متفاااائلة
21 - 11 - 2008, 01:25 AM
قتيلا السُّمّ:
مسرّة.. وميسرة
د. سعد عطية الغامدي
مساء الخميس الخامس والعشرين من رمضان 1429هـ في المركز الطبي الدولي بجدة (ميسرة) ذو الثلاث سنوات يُسلم الروح وهو يصارع السمّ الذي يفتك به..
فجر الجمعة: السادس والعشرون من رمضان 1429هـ وفي نفس المكان (مسرة) ذات السبع سنوات تسلم الروح بعد أن فشلت جهود أهلها في أن تبل ريقها من صيامها.. وفشلت جهود الأطباء في استنقاذها من السم ..
(ميسرة) كان عالَماً من المرح والنشاط والحيوية والنشيد.. المفهوم.. وغير المفهوم ..
(مسرة) كانت إلى جانب مرحها.. مسكونةً بحب القرآن الكريم.. تأملاً فيه.. وحفظاً له.. وحفاظاً عليه.. بل وتفسيراً.. حتى أنها تحفظ صفحتين كاملتين كل يوم..
السمّ.. الذي اقتحم عليهما سكنهما وسكن جيران آخرين نقلوا إلى مستشفى آخر.. هو سمّ لا يوجد له مضاد..
بالرغم من اتصال المستشفى بمراكز السّموم المحلية وفي الولايات المتحدة السّم.. الذي قضى عليهما..
لم يكن يعلم - ربما - الوافد الذي نشره في شقته وسافر في إجازة العيد إلى بلاده أنه سوف يزهق أرواحاً عبر الأثير..
السمّ.. الذي قضى عليهما.. قضى على العشرات في حالات أخرى.. ولكنه يباع في شوارعنا..
ويشتريه أناس.. على أنه (مبيد حشري) وينام في كنفه.. وقريباً منه أناس.. لكنه يقتل بلا رحمة.. شأنه شأن الإرهابيين الذين يقتلون بلا رحمة..
والوحش الذي يجند الإرهابيين ليقتلوا العشرات ويدمروا المنشآت لا يكاد يختلف عن الوحش الذي يصرّح أو يسمح أو يسكت عن بيع هذا السمّ الذي يقتل العشرات ويشغل المستشفيات والتشابه والاختلاف قائم فمن يصل إلى وحش الإرهابيين؟! ومن يصل إلى وحش المسمّمين؟!
ولا يزال البيع مستمراً..
ولا يزال القتل مستمراً..
ولا يزال الصمت سيد الموقف !!!
وبالتأكيد:
لن تكون (مسرّة)
ولن يكون (ميسرة)
آخر الضحايا...
مسرّةُ أفضَتْ للخلودِ وميْسَرهْ
وما بلغا من أقْصرِ العمرِ أقصرَه
أقلّتهما في موسمِ العشرِ مِنْحةٌ
وللعشرِ ذكرى في النّفوس مقدّره
ومن ليلةِ القدْر الرفيعِ مقامُها
نسائمُ بالإحسانِ تسري مطهّره
على موكبٍ من عالم النّورِ سابحٍ
إلى كوكبٍ آخى الصفاءَ وآزره
جرى السّمّ مجرى الروح في جسديهما
وفي مفرق الأحداث رؤيا مخدّره
فقامَ إلى حبْلِ الوريدِ فحزّه
ومالَ إلى نبْضِ الحياةِ فدمّرهْ
خفيّا كمسعى اللِّص في حُلكَة الدُّجى
متى لاح ومضٌ من ضياءٍ تنكّرَه
جرى السم غدراً في عروقٍ نديّةٍ
فما كان أوفاها وما كان أغدره
فغابا عن الدنيا وكانا رُواءَها
وكانا بهاءً تعشق العين منظره
وكانا نسيما يجتلي الروضُ عطرَهُ
تظلّ الفيافي كلّما هبّ مزهره
وكانا نشيداً في فم الصبح باسماً
تسامى له ليلُ الجمال فأسهرَه
فما أسرَع الموت المبين إليهما
وما أفتكَ السمَّ اللّعينَ وأحقرَه
وما أحقرَ المسؤولَ إن خانَ مرةً
وزيّنَ مأخورَ الضّلالِ وبخّره
وسدّ طريقا للصلاح معبّدا
وقام إلى دربِ الفسادِ فيسّره
وما أجهلَ الإنسان أعمتْه نفسُه
عن الحقِّ حتى شطَّ فيه وزوّره
وبات يرى الدّنيا سراباً محيِّرا
وقد عاقرَ الإثمَ العقيمَ فحيَِّره
وأغمض عينيه وأغلق سمعه
فصالتَْ ثعابينُ الخراب مزمْجِره
تُحاصر من يمضي إلى قمم الضحى
وتسَعى إلى قدْس النقاءِ لتنخره
وما همُّها أن يهلِك الناس إنّما
يلَذُّ لها أن ينشرَ الشرُّ عسكرَه
كتائبُ لا تلوي على غايةٍ سوى
