آه ياقلبي
26 - 04 - 2005, 08:36 PM
حاولت أن أبحث في بطون الكتب عن تبدل العربية الى العامية في جزيرة العرب ومتى طرأ هذا التطور لأنه على مايظهر تدريجي حيث كان الأدب العربي الفصيح قد
انتقل من البادية العربية الصريحة على ايدي الرواة والرواد الذين أولعوا بتدوين اللغة العربية وآدابها من الأعراب في القرنين الثاني والثالث الى المدن
وبطون خزائن الكتب وحفظة القرآن وتفاسيره ودراساته من التغيرالكثير والتبديل الواسع ولكنه في البادية تطور بحكم التطور الطبيعي الى لغة أخرى إن
جازالتعبير ممسوخة مشوهة عن الأصل ولكنها محتفظة بكل عناصر أمها القديمة لأنها لم تتطور طفرة واحدة بل بتدرج ونضوج مما أكسبها جميع صفات أصلها ولم تدخل
تطورها العجمة التى أسرعت الى ألسنة أهل السواد والمدن فعجلت بتبديل لهجاتها العامية سريعاً وألبستها الفاظاً لاتوجد في لغة البادية إلا النزر اليسير
منها فالشعر العامي النجدي توجد فيه جميع العناصر والمميزات التي كانت موجودة في الشعر الجاهلي من بلاغة وإيجاز وسرعة خاطر ودقة وصف واتحاد موضوع,
ومن علامات هذا التطور على مايظهر أنه تدريجي وأولى الأمارات على ذلك أن كف الرواة الذين يرحلون الى البادية لكتابة مفرداتها عن أهلها الفصحاء ولا أعلم
هل كان ذلك بسبب ضعف روح البحث العلمي لدى الرواة المتأخرين ام لاكتفائهم بما دوّنه المتقدمون أم ان اللغة العربية في البادية فسدت ولم تعد صالحة لأن
يؤخذ عنها شيء على ان أقدم ماوصل الينا من الشعر العامي في نجد هو أشعار بني هلال وما أورده لهم ابن خلدون في مقدمته من أشعار لاتختلف عما هي عليه الآن
أشعار اهل نجد وإذا كانت اشعار بني هلال الواردة في قصصهم شبه الخيالية لاتخلو من تحريف وزيادات ونقص من القصّاص والرواة الذين ليسوا من البادية ولامن أهل
نجد ولا تصلح أن تحط مرجعاً من مراجع البحث والتدقيق فإن لبني هلال أشعارا تروي قصصهم القصيدة التي تتناقل في نجد وبلاد فارس حيث يقيم أعمامهم ابناء بني
عقيل وبعض من بقاياهم ومن ذلك مايروونه لعليا حبيبة ابي زيد الهلالي من قصيدة ارسلتها إليه من نجد وهو في المغرب يقاتل البربر ومنها:
قولوا لاإبازيد ترى الوادي امتلا
وكل شعيب من مغانيه سايل
قولوا لا إبازيد ان بغاني بغيته
وإن دور البدلا لقينا البدايل
والله لولا البحر بيني وبينه
جيته على وضحا من الهجن حايل
ابا زيد تنساني وتنسى جمايل
وتنسى جمايلي يانكور الجمايل
يبيعون ما باعوا ويشرون ماشروا
ولاغبت إلا بالنقا والحلايل
هذا الشعر قيل في القرن السابع الهجري وهو لايختلف عن أشعار هذا الزمن وفيه من البلاغة والانسجام مايعد في أعلى درجاته ولا ريبة عليه من الوضع أو
الانتحال, واسم هذا النوع من الشعر عند أهل نجد يدل على أنه قد اتاهم من العراق ومشارف الشام فهم يدعونه بالنبطي وشعر النبط وكانوا يطلقون اسم الأنباط على
فلاحي سواد العراق ولأن التحريف لحق باللغة العربية هناك قبل الجزيرة لكونها اعجمية الأصل وسرعان مااندمج الفاتحون العرب بالسكان فدخلت العجمة على الالسن
