحتي واستغل الوضع مضبوط !..
هز سالم رأسه باستخفاف :والله أنك داهية ومسكينة اللي تطيح فـ طريقك !...
تعالت ضحكات حمود بقهقهة :ما أحد ضربها ع يدها !..
شاركه سالم الضحك وتعالت ضحكاتهم الشيطانية تملأ أرجاء الشقة ..وما يدرون أنه سيأتي يوم يتذكرون لعبهم وخداعهم ع الأبرياء والسذج من الضحايا !....
:
:
:
كان ريان فـ مدرسته وبالتحديد فـ أحد اللجان يراقب ع الطلاب فـ امتحاناهم لـأحد المواد .. كان يدور ويمر من جميع الجهات بحيث أنه يشوف جميع الطلاب وينتبه لحركاتهم ..كانوا معه مراقبين آخرين لكنه يعتبر أنشطهم وأحرصهم ع التدقيق والملاحظة والمراقبة !..
مر من عند أحد الطلاب .. وانتبه لكثر حركته يا إما يلتفت يمين وشمال وخلف..إما يطل فـ لوكر تبعه ..وقف بمقربة منه يراقبه بما أن وضعه يثير الشك .. وما هي إلا لحظات والولد بكل جراءة مطلع برشامة صغيرة أقل من حجم الأصابع ويفتحها بهدوء ..قرب منه ريان وجر البرشامة من يده بكل خفة .. فتحها وما يحتاج الموضوع لتفسير أو كثرة تدقيق ..قدر يفك بعض الطلاسم والرموز و يفهم اللي مكتوب..كانت إجابات ومعلومات عن المادة ..يعني المسألة واضحة وضوح الشمس الولد يغش ..طلع القلم الأحمر من جيبه وعلم ع ورقة الامتحان بخط عريض غاش ..وأخذها مع البراشيم وطبقهم بعض..
مسكه ريان من ذراعه وقفه بصوت هادي وخفيف ع شان ما يسبب أي شوشرة لطلاب اللي يمتحنون:قدامي للإدارة أربع مراقبين قدامك ولا أحد ملأ عينك !..
انتبه عليه أحد المراقبين قرب منه وسأله :خير أستاذ ريان فيه شيء !..
تنهد ريان بهدوء :الولد غاش بوديه لـلإدارة ع شان يتخذون معه الإجراء اللازم ..حطوا بالكم زين من باقي الطلاب !..
هز المدرس رأسه ..وجر ريان الطالب اللي بدا يقاوم يعارض ..
حاول الطالب يتملص من قبضة ريان :مالك شغل فيني وخر يدك والله لـ أعلم أبوي عليك !..
عظ ريان ع شفته بغيظ :مرة خوفتني من أبوك ..خله يجي يشوف ولده وأفعاله اللي تشرف!...
حط الطالب يده ع يد ريان اللي ماسكة فيه :أصلا ما تدري من هو أبوي ..ودني له خل يتصرف معك ويرجعني للامتحان !..
زم ريان شفته :إن شاء الله يكون أبوك المدير نفسه..محروم من الامتحان يعني محروم !..
دخل ريان الادارة وهو يجر الطالب وما شاف إلا الوكيل قاعد ع مكتب المدير ..تأفف بضيق لأنه ما وده يتكلم معه أو يحتك فيه لكنه مضطر ..فز الوكيل واقف لما شاف الولد اللي دخل مع ريان !..
وزع الوكيل نظراته بين الولد وريان :اترك الولد .. ليه ما سكه كذا !..
زفر ريان بكل قوته ولازال ماسكه :ضبطناه يغش فـ لجنة الامتحان !..
أشر الوكيل بيده :قلت لك اتركه !..
انفعل ريان بعصبية :أقول لك الولد ضبطناه يغش ..تقول لي اتركه!..
صرخ الوكيل بأعلى صوته :قلت لك اتركه ومالك شغل فيه !..
ترك ريان الولد وهو ما يدري سبب برود الوكيل من وجهة نظره كتف يده :والحين وش ب تسوي معه ؟؟؟!..
هز الوكيل أكتافه :ما راح أسوي شيء الولد ب يرجع لقاعة الامتحان وكأن ما صار شيء !..
أخذ ريان نفس يهدي انفعالاته :الولد يغش وعلمنا ع ورقته وتقول لي يرجع اللجنة ..أنت تعرف
عقوبة اللي يغش أنه يحرم من الامتحان !..
كتف الوكيل يده :ورقة بدالها ورقة والموضوع ما درى عنه إلا أنتم المراقبين وأنا والطلاب نلم الموضوع بمعرفتنا ويا دار ما دخلك شر !..
أصر ريان ع موقفه :وأنا أقول لك الولد ما يدخل الامتحان ..إذا شافوه الطلاب راجع يمتحن معهم ب يتجرءون ويسون مثله ومهو بعيدة يكررها فـ مواد ثانية..لازم نحرمه ع شان يتأدب وما يكررها !..
رفع الوكيل حاجبه :هذا أخر كلام عندك !..
هز ريان رأسه :أي الولد ينحرم يعني ينحرم!..
حرك الوكيل أصبعه يهدد :مهو من مصلحتك تحرم الولد من الامتحان !..
قطب ريان حواجبه :وش تقصد !..
قعد الوكيل ع الكرسي خلف المكتب وحط رجل ع رجل :مو مهم تفهم اللي أقصده ..بس مهو من مصلحتك تحرمه دخول الامتحان !..
فرقع ريان أصابعه يكتم غيظه :اللي ما تطوله بيدك واصله برجلك أنا أخليت مسؤوليتي وأنت كيفك عندك رب يحاسبك ..إذا كانت القوانين تمشي ع ناس وناس أمس حرمتم ولد من الامتحان لأنه التفت واليوم غاش عيني عينك وعادي عندك وما كأن شيء صار!..
تجاهل الوكيل كلام ريان مسك قلم وورقة كتب فيها شيء وأعطاها الولد :خذ هذي الورقة ورح للجنة وقل لهم أبوي الوكيل يقول لكم دخلوني اللجنة وأعطوني ورقة أكمل الامتحان وأي حاجة ما تعرفها خلهم يكلموني ع شان أجي أعلمك ..مفهوم يا أبوي !..
فتح ريان عيونه ع أخرهم مصدوم لما عرف من هو أبو الولد إذا كان الأب كذا ما ينلام الولد يأخذ راحته بالغش !..
رفع الوكيل حاجبه :الحين وش فـ يدك تسويه ..الولد ودخل الامتحان وما أحد يقدر يفتح فمه إلا اللي ناوي ع قطع رزقه !..
هز ريان رأسه باستخفاف :تهديدك ما يخوفني وصدقني ب يجي يوم تندم ع أفعالك !..
ضحك الوكيل بقهقهة :ومن تكون أنت حتى تحط رأسك برأسي !..
أعطاه ريان ظهره :بعدك ما عرفت من هو ريان غانم !..
طلع ريان وترك الوكيل يقلي من شدة الغيظ والقهر والحقد ...وأفكاره الشيطانية تدور برأسه وبدون أي تواني أو تردد مسك سماعة التليفون ودق ع الرقم وما طول فـ الانتظار أتاه الرد. ;ألو إدارة التربية والتعليم لجنة الامتحانات والتحقيق والمتابعة أنا وكيل مدرسة ;المتوسطة ;الأستاذ عندي شكوى مقدمة ع أحد المدرسين أسمه ريان غانم يسرب أسئلة امتحان مادة العلوم النهائية اللي يدرسها ويبعها ع الطلاب مقابل سعر رمزي .. ويأخذ رشوة من الطلاب اللي ما يشترون أسئلته حتى ينجحهم ;وبدا فـ سرد وتلفيق قصة مطولة والله العالم إذا كان شرها سيطول أحد !..
كحلم غامض تلك الساعات اللي استغرقتها رحلة السفر الطويلة بين الدمام وباريس ..لقد دامت الرحلة أكثر من ثلاث عشرة ساعة من الطيران المتواصل ، ومع ذلك فقد مرت كأنها حلم عابر لدى أكثر الركاب ..وما إن بدأ أحد ملاحي الطائرة السعودية يعلن للجميع الوصول إلى مدينة باريس ويتمنى لهم طيب الإقامة كما يتمنى أن يلقاهم مجددا فـ أحد رحلات الخطوط العربية السعودية ..حتى راح كل واحد من الركاب يتأهب استعداد للنزول من الطيارة ...وكان من ضمنهم فارس وريم ..نزلوا من الطيارة ودخلوا المطار وبدئوا فـ فوضى أخرى ..التفتيش وجمع الحقائب ..انتهوا من اجراءات المطار الروتينية اللي أخذت وقت طويل منهم ..واتجهوا أخيرا إلى بوابة الخروج ..استغلوا سيارة أجرة تقلهم إلى السكن اللي ب يسكنون فيه أو الشقة اللي يملكها أبو ناصر فـ وسط العاصمة من تردده الكثير لفرنسا بسبب تجارته اشتراها وخلاها مأوى له فـ سفره حتى يرتاح من جو الفنادق الكئيب وصخبها المزعج ..ولما عرف بنية فارس وريم ع السفر أصر عليهم يأخذون مفتاح الشقة ويقيمون فيها !...
بعد جهد جهيد وصلوا إلى العمارة اللي فيها الشقة ...ترجلوا من السيارة نقد فارس السائق أجرته ..وحمل الشنط بمساعدة الحارس !..
دخلت ريم الشقة وهي تترنح من التعب وتبعها فارس اللي انتهى من نقل أغراضهم إلى الشقة ..
كانت ريم يا دوب تشوف طريقها النعاس مسيطر عليها ..تجر نفسها جر وبالكاد قدرت تصلب طولها !..
قرب فارس منها مسك ذراعها :أف أنتي حالتك صعبة يا بنت قايل لك نامي بس أنتي ما تسمعين الكلام مدري ع من طالعة !..
تأففت ريم بضيق النوم كابس عليها :فارس حرام عليك لا تزيدني تعبانه حدي جسمي مكسر وحيلي مهدود بس أبقى أنام !..
تنهد فارس بهدوء :تعالي معي للغرفة ونامي وارتاحي !..
جرها فارس من ذراعها ودخلها للغرفة اللي أشرت عليها واللي استنتج فارس أنها غرفتها الخاصة ..دخلوا الغرفة وقف فارس عند الباب يتأمل الغرفة أما هي جرت نفسها من قبضته .. وقفت عند السرير ..شالت عباتها وقعدت عليه !..
ضغطت ريم ع رأسها بقوة :أف نسيت أبقي أتروش يا ربي وش ذا الحالة !..
اسند فارس كتفه ع حافة الباب :وأنتي فيك حيل تسوين شيء الحين خليه لبعدين إذا صحيتي من النوم !..
وقفت ريم وحطت يدها ع خصرها :أف مني طايقة نفسي..وما أقدر أنام وأنا ما غيرت ملابسي!.
هز فارس رأسه :خلك أنتي هنا وأنا بروح أجيب الشنط ..عنيده اللي برأسك لازم تسوينه !..
أشرت ريم ع نفسها وعليه :حالي حالك ..وأنا ما جبته من غريب !..
اعطاها فارس ظهره :لو قعدنا نتكلم كذا ضاع الوقت منا لا أنتي نمتي ولا أنا شفت اللي وراي واللي قدامي !..
راح فارس للشنط حملهم وأخذهم للغرفة لريم اللي كانت تنتظره ..ناولها الشنط وتركها تحوس فيهم براحتها ... أما هو راح للصالة وفتح حاسوبه وقعد يشتغل عليه ..أخذت ريم ملابسها وراحت لدورة المياه ..استحمت بماء حار وبدل ما ينشطها خدرها وخدر حواسها هي تعرف تأثير الماء الحار عليها ..خلصت من الاستحمام ولبست ملابسها ع عجل ..طلعت تترنح من التعب ..دخلت الغرفة ويا دوب قدرت تصلب طولها عند أول كرسي صادفها خارت قواها ..دخل فارس الغرفة نفس شيء يبقي يستحم ع شان يصحصح ويعرف يشتغل زين .. لقى ريم مسترخية ع الكرسي ومغمضة عيونها ..قطب حواجبه مستغرب !..
قرب منها والخوف متملكه قعد ع ركبته قدامها:ريم فيك شيء !..
فتحت ريم عيونها تأففت بضيق وبنبرة عالية شوي:أف ما فيني شيء ومالك خص فيني !..
زم فارس شفته بغيظ :هذا جزاي جاي متعني أسألك وش فيك بس مهو منك من اللي يسألك !..
وقف ب يروح ويتركها لكنها أحست بغلطتها وتداركتها مسكت يده :فارس أنا آسفة والله مهو قصدي لا تفهمني غلط ..مدري أنا وش فيني ومدري وش أقول !..
مسك فارس ذراعها بيده الثانية :قومي معي ..أنا لو تركتك كذا ب تجيبين العيد !..
انساقت ريم لرغبته بكل طواعية وبدون أي مقاومة ..أخذها لسريرها ..مددها عليه وغطاها بالبطانية وطلع من الغرفة بعد ما أخذ حاجته منها..وهذي أول ليلة تجمعهم فـ أحضان باريس!..
:
:
:
فـ اليوم الثاني ..وكالعادة كانوا سلطان وفايز وتركي و نايف متوجهين لمحلهم ..دخلوا العمارة اللي يتواجد فيها المحل ..وكملوا طريقهم لمحلهم ...وعند باب المحل قابلوا رائد اللي يحضر قبلهم وينتظرهم بره المحل لأن ما عنده مفتاح خاص بالمحل ..وقفوا وسلموا عليه وتبادلوا التحايا ..تقدمهم تركي يفتح المحل ..حط المفتاح فـ القفل وانتبه أن القفل غير محكم وأنه مكسور ..نبع شيء من داخله يقول أن الوضع مو طبيعي سارعت كلتا يديه بفتح القفل ومن ثم فتح الباب دخل المحل وشغل الانوار وجمد فـ مكانه لما شاف أن المحل مقلوب رأسا ع عقب الزجاج مكسر وبعض الأجهزة مكسورة وبعضها مختفية والمحل دمار كأشبه بساحة المعركة بعد انتهاء حرب طاحنة !..
لاحظوا أصحابه حيرته وصمته وجموده استغربوا منه ..تقدموا يشوفون وش اللي أصابه ..دخلوا المحل وجمدوا فـ أماكنهم لما شافوا وضع المحل المقلوب !!..
تبادلوا النظرات الصامتة والمصدومة فيما بينهم وتجمعت كل علامات الاستفهام والحيرى ع وجوهم وكأنهم يبحثون عن تفسير لما حدث !..
عظ تركي ع شفته بغيظ بعد ما اُرسلت إشارة إلى دماغه وترجمت الوضع الحاصل وكأنه فهم جلية الأمر تمتم بحنق :الحقير النذل التافه قسما بالله لأدفعه الثمن غالي ..
علت وجههم علامات الحيرى والاستفهام!..
فرقع نايف أصابعه يهدي انفعالاته :من تقصد ؟؟!..
انفعل تركي بشدة :ومن غيره نويصر من بعد ما طردته من المحل وهو حاقد ومتحامل عليّ ومهي بعيدة عليه ..أكيد هو اللي سوى كذا !..
وزعوا الشباب الأربعة نظراتهم المستغربة بينهم !..
ركز فايز نظراته ع تركي :بس يا تركي ناصر عينه مليانه وعنده خير يكفيه وما فـ شيء يخليه يناشبنا برزقنا ويسرق المحل!..
ضرب تركي باطن كفه بقبضة يده :لا أنت ما تعرفه كثري ..بس صبره عليّ!..
حك سلطان جبهته :بدل ما تهدد وتتوعد كذا خل نكلم الشرطة تشوف لنا حل فـ هـ المصيبة !..
هز نايف رأسه مؤيد:صح كلامك بس لا أحد يلمس شيء إلى أن تجي الشرطة وتحقق فـ الموضوع !..
تقدم تركي ب يطلع من المحل :أوه ب تتعبون وأنتم تنتظرون..يا أخي ما أحد يأخذ حقك مثلك ...أنا رايح لـ نويصر أطلع حقنا منه ويا أنا يا هو !..
طلع تركي متوجه لمحل ناصر القريب منهم وترك الشباب يحللون ويفكرون بالمصيبة اللي طاحت ع روسهم !..
:
:
:
كان ناصر فـ محله قاعد ع الحاسوب يتابع حركة الأسهم وأمورها ..تهجم عليه تركي ..
مسك تركي ناصر من ياقة ثوبه وقفه وهزه:قسم بالله أنك حقير وتافه ..والله لــ أطلع حقنا اللي لهفته من عيونك !..
تفاجئ ناصر من هجوم تركي الغريب عليه حط يده ع يد تركي يبعده عنه :هيه أنت شكلك مضيع ومخرف أي حق اللي أخذته منك !..
هزه تركي بعنف متجاهل محاولات ناصر المستميتة بإبعاده :أنا لا ني مضيع ولا ني مخرف بس أنت الحرامي اللي مو كافيك الخير اللي عندك تروح تناشب خلق الله فـ رزقهم !..
صرخ ناصر بعصبية :أقول احترم نفسك وألفاظك ..لا قسما بالله اتصل بالشرطة تجي تتصرف معك !..
كانوا العمال اللي بالمحل واقفين يتفرجون مشدوهين ومصدومين !..
عظ تركي ع شفته بغيظ :مسوي فيها بريء خل الشرطة تجي لك أنت يا الحرامي!..
دخل نايف المحل اللي تبع تركي لأنه عارف أنه ما راح إلا ناوي ع شر ..وشاف منظر تركي وناصر الماسكين بعض وأصواتهم عالية قرب منهم !..
حط يده ع كتف تركي يبعده :كلمنا الشرطة وهي جاية بالطريق استهدى بالله لا تتهم أحد وأنت ما عندك دليل !..
غمض تركي عيونه وشد ع أسنانه بغيظ :حقي بأخذه و ب أطلعه من عيونه و ب خليه يندم ع اللحظة اللي فكر بس أنه يسرقنا !..
قدر نايف يبعد تركي عن ناصر :طب وش اللي يخليك تتهم ناصر أنه هو اللي سرق محلنا يا أخي هو مو محتاج حتى يسرق !..
هز تركي رأسه بانفعال شديد :هو فعلا مو محتاج لكن الحقد والغيرة وما يسون بس مطلع حقي من عينه مطلعه !..
فهم ناصر الموضوع وضحك فـ نفسه ع سذاجة تفكير تركي وصغر عقله ..رتب ملابسه اللي تبهدلوا من مسك وشد تركي لهم قعد ع كرسيه وبكل ثقة وبرود رد :فعلا أنا مو محتاج ..لـ لألوف اللي تتكلم عنها .. لأني أصلا ما أتعامل فيهم أنا ما أتعامل إلا بالملايين والمليارات وذا الألوف تاركهم لك ولأمثالك اللي ما يعرفون أصلا كيف يتعاملون فيهم!..
وتجاهل تركي ونايف ورجع يطالع شاشة جهازه بكل اندماج لدرجة أنه نسى الزوبعة اللي سببها تركي !..
عظ تركي ع شفته من الغيظ والقهر لأن ناصر ألجمه برده ..دائما تنتهي نزاعاتهم كذا هو يستخدم العنف ..وناصر البرود والردود المقحمة !..
دخل رائد محل ناصر وهو يقلب أنظاره فـ أرجاءه كان يتمنى أنه يشتغل فـ ذا المحل يمكن أحواله تتعدل وتنصلح بسبب خبرتهم وصيتهم وباعهم الطويل بالتجارة بخلاف سلطان وفايز واللي معهم بأنهم لتو ابتدوا مشوارهم ..هو عارف أن أخت صاحب المحل صديقة أخته لكن عمره ما صرح أو لمح برغبته عند أخته أو أهله برغبته بالعمل عند ناصر..مع أن أخته لها القدرة أنها تطلب صديقتها يشغلونه عندهم فـ أحد محلاتهم ..ربما أن مصيره تعلق بمصير من اشتغل عندهم وربما اقتنع أنها الوظيفة الوحيدة اللي تناسبه وتناسب مؤهلاته !..
اقترب من تركي ونايف بهدوء:ترى الشرطة جت وبدأت فـ التحقيق !...
هز نايف رأسه :رح وإحنا ب نلحقك !..
طلع رائد واتبعه نايف اللي مشى وهو يجر تركي معه ...دخلوا المحل وبدأت الشرطة بالتحقيق وتتبع البصمات والآثار ..سألت إن كانوا شاكين بأحد ..كان ب يرد تركي ويقول أنهم شاكين بناصر لكن نايف سكته ..
كان فايز ساكت طول الوقت وأفكاره تغرب وتشرق طالع سلطان بنظرة :خوفي نكون استأ ثمنا فـ أخوك وصاحبه لما شاركناهم !..
قطب سلطان حواجبه :وش تقصد !...
هز فايز أكتافه :قاعد أفكر بس إلى الآن ما وصلت لأي نتيجة !..
سكت سلطان يفكر وكأن الحيرى انتقلت له !..
تابعت الشرطة التحقيق بالأمر ..وما راح تتوقف إلى أن تجد الفاعل ..وطلبت من الشركاء الأربعة التعاون معهم وعدم التستر ع أي أحد لأن ذلك مش فـ صالحهم !..
:
:
:
صحت ريم من نومها بعد وقت طويل وبعد ليلة طويلة مليئة بالتعب..عدلت وضع جلوسها .. مررت يدها بشعرها ترتبه وفركت وجهها تمسح أثار النوم اللي باقي فـ وجهها..انتبهت لمكان فارس شافته فاضي ..استغربت وين ب يكون راح وتوهم فـ ساعات الصباح الأولى ..طالعت الساعة وشافت عقاربها واقفة ع الساعة التاسعة بالضبط ..عضت ع شفتها ما توقعت أنها نامت المدة هذي كلها ..مر فـ بالها شريط أحداث الأمس من أول وصولهم إلى وقت نومها ..تذكرت أنها ما صلت الفجر لأنها نست توقت المنبه ع وقت الصلاة ..أصلا هي كان فيها حيل حتى تسوي أي شيء استغفرت ربها وقامت تتوضأ وتصلي ..بعد وقت ليس بطويل انهت صلاتها وطلعت من الغرفة تشوف فارس وين راح..سمعت صوت فـ المطبخ توجهت له شافت فارس يحوس ويتحرك بفوضوية وقفت عند الباب وأسندت كتفها عليه تراقب فارس من غير ما تتكلم ..
انتبه فارس عليها ابتسم لها:صح النوم عساك شبعتي وارتحتي !..
بادلته ريم الابتسام وقربت منه انفعلت بدلع :فارس ليه ما صحيتني أصلي الفجر !..
هز فارس أكتافه :الله يتوب علينا ..حتى أنا فاتتني الصلاة وما صليتها إلا لما قمت من نص ساعة !..
انتبهت ريم ع الصحون المرتبة والمرصوصة ع الطاولة واللي تحوي ع بعض الأطعمة .. طالعت فارس :ليه طيب ما صحيتني ع شان أجهز لك فطور بدل ما تتعب نفسك كذا !..
غمز فارس بعينه :أنتي ناسية أني عايش بره لحالي وأنا اللي أخدم نفسي بنفسي ما فيها شي لو استعدت ذكريات العزوبية شوي !..
تكدرت ريم ووضح عليها من خلال تعابير وجهها وجهت أنظارها للأرض :كل هذي ذكريات حلوة تخليك تحتفظ فيها وتطريها بذا الفرح وذا السعادة ولا ما يكفيك كذا ..لازم تستعيدها كل ما حصلت لك فرصة!..
قرب فارس منها بعد فهم سبب كدرها حط يده ع أكتافها وقرب من أذنها همس :لو خيروني بين حياتي السابقة وحياتي الحين بكل تأكيد ب اختار حياتي الحين لأني عشت الحياتين وشفت الفرق بينهم !..
زفرت ريم بكل قوتها .. وما ردت !..
شال فارس يده من عليها وتنحنح :كملي أنتي التجهيز وأنا بروح أغير ملابسي !..
طلع فارس من المطبخ وهو عارف أنه خيب أملها ورجاها ..من تحسنت علاقتهم بعض وهو عمره ما أغرق مسامعها بكلمات الحب والغزل والعشق والغرام ..اللي ترضي غرورها كأنثى ..ربما لطبيعة دراسته وعمله اللي قست قلبه ...أو ربما لكونه رجلا شرقيا يرى أن لا أهمية لهذه الكلمات فـ قاموسه !..

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:51 PM
بعد عدة أيام من المشادة اللي صارت بين ريان والوكيل ..وبعد القصة اللي لفقها الوكيل ضده واللي حبكها صح ..جت لجنة تحقق مع ريان فـ الموضوع..كانت اللجنة المكونة من مشرفين اثنين متواجدين فـ غرفة الادارة بالمدرسة وبعد اطلاعهم ع الأدلة المقدمة ضد ريان ..قاموا باستدعائه عندهم ..لبى ريان الاستدعاء وهو مو عارف سبب الاستدعاء لكنه حس بنغزة وأن ورى الاستدعاء هو الوكيل لكنه تجاهل النغزة وأحسن الظن !..
دخل ريان غرفة الادارة بكل بهدوء وثقة وزع نظراته ع المتواجدين اللي كانوا المشرفين من ادارة التربية والتعليم والمدير والوكيل ..أطال نظرته اللي صوبها ع الوكيل وتأكد أن له يد فـ اللي يصير الحين ..تقدم منهم وصافحهم بود !..
قام المدير بالتعريف قدم كلا الطريفين بعض:هذا أستاذ ريان مدرس مادة العلوم وهو من أكفأ المدرسين اللي عندنا !..
عظ الوكيل ع شفته بقهر وغيظ بسبب مدح المدير لـ ريان لأنه ب يخرب عليه مخططاته !..
كمل المدير تعريفه أشر ع المشرفين:هذا الاستاذ صالح وهذا الاستاذ فؤاد من ادارة التربية والتعليم يبقونك شوي !..
طالعهم ريان بتفحص :حياكم الله.. التفت يطالع المدير .. أي بس أنا الحين عندي تدقيق ومراجعة أخاف أني أتأخر ع شغلي !..
وزع صالح نظراته ع ريان والمدير: مهو مشكلة أي أحد من المدرسين ينوب عنك ويكمل شغلك ..أشر بيده ..تقدر ترتاح تفضل أجلس !..
ما قدر ريان يمنع نفسه من الالتفات ع الوكيل قلبه ناغزه ويقول له أنه ورى ذا المقابلة وفعلا ما خاب ظنه لما شافه يبتسم ابتسامة شماتة..قعد مقابلهم ..فتح فؤاد كراسة كبيرة وبدئوا يسردون عليه نص الشكوى وبعض الأسئلة !..
مسك فؤاد القلم :جايتنا شكوى ضدك يا أستاذ ريان !..
بلع ريان ريقه :شكوى من وين وبخصوص وشو !..
هز فؤاد أكتافه :مو مهم تعرف من وين لكن بخصوص أيش أستاذ صالح يقول لك !..
سرد صالح الشكوى بإيجاز :تقول الشكوى أنك تسرب أسئلة الامتحانات النهائية لبعض الطلاب .. وتبيعهم إياها بمبالغ رمزية وتأخذ رشوة من الطلاب اللي ما يـ...
قاطعه ريان بانفعال :ما صار ولا شيء من اللي تقوله ..مستحيل أسرب الأسئلة ومني محتاج حتى أبيعهم أو أخذ رشوة ضميري ما زال صاحي حي ما مات !..
أخذ فؤاد ورقة من ع الطاولة اللي قدامه وقرأها نموذج اختبار مادة العلوم لصف الثالث متوسط لعام 1428-1429 هـ تاريخ يوم امتحان المادة 20\1\1429 وتاريخ اليوم 19\1\1429 يعني بكرى الامتحان والأسئلة تسربت وش تفسيرك ع اللي يصير!..
زم ريان شفته بغيظ :اللي عندي قلته أنا ما بعت شيء ولا سربت حاجة .....وبعدين عندكم طلاب الصف الثالث أسألوهم كم واحد وصلت له الأسئلة وكم واحد أنا بعته وكم واحد أخذت منه رشوة !..
مد فؤاد ورقة الأسئلة لـ ريان :مش هذي أسئلة السنة هذي اللي أنت كاتبها ..خذ أقرأها وفسر لنا اللي صار !..
أخذ ريان الورقة وقرأها فعلا كانت أسئلة امتحان السنة هذي :اللي عندي أنا قلته ما بعت شيء ولا نشرت شيء أكيد فـ يد طالت الأسئلة ونشرتها !..
رد المدير بسرعة :لا تنسى أستاذ ريان أن الأسئلة تكون محفوظة بأظرف مسكرة وما تفتح إلا يوم الامتحان !..
تنهد ريان بهدوء:وش قصدك يا أستاذ يعني أنا وزعت الأسئلة ع الطلاب قبل موعد الامتحان .. كم لي من تعينت هنا فـ المدرسة وكم مرة امتحنت طلاب فـ مرة من المرات تسربت الأسئلة قبل موعد الامتحان !..
نزل المدير رأسه :لا ولا مرة صارت هذي أول مرة تصير !..
لوا الوكيل فمه :أجل وش قصدك أن يد طالت الأسئلة ونشرتها وأنت عارف أن الادارة تستلم الأظرف مسكرة وتسلمها برضو مسكرة .. وش معنى مادتك مش مادة ثانية!..
أشر ريان عليه :أسأل نفسك لا تسألني !..
ضم الوكيل كفه وضغطها بقوة مقهور من جراءة ريان وشجاعته ع رغم من كونه متهم والأدلة تحاوطه من كل جهة !..
تبادلوا المشرفين النظرات بينهم ..
كتف صالح يده ببرود :بس أنت الحين موقوف عن العمل إلى أن تثبت صحة كلامك ..ونموذج الأسئلة ب يتغير واللي ب يحط الأسئلة موجه مادة العلوم .. تقدر تتفضل الحين !..
وقف ريان وألقى نظرة نارية ع الوكيل :إذا دعتك قدرتك ع ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك ...حسبي الله والنعم الوكيل !...
جمد الوكيل فـ مكانه لأن ما عنده رد يرد فيه ..وما يبقي يأخذ ويعطي مع ريان فـ الكلام ع شان ما يلاحظون المشرفين أن بينهم عداوة ويشكون فـ الموضوع ..
:
:
:
جر ريان نفسه جر من غرفة الادارة ضايقه فيه الوسيعة ..ما يدري وش يسوي وإلا وين يروح ... دخل غرفة المدرسين وجمع أغراضه الخاصة فيه تحت أنظار بعض المدرسين المستغربين ..ما تفوه بأي كلمة وما أعطى أي أحد أدنى اهتمام اللي يحس فيه أكبر من نغزاتهم ونظراتهم المستغربة ..طلع من المدرسة وركب سيارته وتحرك فيها ..وقام يدور بالشوارع من غير غاية ولا هدف ..أفكاره تشرق وتغرب عنده احساس أن الوكيل هو المشتكي عليه بس ما عنده أي دليل ضده ولا يدري وش هدفه من الحركة هذي ..احتار وين يروح ..احتار من يفضفض له بالعادة يلجأ لـ فارس اللي يكون له عون وسند بعد ربه لكن فارس مو هنا مسافر ..مر أبوه فـ باله بس مستحيل يستعين ب أبوه لأنه ما تعود يشركه فـ مشاكله وبالذات مشاكله مع الوكيل ما يبقيه يعرفها أو حتى يتدخل فيها لأنه ببساطة يتحسس من مكانة أبوه الوظيفية..قضى أغلب وقته بالدوران بالشوارع حتى مل وتعب من السواقة ..راح عند البحر وقعد بالمكان اللي يحب يقعد فيه إذا صار متضايق ..من زمان ما جاء لذا المكان أخر مرة قبل ما يملك ع نهى وبعد ما ملك وتزوجها وأموره ماشية تمام ونادرا ما يتضايق ..لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..أموره تدمر وتوقف لما يتدخل الوكيل فـ شؤونه ..حرقت نهى جواله من كثر الاتصالات لكن ما عنده القدرة أنه يطلعه ويشوف من المتصل ويرحم حاله .. ظلم الوقت وهو ما زال فـ مكانه ..محتار متردد مقهور كل الأمور هذي يحس فيها ..تعب من كثر التفكير وهو عارف أنه ما راح يوصل لأي النتيجة وهو مكتوف الأيدي ..وقف وتوجه لسيارته ..وركبها وراح لبيتهم !..

:
:
دخل صالة بيتهم والأغلبية مجتمعة بالصالة ع غير العادة تجاهلهم وتخطاهم حتى ما ألقى السلام عليهم ..تبادلوا النظرات المستغربة بينهم ..هم تعودوا ع تأخيره فـ رجوعه للبيت فترة الامتحانات لزيادة الشغل فـ المدرسة ;أمور التصحيح والمراجعة والتدقيق ;.. لكن ما اعتادوا ع هيئته كذا ..أو تجاهله لهم بذا الطريقة..طالعوا نهى بنظرات الاستفهام ..وحالها من حالهم ما تدري عنه وشيء طبيعي أنها تتبعه وتشوف وش فيه ..وش السبب اللي خلاه ما يرد ع اتصالاتها ..
دخلت نهى جناحها وكان واضح أن ريان فـ الغرفة ..توجهت للغرفة وشافته قاعد ع السرير منزل رأسه وحاط يده عليه ..
قربت نهى منه حطت يدها ع كتفه :ريان وش فيك ليه تأخرت كذا وليه ما ترد ع اتصالاتي !..
تأفف ريان بضيق ابعد يدها عن كتفه بقوة :مالك شغل ويا ليتك تطلعين بره لأن مالي خلق لك ولا أسألتك ويا ليت بعد تروحين مكان ثاني تنامين فيه ما أبقى أشوفك ولا أبقى أسمع صوتك !..
استنكرت نهى الوضع تهدج صوتها :ليه أنا وش سويت !..
وقف ريان معصب:أنتي ما سويتي شيء لكن أنا اللي سويت !..
تجمعت دموعها فـ عيونها اهتز فكها الأسفل :ريان طيب أنت وش فيك قولي وش اللي مضيق صدرك فهمني لا تخليني محتارة ومني فاهمة شيء !..
زم ريان ع شفته بغيظ وصرخ عليها :أف ما تفهمين أنتي قلت لك اطلعي بره واتركيني لحالي مني رايق لك ولا لأي شيء!..
حطت نهى يدها تحت ذقنه وجبرته يطالعها:ريان تظن أنها طريقة زينة للتفاهم لا ترفع صوتك وتكلم معي بوضوح و بهدوء ع شان أفهم !..
ابعد ريان يدها بقسوة :نهى قلت لك ما أبقى أسمع صوتك ولا أشوفك ما تفهمين ..اطلعي بره ..مالي خلق لأي شيء !..
عضت نهى ع شفتها تكتم انفعالاتها :ريان أنت تعبان تحس بشيء فهمني بس لا تبعدني عنك ..ريان أنت عارف أنت وشو بالنسبة لي اللي يصيبك يعني يصبني وراحتك هي راحتي ..الله يخليك لا تحيرني ..علمني وش اللي ضايقك واللي كدرك ..أنت سامع عني شيء ..أنا سويت شيء ضايقك مني وأنا مدري !..
انفعل ريان بعصبية مسك يدها وجرها دفها بيده وطلعها من الغرفة :أوه علينا ..أقول لك اطلعي بره أنتي غبية ما تفهمين ..ما أبقى أتكلم ولا أسمع ..يا أخي ارحميني وفكيني وروحي عني !..
صفق الباب بكل قوته ..تجاهل وخز الضمير اللي يؤنب تصرفه تجاهها ..تمدد ع السرير يفكر بحل لـ هـ المصيبة اللي حلت ع رأسه !..
:
:
:
انصدمت نهى من تصرف ريان معها وانقلابه عليها ...واللي ما تدري وش سببه .. تكومت ع نفسها قدام باب الغرفة ..انهارت وانخرطت فـ بكاء طويل .. لامت نفسها بدل المرة ألف كذا يا ريان تسوي فيني..أنا اللي وثقت فيك وعلقت أمالي عليك ..تطردني من حياتك وتصدني بذا الطريقة .. جت فـ بالها عبارة أمها ;الرجال ما يحترم المرة اللي ما عندها عز وظهر وسند;..آهـ يا ريان طلعت ع حقيقتك الحين ..وين تروح الحين ولمن تلجأ لـ أمها اللي ما راح تفوت الفرصة و ب تستغلها بالشماتة وإلا أبوها اللي ب يحط الحق عليها ويلومها أنها مشت وراهم ومع رأيهم ..وإلا خالها وزوجته وعيالهم اللي بكل تأكيد ب يوقفون مع ولدهم ضدها وينصفونه عليها ..تحس بقهر فضيع وألم وضيق وحزن ينهش جسمها.. قضت ليلتها عند الباب تبكي وتندب حظها العاثر والتعيس الذي أوجدها فـ هذه الدنيا وقد تخلى عنها كل من حولها وأضحت وحيدة منبوذة من أقرب الناس لها ..ليه يا ريان تخيب أملي فيك ليه تتخلى عني بذا السهولة ...آهـ يا ريان ليه تعذبني وتحطمني ...كم هو مؤلم ذلك الشعور والإحساس الذي تحس به عندما تجد نفسك وحيدا وقد تخلى عنك من هم أقرب الناس لك !...
:
:
:
طلع فارس مع ريم فـ ساعات مبكرة من اليوم يتمشون ويتجولون فـ نزهة حول المدينة..راحوا لبعض الأماكن القريبة من سكنهم ..زاروا بعض الأماكن السياحية ..وبعض المجمعات التجارية .. ..كانوا يعلقون تعليقات بسيطة ع بعض الأماكن اللي يمرون عليها والأشياء اللي يشوفونها ..قضوا وقت طويل وهم يتمشون حتى هدهم التعب والجوع..
طالع فارس ريم :تعبت و انهد حيلي شـ رأيك نرجع الشقة نتغدى ونريح !..
هزت ريم أكتافها :حتى أنا تعبت بس ما أبقى أرجع الشقة لأنه ملل ..وش رأيك نروح نتغدى فـ مطعم .. أعرف مطعم للفاست فود قريب عند الشقة إدارته عربية وأكله مضمون !..
كشر فارس بوجهه :فاست فود عاد !..
ابتسمت ريم بهدوء :أي وش فيها تغير عن الأكل اللي تعودنا عليه !..
هز فارس رأسه :خلاص ما فـ أي إشكال نروح له !..
كملوا مشيهم بهدوء وصمت إلى أن وصلوا للمطعم ..دخلوا المطعم اللي كان حجمه صغير و جوه هادي..اطلبوا لهم وجبتين..واتخذوا أماكنهم عند أحد الطاولات ينتظرون إلى أن ينتهى طلبهم !..
شبكت ريم أصابعها بعض :فارس متى يبدأ المؤتمر !..
رفع فارس حاجبه :ليه تسألين !..

هزت ريم أكتافها :سؤال عادي ..بصراحة ما شفتك تروح لـ أماكن غير الأماكن اللي أروح معك فيها!..
أشر فارس بأصبعه :إن شاء الله بعد يومين ..بس أنا مرتب جدولي أني أتواجد هنا قبل الموعد حتى أضبط أموري ع شان ما انضغط لو جيت ع الموعد .. وبعدين اعتبريه شهر عسل..إحنا ما سافرنا فـ بداية زواجنا!..
ابتسمت ريم براحة ..تحس بالسعادة وهي قريبة من فارس أمورهم ماشية تمام ولله الحمد..
اسند فارس ظهره ع الكرسي :طلعت نتيجة الامتحان وإلا ما تدرين !..
تنهدت ريم بهدوء :ارسل لي بندر اليوم الصباح مسج يقول طلعت بس ثلاث مواد وكلها مواد عامة ;متطلبات; باقي عاد مواد التخصص والله يعين !..
كتف فارس يده :ودرجاتك حلوة وإلا !..
رفعت ريم حاجبها :ليه تسأل ؟؟؟!!!...
حك فارس ذقنه :تبقين الصراحة وبدون زعل!...
هزت ريم رأسها من غير ما ترد...
كمل فارس بهدوء:أنا ما أبقي زوجتي تكون أقل مني فـ أي شيء..أبقاها تكون نفس مستواي الثقافي العلمي والاجتماعي !..
اتكأت ريم بذراعها ع الطاولة :يعني لو ما أبوي طلب منك تتزوجني كان طلبت من أهلك يخطبون لك وحدة تدرس طب !..
ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :حتى لو ما أبوك طلب مني أخذك ...أهلي ب يخطبونك لي من أنفسهم من غير ما أطلبهم أو حتى يشاوروني أو يردون لي خبر لأنك نلتِ ع رضاهم وع إعجابهم أقصد أمي وجدتي أعجبتيهم من النظرة الأولى !!...
شبكت ريم أصابعها بعضهم وجهت أنظارها للأرض :بس هم اللي نلت ع إعجابهم !..
تظاهر فارس بالغباء وعدم الفهم :وش تقصدين ؟؟!..
فرقعت ريم أصابعها بقوة :أنا أقصد جدتك وعمتي بس هم اللي أنا أعجبتهم !..
ابتسم فارس بخبث :لا طبعا زيادة عليهم أبوي وأخواتي بس اللي أقصده أمي وجدتي دخلتي مزاجهم قبل زواجنا لكن الباقي أظن بعد ما سكنتي معهم وعاشرتيهم تعلقوا فيك زيادة!..
حاولت ريم استنطاقه بعد ما خيب أملها :بس ذول ما فـ أحد غيرهم !...
غمز فارس بعينه :مصيرك تعرفين مع الأيام إذا كان فـ أحد نلتي ع رضاه وإعجابه غيرهم!..
تنهدت ريم بضيق :وليه ما يكون الحين! ..
حط فارس يده ع خده واتكأ ع الطاولة :لا تستعجلين كل شيء فـ وقته حلو !..
زفرت ريم بقهر ما أعجبها تهربه من الموضوع دائما يستخدم التلميح لا التصريح ويقهرها إذا لف ودار واللي يقهرها أكثر لما يقول لها أنه كتاب مفتوح قدامها وهي ما تحس إلا العكس!...
عدل فارس وضع جلوسه وتأملها وهي ساكتة عارف أنه خيب أملها للمرة الثانية لكن ذا الشيء مهو بيده فـ شيء داخله أقوى منه يمنعه يظهر مشاعرها قدامها أو حتى يعبر عنها !!..
أشر فارس بإصبعه :ريم أكلي وجبتك !!...
انتبهت ريم ع وجبتها الموضوعة أمامها ع الطاولة أخذتها ...وبدأت فـ تناولها .. وفارس بالمثل من إحساسهم بالجوع التهموها من غير ما يتذوقون أو يحسون بطعمها !..
سمعت ريم أحد يناديها :أوه ريم مش معقولة.. رفعوا ريم وفارس رؤؤسهم بنفس الوقت والتفتوا يشوفون صاحبة الصوت ...وقفت ريم تسلم عليها لما حددت هويتها ..أما فارس مرر نظراته عليها باشمئزاز لما شاف هيئتها لابسة ملابسة ضيقة ومفصلة جسمها وغطاء الشعر ملون حاطته ع رأسها بطريقة أي كلام بحيث أن أغلب شعرها ظاهر.. استغرب كيف ريم تعرف ذا الأشكال...لكنه هز أكتافه بلامبالاة و رجع يكمل أكله بهدوء ونظراته تهرب لـ ريم كل شوي !..
غمزت سناء بعينها :أوه ريم أخر شيء كنت أتوقعه أني أشوفك هنا وبالوقت هذا بالذات من السنة !..
ضحكت ريم برقة :ليه ؟؟!!...
هزت سناء أكتافها:لأنكم ما تجون هنا إلا بالصيف وإحنا تو فـ بداية السنة !..
اشرت ريم عليها مبتسمة:حالي حالك شوفي نفسك أنتي بالأول وش عندك هنا !..
ضحكت سناء بهدوء: إحنا دائما نجي ما عندنا موعد محدد ودا حين بالذات جايين مع ماما لفحوصاتها الدورية اللي هنا !..
شبكت ريم أصابعها بعض :وأختك صفاء جات معكم .. ما أشوفها معك !..
هزت سناء رأسها :أيوه بس هي مع بنات عمي بالشوبنق..مهي بالعادة تكونين لحالك دائما إخوانك يكونوا معك... أختك جود فينها عنك بالعادة تكون ظلك وين ما تروحي تروح معك !..
هزت ريم أكتافها : جود فـ المملكة ما جات معي !..
رفعت سناء حاجبها :أوه غريبة !..
ابتسمت ريم بهدوء :مهي غريبة ولا شيء أنتي ناسية أن إحنا فـ فترة امتحانات بالمملكة !..
ابتسمت سناء بهدوء:أي صح نسيت ..أصلا أنا وقفت السمستر هذا ونسيت كل شيء!...
سمعوا أحد ينادي ع سناء ;تعالي يا سناء بُسرعة لا تأخرينا يا دوب نوصل للمستشفى ;التفتوا ع مصدر الصوت ...رفعت سناء صوتها ع شان يسمعها ;إن شاء الله يا عصام أنا جاية استنى دقيقة أسلم ع صاحبتي; !!...
طالعت سناء ريم وكملت:إلا أنتم فينكم ما شفتكم فـ الصيف الماضي ولا اللي قبله هنا ورحت لعمارتكم وسألت عنكم قال لي البواب أنكم ما جيتم !..
هزت ريم رأسها وهي من وقفت تسلم ع سناء وأنظارها تزور فارس كل ثانيتين تشوف انفعالاته وحركاته:أي انشغلنا شوي فـ الاجازات الماضية وما قدرنا نجي هنا !..
عاود عصام النداء مرة ثانية :وبعدين معاكِ يا سناء !..
تجاهلته سناء وما ردت عليه !..
ركزت ريم أنظارها عليها :إذا كنتي مستعجلة روحي وأشوفك فـ وقت ثاني !..
هزت سناء رأسها :أنتي مطولة هنا ؟؟!!...
تنهدت ريم بهدوء :يعني !..
كتفت سناء يدها :أنتم موجودين بشقتكم !..
هزت ريم رأسها :أي !..
عاود عصام النداء من جديد : يا سناء ما صارت تعالي بسرعة يا دوبنا نروح ونرجع ع شان ما نتأخر !..
رفعت سناء صوتها :حاضر ..ثواني و ح أجي لك ..تأففت بضيق :يا ربي ما يسيب الواحد ع راحته !..
تنهدت ريم بهدوء :شكله مستعجل روحي ونتقابل فـ وقت ثاني !..
هزت سناء أكتافها :عادي أصلا إحنا مش متأخرين بس أصله ما يحب يستنى وبعدين هو يبقى يروح مشوار تاني قبل ما نروح المستشفى !..
ضحكت ريم برقة :والله مو بس هو كل الرجال ما يحبون ينتظرون !..
انتبهت سناء ع فارس اشرت عليه: هذا شكله مش أخوك بندر اللي دائما معكم أنتي وجود !..
هزت ريم رأسها وردت باقتضاب :أي هذا فارس زوجي !..
انفعلت سناء بحماس :واو تزوجت ِ أكيد أنتم فـ شهر العسل ؟؟؟!!..
أخذت ريم نفس تهدي انفعالاتها:لا جايين بشغل!..
حطت سناء أصابعها فـ فمها :من متى وأنتم متزوجين !..
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها ما تحب أحد يحقق معها حتى لو كانت أسئلة عادية :من أربعة أشهر تقريبا!..
وزعت سناء نظراتها ع ريم وفارس !..
لاحظت ريم نظراتها أحست بالقهر والغيظ !..
غمزت سناء بعينها :أكيد زوجك بسنز مان مثل أبوك وإخوانك !..
تنهدت ريم نفس بهدوء :لا ..هو دكتور ..أقصد طبيب جراح!..
غمزت سناء بعينها :واو أكيد التقيتي فيه فـ مجال دراستك وأُعجب فيك وخطبك ...صراحة ما ألومه أحد يشوف زينك وجمالك ويتركه !..
فتحت ريم عيونها مصدومة ومندهشة من طريقة كلام سناء وقاحتها وسوء تفكيرها ..خانتها نظراتها والتفت ع فارس تشوف إذا كان منتبه لهم وإلا لا لكن شافته سرحان وموجه نظراته لجهة معينة بلعت ريقها وردت تبقي تمحي الصورة اللي تكونت عنها فـ مخيلتها :لا ..أحم ..حم أقصد لا يروح فكرك بعيد هو يكون ولد عمتي !..
وزعت سناء نظراتها ع فارس وريم وابتسمت بخبث :أجل بينكم قصة حب !..
عضت ريم ع شفتها بقهر حاولت تهدي نفسها:لا ..أهله هم اللي خطبوني له إحنا عائلة محافظة وحريمها ما يحتكون برجالها دائما!..
غمزت سناء بعينها :أخر شيء كنت أتوقعه أنك تتزوجين لأنك حاطته أخر اهتمامتك الدراسة أولا بعدين الزواج !..
فتحت ريم فمها بترد لكن قاطعهم صوت قريب منهم بالمرة ;أوه سناء لمتى وأنا استناك بره البنات جم هنا وهم يستعجلوك
التفتت ريم ع مصدر الصوت وشافت شاب طويل واقف مقابل سناء انكمشت ع نفسها وطالعت سناء اللي ردت عليه أشرت ع ريم
بس أودع صاحبتي و ح أجيكم !..[/
طالع عصام المكان اللي اشرت عليه سناء رفع حاجبه ومد يده يصافحها مبتسم :أوه مرحبا ما تعرفنا عليك يا حلوة !...
جمدت ريم فـ مكانها من الخوف وانكمشت ع نفسها وزعت أنظارها المرتبكة والمتوترة عليه وع سناء انشلت حركتها وتوقف عقلها عن التفكير أو الاستيعاب ..أحست بيد تطوق ذراعها جمدت فـ مكانها غمضت عيونها من الخوف والرعب اللي تحس فيه ..أحست بألم بسبب قوة شد اليد لذراعها ..فتحت عينها ببطء والتفت تشوف صاحب اليد المطوقة ذراعها ..ارتاحت واطمأنت نفسها واستكانت لما شافت فارس ماسكها لكن كل الراحة والطمأنينة تبعثرت وسرى الخوف والرعب فـ جسدها لما عانقت نظراتها نظراته وشافت الشرار يتطاير منها !..
جرها فارس من معصمها وهو شاد عليه بكل قوته وأنفاسه تحرقها!..
فتح عصام عيونه ع أخرهم مستنكر :أيش به ده !...
رفعت سناء حاجبها باستهزاء :هو وإلا أنت ..دا زوجها !..
هز عصام رأسه باستخفاف :من جد راجل متخلف !..
زمت سناء شفتها بغيظ :وأنت أيش لك براجل وزوجته !..
جرها عصام من ذراعها :اسكتي أحسن لك يكفي أن تأخرنا ع أمك بسببك !..
جرت سناء ذراعها :مالك خص فيني ويا ليتك ما تحشر نفسك فيني ..وأنا أروح لماما متى ما أبقى !..
انفعل عصام بحنق :أنتي ناسيه أنكم تحت مسئوليتي وحمايتي وأن أبوك اللي هو عمي طلب مني أكون معكم خطوة بخطوة ولا أسيبكم !..
تأففت سناء بقهر :غلطة عمره لما سابنا نجي معك !..
دفها عصام:امشي قدامي بلا كثر حكي !..
مشت سناء وهي تتذمر ع اللي يمشي وراها إلى أن وصلت عند البنات اللي من شافوها تتقدم ناحيتهم تحركوا متجهين للمستشفى !...
:
:
:
فـ الشارع المقابل حيث كان فارس وريم.. كان هو يسرع فـ خطواته حتى من غير ما ينتبه للي قدامه...أو يركز فـ طريقه.. شاد ع ذراع ريم بكل قوته ...يجبرها أنها توازيه فـ خطواته وتجاريه فـ سرعته ..بينما كانت هي تتأوه من شدة الألم بصمت ..عضت ع شفتها تمنع آهاتها لكن محاولتها باءت بالفشل ..فطلعت منها شهقة وتبعتها صرخة ..وطفرت الدموع من عيونها ..ما قدرت تكتم آهاتها أكثر فترجت فارس بصوت يكاد يسمع :فارس شوي ع يدي حرام عليك تراك تالمني !..
لكن فارس بدل ما يخفف عليها ضغط بيده ع ذراعها حتى غرس أظافره فيه!..
كررت ريم ندائها المستميت :فارس والله أني ما سويت شيء ..حرام عليك ارحمني خف عليّ شوي!..
لكن فارس ما كان يسمعها المشهد اللي كانت فيه ريم واقفة مع سناء وقُرب عصام منهم وهو ماد يده وابتسامته ع وجهه مازال فـ باله يمر فـ مخيلته مثل الشريط السينمائي ..شد بقبضته ع ذراعها من غير إحساس أو شعور يفرغ عصبيته وقهره بشده ع ذراعها!..
حطت ريم يدها الثانية ع يده اللي كانت ع ذراعها تحاول تنزعها ..لكن محاولاتها باءت بالفشل قوتها ما أسعفتها لأن بكل بساطة يده مثبتة ع ذراعها بقوة ..ضربت الأرض برجلها بحنق ويأس وأخدود من الدموع شق طريقهم ع خدودها ترجته بصوتها المتقطع :فكني فارس الله يخليك !..
ارتخت قبضة فارس شوي لكنه مازال ماسك يدها لأنهم وصلوا العمارة ..جرها للمصعد اللي كان واقف ينتظر ركاب ..ركبوا فيه وضغط فارس ع زر الأرقام بكل قوة عنده ينفس عن عصبيته وغيظه اللي مسيطرين عليه بضغطه ع الزر..وصلوا شقتهم وفتح الباب ودخل وضغط ع ذراعها بقوة وجرها معه بكل قسوة وصفق الباب بعده بكل قوته!..
ارتعبت ريم من نظراته اللي ما تبشر بخير بلعت ريقها وأنفاسها تلهث من التوتر:فارس حرام عليك فك يدي والله أني أحس يدي انخلعت من مكانها !...
دفها فارس ع أول كرسي صادفهم أرعد وأزبد كالثور الهائج :و لك عين تتكلمين بعد كل اللي صار؟؟؟!..
مسحت ريم ع ذراعها مكان الألم اللي تحس فيه وجمعت أنفاسها اللاهثة:طيب وش اللي صار.. فارس والله أني ما سويت شيء يضايقك أو ينرفزك حتى تعصب كذا !..
انفعل فارس بعصبية :كل هذا وما سويتي شيء.. أنا أبقى أعرف كيف تفكرين وكيف تتصرفين مدري ..وبعدين أنتي كيف تسمحين لنفسك توقفين مع رجال غريب عنك تطالعينه وتغزينه غز من فوقه لـ تحته حتى ما رحمتي عيونك اللي كانت شوي وتطلع.. كل هذا عاجبك شكله !..
شهقت ريم بصوت مسموع وقفت مقابلته وأشرت بإصبعها قدامه :فارس رجاء لا تغلط أنا ما وقفت معه متعمدة وأنت قاعد وحاضر الموقف كله هو قرب منا يستعجل سناء ..وأنا كنت ب أبعد عنهم بس أنت كنت أسرع لما قمت وقربت منا وصار اللي صار!...
أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :وش كنتي تبقيني أسوي أحط يدي ع خدي وأتفرج لما ينتهي المشهد تسلمين عليه بالأول ويمطر أذانك بكلمات الغزل والمدح والإطراء عقب!..
تهدج صوتها ينم ع أنها ب تصيح :طيب وش أسوي إذا هو جرئ زي كذا و أصلا أنا ما أعرفه أول مرة أشوفه مع سناء ولا أعرف وهو وش يقرب لها ..وبعدين مهي أنا اللي تسوي هـ الحركات أو حتى ترضى فيها !..
كتف فارس يده ببرود :أجل وش تفسرين نظراتك له !..
مسحت ريم دمعة خانتها:يمكن من الخوف والتوتر والارتباك من حركته الغير متوقعة ..حركته هذي فجاءتني وأرعبتني وترتني وأربكتني وجمدتني فـ مكاني وحيرتني وشلت عقلي عن التفكير.. وما عرفت كيف أتصرف أصلا لو ما كنت أنت معي مدري وش ب يصير فيني !..
عظ فارس ع شفته بغيظ : أنتي كيف سمحتي لنفسك ونزلتي عن مستواك وتعرفتي ع هـ الأشكال..أنا أبقى أعرف عقلك وين راح لما فكرتي أنك تتعرفين عليها وتحتكين فيها وتكونين علاقة معها أنا من شفت شكلها وأنا مستغرب كيف انك تعرفين وحدة مثلها !..
ضمت ريم ذراعها لصدرها:بس عمري ما شفت عليها شيء ينفرني منها ..وهيئتها وشكلها كانوا كذا من بداية تعارفنا ..وتراها مهي سعودية أصل سعودية متجنسة يعني ما عليها شرهة..وناصر دائما يشوفني معها وعمره ما عارض علاقتي فيها أو حتى استنكر ذا الشيء أو طلب مني أقطع علاقتي فيها !..
زم فارس شفته بغضب :اسمعي يا بنت الناس أنا غير وناصر غير وما أحب أي أحد يقارني ب ايا كان واللي تعوديتي عليه فـ بيت أبوك انسيه لأني ما أحب الحركات ولا أحب المهزلة ..هـ المرة بعديها لأنك ما تعرفين طبعي زين لكن قسما بالله لو تكرر الموقف هذا معها ما راح أعديه بالساهل وشري ب يطولها مثل ما يطولك وما عليّ من أحد فاهمة !..
هزت ريم رأسها من غير ما ترد ..جر فارس نفسه ع غرفته وأخذ ملابسه وراح للحمام يستحم يخفف موجة الغضب اللي أحاطته ..وهذي عادة عنده لما يغضب ينفس عن غضبه بصراخ وبالاستحمام بماء بارد قمة التناقض فـ طبعه لكنه تعود وأقلم نفسه ع أطابعه الغريبة !..
أما بالنسبة لريم قعدت ع الصوفا وتكومت ع نفسها ..بعد ما اختفى فارس عن أنظارها ..تسترجع الحدث فـ مخيلتها ..من زمان ما صار بينهم أي مشدات ولما صارت كان بسبب سناء اللي ما تدري من وين طلعت لها حمدت ربها أن الأمور وصلت بينهم لـ حد كذا !..

كان ريان فـ غرفته متمدد ع سريره يفكر بوضعه كيف ب يصير بعد إيقافه عن العمل ..ومهي بعيدة يتحول الإيقاف إلى فصل ..ضاق ذرعا من المعضلة والمصيبة اللي حلوا ع رأسه ..ما دوام بالمدرسة من بعد إصدار قرار إيقافه ولا حاول يتناقش مع الموجهين فـ إدارة التربية والتعليم.. أو يعارضهم ع قرارهم المتعسف اللي أصدروه ضده..ولا حاول يبحث ويدور ع الجاني اللي كان له دور فـ اللي صار له كأنه استسلم لهم ورضى بالهزيمة..تعب من كثر ما فكر وتعب من كثر ما كتم بقلبه ..ما يبقي يشغل أي أحد معه بالهم والضيق اللي ينخر روحه ..بعد أخذ ورد قرر يشرك أحد معه بالتفكير وإيجاد الحلول عل وعسى يشيل عنه بعض الشيء ...فكر وفكر من يكون هذا الشخص ..نهى اللي ما فكر أنه يعتذر منها ع وقاحة تصرفه معها ..أو يبرر تصرفه تجاهها ..تجاهل وجودها فـ حياته ونسها أو تناسها ...أبوه ما يبقيه يتدخل فـ شؤونه الوظيفية لأنه يتحسس من مكانته وما يبقيه يُحرج مع زملائه اللي معه بإدارة التعليم ..ما بقى غير فارس هو عارف بمدى العلاقة بينه وبين الوكيل ..وهو أقرب له من أي أحد وهو اللي بكل تأكيد ب يفهمه ..
أخذ ريان جواله من ع الكومدينة وضغط ع الأرقام بأصابع مرتجفة دون مراعاة لفوارق التوقيت!!..
بالجهة المقابلة كان فارس يغط فـ نوم عميق كان عندهم منتصف الليل ..سمع رنين جواله المتواصل اللي كدر عليه صفو راحته وأغظ مضجعه..تأفف بضيق لأنه نسى يحوله ع الصامت ..عدل جلسته وفرك وجهه وعيونه يمسح أخر ذرة من النوم عن جفونه ..مد يده وسحب الجوال من جنبه ورد حتى من غير ما يشوف من هو المتصل :مرحبا !..
تنهد ريان بهدوء :هلا فارس ..كيف الحال !..
عرف فارس أن ريان هو المتصل من الصوت ابعد الجوال عن أذنه وطالع الشاشة يتأكد رجعه لأذنه :هلا ريان الحمد لله بخير ..كيفكم أنتم والأهل عساهم بخير إن شاء الله !..
زفر ريان بضيق :الحمد لله كلنا بخير ..وأنت وريم عساكم مرتاحين ومبسوطين !..
قطب فارس حواجبه مستغرب يعني ريان متصل يسأل بس عن الأحوال رد :الحمد لله إحنا بخير ونعمة مرتاحين ومبسوطين ولا علينا !..
ابتسم ريان بهدوء :دوم إن شاء الله ...إلا فارس متى ب ترجع مو كأنك طولت !..
ابتسم فارس بهدوء : باقي ع رجوعي قد اللي راح..يعني اشتقتم لي !..
ضغط ريان ع شعره بقوة :إذا كان ع الشوق فتأكد أن إحنا مشتاقين ..يعني أنت مطول يا فارس !
استغرب فارس وتسلل الخوف والقلق داخل نفسه : خير ريان فيكم شيء .. أحد صار له شيء فـ غيابي .. صوتك ما يطمن!..
أخذ ريان نفس وزفره بكل قوة :الأهل طيبين ما فيهم شيء لا تحاتي .. بس أنا تعبان يا أخوي محتاجك أبقيك ترجع رحت أنت من هنا والمصايب جت من هنا !..
حك فارس جبهته :طيب قل وش اللي صار وش المصايب اللي تتكلم عنها تراك أشغلت بالي !..
بلع ريان ريقه بتعب :ما ينفع نتناقش فيها بالتلفون حاول الله يرضى عليك ترجع بدري الوضع متأزم ولا يحتمل التأجيل !..
حط فارس يده ع رأسه :طيب الموضوع بخصوص أيش ومن !..
فرك ريان وجهه :بخصوص الدوام !..
ضيق فارس فتحة عيونه :وش فيه الدوام !..
هز ريان أكتافه :كالعادة مشاكلي مع الوكيل !..
مرر فارس يده بشعره :وش سوى هـ المرة!..
سكتت ريان لحظات كأنه يبقي ينفي هـ الواقع من حياته :مصيبة ومصيبة كبيرة انتهت بإيقافي عن العمل !..
علت الصدمة وجه فارس انفعل وصرخ :وشو ..كيف ومتى !..
سكت ريان يستعيد أنفاسه :ما ينفع نتكلم بالتليفون الموضوع كبير لازم نتناقش فيه وجه لوجه حاول الله يرضى عليك تقدم رجوعك !..
غمض فارس عيونه :إن شاء الله ..ب أحاول قد ما أقدر أرجع بدري ..لا يضيق صدرك وأنا أخوك اعتبرها محنة وما بعد الضيق إلا الفرج !..
كتف ريان يده :إن شاء الله ..أسف ع إزعاجك ..شكلك كنت نايم وصحيتك !..
حط فارس يده تحت رقبته :عادي إحنا أخوان لا تشغل بالك ..وإن شاء الله نلقى حل لموضوعك ..فـ أمان الله وسلم ع الأهل!..
تنهد ريان بهدوء :مع السلامة وأعذرنا ع الازعاج !..
سكر كل واحد فيهم الخط وهم يحسون بخليط من الأحاسيس والمشاعر ..ريان ارتاح من التفكير والقلق والتوتر فـ كون أحد شاركه جزء من محنته ..أما بالنسبة لفارس انتقل له التوتر والضيق والكدر بما أصاب أخوه ..مسكين يا ريان من وين تلاقها ..كل ما طلعت من محنة دخلت فـ محنة أشد وأقوى ..قضى بقية ليلته فـ التفكير وإيجاد حلول لمصيبة أخوه اللي بعده ما ألم بجميع جوانبها !..
:
:
:
انتهت الامتحانات وبدأت الاجازة..واللي كانت أسبوع واحد بس ..ارتاحوا الناس من هم الدراسة ..انشغلوا فيها وحاولوا قد ما يستطيعون استغلالها خير استغلال !..
كانوا لمى وأسيل ونهى مع بعض راجعين من أحد المجمعات بعد ما خلصوا تقضي ..اتفقت لمى وأسيل أنهم ينزلون السوق يتقضون مع بعض ويجهزن لحفلة زواجهم اللي بتكون بنفس الفترة ..أما نهى فكانت تروح معهم كمرافق ع شان تبعد عن جو البيت اللي يخنقها ..وتنشغل بأي شيء ع شان ما يذبحها التفكير والهم والضيق والكدر بسبب المرحلة اللي وصلت لها علاقتها بريان والحال اللي آلت إليه..ولا تحترق من تجاهله لها..وتستغل الفرصة ب التقضي للبيبي القادم مع أن مالها نفس لكن لازم تتظاهر قدام اللي معها أن أمورها ماشية تمام !..
شهقت لمى بصرخة :أف مدري كيف نسيت أبقى أمر بيت خالي سلمان موصية ريم ع أغراض وبروح أخذهم من عندهم !..
طالعتها أسيل مستغربة :مو ريم مسافرة !..
هزت لمى رأسها :إلا بس هي معطية جود خبر تجهزهم لي .. نادت السواق :جورج روح بيت بابا سلمان !..
حركت أسيل يدها :لا ب تروحون روحوا أنتم أما أنا ودوني أول لبيتنا لأني مني رايحة معكم !..
طالعتها نهى مستغربة :ليه ما تبقين تروحين معنا !..
هزت أسيل أكتافها :أبقى أرجع البيت ..لأن الوقت تأخر كثير من متى وإحنا طالعين!...
تنهدت لمى بهدوء :إحنا ما راح ندخل ونتضيف عندهم حدنا باب البيت نأخذ الغرض و ب نمشي يعني ما راح نتأخر !..
أصرت أسيل ع رأيها :حتى ولو وصلوني بيتنا وأنتم كيفكم !..
غمزت لمى بعينها :ليه يا ذكية ما تروحين استغلي الفرصة يمكن تشوفين حبيب القلب هناك فـ بيتهم !..
انفعلت أسيل بعصبية :حبيب القلب أقدر أشوفه فـ بيتنا ما يحتاج أروح بيتهم وأشوفه !..
عضت لمى ع شفتها :أف طيب ليه انفعلتِ كذا!..
أخذت أسيل نفس تهدي انفعالاتها :ما انفعلت ولا شيء.. بس الله يخليكم إذا كنتم معزمين تروحون ودوني بيتنا وروحوا ب كيفكم !..
رفعت نهى حاجبها مستفهمة :ليه ما تبقين تروحين صار بينك وبين أهل ناصر شيء !..
ردت أسيل بسرعة :لا طبعا !..
حكت لمى جبهتها :أجل ليه ما تبقين تروحين وإلا تتغلين عليهم !..
تنهدت أسيل بهدوء :المفروض أني ما أروح بيت أهل زوجي قبل العرس وإذا صار ورحت لازم أمي تكون معي !..
حركت لمى يدها :ومن وين جايبة هـ التخاريف !..
هزت أسيل أكتافها :أمي قالت لي !..
هزت نهى رأسها :طيب مو مشكلة روحي أنتي معنا ولا تنزلين اقعدي بالسيارة أنا ما راح أنزل بس لمى هي اللي ب تنزل وإحنا ب ننتظرها !..
اصرت أسيل ع رأيها :حتى ولو أنا ما اضمنكم ودوني بيتنا وأنتم كيفكم !..
حاولت نهى تقنعها :بس مشوار من هنا لبيتكم ومن بيتكم لبيت خالك ومن بيته لبيتنا وإحنا ما نقدر نتأخر عن البيت كثير !...
هزت أسيل أكتافها :والله هذا رأيي وما راح أغيره !..
طالعتها لمى بتفحص :متأكدة أن السبب اللي قلتيه هو ما فـ سبب غيره !..
هزت أسيل رجلها بغيظ :شـ قصدك !..
غمزت لمى بعينها :معقولة أنتي تضيعين فرصة أكيدة فـ أنك تشوفين ناصر!..
عصبت أسيل :قلت لك ما يحتاج أدور فرص ع شان أشوفه هو يعرف بيتنا ويدري متى يجي !..
هدت نهى الوضع :هدي نفسك لا تتضايقين ..الحين أبقى أعرف وين نروح بالأول !..
زفرت أسيل بكل قوتها :ودوني بيتنا وأنتم كيفكم !..
حطت لمى يدها ع كتف أسيل :قولي وش فيك يمكن نقدر نساعدك صاير بينك وبين ناصر شيء فضفضي لنا لا تكتمين بقلبك !..
رفعت أسيل حاجبها :وش يخليك تقولين كذا !..
هزت لمى أكتافها :مدري إحساس أنتي عادي عندك تروحين بيت خالي متى ما تبقين يعني وقفت ع اليوم هذا !..
نزلت أسيل رأسها:كل الموضوع أن أبوي عرف أني شفت ناصر بيتكم يوم ملكتك وأعطاني علقة محترمة وما كفاه أعطى ناصر نفس شيء .. فما بالك لو عرف أني رايحة بيت خالي من غير ما أستأذنه أو أشاوره واحتمال أني أشوف ناصر واكلمه واقعد معه !..
كتفت نهى يدها :وكيف أبوك عرف !..
هزت أسيل أكتافها :مدري يمكن أمي ..يمكن بندر قال لطلال وهو قال لـ أبوي والله أني مدري!..
ضيقت لمى فتحة عيونها :أخر شيء كنت أتوقعه أن أبوك يضربك !..
قطبت أسيل حواجبها :أبوي يضربني من اللي يقوله !..
أشرت لمى عليها :أنتي ..مو تقولين أعطاك علقة !..
هزت أسيل رأسها :العلقة يعني الضرب لا يا حلوة .. هو كل اللي قاله أن ما يصير أني أروح لـ ناصر فـ بيت غير بيتنا وأسلم عليه واقعد معه وخاصة أن الوضع والوقت والمكان ما كانوا مناسبين ..وأن ناصر المفروض يستأذن منه ويشاوره ..واللي ما يرضاه ناصر ع أخواته لا يرضاه ع بنات الناس .. عرفتم ليه ما أبقى أروح بيت خالي لأنكم ما تدرون وش رد فعل أبوي لما يعرف أني رحت بيت خالي مرة وحدة من غير ما أشاوره !..
هزت نهى رأسها :أبوك خايف ع مصلحتك !..
هزت أسيل أكتافها :وأنا ما قلت شيء !..
شبكت لمى أصابعها بعض :والحل الحين !..
أخذت نهى نفس :نودي أسيل بيتهم و نروح إحنا لبيت خالك لحالنا مع أن إحنا ب نتأخر ع البيت!..
هزت لمى رأسها :مو مشكلة أأجل بيت خالي ليوم ثاني ..بس تدرين ما أحد حلل فترة خطوبته كثرك يا نهى استغليتها صح روحات وجيات ومن غير لا حسيب ولا رقيب !..
سكتت نهى وما علقت .. آهـ يا لمى جبتيها ع الجرح .. ما تدرين أن حالنا أنا وأخوك سيء وقريب لـ الدمار وما أحد داري عنا وإلا سائل فينا ... يحسدوني ع ذا الشيء وأنا اللي اتمنى ربع اللي عندهم أهل يخافون عليهم وحريصين ع مصلحتهم ويوقفون مع عيالهم فـ مشاكلهم !..
:فـ باريس كانت الأيام تمر سريعة ع ريم وفارس.. وعلاقتهم رجعت مثل ما كانت بعد أخر مشادة بينهم .. اقتنعت ريم بوجهة نظر فارس والتمست له العذر أنه ما سوى اللي سواه إلا من غيرته عليها...وأي رجال فـ مكانه ب يسوي مثله و ب يغار ع أهله..ابتدأ المؤتمر الطبي ..كان الدوام يبدأ من الساعة التاسعة صباحا إلى الواحدة ظهرا .. كان فارس يطلع بدري ع شان يروح مقر المؤتمر اللي يبعد عن مقر سكنهم بمقدار ساعة إلا ربع ...بينما كانت ريم تقضي الوقت اللي تكون لحالها فـ الشقة بعد ما يروح فارس للمؤتمر بالأعمال المنزلية من طبخ وتنظيف وغسيل ...الخ ..منها تتسلى وتمضي وقتها فـ شيء ينفعها ..انتهت من أعمال التنظيف والغسيل ..وبقى عندها الطبخ ..دخلت المطبخ وهي مقررة وش ب تطبخ ..بدأت تجهز الأغراض اللي تحتاجهم لكنها تفا جاءت أن أغراض كثيرة ناقصة ..اتكأت ع الطاولة محتارة وش الحل ..طالعت ساعة الحائط لقتها احد عش ونص باقي ع رجوع فارس ساعتين ..وأكيد ب يرجع تعبان ويبقي يلقى أكله جاهز ..الوقت يمر وهي ما سوت شيء ولا لقت لها حل ..أخيرا طلعت من حيرتها وقررت أنها تروح السوبر ماركت القريب منهم وتبتاع الأغراض اللي تحتاجهم ...توجهت للغرفة وأخذت عباءتها ولبستها وحطت غطاء شعرها ع رأسها وأحكمت لفه وأخذت شنطتها ومفتاح شقتها وطلعت ..ما كان الماركت يبعد كثير عن عمارتهم بمجرد وصولها له أخذت عربية وبدأت تجمع الأغراض اللي تبقيهم ..الماركت كبير و الأشياء اللي تبقيهم موزعة فـ كل مكان وركن والمشكلة أنها ما دونت الأغراض اللي تحتاجهم فـ ورقة ع شان يسهل عليها عملية بحثها فأخذ تسوقها منها وقت طويل ...حطت أخر غرض فـ العربية اللي امتلأت وتوجهت للكاشير تحاسب ..نقدت الكاشير حسابه وأخذت أكياسها وطلعت من الماركت ..كانت تمشي بهدوء وموجهة نظراتها للأرض وبين كل ثانيتين ترفعهم شوي تشوف طريقها ..وترجع تنزلهم مرة ثانية.. سمعت صوت رجولي ;مرحبا يا حلوة ;..تجاهلت الصوت وأكملت طريقها ..لكن الصوت تكرر مرة أخرى ;مرحبا يا حلوة ..أدينا وجه ;.. تأففت بضيق..من ثقيل الطينة اللي لزق فيها ..وشيء طبيعي يخليها ترفع رأسها وتلتفت ع مصدر الصوت..شافته شاب طويل مبتسم فـ وجهها ..ما أخذت وقت طويل فـ تحديد هويته عرفت بسرعة ..هذا اللي يقرب لـ سناء اللي شافته معها ذاك اليوم..انكمشت ع نفسها وأسرعت بخطواتها متجاهلته!..
حاول عصام يجاريها فـ خطواتها :ليه القمر يمشي لحاله ؟؟!!...
تجاهلته ريم وما ردت عليه لأنها عارفة لو ردت عليه راح يزيد عليها بكلامه وهذا اللي هي ما تبقيه ...كملت مشيها اللي كان أقرب إلى الركض !..
وازها عصام فـ تحركاتها :أحد يكون عنده قمر زيك ويسيبه لحاله ..بصراحة زوجك ما عنده نظر أبدا!..
توترت ريم وارتبكت من كلامه وسرت قشعريرة ورجفة فـ جسمها تجمعت الدموع بعيونها من الخوف والهلع اللي أصابها ..فكملت طريقها وهي تتخبط فـ مشيتها!..
مسك عصام كيس من الأكياس اللي هي ماسكتهم :أديني أشيل عنك مو معقولة أن الرقة والنعومة والحلاوة تشيل حاجة تقيلة ... هاتي يا حلوة !..
جرت ريم يدها المليانة أكياس وابتعدت عنه قد ما تقدر ..تأففت بضيق داخلها من الطريق اللي بدا لها طويل غير العادة !...
انقهر عصام منها ومن صمودها وتجاهلها له ما فـ أي بنت تشوفه ولا تنجذب له مغتر بحاله وسامة وجمال ما فـ أي بنت تشوفه ولا تعجب فيه ولا تنساق وراه ..ليه هي بالذات ما اهتمت له ولا ألقت له بال !..
أسرع فـ خطواته حتى يوصل لها ولما وازها بخطواته :ممكن أساعدك حرام تشيلي الأكياس دي كلها لوحدك سيبيني أساعدك أنا فاضي !..
خانتها دموعها وسالت ع خدودها رفعت ذراعها تمسحهم أول مرة تكون فـ موقف مثل هذا ويصير لها مثل كذا ..تحس أنها تاهت فـ طريقها.. هذا طريق عمارتهم بس هي وينها من بين العمارات الكثيرة المتراصة جنب بعض ما تدري..وقفت فـ مكانها حايرة تلهث بأنفاسها المتقطعة ..بعثرت نظراتها عل وعسى تلقاها ..لكن من توترها وربكتها ما قدرت تعاينها !..
قرب عصام منها لما وقفت ابتسم بخبث :هـا غيرتي رأيك!!...
غمضت ريم عيونها بخوف لما شافته واقف مقابلها لامت نفسها ليه توقف الحين وش ب يفسر وقوفها أنها استسلمت له ...تخطته وهي مو منتبهة للي أمامها كانت واقفة عند نهاية الرصيف ..فلما مشت ما انتبهت..فالتوت رجلها وطاحت ع وجهها ...ما تحملت الضغط اللي تحس فيه انهارت وانتحبت ودخلت فـ موجة بكاء طويلة !..
قرب عصام منها والخوف وتأنيب الضمير متملكينه مد يده :خليني أساعدك .. يله قومي !..
ضمت ريم نفسها بنفسها وغطت وجهها بذراعها وبكائها يزيد ونشيبها وشهقاتها ترتفع !..
مازال عصام ماد يده :هاتي يدك لا تصيرين عنــ... سكت عصام وما كمل كلامه لأنه حس بيد تطوق ذراعه الممدودة التفت يشوف صاحب اليد المطوقة ذراعه ..فتح عيونه مستغرب !..
عض ع شفته بغيظ وهمس:لو أهلك ما ربوك فأنا مستعد أربيك من جديد !!...
انفعل عصام بعصبية :أنت أيش دخلك !..
رفع حاجبه مستنكر :أنا وإلا أنت ..انقلع من قدامي وروح دور لك ع وحدة واطية مثلك ..وخلني أشوفك فـ ذا الشارع مرة ثانية قسما بالله لأني امسح فيك الأرض ... ودفه بكل قوته !..
راح عصام وهو يكيل الشتائم ع الرجال اللي اعترض طريقه !..
أحست ريم بذراع تحاوط ذراعها وتطوقها ..جمدت فـ مكانها وارتجفت أوصالها وزاد بكائها ونحيبها..لأنه ظنته عصام سحبت يدها وهي تصرخ ;ابعد عني لا تقرب مني ;..بس قوتها ما أسعفتها لأن الذراع مطوقة ذراعها بقوة ..بعدت يدها اللي مغطية وجهها تشوف اللي ماسكها ..عانقت عيونها وجهه وهمست ;فارس ;مسحت دموعها اللي تجري ع خدها مثل السيل ..تشبثت فيه بكل قوتها وكأنها مثل الغريق اللي ما صدق يلقى طوق النجاة !..
وقف فارس وقفها معه مسكها بيد ومسك أغراضها باليد الثانية همس :حسابك معي فـ البيت !..
تجاهلت ريم تهديده وتشبثت بذراعه بكل قوتها هي راضية بأي عقاب يعاقبها فيه لأنها تستاهل هي اللي جنت ع نفسها بس أهم شيء ما يروح و يتركها لحالها هنا!..
مشوا بضع خطوات بس ولقت نفسها بوسط عمارتهم يعني احساسها صح أنها قريبة منها بس خوفها وتوترها وارتباكها حالوا بينهم ..طلعوا شقتهم عن طريق المصعد ..فتح فارس باب الشقة ..دخل وجرها معه وقعدها عند أول كرسي صادفهم !..
تنهد فارس بهدوء :خليك هنا لا تتحركين فاهمة!...
ما ابدت ريم أي رد فعل غير الدموع مغرقة وجهها كل ما مسحتهم رجعوا نزلوا من جديد !..
دخل فارس المطبخ وحط الأغراض فيه واخذ كأس ماي وطلع من المطبخ ..ناولها الكأس :خذي اشربي !..
أخذت ريم الكأس من يده وشربته دفعة واحدة ..اختفى فارس عن أنظارها ثواني ورجع ومعه شنطة الاسعافات ..
قرب فارس منها وقعد ع الأرض حط يده ع رجلها !..
ابعدت ريم رجلها عنه:فارس مو لازم تكشف عليها لأنها ما تألمني..بس خلني أروح المطبخ أسوي الغدى تأخر الوقت وإحنا ما تغدينا!..
رفع فارس رأسه يطالعها :ممكن تسكتين ع شان أشوف شغلي عدل !..
أخذت ريم نفس وركزت أنظارها عليه وهي ساكتة !..
تحسس فارس موضع الألم بيده سألها من غير ما يرفع رأسه:كيف طحتي!..
مسحت ريم دموعها من ع خدها:كنت أمشي بسرعة وقفت وما انتبهت أني واقفة ع نهاية الرصيف ولما مشيت طحت !..
مسح فارس الجرح بالمطهر اللي سببه الانزلاق برجلها !...
غمضت ريم عيونها من الألم ابعدت يد فارس عن رجلها بقوة وجرت رجلها !..
مد فارس يده وجر رجلها معصب :ريم لا تصيرين بزر خليني أشوفها !..
عضت ريم ع شفتها :فارس حرام عليك والله أنه يألم.. لا تضغط عليه !..
هز فارس رأسه :انزين ..أنتي عارفة المطهر يحرق ..بس لازم تتحملين...مسح ع رجلها بالمطهر ..متجاهل تأوهاتها ..بعد ما انتهى لف رجلها بالشاش !..
رفع فارس رأسه يطالعها :ليه طلعتي من البيت!..
بلعت ريم ريقها :لما جيت أسوي الغدى شفت أغراض كثيرة ناقصة ..قلت أن ما فـ حل غير أني أروح الماركت وأشتري الأغراض اللي احتاجهم بس ما توقعت أن ب أتأخر أو ب يصير لي زي كذا!..
هز فارس رأسه :طيب كان اتصلتِ فيني ولما ارجع أمر الماركت وأخذهم يعني لازم تروحين بنفسك !...
مررت ريم يدها بشعرها بكل توتر :ما جاء فـ بالي اتصل فيك ..وبعدين قلت أنك ب ترجع متأخر وتعبان وتبقي الغدى يكون جاهز فقلت استغل الوقت وأروح أشتريهم !..
حك فارس جبهته :طيب كان اتصلتي فيني واستأذنتي قبل ما تروحين ع الأقل يكون عندي علم أنك طالعة !..
وجهت ريم أنظارها لحضنها :ما جاء فـ بالي أني استأذن لأني ما توقعت أتأخر قلت بروح وأرجع بسرعة !..
حك فارس ذقنه :أي وقلتي هو وش دراه أني طلعت بروح وبرجع وهو ما رجع البيت صح وإلا لا حتى ولو رجع هو وش دراه أني طلعت!..
انفعلت ريم:لا والله ..أصلا أنا حاطه فـ بالي أنك إذا رجعت بقول لك أني رحت الماركت واشتريت أغراض!..
وقف فارس: لا والله يعني إذا رحتي ورجعتي وخلصتي أمورك قلتي .. أشر بإصبعه :هـ المرة ب عديها بسبب اللي صار لك وخليه درس تتعلمين منه طول عمرك.. و يا ويلك إذا طلعتي من البيت لحالك ومن غير شوري مهما يصير.. وإذا صار واحتجتي شيء وأنا مو موجود اتصلي فيني وأنا أجيبه الدنيا مهي طايرة!..
هزت ريم رأسها ووجهت أنظارها للأرض !..
أخذ فارس نفس يهدي انفعالاته :يا ريم إحنا جايين هنا كم يوم وماشين خلي الأيام الباقية تعدي ع خير ...مفهوم !..
رفعت ريم رأسها :مفهوم !..
تمغط فارس :بروح أنام ..لأني تعبان وقوميني ع وقت الصلاة !..
توجه فارس غرفة النوم وريم تشيعه بنظراتها ..ما توقعت أن الموضوع ب يوصل عند هـ الحد بعد تهديد فارس المبطن لها ..أيكون الهدوء ما قبل العاصفة لا تدري..تجاهلت أفكارها وحمدت ربها أن الأمور وصلت لـهـ الحد ..وما راح تكرر أو تعيد هـ التجربة المريرة ..يكفي الرعب اللي عاشته اليوم !...[/


