آه ياقلبي
26 - 04 - 2005, 09:23 PM
من الكتب النقدية التي كان الراحل قد اصدرها قبل عدة سنوات ومنها (مرايا علي الطريق) و(مرايا اخيرة).
في مقدمة كتابه (الحبكة المنغمة) كتب الناقد الكبير (علي جواد الطاهر) عن الملكات النقدية التي حازها الناقد عبد الجبار عباس عبر استثماره لها في العديد من الشؤون الحياتية والدراسية والثقافية وحتي نال - عن جدارته- لقب فتي النقد الادبي في العراق علي حد قول الاستاذ علي جواد الطاهر، وذلك لما وهبه للنقد من مقالات عميقة في المنهج الانطباعي والذي انتمي اليه الناقد عبد الجبار عباس ولما امتاز به من الرؤية المنهجية والمتكاملة.
اما عن الكتاب فقد كتب الدكتور عبد الاله احمد (كتاب مرايا اخيرة والذي اعده للنشر هادي الربيعي والذي يضم مجموعة من المقالات القصيرة والملاحظات النقدية التي كان نشرها في جريدة الراصد المرحوم عبد الجبار عباس جديرة بان يضمها كتاب لأهميته صاحبها في تاريخ النقد العراقي الحديث ولما تحتويه من نظرات نقدية صائبة ، تنطلق من منهج يرتكز علي رؤية واضحة لطبيعة الادب والابداع الادبي).
يشير معد الكتاب الشاعر هادي الربيعي الي امور كثيرة تحكمت بآلية انتاج هذا العمل النقدي وكما ورد في المقدمة انه كان يرافق الراحل في العمل بجريدة (الراصد) حيث كان الناقد عبد الجبار عباس محررا ادبيا يشرف علي صفحة تعني بادب الشباب في الوقت الذي عمل هو محررا للمنوعات في الصحيفة. وكما جاء في المقدمة : انه في كل مرة كنت التقي فيها الراحل العزيز كنا نتفق ان نهزم الزمن ونلتقي كل خميس... ومن المؤسف: ان هذا اللقاء لم يتحقق ابدا لفوضي الحياة حتي رحل عبد الجبار مساء الخميس المصادف 3/ 12/ 1992، بشكل فجائي وفي اثر نوبة قلبية ودماغية فقررت ان التقيه علي طريقتي الخاصة كل خميس لاحقق حلم لقائنا القديم.
اما عن الكتاب الذي يعد حصيلة لجميع مقالات تلك الجريدة والتي تبلغ 19 مقالة متسلسلة حسب تواريخ نشرها . وهناك مقالة واحدة بعنوان (الشعر معرفة) وضعت كاخر مقالة وذلك لعدم تمكن المعد من التوصل الي تاريخ نشرها الحقيقي. وبرغم انتسابه لذات المدة الزمنية.
تتميز اغلب المقالات بافتتاحياتها التي تاخذ قول ناقد او كاتب عالمي مشهور يصب في نفس موضوع المقال وهي ميزة ادبية جميلة دأب الناقد عبد الجبار عباس عليها.. ففي المقال الاول الذي جاء بعنوان (عن الاسلوب) يطالعنا قول الناقد الشهير كروتشة (ما الفنون جميعا غير ضرب من الكلام فهي انما تعبر وتثبت وتظهر ما كان غامضا) وفي تنويع المؤلف علي هذه العبارة واثناء تساؤله عنما عساه يكون النسق الذي انتضمت فيه الكلمات علي نحو منفرد لا يمكن ان يتكرر في عمل ادبي اخر فانه يمنحنا الجواب علي طبق من ذهب السؤال وفي رشاقة الجملة وروعة الكلمات نفهم تعريفه للاسلوب الذي ليس هو بالضرورة نظاما لغويا تحكمه القوانين الموضوعية والا تحول الي لعبة شطرنج يعرف قوانينها الجميع. انه وكما يقول المؤلف كمراة امينة للشخصية الفنية، وهذا من اسرار تميز اسلوب الجاحظ عن اسلوب ابي حيان التوحيدي واختلاف الحريري عن طه حسين، فالاسلوب يخترق شرط الانتقائية في اللفظ او طريقة بناء الجملة او رسم الصورة الي شيء اخر في اعماق الاديب.