ولولا تدوين اللغة وقواعدها ووجود القرآن بين ظهرانيهم لأصبحت لهجات هذه البلاد اليوم رطانة لاتمت الى العربية بصلة إلا كما بينها وبين الحبشية مثلاً,
والشعر النبطي القديم اصيب بما أصيب به سلفه الجاهلي الفصيح من انتشار الأمية بين أهله واعتمادهم على الرواية والحفظ والذاكرة, وكان ادباء الحاضرة
يستهجنونه ويربؤون بأنفسهم أن يدونوه فضاع منه الشيء الكثير بل الأكثر ولولا مادوِّن منه في السنوات الأخيره لضاع كله ولم يصل الينا من أشعار القرون
الوسطى إلا النزر اليسير وأقدم من دوّن أشعارهم هم راشد الخلاوي، ابن لعبون، حميدان الشويعر وأبو حمزة العامري من أهل الأحساء وقطن بن قطن من أهل عمان
ورميزان وجبر بن سيار من أهل سدير في نجد وقد عاش هؤلاء في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين وكانوا ينظمون الشعر النبطي على أوزان الشعر الفصيح
وتفاعيله وبحوره ولايقيمون الأعراب لفساد اللغة حتى أنهم يكسرون الفعل الماضي في بيوتهم المكسورة إلى أن نبغ الشاعر الغزلي الشهير محسن بن عثمان الهزاني
من الهزازنة امراء الحريق في جنوب نجد فأدخل الأوزان المسماة بالسامري ذات القافيتين فلكل شطر قافية الى آخر القصيدة وقد عم هذا النوع حتى تغلب على القصيد
القديم ونظم ايضاً المربوعات متخذاً فيها الجناس اللفظى ولقد كانت له يد في الأدب العربي وليتها لم تكن لأنه قلّد ادباء عصره في استعمال البديع وتزييف
الألفاظ ونسج الآخرون على منواله فأفسدوا روعة الشعر البسيط وسلامته وانسجامه وظهر التكلف على من نظموه وكذلك الشاعر ابن لعبون محمد ولد في حرمة في نجد
وتوفي بالكويت سنة 1547 هجرية وتلا ابن لعبون الهزاني ونسج على منواله وكان أكثر اطلاعاً على الأدب الفصيح فبالغ باستعمال الجناس والاستعارات البديعية ولم
تخل هذه القصائد من تكلف ظاهر وأدخل ابن لعبون أوزان التوقيع الغنائي على الطار وتسمى اليوم بالفنون أو اللعبونيات ومازال يتغنى بها في الخليج والأحساء
وخاتمة هؤلاء المبدعين هو عبدالله بن محمد الفرج الكويت وهو شاعر مجيد له شعر جيد في اللغة العربية الفصحى وكان على جانب كبير من العلم والأدب ويجيد كذلك
اللغة الهندية كأحد ابنائها لأنه نشأ هناك وتعلم الموسيقى والتصوير وبرع في الشعر ولسوء الحظ كان عصره سواء في الهند أو بلاد العرب عصر الانغماس في
الألفاظ البديعية وكانت النهضة الحديثة في بدء عهدها، فأكثر من البديع في الشعرالنبطي حتى كاد يفسده وله قصيدة يحاول فيهاان يجعل قواعد للشعر النبطي
مستنبطة من قواعد العروض والنحو والصرف مع أن متانة هذا الشعر وبلاغته عائدتان للبساطة وللأساليب النجدية والبدوية وقد ادخل الشاعر على الشعر النبطي
كثيراً من التجديد فأوجد أوزانا مقتبسة من الشعر الهندي وموشحات, ولإتقانه صناعات الموسيقى استخلص مزيجاً من الألحان الحضرمية المشوبة بألحان سودانية
ومزجها بالأنغام الهندية وغنى بها على العود والكمان وهذه هي الأنغام الكويتية المنتشرة في الخليج التي لاتزال الاذاعات ترددها الى الآن؟