أما فـ أراضي المملكة كانت الأيام تمر بطيئة كئيبة حزينة ع ريان ونهى يمر اليوم واليومين عليهم وهم ما يدرون عن بعض ..أحاط ريان نفسه بقوقعة الهم والحزن والضيق والكدر بسبب اللي أصابه كان يشوف الدنيا كلها بلون واحد وهو السواد..عزل نفسه عن أهله والناس والعالم الخارجي ..وعزل نفسه عن أهم شخص بحياته زوجته نهى ..ابعدها عنه وعن مشكلته ما صار يحن أو يشتاق لها مثل قبل... ولا عاد يهتم لها ..واللهفة والشوق والفرح اختفى بريقهم من عيونه لما يلمح طيفها..وكأنها ما كانت مشاركته فرحه وحزنه فـ يوم من الأيام .. مضى وقته كله بالتفكير عن المصيبة اللي حلت ع رأسه كان يفكر ويبحث عن مسببها لكن للأسف ما لقى الحل .. وتاه فـ طرق مسدودة.. كان ينتظر رجوع فارس بفارغ الصبر حتى يساعده ويعاونه فـ التفكير ويشيل عنه !!..
دخلت نهى صالة جناحها وحالها بالطبع مهو أحسن من حال ريان الحزن والهم والضيق تملكوها ..بريق الفرح والسعادة انطفو من عيونها وحل محلهم الألم والهم والحزن..صارت مثل الوردة الذابلة اللي تذبل مع مرور الأيام إذا اهملت وما كان فيه اللي يرعاها !..
شافت ريان سرحان موجه نظراته لجهة معينة مسترخي بجلسته ع الصوفا مثل كل يوم ..وبنفس الهيئة ..الثوب مهمل أزاراه أغلبها مفتوحة الشماغ مرمي ع جنب والشعر مو مرتب !..
تقدمت بخطواتها الثابتة والهادية والموزونة تجاهه وقفت ع جنب عند يمينه بالضبط ..تأملت تقاسيم وجهه وملامحه وبعد صمت دام لحظات :ريان بروح بيت أبوي !..
حرك ريان يده يعني روحي من غير ما يرد عليها أو يسأل عن السبب أو حتى يكلف ع نفسه يشوفها أو يلتفت عليها!..
كانت نهى متوقعة يسألها عن السبب لكن خاب ظنها وفجعها بأسلوبه فتابعت ربما تجذب انتباهه : ترى ب ابات الليلة هناك واحتمال أطول عندهم !..
ما رد ريان وما قال أي شيء !..
انتظرته نهى يرد يعلق يقول شيء يثنيها عن عزمها بس خاب ظنها للمرة الثانية.. لما استبطأته بلعت ريقها :طيب ممكن توصلني أنت لبيت أبوي ما أبقى أحد يحس بشيء لا أبوي ولا زوجته ولا أهلك !..
وقف ريان وأخذ مفاتيح السيارة وتوجه للباب ب يطلع ..مسك أكرة الباب لكنه وقف : وقولي لأبوك يكلمني متى ما يكون فاضي ع شان نروح المحكمة نخلص اجراءات الطلاق .. فتح الباب وطلع !..
طعنة قوية وغير متوقعة وفـ صميم ...توارى عن أنظارها ..تهاوت منهارة وبكت كما لم تبكي من قبل ..بذا السهولة تقولها يا ريان بعد ما وثقت فيك بعد ما سلمت لك قلبي وحبي ومشاعري تتخلى عني بذا السرعة ..ريان أنا وش سويت لك حتى تعاقبني كذا ..هذا جزاتي اللي وقفت ضد أمي معك تتركني وتهين مشاعري وترحل إلى ما لا أعلم !..
وقفت مدام أنها بدأت وهو كمل لازم تكمل وتصمد للنهاية ..دخلت غرفتها وجرت لها شنطة متوسطة الحجم وحطت ملابسها اللي قدرت ع جمعهم واللي تشوف أنهم ضروريين واللي ب تحتاجهم .. سكرت الشنطة وحملتها متوجهة للخارج ..لكنها تذكرت شيء ورجعت تسويه ..مسكت جوالها اللي أهداها ريان فـ أحد المناسبات اللي جمعتهم ..وأطفأته وطلعت الشريحة منه ..وفتشت أدراجها لـ حد ما طاحت يدها ع جوالها القديم أخذته وحطت الشريحة فيه ..ما تبقي تحتفظ بأي ذكرى تجمعها بريان ..فتحت محفظتها وطلعت بطاقة الصراف وبطاقة رقم الحساب وحطتهم ع الكومدينة هي مو متحاجة لفلوسه هي محتاجة لمشاعره لحبه.. لكنه خيبها وخيب ظنها ..شافت نفسها بالمرايا انتبهت للعقد المطوق عنقها تذكرته هذا هدية ريان يوم العيد ونادرا ما تشيله عن عنقها.. حطت يدها عليه تنزعه لكنها ما قدرت شيء داخلها يمنعها ..مسحت الباقي من دموعها ..وتوشحت بوشاح القوة والصبر والصمود..ألقت نظرة أخيرة ع الجناح قبل ما تطلع ..هـ الجناح ضم فرحتها سعادتها وأحلى أيام عاشتها فـ أحضان اللي عزها وقدرها وانتشلها من الضياع والتشتت..وضم أول دمعة قهر خانتها ..وشهد ع نهاية حبها وسعادتها ...تنهدت بصمت ;ودعته و
بودي لو يودعني صفو الحياة وأني لا أودعه ;..طلعت من جناحها تجر شنطتها خلفها !..
:
:
:
بالصالة كانوا الكل مجتمعين ..حتى ريان لما نزل انضم معهم ..كانوا يتكلمون وأحاديثهم دايرة بينهم !..
مررت لينا يدها بشعرها :أمي كلم فارس اليوم !..
هزت بدرية رأسها :أي!..
كتفت لمى يدها : متى اتصل!..
تنهدت بدرية بهدوء :اليوم الظهر وأنتم نايمين !..
تأففت لمى بضيق :هـ الفارس يقهر عليه أوقات ..ما يتصل وإلا وأنا نايمة !..
حركت لينا حواجبها تغيظ لمى :ما أظن أنه سأل عنك أو طلب يكلمك !..
لوت لمى فمها :يا دمك ..طيب وريم كلمتكم ..أبقى أوصيها ع أغراض تجيبها لي من هناك !..
هزت بدرية رأسها :لا سألت عنها وقال أنه بره وهي بالبيت !...
حطت الجدة يدها ع ركبتها :ما قالوا لك متى ب يرجعون !..
طالعتها بدرية :بعد ثلاث أيام إن شاء الله !..
هزت الجدة رأسها :يوصلون بالسلامة !..
انتبهت بدرية ع نهى اللي نازلة من الدرج حاملة شنطتها بيدها ..طالعت ريان السرحان والساكت :ب تسافرون يا ريان !..
انتبه ريان ع أمه :هــا لا !..
ضيقت بدرية فتحة عيونها :أجل وين ب تروحون !..
انتبه ريان ع نهى النازلة :نهى ب تروح بيت أبوها !..
علت وجههم جميعا الدهشة والاستغراب ورددوا : ب تروح بيت أبوها ؟؟؟!...
هز ريان رأسه ورد باقتضاب:أي ب تروح بيت أبوها فيها شيء ؟؟!!...
ضحكت الجدة بهدوء:أهـا من عذر حالتك حالة أثر صدرك ضايق لأن نهى ب تروح بيت أبوها ...مدام أنك ما تبقيها تروح ...خلها هنا مهوب لازم تروح !..
علق ريان نظراته ع نهى من غير ما يرد وبدورها بادلته النظرات الصامتة !..
طالعت بدرية نهى :ليه يا بنتي ب تروحين بيت أبوك !..
قربت نهى منهم ورسمت ابتسامة مصطنعة ع وجهها قعدت:لأني من زمان ما رحت له !..
حكت الجدة جبهتها :طيب روحي زيارة وارجعي ماله داعي تطولين عنده ..وتتركين زوجك وهو مش راضي !..
طالعت نهى ريان اللي يعبث بمفتاح السيارة غير مهتم :بس أنا شاورته وما اعترض ..وكلها كم يوم وراجعة !..
قطبت بدرية حواجبها :أمك تدري أنك ب تروحين بيت أبوك !..
هزت نهى أكتافها بلا مبالاة :لا ما قلت لها ..لأن مش ضروري تدري ولا رأيها مهم.. أنا شاورت ريان ورأيه هو الأهم !...
تذمرت لمى بحنق :يعني ما لقيتي تروحين بيت أبوك إلا الحين!...
رفعت نهى حاجبها :يعني متى أروح له !..
هزت لمى أكتافها :مدري هـ الأيام أبقيك تكونين معي ع شان التجهيز للعرس تقدرين تأجلين !..
تنهدت نهى بهدوء :أنا اخترت هـ الأيام لأن إحنا فـ إجازة وأنا فاضيه الحين وبعدين خالتي معك فيها الخير والبركة !..
هزت لمى رأسها ساكتة !..
وقفت نهى وطالعت ريان :يله ع شان ما نتأخر !..
وقف ريان متوجه للباب الخارجي ..لكنه وقف لما سمع أمه تناديه التفت عليها يطالعها!..
اشرت بدرية بيدها ع الشنطة :خذ شنطة نهى ما فيها حيل حتى تشيلها !...
زفر ريان بضيق وراح للشنطة حملها وطالع نهى اللي تسلم ع الكل :أنا بالسيارة أنتظرك بسرعة لا تتأخرين .. وأسرع فـ خطواته وطلع من البيت !..
سلمت نهى عليهم وحدة ..وحدة ..سلام حار لأن أخر عهدها فيهم هو اليوم ..وإذا جاءتهم ب تكون ضيفة ..هذا إذا طاوعها قلبها وجت تزورهم .. جرت نفسها جر طلعت من البيت وركبت السيارة جنب ريان ..اجتاحتها نفس المشاعر اللي تجتاحها إذا جت تروح بيت أبوها كل مرة ..لكن هـ المرة غير بالأول كانت تروح بيت أبوها مكرهة ومجبرة لكن هـ المرة باختيارها ورضاها ..كانت تروح بيت أبوها وهي بنت ..لكن هـ المرة متزوجة أو مطلقة إذا صح التعبير وقريبا ب تكون أم!!!..
الصمت والهدوء مسيطرين ع جو السيارة ..ما فـ أي حوار يجمعهم ..من يصدق ريان ونهى اللي الحب جمع بينهم ..شارفت حياتهم ع النهاية ..وقريبا ب ينفصلون ..كانت نهى متكئة بذراعها ع مقبض الباب تطالع الشارع من خلف النافذة ... بدت لها الشوارع مختلفة من النظرة الأولى تحسها سوداء وكئيبة كأنها تشاركها الحزن .. أما ريان كل نظراته واهتمامه استحوذ عليهم الشارع أو الطريق أمامه!..
بعد وقت طويل ..وقف ريان سيارته عند باب بيت صقر مرت ثواني تبعتها الدقائق وهم ع وضعهم الصمت والهدوء يلفهم.. لكن ما أحد فيهم تكلم أو تحرك كأنهم ما يبقون هـ اللحظة تجي !..
تنحنح ريان يعدل نبرة صوته: نهى وصلنا يله انزلي!..
طالعت نهى البيت اللي وقفوا عنده لحظات والتفت تطالع ريان :ممكن أطلب منك طلب ..أدري أني كثرت عليك بطلباتي بس اعتبره أخر طلب !..
طالعها ريان باهتمام وكأنه يقول لها تابعي !..
بلعت نهى ريقها :انزل معي وسلم ع أبوي ما أبقاه يحس بشيء الحين وأنا ب أمهد له موضوع طلاقنا بعدين !..
هز ريان رأسه ونزل فتح الباب الخلفي وأخذ شنطتها ..وتوجه للبيت يرن الجرس ..نزلت نهى بعده بعد ما قوت نفسها وجمدت حالها ..مو بيدها كل اللي صار وما سوت اللي سوته برغبتها وما انسحبت من حياته بمزاجها لما نفاها هو من حياته وأبعدها عنه اختارت ذا المصير وذا الحياة مجبرة لا بطلة !..
فتح صقر الباب ورحب فيهم وحياهم كان عنده علم بزيارة نهى لهم اتصلت فيه وخبرته أنه ب تزوره و ب تقعد كم يوم عنده ..وهو استغرب جيتها المفاجأة له بس ما سألها عن السبب رحب فيها وعدها أنه ب يكون بانتظارها و ب استقبالها!..
دخل ريان مع صقر المجلس ..أما نهى ساقتها أقدامها لغرفتها القديمة وهي تحس بخليط من المشاعر ..دخلت غرفتها وشافتها مثل ما هي ما تغير أي شيء فيها ..قعدت ع سريرها وتكومت ع نفسها وهي تفكر بمستقبلها وحياتها فـ بيت أبوها ومعها طفل ..إذا كان أبوها ما تحملها وهي لحالها ب يتحملها وهي معها طفل .. وش مصير هـ الطفل اللي ب يعيش حياته مثل ما عاشت هي حياتها مشتت بين أمه وأبوه!..
مر الوقت عليها من غير ما تحس وهي ع وضعها..أحست بيد ع ذراعها رفعت رأسها وشافت أبوها قاعد مقابلها مبتسم .. بادلته ابتسامة صفراء حزينة!..
كتف صقر يده :أحد مضايقك فـ بيت خالك !..
هزت نهى رأسها :لا !..
رفع صقر حاجبه : ريان كيف معاملته معك !..
بلعت نهى ريقها : ريان رجال والنعم منه عمره ما ضايقني شايلني ع كفوف الراحة ..يعزني ويحترمني ويقدرني &lt;&lt; ما تدري ليه قالت كذا يمكن تبقي تحسن صورته قدام أبوها أو هو فعلا ما تشوفه إلا الفارس اللي ما يشابهه أحد!..
حك صقر ذقنه :أمك قالت لك شيء سوت لك حاجة ضايقتك مثلا !..
طالعته نهى مستغربة :أمي !..
هز صقر رأسه :أي أمك ..أنا سمعت أنها تطلقت ورجعت سكنت عند خالك فـ بيته !..
عضت نهى ع شفتها تكتم عبرتها اللي ب تخونها :لا أمي مالها دخل ..بس أنا اشتقت لك ومن زمان ما زرتكم ..قلت أغير جو وأجيكم ..بس إذا كان وجودي مضايقكم ارجع بيت خالي !..
ابتسم صقر بحنان:لا وش ترجعين.. بس أنا كنت مستغرب من زيارتك لنا ما مرة سويتها من تزوجتي ..وإلا هذا بيتك ومكانك يا بنتي إذا ما شالتك الأرض تشيلك عيونا !..
تنهدت نهى بهدوء :تسلم!...
وقف صقر :مدام أني تطمنت عليك بروح وأخليك ترتاحين الحين ..عاد لا تحبسين نفسك هنا طول الوقت خلينا نشوفك اقعدي معنا!...
هزت نهى رأسها :إن شاء الله!...
توارى أبوها عن أنظارها وهي مستغربة من أبوها وهدوئه ع غير العادة ..أبوها يصير مسالم وحمل وديع إذا بقى شيء ويصير وحش مفترس إذا أخذ اللي يبقيه أو إذا عارضه أحد ..الله يستر !.
تمددت ع السرير وغمضت عيونها ..ما جت بيت أبوها إلا تهدي أعصابها لكن كانت مخطأة باختيارها لأن الأمور تفاقمت وتكالبت عليها تنهدت بهدوء ;يا رب ارحمني ونور بصيرتي وأرشدني إلى سواء السبيل;!..
سكر صقر باب غرفة نهى وراح للصالة وشاف زوجته فـ وجهه..
شبكت ناهد أصابعها بعض :بنتك مطولة عندنا؟؟!!...
رفع صقر حاجبه :ليه تسألين ؟؟!!..
هزت ناهد أكتافها :سؤال عادي !..
أخذ صقر نفس :مالك دخل طولت وإلا ما طولت هذا شيء يرجع لها ولي ..مو شغلك!...
تأففت ناهد بصوت مسموع !...
اشر صقر بإصبعه يهددها :حسك عينك أحد فيكم يضايقها وبالذات أنتي ترى هي الداخلة وأنتم الطالعين !...
حطت ناهد يدها ع خصرها :لا والله من متى طلع الحب لبنتك !..
هز صقر أكتافه:من زمان وأنا أحبها..بس أنتي كنتي مثل الشيطان اللي يوسوس لي حتى أكرهها وأحقد عليها ع ذنب هي ما ارتكبته أو سوته !..
هزت ناهد رجلها بتوتر :تحبها هي وإلا أمها !..
ضحك صقر بخبث وأشر بأصابعه :اثنتين ..جر نفسه مبتعد عنها تاركها تقلي وتفور!..
عضت ناهد ع شفتها من القهر والغيظ ...توارى صقر عن أنظارها ..والحقد والكره عامين قلبها وعيونها راحت غرفة نهى تسمعها كم كلمة ..فتحت الباب بفجاجة شافت الغرفة ظلمة قربت من السرير ولقت نهى تغط فـ نوم عميق ..زاد قهرها وغيظ ..طلعت من الغرفة تجر خيبتها وراها صافقة الباب بكل قوتها !..
:
:
:
بعد ما طلع ريان من بيت صقر ركب سيارته ودار فـ الشوارع لا يلوي ع شيء ..لام نفسه بدال المرة ألف ع انهزامه واستسلامه للي صار له ..لام نفسه ع الحركة اللي سواها فـ نهى هذا الوعد اللي أعطاها إياه أنه ب يصونها ويحافظ عليها ويحميها ..وفـ الأخير هو أول من نكب فيها وتخلى عنها ..لكن لما يتعمق بتفكيره أكثر يلقى معه حق كيف يخليها تعيش مع واحد مثله مستقبله فـ خطر وضعه الوظيفي معرض للانهيار ..ادار الراديو يمكن يلقى شيء يسليه ويبعده عن التفكير طاح اختياره ع إذاعة القرآن من الرياض كانت تبث برنامج عن الاستغفار وفوائده ..سمع الشيخ يذكر بعضا منها ;من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية ;..زفر بكل قوته كان عنده الحل لكنه عمي ما شافه سأل عن فارس فـ محنته ونسى ربه ورب فارس ورب كل العالمين اللي بيده كل شيء وعنده مفاتيح الفرج ;!..
*
*
*
أشرقت الشمس تعلن بدء يوم جديد فـ باريس ..كانت ريم فـ غرفة نومهم متمددة ع السرير بالعرض تحاول تصحي فارس النايم ع بطنه فـ الجانب الأخر ع شان يروح دوامه..لكنه ما استجاب لأي محاولة من محاولاتها كان يغط فـ نوم عميق ..كانت ب تتركه و ب تطنشه لكنها عارفة أن الموقف ب ينقلب ضدها لو فاته موعد دوامه !..
حطت ريم يدها ع نهاية شعره اللي يوصل لعنقه وفركته ع شان يحس: فارس قوم الساعة ب تصير ثمان وأنت ما قمت !..
تأفف فارس بصوت مسموع بس ما رد!..
حركت ريم هـ المرة كتفه :فارس قم ما باقي شيء ع دوامك متى يمديك تسبح وتفطر !..
تأفف فارس بضيق :ريم خليني أنام حرام عليك !..
طالعته ريم مستغربة :فارس وشو اللي تنام ناسي أن عندك دوام !..
تنهد فارس بهدوء :أي ما عليك بس خليني أنام !..
رفعت ريم يدها عنه :مو شغلي والله إذا فاتك وقت دوامك مو بعدين تقولي ليه ما قومتيني !..
تمدد فارس ع ظهره وفتح عيونه وطالعها :لا تخافين ما راح أقول شيء !..
رفعت ريم حاجبها مستنكرة :كيف يعني لا يكون ب تغيب اليوم !..
حط فارس ذراعه تحت رأسه :لا خليني أنام ربع ساعة بس وتعالي صحيني بعدين !..
أخذت ريم ساعة المنبه وحطتها قدامه :شف الساعة أنت بالأول بعدين قل ربع ساعة ..متى يمديك توصل لمقر المؤتمر وأنت عارف أنه يبعد عن الشقة ساعة إلا ربع !..
حك فارس شعره :والله أني تعبان وفيني نوم ..ما نمت إلا بعد صلاة الفجر وما أخذت كفايتي !..
هزت ريم أكتافها :ما أحد قال لك تسهر ..هذا اللي جنيته من السهر !..
رفع فارس حاجبه :والله ...مسوية فيها بريئة ...أنتي اللي ضحكتي عليّ وخليتيني أسهر معك !..
اشرت ريم ع نفسها مصدومة :أنا اللي ضحكت عليك ..وإلا أنت اللي ما تبقي تنام ..إلا لما أنام أنا ..طيب أنا غيرك ما عندي دوام ولا عندي حاجة أسهر ع كيفي وأنام متى ما أبقى !..
لوا فارس فمه :لا والله ..لا تخليني أطلع البراءة من عيونك !..
حطت ريم يدها ع فمها تمنع ضحكتها :وش أسوي فيك رأسك وألف سيف إلا تسهر وتشوف الفيلم معي !..
قعد فارس وثنى رجوله :أبقى أفهم أنتي متى أمداك تصحين وأنتي نايمة معي فـ نفس الوقت !..
كتفت ريم يدها :ومن قال لك أصلا أني نمت ..خفت أنام وتروح علينا نومة إحنا الاثنين !..
عظ فارس ع شفته :والله لو أنك مستغلة وقتك فـ شيء مفيد مهو أحسن لك ..بدال ما تزنين ع رأسي ع شان قوم كان صرتي حرمة سنعة وجهزتي ملابسي وفطوري !..
غمزت ريم بعينها :أعجبك أنا أصلا من غير ما تقول ..جهزت ملابسك وسويت الفطور وخلصت أشغالي وجيت عندك أصحيك !..
وقف فارس متذمر :ما فـ مفر يعني !..
وقفت ريم :أي ما فـ مفر لا تتأخر أنتظرك بره !..
افترقا الاثنان وتوجه كلا منها لوجهته ...استحم فارس بسرعة كي يلحق ع دوامه ..بينما ريم اتخذت مقعدا لها عند طاولة الطعام تنتظر قدوم فارس !...
قعد فارس ع الكرسي مقابل ريم وبدا يلتهم الطعام بسرعة !..
طالعته ريم مستغربة :شـ فيك فارس تأكل بسرعة شوي ..شوي ع نفسك !..
طالع فارس ساعته :أبقى أكل بسرعة ع شان ألحق أطلع قبل ما أتأخر !..
ابتسمت ريم بهدوء :هذا نهاية برودك ..عجزت فيك وأنت يله تقوم !..
زفر فارس بكل قوته :أوه ريم انتهينا ...أهم شيء أني قمت ..رتبتي أغراضك !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :متى ب نسافر !..
مسك فارس كوب الحليب يرتشف منه :بعد بكرى !..
هزت ريم رأسها :عندي وقت ..اشتغل فيهم اليوم وبكرى .. أكدت الحجز!...
مسح فارس فمه بمنديل :الليلة إن شاء الله نروح مكتب الخطوط ونؤكده .. وقف وحمل شنطته معه :يله أنا ماشي توصين ع شيء !..
وقفت ريم معه :لا !..
تقدم فارس ب يطلع مسك أكرة الباب الخارجي يفتحه ..لكنه وقف لما سمع ريم تناديه ..التفت يطالعها من غير ما يتكلم !..
قربت ريم منه :خذ فارس الجاكت نسيته الجو بارد بره !..
حرك فارس يده :ما احتاجه !..
حط ريم يدها ع خصرها :لا والله الجو بارد ..خذه لا تزكم وإحنا فـ أخر أيامنا !..
رفع فارس حاجبه يعاندها :ما راح أخذه وش ب تسوين !..
ضربت ريم الأرض برجلها :فارس لا تصير عنيد اخذه الله يخليك ..والله الجو برد بره لا تطلع كذا وأنت توك متروش !..
هز فارس رأسه وأخذه منها وعلقه ع ذراعه :عنيده !..
ضحكت ريم بهدوء :عليك !..
حك فارس جبهته :إذا احتجتي أي شيء اتصلي فيني ..ومهما يصير ما تطلعين من البيت مهو ناقصين يصير فيك مثل ذاك اليوم !.
هزت ريم رأسها :إن شاء الله أصلا أنا من ذاك اليوم حرمت أطلع من غيرك !..
فتح فارس الباب ب يطلع لكنه وقف لما سمع ريم تناديه سكر الباب...طالعها من غير ما يرد !..
حكت ريم جبهتها :فارس ب تتأخر !..
هز فارس أكتافه :مدري ..تبقين شيء !..
هزت ريم رأسها :لا!..
هز فارس رأسه :ب اتصل عليك إذا خلص دوامي..يله سلام ..طلع من الشقة متوجه إلى دوامه ..أما ريم رتبت الشقة بشكل سريع وانطلقت تجري إلى أحضان سريرها ..تنام وتنعم ب دفئه !..
علاقتهم ما زالت ع طبيعتها وما أثر عليها أخر موقف صار لهم والمشادة اللي كانت بينهم ..بعد ما هدى فارس ذاك اليوم سألته ليه راجع من دوامه بدري ع غير العادة ..قال لها أنه انهى دوامه بسرعة والله كاتب له أنه يرجع ..رجع الشقة وما لقاها موجودة دق ع جوالها وما ردت لأن من خوفها وتوترها ما سمعته .. طلع يدورها ..وشافها مقابلته متجهة ناحيته هو انتبه لها أما هي لا ..
ولاحظ أنها مو طبيعية .. فيها شيء ..وما خاب ظنه لما شاف عصام يلحقها ..أسرع فـ خطواته يقرب منها لكن كانت طيحتها الأسرع وما وصل إلا بعد فوات الأوان !..
:
:
:
بعد يوم طويل وحافل انهى فارس دوامه ..طلع من مقر المؤتمر متوجه للشقة يرتاح بعد هـ اليوم الحافل ..طلع جواله من جيبه يحوله ع العام بعد ما كان ع الصامت لفت انتباهه رسالة واردة فتحها ولقها من ريم قرأها ;مرحبا فارس وأنت راجع للبيت هات معك غدى لأني ما طبخت ;!..
دق فارس عليها وبعد خمس رنات ردت :مرحبا فارس !..
حط فارس يده بجيبه :هلا ريم ليه ما اتصلتي بدل ما ترسلين !..
كانت ريم متمددة ع السرير عدلت وضع جلوسها اسندت ظهرها ع حافة السرير :خفت أزعجك ..وأنا عارفة أنك ما راح ترد عليّ إذا كنت فـ القاعة !..
ابتسم فارس بهدوء :أنا أصلا حاطه صامت كان جربتي حظك !..
تنهدت ريم بهدوء :ما جاء فـ بالي !..
حك فارس مقدمة رأسه :طب وش تبقين !..
حطت ريم يدها تحت رأسها :هات معك غدى لأني ما طبخت !..
عظ فارس ع شفته :ليه ما طبختي !..
أخذت ريم نفس :لأني ما قمت من النوم إلا من نص ساعة !..
مرر فارس يده ع شعره :شاطرة هذا اللي استفدناه من السهر!...
ضحكت ريم برقة :ما عليك خذ وخل !..
أدخل فارس يده بجيبه :طيب ما قلتي وش تبقين !..
لفت ريم شعرها ع يدها :ما فـ بالي شيء محدد هات ع ذوقك !..
شتت فارس نظراته ع اللي حوله :طيب غيره !..
ضيقت ريم فتحة عيونها :أبقى أغراض من الماركت وسجلت الطلبات فـ المسج اللي أرسلتها ع شان ما أنسى وأنت ما تنسى !..
وجه فارس نظراته للأرض :إحنا راجعين بعد بكرى ليه هـ الأغراض !..
بلعت ريم ريقها :عادي هات كميات بسيطة لليوم وبكرى !..
رفع فارس رأسه :بس هذا اللي تبقين !..
زفرت ريم بكل قوتها :أي !..
تنهد فارس بهدوء :أحسبي نص ساعة وأكون عندك ..مو أجي وألقاك نايمة !..
ضحكت ريم :إن شاء الله ..أنتظرك لا تتأخر ..سلام !..
سكر فارس منها وراح للماركت فـ البداية يأخذ الأغراض منه ..دخل الماركت وفتح المسج يقرأ الطلبات ..وقف عند أحد الرفوف يأخذ أغراض منه ..سمع صوت وحدة ;مرحبا دكتور ;التفت فارس وشاف بنت كاشفة وجهها وجزء من شعرها وملابسها ضيقة تصف تقاسيم جسمها ..أول مرة يشوفها ..واستغرب منها كيف تعرفه وهو أول مرة يشوفها وعمره ما التقى فيها..طالعها ببلاهة واستغراب!..
فهمت نظراته أنه مستغرب :شـ كلك ما عرفتني ..أنا سناء صاحبة ريم ..مو أنت زوج ريم سلمان ؟؟!!!..
هز فارس رأسه وتذكر لبسها وجمع الصورتين مع بعض صورتها ذاك اليوم واليوم هذا ..ذاك اليوم ما كز ع وجهها ..بس شاف لبسها وهيئتها ما أعجبه الوضع فـ تجاهل وجودها وسوى روحه ما يشوفها وركز أنظاره ع ريم يراقب تحركاتها..والتفت يستجمع باقي الأغراض اللي يبقيهم من الرف !..
عضت سناء ع شفتها من القهر والغيظ لأنه تجاهلها :إلا فين ريم عنك !..
التفت فارس يطالعها لوا فمه :فـ البيت !..
كتفت سناء يدها :ممكن تديني رقمها أكلمها ذاك اليوم ما قدرت أخذه منها !..
هز فارس رأسه :لا مش ممكن لأن إحنا بكرى ماشيين وما عندها وقت تكلمك أو تقابلك !..
مرر نظرات الاحتقار والاشمئزاز عليها ..وجر نفسه تاركها تأكل نفسها من الغيظ والقهر ;يا ربي قد أيش مغرور
برر فارس تصرفه هذا معها لنفسه ..أن أخلاقها ما أعجبته ولا تصرفاتها الجريئة والوقحة وما يبقي ريم تحتك فـ وحدة مثل أو بمثل أخلاقها !...
مر يومين ع نهى وهي فـ بيت أبوها .. ما عندها أي علم عن ريان ..بالرغم من تكرار اتصالات لمى لها اللي ما تكف عن توصيل أخبار كل فرد فـ بيتهم لها..قضت معظم وقتها شاردة وساهمة وحزينة تفكر بموضوع طلاقها وعن طريقة تبلغ أبوها عن خبر طلاقها ما تبقي تفجعه أو تصدمه تبقي تمهد الموضوع له ...ما شافت من أبوها غير التقدير والاحترام والحفاوة ..استغربت أفعاله لكنها أحسنت الظن فيه أصلا ما عندها شيء حتى أبوها يستغلها فيه ..اندمجت مع إخوانها الصغار وتقربت منهم جمعتهم الألفة والمودة بعض ..أما عن زوجة أبوها تحاول قد ما تقدر تتجنبها ولا تحتك فيها لكن ما أعجب الأخيرة الوضع فكانت ترمي النغزات من تحت لـ تحت ...ليه ريان ما يزورك عندنا بالبيت ..ليه ما يمرك وتطلعون مع بعض ..كأن قلبها حاسها أن بينهم شيء ..لكن نهى تقابلها بابتسامة بريئة وتبرر عدم حضور ريان ;ما يبقي يزعجكم من كثرة زياراته ..ولا يبقي يضايقكم فـ بيتكم ..لكنه دوم معي ع اتصال ; ..وكذا مرة طلب أبوها منها تتصل فيه وتعزمه ع غدى أو ع عشاء ..لكنها تعتذر باسمه أنه مشغول ولا هو فاضي ..تدعي ربها ليل ونهار أنه يفرج عليها همها وينفس عنها كربتها ..كانت قاعدة فـ غرفتها كالعادة مستغرقة بالتفكير ..انفتح باب غرفتها بفجاجة ..طالعت الباب متوقعة دخول أحد إخوانها عليها ..لكنها تفا جاءت بدخول زوجة أبوها عليها وجهها ما يبشر بخير !..
انفعلت ناهد بعصبية :أنتي مطولة عندنا !..
طالعتها نهى مستغربة :نعم !..
أشرت ناهد بإصبعها عليها :لا تحطين فـ بالك تطولين عندنا اتصلي ع زوجك وخليه يجي يأخذك ..لأن إحنا عطلنا أمورنا بسببك !..
بلعت نهى ريقها بخوف :طيب وأنا وش سويت!..
عضت ناهد ع شفتها بغيظ :كنا ناويين نسافر دبي ولأنك جيتينا ذا الوقت تفركشت السفرة!..
هزت نهى رأسها :عادي أروح معكم ..ما أظن فيها شيء!..
زمت ناهد شفتها :لا وش تروحين معنا ..إحنا مش لحالنا معنا أخواتي وأزواجهم ..وأخواني وزوجاتهم ..يعني وين ب تحشرين نفسك بينا !..
نزلت نهى رأسها من وين جت هـ المعضلة هي ما صدقت أن أبوها يستقبلها بكل ود تجي زوجته تخرب كل شيء وتكدر عليها وتنقص عليها صفو حياتها..ضاقت ذرعا من هـ الوضع أنواع الذل والإهانة تعيشهم ولا أحد سائل فيها ولا داري عنها!..
رفعت رأسها :طيب ما أظن فيها شيء لو قعدت فـ بيتكم إذا سافرتم لـ حد ما ترجعون !...
هزت ناهد رجلها من العصبية :لا وش تقعدين فـ بيتنا ...اسمعي لك الليلة بس تتصلين فـ زوجك تطلبين منه يمر يأخذك ..وإذا ما اتصلتي أنا بنفسي ب اتصل عليه وأقول له يجي يأخذك..أفف الواحد ما يقدر يأخذ راحته فـ بيته !..
طلعت ناهد من الغرفة صافقة الباب بعدها وتركت نهى منهارة تندب حظها من وين ب تلاقها رجوعها لـ ريان مستحيل وبقائها فـ بيت أبوها مشكلة مصيبة..وقعت فـ اختيارين احلاهما مر ..نبع صوت من داخلها قوي نفسك يا نهى لا تضايقينها ع شيء ما يسوى...وفري دموعك لشيء ثاني ولوقت أشد ولحاجة تستحق ..قررت أنها ما تضعف ولا تلين وتتحلى بالصبر والقوة ..مسكت جوالها فتحت إنشاء رسالة وكتبت بأصابع مرتجفة;مساء الخير ريان ..أظن أنك هـ الوقت تنتظر مكالمة من أبوي بخصوص طلاقنا ..لكن أنا آسفة ما كلمت أبوي ولا خبرته بخصوصه لأني ما لقيت وقت مناسب ..فأجلت الموضوع شوي ..واليوم بس عرفت أن أبوي وزوجته وعياله مسافرين بكرى دبي ..وأنا ما أقدر أسافر معهم وأنت عارف الوضع والأسباب ..ولا أقدر أقعد فـ بيتهم وهم مش موجودين ..فإذا ما عليك أمر تجي الليلة تأخذني من بيت أبوي وترجعني لبيت خالي أقعد عندهم لـ حد ما يرجع أبوي من السفر .. و لك عليّ أكلمه بموضوع طلاقنا أول ما يرجع من سفره... و أوعدك أنك ما تشوفني ولا تحتك فيني نهائيا فترة جلوسي فـ بيت خالي.. و لك مني ما أقول لأي أحد عن قرارنا إلا إذا تم ...عارفة أني ارهقتك بطلباتي بس اعتبره اخر طلب ونفذه لي مو ع أساس أني نهى زوجتك ع أساس أني نهى بنت عمتك ..اعتذر عن كل شيء بدر مني تجاهك فـ الفترة الماضية ..واعتذر منك إن كنت أخطأت فـ حقك فـ يوم من الأيام وأنا مدري ...صح ريان قبل ما أنسى أحب أشكرك ع الأيام اللي قضيتها معك ..فهي تعتبر من أسعد وأهنأ أيام حياتي ;!...
راجعتها قبل ما ترسلها ودموعها تترقرق فـ عيونها ..وبعد ما تأكدت أنها صحيحة وما تحتاج إلى إضافة أرسلتها ..سكرت الجوال وحطته جنبها ..وبكت وانتحبت ولامت نفسها كيف تذل وتهين نفسها له بعد ما طردها من حياته..لكنها وصلت إلى قناعة أنها طلعت من بيت خالها نهى زوجة ريان و ب ترجع لـ بيت خالها نهى بنت صقر وخلود بنت عمتهم !...

انتهى الجزء التاسع والعشرون

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 08:56 PM
الجزء الثلاثون
مرت الأيام بطيئة كئيبة مملة وثقيلة وحزينة ع ناس ..ومرت سريعة وخفيفة وسعيدة ع ناس آخرين .. مازالت علاقة نهى بريان يكنفها البرود ويغلفها التوتر والتفكك وصارت ع حافة الانهيار..راح ريان لبيت صقر يأخذ نهى فـ حال وصول المسج له ...أرسل لها مسج مثله ;تجهزي بعد ساعة بمر أخذك ;..وكأن هذي لغة حوارهم الجديدة مع بعض ..بعد ما كانوا يتحينون الفرصة ع شان يكلمون بعض!...
رجعت نهى بيت خالها نهى القديمة بنت العمة المكسورة الحزينة ..ابتعدت عن الكل وأولهم ريان ..نقلت أغلب أغراضها من جناحها الخاص لغرفتها القديمة ..وأقامت فيها ..لازمت غرفتها أقلب الوقت وتعذرت عن غيابها عنهم .. بأن الحمل يتعبها وتتكلف من كثرة الحركة !!..
وما كان حال ريان أحسن من حالها ..نسج حول نفسه قوقعة ..وعزل نفسه هو الثاني عن أهل البيت لأنه وببساطة ما لقى حل لمصيبته وللمعضلة اللي اعترضت طريقه...رجع فارس من فرنسا وقعد معه ع شان يعرف وش الي صار له ويفهم أبعاد الموضوع ..لكنهم وصلوا لطريق مسدود الشكوك تحيط بالوكيل لكن ما عندهم أي دليل ضده ..حتى تستسلموا هم للهزيمة مجبرين لا مخيرين أو مختارين!..
انتهت إجازة نصف السنة اللي كانت كلها ع بعضها عشر أيام بس ..وفتحت المدارس ...وبطبيعة الحال الكل رجع يداوم عدا ريان اللي قرار إيقافه ما أُلقي !..
رجع ريان من المسجد بعد ما صلى فيه بمعية أبوه ..دخلوا صالة البيت الكبيرة واللي كانت خالية من الناس ..تخطى أبوه متجه لصومعته اللي لازمها فـ الايام الاخيرة ...وقف لما سمع أبوه يناديه :لحظة ريان !..
التفت ريان يطالع أبوه من غير ما يتكلم !..
قرب أبو فارس منه حط يده ع كتفه :ممكن نتكلم شوي !..
قطب ريان حواجبه :خير يبه !..
هز غانم رأسه :إن شاء الله خير!..
ساقه أبوه إلى أحد الغرف المعزولة ع شان يتكلمون براحتهم ومن غير ما أحد يسمعهم !..
اتخذوا أماكنهم جنب بعض ...الصمت والهدوء يحيط بهم ويلفهم بردائه ..كان ريان منزل رأسه بينما استغل أبوه الوضع ب تأمل هيئته وشكله ..الثوب مكسر وغير مكوي وشماغه ما كان حاله أحسن من حال الثوب وذقنه لا هو محلوق ولا هو مرتب !...
كتف غانم يده :ليه ما داومت هـ الأسبوع بالمدرسة !...
فرقع ريان أصابعه يخفف حدة توتره طالع أبوه:بس..عندي إجازة !..
رفع غانم حاجبه :وش مناسبة هـ الإجازة يعني مهي بالعادة!..
هز ريان أكتافه :عادي من غير مناسبة ..تعبان وأبقى أريح وما عندي فرصة إلا الحين قبل ما نبدأ الدروس وننزحم !..
عظ غانم ع شفته :مهو عيب عليك تكذب ..رجال طول بعرض وشواربك فـ وجهك وتكذب ع أبوك !..
نزل ريان رأسه ....ساكت !..
تنهد غانم بهدوء :ليه ما قلت لي أنك موقوف عن العمل !..
فتح ريان عيونه ع أخرهم ورفع رأسه يطالع أبوه :من قال لك !..
تفحصه غانم بنظراته :لمتى ناوي تسكت وما تقول !..
كرر ريان سؤاله بإلحاح :أبوي من اللي قال لك !..
هز غانم رأسه :مهو مهم من اللي قال لي المهم أني عرفت !..
زم ريان شفته :فارس هو اللي قال لك !..
أخذ غانم نفس :فارس وإلا غيره وش يفيدك إذا عرفت !..
هز ريان رجله بتوتر :المهم أني أعرف وبس !..
حك غانم ذقنه :ليه ما قلت لي أنهم وقفوك عن العمل !..
انفعل ريان بعصبية :وش تبقاني أقول ..أقول لك أنهم وقفوني بذنب أنا ما سويته ولا ارتكبته متهميني بأمانتي ونزاهتي وشرفي أني أبيع الأسئلة ع الطلاب وأوزعها قبل موعد الامتحان لا ولا كفاهم كل هذا حتى اتهموني أني أخذ من الطلاب رشوة حتى أنجحهم ..وش أقول وش أخلي !..
سكت غانم لحظات فرك وجهه تفحص ريان بنظراته :طيب ليه تخليني أخر من يعلم !..
تجنب ريان النظر فـ وجه أبوه :لأني ما أبقى أشغلك معي بمشاكلي !..
رد غانم بانفعال ممزوج باستنكار :نعم .. ما تبقى تشغلني بمشاكلك ..طيب وأنا وش طبيعة عملي ..أحل مشاكل الناس اللي يستعينون فيني وولدي اللي يهمني أمره ما يبقي يشغلني بمشاكله عجيب والله !!...
نزل ريان رأسه :أنا آسف يا أبوي بس أنت عودتنا أن إحنا نحل مشاكلنا بأنفسنا !..
تنهد غانم بهدوء :وش معنى استعنت بفارس !...
شبك ريان أصابعه بعض :فارس أخوي الكبير ..قريب لنفسي يفهمني حتى لو ما تكلمت وهو عنده علم عن بعض مشاكلي بالمدرسة !..
انفعل غانم بغيظ :بس أنا أبوك تفهم وش معنى أبوك !..
نزل ريان رأسه ووجه نظراته للأرض وما رد !..
أخذ غانم نفس يهدي انفعالاته :طيب كان اعتبرتني فارس وخبرتني!..
هز ريان أكتافه :مدري ما بقيت أزعجك أو أحرجك مع زملائك بالعمل ..وبعدين أنا كنت فـ حالة ما يعلمها إلا ربي ... كنت محتار ومتوتر وذهني مشتت وأفكاري ضايعة !..
حط غانم يده ع ركبته :والحين وش ب تسوي !..
زفر ريان بقهر :ما أعرف .. ب انتظر لـ ما يطلع قرار إرجاعي لتدريس !..
حرك غانم يده :وإذا طلع القرار و أرجعوك للتدريس .. فأنت ب ترجع للمدرسة ع أنك ريان اللي باع الاسئلة وسربها وارتشى ..تم مُعاقبته بإيقافه ولما انتهت المدة رجعوه يمارس عمله بشكل طبيعي هذا إذا ما تم تحويلك لمدرسة ابتدائية أو نقلوك للمدرسة ثانية ..هذا إذا ما نقلوك لهجرة أو قرية .. هذا إذا ما منعوك فترة تدريسك من كتابة أسئلة امتحانات نهائية!!..
عظ ريان ع شفته بغيظ :أف كل هذا طيب ليه !..
هز غانم رأسه :أجل وش تظن !..
بلع ريان ريقه :وش الحل !..
حك غانم ذقنه :قبل ما أقول لك الحل ..قل لي بالأول من تظن أنه سوى فيك الحركة هذي من اللي بينك وبينه مشاكل فـ المدرسة حتى يشتكي عليك.. أحد طلابك أحد زملاؤك من المدرسين أحد الاداريـــ
رد ريان بسرعة :الوكيل !..
ضيق غانم فتحة عيونه :طيب وش نوع المشاكل اللي بينكم !..
أشر ريان بيده ع نفسه : أنا مدري وش فيه عليّ أنا اتجنبه قد ما أقدر ولا أحتك فيه..بس حاط نقره من نقري من السنة الماضية ..يغير جدول حصصي مرتين ثلاث مرات فـ الأسبوع ولا يبلغني تضيع عليّ الحصص والدروس ولما أحاججه يتهمني بالتهاون وعدم الحرص .. قدمت ع التدريس فـ وقت المسائي ;الليلية ; وهو المكلف برفع أسماء المدرسين للإدارة التعليم ..وما نزل أسمي ضمن المدرسين اللي نزلت اسمائهم وقلت يمكن هو له يد بس ما أحط بذمتي ...وما حاججته أو ناقشته ..وأخر موقف واللي أتوقع أنه ما سوى اللي سواه إلا بسببه ..كنت أراقب ع أحد اللجان وضبطت ولد يغش ولما أخذته للإدارة ما كان موجود إلا الوكيل ولما قلت له أن الولد ضبطته يغش ..قال لي اتركه وخله يرجع للجنة يمتحن حاله حال الطلاب وما كأن شيء صار ... قلت له كيف نرجعه المفروض ينحرم من الامتحان ع شان يتأدب وما يكررها ..قال لي مش من صالحك تحرم الولد من الامتحان ..وطبعا نفذ اللي برأسه ودخل الولد اللجنة يمتحن!..
قطب غانم حواجبه :طيب وش يخليه يرجع الولد للجنة !...
ميل ريان فمه ع شبه ابتسامة ساخرة :لأن الولد ولده !..
هز غانم رأسه :أهــا !..
تنهد ريان بهدوء :الحين وش الحل !..
قلب غانم عيونه يفكر :لحظة ..المدير وينه من كل هـ الأحداث !..
قطب ريان حواجبه :وش تقصد !..
حط غانم رجل ع الأخرى :ليه أخذت الولد للوكيل ما أخذته للمدير مباشرة مدام أمورك مو تمام مع الوكيل !..
سكت ريان يفكر ويسترجع ذاكرته :أنا أخذته للإدارة مكتب المدير لكنه ما كان موجود واللي شفته فـ مكتبه الوكيل نايب عنه واضطريت أتكلم معه!..
حك غانم ذقنه :والمدير كان يغيب بكثرة !..
عظ ريان ع شفته :أي تقريبا ما كان يجي المدرسة دائما ..وأحيانا يجي نص دوام ويطلع .. وش تفكر فيه!..
كتف غانم يده :أنت قلت أنك ما سربت الاسئلة ولا بعتها ولا استلمت من الطلاب شيء..
هز ريان رأسه وطالع أبوه باهتمام وكأنه يقول له أكمل ..
أكمل غانم بهدوء :قلت بعد أن يد طالت الأسئلة .. ورد عليك المدير بأنهم يستلمون الأظرف مسكرة ويسلمونها يوم الامتحان مسكرة !..
فتح ريان عيونه مصدوم مستغرب أبوه وش دراه بالحوار اللي صار بينه وبينهم إذا كان ما قال لأي أحد عنه حتى لفارس !!..
بلع ريقه :أبوي أنت وش دراك عن اللي الكلام اللي قلته يوم التحقيق!...
شبك غانم أصابعه بعضهم :أستاذ صالح اللي كان من إدارة التربية واللي حقق معك كلمني يستفسر إذا رفعت خطاب تظلم لـ إدارة التربية بخصوص الإيقاف وإلا لا ..ولما سألته هو وش يقصد وأي تظلم وأي خطاب ..سألني عن واحد اسمه ريان غانم يدرس علوم فـ المتوسطة ;.......; إذا كان ولدي وإلا لا ... لأنه قارن بين الاسمين اسمي واسمك طبعا قلت له أنك ولدي
قال أنك موقوف عن العمل بسبب تسريبك لأسئلة امتحانك قبل يوم الامتحان ..وغيره الرشوة والمبالغ اللي تأخذها من الطلاب ..طبعا انكرت كلامه وما صدقته أنا عارفك زين أنت ولدي ربيتك ع يدي مستحيل تصدر منك تصرفات مثل هذي مهما كان ..نادني فـ مكتبه ع شان أتأكد بنفسي ..رحت له أطلعني ع نص الشكوى والتحقيق .. وورقة أسئلة الامتحان ..ما أقدر أوصف لك شعوري ذاك الوقت جمدت فـ مكاني حاولت أستوعب اللي صار ما قدرت ..ولا مية مرة قرأت الأوراق اللي بين يدي لأني وبصراحة مو مصدق أي شيء من اللي يقوله ..سألت فارس بعد ما رجع من سفره لأني عارف ما راح تلجأ لــأحد إلا له مهما صار لك ..إذا كان عنده علم باللي صار وأكد الكلام وقال أنك فعلا موقوف عن العمل بسبب تسريب أسئلة الامتحان واستغلال الطلاب ولا تدري من هو اللي سوى فيك كذا !..
علت وجه ريان الصدمة الاستغراب استنكار :طيب ما قال لك من هو مقدم الشكوى !..
هز غانم رأسه :لا أنا ما سألته وهو ما قال !..
زفر ريان بضيق :والحين وش نسوي وش تنصحني فيه !..
حك غانم ذقنه :قبل ما أقول لك وش تسوي ..ورقة الطالب الغاش اللي علمت عليه والبراشيم وينها !..
سكت ريان لحظات يتذكر :ع ما أظن أنها مع أغراضي فوق!..
حرك غانم يده :أظن هذي ما تنفع لازم تكون متأكد !..
قطب ريان حواجبه :طيب ليه تسأل عنها وش نحتاجها فيه !..
عدد غانم ع أصابعه :ترفع خطاب تظلم للإدارة التربية تطالب بإعادتك إلى العمل ..وترفق مع الخطاب شكوى تذكر فيه كل الخلافات اللي صارت بينك وبين الوكيل وتحط ورقة الطالب الغاش والبراشيم وطالبهم باتخاذ الاجراء اللازم معه وبخصوصه !..
هز ريان رأسه :طيب ومتى أرفع الخطاب وش هي الاجراءات والخطوات !..
تنهد غانم بهدوء :بكرى رح معي المكتب ونكتب الخطاب سوى بس أهم شيء تكون معك الورقة والبراشيم !..
شعر ريان بالراحة وانفرجت أساريره وقف :خلاص بروح فوق وأشوف إذا ما زالت الورقة مع أغراضي وإلا رميتها وإن شاء الله ألقاها !..
أشر غانم بيده لـ ريان علامة أجلس : لحظة ريان ...أقعد أنا ما خلصت كلامي !..
قعد ريان مبتسم :أمرني يا أبوي !..
شبك غانم أصابعه بعضهم :نهى !...
جمدت ملامح ريان وتساءل بحذر :وش فيها نهى !..
زم غانم شفته :نهى راحت بيت أبوها بحال ورجعت بحال ثاني !!...
ضيق ريان فتحة عيونه :وش تقصد !..
تنهد غانم بهدوء :من تزوجت نهى والكل يشوف فـ عيونها السعادة والفرح والهناء وراحة البال ..لكن من بعد اللي صار لك ونهى انقلبت مية وثمانين درجة وللأسوأ رجعت نهى بنت خلود وصقر المشتتة بين أمها وأبوها ..يا أبوي لا تخلي مشكلة مثل هذي تأثر عليكم وع علاقتكم بعض ..وين الوعد اللي وعدته لها أنك تحافظ عليها وتصونها وتقدرها وتعزها وتحميها ..وهذا أنت غدرت بالعهد وخنت والوعد وتخليت عنها فـ أول محنة تجيك !..
طالع ريان أبوه فاغرا فاه تذكر نهى اللي نساها الفترة الماضية اللي تخلى عنها تخلى عن حبه عن حلمه اللي حارب الكل حتى يوصل له .. قلب كلام أبوه عدد من المرات فـ رأسه وكان كلام أبوه مثل الناقوس اللي يدق أجراسه فـ رأسه ...آه يا نهى يا حُبي ويا أملي ويا حاضري ومستقبلي ويا حياتي ويا روحي .. يا شريانا يتدفق بين أضلعي ويسقي ويغذي روحي وجسدي ..يا نورا سطع فـ طريقي وأضاء دربي ..نهى كم أحن واشتاق إليكِ ..نهى ماذا عساي أن أقول أو أفعل !!...
وقف ريان من غير ما يرد ع أبوه..متوجه للإنسانة اللي هجرها من أيام وكأنها سنين ودهور.. كان يجر خطواته فـ ممرات البيت جر ..كان يقدم خطوة ويرجع خطوات..بأي الوجوه سيقابلها ..وأي المبررات سيسوقها لها كي تبرر فعلته وجريرته وقسوته معها !!..
وقف عند باب غرفة لمى يشحذ همته ..ويسترجع أنفاسه ..هو فـ الأساس ما يعرف نهى وين تكون لكنه توقع أنها تكون فـ غرفة لمى بما أنها أقرب وحدة لها بالبيت من بعده..
فتح الباب بعد ما استأذن بالدخول ..دارت عيونه تدور نهى فـ أرجاء الغرفة لكن ما عاينها ..بس شاف لمى تثرثر بالجوال ..
بلع ريقه بتوتر :لمى وين نهى !..
ابعدت لمى الجوال عن أذنها هزت أكتافها :مدري اليوم أنا ما شفتها !..
هز ريان رأسه وجر نفسه يطلع من الغرفة ...رجعت لمى تكلم :أيوه لؤي ..لا بس هذا ريان يسأل عن زوجته ..أي وش كنا نقول ....وهذا أخر شيء سمعه ريان قبل ما يسكر الباب ..دار بخطواته فـ اتجاه أخر ..قصد غرفة لينا ومي مدام أنها مو عند لمى فأكيد هي عندهم ..راح الغرفة وقبل ما يوصل عند الباب لفت انتباهه باب الغرفة المسكر المقابلة لغرفة لينا ..علق نظراته ع الباب .. احتمال نهى تكون فـ ذا الغرفة ..ليه ما جاه هـ الوارد ..هذي غرفتها القديمة وأكيد أنها رجعت فيها مدام أنهم ما استغلوها بعد زواجها ..غير خطواته واتجه لها .. منظر الغرفة من الخارج يوحي أنها خالية لأنها كانت ظلمة وكانت هادية ..فتح الباب بهدوء قابله ظلام دامس ..دخل وسكر الباب بعده ...فتح النور وشاف نهى قاعدة ع السرير متكورة ع نفسها تحشر رأسها فـ زاوية صغيرة بين قدميها ..قرب منها بهدوء قعد جنبها ع السرير ..حط يده ع كتفها ..
انكمشت نهى ع نفسها ..تنهدت بضيق ..آه..هـ اليد يا ما احتوتها وطبطبت عليها ..رفعت رأسها تتأكد من احساسها وتوقعها وإلا شوقها الغالب عليها يصور لها أشياء ويخليها تتخيله..بس كيف تخطئه وهذي ريحته ..طاحت عينها فـ عيونه وتعلقت نظراتهم بعض لحظات ..آهـ يا ريان وش جاي تسوي ..جاي تكمل عليّ ..آهـ يا ربي رحمتك .. وانهمرت دموعها مثل السيل وشيء طبيعي تنفر منه كرامتها ما تسمح لها تذل وتهين نفسها له أكثر أو تستسلم له بسهولة ابعدت كتفها عن يده !..
شد ريان ع كتفها ب يدينه اثنتين احتضنها وضمها بين ذراعيه ..انهارت نهى أكثر وبكت كما لما تبكي فـ أي يوم من الأيام ..
مسح ريان بيده ع شعرها وهمس :عارف أني غلطان ولا أي عذر فـ الدنيا يبرر فعلتي اللي سويتها فيك ..لكن مصيرك تعرفين وش اللي فيني وإن شاء الله تعذريني !..
استمرت نهى فـ بكائها ..تشبثت بريان بكل قوتها الأمان ما تلقاه إلا معه ولا تذوق طعم الحنان إلا منه ..بكت وبكت وطلعت كل الكبت اللي تحس فيه !!..
مازال ريان شاد بقبضته عليها ..ما تفوه بأي كلمة وتركها تنفس عن كبتها ببكائها يمكن ترتاح بعض الشيء ولام نفسه بدل المرة ألف ع غبائه وغدره وجفائه وقسوته معها لما شاف الحال اللي وصلت لها!..
بالمستشفى وتحديدا عند فارس بعد ما انهى مروره اليومي ع مرضاه راح مكتبه الخاص فيه.. قعد يقرأ التقارير الخاصة لبعض المرضى لدرجة أنه اندمج معهم ونسى نفسه ..انفتح باب المكتب بفجاجة وبدون استئذان رفع رأسه يشوف اللي تهجم عليه وتجرأ ودخل من غير ما يستأذن ..عانقت عيونه وجه المتهجم عليه ..
ابتسم فارس بسخرية ممزوجة باستهزاء :أهلا ...أهلا !..
قرب حمود منه وهو يرعد ويزبد :لا أهلا ولا سهلا ..هي كلمتين ورد غطاهم .. مثل ما وعدتني أنك تقدر قيمة العمارة وتعطيني حقي منها..تنفذ وعدك وتعطيني حقي الحين !..
اسند فارس ظهره ع الكرسي وحط رجل ع رجل :أنا ما وعدتك أني أعطيك حاجة حتى أعطيك إياها الحين !..
عظ حمود ع شفته بغيظ :لا تقعد تلف وتدور أظن أنك عارف أنا وش أقصد لما شفتك عند بندر ولد أخوي قلت لي ب نقدر قيمة العمارة ونعطيك حقك بس اصبر علينا ..وصبرت عليكم وإلى الحين ما شفت حاجة !!..
حك فارس رأسه :عندك دليل ع أني وعدتك أني ب قدر قيمة العمارة وأعطيك حقك منها!..
فرقع حمود أصابعه يكبت قهره :أنت عارف وأنا عارف وماله داعي نضحك ع بعض فأخذ الموضوع من قاصره وأعطني اللي لي وخلني أشوف طريقي!..
ابتسم فارس باستهزاء :ليه وأنا ماسكك حتى أخليك ..ما راح أعطيك شيء وش ب تسوي يعني !.
زم حمود شفته بعصبية :شف عندك مهلة يومين تعطيني حقي ...وإذا ما وصلني حقي قسم بالله لــ أخليك تندم !..
شبك فارس أصابعه ورد بنبرة باردة عكس محدثه اللي يقلي من القهر والغيظ:يعني ب تشتكي عليّ بالمحكمة
مرر حمود نظراته اللي يتطاير منها الشرار ع فارس :حقي أخذه بيدي ما أعتمد ع غيري يأخذه عني ..أشر بإصبعه ..يومين بس هم اللي عندك وراجع لك !..
تقدم فارس بجسمه واتكأ ع المكتب أشر بيده علامة روح :أعلى ما فـ خيلك أركبه واللي ما تواصله ب رجلك واصله ب يدك!..
جر حمود نفسه وهو يسخط ويشتم :راجع لك راجع لك والله لـأخليك تندم والله لـ أعلمك من هو حمود ..صبرك عليّ بس !..
توارى حمود خلف الباب !..
زفر فارس بتعب هو عارف أن حمود مو سهل ويبقي له بال طويل والله يعينه ع الأيام الجاية !..
قطع تفكيره وحيرته صوت مسج فـ جواله ..أخذه وفتح المسج يقرأه كان من ريم ;فارس إذا كنت فاضي دق عليّ ;..
تنهد فارس بهدوء كأن قلبها حسها أنه فيه شيء ..دق ع رقمها وما طول فـ الانتظار أتاه الرد بسرعة ..مرحبا فارس !..
اسند فارس ظهره ع الكرسي :أهلين ريم كيف الحال
ابتسمت ريم بهدوء :الحمد لله تمام ..أنت كيفك وكيف يومك معك !
زفر فارس بتعب :يومي متعب أنتي عارفة شغل الدكاترة !
تنهدت ريم بهدوء :الله يعنيك
حك فارس جبهته :أجمعين ..أنا أبقى أفهم وش هـ البخل اللي عندك ليه ما تتصلين ع طول لازم مقدمات ليه ترسلين لا تخافين فاتورتك أنا ب سددها
ضحكت ريم :وش أسوي يعني أنت عارف المسجات عملية يعني إذا كنت مشغول مو فاضي فشيء طبيعي ما راح ترد عليّ و ب تعطيني مشغول يعني يرضيك ألقط وجهي بعد ما بعثرته.
ضحك فارس بقهقهة :يقال أنك تخففين دمك الحين
عضت ريم ع شفتها :شفت كيف دمي خفيف
ابتسم فارس بهدوء :آه منك أنتي...خلصتي محاضراتك .
بلعت ريم ريقها :أي خلصت ..إذا ما عليك أمر وإذا كنت فاضي تمر تأخذني الحين ترجعني البيت
طالع فارس ساعته :أممممم بعد ربع ساعة بمر أخذك كوني جاهزة
ضحكت ريم :مو مشكلة إذا ع ربع ساعة ب انتظرك.
ابتسم فارس بخبث :طيب إذا كنت ب تأخر أكثر من ربع ساعة وش ب تسوين يعني .
سكتت ريم لحظات :يعني وش ب أسوي ب اتصل ع أمي و ب أخليها ترسل لي السواق
تنهد فارس بهدوء :لا تتصلين عليها ولا شيء ربع ساعة بإذن الله وأكون عندك .
زفرت ريم بكل قوتها :انتظرك لا تتأخر عليّ
ضغط فارس بيده ع رأسه :لا تخافين ما راح أتأخر ..لأن حتى أنا ودي أستأذن من دوامي وأرجع البيت ..بس أحسبي ربع ساعة وأكون عندك ..سلام
سكر فارس من ريم علق نظراته ع الجوال بضع لحظات ورجع للورقة اللي كان يشتغل فيها قبل ما يقطع عليه حمود ... وبمجرد ما سمع صوتها نسى حمود واللي جابوا حمود .. من بعد ما تحسنت علاقتهم بعض ومشاويرها الخاصة فيها هو اللي يقوم بها .. يوصلها الجامعة الصباح قبل ما يروح المستشفى ويرجع يأخذها متى ما انتهى دوامها إذا كان فاضي وما عنده شيء يتعارض مع موعد خروجها
حاول أنه يركز بالورقة اللي قدامه لكن عبث ما قدر تفكيره كان عند اللي هناك تنتظره .. رتب الاوراق بالملف وحطه وسط الدرج وقف وأخذ جواله ومفتاحه وطلع من مكتبه و ب يكمل شغله بوقت لاحق
كانوا فايز وسلطان بأحد المقاهي قاعدين يفكرون ويحللون بالمصيبة اللي طاحت ع رأسهم بعد سرقة المحل ..ما زالت تحقيقات الشرطة إلى الآن والتحريات جارية ..لكنهم ما وصلوا لأي دليل أو خيط يقودهم للفاعل..والشركاء الأربعة ما أصلحوا أي شيء مما فسد بالمحل لأن ما عندهم مال يكفي لإصلاح ما أُفسد..لأنهم حطوا كل ما يملكون بإيجار المحل والباقي ابتاعوا به الأجهزة والبضاعة بمختلف أنواعها
تفحص سلطان فايز بنظراته :تتوقع من له يد باللي صار لمحلنا
هز فايز أكتافه:مدري .. ما أشك بأي شخص ..يعني من اللي آذيناه حتى ينتقم منا
تنهد سلطان بضيق :طيب وش نسوي الحين ..نقعد كذا عاطلين عن العمل
رد فايز بنبرة باردة :يعني وش فـ يدنا نسويه قل لي عطي رأي عطني حل
تأفف سلطان بقهر :يا أخوي لا تصير سلبي ..نايف وتركي عندهم وظيفة حكومية يقدرون يحسنون أوضاعهم منها ..لكن إحنا ضاع أملنا ومستقبلنا لما ضاع المحل من بين أيدينا
هز فايز أكتافه بلا مبالاة :مو مشكلة ندور ع أي عمل نحسن أوضاعنا منه حالنا حالهم
ضحك سلطان باستخفاف :أكيد أنت تمزح وش الوظيفة اللي تقبلنا وإحنا ما معنا شهادات
رفع فايز حاجبه :أنا ما قلت وظيفة مثل أخوك و خويه ..إحنا ب ندور أي محل ونشتغل فيه
شهق سلطان بصرخة :نعم بعد ما كنا مالكين أحد المحلات وأمرين وناهين فيه ..نروح نشتغل عمال فـ محل
تنهد فايز بهدوء :ما عندنا أي مؤهلات حتى نقعد نتشرط ..وما يناسبنا غير هـ الشغله
سكت سلطان ع مضض ما عنده خيار
حك فايز جبهته :وش رأيك نشتغل عند عمك فـ أحد محلاته
فتح سلطان عيونه ع أخرهم :نعم ..من جدك ما لقيت إلا عمي ما أظنه يشغلنا عنده
أخذ فايز نفس :هذا هو شغل رائد عنده ..يقول أنه أخته صديقة بنت عمك وهي اللي توسطت له عند أبوها
بلع سلطان ريقه :هذا أنت قلتها بنته هي اللي توسطت له عند أبوها ..يعني إحنا من اللي ب يتوسط لنا عنده
هز فايز أكتافه :خل نحاول ما أظن ب نخسر شيء
هز سلطان رأسه وتمتم :نحاول .. نحاول
سكتوا الاثنين والأفكار تميد بهم من كل جانب ..هذا حالهم بعد سرقة المحل ما صار عنده لا عمل ولا وظيفة تشغلهم ..حتى أعمالهم مع الزعيم خفت وما صاروا يروحون له دائما ..عدا الاجتماعات اللي تكون من فترة وفترة
نغمة الرسالة بصوتها المميز زعزعت الجو الهادي الساكن من حولهم ..
تأفف فايز بضيق وطلع جواله فتح ع الصندوق الوارد رسالة من رقم غريب ..
قرأها علامات الحيرة والاستغراب تجمعت فـ وجهه ..
استغرب سلطان حال خويه سأله :فايز وش فيها الرسالة من وين
ما قدر فايز يرد حاول يستجمع أنفاسه يحس الهواء اختفى من حوله ..ناول سلطان الجوال
أخذ سلطان الجوال وهو يوزع نظراته ع فايز والجوال قرأها وما كان حاله أحسن من حال خويه ..كرر قرأتها عدد من المرات يبقي يستوعب يصدق لكنه ما قدر.. يبقى يعرف من المرسل الرقم أول مرة يمر عليه ;اللي صار للمحل ما هو إلا قرصة أذن ع شان تتعلمون ما تلعبون بذيلكم مرة ثانية ;..طالعوا بعض من غير ما يتكلمون وسكنت وجههم الحيرة والصدمة والدهشة والاستغراب
انجلت الغمامة السوداء اللي غيبت شمس السعادة والراحة من حياة ريان العملية والاجتماعية .. رفع خطاب تظلم للإدارة التربية والتعليم وضح فيه كل المشاحنات والخلافات بينه وبين الوكيل وما نسى الموقف الأخير اللي صار بينه وبين الوكيل أيام الامتحانات لما ضبط الولد يغش ..وسلم الادارة ورقة الطالب والبراشيم وبين لهم موقف الوكيل وتحيزه للطالب اللي يكون ولده ..استدعي الوكيل بما أن الشكوى ع ريان مقدمة من طرفه ..اعترف الوكيل أنه مد يده وفتح الظرف المسكر وأخذ ورقة من ورق الامتحان وكمل باقي التمثيلية ..تم معاقبة الوكيل بتحويله مراقب فـ مدرسة ابتدائية .. ألقوا قرار الايقاف ورجعوا ريان إلى عمله.. وباشر دوامه فـ ثاني يوم من صدور القرار
أما بالنسبة لعلاقته ب نهى رجعت ع طبيعتها من بعد ما راضها ..شرح لها كل اللي صار له فـ المدرسة ..التمست له العذر ..لأنها عارفة أن مالها حياة من غيره .. وما تبقي طفلها القادم يعيش نفس حياتها مشتت بين أمه وأبوه..ووعدها ما يتخلى عنها مهما كانت ظروفه ومهما يصير له
وما زالت علاقة نهى ب أبوها مثل ما هي عليه فـ أخر زيارة ..تكررت زياراتها لبيت أبوها بمعية ريان أو خصصت لها يوم تزور أبوها وتقضي يوم عنده ..حالها حال كل البنات ..طبعا ما أعجب زوجة أبوها الحال فكانت ترمي عليها نغزات وتضايقها..لكن نهى تحاول تتجنبها قد ما تقدر ما تبقي تخسر أبوها بعد ما حن عليها بسبب إنسانة حاقدة
تتابعت الأيام فـ مرورها ..مرت أيام وتلتها أسابيع لتليها الشهور..حياة الجميع مستقرة ومثل ما هي عليه وما فيها أي جديد يذكر وما فيها أي طارئ يزعزع استقرارهم أو هدوئهم..الجدير بالذكر أو الحدث المهم اللي صار و الكثيرين انتظروه هو زواج لمى و لؤي وأسيل وناصر اللي كان فـ نفس الفترة وفـ بداية إجازة الصيف بالتحديد
مر شهر كامل ع زواج ناصر وأسيل ،،، و لؤي ولمى .. بعد انتهاء حفل الزواج سافر كلا ع حدى مع زوجته.. قضوا شهر عسلهم خارج البلاد وبعد انقضاء الشهر عادوا إلى ديارهم سالمين غانمين
فـ بيت أبو ناصر وفـ جناح ناصر بالتحديد.. كان ناصر فـ غرفة نومهم يحاول أنه يصحي أسيل من النوم يبقها تقوم..لكن كل محاولاته باءت بالفشل .. لهم أسبوع من رجعوا من شهر العسل اللي قضوه فـ أسبانيا ..واليوم أول أيام دوامه
قعد ع الأرض واتكأ بركبته بجنب السرير أو الجهة اللي نايمة عندها أسيل ..أخذ وردة وداعب أنفها فيها همس :أسولتي ما صارت رحت الدوام وأنتي نايمة ورجعت وأنتي بعد نايمة
أحست أسيل بشيء يتحرك فـ وجهها ..فركت وجهها تبعد اللي مضايقها
ابتسم ناصر بخبث وزاد بالحركة :حبيبتي ما صار هذا النوم ..تدرين أنتي كم الساعة الحين .. الساعة ثلاث إلا ربع ما باقي شيء ويأذن العصر وأنتي ما قمتي
تأففت أسيل بضيق :أفف طلول مالي خلقك خلني أنام رجاء لا تزعجني
فتح ناصر عيونه ع أخرهم :وش طلول أنا ناصر لنا شهر من تزوجنا وما فـ بالك إلا طلول انسيه تراه فـ بيت أهلك مو عندنا ..قومي يا كسولة حرام عليك الساعة ثلاث وأنتي ما قمتي
فتحت أسيل عيونها تحاول تستوعب الوضع دارت عيونها بكل الاتجاهات لـ حد ما استقرت نظراتها ع ناصر :أوه ناصر حرام عليك خلني أنام والله أني ما شبعت
فتح ناصر عيونه ع أخرهم :وش أخليك تنامين تدرين كم الساعة الحين الساعة ثلاث إلا ربع يعني رحت المحل وأنتي نايمة ورجعت بعد وأنتي نايمة ما يصير كذا تقضين وقتك كله بالنوم .
قعدت أسيل وأسندت ظهرها ع حافة السرير مررت يدها ع شعرها ترتبه :حرام عليك ناصر والله أني أحس بجسمي مكسر وحيلي مهدود ما أخذت كفايتي من النوم
قعد ناصر جنبها رد بانفعال :وش ودك يعني تنامين أكثر من هـ الوقت الساعة ثلاث ما تفهمين يعني يرضيك أقعد لحالي
تمغطت أسيل : وش أسوي يعني ما نمت إلا بعد صلاة الفجر فشيء طبيعي أبقى أنام زيادة
جر ناصر شعرها بلين :وش يخليك تسهرين للفجر أبقي أفهم أنا
هزت أسيل أكتافها :ريم نايمة هنا ونادتني جود أسهر معهم
قطب ناصر حواجبه :غريبة ريم تنام هنا ولا مرة نامت عندنا من تزوجت
حكت أسيل مقدمة رأسها :ع ما أظن أن فارس عنده مناوبة بالمستشفى فـ جات هي هنا ..طاحت عيونها تلقائيا ع ساعة المنبه وطالعت الوقت أخذتها ..طالعت ناصر ..ناصر كم الساعة الحين ..ثلاث إلا ربع هـــا .. حطتها قدام وجهه
طالعها ناصر وضحك :وش أسوي لك ع شان تقومين عجزت معك
عضت أسيل ع شفتها بغيظ :ثلاث إلا ربع هـا ..والساعة توها تسع وربع بس أنا الغلطانة اللي أسمع كلامك .
ابتسم ناصر بهدوء :قومي واتركي الدلع عنك ..صيري زوجة سنعة ودعيني قبل ما أروح دوامي واستقبليني إذا رجعت
ضحكت أسيل :عيوني ما طلبت تأمر أمر أنت كم ناصر عندي .. واحد هو ربي يحفظه ويخليه لي .
دقها ناصر بذراعه :لا والله قاعدة تخففين دمك الحين أنتي .
وقفت أسيل :لا والله أنا ما أعرف ألف وأدور ..غمزت بعينها ..وأهم شيء أني ما أكذب
ضحك ناصر بقهقهة :أقول عجلي الله يرضى عليك ..ما أبقى أتأخر ع دوامي فـ أول يوم
هزت أسيل رأسها ..وكملت طريقها متجهة للحمام ..لكنها وقفت والتفت ع ناصر :متى ب ترجع من دوامك
رفع ناصر حاجبه :ليه تسألين
حطت أسيل يدها ع خصرها واليد الثانية مررتها ع شعرها:ع شان أكون فـ انتظارك لما ترجع
وقف ناصر وقرب منها :لا يكون ب ترجعين تنامين بعد ما أطلع
هزت أسيل رأسها :شيء أكيد
تأفف ناصر بقهر :أف يا القهر .. خلصي بسرعة لا تأخريني يكفي الوقت اللي ضاع
هزت أسيل أكتافها :إذا كنت تحس نفسك متأخر رح لا تنتظرني
حط ناصر يده ع خصره :ودك أنتي أروح ع شان ترجعين تنامين يا كسولة ما فيه رجلي ع رجلك ..يله خلصينا بسرعة
ضحكت أسيل برقة : يعني ما فـ مفر
هز ناصر رأسه جرها للحمام :أي ما فـ مفر يله عجلي
دخلت الحمام تستحم ..وبعد وقت قصير نسبيا ..كانت جاهزة نزلت هي وناصر بمعية بعض.
بالصالة بالدور التحتي ما كان فيه غير أم ناصر وريم اللي كانت قاعدة تنتظر فارس يجي يأخذها بعد ما يطلع من المستشفى ..دخلوا ناصر وأسيل الصالة وسلموا ع أم ناصر وقعدوا معهم .. انتبه ناصر لنظرات أمه اللي تطالعهم بها .. ما ارتاح لنظراتها ولا عرف يفسرها
قرب من أمه وقبل رأسها :صبحك الله بالخير يمه
ردت أم ناصر بهدوء :الله يصبحك بالنور والسرور
قربت أسيل منها وقبلت رأسها:صبحك الله بالخير خالتي
ردت أم ناصر من غير نفس بعد صمت دام للحظات:أهلا صباح النور
همس ناصر لـ أسيل الواقفة جنبه :شوفي ريم نايمة فـ نفس الوقت اللي أنتي نايمة فيه وصحت قبلك
تأففت أسيل :أف ناصر خلصنا من هـ الموضوع
قعد ناصر جنب أمه :أمي وين أبوي
لوت أم ناصر فمها :أنت شفت ساعتك قبل ما تسأل
رفع ناصر حاجبه :شـ فيها ساعتي
تنهدت أم ناصر بضيق :أقصد الوقت
هز ناصر رأسه :أي شفت الوقت ..الساعة تسع ونص
حركت أم ناصر يدها :هذا أنت قلتها تسع ونص يعني أبوك طلع من بدري ما جت الساعة الثمان إلا هو رايح المحل..بس أنت اللي مدري وش فيك تزوجت وتكاسلت مهي من عادتك تروح المحل فـ وقت متأخر
تضايقت أسيل اللي كانت تسمعهم من النغزة نزلت رأسها
حس ناصر بأسيل ما يدري وش فـ أمه تنحنح يعدل نبرة صوته غمز بعينه :خبرك عاد معرس جديد ولازم يتدلع
ردت أم ناصر بنبرة جافة ممزوجة ببعض الاستهزاء :أي الله يهنيك
تضايق ناصر من أسلوب أمه بس ما يقدر يقول لها شيء لأنه عارفها ما راح تتقبل ..فترك الحوار معها مؤقتا كي يسلم من نغزاتها ..
طالع ريم اللي قاعدة وهي لابسة عباتها :ريم وش فيك قاعدة ب عباتك وين ب تروحين
شبكت ريم أصابعها بعض :انتظر فارس ب يجي الحين يأخذني
ضيق ناصر فتحة عيونه :غريبة نايمة أمس عندنا مهي بالعادة
هزت ريم أكتافها:عادي بس لأن فارس كان عنده مناوبة بالليل و ب يتأخر ع شان كذا نمت هنا
حك ناصر جبهته :ما أنتم ناوين تسافرون بالإجازة هذي يا ريم
هزت ريم رأسها :ما أظن لأن فارس حاليا ما عنده إجازة وإذا طلع إجازة ب تكون فـ نهاية شهر ثمانية أو شهر تسعة وأنا قدمت ع صيفي بالجامعة بما أن فترة الدراسة قصيرة
ابتسم ناصر بهدوء:أبوي يقول احتمال أنه يسافر و ب يأخذ معه أمي وجود تروحين معنا ما راح نطول كثير
شبكت ريم أصابعها بعض :لازم أشاور فارس بالأول إذا يبقي يروح لأنه إذا راح ب أروح وإذا ما راح أنا مني رايحة
غمز ناصر بعينه :يا عيني ع الحب والوفاء والإخلاص
استحت ريم وتوردت خدودها وجهت أنظارها لــ رجلها
هزت أم ناصر رجلها :يعني أنت ب تسافر معنا أنت وزوجتك
ضحك ناصر :أكيد يمه ولا ما ودكم أني أروح معكم
زفرت أم ناصر بضيق :بس أنت توك راجع من السفر وأبوك ما يقدر يترك مسئولية المحلات للعمال فلازم واحد منكم يقعد يا أنت يا هو
قطب ناصر حواجبه :عادي ما فيها شيء نروح أنا وهو وبندر موجود يتكفل بكل شيء
كتفت أم ناصر يدها :أبوك ما قال لك أنهم احتمال يروحون معنا
أخذ ناصر نفس يهدي انفعالاته ..ما يدري وش فـ أمه قالبة عليه ما رد عليها وغير الموضوع:أفطرتم وإلا بعدكم
ردت أم ناصر باقتضاب :أي أفطرنا قبل ما يروح أبوك المحل يعني تسوي روحك ما تدري وكأن نظام بيتنا جديد عليك
فغر ناصر فاه مستغرب من أسلوب أمه معه رد بأسلوب يحاول فيه جذب اهتمامها:يوه وهذاني عامل حسابي أفطر معكم تراني ما أفطرت وأبي فطور
أشرت أم ناصر ع أسيل وطالعتها بطرف عينها :ليه ما أفطرت مع ست الحسن والدلال ع الأقل تفتح نفسك للأكل وليه ما تصير حرمة سنعة وتجهز أكلك قبل ما تطلع
فرقعت أسيل أصابعها تكبت غيظها وقهرها ما تدري وش سر الهجوم اللي شنته عليها خالتها ضغطت ع أصابعها بقوة تمنع دموعها لا تنزل ...حاولت .. حاولت مستميتة تمنعها لكنها ما قدرت ..مسحت دمعة خانتها بظهر كفها قبل ما أحد يلاحظها
عض ناصر ع شفته ..طالع أسيل وانتبه للتغير اللي أصابها ..تصنع الضحكة :وش فيك يمه هي عروس جديدة ب ندلعها الحين قبل ما يطيح كرتها وإلا هي فيها الخير والبركة
لوت أم ناصر فمها :أي الله يهني سعيد ب سعيدة .. طالعت ريم ..ماما ريم قومي جهزي لـ أخوك الفطور
وقفت أسيل :خليك ريم أنا أروح أجهز له الفطور .. بعد أذنك خالتي ممكن أروح المطبخ
طالعتها أم ناصر بطرف عينها :ليه وأحد قال لك أن المطبخ قافلينه بمفتاح
وقفت ريم بعد ما شالت عباتها عنها :انتظري أسيل لحظة بروح معك
مشت أسيل وبجنبها ريم متجهين للمطبخ ولما تواروا عن نظرات ناصر اللي تشيعهم ..التفت ع أمه :يمه وش فيك ع أسيل حاطة نقرك من نقرها سوت لك هي حاجة حتى تكلمينها من طرف خشمك
رفعت أم ناصر حاجبها :لا والله من متى وأنت ترفع صوتك عليّ وإلا لما تزوجت ست الحسن والدلال صار يحق لك كل شيء
تنهد ناصر بهدوء :يمه أنا ما رفعت صوتي عليك ..وأنا ما قلت إلا الحق أسيل وش سوت لك حتى تعاملينها كذا .
هزت أم ناصر رجلها بتوتر :أكره أمها وأشوفها فـ وجه بنتها
تنهد ناصر بهدوء :أنسي أن عمتي منى تكون أم أسيل ع شان خاطري أنا ما أبقي أمي وزوجتي يكونون مختلفين وبعدين يا أمي انسي اللي راح وافتحي صفحة جديدة ما أضن أن عمتي منى ضايقتك بشيء بعد ما أخذت بنتها وبعد ما صالحها أبوي ورجعت المياه لمجاريها
ردت أم ناصر بانفعال :ب هـ السهولة تقول لي أنسى يا ما ذقت الويل منها ويا ما شفت منها أشياء وأشياء و ب هـ البساطة تقول لي انسي
شبك ناصر أصابعه بعضهم :نصيحة مني يمه حسني معاملتك لأسيل مو عشاني أنا ع شان أبوي لأنه لو شاف معاملتك لها صدقيني ما راح يعدي الموضوع بالساهل هو خطبها من نفسه حتى يصلح علاقته بإخوانه وشفتيه وش سوى حتى يشتري خواطرهم ..وما راح يرضى بأي شيء يهد اللي بناه وصلحه ولو صار شيء أو استجد حاجة بعلاقته بإخوانه ب يضحي بخاطرك ويشتري خواطرهم لأنه مو مستعد يخسرهم مرة ثانية بعد ما لقاهم واحتوه وأنتي تعرفين أبوي أكثر مني ما يحتاج أقول لك عنه
سكتت أم ناصر ع مضض كلام ناصر صحيح أبو ناصر أجبر بنته ع الزواج من ولد أخته حتى يقوي علاقته بها وزوج ولده من بنت أخته الثانية حتى تقوى العلاقة وما راح يتنازل أبد عنهم بعد ما لقاهم
أما بالمطبخ عند ريم وأسيل ..
بدأت أسيل ترتب الأغراض اللي طلعتهم من الثلاجة بالصينية ..كانت تتحرك بالمطبخ بصمت و بهدوء .. لاحظت ريم صمتها وهدوئها وأحست بأن فيها شيء ..مهو بس أحست إلا أيقنت ما فـ وحدة تسمع نغزات مثل نغزات أمها وما تتحسس ..
قربت ريم منها وحطت يدها ع كتفها :أسيل لا تزعلين من أمي تراها ما تقصد
كانت أسيل ساكتة ومنزلة رأسها
تنهدت ريم بهدوء :لازم تتحملين اللي حولك وتوسعين صدرك ولا تدققين ع كل شيء لأنك ب تتعبين .. أمي أكيد أنها متضايقة من شيء وصرتي أنتي فـ وجهها فعشان كذا نفست غضبها فيك
ردت أسيل بانفعال :أي يا ريم بس أنا ما سويت لها شيء حتى تنغزني بالكلام كذا
هزت ريم رأسها :أدري أنك ما سويتي لها شيء ..يمكن تكون هي متضايقة لأن أبوي متعب نفسه بالشغل ولا هو راضي يأخذ راحة ...وناصر مو ع باله أي شيء وموسع صدره ع الأخر سافر بالأول ع شان شهر العسل ولما رجع قعد أسبوع بالبيت والحين يبقي يسافر مرة ثانية ونفس الشيء ب يصير كل شيء فوق رأس أبوي
هزت أسيل أكتافها :أي يا ريم بس أنا ما طلبت من ناصر يقعد معي ويترك الشغل ع خالي
ابتسمت ريم بود :أدري أنك ما قلتي له ..بس أحد يشوفك ويشوف جمالك ويطلع ويخليه
بادلتها أسيل الابتسام :الله يجبر بخاطرك مدري لو ما كنتي معي وش ب أسوي أقلها يمكن أروح بيتنا لأهلي
رفعت ريم حاجبها :أف عاد ما توصل لـهـ الدرجة المفروض اللي يصير بينك وبين زوجك وأهله ما يطلع لـأي أحد لأنك ما تدرين وش ردود الأفعال يمكن أهلك يحاولون يتدخلون وبدل ما يصلحون يفسدون
رفعت أسيل يدها :أف ....عاد لا تقولين
ضحكت ريم :قلت وخلصت
عضت أسيل ع شفتها وما علقت
أشرت ريم بيدها :يله عجلي وجهزي فطور رجلك قبل ما ينقلب كل شيء ضدك
تنهدت أسيل بضيق :صدقيني يا ريم أن ناصر ما قال لي أنه يبقي يفطر قبل ما يطلع كان جهزت له كل شيء قبل ما أنزل بس هو ما قال لي وإلا أنا ما أحب أحد ينتقدني ولا أحب أطلع مقصرة فـ أي شيء من واجباتي
هزت ريم رأسها :عارفة بس يا أسيل فـ أشياء ما يحتاج زوجك يطلبها منك المفروض أنتي من نفسك تجهزينها له ..ملابسه أكله شربه ..أجمل شعور هو لما تقومين بخدمة زوجك بنفسك وتعتنين وتهتمين فيه بنفسك من غير ما تعتمدين ع أمه أو أخواته أو حتى الشغالة ..هو ما تزوج إلا ويبقي يستقر ..لا تعطين أيا كان فرصة حتى ينتقدك أو يدور لك ع زلة
سكتت أسيل تسمع
كملت ريم كلامها :أنتم فـ بداية حياتكم وشيء طبيعي تواجهكم بعض المطبات لا تخلينها تأثر ع حياتكم ..وحاولي قد ما تقدرين تتفادينها ..وإذا كنتي تبقين تستشيرين أحد فـ أمور تجهلينها فاستعيني بأحد ثقة ينصحك وما يستقل جهلك وعدم معرفتك
تنهدت أسيل بهدوء :أنا لو ب استعين بأحد فهو أنتي لأن ما عندي أحد أثق فيه غيرك .
ابتسمت ريم بهدوء :وأنا موجودة متى ما بقيتيني ب تلقيني لك عون وسند بإذن الله
قاطع كلامهم وحديثهم ...ناصر اللي دخل عليهم المطبخ :ما خلصتم حشى ما صار هذا فطور
تبادلوا أسيل وريم النظرات..غمزت ريم بعينها لـ أسيل ع شان ترد ..وانسحبت هي من المطبخ بهدوء
ابتسمت أسيل بهدوء :ثواني ويكون جاهز ..بس وين تبقي تفطر فيه
قرب ناصر منها :أسيل ما أبقيك تضايقين من أمي ولا تأخذين ب خاطرك منها تراها ما تقصد شيء
هزت أسيل أكتافها :عادي ناصر ما صار شيء لا تشغل بالك
حط ناصر يده ع خصره :لا والله ما أشغل بالي وهـ الدموع وش تفسيرها
تجنبت أسيل النظر فـ عيونه :أنا ما صحت
كتف ناصر يده : أي واضح أضحكي ع أحد غيري ما يفهمك
زمت أسيل شفتها بقوة :أنا أقول لك ما صحت أف يعني غصب ب طلعني أني صحت
تنهد ناصر بهدوء :حبيبتي أسولتي أبقيك تتحملين أمي وتصرفاتها وطولين بالك عليها ..تعرفين أنتي الغيرة عاملة عمايلها أنا ولدها الوحيد والغالي عندها وفجأة تجي وحدة تشاركها فيه ..بس ما أبقاك تشيلين عليها حاولي قد ما تقدرين تتقربين منها وتغيرين نظرتها تجاهك
زفرت أسيل بكل قوتها :الله يعيني ويصبرني
ابتسم ناصر :إن شاء الله أنتي قدها وقدود ...أقول حبيبتي ما فـ فطور يعني أروح وأنا جايع
ميلت أسيل فمها عن شبه ابتسامة :ثواني وأحلى فطور يكون عندك
تحركت أسيل ع عجل وكملت تجهيز الفطور ولما خلصت تقدم ناصر وحمل الصينية وطلعوا يفطرون بغرفة الطعام أصد وأهدى
لما طلعت ريم من المطبخ راحت لأمها الصالة ..انتبهت عليها أمها اللي كانت تقلي وتفور من الغضب
كتفت أم ناصر يدها وهزت رجلها بغيظ:راح أخوك لست الحسن والدلال زوجته يراضيها
قربت ريم منها قعدت جنبها : أمي وش فيك ع أسيل تراها ما سوت لك حاجة حتى تتضايقين منها بذا الشكل
تأففت أم ناصر بقهر :أكره أمها وما أطيقها وشيء طبيعي أكرهها حتى هي وما أطيقها
ضيقت ريم فتحة عيونها :ليه وش سوت لك عمتي منى
حركت أم ناصر يدها :أول ما تزوجت أبوك كانت هي أكثر وحدة تأذيني وهي اللي حرضت عمك وعمتك ع أبوك وخلتهم يقاطعونه
رفعت ريم حاجبها مستنكرة :هذا شيء قديم راح وانتهى
انفعلت أم ناصر بعصبية :عندكم شيء قديم راح وانتهى وإلا أنا يتجدد فـ داخلي من أشوف منى أو أحد من طرفها .
بلعت ريم ريقها :طيب مدام أنك ما تحبين عمتي ولا أي أحد من طرفها ليه وافقتي ع زواج ناصر من أسيل
ضحكت أم ناصر باستخفاف :ليه وأبوك شاورني حتى أرفض أو أوافق .
حكت ريم مقدمة رأسها : بس يا أمي صار هذا واقع وما نقدر نغيره أو نرفضه ..وبعدين وش دخل أسيل حتى تكرهينها أي شيء بينك وبين عمتي لا تدخلونا إحنا فيه وناصر وأسيل مالهم ذنب باللي بينكم
عضت أم ناصر ع شفتها بغضب :ريم مالي خلقك أنتي الثانية ..وأنا أسوي اللي يعجبني ما أحد له دخل باللي أسويه
هزت ريم رأسها :يا أمي اعتبري أسيل وحدة من بناتك وعامليها مثل ما تحبين الناس تعامل بناتك
رصت أم ناصر ع أسنانها بشدة :ما أقدر أنتي تطلبين المستحيل لو كانت وحدة غير بنت منى والله لأني أعاملها مثل ما أعمالكم وأحسن
مررت ريم يدها بشعرها :أمي ترضين عمتي بدرية تعاملني مثل ما تعاملين أنتي أسيل
ضيقت أم ناصر عيونها كأنها تفكر : بدرية غير
هزت ريم رأسها :حتى ولو ما فـ أحد أحسن من أحد .. وعمتي منى لما تشوف تعاملك مع بنتها فأكيد ب توصله لعمتي بدرية وعمتي بدرية ب تأخذ حق أختها منك فيني .. وأنا ما أبقي أي شيء يأثر ع علاقتي بفارس وما أظن أن ناصر ب يرضى بأي شيء يأثر بعلاقته بأسيل.
تذمرت أم ناصر بحنق :أشوف أنكم استغنيتم عني بهم
ابتسمت ريم بود :أمي أنتي الخير والبركة مستحيل نستغنى عنك لكن إذا شفناك ع خطأ ما يمنع أن إحنا نوجهك..انسي اللي راح وعمتي منى الحين غير عن الأول لا تخلين الحقد والكره يعمون عيونك وصيري أحسن منها وبيني لها أنك ما تحملين فـ قلبك شيء من ناحيتها من خلال تعاملك مع أسيل
زفرت أم ناصر بكل قوتها :أنتي وأخوك عسى ما أتكلم إلا سكتوني
طالعتها ريم بنظرة ترجي :أمي وبعدين قلت لك انسي شوي ..أسيل من جت عندكم البيت أخذت أسبوع قد مرة شفتي منها شيء يضايقك
تنهدت أم ناصر بضيق :لا يغرك كل هذا تمثيل
هزت ريم رأسها وسايرت أمها :اعطيها فرصة لشهر راقبي تصرفاتها معك ومع أهل البيت وإذا شفتي منها شيء يضايقك سوي معها اللي تبقين وما راح أحد يلومك بعدين
قلبت أم ناصر عيونها ساكتة تفكر
سكتت ريم بالمثل خلت أمها لـ أفكارها يا إما تقتنع وإما لا
دق جوال ريم وبدد السكون اللي هم فيه ..عرفت من النغمة أن فارس هو المتصل راحت لـ شنطتها فتحتها وأخذت الجوال منه
ابتسمت بهدوء وردت :مرحبا فارس
تنهد فارس :أهلين ريم ..أنا بره يله ..اطلعي
هزت ريم رأسها :إن شاء الله .. سكرت الجوال ولبست عباتها وقربت من أمها تسلم عليها :أمي ما أوصيك فكري بكلامي زين وحاولي أنك تتقبلين أسيل أدري أنه ب يكون صعب بالبداية بس أكيد ب يسهل بعدين
هزت أم ناصر رأسها :لا تحاتين أنتي روحي لزوجك لا تتأخرين عليه
هزت ريم رأسها وطلعت تحث خطاها .. وكانت خطواتها أقرب للركض من المشي .. ركبت السيارة اللي كانت واقفة عند الباب
سكرت ريم الباب بهدوء سلمت :السلام عليكم
همس فارس ورد :وعليكم السلام
قعدت ريم مقابلته وأعطت الباب ظهرها :سلامات فارس ..ليه تأخرت من الساعة سبع ونص وأنا انتظرك
تنهد فارس بهدوء :الله يسلمك ..الدكتور وائل عنده عملية وطلب مني أدخل معه كمساعد ونسيت لا اتصل عليك أبلغك أني ب أتأخر
ضيقت ريم فتحة عيونها :مو تعب عليك سهران أمس بالمناوبة والصبح تدخل عملية
هز فارس أكتافه :أمس ما كان فيه زحمة عندي فنمت شوي بالمكتب
شبكت ريم أصابعها بعض :فارس شـ كلك تعبان فيك شيء تحس بحاجة
التفت فارس يطالعها :لا ما عليك ارهاق بسيط ...وين تبقين نروح
هزت ريم أكتافها :وين بعد البيت
طالع فارس الطريق أمامه:أنا ما أبقى أروح البيت .
ما ردت ريم سكتت
التفت فارس يطالعها :ما قلتي وين نروح
أشرت ريم بيدها عليه :بس أنت تعبان خلها لوقت ثاني
أشر فارس بيده ع نفسه :ما عليك أنا طفشان وملان وما أبقي أروح البيت ...قولي وين نروح
رفعت ريم حاجبها :متأكد أن ما فيك شيء .
هز فارس رأسه بإصرار :أي متأكد أن ما فيني شيء يعني وش ب يكون فيني
تنهدت ريم بضيق :بس أنا متأكدة أن فيك شيء ...قولي فارس وش فيك شكلك ما يطمن يعني بالله عليك واحد مرهق ويبقى يطلع ويروح ويتمشى هذا بدل ما يروح البيت يرتاح ..شيء مضايقك ومكدر عليك صح وإلا أنا غلطانة؟؟؟.
زفر فارس بكل قوته :طبعا غلطانة ..صدقيني ما فيني شيء ولا فـ شيء مضايقني أو مكدر عليّ ارتاحي ولا تحاتين
كتفت ريم يدها :فارس إذا ب تكذب أكذب ع أحد غيري أنا ريم أعرف كل تغير يصيبك وأحس فيك إذا كنت مرتاح أو متضايق يعني أنا حافظة كل الحالات اللي تمر أنت فيها
حط فارس يده ع يدها وضغط عليها :صدقيني ما فيني شيء ارتاحي أنتي ولو فيني شيء ب أقول لك ليه ما أقول يعني لا تشغلين بالك
أشرت ريم بإصبعها :ب أكذب نفسي و ب أصدقك بأن ما فيك شيء .
ابتسم فارس بهدوء :وين تبقينا نروح ...
همست ريم :البحرين
كرر فارس كلمتها :البحرين ...شـ معنى
هزت ريم أكتافها :عادي مو أنت تقول أنك مو تعبان خل نروح نتمشى هناك قبل ما أبدأ الصيفي وانزحم
هز فارس رأسه :نروح البحرين بس ب نروح البيت بالأول نأخذ جوازاتنا وأغير ملابسي ونعطي أهلي خبر
أسندت ريم ظهرها ع المرتبة وقابلت الطريق أمامها:ع راحتك
تنهد فارس وسكت كان متضايق ومهموم تكرار زيارات حمود وتهديداته بالآونة الخيرة مما خلاه يضيق ذرعا ب هـ الوضع فكر أنه يعطيه مبلغ ويرتاح منه ومن شره لكن خاف أنه يتعود ويكرر حركاته هذي كل ما احتاج للفلوس
فـ بيت أبو ناصر ..كانت أسيل وأم ناصر قاعدات بالصالة لحالهم بعد ما راحت ريم بيتها وبعد ما طلع ناصر للمحل... كانوا ساكتين ولا وحدة فيهم تتكلم وكأن كل وحدة قاعدة لحالها .. وقفت أم ناصر واختفت عن أنظار أسيل ورجعت وهي ماسكة عباتها
نزلت جود من فوق توها صاحية من النوم ..وزعت أنظارها ع أمها وأسيل ..
تفحصت جود امها اللي كانت تلبس عباتها بنظراتها :ماما وين ب تروحين الحين
تنهدت أم ناصر بهدوء :بروح لـ بيت أم بندر .
حطت جود يدها ع خصرها :وش فيها خالتي هند
هزت أم ناصر أكتافها :ما فيها شيء ليه تسألين .
مررت جود يدها بشعرها :أسال عادي ... أقصد ليه ب تروحين لها
زمت أم ناصر شفتها :مليت وأنا قاعدة بروحي قلت أروح أتسلى شوي عندها مدام أني فاضيه.
تضايقت أسيل من هـ النغزة نزلت رأسها و دخلت أصابعها بشعرها تخفف حدة غيظها .
ضيقت جود فتحة عيونها :وين ريم عنك
شبكت أم ناصر أصابعها بعض :راحت بيتها طلع فارس من المستشفى ومر أخذها
تأففت جود بضيق :وأنا أظن أنها ب تقعد اليوم كله عندنا هنا بالبيت .
حركت أم ناصر يدها :لا وش يقعدها عندنا .. مدام أن زوجها خلص دوامه و ب يقعد فـ بيته تروح بيتها أولى لها .. أنا بمشي الحين تبقين شيء
هزت جود رأسها :أي بروح معك لبيت خالتي من زمان عنها
قعدت أم ناصر : روحي غيري ملابسك بسرعة ما نبقي نتأخر
ابتسمت جود :ماله داعي أغير ملابسي .. بروح كذا .
مررت أم ناصر إصبعها ع جود من فوقها لـ تحتها: ب تروحين بالبيجامة ..روحي غيري وإلا ما فـ روحة من الأساس .
ضحكت جود :وش فيك يا ماما إحنا مو رايحين لغرب ما فـ أحد غير خالتي هند وهي متعودة تشوفني بكل حالاتي .
انفعلت أم ناصر بعصبية :جود ترى مالي خلقك ب تروحين معي غيري ملابسك بالأول وإلا أقعدي بالبيت
اشرت جود بيدها :خلاص .. خلاص هدي يا أم ناصر بروح أغير ملابسي بس لا تروحين عني .
أخذت أم ناصر نفس :عجلي ع شان نرجع قبل صلاة الظهر
هزت جود رأسها :إن شاء الله ..لفت ب تروح للدرج ..انتبهت لـ أسيل اللي كانت وراهم ..
قربت منها :أسول تروحين معنا بيت خالتي هند
طالعت أسيل أم ناصر تشوف رد فعلها هزت أكتافها :مدري
مدت جود يدها توقف أسيل :روحي معنا مدام ناصر مو موجود
وزعت أسيل نظراتها ع جود وأمها :مدري لازم أسأل ناصر بالأول .
حطت جود يدها ع خصرها:قومي ب نروح ونرجع وناصر ما رجع .
علقت أسيل نظراتها ع أم ناصر :حتى ولو لازم أسأله
صرخت أم ناصر عليهم :وبعدين معكم يعني مطولين أنتم خلصونا بسرعة وإلا أروح وأخليكم
فهمت أسيل من كلام أم ناصر أن روحتها معهم مرحب فيها ..وقفت :بروح أكلم ناصر فوق و برد لكم خبر
زمت أم ناصر شفتها :وإحنا ب ننتظر لما تروحين تكلمينه وترجعين ..ترانا مو فاضين لك ..هذا التليفون قدامك كلميه .
ارتبكت أسيل وتوترت
انقذت جود الوضع بدون قصد :أسول تلقين النوتة جنب التليفون و ب تلقين رقم ناصر فـ أول صفحة إذا كنتي مو حافظته بروح أغير وأنزل بسرعة.
هزت أسيل رأسها .. وراحت عند التليفون رفعت السماعة وما يحتاج أنها تستعين بالنوتة لأنها حافظة رقمه .. دقت بأصابع مرتجفة لأنها لاحظت أنظار أم ناصر عليها .
رد ناصر عليها :هلا
تنحنحت أسيل تعدل نبرة صوتها :مرحبا ناصر
رد ناصر ع عجل :تبقون حاجة
تفاجاءت أسيل من أسلوبه بس تجاهلت الوضع مؤقتا :ناصر أنت وينك
شد ناصر ع أسنانه :يعني أنا وين ب أكون أنا بالمحل تبقون شيء
فهمت أسيل من أسلوبه الرسمي أنه معه أحد :جنبك أحد .
زفر ناصر بكل قوته :أي تبقون شيء .
انتبهت أسيل لنظرات أم ناصر اللي مركزة معها :هــا ..أي خالتي و جود ب يروحون عند خالة أم بندر عادي أروح معهم .
تنهد ناصر بهدوء :أي عادي بس لا تتأخرون بعد صلاة الظهر مباشرة بكون بالبيت .. أنا مشغول الحين فـ أمان الله
ما ردت أسيل عليه لأنه سكر وما أعطاها فرصة ترد
طالعت أسيل أم ناصر :رضى ناصر أروح معكم ..بروح فوق ب أجيب عباتي ونازلة
انتظرتها ترد أو تعلق لكنها ما علقت... تنهدت بهدوء وراحت فوق ع عجل تلبس عباتها ..أخذتها ولبستها .. وكلها عشر دقايق وكانوا متجهزين وطالعين من البيت متوجهين للبيت أم بندر اللي كان بجنب بيتهم .
فـ صالة بيت أم بندر كانوا الأربعة ملتفين وجالسات جنب بعض يتكلمون
وزعت أم بندر نظراتها عليهم :حيا الله من جانا تو ما نور بيتنا
غمزت جود بعينها :طول عمري أشوف بيتكم منور يا خالتي كيف تقولين توه منور
خزتها أمها :عيب يا بنت استحي ع وجهك
حركت أم بندر يدها :خليها يا خديجة ليه تسكتينها يا حبي لها دمها خفيف
ضحكت جود :تسلمين يا خالتي ما أحد يقدر مشاعري ب هـ الكون غيرك أنتي
شاركتها أم بندر الضحك :لا تعتبين ولا تشرهين عليهم يا بنتي لأن ما عندهم نظر .
فتحت جود ذراعها ع وسعهم :فديتك يا خالتي ويلومني فـ حبك .
ابتسمت أم بندر بهدوء :والله وأنا بعد أحبك
هزت أم ناصر رأسها :الله يعيني ع ذا البنت أبد ما تعرف تقعد ساكتة .
أشرت أم بندر بيدها :وش عندك عليها خليها تأخذ راحتها ما فـ أحد غريب
زفرت أم ناصر بكل قوتها وما ردت .
طالعت أم بندر أسيل الساكتة :شـ فيك يا أسيل ساكتة ما تتكلمين لا تستحين ترى إحنا أهل .
تنهدت أسيل بهدوء :مني مستحيه ساكتة لأني أسمعكم
ابتسمت أم بندر بمحبة :اعذريني يا أسيل المفروض أجي عندك وأبارك لك وأجيب هديتك لـحد عندك بس ما فضيت الأسبوع اللي راح وكنت ناوية أجيكم اليوم بس أنتم سبقتوني
بادلتها أسيل الابتسام : ماله داعي يا خالة تكلفين ع نفسك وأهم شيء نشوفك وقعدتك تسوى ملايين الهدايا .
هزت أم بندر رأسها : وشو اللي ماله داعي ..يا بنتي غلاتك من غلات ناصر ومثل ما هو ولدي فأنتي بنتي .
دقتها أم ناصر بذراعها :أي وشو له تكلفين ع نفسك احتفظي بفلوسك خليها تنفعك فـ شيء أهم وإلا هي شبعانة هدايا وناصر مو مقصر عنها بشيء.
تنهدت أسيل بضيق توقعت أن أم ناصر لما وافقت أنها تروح معهم أنها مرحبة بوجودها معهم ما توقعت أنها ب تكمل هجومها عليها .
رفعت أم بندر حاجبها مستنكرة :الخير واجد ولله الحمد ..وهديتي غير وأنا أعدها وحدة من بناتنا واللي لهم لها
شبكت أم ناصر أصابعها :والله مدري وشو له تكلفين نفسك ع ناس ما تسوى
فتحت أم بندر عيونها ع أخرها :أهــا .
فرقعت أسيل أصابعها تكبت قهرها ندمت ع أنها جت معهم لو تدري أنها ب تسمع الكلام هذا قعدت فـ بيتهم أحسن لها ..تذكرت كلام ريم وسعي صدرك .. حاولت تهدي نفسها وتتناسى الهجوم هذا وتوسع صدرها وتأخذ وتخلي
وزعت أم بندر نظراتها ع أسيل وجود ..
ابتسمت فـ وجه جود :حبيبتي جود روحي المطبخ هاتي سكر الشاهي ما فيه طعم سكر
فتحت أم ناصر عيونها مستغربة
وقفت جود مبتسمة :إن شاء الله خالتي .
طالعت أم بندر أسيل مبتسمة :أسيل إذا ما عليك أمر روحي فوق وهاتي جوالي ب تلقينه بالصالة ع وحدة من الطاولات .
وقفت أسيل مترددة :ما في أحد فوق
هزت أم بندر رأسها :لا بندر طالع مو موجود .
هزت أسيل رأسها .. وراحت تمشي بخفة متجهة للدرج
رفعت أم ناصر حاجبها مستنكرة :الحين أبقي أفهم ليه قومتي البنات و الشاهي مدبول سكر وجوالك هذا هو جنبك .
عضت أم بندر ع شفتها بغيظ :خليك مني الحين ... شـ فيك ع البنت .
قطبت أم ناصر حواجبها :أي بنت
كتفت أم بندر يدها :أي بنت بعد فـ غيرها مرة ولدك أسيل .
زمت أم ناصر شفتها :خير وش فيها
هزت أم بندر رأسها بأسف :وش فيها اسألي نفسك لا تسألني أنا وش سوت لك حتى تغطين عليها ذا النغزات .. وش هـ الرعب اللي انتي مسببته لها تطالعك قبل ما تتكلم تخاف منك الله يهديك
عضت أم ناصر ع شفتها بغيض وما ردت
تنهدت أم بندر بهدوء :ترى ناصر هو اللي اتصل عليّ لما عرف أنكم جاين عندي وطلب مني أكلمك بخصوص زوجته ..كأنك تبقين السعادة لولدك فعاملي زوجته بما يرضي الله
أشرت أم ناصر بإصبعها :هند ترى مالي خلق توني خالصة من ريم وناصر فالله يخليك لا تزيدني .
رفعت أم بندر حاجبها :لا أزيدك هـــا.. دائما الغلطان ما يبقي أحد يوجهه أو ينبهه وعمره ما اعترف بالغلط ع نفسه .. والله إذا ما عاملتيها زين أنتي اللي ب تندمين بعدين إذا قرر ولدك يستقل بحياته وخصوصيته مع زوجته وراح يدور ع راحته بعيد عنكم .
تأففت أم ناصر بضيق :اسمعي هند كأنك ب تعيدين وتزيدين ب هـ الموضوع ترى بروح بيتي.
أخذت أم بندر نفس :اقعدي مكانك ولا تروحين بيتك تراهم كلمتين ورد غطاهم اللي تسوينه لها ب يرجع لبناتك حطي ذا الشيء فـ بالك زين ..ترى الدنيا ديـ ..
قاطعتها أم ناصر بهدوء وثقة :ريحي عمرك بدرية والنعم منها ما شفنا منها إلا كل خير وريم مرتاحة معها ومع ولدها
هزت أم بندر رجلها :لا تقولين بدرية ما بدرية إذا كانت بدرية حبيبة مع بنتك فأنتي نسيتي جود اللي ما تدرين نصيبها مع من ويمكن تأخذ واحد أمه تطلع عيونها وتسوي فيها مثل ما تسوين لـ أسيل
شدت أم ناصر ع أسنانها بحنق :لا تقعدين تفاولين ع بنتي إن شاء الله مو صاير لها إلا الخير
زفرت أم بندر بكل قوتها :أنا ما أفاول عليها أنا انبهك وأفتح عيونك ع أشياء أنتي ما تشوفينها أو تسوين روحك أنك ما تشوفينها ...أنتي شفتي كيف أبو ناصر يتقرب من إخوانه زوج ناصر لبنت أخته وزوج ريم لولد أخته ومهي بعيدة يزوج جود لـ واحد من عيال راشد أو يزوجها لولد منى وعاد أنتي عارفة طبع شيخه وطبع منى ما يحتاج أقول لك أن الدنيا دين.
سكتت أم ناصر ع مضض وهي تغلي وتفور من الغيظ والقهر
دخلت أسيل عليهم ..طالعت أم ناصر بالبداية تشوف انفعالاتها .. وطالعت أم بندر ..
بلعت ريقها :خالتي ما شفت الجوال
أخذت أم بندر الجوال من جنبها ومدته لـأسيل :هذا هو لقيته عند التلفزيون ..ما عليه حبيبتي اتعبناك
قربت أسيل منهم وقعدت فـ مكانها السابق :عادي خالتي ما فيها تعب ولا حاجة
طالعت أم بندر أم ناصر لكزتها :كملي بيالتك ولا تأخذين ع خاطرك مني أنا سترك وغطاك وبعدين إحنا نتناقش عادي لا تكبرين الموضوع ..
أخذتها أم ناصر وارتشفتها ببرود متجاهلة أم بندر والتعليق عليها .
دخلت جود المطبخ وما شافت الشغالة ع شان تسألها أو تعطيها إياه..فبدأت تدور السكر عند الأرفف والأدراج ما عندها أدنى علم وين ممكن تلقاه ...لكن تجرب حظها .. اخذت وقت طويل وهي تدور عليه لـ احد ما انفتح باب المطبخ عليها ...سمعت صوت الباب يفتح وتوقعت أنها الشغالة ومن غير ما تلتفت عليها ;ليلي وين السكر ;
ما كانت الشغالة هي اللي داخلة كان بندر .. وقف عند الباب لما شافها وحدد هويتها بسرعة ما يحتاج لتفكير ابتسم بهدوء وتمتم بينه وبين نفسه ;أوه جود من متى ما شفتها من زمان عنها ;
دخل لوسط المطبخ وفتح أحد الأدراج وأخذ السكر وناولها إياه :خذي جود هذا السكر
انكمشت جود ع نفسها والتفت ع مصدر الصوت وشافت بندر وجمدت فـ مكانها وتخدرت أطرافها ما قدرت تحرك يدها وتمدها ع شان تأخذ السكر منه .
استغرب بندر من ردة فعلها ضحك :شـ فيك جود خذي السكر ما خبرتك تستحين .
ما تحركت جود ولم تبدي أي رد فعل تحس نفسها مخنوقة والحرارة تغزو جسمها والدم يتصاعد إلى وجهها تدريجيا ..استنشقت الهواء المحيط بها كله حتى اختفت ذرات الهواء من حولها.. أفكارها تدور برأسها هذا بندر من زمان ما شفته أخر مرة لما كنا بالبحرين..ومن بعد ما تزوجت ريم وهو منقطع عنا ....أف يا ربي نسيت أني أتغطى عنه ..كل منك يا ريموه أنتي اللي قلتي لي تغطي عنه ع شان لو خطبك يشوفك تغيرتي يشوفك وحدة ثانية غير البزر اللي هو يعرفها يا ربي وش هـ الإحراج اللي أنا فيه .
تعلقت أنظارهم ع بعض كل واحد فيهم مسترسل بنظراته .
كرر بندر نداءه :جود بسم الله عليك وش فيك ...تسمعين أقول لك خذي السكر.
مدت جود يدها وأخذته منه بأصابع مرتجفة وأعطته ظهرها ب تطلع :المفروض تطق الباب قبل ما تدخل.
حط بندر يده ع خصره :وليه إن شاء أطق الباب قبل ما أدخل تراني فـ بيتي مو فـ بيت أحد غريب حتى أستأذن .
بلعت جود ريقها :لأن إحنا تغطينا عنك
قطب بندر حواجبه :أنتم من .
أشرت جود ع نفسها وصوتها بالكاد يوصل له :أنا تغطيت عنك .
ضحك بندر :الله أكبر الحين أنتم وأنتم وبالأخير تكونين أنتي لحالك ..وليه إن شاء الله تغطيتي .
هزت جود أكتافها :ريم قالت لي .
رفع بندر حاجبه :وليه قالت لك
اسرعت جود بخطواتها ب تطلع :مدري اسألها .
توارت عن أنظاره ووقف يفكر حائر ..من يصدق أن ذي ب يجي يوم وتتغطى عنه ...هو عاش وتربى معهم ما جاء فـ باله أبد أنها ب تتغطى عنه و ب يكون مثل الغريب عليهم .. لكن الشرع شرع والدين دين ما يقدر يعترض أو يقول شيء أمام أحكام ربه .. لكنها تغيرت كثير عن أخر مرة شافها فيها حلوت وصارت ملامحها ناعمة وصارت هادية غير البنت الدفشة اللي هو يعرفها ... استغفر ربه البنت ما تحل له لا يقعد يفكر فـ تفاصيل وجهها وجسمها .
دخلت جود الصالة بهدوء وسكينة كأن ع رأسها الطير ..حطت الأغراض ع الطاولة .. وقعدت جنب أسيل .
طالعتها أسيل مستغربة :مو كأنك سكنتي بالمطبخ
بلعت جود ريقها بتوتر :كنت أدور ع السكر .
شبكت أسيل أصابعها بعض :أي سكر واللي يرحم والديك اشربوا الشاهي والقهوة وأنتي توك تجين .
ما ردت جود لأنها فـ الأساس ما سمعتها تحس بنبضات قلبها تتسارع وكأن قلبها ب يطلع من مكانه .. يمكن خوف أو رهبة ..أو ربما نظرتها له اختلفت عن السابق بالأول كانت تشوفه ولد الجيران وأخ لأنه متربي معهم والحين لا ..تشوفه الفارس اللي ب ترتبط فيه واللي علقت أحلامها عليه ..
استغربت أسيل تجاهل جود لها هزتها من كتفها :جود .. جود
صحت جود من اغماءها أو حلمها اللي بدأ ب التكون :هـــا وش تبقين
تنهدت أسيل بهدوء :لي ساعة أكلمك وأنتي أبد مو معي .
كتفت جود يدها :خير وش تبقين .
حركت أسيل يدها :خلاص هونت ما أبقي شيء
تأففت جود بضيق :كيفك .
وانتبهت لـأمها اللي وقفت تلبس عباتها معلنة انتهاء الزيارة القصيرة .. ووقفوا هم بالمثل لبسوا عبياتهم ورجعوا لبيتهم