اما مقاله (عن التوصيل) فيبدا بعبارة لتولستوي (الفن وسيلة للاتحاد بين البشر لربطهم معا في نفس المشاعر ، وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة والتقدم نحو سعادة الافراد والانسانية جمعاء) لقد مرت مواقف الكاتب عبر ثلاثة مواقف تداخلت وتطورت فيما بينها وهي (الموقف الروحي- الموقف الايديولوجي- رؤية الكاتب) جعلت من الادب نشاطا اجتماعيا فعالا تسري (عدواه) الفنية عابرة الاثر الفني الي الضمير الانساني وهذا هو سر الاعمال الابداعية الكبري.
في المقالة المسماة (عن الايقاع) كتب احد النقاد) (ان السحر يكمن فيما يتصف به الشعر من استنهاض ما في اعماق النفس من احاسيس، وفيما فيه من لطف السرد، الذي هو اهم ملامح الفتنة في القصيدة، وفي الحصيلة اللغوية للشاعر وهنا نجد انفسنا وقد تكيفنا مع مزاج بعينه، كما نجد حياتنا وقد تدفقت في تيار ايقاع شعري بذاته وهذا هو احد الاسباب في القصيدة تتركنا مع اي شيء اكثر من مجرد عناصرها، اننا نشارك لحظة في ذلك الحلم الذي يسمي قصيدة.
كان جيمس جويس يتبع هذا الاثر عبر صفحات روايته الشهيرة (يوليسيس) فتلاحق هي حياة (بلوم) ولهذا اتصفت بالشعرية واستطاعت ان تلتقط انغام الشعر في هذه الحياة.
اما عن (الصورة الشعرية) فقد اشار المؤلف الي قضية مهمة تمس التاريخ العمودي او الافقي للشعر. بركون الشعر الي الصورة عادا اياها وسيلته المثلي لتجسد الاحاسيس وتحويل المجرد الي كيان محسوس تلتقطه العين من مظاهر الحياة ويتصرف به الخيال، حتي قال الجاحظ (ان الشعر جنس من التصوير) لذا اختلفت الصور بين الشعراء. في مقالة بعنوان (ثواب الشعر) يتساءل المؤلف علي لسان المبدع عما جناه من جهده المبذول لايصال التجربة الي الجمهور القارئ؟ وما الذي كسب؟ ان اقرار الانسانية بان المبدع مشرعها وان لم تعترف صراحة به، قد يمسي عزاء لاغلب المبدعين. اما عن الصورة الشعرية فحين نقرأ قول السياب (بويب يا بويب... يانهري الحزين كالمطر) وقول ايليوت (اجر ايها التايمس الجميل حتي اكمل اغنيتي) هل يتجاوز هذا الكلمات وحدود الاخبار الي لغة التعبير بايحاءاتها وظلالها النفسية؟ لابد من هذا فنحن نري الصورة الداخلية (السيكولوجية) للشاعر معكوسة في النهر بل وقد تبادلت معه اماكن الوجود والانبثاق وهذا ما اثبتته مقالة (عن الايحاء).
في مقالة يشرح لنا المؤلف كيف تجعل الثقافة الادبية حقائق الوجود تنبثق وتشع في النفس فعلي هذا الثراء تتوقف علاقتنا بالواقع والعالم في مقالة بعنوان (الحياة الابهي) يتساءل المؤلف: اقرأ ما كبث بعمق فهل ستبقي نظرتك للخيانة هي نظرتك اليها قبل شكسبير؟ واقرأ (الحرب والسلام) وكذا تامل (الاب غوريا) لبلزاك وغيرها من الاعمال التي تحملك من متعة القراءة الي محاولة تفسير هذه المتعة.