ريالٍ خبيثٍ ثم تنسلُّ مدبره
***
مسّرةُ أفضتْ للخلودِ وأسلمتْ
لبارئها روحاً بصفوٍ مبَشَّره
رأتّ في كتابِ الله نعمى وآنست
به لذةً كبرى ورؤيا مفسَّره
فراحت تعبُّ الآيَ منه تضَلُّعا
وفي حسِّها تاجٌ وبرُّ ومفخَرَه
تقرّ به عيناً وتسمو به نهى
وتعشقه نجوى حنينٍ مسطّره
وتحفظه حفظ التي لقيت به
حدائق أطياف من النور مُثمِره
وتملأ بيتا بالمسرّات عامرا
تحف به آياتُ صدقٍ لتعمرَه
فِمن والدٍ يربو على الفضلِ فضلُه
ووالدةٍ للطيباتِ ميَسَّرَهْ
يقوم عليهم في حنانٍ ورقةٍ
وتسعى بإحسان.. وتبذل مؤثره
إلى مقلتَيْ حبٍ وعيني مودّةٍ
همُ دررٌ تهفو لها كلُّ جوهره
تأدّبُ (فريالٍ) وظرفُ (مسرّةٍ)
ومثل (بلالٍ) في التحبّبِ (ميسرهْ)
يذوب السنا في ليلهم كل ليلة
ويُنهِلُهم من مورد الصفو كوثَره
فأي حياة.. في الحياة كأنها
منازل عدْنٍ في الحياة مصغّره
وأي صفاءٍ.. ألهبته مشاعرٌ
حميميّهٌ.. تبلو من العشق أنضره
وأي نقاءٍ في النّفوسِ وبهجةٍ
تنال لأجل الحب بالحب أوفره
إلى أن أطل السم إطلالة الردى
فحطّم أركان الصفاء وكدّره
وأسكتَ صوتاً للكتاب مرتلا
وأطفأ عيناً بالهداية مبصره
وأجهز كالسكين في كف فاجر
على وترٍ بثّ الحداءَ وأظهره
فمن رخّص السّم الزُّعاف وساقه؟!
ومن مكّن الأشرار منه وأحضره؟!
ومن ذا الذي ألقاه في السوق سلعةً
فأحبط مسعاه ودنّس متجره
ومن أزهق الأرواح وهْي بريئة
وراح إلى المال الحرام فآثره
مآسٍ، وما يدريك كيف مآلها
إذا أصبحت في كل حالٍ مكرّره
ولم يرتدع أهل الحرام وقد رأوا
(مسرة) يرديها الفساد و(ميسره)
مسرّة.. وميسرة
د. سعد عطية الغامدي
مساء الخميس الخامس والعشرين من رمضان 1429هـ في المركز الطبي الدولي بجدة (ميسرة) ذو الثلاث سنوات يُسلم الروح وهو يصارع السمّ الذي يفتك به..
فجر الجمعة: السادس والعشرون من رمضان 1429هـ وفي نفس المكان (مسرة) ذات السبع سنوات تسلم الروح بعد أن فشلت جهود أهلها في أن تبل ريقها من صيامها.. وفشلت جهود الأطباء في استنقاذها من السم ..
(ميسرة) كان عالَماً من المرح والنشاط والحيوية والنشيد.. المفهوم.. وغير المفهوم ..
(مسرة) كانت إلى جانب مرحها.. مسكونةً بحب القرآن الكريم.. تأملاً فيه.. وحفظاً له.. وحفاظاً عليه.. بل وتفسيراً.. حتى أنها تحفظ صفحتين كاملتين كل يوم..
السمّ.. الذي اقتحم عليهما سكنهما وسكن جيران آخرين نقلوا إلى مستشفى آخر.. هو سمّ لا يوجد له مضاد..
بالرغم من اتصال المستشفى بمراكز السّموم المحلية وفي الولايات المتحدة السّم.. الذي قضى عليهما..
لم يكن يعلم - ربما - الوافد الذي نشره في شقته وسافر في إجازة العيد إلى بلاده أنه سوف يزهق أرواحاً عبر الأثير..
السمّ.. الذي قضى عليهما.. قضى على العشرات في حالات أخرى.. ولكنه يباع في شوارعنا..
ويشتريه أناس.. على أنه (مبيد حشري) وينام في كنفه.. وقريباً منه أناس.. لكنه يقتل بلا رحمة.. شأنه شأن الإرهابيين الذين يقتلون بلا رحمة..
والوحش الذي يجند الإرهابيين ليقتلوا العشرات ويدمروا المنشآت لا يكاد يختلف عن الوحش الذي يصرّح أو يسمح أو يسكت عن بيع هذا السمّ الذي يقتل العشرات ويشغل المستشفيات والتشابه والاختلاف قائم فمن يصل إلى وحش الإرهابيين؟! ومن يصل إلى وحش المسمّمين؟!
ولا يزال البيع مستمراً..
ولا يزال القتل مستمراً..
ولا يزال الصمت سيد الموقف !!!