فـ أحد المقاهي كان سلطان وفايز ورائد مجتمعين مع بعض ... مازالت علاقتهم ب رائد ماشية حتى بعد ما انقطعت علاقتهم العملية مع بعض .
كتف سلطان يده :مرتاح يا رائد بشغلك الجديد
ابتسم رائد براحة :أي ولله الحمد والمنة
حك فايز جبهته :و كيف الراتب عساه زين
هز رائد رأسه:أي ولله الحمد استلم ألفين ريال وقابل لزيادة.. والإجازات يمشي لي راتب فيها .
رفع سلطان حاجبه:غريبة..مع أن القطاعات الخاصة ما فيها حوافز ولا مميزات والإجازة مهي محسوبة .. شغلك يعتبر باليومية والراتب ع عدد الأيام اللي اشتغلتها
هز رائد أكتافه :مدري والله
حك فايز ذقنه :طيب هو يعامل كل العمال اللي عنده معاملة واحدة وإلا ناس وناس .
ضيق رائد فتحة عيونه :وش قصدك .
قلب فايز عيونه :اللي أقصده يعني يعطيك أنت الفين والعمال اللي معك بعد رواتبهم الفين ..وإلا أكثر منك أو أقل منك .
هز رائد أكتافه:مدري ما سألت ولا أحد قال لي
ابتسم سلطان بود :الله يعطيك خيرها ويكفيك شرها .
بادله رائد الابتسامة:إلا أنتم ما لقيتم لكم وظيفة أو أي عمل .
هز فايز رأسه :لا والله إلى الحين دورنا بكل مكان وما لقينا .
وزع رائد نظراته عليهم :ما ودكم تجون تشتغلون معي بالمحل.
تنهد فايز بهدوء :رحنا وسألنا إذا كان فيه وظايف عنده وقال ما فـ شاغر
رفع رائد حاجبه :غريبة .. مع أن هذا عمك يا سلطان ليه ما تكلم أبوك حتى يكلمه .
زفر سلطان بكل قوته :أنا أحب أعتمد ع نفسي .. واحتمال أبوي ما يوافق يكلمه..وصحيح أنه عمي بس ما أتوقع أنه يتقبل الواسطة بشغله .
كتف رائد يده :طيب حاولوا أنا شغلني بالواسطة ..أختي كلمت بنته وهو وافق وشغلني عنده
أشر سلطان بيده عليه :هذا أنت قلتها بنته وفـ فرق بين أخوه وبنته .
هز رائد رأسه متفهم بينما شرد الاثنان بأفكارهما
فـ بيت غانم أبو فارس وبأحد المجالس كانوا الشباب مجتمعين .. من بدأت الإجازة وهم دائما يجتمعون إما فـ بيت واحد منهم أو فـ أحد المقاهي ... ويكون وقت تجمعاتهم بعد صلاة العشاء مباشرة وطالع
كتف لؤي يده :سافروا أهلك لمكة يا ناصر .
تنهد ناصر بهدوء :أي سافروا أمس الفجر .
ابتسم لؤي :وليه ما رحت معهم
عظ ناصر ع شفته بغيظ :تنكت أنت وجهك .
فتح لؤي عيونه ع أخرهم :والله أني أتكلم جد ليه ما رحت معهم
شبك ناصر أصابعه بعضهم :بالله عليك إذا رحت أنا من ب يقعد يتابع الشغل بالمحلات إذا كان أبوي وبندر راحوا مع بعض
قطب فارس حواجبه :الحين بندر ما أخذ صيفي .
هز ناصر رأسه :إلا أخذ
حك فارس ذقنه :أجل ليه سافر مدام أن عنده دراسة
كتف ناصر يده :مواعيد محاضراته السبت والأحد ..فهو راح أمس الاثنين و ب يرجع هو وأمه قبل أهلي ع الجمعة تقريبا.
حرك لؤي يده :ناصر وش صار الحين ع محل عيال عمك عرفوا الشرطة من اللي سرق محلهم
هز ناصر أكتافه :مدري عنهم إلى اليوم والمحل مسكر.
ضيق فارس فتحة عيونه :خير ناصر عيال عمك يعني عيال خالي راشد سلامات وش فيهم
زفر ناصر بكل قوته :أبد سلامتك من فترة فتحوا محل لهم أخذوا من افتحوه أربعة خمسة شهور تقريبا ومن فترة قريبة انسرق المحل .
زم فارس شفته :أف لا حول ولا قوة إلا بالله .. وكيفهم الحين وأخبار نفسيتهم .
هز ناصر أكتافه :والله مدري بس وش تظن ب يصير فيهم أي ناس يتعرضون للسرقة ب ينهارون ونفسيتهم ب تصير دمار .
تنهد فارس بهدوء :الله يكون بعونهم .
دخل ريان المجلس حامل بيده صينية الشاهي والقهوة
ابتسم لؤي :هلا ..هلا ب أبو غانم يا هلا يا مرحبا .
التفت ريان يمين ويسار يدور من يكون أبو غانم ولما ما عاين أحد غريب قطب حواجبه :من هو أبو غانم .
أشر لؤي عليه :بعد من يكون أنت أبو غانم فـ أحد غيرك ب يصير أبو قريب .
حط ريان الصينية ع الطاولة قعد مقابله :و من اللي قال لك أني ب أسمي غانم من الأساس .
فتح لؤي عيونه ع أخرهم :يعني ما راح تسمي ع أبوك
هز ريان رأسه :أي ما راح أسمي عليه .
حك ناصر ذقنه:أجل أنت ما تحب أبوك هـ اللي ما راح تسمي عليه
هز ريان أكتافه :ما يصير حبي لأبوي إلا إذا سميت عليه ..لا والله فـ طرق ثانية تثبت أني أحب أبوي حتى لو ما سميت عليه .
هز ناصر رأسه :صراحة أنا عن نفسي شيء أساسي لازم أسمي ع الوالد أول ولد ب يجيني ب يكون أسمه سلومي من الحين نادوني أبو سلمان .
أيده لؤي :وأنا بعد نفس الشيء ب سمي ولدي ع الوالد ما أظن أني ألقى اسم أحسن من أسمه
ضحك ريان :الله أكبر الحين كل واحد قرر اسم عياله كأنهم جاهزين الحين بس ينتظرون إشارة منكم
حرك لؤي يده بحماس : ما على الله ببعيد اللي رزقك قادر ع أنه يرزقنا .
أشر ناصر بيده : لا تقعد تشوف نفسك علينا أنك ب تصير أبو قبلنا إن شاء الله ما تجي السنة الجاية إلا كل واحد فينا عنده بزر .
هز ريان رأسه :الله يرزقكم .
طالع لؤي فارس الساكت :وأنت فارس ما قلت لنا وش رأيك مع أو ضد تسمي ع أبوك وإلا لا .
طالعه فارس بهدوء :خل العيال يجون بالأول بعدين نفكر بأسمايهم .. وقف .. عن أذنكم يا شباب البيت بيتكم بروح أنام .
رفع ناصر حاجبه :وين تو بدري وش عندك ع النوم من الحين .
حط فارس يده ع خصره : الله يخلف عليّ عندي دوام بدري مو مثلكم متى ما بقيتم تداومون داومتم .
رد لؤي يقايضه :تصبح ع خير أحلام تعيسـ قصدي أحلام سعيدة .
رفع فارس حاجبه وزم شفته ..وأعطاه ظهره وطلع من المجلس
طالع ناصر ريان :شـ فيه فارس شكله متضايق .
هز ريان رأسه :ما فيه شيء وبعدين فارس ما يحب يبين لأي أحد اللي يحس فيه .
كتف لؤي يده :الحين ريان ما عرفت وش السبب اللي خلى وكيل مدرستكم يتربص بك شر .
تصنع ريان الكحة :كح ..كح أف وش هـ الغبرة اللي طلعت يا أخي هـ الموضوع صار قديم وش ذكرك به
هز لؤي أكتافه : جاء فـ بالي وأبقي أعرف وش يخليه يكيد لك .
ملأ ريان رئتيه بالهواء وتحمس وهو يسرد:الله يسلمك أول ما تعينت بالمدرسة حالي حال أي واحد لازم يفرض شخصيته فـ البداية ..كان عدي حصة ب .. قاطعه لؤي .. ما عندك فوزية ..سكت ريان ورفع حاجبه معصب ..ما راح أكمل ..
حرك ناصر يده :يا أخي كمل ما عليك منه أنا معك ع الخط عندك حصة وبعدين .
تنهد ريان بهدوء :عندي حصة بأحد الفصول دخلت الفصل وشفته مقلوب فوق تحت فوضى لا قد توصف سألت من اللي مسبب هـ الفوضى وأشروا لي ع خمسة طلاب أنهم هم مسببين الفوضى فـ الفصل عاد أنا ما أقول لكم وش سويت مسكت المسطرة وضربت كل واحد فيهم ع يده ضربة وحدة ..
قاطعه ناصر يستفهم :مو الضرب ممنوع عندكم بالمدارس
هز ريان رأسه :قلنا لك نبقي نفرض الشخصية
رفع لؤي حاجبه :وما لقيت إلا الضرب
هز ريان أكتافه :هذا اللي ينفع مع الطلاب هـ الأيام
ضيق ناصر فتحة عيونه :طيب الوكيل وينه من هـ الأحداث مدرس ويعاقب طلابه هو وش دخله حتى يرز عمره ويكيد لك
ضحك ريان بقهقهة :اصبر يجيك العلم الحين طبعا أنا ما أعرف هـ الأولاد عيال من ومنهم آباءهم عاقبتهم كلهم بنفس العقاب ضربتهم فـ البداية وخليتهم يرتبون الفصل وينظفونه بعد فوضتهم ..انتهت الحصة وطلعت من عندهم قعدت ربع ساعة فـ غرفة المدرسين إلا الوكيل يناديني يبقيني أروح له طبعا ما استغربت أنه يناديني لأن إحنا نتعامل معه مباشرة المهم رحت له وشفت واحد من الطلاب الخمسة فـ مكتبه .. تجاهلت الولد وسألته خير ليه مناديني .. قال بأي حق تمد يدك ع ولدي ..دوروني فـ مكاني ما تلقوني لكني تشجعت وتجرأت وعطيته العين الحمراء .. الولد مشاغب دخلت الفصل وهو أربعة غيره مسوين فوضى وإزعاج بالفصل ..واللي صار ع زملاؤه صار عليه ما فـ أحد أحسن من أحد ...رد عليّ اعتذر منه قدام زملاؤه اللي اهنته قدامهم .. عصبت وتنرفزت ورديت عليه ما راح اعتذر منه المفروض هو اللي يعتذر مني مهو أنا اللي اعتذر لا تخليه يستقوي اليوم أنت معه بالمدرسة وتتحامى عنه لكن بعدين إذا انتقل للثانوي ما راح تكون معه ..طلعت وتركته ومن بعدها أظن والله أعلم حط عليّ حطة وحدة .
كتف ناصر يده :والحين وش صار ع الوكيل
أخذ ريان نفس :حولوه مدرسة ابتدائية
شبك لؤي أصابعه بعض :لو أنا منك ما أرضى إلا ب فصله
تنهد ريان بهدوء :عنده عيال وأهل وش ذنب عياله إذا فصلناه
ابتسم ناصر باستهزاء:يا حنون
هز ريان أكتافه:من عفى وأصفح فأجره ع الله...نبقي الأجر من رب العالمين وإلا هو ما همنا ولا كسر خاطرنا .
تنهد لؤي بهدوء :الله يعطيك ع قد نيتك
وقف ريان وتقدم من عند الصينية :لهينا بالسوالف ونسينا ما نضيفكم
هز لؤي رأسه باستخفاف :بدري .
لوى ريان فمه :بدري من عمرك
قدم ريان الضيافة لهم وقضوا ليلتهم بالسوالف بالمواضيع المهمة وغير المهمة .
دخل فارس جناحه بهدوء وأفكار كثيرة تعصف برأسه ..وكلام الشباب مشغل الحيز الأكبر من تفكيره ما فـ أي أحد فـ هـ الدنيا ما يتمنى يكون عنده عيال ..عمره ما فكر ب هـ الموضوع ..حتى لما يسمع دعوات من أمه أو جدته بأن الله يرزقه ويعطيه ..ما يعطي أي أهمية للموضوع لكن كلام الشباب اليوم بالرغم أنه عادي إلا أنه حرك شيء داخله وخلاه يتعمق ب تفكيره ويشوف الموضوع بنظرة ثانية مختلفة..تنهد بهدوء وكمل طريقه لداخل شاف ريم قاعدة بالصالة تطالع التلفزيون ومشغلة إضاءة خفيفة .. إضاءة الأبجورات بس .. قرب منها شال شماغه من ع رأسه ورماه ع جنب فتح بعض أزرار ثوبه وقعد جنبها من غير ما يتكلم ..حط رأسه ع رجولها وتمدد بباقي جسمه ع الصوفا وغطى عيونه بذراعه.. جفلت ريم وتفاجاءت من حركته وجمدت فـ مكانها وما عرفت كيف تتصرف ... أطفأت التلفزيون هذا الشيء الوحيد اللي قدرت تسويه .. اسندت ظهرها وفرشت يدها اليسار ع الصوفا جنبها واثنت يدها اليمين ع بطنها .. علقت نظراتها الباردة والفاترة ع وجه فارس المغطى .. حسها قلبها أنه فيه شيء بس ما قدرت تسأله..خافت لو سألته أنه ب يفهمها غلط و ب يتضايق و ب يقوم خلته ع راحته وإذا بقى يتكلم هي موجودة تسمعه متى ما نوى يتكلم..
ضلوا ع وضعهم هذا الليل كله .. حاولت ريم كذا مرة تحط يدها ع شعره تمسحه لكنها تتراجع فـ أخر لحظة.. جراءتها تخونها وحياها يمنعها ..اسندت رأسها وغمضت عيونها وبين لحظة والثانية تفتح عينها تشوف فارس تطمن عليه ..فتحت عيونها ولقته منكمش ع نفسه شكله بردان .. احتارت وش تسوي له تقومه وتخليه يروح الغرفة ينام وإلا تروح تجيب له غطاء تغطيه فيه وهو هنا..اختارت الثاني ع الأول رفعت رأسه من ع رجلها وحطته ع مخدة صغيرة وراحت للغرفة وجابت غطاء وغطته به .. لاحظت كيف رجع جسمه تمدد يعتبر أنه فعلا كان بردان قعدت مكانها ورجعت ع وضعها السابق خلت رأسه ع رجلها وأسندت رأسها ع الصوفا ونامت نوم متقطع بين الإغفاءة والصحوة .
سمعت ريم أذان الفجر .. فتحت عيونها وشافت الوضع ع ما هو عليه ما زال فارس نايم احتارت تقومه الحين وإلا تنتظر إلى قبل وقت الإقامة بعشر دقايق أحسن ... تركته إلى وقت الإقامة هذا أحسن شيء...
حس فارس وتحرك فتح عيونه ودارت فـ جميع الاتجاهات لـ حد ما استقرت ع ريم علق عيونه عليها لـ حد ما استوعب الوضع.. رفع رأسه من ع رجلها وعدل وضع جلوسه .. تمغط ينشط أجزاء جسمه .. مسح وجهه وفرك عيونه ..حك رأسه طالع ريم :ليه خليتيني أنام هنا طول الليل كان قومتيني أروح أنام بالغرفة
هزت ريم أكتافها:ما بقيت أزعجك
هز فارس رأسه :عسى ما ضايقتك
تنهدت ريم بهدوء :طبعا لا راحتك هي راحتي
طالع فارس ساعته :بروح أتسبح وأنتي جهزي ملابسي الله يعافيك لازم أكون بالمستشفى بعد نص ساعة عندي عملية اليوم الساعة سبع
مررت ريم يدها بشعرها :ما تقدر تعتذر عن العملية أحس أنك ما أخذت كفايتك من النوم .
زفر فارس بكل قوته :لا تحاتين أنا متعود ع النوم كذا وبعدين ما راح أكون لحالي اللي ب أسوي العملية الدكتور وائل ب يكون معي لأن عملياتنا الحين صارت أغلبها مع بعض
وقفت ريم :الله يعينكم بروح أجهز ملابسك ..
وقف فارس بالمثل ..دخل دورة المياه استحم ع عجل وطلع للمسجد بعد ما لبس ملابسه .. بعد ما صلت ريم الفجر راحت المطبخ تجهز فطور لفارس ع شان يفطر قبل ما يروح دوامه .. أخذت وقت وهي تجهز الفطور..رصت الأطباق وبعض الأصناف اللي قدرت تحضرها سريع .. وبعض المعلبات اللي طلعتها من الثلاجة ع الطاولة .. تزامن انتهائها من تجهيز الفطور دخول فارس الجناح راجع من المسجد ..
سمعت صوت الباب يفتح ويتسكر ..راحت تنادي فارس يجي يفطر ..وقفت عند باب المطبخ أسندت كتفها ع حافة الباب.. وعلقت نظراتها ع فارس اللي كان يمشي باتجاهها ..ما قدرت تنطق بأي كلمة لأنها أسرها بنظراته وما قصرت هي سرحت فيه.. تحب تشوفه وتتأمله تحس بفرحة وراحة وسعادة لما تشوفه ولما تكون قريبة منه ..لكن جراءتها وحياها يخونونها من التعبير عن مشاعرها تجاهه أو له .. يمكن اهتمامها والعناية فيه والقيام بخدمته هي أكبر تعبير عن حبها وهيامها وعشقها المجنون له
قرب فارس منها بخطواته الثابتة والهادية والرزينة قرب وجهه من وجها وباس خدها بكل رقة وهدوء وكمل طريقه لغرفته من غير ما يقول أي شيء.. جمدت ريم فـ مكانها وتخدرت أطرافها وتسارعت دقات قلبها وتصاعد الدم إلى وجهها.... وقفت فـ مكانها لحظات تستوعب اللي صار.. ولما استوعبت اللي صار شافت فارس طالع من الغرفة بعد ما غير ملابسه ولبس ملابس العمل .. يعني أنه ب يطلع الحين ب يروح المستشفى .
استجمعت قوتها وهدأت نفسها بلعت ريقها :فارس تعال الفطور جاهز .
طالع فارس ساعته :ما أقدر أفطر .. ما معي وقت مستعجل حدي
هزت ريم رأسها :ما يصير تطلع من البيت وأنت ما أكلت وما تدري كم تأخذ العملية من وقت.
زفر فارس بكل قوته :عنيدة
رفعت ريم حاجبها :وعسى ما أطلب منك شيء وإلا أقول لك حاجة إلا كررت هـ الكلمة
تقدمها فارس يدخل المطبخ :حقك علينا .. وقف عند الطاولة أخذ الحليب وصب له كمية فـ الكوب واكتفى به ..يشرب كمية شوي ويطالع الساعة شوي .
كانت عيون ريم عليه تراقبه ما أعجبها اللي يسويه قربت منه وأخذت توست ودهنتها بالجبن والمربى وناولته إياها :خذ أكل هذي
كشر فارس بوجهه :ما أبقى أكل ...مالي نفس .
أصرت ريم عليه يأكل :فارس الله يخليك ع شاني أكلها
ابتسم فارس وأخذها والتهمها بسرعة وشرب الحليب ... ولما انتهى من الأكل وقف عند المغسلة وغسل يده وتوجه عند الباب ب يطلع ..التفت عليها :ريم أنا ماشي الحين تبقين شيء .
هزت ريم رأسها :لا سلامتك .. بس ب تتأخر .
هز فارس أكتافه :والله مدري ع حسب يعني احتمال أمر ع المرضى أو أروح العيادات بعد ما اطلع من العملية واحتمال بعد ارجع البيت مدري ع العموم أكيد اني ب اتصل إذا كنت برجع ..وأنتي لا تقعدين هنا لحالك انزلي عند أهلي وسعي صدرك معهم
تنهدت ريم بهدوء:إن شاء الله لا تشغل نفسك فيني أدبر نفسي .
أخذ فارس نفس: إذا احتجتي شيء كلميني ع الساعة ثمان ونص تسع ع هـ الحدود تكون العملية منتهية إن شاء الله .
طلع فارس من المطبخ أما ريم فبدأت بترتيب المطبخ وتغسيل الصحون بشكل سريع ..لأنها تبقي تروح تنام لأنها ما نامت بالليل إلا غفوات
..

غريقة السراب
26 - 12 - 2008, 09:00 PM
فـ بيت بدرية بعد صلاة المغرب نزلت ريم من جناحها.. مرت بمحاذاة الصالة ما شافت أحد .. استنتجت ع طول أنهم فـ الغرفة اللي يقعدون فيها.. توجهت لهم .. دخلت وشافت الجدة وخلود وبدرية بس هم اللي جالسات.. تضايقت من وجود خلود بس ما بينت كملت طريقها لهم سلمت عليهم وشاركتهم الجلسة .
ابتسمت الجدة بود:هلا بنتي ريم شـ لونك يمه
بادلتها ريم الابتسامة:هلا بك يا جدتي..الحمد لله الله يسلمك بشريني أنتي عنك وعن صحتك .
تنهدت الجدة بهدوء :الحمد لله يا بنتي ع كل حال ..إلا وين فارس عنك خليه يجي يقعد معنا من زمان ما شفناه .
مررت ريم يدها بشعرها :فارس مو موجود راح المستشفى .
هزت الجدة رأسها :أي الله يعينه ...إلا أنتي وينك فيه لنا كم يوم ما شفناك.
هزت ريم أكتافها :انشغلت شوي مع أهلي ب يسافرون وكنت عندهم اجهز معهم اغراضهم ..وسافروا هم من هنا وبدأت الدراسة الصيفي .. ورجعت انشغلت مرة ثانية
كتفت الجدة يدها:وش لك فيها يا بنتي تعب وضيق و ب تشغلك ع بيتك وزوجك
هزت ريم رأسها:لا ما فيها لا تعب ولا شيء وبعدين ما راح تشغلني عن فارس هو هـ الأيام مضغوط بالعمل شغله متزايد .. وأنا أقعد طول الوقت فاضيه لا شغله ولا مشغله أروح أدرس أتسلى وألهي عمري وكلها شهرين ومنتهية المسألة
تدخلت خلود المستمعة :صدق يمه اللي ما عندها عيال يسلونها ويشغلونها تحتاج لمن يشغلها ويسليها يمكن تنفعها دراستها إذا كملتها ..إذا مو الحين بعدين ..
عضت ريم ع شفتها بغيظ .....وما ردت ..
ابتسمت الجدة بهدوء :الله يعطيها ويرزقها .
كتفت بدرية يدها :وش أخبار أسيل عسى مبسوطة .
هزت ريم رأسها :أي الحمد لله .
حطت الجدة يدها ع ركبتها :كان ودنا رحنا نسلم عليها ونبارك لها بعد ما رجعت بس ما صار عندنا وقت .. والحين فشلة سافرت مرة ثانية وإحنا ما رحنا ولا باركنا لها .
حكت ريم جبهتها :لا أسيل وناصر ما سافروا مع أهلي موجودين هم بالبيت.
ضيقت الجدة فتحة عيونها :ليه ما راحم
هزت ريم أكتافها :ناصر ماسك الشغل ما يقدرون يتركونه للعمال لازم أحد يقعد يتابع الشغل هنا
هزت بدرية رأسها :أجل نروح لـ منى بيتها ونبارك لهم هي وأسيل بالمرة
هزت ريم رأسها :خلاص وأنا أكلم أسيل وأتفق معها .. إلا وش أخبار لمى ما أشوفها تجي هنا .
ابتسمت بدرية بهدوء :لاهية الله يعنيها مع أهل زوجها وعزايمهم .
تنهدت ريم بهدوء:الله يعينها
رفعت خلود حاجبها :أقول ريم ما تدرين وش اللي أخر حملك إلى الحين .
بلعت ريم ريقها وردت بثقة :والله هذا شيء من عند الله مدري عنه ... إذا كان الله كاتب لي أحمل اليوم وإلا بكرى حملت .
زمت خلود شفتها:أصدق يعني لما سافرتم فرنسا .. ما رحتم مستشفى ولا كشفتم عن أسباب تأخير الحمل
هزت ريم أكتافها :وليه نكشف إحنا مش مستعجلين .
تظاهرت خلود بالصدمة :أهــا أجل أنتي تأخذين موانع
انفعلت بدرية بعصبية :خلود لو سمحتي لا تتدخلين فـ اللي مالك فيه ..وأنا ألف مرة قلت لك مالك شغل فـ عيالي وزوجاتهم .
ضحكت خلود باستخفاف :أكيد لأنها بنت أخوك ب تدافعين عنها .. و مو بعيدة تكونين متفقة معها ع أنها تأخذ الموانع .. وإلا بنتي وهقتوها بالحمل من أول شهر
شبكت ريم أصابعها بعض وردت بانفعال:والله هذا شيء راجع لنا وما نسمح لأي أحد يتدخل فيه .
حركت خلود الخاتم اللي بأصبعها :بس ما أظن فارس يصبر كثير .. أكيد وده يشوف عياله حاله حال غيره .. نهى قربت ولادتها .. باقي الدور عليكم يله شدي حيلك
تأففت ريم بضيق :قلت لك هذا شيء راجع لنا ما نسمح لأي أحد يتدخل فيه يا ليتك تشغلين نفسك بنفسك
أشرت خلود بأصبعها عليها :ليه عصبتي و انفعلتي كذا أشوفكم ما ترضون بكلام الحق .
زمت ريم شفتها :أي حق اللي أنتي تقصدينه .. التدخل بخصوصيات الناس هو الحق اللي تقصدينه
مررت خلود يدها ب شعرها :نصيحة مني أسمعيها أنا أكثر وحدة عارفة فارس إذا كان ساكت اليوم ما راح يسكت بكرى .. وإذا عرف بموضوع الموانع ما راح يعدي الموضوع بالساهل.. فاتركي الموانع احسن وشدي حيلك ..
وقفت ريم وهي تقلي من الغيظ والقهر .. طلعت من الغرفة من غير ما ترد ع خلود اللي أكلت فـ نفسها من الغيرة والحسد
انفعلت بدرية بعصبية :هيه أنتي كذبتي الكذبة وصدقتيها .. أي موانع أو أي خرابيط اللي تجيبينها من عقلك ..اسمعي هذي أخر مرة اشوفك وإلا أسمعك تضايقين فيها ريم وتكررين عليها هـ الموضوع .. وقسما بالله إذا سمعتك مرة ثانية ب أقول لـ غانم يتصرف معك .
طلعت بدرية ورى ريم تطيب خاطرها بكم كلمة .. لكنها ما شافتها لأن ريم راحت جناحها تركض .. دخلت جناحها وع غرفتها ع طول وانهارت تبكي .. أكيد تضايقت من كلام خلود ..يعني هو ع كيفها تحمل هذا شيء من عند الله وإلا هي ودها باليوم قبل بكرى ع الأقل تقوى علاقتها بفارس أكثر بكت ... بكت كما لم تبكي فـ أي يوم من الأيام لـ حد ما نامت
بالليل وبجناح ريان ونهى .. كانت نهى نايمة فجأة وبدون سابق إنذار أحست بحرارة تسري فـ جسمها لـ حد ما بدأ يعرق وآلام تنهش فيه ..غزت أسفل ظهرها وبطنها .. تقلبت أكثر من مرة عل وعسى تخف آلام شوي لكنها بدل ما تخف تزيد.. حاولت تتحمل وتتغلب ع تعبها لكنها ما قدرت.. حطت يدها ع بطنها تخفف الألم واليد الثانية مررتها قدام وجهها تبرد عليها وتخفف من الحرارة اللي تحس بها .. لكن قبضة يدها ما سوت شيء لها آلامها تزيد ما تخف والحرارة تزيد ..طاحت عيونها ع ريان النايم جنبها هزت كتفه باللي قدرت عليه من قوة لكنه ما أبدأ أي رد فعل .. حاولت تصرخ وتناديه لكن صوتها ما أسعفها وما طلع.. رجعت تهزه مرة ثانية .. حس هو بيدها لكنه ما استوعب .. وابعد جسمه عن مصدر الاهتزاز ... حطت يدها ع شعره وجرته بكل قوة تملكها عل وعسى يقوم ..تحرك يمين وشمال فتح عيونه ورجع أغمضهم مرة ثانية ..آلامها تزيد وريان مو حاس فيها ..عدلت وضع جلوسها وحطت يدينها اثنتين ع ظهره وهزته بعنف يمكن يحس ...أخيرا حس ريان بشيء يهزه بعنف.. انقلب ع ظهره وفتح عيونه وطالع جهة نهى ..وشافها كيف تتلوى من الألم ..ارسلت الإشارات لـ رأسه واستوعب الوضع ..نط وقعد جنبها

مسك ريان ذراعها بيد وباليد الثانية مسح ع شعرها والخوف متملكه :نهى وش فيك وش تحسين فيه .
عضت نهى ع شفتها من الألم :آه .. مدري .. مدري..آه أحس أني مخنوقة وروحي ب تطلع .
ارتبك ريان وتوتر... مسح ع شعرها أبعد عنها البطانية يخليها تتنفس وتخف الحرارة عنها
: الحين وش تحسين فيه خفت الحرارة منك
عضت نهى ع شفتها من الألم وما قدرت تنطق .
قطب ريان حواجبه :أنتي وش تحسين فيه وين مكان الألم .
أشرت نهى ع بطنها :بطني وظهري يؤلموني ومني قادرة أتحمل آه..آه .
ضيق ريان فتحة عيونه :يمكن أنتي ما أخذة برد متعرضة أنتي لهواء بارد .
شهقت نهى بصرخة :لا وش برده .. آه ...آه ... شكلي ب أولد ...أحس روحي ب تطلع الحقني يا ريان
طالعها ريان بغباء : ب تولدين الحين مو كأن بدري ع ولادتك
تجمعت دموعها فـ عيونها من الألم اللي تحس فيه :آه الحقني الله يخليك مهو وقت أسألتك روحي ب تطلع آي يا بطني .. ريان الله يخليك حاسة أني ب أموت
مسكها ريان من ذراعها :بسم الله عليك ...أذكري ربك ..قومي ع شان أخذك للمستشفى .
انكمشت نهى ع نفسها :آي ..آه مني قادرة أقوم رح ناد خالتي خلها تجي .. ما أقدر اتحرك
نط ريان من السرير وصار يدور بعشوائية متلخبط ما يدري وش يسوي .. ما يقدر يترك نهى ويروح لأمه وما يقدر يصبر أكثر ويروح الوقت عليهم وهم ما سووا شيء وما يدري يقوم نهى ويروحون لأمه مع بعض..ما عنده وقت يقرر ويختار .. فاختار الاول ع الثاني يروح ينادي أمه ويخلي نهى بالجناح لـ حد ما تجي أمه وتشوفها...طلع من الجناح يركض لدرجة أنه صدم بأحد وما استوعب إلا لما سمع صوته :ريان وش فيك تركض كذا ترانا بالليل مو بالصبح
أشر ريان ع جهة جناحه :نهى... نهى
قطب فارس حواجبه وطالع الجهة اللي يأشر عليها ريان :خير وش فيها نهى .
بلع ريان ريقه : مدري وش فيها شكلها ب تولد ومني عارف وش أسوي ..صح ب أروح لأمي أخليها تروح لها تشوفها أكيد هي تعرف .
سمى فارس عليه وهدأ من روعه :أذكر ربك رح أنت عند نهى وأنا بروح عند أمي وأناديها لكم
هز ريان رأسه :أي تسوي خير ...تسوي خير .
رجع ريان لجناحه لنهى يركض...بينما فارس راح لأمه جناحها الخاص فيها
دق الباب عدة دقات متتابعة ومتواصلة لـ حد ما فتحت له أمه الباب
استغربت بدرية وجود فارس عندها هـ الوقت :خير يمه فارس.
تنهد فارس بهدوء :روحي لنهى تعبانه وشكلها ب تولد.
تلخبطت بدرية :هـا .. نهى ب تولد يوه ..مو كأن بدري عليها ... يا ربي ع بنتي الله يعينها المسكينة .
بلم فارس وطالعها مستغرب .
رفعت بدرية حاجبها وكأنها استوعبت:أنت وش دراك ب نهى .
عظ فارس ع شفته :تقابلت مع ريان بالممر وحالته حالة وقال لي أن نهى تعبانه و مهو عارف يتصرف خليته يقعد عندها وجيت لك أناديك .. يله يمه روحي لهم لا تتأخرين عليهم لأنهم أكيد ينتظرونك
كتفت بدرية يدها :أنت الحين من وين جاي
زفر فارس بكل قوته :من وين بعد من المستشفى .
اعطاها ظهره ب يروح لجناحه...
ضيقت بدرية فتحة عيونها :وأنت الحين وين ب تروح
التفت فارس يطالعها : بعد وين بروح أكيد جناحي توني راجع من المستشفى تعبان وأبقى أنام
ردت بدرية بانفعال :نعم وش هـ البرود اللي عندك زوجة أخوك ب تولد وأنت ب تنام
حرك فارس يده :وش أسوي يعني
عضت بدرية ع شفتها بغيظ :لا تسوي شيء ريح عمرك
تنهد فارس بهدوء :أمي من جدي أتكلم وش أسوي هي ب تولد وأنا وش دخلني
أخذت بدرية نفس تهدي انفعالاتها :أحر ما عندي أبرد ما عندك ..أقول لك زوجة أخوك ب تولد تقول لي بروح أنام ...ليه ما تروح معنا احتمال نحتاجك مهو احتمال إلا أكيد ..
هز فارس رأسه : وش له تحتاجوني أنا مو مختص بالتوليد ونهى ولله الحمد ما تعاني من أمراض ثانية حتى أكون معكم ... روحتي معكم مالها فايدة والدكاترة المختصين هناك يكفون و يوفون .
أشرت بدرية بإصبعها :لو ريم هي اللي ب تولد ب تقعد باليت ومنت رايح معها .
سكت فارس لحظات بلع ريقه :هذا أنتي قلتيها ريم ..ريم زوجتي وأكيد بروح معها بصفتي زوجها مو دكتور يشتغل بالمستشفى .. وهذا ريان ب يروح معها لأنه زوجها... يمه تأخرتي ع ريان ونهى روحي الله يرضى عليك والله يسهل عليها ولادتها .
زفرت بدرية بكل قوتها ورجعت دخلت تغير ملابسها وتأخذ عباتها من توترها وارتباكها قالت الكلام هذا لفارس بس هي ما تقصده بالمعنى الصريح .
بينما فارس كمل طريقه لجناحه..وشوقه يسبقه للي تنتظره داخل .. يشتاق لها ويوله عليها .. يحب يشوفها ويتأملها ..ابتسامتها فـ وجهه تنسيه همومه وتعبه وضيقه وكدره.. تحس فيه إذا كان متضايق أو مهموم من غير ما يتكلم .. لكنه يتظاهر بأن ما فيه شيء .. لأنه ما يبقي يكدرها ويضايقها ويخليها تشيل عنه الحمل
.. فتح باب الجناح بهدوء وقابله ظلام دامس ..وهدوء وسكون وصمت .. ما شاف ريم فـ مكانها المعتاد اللي تحب تنتظره فيه .. كمل طريقه للمطبخ شافه نفس الشيء أظلم وهادي.. راح لغرفة النوم وشافها نايمة ع السرير منكمشة ع نفسها واللمبات ;اللأنوار; تشتغل .. استغرب أنها نايمة مو بالعادة تنام وهو ما رجع.. وفوق هذا نايمة بملابسها ما غيرتها بملابس النوم ..دائما تنتظره وما تنام إلا إذا رجع ..قرب منها وطل فـ وجهها يمكن تكون تعبانه ع شان كذا نامت .. قعد ع ركبته بجنب الجهة اللي نايمة هي فيها .. مد يده وتحسس وجهها لقاه بارد ومبلل رفع يده وطالعها لقى أثر بلل فيها ...شكلها باكية قبل ما تنام .. حط يده ع مخدتها ولقها مبللة وأثر رطوبة فيها .. وتيقن أنها باكية ..بس ما يدري وش فيها .. ولا يعرف وش الأسباب اللي تخليها تتضايق وإذا سألها دائما تتهرب .. وتقول ما فيني شيء .. يا ربي متى نرتاح من هـ العذاب
بالمستشفى كان ريان يقرع الرواق الطويل ذهابا وإيابا لهم ساعة من دخلوا نهى غرفة الولادة وهي إلى الآن ما طلعت ولا فـ أي خبر عنها .. الدكتورة والممرضات من دخلوا معها ما طلعوا وقلبه يرفرف يتوق إلى سماع خبر يفرحه ..كان يحاتي نهى شكلها ما يطمئن أبد .. خايف يصيبها شيء .. ولو صار لها شيء أكيد هو ب يروح فيها لأنه ما يتحمل يعيش من غيرها .. تعوذ من إبليس وذكر ربه ودعاه يقوم نهى بالسلامة .
نادته أمه تبقيه يرتاح :ريان يمه تعال اقعد ما يفيدك اللي تسويه
وقف ريان جنبها :يمه ما فيني حيل أقعد .
أشرت بدرية بيدها :يعني ب تتم طول الوقت كذا واقف .. هد نفسك الله يرضى عليك
حك ريان جبهته :مو كأنهم يمه طولوا .
هزت بدرية أكتافها :عادي يا ولدي الولادة تأخذ وقت .
تأفف ريان بضيق :ليتني دخلت معها أحسن من الوقفة هنا
شبكت بدرية أصابعها بعض :طول بالك يا ولدي اصبر
ضغط ريان ع رأسه بقوة :من وين أجيب الصبر يمه
مرت دكتورة من جنبهم وانتبهت له .. وقفت مقابلته :مرحبا استاذ ريان ...سلامات وش فيكم
رفع ريان رأسه واستبشر خير لما شافها هذي دكتورة نهى اللي متابعة حملها :جايبين نهى تولد دخلت غرفة الولادة من ساعة وبعدها ما طلعت ولا في أي خبر عنها .
ابتسمت الدكتورة :ما شاء الله ... أي ..صح هي دخلت الشهر التاسع ع ما أظن من أسبوع..الله يطمنكم عليها
بلع ريان ريقه :دكتورة ممكن أدخل معها ..أبقى أكون جنبها ..أكيد هي تحتاجني الحين لازم أكون معها .
تفهمت الدكتورة الوضع مهو أول واحد يطلب الطلب هذا.. هزت رأسها .. دخلت غرفة الولادة ولحظات وهي طالعة .. ونادته يدخل عند نهى
دخل ريان متجاهل الكل قرب من السرير..قعد ع ركبته .. مسك يد نهى وقرب فمه من أذنها همس :حبيبتي قوي نفسك وتحملي عارفك أنتي قوية .
غمضت نهى عيونها من شدة الألم :حاسة نفسي ب أموت .
ضغط ريان ع يدها :بسم الله عليك إن شاء الله مو صاير لك إلا الخير .. وإن شاء الله تولدين وتقومين بالسلامة ونربي بنتنا أو ولدنا مع بعض
ضغطت نهى ع يده وكأنها أحست بالأمان لما صار جنبها :خلك معي لا تروح .
مسح ريان ع رأسها :مني رايح ب أقعد معك لـ حد ما تولدين
ما ردت نهى عليه .. ضغطت ع يده بكل قوتها ..
مسح ريان ع رأسها باليد الثانية وقرأ عليها بعض الآيات والسور ونفث عليها .
صرخت نهى صرخة شقت سكون الليل .. تبعها صرخة وليد خرج إلى هذه الدنيا ..
ارتعب ريان من صرختها وخاف عليها .. علق نظراته ع وجهها .. شافه كيف لانت ملامحه وكيف هدأت نفسها وانتظم تنفسها .
حمد ريان ربه أنها صارت بخير وزال عنها الخطر .
طلع ريان من غرفة الولادة رغما عنه بعد تمت عملية الولادة .. وخروج المولود للدنيا ...توج حُب ريان ونهى ب ثمرة صغيرة .. بنوتة حلوة اتفقوا ع تسميتها ليان .
فـ اليوم الثاني طبعا انقلوا نهى لجناح خاص .. توالت الزيارات عليها .. زارها أبوها وإخوانها .. جدتها وخالها وأخوات ريان لينا ولمى ومي .. أما بدرية فهي كانت المرافقة لـ نهى فترة بقائها بالمستشفى ..انتهى موعد الزيارة وطلعوا الكل من نهى عدا بدرية وريم اللي جت تزورهم فـ وقت متأخر
حطت ريم رجل ع رجل :عسى ما تكلفتي بالولادة يا نهى
تنهدت نهى بتعب :شيء لازم أنك تتكلفين مصيرك تجربينها وتعرفينها .
مس كلامها وتر حساس عند ريم اللي نزلت رأسها وهمست :الله يعين
لاحظت بدرية التغير اللي صار لها :ما ودك يا ريم تشوفين البنت الصغيرة .
رفعت ريم رأسها وابتسمت ابتسامة متكلفة :إلا أكيد
ابتسمت نهى :تعالي خذيها .
أخذت ريم البنت الصغيرة من نهى وحطتها فـ حضنها :بسم الله .. رفعت رأسها تطالع نهى ...نايمة
هزت نهى رأسها :أي نايمة الله يعني عليها بالليل خوفي وقت نومنا تصحى وتجننا..
مسحت ريم بيدها ع رأس البنت :الله يخليها لكم ...متى جابوها لك
ابتسمت نهى :اليوم الظهر
ابتسمت ريم :أبقاها تفتح عيونها أشوف شكلها .
ضحكت نهى :اليوم كل اللي زارونا ودهم يشوفونها بس هي تتغلى عليهم نايمة مو معبرة أحد .
ضيقت ريم فتحة عيونها :وش سميتوها
شبكت نهى أصابعها بعض :ليان .
سكتت ريم لحظات بعد ما استوعبت :ليان ريان حلو جايك نغمة .
ضحكت نهى :الله يحلي أيامك .. لا يغرك ريان مختار أسماء عيالنا كذا نهاية الاسم الألف والنون يبقيهم يكونون ع وزن واحد .
مدت بدرية يدها تأخذ البنت من ريم :خليني أخذ البنت عنك يا ريم .
حركت ريم يدها :لا خليها عندي شوي
تنهدت بدرية بهدوء :أخاف تضايقك .
ابتسمت ريم بهدوء :مدام أنها نايمة وساكتة ب أخليها عندي وإذا صاحت ب أعطيكم إياها
رفعت نهى حاجبها :تصيحينها وتعطينا إياها
ضحكت ريم :مو أنتي أمها وهي بنتك تحمليها.
شبكت بدرية أصابعها بعض :عقبال ما تشيلين عيالك .
بلعت ريم ريقها بتوتر وجهت أنظارها للبنت الصغيرة:تسلمين يا عمتي .
طالعت نهى بدرية :مو كأن ريان تأخر يا خالتي
كتفت بدرية يدها :ليه هو قال أنه ب يجي .
هزت نهى رأسها :أي هو قال أنه ب يجي بعد ما تنتهي الزيارة
هزت بدرية أكتافها :ما تدرين يمكن شيء أخره الغايب عذره معه .
هزت نهى رأسها وسكتت ما علقت
ابتسمت ريم بفرح لما شافت البنت فتحت عيونها:أخيرا تكرمت علينا وفتحت عيونها .. يا حلو البنات ..لا إله إلا الله .. يا ربي يسلمهم
طالعتها نهى مبتسمة :حظك حلو هـ اللي قامت وهي عندك .
ضحكت ريم :أبقى أحدد من تشبه بس مني قادرة مالها إلا يوم ما بعد يطلع الشبه زين
أشرت نهى ع نفسها :فديتني أكيد ب تطلع عليّ
ابتسمت بدرية :مداح نفسه يا نهى
عضت نهى ع شفتها :لا تحطميني عاد
حركت ريم يدها :إلا والله يا حظها إذا طلعت تشبه لك قمر ما شاء الله عليك .
ضحكت نهى :الله يجبر بخاطرك
طالعت بدرية ساعتها :حبيبتي ريم السواق تحت روحي معه البيت قبل ما يتأخر الوقت
هزت ريم رأسها :خليه يروح .. برجع مع فارس
عضت بدرية ع شفتها :أنتي كلمتيه خليته يجيك .
أشرت ريم بأصبعها :لا .. فارس موجود هنا المستشفى .
رفعت بدرية حاجبها :توه مداوم .
زمت ريم شفتها :لا هو مداوم طول اليوم طلع بس وقت البريك جاء البيت تغدى ورجع .
ركزت بدرية أنظارها ع جهة معينة :غريبة ما مرنا .
ميلت ريم رأسها :مدري عنه .. بس تلقينه انشغل شوي هـ الفترة هو مضغوط ع الأخر يوميا يدخل عمليات .
زفرت بدرية بكل قوتها :أي الله يعينه .
وقفت ريم وأعطت ليان أمها وصلحت عباتها : الحمد لله ع سلامتك ..وتتربى فـ عزكم..نشوفك ع خير
حركت بدرية يدها :وين يا ريم فارس دق عليك .
هزت ريم رأسها :لا بروح له مكتبه .
هزت بدرية رأسها :طيب دقي عليه وقولي له أنك تنتظرينه هنا وخليه يجيك إذا خلص شغله
ضحكت ريم بمرح :لا بروح أفاجئه .
ابتسمت نهى :والله أنك حركات.. خليه يجي أحسن لك من روحتك له
هزت ريم أكتافها : لو قلت أني موجودة هنا ب يأخذ راحته بالشغل وينسى نفسه لكن إذا رحت له ع الأقل يحاول ينهي شغله ويرجع البيت يرتاح بكرى نفس الشيء عنده دوام من الصباح
هزت بدرية رأسها :خلاص يا بنتي روحي لفارس لا تتأخرين .. وتروحين ما تلقينه .. وكلميني إذا صرتي عنده ع شان ما أحاتيك
هزت ريم رأسها :إن شاء الله
طلعت ريم من الغرفة متوجهة لفارس وبعد لحظات دخل ريان عليهم الغرفة
قرب ريان من أمه وسلم عليها ..قبل رأسها .. وراح لنهى اللي تلاعب بنتها باس خدها قعد جنبها ع السرير..وناولها كيس :هذا هدية ليان وأم ليان .
ابتسمت نهى بهدوء :تسلم .. تعيش وتجيب لنا
ضيقت بدرية فتحة عيونها :شـ فيك تأخرت يا ريان انشغل بال نهى عليك .
طالع ريان نهى وابتسم فـ وجهها وبعدين طالع أمه :مريت السوق وأنتي عارفة السوق زحمة وبالموت قضيت أشغالي
هزت بدرية رأسها :الله يعينك ويساعدك .
قطب ريان حواجبه :صح ..وأنا جاي عندكم شفت وحدة طلعت منكم من هي .
تنهدت نهى بهدوء :هذي ريم طلعت من هنا وراحت لفارس .
كتفت بدرية يدها :كلمك فارس اليوم يا ريان
هز ريان رأسه :أي كلمني اليوم الصباح بارك لي وسألني إذا كنت أبقى حاجة أو محتاج لشيء أكلمه هو موجود بالمستشفى .. ليه تسألين
زفرت بدرية بكل قوتها :لأنه ما مر علينا .. مهو عادته ما يمر ولا يسأل .
زمت نهى شفتها :بس يا خالتي ريم قالت لك أنه مشغول
هزت بدرية أكتافها :حتى ولو يفضي نفسه خمس دقايق ويمر لكنه اليوم أبد ما كأنا معه بالمستشفى
رد ريان يمزح :يمكن زعلان
هزت بدرية رأسها وهمست :يمكن مو يمكن إلا أكيد.
رفع ريان حاجبه :أنا أمزح وأنتي أخذتيها جد
زفرت بدرية بكل قوتها :بلاك ما تدري
ضيق ريان فتحة عيونه :خير وش صاير
تنهدت بدرية بهدوء وسردت له اللي صار بينها وبين فارس لما جاء يخبرها عن نهى
هز ريان رأسه :ما أظن أنه خذ بخاطره أكيد أنه مشغول
سكتت بدرية وما علقت لأن المبرر الوحيد عن غياب فارس أنه أخذ ع خاطره منها بعد كلامها له أمس .. مع أنها ما كانت قاصدته بالمعنى الصريح .. طلع منها بسبب توترها وارتباكها وخوفها ع نهى
أخذ ريان بنته من عند أمها :هاتي عنك ليان خليني أشوفها
تنهدت بدرية بهدوء :بشويش عليها بالهدواة
تأفف ريان :اللي يسمعك يمه يقول أول مرة يمسك بزر
هزت بدرية رأسها :واللي يسمعك يقول متعود يمسك بزران .
كتمت نهى ضحكتها :لا وأي بزر بنتي .. الله يخليك لا يجي بنتي شيء تراني تعبانه فيها .
مط ريان شفته بغيظ :بنتي وبنتي .. تراها بنتي حتى أنا وإلا نسيتي .
ابتسمت نهى :لا وأنا أقدر أنسى .
تنهدت بدرية بهدوء :الله يخليها لكم ويجعلها صالحة بارة فيكم
ابتسم ريان :تسلمين يمه .. ونظراته تتوغل فـ بنته وفـ أدق التفاصيل وجهها أنفها فمها عيونها ويدها اللي ما تجي ربع إبهامه ..مسك يدها الصغيرة بإبهامه وقربها لفمه ولثمها بالقُبل .
سرحت نهى فيه وفـ بنتها ياه شعور جميل وإحساس حلو وهي صارت أم وعندها طفل خرج من بين أحشائها .. وهو.. الحين هي تحس بأحلى لحظات حياتها وهي بجنب من تحب زوجها حبيبها وبنتها وهو أول من أعطتاها هـ اللقب لقب ماما .
أسندت بدرية ظهرها ع الكرسي :ريان منت ناوي تروح .
رفع ريان رأسه وطالع أمه :وين أروح
كتفت بدرية يدها :البيت بعد وين
ابتسم ريان بهدوء :ومن قال أصلا أني بروح البيت ..أنا ب اقعد هنا عند زوجتي وبنتي
أشرت بدرية بيدها ع نفسها :بس أنا موجودة هنا معهم .
ضحك ريان :لا يمه أنتي روحي البيت وارتاحي وأنا ب أقعد معهم
هزت بدرية أكتافها :وأنت ب تعرف تتصرف لو احتاجوك فـ شيء
أصر ريان ع رأيه :مني طالع من هنا إلا رجلي ع رجلهم ..حتى لؤي قلت له مني مداوم عنده بالشركة إلا إذا طلعوا أم ليان وليان من المستشفى
وقفت بدرية :أجل أنا بروح أدخل الغرفة الثانية أنام فيها وإذا نامت ليان جيبها لي تنام معي لأني عارفة أنك ما راح تخليها لا هي ولا أمها ينامون .. الله يهديك
هز ريان رأسه .. توارت أمه عن أنظاره
تفحص ريان نهى بنظراته وأطال النظر :اشتقت لك
ابتسمت نهى :أنا اليوم كله معك متى أمداك تشتاق لي
قرص ريان خدها بلين :وأنتي جنبي اشتاق لك فما بالك وأنتي بعيدة عني .... يعني أنتي ما اشتقتي لي
عضت نهى ع شفتها وردت باقتضاب :أي
رفع ريان حاجبه :حطي عينك بعيني أشوف .
تجنبت نهى النظر بعيونه وسألته :تعشيت
ضحك ريان :عاش مصرف
زمت نهى شفتها :ريان قصر صوتك خالتي معنا فشلة تسمعنا
تنهد ريان بهدوء :أمي عادي عارفة باللي بقلبي لا تخلينها حجة .
تأففت نهى :عطني ليونة أرضعها .
ضم ريان بنته لصدره :خليها حبيبة أبوها ع الأقل هي أحسن من أمها تراعي مشاعر أبوها
تمددت نهى ع ظهرها :أجل أنا بنام وخلك معها..رضعها أنت وغير ملابسها أنت ونومها بعد أنت
مسح ريان ع شعر بنته :مو شغلك أنتي نامي وخليني مع بنتي لحالنا نتفاهم ع كيفنا .
غمضت نهى عيونها ..وغطت وجهها توهمه أنها بتنام ..أما هو قام وقعد ع أحد الكراسي ..وقعد يتأمل بنته بنظرات الأب الحنون العطوف ع عياله .
توجهت ريم لأحد أقسام المستشفى واللي يتواجد فيه مكاتب الأطباء ..قصدت مكتب فارس اللي عارفة موقعه بالضبط .. كانت تسرع فـ خطواتها .. مرت من جنب أحد الحراس;رجال الأمن ; اللي واقفين عند المكاتب ..واستغرب هيئتها ووجودها بالمكان الممنوع ... واللي يمرون منه المصرح لهم فقط حاول يوقفها لكنها ما استجابت له .. ناداها :يا أخت ممنوع تتدخلين هنا..
كملت طريقها متجاهلة ندائه .. ما تبقي توقف وتصرح عن هويتها وخاصة وقفوا بعض الفضوليين يستكشفون أمرها..لحقها الحارس .. وأسرعت من خطواتها .. وصلت مكتب فارس .. وقفت تستجمع أنفاسها اللي تلهث ..فتحت الباب ودخلت ودخل وراها الحارس وزع نظراته عليها وع فارس :يا أخت ممنوع تدخلين هنا .. ممكن تتفضلين معي
كان فارس مندمج بشغله وأوراقه سمع الباب يفتح من غير أحم ولا دستور وحس بإزعاج وفوضى وشوشرة رفع رأسه يشوف اللي تهجم عليه ودخل من غير استئذان .. وشاف ريم وراها الحارس .. وقف فارس وزع نظراته بين الحارس وريم
تكلم الحارس بانفعال :آسف دكتور حاولت أمنعها لكني ما قدرت ..رفضت توقف وتسمعني
أشر فارس بيده علامة رح :تقدر تروح.. هذول الأهل
عظ الحارس ع شفته :أسف ما كنت أعرف .. طلع الحارس وسكر الباب وراه
وأسرع فارس بخطواته مسك يدها :خير ريم وش جابك هنا أحد تعبان أمك فيها شيء أحد من أهلي أحد من أهلك تعبان أو فيهم حاجة .
طالعته ريم مستغربة :لا فارس .. كلهم طيبين ما فيهم شيء .
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه جاية هنا .
أبعدت ريم الغطاء عن وجهها ولفت حجابها حول رقبتها:أفهم من كلامك أنك متضايق من وجودي هنا وأنه مو مرحب فيه .
رد فارس بسرعة :طبعا لا .. بس مستغرب من جيتك المفاجأة لي يعني ما اتصلتي وما قلتي أنك ب تجين .
تنهدت ريم بهدوء :فارس وش فيك نسيت أن نهى هنا منومة جيت أزورها ..ولما طلعت من عندها قلت أمرك
زفر فارس بكل قوته لما تذكر أحداث الأمس :أف طيحتي قلبي ما جاء فـ بالي إلا الشين
ابتسمت ريم بهدوء :بسم الله ع قلبك
رفع فارس حاجبه :تخافين عليّ.
تجنبت ريم النظر بعيونه :أكيد إذا ما خفت عليك ب أخاف ع من
أحاط فارس كتفها بذراعه :يا قلبي أنتي
جمدت ريم فـ مكانها وتوردت خدودها كلمة وحركة بسيطة قالها وسواها لكن مفعولها قوي بالنسبة لها
لا حظ فارس التغير اللي صار لها ..جرها وقعدها ع الكرسي المقابل مكتبه :كان اتصلتي فيني وخبرتيني أنك عند نهى وأنا طالع أمر أخذك .
هزت ريم أكتافها :ريان ب يجي لهم واستحيت أقعد عندهم أخاف أني أقيده .. قلت أجي عندك وأقعد معك ونرجع البيت مع بعض
اسند فارس ظهره ع الكرسي وحط رجل ع رجل :شوفي عندي شغل لـ رأسي أبقي أخلصه فلو سمحتي لا تزعجيني مع أني عارف أني ما راح اشتغل وأنتي عندي.. افتحي الثلاجة وخذي اللي تبقين مو تقولين ما ضيفتني لما جيت مكتبك ..
حكت ريم جبهتها :صح فارس ما تقدر تأجل شغلك لبكرى عمتي سألتني عنك تقول ما مريتهم اليوم .
هز فارس أكتافه :أولا راح عن بالي أنهم معي بالمستشفى وبعدين انشغلت وما فضيت
تنهدت ريم بهدوء :إذا كان فـ وقت نمر عليهم قبل ما نطلع ..وإلا شـ رأيك
هز فارس رأسه :اللي تشوفينه .. نزل رأسه ورجع لأوراقه ...
بينما ريم انتقلت ببصرها حول أرجاء المكتب ..كان مكتب عادي ما كان فخم لدرجة كبيرة.. وقفت عند النافذة تشوف وش المنظر اللي تطل عليه ..تأففت بضيق وأحست بالملل وهذا مالها إلا خمس دقايق .. راحت للثلاجة فتحتها وطالعت محتوياتها ..أخذت علبتين عصير فتحت علبة وحطتها ع المكتب قدام فارس :فارس خذ اشرب
هز رأسه من غير ما يتكلم ..تأففت بملل ورجعت لمكانها السابق .. لفت انتباهها مكتبة كتبه ..راحت لها تطلع ع الكتب وأسمائهم .. مرت ع الكتب واحد ..واحد لـ حد ما طاحت يدها ع أحد الكتب اللي شدها عنوانه .. تصفحته بصمت ..التفت ع فارس شافته منهمك بأوراقه .. راحت له .. وقفت ورى الكرسي ومدت الكتاب :فارس ليه ما قلت لي أن عندك الكتاب هذا
رفع فارس رأسه وطالع الكتاب الممدود مد يده يأخذه :أشوفه .. قرأ عنوانه .. رفع رأسه وطالعها وأنتي سألتيني عنه حتى أقول لك أنه عندي .
هزت ريم أكتافها :إلا قلت لك أن الكتاب هذا من ضمن مراجع المادة اللي أدرسها الحين
مسك فارس الكتاب بيد وباليد الثانية جرها وخلاها توقف مقابلته :ما قلتي لي أول مرة أسمع الكلام هذا الحين
اسندت ريم جسمها ع المكتب هزت أكتافها: أهــا..صح يمكن ما قلت لك أنت شكلي قلت لبندر عنه لما كنا نتكلم عن المواد والكتب
تصفح فارس الكتاب :شفتي كيف أنك ظالمتني .
عضت ريم ع شفتها :طيب ممكن أخذه
رفع فارس حاجبه :ليه وش تبقين فيه
شبكت ريم أصابعها بعض :الدكتورة طلبت منا نشتريه بس ما رحت للمكتبة حتى اشتريه ومدام أنه عندك فعادي أخذه صح وإلا لا .
اسند فارس ظهره ع الكرسي :الكتاب وصاحبه تحت أمرك .
ابتسمت ريم وهمست:تسلم لي يا رب .
اكتفى فارس بابتسامة هادية .
انفتح الباب من غير استئذان .. تقدم فارس يشوف من اللي دخل عليه .. ورفع حاجبه لما شاف أنها بشاير ..ما علق انتظر أنها تقول اللي تبقي بس ما تكلمت ..
التفت ريم نص التفاتة تشوف اللي دخل .. ولما شافتها هزت رجلها وتأففت بضيق
وزعت بشاير نظرات القهر والحقد والغيرة ع ريم وفارس وانتظرته يعبرها لكنه ما أعطاها وجه .. وشافته يتهامس مع ريم
حط فارس يده ع رجل ريم يثبتها :شـ فيك
شدت ريم ع أسنانها بغيظ :ما أطيقها وأكرهها خلها تنقلع تطلع بره
هز فارس رأسه :روقي حياتي ما يسوى عليك .. لا تخلين هـ الأشكال تأثر فيك .
كلامه مثل السحر سرى مفعوله وقفت ريم عن الهز وابتسمت ..
ابتسم فارس لها .. رفع وجهه لبشاير بعد ما رجع وجهه لطبيعته الجدية :خير دكتورة في شيء
عضت بشاير ع شفتها بغيظ :أبقى أسأل عن الأسماء اللي ب يحضرون عمليات هـ الاسبوع
مسك فارس قلم وقلبه :التشكيلة مو عندي عند الدكتور وائل ورئيس القسم روحي اسأليهم .
ضربت بشاير برجلها الأرض بكل حنق .. وطلعت تجر خيبتها وراها بعد ما صفقت الباب بكل قوتها .
زفرت ريم بكل قوتها :ما بقت تروح الله يأخذ روحها .
مسك فارس يدينها وحطهم بين كفينه :حياتي لا تدعين عليها .. ما يجوز تدعين ع أحد لأن الدعوة ترجع لك سواء كانت خير أو شر .. عاد أنتي دعيتي عليها أن الله يأخذ روحها .. عاد إذا رجعت لك الدعوة وربي أخذ روحك أنا بتم بروحي .
تجنبت ريم النظر فـ عيونه :لا ما راح تم بروحك لأنك ب تلحقني ما تصبر ع فراقي .
جر فارس شعرها بلين :مرة واثقة .
هزت ريم رأسها :أكيد ...إلا صح فارس أنت كيف تخليها تدخل عليك من غير ما تستأذن
اشر فارس بإصبعه :هذي أول مرة تسويها ..تلقين أحد قال لها أنك عندي وجت تستكشف .. بس شكلها انصدمت لما شافتك .
تأففت ريم بضيق :ممكن تغير الموضوع لأن طاريها يجيب لي الهم
وقف فارس :قومي نروح ..من تكونين عندي أبد ما أعرف اشتغل .
رفعت ريم حاجبها :ليه .
عظ فارس ع شفته :هــــــا ولا شيء .
طلعوا فارس وريم من مكتبه بمعية بعض.. تأبطت ريم ذراعه متعمدة عارفة بالعيون اللي تراقبها .. كانوا يمشون بهدوء وصمت
توجهوا للمصعد وفـ ثواني كانوا بوسطه.. ضغط فارس ع زر رقم الطابق المنومة نهى فيه ..كانت ريم متابعة كل حركة يسويها
شبكت ريم أصابعها بعض :فارس ..
طالعها فارس :عيونه
ابتسمت ريم بإحراج وكملت:ما نمر نأخذ شيء لنهى قبل ما ندخل عليها .
ضيق فارس فتحة عيونه :شيء مثل أيش
قلبت ريم عيونها :شف أنا أخذت لها علبة شوكلاتة وش رأيك أنت تأخذ لها ورد تغير يعني
طالع فارس ساعته :ما أظن يمدينا نروح نشتري ونرجع ع كذا ب نتأخر
هزت ريم أكتافها :ماله داعي نروح نأخذ لها من بره المستشفى نأخذ لها من هنا .. تحت عند الاستقبال كشك يبيع و ورد وهدايا نروح نشوف ونختار صراحة فشلة تدخل ويدك فاضيه
هز فارس رأسه :نروح مو مشكلة
وضغط ع زر الطابق الأرضي ...لحظات وهم بره المصعد طلعوا واتجهوا للكشك ..طبعا المستشفى كان فاضي الحين من الزوار وما كان فيه إلا العمال والموظفين بس .. وقفوا عند الكشك .. وشافوا أشكال بعض الهدايا المعروضة وبعض باقات الورد .. احتاروا وش يختارون يأخذون من الأشياء المعروضة وإلا يطلبون العامل يصمم لهم شيء من اختيارهم وع ذوقهم .. أخذوا وقت وهم يتشاورون.. وتأفف العامل منهم ..كان يوزع نظراته عليهم بغيض .. كان متوجس خيفة منهم بأنه ب يتعب معهم وفـ الأخير يروحون من غير ما يشترون حالهم حال غيرهم من الناس .
حط فارس يده ع خصره :هـا وش نختار .
هزت ريم أكتافها :مدري أشكالهم حلوة وروعة بالمرة ..ما تدري وش تأخذ وش تخلي .
أشر فارس ع لعبة :وش رأيك نأخذ هذي للبنت
هزت ريم رأسها :لا ما يصلح توها صغيرة وش فمهما بالألعاب .. الحين نبقي شيء عادي نأخذه معنا لهم الحين بما أنهم بالمستشفى..وإذا طلعت نهى بالسلامة نهديهم شيء له القيمة .
كتف فارس يده :أجل اختاري أنتي ...أنتي تعرفين للهدايا أكثر مني لأنها شغلتكم يا البنات .
حركت ريم يدها :قلت لك من البداية نأخذ لها ورد .. الورد يفتح النفس ويشرح الصدر
اشر فارس بيده ع الباقات :هذا هم اختاري اللي تبقين
سكتت ريم لحظات تفكر :أممم مدري أحس أن القاعدة;السلة ; تجيك حلوة بس التنسيق مو حلو أو شكل الورد مو حلو .. وش رأيك .
حك فارس جبهته :اختاري الورد والقاعدة ..ونقول له يرتبه ع حسب اللي نبقي
وزعت ريم نظراتها ع الأشكال المعروضة .. تختار الشكل اللي تبقيه
تأفف العامل بضجر :هيه أنتا أيش يبقا قول بسرعة .
رفع فارس حاجبه :لا والله هذا اللي ناقص ما بقى إلا تطقني .
رد العامل بانفعال :أنتا ساعة يوقف بس يشوف بعدين يروح ما في يشتري
عظ فارس ع شفته بغيظ أشر ع بعض المعروضات :شف نزل هذي وهذي و هذي .
نزلهم العامل متأفف .. حطهم ع البنش قدام فارس ..
تحسس فارس الورد بيده : ما فـ ورد نوع ثاني غير هذا
مط العامل شفته :لا هذا كل ورد هنا .. الورد نوع ثاني يجي صبح بس هذا
;لا هذا كل الود اللي هنا ..الانواع الثانية تجي الصبح وهـ النوع اللي باقي ;
زم فارس شفته :شف أنا أبقي ثلاث باقات ورد ..بس ما أبقى هذا أنا أبقى شيء ثاني أنا ب أقول أيش يبقي وأنت سوه زين
هز العامل رأسه :معلوم .
همست ريم لفارس :إحنا نبقي وحدة ليه ثلاث
رد فارس بنفس الهمس :مو شغلك
سكتت ريم وما علقت
شرح فارس للعامل الشكل اللي هو يبقيه .. وبما أن العامل متمرس فهم ع طول .. وشرع فـ تصميمها .. أنهى الباقة الأولى بسرعة ..وناولها لفارس يشوفها
ابتسم فارس بهدوء :بكم هذي ..
قال العامل السعر له ..
انقده فارس الفلوس :شف أنا ب أخذ هذي الحين وبعد ساعة ب أجي أخذ الباقي
هز العامل رأسه :عطني عربون أول
ضيق فارس فتحة عيونه :وش له عربون أنا إذا جيت أخذهم ب أعطيك الفلوس مرة وحدة .
أصر العامل ع موقفه :عطني عشرة ريال الحين بس و إذا فـ يجي كمل باقي فلوس
فتح فارس عيونه ع وسعهم ;أف طلع مو هين ;: الحين أنا ما عندي فلوس بروح صراف وأسحب فلوس وأجي
استغربت ريم من تصرفاته الغريبة ..همست له :فارس معي فلوس ماله داعي تروح الصراف ..أنا أعطيك وما بيني وبينك حساب .
طالعها فارس شد ع أسنانه:ممكن تسكتين ..أنا أعرف اتصرف .
تضايقت ريم من أسلوبه معها زفرت بكل قوتها .
أخذ فارس الباقة :أنا الحين بروح و ب أجي بعد ساعة أخذ الباقي معلوم ..
هز العامل ما فـ مشكلة .
مسك فارس ذراع ريم بيده :يله مشينا .
انساقت ريم معه من غير ما تقول شيء ..
دخلوا المصعد ضغط فارس ع زر الطابق المنومة نهى فيه ..وقف المصعد عند الطابق اللي يبقونه ..طلعوا منه وقفوا فـ الممر..
طالع فارس ريم :وين غرفة نهى
هزت ريم أكتافها بعدم اكتراث :مدري .
قطب فارس حواجبه :طيب كم رقم غرفتها .
شتت ريم نظراتها :مدري .
زم فارس شفته بغيظ :كيف ما تدرين .
عضت ريم ع شفتها بقهر :دق ع ريان وأسأله
قرب فارس منه وهمس :شـ فيك وش صار هـ اللي يخليك تكلمني من طرف خشمك
تأففت ريم بضيق :أنا وإلا أنت ممكن تفهمني وش الأسلوب اللي كلمتني فيه من شوي عند راعي المحل .. مو شغلك .. وممكن تسكتين .
ضحك فارس بقهقهة
ضربت ريم الأرض برجلها بكل حنق ..;أحر ما عندي أبرد ما عنده;: ممكن تفهمني وش اللي يضحكك .
مسك فارس ذراعها وجرها معه :روحي أنتي مو فاهمة شيء ..أنا قلت يسوي لنا ثلاث وإحنا نبقي وحدة عناد فيه .. ليه يزمر عليّ .. من فاكر نفسه حتى يتأفف ويصارخ عليّ .. وبعدين أنا معي فلوس بس ما أبقي أعطيه.
حطت ريم يدها ع يده :يعني أنت الحين ما راح ترجع تأخذهم
هز فارس رأسه : طبعا ما راح أخذهم خليه يتأدب .
وجهت ريم نظراتها للأرض :يوه حرام والله مسكين.
تنهد فارس بهدوء :خليه يتأدب ع شان ما يرفع صوته ع الناس وكأنهم عبيد عنده
طالعته ريم وغمزت بعينها:تصدق عاد أني فرحت لما قلت للعامل تبقي ثلاث باقات قلت يمكن ب تهديني حتى أنا وحدة منهم...بس المفروض أنك تفاجئني مو تطلبها وأنا جنبك .. بس طلعت ع نياتي وفـ بالك شيء ثاني .
ابتسم فارس بهدوء : ما قلتي وين غرفة نهى .
تنهدت ريم بهدوء :مدري لحظة أطلع جوالي أشوف لمى ارسلت لي رقم الغرفة
طلعت جوالها .. وفتحت ع رسالة لمى ناولت فارس الجوال يقرأها ويشوف
كانوا واقفين عند غرفة نهى بالضبط .. دق فارس الباب عدة دقات .. ووقفوا ينتظرون الرد
شبكت ريم أصابها بعض :فارس لو اتصلت ع ريان وسألته إذا كان يناسبهم نزورهم ما كان أحسن .
رفع فارس حاجبه وسكت لحظات :نفاجئهم أحسن
هزت ريم أكتافها :يمكن ناموا ..أو ريان رجع البيت
ابتسم فارس بهدوء :أمي موجودة تكفي وتوفي
عاود فارس الدق ع الباب
بالجهة المقابلة بالغرفة .. مازال ريان يلاعب بنته لدرجة أنها تنام .. ويقومها من النوم يضايقها ويلهيها شوي وترجع تصيح أو تنام .. أما نهى كانت متمددة ع السرير تراقب ريان وبنتها .. وبدرية بالغرفة الثانية من دخلت تنام ما طلعت
سمع ريان الباب يدق طالع نهى اللي تكلمت : غريبة من ب يجي لنا الحين
هز ريان أكتافه :يمكن أحد من الممرضات
هزت نهى رأسها .. ساكتة ما ردت ولا علقت
وقف ريان وقرب منها وحط ليان جنبها :ب أروح أشوف ...راح يفتح الباب
فتح ريان الباب وطلع فـ وجهه فارس ومعه وحدة متغطية وبكل تأكيد ب تكون زوجته ريم..
وزع ريان نظراته عليهم :يا هلا حيا الله من جانا .
ابتسم فارس :الحمد لله ع سلامة نهى .. ومبروك ما جاكم
بادله ريان الابتسامة :الله يسلمك ويبارك فيك
لصقت ريم بفارس وهمست مازالت تتعامل مع ريان بحدود :الحمد لله ع سلامة أم ليان .. ومبروك ما جاكم
رد ريان بهدوء :الله يسلمك ويبارك فيك .
حك فارس جبهته :آسفين ع الازعاج دارين أنه مو وقت زيارة بس قلنا نمر نسلم قبل ما نطلع .
تنهد ريان بهدوء :حياك الله وأنت تجي فـ أي وقت ما أنت غريب ... لحظة بس أخلي نهى تتغطى وأخليك تدخل
حط فارس يده ع خصره :لا يكون نايمين وأزعجناكم ..إذا كانت نهى مرتاحة لا تزعجها .. ونرجع لكم بكرى
أشر ريان بإصبعه :لا وش دعوة عن نفسي وزوجتي وبنتي مو نايمين أما بالنسبة لأمي مدري عنها لأنها دخلت من وقت تقول ب تنام بس مدري عنها نامت أو لا .. عن أذنكم دقايق بس
هز فارس رأسه :خذ راحتك
رجع ريان لداخل .. وناول نهى عباتها وقال لها تتغطى لأن فارس بره .. وراح لأمه ...
كانت بدرية متمددة ما غمض لها جفن خاطرها متكدر تحاتي فارس متضايقة بسبب الكلام اللي قالته له .. شافت ريان داخل عليها
قعدت بدرية :وش فيك يا ريان الله يهديك لا نمت أنت ولا خليت زوجتك وبنتك ينامون .
ابتسم ريان بهدوء :إن شاء الله ب ينامون يعني الدنيا ب تطير لاحقين ع النوم
تنهدت بدرية بهدوء :الله يهديك
حك ريان جبهته :أمي فارس وريم بره جايين يزورون نهى ويباركون لـ...
قاطعته بدرية :خل فارس يجي عندي بسرعة .
هز ريان رأسه .. وراح لفارس وريم وأعطاهم الأذن بالدخول
دخل فارس وقف مقابل نهى ونظراته للأرض :الحمد لله ع سلامتك يا أم ليان ومبروك ما جاكم
ردت نهى بهدوء :الله يسلمك ويبارك فيك
جر ريان فارس :تعال نروح للوالدة
حرك فارس يده :خلني أشوف أول حفيدة بالعايلة وأسلم عليها
ضحك ريان :ما عليه رح أنت عند أمي وأنا ب أجيبها لك خل نترك بالبنات يأخذون راحتهم
هز فارس رأسه :أها .. مدام كذا يله أجل .
دخل فارس عند أمه بينما ريان راح لبنته وأخذها ..
طالعت نهى ريم الواقفة مكانها :تعالي ريم ارتاحي ليه واقفة
ابتسمت ريم وتقدمت من نهى حطت الباقة قريب منها وقعدت ع الكرسي جنب السرير
شبكت نهى أصابعها :ليه ريم كلفتم ع أنفسكم ماله داعي .
كتفت ريم يدها :الورد للورد .. ما فيها أي كلافة ولا شيء وهذا شيء بسيط من فارس لكم
ابتسمت نهى :تسلمون .
بادلتها ريم الابتسام :الله يسلمك.. ما قالوا لك متى تطلعين
هزت نهى أكتافها :ما أحد قال لي شيء وريان يقول اقعدي لـ بعد بكرى ع الأقل نكون ارتحنا
هزت ريم رأسها :الله يكون بالعون.. نهى إذا كنتي ب تنامين نامي لا تشغلين نفسك بي
تمددت نهى ع ظهرها :لا وش دعوة أنام ع الأقل جيتي وسليتيني ريان مطنشني ومقابل ليونة يلاعبها ويضحك معها وما كأني معهم .
غمزت ريم بعينها :أوه شكل الغيرة بدأت بينكم .
اكتفت نهى بالضحك وما علقت .
أما ريم نزلت رأسها تفكر كم أخذت هي وفارس من تزوجوا ..ما حملت وما بان عليها شيء ..وفارس عمره ما صرح أو لمح برغبته بالعيال بس ما فـ أي اثنين متزوجين وسعيدين بحياتهم ما يتمنون يكونون أم وأب ...يا رب ارزقني ولا تحرمني
دخل فارس ع أمه ... اللي من شافته مقبل عليها وقفت تهلي وترحب فيه ..
ابتسمت بدرية :هلا والله يا حيا الله من جانا هلا بالغالي
استغرب فارس الترحيب والاستقبال التفت يمين وشمال إذا كان معه أحد أو لا ولما شاف نفسه بس مع أمه أشر ع نفسه :أوه هذا كله لي .
هزت بدرية رأسها :أكيد لك تشك أنك غالي
قرب فارس منها وسلم عليها :لا طبعا عارف ب غلاي عندك .. تستاهلون سلامة أم ليان مبروك ما جاكم .
ابتسمت بدرية :الله يسلمك ويبارك فيك.. قعدت :وينك يا أبوي ما شفناك اليوم عسى ما شر ما مريتنا .
هز فارس رأسه وقعد جنبها :انشغلت شوي اليوم وصراحة نسيت أنكم هنا معي بالمستشفى .
تنهدت بدرية بهدوء :صراحة خفت أنك أخذت ع خاطرك من كلامي أمس .
ضيق فارس فتحة عيونه :أي كلام .
كتفت بدرية يدها :الكلام اللي أمس قلته لك لما جيت تقول لي عن نهى أنها تعبانه ..
هز فارس أكتافه بعدم اكتراث :أصلا أنا نسيته وراح عن بالي .. وبعدين يمه أنا ما أخذت ع خاطري لأنه كلام عادي فـ نظري ريحي بالك مو أنا اللي أكبر الأمور الصغيرة والتافهة
حطت بدرية يدها ع ركبته :الله يكملك بعقلك يا ولدي والله أنك ريحت قلبي .
انتبه فارس ع ريان اللي دخل وهو شايل بنته :يا ربي يسلمهم .. ما أصدق أن ريان صار أبو.
ضحك ريان ونفخ نفسه :لا يا حبيبي صدق .. ناوله البنت .. وهذي أكبر دليل .
أخذها فارس وتأملها شوي :لا إله إلا الله ما شاء الله تبارك الرحمن ..اللهم صلي ع محمد .. ملامحها ما بانت زين لأنه يمكن مالها إلا يوم ... رفع رأسه يطالع ريان .. بس مو كأنها نتفه
رفع ريان حاجبه :لا تقعد تتمسخر ع بنتي .. ب نشوف بنتك كيف ب يكون شكلها إذا جت .
مس كلامه وتر حساس عند فارس اللي سكت لحظات.. ضحك بقهقهة ..أصلا بنتي ما راح أخلي أي أحد يمسكها أو يشوفها .
حرك ريان يده بانفعال :ومن تكون بنتك بالله هـ اللي ما راح تخلي أحد يمسكها .
تنهد فارس بهدوء :بنت فارس وريم وهذا يكفيها .
هز ريان رأسه :ما أقدر يا واثق ..هذا هي ما جت وكبرت رأسها أجل لو هي موجودة وش كنت ب تسوي
تضايق فارس وبان ع ملامح وجهه .. وجه نظراته للبنت وتفحص وجهها بنظراته
ابتسمت بدرية بهدوء :إن شاء الله تجي ..
ناول فارس البنت ريان ووقف : يله أنا ماشي تأمرون ع شيء
طالعته بدرية :وين بدري يا ولدي ..اقعد شوي معنا .
تنهد فارس بهدوء :ب أروح البيت أرتاح وأنام بكرى عندي دوام بدري وتعرفين لازم أريح .. وريم بعد عندها دوام
هزت بدرية رأسها :ليه يا ولدي خليتها تدرس بالصيف كان خليتها ترتاح .
رفع فارس حاجبه :أنا خليتها هي تبقي تقول المدة قصيرة شهرين بس .. وأنا تركتها ع راحتها .. يله تصبحون ع خير.
ردوا عليه :وأنت من أهل الخير
راح فارس للغرفة الثانية تنحنح ودخل بعد ما تغطت نهى نادى ريم وراحوا لبيتهم
طالع ريان أمه : ما تلاحظين يمه أن فارس تضايق لما جبنا سيرة العيال .
هزت بدرية أكتافها :لا ما لاحظت
تنهد ريان بهدوء :يا أمي ترى مو أول مرة ألاحظه يتضايق هذي ثاني مرة أشوفه .. من أحد يجيب له طاري العيال يتضايق ويطلع من المكان
زفرت بدرية بكل قوتها :الله يرزقه ويعطيه .
ضيق ريان فتحة عيونه :مو كأن زوجته طولت ما حملت تتوقعين يمه في زوجته شيء اللي تأخر حملها إلى الحين .
ردت بدرية بانفعال :ريان شـ فيك صاير عمتك .
قطب ريان حواجبه :ليه وش فيها عمتي .
أخذت بدرية نفس تهدي انفعالاتها :أبد من تقعد مع ريم تسألها ليه ما حملتي .. رحتي كشفتي وإلا لا .. وأسئلة تافهة وسخيفة .
زم ريان شفته :وهي وش ترد عليها.
حركت بدرية يدها :مسكينة ريم بالعة الهم وساكتة ما ترد عليها .
هز ريان رأسه :طيب وفارس ساكت لها حتى هو وإلا قال لها شيء .
هزت بدرية أكتافها :عمتك ما تسألها بوجود فارس ..بس أكيد زوجته توصل له كل شيء .. وهو إلى الحين ساكت وما قال لعمتك أي شيء وما يندرا وش ورى سكوته
قلب ريان عيونه :ما أظن ريم توصل له شيء لأن لو وصل له شيء ما راح يسكت أكيد أنه ب يرد ع عمتي بنفسه و ب يوقفها عند حدها وما راح يخليها ع راحتها تخرب حياته وتخرب ما بينه وبين زوجته .
ميلت بدرية رأسها :يمكن كل شيء جايز .. مدت يدها ..عطني ليونة .. وأنت رح لنهى اقعد معها شوي .
ابتسم ريان وناولها البنت.. وراح هو لـ نهى
فكرت بدرية بكلام ريان أكيد ريم ما توصل لفارس شيء لأنه لو يوصله ما استمرت العمة ب حركاتها وهجومها ع ريم ..
فـ بيت راشد .. بما أن الوقت متأخر .. كان يعم البيت الهدوء والصمت والسكون.. راشد وزوجته فـ غرفتهم نايمين ..أما عيالهم كل واحد منهم بغرفته .. سهران بطريقته الخاصة ..
فجأة وبدون سابق إنذار .. صدر إزعاج وفوضى زعزع سكون البيت الهادي.. كان صوت جرس الباب يرن ومتواصل برنينه بالإضافة إلى ضرب الباب بعنف
فزعوا أهل البيت مذعورين كلهم من الصوت .. وتوجسوا بأنفسهم خيفة تدافعوا ع الدرج وطلعوا للفناء الخارجي .. فتح تركي بما أنه الأسرع الباب ع مصراعيه
ووقفوا مصدومين ومستغربين من اللي الأشخاص اللي كانوا عند الباب .. وزعوا النظرات الحيرى فيما بينهم وكأن عيونهم تنطق وش جاب الشرطة للبيت بذا الشكل وفـ هـ الوقت المتأخر من الليل
تقدم راشد وقف عند الباب استجمع قوته :خير يا حضرة الضابط.
وزع الشرطي نظراته عليهم :هذا منزل سلطان راشد
هز راشد رأسه :أي خير وش تبقون فيه .
زم الشرطي شفته :وينه
تقدم سلطان عند الباب :نعم أنا سلطان
مد الشرطي ورقة قدامه :معنا أمر ب تفتيش البيت وإلقاء القبض عليك .
فرك راشد وجهه من الصدمة:ليه هو وش مسوي حتى تقبضون عليه .
هز الشرطي أكتافه :متهم بقضية
ضيق سلطان فتحة عيونه :قضية وشو .
رد الشرطي بانفعال :بالمركز تعرف ..الحين نبقي نفتش البيت .
انفعل راشد بغيظ :عندنا حريم بالبيت .
هز الشرطي رأسه :أدخل واسترهم هذا ما يمنع التفتيش .
عظ تركي ع شفته بغيظ :بأي حق تفتشون بيتنا .. جاينا أخر الليل وتبقون تفتشون بأي حق
تنهد الشرطي بهدوء :يا أخوي هذي أوامر عليا ما أحد يقدر يناقشها أو يعارضها خلنا نفتش ونخلص .
سكتوا ع مضض ولفوا كلهم لداخل .. لكن استوقفهم الشرطي :لحظة سلطان يبقي معنا .
قطب سلطان حواجبه :ليه .
كتف الشرطي يده :لدواعي أمنية .
دخل راشد وتركي بوسط البيت أمروا شيخه تلبس عباتها لأن الشرطة ب تدخل تفتش
بدأت شيخه بأسلتها الفضولية :ليه يفتشون وش يدورن عليه حتى يفتشون بيتنا .
هز تركي أكتافه :ما ندري بس متهمين سلطان بقضية
شهقت شيخه بصرخة :يا ويل حالي ع ولدي ..أكيد هم غلطانين .. ولدي سلطان ما سوى شيء .
شد راشد ع أسنانه بغيظ :يا حرمة قصري صوتك والبسي عباتك وخلصينا .
راحت شيخه تلبسها وهي تدعي وتتحسب .
دخلوا الشرطة وقاموا بالتفتيش ... وكان رئيسهم واقف بالصالة مع راشد وعياله.. وكانت شيخه قاعدة بأحد الزوايا تراقب الوضع ...
انتهت عملية التفتيش بأنهم ما لقوا اللي يبحثون عنه ... لكنهم ساقوا سلطان معهم .. بما أنه متهم بأحد القضايا اللي ما قالوا أي شيء عنها انتهى الجزء الثلاثون

بحر الندى
26 - 12 - 2008, 10:55 PM
يسلمووووووووووووووو

وتسلم الايادي
وهذه خلود ودي احد يفجر فيها اللسانها شغال على الكل وما فيه احد راحمته
الله يكون بالعون يارب
ويعطيك العافيه
لاعدمناك
^_^