لا يعود الجرس اللفظي للايقاع (في مقالة (فكرة وايقاع) الا الدليل علي ما وراءه من الوان الجمال الداخلي للقصيدة)اما مقالة (القصيدة الصادقة) فهي تستبعد المعني الاخلاقي للصدق فكل ما تتمتع به القصيدة من صدق هو (الصدق الفني) لاغير. وفي مقالة (رعاة المستقبل) تتعدي المسالة الجمالية الكثير من الاشياء وتظهر لنا كيف يكشف العمل الفني علاقة الذات بالاخر متجسدة علي شكل شذرات حية ملونة من تجربة وجدانية معيشة ولكن هل يظل المبدع في حدود الالهام منتظرا هبوط قدرة التعبير اليه؟. انه رجل حدس وعمل تواتيه الفطرة بالشرارة الاولي وتسعف خبرات العمل والتجربة مد الصورة بانفاس الحياة ودفق دمائها في مقالة (موهبة وخبرة) يحاور المــؤلف جمـــيع هذه الافكار.
اما مقالة (ميلاد فكرة) نعثر علي حكمة ابداعية تقول (اصعب الاشياء عندي هو ان اضع حرفا حينما تولد عندي فكرة) في هذه المقالة هناك رصد دقيق للمكابدة الفنية وحدود السيطرة علي الادوات الشعرية اما عن اطوار الميلاد التي يكون فيها رنين الجرس خافتا يهمهم بدلا من ان يفصح فان مقالة (هاجس وبيان) عبرت عن تلك البدايات التي يتحرك فيها العمل علي هيئة هاجس او ومضة نور ممتزجة بظلال داكنة يقول الشاعر: أوسكار وايلد (ان الناس كفوا عن التفكير في الاشياء الجميلة، لانهم كفوا عن قول الاشياء الجميلة). اما مقالة (التفكير الشعري) فانها تشير الي ان الادب ليس محض تنفيس او انفعالات مختلفة بل هو جهد فكري وجداني يعتمد الاملاء في انضاج الانطباعات عن تجاربنا ريثما تنقشع عنا قشرة الابهام والعمي. اما في مقالة (الاسلوب حياة لاصنعة) فان قول برونل (ذلك الركن من اعمال العمل الادبي الذي يحتفظ في كل جزء من اجزائه بروح الصورة التامة للاثر الادبي باجمعه) هو الاسلوب. في حين وصف احد الكتاب العمل الادبي بانه (فيض مستمر من الاصوات والالوان والاحداث يتدفق الي الذهن والمشاعر من العالم الخارجي) هذا ما حرصت مقالة (حساسية الاختيار) علي ايضاحه لكن في المقال الاخير المعنون (الشعر معرفة) فانه المؤلف ينبهنا الي الاهمية القصوي للتجارب الادبية الناضجة في تكوين الشخصية وصقلها وتوجيهها بالاختيار الحر الي المواقف الاخلاقية المصيرية ازاء الحياة والاخرين.
في مقدمة كتابه (الحبكة المنغمة) كتب الناقد الكبير (علي جواد الطاهر) عن الملكات النقدية التي حازها الناقد عبد الجبار عباس عبر استثماره لها في العديد من الشؤون الحياتية والدراسية والثقافية وحتي نال - عن جدارته- لقب فتي النقد الادبي في العراق علي حد قول الاستاذ علي جواد الطاهر، وذلك لما وهبه للنقد من مقالات عميقة في المنهج الانطباعي والذي انتمي اليه الناقد عبد الجبار عباس ولما امتاز به من الرؤية المنهجية والمتكاملة.