وبالتأكيد:
لن تكون (مسرّة)
ولن يكون (ميسرة)
آخر الضحايا...
مسرّةُ أفضَتْ للخلودِ وميْسَرهْ
وما بلغا من أقْصرِ العمرِ أقصرَه
أقلّتهما في موسمِ العشرِ مِنْحةٌ
وللعشرِ ذكرى في النّفوس مقدّره
ومن ليلةِ القدْر الرفيعِ مقامُها
نسائمُ بالإحسانِ تسري مطهّره
على موكبٍ من عالم النّورِ سابحٍ
إلى كوكبٍ آخى الصفاءَ وآزره
جرى السّمّ مجرى الروح في جسديهما
وفي مفرق الأحداث رؤيا مخدّره
فقامَ إلى حبْلِ الوريدِ فحزّه
ومالَ إلى نبْضِ الحياةِ فدمّرهْ
خفيّا كمسعى اللِّص في حُلكَة الدُّجى
متى لاح ومضٌ من ضياءٍ تنكّرَه
جرى السم غدراً في عروقٍ نديّةٍ
فما كان أوفاها وما كان أغدره
فغابا عن الدنيا وكانا رُواءَها
وكانا بهاءً تعشق العين منظره
وكانا نسيما يجتلي الروضُ عطرَهُ
تظلّ الفيافي كلّما هبّ مزهره
وكانا نشيداً في فم الصبح باسماً
تسامى له ليلُ الجمال فأسهرَه
فما أسرَع الموت المبين إليهما
وما أفتكَ السمَّ اللّعينَ وأحقرَه
وما أحقرَ المسؤولَ إن خانَ مرةً
وزيّنَ مأخورَ الضّلالِ وبخّره
وسدّ طريقا للصلاح معبّدا
وقام إلى دربِ الفسادِ فيسّره
وما أجهلَ الإنسان أعمتْه نفسُه
عن الحقِّ حتى شطَّ فيه وزوّره
وبات يرى الدّنيا سراباً محيِّرا
وقد عاقرَ الإثمَ العقيمَ فحيَِّره
وأغمض عينيه وأغلق سمعه
فصالتَْ ثعابينُ الخراب مزمْجِره
تُحاصر من يمضي إلى قمم الضحى
وتسَعى إلى قدْس النقاءِ لتنخره
وما همُّها أن يهلِك الناس إنّما
يلَذُّ لها أن ينشرَ الشرُّ عسكرَه
كتائبُ لا تلوي على غايةٍ سوى
ريالٍ خبيثٍ ثم تنسلُّ مدبره
***
مسّرةُ أفضتْ للخلودِ وأسلمتْ
لبارئها روحاً بصفوٍ مبَشَّره
رأتّ في كتابِ الله نعمى وآنست
به لذةً كبرى ورؤيا مفسَّره
فراحت تعبُّ الآيَ منه تضَلُّعا
وفي حسِّها تاجٌ وبرُّ ومفخَرَه
تقرّ به عيناً وتسمو به نهى
وتعشقه نجوى حنينٍ مسطّره
وتحفظه حفظ التي لقيت به
حدائق أطياف من النور مُثمِره
وتملأ بيتا بالمسرّات عامرا
تحف به آياتُ صدقٍ لتعمرَه
فِمن والدٍ يربو على الفضلِ فضلُه
ووالدةٍ للطيباتِ ميَسَّرَهْ
يقوم عليهم في حنانٍ ورقةٍ
وتسعى بإحسان.. وتبذل مؤثره
إلى مقلتَيْ حبٍ وعيني مودّةٍ
همُ دررٌ تهفو لها كلُّ جوهره
تأدّبُ (فريالٍ) وظرفُ (مسرّةٍ)
ومثل (بلالٍ) في التحبّبِ (ميسرهْ)
يذوب السنا في ليلهم كل ليلة
ويُنهِلُهم من مورد الصفو كوثَره
فأي حياة.. في الحياة كأنها
منازل عدْنٍ في الحياة مصغّره
وأي صفاءٍ.. ألهبته مشاعرٌ
حميميّهٌ.. تبلو من العشق أنضره
وأي نقاءٍ في النّفوسِ وبهجةٍ
تنال لأجل الحب بالحب أوفره
إلى أن أطل السم إطلالة الردى
فحطّم أركان الصفاء وكدّره
وأسكتَ صوتاً للكتاب مرتلا
وأطفأ عيناً بالهداية مبصره
وأجهز كالسكين في كف فاجر
على وترٍ بثّ الحداءَ وأظهره
فمن رخّص السّم الزُّعاف وساقه؟!
ومن مكّن الأشرار منه وأحضره؟!
ومن ذا الذي ألقاه في السوق سلعةً
فأحبط مسعاه ودنّس متجره
ومن أزهق الأرواح وهْي بريئة
وراح إلى المال الحرام فآثره
مآسٍ، وما يدريك كيف مآلها
إذا أصبحت في كل حالٍ مكرّره
ولم يرتدع أهل الحرام وقد رأوا
(مسرة) يرديها الفساد و(ميسره)