غريقة السراب
28 - 12 - 2008, 07:06 PM
ا لجزء الحادي والثلاثون
بعد إلقاء القبض ع سلطان وأخذه للمركز ..بدأت الشرطة بالتحقيق معه بما أنه فرد من أفراد مجموعة الزعيم .. لم يكن الوحيد اللي أُلقي القبض عليه ..القوا القبض ع فايز .. وأفراد المجموعة كلها .. ومن ضمنهم الزعيم .. كانت الشرطة متابعة نشاطات المجموعة وعندها علم ودراية بكل صغيرة وكبيرة عنهم وعن أعمالهم ونشاطاتهم المشبوهة.. اعدت لهم كمين كي يتم القبض عليهم متلبسين .. وفعلا طاحوا بالفخ أو الكمين وتم القبض ع أكبر عصابة مهربة للمخدرات والخمور والمسكرات بأنواعها .. وبدأ التحقيق معهم واندرج اسم سلطان وفايز ضمن التحقيقات بما أنهم من المجموعة وتم استدعائهم بالرغم من كونهم منقطعين عن الجماعة من فترة وما حضروا أي عملية مؤخرا .. بعد انتهاء التحقيق عرضوا المتهمين ع المحكمة .. حُكم ع الزعيم ومساعديه بالقصاص تعزيرا .. أما فايز وسلطان بما أنهم ما لقوا أي شيء يدينهم غير ذكر اسمهم بالتحقيق وأنهم أفراد من المجموعة ولهم نشاطات سابقة معهم .. حُكم عليهم بالسجن مدى الحياة مؤبد .
دخل راشد وتركي صالة بيتهم راجعين من المحكمة بعد ما حضروا محاكمة سلطان مصدومين مشدوهين يجرون خيبتهم وراهم.. عقلهم ما صدق اللي صار وما استوعبه .. يحسون أنفسهم بكابوس مزعج وما يدرون متى يفك عنهم ويصحون منه.. بعد ما انسجن سلطان وعرفوا نوع التهمة الموجهة له وكل له أبوه محامي يتابع قضيته .. وطبعا ما أفلح المحامي وما سوى له شيء لأن التهمة لابسته وكل الأدلة ثابتة عليه ..
كانت شيخه بالصالة تنتظرهم.. فلتت أعصابها ونفذ صبرها وهم ما رجعوا وقلبها يرفرف تبقي تعرف وش صار ع ولدها كان قلبها ناغزها بأن الموضوع ما راح يعدي بالساهل وما راح يكون هين وسهل .. لكنها كانت تأمل نفسها بأن كل شيء يمر بيسر وسهولة..وأن الله ب يفرج عليهم كربتهم ..
اتخذوا راشد وتركي أماكنهم وما تفوهوا بأي كلمة وكأن الصدمة الجمت ألسنتهم ..وأنستهم لغة الكلام .. حتى نظراتهم كانت باردة وفاترة ما فيها حياة ولا روح
وزعت شيخه نظراتها عليهم ...أشكالهم ما تطمن لكنها تشبثت ببصيص الأمل داخلها .. استجمعت قوتها وهدأت نفسها بلعت ريقها :بشروا وش صار .
هدوء وصمت رهيب يلفهم بردائه .. ما أحد فيهم تفوه بأي كلمة تمر الثواني عليها كأنها ساعات ودهور تبقيهم يردون يقولون شيء .. ما تبقيهم يسكتون ع الأقل يقولون كلمة.. يريحون قلبها المضطرب .. وشوقها المتلهف ع ولدها وضناها ..
ضغطت ع أصابع كفها بقوة كأنها تثبت أعصابها اللي تفور:ردوا لا تقعدون ساكتين كذا قولوا وش صار ع ولدي .. وينه فيه ليه ما جاء معكم
لا رد لا كلمة ولا حتى همس ... الصمت يحطمها ينهشها ويستنفذ الباقي من صبرها وأملها ..
طالعت تركي برجاء :تركي وين أخوك ليه ما رجع معكم ..كيف تخلونه و تجون .
طالعها تركي بنظرة خالية من الحياة والمشاعر:يرجع وين يرجع وليه يرجع .
حطت يدها ع قلبها تهدي نبضاته اللي تتسارع كأنها فـ سباق: سلطان وش فيه وش صار عليه .. وش قالوا لكم بالمحكمة متى ب يطلع .. وأنتم كيف ترجعون وتخلونه .
رجع الهدوء والصمت يلفهم من جديد ما أحد فيهم عبرها ..ولا أعطوها بال أو اهتمام .. كل دقيقة تمر عليها كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتها ويفتر صبرها وأملها .. وهم مو حاسين بالنار اللي تسعر بصدرها .. و مو مكلفين عمرهم يريحونها بكلمة
وقفت وقربت من راشد هزته من كتفه :راشد وين ولدي ليه ما جبته معك .. شـ لون تجي وتخليه
ما أبدى راشد أي رد فعل ما تحرك ساكن حتى نظراته استكثرها عليها وما التفت ناحيتها .
مازالت شيخه تهزه بعنف وبقوة أكبر عسى وعل يلتفت ناحيتها و يعبرها :راشد وين ولدي وين سلطان قل لي ريح قلبي وينه أبقى أشوفه ..اشتقت لولدي الغالي .
رفع راشد عيونه لها طالعها بنظرة وبنبرة باردة :انسي أن عندك ولد اسمه سلطان .. سلطان مات.
هزته شيخه بعنف وكأنه تنكر كلامه انفعلت بعصبية ودموعها انهمرت مثل السيل:شـ قاعد تقول أنت ..أبقي ولدي وينه لا تفاول عليه بالموت .. وينه جيبوا لي ولدي أبقيه .. سلطان وينك يمه ..
ما فـ رد ما يسمعون غير نحيبها المتواصل .. تركي وين أخوك كيف تجون وتخلونه .. آه يا سلطان يا قلب أمك وينك .. سلطان تعال يا ولدي ..
ما تحمل تركي وصرخ :يمه انسي سلطان لأنه ما راح يرجع أبد ... سلطان خلاص راح.. سلطان ضاع وضيعنا معه
قربت شيخه منه ومسكت ذراعه ومازالت دموعها تنهمر:أنت وش قاعد تقول .. فهمني أخوك وينه .. ليه ما يرجع هو وش سوى..تركي واللي يسلم عمرك قلي ..علقت نظراتها عليه تستعطفه بنظراتها..
غمض تركي عيونه بضيق :سلطان حكموا عليه بالسجن مؤبد .. انسي أنك تشوفينه
حركت شيخه أصبعها السبابة مستنكرة ودموعها مغرقة وجهها :لا .. لا مستحيل قل أنك تمزح .. تركي لا تكذب عليّ ..أكيد أخوك ب يرجع بس هذا مقلب من مقالبكم ..أنا أعرفكم وأعرف حركاتكم .. تركي عيب عليك تكذب ذا الكذبة وتفاول ع أخوك .
ما هان ع تركي يشوف أمه بذا الحالة ولا يهديها وقف مسكها :أمي أذكري ربك أنا ما أكذب عليك هذا اللي صار ادعي ربك يخفف عليه الحكم ويطلع قبل ما يفنى عمره
ابعدت شيخه نفسها عنه :قل بالأول أنك تكذب وأن أخوك يومين وراجع
تنهد تركي بضيق :يمه وليه أكذب هذا اللي صار صدق
انهارت شيخه وبكت بقوة وانتحبت:آه يا حسرة قلبي عليك يا وليدي .. آه يا سلطان ..أبقي ولدي جيبوه لي .. الله يخليكم لا تحرموني منه .
ضاق راشد من هـ الوضع وقف وصرخ :اسكتي يا مرة أخر مرة أسمعك تجيبين طاريه قدامي ولدك سود وجهي قدام الناس ..ولدك مات .. مات .. انسي أن عندنا ولد اسمه سلطان .
ما تحملت شيخه اللي يصير صرخت فيه :أنت ما فـ قلبك رحمة تنسى ولدك تنسى ضناك مستحيل ..مستحيل أنساه ..هذا ولدي تفهم وش معنى ولدي إذا كنت ب تنساه فأنا مستحيل أنساه .. آه يا سلطان وينك يا قلب أمك
صرخ راشد يهدد ويتوعد :قلت لك انسي أن عندك ولد اسمه سلطان ..وإن سمعت طاريه بالبيت ما تلومين إلا نفسك ..سلطان مات .. مات من زمان وإن أحد سألكم عنه قولوا له مات ..سلطان ولدنا مات
طلع من الصالة وهو ما يردد إلا هـ العبارة سلطان ولدنا مات ..سلطان ولدنا مات.
طاحت شيخه من طولها تبكي :يا حسرة قلبي عليك يا وليدي .. يا حسرة قلبي عليك يا وليدي
ما تحمل تركي الموقف قعد جنب أمه يهديها أحاطها بذراعه :يمه هدي نفسك واذكري ربك .. الحمد لله ع كل حال .
طالعته شيخه بتعب :أنا عارفة ولدي سلطان .. هو ما سوى شيء أدري أنهم متبلين عليه .. قول لهم ..أن ولدي بريء .. أكيد فـ غلط فـ الموضوع ..أكيد أنهم مغلطين بينه وبين واحد غير .. رح لهم .. وإلا أقول ودني أنا أقول لهم ..أن ولدي سلطان بريء .. أي يمه ودني .
عظ تركي ع شفته من القهر كان وده يكون سلطان قدامه الحين ع شان يذبحه ومن قهره بدل ما يهدي الوضع شعلله :يمه هم مو غلطانين ولا شيء .. هو بنفسه اعترف أنه واحد من المجرمين ..انسيه مثل ما نسانا لأن لو كنا نهمه ما كان سوى اللي سواه واشترك معهم فـ جرايمهم .
دخلت شيخه بموجة بكاء طويلة ..وكأن عيونها فتحت وعقلها انتبه للحقيقة المرة ..
هذا حال شيخه من قبضوا ع سلطان ... ومن عرفت التهمة الموجهة له ..عقلها فـ حالة ركود وتحجر مو مستوعب اللي صار واللي حصل ودموعها هي الطريقة الوحيدة اللي تعبر عن حزنها
فـ بيت بدرية .. طلعت نهى بالسلامة من المستشفى ..ولها تقريبا أسبوع من رجعت البيت خصصوا لها غرفة بالطابق الأرضي .. تقيم فيها فترة نفاسها ..أريح لها من صعودها ونزولها كل شوي .. كانت اللي تقوم فيها وبشؤونها وبالعناية بها بدرية طبعا ..
دخلوا ولمى و مي ع نهى اللي جالسة لحالها بالغرفة .. قربت لمى من نهى وسلمت عليها وجلست ع الكرسي جنب السرير ..أما مي نطت ع سرير نهى وقعدت معها.
أسندت نهى ظهرها ع المخدة وراها :وينك يا لمى عاش من شافك.
ضحكت لمى بهدوء :عاشت أيامك مثلك عارف مشاغل الدنيا .
كتفت نهى يدها : وش هـ المشاغل اللي أشغلتك عن أقرب الناس لك ..اللي هي أنا .
تنهدت لمى بهدوء :ما ودي انشغلت بس غصبا عني عارفة أهل لؤي ما شاء الله كثار وعزايمهم كثيرة نخلص من عزيمة وندخل عزيمة ثانية لـ حد ما لاعت كبدي .. وما صدقت يجي شيء يفكني من هـ العزايم تحججت فيك .. قلت لهم مرة أخوي ولدت هي بيت أهلي وإحنا اللي ب نقوم فيها .
هزت نهى رأسها :أي الله يعين .
حطت لمى رجل ع رجل :أخبار البنوتة الحلوة عسى ما هيب صياحه .
ابتسمت نهى بهدوء :أوه صياحه وبس .
ضحكت لمى :أجل ما تخليك تنامين بالليل ولا ترتاحين
هزت نهى أكتافها :الله رحمني ب خالتي تأخذها مني شوي وتخليني أنام .. لو عليّ لحالي ما نمت ولا ذقت طعم الراحة .
شبكت لمى أصابعها بعض :وعمتي كيفها معك تحسنت معاملتها لك بعد ولادتك .
نزلت نهى رأسها وما ردت
مدت لمى يدها وحطتها ع يد نهى وضغطت عليها :نهى لا تظنين أني بعد ما تزوجت نسيتك أو ابتعدت عنك أنا لمى نفسها قبل الزواج قولي اللي فـ خاطرك أنا معك أسمعك .
رفعت نهى رأسها وزفرت بكل قوتها :لو أقول لك أني ما شفت أمي من بعد ما رجعت من المستشفى تصدقين
طالعتها لمى باهتمام وما قاطعتها تركتها تتكلم براحتها
ضغطت نهى ع نفسها وكملت :أتوقع أنها ما تدري أني رجعت من المستشفى.. ولا تدري هـ الغرفة من فيها وليه هي مفتوحة .
تنهدت لمى بهدوء :لا تضايقين نفسك صحيح أنها أمك بس أنتي مو فـ حاجة لها إحنا كلنا معك أنا وأمي وأخواتي والأهم ريان وبنتك معك قلبا وقالبا
هزت نهى رأسها :وهذا اللي مصبرني ..ما أكذب عليك لو أقول لك أني احتاجها فـ بعض الاحيان وأشتاق لها .. ودي ارتمي فـ حضنها وودي تعاملني مثل أي أم وبنتها تعبت يا لمى والله أني تعبت من تجاهلها لي.
زمت لمى شفتها :اصبري وما بعد الضيق إلا الفرج مصيرها تعرف بغلطتها وتصلحها
أخذت نهى نفس:متى لما يطيب الخاطر منها .
سكتت لمى ما عندها أي شيء تقوله ..كانت مقهورة من عمتها وتصرفاتها الغير مبالية والغير مسئولة ...
مررت نهى يدها بشعرها :وين لينا ما شفتها اليوم
ضحكت لمى :بالمطبخ لا يفوتك الحوسة اللي حايستها
قطبت نهى حواجبها :غريبة وش عندها بالمطبخ
هزت لمى أكتافها :مستخفة اليوم إلا تبقي تسوي حفلة .. تقول نجحت وما أحد عبرني خل أفرح نفسي بنفسي .. عاد راحت مع أبوي جيان واشترت لوازم الحفلة الزينة والبالونات والكيك بأشكالها وأنواعها وزينة الكيك تبقي تسويها وتزينها هي بنفسها .. وقلبت صالة الطعام فوق تحت رتبتها وحطت الزينة فيها مصدقة عمرها كأنها فـ حفلة كبيرة
ابتسمت نهى :خليها توسع صدرها .
دخلت بدرية عليهم ووزعت نظراتها ..وشهقت لما شافت مي منّكبه ع ليونة اللي متممدة جنب أمها ع السرير وتمرر أصابعها ع وجهها وعيونها وأنفها ونهى ولمى مو حولها لاهيين بالسوالف
تكلمت بدرية بانفعال :مي وش تسوين
ارتبكت مي ابعدت يدها وعدلت وضع جلوسها وحطت يدها ب حضنها :ما أسوي شيء
طالعت لمى أمها مستغربة:أمي وش فيك تصرخين ع ميونة .
عضت بدرية ع شفتها :وينكم عنها ..ليه تركتوها تقعد عند ليونة
رفعت لمى حاجبها :ليه هي وش سوت .
طالعت نهى مي من غير ما تتكلم ..
ميلت بدرية رأسها :ما تدرين أنتي الغيرة عاملة عمايلها ..طالعت مي :تعالي عندي انزلي من ع السرير .
هزت مي رأسها :لا أبقى ألعب مع ليونة .
حركت لمى يدها :أقول قومي عنها هي صغيرة وش فهمها باللعب .
ابتسمت نهى بهدوء :ليونة الحين نايمة روحي عند ماما بعدين تعالي العبي معها إذا قامت من النوم
عاندت مي وأصرت ع رأيها :لا أبقى ألعب معها الحين قوميها
قعدت بدرية جنب لمى:أنتي تعالي الحين جنبي .. وإذا قامت من النوم العبي معها .. تعالي حبيبتي يله ماما اسمعي الكلام
هزت مي رأسها بعناد :لا ما أبي حطوها أول هنا أشرت ع حضنها أشوفها بعدين أنزل .
تنهدت بدرية بهدوء :حبيبتي الحين هي نايمة إذا قامت من النوم حطينها فـ حضنك .
هزت مي رأسها :لا ما أبقي .
حركت بدرية أصبعها تهددها :شوفي إذا ما جيتي عندي بروح أنا وأبوك الملاهي ونخليك
هزت مي أكتافها وأشرت بيدها:روحوا ما أبقي ب أقعد عند ليونة
طالعت لمى نهى : كل يوم أنتم ع هـ الحال مع مي .
تنهدت نهى بهدوء :هذا ولا شيء قدام اللي تسويه يوميا تخيلي أول يوم طلعت فيه من المستشفى صاحت إلا أبقى أنام معكم ليه تنومون ليونة معكم وأنا لا .. وخالتي تحايل فيها من جهة وخالي وريان من جهة وما هجدت إلا لما نزلت ريم وأخذتها معها لـ جناحها ونومتها ذاك اليوم عندها .
ضيقت لمى فتحة عيونه :وفارس ما قال شيء لما ريم أخذت مي معها .
هزت نهى أكتافها :مدري ..التفت ع ليان اللي صاحت فجأة شافت مي تنزل من ع السرير وتسرع فـ خطواتها لـ أمها تلصق فيها .. أخذتها وحطتها فـ حضنها وشافت ذراعها طالع من تحت المهاد اللفة شهقت لما شافت أثر أسنان معلّمة ع ذراعها .
قطبت لمى حواجبها :وش فيك نهى
مدت نهى ذراع ليان قدام لمى :شوفي .
حطت لمى يدها ع فمها تمنع شهقتها:عضتها
هزت نهى رأسها :أي ..يا قلبي ع بنتي
صرخت بدرية ع مي : ليه تعضينها .
حطت مي أصبعها السبابة ع رأسها من الجنب :كيفي .
انفعلت بدرية وضربتها :قومي عني ما أبقيك تقعدين جنبي روحي هناك .
ما تحملت مي وصاحت ..ما تحركت من مكانها .
دفتها بدرية بعنف :قومي ما أبقيك تقعدين جنبي ..أنا ما أحبك ليه تسوين فـ ليان كذا هي ما سوت لك شيء
ما تحركت مي من مكانها وما فهمت من كلام أمها شيء ومازالت مستمرة فـ بكائها
رفعت لمى حاجبها :ضربني وبكى وسبقني واشتكى .
تنهدت نهى بهدوء :حرام عليكم لا تعقدونها .. وتكره بنتي زيادة وتأذيها .
وقفت بدرية ب تطلع :ب أروح المطبخ واحتمال أتأخر لا تخلونها تقرب من ليونة .. ولا تغفلين عن بنتك يا نهى خلك معها وإذا ب تطلعين وإلا تروحين هنا وإلا هنا نادي وحدة من البنات تقعد معها هـ المرة عضتها وإحنا جنبها .. المرة الجاية الله أعلم وش ب تسوي فيها .
هزت نهى رأسها :إن شاء الله خالتي .
طلعت بدرية من الغرفة وصادفت خلود بوجهها طالعتها بدرية مستغربة رفعت حاجبها وتركتها وكملت طريقها للمطبخ ..أما خلود دخلت الغرفة ..
تأففت خلود :أف وش ذا الازعاج اللي هنا .
تبادلوا لمى ونهى النظرات الاستغراب فيما بينهم
تنحنحت لمى تعدل نبرة صوتها علاقتها مع عمتها مو ذاك الزود ع شان نهى بس ب تضغط ع نفسها :حياك عمتي تفضلي .
قربت خلود منهم وقعدت جنب لمى مكان بدرية السابق : متى طلعتي من المستشفى
طالعت نهى لمى وردت بضيق :ذاك الاسبوع
حطت خلود رجل ع رجل وكتفت يدها :ما أحد قال لي أنك طلعتي من المستشفى .
سكتت نهى وما علقت
عضت لمى ع شفتها من الغيظ :أنتي ما سألتي حتى يقولون لك .. ولو أنك مهتمة كان عرفتي بنفسك وما احتجتي لأي أحد يقول لك .
زمت خلود شفتها بقهر وتجاهلت النغزة طالعت مي اللي مازالت تصيح مكشرة وجهها أشرت عليها :شـ فيها تصيح سكتوها مالي خلق للإزعاج
زفرت نهى بضيق :أمي ما ودك تشوفين بنتي .
طالعتها خلود بنظرات باردة وجافة :هاتي وينها خل نشوفها .
طالعت نهى لمى :لمى إذا ما عليك أمر خذيها وأعطيها أمي
قامت لمى وأخذت ليان وناولتها عمتها :سمي
مسكت خلود البنت وتفحصتها بنظراتها رفعت رأسها :ما تشبهك كأنها ريان لو أنها طالعة عليك وإلا ع أخوك معاذ كان صارت أحلى .. بس وين تشوف الحلى وأبوها ريان .
تضايقت نهى من النغزة هذي عضت ع شفتها وما ردت
انقذت لمى الوضع ما يهون عليها تشوف نهى متضايقة وما تسوي شيء :إلا يا حظها مدام أنها طالعة ع ريان .. مشاء الله ع ريان جمال ووسامة ما شفتها عند أحد غيره.
لوت خلود فمها :أي لأنه أخوك ب تمدحينه .. إلا ما قلتي وش سميتوها
حطت لمى يدها ع فمها تكتم ضحكتها .
طالعت نهى لمى بعتاب وطالعت أمها :ليان .
رفعت خلود حاجبها :من اختار الاسم هذا لكم
شبكت نهى أصابعها بعض :ريان هو اللي اختاره .
تنهدت خلود :أي الحمد لله أنه طلع منه شيء زين .
تبادلوا نهى ولمى النظرات الصامتة بينهم وما علقوا ع نغزاتها .
.
ناولت خلود ليونة لمى :امسكيها وديها لأمها
أخذت لمى البنت وأعطتها نهى همست :وسعي صدرك خذي وخلي
هزت نهى رأسها وأخذت بنتها من لمى .
رجعت لمى مكانها .. ولفهم الصمت بردائه ..نهى ولمى ما يبقون يتكلمون قدامها .. وكلام خلود وسوالفها ما يتوافق مع هواهم
دخلت ريم عليهم الغرفة وقفت فـ نص طريقها لما شافت خلود لكنها تجاهلت وكملت طريقها سلمت ع لمى لأن لها فترة ما شافتها ..
ابتسمت لمى :وينك فيه مختفية عاش من شافك
ضحكت ريم :أنا وإلا أنتي أسألهم عنك ويقولون لي ما جت مشغولة وإلا جت شوي وراحت بيتها
مررت لمى يدها بشعرها :حتى أنا أجي وأسأل عنك يقولون أنك فـ جناحك .. تذاكرين تدرسين مدري شـ تسوين
هزت ريم أكتافها :حتى ولو هذا مو عذر اتصلي عليّ خليني أنزل لك تعالي لي فوق مري عليّ
قعدت لمى وأشرت لها تقعد :الجيات أكثر .
انتبهت ريم ع مي اللي مازالت ع وضعها :وش فيها ميونة تصيح .
هزت لمى رأسها :اتركيها لا تعطينها وجه .
قطبت ريم حواجبها : مسكينة ليه عاد .
عضت لمى ع شفتها :حرام علينا .. هذي مسكينة هذي ..هذي مجرمة .
حركت ريم يدها :شـ فيكم عليها .
هزت لمى أكتافها :خليها تقول لك
قعدت ريم ع ركبتها جنب مي :قومي حبيبتي شـ فيك تصيحين .
طبعا مي ما صدقت تلقى حضن حنون يضمها ويد تطبطب عليها وتطيب خاطرها رمت نفس ع ريم وشهقت :ماما طقتني
ضمتها ريم وهمست فـ أذنها :ليه ماما طقتك .
واصلت مي بكاءها ونحيبها وما ردت
كررت ريم سؤالها :ليه ماما طقتك
مازالت مي تبكي علا صوتها وزادت شهقاتها
رفعت ريم رأسها وزعت نظراتها ع لمى ونهى :شـ فيها غريبة عمتي تطقها .
ابتسمت نهى بهدوء :عضت ليونة وخالتي طقتها
زمت ريم شفتها متأثرة :يوه بس المفروض ما تطقها كذا ب تعقدونها و ب تحقد زيادة ع ليونة .. و ب تترصد لها
هزت نهى أكتافها :نفس الكلام قلته لـ خالتي
هزت لمى رأسها :اتركيها يا ريم عنك هذا بس دلع وغيرة تحاول تلفت انتباهكم لها بأي طريقة.
تجاهلت ريم تعليق لمى همست لـ مي :حبيبتي ليه تعضين ليونة
كشرت مي بوجهها :بس ..هم ما يحبوني يحبونها بس هي ودخلت فـ موجة بكاء
تنهدت ريم بهدوء :لا هم يحبونك حتى أنتي
هزت مي رأسها :لا ما يحبوني بس يحبونها هي ما يخلوني أشوفها ولا ألعب معها
ابتسمت ريم بهدوء :حياتي أنتي لأنها صغيرة ما تعرف تلعب إذا كبرت ب يخلونك تلعبين معها وتشوفينها .. بس أنتي لا تطقينها ولا تعضينها .. وإلا ترى ب أزعل منك
ما أبدت مي أي رد فعل .
وقفت ريم ووقفت مي معها :تعالي معي حبيبتي .
كانت خلود متابعة كل شيء من البداية ما أعجبها ولازم ترز عمرها :أي خربي البنت ع أهلها ب تدليلك لها إلا وأنتي وش عليك وإلا وش يهمك
تأففت ريم بضيق بس تجاهلت خلود ما تبقي تترك مجال للعمة تكدر عليها وتضايقها
زمت خلود شفتها بقهر :أي قوي معصيتها لو البنت بنتك ما سكتي وأنتي تشوفينها تطقها وإلا تأذيها
جرت ريم مي وطلعت بره الغرفة متجاهلة خلود ليه تحرق أعصابها ع ناس ما يستاهلون ... راحت الصالة وفتحت التلفزيون ومسكت الريموت وقلبت بالقنوات لـ حد ما طاح اختيارها ع قناة أطفال ..
قعدت وقعدت مي جنبها :شوفي حبيبتي مي أنا المرة هذي سامحتك و ب أخلي ماما تسامحك بس مرة ثانية إذا طقيتي ليونة ما راح أكملك وما راح أسامحك ..زين
هزت مي رأسها ساكتة .. مسحت الباقي من دموعها .. وقابلت التلفزيون بكل حواسها .
وجهت ريم نظراتها لتلفزيون ما تبقي ترجع للبنات مدام خلود عندهم .. عارفة خلود ما راح تتركها فـ حالها ..وتقعد ترمي عليها نغزات خليها قاعدة هنا أسلم و أأمن
مضى عليهم وهم قاعدين بالصالة ما أحد جاء لهم ولا أحد سأل عنهم .. مي تابع التلفزيون بكل حواسها ..أما ريم أفكارها تتجول بكل مكان ..
انتبهت ريم من سرحانها ع صوت لينا :ريم زين أني شفتك هنا كنت ب اتصل عليك بس أشوى أني شفتك قبل ما اتصل .
رفعت ريم حاجبها :خير لينا ..
مدت لينا يدها تقومها :قومي مسوين حفلة صغيرة ونبقيك تحضرينها معنا
قطبت ريم حواجبها :وش مناسبة الحفلة .
هزت لينا أكتافها :سلامتك خلصنا امتحانات ونجحنا وما أحد تكرم علينا بحفلة قلنا إحنا نسوي لنا حفلة بأنفسنا .. وع شان نهى بعد .
هزت ريم رأسها وقامت وقومت مي معها :تعالي مي
حطت لينا يدها ع خصرها :اتركيها عنك المفروض تنحرم وما تحضر حفلتنا ع حركاتها السخيفة .
خزتها ريم بعيونها :لينا هي بزر وش فهمها وبعدين لا تقعدون تقولون لها ذا الكلام قسم بالله تتعقد وتحقد ع ليونة زيادة .
عضت لينا ع شفتها:ع شانك بس ب نخليها تحضرها .
هزت ريم رأسها :مشكورة بس الحفلة وين .
تقدمت لينا عليهم :بصالة الطعام
توجهوا الثلاث لصالة الطعام .. دخلوا وشافوا الكل مجتمعين .. ومن ضمنهم خلود كانت ريم ب تتراجع لكنها أبعدت الوارد عنها ما تبقي تحرم نفسها بسبب ناس حاقدة مثل العمة
فتحت مي عيونها ع أخرها متفاجئة ومستغربة من اللي تشوفها كانت الصالة مزينة بزينة الحفلات وبالبالونات يعني شيء بسيط ع قدهم مو متكلفين بالترتيب والتزيين .
فتحت فمها :الله حلو .
حطت لينا يدها ع خصرها :استريحي يا حلوة تراهم مو لك
خزتها ريم بنظرة :لينا وش قلنا
أشرت لينا بأصبعها :ع شانك ب أسكت
لوت لمى فمها :أنا مدري وش شايفة أنتي فيها حتى تدلعينها كل هـ الدلع .. مع أن ما فيها شيء يجذب
ابتسمت ريم بهدوء :حرام عليكم والله .. طول عمري أتمنى تكون عندنا أخت صغيرة مثلها ع شان ندللها وندلعها .
لوت خلود فمها :الحمد لله والشكر بدل ما تتمنين تكون عندك أخت شدي حيلك وجيبي لك وحدة مثلها بدل ما تطلبين غيرك يحقق لك أمانيك
تضايقت ريم واكتأبت وبان ع ملامح وجهها .. بس بينها وبين نفسها متخذة سياسة التجاهل الحقران يقطع المصران .
انقذت لمى الوضع بطريقتها :يله ما ودكم نبدأ الحفلة .. ما أضمن لؤي أخاف أنه يجي يأخذني بعد ما يطلع من دوامه .
هزت بدرية رأسها :يله يا بنات ..اشرت لـ لينا ... تعالي يا لينا قصي الكيك .
نطت مي وصرخت :لا أنا أقصها
دفتها لينا بيدها :قعدي مكانك أنا اللي مسويتها وهي تبقي تقصها ما فـ روحي .
تشبثت مي بريم :قولي لها تخليني أقصها
طالعت ريم لينا وقبل ما تتكلم ..حركت لينا يدها :ما فـ لا تحاولون أنا اللي ب أقصها
ابتسمت ريم قربت من الطاولة اللي عليها الكيكة ومدت يدها :وين السكين .
انفجعت لينا :لا ليكون ب تخلينها تقصها
قربت لمى منهم :أقول تراكم راعيين طويلة هاتوا السكين أنا اللي ب أقصها
صرخت لينا بانفعال :لا والله أنا اللي أسويها وأنتم تبقون تقصونها ما فيه ما أحد يقصها غيري .
تنهدت ريم بهدوء :اصبري لمى لا تصيرون عجلين اعطوني السكين
انفعلت لينا بقهر مدت السكين لـ ريم :خذي هذي هي بس والله يا ريم إن خليتي ميوه تقصها والله لأخذها وأرميها بالزبالة ولا أحد يأكل منها .
ضحكت ريم : أعصابك .. أنتي مو تقولين الحفلة للكل
هزت لينا رأسها ساكتة وطالعتها باهتمامها ...
كملت ريم كلامها :خلاص الكل يشترك فـ تقطيعها .
تأففت لينا بقهر ...وما علقت لأن هذا أحسن حل .
اشرت ريم لـ نهى تقرب منهم :يله نهى تعالي .
قربت نهى منهم ..
ناولت ريم لينا السكين :أمسكي السكين وإحنا ب نحط يدينا فوق يدك أهم شيء ما تزعلين .
أخذت لينا السكين وحطت ريم يدها فوق يد لينا وفوقها لمى وبعدها نهى وبالأخير مي .. قصوا الكيكة ..ورفعوا يدينهم ..
صفقت مي فرحانة :هيه
دفتها لينا بضيق :اسكتي تراك أزعجتينا.
هزت الجدة رأسها :شـ فيك يا لينا ع أختك خليها توسع صدرها
زفرت لينا بغيظ :يا جدتي خليها تولي مسببة لنا ازعاج كأن عمرها ما شافت خير.
مسكت لمى الصحون والشوك :أقول يا الأخت وزعي الكيك والعصير ع الحضور
رفعت لينا حاجبها :وأنتي وش مهنتك ليه ما توزعينها أنتي .
هزت لمى أكتافها :حياتي أنتي صاحبة الحفلة مهو أنا يعني أنتي اللي تباشرين ع ضيوفك
بدأت لينا ب تقطيع الكيك قطع صغيرة وزعتها فـ صحون نادت مي وناولتها صحن :أنا ب أقطع الكيك وأنتي وصلي ..عطي ماما وجدتي وعمتي خلنا نستفيد منك ع الأقل
هزت مي رأسها ومسكت الصحن وناولته أمها .. انتهت لينا من التقطيع ومي من التوزيع .. واتخذوا أماكنهم يأكلون ...كانت الأحاديث الجانبية الغالبة ع الجلسة .. بدرية جنب الجدة .. ونهى مع لينا جنب بعض وريم مع لمى .. أما خلود كانت جالسة بزاوية لحالها تراقب الوضع اللي مو عاجبها أبد ومقهورة حدها لأن ما حد فيهم معطيها وجه وكأنها مو معهم أبد
كانت توزع نظراتها ع الكل حتى استقرت ع ريم اللي لاهية مع لمى بالسوالف الحقد والغيرة أكلت قلبها فما قدرت تمسك نفسها وأعصابها ..لازم تنكد عليها بشكل أو بأخر .
طالعت نهى وقصدها تسمع ريم رفعت نبرة صوتها :نهى تسلم عليك بشاير وتبارك لك و ب تجي عندنا البيت تبارك لك بنفسها بس شوفي اليوم اللي يناسبك حتى تزورك .
جمدت ريم فـ مكانها لما سمعت اسم بشاير ضغطت ع نفسها وتحكمت فـ أعصابها ما تبقي خلود تلاحظ .
قطبت نهى حواجبها :من بشاير أنا ما أعرف وحدة بالاسم هذا
عضت خلود ع شفتها بقهر :بشاير اللي كانت معي فـ خطوبة لمى أظنك عرفتيها
كتمت ريم ضحكتها ع شكل خلود المقهور .
هزت نهى رأسها :اللي كنتي معهم طول الوقت واللي كانت هي وأمها معك ع نفس الطاولة
ابتسمت خلود بفرح :وصلتي خير هذي هي
كشرت لينا بوجهها بعد ما عرفت المقصودة :وع تقصدين البنت الوقحة والجريئة .. لا الله يخليك يا عمتي هـ البنت أنا ما ارتحت لها ولا لنظراتها فرجاء لا تخلينها تجي بيتنا لأن بيتنا ما يتشرف باستقبال ناس مثلها .
ردت خلود بانفعال :نعم ما بقى إلا البزران يتدخلون فـ سوالف الكبار .. وبعدين أنتي وش شايفة عليها حتى تقولين عنها جريئة ووقحة
زمت لينا شفتها :والله لو أنك مهتمة عرفتيه بنفسك ما يحتاج أنا أقول
شبكت خلود أصابعها بعض :تكلمي عدل لا أخليك تتكلمين بطريقتي وش شايفة أنتي عليها .
زفرت لينا بكل قوتها:لما دخل فارس الصالة بعد ما رجع من المجلس ب يروح لجناحه جت هي بكل برود ووقاحة تسلم عليه وتبارك له ملكة لمى حتى ما كلفت نفسها تغطي شعرها عنه ولا حتى احترمت نفسها والبيت اللي هي فيه وأهل هـ البيت
شهقت لمى بصرخة :فاتني الموقف بس ودي بصراحة أشوف هـ اللي تتكلمون عنها.
لوت لينا فمها :ما أنصحك ب تلوع كبدك لا تشوفينها وحدة جريئة ووقحة وش تترجين منها .
هزت خلود أكتافها بلامبالاة : صراحة أشوف الموقف اللي قلتي عنه يا لينا عادي لأن بينها وبين فارس علاقة زمالة ويمكن أكبر ..
حكت نهى جبهتها : غريبة لينا ما قلتي شيء عن الموقف هذا من قبل
هزت لينا أكتافها :لأني ما أعطيت الموقف أي أهمية .. وبعدين فارس برد قلبي فيها لأنه تركها واقفة وهو راح لجناحه من غير ما يعبرها أو يعطيها أي اهتمام
عضت خلود ع شفتها بغيظ :هو اللي ما أعطاها اهتمام وإلا ست الحسن والدلال اللي واقفة معه ما خلته يسلم عليها مثل الناس .
فهمت ريم أنها المقصودة :والله هي اللي ما عندها ذرة احترام وإحساس وذوق .. يعني شافت واحد بالموت يرد عليها ويكلمها من ورى خاطره وهي رازة عمرها قدامه من غير لا حياء ولا خجل .
كتفت خلود يدها ببرود :واللي يقول لك أنه هو بنفسه اللي طلب مني أعزمها هي وأمها واهتم فيهم وأقوم ع ضيافتهم .
رفعت ريم حاجبها مستنكرة الكلام بس ما علقت .
تدخلت بدرية اللي كانت مستمعة :متأكدة أن فارس هو اللي طلب منك تعزمينها
رفعت خلود حاجبها :وش تقصدين .
تنهدت بدرية بهدوء :يعني ليه طلب منك تعزمينهم أنتي ليه ما طلب مني أنا أمه أو طلب من ريم تراها أقرب وهي زوجته
شتت خلود نظراتها :والله اسأليه هو لا تسأليني أنا .
حطت بدرية رجل ع الأخرى :ومن قال لك أني ما سألته .. سألته وقال لي أنه ما طلب منك تعزمينها ولا يدري أنها معزومة من الأساس حتى يوصيك عليها .
سكتت خلود مقهورة ما عندها رد لأنها و ببساطة طاحت بشر أعمالها قدام الكل من أكبر وحدة لأصغر وحدة بس ما استسلمت .
رجعوا لوضعهم السابق اللي كانوا عليه قبل ما تقطع عليهم خلود .
طالعت لمى ساعتها وتأففت

انتبهت ريم اللي قاعدة جنبها عليها :وش فيك تطالعين ساعتك وتتأففين
تنهدت لمى بهدوء :ما فيني شيء بس لؤي أكيد الحين ب يجي يأخذني وأنا ما ودي أروح
هزت ريم رأسها :كلميه وخليه يتأخر
هزت لمى أكتافها :ما أقدر توه طالع من دوامه وأكيد يبقي يرجع البيت يرتاح .
ضيقت ريم فتحة عيونها :ليه كم الساعة الحين ؟؟؟.
شبكت لمى أصابعها بعضها :الساعة ثمان إلا ربع .
شهقت ريم بصوت شبه مسموع :أف ما حسينا بالوقت شـ لون طار.. الحين فارس ب يجي وأنا قاعدة هنا وناسية نفسي يا ربي شـ لون راح عن بالي
رفعت لمى حاجبها :طيب وخير يا طير يعني وإذا جاء فيها شيء وإلا ب تطلعون وتروحون مكان .
زفرت ريم بكل قوتها :لا ..بس أنتي ما تعرفين فارس ..إذا رجع من المستشفى يبقي أكله وملابسه جاهزين أول ما يوصل ما يحب ينتظر.. يتحمم ويأكل ويقعد لـ حد ما يروق وإذا روق يفكر ينزل تحت هنا ويقعد مع الموجودين أو يدخل ينام .
كشرت لمى وجهها :أف وش هـ الروتين الممل وأنتي عادي عندك ما تملين من روتينه .
هزت ريم أكتافها :أنا عادي عندي اللي هو يبقيه أنا ب أسويه له أهم شيء يكون راضي ومرتاح ..
ابتسمت لمى بهدوء :الله يعينك .
كانت خلود قريبة منهم ومعهم ع الخط و تسمع كل كلامهم .. طبعا ما أعجبها كلام ريم ومن الأساس هي ما تطيقها ولازم تنكد عليها .
حطت رجل ع رجل ومن غير نفس تكلمت :أقول ريم يعني أنتي فرحانة بزواجك من فارس
أخذت ريم نفس وزفرته وردت بكل هدوء :الحمد لله
كشرت خلود بوجهها :أي بس لا تفرحين كثير لأن هـ الفرحة والسعادة مهي دايمة لك طول عمرك .
رفعت ريم حاجبها مستغربة :ليه
أشرت خلود ع نفسها :تسأليني أنا اسألي نفسك .. ما فـ أبو يطلب من واحد يتزوج بنته إلا وفيها بلاء .
انفعلت ريم بحدة :لو سمحتي عن الغلط ترى ما أسمح لك .
مررت خلود إصبعها من فوق ريم لـ تحتها :من تكونين حتى تسمحين لي يا حلوة المسألة واضحة وضوح الشمس ما يحتاج لها ذكاء أكيد أن أبوك طاح عليك فـ شيء كبير وما لقى حل غير أنه يزوجك وما لقى إلا المغفل فارس ولصقك فيه حتى يتخلص من ذنبك وعارك .
ارتجفت ريم من العصبية والانفعال :تراك زودتيها مو ريم بنت سلمان اللي تخون ثقة أهلها أو توطي رؤوسهم بالأرض ..وبعدين أظن أن فارس رجال بالغ عاقل يعرف يدبر أموره بنفسه ويعرف كيف يتصرف وكيف يقرر ما يحتاج أحد يستغفله أو يستغله .
ضحكت خلود ضحكة طويلة مدوية :ما شاء الله وأنتم تركتم له مجال حتى يفكر أو يقرر أو يتصرف ..أنتم حطيتوه أمام الأمر الواقع ولويتم ذراعه فما صار عنده حل غير الموافقة .. بس لا تفرحين كثير الخطأ هذا لازم يتصحح مثل ما تزوجك بالطيب ينفصل عنك بالطيب أنتم مو من مستوانا ونسبكم ما يشرفنا أنتي ما تستاهلينه اللي تستاهله نسبها وحسبها أعلى منك
زمت ريم شفتها من الغيظ :مو أنتي اللي تحددين نهاية علاقتنا بعض أو تقررين كيف تنتهي ويا ليت تنشغلين بنفسك أحسن لك ولنا .. ويا ليت بعد تنتبهين لكلامك ولألفاظك ترى الدنيا دين وهـ الكلام اللي تقولينه مصيره يرجع لك فـ يوم من الأيام ..
هزت خلود رجلها بتوتر :أنتي وقحة وقليلة أدب وما تربيتي ..وأنا مستعدة أربيك من جديد لو أهلك ما ربوك .
حاولت ريم كبت غيظها بس ما قدرت :لو سمحتي عن الغلط ولا تجيبين سيرة أهلي ع لسانك .. مو معناته أني ساكتة لك يحق لك تقللين من تربيتي أنا ساكتة بس احتراما لـأمي لولوه وعمتي بدرية ..حطي ذا الشيء فـ بالك زين
أشرت خلود بإصبعها منفعلة : لا والله وش رأيك تقومين تطقيني ..يله وش تنتظرين .
حطت ريم رجل ع الأخرى بكل برود: والله ما تعودت أمد يدي ع ناس أكبر مني سننا حتى لو كانت عقولهم صغيرة وتافهة
عضت خلود ع شفتها بغيظ من القهر .
طبعا حوارهم وجدالهم لفت انتباه من حولهم فصاروا مستمعين فقط البنات ما عندهم جراءة يراد دون خلود .. أما الجدة تعبت من كثر ما تأنب خلود اللي مو فايد فيها أي شيء ..أما بدرية ساكتة بإرادتها تبقي ريم تأخذ حقها من خلود بنفسها وتوقفها عند حدها .. لأن خلود شافت ريم ساكتة لها فأعجبها الوضع وصارت تترصد لها وترمي النغزات عليها .. لكن إذا وقفت ريم بوجهها وصدت كل محاولاتها .. خلود ب تتعب و ب تسكت وتكف خيرها شرها
طالعت خلود بدرية منفعلة :شوفي يا مدام بنت أخوك اللي فرحانة أنتي فيها.
كتفت بدرية يدها ببرود :والله أنتي اللي بديتي واهنتيها .. فتحملي اللي يجيك واللي يصير لك .. مو يعني سكتنا لك يعني إحنا راضيين
هزت خلود رجلها بغيظ :أي مو هي بنت أخوك أكيد ب ترضين بأفعالها .. مو بعيدة أنك متعاونة معها ومع أخوك ضدنا أنا وأخوي وعياله
تنهدت بدرية بهدوء :ترى أخوك وعياله زوجي وعيالي أذكرك بس .. وللعلم أنا طلبت من سلمان يكلم فارس بخصوص الزواج ولمحت له أن إحنا نبقي ريم لفارس إذا ما كان عنده مانع هذا إذا كان يهمك .
عضت خلود ع شفتها من الغيظ وقامت مقهورة وهي تتحسب عليهم كلهم الحقد والغيرة عموا عيونها وقلبها وما صارت تتمنى إلا الشر للكل .
توارت خلود عن الأنظار اللي تشيعها
طالعت الجدة ريم بأسف:ريم لا تأخذين ع خاطرك من خلود هي نفسيتها تعبانه وما تدري وش تقول وترى إحنا ما نصدق فيك أي شيء
ابتسمت ريم بود :لا تشغلين بالك يا جدتي ما شلت ع خاطري ولا حاجة لأنها ما تهمني اعذريني يا جدتي ع كلامي معها
هزت الجدة رأسها :والله إحنا اللي مفتشلين فيك وفـ أهلك يا بنتي خلود الله يهديها ما خلت أحد فـ حاله
تنهدت ريم بهدوء :أنتي لا تحاتين خطر ع صحتك ..قلت لك ما همتني هي ومدام أني وقفتها عند حدها وأخذت حقي منها ما راح أشغل بالي بالتفكير وما راح أعطي الموضوع أكبر من حجمه ومثل ما أنا نسيته حتى أنتي انسيه
ابتسمت الجدة بود :بارك الله فيك يا بنتي ويكملك بعقلك .
همست ريم :تسلمين
شبكت نهى أصابعها بعض :ريم لا تشيلين ع خاطرك من أمي ترى هي طبعها كذا مع الكل حتى أنا يا بنتها وأنا اعتذر لك بالنيابة عنها
ابتسمت ريم بهدوء:أولا أنتي مالك دخل حتى تعتذرين ..وبعدين أنا ما شلت ع خاطري منها ...أنا ما أشيل ع خاطري من أحد إلا إذا كان عزيز وغالي وأمك ما فـ قلبي تجاهها أي محبة أو معزة .. لا تشغلين بالك وتفكرين .. أنتي عزيزة وغالية ما أبقي أخسرك ع شان أشياء وأسباب تافهة
طالعتها نهى بنظرات متفحصة:متأكدة أنك ما تشيلين فـ قلبك عليها
هزت ريم رأسها بثقة:متأكدة ونص
وقفت مقررة الانسحاب ما تقدر تقعد أكثر معهم يمكن نظراتهم لها وكلامهم معها يحسسها بتأنيب الضمير :يله عن أذنكم أنا طالعة فوق .
مسكت لمى يدها :وين إحنا قاعدين
ابتسمت ريم مجاملة : شـ فيك نسيتي فارس ع وصول بروح أنتظره فوق و ب أجهز له العشاء ب يرجع من دوامه تعبان يبقي يرتاح
هزت لمى رأسها :زين بس لا تقاطعين خل نشوفك كل يوم ب أكون عندكم
تنهدت ريم بهدوء :حياك الله ..أكيد بكون بانتظارك .
جرت ريم نفسها وطلعت من عندهم وعيون الكل تشيعها ..لحد ما توارت عن الأنظار...
زفرت الجدة بكل قوتها :والله أن ريم بنت حلال لو وحدة غيرها كان قومت الدنيا وما قعدتها .
هزت بدرية رأسها :أي الله يعينها .. ويهدي خلود ويكفيها شر نفسها .
كتفت نهى يدها :والله أني منحرجة من ريم بسبب أفعال أمي والله أن مالي وجه حتى أقابلها
ردت بدرية بهدوء :لا تشغلين بالك يا بنتي قالت لك هي ما شالت فـ خاطرها وما اهتمت .. بس يمه روحي لـ ليونة تلقينها قامت .
هزت نهى رأسها ووقفت وطلعت متجهة لغرفتها .
طالعت بدرية لينا :قومي يا لينا رتبي وشيلي الأغراض
قامت لينا متأففة متحسفة ع الحفلة اللي ما تهنوا فيها
تنهدت الجدة بهدوء وكأن قلبها حسها :إن شاء الله نعوضكم بحفلة ثانية غير عن الحفلة هذي اللي ما تهنيتم فيها .
حطت لينا يدها ع خصرها وأشرت بإصبعها السبابة :بس ع شرط عمتي ما تحضرها ..نشوف يوم ما تكون عمتي هنا ونحتفل ع راحتنا .
خزتها أمها بنظرة :لينا .
كملت لينا متجاهلة نغزة أمها :أي والله ما نبقي نحرم أنفسنا ع شان ناس حاقدة وما همها إلا نفسها .
صرخت بدرية منفعلة :لينا .
هدت لمى الوضع :يمه وش فيك منفعلة هدي الله يرضى عليك ..وبعدين لينا ما قالت إلا الصدق لا تلومينها .
زمت بدرية شفتها وقامت من غير ما تعلق
اشرت الجدة لـ لمى تقرب منها :تعالي يمه لمى وديني لغرفتي بروح أصلي العشاء .
قامت لمى وقربت من جدتها مسكتها من يدها وهمست :جدتي لا تفكرين كثير باللي صار ..ولا تقولين لعمتي شيء كأنك ما سمعتي حاجة لأنك لو تكلمتي معها ب تزيد بأفعالها فـع شان كذا اسكتي ولا تقولين لها شيء وهي ب تكف خيرها شرها .
زفرت الجدة بكل قوتها :تهقين .
هزت لمى رأسها :أكيد يا جدتي عرفنا عمتي وعرفنا طبعها .
دخلوا الغرفة فرشت لمى السجادة لجدتها .. وتركتها تصلي ..طلعت من الغرفة بعد ما دق لؤي عليها يخبرها أنه فـ الطريق جاي يأخذها...أخذت عباتها وصادفت فـ طريقها فارس ..
ابتسم فارس لما شافها :هلا والله لمى عاش من شافك
سلمت لمى عليه مبتسمة :هلا فيك عاشت أيامك
انتبه فارس ع عباتها المعلقة ع ذراعها :توك جاية وإلا ماشية .
تنهدت لمى بهدوء :لا والله ب أمشي لؤي طلع من دوامه وهذا هو فـ الطريق .
كتف فارس يده :خلك عندنا لا تروحين من زمان عنك
غمزت لمى بعينها :لا تخاف ب تلقاني كل يوم ناطة عندكم هنا .
هز فارس رأسه :حياك الله ..إلا شفتي ريم تسأل عنك تقول من زمان ما شافتك
تنهدت لمى بهدوء :أي كانت من شوي هنا .
ضيق فارس فتحة عيونه :كانت .. الحين وين صارت
ابتسمت لمى :راحت فوق .. قالت أنك ب ترجع الحين فراحت تنتظرك بجناحكم
هز فارس رأسه :أهــا ..أجل أخليك بالأذن وسلمي ع لؤي من زمان ما شفناه وش فيه علينا
تنهدت لمى بهدوء :أبد سلامتك بس عارف أنت مشاغله كثيرة
ابتسم فارس :الله يساعده ويعينه ...تخطاها متجه لجناحه ..رقى الدرج بخفة .. فتح الباب ودخل الجناح وسكر الباب وراه .
بالجهة المقابلة كانت ريم متمددة ع السرير تفكر بالموقف اللي صار بينها وبين خلود مستغربة من العداوة اللي تشنها خلود تجاهها ومن الكم الهائل من الحقد اللي تحملهم فـ قلبها ناحيتها ودها تعرف وش أسباب ذا العداوة مع أنها متأكدة أن عمرها ما سوت لها شيء ولا ضايقتها ولا مرة من المرات ولا آذتها فـ يوم من الأيام.. ملت من الوضع هذا كل ما تجتمع مع خلود لازم تصير بينهم مشادة إلى متى تصبر وإلى متى تتحمل هي كل اللي تبقيه أنها تعيش بسلام وأمان .. هي ما صدقت أنها ترتاح من المشاكل اللي جمعتها بفارس ويعيشون حياة هادية ومستقرة من غير منقصات تجي خلود بحقدها وحسدها وغيرتها تنقص عليها وتكرهها فـ عيشتها .
سمعت صوت الباب يفتح ويتسكر عرفت أن فارس وصل ..تظاهرت بالنوم ما تبقيه يحس أن فيها شيء لو تكلمت معه الحين وحس أن فيها شيء ب يجبرها ع الكلام و ب تقوله هي عن حركات خلود كلها .. وهي اللي حرصت كل الحرص ما يوصله شيء .. وش تقوله عمتك قالت وعمتك سوت مو هذا أسلوبها ولا هذا اللي تربت عليه ع الفتنة ونقل الكلام ونشره.. حقها تأخذه بنفسها ما دامها ما تضر أحد .. والسبب الأقوى ما تبقي فارس يتمشكل مع عمته بسببها
دخل فارس غرفة النوم بما أن الضوء منبعث منها .. عرف أن ريم متواجدة فيها ..لمح ريم متمددة ع السرير نايمة بملابسها وما استبدلتها بملابس النوم..استغرب هيئتها مو هذي أول مرة يدخل ويلقاها نايمة بملابسها قرب من السرير ومن الجهة اللي المتمددة ناحيتها قعد ع ركبته ومسك يده وتحسس وجهها بيده الثانية..يشوف وش فيها وش يخليها تنام قبل ما يرجع .
أحست ريم فيه شدت ع عيونها وهي مغمضتهم بقوة ولفت بوجهها الجهة الثانية..
رفع فارس حاجبه لما شافها حركت وجهها و كيف شدت ع عيونها نادها بهمس :ريم .. ريم قومي
تمت ريم ع وضعها لم تحرك ساكن وما ردت
عاود فارس ندائه :ريم تسمعيني عارف أنك مو نايمة قومي كلميني.
همهمت ريم بصوت شبه مسموع وانقلبت ع جنبها معطيتها ظهرها .
رجعها فارس ع وضعها السابق مددها ع ظهرها وخلى وجهها يقابله:ريم قومي شـ فيك نايمة الحين تحسين بشيء تعبانه

زفرت ريم بتعب انقلبت ع جنبها أعطته ظهرها:فارس ما فيني شيء..بس الله يخليك خلني أنام
ضيق فارس فتحة عيونه مستغرب :أخليك تنامين .. شـ فيك تبقين تنامين الحين والساعة ما صارت تسع
تأففت ريم بضيق وما زالت ع وضعها :نعسانة و أبقى أنام أظن ما فيها شيء .
مسح فارس ع رأسها :طيب ليه ما غيرتي ملابسك
عضت ريم ع شفتها وفتحت عيونها وما زالت معطيته ظهرها :نسيت .. ما كان ودي أنام بس تمددت ع السرير ونعست فجأة .
قعد فارس جنبها ع السرير وعدل وضعها خلاه تتخذ وضع الجلوس :أنا وصلت وما أبقي أنام اقعدي معي وإلا يهون عليك أقعد لحالي.
تنهدت ريم بهدوء :لا طبعا ما يهون عليّ.. طيب رح أنت الحين تحمم ع ما أجهز العشاء .
أحاطها فارس بذراعه قرب رأسها لصدره :بعدين مو الحين ب أدخل أسبح وما أبقاك لا تجهزين ولا تتعبين نفسك أبقاك بس تقولين وش فيك .
جفلت ريم من حركته بلعت ريقها :أنا ما فيني شيء .
شبك فارس أصابع يده اليسار بأصبع يدها اليسار :حياتي هـ الكلام تقولينه لـ غيري لأنه ما يمشي عليّ .
زمت ريم شفتها :ليه وش ب يكون فيني يعني
تنهد فارس بضيق :اسألي نفسك لا تسأليني .. وش يخليك تمثلين عليّ أنك نايمة إلا وفيك شيء .. وشيء قوي بعد
سكتت ريم لحظات بلعت ريقها :صدقني فارس ما فيني شيء ولو فيني شيء كان قلت لك يعني وش يمنعني ما أقول .
مسح فارس ع شعرها بحنان واهتمام :حياتي أنا متأكد أن فيك شيء لو ب أغلط بالناس كلها ما غلطت فيك من نظرة وحدة لك أعرف أن فيك شيء .. قولي وش فيك
دفنت ريم رأسها بصدره تستشعر حنانه تريح أعصابها المتوترة والمضطربة وتقوي نفسها لما تكون بقربه :صدقني فارس ما أقدر أقول لك شيء عن اللي فيني ..لأني مسيطرة ع الوضع حاليا بس لو احتجت مساعدة فحط فـ بالك أنك أول واحد ب استعين فيه ..بس أبقاك توعدني أنك ما تتركني ولا تتخلى عني..
سكت فارس يفكر ولما استوعب كلامها :طيب ليه ما تقولين الحين .
رفعت ريم نظراتها له :لأنه مو مهم حتى أقول لك عنه
ضيق فارس فتحة عيونه:طيب بخصوص أيش.
شتت ريم نظراتها :عادي لا تشغل بالك
تنهد فارس بهدوء :كان ودي أنك تشركيني بكل اللي يضايقك بس مدام أنها رغبتك أنك تكتمين بقلبك وما تقولين فأنا ما أجبرك ع شيء أنتي ما تبقينه بس حطي فـ بالك أني موجود متى ما بقيتي تتكلمين فأنا حاضر للي تأمرين فيه .. و مو معناته أني سكت اليوم ب أسكت ع طول لا إذا لزم الأمر أني أعرف راح أجبرك ع الكلام.
غمضت ريم عيونها:من هـ الناحية تطمن لا توصي .. أبقاك بس توعدني أنك ما تتخلى عني وجودك جنبي ومعي هو اللي مقويني ومريحني
ضمها فارس وشدها لصدره بكل حنان :ووجودك معي وجنبي هو اللي محلي حياتي .. الله يخليك لي ولا يحرمني منك يا قلبي .
غاصت ريم فـ ملابسها من الحياء والخجل تمتمت داخلها ولا يحرمني منك حبيبي .. بس يا ليت أقدر أسعدك وأفرح قلبك بطفل يملأ علينا حياتنا .
موضوع الحمل وتأخره مؤرقها جداً.. خاصة بعد نغزات خلود ومضايقاتها المستمرة.
كان راشد فـ غرفته متمدد ع السرير اعتزل الناس من بعد اللي صار لولده.. ما يطلع من بيته إلا لصلاة بالمسجد .. لأنه ماله وجه يقابل الناس بسبب فشيلته من اللي سواه ولده .. طبعا خبر القبض ع سلطان والتهمة الموجهة له انتشرت بين الناس مثل انتشار النار بالهشيم .. الجرايد فضحت كل شيء ..والناس عرفوا عن طريق الاخبار بالتلفزيون والجرايد ... لام نفسه بدل المرة ألف ع سوء تربيته لولده وعدم متابعته لأن غفلته عنه هي اللي وصلته لذا الطريق ...
زعزع الصمت المحيط فيهم رنات جواله ..اخذه من ع الكومدينة وطالع الشاشة وظهر له أبو ناصر ..تأفف بالضيق هذي يمكن عاشر اتصال من أبو ناصر له خلال يومين لكنه ما يرد ع اتصالاته متعمد .. وإذا ما رد عليه الحين ..أبو ناصر ب يعاود يتصل عليه حتى يكلمه .. ما لقى مفر غير أنه يرد ويريح عمره .
رد راشد بصوت هامس :نعم
جاه صوت أبو ناصر المنفعل :ألو السلام عليكم يا أخوي .. عسى اللي سمعناه عن سلطان مهوب صدق .
رد راشد بنبرة باردة جافة :أنت وشو له متصل ..
استغرب أبو ناصر من راشد :نعم ..راشد أنا سلمان ..متصل اتطمن ع سلطان ولدك بس عسى اللي سمعناه مو صدق .
تنهد راشد بضيق :وإذا كان صدق وش ب تسوي يعني ب تتبرأ منا وتقطع علاقتك فينا .
زفر سلمان بكل قوته :لا ما راح أقطع علاقتي لأنه هذا مش طبعي أني اتنكر لأهلي .
صرخ راشد بانفعال :أجل ليه متصل .. أصدق أن هذا حب فينا .. وإلا متصل تشمت باللي صار لنا .
رد سلمان بهدوء : يا راشد أنا أخوك .. ما اتصلت اتشمت فيك لا والله أنا متصل أسأل عنكم بعد ما قرأت الخبر بالجريدة وضاق صدري لما عرفت أن سلطان من ضمنهم
رد راشد باستهزاء :يا حنون والله وفيك الخير.
تجاهل سلمان نبرة السخرية :راشد ليه ما خبرتني من أول ما قبضوا ع سلطان كان تدبرنا الموضوع قبل المحاكمة .
عظ راشد ع شفته بغيظ :ما نبقي منك شيء ريح عمرك ومن تكون أنت حتى نستعين فيك .
ما زال سلمان محافظ ع هدوء أعصابه :أنا أخوك أذكرك والدم عمره ما صار ماي ..واللي جرى لـ سلطان كأنه جاري ع واحد من عيالي .. يا أخوي ب أكلم المحامي الخاص فيني يشوف القضية ويطالب بإعادة المحاكمة ع الأقل يتخفف الحكم ع سلطان .
زم راشد شفته بقهر :مشكور ما تقصر بس إحنا مستغنين عنك وعن خدماتك ..الخير اللي يجينا من وراك ما نبقيه إحنا فـ غنى عنه .
تنهد سلمان بهدوء :يا راشد لا تصير أناني وحقود ولدك وش ذنبه وأم تركي أكيد قلبها محروق ع ولدها وش ذنبها هي بعد حتى تعاند وتكابر بذا الشكل .
رد راشد منفعل :مالك شغل فينا ولا فـ الولد وأنا اختار أن الولد يعفن بالسجن ولا تنحل مشكلته ع يدك أنت بالذات .
تساءل سلمان بحذر :طيب لو أحد عرض عليك يساعدك غيري أنا ب تقبل مساعدته
رد راشد بسرعة :أي أكيد .
حاول سلمان فيه يغير رأيه ويلين رأسه:طيب ليه أنا أخوك أولى من الغريب ..يعني ترضى أن الغريب يحل مشكلة ولدك وأنا أخوك وعم ولدك ما تبقاني أحلها .
ضحك راشد باستخفاف :يعني أنت تبقي تفهمني أن إحنا نهمك ..لا مو ع راشد تلعبها أنا عارفك وفاهمك زين عمرنا ما هميناك كل هدفك من اللي ب تسويه أنك تظهر قدام الناس أنك أحسن منا .. بس ما راح اترك مجال حتى تمنن علينا بأفعالك إحنا غنين عنك تفهم ...غنين عنك
زفر سلمان بضيق :لا حول ولا قوة إلا بالله ..يا راشد افهم أي شيء ب سويه ع شانك أنت و ع شان ولدك مو ع شان شيء ثاني .. ترى أنت أخوي وهو بمثابة ولدي واللي يصير عليكم يصير عليّ إحنا عايلة وحدة إذا ما شلنا بعض فـ وقت الشدة والضيق متى نشيل بعض .
صرخ راشد بانفعال:أنت ما تفهم قلت لك مستغنين عن خدماتك ما نبقيك تشيلنا لا فـ وقت الشدة ولا فـ وقت الضيق.
أخذ سلمان نفس :يا راشد أنتم اهلي رضيت وإلا ما رضيت اسمي مثل اسمكم سمعتكم هي سمعتي كيف ما تبقيني أمد يدي وأساعد الناس لبعضها فما بالك بالإخوان .
سكت راشد لحظات يستوعب :أهــا قلتي لي سمعتك ..يعني أنت خايف ع اسمك وسمعتك ..يعني كل هـ المقدمة والفيلم ع شان سمعتك.. خلاص ولا يهمك راح ننفي أي علاقة فيك ونقول إحنا ما نعرفك ولا أنت تقرب لنا وفكنا من شرك
غمض سلمان عيونه :أنا أخر شيء أفكر فيه نفسي وسمعتي .. أنا ما يهمني الحين إلا الولد حرام يفنى عمره وهو بالسجن هذي مهي سنة ولا سنتين ولا عشر عمره كله ب يقضيه بالسجن من اللي ب يرضى بذا الشيء مو حرام يتعذب هو وتتعذب أمه ع فراقه .
تنهد راشد بكدر :هو اللي جنى ع عمره خله يتعلم درس ..اللي سواه فيني مو ب شوي .
رد سلمان بهدوء :أي بس هذا ولدك ..كيف يطاوعك قلبك تخليه كذا من غير ما تساعده
شد راشد ع أسنانه بغيظ :مو شغلك ويا ليتك ما تدخل باللي مالك دخل فيه ..أنا وهو نصلح مع بعض..ويا ليتك تشغل نفسك بنفسك و ب عيالك.. واسمع لا تحاول تدخل عمرك بالموضوع ولا تتصل فيني مرة ثانية.. انسى أن عندك أخو اسمه راشد بعد
وسكر الخط من غير ما يترك مجال لسلمان يرد أو يتكلم ..الحقد عمى قلبه وعيونه وخلته ينسى أو يتناسى ولده وشـ فيها لو استعان ب أخوه وخلاه يحل هـ المشكلة اللي اعترضت طريقه.
فـ إحدى اليالي وفـ بيت بدرية تحديدا .. كانت لمى ونهى جالسات بالصالة وكانت معهم ريم اللي استقلت غياب خلود عن البيت مثل هـ الوقت فـ كل ليلة وانتهزت الفرصة وشاركت البنات الجلسة مدام ما فـ اللي يضايقها و يكدر عليها
حطت لمى رجل ع رجل :لؤي ب يسافر الأسبوع الجاي ويبقيني أروح معه بس أنا ما ودي أروح معه
رفعت نهى حاجبها مستنكرة :ليه ما ودك تروحين معه ..أحد يجيه فرصة أنه يسافر ويرفضها صدق أنك غبية
تأففت لمى بضيق :أنتي عرفي السبب بالأول بعدين لوميني براحتك .
كتفت ريم يدها :ليه هو ب يسافر .
تنهدت لمى بهدوء :ب يروح يطلب أجهزة للشركة كمبيوترات وآلات طابعة وتصوير وهلم جرا من الأجهزة ويبقيني أروح معه هو ب يروح ع شان شغله ويبقيني مرافق معه .
هزت نهى رأسها: مهما كان السبب ما يخليك تتمنعين عن الروحة معه ....وبعدين عادي ما فيها شيء روحي أنتي معه منها يشتري اللي يبقيه ومنها تتمشون وتوسعون صدركم وتغيرون جو .. طالعت ريم .. وإلا شـ رأيك ريم .
ضيقت ريم فتحة عيونها :رأيي فـ أيش .
همست نهى بهدوء :فـ الكلام اللي قلته لو يحصل لك سفر مع فارس ب ترفضين .
ابتسمت ريم ...عضت لمى ع شفتها وعلقت :خلك يا نهى من ريم ما فـ أحد كثرها موسع صدره كل ما دق فـ رأسها قالت لفارس يوديها لأي مكان .
هزت ريم رأسها :يا ربي وش ذا الحسد هذا أنتي جايتك السفرة لمكانك وما تبقينها وحاسدة غيرك ع رزقه مدام ما عندي شيء وزجي فاضي ومستعد يوديني ب أروح المكان اللي أبقيه ..
ردت نهى منفعلة: مدام خاطرك فـ السفر روحي ولا تقعدين تحسدين خلق الله والله لو أنا منك كان رحت .
لوت لمى فمها :روحي وش رادك
هزت نهى رأسها :أنا لو عليّ رحت من الحين ومن اللحظة هذي بعد ..بس مو كل اللي نبقيه نقدر نسويه .. انتظر متى أخلص الأربعين واطلع من النفاس و ب أسافر مع ريان أنا فاضيه ما عندي شيء وهو يبقي يأخذ اجازة ويرتاح كم اسبوع من دوامه..
ضيقت لمى فتحة عيونها :وليونة وش ب تسوين فيها.
هزت نهى أكتافها :ب أخليها عند خالتي معها جدتي ولينا يعاوننها .
هزت لمى رأسها عاتبة :حرام عليك يا نهى تتركينها وتروحين عنها .
عضت نهى ع شفتها :لا تقولين ولا شيء قلبي مو مطاوعني اتركها وأروح بس ريان يقول نخليها الحين أحسن من بعدين إذا كبرت وفطنت صعب نتركها بس مدام أنها ما تميز فـ الروحة ب تكون سهلة علينا وكلها أسبوعين وراجعين .
هزت لمى أكتافها :ع راحتكم مدامكم متفقين الله يسهل عليكم .. بس وين ب تروحون .
مررت نهى يدها ع رأس بنتها اللي فـ حضنها :بعدنا ما قررنا .. وش رأيكم تروحون معنا
حكت لمى جبهتها:وش رأيكم أنتم تروحون معنا فـ الوقت اللي ب نسافر فيه يعني أنتي عارفة لؤي إذا راح يدور ع الأجهزة أنا مني رايحة معه فـ ب أقعد بالفندق لـ حد ما يرجع وأبقى أحد يقعد معي وأكيد هو يبقي أحد يشير عليه قبل ما يختار ويشتري الأجهزة وما فـ أنسب من ريان اللي يشتغل معه بنفس المكان .
رفعت نهى حاجبها :أشوفك غيرتي رأيك و كأنك ب تروحين معه .
ضحكت لمى :شكلي والله اقتنعت بكلامك .
حكت ريم جبهتها :الحين لؤي ما زال يشتغل فـ شركته الحاسب وإلا اشتغل بشركة ثانية
هزت لمى رأسها :إلا ما زال فيها ..بس ليه تسألين .
هزت ريم أكتافها :أسأل عادي .. يعني ما فكرتي تشتغلين معه بشركته .
قطبت لمى حواجبها :كيف يعني ما فهمت
تنهدت ريم بهدوء :مو شركته لدعاية والإعلان .. إذا كنتي تعرفين أمور التصاميم ولفوتوشوب أو عندك خبرة فنمي موهبتك بشركته أنتي صممي إعلانات وهو ينشرهم.
قلبت لمى عيونها كأنها تفكر :مدري أحسها صعبة أنا ما أعرف شيء بالتصميم ولازم أخذ دورة ع الأقل تكون عندي خبرة .
سكتت ريم لحظات :حاولي ع الأقل تكون بينكم ميول مشتركة توافق فكري
تدخلت نهى المستمعة :أنا مع ريم فـ كلامها .. حلو يكون بينكم ميول مشتركة تدرين مرة ريان طلب مني أصمم شعار من اللي يصممهم لشركة كان ذاك الوقت مزحوم بشغل كثير فطلب مني أعاونه ..بس ما كان عندي خبرة وما كنت أعرف للتصاميم
طالعتها ريم باهتمام :طيب وش سويتي
هزت نهى أكتافها :ولا شيء ..قال ب يعلمني حتى أساعده فـ أوقات ثانية بس ما اعطيته اهتمام لأني كنت تعبانه ذيك الفترة كنت بشهور حملي الأخيرة .
رفعت لمى حاجبها:ما لقيتم إلا شغله حتى يكون بينا ميول مشتركة كان قلتم شيء ثاني غيره نتفق فيه
هزت ريم أكتافها :أنتي كبداية اظهري اهتمامك له وتقربي منه من خلال شغله بيني له أن ودك تتعلمين شغله تشاركينه فيه تساعدينه .. شكله هو بعد وده أنك تشاركينه أمور شغله وأكبر دليل لما طلب منك تسافرين معه ...بعدين جاريه فـ اهتماماته الثانية الخاصة فيه وش يحب وش يكره كوني قريبة له من أي أحد بس قبل افهميه
سكتت لمى تستوعب :يعني أفهم من كلامك أنك متخذة ذا السياسة بعلاقتك بفارس .
هزت ريم رأسها:أكيد .
رفعت لمى حاجبها:أجل لو ما تزوجتي فارس وتزوجتي واحد غيره ومجال عمله بعيد عن الطب بتغيرين مجال دراستك حتى يكون بينكم ميول مشتركة وتوافق فكري .
زمت ريم شفتها :بس أنا تزوجت فارس.
هزت لمى رأسها :أنا أقول لو ما أخذتيه .
ردت ريم بهدوء :وأنا أقول لك صرت زوجة فارس ما يحتاج أتعب نفسي وأفكر
نزلت بدرية بخطواتها الثابتة والوقورة بعد ما تأكدت من نوم بناتها لينا ومي .. وبعد ما قعدت مع غانم لـ حد ما نام .. .. ما زالت مقيمة مع نهى بالغرفة اللي تحت .. وزعت نظراتها المستغربة والمندهشة ع ثلاث البنات
فتحت عيونها ع أخرها وهي تشوف ليان فـ حضن نهى اللي موسعة صدرها و ما أخذة راحتها بالسوالف :نهى ليه ما نمتي إلى الحين .. وش فيها ليونة ما نامت لا يكون تعبانه وإلا فيها شيء
عضت نهى ع شفتها محرجة:ريان طالع وقال لي لا تنامين قبل ما أرجع .. وما بقيت أخلي ليونة نايمة بالغرفة لحالها أخاف تقوم وتصيح وما أسمعها
حطت بدرية ع خصرها :طيب ريان وين راح فيه .
أشرت نهى بيدها ع لمى :راح مع زوج الهانم .
وجهت بدرية نظراتها واستفساراتها لـ لمى :وأنتي ب تنامين الليلة عندنا يا لمى
هزت لمى رأسها :لا انتظر لؤي يجي و ب أروح معه
قطبت بدرية حواجبها :وين رايح فيه هو وأخوك
هزت لمى أكتافها :ع ما أظن أنهم راحوا لـ واحد من أخوياهم يسهرون عنده .
هزت بدرية رأسها ووجهت نظراتها لـ ريم :وأنتي ريم وين زوجك راح مع أزواجهم .
أشرت ريم بإصبعها :لا .. فارس فوق بالجناح .

..شهقت بدرية بصوت مسموع :زوجك فوق وأنتي هنا يا بنتي روحي له يمكن يحتاجك وأنتي قاعدة هنا .
عضت ريم ع شفتها محرجة :بس هو يا عمتي مشغول وأصلا يقول لي لا تقعدين عندي إذا صرت مشغول انزلي تحت وإلا التهي بأي شيء ما أعرف اشتغل وأنتي معي
أصرت بدرية ع رأيها :أي يا بنتي بس ما يصير تنزلين عنه تتركينه لحاله وهو موجود ..
ضحكت لمى بشماتة :ويوي هزئوها
خزتها ريم بنظراتها :كرمينا ب سكوتك لو سمحتي ... طالعت عمتها :بس هو ملتهي بشغله وما يدري عني أصلا أنا موجودة معه وإلا لا
ضيقت بدرية فتحة عيونها :طيب وش الشغل اللي عنده يا بنتي ما يسده شغل المستشفى يجيب شغله البيت بعد .
ميلت ريم رأسها :مدري
قعدت بدرية جنبهم :طيب يا بنتي روحي له الحين
هزت ريم أكتافها : إذا رحت له الحين ما راح يعطيني وجه ..هو قايل أصلا لا تجين إلا إذا خلصت وكلمتك بنفسي وقلت لك تعالي
هزت بدرية رأسها :ما عليه يا بنتي روحي له فوق وخليه يترك ذا الشغل اللي عنده الساعة وحدة الحين وبكرى عنده دوام من الصبح لا تخلينه يهلك نفسه بالشغل
وقفت ريم :إن شاء الله بروح له وعلى الله يسمع كلامي
غمزت لمى بعينها :أقول ريم اقري ع نفسك قبل ما تدخلين ع فارس ترى بغضه اللي يقطع عليه شغله
طالعتها ريم بطرف عينها :هذاك أول يا روحي لما تدخل عليه لمى وتقطع عليه شغله مو ريم .
ضحكت لمى باستخفاف :أحلى يا واثق ب نشوف قدرات الست ريم ..هذا وجهي إذا ما رجعتي وصدرك ضايق ودموعك ع خدك أنا أعرف فارس أخوي عند شغله ما يعرف أحد وما يفرق بين أمه وأخته وزوجته
مالت ريم بوقفتها وكتفت يدها :لا تتحدين تراك منتي قد ريم .
هزت لمى رأسها :لا ب تحدى وريني شطارتك يا حلوة يعني أنتي تعلميني فـ أخوي .
مررت ريم نظراتها ع لمى باستخفاف : ب وريك شطارتي إذا ما خليته ينزل وهو يضحك ومستانس وإن ما خليته بعد يطلعني ويمشيني ما أكون ريم
رفعت لمى حاجبها مستنكرة :أنتي قد الكلام هذا .. بس ما عليه استنى وأشوف وش وراي
زمت ريم شفتها ورمقت لمى بنظراتها واستدارت بظهرها متوجهة للدرج قاصدة جناحها
التفت بدرية ع نهى :وأنتي يا نهى روحي الغرفة نومي ليونة حرام عليك تعذبينها وتسهرينها معكم .
وقفت نهى :إن شاء الله
كملت بدرية كلامها :واتصلي فـ ريان خليه يرجع البيت لا يتأخر .. طالعت لمى .. وأنتي روحي لغرفتك ارتاحي لـ حد ما يجي زوجك يأخذك
تأففت لمى بضيق :يا أمي إذا رحت غرفتي ب أمل وأنا قاعدة لحالي واحتمال أنام وأنا ما أبقى أنام هنا خليني قاعدة بالصالة لـ حد ما يجي لؤي.
أشرت بدرية بإصبعها :اقعدي بس من غير إزعاج جدتك نايمة فشلة منها .
وقفت لمى :بروح لـ نهى أقول لها إذا نومت بنتها تجي تقعد معي ع شان ما أمل وأنا قاعدة لحالي .
هزت بدرية رأسها :الله يهديكم
توارت لمى عن أنظار أمها بينما بدرية قامت متجهة للمطبخ
دخلت ريم جناحها.. وتوجهت للمكتب ع طول مكان ما فارس موجود .. تنهدت بضيق وهي تشوفه مازال منكب ع أوراقه.. تقدمت بهدوء تجاهه .. قعدت ع الكرسي المقابل مكتبه من غير ما تتكلم .. تمت ع وضعها لحظات من غير ما يحس فارس فيها ومن غير ما تنبهه بوجودها ..
اتكأت بذراعها ع المكتب وحطت يدها ع خدها تنحنحت تنبهه بوجودها انفعلت بدلع:فارس ما خلصت
رفع فارس رأسه بعد ما سمع صوتها :ريم من متى وأنتي هنا .
تنهدت ريم بهدوء :مالي إلا دقايق من دخلت هنا ..أنت ما خلصت شغلك .
هز فارس رأسه :لا ما خلصت باقي عليّ..أنا قايل لك انزلي تحت اقعدي مع البنات وسعي صدرك أحسن من أنك تقعدين هنا لحالك.. وإذا خلصت دقيت عليك تجين.
عدلت ريم وضع جلوسها وجهت نظراتها لـ لأرض : بس أنت أولى بأني أقعد معك من البنات.
اسند فارس ظهره ع الكرسي:بس أنا مني فاضي الحين مشغول لـ رأسي قعدتك معي الحين ما راح تفيدك.
شبكت ريم أصابعها بعض وما زالت موجهة نظراتها للأرض:أهم شيء أكون معك وجنبك و أخدمك باللي أقدر عليه.. وبعدين عمتي هي اللي أمرتني أجي عندك لما عرفت أنك موجود بالجناح .. وقالت لي أقول لك ارحم نفسك من هـ الشغل اللي تقابله بالبيت وبالمستشفى .
زم فارس شفته وما علق ورجع لأوراقه.
رفعت ريم رأسه وشافته رجع لأوراقه تنهدت مقهورة ..فزت واقفة متجهة له ..وقفت قريبة منه تكلمت بضيق :فارس وش هـ الشغل اللي ما خذ كل وقتك ... أظن أن شغلك منحصر ع مرضاك بالمستشفى وماله داعي تجيبه معك بالبيت لأنك ما راح تستفيد حاجة..بعدين ما يكفي وقت النهار اللي يروح كله وأنت بالمستشفى .. ع شان تجي الحين تكمل شغلك وتقابل أوراقك ب هـ الليل وما كأن عندك مسئوليات ثانية غير مرضاك والمستشفى .
رفع فارس رأسه وشافها واقفة بمقربته جرها مسك يدها مسح ظهر كفها بهدوء وابتسامة ساكنة شفتيه :أنتي ليه حارقة أعصابك .
عضت ريم ع شفتها بغيظ :يعني أشوفك كارف نفسك ليل نهار وفوق هذا وذاك مطنشني وما كأني معك بالبيت وتبقاني أبرد ع قلبي وأضحك وانبسط .
ضحك فارس بقهقهة :أف أنتي حالتك صعبة
صدت ريم بوجهها عنه مقهورة أحر ما عندها أبرد ما عنده .
رجع فارس الكرسي ع ورى فز واقف أحاطها بذراعه ومشى معها وقعد ع الكنب وقعدها جنبه:ومن قال لك أن الشغل هذا للمستشفى ..وإلا يخص مرضاي .
طالعته ريم مستغربة
كمل فارس كلامه :هذا بسنز
رددت ريم الكلمة بهمس :بسنز .
ضحك فارس بصوت عالي وكمل بهدوء :أي ..أنا مساهم بشركة استثمارية .. سلمتهم مبلغ يدخلون به مشاريع ويستثمرونه ونهاية كل شهر تدخل الأرباح بالبنك
عضت ريم ع شفتها :وأنت متأكد أن الشركة هذي مضمونة يعني أنت واثق منهم ما تخاف ينكبونك ويستغلون ثقتك فيهم .. ويسرقونك.
مرر فارس يده ع شعره :أكيد أني واثق منهم وإلا ما سلمتهم كل ما أملك وإلى الحين ما شفت منهم شيء يشككني فيهم أو يهز ثقتي ناحيتهم.
شبكت ريم أصابعها بعض وحطتهم فـ حضنها نزلت رأسها:حتى ولو الحرص واجب
رفع فارس وجهها بيده :لا تخافين من هـ الناحية أنا ما سلمت فلوسي لأي ناس أنا واثق من صاحب الشركة لأنه أبوك .
فتحت ريم عيونها ع أخرهم :أبوي غريبة .. بس هو ماله بالتجارة ولا الاستثمارات .
هز فارس أكتافه :مدري عنه بس هذي الشركة أسسها مع واحد من معارفه التجار ودخل برأس مال كبير.. وخصص الاسهم له ولـ ناصر وجود وبندر و لك أنتي وطلب مني أشرف ع الأسهم اللي لك وافقت أني اشرف ع أسهمك الخاصة لكن برأس مالي أنا والأرباح تدخل فـ الحساب اللي فتحته لك .
حكت ريم جبهتها :طيب ليه ما سجلت الاسهم باسمك أنت والمبلغ عادي خليته ينزل فـ حسابك
ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :عادي أنا وأنتي واحد حلالي حلالك واللي لي لك .
همست ريم بهدوء :تسلم لي يا رب ويخليك لي ولا يحرمني منك .
شبك فارس أصابعه بعض:طيب ممكن الحين تروحين تشغلين نفسك بأي شيء وتتركيني أكمل شغلي ..أبي أراجع الصفقات والمشاريع الأخيرة اللي صارت .
هزت ريم رأسها بلا :لا مو ممكن اتركك..
زم فارس شفته وقلب عيونه كأن الكلام مو عاجبه ...
ضحكت ريم وكملت بهدوء:أنت اللي ممكن تترك شغلك وتقوم معـ
قاطعها فارس :لا ما راح أترك شغلي و مني قايم هـ الأوراق عندي من أسبوع وما خلصت مراجعتهم ..
سكتت ريم لحظات وحاولت استدرار عطفه :طيب يرضيك أن لمى تتمسخر عليّ وتقول لي اقري ع نفسك إذا دخلتي ع فارس لأن بغضه اللي يقطع عليه شغله... هذا وجهي إذا ما رجعتي وصدرك ضايق ودموعك ع خدك .
رفع فارس حاجبه :والمطلوب
عضت ريم ع شفتها السفلية :تقوم الحين وتنزل معي وأنت تضحك وحبذا لو نطلع من البيت.. ع شان اقهر لمى وما تتحداني مرة ثانية
فتح فارس فمه وهو يحك ذقنه :وين نروح
هزت ريم أكتافها :عادي لأي مكان لو نلف حول البيت لفة ..يعني يرضيك تشمت لمى فيني لازم أصير قد كلامي وأخليك تنزل معي ونطلع لأي مكان وأنت تضحك ومبسوط.
ضحك فارس بقهقهة :لا طبعا ما يرضيني أن ريم زوجة فارس ما تكون قد كلامها ولا تكون قد التحدي ولا أرضى لأي أحد يتشمت فيها أو يتمسخر عليها .
فرقعت ريم أصابعها من الاحراج :فارس ممكن تعلمني ليه تضحك كذا .
وقف فارس وهو يجاهد ع رد ضحكته :مبسوط فيها شيء .. يله عجلي روحي البسي عباتك وأنا ب أخذ مفتاح سيارتي وجوالي ع شان نروح.
وقفت ريم وأشرت بأصبعها :انتظرني لا تنزل من غيري
هز فارس رأسه :أكيد أني ب انتظرك مني رايح من غيرك يا عمري
توجهت ريم لغرفتها تحث خطاها ..اخذت عباتها ولبستها تركتها ع كتفها .. ولفت طرحتها حول رقبتها .. وطلعت من الغرفة .. قابلت فارس عند باب مدخل الجناح .. تأبطت ذراعه وطلعوا من الجناح بمعية بعض .
تنحنح فارس وهو ينزل من الدرج حتى نهى تأخذ احتياطها لو كانت موجودة ..
اذنت لمى له بالدخول بعد ما تغطت نهى بجلالها اللي ما يفارقها إلا نادرا .
شهقت لمى بصوت شبه مسموع لما عاينت فارس وريم اللي لابسه عباتها نازلين :والله وسويتها
غمزت ريم بعينها :احسن ع شان تعرفين من تكون ريم يا حلوة .
اشر فارس بأصبعه محذر :لمى ما عليك من حرمتي ويا ويلك إن قلتي لها شيء مرة ثانية.
قلبت لمى عيونها :ليه وأنا أقدر ما أتوقع أني بعد اليوم ب أقول لها شيء.. بس وين ب تروحون .
طالعتها ريم بطرف عينها :مو شغلك
كتمت لمى ضحكتها :طيب وش رأيكم تودوني معكم ..
لوت ريم فمها :يمدحون قعدة البيت وإلا أقول لك اتصلي فـ لؤي خل يجي يأخذك ويوديك المكان اللي تبقينه أحسن لك
جر فارس ريم بيده :تعالي بسرعة خل نطلع .
هزت ريم رأسها وجاراته فـ خطواته :إن شاء الله بس خلني اتغطى
طلعت بدرية من المطبخ لما سمعت أصواتهم .. وزعت نظراتها ع ريم وفارس : فارس ب تطلعون الحين
هز فارس رأسه :أي .. تبقين شيء قبل ما نطلع
ردت بدرية بهدوء :لا سلامتك .
ابتسمت ريم بهدوء :حياك عمتي تعالي معنا
هزت بدرية رأسها :لا روحوا أنتم وأخذوا راحتكم أنا ب أدخل أنام الحين .
تخطوها فارس وريم بمعية بعض .. توجهوا لـ خارج البيت.. وعند الباب الخارجي صادفوا خلود راجعة من أحد سهراتها ..عض فارس ع شفته السفلية بغيظ وهو يشوف عمته راجعة أخر الليل متأخر وبسيارة غريبة عنه .. ومع سائق أجنبي ..واللي ضايقه أكثر هيئتها اللي ما تناسب أي وحدة بسنها عباتها كأنها فستان واللثمة اللي وجودها مثل عدمه ... رفعت خلود حاجبها ومررت نظرات التحقير والاستحقار عليهم .. مرر فارس يده بشعره بكل قوة يخفف حدة غيظه وقهره ..ويهدي اعصابه اللي تفور وتغلي عن لا يرتكب فيها جريمة .. كانت ريم تترقب الوضع بصمت .. وتصرفت برد فعل سريعة جرته من ذراعه اللي تحيط بذراعها خارج البيت.. وتركت خلود واقفة مكانها تتابع طيفهم اللي يتلاشى أمامها.. ما تصرفت ريم هـ التصرف إلا أنها عارفة تمام المعرفة من تكون خلود .. هي عارفة أنها وقحة فـ أفعالها وتصرفاتها وتعاملها مع الاخرين .. ولو تكلم معها فارس ب تتصرف بأحد تصرفاتها الوقحة و ب تعكر مزاجه اللي كان رايق وهذا اللي ما تبقيه يصير ولا تبقي تترك فرصة أو مجال لـ خلود حتى تتشمت فيها .
كملت خلود طريقها لداخل البيت .. توجهت للصالة مباشرة .. وشافت لمى ونهى جالسات وبدرية واقفة قدامهم تكلمهم ..
مررت نظراتها عليهم هم الثلاث :غريبة الدجاج ما ناموا إلى الحين
تبادلوا نهى ولمى النظرات فيما بينهم وما ردوا عليها.
زمت خلود شفتها بغيظ وأشرت ع لمى :هيه أنتي ما عندك بيت تقعدين فيه كل يوم ناطة عندنا ورازة بوجهك
ردت لمى بهدوء مغلف بالبرود :أظن أني قاعدة فـ بيت أبوي مو فـ بيتك .
زمت خلود شفتها وقعدت مقابلتهم وحطت رجل ع الأخرى :والله أنا مدري لؤي وش عاجبه فيك مسكين.. ما أقول إلا الله يعينه متحمل ثقالة دمك .
حركت لمى خاتم أصبعها وبنفس الأسلوب ردت :بس مهو أثقل من دمك
فرقعت نهى أصابعها تهدي نفسها من التوتر والضيق عارفة أمها ما راح تقوم عنهم اللي هي حايستهم
لوت خلود فمها مقهورة:تدرين حسافة عليك لؤي ..وأنتي ما تستاهلينه ..المفروض أنه يأخذ وحدة أحسن منك فـ كل شيء.. مدري وش يخليه يأخذ وحدة مثلك عايشة ومتربية بمثل تربيتك وبنفس مكانك
كتفت لمى يدها :عمتي لا تقللين من شأني تراني بنت أخوك مني غريبة عنك حتى تشوفين نفسك أنك أحسن وأفضل مني اللي يطولني يطولك والمكان اللي تربيت وعشت فيه تراك حتى أنتي عشتي وتربيتي فيه قبلي .
كشرت خلود بوجهها :بسم الله عليّ منكم الله ينولني اللي فـ بالي وارتاح منكم .. والله لأني اتبرى منكم وأنكر أني أعرفكم .
تضايقت نهى من نغزات أمها وأسلوبها اللي اخترق قلبها كسهم واحدث فجوة كبيرة داخلها.. كان ودها تكون عندها جراءة ترد عليها أو توقفها عند حدة لكن العين بصيرة واليد قصيرة
رددت لمى داخلها :والله إحنا اللي ب نرتاح منك .
انفعلت بدرية بعصبية اللي كانت مستمعة :خلود ألف مرة قلت لك مالك شغل فـ عيالي والحين أقول لك مالك شغل فـ بنتي .
رفعت خلود حاجبها :أهــا قلتي لي عيالك وبنتك ..أكيد ما راح ترضين عليهم لأنهم عيالك ..
اللي تدورين لهم الزين مو بنتي اللي ضحكتي عليها وعطيتها أدمر واحد من عيالك اللي قردها معه لما أخذها
كتفت بدرية يدها :بنتك اللي تتكلمين عنها تراها بنتي صحيح أنك ولديتها وجبتيها لدنيا لكني أنا اللي ربيتها .. والأم اللي تربي مو اللي تخلف ... وترى ما فـ فرق بينها وبين عيالي ولأني أبقى لها الزين أخذتها لولدي وما فـ أغلى من عيالي ع قلبي واللي غلاهم فـ قلبي ما أحد ينكره ..
مررت خلود نظرات الاستخفاف ع بدرية :ما شاء الله أشوف الحب مقطع بعضه بينكم ..أنتي وعيالك .. أنا مدري ع وشو شايفين أنفسكم ع العز اللي عايشين فيه وإلا المال والجاه اللي أنتم فيه ... الله يريحني منكم ومن عيـ..
قاطعتها بدرية بحدة :مدام عيشتنا مهي صالحة لك ما نجبرك تعيشينها معنا ..أهم شيء تكفين خيرك شرك عنا .
تذمرت خلود بحقد:أنتي مالك دخل فيني وبعدين أنا مو فـ بيتك أنا فـ بيت أخوي .
ردت بدرية بهدوء :وبيت أخوك بيتي مدامه بيت زوجي .. عجبك ..عجبك ما عجبك طقي رأسك بأي جدار.. ومدام أنك قاعدة عندنا و ع قلوبنا غصبا عليك تحترمين الموجودين من أكبرنا لـ أصغرنا .
فتحت خلود عيونها ع أخرهم :نعم أنا احترمكم أنتم لا ....... تحلمين أني احترمكم أنا أكرهكم كيف تبقيني احترمكم وأنا ما أطيقكم .
اشرت بدرية بأصبعها :ومن قال لك أن إحنا محتاجين لـ حبك إحنا مستغنين عنك وعن مشاعرك وفريها لنفسك هذا إذا كنتي أصلا تملكينها .
ضحكت خلود بقهقهة :ومن قال لك أن مشاعري ب تكون لكم فــ أي يوم من الأيام لا يا حلوة مو أنا اللي اتنزل لكم وأحن عليكم .
ردت بدرية ببرود :ومن قال لك وإلا ضحك عليك وقال لك أن إحنا نبقي مشاعرك .. لا تأخذين فـ روحك مقلب ..طالعت البنات .. صار الجو مكتوم هنا بالصالة قوموا معي نروح الغرفة..جوها اشرح وأهدى ..لمى ما عليك أمر طفي اللمبات وسكري المكيف ..حرام يشتغلون ع الفاضي والصالة ما فيها أحد .
توجهت بدرية للغرفة اللي تنام فيها نهى جرت نهى نفسها وجارات بدرية فـ خطواتها أما لمى تأخرت عنهم تنفذ كلام أمها تسكر اللمبات والمكيف ولحقتهم .. تاركة خلود تتخبط من غيظها وقهرها..اللي مهما قالت ومهما سوت حقدها وغلها وغيظها وقهرها يزيد ما ينقص
عند باب البيت .. طلعوا ريم وفارس متجهين للسيارة.. فتح فارس السيارة آليا واتخذوا أماكنهم فيها..كان الصمت يلفهم بردائه .. فارس مشغول باله باللي صار مع عمته وحركاتها الغير مسئولة والغير مبالية ..كان مقهور حده وده لو يوقفها عند حدها .. ويعلمها قدرها زين ..متى بس يرتاحون منها ومن همها .. تناسى عمته وحركاتها مؤقتا ما يبقي يضيق خلقه بالتفكير فيها ولا يبقي يضيع اللحظات الحلوة اللي يعيشها هو وريم الحين و ب الأجواء هذي .. لكنه ما راح يتجاهل الموقف هذا ب يقول لـأبوه عن عمته وعن حركاتها ع شان يتصرف معها ويوقفها عند حدها ..لأنه الوحيد اللي يقدر عليها ..وعسى وعل يفيد معها شيء .
طالع ريم وسألها :وين تبقين نروح فيه
هزت ريم أكتافها :عادي مو ضروري نروح لأي مكان ..حتى لو نلف حول البيت لفة ونرجع
هز فارس رأسه :لا وش نلف حول البيت بس أنا ما طلعت من البيت ولا شغلت السيارة حتى الف لفة بس .. هـا قولي وين نروح .
شبكت ريم أصابعها بعض ووجهت أنظارها لـ حضنها :عادي ..أي مكان ب أروح معك فيه أكيد ب يكون جنة
رفع فارس حاجبه وقلب عيونه حرك السيارة وطالع الطريق أمامه :خلاص ب أخذك لمكان ع ذوقي .
اسندت ريم كتفها ع المرتبة وقابلت الجنب الأيمن لفارس ..وجهت نظراتها له تتأمل تقاسيم وجهه اللي تحبها وتعشقها .. هامت بوجهه وملامحه وركزت ع أدق تفاصيل وجهه .
انتبه فارس عليها طالعها مبتسم :شـ فيك تطالعيني كذا..استفهم..معجبة..مد يده ..هاتي وردة .
حطت كفها ع يده وشبكت أصابع يدها اليسار بأصابع يده اليمين همست:هذي الوردة .
شد فارس ع كفها بقوة وابتسامته مازالت مرسومة ع ثغره
كملوا طريقهم بصمت وهدوء يتخلل أنفاسهم الهادية والمنتظمة ..تعودت ريم ع طبع فارس إذا كان ساكت يعني ماله رغبة بالكلام وهي تحترم رغبته وتسكت وما تتكلم إلا إذا تكلم هو أو طلبها تتكلم .. وهي همها راحته تدور كل اللي يريحه ويرضيه وتسويه له .
كانت ريم تنقل نظراتها بين فارس وبين الطريق أمامها ويمينها طول ما هم يمشون ..وصلوا للوجهة اللي اختارها فارس ..عند البحر فـ مكان هادي ومعزول تبين لها ذا الشيء من انعدام الناس والسيارات حولهم .. خلو المكان بث فـ نفسها قليلا من الخوف والرعب .. التفت يمين ويسار ..تتأمل المكان الغريب عليها وتستكشفه ..جالت نظراتها فـ كل شيء حولها ..فضاء واسع .. البحر اللي كان فـ حالة هيجان من تأثير المد والجزر والصخور الكبيرة المرتزة أمام البحر واصطدام الأمواج فيها
طلعها فارس من تأملاتها بأمره:انزلي .
طالعته ريم فاغرة فاها:هه .
كرر فارس كلمته :انزلي .
هزت ريم رأسها وحطت يدها ع مقبض الباب بقليل من التردد ..
فتح فارس الباب من جهته ونزل رجله الأولى..لكن ريم ما زالت ع وضعها لم تحرك ساكن مترددة بالنزول وشيئا من الخوف يسكنها..
لما استبطأها فارس وشافها ما زالت ع وضعها التفت يطالعها :شـ فيك ما نزلتي
طالعته ريم بلعت ريقها:هه الحين ب انزل .
ضيق فارس فتحة عيونه:شـ فيك خايفة .
لفت ريم تفتح الباب :لا مني خايفة ولا شيء .
نزلت وسكرت الباب بكل هدوء وتقدمت بخطواتها لمقدمة السيارة وكأنها تنفي كلام فارس والأحاسيس داخلها .. وقفت تنتظر فارس اللي كان يقفل السيارة..
قرب فارس منها وأشر بيده أنها تمشي .. تشبثت بذراعه تلتمس الأمان بقربه ومعه..
رفع فارس حاجبه مستفهم :وش منه خايفة
بلعت ريم ريقها وهدأت انفاسها المضطربة :أنا مش خايفة .. يعني وش ب أخاف منه .
رد فارس بهدوء :أسالي نفسك .. صح إلاأنتي وش منه خايفة
شدت ريم ع ذراعه بقوة ولصقت فيه وكأنها تقنع نفسها قبل ما تقنعه:قلت لك مني خايفة وما فـ شيء يستدعي الخوف .. وبعدين أنا ما أخاف وأنت معي .
حط فارس يده الثانية ع يدها المتشبثة بذراعه :متأكدة
هزت ريم رأسها بالتأكيد من غير ما ترد
جرها فارس وكملوا مشيهم لـ حد ما قربوا من البحر .. قعد فارس ع العشب ..أما ريم تمت واقفة فـ مكانها مترددة .. التفتت يمين وشمال تتأكد من خلو المكان
رفع فارس رأسه يشوفها :شـ فيك واقفة اقعدي .
هزت ريم رأسها وقعدت جنبه وهي تتلفت يمين وشمال
ثنى فارس رجليه حط يدينه ع ركبته وشبك أصابعه بعضهم :أنا أبقى اعرف شيء واحد الحين أنتي وش منه خايفة ..أول مرة أشوفك كذا ..وترى هذي مهي أول مرة نطلع فيها مع بعض
شتت ريم نظراتها :فارس أنت متعود تجي هنا .
التفت فارس حول الجهات :أي متعود أجي هنا.. ريم ترى عادي اكشفي وجهك مو حولك أحد
بعدت ريم الغطاء عن وجهها وطالعته بلعت ريقها حاولت تتغلب ع مخاوفها:أحلى شيء فـ هـ المكان أنه هادي
غمز فارس بعينه :زوجك ذويق ويعرف وش يختار لك وش اللي يناسبك .. بس أنا أموت وأعرف أنتي وش خايفة منه .
عضت ريم ع شفتها :أنا مني خايفة ولا شيء أنت وش فيك إلا ب تخليني خايفة غصب .. وحتى تغير الموضوع .. أنت قلت أنك متعود تجي هنا .. بس أنا ما أشوف فـ المكان أي خدمات أو مميزات حتى يخليك تجيه .
ابتسم فارس بهدوء :الهدوء أهم ميزة وأحسن خدمة ألقاها هنا ..أنا واحد أحب الهدوء ولقيت فـ المكان هذا سلوتي ..بما أنه معزول وبعيد عن الناس .. لما أكون متضايق وخلقي متكدر اركب سيارتي وأشغلها وما ألقى نفسي إلا ب هـ المكان .. مبتعد عن الازعاج والهم والضيق .
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها وقهرها :لا يكون الازعاج اللي تفر منه هو أنا
ضحك فارس بقهقهة :أما أنتي حالتك صعبة بصراحة ارحمي أصابعك.. لا طبعا .. أصلا أنا من زمان ما جيت هنا يمكن من قبل العيد .
ضيقت ريم فتحة عيونها :أي عيد .
مرر فارس يده بشعره :عيد الأضحى .. من بعد العيد وأموري مستقرة وحياتي ماشية مثل ما خططت لها بفضل ربي .
سكتت ريم وسرحت يعني قبل ما تتحسن علاقتهم .. هـ السيرة تؤرقها دائما ودها لو تمحيها من ذاكراتها ..ودها تغمض تفتح عيونها ما تلقى لها أثر بحياتها كلها .. :طيب أحد يعرف المكان هذا غيرك
هز فارس رأسه :كل هذا عاجبك المكان تسوين تحقيق عنه
هزت ريم أكتافها :لا مو القصد بس لأنه غريب شوي ومعزول
ابتسم فارس :ريان هو الوحيد اللي يعرفه .. والحين صرتي أنتي بعد
وقفت ريم ورفعت عباتها :عادي فارس انزل رجولي بالبحر
وقف فارس معها :لا طبعا الحين إحنا بالليل ولا تدرين وش يطلع .. مرة ثانية أجيبك فـ نهار ونططي ع كيفك
كتفت ريم يدها :فارس صح قبل ما انسى ترى قدموا امتحاناتنا أسبوع .. فـ شـ رأيك تأخذ اجازتك من أول يوم أطلع فيه اجازة .
عض فارس ع شفته :ما ينفع أخذها الحين أنا أبقاها برمضان
طالعته ريم مستغربة :ليه
هز فارس أكتافه :لأن الواحد صايم وتعبان وصيف وحر ويله يشيل نفسه
هزت ريم رأسها :أي الله يعين
مسكها فارس من يدها :يله قومي نروح ب نلف بالسيارة شوي وبعدين نرجع البيت
هزت ريم رأسها :ما يحتاج نتمشى بالسيارة خل نروح البيت ع طول..أنت عندك دوام بكرة ولازم ترجع ترتاح وتنام .
مشى فارس متجه لسيارته :ما عليك أنا ارتاح إذا كنتي معي ..ولو الود ودي ما أفارقك دقيقة وحدة .
كست الحمرة وجهها من الحياء والخجل ..قهقه فارس من الضحك ع شكلها.