وقد ظل الشعر النبطي حيناً من الدهر لاحافظ له إلا الصدور فداخله كثير من النقص والتحريف ولم يدوّن إلا في أواخر القرن الماضي,
اعتذر على الاطاله
انتقل من البادية العربية الصريحة على ايدي الرواة والرواد الذين أولعوا بتدوين اللغة العربية وآدابها من الأعراب في القرنين الثاني والثالث الى المدن
وبطون خزائن الكتب وحفظة القرآن وتفاسيره ودراساته من التغيرالكثير والتبديل الواسع ولكنه في البادية تطور بحكم التطور الطبيعي الى لغة أخرى إن
جازالتعبير ممسوخة مشوهة عن الأصل ولكنها محتفظة بكل عناصر أمها القديمة لأنها لم تتطور طفرة واحدة بل بتدرج ونضوج مما أكسبها جميع صفات أصلها ولم تدخل
تطورها العجمة التى أسرعت الى ألسنة أهل السواد والمدن فعجلت بتبديل لهجاتها العامية سريعاً وألبستها الفاظاً لاتوجد في لغة البادية إلا النزر اليسير
منها فالشعر العامي النجدي توجد فيه جميع العناصر والمميزات التي كانت موجودة في الشعر الجاهلي من بلاغة وإيجاز وسرعة خاطر ودقة وصف واتحاد موضوع,
ومن علامات هذا التطور على مايظهر أنه تدريجي وأولى الأمارات على ذلك أن كف الرواة الذين يرحلون الى البادية لكتابة مفرداتها عن أهلها الفصحاء ولا أعلم
هل كان ذلك بسبب ضعف روح البحث العلمي لدى الرواة المتأخرين ام لاكتفائهم بما دوّنه المتقدمون أم ان اللغة العربية في البادية فسدت ولم تعد صالحة لأن
يؤخذ عنها شيء على ان أقدم ماوصل الينا من الشعر العامي في نجد هو أشعار بني هلال وما أورده لهم ابن خلدون في مقدمته من أشعار لاتختلف عما هي عليه الآن
أشعار اهل نجد وإذا كانت اشعار بني هلال الواردة في قصصهم شبه الخيالية لاتخلو من تحريف وزيادات ونقص من القصّاص والرواة الذين ليسوا من البادية ولامن أهل
نجد ولا تصلح أن تحط مرجعاً من مراجع البحث والتدقيق فإن لبني هلال أشعارا تروي قصصهم القصيدة التي تتناقل في نجد وبلاد فارس حيث يقيم أعمامهم ابناء بني
عقيل وبعض من بقاياهم ومن ذلك مايروونه لعليا حبيبة ابي زيد الهلالي من قصيدة ارسلتها إليه من نجد وهو في المغرب يقاتل البربر ومنها:
قولوا لاإبازيد ترى الوادي امتلا
وكل شعيب من مغانيه سايل
قولوا لا إبازيد ان بغاني بغيته
وإن دور البدلا لقينا البدايل
والله لولا البحر بيني وبينه
جيته على وضحا من الهجن حايل
ابا زيد تنساني وتنسى جمايل
وتنسى جمايلي يانكور الجمايل
يبيعون ما باعوا ويشرون ماشروا
ولاغبت إلا بالنقا والحلايل
هذا الشعر قيل في القرن السابع الهجري وهو لايختلف عن أشعار هذا الزمن وفيه من البلاغة والانسجام مايعد في أعلى درجاته ولا ريبة عليه من الوضع أو
الانتحال, واسم هذا النوع من الشعر عند أهل نجد يدل على أنه قد اتاهم من العراق ومشارف الشام فهم يدعونه بالنبطي وشعر النبط وكانوا يطلقون اسم الأنباط على
فلاحي سواد العراق ولأن التحريف لحق باللغة العربية هناك قبل الجزيرة لكونها اعجمية الأصل وسرعان مااندمج الفاتحون العرب بالسكان فدخلت العجمة على الالسن
ولولا تدوين اللغة وقواعدها ووجود القرآن بين ظهرانيهم لأصبحت لهجات هذه البلاد اليوم رطانة لاتمت الى العربية بصلة إلا كما بينها وبين الحبشية مثلاً,