غريقة السراب
28 - 12 - 2008, 07:14 PM
تخطته هاربة من مواجهته وركبت السيارة .. وركب السيارة بعدها وتمتم بصوت عالي متعمد يسمعها :فديت اللي تستحي يا ناس .
شغل السيارة وحركها منطلق يجوب الشوارع والأحياء مستمتع بقرب من سكنت قلبه
فـ مكان لأول مرة نزوره.. شقة لمى و لؤي .. المكان اللي ضمهم بعض .. شقتهم صغيرة مصممة ع النظام الأوربي .. أثثوها ونسقوها بمعية بعض ..وفـ كل زاوية وركن نلقى لمسة وبصمة وأثر لهم .
كان لؤي قاعد ع مكتبه فاتح حاسوبه ويشتغل عليه ..قربت لمى منه معها الشاهي والقهوة .. انحنت وحطت الأغراض ع الطاولة الصغيرة قدام المكتب وقعدت ع الكرسي ..
طالعت لمى لؤي :ممكن تترك شغلك شوي وتجي تتقهوى هنا .
رفع لؤي رأسه يطالعها :ما عليك أمر صبي لي فنجال وأعطيني إياه ما أقدر أقوم وأخلي الشغل ..لازم أخلص من التصميم هذا اليوم وإلا بكرى بالكثير حتى أسلمه بعد بكرى .
أخذت لمى الفنجال وصحن الحلى وحطته قدامه ع المكتب :لؤي متى ب تسافر
رفع لؤي حاجبه :ليه تسألين .
عضت لمى ع شفتها :لأني قررت أروح معك .
اسند لؤي ظهره ع الكرسي :وش غير رأيك .. خبري أنك منتي رايحة خير شر .
فرقعت لمى أصابعها تخفف حدة توترها :مدري تناقشت مع زوجات أخواني وأقنعوني وشفت نفسي غبية لو ضيعت الفرصة وما رحت معك ع الأقل أوسع صدري وأغير جو وأكون معك .
هز لؤي رأسه :إلى الحين ما قررت متى السفر لأني ما لقيت اللي يروح معي إذا كنتي أول المعارضين وش أرتجي من الناس .
نزلت لمى رأسها محرجة :آسفة لؤي أنا ما نظرت لسفر إلا من زاوية وحدة أنك ب تروح بس لشغل ونسيت أن إحنا نقدر نستغل ونستفيد من السفر بأشياء ثانية .
رفع لؤي حاجبه :وش الأشياء الثانية اللي ب تستغلينها وتستفيدين منها
مررت لمى يدها بشعرها :يعني أكيد ب نطلع نروح ونتمشى ما أظنك ب تقابل شغلك ليل نهار وما أظن أني ب اقعد طول اليوم بالفندق
هز لؤي رأسه ساكت .
شبكت لمى أصابعها بعض وحطتهم فـ حضنها :شـ رأيك تقول لـ ريان يروح وهو وزوجته معنا لأنهم ناويين يسافرون بس ما حددوا وين ومتى .
تقدم لؤي بجسمه شبك أصابعه وحطهم ع المكتب :أهــا يعني غيرتي رأيك ع شان أخوك وزوجته يروحون معنا .
حركت لمى أصبعها السبابة بانفعال :لؤي لا تفهمني غلط .. لا أنا قلت يمكن أنك تحتاج لـ أحد يشور عليك لما تختار الأجهزة وأنا أبقى من أتونس معه إذا صرت أنت بره وما فـ أنسب ريان وزوجته .
تنهد لؤي بهدوء :أنا قلت لـ ريان عن السفر بس هو ماله نية يروح هـ الفترة اللي ب نسافر فيها .
هزت لمى رأسها :وأنا قلت لنهى بس طبعا ما أعطتني رد أكيد إلا لما تسأل ريان .
حك لؤي ذقنه :الحين فارس أخوك زوجته أخت ناصر وريان من هي زوجته يعني تقرب لكم .
ضيقت لمى فتحة عيونها :ليه تسأل
هز لؤي أكتافه :سؤال عادي جاء فـ بالي و بقيت أعرف
هزت لمى رأسها :أي زوجته تكون بنت عمتي ..أمها وأبوها منفصلين وهي متربية وعايشة عندنا من لما أمها وأبوها انفصلوا .
مد لؤي يده وأخذ صحن الحلى قطع قطعة صغيرة بالملعقة وحطها فـ فمه كشر بوجهه :وش هذا
بلعت لمى ريقها :حلى .
حط لؤي الملعقة بالصحن ودفه بيده :أدري أنه حلى بس وش حاطة أنتي فيه .
هزت لمى أكتافها :حلى عادي جوز الهند وشوكلاتة .
زم لؤي شفته :أهــا قولي جوز الهند .. بس أنا ما قلت لك لا تسوين لي شيء فيه جوز الهند لأني ما أحبه
فتحت لمى عيونها ع أخرهم :أنا أول مرة أسوي شيء فيه جوز هند وأول مرة تقول لي أنك ما تحبه ولو كنت أعرف ما كان سويته .
قطب لؤي حواجبه :أجل من اللي قلت لها أني ما أحبه إذا ما كنتي أنتي .. سكت .. بعدين تذكر ..أوه صح مها لما كنا عندها قبل أمس .
كتمت لمى ضحكتها :وأنا أخذت طريقته منها ع بالي أعجبك
كشر لؤي بوجهه :لا الله يخليك لا تأخذين شيء إلا لما تقولين لي عنه ترى مو كل شيء يعجبني ولا كل شيء أحب أكله وحرام تتعبين وفـ الأخير ينرمى بالزبالة .
عضت لمى ع شفتها وردت داخلها هذا عيابي ع ريم وفارس طلع فيني و فـ لؤي:إن شاء الله ما يصير خاطرك إلا طيب .. بس يا ليت تكتب الأشياء اللي ما تحبهم ع شان استبعدهم فـ المرات الجاية .
شد لؤي ع أسنانه بغيظ :لا والله تتمسخرين
ردت لمى ببراءة :لا والله أتكلم جد .
حرك لؤي يده :أقول قومي عني من جيتي عندي وأنا ما عرفت اشتغل .
كتفت لمى يدها وحطت رجل ع الأخرى :هذا جزاي أبقاك تأخذ راحة .
أشر لؤي ع نفسه :أنا الغلطان اللي أجيب شغلي معي البيت .
قاطعهم جوال لمى بنغمته المتميزة .
طلعته لمى من جيب بنطلونها وشافت الاسم ع الشاشة
اشر لؤي بيده :روحي ردي بعيد عني خليني أعرف اشتغل
حطت لمى الجوال قدامه :هذي مها .
همس لؤي :يا ليل
كتمت لمى ضحكتها .. ضغطت ع زر الرد وحطتها ع أذنها وردت :هلا والله مها
ردت مها بهدوء :هلا والله فيك .. كيف حالك وحال أخوي عساكم طيبين
طالعت لمى لؤي اللي معها ع الخط :الحمد لله أنا بخير وأخوك بعد بخير
ابتسمت مها :عسى مهو مطلع عينك بس ..أعرفه لؤي لا يعجبه العجب ولا الصيام فـ رجب
ضحكت لمى :لا والله أخوك ما في منه .. بس قولي الله يعينه عليّ.
بادلتها مها الضحك :لا أنتي ما فـ منك ..بس هو اللي ربي يعينك عليه ..عاد لا تجاملين وتقولين هذي أخته ما يصير أذمه قدامها .. خذي راحتك وقولي اللي فـ خاطرك ..
جاهدت لمى ع كتم ضحكتها وردها :لا عاد يا مها ما توصل إلى ذا الدرجة .. وبعدين تراني ما أرضى عليه.
لوت مها فمها :أوه .. أوه شكل الأخ مسوي لك غسيل مخ
عرف لؤي أنهم يتكلمون عليه رفع صوته يسمع أخته :هيه أنتي لا تخربين حرمتي ومالك شغل فيها .. طالع لمى ..سكري الخط بسرعة لا تعطينها وجه .. لا تقلبك عليّ
رمقته لمى بنظراتها ع شان يسكت
تنهدت مها بهدوء :ما أقول لك الله يعينك عليه ..المهم يا حلوة يوم الخميس مسوية عزيمة فـ بيتي بمناسبة زواجك وتعالي أنتي وقولي لأمك وجدتك وأخواتك وحريم أخوانك وعمتك خلود يجون يحضرونها .
ردت لمى بهدوء وثقل :لا تكلفين ع نفسك يا مها ماله داعي وبعدين خالتي تراها سوت لي عزيمة يكفي
ابتسمت مها :وش اللي ماله داعي ..أنتي غالية عندنا من غلا أخونا ..لا تقولين كذا مرة ثانية ترى أزعل منك وعزيمتي غير عزيمة أمي.. وترى هـ العزيمة لك اعزمي اللي تبقين صديقاتك أقاربك واللي تبقين حياكم الله .. لا تنسين الخميس هذا
رجعت لمى شعرها ورى أذنها كذا مرة من التوتر :تسلمين يا قلبي .
أخذت مها نفس :أجل أخليك وأشوفك يوم الخميس مع سلامة .
همست لمى :الله يسلمك ..
سكرت الجوال وطاحت عيونها بعيون لؤي اللي يطالعها سألته: شـ فيك.
رفع لؤي حاجبه :وش هذي يا قلبي اللي قلتيها لمها
هزت لمى أكتافها :عادي كلمة عادية ما أظن فيها شيء
أشر لؤي بأصبعه السبابة :لا عاد أسمعك تقولينها لأي أحد غيري فاهمة
عضت لمى ع شفتها :أف كل هذي غيرة
كتف لؤي يده :ليه ما يحق لي أغار .
وقفت لمى وقفت جنبه عند المكتب :إلا يحق لك ونص .. بس ممكن الحين تقوم تترك الشغل وتأخذ لك راحة .
هز لؤي رأسه :لا مش ممكن ..أنتي اللي ممكن تطلعين وتروحين تسوين لك أي شغله مفيدة وتتركيني أخلص اللي فـ يدي .. شافها ب تتعرض ع كلامه .. كمل .. و لك وعد مني إذا خلصت قبل الساعة تسع نطلع بره نتمشى ونتعشى
اتسعت ابتسامتها :ابشر من عيوني يا قلبي
استدارت طالعة من المكتب .. شيعها بنظراته لـ حد ما توارت عن أنظاره ورجع انكب ع حاسوبه يكمل شغله قبل ما تقطعه عليه .
طلع فارس من المستشفى بعد ما انتهى دوامه .. وتوجه للباركنغ ما كان ما سيارته مبركنة .. وقف عند سيارته ودخل مفتاحه فـ فم الباب يفتح السيارة .. سمع صوت خطوات تقترب منه .. التفت وراه وشاف حمود يتقدم بخطواته السريعة تجاهه
كتف فارس يده ورفع حاجبه :خير شـ تبقي جاي
مال حمود بوقفته وحط يده ع خصره :جاي أخذ حقي
قطب فارس حواجبه :حقك أي حق تقصده .
رد حمود بثبات :حقي اللي وعدت أنك تعطيني إياه من بندر وأمه
رد فارس بهدوء : بس أنت مالك شيء عندهم حتى أخذ من عندهم وأعطيك
هز حمود أكتافه بلا مبالاة :بس أنت وعدتني وعليك تلتزم بكلمتك
زم فارس شفته :بس أنت ما تعرف أن كلام الليل يمحوه النهار .. ويا كثر ما نوعد ونخلف وأنت أكبر دليل .. مو أنا قلت لك وخلك لـ حد ما نتصل عليك لكن خنت العهد ورحت لـ بندر تطالبه بحقوقك الوهمية
حرك حمود أصبعه السبابة بانفعال :مو شغلي مثل ما وعدت أنك تعطيني توفي بوعدك .
عض فارس ع شفتها :بس أنت مالك شيء حتى تأخذه .. وأنا مو قاعد ع كنز أعطي اللي يسوى واللي ما يسوى .
زم حمود شفته بغيظ :أنت لو ما تدخلت فيني أنا وبندر كان أنا الحين أخذت كل حقوقي من الزمان لكن أنت اللي تدخلت وعفستنا وخل لقافتك تنفعك
رد فارس ببرود :يمديك الحين تروح وتأخذ حقك من بندر بنفس الطريقة اللي كنت ناوي تأخذ حقك فيها من زمان
ضيق حمود فتحة عيونه :شـ قصدك ؟؟؟.
زفر فارس بكل قوته :رح للمحكمة واشتك .
رد حمود بانفعال :لا والله شـ لون اشتكي وأخذ حقي بعد ما خربت عليّ وسلمت بندر الورقة اللي تثبت أن كل واحد فينا أخذ حقه .
حط فارس يده ع السيارة :وشو له تلف وتدور وأنت عارف أن مالك حق عندنا ..يا أخي أجمع الباقي من كرامتك وحل عن سمانا .
حرك حمود يده مهدد ومتوعد ومحذر :مثل ما اعترضت طريقي تعوضني و لك أسبوعين اثنين بس تجهز المبلغ فيهم و ب أرجع لك مثل هـ اليوم بعد الأسبوعين وألقى المبلغ جاهز .. بس مو معناته أنك ب ترتاح من جياتي ب ترتاح من سماع صوتي .. ب تلقاني اتصل عليك كل يومين أذكرك
فتح فارس عيونه ع أخرهم :اللي ما تواصله بيدك واصله ب رجولك وأنا ما عندي شيء حتى أعطيك منه ..أنا واحد ما أملك إلا راتبي يعني أنا ما أفيدك ولا أنفعك لا تتأمل من وراي شيء
هز حمود أكتافه :والله إذا أنت حريص ع عمرك ب تدبر المبلغ .. خمسين ألف ريال ما أظن أنها صعبة ع واحد مثلك وأحمد ربك أني ما طلبت أكثر .. لا تنسى بعد اسبوعين ب تلقاني هنا فـ نفس المكان يتأخر تسليم المبلغ يوم واحد قل ع الدنيا السلام.. سلام ياااا دكتور .
اختفى حمود عن الأنظار بسرعة تماثل سرعة ظهوره ...تتبع فارس طيف حمود اللي يتلاشى من أمامه .. ركب سيارته بعد ما اختفى حمود عن وجهه .. وهو ناقم ع حمود والظروف اللي حطته فـ طريقه .. الله يعينه ع حمود واضح أنه مو سهل بالمرة .. وما راح يتركه حتى يحصل ع اللي يبقيه .. وهو مو مجنون ولا غبي ولا مغفل يحقق مأربه ومطامعه ..حمود يشوف فارس مثل البنك أو الصراف يسحب منه متى ما بقى وأكبر دليل لما طلب الخمسين ألف بس قصده من ذا الشيء كل ما احتاج مبلغ جاء لفارس وطلبه هـ المرة خمسين والمرة الجاية الله أعلم كم يطلب.. ما راح يسلم حمود أي مبلغ إلا بعد ما يدرس أبعاد الخطوة هذي من جميع النواحي...نفض الأفكار من رأسه وشغل سيارته وحركها متجه للبيت... و ب يستعين بربه يوقف معه ضد حمود
يوم الخميس موعد العزيمة وفـ بيت بدرية تحديدا.. كانوا البنات نهى ولمى ولينا مجتمعات بالصالة ..وهم لابسات عبياتهم ..
شهقت لمى لما شافتها نازلة وهي لافة الجلال ع رأسها وجسمها :ريم ما تجهزتي إلى الحين ترى الحين ب نروح لا يكون مو رايحة معنا ترى تأخرنا بالمرة
قطبت ريم حواجبها :أتجهز ليه وين ب تروحون ؟؟.
رفعت لمى حاجبها :اليوم عزيمة مها أخت لؤي
عضتريم ع شفتها :أف والله أني نسيت وراح عن بالي حتى فارس ما سألته إذا يسمح أروح أو ما أروح
لوت لمى فمها :شاطرة .. يله وش تنتظرين روحي اساليه
حكت ريم جبهتها :العزيمة مو بالليل والحين إحنا العصر وش يوديكم من الحين بيت الناس.
حطت لمى يدها ع خصرها : ب نروح الحين المشغل نتزين ونضبط .. العزيمة كبيرة وب يحضرون ناس كثيرين من معارفهم ..فلازم نطلع توب الليلة
طالعت ريم نهى :وأنتي ب تروحين معهم يا نهى .
هزت نهى رأسها :أي .
ضيقت ريم فتحة عيونها :طيب وليان ب تخلينها عند من
حطت نهى رجل ع رجل :ب أخليها الحين عند خالتي وبالليل عند ريان وأنا ما راح أطول كلها ساعة .. ساعة ونص بالكثير و ب أرجع للبيت
حكت ريم جبهتها :طيب ليه تروحين المشغل وتتعبين نفسك ع ساعة .
ردت لمى بانفعال :ريم لا تغيرين رأيها ترى بالموت أقنعتها ..وبعدين تراها خلصت من الأربعين وما سوت فـ نفسها شيء ولا غيرت لوكها .. بس انتي روحي شاوري رجلك بسرعة
هزت ريم رأسها :بروح أشوف فارس وأسأله ليه ما ذكرتوني والله هـ الأيام صايرة أنسى كثير
هزت لمى أكتافها :والله أنا قلت لكم عن العزيمة أول ما كلمتني مها .. بس يله عجلي ع شان نروح المشغل بدري ونرجع بدري .
استدارت ريم وأعطتهم ظهرها :إذا كنتم مستعجلين روحوا وأنا أخلي فارس يوصلني ..بس قبل أي مشغل أنتم ب تروحون .
تنهدت لمى بهدوء :عادي ننتظرك بس روحي بسرعة
طلعت ريم الدرج بخفة ..متجهة لجناحها .. فتحت الباب بهدوء وسكرته بهدوء مماثل بعد ما دخلت .. راحت لفارس مكتبه ..وطلت عليه برأسها :فارس أنت مشغول
رمى فارس القلم وأشر بيده:تعالي .. تعالي هـ المرة من متحدية نهى وإلا لينا وتبقيني أقهرهم لك
تقدمت ريم باتجاهه وهي تضحك :لا هذي ولا ذي .. بس الليلة إحنا معزومين عند أخت لؤي ع العشاء فما أدري شـ رأيك عادي أروح .
ضيق فارس فتحة عيونه : أول أنتم من .
حطت ريم يدها ع خصرها :أنا والبنات وأكيد عمتي معنا وجدتي .. هــا شـ قلت البنات تحت ينتظروني ع شان نروح المشغل الحين
سكت فارس يفكر ويقلب الكلام برأسه: لا ..مني موافق لا تروحين معهم لا المشغل ولا العزيمة .
ردت ريم بانفعال :ليه .
حط فارس يده ع رأسه :كذا مزاج .
بلعت ريم ريقها :من جدك فارس ما أروح .
وقف فارس وأخذ مفاتيح سيارته وجواله :أي أنا مرة قلت لك لا وصار أي ..وإلا أي وصار لا
هزت ريم رأسها ...ساكتة تسمعه ..
جرها فارس من ذراعها ب يطلعون من الجناح :أنا اليوم ما عندي شيء بالمستشفى و ب أقعد بالبيت وما يصير أنا اقعد بالبيت وأنتي تطلعين
هزت ريم رأسها بطاعة وانصياع...
وتقدمته : بروح أقول للبنات أني مو رايحة معهم ع شان ما ينتظروني
بالصالة ما زالوا البنات ينتظرونها ... وقفت لمى لما شافتها نازلة من غير عباتها طالعتها :لا يكون رفض
هزت ريم رأسها محبطة :أي ما رضى .. روحوا لا تتأخرون .
حركت لمى يدها :طيب ليه .
هزت ريم أكتافها من غير ما ترد .
طالعت لمى فارس اللي ينزل من ع الدرج بعد ما أعطوه أذن بإكمال طريقه :فارس ليه ما تخلي ريم تروح معنا .
طالعها فارس بطرف عينه :زوجتي وأنا حر فيها
هزت لمى رأسها :أي بس كلنا ب نروح ما غير هي اللي مو رايحة معنا .
شتت فارس نظراته :روحوا وأنا ماسكم .. طالع ريم ..أنا ب أطلع تبقين شيء
قربت ريم منه وهمست :أنت مو قايل أنك ب تقعد بالبيت وما راح تطلع
رد فارس عليها بنفس الهمس :عندي مشوار ضروري ساعة ساعتين بالكثير وراجع ما راح أتأخر .. تبقين شيء
هزت ريم رأسها :لا سلامتك.. بس لا تتأخر .
رد فارس وهو يعطيها ظهره :إن شاء الله
طلع فارس متجه لمشواره .. وطلعوا البنات بعده رايحين للمشغل .. وخلت الصالة عليها ...
قررت أنها تروح تقعد مع الجدة وعمتها أحسن من قعدتها فـ جناحها لحالها...
دخلت الغرفة .. سلمت ع الجدة وبعدين عمتها .. وقعدت جنب الجدة .
حطت الجدة يدها ع ركبتها :ريم أثرك هنا ما رحتي مع البنات شـ فيك ما رحتي معهم يا بنتي
عضت ريم ع شفتها : فارس الليلة موجود بالبيت .. ما أقدر أروح وأخليه .
ضيقت الجدة فتحة عيونها :يعني أنتي مو رايحة معنا العزيمة الليلة
هزت ريم رأسها :أي مني رايحة .
هزت الجدة رأسها :أي يا بنتي روحي معنا مو لازم تطولين هذي نهى ب تروح ساعة وترجع إذا رجعت ارجعي معها .. فشلة فـ المرة أول مرة تعزمنا
بلعت ريم ريقها :ما يصير عاد يا جدتي ..أطلع واترك زوجي .. أنتي عارفة أن فارس ما يقعد فـ البيت إلا قليل المستشفى مخذ كل وقته ولما قعد بالبيت أطلع عنه واتركه .
كتفت بدرية يدها :طيب هو وينه الحين ؟؟.
هزت ريم أكتافها :طلع يقول عنده مشوار ب يخلصه ويرجع .
هزت بدرية رأسها :الله يعينه.. والله حاله مو معجبني أبد .. ليته يأخذ إجازة ويريح عمره .. كل العالم تعطل وترتاح ما غيره هو كارف نفسه ليل ونهار
تنهدت الجدة بهدوء :الله يعينه ما ارتاح وهو يدرس تبقينه يرتاح وهو يشتغل .. كلميه يا ريم خليه يريح نفسه ولا يضغط ع عمره يمكن إذا كلمتيه يسمع منك .
مررت ريم يدها بشعرها :صراحة أنا ما أدخل فـ أمور شغله .. بس هو وعدني يأخذ الإجازة إذا خلصت الامتحانات وإذا ما قدر يأخذها الفترة هذي ب يخليها فـ رمضان
تمتمت الجدة ب :الله يسر له ويسهل عليه
قاطعتهم خلود لما دخلت عليهم من غير أحم ولا دستور :وين راح السواق
ردت الجدة بضيق :الناس إذا دخلت تسلم وتمسي .
تأففت خلود بضجر :أنا وحدة مستعجلة مو فاضيه أسلم وأمسي .. وين السواق أبقاه يوصلني الحين
ما أحد منهم عبرها أو رد عليها ..لا أمها ولا بدرية ولا ريم .. وقفت ريم منسحبة لأن مو بعيدة ع خلود تطلع الغيظ والقهر عليها .
تنرفزت خلود وجهت سؤالها لـ بدرية:وين راح السواق يا بدرية .
هزت بدرية أكتافها بلامبالاة :ما أظن أني ولية أمره حتى أعرف تحركاته ..اتصلي فيه واسأليه عن مكانه .
كتفت خلود يدها :ع بالك أني ما اتصلت عليه ..اتصلت وما رد ..أنتم وين مرسلينه فيه .
شتت بدرية نظراتها :مشكلتك مو مشكلتي
زمت خلود شفتها بغيظ :أف يمه وين السواق خلوني أروح ما أبقى أتأخر ع مشواري .
ردت أمها عليها بهدوء حتى ترتاح من حنتها :راح يوصل البنات
حطت خلود يدها ع خصرها :يا سلام وأبوهم وإخوانهم ليه ما يوصلونهم
طالعتها بدرية بطرف عينها :أظن أن أبوهم جايبه لمشوارينا
مررت خلود نظرات الغيظ والقهر عليهم وطلعت من الغرفة .
زفرت الجدة بكل قوتها :والله اللي يشوفها ويشوف أفعالها ما يقول أنها مرة وعندها عيال والله أن بنتك لينا أعقل منها مع أنها أصغر.
تنهدت بدرية بهدوء : أي يمه الله يهديها ويصلحها .. أدعي لها بالهداية والصلاح .. وأن الله يشغلها بنفسها
همست الجدة ب:الله يصلحها ويهديها ويكفيها شر نفسها .
وقفت بدرية :بروح أشوف ليونة أخاف أنها تقوم من النوم ولا ندري عنها .
هزت الجدة رأسها :أي جيبيها هنا عندنا بدل ما تروحين وترجعين كل شوي .
تمتمت بدرية وهي طالعة :إن شاء الله
نزلت الجدة رأسها وحطت يدها عليه مهمومة ومتضايقة من أفعال بنتها اللي ما تصدر من وحدة فـ سنها .. الناس تكبر وتعقل لكن بنتها للأسف تكبر ويقل عقلها .. هذا إذا فيها ذرة عقل .
قضت ريم وقتها فـ جناحها متمللة .. فارس من طلع ما رجع إلى الحين وهذا اللي يقول ساعة ساعتين بالكثير وهو راجع .. والحين أخذ أكثر من ساعتين وهو ما رجع ولا اتصل .. تأففت بضيق ما عندها شيء تسويه أو تتسلى عليه وفيه .. ما تبقى تنزل تحت تخاف تلتقي بخلود ويصير بينهم مشادة وهي فـ غنى عن أي اصطدام أو أي احتكاك معها .. لفت جناحها أكثر من مرة من الملل اللي تحس فيه .. دخلت غرفتها وتمددت ع سريرها وهي مقهورة حدها من فارس اللي منعها عن الطلعة متحجج أنه ب يقعد معها وفـ الأخير هو طلع وتركها ..... ما عارضته لما منعها من الروحة لأنها ما تبقي تدخل معه فـ مناوشات .. تنصاع وتنساق لأوامره برضا وطواعية..أهم شيء عندها رضاه وراحته حتى ولو ع حساب نفسها.. الوقت يمر عليها بطيء وثقيل وممل وقهرها وغيظها يزيد.. تجمعت الدموع فـ عيونها .. سالت دمعة ع مقلتيها وتبعتها دمعات .. دخلت فـ نوبة بكاء طويلة.. يمكن الصياح ينفس عنها شوي وعن اللي تحس فيه.. ومن غير إحساس وشعور ومن تأثير الدموع غطت فـ نوم عميق
فتحت ريم عيونها بكسل ودارت حول المكان .. الدنيا تنعم بالظلام .. مدت يدها ع الأبجورة وشغلتها .. وشافت الوقت فـ ساعة المنبه .. الساعة ثمانية ونصف .. عضت ع شفتها ..أف كل هذا نوم .. تذكرت الأحداث اللي مرت عليها العصر تنهدت بضيق .. ونطت من ع السرير لما تذكرت أن صلاة المغرب فاتتها والحين صار وقت العشاء ..راحت لدولاب الملابس وأخذت ملابسها .. يبقي لها حمام بارد ينشطها .. بعد الخمول والفتور اللي سيطر عليها العصر ..
بعد ما طلعت من الحمام .. صلت الصلوات اللي فاتتها .. واستغفرت ربها ع نسيانها .. طلعت من غرفتها ودارت بالجناح تشوف فارس إذا رجع وهي نايمة وإلا لا .. ما لقت أي أثر يدل ع أنه رجع .. تنهدت بضيق يعني نمت وقمت وهو ما رجع .. عاودها الغيظ والقهر اللي جاهدت ع تنفيسه وكبته .. وما تبقي يأثر عليها مرة ثانية بشكل أو بأخر .. رجعت لغرفتها مرة ثانية تجر خيبتها وراها .. وقفت عند المرايا تتأمل وجهها واستقرت ع عيونها اللي وضح فيها أثر النوم والصياح .. بعدت المنشفة عن شعرها .. ونفضته من الماء .. تبقي تنفس غيظها وقهرها بشكل إيجابي حتى ما ينعكس ع نفسيتها .. مشطت شعرها ب الإستشوار ولما انتهت .. فتحت علبة ماكياجها الكبيرة اللي ما تستخدمها إلا بالمناسبات وبدأت ترسم وجهها بكل دقة وحرفنه .. انتهت من عمل الماكياج اللي أبرز جمال وجهها .. وتأملت وجهها وشعرها بالمرايا .. شعر منسدل ع أكتافها ووجه متوهج .. ما ينقصها إلا فستان حتى تكون بأبهى حلة وأزهى صورة .. راحت لدولاب ملابسها وفتحته قلبت محتوياته بيدها .. لـ حد ما استقر اختيارها ع فستان لونه أحمر صارخ عاري من الصدر والأكتاف.. ويصل إلى منتصف ساقها ..لبسته وانساب ع جسدها ..وأبرز مفاتنها.. مسكت عطرها ورشت منه ع جسمها وملابسها .. وطلعت الصالة تنتظر فارس اللي طال غيابه ..
طلعت من غرفتها وطاحت عيونها ع المطبخ .. أف ليت جاء ع بالها تجهز عشاء وسهرة صغيرة خاصة فيهم هي وفارس .بما أنه ب يكون متواجد بالليل وما راح يكون تعبان لأنه ما داوم اليوم بالمستشفى .. طالعت الساعة يمديها تطلب لهم عشاء من أي مطعم وتجهز سهرة بسيطة قدهم هم الاثنين .. وما راح تتكلف فيها ..أهم شيء يدخل الفرح والسرور لقلبهم .. وتغير شيئا من النمط الممل اللي يعشونه ..بس قبل خل تكلم أسيل وتشوفها إذا ما تحتاج لـ سواق أهلها الحين ترسله لها وتوصيه يجيب لها عشاء من أحد المطاعم المتعودة عليه و ب تتكفل هي بالترتيب ..وتجهيز باقي مستلزمات السهرة ..
مسكت التليفون وضغطت ع الأزرار بسرعة .. بدأ بالرنين .. ما انتظرت كثير .. جاها صوت أسيل البارد :هلا
ردت ريم بهدوء :هلا فيك أسيل شـ أخبارك .
زفرت أسيل بكل قوتها :الحمد لله تمام ماشي الحال
عضت ريم ع شفتها :أف شـ فيها الأخلاق قافلة و رايحة فيها
تنهدت أسيل بضيق :أبد ملانة و ب أطق من الطفش .
تنهدت ريم بهدوء :خير عسى ما شر .
أخذت أسيل نفس :الشر ما يجيك بس طقت كبدي وأنا مقابلة الجدران لحالي .. ناصر من يطلع الصبح يرجع الظهر يتغدى وينام وبعد العصر يطلع وما يرجع إلى أخر الليل .
زمت ريم شفتها :والله الحال من بعضه .. حتى فارس أغلب وقته بره البيت ونادرا ما يقعد بالبيت بس شـ نسوي تعودنا
ردت أسيل بهدوء :حتى ولو أنتي أحسن مني عندك أحد تقعدين وتوسعين صدرك معه إذا غاب فارس ..عكسي أنا ما غير مقابلة هـ الجدران لـ حد ما طفشت وأهلك شكلهم مو ناويين يرجعون من السفر
ضحكت ريم :أي والله جود ما صدقت تسافر .. ومالها نية ترجع تقول تبقي تصوم رمضان السنة فـ مكة
شهقت أسيل بصوت مسموع :يا سلام ع حضرتها يعني ب أقضي الإجازة كلها لحالي مقابلة الجدران .
مررت ريم يدها بشعرها :طيب ليه ما تجين عندنا تغيرين جو
سكتت أسيل لحظات :لا صعبة وش أجيكم فشلة والله فـ خالتي وأهل رجلها .
بللت ريم شفتيها :هذا أنتي قلتيها بيت خالتك مو ناس غريبين عنك ... طيب ليه ما تروحين بيت أهلك بعد قولي فشلة ومدري أيش
ضحكت أسيل :لا والله بس بيت أهلي ملل أبوي وطلال أغلب أوقاتهم بره ..أما أمي ع حسب مزاجها وع حسب مناسباتها .. والحين صار الوضع فـ بيت أهلي ممل ..طلال السنة الماضية قدم ع وظيفة فـ شركة أرامكو وقبلوه السنة هذي يشتغل عندهم وأعطوه منحة دراسية ع حسابهم وبعد ما يتخرج يرجع يشتغل عندهم ومن أروح لهم ما عندهم إلا السيرة هذي وعاد أن مليت من الكلام اللي ينعاد
ردت ريم بانفعال :حلو ع كذا صارت الوظيفة مضمونة
بلعت أسيل ريقها :أي صبري .. بس الدراسة مو هنا بالمملكة بالخارج .
لفت ريم خصلة شعرها ب أصبعها :طيب وش فيها حرام تضيع عليه الفرصة مثل هذي .
تنهدت أسيل بهدوء :هو ما وده يتغرب يقول هذي مو سنة ولا سنتين أربع سنوات هذا إذا ما زادت .. وأمي تقول توه صغير وش حاده ع الغربة ..وأبوي يقول له لا تضيع فرصة مضمونة مثل هذي
حاولت ريم تقنعها :بس والله حرام تضيع عليه فرصة مثل هذي مضمونة .. والشهادات اللي ب يحصلها من هـ الدراسة لها امتيازات كثيرة ..
فتح فارس باب الجناح بهدوء وسكره بعد ما دخل بنفس الهدوء طاحت عيونه ع ظهر ريم وسمعها تتكلم .. وقف فـ مكانه ما يبقيها تنتبه ..وربما له نية أخرى
كملت ريم كلامها : بعدين يا أسيل وش صغير .. هذا فروسي راح يدرس بره لما سافر كان أصغر من طلال .. راح ورجع وما صار له شيء بفضل ربي .. بس خلوه يستخير ويتوكل ع ربه ..
تحرك فارس من مكانه متعمد يصدر بعض الضجيج حتى ينبهها بوصوله .
زفرت أسيل بكل قوتها :والله كل واحد عقله برأسه يعرف خلاصه .
التفت ريم ع مصدر الصوت وشافت فارس يتقدم بخطواته تجاهها عضت ع شفتها بحرج:أسيل أخليك الحين فارس وصل
ردت أسيل بهدوء :عقبال ما يجي ناصر ..طفشت وأنا انتظره .
ضحكت ريم :كلميه وخليه يخلص شغله بدري ويرجع لك .
تأففت أسيل بضيق :أنتي ما تعرفين أخوك مشدد عليّ ما أدق عليه إذا بقيته ارسل له مسج و ع حسب إذا كان فاضي كلمني وإذا صار مشغول أنسي أنه يكلمني
حاولت ريم التملص من المكالمة :الله يعينك أجل ..وإلا تدرين استغلي المسجات لصالحك .. المهم أخليك الحين لأن فارس عندي وأكلمك فـ وقت ثاني .. فـ أمان الله
سمعت أسيل تمتم :بأمان الله .. وسكرت السماعة..وقفت وقابلت فارس .. تبقي تشوف رد فعله ع ستايلها ولوكها .. ولما ما شافت منه أي رد فعل ولا أي تعليق ..
انفعلت بدلع :فارس شـ فيك تأخرت .
شتت فارس نظراته متعمد ما يطالعها لغرض فـ نفسه :ما خلصت من مشواري إلا الحين .
ردت ريم محبطة :والله أني مليت من الطفش وأنا قاعدة لحالي هنا .
زم فارس شفته :واضح الطفش عليك .. أشوفك وسعتي صدرك ع الأخير وما همك شيء
بهت لونها ولُجم لسانها وجمدت أطرافها .. وتجمعت دموعها فـ عيونها ..يا كبر خسارتها ويا كثرها ...
لانت ملامحه وهو يشوف شـ لون تأثرت لكنه جمد مشاعره مؤقتا حتى أموره تمشي مثل ما خطط لها..وتقدمها متجه لغرفتهم وهو يقول: تعالي جهزي لك شنطة ليومين لأني ب وديك لبيت أهلك تقعدين عندهم هـ اليومين
لحقته وهي تنزف ضايعة وتايهة وحايرة ما توقعت أن نهاية علاقتهم قربت .. وما جاء فـ بالها أصلا أن اللي بينهم ب ينتهي فـ أي يوم من الأيام حاولت تتجلد بالصبر وتستفهم منه عن السبب :ليه ب توديني لأهلي
ما زال فارس يمشي وهو معطيها ظهره :ناصر كلمني وطلب مني أ وديك لبيتهم تقعدين مع زوجته .. هـ اليومين عندنا ضغط بالشركة و ب نغيب عن البيت وقت طويل وأحسن شيء أنكم تقعدون مع بعض .
فترت أعصابها :أي بس توني كلمت أسيل وما قالت لي شيء
فتح فارس باب الغرفة دخل:أي لأنها ما تدري ناصر كلمني قبل ما يكلمها .. يله الله يعافيك جهزي اغراضك خل نمشي
كتفت ريم يدها معاندة.. تبقي تعرف وش نهاية هـ اللي يصير:بس أنا ما أبقي أروح .. أنت مو أول مرة تغيب عن البيت ..وأنا عند أهلك ما عليّ خوف .. وأسيل عادي تروح لبيت أهلها ماله داعي تقعد فـ البيت لحالها .
لف فارس يطالعها :ريم وش هـ الكلام يعني تبقيني أفتشل فـ ناصر أول مرة يطلبني وأرده .. يله ..الله يرضى عليك اجهزي اغراضك ..زوجة أخوك لحالها فـ البيت لا هي حلوة فـ حقي ولا فـ حق أخوك
تأففت ريم بقهر .. فتحت احد الادراج وطلعت شنطة متوسطة ورمتها ع الأرض بكل قوتها ..وفتحت دولابها ..وقامت تشيل الملابس وترميهم فـ الشنطة من غير ما تشوف ألوانهم وأشكالهم ..مقهورة حدها .. لدرجة أنها حطت بنطلونات من غير تي شرتات وتنانير من غير بلايزهم..كان فارس يتابعها ملتمس لها العذر ..و يراقب انفعالاتها من حركات يدها .. كان ينقل نظراته بين وجهها والانفعالات اللي بادية عليه .. وحركة يدها المتوترة والمرتبكة وهي تشيل الملابس وترميهم ب الشنطة ..
قرب منها ومسك يدها :روحي حطي جمر الحين ع ما أسبح يكون جاهز
طالعته ريم بفتور :ليه وين ب تروح .
عض فارس ع شفته :جاء فـ بالي اتطيب فيها شيء .. يله روحي
جرت ريم يدها بقوة وراحت للمطبخ من غير إحساس أو شعور قلبها ناغزها والله يستر
توارت ريم عن أنظاره ..فتح دولابه طلع بعض ملابسه و حطهم ع السرير ..مسك الشنطة وفرغها من محتوياتها وأعاد ترتيبها من جديد .. أخفى ملابسه بين ملابسها ..استبعد الغير مناسب من ملابسها وحط شيء أنفع منه ..حط بعض الأغراض الشخصية شفرات الحلاقة .. معجون الأسنان والفرش .. العطور كريمات جمع أغلب الأغراض اللي شافها ع التسريحة وحطهم ب الشنطة انتهى فـ وقت قياسي قبل رجوعها أخذ ملابسه وراح الحمام يتحمم ..
تزامن دخولها الغرفة خروجه من الحمام .. حطت المبخرة ع التسريحة وقربت منه تساعده فـ إكمال لبسه .. بالرغم من كونه قاهرها إلا أنها تحس بالاستمتاع وهي تقوم ب شؤونه .. انتهت من تسكير الازرار وراح عند المرايا يلبس شماغه وتوابعه ..
تبعته .. وناولته الطيب :خذ تطيب وأنا ب أروح أغير ملابسي
التفت فارس يطالعها وبحركة سريعة مسك يدها :لا وش تغيرين ملابسك .. ما معي وقت البسي عباتك ويله عجلي وبعدين شـ فيهم ملابسك حتى تغيرينهم
ردت محاولة إخفاء نبرة الحدة بصوتها :لا مجنونة أروح كذا .. وش تبقي فارس وأسيل يقولون عني .. تبقيهم يضحكون عليّ لما يشوفوني بذا الفستان .
رد فارس بانفعال :يخسون يقولون شيء عنك وإلا يضحكون عليك .. ما عليك أنتي البسي عباتك بس .
طالعته ريم من غير ما تتكلم وراحت تنفذ أمره .. وش تبقيهم يا فارس يشوفون .. تبقيهم يشوفون خيبتي الكبيرة ..ما فـ أي رجال يشوف أثني بكامل زينتها وبأبهى حلة وأجمل صورة ويتجاهلها .. وما كأنه يشوفها ... فما بالك ب رجال وهو يشوف زوجته ملكه وحلاله ويتجاهلها .. طعنها فـ أنوثتها وكسر شيء داخلها .. وماتت الفرحة اللي ما لحقت تعيشها.. طلعت من الغرفة بعد ما طلع فارس وهو حامل الشنطة معه بيد والمبخرة بيد ثانية ..شافته دخل المطبخ يطفي الجمر بالمغسلة .. وقفت تنتظره عند الباب .. جرها من يدها ب يطلعون .. لكنها جرت يدها من قبضته .. وفهم من حركتها أنها زعلانة .. إذا تأبطت ذراعه يعني هي راضية .. وإذا ما مسكت يده يعني زعلانة ومو راضية
نزلوا الدرج بخطوات ثابتة .. لما وصلوا نهاية الدرج .. انفتح باب الصالة ودخل ريان منه ..
رفع فارس حاجبه :هذا اللي يقول أنه مو طالع ع شان يقعد عند بنته
عض ريان ع شفته وأشر ب عيونه ع ريم بإحراج
ضحك فارس بقهقهة :لا تستحي حرمتي موب غريبة
تنحنح ريان يبعد الاحراج :عادي .. بس رحت أوصل أمي وجدتي وحرمتي للعزيمة .
طلع فارس مفتاح السيارة من جيبه وناوله ريم: خذي المفتاح وانتظريني بالسيارة
أخذت ريم المفتاح وتقدمت بخطوات بطيئة بالرغم من أن عباتها مسكرة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها إلا أنها تحس أنها إذا مشت انكشفت ساقها
قرب ريان من فارس وهمس :أحسن شيء سويته أنك ما خليت حرمتك تروح معهم
غمز فارس بعينه وهو يضحك :أعجبك .
انتبه ريان لـ الشنطة اللي عند فارس : وين ب تروحون .
تخطاه فارس :ب نروح مشوار خاص .. و احتمال نغيب عن البيت يومين بلغ الأهل
طلع فارس وريان يشيعه بنظراته .. فتح الباب الخلفي وحط الشنطة واتخذ مكانه فـ المقعد الأمامي شغل السيارة وحركها..الصمت يلفهم ..بدا لها الطريق طويل ع غير العادة .. طالعت الطريق من النافذة اللي جنبها مو هذا طريق بيت أهلها طالعته :فارس وين ب تروح ..مو هذا طريق بيت أهلي
طالعها فارس مبتسم :أدري عندي مشوار ب أخلصه ونروح لأهلك
زفرت ريم بكل قوتها وما فات ع فارس اللي يطالع الطريق أمامه.
نقل فارس نظراته بينها وبين الطريق أمامه :أول مرة أشوف وحدة ما تبقي تروح بيت أهلها
صدت ريم بوجهها :بس أهلي مو موجودين فـ بيتهم فليه أروح بيتهم .
هز فارس رأسه :ع راحتك ما أقدر أجبرك ع شيء أنتي ما تبقينه.
نزلت ريم رأسها وما ردت وتمت باقي الوقت ساكتة .. حتى وقف فارس وأطفأ محرك السيارة .. وعرفت أنهم وصلوا لمشواره .. رفعت رأسها تشوف المكان اللي جاين له .. التفت ع يمينها وشافتهم واقفين عند أحد الفنادق الكبيرة . فتح باب مقعدها أحد عمال الفندق.. طالعت فارس بتوتر وخوف ..
امرها فارس :انزلي
ردت ريم ب توتر وخوف :وأنت
ابتسم فارس :أكيد ب انزل معك
نزلت ووقفت تنتظر فارس اللي فتح الباب الخلفي وأخذ الشنطة وسلم مفتاح السيارة لـ أحد العمال حتى يوقفها فـ المواقف..
قرب فارس منها .. وتأبطت ذراعه .. حركتها ما تدل ع أنها راضية .. تدل ع أنها خايفة ومتوترة ومرتبكة
أمرها تقعد ع أحد الكراسي فـ صالة الرسبشن وهو وقف عند الموظف ..خلص بعض الإجراءات .. وتوجه عندها .. وأمرها تقوم ... راحت معه تمشي معه خطوة ..خطوة ..لــ حد ما دخلوا الجناح ...وكانت صدمة عمرها لما دخلت الجناح اللي كان نفسه الجناح اللي قضوا فيه الأسبوع الأول من زواجهم
دارت عيونها فـ كل الاتجاهات .. المفاجأة أو الصدمة إذا صح التعبير الجمتها .. ما خلتها تتكلم أو تنطق أو تعبر ..
ما قدر فارس يسيطر ع مشاعره اللي تزيد داخله :هــا وش رأيك
ردت ريم بانفعال ما قدرت تكبته :فارس ما لقيت إلا ذا الفندق وذا الجناح
جمدت ملامحه وماتت مشاعره إلى توها تشوف النور
أحست ريم بفداحة اللي قالته :آسفة فارس والله ما كان قصدي ..أنت عارف أن المكان هذا يذكرني بأسوأ أيام حياتي وأتعسها .. ليه تقلب المواجع يا سكتت وكأنها مترددة .. تشجعت يا حبيبي .
ابتسم فارس وجاهد أنه يطنش الكلمة وما يخليها تأثر عليهم فـ هـ الليلة بالذات :ما عليه يا ريم حتى أنا ما يذكرني إلا ب أيام حاولت أنسها وأتناساها .. بس ما أنكر يا حياتي لما حجزت فيه ليلة زواجنا كنت متأمل خير وأن أمورنا ب تمشي مضبوط حالنا حال غيرنا من الناس لكن قدر الله وما شاء فعل .. ع العموم يا حياتي انسي الماضي ولا تخلينه يأثر عليك وعيشي حياتك.. روحي الغرفة شيلي عباتك وأنا انتظرك هنا لا تتأخرين عليّ.
هزت ريم رأسها ملبية أمره .. دخلت الغرفة وبطبيعة الحال دارت عيونها بكل الاتجاهات .. سحرها ترتيب وتنسيق الغرفة اللي باين أنه مُتكلف فيه .. طاحت عيونها ع باقة الورد المحطوطة ع التسريحة الكبيرة .. قربت منها تشوفها .. شكلها ملفت لنظر تنسيقها حلو وناعم .. طالعتها وتحسستها بيدها .. وانتبهت للكرت المثبت فيها سحبته بهدوء حتى ما يخترب التنسيق وقرأته ..
يا قلبها
يا من عرفتَ الحب يوماً عندها
يا من حملتَ الشوق نبضاً
في حنايا ..صدرها
إني سكنتك ذات يوم
كنتَ بيتي...كان قلبي بيتها
زوجك المحب .. فارس ..
ضمت الكرت لصدرها بفرح تحس أنها طير فـ السماء الفرحة والسعادة لا تسعها الله لا يحرمني منك يا فارس .. ويقدرني أسعدك .. انتبهت ع نفسها أنها تأخرت عليه .. شالت عباتها .. وطالعت فـ شكلها فتحت شنطتها اليدوية وطلعت القلوس ومشته ع شفتيها .. وأخذت العطر ورشت منه ع جسمها وفستانها .. تحسست عنقها الخالي .. راح عن بالها تلبس عقد .. بس مو مشكلة شكلها حلو حتى من غيره .. ضبطت صندلها وطلعت من الغرفة متجهة لفارس
فـ الصالة كان فارس قاعد يفكر بريم ورد فعلها لما تشوف الباقة والكرت هو تعمد يخليها تدخل الغرفة لحالها حتى تستكشف وتشوف كل شيء ع راحتها ومن غير ما تنحرج.. سمع صوت خطواتها ع الأرضية رفع رأسه وشافها وهي تمشي منتشية فرحا .. ما قدر يكبت مشاعره وأحاسيسه وإعجابه أكثر من كذا..كبتهم بما فيه الكفاية .. ما بقى يطلعهم قبل لأنه لو طلعهم من أول ما شافها بالبيت ما وصلوا لذا الخطوة
فز واقف وفتح يدينه اثنتين يناديها تقرب منه .. قربت من عنده والدنيا ما توسعها من الفرح .. ضمت يدينها يدينه .. جرها لـحضنه طبع قبلتين ع خدودها .. وذابت هي من الحياء والخجل
دخل يده بجيبه وطلع علبة صغيرة فتحها ومدها لها :أظن أن إحنا ما سوينا حفلة خطوبة أو شبكة لنا بس هذا ما يمنع من إحنا نحتفل فيها الحين ولحالنا .
طالعت ريم العلبة المفتوحة وشافت دبلتين وحدة الماس والثانية فضة رفعت عيونها وطالعت فارس وعيونها تلمع ...ما قدرت تقول أي شيء المفاجآت المتوالية الجمت لسانها ..
أخذ فارس الدبلة الخاصة فيها ومسك يدها ودخلها بأصبعها .. ومد يده لها :دورك الحين لبسيني
اخذتها بأصابع ترتجف ودخلتها بأصبعه ..
التفت لطاولة القريبة منه وأخذ علبة تشابه العلبة السابقة بالشكل لكنها تختلف بالحجم .. فتحها قدامها وطالعت محتواها كان طقم من الألماس رفعت عيونها له وهمست :هذا كثير عليّ يا فارس .
هز فارس رأسه :لا والله مو كثير عليك يا قلبي ..أنا مقصر معك كثير وإن شاء الله أعوضك الأيام الجاية
شبكت ريم أصابعها بعض :تسلم والله .. وربي يخليك لي وجودك معي وجنبي هو اللي أبقيه وأتمناه .
ابتسم فارس وهو يلبسها الطقم بدءا من الخاتم فـ الأسورة فـ العقد وختم بالحلق وتمتم لما انتهى ب :مبروك يا روحي
رفعت ريم نفسها وباست خده وهمست :الله يبارك فيك يا عمري ..إلا متى رتبت كل هذا .
ابتسم فارس براحة :اليوم العصر لما طلعت ..أعجبتك المفاجأة
هزت ريم رأسها :كل شيء يجيني منك أكيد أنه يعجبني يا روحي .
احتضن فارس وجهها ومرر يده ع وجهها .. وخلل شعرها بيده وضمها لصدره .. ودفنت رأسها بصدره وكأنهم ما يبقون هـ اللحظة تنتهي أبد .. وانطبعت هـ الليلة فـ تاريخ ذكرياتهم .
مرت الأيام عادية وطبيعية ع الكل .. وما فـ أي جديد يذكر .. غير اتصالات حمود المتكررة لفارس وتهديداته المتواصلة .. أما البقية فـ يعيشون حياة هادية ومستقرة وآمنة حتى ريم اللي دخلت مع خلود فـ هدنة ولا عادت تضايقها وتترصد لها مثل قبل.. وحتى نهى علاقتها ب أبوها فـ تحسن مستمر وكل ما سنحت لها الفرصة زارته وما تشوف منه إلا كل حفاوة وتقدير ..أما بالنسبة لعلاقتها ب زوجته ما بينهم أي تواصل أو أي احتكاك ..لأنها لما تزور أبوها ريان يكون معها يدخل معها وما يطلع إلا معها .. مو متطمن من أبوها ولا من الحنان اللي ظهر فجأة.

فـ بيت أم بندر .. كان بندر قاعد بالصالة ..سرحان ويفكر بأخر موقف جمعه مع جود ..مع أنه مو أول مرة يجتمع معها و بالرغم من أنه متعود يشوفها ..إلا أن الموقف هذا مازال فـ باله وصورتها مو راضية تفارق خياله وصوتها مازال يرن فـ أذنه .. الموقف أثر عليه .. وينعاد قدام وجهه كل ما اختلى لحاله ..لحد ما نحى تفكيره لمسار أخر ..وصار يشوف الموضوع من زاوية أخرى .. من لما كان صغير وإذا مر فـ باله الارتباط أو الزواج مع أنه ما كان يعرف وش معناه .. كانت هي الأنثى اللي تترائى صورتها له حتى انطبع فـ ذهنه أنها هي اللي ب تشاركه حياته ..أصلا هو ما يعرف بنات ما كان عنده بنات عم أو بنات خال كل اللي يعرفهم هم ريم وجود .. ريم أخته .. وجود ماله أي علاقة فيها غير الصورة اللي رسمها لها فـ خياله .. وربما تلميحات ناصر له ب تأخذ أختي جرأته بأنه يفكر أنه يفوز بذا المقام و يحضا بزواج من مدللة سلمان بن ناصر ..
انتبه ع نفسه وع أفكاره لما سمع خطوات أمه اللي تقترب منه .. مسك كتابه المرمي جنبه وفتحه من النص وتظاهر بأنه منشغل بالمذاكرة للامتحان اللي باقي عليه يومين .
قربت منه أمه .. وزادت نبضات قلبه يحس أن أمه طاحت عليه اكشفته واكتشفت هو وش يفكر فيه .. وبأي لحظة تنفجر به وتوبخه وتأنبه ع سوء فعلته
مسكت أمه كتابه اللي ماسكه وجمدت أطرافه صلحت وضعه وشالت يدها من عليه وهي تقول :ما شاء الله ع المذاكرة ..شـ لون تذاكر والكتاب مقلوب..
بلع بندر ريقه :هه
ضحكت أمه :اللي مخذ عقلك يتهنى به .
ابعد بندر كتابه عن وجهه وطالعها مستفهم :صدق اللي مخذ عقلي يتهنى به
قعدت هند مقابلته :الله وش هذا اللي مخذ عقلك يا ولدي
شتت بندر نظراته وهمس :جود
بهت لونها وانفعلت بعصبية :وش لك فـ بنت الناس حتى تفكر فيها
شبك بندر أصابعه بعضهم وجه نظراته للأرض:أبقاها
رفعت هند حاجبها مستنكرة :نعم ..
عض بندر ع شفته محرج :قصدي أبقى أخطبها .
تنهدت هند بهدوء :انسى يا ولدي
رد بندر بانفعال :ليه يا أمي .
هزت هند أكتافها :لأنك صغير وهي بعد صغيرة وما أظن أن أهلها يزوجونها وهي ب هـ العمر .
هز بندر رأسه :ومن قال أني ب تزوجها الحين ..أنا بس ب أخطبها و ب أخليه حجز وإذا تخرجت واستقرت أمور وظيفتي أتمم الموضوع ..
ردت أمه بعصبية :قلت لك انسى
طالعها بندر مستغرب :ممكن تفهميني ليه
حاولت هند كبت عصبيتها :لعدة أمور أنت ناسي هي بنت من وأنت ولد من
حاول بندر يقنعها :لا ما نسيت .. بس لا تنسين يا أمي أن عمي سلمان كان هو مع أبوي أكثر من الإخوان .. وهو بعد مربيني وما يعدني إلا ولد له
هزت هند رأسها :مربيك شيء وتأخذ بنته شيء ثاني .. أغلب رجال الأعمال ما يختارون لبناتهم أي أحد .. دائما يدورون اللي لهم مصالح معهم .. وخاصة أبو ناصر أنت ما شفت كيف زوج عياله وشـ لون جبر ريم تأخذ ولد عمتها .. يا ولدي مهما كانت علاقتنا فيهم ما يحق لنا نطلب ونتشرط ونتمنى شيء مو لنا ولا هو من مقامنا
حاول بندر يتمسك بأخر أمل :أنا عارف حدودي زين وما قدمت ع هـ الخطوة إلا لأن ناصر لمح لي أكثر من مرة أني ب أصير نسيبه وأخذ أخته
اغلقت هند جميع المنافذ ب قولها :ناصر شيء وأبوه شيء ثاني ..وما تدري أنت وش رأي أبوه .. وما أحد يفك ويعقد فـ أمور ناصر وأخواته إلا أبوهم وما يسمح لأي أحد يتدخل فـ أي شيء ..يا ولدي انسى هـ الموضوع نهائي ولا عاد تفتحه وربك يقدم اللي فيه الخير ويرزقك ع قد نيتك
سكت بندر ما عنده أي تعليق يعلق به ..مات الحلم اللي يعيش له ولأجله ..مات قبل ما يولد ويشوف النور كفنه ودفنه بأمر من أمه .. وما يظن أنه يعيش حلم لذيذ مثله ..فـ أي يوم من الأيام .. وأصلا ما راح يتجرأ يفكر مجر تفكير بمعاودة الكرة والحلم مرة أخرى .
دخل فارس جناحه راجع من دوامه ..سكر بالباب بهدوء وتقدم بخطواته لداخل الجناح بكل هدوء .. مر من عند الغرفة الثانية أو الغرفة اللي حولتها ريم مكتب لها ولمحها تدور بالغرفة تذاكر لامتحان بعد بكرى .. تخطاها متجه لغرفة نومهم من غير ما يمر عليها أو ينبهها بوصوله ما يبقيها تدري أنه وصل حتى يخليها تكمل باقي مذاكراتها لأنها لو شافته ب تترك مذاكراتها و تجهز أكله وملابسه وتقعد معه لـ حد ما ينام .. هو ما يبقي يشغلها لكنها تعاند وتحجج أنها ترتاح لما تقوم بخدمته بنفسها .. دخل غرفته وأخذ ملابسه وتحمم ع عجل ولبس ملابسه وطلع من الغرفة متوجه للمطبخ ... يجهز عشاء سريع .. دخل المطبخ هو يفكر وش يسوي لهم عشاء يبقى شيء يكون سريع ومشبع فـ نفس الوقت .. فتح الثلاجة والفريزر يدور شيء يطبخه .. وطاحت نظراته ع قطع لحم مفروم مجهزة ومتبلة ومملحة ومثلجة شغل يدوي بالبيت بس يحطها بالزيت ويقليها .. طلعها وخلاها تذوب من الثلج ع حرارة الجو .. قطع لحم يبقي معها بطاطس مقلي .. طلع البطاطس من الثلاجة قشره وقطعه وقلاه بالزيت .. حياته بالغربة أعطته خبرة فـ طهي بعض الأصناف وبعض الأعمال المنزلية.. انتهى من عمله فـ وقت قياسي .. ألقى نظرة ع المطبخ اللي صار مقلوب رأسا ع عقب .. عض ع شفته وهو يتخيل ردة فعل ريم لما تشوف المطبخ المقلوب
رص الأطباق ع الطاولة وطلع العصير من الثلاجة وحطه جنب الأطباق ..وراح يناديها ..
فتح باب الغرفة وطل برأسه وشافها متمددة ع السرير:مرحبا اقدر أدخل
قعدت ريم وطالعته :هلا فارس حياك متى وصلت
هز فارس أكتافه:من ساعة
قطبت ريم حواجبها :غريبة ما انتبهت عليك .
هز فارس رأسه :مريت وشفتك تذاكرين فما بقيت أشغلك تعالي العشاء جاهز بالمطبخ
وقفت ريم :جاء بوقته أنا جوعانة بالمرة .
طلعوا من الغرفة متجهين للمطبخ .. حطت ريم كتابها بالصالة ..مدام أن فارس فـ البيت ما فـ مذاكرة إلا بعد ما ينام
دخلوا المطبخ وشهقت بصوت شبه مسموع لما شافت المطبخ قايم قاعد .
عض فارس ع شفته هذا اللي خايف منه :ما عليه برتبه و ب أنظفه بعد ما نتعشى
طالعته ريم بطرف عينها :أثرك أنت اللي طابخ ع بالي جايب العشاء من مطعم .
كشر فارس بوجهه :تعرفين أنا مو لـ هناك مع المطاعم ..ابتسم .. بس إن شاء الله يعجبك طبخي
رفعت ريم حاجبها :اللي يسمعك يقول طابخ ذبيحة ترى كل شيء جاهز ما عليك إلا تقليه بالنار أو تشويه بالفرن
اشر فارس بيده : صدق أنه مو ذبيحة .. بس شيء يمشي الحال تعالي أكلي ع شان تروحين تكملين مذاكرة
اتخذوا أماكنهم .. سموا بالله ..وبدئوا يأكلون
بلعت ريم ريقها :فارس ممكن تأخذ إجازة من المستشفى من الأسبوع هذا.
طالعها فارس باهتمام :ليه
ارتشفت ريم من العصير رشفة :ع شان نسافر مخنوقة وأبقى أغير جو ورمضان أجوائه مو للسفر
هز فارس أكتافه :قلت لك ما عندي إجازة إلا برمضان وإن أخذتها قبل يمكن ما أقدر أخذها برمضان وأنا أبقاها برمضان حتى أرتاح وأنا صايم
هزت ريم رأسها :حاول فارس الله يخليك ..ع الأقل خذ لو أسبوع نسافر فيه لأي منطقة مو ضروري نبعد .. بس أهم شيء نرتاح .. وإحنا من رجعنا من فرنسا ما رحنا لمكان
رد فارس مستفهم :وش اللي مضايقك ويخليك تحنين ع السفر
شتت ريم نظراتها :ولا شيء بس ما فيها شيء لو غيرنا جو
حرك فارس يده :ب مشيها لك مثل ما مشيت غيرها.. بس كملي أكلك ع شان تروحين تذاكرين يا ويلك إن جبتي أقل من الامتياز
همست ريم :الله يعين
كملت الباقي من أكلها بسرعة .. وقفت ترتب المطبخ القايم القاعد ..
وقف فارس بعد ما انتهى من الأكل :روحي ذاكري وأنا ب أرتب وأنظف كل شيء .
عاندته ريم :لا عادي خلني أساعدك .. واعتبرها فترة راحة محتاجة أجدد نشاطي شوي .
هز فارس أكتافه :أحسن ع شان تسليني .. بس قولي وش أسوي أنا ترى ما أعرف شيء
لوت ريم فمها :أجل لو تركتك وخليتك تسوي كل شيء لحالك .. أظن أني ب أروح وأرجع والوضع ع ما هو..أنا ب أغسل المواعين وأنت نشفهم ورجعهم للدرج
حك فارس شعره :ما فـ شيء أسهل
هزت ريم رأسها بأسف :رح الصالة واقعد وأنا ب أسوي كل شيء
أشر فارس بأصبعه السبابة :لا ما يطاوعني قلبي أخليك تشتغلين وأنا مرتاح.. يله غسلي وأنا أساعدك
هزت ريم رأسها .. وبدأت تغسل وهو يساعدها شوي .. وشوي تشوفه يستهبل ويخرب عليها بدل ما يرتب ويوسخ بدل ما ينظف

تحت وبالغرفة الصغيرة كانت نهى والجدة وريان قاعدات فيها .. كانت نهى حاطة ليان ع مفرشها بالأرض وتاركتها تحرك يدينها ورجليها بعشوائية .. وهي والجدة وريان يسولفون .
طالعت نهى ريان :ترى أبوي كلمني وعزمني أنا وياك بكرى ع الغداء فـ بيته
ردت الجدة مستفهمة :وش عنده أبوك
هزت نهى أكتافها :عادي ما عنده شيء بس دائما يعزمني ع غداء أو ع عشاء بس أنا أروح له زيارة قصيرة وأطلع هو اتصل يعزم ويأكد ع روحتنا له
هزت الجدة رأسها :إن شاء الله أن ربي هداه وسخره لك
حك ريان ذقنه :والله عاد أبوك أنا مو متطمن له إلى الحين بس حطي فـ بالك نتغدى ونطلع ما نقعد عنده .
اشرت نهى بيدها :ريان لا تخوفني ..وبعدين وشو نتغدى ونطلع إذا كنت مشغول رح وخلني عنده وبعد ما تخلص مر وخذني
رد ريان بانفعال :وشو أخليك وأروح عنك رجلي ع رجلك ندخل مع بعض ونطلع مع بعض أنا مش مستغني عنك .
تنهدت نهى بهدوء :بس هذا أبوي وإلى الحين ما شفت منه ضرر
هز ريان رأسه :وهذا اللي مخوفني
دخلت مي الغرفة وفـ يدها كأس ماء بارد .. وزعت نظراتها ع الموجودين نهى وجدتها وريان لاهيين بسوالفهم .. وليان متمددة ع الأرض وما عليها رقابة .. استغلت انشغالهم .. قربت من ليان وانكبت عليها وصبت قليل من الماء ع وجهها .. وشيء طبيعي أنها تبكي كانت غافلة وشيء بارد لامس بشرتها روعها ..
انفجعت نهى لما سمعت صياح بنتها .. توجهت ست أزواج من العيون ع مصدر البكاء ..
أما بالنسبة لمي صغر عقلها ما أسعفها تمت فـ مكانها عاجزة عن الحركة والماء مازال مايل فـ يدها ترجموا الموقف بسرعة .. وعرفوا أنها السبب
شالت نهى بنتها بحركة سريعة وشهقت لما شافت الماء ع وجهها .. مسحت وجهها وهي تسمي وتقرأ عليها
تصرف ريان برد فعل سريع ضربها ع ظهرها.. صاحت من القهر والألم بأعلى صوتها
حرك ريان يده :أحسن صيحي بعد تستاهلين .. ليه تسوين كذا عيب عليك يله قومي هناك وخليني أشوفك هنا مرة ثانية لأذبحك
وقفت وهي تصيح .. وطلعت من الغرفة
فوق عند ريم وفارس .. مازالوا بالمطبخ .. سمعوا صوت الباب يدق رمى فارس المنشفة اللي ماسكها ع الطاولة وراح يشوف من اللي جاي لهم .. فتح الباب ..وطلعت مي فـ وجهه .. ما قالت شيء ولا قال لها شيء .. تخطته داخلة الجناح من غير أحم ولا دستور ..تتبعها بنظراته لـ حد ما صارت فـ وسط صالة الجناح .. رفع حاجبه كأن الوضع مو عاجبه
دارت نظراتها بالمكان كله ... ورجعت تطالعه سألته :وين ريم
زم فارس شفته :شـ تبقين فيها
حاولت مي رد عبرتها :أبقاها .
طلعت ريم من المطبخ وشافت مي وزعت نظراتها عليها وع فارس
قربت مي من ريم ودفنت وجهها فـ ساق ريم اللي يوصله طولها وهي تبكي
قعدت ريم ع ركبتها :شـ فيك
انتحبت مي :ريان ضربني
طالعت ريم فارس اللي يراقب الموقف ورجعت طالعتها :ليه ضربك
ما ردت مي وعرفت ريم أنها أكيد مسوية شيء لـ ليان .. جرتها من يدها ودخلتها للغرفة السابقة اللي كانت تنام فيها مددتها ع السرير وغطتها ..وقعدت معها لـ حد ما نامت ..
أما فارس قعد بالصالة والموقف يدور برأسه .. هز أكتافه بلامبالاة موقف عادي ليه يعطيه أكبر من حجمه .. طاحت نظراته ع كتاب ريم .. فتحه وتصفحه .. كانت تعلق ع الهوامش ببعض تعليقات عن المادة وأشياء مهمة عنها .. ولقى فـ بعض الصفحات أبيات شعرية وخواطر .. أستوقفه بيت شعر قرأه وأعاد قراءته أكثر من مرة ومن عجبٍ أني أحن إليهم ...وأسأل عنهم من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ..ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي ..وعلقت تحته أحبك فارس ... طول وهو يتأمل بيت الشعر والكلمة اللي هزته من الداخل .. وخلته يحط الكتاب ع جنب وقف متجه لهم الغرفة .
دخل عليهم وشاف ريم قاعدة ع السرير جنب مي وتمسح ع رأسها :أقول لا تدلعينها
طالعته ريم مستغربة :لا يكون تغار منها
هز فارس رأسه :أكيد
وقفت ريم متقدمة له:حرام عليكم هذي صغيرة وشو له تحطون رأسكم برأسها .. بالأول كنت ألوم لمى والحين صرت أعذرها إذا كنت أخوها القدوة أبزربزر منها
جرها فارس وطلعوا من الغرفة :والله أنا واحد أبقي حضن زوجتي لي لحالي .
رفعت ريم حاجبها :وحضن زوجتك من مشاركك فيه
قعد ع صوفا وقعدت ريم جنبه .. تمدد فارس بجسمه ع الصوفا وتوسد فخذ ريم ..
جمدت ريم فـ مكانها من حركته ..لكنها ابعدت الخجل عنها وتجرأت لأنها ما قدرت تقاوم أو تمنع نفسها من أنها تحط يدها ع رأسه وتمسح شعره
مسك فارس كتابها اللي كان ع الطاولة ومده لها :خذي ذاكري وما عليك مني اعتبري أني مو موجود معك .
مسكت ريم الكتاب وحطته ع جنب :أنا مرتاحة كذا .. وبعدين اعتبرها فترة راحة .
زفر فارس بكل قوته :يا كثر ما تأخذين فترة راحة.. يا بنت ذاكـ ...قاطعه صوت اللي يدق .. وقف متأفف :الواحد ما يعرف يقعد ساعة مرتاح ب هـ البيت
راح يشوف من اللي جاهم .. فتح الباب وشاف أمه عض ع شفته ..
ابتسمت بدرية بإحراج :عسى ما كنتم نايمين وأزعجتكم
هز فارس رأسه :لا ما بعد ننام
تنهدت بردية بهدوء :مي جت لكم
هز فارس رأسه :أي
مررت بدرية يدها بشعرها :ب تخليني واقفة .. ما راح تقول لي تفضلي .
بعد فارس عن الباب وفتحه ع مصراعيه :أسف يمه حياك تفضلي
دخلت بدرية ولما صارت بوسط الصالة التفتت يمين وشمال :أجل وين مي .
اشر فارس ع الغرفة :نومتها ريم فـ الغرفة
راحت بدرية الغرفة وطلت بالغرفة ورجعت قعدت وقعد جنبها فارس
سألها فارس مستفهم :شـ فيكم عليها جاتنا تصيح
ردت بدرية بضيق :كبت ماء ع وجه ليان وريان ضربها
هز فارس رأسه .. دخلت ريم عليهم سلمت ع عمتها وقعدت مقابلتها ..
ابتسمت بدرية بود :وينك يا بنتي ما شفناك اليوم .
هزت ريم أكتافها :انشغلت شوي بالمذاكرة وما قدرت أنزل
زفرت بدرية بكل قوتها وما علقت .
تبادلوا ريم وفارس نظرات .. سألها :خير يمه كفى الله شر وش هـ التنهيدة
طالعته بدرية بعدين طالعت ريم ..ورجعت طالعته..
فهمت ريم أن عمتها ب تقول شيء لولدها وما تبقيها تسمع وقفت منسحبة :عن أذنكم .
طالعتها بدرية :لا وين ب تروحين يا بنتي اقعدي الكلام اللي ب أقوله لكم أنتم الاثنين .
قعدت ريم وهي تتبادل النظرات مع فارس
طالع فارس أمه باهتمام :خير يمه شـ فيك
تنهدت بدرية بضيق :عمتك ..
قاطعها فارس مستفهم :خير شـ فيها عمتي
كتفت بدرية يدها :مهي مخلية أحد فـ حاله ..لا أنت ولا زوجتك ولا أخوك ولا أخواتك همها تخرب ع الناس حياتهم تخيل وصلت فيها المواصيل أنها تطرد لمى من البيت كأن البيت بيتها .. لا وما كفاها من تشوف حرمتك وهي طايحة فيها أسئلة ليه ما حملتي ورحتي كشفتي وإلا لا .. ولا تظنين أن فارس ب يعيش معك طول حياتك .. وأكيد أبوك شاف عليك شيء لما خلى فارس يزوجك إياه .. وأشياء لا تمر ع البال ولا الخاطر
عض فارس ع شفته بقوة من الغيظ والقهر وطالع فـ ريم بنظرات نارية
نزلت ريم رأسها خايفة منه ومن اللي ب يصير بعدين
كتم فارس غيظه :وأنتم ساكتين لها
هزت بدرية رأسها :تعبنا معها يا ولدي وما فـ شيء فاد ونفع معها ..إلا أنت يا ولدي ما تدري عن اللي تسويه فـ ريم .. ريم ما تقول لك شيء
شد فارس ع قبضته :لا ما قالت لي شيء .. طالع ريم ..أكيد ما تبقي تصير مشاكل بسببها
طالعت بدرية ريم :والله يا ولدي أن ريم عاقلة لو وحدة غيرها كان قومت الدنيا وما قعدتها .. بس يا ولدي ودي أنكم تسكتون عمتك وتفكون أنفسكم من بطشها وشرها
ضيق فارس فتحة عيونه :كيف يعني
أشرت بدرية ع نفسها :اسمعها مني أنا أمك وتهمني مصلحتك ..روحوا يا ولدي للمستشفى وافـ ..
قاطعها فارس :لا إحنا رايحين ولا إحنا جايين أنا وحرمتي ما فينا شيء ولو رحنا للمستشفى وفحصنا ب نرضي غرور عمتي وهذا اللي هي تبقيه ...و ب نخلي الكل يصدقون كلامها وشكوكها ..فـ لو سمحتي يمه الموضوع هذا لا ينفتح مرة ثانية وعمتي أنا أوقفها عند حدها
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها وقهرها كيف موضوع مثل هذا يخصهم هم الاثنين ينهيه ويبت فيه من غير ما يرجع لها أو يخليها تشاركه فـ أخذ القرار.
وقفت بدرية منسحبة :ع راحتكم أنا نصحتكم ..بس يا ولدي عمتك لازم تتوقف عند حدها حتى ما تتمادى لأنها لو تمادت ا ب ترسخ الشكوك فـ رؤوس الكل
وقف فارس :ما يصير خاطرك إلا طيب وعمتي ما احد ب يوقفها عند حدها إلا أنا
اعطتهم بدرية ظهرها ب تطلع من الجناح :تصبحون ع خير
وتمتم فارس :وأنتي من أهله .. وتوجه لغرفته ب ينام من غير ما يعبر ريم اللي تناديه لأن لو وقف وكلمها ما راح يمر الموضوع مرور الكرام .. وينه هو من هـ الأحداث ليه .. تجاهلته ليه ما حطته بالصورة ليه ما قالت له عن عمته .. حتى لو ما بقت تصير مشاكل بسببها .. تقوله ع الأقل يكون ع علم ودراية ... دخل غرفتهم وسكر الباب بكل قوته ما يبقي يتبادل معها أي حديث الحين حتى ما ينفجر فيها .
مر يومين وضع ريم وفارس ع ما هو عليه .. ما وجه فارس لـريم أي جدال أو أي مناقشة أو أي حوار تجاهلها تماما وكأنها مو معه بالجناح .. يدخل ويطلع من غير ما يعبرها .. كأنه يعاقبها ب تجاهله لها .. ليه خلته مثل الأطرش ..عذرها ما تبقيه يدخل فـ مشاكل مع أهله بسببها هذا مو عذر اللي يأذيها يعني مأذيه هو واللي داس ع طرفها كأن دايس ع طرفه هو .. مو هم روح وحدة فـ جسدين ..أما ريم فما كان حالها أحسن من حال فارس .. هو تجاهلها وطنشها لسبب تجهله وما تدري عنه .. ليه يسوي فيها كذا بس ع شانها دارت ع عمته خوفا عليه من بطشها ووقاحتها .. كانت قاعدة بغرفتها مقهورة من المرحلة اللي وصلتها علاقتها بفارس ما جاتها الجراءة تستفهم منه عن الذنب اللي عاقبها بسببه واللي بكل تأكيد ما ارتكبته
وصل لمسامعها صوت فارس الغاضب والمنفعل طلعت من غرفتها تشوف فارس يتكلم مع من وليه هو منفعل .. شافته يكلم ب الجوال ..وسمعته يقول ..
..حاليا ما عندي سيولة حتى أعطيك منها .. أمهلني اسبوعين لـ حد ما ينزل الراتب بالرصيد وأعطيك المبلغ ....
سكت شوي ...
ورجع تكلم بنفس الانفعال :قلت لك ما عندي سيولة وهذي خمسين ألف مو ألف وإلا اثنين .. يعني من وين أعطيك أسرق حتى ترتاح
سكت شوي .... وهو يستجمع أنفاسه اللي تلهث...
ورجع تكلم بانفعال :أخر كلام عندي بعد اسبوعين ب تصبر أهلا وسهلا ما راح تصبر سو اللي تبقيه وعسى ربي يريحني منك سكر الجوال .. وهو يتمتم بكلمات ما فهمتها
قربت ريم منه وسألته :فارس شـ فيك
ما كلف فارس يرفع رأسه ويشوفها :مو شغلك
شبكت ريم أصابعها بعض :فارس ممكن تفهمني أنا وش سويت حتى تعاقبني كذا
زفر فارس بكل قوته:لو أنك مهتمة كان عرفتي بنفسك من غير ما أحد يقول لك
قربت ريم منه وطبعت قبلة ع جبينه :فارس أنا آسفة ...وما سويت اللي سويته لأني ما بقيتك تشغل نفسك بمشاكل تافهة وسخيفة مثل مشاكل عمتك
غمض فارس عيونه :ريم مالي خلق أسمع شيء فلو سمحتي اسكتي
هزت ريم رأسها ملبية :إن شاء الله ..ب اسكت و ب أخليك ترتاح مني ب انزل تحت وإذا احتجت شيء كلمني وأنا أجيك
انتظرته يقول شيء يعقب ...يمنعها ..يثنيها عن عزمها...ولما طال سكوته انسحبت من قدامه.. طالعة من جناحها ..
نزلت بخطوات بطيئة وأفكارها تشرق وتغرب ..تدور ع طريقة تخليه يرضى عليها .. مو مرتاحة وعلاقتهم متدهورة ..ولا هي مرتاحة وهي تشوفه يعاقب نفسه ويعاقبها .. رفعت رأسها ترتجي ربها يا رب أعني
نزلت رأسها وطاحت عيونها ع خلود و بشاير اللي يرقون الدرج مقابلينها .. جنبت حتى ما تصطدم أو تحتك فـ خلود اللي كانت مقابلتها وجه لوجه ..
لكن المحظور صار .. اصدمت ب خلود .. وغمضت عيونها تنتظر العقاب اللي ب يوصلها من خلود
صرخت خلود :وجع عمياء ما تشوفين
ردت ريم ببرود :أنا وإلا أنتي .
مسكتها خلود من كتفها بيدها اليسرى:لا والله يعني أنا العمياء يا قليلة الأدب ...كانت خلود مقهورة منها وشايلة عليها فـ نفسها فلقتها فرصة .. طقتها ع ظهرها بيدها الثانية .. وواصلت ضربها ..
استسلمت ريم لها ولم تبدي أي مقاومة لأنها تحس بألم نفسي يفوق الألم الجسدي .
ولما شفى غليلها من الضرب دفتها ورمتها من ع الدرج وضحكت وهي تشوفها تتدحرج من ع الدرج
حطت بشاير يدها ع فمها مصدومة .. وغير متوقعة ذا الفعل وذا الحركة من خلود
تدحرجت ريم من ع الدرج لـ حد ما وصلت الأرض وصرخت صرخة طلعتها من بين ألمها النفسي والجسدي .
انتهى الجزء الحادي والثلاثون

بحر الندى
28 - 12 - 2008, 10:07 PM
:tears::tears::tears::tears:
مسكينه ريم
عسى مو حامل وطاح الطفل :tears::tears::tears:
وخلود هذه عن جد شيء لا يطاق:icon34::icon34::icon34:
تسلم الايادي
و ننتظر البقيه بشوق
^_^

غريقة السراب
29 - 12 - 2008, 09:47 PM
الجزء الثاني والثلاثون
ما قبل النهاية
فـ صالة البيت الكبيرة وع الأرض الباردة المرخمة استلقت ريم بجسدها بعد ما تدحرجت من ع الدرج... صرخت صرخة هزت أرجاء البيت من قوتها...أطلقتها من بين ألمها النفسي والجسدي لما لامس جسدها الأرض الباردة ... وبنفس مستوى درجة الصوت أطلقت خلود ضحكة طويلة ومدوية ومتشمتة لما شافت ريم تتلوى وتئن من الألم .. شهقت بشاير بصوت مسموع وحطت يدها ع فمها مصدومة من المشهد اللي صار قدامها كانت تابع ريم بنظراتها وهي تتدحرج ع الدرج حتى صارت بالأرض ..
طالعتها خلود مستنكرة :شـ فيك .
أشرت بشاير ع ريم الممدة ع الأرض :ليه سويتي فيها كذا .
رفعت خلود حاجبها :نعم اللي يسمعك الحين يقول أنك تحبينها وتخافين عليها .
بلعت بشاير ريقها :مو مسألة أحبها أو أخاف عليها بس حرام هي ما سوت لك شيء حتى تسوين فيها كذا وبعدين هي مو متعمدة أنها تصدم فيك .. حتى تدفينها بذا الطريقة .
كتفت خلود يدها :لا يكون كاسرة خاطرك .
نزلت بشاير رأسها همست: أي .
ردت خلود بانفعال :والله هذي اللي ب تجنني .. مو هذي ريم اللي حرمتك من فارس لما أخذته .. مو هي اللي أخذت المكان اللي مفروض يكون لك
ضحكت بشاير ساخرة : هه ..إحنا ع من نلعب ...عمر فارس ما كان لي ..عمره ما وعدني بأي شيء وعمره ما صرح أو لمح باهتمامه فيني
عضت خلود ع شفتها :لأنك غبية ما تعرفين كيف تلفتين انتباهه وتجذبين اهتمامه لك .
ردت بشاير ببرود :حاولت بشتى الطرق وما نفع شيء
شتت خلود نظراتها :وتلوميني لما سويت فيها كذا .. لأن الحقيرة معترضة طريقك واقفة فـ وجهه وعاميته أنه يشوفك .. فـ ع شان كذا لازم نبعدها عن طريقك حتى يخلى ويفضى الجو لك وما يشوف أحد غيرك
تفحصتها بشاير بنظراتها :أنتي ليه تكريهنها .
صدت خلود بوجهها :من تكون هي حتى أكرهها ..أخر همي أني أفكر فيها أو اهتم لها .
حطت بشاير يدها تحت ذقن خلود حتى تشوفها وبإصرار :إلا تكريهينها بس ليه تكريهنها
غمضت خلود عيونها وزفرت بكل قوتها :خلي اللي بالقلب ..بالقلب لا تقلبين المواجع يا بشاير
سكتت بشاير لحظات مستغربة منها .. بس ما أبدت أي استفسار عن قصدها ..طالعت ريم اللي ما زالت ع الأرض أشرت عليها :ب نخليها كذا يمكن صار فيها شيء حرام خل نروح نشوفها .
رفعت خلود حاجبها :قلبك عليها ... بحقد .. جعلها الموت يا غبية لازم تنزاح هـ العثرة عن طريقك ويكون فارس لك أنتي لحالك لمتى أفهمك...
سكتت بشاير .. فارس هو الحلم اللي تتمنى تطوله هو الأمل اللي ترجوه تدفع كل اللي تملكه وترخص نفسها وتنزل مستواها للي يسوى وللي ما يسوى بس ع شان تكسبه و تنول رضاه ..
كملت خلود كلامها :حتى يكون فارس لك وتفوزين برضاه اسمعي كلامي ونفذي كل اللي أقوله لك سواء كان حلال حرام صح غلط ما عليك أهم شيء نكسر قلب هـ الحقيرة ..
سمعت صوت خطوات تقترب منهم ..جرت بشاير من يدها وكملوا طريقهم تاركين وراهم جثة هامدة الله العالم ب مصيرها .
ع صرخة ريم اجتمعوا بدرية وبناتها عند مصدر الصوت .. وشهقوا بفزع لما شافوا ريم مفترشة الأرض وتئن وتتلوى من الألم .. التفوا حولها يحاولون يهدنونها و يعرفون شـ فيها وش لون طاحت ع الأرض.. ما ردت ريم عليهم ولا حست بوجودهم حولها .. كانت تتلوى من الألم ..وتصيح وتئن بشدة ..تحس بألم نفسي وجسدي يفوق قدرتها ع الاحتمال ..أو حتى ع الاستيعاب ..
تتابعت عليها ع الأسئلة من اللي حولها .. وما كان عندها أي قدرة ع الرد أو الكلام تحس نفسها عاجزة عن النطق ...
حطت لمى يدها ع كتف ريم وهزتها :ريم .. ريم شـ فيك ..شـ تحسين فيه .
قعدت بدرية جنب ريم من الجهة الثانية ع ركبتها حطت يدها ع كتف ريم :يمه ريم شـ فيك من وين طحتي وشـ لون طحتي .
رفعت لمى نظراتها لأمها ونزلتها ع ريم :ريم من سوى فيك كذا
شهقت ريم شهقة طويلة وانتحبت لما تذكرت خلود واللي سوته فيها.
تنهدت بدرية بهدوء :يمه ريم قومي ردي علينا أنتي شـ لون طحتى ... تحسين بدوخة بدوار يعورك شيء .. الله يهديك لا تصيحين قولي لنا شـ فيك .
ما ردت ريم شهقتها فـ تتابع مستمر وفـ علو وازدياد تكورت ع نفسها وضمت نفسها بنفسها .
لما شافت لمى ريم ضمت نفسها سألتها مستفسرة:جسمك يعورك ..وين مكان الألم اللي تحسين فيه
هزت بدرية رأسها :الله يهديها مهي راضية تتكلم وتقول وش فيها
عضت لمى ع شفتها :طيب الحين وش نسوي أكيد أنها تحس بألم ع شان كذا مو قادرة تتكلم .
هزت بدرية أكتافها :ما في حل إلا نوديها المستشفى يمكن يكون فيها شيء كايد جامد أو كبير وهناك ب نعرف وش فيها .
ضيقت لمى فتحة عيونها :طيب وين فارس يعني نوديها من غير ما يعرف.
زمت بدرية شفتها :الحين إحنا ما ندري هو وين بس أكيد أني ب أكلمه وأعلمه بس خل نلحق ونوديها الحين ونطمن عليها ...التفت ع لينا اللي جامدة فـ مكانها لـ حد الحين ما استوعبت اللي يصير :لينا روحي هاتي عباة ريم وعباتي بسرعة من فوق .. وأنتي لمى روحي كلمي السواق يجهز السيارة ويقربها من عند الباب .
قطبت لمى حواجبها :طيب شـ لون نشيلها .
هزت بدرية أكتافها بحيرة :مدري ربك يسهلها ربك يسهلها .. بس أنتي عجلي كلمي جورج يقرب السيارة من مدخل البيت .
نطت لمى واقفة :إن شاء الله بس ترى ب أروح معكم .
هزت بدرية رأسها :أنتي روحي ويصير خير ..وانتبهت ع لينا اللي ما زالت واقفة وجامدة بمكانها صرخت فيها:لينا ما رحتي ..عجلي علينا الله يرضى عليك .
تحركت لينا لما سمعت صرخة أمها بفزع وخوف ..راحت تركض لطابق الثاني من غير شعور أو احساس..متجهة لجناح ريم ..فتحت الباب بفجاجة ارعبت فارس اللي مازال قاعد فـ مكانه بصالة الجناح .. رفع رأسه يشوف من اللي اقتحم عليه الجناح وزعزع السكون والهدوء المحيط به .. شاف لينا تركض فـ جميع الاتجاهات ..والخوف والهلع ساكنة ملامح وجهها .. انتقل هـ الهلع والخوف له ..تحرك من مكانه وتقدم باتجاهها .. وقفها ومسك ذراعها :شـ فيك تركضين وش عندك .
التفت لينا بجميع الجهات وكأنها تدور شيء ..وأشرت ع باب الجناح الرئيسي وأنفاسها تلهث:ريم ..ريم ..
قاطعها لما نفذ صبره ويمكن خوف من اللي ب تقوله :ريم شـ فيها بسرعة تكلمي .
هزت لينا رأسها وأنفاسها متقطعة:ريم ... ريم.. ريم ...أي .. أي طايحة تحت بالصالة وما ندري شـ فيها .
شهق فارس بصوت مسموع :هـــا أنتي شـ قاعدة تقولين .
بلعت لينا ريقها :والله أنها طايحة حاولنا نعرف شـ فيها بس ما ردت علينا والحين أمي ب توديها المستشفى مع السواق بس جيت أخذ عباتها
طلع فارس من الجناح من غير ما يسمع الباقي من كلامها ..أما لينا تمت تدور العباة وبعد ما لقتها راحت تأخذ عباة أمها من جناحها ...
نزل فارس من ع الدرج ...وخطواته تلتهم الدرج التهام ...يأخذ الدرجة والدرجتين مع بعض.. قطع المسافة فـ ثواني معدودات.. وقف فـ مكانه لما طاحت عيونه ع ريم مفترشة الأرض متكورة ع نفسها .. وما يصدر منها غير صوت تأوهاتها وأنينها .. افترت ملامحه وتجمدت أطرافه .. ونبضاته تتسارع وكأنها فـ سباق.. يحس نفسه عاجز ما يقدر يتقدم ولا حتى يتأخر .. ينسى مهنته كطبيب قدامها .. وما يعرف يتصرف أو ينقذ الوضع ... يا رب ما يصير فيها شيء ....... يصير فيني أنا ولا يصير فيها شيء .. أموت أنا أضيع بس أهم شيء تكون هي بخير ..
طلعته أمه من هواجسه هزته بيدها :فارس الحمد لله أنك موجود يا ولدي حتى توديها المستشفى ..إحنا مو عارفين نتصرف ولا ندري شــ جاها
رفع رأسه يطالعها من غير ما يتفوه بأي شيء ضايع وتايه ومحتار .
هزته بدرية من كتفه لما شافته جامد وما تحرك : يله فارس وش تنتظر شلها للسيارة عجل علينا الله يرضى عليك لا يصير فيها شيء.
بلع فارس ريقه وهز رأسه وقرب منها حملها بين ذراعيها .. وضمها لصدره وهو شاد عليها وكأنه خايف يفقدها أو يجي أحد وينتزعها منه ..وتوجه للباب الخارجي من غير ما يقول أي شيء كأنه لا يسمع ولا يرى
وقف فارس عند الباب لما سمع أمه تقول :أنتظرني لا تروح من غيري بروح معك بس ب ألبس عباتي وجاية وراك ...
التفت عليها طالعها وهو يزفر بكل قوته :ماله داعي تجين معنا.
تنهدت بدرية بضيق :ليه عاد يا ولدي لازم أكون معكم يمكن تحتاجون لي فـ شيء
عض فارس ع شفته : وجودك ماله فايدة لأنك ما راح تسوين لها شيء .. أنا معها لا تحاتين ما راح اتركها لحالها .
طالعته بدرية برجاء :طلبتك يا ولدي لا تسوق وأنت بذا الحالة روحوا مع جورج هو واقف بره ..إحنا مكلمينه يجهز السيارة
هز فارس رأسه أصلا هو ماله بال ولا قدرة حتى يسوي شيء ... كمل طريقه للخارج وأخر شيء وصل لمسامعه :لا تنسى تكلمني واطمني عليها .. وإذا رجع أبوك وإلا ريان خليتهم يجيبوني لكم.
لمح السيارة واقفة عند باب المدخل والسواق واقف عند الباب الأمامي..
أعصابه تالفة وما عنده أي قدرة للاحتمال أمر السواق :افتح الباب بسرعة
تحرك السواق ع عجل وهو يشوف ولد كفيله يحمل جثة بين يديه يجهل هويتها ملفوفة بعباتها وسارع بفتح الباب الخلفي ..
قرب فارس من السيارة بعد ما فتح السواق الباب وبعد ما غاب عن نظره ..مدد ريم ع المرتبة بكل هدوء .. رفع يده عن جسمها الممدد ..
شدت ريم ع قبضته وهمست :خلك معي لا تروح
جمد فارس وطالعها بفتور وببرود :أنتي ارتاحي بس
شهقت ريم وانتحبت :راحتي معك وأنت قاعد جنبي الله يخليك لا تروح عني ...لا تخليني بروحي ما أبقى أحد غيرك
زم فارس شفته بأمر :قلت لك ارتاحي .. طلع من السيارة وقف عند الباب مسكه بيده .. طالع السواق ..تعال جورج اركب شغل سيارة.. روح مستشفى ........ بسرعة ..ورجع يركب السيارة فـ الخلف قعد جنب ريم وحط رأسها ع ركبته تتوسدها ..واحتضنت كفه كفها ..
استكانت ريم وهدأت نفسها واطمأنت بقرب فارس منها ..
شغل السواق السيارة وحركها متجه للمستشفى..
كانت أعصاب فارس مشدودة ومتوترة .. ينقل نظراته بين ريم وبين ساعته والطريق أمامه .. وكل شوي زمر ع السواق وطلبه يزيد من سرعته ..
غمض عيونه وفتحهم فجأة كأنه انضرب ع رأسه ..تحسس جيوبه يدور ع جواله ..طلعه من جيبه ..وفتحه توالت ع رسائل موجود سوى لها دليت من غير ما يقرأها ويعرف من المتصل عليه لما كان مغلق .. دق ع الرقم اللي يبقيه بأصابع مرتجفة .. ما طول كثير فـ الانتظار لأن الرد جاه بسرعة ..رد وأنفاسه تتلاحق :هلا وائل أنت بالمستشفى ..سكت لحظات... تكلم.. طيب اسمعني أنا جاي بالطريق جهز غرفة الإسعاف بسرعة وكلم دكتورة سلوى خلها تتواجد الحين ضروري بالطوارئ.. زوجتي طايحة ومدري شـ فيها انتظرني عند مدخل الطوارئ خمس دقايق ونكون عندك إن شاء الله ...سكت ..رجع تكلم.. مدري والله أني مدري أهلي كانوا معها وما أخذت منهم تفاصيل .. وهي مو عارف أخذ منها لا حق ولا باطل الحين نوصل وكل شيء يبين بالكشف .. أخليك فـ أمان الله .. سكر الجوال..وأغلقه بالمرة ودخله بجيبه... ووجه نظراته لها مغمضة عيونها ما يدري إذا كانت نايمة وإلا لا .. بس ما حاول يجرب يكلمها ..الوضع اللي هم فيه ما يسمح لهم بخوض أي حوار أو نقاش
رفع رأسه يطالع الطريق ..قربوا من عند المستشفى ..وصف للسواق مدخل الطوارئ .. تبع السواق أوامر فارس حتى وقف عند مدخل الطوارئ .. وشاف فريق طبي بقيادة الدكتور وائل بانتظارهم .
تم اسعاف ريم حال وصولها للمستشفى بإشراف فارس اللي أصر أنه يدخل معها غرفة الكشف ..ويعرف وش صار عليها بنفسه .
بدأت د/سلوى بالكشف عليها وسوت الاجراءات الروتينية من تحاليل وقياس ضغط وهلم جرا .. وكان فارس يتابع كل شيء بنفسه ...
إلى الآن هم ما يدرون شـ فيها وش هي علتها كل اللي يسونه اجراءات روتينية ..حتى يعرفون هي شـ فيها .
كانت ريم تتابع اللي يصير حولها بصمت من غير ما تتفوه بأي شيء .. وتنفذ أوامر الدكتورة بانسياق ومن غير ما تعارض ..
لما انتبهت الدكتورة ع ريم بأنها فـ وعيها اسئلتها :يا بنتي فيك أيه أنتي تحسي بأيه
زفرت ريم بكل قوتها ومن غير ما ترد .. ما تبقي تتكلم مو هذا الاهتمام اللي تبقيه أو تنتظره .. ليه اللي تبقيه يسألها ما كلف نفسه يسألها أو حتى أظهر اهتمامه فيها .. لفت بوجهها عن الدكتورة معترضة عن الافصاح باللي تحس فيه .
تنهدت الدكتورة بهدوء :أي بنتي مش عاوزة تأولي أنتي حاسة بأيه .. لا ما يصحش تسكتي خالص أنا لازم أعرف فيك أيه.
ما عبرتها ريم وتمت ع حالها .
التفت الدكتورة ع فارس تسأله لما يئست من ريم :دكتور المدام فيها أيه أنا لازم أعرف حتى اشخص الحالة كويس .
قرب فارس من ريم وقف عند رأسها ومقابلها بالضبط :ريم شـ فيك ..شـ تحسين فيه قولي حتى نعرف نشخص الحالة مضبوط .. أنتي نزلتي من عندي وما فيك شيء وش صار عليك
شهقت ريم وانتحبت ودموعها تتابعت بالهطول .. وما كان عندها أي قدرة ع الرد .
زفر فارس بكل قوته همس:حياتي دموعك ما راح تفيدك لازم تتكلمين شـ فيك شـ تحسين فيه تكلمي ع شان خاطري .
مسحت ريم دموعها بلعت قصتها وحاولت تتكلم بصوت ثابت لكنها فشلت وردت بصوت متقطع :طــ طحـ طحت من .. من ع الدرج .
ضيق فارس فتحة عيونه :طيب الحين أنتي وش تحسين فيه
كتمت ريم عبرتها : جسمي يألمني وكأنه مكسر.
رفع فارس عيونه يطالع الدكتورة تكمل باقي كشفها ..
قربت الدكتورة منها :أي يا بنتي فين عيونك أزاي وأعتي وقعتي طحتي .. ما تشوفي وأنتي نازلة وإلا أيه
انفجرت ريم بالبكاء لما تذكرت من كان سبب فـ سقطوها ....
وجه فارس نظراتها النارية ع الدكتورة .. حتى تمسك لسانها و تنتبه لكلامها قبل ما طلعه .
ردت الدكتورة بنبرة مازحة تفضي للجو اللي هم فيه قليل من المرح:أوه يا دكتور المدام باين عليها حساسة .. ولا مؤاخزة مؤاخذة يا مدام أنا أهزر معك .. دا أنتي بسم الله ما شاء الله يخزي العين حواليك إزاي ب تنزلي وما تشوفيش إدامك ..سكتت تنتظر تعقيب .. لكن ما سمعت أي رد أو أي تعقيب ..فعقبت ..الحين ح نأخد المدام لـ أوضة الأشعة و ح نعمل لها تصوير و ح نشوف إذا فيها كسر وإلا لا ... أعطت الدكتورة أوامرها للممرضات اللي معها يقومون باللازم...
بعد ما طلعت نتيجة التحاليل اللي سوها لو أول ما دخلت للمستشفى ... وكانت النتيجة أنها مش حامل ولا تعاني من أي أمراض ..
لما شاف فارس أن المسألة مطولة صرف السواق اللي كان معهم طول الوقت للبيت بعد ما أخذ منه مفتاح السيارة متى ما خلصوا يرجعون للبيت فيها ..
اتجهوا بريم إلى غرفة الاشعة ..ومثل ما أصر فارس ع الدخول غرفة الكشف معها أصر ع الدخول غرفة الأشعة .. كان متابع معهم خطوة بخطوة لدرجة أنه يخطف أوراق الأشعة والتصوير من يد الممرضة قبل ما تسلمهم لدكتورة تشوفهم ..ولا يترك لهم مجال حتى يتناقشون فيها ..
وفـ الأخير تبين لهم أن جسمها أصيب ب رضوض وتأثرت يدها أكثر شيء لأنها طاحت بثقلها عليها بس الحمد لله ما حصل أي كسر لأن المسافة اللي طاحتها قريبة من الأرض لفوا يدها بس بلفة عادية ... أعطتها الدكتورة الأدوية اللازمة وصكت رأسها من التعليمات والنصايح والإرشادات وأخذ الحيطة والحذر لما تنزل من ع الدرج ..
شكرها فارس بأسلوب مهذب وأخذ الروشتة وراح للصيدلية يصرف الدواء .. وترك ريم عند الدكتورة لـ حد ما يرجع
كانت ريم تنتظر فارس فـ مكتب الدكتورة وهي تغلي وتفور من القهر .. ما كلف فارس نفسه يسألها عن صحتها ولا وش تحس فيه بعد الكشف ولا ابدى أي اهتمام لها وكأن صحتها ما تعنيه ... نبع صوت من داخلها يا بنت لا تنسين أنكم هنا بالمستشفى يعني لا المكان والوضع يهيئ أنه يسألك أو يظهر لك مشاعره ... حتى ولو لو كنت اهمه سأل واهتم وحسسني أني أهمه كانت أفكارها توديها وتجيبها ساعة تلتمس له العذر وساعة تلومه.

رجع فارس لـ ريم بعد ما صرف العلاج لها .. أخذها وطلعوا من عند الدكتورة .. وفـ السيب الطويل كان فارس يمشي قدام ريم ويسرع بخطواته..وهي تتبعه وتحاول تجاريه ..ما كلف نفسه يلتفت إذا كانت وراه أو لا ... حركته زادت الطين بله وكأنها ناقصة هم جديد .. انقهرت زيادة فوق ما هي مقهورة ..يعني ما كلف نفسه يلتفت يشوفها معه وإلا لا ولا كلف نفسه يوقف وينتظرها تمشي معه خطوة بخطوة..ولما حست هي بالتعب ويئست أنه يلتفت عليها أو يحس فيها .. نادته بصوت واهن ويكاد يخرج :فارس ... فارس ...
عض فارس ع شفته لما سمعها تناديه ..أف شــ لون نسيتها ..
التفت عليها ورجع لها وقف جنبها :ريم أجيب لك كرسي متحرك تقعدين عليه لـ حد ما نوصل للسيارة
هزت ريم رأسها :لا أقدر أمشي بس لا تسرع لأني ما أقدر أسرع مثلك
مسك ذراعها اليسار ...صرخت وتأوهت...
ضيق فارس فتحة عيونه :شــ فيك ؟؟.
شدت ريم ع أسنانها من الألم :يدي هذي تألمني أمسك اليد الثانية .
تأفف فارس بضيق ومسك يدها الثانية ...ومشى معها خطوة بخطوة متجهين للسيارة ..
نزلت ريم رأسها ووجهت نظراتها للأرض :إلى متى ب تتم تتغلى ...بالله عليك من المفروض أنه يزعل أنا وإلا أنت .
تنهد فارس بضيق :مو وقته ذا الكلام
زفرت ريم بكل قوتها :أجل متى وقته أنت تارك لي مجال حتى أتكلم معك أو أتناقش
زم فارس شفته :قلت لك مو وقته ذا الكلام أنتي ما تفهمين .
عضت ريم ع شفتها تمنع دموعها اللي تنذر بالهطول ما تطيح ..
وصلوا للسيارة اللي كانت واقفة قريب من مدخل الطوارئ ..
فتح فارس باب المقعد الأمامي جانب السواق وأمرها :أركبي
ركبت ريم ..وركب بعدها فارس ...حرك السيارة ومشوا ..
وفـ السيارة كان الصمت غالب ع الجو .. كانت ريم مقهورة حدها كل ما صار شيء زاد قهرها وغيظها زيادة ...إلى متى هو يجافيها ويقسو عليها وهي ترمي نفسها عليه ...أكيد ب يجي يوم تنفجر فـ وجهه ..كرامتها ما راح تسمح لها أنها تهين وتذل نفسها له أكثر ..حتى لو حبه متربع ع عرش قلبها ... يعني ما كلف نفسه يتحمد لها بالسلامة وإلا يسألها شـ لون طاحت .. فجأة وبدون سابق إنذار طاحت دموعها لما تذكرت من كان سبب فـ طيحتها ..تذكرت خلود ووقاحتها الكلام اللي سمعته منها والحركة اللي سوتها لها ...وتحولت الدموع إلى نحيب وشهقات ...
تأفف فارس بحنق :الحين أبقي أفهم ليه تصيحين يعني مو ذنبنا أنك ما تشوفين وأنتي تنزلين .
شهقت ريم :يعني تسوي روحك ما تدري
زم فارس شفته :شـ تقصدين أنتي
كتمت ريم عبرتها :ابد سلامتك ... يعني ما كلفت نفسك تسألني شـ لون طحت .
تأفف فارس بضيق :يا حبك للنكد ... يعني شـ لون طحتي أكيد أنك تمشين وما انتبهتي و زلقت رجلك بشيء
هزت ريم رأسها :كنت نازلة وأنا مغمضة عيوني ولما فتحتهم ما لقيت فـ وجهي غير عمتك ولما جنبت حتى ما أصدم فيها تعمدت هي تصكني ... شهقت وهي تتذكر باقي الأحداث ...
رفع فارس حاجبه وهو يسمع ...
كملت ريم وعبراتها تسبق عبارتها :صرخت عليّ وطقتني وبعدين دفتني من ع الدرج وطحت لـ حد ما وصلت الأرض وتعورت .
التفت فارس عليها يطالعها :هه شـ يخليك تعلمين عليها هـ المرة .
مسحت ريم دموعها :حتى أرضيك
طالع فارس الطريق أمامه :ما شاء الله زوجة صالحة .
تأففت ريم بضيق:فارس وش تبقيني أسوي يعني ..أصير فتانة وحنانة وأزن ع رأسك وأقول لك عمتك قالت وعمتك سوت مو هذا اللي تعودت عليه ولا اللي تربيت عليه فـ بيت أبوي ... يعني لما تضر لمى و لمى تشتكي عليها هذي عمتها وما أحد يلومها ونفس الشيء نهى لأن هذي أمها لكن أنا غير غريبة عليهم كلهم ب يقولون المشاكل من تحت رأسي وما راح يعبون عليها بشيء هي بنتهم أما أنا غريبة عنهم وفـ نظرهم زوجة ولدهم بس .
وقف فارس السيارة عند باب البيت :ما أبي أسمع شيء بخصوص الموضوع هذا ...أنتهى انتي اخترتي أني ما اتدخل فـ البداية وأنا ما راح أتدخل فـ النهاية ..غلطتك وأنتي تحمليها .
غمضت ريم عيونها بقهر يا رب ارحمني وصبرني .
أشر فارس بيده :يله انزلي .
نزلت هي ونزل بعدها فارس حامل بيده كيسة الأدوية ..دخلوا البيت ..وكانت بدرية بانتظارهم ..
وزعت بدرية نظراتها عليهم :يمه فارس بشرني انشغل بالي عليكم واتصل ع جوالك ويعطيني مغلق .
زفر فارس بكل قوته :لا تشغلين بالك هذا هي قدامك زينة ما فيها شيء بس شوية رضوض ويدها تعورت بس الحمد لله أنها ما انكسرت
طالعت بدرية ريم :شـ لونك الحين عساك أشوى
هزت ريم رأسها :الحمد لله أحسن
ابتسمت بدرية بود :أنا أقول يا بنتي ماله داعي تروحين جناحك أقعدي تحت أحسن لك وخلي البنات يجبون لك اللي تحتاجينه جسمك يبقي له راحة وأنتي يبقي لك من يهتم فيك ..وإلا شـ رأيك يا فارس
شتت فارس نظراته :كيفكم اللي تبقونه سوه وإلا أقول لك أحسن لها تقعد تحت أنا ما راح أكون موجود طول الوقت بالبيت وهي يبقي لها من يرعاها ..مد كيس الأدوية لأمه ..وهذي أدويتها خلوها تأخذهم ع حسب التعليمات اللي ع العلب ... يله تصبحون ع خير أنا بروح أنام عندي دوام بدري بكرى خلي لينا تلحقني فوق تأخذ أغراض ريم اللي تحتاجهم قبل ما أنام
طلع لجناحه من غير ما يسألها إذا تحتاج شيء منه قبل ما يروح ينام ...حز فـ خاطر ريم ذا الشيء ...أوه يا ريم ب تتعبين إذا دققتي ع كل شيء ..أخذي وخلي .
طلعها من معمعة أفكارها أصوات لينا ولمى ...
تكلمت لمى بانفعال :سلامات ..سلامات ما تشوفين شر
ردت ريم بهدوء :الشر ما يجيك
شبكت لينا أصابعها بعض :سلامات ريم ما تشوفين شر ...والله أن قلبي طاح فـ بطني لما شفتك طايحة بالأرض .
اكتفت ريم بابتسامة .
ضيقت لمى فتحة عيونها :إلا أنتي شـ لون طحتي .
زفرت ريم بضيق :أبد كنت نازلة من ع الدرج وما كنت منتبهة فـ زلقت رجلي وطحت وتعورت بعد كلامها مع فارس قررت أنها ما تعلم أحد أصلا وش ترتجي منهم إذا أقرب الناس لها صد عنها وش ترتجي من غيره .
أشرت بدرية بيدها :لينا روحي لجناح ريم وهاتي أغراض لها
قطبت لينا حواجبها مستفسرة :أغراض ليه .
ردت بدرية بهدوء :لأنها ب تقعد هنا تحت لـ حد ما تطيب ..أنتي عارفة أخوك ما يكون موجود هنا طول الوقت وهي تحتاج من يرعاها ويهتم فيها
هزت لينا رأسها طالعت ريم :وش تبقين أجيب لك .
هزت ريم أكتافها :عادي أي شيء يصلح للبس
راحت لينا فوق ..متجهة لجناح أخوها ...
طالعت بدرية ريم :تعالي يا بنتي ادخلي الغرفة ارتاحي
راحت ريم مع عمتها للغرفة اللي اشرت عليها بدرية واللي كانت مقيمة فيها نهى فترة نفاسها ..
القت ريم نظرة سريعة ع الغرفة ..
حركت بدرية يدها :أنتي اقعدي ع الكرسي لـ حد ما نغير مفرش السرير .
تنهدت ريم بهدوء :ماله داعي تتعبين نفسك يا عمتي كلها يومين وراجعة لجناحي .
ضيقت بدرية فتحة عيونها :لا وش يومين يبقي لك فترة ع ما ترتاحين يا بنتي ...ع العموم أنتي ارتاحي الحين وأنا بروح أجيب لك شيء تأكلينه
قعدت ريم ع الكرسي :لا تتعبين نفسك يا عمتي ..مالي نفس أكل شيء
هزت بدرية رأسها :وشو ما تشتهين أنتي لازم تأكلين حتى تأخذين دواك .
تنهدت ريم بضيق ووجهت نظراتها للأرض ..
طلعت بدرية من عندها ودخلت مي ..
قعدت مي جنب ريم وهي تبحلق فيها وتشوف التغير اللي صار فيها ..
حكت مي جبهتها :وين رحتي
زفرت ريم بكل قوتها :المستشفى .
حطت مي أصبعها فـ فمها :جبتي بيبي زي نهى .
ضحكت ريم ع تفكير مي وبراءتها :لا .
سكتت مي تفكر :ليه رحتي المستشفى
شبكت ريم أصابعها بعض :بس لأني طحت من ع الدرج
حطت مي يدها فـ حضنها :عمة خلود صح هي اللي قطتك
شهقت ريم بصوت مسموع متفاجئة:هــا .
كملت مي :أي والله أنا شفتها تدفك تبقيك تطيحين ...ولما طحتي قعدت تضحك هي مع صديقتها اللي تخوف ..بعدين خفت منها تشوفني وتسوي لي مثلك ورحت انخشيت بالمطبخ
كانت بدرية واقفة عند باب الغرفة حاملة بيدها صينية الأكل ..سمعت كلام مي ..
طالعت ريم :صحيح هـ الكلام يا ريم
نزلت ريم رأسها وما قالت شيء .
فهمت بدرية من سكوتها أن كلام مي صدق .. تقدمت من عندها ..حطت الصينية ع الطاولة وهي معصبة :أكلي
وطلعت من الغرفة ودخلت الغرفة القريبة منها .. وشافت غانم قاعد لحاله وحمدت ربها أن أمه مو معه .. ما تبقيها تسمع اللي ب تقوله ..
قعدت جنبه وهي تغلي وتفور من الغضب :غانم أنا تعبت ومني قادرة أصبر أكثر
قطب غانم حواجبه :خير إن شاء الله
اشرت بدرية بأصبعها :أختك ب تفشلني فــ أخوي وتحرجني معه
ضيق غانم فتحة عيونه :ليه أختي وش سوت وش دخل أخوك وبعدين أنتي عن أي أخو تتكلمين .
ردت بدرية بانفعال :سلمان ...سلمان يا غانم تدري أنها اللي دفت ريم من ع الدرج
شهق غانم بصوت مسموع :وأنتي وش دراك .
تنهدت بدرية بهدوء:مي شافتها وهي تدف ريم وسمعتها تقولها أنها شافتهم وخافت من عمتها وراحت للمطبخ تنخش فيه تتخبى ..وإلا الشيخة ما لها نية تعلم عن أختك وتقول لنا وأظن بعد ما قالت لفارس ولا لها نية تقول له وأنا ما راح أقول له مدام زوجته ما تبقي تحطه بالصورة أنا ما راح أتدخل خير شر حياتهم وهم أحرار فيها ...بس والله يا غانم أني تعبت من أختك شف لك صرفة معها أنا ما أقدر استحملها أكثر من كذا
زفر غانم بكل قوته :وش تبقيني أسوي معها البزران ما نقدر نحيلهم فما بالك بوحدة كبيرة قسما بالله أني استحي وأنا أهزئها وهي ما عندها ذرة احترام أو كرامة وما عندها فـ احد
هزت بدرية أكتافها :مدري كيفك أنا ما أبقيها فـ بيتي ..أظنها ب تحشم نفسها للكن للأسف ما عرفت الحشيمة ولا دلت طريقها ..طيب كلم زوجها يرجعها فـ عصمته مدام أنه ما طلقها إلا طلقة وحدة
قلب غانم عيونه يفكر :أنتي وش دراك أن ما طلقها إلا طلقة وحدة يمكن طلقها من قبل وإحنا ما ندري ولأن ذي صارت الأخيرة والأكيدة درينا عنها
تأففت بدرية بضيق :أجل كيفك سكنها فـ بيت لحالها ودها مصحة نفسية عقلية أهم شيء تريحنا منها وتفكنا من شرها
هز غانم رأسه:يصير خير بس أنتي روحي لـ هـ الفقيرة المسكينة اقعدي عندها ..ما تدرين تجي خلود عندها وتكمل عليها
قامت بدرية متوجهة لريم تقعد عندها ...وتركت غانم مع أفكاره ..
نزل غانم رأسه يفكر ومحتار لازم يلقى حل لأخته اللي ما يشوفون منها غير المضرة ..بس قبل لازم يستشير عياله ويشوف وش رأيهم يمكن يكون عندهم حلول يفيدونه .
.

فـ مكة وقريبا من المسجد الحرام وبالتحديد الفندق اللي ساكنين فيه أبو ناصر وأهله .. كان أبو ناصر قاعد بصالة جناحه يتصفح جريدة .. دخلت عليه أم ناصر وقعدت جنبه وهي تتنهد
رفع أبو ناصر رأسه :خير شـ فيك
حكت أم ناصر جبهتها :أبد هـ البنت تعبتني تقول تبقي تطلع .
قطب أبو ناصر حواجبه :تطلع وين تروح .
هزت أم ناصر أكتافها :تقول طفشانة وملانة تبقي تروح السوق اللي جنبنا وتبقي تأخذ الشغالة معها
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :وأنتي مو رايحة معهم
هزت أم ناصر رأسها :لا وش يوديني فـ هـ الليل وأنت ما تعرف بنتك بتقعد تلفلف فيني السوق بكبره يله تشتري لها شيء .
رمى أبو ناصر الجريدة من يده :قولي لها ما فـ روحة مع الشغالة لحالهم إذا كنتي ب تروحين معهم روحوا أما أنها تروح مع الشغالة لحالهم تنسى أنها تطلع ذا الوقت
زفرت أم ناصر بكل قوتها :كلمها أنت يمكن تسمع كلامك أنا عجزت معها .
رد أبو ناصر بهدوء :ب أكلمها خليها تجي هنا
كتفت أم ناصر يدها :طيب ليه أنت ما تروح معها مسكينة هي ضايق صدرها رح معها من زمان ما راحت ولا جت حدها الحرم معنا
هز أبو ناصر رأسه :أنا تعبان ومالي خلق أطلع خليها بكرة بعد صلاة العصر نطلع من الحرم ونروح نتسوق بالمحلات القريبة من الفندق.
وقفت أم ناصر :بروح أقول لها قبل ما تتجهز .
سمعوا صوت جرس الباب يرن ..وقفت أم ناصر فـ مكانها
طالعها أبو ناصر :أنتم طالبين شيء من تحت
هزت أم ناصر رأسها :لا
وقف أبو ناصر :غريبة من اللي جاي لنا .
مررت أم ناصر يدها بشعرها :يمكن خدمة الغرف جايين ينظفون .
توجه أبو ناصر يفتح الباب ... فتح الباب وشاف من دق الباب عليهم ... وفجأة ابتسم وتحولت الابتسامة ضحكة فرحة وسعادة ..
ابتسم أبو ناصر بسعادة وشوقه يملأ عبارات ترحيبه وهو يسلم ع زائرهم:يا هلا والله ومرحبا .. حياكم الله تفضلوا
رد ناصر الابتسامة بمثلها :الله يحيك ويبقيك زاد فضلك يبه
سلم أبو ناصر ع ناصر وأسيل اللي كانوا جايينه هـ الوقت وبعد السلام دخلوا الجناح
وزع أبو ناصر نظراته عليهم :متى الوصول
رد ناصر بهدوء :تونا واصلين .
ابتسم أبو ناصر بهدوء :ما قلتم لنا أنكم ب تجونا .
ضحك ناصر :قلنا نفاجئكم أحسن
طالع أبو ناصر أسيل :شـ لونك يا بنتي إن شاء الله أنك بخير
ابتسمت أسيل بود :الحمد لله بخير أنت بشرني عن صحتك إن شاء الله أنك بخير
هز أبو ناصر رأسه :الحمد لله بخير وصحة وعافية ..عسى ما تكلفتم فـ رحلتكم
مرر ناصر يده بشعره :لا الحمد لله كل أمورنا تمام .
تنهد أبو ناصر بهدوء :تعالوا حياكم أكيد أمك ب تفرح إذا شافتك .
كملوا طريقهم لداخل الجناح ..للمكان اللي قاعدة أم ناصر فيه ...اللي من شافت ناصر داخل مع أبوه فزت تسلم عليه ..كان سلامهم حار مع بعض عكس سلام أسيل مع أم ناصر اللي كان بارد ..
اتخذوا أماكنهم ..
طالعت أم ناصر ..ناصر :ليه يا ولدي ما قلت لنا أنك جاي
ابتسم ناصر :قلنا نفاجئكم أحسن .
كتفت أم ناصر يدها :الحمد لله ع سلامتك ;كانت متعمدة تتجاهل أسيل ..
طالع ناصر أسيل ورجع يطالع أمه :الله يسلمك .
حزت هـ المعاملة فـ خاطر أسيل كثير
تنهدت أم ناصر بهدوء :أخبار أختك ريم .. ما قلت لها تجي معك.
هز ناصر أكتافه :طيبة وتسلم عليكم وقالت لها أسيل تجي معنا بس هي رفضت تقول ما تقدر تجي وتترك فارس عنده دوام ..وتراها أرسلت مع أسيل أغراض لكم
طالعت أم ناصر أسيل من غير ما تقول شيء .
شبكت أسيل يدها ببعض :شـ أخبارك خالتي عساك طيبة
لوت أم ناصر فمها ومن غير نفس :الحمد لله بخير ; ما تقدر تسفهها لأن أبو ناصر موجود ويتابع الوضع بنفسه
حط أبو ناصر رجل ع رجل :أخبار الشغل يا ناصر .
كتف ناصر يده :كل شيء تمام التمام أبشرك لا تشغل بالك الأمور ماشية ع مثل ما تبقي وأكثر.
ضيق أبو ناصر عيونه :الحين أنت تركت الشغل ع من
زفر ناصر بكل قوته :وصيت عليه بندر خلص دراسته اللي فـ الصيفي قلته يشرف ع المحلات كلها وكلمت لؤي ووصيته نفس الشيء متى ما يفضى يمر ع المحلات ..وصيت فارس ع الشركة وهو قال أنه ب يمرهم كل يوم ويحاول أنه يوفق بين شغل الشركة وبين شغله بالمستشفى..وإحنا كلها أسبوع .. أسبوع ونص وراجعين .
هز أبو ناصر رأسه :أي الله يعين
دخلت جود عليهم وشهقت لما شافت ناصر وأسيل قاعدين ..
حطت جود يدها ع خصرها :يا سلام أنتم هنا وأنا أخر من يعلم
ابتسم أبو ناصر :طيب هذا أنتي دريتي تعالي سلمي ع أخوك وزوجته .
قربت منهم وسلمت عليهم وقعدت جنب أسيل ..
تنهدت جود بهدوء:وأخيرا جاء أحد معي يوسع صدري وأتسلى معه مليت وطفشت وأنا قاعدة لحالي .
هزت أسيل أكتافها :هذا اللي جبتيه لنفسك أنتي تبقين تحللين الاجازة بالسفرة وهذا أنتي ما استفدتي .
تأفف جود بضيق :لو ع كيفي كان حللتها ..لكن كل مرغوب ممنوع ..ما غير مقابلة هـ الشغالة إن قعّدت قعدت معي وإن طلعت ..طلعت معي بس الحمد لله أنك جيتي هنا ع الأقل نطلع مع بعض نروح ونجي ما أكون لحالي ولا أرد نفسي لشغالة .
رفعت أم ناصر حاجبها :سوق لحالكم يا جود ما فيه لا تحلمين أنك تروحين وتجين ع كيفك .
تأففت جود بصوت مسموع
طالعت أسيل أم ناصر :أكيد يا خالتي أن إحنا مو رايحين لحالنا ناصر ب يكون معنا
شهق ناصر بصوت مسموع :نعم أنتم اللي تبقون السوق وأنا اللي اتدبس .
هز أبو ناصر رأسه :ما فيها شيء يا ولدي ..ود زوجتك وأختك لسوق يقضون حاجتهم أنا بنفسي كنت أودي أختك السوق بس مدام أنك جيت ودهم وريحني .
ضحك ناصر :ألف طلب من هـ الطلب يا أبو ناصر ما يصير خاطرك إلا طيب .
زمت جود شفتها :غريبة أنت عمرك ما رحت معنا أنا وريم .
رد ناصر بهدوء:أي لأن بندر كان يروح معكم ويريحني من مشاويركم.
من سمعت جود أسمه أحست بقشعريرة تسري فـ جسمها ..وحلقت روحها خلف الأحلام اللي نسجها خيالها ...متى ربي يجمع بينهم ...تذكرت الأسبوع اللي قعد بندر وأمه معهم فـ مكة كان هو بنفسه يوصلهم لمشاويرهم هي وأمها مع أمه يوديهم الحرم ويرجعهم منه للفندق والسوق والماركت القريب منهم وغيره و غيره ما كان يرضى أنها تطلع لحالها أو من غيره حتى لو كانت معها الشغالة بس متى الأحلام تصبح حقيقة
ابتسمت أم ناصر :إلا شـ أخبار بندر وأمه
تنهد ناصر بهدوء:طيبين وخالتي هند تسلم عليك كثير وتقول طولتها
هزت أم ناصر رأسها :أكيد ضاقت لأنها هناك لحالها ..ليتها تجي مدام بندر خلص دراسة .
ضيق ناصر فتحة عيونه :لا وين يجي وهو هناك مكاني ومكان أبوي
حك أبو ناصر ذقنه :حجزت لك جناح يا ولدي وإلا ما حجزت .
هز ناصر رأسه :حجزت وأنا فـ الشرقية قبل ما أجي هنا ..حجزت غرفة فـ الطابق اللي فوقكم ..
طالع أسيل ..يله نروح .
حركت أم ناصر يدها :وين يا ولدي بدري اقعدوا معنا .
ابتسم ناصر :ب نروح نسوي عمرتنا ما بعد نسويها .. يله أسيل
وقفت أسيل تصلح وضع عباتها وتغطي وجهها .
عضت جود ع شفتها :الله يعينك يا أسيل حر وزحمة مدري شـ لون ب تستحملين وأنتي متغطية
هزت أسيل أكتافها :مثل ما أنتي استحملتي .
حطت جود أصبعها فـ فمها :ومن قال لك أني أصلا تغطيت
هز ناصر رأسه :أبقي أفهم متى أنتي ب تتغطين
هزت جود أكتافها :أصلا توني صغيرة وشو له اتغطي
رفع ناصر حاجبه :لا والله ب تروحين أولى ثانوي وتقولين صغيرة .
شهقت جود بصوت مسموع :ثالث متوسط لو سمحت .. وأصلا أنا اتغطى بالشرقية وفـ مكة أكشف عادي
هز ناصر رأسه باستخفاف :لا ومستانسة بعمرك ...أقول قومي يا أسيل نروح عشان نرجع بدري طالع أمه وأبوه ..تأمرون ع شيء
هزت أمه رأسها :إذا خلصتم عمرتكم تعالوا تعشوا عندنا
ابتسم ناصر :إن شاء الله
طلع ناصر وأسيل بمعية بعض ..متجهين للحرم يؤدون فريضة العمرة ..
مسك ناصر يد أسيل :مبسوطة حياتي .
هزت أسيل رأسها :أكيد يا قلبي مدامك معي أكيد ب أكون مبسوطة.
رفع ناصر حاجبه :يعني رضيتي عليّ.
عضت أسيل ع شفتها :ليه وأنا قد زعلت منك .
زفر ناصر بكل قوته :والأسبوع اللي فات ما كنتي زعلانة
هزت أسيل رأسها :كنت مقهورة منك تطلع وتتأخر بشغلك وتاركني لحالي .. بس لما عرفت أنك ضاغط ع نفسك ع شان تخلص شغلك ونسافر مع بعض كل القهر راح
ضحك ناصر بقهقهة :آه منك أنتي أنا لو أقابلك شهر قولي ع الشغل السلام ب تضيع المحلات والشركة
انفعلت أسيل بدلع :فدوى لعيوني
كتم ناصر ضحكته :أكيد فدوى لعيونك يا قلب ناصر .
تأففت أسيل :يا ربي ما أشوف شيء الغطاء ثقيل بالمرة المحرمة لا تتنقب .
هز ناصر رأسه :لا يكون ودك تكشفين .
ضحكت أسيل :لا وأنا مجنونة .. بس والله ما أشوف .
زم ناصر شفته :هذاني ماسكك وما راح أتركك لا تحاتين
عضت أسيل ع شفتها :ناصر أحس خالتي مو متقبلتني
ابتسم ناصر بود :ما عليك أهم شيء أنا متقبلك .
هزت أسيل أكتافها :حتى ولو ما أبقى تصير بيني وبين خالتي أم زوجي حساسيات.
غمز ناصر بعينه :عاد أنتي وشطارتك تخلينها تتقبلك .
زفرت أسيل بكل قوتها :الله يعين .
وقفوا عند المصعد ينتظرونه لــ حد ما وصلهم ولما جاء ركبوا فيه متجهين للحرم وألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء
كان حمود يلف ويدور بسيارته فـ الشوارع من غير هدف محدد ... كان ماسك جواله يحاول يتصل ع فارس ولكن فـ كل مرة يعطيه مغلق ..حتى المرة الوحيدة اللي شبك الخط له أعطاه انتظار ..ولما انتهت المكالمة رجع مغلق ...تأفف بحنق ...سكرت تليفونك يوم أسبوع شهر سنة أنا وراك ..وراك مطلع حقي من عينك مطلعه ..تحسس جيوبه الخاوية إلا من بضع الريالات ..قريب ب يفلس وأكيد يبقي مبلغ يمشي حياته وما فـ غير فارس الصراف فـ نظره ..آهـ بس لو يرد ع اتصالاته كان هو الحين بخير ..
سمع جواله يدق استبشر خير متوقع أن فارس متصل عليه ..اخذه وطالعه...لكن الخيبة ارتسمت ع وجهه لما شاف الشاشة تنور ب النشبة يتصل بك ..تأفف بضيق وحوله ع الصامت ورماه من غير ما يرد ..لكن رجع يدق مرة ثانية .. وتذمر بينه وبين نفسه عارفها ما راح تتركه حتى يرد عليها ..
فتح الخط وحط الجوال فـ أذنه ورد من غير نفس:خير إيناس .
ردت إيناس بنبرة جادة ورسمية :حمود أنا فـ الشقة تعال أبقيك ضروري .
ضيق حمود فتحة عيونه :خير وش تبقين فيني .
ردت إيناس بهدوء :أنت تعال وتعرف .
زفر حمود بكل قوته :زين مسافة الطريق وجايك .. وسكر منها من غير سلام.
ما كان حمود بعيد عن مكان الشقة ..خلال خمس دقايق كان واقف قدام العمارة ..نزل من السيارة وترجل إلى العمارة وعن طريق المصعد طلع لشقته ..فتح الباب ودخل دار بنظراته لـ أركان الشقة لـ حد ما طاحت عيونه ع إيناس قاعدة فـ أحد الزوايا ..متلفعة ب عباتها ع غير العادة دائما تلبس قدامه ملابس عارية وما تميل لستر .. ووجها شاحب خالي من أي لمسة إضافية ع غير العادة اللي المساحيق ما تفارقه إلا بالنادر ..
توجه لها وقعد مقابلها:نعم شـ تبقين هذاني جيت
شبكت إيناس أصابعها بعض :حمود إحنا لازم نتزوج
رد حمود بانفعال :نعم .. وأنا وعدتك بالزواج حتى نتزوج
هزت إيناس بهدوء وثبات :صدق أنك ما وعدتني بالزواج بس اللي صار إن إحنا لازم نتزوج ونستر ع أنفسنا
ضيق حمود فتحة عيونه :شـ قاعدة تقولين أنتي يا ليت تقولين كل اللي عندك بدل هـ المقدمات اللي مو فاهم منها ولا شيء
نزلت إيناس رأسها :حمود أنا حامل .
صرخ حمود صرخة أفزعتها :وشو.
بلعت إيناس ريقها :اللي سمعته ..أنا حامل .
حط حمود رجل ع رجل :هيه روحي للي أنتي حامل منه مو ترمين بلاك عليّ
خزته إيناس :أنا من عرفتك وأنا قاطعة علاقتي بكل اللي أعرفهم وأنت أدرى بذا الشيء
ضحك حمود باستهزاء :هه صدقتك
اشرت إيناس بأصبعها السبابة منفعلة :حمود اسمعني أنا ما يهمني شيء إذا انفضحت .. وإذا انفضحت أنا ب أفضحك معي و ب جرجرك بالمحاكم وعليّ وع أعدائي ولا تظن أني ب أخاف منك لا أنا إيناس قول وفعل فـ خلنا ندخل بالمعروف ويا دار ما دخلك شر
رفع حمود حاجبه :أنتي تهدديني يعني
هزت إيناس رأسها :أنا أبلغك ما أهددك
سكت حمود يفكر محتار ..وبعد لحظات :أنتي ما كنتي تأخذين موانع .
زفرت إيناس بكل قوتها :إلا أخذ بس شكلي نسيت ما أخذهم فـ أحد الأيام
حك حمود ذقنه :وليه ما تنزلينه أريحي لي وأريح لك .
وقفت إيناس وأشرت بأصبعها :أنا لو أقدر أنزله ما شفتني عندك الحين ولا نزلت نفسي ولا ذليت عمري لك .. أسبوع واحد وأشوفك عند أبوي تطلبني للزواج وإلا ب أفضحك وسيرتك ب تنتشر ع كل لسان
وقف حمود وكتف يده :لا تظنين أني خايف منك ومن تهديدك اصبري عليّ أسبوع وإلا أسبوعين و ب نشوف حل للي فـ بطنك اللي أشك أنه ولدي .. لا تجيني ولا تكلميني إذا كلمتك أنا
هزت إيناس رأسها :لا يا حبيبي ما حزرت أنا مني غبية أخليك وبعدين تسافر وتطيحها ع رأسي كل يوم ب تلقاني عندك لـ حد ما تنفذ اللي ابقيه اعقد عليّ وشهر وإلا شهرين خلني فـ عصمتك بعدين طلقني
أشر حمود بأصبعه عليها باحتقار :مو أنتي اللي تقررين زواج لا تحلمين فيه أنا أدور لك حل أنتي وللي فـ بطنك .. مدري من وين جابته و ب تلزقه فيني
أخذت إيناس شنطتها ب تطلع :ب نشوف من اللي يضحك بالأخير يا حمود والله لأخليك اتندم أنك عرفتني وتنكرت لي
رد حمود عليها منفعل :اللي ما أطولينه ب يدينك واصليه ب رجولك
طلعت إيناس وهي تتحلطم هذا نهاية طريق الرذيلة يا ما لعبت وعاثت بالأرض الفساد لـ حد ما طاح الفأس ع رأسها وما فـ جريمة أبشع من تضييع الشرف .
أما حمود تهاوى ع الكرسي وزفر بكل قوته من وين جاته هـ المصيبة بس خل يخلص من فارس ويتفرغ لــ إيناس .
:
:
:
بعد أسبوع وفـ بيت بدرية وفـ جناح فارس وريم ...دخلت ريم جناحها توها راجعة من المستشفى كان عندها مراجعة عند الدكتورة بخصوص يدها ... قالت لها دكتورة أنها تحسنت وما تحتاج أنها تلفها.. كانت مقهورة حدها من فارس اللي ما كلف نفسه يروح معها للموعد وخلى أمه تروح معها ...مع أنه كان مداوم بالمستشفى ..ولما هم وصلوا للمستشفى وقبل ما يدخلون عند الدكتورة كلمته أمه يجي عندهم حتى يدخل مع ريم للدكتورة لكنه اعتذر بحجة أنه طلع لمشوار ضروري بره المستشفى ..رمت بثقلها ع الصوفا وهي تقلي وتفور من الغيظ والقهر ..أوه يا ريم وش تعدين وش تخلين ... وقفت بس ع روحة المستشفى هو من أسبوع مو داري عنك من رجعت معه من المستشفى وتركها مع أهله تقعد تحت حتى ترتاح وهو ما يدري عنه لا يمر عليها ولا يسأل عنها وكأنه ما صدق يجي شيء يفكه ويرتاح منها ..يطلع بدري وهي نايمة ويرجع متأخر وهي نايمة .. حتى ولو هذا مو عذر فـ شيء اسمه تليفون يكلمها ..يحاول أنه يتأخر فـ خروجه ويبكر فـ رجوعه .. لكنه هو ما يبقي ما تدري ليه يتعامل هو بكل هـ القسوة يعاقبها وإلا يعاقب نفسه ..
سمعت صوت الباب ينفتح ..رفعت رأسها وشافت فارس داخل عليها .. وقف فـ مكانه كأنه متفاجئ من وجودها بالجناح..أكيد ب يتفاجئ ليه هو يشوفها ع شان يدري عنها وإلا عن صحتها .. تحسنت حالتها وإلا ساءت
كانوا يتبادلون النظرات الصامتة فيما بينهم وما فـ أحد منهم قال شيء .. لحد ما قررت ريم تقطع الصمت بينهم :وعليكم السلام
حك فارس شعره :سوري السلام عليكم .. أنتي شـ جابك هنا
رفعت ريم حاجبها :حلوة شـ جابني هنا أظن هذا جناحي وإلا عندك مانع
زم فارس شفته وتخطاها متجه لغرفة نومهم ..
وقفت ريم واعترضت طريقه :فارس ممكن تقول لي أنا وش بالنسبة لك وش أعني لك .
زفر فارس بكل قوته :شـ تقصدين .
هزت ريم أكتافها :أتوقع قصدي واضح .
زم فارس شفته :لا قصدك مو واضح يا ليت تفهميني يعني خذيني ع قد عقلي وضحي لي قصدك ..
ردت ريم منفعلة :فارس أنت ليه تزوجتني مدام أنك مو متقبلني ليه تعذبني معك .. أظن أبوي خيرك وما جبرك طرح عليك الموضوع وأنت وافقت ليه أحس أنك مجبور عليّ وأني مفروضة عليك فرض .
تأفف فارس بضيق :يا حبك للنكد ..أحب أقول لك أني مو مجبور عليك حتى ولو كنتي مفروضة عليَ أنا موافق باختياري وما فـ أي انسان يجبرني ع شيء أنا ما أبقيه ارتحتي يا مدام
لوت ريم فمها :اللي يسمعك يقول أن راحتي تهمك الحين
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ تقصدين يا ليت ما تتكلمين بالألغاز وأي شيء عندك قوليه .
شبكت ريم أصابعها بعض :لو كانت راحتي تهمك وأنا بعد أهمك كان سمعت كلام عمتي ورحنا للمستشفى وكشفنا عن أسباب تأخير الحمل عندي ...
علق فارس نظراته عليها ...
كملت ريم كلامها :أنت عمرك ما حسستني أن ودك يكون عندنا عيال مثل الناس ...أنا لو كنت أهمك..
قاطعها فارس بجزم :أنا وأنتي إن شاء الله ما فينا شيء ليه نستبق الأحداث ونروح نكشف وبعدين بدري ع العيال أنا وأنتي بعز شبابنا .
عضت ريم ع شفتها :أنت واثق من نفسك أن ما فيك شيء لكن أنا مدري عن نفسي لأني ما كشفت واحتمال يكون العيب فيني أنا .
هز فارس رأسه :أنا داري أن هذا مو كلامك كلام عمتي خلود وأنتي بكل بغباء تمشين ورى رغباتها .
زفرت ريم بكل قوتها :هذا مو كلام عمتك لأني ما أطيقها فكيف أمشى ورى رغباتها هذا كلامي أنا ورغبتي أنا
أشر فارس بأصبعه :ريم رجاء سكري ع الموضوع لأن مالي مزاج أتكلم فيه
هزت ريم رأسها معاندة : ما راح أسكر ع الموضوع لأنه ما انتهى وبعدي ما خلصت كلامي
مرر فارس يده ب شعره :ريم قلت لك خلاص يعني خلاص لا تعاندين .
تهدج صوتها :ليه ما تبقي تسمعني شفت كيف أنا ما أهمك لو كنت أهمك كان راعيتني بنفسك وأهتميت فيني لما كنت تعبانه ومريضة مو تخلي أهلك يراعوني ويدارون عليّ وأنت ولا ع بالك ولا كأني زوجتك وصحتي ما تهمك.
تكلم فارس بانفعال:الواحد يلقى راحته بالبيت وأنتي خليتيني أكره أرجع البيت ..هذا أنا طالع ارتاحي يا مدام
طلع فارس من الجناح بعد ما صفق الباب وراه ..ما يدري ليه يقسى عليها كذا..وأصلا هو ما يدري يقسى عليها وإلا ع نفسه .
أحست ريم ب تأنيب الضمير مسكين هو توه راجع من دوامه تعبان وما تركت له مجال يرتاح .. كانت واصلة حدها من الغيظ والقهر وفجرت غيظها وقهرها فـ وجهه ...لكنه يستاهل إلى متى تراعي شعوره وهو ما يراعي شعورها حتى هي عندها احساس وشعور إلى متى ب تصبر .. يا ليتها راحت مع ناصر لأهلها مكة يمكن ما صار لها اللي صار كان ما اعترضت لها العمة ولا طاحت ولا صار اللي صار الحين مع فارس استغفرت ربها ع سخطها قدر الله وما شاء فعل كل شيء بأمر الله وكتبته .
تمددت ع الصوفا بقلة حيلة إلى متى يستمر هـ المسلسل من العذاب اللي يعيشونه إلى متى تتعذب هي وهو مو ع باله .. والله أنها ما تبقي من هـ الدنيا إلا رضاه بس ليه هو قاسي معها بذا الشكل ليه يكابر بمشاعره ولا يصرح ب أحاسيسه تجاهها ولها .. دائما مزاجه يكون متقلب ساعة يبقيها وساعة ما وده بقربها تعبت من كثر التفكير غمضت عيونها باستسلام لنوم اللي داعب جفونها وغطت فـ سبات عميق هاربة من واقعها المرير ومن أحزانها التي لا تبرح أن تفارقها

فـ بيت راشد كان هو و شيخه قاعدين بالصالة كانوا ساكتين ولا واحد فيهم يتكلم ..كأن كل واحد فيهم مهو طايق الثاني ..شيخه حزنها ع ولدها سلطان متملكها .. من لما حكموا عليهم وهي ساهمة وشاردة وحزينة ومالها خلق لـأي شيء عافت الدنيا باللي فيها بس يرجع ولدها لها ..
أما راشد اعتزل الناس والتزم البيت ماله وجه يقابل الناس مفتشل من اللي سواه ولده وما يعتبر ولده إلا عار عليهم ..
دخل تركي عليهم سلم وقعد معهم الحالة اللي وصلوا لها أمه وأبوه مو عاجبته لكن ما فـ يده حيلة .
طالعته أمه وهمست :زرت أخوك يا يمه .
نزل تركي رأسه وجه نظراته للأرض :أي ويسلم عليك كثير
استبشرت الأم المكلومة وردت بلهفة واضحة:هــا بشرني عنه يا ولدي شـ لونه وشـ لون صحته عساهم ما يعذبونه هناك .
رفع تركي رأسه وطالعها :هو طيب وبخير لا تحاتينه وما ينقصه شيء ويقول لك إذا كنتي تغلينه وتعزينه لا تسوين بعمرك كذا يمه .
تهدج صوتها وتجمع الدمع بعيونها :ما ينقصه شيء وحريته المحروم منها كل هذا وما ينقصه شيء آهـ يا حسرة قلبي عليك يا ولدي .
انفعل راشد بعصبية :هيه أنتي متى نخلص إحنا من هـ الموال وينه ولدك اللي أنتي ميتة عليه يجي يشوفك ش صار عليك من بعده
ردت شيخه بانفعال ما يقل عن انفعال زوجها : إلى متى وأنت ع هـ الحال ليه ما تلين قلبك لولدك أنت ما عندك لا احساس ولا شعور ولدك مقطوط مرمي بالسجن وأنت ولا هامك هان عليك ولدك
زفر راشد بكل قوته :أحسن خليه يتأدب مثل ما هنا عليه هان هو علينا اللي سواه تراه مو قليل .
طالعته شيخه متأسفة ع حاله :طول عمرك قاسي و بتم قاسي ... إذا كنت ما تبقي تساعد ولدك ولا تعينه ليه ما رضيت لـ أخوك سلمان يتدخل ويتابع القضية بنفسه أكيد هو عنده سلطة وما عرض علينا خدماته إلا أكيد أنه يقدر يطلعه .
زم راشد شفته بغيظ :ليه أنتي مصدقة أن سلمان ب يتدخل فـ القضية لوجه الله هذا متصل يتشمت فينا و ب يقعد طول عمره يعايرنا ويتمنن علينا أنه طلع ولدنا من السجن
هزت شيخه رأسها :هذا أخوك وهذا ولدك لا يصير قلبك أسود سلمان نيته صافية وما يشيل عليك بقلبه إلا وده أن علاقتكم ترجع مثل ما رجعت علاقته بأخواتك بس أنت الله يهديك معند
بلع تركي ريقه :أبوي أمي معها حق الدم عمره ما صار ماء أنت لو تشوف الحياة اللي عايشها سلطان كان ما هان عليك ورق قلبك له ..ليه رفضت أي معاونة من عمي أكيد نيته صافية وما يبقي شيء منا ولا قصده الشماتة .
لوى راشد فمه :والله أنتم المساكين اللي ما تعرفون سلمان كثري .
شبك تركي أصابعه بعض :بس يا أبوي هذا أخوك والظفر ما يطلع من اللحم صدقني ما نحس بقيمة الأشياء إلا إذا فقدناها من بعد اللي صار لسلطان وأنا متندم قد شعر رأسي ع الأيام اللي راحت واللي ضاعت وأنا وأخوي بعاد عن بعض حتى لما حنينا ع بعض الدنيا فرقتنا لا تصير قاسي لا ع نفسك ولا ع أخوك ولا ع عيالك .
تنهد راشد بضيق :ولدي هو اللي جنى ع نفسه وأنت ما فيك شيء وأخوي ما همني ولا راح يهمني
أشرت شيخه بأصبعها :اللي صار لولدك ب يتم ذنب برقبتك لأن بيدك تساعده وأنت ما كلفت نفسك حتى تسأل عنه
وقف راشد معصب :أوه علينا أنتي ما تملين من الحنة ليه أنا اللي ساجنه وإلا قايل له تاجر بالمخدرات هو اللي جنى ع عمره ويمكن إحنا جنينا عليه لما تركناه ع هواه مو بس أنا المسئول حتى أنتي المسئولة ما فـ أحد أحسن من أحد
وطلع من الصالة وعيون تركي تتبعه وتشيعه
طالع تركي أمه :ما عليه يمه خيرته ب يلين كلمتين مني وكلمتين منك تطرح عناده عنه بس تلقينه مصدوم من اللي صار .
شتت شيخه نظراتها :متى يعني لـ حد ما يعفن أخوك بالسجن .
تنهد تركي بهدوء :تفاءلي بالخير تلقينه ربك قادر ع كل شيء أنتي بس ادعي لـ أبوي أن الله يهديه ويحنن قلبه ع سلطان وادعي لـ سلطان أن الله يفك ضيقته
كتفت شيخه يدها :ربك يعين ..إلا أنت يا ولدي شـ سويت فـ المحل رجعت فتحته وإلا لا
هز تركي رأسه :لا والله هذا هو مسكر من بعد ما أخذت الشرطة البصمات ما عندنا مبلغ نعوض خسارتنا اللي خسرناها
تنهدت شيخه بهدوء :يا ولدي أنا معطية سلطان ذهبي يبيعه والمبلغ اللي بيجيبه يدخله بالأسهم ومن زمان هـ الكلام أكيد أنه جاب مبلغ زين وهو من زمان ما أعطاني شيء من الارباح أسأله وين الأرباح خذهم ورجعوا افتحوا المحل من جديد
حرك تركي يده :خلي فلوسك عندك تنفعك جربنا حظنا مرة وما أظن نكرر التجربة .
زفرت شيخه بكل قوتها :ما عادني أبقي شيء وأنا أمك ما أبقي إلا سلامة أخوك ..خذهم يا ولدي ومشوا أموركم فيها
وقف تركي :يصير خير أنا بروح أرتاح أشوي تبقين شيء يا لغالية
هزت شيخه رأسها :سلامتك يا ولدي
توجه تركي لغرفته وترك أمه لـأحزانها ولهمومها اللي كانت سبب فـ حدوثها لولا اهمالها لسلطان كان ما خسروه ولا وصلوا هم لـ هـ الحالة

فتحت ريم عيونها ودارت بجميع الاتجاهات ...شافت الدنيا حولها ظلام .. عدلت وضع جلوسها وامتدت يدها ع الأبجورة القريبة منها تشغلها حتى تنور المكان وتقدر تطالع الوقت ..طاحت عيونها ع الساعة وشهقت لما شافتها الساعة سبع ونص ..عضت ع شفتها لما تذكرت أنها نامت قبل صلاة العصر والحين صارت قريب العشاء ..أف كل هذا نوم ما توقعت أنها نامت المدة ذي كلها..قامت بتعب ع شان تصلي الصلوات اللي فاتتها بس ألقت نظرة سريعة ع الجناح ..شكل فارس ما رجع بعد ما طلع ..زفرت بكل قوتها وأنا شـ عليّ منه برغم اللي سواه فيها إلا ما زلت تحاتيه وتفكر فيه وتحن عليه ..تأففت بضيق ..ليه أحرق أعصابي عليه وأنا ما أهمه أموت أتعب أمرض ما يكلف نفسه حتى يسأل عني ..
بعد ما صلت قررت تنزل تحت تشوف من موجود ع الأقل تلقى من تقعد معه بدال ما هي قاعدة لحالها ..ويمكن يحصل لها تشوف فارس قاعد عند أهله بعد .. زجرت نفسها وبعدين معك أنتي متى تعقلين أنسي فارس تراك ما تهمينه ليه تعذبين نفسك زيادة ..نفضت الأفكار من رأسها ...وأخذت نفس عميق وطلعت من جناحها تنزل تحت ..
دخلت الصالة وما لقت غير عمتها بدرية وغانم بس كانوا يتكلمون ولما شافوها سكتوا .. سلمت عليهم وشاركتهم الجلسة وهي تدعي ربها وتتمنى أنهم ما يسألونها عن فارس لأنها ما تدري عنه
طلعها من معمعة أفكارها غانم اللي سألها :هــا يا بنتي شـ لون يدك إن شاء الله أحسن
هزت ريم رأسها :الحمد لله
ابتسم غانم بهدوء:ما تشوفين شر يا بنتي .
همست ريم :الشر ما يجيك يا عمي
حطت بدرية رجل ع الأخرى :طيب يا بنتي مثل ما قالت لك الدكتورة لا ترهقينها بالحركة ولا يصير اعتمادك عليها يبقي لها وقت ع ما ترجع مثل أول .
هزت ريم رأسها :أي الله يعين
ابتسمت بدرية بهدوء :ما شاء الله الدكتورة متوصية فيك خير شكل فارس موصيها عليك .
رفعت ريم حاجبها مستغربة :يمكن .
حكت بدرية جبهتها :مو يمكن إلا أكيد أنتي زوجته وأكيد تهمينه روحي يا بنتي المطبخ أكلي لك شيء ..ارسلنا لك غداك الظهر وما رديتي علينا فتوقعناك نايمة قومي أكلي حتى تأخذين دواك
بلعت ريم ريقها :ماله داعي يا عمتي تتعبون أنفسكم أكلت قبل ما أنزل .
تنهدت بدرية بهدوء :لا وش دعوة يا بنتي ما فيها لا تعب ولا شيء تبقين أخلي الشغالة تسوي لك شيء معين
فرقعت ريم أصابعها :لا تتعبين حالك ولو كنت جايعة أكيد ب أروح أكل و ب أسوي لي اللي أبقي بس أنا ما أكلة فوق قبل ما أنزل .
ابتسمت بدرية بطيبة :ع راحتك يا بنتي ولا تستحين منا كل اللي تبقينه موجود .
سكتت ريم ونزلت رأسها .
كملوا غانم وبدرية كلامهم اللي كانوا يتكلمون فيه قبل ما تقطع ريم عليهم .
حك غانم جبهته :أمس رحت شفت مزرعة ونويت أشتريها
ضيقت بدرية فتحة عيونها :طيب اصبر لا تستعجل وشاور أحد يفهم فـ المزارع بعدين اشترها ويمكن بعد تلقى وحدة أحسن منها
رفع غانم حاجبه :أنا درت ع أكثر من وحدة وهذي أعجبتني أكثر شيء ..وبعدين اللي دلني عليها أخوك سلمان ..قال لي عن كم مزرعة وطلب مني أشوفهم واختار ..عاد هذي كانت أحسنهم موقعها ممتاز وحرام أفوتها بعدين تراها قريبة من مزرعة أخوك .
هزت بدرية أكتافها :خلاص براحتك سو اللي يريحك .. بس هي جاهزة وإلا ب تحط فيها إضافات
هز غانم رأسه :أي اضافات اللي يبقي لها هي يبقي لها إعادة بناء من أول.
زفرت بدرية بكل قوتها :أي الله يعينك .. عاد البناء الحين يبقي له جهد وقت يبقي لك بس تتفرغ للعمال.
أخذ غانم نفس عميق :يسهل الله يسهل الله ..ودي أقسم المزرعة نصين نص أخليه استراحة أأجرها ..والنص الثاني أخليه فله ع قدنا وعيالنا .. شـ رأيك أنتي .
ضحكت بدرية :والله هـ الأشياء شاور فيها بناتك ذاك اليوم لينا تقولي ليه ما نغير بيتنا نبقي بيت أكبر من بيتنا ليه ما عندنا مسبح نبقي نسوي مسبح لنا...ومي تبقي حديقة تحط ألعابها وتجمع حيوانات أشكال ألوان ساعة بطات ساعة أرنوبات ..وكل اللي عندهم يا ماما قولي لبابا كأنك غريب عنهم .
ضحك غانم :ما عليه يا بدرية خلينا ندللهم إذا ما دللناهم إحنا من ب يدللهم
فتح فارس باب الصالة الخارجي وقف فـ مكانه لما لمح ظل وحدة قاعدة مع أمه وأبوها ..تنحنح حتى إذا كانت نهى هي الموجودة تتغطى ...
طالعت بدرية جهة الباب وشافت ظله بس :من عند الباب .
رفع فارس صوته : فارس عندكم أحد
رفعت ريم رأسها وطالعت جهة الباب .
حركت بدرية يدها :تعال يا فارس ما فـ أحد غيري أنا وأبوك وريم .
تقدم فارس باتجاههم وعلقت ريم نظراتها عليه ومررت نظراتها من رأسه إلى أخمص قدميه ..لـ حد ما قرب منها بعد ما سلم ع أمه وأبوه وقعد جنبها .. شال شماغه من ع رأسه ورماه عليها من غير ما يطالعها ..عضت ع شفتها بغيظ وضغطت ع الشماغ بكل قوتها ووجهت نظراتها للإمام وهي تقلي وتفور من الغيظ والقهر.
التزم فارس الصمت ..وهو متعمد تجاهل ريم تجاهلا تاما ..ما زال حامل بقلبه عليها .. وما قعد الحين معها بالصالة إلا مجاملة لأمه وأبوه أما هي ما همته واعتبرها أنها مو موجودة يمكن تتأدب وتثمن كلامها قبل ما تقوله .
ما لا حظوا لا غانم ولا بدرية توتر العلاقة بينهم .. فكانوا يتكلمون عادي ...
كتف غانم يده :إن شاء الله بعد ما أوقع عقد ملكية المزرعة ب أوديكم تشوفونها .. وبعد نشوف الجهة اللي ب نبني فيها الاستراحة والجهة اللي ب تكون فلتنا .
هزت بدرية أكتافها :إحنا وش فهمنا ب هـ الأمور أنت اسئل المهندس اللي ب يصمم المخطط وأكيد ب يعطيك أفكار ..بس أهم شيء نبقيك تفصلهم بسور حتى يكون لكل واحد فيهم خصوصيته .
هز غانم رأسه :والله أنه رأي زين .
ضيق فارس فتحة عيونه :خير يبه شـ عندكم
ابتسم غانم :شفت مزرعة وأعجبتني ونويت اشتريها .. وبكرى إذا الله كتب بروح أدفع المبلغ وأسجلها بالمحكمة
ابتسم فارس :ع البركة يعطيك ربي خيرها ويكفيك شرها .. بس عسى موقعها زين .
هز غانم رأسه :الله يبارك فيك ..موقعها ممتاز قريبة هي من مزرعة خالك سلمان ..إلا يا فارس شفت عمارة صغيرة ومرتبة عبارة عن شقق سكنية ومحلات تجارية وفـ موقع ممتاز معروضة للبيع شـ رأيك تشترك مع ريان وتشترونها وتأمنون مستقبل عيالكم منها
هز فارس أكتافه :ودي والله بس حاليا ما عندي سيولة فلوسي دخلتهم فـ شركة استثمارات مع خالي سلمان ومعه عياله وشريك لهم تقدر تقول أني ضامن مستقبلي بإذن الله ..شف ريان إذا كان وده أنت اشترك معه إذا كنت تقدر.
وزعت بدرية نظراتها عليهم :إذا كان فارس ما وده وإذا كنت ما تقدر يا غانم أنا اشترك مع ريان وإذا كان هو ما يقدر عادي أنا اشتريها عندي مبلغ فـ البنك ودي استثمره فـ شيء أستفيد منه
هز غانم رأسه :ع كذا خلاص ع بركة الله نخلص من المزرعة ونشوف العمارة نروح لها يوم تعايننها وتشوفينها بنفسك .
حكت بدرية جبهتها :إذا كانت صالحة لك توكل ع الله ماله داعي نشوفها إحنا مو ساكنين فيها إحنا ب نأجرها بس .
مسد غانم لحيته :يصير خير
وقف فارس منسحب :يله عن أذنكم بروح تبقون شيء قبل ما أرقى
هزت بدرية رأسها :خذ راحتك يا ولدي ويا ليتك ترحم نفسك شوي .
زم فارس شفته وما علق وتوجه لدرج وما التفت ع ريم ...
وبطبيعة الحال وقفت ريم معه ب تروح جناحها ..لازم تطلع بمظهر الزوجة المطيعة ..هي ما تدري ليه ترضي غيرها ع حساب نفسها ..حياتها صارت كلها تمثيل فـ تمثيل ...رقوا الدرج وكل واحد فيهم ملتزم الصمت ..نظراتهم متوجهة للأمام ما أحد منهم كلف نفسه يلتفت يطالع اللي جنبه ..فتح فارس باب الجناح دخل هو بالأول تقدم هو لداخل ودخلت ريم بعده ..وسكرت الباب بكل قوتها ..تقدمت لداخل وتعدت فارس ..رمت الشماغ اللي مازال بيدها ع الطاولة ..
والتفتت تطالع فارس اللي كان وراها ..اشرت بأصبعها السبابة :اسمع يا فارس أنا راضية بكل شيء إلا أنك تخوني رضيت أنك تجافيني وتقسى عليّ أما أنك تخوني هذا اللي ما أرضاه أبد .. تبقي تتزوج ..تزوج بدل الوحدة ثلاث بس قولي ما راح أمنعك أما أنك تسويها من غير ما أعرف وتهيني وتذلني وأنت عايش براحتك هذا اللي ما أقدر اتقبله
رفع فارس حاجبه مصدوم من الكلام اللي سمعه ولا فهم منه شيء :أنتي شـ تخربطين الحين شـ تقصدين من الكلام هذا .
لفت ريم عنه ب تدخل غرفتها القديمة :أسأل نفسك
مسك فارس ذراعها بقوة ولفها خلاها تقابله :سبق وقلت لك عندك شيء قوليه لا تتكلمين بالألغاز لأني ما أحب ذا الأسلوب
مررت ريم نظراتها عليه من فوقه لـ تحته :ممكن تقول لي أنت شـ لابس الحين ؟؟.
فتح فارس عيونه مستغرب :شـ لابس بعد لابس ثوب أول مرة تشوفيني لابس ثوب
هزت ريم رأسها :لا مو أول مرة أشوفك لابس ثوب .. بس تذكر أنت شـ كنت لابس قبل ما تطلع
مرر فارس يده بشعره يفكر وما رد عليها
زمت ريم شفتها بغيظ :وين الجينز وتي شرت اللي كنت لابسهم الظهر
عض فارس ع شفته هذا اللي ما حسب حسابه :رد بانفعال :أنا مو ملزوم أبرر لك تصرفاتي وأفعالي وأعطيك تقرير ب تحركاتي
شبكت ريم أصابعها بعض وتكلمت بانكسار :الحين فهمت سر انزعاجك لما احد يتكلم معك بخصوص الحمل والعيال أثر فيه من يسد النقص هذا غيري ..فارس أنا ما أمنعك عن أي شيء تبقيه تتزوج وحدة اثنتين ثلاث غيري ما تهمني مثل ما أنا ما أهمك بس لا تعذبني معك ارحمني أرجوك ..أنا مو مستعدة أعيش معك وأنا أجهل الكثير من أسرار حياتك ..إذا كنت منحرج من أهلي وأهلك عادي طلقني و ب أقول لهم أنا اللي طلبت الطلاق و أوعدك أن ما أحد يتعرض لك ابد بس ريحني
صرخ فارس بعصبية :أوه علينا وبعدين معك أنتي أنا مني خايف من أحد ولو كنت ما أبقيك ب أطلقك بدون ما أشاورك أو أشاور غيرك أنتي ما تملين من هـ السيرة ..سيرة الطلاق انسيها لا تجيبين طاريها مرة ثانية
تهدج صوتها :فارس أحس أنك خاش مخبي عني شيء ليه ما تصارحني ليه ما تفضفض لي مو أنت تقول أني أقرب لك من أي احد ليه أحس أنك تبعد عني وكأنك ما تبقيني ومجبور عليّ
زم فارس شفته بغيظ : الواحد يلقى راحته بالبيت وأنتي خليتيني أكره أرجع البيت .. أنا طالع واشبعي فيه ب لحالك ..
طلع فارس من الجناح .. وصفق الباب وراه ..انهارت ريم وجرت نفسها لداخل الغرفة هذا اللي هو فالح فيه يعصب ويطلع من البيت ليه يلف ويدور عليها ليه كلامه متناقض مع أفعاله.. أفعاله تدل ع شيء وكلامه يدل ع شيء .. يقول أنه مو مطلقها وأفعاله تدل أنه مو طايقها حتى يا رب صبرني ...
نزل فارس من ع الدرج .. طلع جواله ودق ع أحد الأرقام المخزنة .. جاه الرد ..أيوه هلا ..اسمع أنا موافق ب أروح أحضر المؤتمر .. ب أروح الخطوط أشوف الحجوزات وإذا كان فيه حجز الليلة ب أروح اليوم .. سكت ...اليوم أحسن ع شان ارتب أموري قبل بداية المؤتمر .. إذا حجزت جيت للمستشفى ..سلام ...سكر فارس الجوال ..وطلع من البيت ..متوجه إلى هدفه .
كانت خلود مارة من عند جناح فارس وريم بالصدفة وتخلل إلى مسامعها أصواتهم العالية وقفت متعمدة حتى تسمع شـ يقولون ..وسمعت المشادة اللي صارت بينهم كلها بالإضافة إلى مكالمة فارس.. راودتها فكرة خبيثة واتجهت لغرفتها تنفذها



فـ جناح نهى وريان بغرفة نومهم تحديدا .. كان ريان قاعد ع السرير حاط يده ع خده ..ونهى قاعدة ع الكرسي قدام التسريحة تستعد للنوم ..
تنهد ريان بضيق :أنتي الحين شـ تسوين
طالعت نهى انعكاس صورته بالمرايا :شـ فيك تبقي شيء
حك ريان جبهته :حلو وشـ أبقي ... نهى أنتي ب تنامين الحين .
التفت نهى عليه تشوفه :أي بنام
طالع ريان ساعة المنبه ع الكومدينة :طيب توها الساعة ما صارت عشر ليه ب تنامين من هـ الوقت .
وقفت نهى وقربت من سرير ليونة طلت عليها ولقتها نايمة :أدري بنام عشان ليونة نايمة أنا منظمة نومي ع وقت نومها مو إذا نمت قامت وما خلتني أنام ع الأقل ننام مع بعض ونصحى مع بعض
حط ريان يده ع خده :طيب وأنا أقعد لحالي يعني
قعدت نهى جنبه :لا يا حبيبي نم حالك حالنا .
عض ريان ع شفته:تستهبلين حضرتك .. شـ لون يجيني نوم وأنا ما قمت إلا المغرب.
ابتسمت نهى ع شكله كسر خاطرها : لا والله اتكلم جد بكرى إذا رجعت من دوامك لا تنام حتى ينتظم نومك وتنظم لعائلتك الكريمة.
رد ريان بانفعال :لا والله تضحكين عليّ أنتي ب هـ الكلمتين أحر ما عندي أبرد ما عندك أف
عضت نهى ع شفتها :أشش ريان قصر صوتك لا تقوم البنت من صراخك
فتح ريان عيونه ع أخرهم :نهى هيه أنتي فيك شيء الليلة .. سكت وما كمل كلامه لأن جواله دق بنغمة رسالة ..مسك جواله يقرأها ويشوف من المرسل ..
اشرت نهى ع جواله :ريان الله يعافيك إذا دخلت الجناح حول جوالك ع الصامت حتى ما تنزعج ليان منه لما تكون نايمة
انفجر ريان من الغضب :أوه علينا ما صارت ساعة لا ترفع صوتك .. ساعة حول جوالك صامت .. شـ رأيك تقولين لي لا تدخل الغرفة ونام بالصالة.
بلعت نهى ريقها :لا قلبي ما يطاوعني .
رفع ريان حاجبه :ما شاء الله ع الذمة والضمير اللي عندك مدري من هي هـ الفصعونة ليان اللي نظامنا يتغير ع شان حضرتها
اشرت نهى بيدها عليه :تراها بنتك فديتها.
اشر ريان بأصبعه السبابة :عاد شوفي لا تخليني استنذل وأثث الغرفة اللي جنبنا وننقلها هي وعفشها هناك
شهقت نهى بصوت مسموع :حرام عليك يا ريان حتى ثلاث شهور ما كملت وتبقي ترميها لحالها أجل لو مكملة سنة شـ ب تسوي فيها أصبر عليها سنة.. سنة وشوي بعدين سو اللي تبقيه فيها .
زفر ريان بكل قوته .. دق جواله وكانت النغمة عالية ومزعجة ...
طالعته نهى بطرف عينها :وتلومني لما أقول لك حوله صامت
وقف ريان :خليك فـ بنتك أحسن لك .. وأنا ب أروح أرد ع لؤي قبل ما يسكر
طلع هو بره يكلم .. ونهى راحت تشوف بنتها .. انكبت ع السرير تشوفها ..لقتها تحرك يدينها ومكشرة وجهها ..عضت ع شفتها ..لا يكون ب تقوم ...أف وش ذا الحالة..
خلص ريان من المكالمة ..ورجع للغرفة ولقى نهى واقفة عند سرير ليونة ..
رفع حاجبه :الحين انا اللي ازعج البنت مو كأنها أنتي كل شوي ناطة فـ وجهها
تأففت نهى :قصر صوتك لو سمحت أنا بس أطمن عليها وأشوفها قامت وإلا ما زالت نايمة
زم ريان شفته :طيب أنتي خليها الحين وتعالي معي خل نطلع بره نسهر من زمان ما قعدنا مع بعض ولا سهرنا من جت ليان وأنتي مشغولة فيها عني
رفعت نهى حاجبها :لا يكون حبيبي تغار تراها بنتك
هز ريان رأسه :لا ما أغار بس أعطيني وجه والله أني مشتاق لك ارحمي حالي .
تأبطت نهى ذراعه وجرته معها لسرير :ما عليه حبيبي خلها لبكرى ..اليوم ما رتبت الوضع ع الأقل بكرى أخلي ليان عند خالتي والبنات وإحنا نأخذ راحتنا و مو ضروري تداوم بكرى ونطلع لأي مكان بدري .
زفر ريان بكل قوته :بكرى ..أي بكرى يا حياتي .. أنا لازم أدوام لؤي متصل يبقيني أمسك مكانه بكرى بالشركة لأنه ب يروح لمحلات ناصر يمسكهم مكانه لأنه مسافر
هزت نهى أكتافها :ولا يهمك نخليها من بعد المغرب وش ورانا .. يله يا حبيبي فك الكشرة ابتسم عاد
رفع ريان حاجبه :لا والله تأخذيني ع قد عقلي .
ضحكت نهى :لا والله بس قلبي ما يطاوعني أنام وأنت زعلان مني
مسح ريان ع شعرها :تصبحين ع خير يا حبيبتي ما أوصيك احلمي فيني
ضيقت نهى فتحة عيونها :طيب أنت وين ب تروح الحين .
اعطاها ريان ظهره :بروح أقعد عند التليفزيون شوي و ب أرجع ما أظن أني أصبر ع فراقك .
غمزت نهى بعينها :لا والله تأخذني ع قد عقلي .
هز ريان رأسه :خليك واثقة فـ نفسك يعني تنكرين أني اصبر ع فراقك
هزت نهى رأسها :لا
حرك ريان يده :أنا ما شي ما ودك تجين تسليني
سكتت نهى وما ردت
حرك ريان عيونه يقايضها :هـا تعالي أدري أن ودك تجين بس تتغلين
ضحكت نهى :ليه داخل رأسي وقاري أفكار ..سكتت فجأة لأن ليان صاحت ..عضت ع شفتها وطالعت ريان ..أف كل منك قامت البنت
رفع ريان حاجبه :مني وإلا منك .. يله جيبيها وتعالوا الصالة اسهروا معي .
كتفت نهى يدها :أحلف .. ب نومها وبأنام إذا بقيتنا اقعد معنا
ما رد ريان عليها ورجع بخطواته للخلف ..ارتسمت ابتسامة ع شفاه نهى ..
قرب ريان من سرير ليان ..شالها وهمس بصوت مسموع :قولي لماما إذا بقتنا تجي لنا بره فـ الصالة .
طلع ريان وحامل بيده ليان .. ومر من عند نهى وهو يهمس بكلمات لـ ليان حتى يغيظها به .. ما قدرت نهى تمنع نفسها عن اللحاق بهم..راحت لهم الصالة وطنشت النوم وسهرت مع ريان سهرة تعيد فيها الأيام الخوالي من زمان ما سهرت معه لأنها انشغلت ب ليان عنه .
:
:
:
رجع فارس البيت فـ الساعة اثنى عش .. دخل جناحه بهدوء ..الصالة كانت فاضيه وريم مو موجودة..كمل طريقه لغرفة النوم من غير ما يكلف ع نفسه يدور عليها أو يفكر حتى أنه يراضيها أو يطيب خاطرها بكم كلمة ..فتح باب غرفة النوم وأول شيء طاحت عيونه عليه هو السرير ولقاه فاضي ..أكيد أنها نايمة بالغرفة الثانية ..تقدم بخطواته لداخل وسحب شنطة صغيرة وملاها بملابس ع قد الأيام اللي ب يقعد فيها هناك ..وبعض أغراضه الشخصية اللي يحتاجها .. سكرها .. وغير ملابسه ع عجل.. وأخذه شنطته وطلع من الغرفة ..ما قدر يمنع نفسه أنه يروح للغرفة الثانية ويطل ع ريم مثل ما كان يسوي أيام قبل لما كانت تنام تحت .. كان يدخل عليها الغرفة كل ليلة وكل صباح يدخل يشوفها ويطمن عليها وهي نايمة قبل ما يطلع وبعد ما يرجع .. ليه أجل يعاملها ب هـ القسوة هو نفسه ما يدري ..أعصابه تالفة كل شيء تكالب عليه فـ وقت واحد شغله وحمود وهي ومزاجها المتعكر ونفسيتها الزفت وأعصابها المشدودة ..قد يكون السفر والبعد أحسن حل يريح أعصابه ويجدد أفكاره ويولد ويجدد النشاط والحيوية من جديد ع الأقل يرجع مثل ما كان.. رجع بخطواته للخلف سكر الباب بهدوء .. وكمل طريقه لخارج الجناح ...
نزل تحت ولقى أمه بالصالة وخلود طالعة من المطبخ ب تروح فوق لكنها وقفت فـ نص طريقها لما شافته ..
قرب من عند أمه :أحم ..أمي تراني ب أسافر الحين
ضيقت بدرية فتحة عيونها :الحين يا ولدي ..ما قلت لنا أنك ب تسافر لما رجعت العشاء شـ عندك ب تسافر
حك فارس جبهته :أي توهم قايلين لي عندنا مؤتمر بمصر و ب أروح أحضره.. ع العموم يمه أنا ما قلت لـ ريم أني مسافر رجعت وحصلتها نايمة وما بقيت أزعجها قولي لها أنتي إذا شفتيها .
رفعت خلود حاجبها :نايمة وإلا زعلانة
طالعها فارس باحتقار وتجاهل نغزتها :تأمرين ع شيء يمه
هزت بدرية رأسها: لا سلامتك يا ولدي بس ب تطول وإلا لا
هز فارس أكتافه :الله يسلمك مدري متى أرجع ع حسب وقت المؤتمر متى ما خلصت رجعت ... يله فـ أمان الله ...أخليك الحين ..سلم عليها
تنهدت بدرية بهدوء: انتبه لنفسك وإذا وصلت كلمني واطمني
هز فارس رأسه :إن شاء الله يمه ..ما أوصيك ع ريم مدري شـ لون ب أروح وهي ما تدري
ابتسمت بدرية :ما عليك ريم عندنا وفـ عيونا وأنا بنفسي ب أقول لها لا تشغل بالك وأنا أمك .
رمى فارس عليها سلام سريع ..وطلع من البيت وهو يفكر برد فعل ريم لما تعرف أنه سافر .. وهي اللي كانت تتمنى السفر وتزن ع رأسه أنهم يسافرون وفـ الأخير هو يسافر ويتركها .. ركب مع السواق اللي كان ينتظره حتى يوصله للمطار.
:
:
:
فـ اليوم الثاني ... وفـ وقت مبكر قامت ريم من نومها ع رنين جوالها المتواصل .. تجاهلت الرنين وما كلفت نفسها ترد أو تشوف من المتصل عليها.. كل ما وقف عن الرنين ..رجع يرن بنفس الطريقة وبنفس الالحاح .. مدت يدها وأخذته من ع الكومدينة وردت من غير ما تشوف المتصل من ع الشاشة ..
حطته فـ أذنها وردت ب:الو
جاها الرد :أيوه أهلا يا مدام كيف الحال .
استغربت ريم الصوت :نعم من معي
وصلتها الضحكة المتصلة :مو مهم .. بس بقيت أكون أول المهنئات ..
قاطعتها ريم مستفسرة :مهنئات ع أيش
استرسلت فـ الضحك :ع زواج فارس ..أنتي ما تدرين أنه تزوج وسافر أمس بالليل يقضي شهر العسل فـ مصر
ردت ريم بانفعال :أنتي وحدة كذابة وأنا ما أصدقك
كتمت ضحكتها وحاولت تكون جادة :أجل وين زوجك ..تعرفين وين راح
سكتت ريم لحظات تفكر :بعد وين ب يكون أكيد بدوامه أنتي وحدة كذابة .
تكلمت ببرود :أنا أبقي مصلحتك يا حلوة روحي الحقي زوجك يمكن تقدرين تمنعينه ..هذا إذا قدرتي توصلين له...
انقطع الخط أو بمعنى أصح سكرت الخط ..علقت ريم نظراتها ع جوالها .. سرحانة تفكر ..شافت الساعة تسع .. فارس أكيد الحين بدوامه لكن هذي شـ تقول ..جاها صوت من داخلها هذي وحدة كذابة ..بس لو كان صدق شـ لون تتأكد .. ما تدري هي محتارة .. تجرب تدق عليه بلعت ريقها بخوف وتوتر .. لا أنتي زعلانة منه وش تتصلين عليه ..عادي كأني داقة بالغلط فكرة توديها وفكرة تجيبها ..لـ حد ما قررت تتصل ..طيب وش ب تقول له إذا رد عليها ..أي شيء إن شاء الله تشتكي له من ألم يدها يمكن تحصل ع اهتمام منه .. دقت ع رقمه وهي فـ معمعة أفكارها .. وع هـ الحوسة كلها طلع مغلق .. بلعت ريقها مغلق يعني كلامها صدق ..يعني طلع مسافر أجل ليه مسكره ..طيب عادي مو هذي أول مرة يسكره حتى لما يكون بالمستشفى يسكره لما تكون عنده عمليات ..الهواجس ملت رأسها تبقي تتأكد ..بس ما تدري شـ لون ...أف تعبت ..قررت تنزل تحت يمكن هم يدرون عنه .. نطت من ع السرير كيف تاه عنها أكيد ب يقول لأمه مستحيل يسافر ولا يعلمها ..دخلت الحمام وتروشت ولبست ملابسها ورتبت شعرها ..ونزلت تحت ..
شافت بدرية والجدة قاعدات بالحالهم ...سلمت عليهم وشاركتهم الجلسة ..كانت تبقي تسأل عن فارس بس استحت وش تقول لهم تدرون عن زوجي وينه ..
رحمتها بدرية وكأنها حاسة بالحرب الطاحنة اللي تدور برأسها :كلمك فارس يا ريم
انتبهت ريم طالعت عمتها :هـا لا شـ فيه فارس
عضت بدرية ع شفتها :أوه صح فارس سافر ليلة أمس مصر يقول رجع ولقاك نايمة وما بقى يزعجك .. وكلمني اليوم الفجر يعلمني أنه وصل وقال أنه ب يكلمك ما كلمك .
ظهرت الخيبة ع ملامح وجهها كلام اللي اتصلت صدق .. فارس سافر مصر ويمكن تزوج بعد مو هذي الكذبة اللي كذبتها ع نفسها وصدقتها .. وغيرها عاونها ع ترسيخ الفكرة هذي برأسها ..
انتبهت ع بدرية اللي رجعت تسألها :كلمك فارس يا بنتي مشغول باله عليك من البارح يقول مدري كيف ب أسافر وهي ما تدري
بلعت ريم ريقها لا و طلع ممثل بارع :لا ما كلمني
ضيقت الجدة فتحة عيونها :شـ عنده بمصر يا بدرية
مررت بدرية يدها بشعرها :مؤتمر طبي ب يحضره وإذا خلص ب يرجع
حركت الجدة يدها :ما قال لنا أنه ب يسافر كالعادة
زفرت ريم بكل قوتها إذا ما قال لي أنا يا زوجته اللي قاعدة معه يقول لكم أنتم ...
هزت بدرية أكتافها :لا أصلهم ما قالوا له إلا أمس وبنفس اليوم سافر
زمت ريم شفتها ما قالوا له إلا متأخر وإلا خايف يعلمكم وتكشفونه وتدرون عن نيته ..أف تعبت ..يا رب ارحمني...
هزت الجدة رأسها :أي يرجع بالسلامة ..بس شـ لون يروح وزوجته تعبانه .
وقفت ريم مقهورة ..ليه من متى وهي تهمها حتى يراعي ظروف صحتها ومرضها ..
طالعتها بدرية :ع وين يا بنتي
ابتسمت ريم ابتسامة طلعتها من بين أفكارها الموجوعة :بروح فوق يمكن فارس يتصل وما يلقاني
اتجهت ريم لـ جناحها مقهورة تجاهد دموعها لا تنزل ..متى ربي يريحني من هـ العذاب .. إلى متى اتحمل وإلى متى اصبر ..شـ أسوي اقعد هنا لحالي..أحس أني اختنق ب أموت .. ليت اهلي هنا كان رحت لهم وما انتظرت لا رحمته ولا شفقته عليّ ..اهلي آه يا أهلي وينكم ليه رحتم وتركتوني أف ليه أنا مكتوب لي الشقاء والعذاب ...استغفر الله وأتوب إليه ..غمضت عيونها وانحدرت دمعة طاحت بعدها دمعات .. تذكرت بندر ليه ما تتصل عليه وتخليه يمرها وتروح معه بيتهم هناك ما تحس نفسها غريبة بينهم ولا زيادة عدد عليهم .. مسكت جوالها ودقت ع رقمه ..

غريقة السراب
29 - 12 - 2008, 09:52 PM
رد بندر عليها بصوته المرح :هلا والله من وين طالعة الشمس اليوم بعض الناس متذكريني
حاولت ريم ترجع صوتها ع طبيعته :هلا فيك بندر وينك فيه
ابتسم بندر :وين ب أكون أكيد بالمحل بقيتي شيء
تنهدت ريم بهدوء :تقدر تمرني أبقي أجيكم البيت
ضيق بندر فتحة عيونه :الحين
زمت ريم شفتها :أي الحين
سكت بندر لحظات حسه قلبه أن فيها شيء بس ما سألها :الحين ما أقدر مشغول بالمرة بس إذا سكرت المحل لصلاة الظهر مريت وأخذتك ورحنا البيت تقدرين تنتظرين
زفرت ريم بكل قوتها :أي مو مشكلة بس لا تتأخر
رد بندر بهدوء :إن شاء الله ..سلام
سكرت ريم من بندر .. وقامت تستعد وتتجهز قبل ما يجي بندر يأخذها ..ما فـ حل انسب من ه الحل لازم تبعد ع شان تفكر بروية وهدوء اعصاب وجودها هنا ما ينفعها ..كل مكان وكل زاوية يذكرها ب فارس ع شان كذا هي مو قادرة تحدد مشاعرها تجاهه
:
:
:
فـ السجن وفـ احد الزنزانات بالتحديد وفـ وقت الاستراحة كان سلطان متمدد ع السرير سرحان يفكر فـ أشياء كثيرة وغير محددة عن المكان اللي هم فيه والوضع اللي عايشينه ..
قطع فايز عليه تفكيره لما سأله :اللي ما أخذ عقلك يتهنأ به شـ تفكر فيه
زفر سلطان بكل قوته :أفكر فـ حالتنا ووضعنا
ضيق فايز فتحة عيونه :ليه وش فيها حالتنا ووضعنا
حك سلطان جبهته :يعني عاجبك الوضع اللي إحنا فيه ..راضي أنت بالمكان هذا .
أخذ فايز نفس عميق :هذا نتيجة أفعالنا واستهتارنا الحمد لله أنها وصلت لكذا وما وصلت للقصاص
ردد سلطان بينه وبين نفسه :الحمد لله ..الحمد لله .. بلع ريقه .. مو اللي يحفظ القرآن أو اجزاء منه يخفف عليه الحكم ويقضي بالسجن أقل من المدة المحكوم عليه
تفحصه فايز بنظراته :اتوقع للمحكوم عليهم بقضايا ثانية غير قضيتنا .
تأفف سلطان :لا تسكرها بوجهي .
زم فايز شفته :هي مسكرة وخالصة .
شتت سلطان نظراته :تصدق أن أبوي إلى الحين ما زارني لأنه مو راضي عليّ وأمي تعبانه بسببي
زفر فايز بكل قوته :لا تلومهم أنت ولدهم وأكيد هم محتاجين وقت حتى يستوعبون اللي صار .
طالعه سلطان :ليه قبل ما نسوي أي شيء مو زين ما نفكر بأهلنا .
هز فايز أكتافه :لأنا نرضي غرورنا بأي طريقة وما نهتم إلا بأنفسنا وغيرنا ب الطقاق اللي يطقهم .
غمض سلطان عيونه :أف الأيام تقهر ما تمشي إلا بطيئة
وقف فايز :وليه تبقيها تسرع تراها كلها من عمرنا ..قم بس نروح المسجد نتجهز للصلاة الحين ب يأذن الظهر.
وقف سلطان واتجه للمصلى السجن حتى يؤدون صلاة الظهر جماعة مع المسجونين ..تغيرت حياتهم مائة وثمانين درجة .. تعلموا درس قاسي لما انقبض عليهم وعرفوا أن الله حق .. وعرفوا قيمة الحياة اللي كانوا عايشينها بالسابق .
:
:
:
كانت ريم قاعدة بجناحها بعد ما استعدت ..تنتظر بندر يجي يأخذها ما بقت تنزل تحت لأنها ما تبقي تحتك بأي أحد من أهل البيت..دق جوالها وعرفت من النغمة أنه بندر ..
ردت :هلا بندر
رد بندر عليها:يله ريم اطلعي لي .. أنا واقف عند الباب .
زفرت ريم بكل قوتها :إن شاء الله هذاني نازلة ..سكرت وأخذت أغراضها ..وطلعت من جناحها وسكرت الباب بعدها بالمفتاح ...نزلت وقابلت بدرية اللي سألتها :ع وين يا بنتي
بلعت ريم ريقها :بروح لبيت خالتي هند و ب أقعد عندهم لـ حد ما يرجع فارس .
حطت بدرية ع كتف ريم وسألتها بكل حنان :أحد ضايقك يا بنتي
تجنبت ريم النظر بعيونها :لا بس أنا من زمان ما رحت لهم ومدام أن فارس مو موجود بروح لهم ما أظن فيها شيء
هزت بدرية رأسها :ع راحتك يا بنتي
تنهدت ريم بهدوء :عن أذنك يا عمتي بندر ينتظرني بره
تخطت بدرية وطلعت من البيت وركبت السيارة اللي واقفة عند الباب ..
ابتسم بندر :نورتي سيارتي
ضحكت ريم :السيارة منورة بوجودك
طالعها بندر :عسى ما تأخرت عليك .
هزت ريم رأسها:لا عادي.
ضيق بندر فتحة عيونه :فارس يدري أنك رايحة معي
طالعته ريم :مسافر راح مصر أمس بالليل
غمز بندر بعينه :والله أن أمي ب تفرح لما تشوفك قلتها عندي مفاجأة لك استعدي لها
سكتت ريم وما علقت ووجهت نظراتها للأمام ..وتيقن بندر أن فيها شيء وشيء كبير بعد
:
:
:
فـ سيارة لؤي .. كان يسوق وجنبه لمى توهم طالعين من المستشفى ..كان عند لمى موعد تحليل الصباح عند الدكتورة ورجعت تأخذ النتيجة المغرب .. كانت لمى ساكتة وسرحانة تفكر فـ كلام الدكتورة اللي قالته لها ..
استغرب لؤي من سكوتها فسألها :حياتي شـ فيك ساكتة
طالعته لمى :أفكر
ضيق لؤي فتحة عيونه :شـ تفكرين فيه
هزت لمى أكتافها :كلام الدكتورة مخوفني
زفر لؤي بكل قوته :كلامها عادي بس أنتي حساسة حبتين .
زمت لمى شفتها :أي حساسة حبتين يا لؤي كلامها يخوف من جد تدري شـ معنى كلامها .. لازم انتبه ع كل حركة أقوم فيها وإلا ب أكون معرضة للإجهاض
عض لؤي شفته :بس هي منعتك عن الحركة فـ الشهور الثلاث الأولى و بتكون متابعة حملك أول بأول
زفرت لمى بكل قوتها :وهذي المشكلة ..ثلاث شهور لازم أكون مرتاحة وما اتحرك كثير
هز لؤي رأسه :إذا كان هذا اللي مخوفك لا تتحركين نهائي وانسحدي ع ظهرك مثل ما قالت الدكتورة
رفعت لمى حاجبها :أنت عارف أني ما أقدر ما اتحرك لازم أسوي كل شيء بنفسي ..حتى صعودي ونزولي من الشقة يعتبر مجهود .
حك لؤي جبهته :هذا مؤقت لـ حد ما ألقى حل .
قطبت لمى حواجبها :شـ الحل اللي تعتقد أنه ينفع
هز لؤي أكتافه :مدري ...إلا أقول اقعدي عند أهلك لـ حد ما يثبت الحمل وأنا ب أقدم ع شغالة و بدور ع شقة أرضية غير الشقة اللي إحنا فيها مشكلة هـ المقاولين يبنون وما يكلفون أنفسهم يركبون مصاعد
اشرت لمى عليه :طيب وأنت .
ابتسم لؤي :ما عليك مني أنا أدبر نفسي ..أهم شيء عندي أنتي راحتك وصحتك هي اللي تهمني وإلا غيره لا تفكرين فيه
وجهت لمى نظراتها لـ رجولها :بس هذي ثلاث شهور يا لؤي واحتمال تطول ويمكن اصير ملازمة السرير فترة الحمل كلها
ضغط لؤي ع يدها :لا تحاتين يعنيك ربي وإن شاء الله يسهل عليك بعدين أنا معك مستحيل أخليك .. طيب الحين وين تبقين تروحين
بلعت لمى ريقها :عادي أي مكان .
هز لؤي رأسه :خلاص ب نروح لأهلي نعلمهم الخبر السعيد أنك حامل وبعدين نروح لأهلك
هزت لمى رأسها وما زالت تفكر بكلام الدكتورة اللي من سمعته وهي مو مرتاحة .. الحمل ضعيف ويبقي لها تلزم الراحة التامة حتى يثبت وما تفقده
:
:
:
مر يومين ع ريم وهي قاعدة بيت أم بندر ..هم ما سألوها عن سبب تواجدها فـ بيتهم ... وكل اللي اعرفوه أن فارس مسافر ف اعتبروها زيارة عادية ..ما اتصل فارس عليها ولا مرة من صارت فـ بيت بندر ما تدري هو سأل عنها أهله وإلا ما كلف نفسه يسأل ..كانت فـ غرفتها المخصصة لها فـ بيت أم بندر بعد ما خلصت صلاتها المغرب حبت تختلي بنفسها شوي وتفكر بحياتها مع فارس ..لما تتأكد أنه متزوج مستحيل تقعد فـ ذمته دقيقة وحدة .. حتى ولو تظاهرت بالموافقة ع زواجه الكلام أسهل من الفعل ما تتحمل تشوفه مع وحدة غيرها ..
دخل بندر الغرفة بعد ما استأذنها الدخول :ريم شـ فيك قاعدة لحالك هنا
هزت ريم أكتافها :كنت أصلي ..إلا أنت ليه راجع بدري من دوامك ع غير العادة
قعد بندر ع الكرسي مقابلها :أبقي اقعد معك مشتاق لك ومن زمان ما قعدت معك
غمزت ريم بعينها :مشتاق وإلا ما صدقت ناصر يسافر حتى تنحاش من المحل
ضحك بندر بقهقهة :أموت أنا فـ اللي يفهموني .. كتم ضحكته.. ريم أنا أخوك وأعرفك زين وداري أنك ما جيتينا إلا وفيك شيء بس ما كلمناك لا أنا ولا أمي نبقيك تتكلمين من نفسك بس شكلك مطولة .
زفرت ريم بكل قوتها :بندر أنا ما فيني شيء لا تشغل بالك أنت .
شبك بندر أصابعه بعض :ريم إذا كنتي تغليني وتعزيني قولي لي شـ فيك يمكن أقدر أساعدك
بلعت ريم ريقها :بندر قلت لك ما فيني شيء صدقني
اشر بندر بأصبعه :ريم أنا أخوك وأعرفك قولي فارس شـ سوى فيك قسما بالله لو ما قلتي أنا ب أروح له وأعرف منه كل شيء
تجمعت الدموع بعيونها :ب أقول لك بس أوعدني ما تقول لأي أحد ومشاكلي ب أحلهم بنفسي .
هز بندر رأسه يحثها ع الكلام :أنتي قولي وما يصير خاطرك إلا طيب .
سردت ريم له كل شيء يخص حياتها من ليلتها الأولى مع فارس إلى المكالمة المجهولة .
قطب بندر حواجبه :أنتي متأكدة أن فارس ممكن أنه يتزوج عليك
هزت ريم أكتافها :مدري بس كل شيء يدل ع أنه تزوج أو متزوج ..أجل كيف يجي البيت بلبس غير اللي طلع فيه
قلب بندر عيونه يفكر :يمكن رجع وغير ملابسه وأنتي ما شفتيه ..يمكن وقت ما كنتي نايمة أو كنتي فـ أحد الغرف دخل وطلع وما انتبهتي عليه
سكتت ريم تفكر وتتذكر اللي صار ذاك اليوم هي نامت بعد طلع ونامت فوق الخمس ساعات يعني وقت كافي يرجع البيت ينام حتى مو يغير ملابسه بس .. يمكن رجع وهي ما درت عنه .. طيب والمكالمة تتوهم ..هزت أكتافها :يمكن .. طيب اترك اللبس عنك ..المكالمة
حك بندر ذقنه :وأنتي تصدقين كل ما يقال لك يمكن هذي وحدة حاقدة عليكم
تنهدت ريم بهدوء :من له مصلحة
هز بندر أكتافه :مدري بس يمكن فارس يدري يمكن عنده عداوة مع أحد ..وحدة من اللي يشتغل معهم حاطة عينها عليه وإلا حاقدة عليه وتبقي تفرق بينكم ..لا تهدمين بيتك بيدك وتفاهمي أنتي مع فارس بهدوء خليه يسمعك واسمعي له
زمت ريم شفتها :طيب ليه هو ما انكر الكلام لما واجهته ليه ما برر لي تصرفاته وأفعالـ .. قاطعها صوت جوالها اللي دق .. اخذته وشافت الشاشة رقم ما عرفته ..
اشر بندر لها :شـ فيك ما تردين
بلعت ريم ريقها :رقم ما عرفته
هز بندر رأسه :ردي يمكن يكون فارس
عضت ريم ع شفتها :هذا رقم محلي مو دولي .. خلاص انقطع الاتصال
لكن عاود الرنين مرة ثانية ...
حك بندر رأسه :ردي يمكن فارس المتصل وتوه مطلع هـ الرقم
فتحت ريم الخط وردت :ألو ...
جاها الرد :هلا يا مدام ..مبروك ..
قاطعتها ريم بغيظ لما عرفت صوتها:هذا

:
:
:
:


قاطعتها ريم بغيظ لما عرفت صوتها:هذا أنتي شـ تبقين
ضحكت بقهقهة :سلامتك .. أحب أقول لك مبروك مقدما ع وصول المعرس مع عروسه
عضت ريم ع شفتها :أنتي مين شـ تبقين
زفرت بكل قوتها :أنا وحدة أبقي مصلحتك
زمت ريم شفتها :مصلحتي هي أنك تخربين بيتي
ردت ببرود :أنا أبقاك تفتحين عيونك لكنك غبية ع العموم إذا كنتي مو مصدقة كلامي تعالي وشوفي ب نفسك
تساءلت ريم بحذر :أجي وين وأشوف أيش
ابتسمت بنصر :تعالي المطار الساعة ثمان و ب تشوفين زوجك مع عروسه واصلين من مصر سلام يا جميل ..
سكرت الخط وما تركت مجال لريم تعلق ...علقت ريم نظراتها ع الجوال مشدوهة
قطب بندر حواجبه :من هذي
بلعت ريم ريقها :هذي اللي قالت لي أن فارس تزوج تقول أنه ب يوصل الساعة ثمان مع زوجته .
انفعل بندر بعصبية :وأنتي صدقتيها .
طالعته ريم ب ترجي :بندر الله يخليك خل نروح ونتأكد
فتح بندر عيونه ع أخرهم :هذي وحدة حاقدة تبقي تخرب بيتك
وقفت ريم :الله يخليك بندر طلبتك لا تردني .
حك بندر ذقنه :طيب كيف نلقاه المطار ما فيه شخص أو اثنين
هزت ريم رأسها :ما عليه مو ضروري ندخل المطار نوقف عند بوابة القادمون وأكيد ب نشوفه وهو طالع ..بندر الله يخليك لا تسكرها بوجهي.
استسلم بندر لها ولرجائها .. وهو يدعي ربي ويتمنى أن الكلام ما يكون صدق ما تهون عليه أخته ولا يبقي يصدق فـ فارس ولا يلقى له زلة
:
:
:
عند بوابة المطار كان بندر واقف بسيارته وريم معه معلقين نظراتهم ع الباب يراقبون وأفواج وجماعات تطلع وفارس ما بين
بينما داخل المطار تم الاعلان عن وصول الطيارة القادمة من مصر .. وخلال دقائق كانوا الركاب نازلين منها
وفي أحد الجهات وقفوا خلود وبشاير يتتبعون أي أثر لفارس حتى تكتمل خطتهم مثل ما خططوا لها ...
كتفت بشاير يدها :تتوقعين ريم تجي تتأكد من الكلام اللي قلته لها
هزت خلود رأسها :أكيد هي كانت شاكة بس تبقي دليل يأكد كلامها فما بالك لما وصلها الدليل
التفتت بشاير يمين وشمال تدورها :وينها ما أشوف لها أثر
عضت خلود ع شفتها :شـ فيك نسيتي أنها تتغطى ..وبعدين مو مهم أن إحنا نشوفها المهم أنها تشوف فارس وتشوف زوجته معه اللي هي أنتي
هزت بشاير رأسها وصرخت فجأة :خلود شوفي فارس هذا هو هناك
ابتسمت خلود :حلو تعالي معي ..
توجهوا لفارس اللي كان يجر شنطته متجه للبوابة الخروج .. نادته خلود :فارس ...فارس
سمع فارس أحد يناديه التفت وشاف خلود تتقدم جهته عرفها مع أنها متغطية لأول مرة :هلا
شبكت خلود أصابعها بعض :الحمد لله ع سلامتك
شتت فارس نظراته :الله يسلمك
ضيقت خلود فتحة عيونها : ب تروح البيت
رد فارس باقتضاب :أي عن أذنك .. تركها ومشى عنها
وقفته خلود :لحظة فارس ..أنا جاية مع السواق استقبل بشاير اليوم راجعة من مصر .. أشرت عليها .. فتعال معنا بدال ما تروح بسيارة أجرة ..أنا بعد ب أروح البيت
ما عارض فارس لأنه تعبان جسديا ويفكر بس متى يرجع للبيت يريح جسده وأفكاره اللي تتجه لمن سكنت قلبه ...اشر بيده :يله
تقدم فارس عنهم ولحقوه وحاولوا يجارونه بخطواته حتى صاروا بنفس مستواه .. طلعوا من البوابة وقف عند الباب ينتظر السواق يقرب السيارة منه بعد ما كلمته خلود ..وقفت بشاير قريبة منه بينما خلود تعمدت تتأخر عنهم حتى لو جت ريم تتأكد من صحة الكلام تشوف فارس ومعه بشاير لحالهم ...
وفـ سيارة بندر شافت ريم فارس وعلقت نظراتها عليه ..وما انتبهت لـ بشاير قرب السواق منهم حمل شنطة فارس بس .. لكن فارس اشر له ع شنطة بشاير فحمل الشنطة الثانية وحطها فـ السيارة.. وأمر فارس بشاير تركب السيارة وقف هو يلتفت يدور عمته اللي ما يدري وين غابت عنهم .. المشهد كان واضح لـ ريم وما يحتاج لأي تفسير .. فارس تزوج وما لقى غير بشاير ..
شهقت حطت يدها ع فمها وأمرت بندر يمشي :رح يا بندر
طالعها بندر مستغرب :شـ فيك
نزلت ريم رأسها :خل نروح شفت اللي جيت ع شانه
ضيق بندر فتحة عيونه :شفتي فارس
هزت ريم رأسها وأشرت ع سيارة السواق .
طالع بندر فارس اللي واقف عند السيارة واللي كانت داخل السيارة ..عض ع شفته وحرك سيارته وهو يحاول يهدي المنهارة اللي جنبه.
فـ ذاك الوقت كانت خلود تطالع فـ السيارات تبقي تتأكد ريم جت وإلا لا لكنها ما تعرف السيارة ولا الشخص اللي ب يكون مرافق لريم فما استفادت من خطتها بشيء .
دخل فارس بيتهم بعد ما وصلوا بشاير لبيتها ... سلم ع كل الموجودين وهو يدور بعيونه ع ريم اللي تعتبر أهم وحدة فـ حياته ..ما قدر يمنع نفسه عن لا يسأل عنها ..
طالع أمه :وين ريم
عضت بدرية ع شفتها :ريم راحت بيت أم بندر
قطب فارس حواجبه :هي ما تدري أني اليوم ب أرجع شـ لون تطلع
هزت بدرية رأسها :لا هي راحت لها من أول يوم أنت سافرت وأنا ما كلمتها أعلمها أنك اليوم ب ترجع ظنيت أنك ب تكلمها
هز فارس رأسه :لا ما كلمتها لأني ما فضيت ..خلاص ب أروح الحين أنام وبكرى وأنا راجع من الدوام ب أمر أخذها ارجعها للبيت
توجه فارس لجناحه فتح الباب ودخل ...دارت عيونه بكل الاتجاهات لمساتها بكل مكان ..وبكل ركن وزاوية له معها ذكرى .. يا كثر ما اشتاق لها ويا كثر ما حن قلبه عليها ...لازم بكرى يروح لها يرجعها ..بعدوا عن بعض بما فيه الكفاية ...بس قبل لازم يتفاهم معها ..يقول لها كل شيء وبالأخص الأسباب اللي خلته يقسو عليها ويبتعد عنها .. ولازم بعد يسمع منها حتى يعرف أسباب زعلها .
:
:
:
فـ اليوم الثاني وبالتحديد فـ بيت بندر وفـ غرفة ريم .. من رجعت من المطار وهي قافلة الباب ع نفسها حاولوا بندر وأمه يكلمونها لكنها ما تركت لهم مجال لأنها فـ وضع ما يسمح لها تتناقش معهم أو حتى تتكلم..ما وقفت لها دمعة كانت منهارة لدرجة فضيعة كذا يا فارس هنت عليك وتزوجت عليَ ومن مين بشاير اللي أقسمت بأغلظ الإيمان أن ما بينكم أي علاقة ببعض ..واللي قهرها أنها من أصبحت جوالها يدق برقمه وهي ما عبرته ولا عبرت اتصالاته ..
تعب فارس من كثر الاتصالات وهي ما تعبره استنتج أنها ما زالت ما أخذة ع خاطرها وزعلانة ..ارسل لها مسج ريم تجهزي ب أمر أخذك بعد ربع ساعة وإذا رحنا البيت تفاهمنا ..
وصلت ريم الرسالة وقرأتها ما قدرت تمنع شهقاتها أكثر ..احتارت هي شـ تسوي لمن تلجأ أكيد ب يجي يأخذها وما عندها احد يمنعه أو يوقف فـ طريقه ..ما فـ غير بندر اللي عارف بكل شيء ..أكيد ب يوقف معها مثل ما وقف معها بالبداية ...اضغطت زر الاتصال وكلمت بندر ...
رد بندر عليها:هلا ريم
تكلمت ريم من بين دموعها وشهقاتها :الحقني يا بندر فارس بعد ربع ساعة ب يجي يأخذني وأنا ما أبقي أروح معه
زفر بندر بكل قوته :خليك فـ مكانك وأنا ب أجي الحين البيت مسافة الطريق بس
سكرت من بندر .. حاولت كتم عبرتها ..كانت متوترة ومرتبكة .. وقفت وطلت من الشباك ما لقت لسيارة فارس أي أثر ..كانت تدور بالغرفة من شدة التوتر والارتباك ..
دق جوالها .. وزاد توترها وارتباكها .. لما عرفت أنها نغمة فارس ما قدرت ترد ..إلى أن انقطع الاتصال ..عاود الاتصال مرة ثانية ونفس الشيء ما ردت ... فأرسل فارس لها مسج ...مسكت الجوال تقرأ الرسالة أنا واقف عند البيت يله اطلعي ...
ما قدرت تتحرك من مكانها .. ولا قدرت تسوي شيء ...
قعد فارس بالسيارة ينتظرها وهو ينقل بصره بين ساعته وباب البيت ....سمع احد يدق النافذة التفت وشاف بندر واقف نزل وسلم عليه ..
شبك بندر أصابعه بعضهم :فارس أنت شخص عزيز وغالي وما أبقي اخسرك والله أني أقول لك هـ الكلام من ورى خاطري بس أختى أغلى ما عندي ولا أرضى لها المهانة ..
قاطعه فارس مستفهم :خير يا بندر أنا سمعك ليه تقول كذا والله أنك عزيز وغالي وما أعدك إلا أخوي الصغير
انحرج بندر من الكلام اللي يدور برأسه واللي ناوي يقوله لفارس :ريم يا فارس ما تبقي ترجع معك لا اليوم ولا بعدين .. وأنا أقول مثل ما دخلتم بالمعروف اطلعوا بالمثل يا ليت تطلقها بهدوء بدون شوشرة
تنهد فارس بهدوء:بندر كلامي مو معك مع ريم ومشاكلنا نحلها مع بعض لا ندخل نفسك بينا أنت عزيز وغالي و ب تم عزيز وغالي بس أنا ما أحب أحد يتدخل فـ حياتي حتى لو كان أبوي ..رح نادها ومني رايح البيت إلا وهي معي
انفعل بندر بعصبية :بس هي يا أخي ما تبقيك طلقها وفك نفسك وفكها
ما زال فارس محافظ ع هدوء أعصابه :بندر رح نادها كلامي معها مو معك أنا أعرف شـ لون اتفاهم معها
زم بندر شفته معاند :بس هي ما تبقي تروح معك وأنا ما أقدر أجبرها ع شيء هي ما تبقيه
اشر فارس بأصبعه السبابة يهدد :رح نادها وإلا تراني ب أدخل بيتكم وأخذها بنفسي ترى ما يدني شيء
لما شاف بندر فارس معزم التفت ب يروح باتجاه البيت اللي كان معطيه ظهره .. شاف شخص متلثم ومصوب سلاح فـ وجه فارس صرخ لما استوعب الموقف...فارس انتبه ..واشر ع الرجال الملثم ...
لكن صرخته كانت متأخرة لأن الملثم اطلق النار ع فارس اللي التفت ناحية المكان اللي أشر عليه بندر ..وأصابت صدره وخر صريعا ع الأرض ...
جمد بندر فـ مكانه لما شاف فارس مرمي ع الأرض .. وأسعفه عقله يأخذ رقم السيارة ويسجله بجواله اللي كان بيده ..قبل ما يفر صاحبها .. وبنفس الوقت نزل يشوف فارس يتحسس النبض .. استبشر خير ودق ع الإسعاف تجي تسعفه قبل فوات الأوان
:
:
:
كانت ريم فـ غرفتها ع أعصابها ما تدري جاء بندر لفارس وإلا بعده .. سمعت صوت انفجار فانغزها قلبها وتقاضت عن الوخز ...مترت الغرفة رايحة راجعة وفجأة سمعت صوت الاسعاف .. نغزها قلبها وما قدرت تتحمل ...طلت من النافذة وشافت المسعفين يشيلون جثة وبندر واقف معهم ..ترجم الموقف فـ رأسه وخمنت من تكون صاحب الجثة ..طلعت من غرفتها تركض بعد ما أخذت عباتها ..ونزلت من ع الدرج ما تشوف شيء قدامها ...
صادفتها أم بندر وقفتها وسألتها :ِشـ فيك يمه ريم
لكنها تخطتها وما ردت عليها مما خلاها تلحقها تشوف شـ فيها ..
طلعت ريم الشارع وشافت سيارة الاسعاف ماشية ب تطلع من الحي .. راحت تركض لبيت أهلها ودقت ع السواق يفتح لها الباب ..فتح السواق الباب واستغرب لما شافها ..
تكلمت ريم وهي تلهث :بسرعة شغل سيارة ..
نفذ السواق أمرها ركبت السيارة ..وركبت معها أم بندر اللي تجهل الوضع ..
كررت أم بندر سؤالها :شـ فيك يا بنتي
صاحت ريم وانتحبت :فارس ...فارس يا خالتي ب يضيع مني
تكلم السواق :ماما الهين وين يروه
استوعبت ريم وين ب يروحون وين أخذوا فارس ..وين وجهتها دقت ع بندر اللي طول ع ما رد عليها .. حاول يبين نفسه طبيعي: هلا ريم
تكلمت ريم بسرعة :بندر أنتم أي مستشفى ب تروحون؟؟؟
سكت بندر فجأة :هــا
زفرت ريم بكل قوتها :اسمع خلهم يأخذون فارس للمستشفى اللي يشتغل فيه
عض بندر ع شفته لما عرف أنها درت عن فارس:ريم المستشفى بعيد
زمت ريم شفتها :أنا مو مستغنية عنه حتى يعالجونه أي ناس و ب أي كلام ..اسمع اللي أقول لك .
وكالعادة كلمتها مشت عليه ..وجهت السواق للمستشفى .. ما تدري شـ لون تحكمت ب أعصابها ..وشـ لون قدرت تفكر وشـ لون تصرفت كذا ... ربما لأن لزاما عليها تعود نفسها ع المواقف اللي كذا ..بس هذا فارس هذا غير يا رب أنك تعافيه وتحفظه لي .
انتهى الجزء الثاني والثلاثون