والشعر النبطي القديم اصيب بما أصيب به سلفه الجاهلي الفصيح من انتشار الأمية بين أهله واعتمادهم على الرواية والحفظ والذاكرة, وكان ادباء الحاضرة
يستهجنونه ويربؤون بأنفسهم أن يدونوه فضاع منه الشيء الكثير بل الأكثر ولولا مادوِّن منه في السنوات الأخيره لضاع كله ولم يصل الينا من أشعار القرون
الوسطى إلا النزر اليسير وأقدم من دوّن أشعارهم هم راشد الخلاوي، ابن لعبون، حميدان الشويعر وأبو حمزة العامري من أهل الأحساء وقطن بن قطن من أهل عمان
ورميزان وجبر بن سيار من أهل سدير في نجد وقد عاش هؤلاء في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين وكانوا ينظمون الشعر النبطي على أوزان الشعر الفصيح
وتفاعيله وبحوره ولايقيمون الأعراب لفساد اللغة حتى أنهم يكسرون الفعل الماضي في بيوتهم المكسورة إلى أن نبغ الشاعر الغزلي الشهير محسن بن عثمان الهزاني
من الهزازنة امراء الحريق في جنوب نجد فأدخل الأوزان المسماة بالسامري ذات القافيتين فلكل شطر قافية الى آخر القصيدة وقد عم هذا النوع حتى تغلب على القصيد
القديم ونظم ايضاً المربوعات متخذاً فيها الجناس اللفظى ولقد كانت له يد في الأدب العربي وليتها لم تكن لأنه قلّد ادباء عصره في استعمال البديع وتزييف
الألفاظ ونسج الآخرون على منواله فأفسدوا روعة الشعر البسيط وسلامته وانسجامه وظهر التكلف على من نظموه وكذلك الشاعر ابن لعبون محمد ولد في حرمة في نجد
وتوفي بالكويت سنة 1547 هجرية وتلا ابن لعبون الهزاني ونسج على منواله وكان أكثر اطلاعاً على الأدب الفصيح فبالغ باستعمال الجناس والاستعارات البديعية ولم
تخل هذه القصائد من تكلف ظاهر وأدخل ابن لعبون أوزان التوقيع الغنائي على الطار وتسمى اليوم بالفنون أو اللعبونيات ومازال يتغنى بها في الخليج والأحساء
وخاتمة هؤلاء المبدعين هو عبدالله بن محمد الفرج الكويت وهو شاعر مجيد له شعر جيد في اللغة العربية الفصحى وكان على جانب كبير من العلم والأدب ويجيد كذلك
اللغة الهندية كأحد ابنائها لأنه نشأ هناك وتعلم الموسيقى والتصوير وبرع في الشعر ولسوء الحظ كان عصره سواء في الهند أو بلاد العرب عصر الانغماس في
الألفاظ البديعية وكانت النهضة الحديثة في بدء عهدها، فأكثر من البديع في الشعرالنبطي حتى كاد يفسده وله قصيدة يحاول فيهاان يجعل قواعد للشعر النبطي
مستنبطة من قواعد العروض والنحو والصرف مع أن متانة هذا الشعر وبلاغته عائدتان للبساطة وللأساليب النجدية والبدوية وقد ادخل الشاعر على الشعر النبطي
كثيراً من التجديد فأوجد أوزانا مقتبسة من الشعر الهندي وموشحات, ولإتقانه صناعات الموسيقى استخلص مزيجاً من الألحان الحضرمية المشوبة بألحان سودانية
ومزجها بالأنغام الهندية وغنى بها على العود والكمان وهذه هي الأنغام الكويتية المنتشرة في الخليج التي لاتزال الاذاعات ترددها الى الآن؟
وقد ظل الشعر النبطي حيناً من الدهر لاحافظ له إلا الصدور فداخله كثير من النقص والتحريف ولم يدوّن إلا في أواخر القرن الماضي,
اعتذر على الاطاله