غريقة السراب
29 - 12 - 2008, 09:58 PM
الجزء الثالث والثلاثون ...الأخير

وقفت سيارة الاسعاف قدام باب طوارئ المستشفى ...وتزامن وقوفها وقوف سيارة السواق اللي كانت تقل ريم ...اسعفوا فارس حال وصوله للمستشفى .. كانت ريم تتبع المسعفين اللي يقدون فارس لغرفة العمليات بما أنه مصاب بطلق نار..كانت معه خطوة بخطوة حتى وصولوا للمنطقة المحظورة ..أو المكان اللي ما يدخلون فيه غير المصرح لهم فقط ..وتسكر الباب بوجهها ..باب غرفة العمليات ..استندت بظهرها ع الباب ..لم تعد رجولها قادرة ع حملها ..طاحت ع الأرض .. وسمحت لدموعها تأخذ مجراها فـ النزول ..قربت منها أم بندر اللي كانت تلحقها وتحاول تجاريها في خطواتها واللي ما تركتها ولا لحظة واللي كانت تواسيها باللي تقدر عليه..وقفتها وجرتها للكراسي القريبة من باب العمليات..حتى تقعد وترتاح.
ما مانعت ريم.. لأن ما عندها قدرة ع المعارضة راحت معها مسيرة انتحبت :فارس ب يروح مني يا خالتي .. فارس ب يروح مني
ضمتها أم بندر لصدرها تهديها :الله يطمنا عليه إن شاء الله..ادعي له يا بنتي هو محتاج لدعاك
تكررت الجملة فـ رأس ريم ..ادعي له يا بنتي هو محتاج دعاك .. غمضت ريم عيونها .. وكررت الجملة بينها وبين نفسها ;يا رب أسألك أن تعافي فارس وتحفظه لي...يا رب يا رب; ولم يكن حال بندر احسن من حال ريم .. وقف قدام باب العمليات وهو يشوف المسعفين والممرضين يدخلون فارس ..كان حاير وتايه ومشتت .. شيئين عالقين بذهنه اللي صار عند السيارة .. الملثم اللي أطلق النار ع فارس وباب غرفة العمليات واللي يتواجد داخلها.. ما يدري شـ يسوي يقرب من ريم يواسيها وإلا يكلم أحد يجي يوقف معه ويشيل الحمل عنه ..قبل ما يثقل كاهله .. الموقف أكبر من أنه يتحمله ..زفر بضيق والله ما يضيع دمك يا فارس وأنا بندر حقك ب أخذه من حمود يعني ب أخذه .. عرف حمود من سيارته وأخذ رقم سيارته ع شان يتأكد وما يظلم أحد .. احتار فمن يتصل حتى يجي يوقف معه ..وأهل فارس لازم يدرون عنه بس خل ينتظر يطمن عليه ويعلمهم بعدين ما يبقي يروعهم.. ناصر تردد الاسم فـ باله لكن وين ناصر .. ناصر فـ مكة شـ يجيبه الحين ..مر فـ باله لؤي صح لؤي كيف تاه عنه .. ثاني شخص قريب له لؤي مو بس خويهم لؤي أخوهم واحد منهم مو بس كذا يُعتبر نسيب لفارس وهو الأنسب حتى يقدر يبلغ أهل فارس باللي صار له... طلع جواله من جيبه وضغط ع الارقام بأصابع مرتجفة ثم ضغط ع زر الاتصال
:
:
:
وفـ جهة ثانية من المستشفى كانت بشاير فـ مكتبها استقلت وقت فراغها فـ مهاتفة خلود بالجوال ..وإلى الحين ما وحدة منهم تدري باللي صار لفارس .
تكلمت بشاير بحماس :هــا بشريني عسى فارس طلقها
ضيقت خلود فتحة عيونها :يطلق من
تأففت بشاير بضيق :زوجته بعد من
زمت خلود شفتها :ليه أحد قال لك أنه ب يطلقها
هزت بشاير أكتافها :لا بس بعد اللي صار أمس بالمطار ما أتوقع أنها تقعد فـ ذمته دقيقة وحدة
ردت خلود بضيق :وأنتي وش يضمن لك أنها جت المطار وشافتكم مع بعض .. تصدقين عاد أنه أول ما وصل سأل أمه عنها ولما درى أنها مو موجودة بالبيت ...قال ب يمرها بعد ما يطلع من دوامه اليوم ويرجعها البيت
همست بشاير :ليه هو داوم اليوم
تنهدت خلود بهدوء :ع ما اعتقد أنتي ما شفتيه .
بلعت بشاير ريقها :لا ما دريت إلا منك الحين .. يعني ما في أمل يصير فارس لي
ردت خلود بانفعال :لا من اللي يقول إحنا وراهم.. وراهم لـ حد ما يطلقها ونرتاح منها .
تساءلت بشاير بحذر :طيب ليه أنتي تكرهينها .
ردت خلود معصبة :قلت لك ما أكرهها
ردت بشاير بإصرار:إلا تكرهينها بس ليه .
زفرت خلود بكل قوتها :بشاير مزاجي ما يسمح لي أتكلم ب هـ الموضوع الحين فرجاء سكري الموضوع
ردت بشاير بهدوء:إن شاء الله بس توعديني أنك تقولين لي السبب بعدين .
ردت خلود حتى تسكتها :يصير خير
زمت بشاير شفتها :ما راح أنسى ترى وما راح أخليك إلا وأنا عارفة .
ردت خلود بحنق :قلت لك يصير خير ...ما أبقى أسمع شيء بخصوصه وإلا ترى بسكر .
زفرت بشاير بكل قوتها :لا تسكرين ولا شيء ب أسكت و ب أسكر ع الموضوع .
انفتح باب مكتب بشاير بفجاجة ..طالعت بشاير الباب وشافت الممرضة ;هيام ; تدخل وتتقدم منها .
حركت هيام يدها بانفعال :أنتي هنا وما تدرين وش صار بالدنيا
ضيقت بشاير فتحة عيونها :خير وش اللي صار
تلاحقت الكلمات بالخروج من فم هيام :الدكتور .. الدكتور فارس جاي بسيارة الاسعاف مصاب بطلق نار
شهقت بشاير بصوت مسموع :أنتي شـ قاعدة تقولين
تكلمت هيام بهدوء توضح كلامها:الدكتور فارس أصيب بطلق نار والحين هو فـ غرفة العمليات
ما زالت خلود ع الخط وسمعت همهمات وما فهمت شيء
وقفت بشاير مشدوهة :شـ دراك
اشرت هيام ع نفسها :كنت بالطوارئ وشفت كل شيء بنفسي
بلعت بشاير ريقها :متأكدة من الكلام اللي تقولينه
هزت هيام رأسها بالتأكيد :أكيد .
سمعت بشاير صراخ مصدره الجوال حطته ع أذنها وهمست :نعم
تكلمت خلود منفعلة :وين رحتي ساعة أناديك من اللي فـ العمليات .
همست بشاير وما زالت تحت تأثير الصدمة:فارس .
صرخت خلود بنبرة عالية :شـ تقولين أنتي
بلعت بشاير ريقها من الخوف :هذا اللي وصلني
زمت خلود شفتها :أنتي متأكدة
كررت بشاير جملتها :هذا اللي وصلني
ردت خلود منفعلة :روحي تأكدي و ردي لي الخبر
هزت بشاير رأسها وكأنها تشوفها ومازالت أثار الصدمة عليها :أكيد
سكرت بشاير من خلود وطلعت من مكتبها متجهة لغرفة العمليات اللي اشارت عليها الممرضة .
:
:
:
وقدام باب غرفة العمليات كانت ريم قاعدة ومعلقة عيونها ع الباب تتوق إلى سماع أي خبر يخص فارس يرد الروح فيها...وبندر يذرع الرواق الطويل ذهابا وإيابا ينتظر لؤي اللي قال له أن جاي بالطريق ..وحاله حال ريم ينتظر أحد يطلع من غرفة العمليات يطمنهم ع فارس من تسكر الباب ما طلع أحد من الغرفة.. بينما أم بندر انشغلت بالذكر والتسبيح والتهليل ..والدعاء لفارس أن الله يحفظه ويقومه بالسلامة .
لمحت ريم وحدة ترتدي اللباس الخاص للأطباء اللي يلبسونه أثناء العمليات فعلقت نظراتها عليها لـحد ما قربت من عند الباب وهنا بس عرفتها ريم هذي بشاير شـ جابها هنا من تظن نفسها..حتى تجي هنا أو تدخل العمليات .
فزت ريم واعترضت طريقها ...وقفت فـ وجهها معطية الباب ظهرها ...وتبعها بندر وقف وراها يمكن يسمع شيء يطمنه ع فارس .. ع باله أن ريم ب تسألها عن فارس أو توصيها عليه .. ما يدري أن وجود هــ الإنسانة غير مرغوب فيه ..
كتفت ريم يدها :ع وين إن شاء الله
بلعت بشاير ريقها ونقلت نظراتها بين ريم وبندر..كانت متوترة ومرتبكة ما توقعت أبد أنها تلقى ريم عند فارس إذا كانوا أهله ما يدرون عنه فكيف درت هي عنه ...إلا إذا كانت معه وقت الحادث يعني علاقتهم مع بعض تمام وخطتهم فشلت وراحت أدراج الرياح ..
استجمعت شجاعتها وأظهرت قوتها :لو سمحتي ابعدي خليني أشوف شغلي
شدت ريم ع أسنانها بقوة :و لك عين تتكلمين .
ردت بشاير ببرود :لو سمحتي خليني أشوف شغلي ..
دفتها ريم بيدها :روحي شوفي شغلك بعيد عنا ..ومالك دخل فـ فارس .
زمت بشاير شفتها :لو سمحتي أنتي كذا تعطليني عن شغلي ابعدي عن الباب خليني أدخل
عضت ريم ع شفتها :أنتي اللي روحي من هنا ولو ما بعدتي بالطيب ب أبعدك بطريقتي الخاصة
استغرب بندر من هـ الهجوم اللي شنته ع الدكتورة :شـ فيك ريم ع الدكتورة خليها تدخل تشوف شغلها
لوت ريم فمها :أصلا هذا شيء مو من اختصاصها وما احد طلب منها تجي تساعد أو تعاون هذي وحدة ملقوفة تحب ترز نفسها بكل شيء ...اسمع إذا ما راحت من نفسها شف شغلك معها لأني ما أبقيها تدخل ع فارس ولو دخلت عليه ما راح تلوم إلا نفسها
اشر بندر بيده :لو سمحتي روحي من هنا بهدوء وبدون شوشرة
القت بشاير نظرة سريعة ع ريم وعرفت أنها مستحيل تدخل مدام أنها موجودة بالمستشفى وعندها من يساندها وتتحامى فيه..جرت نفسها مبتعدة عن المكان وهي كل شوي تلتفت وراها
اختفت بشاير عن أنظار ريم ... وأسرعت بخطواتها لمكتب الاستعلامات القريب من غرفة العمليات وبندر يتبعها بنظراته وحركاته...لـ حد ما وقف جنبها .. اليوم تصرفاتها وأفعالها غريبة ما يدري هي شـ تفكر فيه أو شـ يدور برأسها .
وقفت ريم عند الموظفة :لو سمحتي
رفعت الموظفة رأسها وطالعتها :نعم ..أمري
تنهدت ريم بهدوء :ممكن تعطيني تحويلة الدكتور وائل
شبكت الموظفة يدها ببعض :من حضرتك
زفرت ريم بكل قوتها :أنا زوجة الدكتور فارس غانم .
هزت الموظفة رأسها ودقت ع الرقم وناولت ريم السماعة
مسكت ريم السماعة :ألو السلام عليكم
رد الدكتور بهدوء:وعليكم السلام .
بلعت ريم ريقها:الدكتور وائل
رد الدكتور مستغرب :أيوه معك الدكتور وائل من معي .
بلعت ريم ريقها :أنا زوجة الدكتور فارس ... فارس أصيب بطلق نار والحين هو فـ غرفة العمليات وأنا ما أثق إلا فيك أنت من ثقة فارس فيك ... فـ يا ليت تجي تشوفه وتشرف بنفسك ع عمليته
انصدم الدكتور من الخبر اللي سمعه :نعم شـ تقولين فارس بالعمليات أنا الحين جاي أشوفه .. وسكر السماعة من غير ما يسلم أو يقول شيء ثاني ..الخبر زلزله وكدره..
سكرت ريم السماعة ورجعت لمكانها السابق جنب أم بندر وهي تمنى نفسها أن فارس بخير أو ب يكون بخير
تقابل بندر مع لؤي وقف معه ع جنب يتكلم ويسرد له الحادث اللي صار لفارس
وكلها دقايق ومروا دكاترة اثنين من جنبهم ودخلوا غرفة العمليات وخمن بندر كما خمنت ريم أن واحد منهم يكون الدكتور وائل
بعد ما سكرت خلود من بشاير ...نزلت الصالة تشوف إذا دروا عن فارس وإلا لا ..مررت نظراتها ع المتواجدين ..اللي كانت أمها وبدرية والبنات ;لمى ونهى ولينا; ..شكلهم ما دروا عنه .. لأنهم لو دروا ما كان هذا حالهم كان قلبوا الدنيا فوق تحت .
ميلت وقفتها وكتفت يدها وتكلمت ببرود ومن غير ما تراعي مشاعر أي أحد فيهم :عظم الله أجركم .
نجحت فـ لفت انتباه كل من حولها طالعوها بنظرات الاستفهام .
هزت أم غانم رأسها استفهمت : فـ مين
طالعتها خلود بطرف عينها :فارس
شهقوا كلهم فـ وقت واحد وطالعوا بعض مصدومين .
ردت أم غانم بانفعال :شـ قاعدة تقولين أنتي .
هزت خلود أكتافها بلا مبالاة :اللي سمعتوه .
اشرت أم غانم بأصبعها بانفعال :لا تفاولين ع الولد يا خلود أعوذ بالله من شرك
عضت خلود ع شفتها :تبقون تصدقون صدقوا ما تبقون مشكلتكم هذا جزاي أعلمكم
زفرت أم غانم بكل قوتها :العلوم اللي مثل هذي ما نبقيها .
شبكت بدرية أصابعها بعض وتكلمت بثبات :أنتي من جايبة الخبر هذا
ابتسمت خلود :بشاير كلمتني وقالت لي
بلعت نهى ريقها :متأكدة يا أمي
رفعت خلود حاجبها :ليه يعني أنا ب أكذب
هزت نهى رأسها :لا مو القصد بس يمكن تكون غلطانة اللي قالت لك ...أو يمكن يكون تشابه أسماء كل شيء وارد
زمت خلود شفتها :والله اللي عندي قلته لكم .. وإذا تبقون تتأكدون روحوا للمستشفى اللي يشتغل فيه و ب يقولون لكم نفس كلامي .
ما وحدة فيهم صدقتها كلهم عندهم إحساس أنها كذابة وهذي وحدة من خططها وألاعيبها .. ما القوا بال لها وتجاهلوها لأنهم ما اقتنعوا بكلامها ولا بردودها.
نزل ريان من ع الدرج بخطوات سريعة .. وشكله مو ع بعضه متوتر ومرتبك وحالته حالة...اتجه للباب الخارجي مباشرة من غير ما يقول شيء أو يعلق كالعادة إذا مر من عندهم .
استوقفته جدته لما شافت وضعه غير طبيعي تبقي تتأكد من كلام بنتها يمكن يكون عنده خبر :ريان .
لكنه تخطاها وما رد عليها
رجعت جدته نادته بنفس الطريقة وعلت نبرة صوتها :ريان ... ريان ..
وقف ريان وطالعها :سمي
اشرت الجدة ع خلود :صدق الكلام اللي قالته عمتك
طالع ريان عمته ورجع يطالع جدته :أي كلام
زفرت الجدة بكل قوتها :أن أخوك ....أخوك مات .
شهق ريان بصوت مسموع :هــا ...لا إن شاء الله ما فيه إلا الخير
رفعت خلود حاجبها :متأكد
شد ريان ع أسنانه :لا تفاولين ع أخوي ما فيه إلا الخير.
فرقعت بدرية أصابعها تخفف من حدة النغزات اللي تحس فيها:يعني أخوك فيه شيء .
رد ريان بسرعة :طبعا لا
زمت الجدة شفتها :أجل أنت وين رايح
سكت ريان لحظات :ب أروح لـ لؤي يبقيني فـ شغل
تكلمت الجدة بانفعال :ريان قل الصدق إحنا مو بزارين تضحك علينا ...يعني لؤي يبقيك تطلع كذا ما تشوف قدامك ما تدري من الموجود...أخوك فيه شيء
وقفت بدرية قدامه :ريان لا تكذب قلبي حاسني أن أخوك فيه شيء قلنا أنت أحسن من أن إحنا نعرف من غيرك
تجنب ريان النظر فـ عيونها :فارس بالمستشفى بس مدري شـ فيه بالضبط اتصل فيني لؤي وعلمني وهذا أنا بروح أشوف شـ فيه
جمدوا كلهم فـ أماكنهم يعني الخبر اللي قالته خلود صدق .. فارس بالمستشفى بس لا يكون مات ..لا يا ربي لا ... لا راد لقضائك نسألك عفوك ورضاك ورحمتك ولطفك ..خافوا يسألونه عن حالته وإذا مات وإلا فتيجيهم الاجابة القاضية فلاذوا بالصمت عن الكلام .. عدا بدرية اللي قدرت تحافظ ع هدوء أعصابها .. ومنعت أفكارها لا تنحى إلى مسار أخر
تكلمت بدرية بهدوء وثبات :طيب أخوك شـ فيه بالضبط
هز ريان أكتافه متململ من هـ الاستجواب :والله مدري كل اللي قاله لي لؤي أنه الحين بالمستشفى
بلعت بدرية ريقها :متأكد يا ولدي أنه ما ... سكتت ..ما قدرت تنطقها ...أخذت نفس ..أنه ما مات
رفض ريان هـ الواقع :لا إن شاء الله يمه شـ هـ الفأل ..إن شاء الله ما فيه إلا الخير
هزت بدرية رأسها :طيب انتظرني ب أروح معك .
هز ريان رأسه :لا وش يوديك خليني أروح أنا بالأول وأشوفه وأطمن عليه بعدين أطمنكم
تنهدت بدرية بهدوء :ريان رجلي ع رجلك ب أروح معك لا تعاندني ما فيني أصبر أكثر
بكت الجدة وانتحبت وحذو البنات حذوها ..
تكلمت الجدة بصوتها المتهدج :يا ولدي خذ أمك معك والله لو فيني حيل كان رحت معكم
هزت بدرية رأسها استجمعت صبرها ورباطة جأشها:يا يمه شـ ويديك خليك أنتي هنا مرتاحة ب نروح إحنا وب نطمنكم وبعدين ليه الدموع لا تصيحين إن شاء الله أن فارس بخير وما فيه شيء ادعوا له ما راح ينفعه إلا الدعاء دموعكم مهي حل للي إحنا فيه
استسلم ريان بسهولة لأنه خايف من مواجهة الواقع لحاله :يله يا أمي بسرعة
طالعت بدرية لينا ::روحي يا لينا جيبي عباتي من فوق بسرعة .
هزت لينا رأسها وراحت تركض ع فوق
مسحت لمى دموعها وقفت:أمي وأنا بعد أبقي أروح معكم ما يصير تروحين لحالك
ردت جدتها عليها بانفعال تخفي صوتها المتهدج فيه:وين تروحين أنتي ناسية أنك حامل والحركة مو زينة لك .
تأففت لمى بضيق :يا ليتني ما قلت لكم الحين وش يفكني من لا تسوين ولا تروحين ولا تقومين .. طالعت أمها ..صح أمي مش قايلين لريم عن فارس هذا زوجها ولازم تدري عنه
قطبت بدرية حواجبها :لا ما نبقي نروعها خلينا نطمن عليه بالأول بعدين نعلمها
حك ريان جبهته :ما يحتاج تعلمونها لأنها درت والحين هي عنده بالمستشفى
ضيقت الجدة فتحة عيونها :ليه من اللي علمها وروعها عليه
هز ريان أكتافه :مدري بس بندر وأمه معها وبندر هو اللي مكلم لؤي ومعّلمه عن اللي صار
نزلت لينا وناولت أمها عباتها : أمي كلمونا وطمنونا ع فارس لا تنسون
لبست بدرية العباة:إن شاء الله
وطلعت ورى ريان اللي تقدمها ...متجهين للمستشفى .. بينما تم الكل ع أعصابه منتظرين خبر يسرهم ويفرحهم ويطمنهم أولا
:
:
:
كان حمود فـ سيارته ينتشي طربا بعد الجريمة اللي ارتكبها فـ حق انسان ماله ذنب .. بعد ما صوب فارس بالنار ومشى اللي خطط له مثل ما يبقي وهو يحس بلذة الانتصار ..ضحك ضحكة طويلة مدوية وهو يتذكر شكل فارس يخر صريعا ع الأرض ..أوه الحين أكيد مات وشبع موت بعد ... أحسن يستاهل هذا اللي يعترض طريق حمود ويتصدى له ..مصيره الموت ...يا ما حذرته بس هو عنيد ما يسمع الكلام كل اللي صار له هو السبب فيه .. هذا فارس وخلصنا منه .. الحين جاء دور النشبة إيناسوه ومثل ما تخلص من فارس ب يتخلص من إيناس بنفس الطريقة ..لكن بتغير بسيط .. أرواح الناس عنده لعبة ومن هانت عليه نفس هانت عليه أنفس .. بالأول فارس والحين إيناس وقبلهم أخوه ..مو كان سبب فـ موت أخوه مو هم أحسن من أخوه ولا أعز ولا أغلى منه
اتجه لبيت إيناس ب يمر يأخذها ...كلمها الظهر وتواعد معها يمرها بالليل يأخذها ..كذب عليها وقال لها أنه لقى طريقة تتخلص فيها من حملها من غير أحد يدري .. ع شان كذا ب يمر يأخذها و ب يروحون مع بعض وكلها ساعة أو ساعتين وراجعين للبيت ..
لما قرب من البيت مسك جواله واتصل فيها ... ما طول كثير ردت عليه بسرعة لأنها كانت تنتظر اتصاله من وقت .
ردت إيناس بلهفة :هلا
سألها حمود بسرعة :هلا فيك حياتي جاهزة
سكتت إيناس ...وما ردت..
فعاود حمود السؤال :حياتي جاهزة
زفرت إيناس بكل قوتها :أي جاهزة بس وين ب نروح &lt;&lt; ناغزها قلبها وما قدرت تثق فيه بالرغم هدوءه ورومانسيته اللي رجع يعاملها بها واللي اعتادت عليها فـ فترة خلت ..
رد حمود بهدوء يحاول يغريها ويبث الطمأنينة والثقة لها بعد ما انعدموا :حياتي شـ فيك نسيتي قلت لك ب نروح العيادة حتى يسون لك العملية ...أنا اتفقت مع الدكتورة وتكفلت بكل شيء .. لا تخافين حياتي أنا ب أكون معك وما راح أتركك
تنهدت إيناس بهدوء :خلاص أنا انتظرك لا تطول
ابتسم حمود ابتسامة نصر :يله اطلعي أنا وصلت عند بيت الجيران ما أبقي أحد يشوفنا ..
ردت إيناس :يله هذاني طالعة ...سكرت منه وطلعت له ولقته واقف عند بيت جيرانهم مثل ما قال لها .. توجهت لسيارة وركبت معه ..
بينما حمود لم تسعه الفرحة كل شيء يمشي مثل ما خطط له وما فـ شيء معترض طريقه..وما حد درى عنه ..ونسى أو تناسى أن هناك من هو مطلع عليه وهو العليم الخبير.
كان الصمت هو السيد المتسيد بالسيارة ...حمود يفكر بالخطوة الأخيرة واللي هي أهم خطوة بنظره كل الخطوات اجتازها بسهولة وما فـ شيء عكر عليه.. بينما إيناس تكومت ع نفسها ووجهت نظراتها لشارع والأفكار توديها وتجيبها شيء داخلها مش مصدقه بس ما عندها دليل .. مشوا ما يقارب النص ساعة ... وإلى الحين ما وصلوا العيادة اللي يقول عنها .. نغزها قلبها

فتساءلت بحذر : العيادة بعيدة فـ أي حي هي.
انتبه حمود من معمعة أفكاره :هــا يعني باقي لنا نص ساعة ونوصل لها
بلعت إيناس ريقها هواجسها كل مالها تزيد :أنت واثق من هـ الدكتورة أنها ب تسوي لي العملية .. العمليات اللي مثل هذي ممنوعة عندنا فـ السعودية ولا أحد يقدر يسويها ..ما احد درى عنها وعن عيادتها
عض حمود ع شفته ذي مو ناوية تسكت رد بتوتر وارتباك:هــا لا أصلا ...أكيد ..أي صح ..أنا اتفقت معها من غير ما احد يدري وعطيتها مبلغ حتى اسكتها فيه وما تتكلم .. وإلا لو يدرون عنها كان سكروا عيادتها وسفروها لبلادها ...تعرفين أنتي الاجانب الفلوس تغريهم
هزت إيناس رأسها ولذات بالصمت وجهت نظراتها لشارع أمامها .. بدأت المباني تخف من حولها وشيئا فشيئا تحول كل شيء حولها إلى الظلام ... ساورها الشك مرة أخرى بس ما قدرت تقول شيء .. مرت ع لوحة إرشادية عريضة مخططة بسهمين اليمين يتجه لـ الكويت وحفر الباطن والخفجي ...والسهم اليسار البحرين والرياض والأحساء ...ولاحظت أن حمود سلك طريق السهم اليسار ...هنا تيقنت أن حمود يستغفلها ..وناوي عليها بنية شر ..
طالعته :حمود إحنا وين رايحين .
تأفف حمود بحنق :أنتي ما تملين من هـ السؤال قلت لك العيادة
بلعت إيناس ريقها :العيادة وين بالضبط هنا بالخبر وإلا فـ مكان ثاني
ضيق حمود فتحة عيونه :مكان ثاني شـ تقصدين .
اشرت إيناس عليه :اسأل نفسك
صرخ حمود بانفعال :أوه علينا اسكتي خليني أشوف طريقي زين
انفعلت إيناس لما تيقنت باللي ب يصر لها :حمود أقول لك وقف السيارة ...رجعني البيت الحين هونت ما أبقى أروح
شد حمود ع الدركسون بقبضته :ما راح أرجعك إلا بعد ما نخلص من مشوارنا أنا مو لعبة فـ يدك الحين رجعني وبعدين تعال ودني
هزت إيناس رجلها تخفف من حدة التوتر والارتباك :حمود قلت لك وقف أحسن لك ...قلت لك وقف.. حمود وقف ... لو ما وقفت ب أرمي نفسي من السيارة .
لكنه تجاهلها وما رد عليها ...أحسن خل ترمي نفسها ما تدري أن هذي الأمنية اللي يتمناها ..أنها تموت ويرتاح منها ويفتك من همها
مسكت إيناس الدريكسون وغيرت اتجاهه ..وحمود يحاول يمنعها .. هي تشد وهو يشد .. واختلطت أصواتهم ; شيلي يدك يا بنت ...حمود وقف السيارة أحسن لك ... إيناس لا تعاندين وشيلي يدك .. حمود أقول لك وقف السيارة وإلا ب أرمي نفسي .. حمود تسمعني وقف ... ابعدي يدك لا تودينا فـ داهية ;...لـ حد ما تغير مسار السيارة ...فاصطدمت بجسم صلب ...وتقلبت أكثر من مرة ...وامتزجت أصواتهم بصراخهم واستغاثاتهم ... نزعت الروح منهم ...وفارقت أرواحهم أجسادهم لتنتهي حكايتهم بموتهم .
:
:
:
فـ المستشفى الوضع ع ما هو عليه ... فارس ما زال فـ غرفة العمليات .. والكل ينتظرون ع أعصابهم .. ما أحد تحرك من مكانه .. اللي فـ البيت ما زالوا بالصالة لاصقين بالتليفون يمكن أحد يحن عليهم ويتصل يطمنهم ...واللي فـ المستشفى ما كان حالهم أحسن .. تمر الثواني عليهم كأنها ساعات ودهور ..والوقت يمشي ببطء .. ما يدرون ليه الوقت معاندهم ..
تواجدوا غانم وريان وبدرية بالمستشفى وصلوا تباعا .. وصل غانم المستشفى قبل بدرية وريان وسأل عن فارس فدلوه ع غرفة العمليات وما أعطوه أي تفاصيل عن حالته...وتوجه للمكان ولقى لؤي وبندر ينتظرون عند العمليات .. راح لهم وقبل ما يسلم عليهم سألهم ;هــا شـ أخبار فارس الحين
لام بندر لؤي بنظراته هو لما اتصل عليه حرصه ما يروع أهل فارس عليه ومو قايلين لهم إلا إذا طلع وتأكدوا من سلامته .
فهم لؤي نظرات بندر طالع غانم :إلى الحين هو فـ غرفة العمليات وما أحد طلع يقول لنا شـ صار عليه ..إلا أنت من اللي علمك يا عمي
رفع غانم حاجبه مستنكر :ليه مو ناوين تعلموني يعني وإلا ما تبقون أجي أطمن ع ولدي
زفر بندر بكل قوته :لا مو القصد يا عم بس إحنا قلنا نطمن ع فارس بالأول بعدين نعلمكم ع شان ما ترتاعون
رد غانم بهدوء :اتصلوا عليّ البنات وعلموني وأم فارس وريان جاين بالطريق...طيب فارس شـ فيه بالضبط وليه هو فـ غرفة العمليات
بلع بندر ريقه :رجال غريب صوب عليه النار قدام بيتنا
شهق غانم بصوت مسموع :لا حول ولا قوة إلا بالله ...طيب ما عرفت من هـ الرجال
هز بندر رأسه :لا لأنه كان متلثم..بس أخذت رقم السيارة &lt;&lt;ما قدر يقول أنه يعرفه ولا حدد هويته لأنه يبقي يتأكد قبل وما يبقي يظلم أو يتهم أحد.
هز غانم رأسه ولاذ بالصمت وهو يدعي ربي أن ولده يقوم ويكون بخير ..
وصلوا ريان وبدرية ...وقف ريان مع أبوه والشباب وسألهم عن حالة أخوه ..وليه هو بالعمليات
بينما بدرية راحت لأم بندر وريم .. سلمت وقعدت معهم ...لا حالتها ولا حالتهم تسمح للأسئلة وللاستجواب وللاستفسار لما عرفت أن فارس بالعمليات...هم ع بالهم أنه مسوي حادث سيارة تعبان إرهاق وتعب بسيط ما جاء ع بالهم أنه مصوب بالنار وأنه داخل غرفة العمليات ..
التزموا الصمت وكل دقيقة وثانية تمر عليهم كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتهم ويفتر صبرهم وأملهم ..لحظات عصيبة تمر عليهم وما حد داري عن النار اللي تسعر بصدورهم ...أفكارهم تغرب وتشرق والهواجس ملت رأسهم وما أحد تكرم عليهم وريحهم وطمنهم .
الوقت يمر وما فـ أي خبر عن فارس ..وأعصابهم استنفذت بما فيه الكفاية .
طاحت عيون غانم ع الحريم المتواجدات فـ زاوية ..وجودهم ماله داعي هنا بالمستشفى المفروض يروحون البيت وإذا وصلهم خبر عن فارس يكلمهم ويعلمهم ..
همس لبندر اللي كان قريب منه :بندر خذ أمك وأم فارس وريم ورجعهم للبيت وجودهم ماله فايدة وإذا وصلنا خبر عن فارس كلمناهم وعلمناهم
زفر بندر بكل قوته :ما معي سيارة أنا جيت مع فارس بسيارة الاسعاف ...وبعدين ما أظن ريم ب ترضى ترجع للبيت وهي ما تطمنت ع فارس ..
زم غانم شفته وجه الأمر لـ ريان :رح يا ريان وصل أمك ومرة أخوك وأم بندر البيت وجودهم ماله فايدة هنا
ضيق ريان فتحة عيونه :مو بس نطمن ع فارس بالأول
رد غانم بضيق :أنت رح الحين وصلهم وارجع شكل أخوك مطول إلى الحين ما في أحد طلع وطمنا عليه
هز ريان رأسه وراح لأمه ناداها ووقف معها ع جنب :أمي أبوي يقول لكم يله ب أوصلكم أنا البيت ..قولي لأم بندر وريم
زفرت بدرية بتعب :وأخوك
عض ريان ع شفته :شكله مطول شوفي من متى جينا وما أحد عبرنا أنتم روحوا البيت وإذا وصلنا خبر كلمناكم
عاندته بدرية :لا إحنا رايحين ولا راجعين نطمن ع أخوك بالأول وبعدين نطلع
زم ريان شفته:يا أمي لا تعاندين ...روحي البيت وارتاحي وإذا طلع من العمليات أنا بنفسي أجي أخذك وأجيبك هنا حتى تشوفينه
ردت بدرية بضيق :أي راحة تجينا وإحنا ما تطمنا ع أخوك
هز ريان رأسه :ما عليه يا أمي إن شاء الله ما يصير إلا الخير ...روحي أنتي قولوا للي معك مو حلوة تقعدون هنا والسيب كله رجال وما فـ حريم غيركم
رجعت بدرية لمكانها لـ أم بندر وريم تقول لهم يرجعون البيت... ما تدري كيف ب يطاوعها قلبها ترجع البيت وهي ما تطمنت ع ولدها .
زفرت بدرية بضيق : ب نرجع البيت ب يوصلنا ريان الحين..سمي يا أم بندر ..يله يا ريم قومي
رفضت ريم وبشدة :ب ترجعون أنتم رجعوا أما أنا مني متحركة من هنا إلا لما أشوف فارس
ردت أم بندر مستنكرة :وشـ تشوفينه يا بنتي أصلا من يقول لك أنهم ب يخلونك تشوفينه إذا طلع من العمليات .. ما راح تشوفينه إلا إذا فاق
ردت بدرية بهدوء :يا بنتي إحنا ب نروح والرجال ب يقعدون هنا وإذا طلع فارس ب يتصلون علينا يعلمونا ويطمنونا عليه .
عضت ريم ع شفتها تمنع دموعها لا تنزل :ما عليّ مني رايحة ولا متحركة من هنا إلا لمن أشوف فارس وأتطمن عليه .
هزت أم بندر رأسها :يا بنتي لا تعاندين قومي نروح البيت حتى تأكلين وترتاحين وتنامين أنتي يومين ما نمتي ولا أكلتي شيء مثل الناس
صدت ريم بوجهها :ما عليّ مني قايمة ولا متحركة من هنا تبقون تروحون روحوا أنا مني رايحة أف ريحوني الله يخليكم ..قلت لكم ب تروحون روحوا ما عليكم مني
طالعت أم بندر بدرية بقلة حيلة :روحي يا أم فارس أنتي البيت ارتاحي أنا ما أقدر اترك البنت لحالها ب أقعد معها .
راحت بدرية لريان اللي ينتظرها ..هزت أكتافها :ريم مو راضية ترجع البيت وأم بندر ب تقعد معها .. وأنا مني رايحة إلا لما اتطمن ع أخوك كنت ب أروح ع شانها بس مدام رفضت حالي حالها
زفر ريان بكل قوته وكأنه ما صدق: ع راحتكم .
ورجع لأبوه وقال له كل شيء ...ما عقب غانم .. ووجهوا نظراتهم لباب غرفة العمليات اللي ما زال مسكر ..ينتظرون الفرج من عند الرحمن الرحيم ..
وأخيرا رحم أحد حالهم انفتح الباب وطلعوا اثنين من الدكاترة .. الدكاترة اللي دخلوا بالأخير .
فز بندر ع طول لمن خمن أن واحد منهم هو الدكتور وائل ..ولحقه غانم والشباب وعيون الحريم تتبعهم .
ناداه بندر حتى يسأله:دكتور وائل ..دكتور وائل .
وقف الدكتور والتفت عليه :أمر
اشر بندر عليه:أنت الدكتور وائل
هز الدكتور رأسه بنفاذ صبر :أي بقيت شيء يا أخوي
بلع بندر ريقه : شـ أخبار فارس بعد العملية
تنهد الدكتور بهدوء :أنت أخوه
هز بندر رأسه :تقريبا ..هــا بشرني عنه
تكلم غانم بهدوء وثبات :أنا أبو فارس يا دكتور .. شـ لونه الحين
عض الدكتور ع شفته :مدري شـ أقول لكم .
توتروا وارتبكوا ..وتبادلوا النظرات فيما بينهم ...
زفر ريان بنفاذ صبر :قل كل شيء يا دكتور نسمعك
أخذ الدكتور نفس عميق وكمل :إن شاء الله أنه بخير الطلقة اصابته فـ صدره فـ مكان حساس ما بينها وبين القلب إلا سنتيمترات والله لطف ما أصابت القلب والحين هو تحت تأثير البنج وما راح نحكم ع العملية إلا بعد مرور أربعة وعشرين ساعة هذا إذا ما صارت ثمانية وأربعين ساعة.
عض بندر ع شفته :يعني حالته خطيرة يا دكتور
قطب الدكتور حواجبه :الحين ما أقدر أقول لك شيء لأن النتيجة ما تبين الحين بعد ثمانية والأربعين ساعة ب يبين كل شيء وإن شاء الله نطمن عليه كلنا .
شبك لؤي يده بعض :نقدر نشوفه يا دكتور
ضيق الدكتور فتحة عيونه :الحين صعبة لأنه ما فاق ولا راح يحس فيكم و ب نخليه تحت الملاحظة فـ الثمانية والأربعين ساعة القادمة أو لـ حد ما تستقر حالته وتتحسن
حك بندر جبهته :طيب يحتاج لـ أحد يرافق معه
هز الدكتور رأسه :حاليا لا لأنه بالملاحظة وممنوع يرافق معه أحد بس إذا تحسنت حالته ونقلناه لجناح خاص لكم اللي تبقون .
هز غانم رأسه :مشكور يا دكتور ما قصرت
ميل الدكتور فمه عن شبه ابتسامة :ولو هذا واجبنا وفارس أخو وعزيز عليّ وإذا احتجتم شيء أنا موجود هنا بالمستشفى ما راح أطلع إلا لمن اتطمن ع فارس بنفسي
استدار الدكتور وتوجه لمكتب الاستعلامات .. بينما وقف غانم والشباب يعلقون ب تعليقات بسيطة ..
رجع الدكتور لهم وجه كلامه لغانم :لو سمحت يا عم الشرطة تبقي تحقق فـ حادث فارس طلبوا مني تقرير بحالته و يبقون يحققون مع اللي جاء مع فارس بسيارة الاسعاف يستمعون لأقواله بما أنه بلغ عن الحادث .
بلع بندر ريقه بتوتر وما تكلم
وزع غانم نظراته ع الدكتور وبندر وأحس بتوتر بندر :تفضل يا دكتور الحين نروح أنا وبندر لمكتبهم هنا .. وإن شاء الله بندر يسجل كل أقواله اللي تخص الحادث .
هز الدكتور رأسه وتقدمهم ... طالع غانم ريان :خذ أمك واللي معها يا ريان وصلهم للبيت وإحنا بس ب نخلص ب نرجع للبيت
هز ريان رأسه وراح لأمه واللي معها ع شان يوصلهم للبيت
اشر ريان لأمه ...وقفت بدرية وراحت له ..
تنهدت بدرية بهدوء :هـا يا ريان بشر إن شاء الله صار أخوك أحسن
زفر ريان بكل قوته :إن شاء الله أنه بخير ب يخلونه تحت الملاحظة لـ حد ما تستقر حالته
شهقت بدرية بصوت مسموع :يعني حالته خطرة
هز ريان ر أسه :مدري يمه الدكتور طمنا عليه وكل شيء ب يبين بعد بكرى إن شاء الله
زمت بدرية شفتها :أكيد يا ريان وإلا أخوك فيه شيء وما تبقون تعلمونا
هز ريان أكتافه :والله هذا كلام الدكتور وإن شاء الله ربي يطمنا عليه .. يله يمه خل نروح البيت وقولي للي معك حتى نوصلهم ع طريقنا .
ضيقت بدرية فتحة عيونها :طيب ب نروح وإحنا ما تطمنا ع أخوك
تنهد ريان بضيق :ما راح يخلونا ندخل نشوفه لأنه تحت الملاحظة الحين بكرى نجي ونشوفه ونطمن عليه يله عجلي عليّ ونادي اللي معك.
هزت بدرية رأسها باستسلام :وأبوك مو راجع البيت .
مسح ريان وجهه بيده وحط يده الثانية ع خصره :ب يرجع بعدنا ب يروح هو وبندر مكتب الشرطة لأن الشرطة ب تحقق مع بندر بما أنه هو اللي مبلغ عن الحادث واللي كان مع فارس وقت الحادث
زفرت بدرية بكل قوتها :خلاص ب أروح أناديهم وأرجع لك
توجهت بدرية لـ أم بندر وريم .
تكلمت ريم بلهفة :هـا عمتي شـ قال لك ريان عن فارس شـ لونه الحين
ضيقت أم بندر فتحة عيونها :هـا بشرينا يا أم فارس عن فارس شـ أخباره الحين
تنهدت بدرية بضيق :إن شاء الله أنه طيب
شبكت ريم أصابعها بعض :طيب متى ب يودونه لجناحه أبقي أشوفه
هزت بدرية أكتافها :مش مودينه اليوم ب يخلونه تحت الملاحظة لـ حد ما تستقر حالته .
شهقت ريم بصوت مسموع :يا ويل حالي عليك يا فارس وتقولين يا عمتي أنه طيب .. أكيد فيه شيء مستحيل يخلونه بالملاحظة وهو ما فيه شيء
زفرت بدرية بكل قوتها :تعوذي يا بنتي من الشيطان .. وإن شاء الله ما فيه إلا الخير .. بس قوموا نروح البيت نرتاح وبكرى نرجع نطمن عليه
صدت ريم بوجهها عنهم :أنا مني رايحة معكم ب تروحون روحوا أنتم أما أنا مني متحركة مدام أني ما شفت فارس ولا تطمنت عليه
تنهدت أم بندر بهدوء :يا بنتي قعدتك هنا مالها فايدة وإحنا الصباح بدري ب نكون هنا قومي يا بنتي ارتاحي
عضت ريم ع شفتها :مني رايحة ولا ني متحركة ب تروحون روحوا راحتي مع فارس وأنا قريبة منه مو أنا فـ مكان وهو فـ مكان
حاولت بدرية تقنعها :أي بنتي بس هو الحين ما يحس فيك ولا يدري عنك الله يلطف به ويقومه بالسلامة .
اصرت ريم ع موقفها :ما عليّ أنا جيت هنا مع فارس وأنا مني طالعة إلا معه ليه تبقون تحرموني منه
طالعت أم بندر بدرية :خلاص يا أم فارس روحي أنتي الحين وإحنا ب نرجع مع بندر
هزت بدرية رأسها :ب اقعد معكم لـ حد ما يرجع بندر لأنه راح مع أبو فارس لمكتب الشرطة حتى يقول لهم عن اللي يعرفه بخصوص الحادث
قامت ريم لما شافت الممرضين يجرون سرير فارس متوجهين فيه لغرفة الملاحظة ..ولحقوها بدرية وأم بندر ..دخلوا بفارس الغرفة ودخلت معهم ..حاولوا الممرضين يمنعونها ..ب ;لو سمحتي ممنوع تدخلين ... يا أخت اطلعي بره .. يا اخت خلينا نشوف شغلنا ;..
لكنها ما ردت عليهم ولا القت لهم بال ..شكل فارس وجسمه موصل بالأسلاك وكمامة الأكسجين مغطية نصف وجهه هيجت مشاعرها .. وبدال ما ترتاح نفسيتها لمن شافته بعد ما طلع من العمليات ..شوفته وهو ب هـ الحال زادتها هم ع هم ..ودخلت فـ نوبة جديدة من الصياح ..
مسكتها أم بندر من كتفها :يله يا بنتي تعالي نطلع من هنا خليهم يشوفون شغلهم ما يصير تقعدين هنا .
ما التفت ريم عليها ولا اهتمت باللي قالته إلا أنها واصلت صياحها وتشبثت بالسرير حتى ما يقدرون عليها ويطلعونها من الغرفة وكأنها طفل لما يتشبث بلعبة ويصيح وما يفكها من يده إلا إذا اشتراها أبوه له .
:
:
:
فـ مكتب الشرطة أو مكتب التحقيق التابع للمستشفى ..كان المحقق يستمع لأقوال أبو فارس بما أنه أبو المصاب وبندر بما أنه الشاهد الوحيد للحادث ..و بعد ما تعرف ع أسمائهم وهويتهم ..
شبك المحقق يده بعضهم واتكأ ع المكتب :أنتم تتهمون أحد معين
هز غانم رأسه بالنفي :لا ما نتهم احد .
ضيق المحقق فتحة عيونه : تتوقعون من اللي صوب فارس ... يعني هو له أعداء حتى يكيدون له ب هـ المكيدة .
هز غانم أكتافه :ما اعتقد وما نقدر نتهم أحد من غير علم .. طالع بندر ...قل كل شيء تعرفه عن الحادث بما أنك كنت واقف مع فارس لما اطلقوا عليه النار .
بلع بندر ريقه بتوتر وزع نظراته ع المحقق وأبو فارس .
طالعه المحقق يحثه ع الكلام :اش تعرف عن اللي أطلق النار تكلم
وجه بندر نظراته للأرض :ما أعرف أي شيء عنه كان متلثم ولا واضح من معالم وجهه شيء ..لكني قدرت أخذ أوصاف السيارة لونها ورقمها ونوعها
رد المحقق ببرود :ما اعتقد لون السيارة أو نوعها أو رقمها ب تفيدنا بشيء
قطب غانم حواجبه :ليه يا حضرة الضابط
هز المحقق أكتافه :احتمال تكون السيارة مسروقة أو مؤجرة وما يتضح شيء وما نعرف الفاعل
زفر غانم بكل قوته :لا تسكرها بوجهنا يا حضرة الضابط .
زم بندر شفته :طيب احنا ب نترك ارقام السيارة ومواصفاتها وأنتم ابحثوا عنها بطرقكم الخاصة .. وما اعتقد أنه سارقها أو مؤجرها .. حتى لو كانت مؤجرة أكيد ب تعرفون من أجرها ولمن أجرها .
رفع الضابط حاجبه :أكيد إحنا ب نأخذ أرقام السيارة ومواصفاتها ..و ب نبحث عن الفاعل وبس نطمن ع فارس وتتحسن حالته ب نستمع لأقواله إن شاء الله.. يله اعطنا المواصفات .
سرد بندر المعلومات اللي يعرفها عن الحادث والملثم ...لكنه تحاشى ذكر حمود لأنه ما يبقي يكتشفون حمود عن طريقه لحاجة فـ نفسه ...يبقي الشرطة هي تكتشفه بنفسها .
دون المحقق كلام بندر وطمنهم ووعدهم أن يتابع الموضوع بنفسه ...شكروه وطلعوا من عنده
:
:
:
طلع غانم ومعه بندر من المكتب وشافوا ريان و لؤي واقفين ع جنب ..قرب منهم .
وزع غانم نظراته عليهم :ما طلعتم ..ما وصلت أمك واللي معها يا ريان
زفر ريان بكل قوته :مرت فارس عيت لا تطلع تقول مو متحركة من هنا إلا وفارس معها
تلفت غانم يدورهم :وينهم
اشر ريان ع غرفة الملاحظة :دخلت ريم غرفة الملاحظة ومهي راضية تطلع وأمي وأم بندر معها ما قدروا يتركونها لحالها
نزل بندر رأسه :يا عمي رح أنت واللي معك البيت وأنا ب أقعد معها اعرفها عنيدة الله يهديها ما هي طالعة من هنا إلا لما يقوم فارس بالسلامة
ما علق غانم وراح للغرفة اللي يتواجدون فيها ..سمع اصواتهم وهم يحاولون فـ ريم تطلع من الغرفة .. وهي رافضة ومعاندة;يا بنتي ما يصير تقعدين هنا فارس ما يحس فيك ولا هو داري عنك ..;
;مو مهم يحس فيني ..المهم أني أحس فيه وأشوفه وأقعد معه وأكون قريبة منه .. وأصير أول من تكون معه لما يفوق ;.
;يا بنتي أنتي كذا تعطلين الممرضين والدكاترة عن شغلهم وما تخلينهم يشوفون شغلهم زين ;.
;خل يشوفونه وأنا ما نعتهم ..طلعة من هنا مني طالعة ومني متحركة ;...
وقف غانم عند الباب ونادى :أم فارس ...أم فارس .
جاته بدرية :سم يا غانم .
تنهد غانم بهدوء :أنتم ما رحتم البيت إلى الحين ..وش لون تخلينها تدخل هنا
ردت بدرية بضيق :إذا أنت تقدر ع فارس فأنا أقدر ع ريم ولدك عنيد والله أعطاه زوجة عنيدة مثله عجزنا معها مهي راضية لا تطلع ولا ترجع البيت ترتاح
هز غانم أكتافه :خلاص خلوها ع راحتها
فتحت بدرية عيونها ع أخرهم :من جدك أنت
هز غانم رأسه :أجل ش نسوي فيها مدام راحتها معه خلوها ع راحتها ..مصيرها تتعب وتمل وترجع البيت الحين هي منهارة وما تدري ش تسوي وإلا ش لون تتصرف
قلبت بدرية عيونها :مدام أنك تشوف كذا خلاص نخليها ع راحتها
حك غانم ذقنه :عجلي عليّ خلينا نمشي ..ونادي معك أم بندر ..لأن بندر ب يقعد مع أخته بالمستشفى ما يصير يتركها لحالها هنا
هزت بدرية رأسها ونفذت اللي أمرها عليه ..وطلعت أم بندر مع بدرية بعد ما وصوا ريم ع نفسها ووصوا بندر عليها
:
:
:

الوقت يمشي ببطء كالسلحفاة ..مرت أربعة وعشرين ساعة الأولى وفارس ع حاله وما فـ أي تحسن بصحته يذكر ..ومازالت الأسلاك موصلة بجسمه وكمامة الأكسجين مغطية نصف وجهه واللي ما يقدر يتنفس إلا من خلالها ...كانت ريم مرافقة معه من الليلة الأولى من لما دخلت عليه غرفة الملاحظة وما رضت تطلع ..إلى اليوم واللحظة هذي .. قاعدة ع الكرسي جنب السرير .. ما تحركت من مكانها .. ولا جاء فـ بالها أصلا أنها تتحرك وهي ما تطمنت ع فارس ..حاولوا الممرضين والدكاترة اللي يتابعون حالة فارس فيها أنها تطلع من الملاحظة ..لكنها عارضتهم وبشدة وما سمعت لأوامرهم وتركوها براحتها لما تعبوا منها وما قدروا عليها ..قضت وقتها بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء لفارس ...حرمت نفسها من الغفوة تخاف تنام وإلا تغفو عينها ويفوق فارس وهي ما تنتبه عليه ..قربت الكرسي من السرير ضمت كف فارس بيدها ..ولصقت فمها من أذن فارس وهمست له وحالها كذا دوم يمكن يسمع همساتها ويفوق ويصحى ;فارس الله يخليك قم ع شاني ...مالي أحد غيرك ..فارس أنت وعدتني أنك ما تتركني ولا تتخلى عني ..ليه تبقي تعذبني وبس ...فارس ما راح ألومك ع شيء مرة ثانية ب تهمشني بحياتك همشني بس ما تروح وتخليني والله أني محتاجة لك ..أنا من غيرك زهرة ذوت ..جسد بلا روح بلا احساس ولا مشاعر وكأنهم غابوا عني لما غبت أنت عن حياتي ;...كلماتها تتردد فـ ارجاء الغرفة وما يجيبها سوى صدى ..وتمت ع حالها هذا وهي ترتجيه لحد ما يئست أنه يرد عليها أو يستجيب لندائها
أحست بخمول وكسل وفتور بجسمها فقامت للمغسلة القريبة منها ترشق وجهها وتستعيد حيويتها ونشاطها ...انتبهت للباب اللي ينفتح بهدوء وعلقت نظراتها عليه ...وشافت بشاير تتقدم ب تدخل الغرفة .
وقفت بشاير فـ مكانها تتأكد إذا كان أحد موجود بالغرفة غير ريم وإلا لا .. ولما شافت ريم لحالها كملت طريقها بثقة .
اعترضت ريم طريقها :وش اللي جابك هنا
كتفت بشاير يدها ببرود :أنا وإلا أنتي
رفعت ريم حاجبها مستنكرة:نعم ومن تكونين أنتي حتى تقارنين نفسك فيني
هزت بشاير أكتافها :ترى حالي من حالك واللي جابك جابني .
شدت ريم ع أسنانها بضيق :شـ تقصدين باللي جابك جابني
ابتسمت بشاير بوقاحة :والله أنا وحدة جاية أشوف زوجي .
ردت ريم مستفهمة :زوجك
هزت بشاير رأسها :أي زوجي ترى فارس زوجي وإلا أنتي ما تدرين .
انفعلت ريم بعصبية :زوجك ..أقول هيه أنتي لا يكون كذبتم الكذبة وصدقتوها أن فارس يكون زوجك لا يا حلوة مو عليّ هـ الكلام .. وابعدي عن طريق فارس بالطيب لأعلمك كيف تبعدين عنه بطريقتي الخاصة سواء برضاك أو غصبا عنك
فتحت بشاير عيونها ع أخرهم :هيه أنتي قاعدة تهدديني يعني تراني ما أخاف منك و مو أنتي اللي تبعديني عن زوجي
هزت ريم رأسها باستخفاف :أنا ما أهددك أنا أحذرك بس ... وبعدين هذا إذا كان فارس زوجك أصلا .
بلمت بشاير :أنتي تطعنيني بشرفي
كتفت ريم يدها ببرود :افهميها زي ما تفهمينها ويله ورينا عرض أكتافك
رفعت بشاير رأسها وتقدمت للكرسي الوحيد اللي فـ الغرفة حتى تقعد عليه : حسابك بعدين عند فارس لما يقوم بالسلامة إن ما خليته يطلقك ما أكون بشاير ...قعدت ع الكرسي.. يله وريني شـ لون ب تطلعيني
تجمعت براكين الغضب برأس ريم وانقضت ع بشاير من الحرة اللي فيها جرتها حتى تطردها من الغرفة :أنتي لو فيك خير ما لحقتي واحد متزوج ولو فيك خير ما تلصقتي فيه وما بينك وبينه رابط شرعي .. انقلعي اطلعي بره وخليني أشوفك هنا ما راح تلومين إلا نفسك .
حاولت بشاير تقاوم ريم لكنها ما قدرت ع قوة ريم الغريبة اللي جاتها فـ ذا اللحظة ..
دفتها ريم خارج الغرفة وقفت ريم تطالعها حتى توارت عن أنظارها ... وتوجهت للمكتب القريب من الغرفة ...حتى تجري اتصالا بالدكتور وائل
دخلت ريم المكتب ..واتجهت عند الموظفة ..
تكلمت ريم بهدوء :لو سمحتي ممكن تطلبين لي تحويلة دكتور وائل
هزت الممرضة رأسها لأنها عرفت من تكون هذي زوجة الدكتور فارس الكل تقريبا عرفها .. وسمع عنها .. دقت الرقم وناولت ريم السماعة .
مسكت ريم السماعة وتكلمت ع عجل :السلام عليكم الدكتور وائل معك زوجة فارس ..لو سمحت دكتور .
قاطعها الدكتور مستفهم:خير يا مدام فارس فيه شيء ؟؟
بلعت ريم ريقها :عفوا ..لا فارس ما فيه شيء بس إذا ممكن الدكتورة اللي اسمها بشاير ما ابقيها تقرب من فارس أو تشرف ع حالته ..سكتت وما عرفت ش تقول
رد الدكتور بهدوء :بس هي مالها علاقة وهذا مش من اختصاصها وإحنا ما طلبنا منها تشرف ع حالة فارس
مسكت ريم سلك السماعة ولفته من توترها :مدري بس هي دايم تجي عندنا وتتابع حالة فارس .
زم الدكتور شفته :أي فهمت .. خلاص ب أكلمها ..وب أشوف من اللي طلب منها تتابع حالته
ردت ريم بهمس :شكرا دكتور ..مع السلامة وسكرت قبل ما تسمعه رده .. نزلت رأسها وطلعت من المكتب وكل تفكيرها وش ب يقول عنها كل شوي مكلمته .. نفضت الأفكار من رأسها أنا ما كلمته حبا فيه أنا ما كلمته إلا ع شان فارس واللي فيه مصلحة فارس ب أسويه .
سكر الدكتور وائل السماعة وهو مبتسم وكل أفكاره اتجهت اتجاه واحد بس أنها غيرة نساء لا غير رجعت ريم للغرفة ..دخلت وألقت نظرة سريعة لفارس ولقته مثل ما تركته ما تغير فيه شيء ..لوما تنفسه وصدره اللي يعلو ويهبط لقالت أن هـ الشخص ميت ..الله يلطف به ويعافيه ويعفو عنه .. المرض والبلاء مهو إلا تكفير الذنوب ...قعدت جنبه ع الكرسي وضمت يده بكفها اليسرى..وحطت يدها اليمنى ع رأسه ..وقامت ترقيه ببعض اللآيات وقصار السور اللي حافظتها ...أحست بحركة معها بالغرفة ..عدلت جلستها وأصلحت وضع عباتها وأسندت ظهرها ع الكرسي وجهت نظراتها للأرض وما التفت تشوف من اللي دخل عليها لأنها خمنت ع طول أكيد أحد الممرضين أو الدكاترة المتابعين حالة فارس .
أحست بيد ع كتفها ...جفلت وبلعت ريقها بتوتر ..لكنها ارتاحت لما سمعت صوت أبوها الجهوري الواثق اللي بث لها شيئا من الطمأنينة ; الحمد لله ع سلامة فارس يا بنتي
زفرت ريم بكل قوتها ;الحمد لله ع سلامته ;وقفت وقابلت أبوها تسلم عليه :الله يسلمك يا أبوي
حط أبو ناصر يده ع كتفها :شـ لون صحته الحين إن شاء الله أنه بخير
همست ريم بأمل :إن شاء الله أنه بخير
قرب ناصر منها وسلم عليها :الحمد لله ع سلامة فارس ما يشوف شر إن شاء الله
تنهدت ريم بهدوء :الشر ما يجيك
شبك ناصر أصابعه بعض ونقل نظراته بينها وبين فارس المسجى :شـ قالوا الدكاترة عنه شـ فيه بالضبط
تنهدت ريم بضيق :الدكاترة إلى الحين ما قالوا شيء كل اللي قالوه أنهم ب ينتظرون يومين وبعد هـ اليومين ب يحكمون ع نجاح العملية ومن هـ اليومين ما راح إلا يوم واحد ..أي الحمد لله ..الله يقومه بالسلامة
ضيق ناصر فتحة عيونه :طيب أنتي ليه قاعدة عنده وجودك ما راح يفيده تراه ما يحس فيك
زمت ريم شفتها بغيظ :أنا مرتاحة وأنا هنا يا ليتكم تتركون براحتي وما أحد يتدخل فيني
زفر ناصر بكل قوته ومرر نظراته عليها :الظاهر أنك جنيتي وقعدتي .. وجر نفسه وطلع من الغرفة من غير ما يضيف شيء لما عرف أنه ب يوصل معها لطريق مسدود
طالعها أبو ناصر بعتب :يا بنتي ما يصير كذا ..تراك تعطلين الدكاترة عن شغلهم ..وبعدين أخوك معه حق ترى وجودك هنا ما راح يفيد رجلك لأنه ما يحس فيك .
عضت ريم ع شفتها :أبوي الله يخليك تراني مني ناقصة ..أنا ما أقدر أروح البيت وإلا أطلع من هنا حتى وأنا ما تطمنت عليه .
هز أبو ناصر رأسه يسايرها :بس هو تعبان وما يحس فيك .
زفرت ريم بكل قوتها :مو مهم ..أهم شيء أني أحس فيه .
رد أبو ناصر بانفعال :يا بنتي تعوذي من ابليس وروحي البيت ارتاحي وإحنا موجودين وأي تطور بحالته ب نعلمك ...أمك هناك بالبيت تحاتيك ودها جت لكني ما خليتها قلت لها تقعد بالبيت وأنتي اللي ب تروحين لها .
تأففت ريم بضيق :مني رايحة ومني متحركة من هنا وأمي ب أكلمها بس خل اتطمن ع فارس بالأول .
زم أبو ناصر شفتها بضيق :يا ربي مدري من جايبة هـ العناد لا أنا ولا أمك ولا أخوك ولا أختك فينا هـ العناد اللي فيك
تجمعت الدموع بعيونها و اشرت ع فارس وهي تنتحب:من وين لي هـ العناد من هـ المدد قدامك كل صفاته الزينة والشينة اخذتهم عنه ..مو هذا فارس اللي جبرتني اخذه مو هذا اللي قلتي لي ب تلقين سعادتك معه .. لقيت سعادتي معه لكن الظاهر أن الدنيا مستكثرة عليّ فرحتي و ب تأخذه مني وتحرمني منه .. إذا تبقوني ارتاح فراحتي معه وجنبه وأنا قريبة منه مو أنا فـ مكان وهو فـ مكان ..
يئس أبو ناصر منها وجر نفسه وطلع من الغرفة من غير ما يواسيها أو يطيب خاطرها لأنه من الأساس مو راضي ع أفعالها ..
وعند الغرفة كان ناصر وبندر واقفين جنب الباب .
كان ناصر يؤنب بندر ويلومه :ليه تركتها ع هواها يعني ب تفهمني أنك ما قدرت عليها
زفر بندر بضيق :إذا كنت تقدر عليها فأنا أقدر عليها أختك ذي فوق العناد اللي فيها ..فيها غيرة مو طبيعية تخيل أنها تخانقت مع الدكتورة لما جت ب تدخل غرفة العمليات لما كان فارس فيها وما خلتها تدخل تشوف شغلها ...وفوق هذا كله أحرجتني مع أهل فارس لما ما رضت تروح البيت معي أو تسمع لهم .. وقالوا لي اتركها مصيرها تتعب وترجع البيت لكن اللي اشوفه العكس
ضيق ناصر فتحة عيونه :تتوقع أبوي يقدر عليها ويخليها ترجع البيت
هز بندر أكتافه :مدري
طلع أبو ناصر لهم واشر بيده :يله يا عيال ب نمشي البيت
رفع ناصر حاجبه :وريم مو راجعة البيت معنا
تنهد أبو ناصر بضيق :عجزت عنها البنت عنيدة الله يهديها ...خلوها ع راحتها وإحنا ب نمرها من فترة لفترة ما راح نخليها لحالها
توجهوا الثلاثة لبوابة الخروج... كانوا يتكلمون وهم يمشون .
طالع أبو ناصر بندر مستفسر :إلا الشرطة ما عرفت من اللي أطلق النار ع فارس يا بندر
بلع بندر ريقه :لا ما عرفوه
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :طيب أنت ما دققت فـ الرجال .. أبو فارس يقول أنك كنت مع فارس لما أُطلق عليه النار أكيد أنك لمحته أو حفظت ملامح وجهه إذا مو كلها بعضها
نكس بندر رأسه :إلا عرفته .. همس ..عمي حمود ..;كان بندر مقرر أنه ما يصرح بالاسم إلا لـ هـ الاثنين لأنه ما يثق إلا فيهم ;.
علقوا ناصر وأبوه نظراتهم المندهشة والمصدومة ع بندر .
تكلم أبو ناصر بانفعال :كيف عمك حمود وش جاب حمود لفارس
همس بندر متردد :غبائي
قطب أبو ناصر حواجبه :كيف مني فاهم وضح كلامك .
شبك بندر أصابعه بعض :ب أقول لك كل شيء بس اسمعني لنهاية وأنا راضي بأي شيء تسويه فيني ... لمن كانت خالتي أم ناصر منومة بالمستشفى أخر مرة أنتم احتستوا فيها وفـ أخوها وحيد كان حمود جاي بيتنا يطالب بحقه من الورث وإلا ب يشتكينا بالمحكمة مدام ما عندنا أي اثبات يدل ع أنه أخذ حقه .
كانوا ناصر وأبوه يسمعون باهتمام
تابع بندر كلامه :أنا لما شفتكم محتاسين من كل جهة ما قدرت أقول لك خفت أزعجك بموضوعي وأنت مو ناقص .. فكنت أتكلم مع طلال فـ حضور فارس سمعنا هو فصار يسألني عن حمود من فترة وفترة وأنا أقول له كل شيء بحسن نية وعاد فـ يوم من الأيام كان فارس جاي عندي البيت وبالصدفة التقى بحمود لأنه جاي يطالب بحقه ... فتدخل فارس بالموضع وقال لحمود أنه هو اللي ب يعوضه بس ينتظر عليه فترة ..انتظر حمود الفترة ولما طال صبره وما شاف شيء رجع يهدد مرة ثانية لحد ما جاب فارس الاثبات اللي يدل فيه أن حمود وأبوي كل واحد فيهم أخذ حقه .. عطيته أنا الاثبات فانقطع عني وعن زياراته وما صار يهددني مثل قبل وظنيت أنه خلاص اقتنع أنه ماله حق عندنا وما راح يهدد مرة ثانية...ومدري أنا وش اللي صار بينهم بعدين
زم أبو ناصر شفته بغيظ :حتى ولو ويني أنا من كل هـ الأحداث
تنهد بندر بضيق :يا عمي شفتك مشغول وما بقيت أزعجك بحمود ومشاكله اللي ما تخلص
تعوذ أبو ناصر من ابليس : حتى ولو هذا مو عذر ..طيب لما قامت أم ناصر بالسلامة ليه ما كلفت ع نفسك تقول
هز بندر أكتافه :قلت ماله داعي ازعجك مدام أن فارس تكفل بكل شيء .
زفر أبو ناصر بكل قوته :خلاص الحين تروح المركز وتبلغ عن عمك وحسابي مع فارس بعدين لما يقوم بالسلامة المفروض ما يتصرف من كيفه وما يرجع لي
هز بندر رأسه :أنا اللي قلت لفارس ما يقول لك شيء ..أنا كنت ناوي أعلم عن حمود من البداية بس قلت أشاورك بالأول .. واستشير فارس يمكن له رأي ثاني ...قطع كلامه لما سمع جواله يرن ..طلعه من جيبه وشاف رقم غريب ..
اشر أبو ناصر ع الجوال :شـ فيك ما ترد
طالعه بندر :رقم غريب ما اعرفه
هز أبو ناصر رأسه :رد وشف من المتصل
رد بندر قبل ما ينقطع الاتصال ;ألو هلا ..من معي ...تفاجئ .. مركز الشرطة ...بلع ريقه واستفهم ..خير إن شاء الله ... مسافة الطريق وجاي لكم .
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :من يا بندر
هز بندر اكتافه بحيرة :مدري يقولون تعال لمركز الشرطة ;.......; وأنت تعرف
رفع ناصر حاجبه :ليه أنت شـ مسوي
بلع بندر ريقه بتوتر :والله ما سويت شيء ..خايف وما ودي أروح مدري وش يبقون فيني
اشر أبو ناصر بيده :لا ب تروح وإحنا ب نروح معك ما راح نتركك
وصلوا عند مواقف السيارات ..وركبوا السيارة واتجهوا لمركز الشرطة

غريقة السراب
29 - 12 - 2008, 10:10 PM
وفـ مركز الشرطة ..
دخلوا الثلاثة مكتب المحقق بعد ما سمح لهم وأعطاهم الأذن..وبعد ما تعرف المحقق ع هويتهم ..بدأ الاستجواب مع بندر ..
شبك المحقق يده وحطهم ع المكتب :أنت بندر عبد العزيز صالح ال .
هز بندر رأسه :أي أنا خير إن شاء الله
زم المحقق شفته :خير إن شاء الله ..أمم تعرف واحد اسمه حمود صالح ال
بلع بندر ريقه :أي حمود عمي
تدخل أبو ناصر :ليه شـ مسوي حمود يا حضرة الضابط
مسك المحقق قلم وقلبه بين يدينه :ب تعرفون .. وجه كلامه لـ بندر ..طيب أنت شاهد ع قضية الدكتور فارس غانم وفـ أقوالك اللي ذكرتها عن أوصاف السيارة ورقمها وبعد تحرينا وبحثنا طلعت ملك لحمود صالح ال
عض بندر ع شفته :أعرف
رفع المحقق حاجبه :تعرف .. وليه ما اعترفت من البداية .
فرقع بندر أصابعه :ما كنت متأكد ..خفت أكون غلطان لأني ما أملك دليل وكلها مجرد تشابه فـ أوصاف السيارة فقلت تتأكدون عن طريقكم أحسن
حك أبو ناصر ذقنه :طيب أنتم قبضتم ع حمود واعترف ع جريمته وإلا لا
زفر المحقق بكل قوته :يؤسفني أنقل لكم الخبر
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :خير إن شاء الله شـ صار بالضبط وأي خبر ب تنقله لنا
رد المحقق بهدوء :لقينا السيارة وصاحبها اللي هو حمود فـ طريق الرياض الدمام السريع بس للأسف لقينا حمود ميت
شهقوا الثلاثة المصدومين بصوت واحد :ميت
هز المحقق رأسه :أي ميت
قطب أبو ناصر حواجبه :شـ لون مات .
كتف المحقق يده :حادث سيارة الظاهر أن السيارة اصطدمت بشيء وتقلبت فيهم أكثر من مرة
ضيق بندر فتحة عيونه :تقلبت فيهم ليه كم واحد هم
تنهد المحقق بهدوء :هو وزوجته ونتج عن الحادث وفاتهم هم الاثنين
رفع بندر حاجبه :زوجته ... بس حمود مو متزوج .
رد المحقق مستغرب :نعم مو متزوج كيف .
هز بندر رأسه :اللي سمعته
سأله المحقق :أنت متأكد.
هز بندر رأسه :أي متأكد
وأكد أبو ناصر ع كلام بندر :حتى أنا اللي اعرفه أن حمود مو متزوج .
ضيق الضابط فتحة عيونه :طيب ومن اللي كانت معه وحدة من أهله
هز أبو ناصر أكتافه :مدري وما اتوقع لأنه ما عنده أخوات
همس بندر ب استهزاء :تلقاها وحدة من خوياته اللي يعرفهم
نغزه ناصر اللي جنبه :هيه أنت قصر صوتك لا يسمعك
رد بندر بلا مبالاة :خله يسمع وش عليّ منه
قطب المحقق حواجبه :طيب كيف نعرف من تكون اللي معه اسمها ومن أهلها
حك أبو ناصر ذقنه يفكر : تقدر تسأل خويه سالم وأكيد هو يعرف لأنهم دائما مع بعض
هز المحقق رأسه :اعطنا ارقامه وعناوينه واسمه بالكامل
تنهد أبو ناصر بهدوء :ما اعرف أي شيء عنه بس ب اعطيك عنوان الشقة اللي يجتمع هو وحمود فيها
رد المحقق :مو مشكلة بس اهم شيء الاسم يكون كامل
سرد أبو ناصر المعلومات اللي يعرفها عن سالم وسجلوها الشرطة عندهم
سأل ناصر مستفسر :طيب الحين شـ صار بقضية فارس بعد وفاة الفاعل
حك المحقق ذقنه :خلاص المجرم أخذ حقه اللي يستحقه من ربه اللي ما يضيع حق أحد ويجازي كل فرد بأفعاله ..وإحنا ب نكلم أهل المصاب ونشوف إذا ب يتنازلون عن حقهم أو يطالبون فيه من أهل حمود
كتف أبو ناصر يده :بس حمود ما عنده قرايب غير بندر وما أظن أن أهل فارس ب يطالبون فيه بندر ع العموم إحنا ب نتفاهم معهم و نحل الموضوع ودي إحنا معهم أهل وإن شاء الله ما راح نختلف
هز المحقق رأسه :اللي تشوفونه مناسب لكم سوه ..والله يقوم المصاب بالسلامة
حرك أبو ناصر يده :الله يسلمك .. طيب الحين نقدر نمشي
رد المحقق :تقدرون تمشون ..و ب نكلم بندر بعد ما ننتهي من التحقيق حتى يجي يستلم جثة عمه
اعترض بندر :ما يشرفني يكون هـ الشخص عمي ..وأنا اترك لكم حرية التصرف بالجثة تحرقونها تدفنوها وترمونها كيفكم ..أنا مالي دخل بالجثة عن أذنك ..وطلع بندر أول وحد من المكتب ولحقه ناصر .
بينما تأخر أبو ناصر حتى يشكر الضابط ولحقهم .
تابعت الشرطة تحقيقها وتحرياتها بالموضوع وتوصلوا إلى أن حمود طلع مع وحدة لا تربطه بها أي رابط شرعي .. وعرفوا هويتها ومن تكون واتصلوا ع أهلها حتى يستلمون جثتها ..وجاوا وهم منكسين رؤوسهم بالأرض من الفضيحة اللي صارت لهم .. وما دروا أنهم السبب الأول باللي صار لبنتهم لما اهملوها وما تابعوا تحركاتها وأخلاقها..
:
:
:
تمر الأربعة والعشرين الساعة الأخرى ببطء شديد جدا ...وفارس ع وضعه ما استقرت حالته وما فـ أي مؤشر يدل ع أن حالته فـ تحسن ...وما زالت ريم ع وضعها السابق مرافقة معه ..تقبع جنبه ع الكرسي وكفها تحتضن يده ..وكفها الثانية تمسح ع رأسه ...تقرأ بعض الآيات وتنفث عليه .. وكل ساعة تمر عليها وع فارس وهو ب هـ الوضع كأنها دهر .. تستنفذ فيها طاقتها ويفتر صبرها وأملها وتحسها مؤشر خطر ع فارس اللي مو داري عن نفسه وعن اللي حوله ...كانت تدعي ربها ليل نهار ;يا رب اشف وعاف فارس وأعفوا عنه ورجعه مثل ما كان يا رب ارحمه وتجاوز عنه;..كانت خايفة يصيبه شيء أو يموت لا سمح الله ..لو صار فيه شيء أو مات أكيد أني ب الحقه لأني ما أعيش من غيره ....نفضت هـ الأفكار من رأسها ...استغفر الله ...استغفر الله ... يا ربي ما يصير فيه إلا الخير .. يا رب يقوم فارس بالسلامة ...يا رب اشفه وعافه .. كانت طول وقتها كذا إما تدعي له وإما ترقيه .
فجأة أحست ريم بيد تشد ع يدها بقوة .. علقت نظراتها ع وجهه .. شافته مقطب حواجبه .. وتصدر منه همهمات ..وما فهمت معناها ..جفلت وجمدت فـ مكانها وما عرفت شـ لون تتصرف ..فصارت تتأمله بس ...زاد من قبضته ع كفها ورفع صوته .. قربت منه متوجسة ومشاعرها مختلطة هي خوف توتر وارتباك وقلق .. همست فـ أذنه ..فارس شـ فيك ..شـ تحس فيه .. ما سمعت منه أي رد غير همهمة أقرب إلى الأنين .. ومن خوفها عليه ..طلعت تركض من الغرفة وراحت لمكتب الممرضات القريب من غرفة الملاحظة ونادت الممرضات اللي شافتهم فـ وجهها .. ممرضة راحت معها للغرفة..وممرضة ثانية كلمت أحد الدكاترة يجي يشوف شـ فيها أو يشوف المريض المرافقة معه.
كلها لحظات وامتلأت الغرفة بجيش من الفريق الطبي أطباء وممرضين ..تجمعوا كلهم حول فارس .. يكشفون عليه ..حتى يشوفون مدى تحسن حالته .. ويشوفون شـ فيه .
كانت ريم تراقبهم بصمت وتابع تعابير وجههم وترخي سمعها لهمساتهم ولكلامهم اللي احرصوا أنه يكون باللغة الانجليزية واللي كان أغلبه مصطلحات طبية حتى ما تفهم شـ يقولون ما دروا أنها تجيد التحدث بها وفهمها وبالإضافة إلى فهم هـ المصطلحات الطيبة اللي يتناقلونها بينهم .
وأخيرا ارتاحت لما شافت ملامح وجههم تكسيها الراحة والطمأنينة وبعض الابتسامات .. وارتاحت أكثر لما سمعتهم ..يقولون .. أن حالة فارس استقرت اخيرا .. وكل المؤشرات تدل أن صحته فـ تحسن وبإمكانهم ينقلونه لغرفة خاصة وكلها ساعة أو ساعتين يفوق كلياً

كانوا خلود و بشاير مع بعض بأحد المجمعات التجارية يتمشون ويتسوقون بنفس الوقت ..ولما تعبوا من كثر اللف والدوران راحوا للكوفي شوب وقعدوا فيه حتى يتكلمون .
كتفت خلود يدها :أنتي من جدك سكتي لها لما طلعتك بره الغرفة
هزت بشاير رأسها :يعني شـ تبقيني أسوي لها
زمت خلود شفتها :يا حلوة اللي لها لك وإلا نسيتي
طالعتها بشاير مستغربة:هه شـ فيك كذبتي الكذبة وصدقتيها ..ومن متى اللي لها
هزت خلود رأسها ب يأس :أنتي فـ نظرها زوجة فارس ..فلازم تطلعين اهتمامك له قدامها وتتصرفين معها بثقة حتى يسهل لك الطريق وتوصلين للي تبقينه
شبكت بشاير يدها :بس اللي ما تدرين عنه ولا تعرفينه أنها واثقة من نفسها ومتأكدة أن ما بيني وبين فارس أي علاقة .
حطت خلود رجل ع الأخرى :ومن وين جابت هذا الثقة
هزت بشاير أكتافها :مدري بس يمكن فارس قعد معها قبل الحادث وتكلموا وقال لها أن ما بيني وبينه أي علاقة وأنه ما تزوجني وأكيد صدقته لأن فعلا ما صار هـ الشيء .
تكلمت خلود بانفعال :يا غبية إلى متى وأنا أفهمك .. حتى ولو اقنعها أنه ما تزوج وهي صدقته .. بطريقتك تقدرين تثبتين العكس وتشككينها فيه من جديد
ردت بشاير بيأس :أنتي ما دريتي باللي صار أقول لك رئيس القسم والدكتور وائل منعوني من الاحتكاك ب فارس وزوجته .
رفعت خلود حاجبها :وليه إن شاء الله يمنعونك
زفرت بشاير بضيق :يقولون أن حالته مو من اختصاصي وما يبقوني أتدخل ب شغلهم
لوت خلود فمهما منفعلة :وعسى سكتي لهم .
تنهدت بشاير بضيق :وش تبقيني أسوي لهم هذولي رؤسائي وما أقدر أعاندهم
ردت خلود مقهورة :والله هذي اللي ب تذبحني .. يا حلوة حتى تقدرين توصلين لفارس لازم تسوين المستحيل وما يهمك أحد .. وبعدين حتى يتم اللي فـ بالنا وتكونين زوجة فارس بجد مو بس كلام .. تقولين للكل أنك زوجة فارس مو بس ندخل هـ الشكوك لريم وننسى الباقي..ولما الكل يدري أن فارس تزوجك ويوصل الكلام هذا لفارس شخصيا فما يلقى حل غير أنه يتزوجك حتى يداري ع الفضيحة اللي صارت أو ب تصير له فهمتي
سكتت بشاير تفكر فـ كلام خلود لكنها ما اقتنعت :بس ما أملك أي دليل ع أني زوجته ويمكن أحد يسأل عن عقد الزواج
هزت خلود رأسها :ومن الفاضي اللي ب يسألك عن عقد الزواج
هزت بشاير اكتافها :يمكن أهله زوجته وزملائي بالعمل
عضت خلود ع شفتها :تصدقين تاه عني نوريهم العقد وإذا لزم الأمر أن إحنا نزور عقد نزور ليه لا .. لأن ريم ما راح تصدق أنه تزوج عليها إلا إذا شافت العقد ..بس أهم شيء تنشرين إشاعة أنك الزوجة الثانية لفارس في المستشفى وتحرصين ع أن الاشاعة توصله وتوصل زوجته وأهله ... وما أظنهم ب ينكرون الشيء هذا إذا شافوا العقد
تنهدت بشاير بضيق :مدري أخاف ينقلب كل شيء ع رأسي
ابتسمت خلود تطمئنها :لا تخافين مدام أني معك وأساندك كل شيء ب يصر مثل ما نبقي وأحسن و ب تكونين لفارس و بيكون فارس لك أنتي وبس .. وما راح يكون لريم أي وجود بحياته
ضيقت بشاير فتحة عيونها :أبقى افهم ليه أنتي تكرهينها
زفرت خلود ب أوف :قلت لك ما أكرهها ومن تكون هي حتى أكرهها
شبكت بشاير يدها :إلا تكرهينها وأنتي قلتي لي أنك ب تقولين لي السبب
طالعت خلود اللاشيء :من زمان كنا إحنا وأهل بدرية أم فارس جيران وكانت علاقتنا فيهم قوية كنا معهم أكثر من أهل مو بس جيران .. خطبت أمي بدرية لغانم أخوي .. وتم كل شيء وتزوجوا .. فسوت أم بدرية مثل أمي وخطبتني لولدها سلمان أبو ريم ..أنا ما كنت موافقة لأني ما أبقاه ما أحسه يناسبني أو هو اللي ب يسعدني .. لكن أهلي غصبوني وجبروني عليه ..لكن اللي صار أن سلمان كان مسافر لما اهله خطبوني له .. يعني ما عنده علم بأمر الخطبة ..لا واللي يقهر أنه لما رجع .. رجع وهو متزوج .. أنا ما انكر أني فرحت أن الخطوبة تفركشت لكن مو قد قهري لأنه فضل عليّ سحيلة أم الخلاقين اللي ما في فرق بينها وبين شغالتنا
عضت بشاير ع شفتها :آسفة شكلي قلبت عليك المواجع
استرسلت خلود بالكلام :وحتى ارضي غروري وافقت ع أول واحد جاء يخطبني بعد أبو ناصر .. وتزوجت صقر ومع أنه واحد عادي وما فيه صفات زينة وما كنت أحسه أنه هو اللي ب يسعدني وفعلا هذا اللي صار كانت حياتنا جحيم مع بعض وما ارتحت إلا بعد ما تطلقت منه بعد كم سنة من زواجنا وكلها سنة وتزوجت أبو هشام اللي ما أنكر أني شفت الدنيا والعالم إلا معه
ردت بشاير مواسية:لا يضيق صدرك إن شاء الله يجيك واحد أحسن من أبو ريم وصقر وأبو هشام ويسعدك ويعوضك
أخذت خلود نفس عميق :ما عليك مني الحين أنا أعرف أدبر عمري .. خلينا فيك أنتي يومين بالكثير ويكون عقد الزواج عندك ..بس أنتي وشطارتك فـ نشر الاشاعة أن فارس تزوجك
هزت بشاير رأسها :ولا يهمك عندي من يقوم ب هـ المهمة مكالمة وحدة لهيام تنشر الخبر مو بس بالمستشفى إلا بالشرقية كلها .
ميلت خلود فمها عن شبه ابتسامة :أيوه كذا تعجبيني أبقى اسمع الأخبار اللي تسر
بادلتها بشاير الابتسامة :إن شاء الله توصلك قريب ..شـ رأيك نقوم نكمل لف
وقفت خلود :ليه لا نكمل لف .
وقفت بشاير معها وكملوا لف ودوران بالمجمع وكلامهم كله محصور ع خطتهم ب التفريق من ريم وفارس وترسيخ الاشاعة فـ اذهان الكل..
:
:
:
وأخيرا حن راشد ع ولده سلطان وقرر يزروه بالسجن ..كان يحس بتأنيب الضمير وأن اللي فيه ولده بسببه هو فـ المقام الأول و ب إهماله سلك ولده هـ الطريق و يا ما تركي حذره ونبهه أنه يتابعه وينتبه له لكنه ما يسمع له وكأنه حشى أذانه بكرفس ..
وفـ السجن وبموعد الزيارة تحديدا ...اجتمع الأب بعياله .. كان الموقف مؤثر جدا وسلامهم حار بحرارة الشوق واللهفة والحنين .. يجيش المشاعر والأحاسيس ..اختلطت مرارة الدموع بحرارة الأشواق ..اختلطت البسمة بالدمعة والفرح بالحزن .. فرحة سلطان بزيارة أبوه لا يوازيها أي شيء ..أما دمعته وحزنه فهي ع حاله وع وضعه .. وبعد السلام الحار والعناق الطويل ..اتخذوا أماكنهم ودار بينهم حديث من القلب إلى القلب ..
علق سلطان نظراته ع وجه أبوه وررد كلامه ب تتابع ولهفة:يبه شـ لونك شـ لون صحتك إن شاء الله بخير
هز راشد رأسه :الحمد لله بخير بفضل من ربي شـ لونك أنت وأنت عايش ب هـ المكان .. أدري أنك مو مرتاح ما احد يحرم من حريته ويصير مرتاح
نكس سلطان رأسه :يبه لا تشغل نفسك فيني أنا بخير .. بس أطلبك أنك تسامحني ع اللي سويته فيكم
زفر راشد بكل قوته :أنسى يا ولدي ..أنا ما جيتك اليوم وفـ خاطري عليك شيء انسي اللي راح اللي فات مات وماله داعي نتكلم فيه الحين
رفع سلطان رأسه يطالع أبوه :يعني أنت سامحتني
رد راشد بهدوء :قلت لك يا ولدي انسى اللي راح ولو كنت شايل عليك ما جيتك الحين .. اتعظ أنت باللي صار وخله درس يفيدك بالحاضر والمستقبل
تنهد سلطان بضيق :والله أني تعلمت بس وش الفايدة إذا عمري الباقي حاضري ومستقبلي ب يضيع وأنا هنا بالسجن .. يا ليتني ما عرفت هـ الطريق ولا مشيت فيه
زم راشد شفته :قدر الله وما شاء فعل ...ولا يضيق صدرك وأنا أبوك وحبسك إن شاء الله ما يطول
طالع سلطان أبوه باهتمام :شـ تقصد يبه
عض راشد ع شفته :ب أكلم عمك سلمان ب أشوف إذا كان يقدر يطلعك من هـ المكان وإلا يعرف أحد يقدر يطلعك من اللي أنت فيه ما يقصر معنا .
قاطعه سلطان بانفعال :لا يبه لا تذل نفسك لأي من كان حتى ولو كان عمي ع شاني
رد راشد بضيق :هو كلمني لمن درى أنك مسجون وعرض عليّ أنه يساعدنا بس أنا رديته ..يا ولدي إذا مو كان لك وع شانك فهو ع شان أمك المسكينة اللي ما وقفت لها دمعة من صرت أنت ب هـ المكان
همس سلطان لما تذكر أمه :شـ لونها أمي أنا أدري أنها ما ذاقت طعم الراحة من دخلت هنا .
نقل تركي نظراته بين أبوه وسلطان :أمي بخير لا تحاتيها أهم شيء أنت شـ لونك وكيف الوضع هنا مرتاح وإلا لا
رفع سلطان حاجبه :أكيد أمي بخير وإلا تقول كذا بس حتى ما أحاتي
شبك تركي يده ببعض :إلا بخير وتسلم عليك كثير ...سكت ..وكأنه تذكر شيء فجأة وكل هدفه يبعده عن المحاتاة..حتى قالت لي اسألك عن فلوس ذهبها اللي اعطتك إياهم تساهم فيهم بالأسهم إذا ما زالوا عندك أخذهم وارجع افتح المحل فيهم ونرجع نبني حلمنا اللي ما فرحنا فيه
عض سلطان ع شفته :الفلوس طاروا.. دخلتهم من ضمن المبلغ اللي دفعته للمحل وهذا أنتم شفتم المحل انسرق والأرباح طارت وقلت ب أعوضها لمن نوقف ع رجولنا مرة ثانية لكن الله ما كتب
هز راشد رأسه :لا تضيق صدرك وأنا أبوك الفلوس تروح وتجي والله يعوضها ويعوضك خير .
نكس سلطان رأسه :الله كريم أنا مدري وين أودي وجهي منكم ما جبت لكم إلا العار و المصايب والهم والغثاء
رد راشد بانفعال :لا تقول كذا وأنا أبوك إذا كان أحد مخطي فهو أنا وأمك اللي ما تابعناك ولا اهتمينا فيك ولا رعيناك ودريناك حتى ما تغلط.
سمعوا نداء انتهاء الزيارة .
وقف راشد :الزيارة انتهت ولازم نمشي الحين ... توصي ع شيء يا ولدي .
وقف سلطان معه :أمي ..أي أمي ..قل لها إذا كانت تعزني وتغليني لا تضيق صدرها وإن كان الله كاتب لنا لقاء ب نلتقي بالدنيا وإذا ما كتب لنا لقاء بالدنيا أسأل الله أنه يجمعنا بالآخرة فـ مستقر رحمته
ضمه أبوه يودعه :ما أوصيك ع نفسك ولا تشغل نفسك بغيرك و ب نشوف يوم ونرتب لأمك زيارة قريبة حتى تزورك هنا وإن شاء الله ما يطول حبسك وأنا أبوك
ما نطق سلطان بشيء يبقي يستمتع بحضن أبوه الدافئ ويستنشق ريحته .. حتى يحتفظ فيها لمدة طولية .. وسلم أخوه عليه وصاه ع نفسه ووصاه الأخير بأمه وأبوه ويحطهم ب عيونه ..وما يزعلهم وما يضايقهم ولا ينكد عليهم وما يخالفهم بأي أمر .
طلعوا من السجن وهو يشيعهم بنظراته وكأنه يبقي يحفظ ملامحهم قبل ما تختفي هـ الملامح من ذاكرته
فتح فارس عيونه ودارت بجميع الاتجاهات وما شاف غير البياض يحط به من كل جانب .. رجع يغمض عيونه مرة ثانية بتعب وفـ محاولة للعودة للغفوة من جديد ..لكنه ما قدر يغفو بسبب الأفكار اللي هاجمته ..وذكرته باللي صار له تذكر صرخة بندر ينبهه من المتلثم اللي مصوب سلاحه فـ وجهه ..وتذكر صوت الطلقة اللي سمعها وحس فيها لما اخترقت جسده ..وتذكر نفسه وهو يخر ع الأرض فاقد الوعي وكان هذا اخر عهده بالدنيا... فتح عيونه وطاحت نظراته ع ريم اللي كانت مسترخية جنبه ع الكرسي وتغط فـ غفوة قصيرة ..علق نظراته عليها من شوقه وحنينه لها ..لكن فجأة مرت فـ باله الأحداث الأخيرة اللي صارت بينهم وقطعت عليه لحظة استمتاعه ب تأمل وجهها.. الظاهر أنها رضت عليه بدليل تواجدها عنده الحين ..زفر بضيق وجاهد ع طرد الأشياء اللي تكدره وتضيق خاطره من باله..يحس بعطش بلل شفايفه وبلع ريقه يرطب حلقه الجاف ..لكن العطش يزيد ما يخف ..لمح أكواب ماء معلبة ع الكومدينة جنبه مد يده حتى يأخذ كأس ماء يشربه ويروي عطشه لكنه ما طالها وما أخذ أي كاس لأنها كلها كانت بعيدة عنه .. حرك جسمه وقرب من الكومدينة أكثر ومد يده حتى يأخذ الكاس الأقرب له ..لكن الكاس طاح ع الأرض واصدر ضجيج وصوت مزعج ..عض ع شفته وغمض عيونه ..وتأفف بضيق ورجع يتمدد ع ظهره ونسى عطشه .
انتبهت ريم ع صوت الازعاج ..فتحت عيونها وطاحت ع فارس اللي يحاول يأخذ كاس الماء .. ولما يئس منه تمدد ع ظهره متناسي رغبته بالشرب ... ابتسمت ووقفت متجهة له قربت منه .
حطت يدها ع كتفه :فارس الحمد لله ع سلامتك .
تأفف فارس بضيق ورد من غير نفس :الله يسلمك
رفعت ريم حاجبها لما ما أعجبها رده لكنها تقلبت ع ضيقها:شـ لونك يا قلبي إن شاء الله أحسن
زفر فارس بضيق :الحمد لله ع كل حال ..
مسكت ريم كاس الماء وفتحته وقربته من فمه :فارس سم اشرب .
صد فارس بوجهه :شكرا مني عطشان ارتاحي ويا ليتك تروحين البيت جلستك هنا بالمستشفى مالها داعي وتراني بخير واقدر اخدم نفسي بنفسي لا تعبين حالك
فتحت ريم عيونها مستغربة من كلامه ..زمت شفتها :تعبك راحة وبعدين أنا مرتاحة وأنا هنا
عض فارس ع شفته :بس أنا مو مرتاح وأنتي هنا ارجعي البيت احسن لك اتصلي فـ بندر وخليه يمر يأخذك
هزت ريم رأسها معاندة :ما أبي
ضيق فار س فتحة عيونه :ليه ما تبين
نكست ريم رأسها :ما أقدر اتركك لحالك
تنهد فارس بضيق :قلت لك مني بزر وأقدر ادبر عمري وبعدين أنا ما فيني شيء
هزت ريم رأسها:حتى ولو
زم فارس شفته:قلت لك ارجعي البيت لا تعاندين
صدت ريم بوجهها عنه :قلت لك مني راجعة
زفر فارس ب أف لما تعب من عنادها وغمض عيونه متجاهل وجودها معه بالغرفة .
رجعت ريم لمكانها وهي مو عارفة ليه يتكلم ويتصرف معها بذا الأسلوب وذا الطريقة الجافة .. علقت نظراتها عليه لحد ما شافته نام وما تدري هو نام فعلا وإلا يتظاهر بالنوم ..
وقفت متجهة له تعدل الغطاء الموضوع ع جسده بإهمال ..غطت جسمه كامل لـ حد ما ثبتته عند اكتافه ..
حس فارس بيدها ع جسمه فتح عيونه وأول شيء طاحت عيونه ع وجهها ..زفر بضيق :وبعدين معك أنتي ما تفهمين قلت لك ما عليك مني .. ما أبقي منك شيء اعرف اهتم بنفسي لحالي
تجمعت الدموع بعيونها :فارس شـ فيك عليّ ليه تعاملني كذا وتتكلم معي ب هـ الأسلوب أنا شـ سويت لك
غمض فارس عيونه وشد ع أسنانه : ما يحتاج تصيحين وفري دموعك تراني ما استاهلها
مسحت ريم ع شعره :فارس حرام عليك لا تقول كذا يعني ما تدري وش مكانتك بقلبي
بعد فارس يدها عن شعره بقسوة :اطلعي بره ما أبقي أشوفك هنا مرة ثانية
جمعت ريم ما تبقى لها من كرامة وجرت نفسها طالعة من الغرفة وهي مو فاهمة ليه يسوي فيها كذا .. ولا عندها أي تفسير لانقلاب مزاجه وقسوته معها .
زفر فارس بضيق وهو يشيعها بنظراته .. يا رب احفظها وأكلؤها بعينك التي لا تنام وحنن قلبي عليها وحنن قلبها عليّ .
:
:
:
دخل رائد صالة بيتهم وملامح الارتياح والسعادة بادية ع وجهه .. فقد هـ الملامح من زمان وما صار يسكن وجهه غير الهم والضيق والنكد ..شاف أمه وأخواته مجتمعات سلم عليهم وشاركهم الجلسة ..
تفحصته فاتن بنظراتها :شكلك يقول أن عندك أخبار حلوة ..يله فرحنا بللي عندك
رفع رائد حاجبه :أوه ما توقعت أني مفضوح لـ هـ الدرجة
ابتسمت فاتن برقة :صراحة وجهك اليوم منور بزيادة ..قل وش عندك وش يخليك مبسوط كذا فرحنا معك عاد من زمان ما فرحنا
بادلها رائد الابتسام :شـ يخليك تكونين متأكدة بأن عندي شيء يفرحكم
هزت فاتن أكتافها :احساس .
ضحك رائد بقهقهة :احساسك ما خاب يا أختي ...ع شان كذا ب ارحمكم و ب أقول اللي عندي واللي مفرحني ... اليوم العم أبو ناصر قال لي أني أقدر أكمل دراستي .
قاطعته أمه باستفهام :والوظيفة يا ولدي
هز رائد رأسه :اصبري يمه خليني أكمل كلامي ..ب أكمل دراستي انتساب رشح لي كذا تخصص يفيدوني بوظيفتي الجديدة
ضيقت أمه فتحة عيونه :وظيفتك الجديدة طيب والشغلة الأولية شـ فيها
عض رائد ع شفته :العم أبو ناصر حولني من وظيفة كاشير ;بائع فـ محل ;لـ موظف فـ قسم المحاسبة بشركته فكذا ب أدرس و ب اشتغل لا مو بس كذا ب يزيد براتبي بعد .
رفعت ود ياقتها بغرور مصطنع :حتى تعرفون واسطتي مو هينة
ضحكت الأم بفرح وسعادة:الله يجزاه خير والله ما نعرف وين نودي وجهنا من جمايله اللي مغرقتنا
ضحك رائد :لا انتظروا حتى تسمعون الخبر الثاني
هزت أريج رأسها :لا فيها خبر ثاني
غمز رائد بعينه :أحلى من الخبر اللي قبله
رفعت أريج يدها :لا يكفي خبرين حلوين اليوم خل الثالث لبكري
قطب رائد حواجبه :شـ تقصدين أنا قلت لكم واحد وهذا الثاني شـ لون صاروا ثلاثة
طالعت ود فاتن :قولي له فتون عن الخبر اللي عندك
طالع رائد فاتن :خير شـ عندك
ابتسمت فاتن :قل اللي عندك بالأول بعدين نقول اللي عندنا حتى ما نحرق المفاجأة عليك
هز رائد رأسه :مو مشكلة أقول اللي عندي ..اعطاني فكرة بخصوص سيارة الوالد اللي واقفة وما استفدنا منها بشيء ..بدال ما هي واقفة كذا وإحنا مش مستفيدين منها ..ب يستقدم سواق ع كفالته و ب يخليه يشتغل بالسيارة يوصل مشاوير خاصة طالبات مدارس وجامعات ..ومن الفلوس اللي يربحها ب نخصص جزء للسواق كراتب له والجزء الثاني ب نخليه لنا كمصروف ونسدد قيمة فيزا السواق للعم سلمان حتى أقدر أنقله ع كفالتي
تكلمت أريج بانفعال :لا بصراحة كذا يكفي فاتن نصيحة لا تقولين الخبر اللي عندك أخاف أنه ينجلط
زم رائد شفته :ما عليّ منك قولي يا فاتن وإلا ما أخليك تطلعين من هنا إذا ما قلتي.
ضحكت فاتن :مشكلة الفضول ع العموم لا تخاف ب أقول لك بجميع الأحوال اتصلت فيني مشرفتي اللي كانت تشرف عليّ لما كنت اشتغل بالمستشفى وقالت لي أن الشركة اللي كنت اشتغل فيها ب تمسك كافتيريا ومطاعم الجامعة بأقسام الطالبات وتبقي مشرفات ومحاسبات ورشحوني أنا بما أني كنت اشتغل معهم وعندي خبرة
فتح رائد عيونه ع أخرهم :والله .
هزت فاتن رأسها :والله أتكلم جد
رفع رائد حاجبه :شـ رأيك ب تروحين تداومين عندهم مرة ثانية
هزت فاتن أكتافها :ب أستمع لآرائكم قبل شـ رأيك يا أمي
ردت الأم بهدوء :أكيد موافقة يا بنتي أنا ما أبقى شيء فـ هـ الدنيا إلا راحتكم وسعادتكم
ردت ود بحماس :وأنا أقول روحي حرام تضيعين فرصة مثل هذا مدام أنها فـ مكان نسائي و مو مختلط مثل قبل وما راح أحد يوقف فـ وجهك ويعترض طريقك
طالعت فاتن أريج ورائد :وأنتم
ابتسم رائد :إذا كنتي مرتاحة ودك تشغلين نفسك فليه لا
هزت فاتن رأسها :وأنتي أريج
ردت أريج بهدوء :رأيي تستخيرين قبل وشوفي شـ ب توصلين له
هزت فاتن رأسها باقتناع :خلاص استخير وأشوف
تكلمت ود بحماس :ب هـ المناسبات الحلوة ب أسوي لكم حفلة خل نفرح ونوسع صدرنا من زمان ما فرحنا كذا
ضحك رائد بقهقهة :واحد ما سكك وسعي صدرك لـ حد ما تطقين
طالعته ود بنظرات نارية ..ضحك وشاركته الضحك وشاركوهم الكل بالضحك ..وأخيرا ..أشرقت شمس الفرح فـ حياتهم بعد ما غابت عنهم لفترة طويلة
:
:
:
دخلت ريم صالة بيت عمتها بعد ما رجعت من المستشفى .. ما كان لها نية ترجع البيت لكن لما طردها فارس ما قدرت تقعد عنده وتحترق أكثر من صده لها وقسوته معها ..اللي ما تدري عن سببهم .
شافت عمتها والجدة قاعدات سلمت عليهم واضطرت تقعد معهم .
انهالت عليها الاسئلة والاستفسارات عن حالة فارس الصحية بما أنها مرافقة معه
تنهدت الجدة بهدوء :شـ لون فارس اليوم يا بنتي
زفرت ريم بكل قوتها :الحمد لله بصحة وعافية
ضيقت بدرية فتحة عيونها:شـ قال عنه الدكتور يا بنتي
هزت ريم رأسها :الحمد لله حالته استقرت وانقلوه لغرفة خاصة وحالته زينة بعد ما فاق كليا
هزت بدرية رأسها مستبشرة :الحمد لله إن شاء الله ب نروح نشوفه فـ وقت الزيارة
وقفت ريم منسحبة متجهة لجناحها حتى تأخذ أغراض فارس وتعطيهم بندر يوصلهم له .. و ب تأخذ اغراضها لأنها ب تروح بيت أهلها تقعد عندهم لـ حد ما يطلع فارس من المستشفى ويبت بعلاقتهم إذا ب يواصلون حياتهم مع بعض وإلا لا لأنها تعبت منه ومن مزاجه المتقلب
ضيقت بدرية فتحة عيونها :وين ب تروحين يا بنتي اقعدي معنا
عضت ريم ع شفتها :ب أروح فوق اجهز أغراض فارس ب يجي بندر بعد شوي يأخذهم حتى يوديهم له المستشفى
هزت بدرية رأسها :ع راحتك..ولا تضيقين صدرك يا بنتي فارس ما فيه إلا العافية بس ادعي له إن الله يرفع عنه وترى المؤمن مبتلى وإذا الله أحب عبد ابتلاه
غمضت ريم عيونها وزفرت بكل قوتها :الله يعافيه ويعفو ويتجاوز ويرفع عنه
اتجهت ريم لدرج لكنها وقفت لما سمعت لمى تناديها ..طالعتها وراحت سلمت عليها .
تكلمت لمى بهدوء :الحمد لله ع سلامة فارس .. كان ودي جيت المستشفى وأشوفه وتحمد لك بسلامته ..بس أنا ممنوعة من الحركة لأني حامل..واتصلت فيك كذا مرة وجوالك مغلق
هزت ريم رأسها :الله يسلمك وماله داعي تتعبين نفسك واتصالك وصلني وإن شاء الله نفرح بسلامتك .. أخليك أجل ترتاحين
ابتسمت لمى :وين خليك معنا من زمان ما شفناك
تنهدت ريم بهدوء :ب أروح اجهز أغراض لفارس حتى يوديهم بندر له المستشفى
هزت لمى رأسها :أهـا خذي راحتك أجل وخلينا نشوفك لا تقاطعين ..
كملت ريم طريقها .. ورجعت لمى لأمها وجدتها تقعد معهم
طالعتها بدرية :راح لؤي
هزت لمى رأسها :أي وقال لي أنه قدم ع شغالة
ضيقت الجدة فتحة عيونها :طيب وش تفيدك الشغالة مدامك عندنا
تنهدت لمى بهدوء :بس توصل الشغالة ب نروح نسكن عند أهل لؤي وأكيد أني ب احتاج الشغالة حتى تخدمني
قطبت بدرية حواجبها :طيب يا بنتي خليك عندنا لحد ما تقومين بالسلامة .. وجودك عند أهل لؤي ما ينفع لأنك ب تضطرين تنزلين وترقين ع الدرج و بيكون خطر ع حملك
هزت لمى رأسها :ب نسكن بالمحلق عندهم ب يرتبه لؤي ويؤثثه وع ما توصل الشغالة أكيد ب يكون جاهز
هزت الجدة رأسها :الله يسر أمركم يا بنتي ..روحي لغرفتك ارتاحي وخلي عنك كثر الحركة
وقفت لمى :إن شاء الله بس تعالوا أنتم معي ب أمل وأنا قاعدة لحالي
ردت بدرية :روحي وإحنا ب نجي وراك
راحت لمى للغرفة .. وأسندت بدرية الجدة تقومها حتى يروحون لـ لمى .
تكلمت بدرية بهدوء :تسلم عليك منى أختى متصلة فيني تتحمد ع سلامة فارس و ب تجي بكرى عندنا .. كانت ب تجي اليوم بس راحت بيت أخوي أبو ناصر تسلم عليهم بعد ما رجعوا من السفر ..
ردت الجدة بهدوء مماثل :الله يسلمها وحياها الله ..ما شاء الله تبارك الرحمن..من يصدق أن هذي منى المغرورة اللي تشوف الناس بطرف عينها وتكلمهم من ورى خشمها ولا تعبرهم.. من أخذ أبو ناصر بنتها لولده تغيرت بكل صفاتها
هزت بدرية رأسها :الحمد لله الله هداها
كررت الجدة :الحمد لله ..الحمد لله
دخلوا ع لمى الغرفة ..وقعدوا معها يسلونها .. ..لأن اللي صار لها والأحداث الأخيرة اللي صارت فـ بيتهم حادث فارس مسببين لها ازمة نفسية وغير الخوف والغلق اللي تعيشهم

ع نهاية الدرجة الأخيرة وقفت ريم لما شافت خلود واقفة بوجهها .. رفعت ريم حاجبها ولوت فمها وهزت رأسها ... ومشت متخطيتها .
اعترضت خلود طريقها وتكلمت بانفعال :هيه أنتي من تكونين حتى تمنعين بشاير ما تدخل ع زوجها
كتفت ريم يدها ببرود :أي زوج تقصدينه ..وبعدين من تكون هي حتى أنزل مستواي لها ولأشكالها
زمت خلود شفتها :لا تعرفين من يكون زوجها وفارس شـ يصير لها وإلا ما تدرين أنه تزوجها وأتوقع أنك جيتي المطار وشفتي كل شيء بنفسك
رفعت ريم حاجبها :هه كذبتم الكذبة وصدقتوها يا حلوة روحي العبي بعيد عني وفارس مستحيل يسويها ويخونني وأنا عارفة من تكونين أنتي ومن تكون بشاير..مشت تاركتها .
عضت خلود ع شفتها مقهورة لأنها مكذبتها:لحظة ما خلصت كلامي ..
التفت ريم تطالعها ..
ميلت خلود فمها عن شبه ابتسامة :واللي يعطيك الدليل ع صدق كلامنا
سكتت ريم لحظات :يله وينه الدليل انتظره روحي جيبيه
لوت خلود فمها :مو عندي الحين انتظري يومين ويكون عندك .
اعطتها ريم ظهرها :أجل خليه لك لأني ما احتاجه
دخلت ريم جناحها وهي تفكر بكلام خلود ..محتارة تصدقهم وإلا تكذبهم هي بنفسها شافتهم مع بعض طالعين من المطار .. حتى ولو لو كان متزوج بشاير كان ما سكتت وهي تطردها من الغرفة كان رجعت مرة ثانية وثالثة ودافعت عن نفسها وأثبتت أنها زوجته مو تطلع كأنها غريبة عنه .. فجأة تذكرت رد فعل فارس وتصرفاته الغريبة معها ..لا يكون صدق تزوج بشاير ولأنه ما يبقها تعرف لازم يأخذ حيطته وحذره ويبعدها عنه حتى يكون مجال لـ بشاير تزوره وحتى يقعدون هم مع بعض ب راحتهم من غير منقصات..لازم تتأكد من هـ الشيء ..بس شـ لون تتأكد..تبقي تتأكد عن طريقها وبنفسها ما تبقي تتأكد عن طريق بشاير وخلود لأنها ما تثق فيهم .. لقت الحل .. مدام فارس ما يبقيها تزوره فما راح تزوره هـ الفترة .. ما راح تزوره إلا بعد يومين ثلاثة إن شاء الله بعد اسبوع و ب تشوف كل شيء بنفسها ويا أنا يا أنتم .. بس ولو صار وفارس طلع متزوج عليها شـ تسوي .. مستحيل تقعد عنده ولا دقيقة وحدة .
:
:
:
بره مكان ما كانت خلود واقفة كانت تغلي وتفور من القهر .. ما تدري من وين ريم جايبة هـ القوة والثقة فـ فارس وما يخليها تصدق فيه شيء الظاهر أنه ساحرها أو مسوي لها غسيل مخ لو وحدة ثانية تشوف زوجها ومعه وحدة غيرها ما تمت عنده أو فـ ذمته دقيقة وحدة.. سمعت صوت غانم يناديها وكل ماله يقترب .
ردت عليه بنفس مستوى صوته :نعم يا غانم أنا هنا .
وصلها غانم مرر نظراته عليها :روحي جهزي أغراضك وتعالي بسرعة
ضيقت خلود فتحة عيونها :ليه
زفر غانم بكل قوته :ب نروح مع بعض مشوار
قطبت خلود حاجبها :مشوار أيش
تنهد غانم بهدوء :أنتي روحي الحين اجهزي وما عليك
كتفت خلود يدها معاندة :مني رايحة ولا ني متجهزة إلا لما أعرف المشوار هذا وليه .
زم غانم شفته :المشوار عادي وبعدين تراك تبقينه وتنتظرينه من زمان روحي بسرعة حتى ما نتأخر
زفرت خلود ب أوف وراحت لغرفتها تجهز اغراضها ...وهي تفكر بالمشوار اللي ب تروح له مع غانم .. بينما غانم نزل ينتظرها تحت
نزلت خلود ع صوت غانم اللي يستعجلها ..تأففت :خير .
زم غانم شفته :يله عجلي تراني مشغول مني فاضي لك ...اغراضك جاهزة .
اشرت خلود ع شنطتها اللي رتبتها بسرعة :هذي شنطتي .
ضيق غانم فتحة عيونه :بس كل هذي اغراضك
لوت خلود فمها:هذا اللي ب أخذه معي للمشوار أخاف أنه ما يعجبني وأرجع مرة ثانية هنا
حمل غانم الشنطة وطلع قبلها :ب يعجبك صدقيني أكيد أنه ب يعجبك
لحقته خلود بصمت وقلبها ينغزها ..ويقول لها ب يصير شيء هي تجهله .. اتخذت مكانها جنبه بالسيارة وانطلقوا للمشوار المقصود
:
:
:
كانت أم غانم ع أعصابها تنتظر ولدها وبنتها يرجعون من مشوارهم اللي تجهله ..كل اللي قاله لها غانم ترى ب أروح مع خلود مشوار ...سألته ع وين ..قال لها بعدين تعرفين ..ما تدري غانم وين ب يودي أخته إلا وش ب يسوي فيها ولها ...تعوذت من ابليس ونفضت الأفكار الشينة من رأسها ..غانم كبير وعاقل مو متهور وما راح يسوي شيء إلا فيه مصلحة أخته .
بعد ساعة ونص رجع غانم لحاله من غير أخته خلود ..وشاف أمه بالصالة تنتظره .
سألته أمه بلهفة :وين راحت أختك يا غانم .
قعد غانم جنبها :ما راحت مكان.
ضيقت أم غانم فتحة عيونها :أجل وين وديتها
تنهد غانم بهدوء :وديتها للمكان المفروض ترجع له من زمان
شهقت أمه بصوت مسموع :شـ قاعد تقول أنت وين وديت أختك فيه
كتف غانم يده :خلاص يمه انسيها تراني ريحتكم منها
بلعت امه ريقها :غانم واللي يرحم والديك قلي وين وديت أختك .
زفر غانم بكل قوته :رجعتها لزوجها
قطبت أمه حواجبها :أي واحد فيهم .
عض غانم ع شفتها :أبو هشام ما طلقها إلا طلقة وحدة ويصلح يرجعها بعقد جديد بعد ما طلعت من العدة وتراني أنا اللي كلمته وطلبت منه يرجعها .
قاطعته أمه مستبشرة :زين سويت يا ولدي حرام ولدها يعيش بعيد عنها وينحرم منها
هز غانم رأسه وكمل :بس تراه اشترط عليّ أنه لو بقى يعرس بوحدة ثانية ما نوقف بوجهه ولا نعارضه .. قلت له سو اللي تبقيه إحنا ما نلومك لأنا عارفين بنتنا و أطباعها وأفعالها وإلا أنت رايتك بيضاء ما شفنا منك شيء يكدرنا
تنهدت أمه بهدوء :أي عساها تعرف قدره وقيمته .. وتحافظ عليه وع بيتها
اشر غانم بيده :لا تخافين يمه أنا قلت له يؤدبها ويوقفها عند حدها إذا لزم الأمر مو يتركها تركب فوق رأسه.
هزت أمه رأسها:أي كل واحد عقله فـ رأسه يعرف خلاصه ..بس وين راحت أختك الحين مع رجلها ..
مسد غانم لحيته :وصلتها المطار له لأنه ينتظرها هناك وأخذها وسافروا لجدة عنده شغل ما يقدر يتأخر عليه
وقفت أمه ب تثاقل :الله يوفقهم ويسعدهم ويعقل أختك عسى ربي يهديها ويصلحها ...قم يا ولدي عند بنتك تراها تمل لحالها
وقف غانم وراح لأمه يسندها:إن شاء الله ..إلا ع فكرة إذا الله كتب وطلع فارس بالسلامة ب أسوي له عزيمة وأعزم نسيابي فيها ..أخوان بدرية وصقر
ردت أمه :الله يقومه بالسلامة ويرجعه لبيته اتفق أنت مع حرمتك وسووا اللي تبغون
دخلوا الغرفة ع لمى وبدرية .. كان غانم مرتاح لأنه رجع خلود لزوجها بهدوء وبدون شوشرة ..بس عساها تبيض وجههم وما تفشلهم برجلها


صرخت أم ناصر ع جود :شوي ..شوي يا جود ع مرة أخوك
طالعوا جود وأسيل بعض مستغربات ..
عضت جود ع شفتها :شـ فيك يا ماما عليّ خليني أسلم عليها
هزت أم ناصر رأسها :ما قلنا شيء سلمي عليها بس ب شويش
ابتسمت جود بفرح متجاهلة أمر أمها:وأخيرا ب أصير عمة مني مصدقة مبروك أسولة
بادلتها أسيل ابتسامة خجلى :الله يبارك فيك وبعمرك بس من وين دريتي وأنا تو راجعة من المستشفى
رفعت جود حاجبها : نصوري فديته مر عليّ غرفتي قبل ما يطلع وعلمني .
ضربتها أسيل ع كتفها بخفيف :هيه أنتي حقوق الاسم محفوظة لي شخصيا وما أسمح لأيا كان يستخدمها
رفعت جود حاجبها مستنكرة :لا والله لا تنسين أنه أخوي
ابتسمت أسيل بخبث:بس صار زوجي
هزت جود أكتافها :حتى ولو وأخيرا ب أصير عمة ..
قاطعتها أسيل :درينا تراك مو أول وحدة تصير عمة
قعدت جود وحطت رجل ع الأخرى :يا ربي أنتي وش حارك خليني أعبر عن فرحتي
لوت أسيل فمها :عبري عن فرحتك وأحد ما سكك
هزت جود رأسها :أي أنتي ..بس من الحين أقول لك مالك شغل فيه أنتي عليك تولدينه وتعطيني إياه أربيه لك أنا ب أهتم ب أكله وشربه ولبسه
رفعت أسيل حاجبها :لا والله تراه ولدي مو لعبة تلعبين فيها
هزت جود رأسها :أدري خليني أتعلم عليه إذا الله كتب وتزوجت وجبت عيال يكون عندي خبرة فـ التربية
عضت أسيل ع شفتها :ليه وأحد قال لك عيالي فيران تجارب
ضحكت جود :لا ..أقول الحمد لله والشكر ما بعد يشرف لدنيا ومن الحين تخانقنا عليه
هزت أم ناصر رأسها : ب يجي إن شاء الله ... ب يجي إن شاء الله .
دخلت ريم وسلمت عليهم بدون أي احساس أو أي شعور من غير لهفة أو شوق ظاهر..اللي صار لها مع فارس خلاها تفقد الاحساس بأي شيء ..صارت تشوف الأشياء بلون واحد وتتطعم فيهم بطعم واحد.. شاركتهم بالجلسة مع أن ما ودها .. تبقي تختلي بنفسها ..لكنها جبرت نفسها وقعدت معهم لأن ما عندها أي عذر أو حجة تخليها تتركهم وتختلي بنفسها
تكلمت أم ناصر بحنان :شـ لونك يا بنتي عساك بخير
طالعت ريم اللاشيء :الحمد لله بخير
تنهدت أم ناصر بهدوء:يا بنتي لا يضيق صدرك إن شاء الله فارس ما فيه إلا العافية تو ناصر راجع من عنده يقول أنه فاق كليا تكلم وأخذ وعطى معهم فـ السوالف وسأل عنك وعن الكل وصحته أحسن من قبل ولله الحمد
ردت ريم بشرود :أي أدري كنت عنده من شوي
تنهدت أسيل بهدوء :الحمد لله ع سلامته يا ريم أجر وعافية
طالعتها ريم :الله يعافيك ويسلمك .
عضت جود ع شفتها :وأنا ريم ما راح تسأليني عن أخباري وأخبار السفرة
طالعتها ريم بفتور :بعدين جود مالي خلق الحين لأي شيء.
وقفت منسحبة تحس نفسها مخنوقة لو قعدت معهم زيادة أكيد ب تنفجر ملت من كثر ما تسمع سيرته إن قعدت مع أهله قالوا فارس وإن راحت بيت أهلها قالوا بعد فارس ..شـ تسوي ب نفسها .. تكذب لو قالت ما أحبه وما أبقيه وما يهمني ..أبقيه بس يرحمني ولا يعذبني معه
طالعتها أم ناصر مستغربة :ع وين يا بنتي .
زفرت ريم بكل قوتها :ب أروح غرفتي اريح شوي تعبانه ولي فترة ما نمت .
هزت أم ناصر رأسها وردت معاتبة:أنتي اللي جبتي التعب لعمرك الله يهديك ..روحي نامي وارتاحي وكلها أيام ويرجع لك زوجك ويرجع لبيته
غمضت ريم عيونها يا ربي متى ارتاح بس ..ملت منه ومن سيرته ..ملت من كل شيء..
فتحت عيونها لما سمعت جود تقول :ريم ما باركتي لـ أسيل تراها حامل .
طالعت أسيل ببرود :مبروك أسيل الله يتمم لكم بخير .. سكتت .. وكأنها تذكرت ..حتى لمى بنت عمتي بدرية حامل ..مبروك لكم والله يتمم لكم بخير ويسمعنا عنكم أخبار طيبة
تناقلوا نظراتهم المستغربة فيما بينهم ..
هزت أم ناصر رأسها :أي درينا قالت لي عمتك بدرية لما كلمتها اتحمد لها بسلامة فارس .
زفرت ريم بكل قوتها واتجهت لدرج ب تروح غرفتها .
علقوا نظراتهم عليها يشيعونها لـ حد ما اختفت عن انظارهم
زفرت أم ناصر بكل قوتها :مدري شـ جاها هـ البنت ..
تنهدت أسيل بهدوء :لا تلومينها يا خالتي اللي صار لزوجها موب شوي
هزت أم ناصر رأسها :أي الله يقومه بالسلامة ويرجعه لها يمكن حالها يتغير وترجع مثل أول .. وأضافت بحنان ..قومي أنتي يا بنتي ارتاحي ب جناحك وأي شيء تحتاجين له يجيك لمكانك ما له داعي تتعبين نفسك .
ابتسمت أسيل بهدوء :تسلمين يا خالتي أنا مرتاحة وأنا هنا معكم إذا رحت فوق ب أزهق لحالي
بادلتها أم ناصر ابتسامة حنونة :ما يخالف يا بنتي ب تلقينا كلنا معك بس أنتي ارتاحي الحين .
هزت أسيل رأسها :إن شاء الله يا خالتي .
وقفت جود ومدت يدها لأسيل تقومها:وأنا ب أروح معها يا أمي أسليها بدال ما تقعد لحالها
ردت أم ناصر بهدوء ::زين ما تسوين وأنا ب أخلص اشغالي و ألحقكم ..
قامت أسيل منفذة لأمر خالتها وهي مستغربة من التغير اللي أصابها من فترة ..ولاحظت معاملتها الحنونة لها ..ربما تيقنت أم ناصر بأن شخصية أسيل مغايرة لشخصية أمها منى .. والتمست ذلك من خلال تعاملها وحُسن أخلاقها وتصرفاتها معهم لذلك غيرت معاملتها لها وزادت من حبها وحنانها لما عرفت أنها حامل ب حفيدها الأول .
:
:
:
فـ المستشفى .. وفـ الجناح الخاص بفارس مازال يرقد ع السرير الأبيض وحالته فـ تحسن مستمر .. كان متمدد ع السرير معلق نظراته ع الباب ..كأنه ينتظر احد معين يدخل عليه يزوره ويجي يسأل عنه ..زفر بضيق أسبوع يا ريم ما تمرين ولا تسألين عني وعن صحتي ع الأقل اتصال واحد ما أظن أنه ب يتعبك ..أف يعني هنت عليك.. أي هنت عليها مثل ما هانت عليك قبل .. نسى أو تناسى أنه هو اللي طردها وطلب منها ما تزوره ولا تهتم فيه .. حاول يتغلب ع مشاعره وشوقه اللي يسيرون فـ طريق أخر لكنه ما قدر ..فـ كل مرة شوقه يغلبه وغيرته هي السبب المقنع لتصرفاته معها .. يحبها أي ما يختلف اثنين عليه ...لكن فجاجته وقسوته معها وتعذيبه لها .. كلها قرصة أذن حتى ما تشك فيه مرة ثانية أو تتصرف من كيفها وما تشاوره..انقلب ع جنبه الثاني وأعطى ظهره الباب لما يئس من جيتها .. غمض عيونه يسترجي النوم المجافيه من فترة عل وعسى يرحمه ويهاجم عيونه ..
سمع صوت الباب ينفتح بهدوء ..فتح عيونه ولف يطالع الباب بلهفة متوقع من سكنت قلبه هي اللي جايته لكن الخيبة انرسمت ع وجهه لما شاف الدكتور وائل هو اللي داخل عليه .. زفر ب أوف وتمدد ع ظهره
تقدم الدكتور وائل مبتسم بعد ما سلم :شـ لونك يا دكتور اليوم
طالع فارس السقف ورد متجاهل سؤاله :متى أطلع من هنا .
رد الدكتور بأسلوب مرح:أفا مليت منا .
تكلم فارس بانفعال :وائل تراني مو أحد المرضى اللي عندك تضحك عليهم بكم كلمة تراني عارفك وعارف أسلوبك فلو سمحت أكتب لي خروج اليوم تراني مليت وأنا هنا
عض وائل ع شفته :أف فارس وش ذا الأخلاق التجارية اللي عندك اصبر يومين واكتب لك خروج
زم فارس شفته :ولا يوم ..اكتبه الحين وفكني
رفع وائل حاجبه: وش رأيك تجي مكاني من الدكتور هنا أنا وإلا أنت
رفع فارس صوته :قلت لك كلامك مو عليّ لا تضحك عليّ به
زفر وائل بكل قوته :اصبر لمن يلتئم جرحك بعدين اكتب لك خروج
عض فارس ع شفته :أف أنت ما تفهم قلت لك اكتب وخلصني هذي صحتي وإلا صحتك أنا اعرف نفسي أكثر منك صحتي صارت أحسن وما أحس بشيء
رفع وائل حاجبه :مدام أنك ما تحس بشيء وأنت ادرى بنفسك ومدام أنك أستقنيت عن خدماتي أكتب لنفسك خروج يا دكتور.
فتح فارس عيونه ع أخرهم :جبتها مدري شـ لون راحت عني ..اسمعني إذا ما كتبت لي الليلة خروج أنا ب أكتبه لنفسي و ب أطلع من هنا
زفر وائل بضيق :سو اللي تبقيه ومني مسئول لو صار لك شيء .. عن أذنك ..
طلع وائل معصب وتم فارس ع وضعه يترقب الباب ويفكر بمصيره وبحياته مع ريم
انفتح الباب ..طالع جهة الباب شاف ريم تدخل وبعدها بندر ..ابتسم بتلقائية ..ما ينكر أنه فرح لما شافها لكنه تظاهر بالبرود ورسم اللامبالاة ع وجهه
قربت ريم منه وألقت سلامها بصوت هامس وهي تلتفت فـ جميع النواحي.
رد فارس سلامها بضيق وتكلم بانفعال :ريم وش جابك أنا ما قلت لك لا تجين
طالعته ريم مقهورة وما ردت عليه ..ما تنكر أنها ارتاحت لما دخلت وشافته لحاله و بشاير مو معه لكن شكوكها عاودتها لما سمعت كلامه شكل بشاير موجودة هنا أو ع وصول ..
طالع فارس بندر :بندر خذ ريم رجعها البيت
رفع بندر حاجبه ..وتجاهله وجه كلامه لريم :ريم أنا طالع الحين متى ما بقيتي ترجعين البيت دقي عليّ ع شان أمرك ارجعك البيت
زم فارس شفته :بندر لا تروح إلا وهي معك .. تسمع رجعها البيت
تكلمت ريم بهدوء وثبات :هذا استقبالك لي بعد اسبوع من الغياب ع العموم هذا مو وقت العتاب أنا لو طلعت مع بندر الحين من هنا فترى بروح بيت أهلي مني راجعة بيتك
فتح فارس عيونه ع أخرهم وهو يسمعها وده أنها تمزح وإلا هذا مقلب سكت لحظات ..زفر ب أف :سوي االلي تبقينه واللي يريحك .
صدمها بجملته كان عندها أمل أنه يثنيها عن عزمها ويمنعها ..جرت نفسها وطلعت من قدامه يكفي اللي شافته منه هدرت كرامتها بما فيه الكفاية ..
لحقها بندر لكنه وقف لما سمع فارس يقول :خل بالك منها يا بندر ما أوصيك عليها
رفع بندر حاجبه :ليه تعذبها مدام قلبك عليها كذا
شتت فارس نظراته :لا تسأل يا بندر لأني ما أملك الاجابة ..ع العموم ما أوصيك عليها كلها أيام وطالع من هنا بإذن الله و ب أرجع لها مثل أول وأحسن .
تنهد بندر بهدوء :ليه مو اللحين
زفر فارس بكل قوته :والله أنه يعز عليّ أعاملها ب هـ القسوة ويضيق صدري إذا شفتها متضايقة ..بس فترة وتعدي يا بندر وترجع المياه لمجاريها عاد ما أوصيك عليها انتبه لها ويا ويلك لو صار لها شيء.
هز بندر رأسه :إن شاء الله لا توصي ..أنا عارف أنها عزيزة وغالية عندك وما تهون عليك ع شان كذا ما تدخلت بينكم لأني عارف أنكم تتغلون ع بعض الله يحنن القلوب بس .
انتظر فارس يعلق أو يعقب لكن لما شافه ساكت انسحب وطلع لريم .. بينما فارس رجع يفكر فـ كلام بندر ويؤنب نفسه ويلومها ع قسوته معها .
:
:
:
طلع فارس بالسلامة من المستشفى ..بعد ما زن ع رأس وائل حتى يكتب له الخروج ..وبعد ما اقنعه أن صحته صارت تمام وما يحس بأي ألم عضوي .. وبمناسبة سلامته سوى أبوه العزيمة اللي قال عنها .. عزم أخوان بدرية وبالإضافة صقر اللي علاقتهم فيه قوت وصارت حلوة ..
اجتمعوا الاخوان قلبا وقالبا .. تصافت قلوبهم ونفوسهم .. يبدو أن شمس المحبة اشرقت فـ حياتهم من جديد وغمرتهم بأشعتها ..
بعد ما طلعوا المعازيم راح فارس لجناحه يرتاح ... وبالمثل ريم لحقته لجناحهم مع أن ما ودها تقعد عنده دقيقة وحدة بعد تصرفاته معها بالمستشفى لكن ما بيدها حيلة ..اضطرت تحضر العزيمة المقامة ع شرف زوجها بما أنها زوجته وما عندها أي عذر أو حجة تتعذر أو تتحجج فيها ..لو ما احضرت الكل ب يشك بعدم حضورها و ب يدورون ع أسباب عدم حضورها وحتى تبعد الشك عنها ... لبست دور الزوجة الراضية الزوجة الفرحانة بسلامة زوجها لـ حد ما ينتهي دورها من هـ المسرحية أو التمثيلية السخيفة المملة ..قررت أنها تقعد عنده فترة بس وبعد هـ الفترة ب تنسحب من حياته قبل ما يطردها هو تطلع بكرامتها قبل ما يذلها أو يهينها .
كان فارس فـ غرفة نومهم متمدد ع السرير وأفكاره توديه وتجيبه ..ما يدري ريم وين راحت شافها دخلت معه الجناح بعدين اختفت هو كمل طريقه للغرفة وهي ما يدري عنها .. ما فيه حيل يقوم ويدورها ..فما لقى حل غير يناديها باسمها ...
بينما كانت ريم تدور بالجناح من غير هدف أو غاية .. النوم مجافيها وأفكارها تتجه لـ الساكن بالغرفة اللي جنبها ...مشاعرها تجاهه ملخبطة ساعة تبقي وصله وساعة ما تبقي قربه منها ..احتارت من هـ التضاد اللي تعيشه ...سمعت صوته يناديها ..احتارت فـ أمرها تروح له وإلا لا قلبها يسيرها وعلقها يمنعها احتارت لمن تسمع لكن صوت القلب أقوى واستجابت له ..
وقفت عند الباب :نعم
اشر فارس بيده :تعالي ادخلي .
زفرت ريم بكل قوتها :تبقي شيء
نادها فارس بإلحاح :ريم تعالي ادخلي ابقيك
بلعت ريم ريقها :فارس تحس ب ألم أنادي لك عمي أو ريان يودونك المستشفى .
زم فارس شفته :ما تسمعين قلت لك أبقيك ادخلي .
ترددت ريم بالدخول :قل اللي تبقيه وأنا هنا .
رفع فارس حاجبه :ما أعرف اتكلم وأنتي بعيدة قربي مني
تنهدت ريم بضيق :قل أنا اسمعك
زفر فارس ب أف ;عنيدة فديتها هي وعنادها ;:قلت لك قربي تراني ما أعض ولا أكل لحوم البشر
دخلت ريم مترددة وقربت من السرير وقفت بمسافة :نعم هذاني دخلت
اشر فارس ع المكان الفاضي جنبه ع السرير :اقعدي شـ فيك واقفة
شتت ريم نظراتها :فارس عندك شيء قله ما عندك خلني اروح
غمض فارس عيونه بضيق :قلت لك اقعدي ما اعرف اتكلم وأنتي واقفة ...فتح عيونه وطالعها وكمل بخبث.. إذا رفعت رأسي اطالعك يعورني
زمت ريم شفتها :مو لازم ترفع رأسك وتطالعني قل اللي عندك من غير ما تشوفني
حرك فارس حواجبه :ما اعرف أتكلم إلا وأنا اطالعك اقعدي يا بنت الحلال لا تعاندين وإلا إذا صار فيني شيء تراك أنتي المسئولة وأنتي اللي ب تندمين عقب
قعدت ريم تتأفف ..
همس فارس ب :اشتقت لك
جمدت ريم فـ مكانها وما تكلمت .
كرر فارس كلمته وبنفس الهمس :اشتقت لك
تكلمت ريم منفعلة :فارس أنا مو لعبة عندك إذا بقيتني قربتني منك وإذا ما بقيتني تبعدني عنك ...أنا إنسانـ ..سكتت لما شافت فارس يرفع يده ...غمضت عيونها وحطت يدها ع وجهها تتقي ضربته ..لكنها فتحت عيونها لما أحست بيد فارس تحيط كتفها وتضم رأسها لصدره
شد فارس عليها وقرب رأسها لجسمه وهمس فـ اذنها :لا تخافين مستحيل أأذيك يا روح فارس .
جفلت ريم وغاصت فــ ملابسها من الارتباك وتوردت خدودها وما ردت عليه ولم تنبس ببنت شفة
ابتسم فارس ع شكلها اللي أسره : اشتقت لك يا قلبي ما اشتقتي لي .
ابعدت ريم جسمها عنه فرقعت أصابعها من التوتر والارتباك وردت منفعلة حتى تخفي توترها:أجل ليه تعذبني معك وليه تبعدني عنك لما كنت بالمستشفى
زفر فارس بضيق :هذي قرصة أذن حتى ما تشكين فيني مرة ثانية ولا تهمشيني فـ حياتك وتتصرفين من كيفك .
سكتت ريم وما عقبت
ولما طال سكوتها سألها فارس :شـ فيك ساكتة
بلعت ريم ريقها :أنت السبب ب شكي فيك ما تصارحني لمن أسألك لازم تتوهني ما قمت أفهمك أحسك كلك ع بعضك غامض
ابتسم فارس بهدوء :وش اللي تبقين تعرفينه وأنا أجاوبك عليه
عضت ريم ع شفتها : ليه ما قلتي لي عن حمود عم بندر أنه يهددك ع الأقل بلغنا الشرطة ..وهي تتكفل بكل شيء ..
زفر فارس بكل قوته :انسي حمود أخذ جزاه من ربي وأنا ما قلت لك لأني ما توقعت أن المسألة ب توصل لـ هـ الحد
تساءلت ريم بحذر :طيب وبندر
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ فيه بندر
شتت ريم نظراتها :ما راح تطالبونه بقصاص أو بدفع دية
رد فارس بسرعة :لا طبعا ولا تزر وازرة وزر أخرى ربي أخذ حقنا من الظالم وهذا يكفي
زمت ريم شفتها :طيب لما جيت أخر مرة وتشادينا فيها وسألتك عن لبسك عصبت علي وطلعت ممكن أعرف وين غيرت ملابسك فيه
ضحك فارس بقهقهة :هذا الي قاطع قلبك .. بعد ما عصبتي فيني طلعت من البيت ورحت للمستشفى ما عندي مكان غيره أروح له ..المهم كانت حالة جاية الطوارئ المصاب حالته يرثى لها الدم مغطي وجهه وجسمه .. تلطخت ملابسي من دمه وأنا عارف لو ب أرجع البيت وأنا ب الحالة هذي ب ترتاعون ..فقلت لازم أغير ملابسي قبل ما أوصل البيت ..مريت المغسلة وأخذت ملابسي اللي عندهم ورجعت البيت ورحت حمام الملحق تسبحت وغيرت ودخلت عليكم
عضت ريم شفتها بحرج :طيب و بشاير
ضيق فارس فتحة عيونه :شـ فيها بشاير .
غمضت ريم عيونها :أنت تزوجتها
رد فارس بانفعال :ريم حرام عليك ما عندك ثقة فيني أبد
حاولت ريم تمتص انفعاله :فارس قلت لك أنا اثق فيك بس ما اثق فـ غيرك اسمعني أنت واحكم ..
زفر فارس ب أف :قولي أسمعك ..
سردت ريم له كل شيء المكالمات واللي شافته بالمطار ...تأفف فارس بضيق وقال لها كل شيء صار له بالمطار مع عمته و بشاير ..
وجهت ريم نظراتها للأرض :آسفة فارس بس وش تبقاني أسوي وأنا أشوفك طالع ومعك وحدة
هز فارس رأسه متفهم :اللي فات مات وعمتي ربي ريحنا منها ومن مشاكلها رجعت لزوجها وإلا ما تدرين
تنهدت ريم بضيق :أي دريت تو لمى قالت لي .. سكتت .. خلود اللي تشكل لها مسجل خطر ارتاحت منها باقي بشاير اللي وجودها مع فارس يضايقها وينرفزها ويزعزع الأمان حولها .. تكلمت ع عجل ..بشاير انقلها افصلها ما أبقاها تكون معك بمكان واحد
زفر فارس بكل قوته :لا تخافين بشاير تكفل بنقلها وائل وقال لي كل شيء صار وأنا بالمستشفى منوم قبل ما أفوق أنا هـ المرة ب اسكت عن اللي صار لكن لو عديتها مرة ثانية ما راح يحصلك طيب أكره ما أكره هو احتكاك اهلي ب زملائي بالعمل وخاصة زوجتي فهمتي
هزت ريم رأسها ...بلعت ريقها :فارس أبقي أقول لك شيء بس أتمنى أنك ما تزعل ولا تتضايق
رد فارس باهتمام :خير إن شاء الله
تجنبت ريم النظر فـ عيونه :فارس لما كنت بالمستشفى رحت لدكتورة طبيبة نساء ولادة ..اكشف عندها عن أسباب تأخر الحمل ...
هز فارس رأسها يحثها ع المتابعة :أي وبعدين
طالعته ريم تشوف ردة فعله :قالت لي أني ما اقدر أحمل هـ الفترة لازم اخضع لكورسات علاج حتى أقدر أحمل ..
ابتسم فارس برقة :اللي الله كاتبه لنا ب يصير وأنا ب أروح معك لها ولغيرها والله يقدم لنا اللي فيه الخير
لوت ريم فمها :يعني أنت مو زعلان أني رحت من غير ما أشاورك
ضمها فارس لصدره:لا طبعا من حقك تفرحين حالك حال غيرك
تشبثت ريم فيه بكل قوتها :الله لا يحرمني منك
همس فارس :ولا منك .
وأخيرا ذاب الجليد اللي بينهم كم كانوا محتاجين لجلسة مصافاة بينهم كهذه .. تتعانق القلوب فيها قبل الاجساد

غريقة السراب
29 - 12 - 2008, 10:13 PM
تتابعت الأيام بالمرور لتليها أسابيع وشهور وسنوات ...مرت أربع سنوات ع أبطالنا ع أروع ما يكون ..مشت حياة الكل مثل ما كل شخص خطط لحياته .
مرت السنتين الأولى والثانية ع ريم وفارس ثقيلة ..قضوها كلها بالمستشفيات داخل وخارج المملكة حتى يتسنى لها الانجاب ..تحلوا بالصبر طول هـ السنوات لـ حد ما كتب ربي لهم الذرية..حملت ريم .. كانت فرحتها بحملها ما توازيها أي فرحة وتضاعف فرحها لما عرفت أنها حامل ب توأم الحمد لله الله عوض صبرها خير وقدرت تدخل الفرحة لقلب فارس اللي يستاهل كل خير اللي كان معها خطوة بخطوة وما ترك للحزن مجال يدمرها
دخل فارس جناحه وطاحت عيونه ع بنته ;ديم; ذات السنة وكم شهر تلعب لحالها بالصالة ..اعتلت شفتيه ابتسامة لما مرت فـ باله السنوات الأخيرة اللي عاشها هو وريم وهم يتنقلون من عيادة لـ عيادة ومن مستشفى لمستشفى وكيف كانت حالة ريم النفسية لـ حد ما بُشرت بحملها ..الحمد لله يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..
قرب من عند بنته قعد جنبها وقرب وجهه من وجهها وسألها :وين ماما
طالعته بنته من غير فهم وكررت كلمته إما ..أممما ..
ابتسم فارس لها :أي إما وين الماما يا حلوة ..
مدت ديم يدها وناولته لعبة من العابها ..اخذ اللعبة وحطها ع جنب وحمل بنته .. وراح يدور ع ريم ..دخل غرفة النوم ولقاها مغلوبة رأسا ع عقب وشاف ريم بالغرفة حايسة ب هـ المعمعة ..
رفع حاجبه :ريم شـ تسوين
التفت ريم تطالعه :فارس زين أنك جيت حتى تقعد مع بنتك جننتني مو راضية تنام مثل أخوها
قطب فارس حواجبه :طيب شـ عندك قالبة الدنيا
هزت ريم أكتافها :من زمان ما رتبت الغرفة واليوم شفت نفسي فاضية فقلت أتسلى فيها مدام ما عندي شيء ..قربت اخلص الحين اقعد مع ديم لـ حد ما اخلص مو تتركها وتنزل
هز فارس رأسه :أنزين بس لا تتأخرين تعرفيني أمل إذا قعدت لحالي وبنتك ما تفهم وش أقول لها
رجعت ريم لشغلها اللي كانت تسويه قبل ما يقطع فارس عليها :إن شاء الله
بينما رجع فارس لصالة ..نزل بنته ع الأرض مكانها السابق وتركها تلعب ..أما هو راح يقعد مقابل التلفزيون ..مسك الريموت وبدأ يقلب فـ القنوات لكن ما شده شيء ..تأفف بملل ورمى الريموت بعد ما سكر التلفزيون ..علق نظراته ع بنته اللي تلعب ب ألعابها ..وراودته فكرة .. ابتسم بخبث ونادى ب أعلى صوته :ريم ... ريم .... ريم .
سمعته ريم ينادي طلعت من الغرفة وقفت عند الباب :شـ فيك فارس تنادي والله أني مشغولة مو فاضيه لك
عض فارس ع شفته :شـ فيك أنتي ما أحد كلمك وبعدين أنا ما أقصدك أنا أنادي ديم ما سمعتي أقول ديم مو ريم
زفرت ريم ب أف ..:ماله داعي تناديها وأنت تصرخ كذا هذه جنبك وتسمعك
أعطته ظهرها وراحت لغرفتها ..
انفجر فارس بالضحك عليها ..ونزل يقعد بالأرض جنب بنته يشاركها اللعب .. مل من اللعب ولما حس أنها طولت نادى عليها يقهرها وعلا من نبرة صوته :ديم ..ديم ..ديم
فتحت ديم عيونها وطالعت أبوها مفهية ومو فاهمة شيء
رجع فارس ينادي بنفس الصوت وبنفس الالحاح ..ولما تعب وريم ما ردت عليه .. قام وحمل بنته وراح لها فـ غرفتهم ..
سمعته ريم ينادي فتوقعت أنه ينادي ع ديم مو عليها ..فتجاهلته وكملت وضع لمساتها الأخيرة ع ماكياجها .. تزامن انتهائها دخول فارس عليها ..
زم فارس شفته :لي ساعة أناديك وما تردين عليّ
عضت ريم ع شفتها :ظنيتك تنادي ديم مو تنادي عليّ .
صفر فارس بإعجاب وهو يشوفها كذا ..قرب منها ومسك خصلة من شعرها المسندل ع أكتافها وداعب وجهها بطرف الخصلة ضحكت بنته وهي تشوف حركته .. وقلدته مسكت خصلة من الطرف الثاني لشعر أمها وحطته ع وجهها وهي تضحك ..
ابتسم فارس لما شافها تقلده .. فحط الخصلة اللي ماسكها ع وجهها وزادت من ضحكها ..
تأففت ريم بضيق :هيه تراه شعري مو لعبة حرام عليكم
ابتسم فارس بهدوء :درينا أنه شعرك وأحد قال غير كذا ..ترك شعرها ..خذيه اشبعي به
رفعت ريم حاجبها : أكيد ب اشبع فيه مو شعري ..مدت يدها..طيب هات البنت خلني أغير لبسها
ناولها فارس البنت :امسكيها وأنا بعد ب أغير ملابسي ع شان نطلع نتعشى بره
راحت ريم تغير لبس بنتها ..ما تنكر أن اسعد لحظات حياتها وهي تعيش مع فارس وعيالها اللي صاروا كل دنيتها
بعد ما انهت لبس بنتها راحت لفارس اللي خلص قبلهم وقعد فـ الصالة ينتظرهم يجهزون ..
قربت منه وناولته البنت :خذ امسك ديم
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه وين ب تروحين
مررت ريم يدها بشعرها :ب أروح أقوم بسومي من النوم وأغير له ملابسه قبل ما نروح.
عض فارس ع شفته :لازم
قطبت ريم حواجبها :وشو اللي لازم
تكلم فارس يغيظها:لازم يروح ولدك معنا خليه نايم حتى نرتاح منه ومن ازعاجه
ردت ريم بانفعال :حرام عليك تراني ما ارضى عليه وأصلا ما تحلى الطلعة من غيره
اشر فارس ع ديم :شوفي الزين هنا
تنهدت ريم بهدوء :حرام عليك فارس لا تقول كذا ترى بكلامك هذا تخليهم يكرهون بعض المفروض تحببهم فـ بعض وتقربهم من بعض .
زفر فارس ب أف :يله عجلي علينا وروحي لولدك وإلا ب أطلع أنا وبنتي ونخليكم مع بعض
حركت ريم حواجبها :وأنت قد هـ الحركة تروح وتخلينا
ضحك فارس بقهقهة :طبعا لا لأن الطلعة ما تحلى إلا بوجودك يا أم عيالي
ابتسمت ريم وراحت لغرفة عيالها وفارس يتبعها بنظراته وهو يدعي ربي يحفظها له .. كل مال ومكانتها تزيد بقلبه
:
:
:
وبعد سنوات مثلها ...انهت ريم دراستها الجامعية بعد أن توقفت عن الدراسة لبضع سنوات فترة بحثها عن العلاج ..وبعد ما وضعت حملها بالسلامة أكملت دراستها وبعد ما تخرجت توظفت .. ومن حسن حظها تعينت بنفس المستشفى اللي يشتغل فارس فيه ..
كانت ريم فـ مكتبها بالمستشفى ..منكبة ع بعض الأوراق والتقارير ..سمعت صوت الباب ينفتح من غير ما يدق ..رفعت رأسها تشوف من اللي يمون عليها وفاتح الباب من غير ما يستأذن ..شافت عيالها داخلين ويركضون باتجاهها ..وهم ينادونها :ماما .. ماما
فتحت ذراعينها لهم وحضنتهم وهي تبتسم:عمر الماما والله أنتم
بدأ بسام يتكلم يقول لها عن كل شيء صار له اليوم بأدق التفاصيل : اليوم الأبلة اعطتني لعبة كبيرة بس عطت ديم لعبة صغيرة ع شانها ما تلعب معنا دايم تلعب لحالها ..وبكرى ب نروح رحلة مع الأبلة لحديقة الحيوانات ..
هزت ريم رأسها وطالعت بنتها ساكتة وهادية كعادتها ...
حط بسام يده تحت ذقنها حتى تشوفه ويضمن أنها تسمعه وتتفاعل معه :وبعدين جانا كومار وأخذنا من الروضة ودانا عند ماما خديجة البيت.. أكلتنا وروشتنا بعدين قالت لـ كومار يجيبنا هنا
ابتسمت ريم وسألته:وين كومار
اشر غسان ع الباب ::بره .
طالعت ريم الباب واتجهت ناحيته .. لقت كومار واقف عند باب المكتب:خلاص روح يا كومار البيت الحين ولما أخلص ب اكلمك حتى تجي
هز كومار رأسه :بس ماما يقول رجع هذا بنت ولد البيت ما في خلي هنا.
تنهدت ريم بهدوء :خلاص أنت روح الحين وأنا ب أكلم ماما بعدين وأقول لها وإذا خلصنا ب أكلمك تجي تأخذنا مع بعض
هز كومار رأسه وجر نفسه وطلع من غير ما يضيف أي شيء
راحت ريم للممرضة الواقفة كلمتها وبعدين رجعت دخلت لمكتبها .. سمعت صوت التليفون يرن ورفعت السماعة كانت أمها هي المتصلة ..
تكلمت أم ناصر بهدوء:وصولك العيال
وزعت ريم نظراتها ع عيالها :أي هذا هم عندي .
زفرت أم ناصر بكل قوتها :قلت لـ كومار يرجعهم البيت بعد ما تطعمينهم وإذا طلعوا من عندك كلميني
شدت ريم ع سلك التليفون بيدها :ما يحتاج لأني ب أخليهم عندي وإذا انتهى دوامي ب نرجع مع بعض
ردت أم ناصر منفعلة :الله يهديك يا بنتي باقي ع دوامك أكثر من ساعة شـ يخليهم عندك يضايقونك وبعدين تراهم ما ناموا بعد ما رجعوا من الروضة يا دوب أكلتهم وغيرت ملابسهم وأرسلتهم لك
عضت ريم ع شفتها :يا أمي شـ فيك ما أبقاهم يروحون ويجون مع السواق ..مشوار الروضة بس وحاطة يدي ع قلبي ما ارتاح إلا إذا تأكدت أنهم وصلوا .. وفارس منبه عليّ ما اتركهم مع السواق لحالهم أنا متى ما خلصت من شغلي رجعنا البيت ولا تحاتين مدامهم عندي
زمت أم ناصر شفتها :المهم لا تتأخرين ولا تنسين نفسك بالشغل ارحمي حالك
اضطرت ريم تسكر لأن الممرضة دخلت عليها :إن شاء الله ما راح أتأخر ع العموم أنا الحين ب اسكر لأني مشغولة أشوفك إذا رجعت البيت ..يله مع السلامة
ردت أم ناصر عليها ب :الله يسلمك ويحفظك
سكرت ريم من أمها .. وأخذت من الممرضة زجاجة صغيرة تشبه زجاجة القطرة فيها محلول .. تأكدت من أن هـ المحلول لقاح التطعيم ضد شلل الاطفال ..
ابتسمت بحنان :يله حبيبي بسام افتح فمك
علق بسام نظراته ع المحلول :أيش هذا
عضت ريم ع شفتها عارفة ولدها عنيد و ب يطلع روحها ع ما يرضى يفتح فمه:اسمع كلام ماما وافتح فمك ب أحط لك بس شوي
تساءل بسام بحذر : هذا دواء صح
هزت ريم رأسها :أي بس ما راح احط لك واجد بس شوي نقطتين وإذا صار مو حلو ما راح احط لك مرة ثانية
اشر بسام بأصبعها :إذا طعمه مو حلو ما أخذه مرة ثانية صح
هزت ريم رأسها :صح ..يله عاد افتح فمك
فتح بسام فمه متردد ..نقطت أمه نقطتين فـ فمه كشر بوجهه لما تطعم فيه .. وكح ... وتكلم بانفعال :ماما مو حلو خلاص ما أبقاه مرة ثانية طعمه يع.
ضحكت ريم :خلاص حبيبي بس اعطيك مرة وحدة بس ما فـ مرة ثانية .. طالعت ديم ..يله حبيبتي الحين انتي افتحي فمك
تمنعت ديم عن فتح فمها لما شافت اللي صار فـ أخوها ..
زفرت ريم بكل قوتها :ماما ديم افتحي فمك اسمعي كلام ماما يله شطورة أنتي.
هزت ديم رأسها رافضة:ما أبي .
حضنت ريم بسام تقايضها :حبيبي بسام يسمع كلام ماما .. من الشاطر يفتح فمه ..أنادي جنان أعطيها ..
هز بسام رأسه :أي ماما نادي جنان ع شان تشرب الدواء
مدت ريم يدها تقرب بنتها لها :لا هذا حق بنتي ديم يله افتحي فمك حبيبتي والله أنتي
فتحت ديم فمها مكرهة..ونقطت أمها فـ فمها نقطتين .. وكشرت بوجهها لما تطعمت بطعمه ..
ابتسمت ريم برقة :هيه والله هذي الحلوة ديم تسمع كلام ماما .
هز بسام رجل أمه بيده:ماما شـ لون هذا يروح مو حلو أبقى ماي
وقفت ريم ع مرأى من عيالها وفتحت الثلاجة وطلعت قطعتين كيك وعلبتين عصير ..قعدت ع الصوفا وقعدت عيالها ب حضنها ..حتى تقدر تأكلهم وتشرب ب نفسها ..تشعر براحة وسعادة وهي تقوم بشؤونهم الخاصة بنفسها ..كانت معطية باب المكتب ظهرها وعيالها مقابلينها ومقابلين الباب بنفس الوقت ..
انفتح الباب بهدوء ..رفع بسام رأسه يشوف الداخل عليهم ونغز لما شاف أبوه هو اللي فتح الباب .. ركض باتجاه أبوه وهو يناديه :بابا ..بابا وتبعته ديم تركض ..
رفع فارس حاجبه لما شاف عياله ..نزل شنطته اللي كان حاملها ع الأرض وفتح ذراعينه لهم يحتضنهم ..
التفتت ريم تتأكد وشافت فارس يتقدم ناحيتها بعد ما نزل عياله .. وقف جنبها وصافحها :الحمد لله ع سلامتك
ابتسم فارس بهدوء :الله يسلمك
بادلته ريم الابتسام:متى الوصول
شبك فارس أصابعه بعض :من المطار ع هنا ع طول
رفعت ريم حاجبها :أف كل هذا نشاط وشوق للشغل
طالعها فارس بخبث :طبعا لا شوق للي معي بالشغل
استحت ريم من نظراته وع شان تتجنب نظراته :تفضل ليه واقف
هز بسام رجل أبوه حتى يلفت انتباهه :بابا ...بابا
طالعه فارس :نعم يا بابا
اشر بسام ع فمه :ماما حطت فـ فمي أنا و ديم دواء
طالع فارس ريم :خير شـ فيهم العيال كلمت أمك ع شان أمر اخذكم ونرجع للبيت قالت لي أنك أنتي والعيال بالمستشفى العيال فيهم شيء .
هزت ريم أكتافها :لا تشغل بالك ما فيهم شيء .. جبتهم هنا حتى اطعمهم ضد شلل الأطفال .. بدال روحتنا للمستوصف
هز فارس رأسه :إذا طعمتيهم يله ع شان نمشي البيت
عضت ريم ع شفتها :بس أنا ما خلص دوامي إلى الحين .
زفر فارس بكل قوته :عادي استأذني
ردت ريم محرجة :ما أقدر استأذن .
ضيق فارس فتحة عيونه :ليه ما تقدرين
شتت ريم نظراتها :لأني امس استأذنت
قطب فارس حواجبه :ليه استأذنتي عسى ما شر
اشرت ريم بيدها :الروضة طالبيني ورحت أشوف شـ فيهم ...
قاطعها فارس وهو يقعد:شـ فيهم ليه طالبينك عسى بسام مو مسوي شيء أعرفه الله يصلحه حركي بزيادة
قعدت ريم وهي تضحك :عاد أنت ما تصدق تلقى عليه شيء ..مو بسام ديم ..معلمتها تشتكي منها تقول أنها انطوائية بالمرة وما تشارك زملائها باللعب احترت والله مدري وش أسوي معها
حك فارس ذقنه :مع أنها بالبيت اجتماعية غير عن الروضة هذا هي تلعب مع عماتها وبنات عمها وعمتها وأتوقع نفس الشيء مع خالتها وعيال خالها وإلا لا
هزت ريم رأسها :وهذا اللي محيرني مدري شـ فيها ما تتفاعل معهم وهذا أخوها معها بنفس الفصل بس مدري ليه هي كذا غير عنه
زم فارس شفته :تعرفينها هي تتحسس من الغرب وبعدين يبقي لها فترة ع ما تتعود عليهم تو مالها إلا شهرين معهم ويبقونها تندمج بسهولة
تنهدت ريم بضيق :وهنا المشكلة المعلمة ما عندها أسلوب ابد فـ التعامل معهم وأحسها ما تساعد حتى تخلي الطفل يتأقلم مع الوضع والأجواء الجديدة عليه
هز فارس أكتافه :خلاص اصبري عليها لنهاية الترم إذا شفتي البنت ما تحسنت انقليها لروضة ثانية
هزت ريم رأسها :وهذا اللي ب يصير أصلا
قاطعهم بسام المتململ :ماما متى ب نروح البيت
طالعته ريم :بعد شوي حبيبي
تأفف بسام بضيق :ماما أبقي انام خل نروح البيت بسرعة
اشر فارس بيده :تعال نم عندي ..طالع ريم ..أنا ب أريح شوي هنا وأنتي حاولي تخلصين بسرعة ع شان نرجع البيت
هزت ريم رأسها وطالعت ديم :وأنتي حبيبتي ديم تبقين تنامين وإلا لا
همست ديم :أبقى أنام عند بابا
فتح فارس ذراعه :تعالي بابا عندي ..
راحت بنته له وتمدد هو وعياله ع الصوفا العريضة .. يريح جسده المنهك ..بينما ريم تمت للحظات تتأمل فارس شـ كثر هو حنون وطيب معها ومع عيالهم...يا رب لا تحرمني منهم ولا من السعادة اللي لقيتها معهم وبجنبهم قبل ما ترجع تكمل باقي شغلها اللي تشتغل عليه قبل ما يقطعون عيالها عليها ..
مر الوقت عليهم من غير ما تحس فارس والعيال ناموا وهي اندمجت بشغلها لدرجة أنها نست أنهم معها بالمكتب ..وما انتبهت إلا ع صوت التليفون اللي ازعجها وأزعج فارس النايم ..
ردت ريم وجاها صوت أمها المعاتب :يا بنتي الله يهديك شـ فيك طولتي ما خلصتي شغلك
عضت ريم ع شفتها بحرج وهي تشوف الساعة المعلقة ع الجدار:أف طار الوقت وما حسيت .
تنهدت أم ناصر بضيق :الله يهديك يا بنتي ..ب ارسل لك كومار الحين
ضيقت ريم فتحة عيونها : ترسلين كومار ليه .
رفعت أم ناصر حاجبها :حتى يأخذكم وإلا ما ودك تجين البيت
ضحكت ريم الظاهر من زحمة الشغل ومن النعاس اللي يداعب عيونها ما خلاها تجمع شيء :إلا أكيد ودي ارجع البيت واحد يعاف الراحة بس لا ترسلين كومار إلا إذا كلمتك .
ردت أم ناصر منفعلة :يا بنتي ارحمي نفسك ولو أطاوعك ما رجعتي البيت ..ب ارسله لكم إذا مو ع شانك فع شان عيالك
زفرت ريم بكل قوتها :أمي قلت لك لا ترسلينه إلا إذا كلمتك ..أنا ما خلصت شغلي ...
أحست بيد تجر السماعة رفعت رأسها وشافت فارس يكلم أمها :لا تحاتين يا عمتي أنا معهم وأنا بنفسي ب أوصلهم ارتاحي أنتي ولا تشغلين بالك
ردت أم ناصر بهدوء :هلا فارس الحمد لله ع سلامتك متى الوصول
زم فارس شفته :الله يسلمك لما كلمتك الظهر كنت بالمطار توني واصل ..الله يعطيك العافية يا عمتي ولا تحاتينهم أنا معهم وبنفسي ب أرجعهم
تنهدت أم ناصر بضيق :الله يسلمك يا ولدي ولا تترك حرمتك ع هواها وإلا والله ما ترجع البيت إلا المغرب
ميل فارس فمه عن شبه ابتسامة :إن شاء الله يله فـ أمان الله ..
سكر فارس السماعة وطالع ريم :يله يا حياتي قومي ب نرجع البيت
اسندت ريم ظهرها ع الكرسي :والله أني ما خلصت اللي فـ يدي
هز فارس رأسه :مو مشكلة كمليهم بكرى يله خل نرجع بيتنا أنا تعبان حدي وأبقي ارمي نفسي ع السرير بس
وقفت ريم :طيب مو راجعين لبيت أهلي .
حط فارس يده ع خصره :لا ما سمعتي ب نروح بيتنا
زمت ريم شفتها :طيب ما نمر بيت أهلي نأخذ اغراضنا اللي عندهم
أخذ فارس نفس :خليهم ع المغرب اروح اسلم ع أهلك ونأخذهم بالمرة وما أظن أنكم تحتاجون لهم الحين
حكت ريم جبهتها : بس أمي أكيد تنتظرنا
رفع فارس حاجبه :كلميها وقولي لها لا تنتظر ب نجيهم المغرب
هزت ريم رأسها وراحت تقوم عيالها من النوم ..ولاقت صعوبة فـ تقويمهم ..احد يعاف الراحة إذا لقاها...طلعوا من المكتب وتوجهوا لبيتهم .. بيت أهل فارس بما أنه ما زال ساكن عندهم
: دخل فارس وريم وعيالهم صالة البيت ..وشافوا الكل مجتمعين سلموا وقعدوا معهم .
قطب ريان حواجبه وسأل فارس :ليه ما اتصلت فيني أجي أخذك من المطار
هز فارس أكتافه :جيت بسيارتي موقفها أنا بالمطار.
مدت بدرية يدها لبسام :شـ فيك ما تسلم يا بسام تعال حبيبي سلم
تشبث بسام بذراع أمه مزاجه متعكر لأنه ما أخذ كفايته بالنوم
طالعه فارس وأمره بحزم:قم سلم ع جدتك يا ولد
دفن بسام وجهه بكتف أمه :ما أبي ... وهمس لأمه ..ماما متى نروح فوق أبقي أنام
ردت ريم عليه بنفس الهمس :شوي حبيبي بعدين نروح بس قم سلم ع الجدة بالأول
قام بسام سلم مجبر ومن غير نفس ورجع مكانه
طالعت بدرية ريم مستفهمة :عسى ما شر شـ فيه
عضت ريم ع شفتها بحرج :ما فيه بس مزاجه متعكر ليه نقومه من النوم وهو ما شبع وهذا هو يحن يبقي يرقى فوق ع شان يكمل نومه
هزت بدرية رأسها وجهت كلامها لفارس :كان ما نقصت عليهم يا ولدي خليتهم مرتاحين والمغرب رحت أخذتهم من بيت جدهم
زم فارس شفته :أصلا ما كنت ناوي اخذهم إلا المغرب بس اللي صار أنهم كانوا الظهر عند أمهم بالمستشفى وأنا رايح أوقع مباشرتي للعمل فـ جبتهم معي .
ضيقت بدرية فتحة عيونها :خير إن شاء الله عسى العيال ما فيهم شيء
شبكت ريم أصابعها بعض :لا بس موعد التطعيم ضد شلل الأطفال هـ الأيام وجبتهم المستشفى حتى أطعمهم ..طالعت نهى مستفسرة ..طعمتي بناتك يا نهى
هزت نهى أكتافها :لا والله أصلا مدري أن هـ الفترة موعد التطعيم ..ع كذا أحاول بكرى أوديهم للمستوصف اطعمهم
تنهدت ريم بهدوء :ما يحتاج تروحين المستوصف مري عليّ المستشفى وأنا اطعمهم حالهم حال عيالي
ابتسمت نهى :تسلمين ما تقصرين
طالعت الجدة نهى :كلمتني أمك يا نهى وسألتني عنك وعن بناتك
رفعت نهى حاجبها :تسأل عنها العافية ..شـ أخبارها
تنهدت الجدة بهدوء :طيبة وبخير
زمت نهى شفتها :مالها نية تجي هنا
زفرت الجدة بكل قوتها :لو الود ودها جت من زمان لكن أنتي عارفة بالظروف خالك مانعها من الزيارة ما يبقيها تجي عندنا ومحرص ع زوجها ما يتركها تجي ولا يجيبها هو بعد
ردت نهى بضيق :حتى أنا ودي أزورها بس أنتي عارفة بيت وعيال ومسئولية
زم ريان شفته :عاد اللي ب يخليك تزورينها من الأساس
هزت نهى رجلها بتوتر :ليه طيب
عض ريان ع شفته :من غير ليه أمك ما يجي من وراها إلا الهم والمصايب خلينا مرتاحين منها أحسن
تنهدت الجدة بضيق :بس هذاك أول يا ولدي الحين عمتك تغيرت وصارت أحسن تكلم وتسأل وتسلم مو الأول اللي ما تتنزل لـ أحد
تكلمت ريم بحذر :إذا كنتم ما تبقونها تجي ع شاني أنا فتراني نسيت كل شيء صار وما عليّ منها الحين لا تحرمون أنفسكم منها بسببي
طالعتها بدرية بحنان :لا يا بنتي مو ع شانك ولا ع شان أحد ع شان نفسها وحتى أحوالها تمشي مع رجلها لازم تتفقدنا حتى تحس بقيمتنا
هزت ريم رأسها :ع راحتكم وأنا أقول متى ما بقت تزوركم أنا مستعدة أروح بيت أهلي ع شان ما احتك فيها وأخليكم تأخذون راحتكم مع بعض
هزها بسام بيده لما مل من الانتظار:يله ماما قومي نروح
ابتسمت الجدة بحنان :أصيلة والله يا بنتي لو وحدة غيرك ما سكتت لخلود ولا غيرها بارك الله فيك
اشرت بدرية بيدها :قومي يا بنتي ودي ولدك ينام
وقف فارس منسحب :يله يا ريم تعالي وجيبي العيال معك
وقفت ريم ومعها عيالها ولحقت فارس لجناحهم ..سبقها فارس ودخل لغرفة النوم بينما راحت هي مع عيالها غرفتهم حتى تغير ملابسهم وتنومهم ..
حك بسام رأسه يفكر :ماما بكرى ب نروح أنا و ديم الروضة
هزت ريم رأسها :أي يا حبيبي بكرى ب تروحون
سكت بسام لحظات :طيب شنطتنا عند ماما خديجة شـ لون نروح وهي مو عندنا
زفرت ريم بكل قوتها :بعدين نروح نجيبها من عندهم
هزت ديم رجل أمها تلفت انتباهها :ماما أنا ما أبقى أنام
ضيقت ريم فتحة عيونها :ليه ما تبقين تنامين
ابتسمت ديم بعذوبة :بس ابقى اروح عند عمة مي و ليان وجنان العب معهم من زمان ما لعبنا
هزت ريم رأسها :أي روحي لعمة مي وخليها تكلمني ..قولي لها تقول لك ماما اتصلي عليها تبقي تكلمك
راحت ديم تركض ورمت :انزين وطلعت من الجناح قاصدة الطابق الأسفل.
شيعتها ريم بنظراتها لـحد ما توارت عن انظارها ..التفت ع بسام :تعال اغير لك ملابسك ع شان تنام
هز بسام أكتافه :ما أبقى أنام خلاص راح النوم ب أروح الصالة اشوف التلفزيون
زفرت ريم بضيق :طيب خلني اغير ملابسك بالأول بعدين رح شف التلفزيون .. فتحت الدولاب وبدأت تدور ع لبس يناسبه ..سمعت صوت فارس من وراها :ريم مطولة.
التفت ريم تطالعه:شـ فيك فارس
حط فارس يده ع خصره :ترى ما صارت لي ساعة وأنا انتظرك وأنتي ما جيتي
تنهدت ريم بهدوء :تبقي شيء
هز فارس رأسه :أي تعالي بسرعة
زمت ريم شفتها :أنت رح وأنا ب الحقك بس ب أغير لبسام
اعطاها فارس ظهرها :طيب لا طولين
خلصت ريم من تغير ملابس بسام ..وطلعوا مع بعض للصالة فتحت التلفزيون له ..وحطت له قناة خاصة بالأطفال .
اشرت بيدها محذرة :لا ترفع صوت التلفزيون لأن بابا نام الحين وإذا سمعت صوت التلفزيون عالي ب أجي اسكره
هز بسام رأسه من غير ما ينطق بشيء
وراحت تكمل طريقها لغرفتها لكن استوقفها صوت التليفون ...تذكرت أنها قالت لـ ديم تخلي مي تكلمها ..راحت ترد ومثل ما توقعت كانت مي اللي كبرت وصارت بالمتوسط هي المتصلة ..
جاها صوت مي الهادي :خير ريم ديم قالت لي أكلمك تبقين شيء
عضت ريم ع شفتها :أي شوفي الله يعافيك ديم تبقي تقعد معك فالله يعافيك حطي بالك عليها وإذا كنتي مشغولة خليها تجي عندي
تنهدت مي بهدوء :لا مني مشغولة خليها تقعد عندي بس أهم شيء ولدك الرجة بساموه ما يجينا يعفسنا
زمت ريم شفتها :حرام عليك لا تقولين عنه كذا ترى ما ارضى عليه
ضحكت مي :الله يخليك ولدك ذا دفش ما يعرف الرقة ابد بس شاطر يحوسنا ويروح
ردت ريم بحماس :هيه وأنتي تطولين بسومي فديته ..المهم ما علينا حطي بالك من ديم وانتبهي عليها ولا تخلينها تطلع بره تلعب وإلا تحوس الدنيا .. وإذا شفتي حركة من حركاتها ارسليها لي لا تتركينها ع هواها ..فهمتي
ردت مي متململة :ريم واللي يعافيك خلاص والله أني عارفة وفاهمة لا تزيدين فـ هـ التعليمات حفظتهم من كثر ما تعيدين وتزيدين فيهم
ضحكت ريم :التكرار يعلم الشطار ..سي يو
سكرت ريم وألقت نظرة سريعة ع بسام اللي كان متمدد ع الأرض ويتابع التلفزيون باندماج تركته ع راحته وراحت غرفتهم لفارس ..قعدت جنبه ع السرير ..
زفر فارس بضيق :بدري كان ما جيتي
ضحكت ريم :خبرك عاد لازم نطمن ع الرعية
رفع فارس حاجبه :وعسى تطمنتي عليهم
غمزت ريم بعينها :أكيد وإلا ما كان شفتني عندك
شد فارس شعرها بلين :لا وتقولها فـ الوجه
عضت ريم ع شفتها :أنا صريحة وما احب أكذب أو أجامل .. حبيبي تبقي أسوي لك الغداء حتى تأكل قبل ما تنام
زفر فارس بكل قوته :ما أبقى شيء الحين .. ما اشتقتي لي مثل ما اشتقت لك
ضحكت ريم بخبث :أحسن ع شان ما تطول علينا بغيابك مرة ثانية
احاط فارس كتفها بذراعه :أصلا إذا كان فيه مرة ثانية ب أخذك معي مني رايح بدونك
اشرت ريم بأصبعها :أنا وعيالنا طبعا
عض فارس ع شفته :احلفي أنتي بس وش لي بالعيال ب نروح أنا وأنتي بس حتى نستعيد الأيام الخوالي .. و ب نخلي العيال عند أهلي وإلا عند أهلك
هزت ريم رأسها معارضة :لا والله انت تعرفني ما اقدر اتركهم عند أي احد ما احب اضايقهم وأنا أوسع صدري
تأفف فارس :يا من شرى له من حلاله علة ليه عيالك صايرين نشبه كذا
زمت ريم شفتها:فارس مو كأنك تسب عيالي وأنا ساكتة لك ترى ما ارضى عليهم
ضحك فارس بقهقهة :وأخيرا عصبتي فديتك وفديت عصبيتك اشتقت لها و لك والله
وقفت ريم معصبة :الشرهة مو عليك ع اللي يقعد معك
اشر فارس بيده :تعالي يا بنت الحلال امزح معك والله ..سكري الباب وتعالي خل ننام قبل ما يأذن للصلاة .
صدت ريم بوجهها :أنا مو لعبة فـ يدك تقص عليّ كل شوي ساعة تبقاني وساعة لا .
جرها فارس بيده وقعدها جنبه:يا حبني لك بس أنا مشتاق لك وأنتي تتغلين عليّ .
تكلمت ريم بدلع :أي أحسن حتى تثمن كلامك قبل ما تقوله
قرص فارس خدودها :فديتك والله ربي لا يخليني منك
همست ريم بخجل وهي توقف:ولا منك
رفع فارس حاجبه :ع وين
عضت ريم شفتها بحرج :ب أتروش وأغير ملابسي وراجعة مني مطولة
لوا فارس فمه :زين بس لا طولين الله يصبرنا بس
ابتسمت ريم ع شكله ..راحت تستحم بسرعة وبعد ما خلصت رجعت تقعد معه تأخذ اخباره وتعطيه اخبارهم وكل اللي صار لها وهي عيالها لما كان مسافر.
: ::::::::::::::::::::
دخل بندر بيتهم راجع من شغله ...بعد ما تخرج من الجامعة ..عينه أبو ناصر مدير قسم الحسابات بالشركة ..ومسكه إدارة بعض المحلات يعني صار يعتمد عليه اعتماد كلي وصار ذراعه اليسار بعد ناصر طبعا .. وكالعادة لقى أمه تنتظره بالصالة سلم عليها وقعد معها ..
تفحصته أمه بنظراتها .. رق قلبها له وهي تشوفه كارف نفسه بشغله ونادرا ما يأخذ اجازات أو فترة راحة يريح فيها من شغله ..ما يجي البيت إلا حيله منهد يدور ع الفراش بس .. شباب ومال وظيفة مرموقة ما ينقصه غير الحرمة والعيال يا ليته يسمع كلامها ويرضى تخطب له وتزوجه ما تدري هو يعاند نفسه وإلا يعاندها كل ما فتحت موضوع الخطبة سكره
كسرت أمه الصمت وما فـ بالها موضوع غير الخطبة:متى ب تفرح قلبي يا ولدي
زفر بندر ب أف:أمي ما تملين أنتي من هـ الموال
زمت أم بندر شفتها :لا طبعا ما أمل ..يا ولدي ودي أشوفك معرس ودي اشوف عيالك وش ينقصك أنت حتى ما تعرس
تنهد بندر بضيق :ما ينقصني شيء وألف مرة قلت لك روحي اخطبي لي البنت اللي ابقيها بس أنتي رافضة وأنا زواج من غيرها ما راح اتزوج
رفعت أم بندر حاجبها :الله يهديك يا ولدي ليه تعذب عمرك وأنت عارف أنها بعيدة عنك بعد السماء عن الأرض
زم بندر شفته :أنتي اللي بعدتيها ..ليه ما نجرب حظنا ونخطبها
ردت أم بندر منفعلة:أنت مجنون إذا كنت ترضاها ع نفسك فأنا ما ارضاها عليك ..يعني يعجبك شكلك طالع من عندهم وأنت مكسور الخاطر بعد ما يردونك
عقد بندر حاجبيه :وليه يردوني شـ العيب اللي فيني يخليهم يرفضوني وما يزوجوني بنتهم
شتتت أم بندر نظراتها :المشكلة أن ما فيك عيب حتى يردونك .. أو يمكن عيبك أنك من طبقة وهم من طبقة ثانية ومستواك أقل من مستواهم
شبك بندر أصابعه بعض :بس يا أمي عمر عمي سلمان ما حسسني أني اقل منه مستوى يعاملني مثل ما يعامل ناصر ولده وأحسن ..أنا ابقى افهم ليه تسدين الطريق فـ وجهي
ردت أم بندر بهدوء :أنا ما اسد الطريق بوجهك هو مسدود وخالص أنا ابقاك تفتح عيونك ع الواقع ما أبيك تحلم وتعيش ع أمل ثم تنصدم بالواقع لما يرفضونك
حاول بندر يغير وجهة نظرها ويقنعها :وليه أنتي متشائمة يا أمي كذا.. عمي سلمان ما يعتبرني إلا ولد له وهذا هو معطيني أفضل المراكز بالشغل لو يعدني غريب وأني مو من مقامهم ما قربني منه ب هـ الطريقة
زفرت أم بندر بضيق :شغله غير حياته الخاصة وهو ما راح يلقى واحد يثق فيه كثر ما يثق فيك أنت حتى يسلمه شغله ..لكنه ما يشوفك الرجال اللي تستحق بنته وتحصل ع نسبه ..اسمعني يا ولدي وخلني اخطب لك وحدة غيرها وفرحني فيك وفـ عيالك
وقف بندر معصب :قلت لك ألف مرة زواج من غير جود ما راح اتزوج ..خليني أعيش الحلم هذا لو بالكذب ..حتى لو تزوجت هي من غيري مستحيل أنا اتزوج من غيرها ..لأني ما اقدر اخونها وأعيش مع غيرها حتى ولو مثلت أني راضي وقانع بالواقع
وتوجه لغرفته من غير ما يترك مجال لأمه تعلق.. علقت نظراتها عليه وهي تحترق من داخلها وتتعذب بعذابه ..حاولت أكثر من مرة تصرف نظره عن هـ الخطبة وتغير مشاعره تجاهها ... لكن حبها فـ قلبه يزيد ما ينقص ..يعز عليها تسد الأبواب فـ وجهه وما تتمنى احد يكمل الحياة مع ولدها غيرها تعزها وتغليها وتحبها بس هي صايرة مثل النجوم اللي بالسماء يشوفونها بس ما يطولونها .

فـ بيت أبو ناصر ..كانت ريم عند أهلها زايرتهم وطبعا معها عيالها ..كانت مع أمها وأسيل وجود جلسات بالصالة ..
حطت ريم رجل ع الأخرى :هـ الأسبوع إن شاء الله ب نروح مزرعة عمي غانم
هزت أم ناصر رأسها :كلمتني عمتك وعزمتني
ضيقت ريم فتحة عيونها :ب تجون
هزت أم ناصر اكتافها :مدري ما قلت لـ أبوك وسألته عن رأيه
مررت جود يدها بشعرها :أنا ما عليّ منكم ابقى اروح كلمتني لينا وعزمتني إذا كنتم مو ب رايحين فأنا ب أروح مع ريم .
زمت أم ناصر شفتها :قري فـ مكانك ما في لا روحة ولا جية إذا ما رحت أنا ولا راح أبوك أنتي مالك روحة
زفرت جود ب أف :يا ربي وش هـ الظلم حتى الطلعة حرمتوني منها
رحمت أسيل جود فـ سألت :ب يجي أحد غريب يا ريم إّذا كان ناس غرب ب يجون مني رايحة
هزت ريم رأسها:لا ما فـ احد غريب بس بيت أهلي وعمي راشد وأهلك واحتمال مو أكيد اهل نهى بس
طالعت أسيل أم ناصر :خلاص أجل ب أشوف ناصر و ب نروح و ب نأخذ جود معنا ع الأقل تكون معي وتساعدني ع هـ العيال وإذا كان خالي مو رايح تعالي معنا يا خالتي.
ردت أم ناصر بهدوء :ما اظن اترك خالك لحاله وإلى ذاك الوقت يحلها ألف حلال
هزت جود رجلها بتوتر :بس ما عليّ منكم يا أمي إذا راحوا ناصر وأسيل ب أروح معهم أوسع صدري من زمان عن الطلعات وسعود وسلمان يبقي لهم من يهتم فيهم أمهم يله تشيل روحها
زمت أم ناصر شفتها :هذا أنتي قلتيها إذا راح ناصر يصير خير .
ابتسمت ريم بود :كم باقي لك يا أسيل وتولدين
بادلتها أسيل الابتسامة اللي كانت حامل بالطفل الثالث:أنا الحين فـ نهاية الشهر الثامن ومدري متى ب أولد بالضبط
تنهدت ريم بهدوء :الله يعينك ويساعدك ..سمعت أبوها يناديها ..ردت عليه..نعم أنا هنا بالصالة
طل أبو ناصر برأسه عليهم من غرفة المكتب :ريم تعالي أبقاك شوي
وقفت ريم :خير يبه
هز أبو ناصر رأسه :خير إن شاء الله ادخلي المكتب ..طالع أسيل.. رجع ناصر من الشركة
هزت أسيل رأسها :أي فوق بجناحنا
زم أبو ناصر شفته :كلميه خليه يجيني المكتب أبقاه
بلعت أسيل ريقها :إن شاء الله
كانت أم ناصر تابع بصمت وهي متيقنة بالموضوع اللي يبقي أبو ناصر فيه عياله ..لكن للأسف هي ما بيدها شيء وما عندها الحق حتى تحل أو تربط فيه
تكلمت جود بدلع :وأنا يا بابا ما تبقيني مثلهم
ابتسم أبو ناصر :بعدين يا بابا ب أناديك أنتي وأمك.
زمت أم ناصر شفتها :وبعدين معك يا جود اتركي الدلع عنك تراك منتي صغيرة اللي كبرك صاروا أمهات وأنتي كأنك ديم بنت ريم
فتحت جود عيونها ع أخرهم :ماما شـ فيك عليّ يعني ما يحق لي اتدلع تراني اخر العنقود .
زفرت أم ناصر بضيق :جود وبعدين معك ترى مالي خلقك خلك مرة سنعة
تبادلت جود وأسيل النظرات فيما بينهم مستغربين من انقلاب مزاج أم ناصر كذا
دخل أبو ناصر المكتب وهو يسمع أم ناصر تعاتب جود .. وعرف أنها متضايقة من الموضوع اللي ب يكلم عياله عنه لكن من متى هو يأخذ رأيها فـ أي شيء دايم هو يقرر وهي عليها السمع والطاعة والتنفيذ
كلها لحظات واجتمع أبو ناصر بعياله ;ناصر وريم ;.. فـ المكتب وبدئوا يتناقشون بالموضوع اللي جمعهم بخصوصه
قعد أبو ناصر ع الكرسي خلف مكتبه :اسمعوا أنا أبقى اتكلم بموضوع يخص اختكم جود..
استفهم ناصر ب قوله :خير يبه شـ فيها جود
هز أبو ناصر رأسه :خير إن شاء الله .. أبو فيصل شريكنا خطب أختكم جود لولده متعب وأنا وافقت ع طلبه
ردت ريم منفعلة :مستحيل
طالعها أبو ناصر مستغرب :وش المستحيل
بلعت ريم ريقها :زواج جود من هذا اللي تقول عنه
رفع أبو ناصر حاجبه :وليه إن شاء الله شـ فيه حتى نرده
فرقعت ريم أصابعها تكبت غيظها : وبندر
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :شـ فيه بندر
تكلم ناصر بهدوء :بندر يبقي جود وأنا أشوف أنه أولى من متعب هذا .
رد أبو ناصر بلامبالاة :بس هو ما خطبها
هز ناصر رأسه :أدري لكنه وده فيها وأكيد ب يجي ويخطبها منك
تكلم أبو ناصر منهي الموضوع :البنت فـ نظري مو مخطوبة وأنا اعطيت الرجال كلمة ونهاية الأسبوع ب يجيب أهله يشوفون اختك ويتعرفون ع أهلك ونتفق ع كل شيء ونحدد موعد الملكة
اعترضت ريم :بس أنا مو موافقة وجود بعد ما اظن توافق ع هـ الزواج
رفع أبو ناصر حاجبه :من ومتى وأنا امشي ع هواكم أنا ما أشاوركم أنا ابلغكم بس
لوت ريم فمها :وليه تكلف ع نفسك وتعلمنا الحين كان انتظرت الملكة تتم وعلمتنا
رد أبو ناصر منفعل :الظاهر أني ما عرفت اربي احترمي نفسك يا بنت واللي صار لك ولـ أخوك ب يصير لأختك بعد ما فـ أحد أحسن من أحد
حك ناصر جبهته :بس وضعي أنا وريم يختلف عن وضع جود .
ضيق أبو ناصر فتحة عيونه :كيف يختلف
زم ناصر شفته :أنا وريم أخذنا من أهلنا أسيل بنت عمتي وفارس ولد عمتي وكل هدفنا من هـ الزواج أن علاقتنا ترجع بعد القطيعة اللي صارت لكن زواج جود من ولد أبو فيصل ماله داعي وإذا رفضت جود ما يحق لأي احد يجبرها
حاولت ريم تكبت غيظها وتغير رأي أبوها :يا أبوي كل شيء يصير بالإكراه إلا العرس وسألني أنا لا تظلم جود وتجبرها ع شيء ما تبقيه مو يكفي جبرتني أنا ع فارس صحيح أنه ولد عمتي بس ما تركت لي مجال حتى أفكر أو اقرر أما متعب مالنا علاقة فيه غير أنه ولد شريكك لا تظلمها فكر قبل ما تقرر
كتف أبو ناصر يده ببرود :شـ فيك أنتي هذي حياتك ماشية مع فارس وهو مو مقصر معك بشيء وأكيد رجلها مو مقصر عنها بأي شيء
أخذت ريم نفس :أبوي أنا غير عن جود وفارس غير عن متعب فارس أنا بنت خاله من لحمه ودمه عرضه اللي يصيبني يصيبه واللي يضرني يضره ..لكن متعب أنت تعرف عنه كل شيء ما تعرف عنه إلا أنه ولد شريكك ...
رفع أبو ناصر حاجبه ساكت وما علق ..
استرسلت ريم بالكلام :وجود تختلف عني ..جود أصغر مني..ولا يغرك عمرها ترى عقلها أصغر من عمرها تعودت ع الدلال والدلع وكل طلباتها مجابة ما تعودت تتحمل أي مسئولية وما تعودت أحد يرفض طلباتها أو يفرض عليها شيء هي ما تبقيه
زم أبو ناصر شفته :الأمر هذا منتهي وما أبقى أحد يناقشني فيه واللي يبقي رضاي يتجهز لزواج جود القريب
وجه ناصر نظراته للأرض :بس يبه ما يصير ما فـ أحد يستحق جود كثر بندر ويا ما أملنا بندر بجود وجاي بالأخير تحرمه منها
رد أبو ناصر من غير اكتراث :مشكلتكم مو مشكلتي أنا قلت اللي عندي
صدت ريم بوجهها :أجل لا تتأمل أني احضر الخطبة أو العرس ما يطاوعني قلبي أشوف قلوبهم منكسرة وفـ يدي أني اساعدهم وما أقدر
رد أبو ناصر من غير نفس :جيتي حياك الله ما جيتي بسلامتك ما تشوفين شر
حك ناصر ذقنه :طيب يا أبوي أنت ضامن أن متعب ما يكون مجبور
رفع أبو ناصر حاجبه :شـ قصدك
عض ناصر ع شفته :يمكن أبو فيصل خطب جود لولده من غير ما يشاوره ويمكن يرفض هـ الخطبة يرضيك تزوج بنتك لواحد ما يبقيها
زم أبو ناصر شفته :مو مشكلة يتقبلون بعض عقب الزواج ..هذا أنت طرت بزوجتك بعد الملكة وأختك ريم طارت برجلها بعد العرس وإن شاء الله جود مثلكم
زفر ناصر بكل قوته :أبوي أنت تعتبر بندر مثل ولدك ليه ما تزوجه جود
رد أبو ناصر منهي الموضوع :اعتبره مثل ولدي شيء وأزوجه بنتي شيء ثاني ..أنا أعرف مصلحتكم أكثر منكم جود ما تصلح لبندر وبندر ما يصلح لـ جود .. أنا اعرف مصلحتها وين ومع من
حاولت ريم تغير رأيه :طيب يا أبوي لا تقارن بندر اللي أنت مربيه وعارف مداخله ومخارجه ب متعب اللي ما تعرف عنه إلا أنه ولد شريكك بس ..
حك أبو ناصر ذقنه يفكر :أصلا ما فـ مجال للمقارنة بينهم جود لمتعب وصكوا عن الموضوع لأنه منتهي ..والله يسعد أختكم مع متعب ويرزق بندر بوحدة أحسن منها .
تبادلوا ناصر وريم نظرات الخيبة والاستسلام واليأس فيما بينهم ...وكأنهم اقتنعوا بأن أبوهم مستحيل يغير رأيه أو يتراجع بقراره اللي اتخذه .
دخلت ديم المكتب حاملة بيدها شنطة أمها ..قربت من أمها :ماما جوالك يرن
اخذت ريم الشنطة وطلعت الجوال وشافت أسم ;قلبي;ينور الشاشة ما صدقت لما شافت اسم فارس ع الشاشة وكأنه طوق النجاة ردت ع عجل :هلا فارس
رد فارس بهدوء :يله ريم أنا واقف عند الباب اطلعوا
وقفت ريم طالعة من غير ما تعبر أبوها اللي يتابع المكالمة بفضول :شوي وطالعين لك
راحت تلم اغراضها ..وتنادي عيالها ..:يله بسام تعال ب نروح البيت بابا جاء
هز بسام رأسه معاند :لا ما أبقى اروح البيت أبقى اقعد هنا العب مع سلمان وسعود هناك ما فـ احد العب معه كلهم بنات
زفرت ريم ب أف :بسام بسرعة تعال
ضرب بسام الأرض برجله :ما أبقى
مالها مزاج تتناقش معها وتسايسه جرته بيدها :أقول لك قدامي بسرعة
طلعت هي مع عيالها من البيت وفتحت بالسيارة الخلفي ودفت عيالها تركبهم :يله بسرعة اركبوا وسكرت الباب وراهم ..وراحت تركب فـ مكانها
طالعها فارس مستغرب :شوي ..شوي ع العيال
زفرت ريم ب أف وما تكلمت
عقد فار حاجبيه :ريم شـ فيك
انفجرت ريم لأنها ب محتاجة تفرغ شحنات غضبها :فارس أبوي قهرني تخيل أنه يبقي يزوج جود لولد شريكه
رد فارس بلا مبالاة :عادي شـ فيها
صدمها رده :طيب وبندر
التفت فارس يطالعها :شـ فيه بندر
عضت ريم ع شفتها :بندر يبقي جود كذا مرة لمح لي وأنا أكدت له أنها ب تكون من نصيبه
زم فارس شفته :ريم تراك غلطانة المفروض تشاورين أهلك قبل ما تأكدين له
هزت ريم رجلها بتوتر :مستحيل هـ الزواج يتم
رد فارس منفعل :ليه طيب
تكلمت ريم بانفعال ومن غير تروي :ما أظن جود توافق عليه وما أبقاها تنجبر ع الزواج مثلي
رفع فارس حاجبه :أفهم من كلامك أنك نادمة ع الزواج مني
مسكت ريم يده القريبة منها :فارس لا تفهمني غلط ..جود تراها غير عني ما تعودت أحد يأمرها مثلي طول عمرها متعودة ع الدلال والدلع طلباتها أوامر ما يرد لها طلب ..ما تعودت ع تحمل المسئولية تعودت ع أنها تأمر ما تؤمر تعودت تأخذ اللي تبقي مو اللي يبقي غيرها
شد فارس ع يدها :تراك تتكلمين عن جود قبل ثمان سنوات مو جود اللي تخرجت من الجامعة من سنة
وجهت ريم نظراتها للأمام :تصدق يا فارس أنها تميل لبندر مثل ما يميل لها وما أظن أنها ترضى ترتبط بغيره بعد ما بنت أحلامها بأنه يكون الشخص اللي ب تكمل حياتها معه
تنهد فارس بهدوء :صدقيني يا ريم ما ودي أحد يكون عديلي غير بندر ..ولازم نلقى حل حتى يغير خالي رأيه ..بندر يستاهل كل خير ويستاهل من يوقف معه ما أنسى جمايله عليّ لما كنت أنا وأنتي متخاصمين فـ الأيام الخوالي .. كان يحاول يغير مودها لكن للأسف محاولته باءت بالفشل لأنها سكتت وما علقت واكتفت ب تأمل الشارع من خلف النافذة وأفكارها تسير للاثنين اللي ب ينحرمون من بعض بسبب قسوة الدنيا عليهم وأقرب الناس لهم
:
:
:
مر أسبوع كامل ع موضوع خطبة جود وما فـ أي جديد يذكر ..أبو ناصر أجل زيارة أهل أبو فيصل لهم ..وريم ما زارت أهلها من أخر مشادة بينها وبين أبوها ..وما عندها أي علم ب تأجيل الزيارة .. وصل خبر خطبة جود لبندر ..أم ناصر علمت أمه وأمه ما قصرت علمته وكأن لسان حالها يقول له ما قلت لك أنها ما راح تكون لك .. تحطم وضاق صدره ..وعاف كل شيء ..ودفن نفسه بالشغل حتى ينسى أو يتناسى لكنه مستحيل ينسى
:
:
:فـ مزرعة غانم .. اجتمع الكل فـ الموعد المحدد .. ورجعت المياه لمجاريها مع صقر وراشد .. راشد اللي صار لولده علمه درس قاسي ما ينساه أنه ما يتكبر ع أهله لأنه ما يسوى شيء من غيرهم .. وحاجته لـ أخوه قربته منه وعرف أن الدم عمره ما صار ماء ...أوكل سلمان محامي يتابع قضية سلطان وبعد التحقق تأكدوا أنه منقطع عن جماعة الزعيم وأفراد العصابة من فترة طويلة وما شارك معهم بأي نشاط تم تخفيف الحكم عليه لعشر سنوات وبالمثل فايز انقضوا منها ثمان سنوات وبقى السنتين الأخيرتين
المزرعة ما كانت كبيرة ..حجمها متوسط مقسمة قسمين قسم للحريم وقسم لرجال ..فيها مرافق عدة ومتكلف فيها بشكل كبير بحيث فخامة ديكوراتها وأثاثها مغطي ع حجمها ..
بقسم الرجال كانوا مجتمعين مع بعض والأحاديث بينهم شغالة بمواضيع شتى ومختلفة ..
دخل بسام وقعد جنب أبوه وهمس :بابا أبقى أروح للخيل
تكلم فارس بهدوء :بعدين يا بابا
رد بسام باستفهام :متى بعدين
رد فارس بحدة :بسام خلك رجال
زفر بسام ب أف وما علق
ابتسم تركي وطالع فارس :ما شاء الله هذا ولدك
بادله فارس الابتسام :أي أول مرة تشوفه
هز تركي رأسه :ما أذكره إلا لمن كان صغير ..مد يده ..تعال سلم يا شاطر
تردد بسام وما تحرك من مكانه
امره أبوه بحزم :قم يا بسام سلم ع عمك تركي
قام بسام بطريقة آلية وسلم ورجع قعد فـ مكانه السابق جنب ابوه
تفحص أبو ناصر تركي بنظراته :ما أنت ناوي تفرحنا يا تركي
ضيق تركي فتحة عيونه :شـ قصدك يا عمي
ابتسم أبو ناصر بهدوء :يعني تعرس شف كل الشباب اللي بسنك تزوجوا وصار عندهم عيال ما عدا أنت
زفر راشد بكل قوته :أي والله يا أخوي ليتك تقنعه عجزنا عنه أنا وأمه وهو مو راضي معند الله يهديه
رفع أبو ناصر حاجبه :ليه يا ولدي العمر يركض وأهلك ودهم يشوفون عيالك لا تحرمهم من حقهم
تنهد تركي بضيق :ودي يا عمي أعرس وأفرحهم بس كيف يكون لي خاطر بالعرس وأفرح وانبسط وأخوي مرمي بالسجن .
هز أبو ناصر رأسه :لا تحاتي أخوك كلها سنتين بإذن الله ويطلع لكم .. وأن كنت تبقى شوري يا ولدي تزوج الحين وفرح أهلك المفروض تدور ع شيء اللي يبسط أهلك وتسويه
تكلم أبو تركي بهدوء :وأنا مع عمك باللي قاله فرحنا أنت الحين و ب نفرح ب أخوك إذا طلع بالسلامة
شتت تركي نظراته :ومن اللي ترضى تأخذ واحد مثلي أخوه بالسجن لا تفهموني غلط أنا والله ما استعر من أخوي بس الناس ما ترحم
ابتسم أبو ناصر بهدوء :ومن قال كذا يا ولدي .. ومثل ما في ناس ما تهمها إلا المظاهر هناك الناس اللي يهتمون بالجوهر ..وأنا عندي لك الحرمة اللي تناسبك واللي إن شاء الله تلقى سعادتك معها
رد راشد متشكك :اللي تقوله صدق يا أخوي
هز أبو ناصر رأسه :أي أنا اعرف ناس طيبين ومحترمين هم بنات وعندهم أخ وحيد أبوهم متوفى وعايشين مع أمهم وسمعتهم ما يعلا عليها ولو عندي ولد غير ناصر كان أخذت منهم .. وجه كلامه لناصر :قل لتركي عن رائد وأهله وشـ لون تحمل مسئولية أهله بعد وفاة أبوه
رد ناصر ع أبوه من بعد اللي صار بموضوع خطبة جود كلامهم مع بعض صار قليل وإذا لزم الامر وتكلموا فكلامهم كله يخص شغلهم :إذا قصدك ع رائد اللي يشتغل معنا ف أتوقع تركي يعرفه ..
هز أبو ناصر رأسه :أي رائد اللي عندنا بالشركة
طالع ناصر تركي :هذا رائد اللي كان يشتغل عندكم بالمحل قبل ما يتعرض للسرقة .. بعد ما طلع منكم جاء واشتغل عندنا
رد تركي بهدوء :رائد والله والنعم فيه أخلاق وسمعة زينة
كمل أبو ناصر مدحه وثنائه ع رائد :حتى أهله والنعم منهم ...بناتي معهم من زمان وما نسمع عنهم إلا كل خير
طالع راشد ولده :يعني نروح نخطب منهم يا سلمان
هز أبو ناصر رأسه :أي اخطبوا البنت الكبيرة بما أنها اللي تناسب تركي أكثر شيء سنه مقارب لسنها
ابتسم راشد :ع بركة الله يا أخوي شورك وهداية الله .
انهالت المباركات ع تركي وأبوه ..وتوجس تركي خيفة من هـ الموضوع اللي فاجأه من غير ما يفكر فيه أو يتروى قليلا
:
:
:
عند باب المزرعة الخارجي وقف بندر سيارته وترجل منها بعد ما نزل أمه عند قسم الحريم .. كان يقدم رجل ويؤخر الثانية ..ماله نفس يحضر يحس نفسه غريب عنهم بالأول كان أقرب قريب لهم لكن بعد ما رجعت العلاقة ب الأخوان حس أنهم استغنوا بهم عنه وما صار له أي اهمية بحياتهم ..وزادت هـ الحساسية لما درى أن جود ب تتزوج من واحد غيره ...يعني طلع احساسه بمحله يعني طلع هو ولا شيء بحياتهم .. لو ما الحاح فارس عليه بالحضور ما كان حضر اليوم بس ما قدر يعتذر أو يدور حجة يتحجج فيها عن الحضور ..
وصل للخيمة اللي قاعدين داخلها الرجال والهواجس لازالت تلعب برأسه .. وقف عند المدخل اخذ نفس عميق يشحذ همته .. ودخل لداخل ..وهو يتصنع الراحة والسعادة ...سلم وقعد جنب فارس اللي يعتبره أكثر من أخ
رفع ناصر حاجبه :عسى ما شر متأخر يا بندر
زم بندر شفته :كان عندي مشاغل خلصتها وجيت هنا
كتف لؤي يده :بارك لـ تركي نوى يخطب ويعرس
بلع بندر ريقه بتوتر ..حسه قلبه أنه هو اللي خطب جود يدري أنها انخطبت بس ما يدري لمن لأن الخبر صدمه فكان بوضع ما يسمح له يسأل ويستفسر عن الخاطب ..تصنع الابتسام :مبروك بس من سعيدة الحظ.. عض ع شفته ...اقصد ..من بنته اللي ب تخطبها
رد ناصر ع عجل وكأنه ع علم ب الهواجس اللي ملت رأسه :ب يخطب أخت رائد اللي عندنا بالشركة
تنفس بندر الصعداء ..وكأنه ارتاح شوي بس حتى ولو يمكن فـ نظره يأخذها واحد هو ما يعرفه أهون من يأخذها تركي اللي يعرفه :مبروك مقدما والله يقدم اللي فيه الخير وزين ما اخترت والنعم فـ رائد وأهله
طالعه غانم :وأنت يا بندر متى ب تفرحنا ما باقي إلا أنت اللي ما عرست
زفر بندر بكل قوته :وطلال وين راح ترى حتى هو ما أعرس
رفع طلال حاجبه :رجاء اترك طلال فـ حاله
رد سعود بهدوء :تو بدري ع طلال
ابتسم غانم :شـ رأيك يا بندر نخطب لك مع تركي بالمرة وإذا كان عند المرة اللي هو ب يأخذها اخت خطبنها لك
فرقع بندر أصابعه يخفف من حدة التوتر والارتباك حرام عليهم ليه يحرمونه من اللي يبقيها ويقررون مصيره وحياته ب كيفهم رد بلامبالاة :ما أبي اتزوج الحين وأخلي أمي ودي ارد جمايلها عليّ قبل ما أشوف نفسي
نغزه فارس بيده وهمس:أكيد هذا السبب وإلا في سبب ثاني يمنعك
رد بندر بنفس الهمس :المشكلة أنك تدري عن السبب ...غيرها ما راح أخذ حتى لو هي تزوجت ..سكت لما سمع أبو ناصر يتكلم ..عروس بندر عندي وتكاليف عرسه عليّ بندر ولدي وأنا اللي ب أقوم ب عرسه
طالع ناصر أبوه بغيظ ;حرام عليك يا أبوي اللي تسويه فـ بندر ما يستاهل منك هـ المعاملة وهـ القسوة ليه تحرمه من اللي يبقيها وتجبره ع شيء هو ما يبقيه لا تسوي فيه مثل ما سويت فينا ع الأقل إحنا عيالك من صلبك لكن هو وش ذنبه
عض بندر ع شفته ما يبقيه يسترسل بالكلام :مشكور يا عمي ما تقصر وخيرك سابق بس أنا ما افكر بالعرس الحين
تجاهل أبو ناصر رده :أنا ما راح ألقى أحد احسن منك يكون زوج لبنتي جود مبروك عليك جود ومبروك عليها أنت
فتح بندر عيونه ع أخرهم مصدق و مو مصدق هو فـ واقع وإلا فـ حلم لذيذ يعيشه لحظات و ب ينقطع عنه ..
همس فارس وصحاه من نشوة سكره :مبروك ابسط يا عم وتحقق مناك أخيرا
رد بندر بنفس الهمس :صدق يا فارس أنا فـ حلم وإلا فـ علم تكفى قل الصدق
ضحك فارس بقهقهة :مبروك عليك جود ومبروك عليها أنت الله يتمم لكم بخير .. طالع خاله سلمان..خالي طلبتك ...
رد أبو ناصر :جاك ما طلبت
ابتسم فارس :تسلم أقول بما أنا بالمزرعة والكل مجتمع نملك فيهم هـ اليومين
هز أبو ناصر رأسه موافق :ما عندي مانع ولو تبقون من الحين
هز فارس رأسه معارض :لا لازم تطلع نتيجة التحليل بالأول وبعدين نملك ب نروح للمستشفى بكرى ونسوي التحليل ولا إحنا راجعين إلا وهو معنا ونجيب الشيخ ونملك هنا
رد أبو ناصر بهدوء :خلاص صار خذ بندر معك ويلحقك ناصر معه أخته
شبك بندر أصابعه بعض والفرحة مو سايعته:مشكور يا عمي ما قصرت والله مني عارف وين أودي وجهي منك ومن جمايلك
ابتسم أبو ناصر لما شاف السعادة تطل من عيونه :ابقاك تصون بنتي وهذا يكفي
بادله بندر ابتسامة خجولة :بنتك فـ عيوني لا توصي
تكلم طلال يغيض بندر :وهذا اللي يقول ما يبقي يعرس
وقف بندر :يا زينك ساكت بس ..طلع حتى يكلم أمه ويبشرها بأمر الخطبة ويفرحها مثل ما فرح هو
قعد ناصر جنب أبوه ومال عليه وهمس يسأله ما فيه صبر ينتظر :أبوي وش خلاك تغير رأيك وترد متعب وتوافق ع بندر
تنهد أبو ناصر بهدوء :شفت معكم حق حرام اظلمهم ولو الف الدنيا ما لقيت واحد مثل بندر يستحق أختك المهم لا تنسى أخذ اختك المستشفى بكرى ع شان التحليل
هز ناصر رأسه :إن شاء الله بس متى ب تقولها عن بندر .
هز أبو ناصر أكتافه :ب أقول لأمك تقولها ما أظنهم ب يعارضون
هز ناصر رأسه وما علق وأشياء كثيرة عالقة بذهنه يفكر فيها
قام فارس وطلع بره يكلم بالجوال دق الرقم اللي هو يبقيه وجاه صوت ريم اللي اشتاق له ..
همس فارس :اشتقت لك
ردت ريم وهي تضحك :وأنا بعد
حاول فارس يسحب الكلام منها :وأنتي أيش
تكلمت ريم بدلع :فارس أنت عارف ما يحتاج تسأل
ضحك فارس وسألها :وش أبشرك فيه
عضت ريم ع شفتها :خير اللهم اجعله خير
زم فار شفته :بس أول وش اللي تعطيني إذا عرفتي
تنهدت ريم بهدوء :اللي تبقيه بس وش اللي صار
ما حب فارس يلعب بأصابعها اللي فيها مكفيها من بعد اللي صار مع أبوها ونفسيتها زفت :أبوك وافق ع زواج جود من بندر
شهقت ريم بصوت مسموع :احلف
عض فارس ع شفته متفهم الوضع اللي هي فيه :والله العظيم
زفرت ريم بكل قوتها :وأخيرا مني مصدقة ..أن بندر ب يأخذ جود أخيرا ..
غير فارس مجرى الحديث :اقول ريم تعالي لي أنا واقف بره عند المطبخ خل نتمشى مع بعض
ضيقت ريم فتحة عيونها :الحين
زفر فارس بضيق :أي الحين وإلا عندك شيء
زمت ريم شفتها :لا أنا فاضيه
لوا فارس فمه :أجل تعالي لا تتأخرين
ابتسمت ريم :إن شاء الله
سكرت ريم منه وراحت تأخذ جلالها تتغطى به وسعادتها بزواج بندر من جود لا توصف
:
:
:
بقسم الحريم كانوا مجتمعين مع بعض وإلى الحين ما وصلهم أي خبر بخصوص خطبة بندر وجود ..
كانت هند مع بدرية يتكلمون مع بعض :شـ أخبار خلود يا بدرية ما تزوركم
هزت بدرية رأسها :طيبة ما عليها دائما معنا ع اتصال بس ما تزورنا ولا تجينا .
ضيقت هند فتحة عيونه :ليه طيب
هزت بدرية أكتافها :أخوها ما ودها تجي من تجي عندنا جابت المشاكل معها خليها بعيدة عنا حتى نرتاح منها ومن همها
دق جوال أم بندر شافت الرقم استأذنت من بدرية وقامت ترد ..
قربت لمى من أمها :يمه لامار نامت بالغرفة انتبهي لها ب أطلع أتمشى مع لؤي عند المسبح
رفعت بدرية حاجبها :طيب وين مازن راح
تنهدت لمى بهدوء :اظنه بره يلعب مع البزران ..إذا شفته ب أخذه معنا بس لا تنسين انتبهي ع لامار كل شوي أخاف أنها تقوم وما تسمعونها بس لا أحد يدخل الغرفة كل شوي ترى نومها خفيف وتصحى بسرعة
هزت بدرية رأسها :ما عليه روحي وأنا جنبها ما راح اتحرك اللي يسمعك يقول أول مرة تقعد معها
ضحكت لمى وتخطت أمها .. الحمد لله الله تمم لها حملها الأول وجابت ولدها البكر مازن ولأن حملها يتعبها ضلت فترة بعدين حملت ببنتها لامار اللي عمرها تسع شهور
:
:
:
وبالجهة الثانية كانت أسيل متمددة ع الكنب الحمل متعبها كثير لأنها فـ شهورها الأخيرة .. طالعت جود بترجي :الله يسعدك جود روحي شوفي عيالي وين راحوا تو جايني سعود يقول يبقي يسبح بالمسبح الله يخليك روحي جيبه مالي خلق يمرض
زفرت جود ب أف :يمه منك ومن عيالك وش عليّ منهم
تكلمت أم ناصر بهدوء :الله يهديك يا بنتي روحي شوفي عيال أخوك وين راحوا أمهم تعبانه وما فيها شدة تقوم تلاحقهم
قامت جود معصبة وجرت لينا معها
تأففت لينا :وجع إن شاء الله شـ فيك
زفرت جود ب أف :تعالي معي مالي خلق البزران لحالي
لوت لينا فمها :وأنا شـ دخلني توهقيني معك
عضت جود شفتها :تعالي وأنتي ساكتة
طلعوا جود ولينا وشافوا عيال أسيل سعود وسلمان يلعبون كورة مع بسام ومازن ولد لمى ...قعدوا جنبهم يتابعونهم وهم يتكلمون مع بعض ..طارت الكورة لـ أحد الجهات وراح بسام يجيبها وشاف بندر ..
صرخ بسام منفعل:خالي بندر
ابتسم بندر :هلا بسام شـ لونك حبيبي
ضحك بسام :الحمد لله طيب
رفع بندر حاجبه :شـ تسوي .
ركض بسام للكورة المرمية :نلعب هناك أنا وسلمان وسعود ومازن ومعنا خالة جود وعمة لينا .
شعر بندر بسعادة غامرة تعتليه انتشى طربا بمجرد سماعه لأسمها ومن قربها له ..التفت وشاف حوض الورود قريب منه ..راودته فكرة مجنونة وبلحظة تهور قطع وردة وناولها بسام :اعطاها خالة جود قل لها هذي من خالي بندر ويسلم عليك ..شـ تقول لها
كرر بسام الجملة ع مسامع بندر.. وخذها وانطلق للمكان السابق وتوجه لخالته ناولها الوردة ..
ضحكت جود وباست خده :شكرا بسومي الوردة حلوة
ضحك بسام وتذكر الكلام:هذي من خالي بندر يسلم عليك .. وراح يلعب وتركها لأفكارها ولمشاعرها اللي تسيرها ناحيته أحست برجفة وقشعريرة تسري بجسدها بمجرد تخيله لشكله تحبه أي أسر قلبها وتمكن منه ..حمدت ربها أن لينا ما كانت مجودة وإلا كان راحت فـ خبر كان
:
:
:
طلعت نتيجة التحليل الخاصة بجود وبندر وطلعوا اثنينهم سلميين وصالحين طبيا ..تمت اجراءات الملكة بكل يسر وسهولة .. ومشت المراسيم مثل ما هو معتاد .. إلى أن صاروا اثنينهم مع بعض لحالهم بأحد المجالس .. مشاعرهم فـ تلك اللحظات لا توصف وأخيرا صار حلمهم حقيقة وحقق الله مرادهم وجمعهم مع بعض ..الخجل والصمت مسيطرين ع الأجواء كانوا يسترقون النظر لبعض .. بس ما أحد فيهم كسر الصمت ..
إلى أن قرر بندر يكسر الصمت ويتجرأ :وأخيرا صار حلمي حقيقة يا حياتي مني مصدق أنك الحين صرتي زوجتي
بلعت جود ريقها بتوتر وشدت ع الفستان بكل قوتها تخفف من حدة توترها وارتباكها
ابتسم بندر :شـ فيك ساكتة قولي شيء ترى ما أحب اتكلم لحالي
ما ردت عليه جود لأن ما عندها قدرة ع الكلام
تنحنح بندر يعدل من نبرة صوته :تبقيني أقوم وأرجع لك فـ وقت ثاني
هزت جود أكتافها همست :ع راحتك .
قرب بندر أذنه من فمها :نعم ما سمعت ارفعي صوتك
جفلت جود من حركته ولفت بوجهها عنه
عض بندر ع شفته :صدق أن ما عندي ذوق ع العموم أنا ب أخليك الحين و ب أكلمك بالليل تبقيني أقوم وإلا أقعد
طبعا الوضع مثل ما هو ما ردت عليه ..مال عليها وباس جبينها مودع ووقف ..ب يطلع من المجلس .. إلا انفتح الباب ..فرجع وقعد جنبها فـ مكانه...
دخل أبو ناصر وريم وناصر المجلس يسلمون ع بندر وجود ويباركون لهم .. القى نظرة سريعة ع جود وبندر اللي كانوا مع بعض السعادة والفرح يطلون من عيونهم حتى ولو كان الخجل مغطي عليه .. الموقف هذا احي موقف أخر فـ ذاكراته.. لما كانوا ريم وفارس واقفين من شوي..سألها فارس :مبسوطة حياتي ..
ردت ريم مبتسمة :أكيد مبسوطة وأنا أشوف أخوي وأختي مع بعض مبسوطين ..ما تعرف شـ كثر فرحتهم هم بعض ..الله يتمم لهم بخير..
بادلها فارس الابتسام :إن شاء الله دوم حياتي .. والله يهنيهم ويسعدهم ..
ما يدري شـ لون كان أناني وما يفكر إلا بمصالحه الشخصية شـ لون هان عليه هـ اليتم يحرمه من حلم حياته وأمنيته ..وهو المعروف بسخائه وعطائه يساعد ويعين الغريب فما بالك بالقريب ..حمد ربي أنه صحى فـ الوقت المناسب وتلافى الوضع وحقق أمنيتهم وجمعهم بإذن ربي بعض..اليوم سعادته غير وهو يشوف أخر عياله منزفة لزوجها ..ب يفقدها و ب يفقد دلعها وشقاوتها بس الحمد لله أنها ما راحت بعيد ..
سعادته اليوم غير وهو يشوف عياله مجتمعين وفرحانين ..سعادته اليوم غير وهو يشوف أخوانه وأخواته مجتمعين قلبا وقالبا ..سعادته اليوم غير وهو يشوف البسمة مرسومة ع وجه اليتم ..
وأخيرا اشرقت شمس المحبة فـ حياتهم من جديد وغمرتهم بأشعتها المحبة الصافية بعد طول غياب ..
تمت

jonoon
10 - 02 - 2009, 03:43 AM
يعطيك العافيه

Freesia
11 - 04 - 2009, 10:46 PM
القصه مرررررره روووووووووعه
يسلموو ياقمر

بحر الندى
22 - 04 - 2009, 04:59 PM
يعطيكـ الع ـــــافيهــ
و ــج ـــــزاكـ الرــح ـــمن كلـ ـخ ـــير
وربي يسـع ــدكـ و يرضى ـع ــليكــ
و بتوفيق يـــــــارب
ووتقبلـ خالصـ شكريـ وتقديريـ

قمر اهلها
30 - 04 - 2009, 12:23 AM
يسلموووو
ويعطيكـ العافيهـ
وجزاكـ الله كل خير
لاخلا و لا عدم

روعة
07 - 06 - 2009, 02:25 AM
قصة في منتهى الروعة
يسلمووووووووووووووووووووووووو