اما عن الكتاب فقد كتب الدكتور عبد الاله احمد (كتاب مرايا اخيرة والذي اعده للنشر هادي الربيعي والذي يضم مجموعة من المقالات القصيرة والملاحظات النقدية التي كان نشرها في جريدة الراصد المرحوم عبد الجبار عباس جديرة بان يضمها كتاب لأهميته صاحبها في تاريخ النقد العراقي الحديث ولما تحتويه من نظرات نقدية صائبة ، تنطلق من منهج يرتكز علي رؤية واضحة لطبيعة الادب والابداع الادبي).
يشير معد الكتاب الشاعر هادي الربيعي الي امور كثيرة تحكمت بآلية انتاج هذا العمل النقدي وكما ورد في المقدمة انه كان يرافق الراحل في العمل بجريدة (الراصد) حيث كان الناقد عبد الجبار عباس محررا ادبيا يشرف علي صفحة تعني بادب الشباب في الوقت الذي عمل هو محررا للمنوعات في الصحيفة. وكما جاء في المقدمة : انه في كل مرة كنت التقي فيها الراحل العزيز كنا نتفق ان نهزم الزمن ونلتقي كل خميس... ومن المؤسف: ان هذا اللقاء لم يتحقق ابدا لفوضي الحياة حتي رحل عبد الجبار مساء الخميس المصادف 3/ 12/ 1992، بشكل فجائي وفي اثر نوبة قلبية ودماغية فقررت ان التقيه علي طريقتي الخاصة كل خميس لاحقق حلم لقائنا القديم.
اما عن الكتاب الذي يعد حصيلة لجميع مقالات تلك الجريدة والتي تبلغ 19 مقالة متسلسلة حسب تواريخ نشرها . وهناك مقالة واحدة بعنوان (الشعر معرفة) وضعت كاخر مقالة وذلك لعدم تمكن المعد من التوصل الي تاريخ نشرها الحقيقي. وبرغم انتسابه لذات المدة الزمنية.
تتميز اغلب المقالات بافتتاحياتها التي تاخذ قول ناقد او كاتب عالمي مشهور يصب في نفس موضوع المقال وهي ميزة ادبية جميلة دأب الناقد عبد الجبار عباس عليها.. ففي المقال الاول الذي جاء بعنوان (عن الاسلوب) يطالعنا قول الناقد الشهير كروتشة (ما الفنون جميعا غير ضرب من الكلام فهي انما تعبر وتثبت وتظهر ما كان غامضا) وفي تنويع المؤلف علي هذه العبارة واثناء تساؤله عنما عساه يكون النسق الذي انتضمت فيه الكلمات علي نحو منفرد لا يمكن ان يتكرر في عمل ادبي اخر فانه يمنحنا الجواب علي طبق من ذهب السؤال وفي رشاقة الجملة وروعة الكلمات نفهم تعريفه للاسلوب الذي ليس هو بالضرورة نظاما لغويا تحكمه القوانين الموضوعية والا تحول الي لعبة شطرنج يعرف قوانينها الجميع. انه وكما يقول المؤلف كمراة امينة للشخصية الفنية، وهذا من اسرار تميز اسلوب الجاحظ عن اسلوب ابي حيان التوحيدي واختلاف الحريري عن طه حسين، فالاسلوب يخترق شرط الانتقائية في اللفظ او طريقة بناء الجملة او رسم الصورة الي شيء اخر في اعماق الاديب.
اما مقاله (عن التوصيل) فيبدا بعبارة لتولستوي (الفن وسيلة للاتحاد بين البشر لربطهم معا في نفس المشاعر ، وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة والتقدم نحو سعادة الافراد والانسانية جمعاء) لقد مرت مواقف الكاتب عبر ثلاثة مواقف تداخلت وتطورت فيما بينها وهي (الموقف الروحي- الموقف الايديولوجي- رؤية الكاتب) جعلت من الادب نشاطا اجتماعيا فعالا تسري (عدواه) الفنية عابرة الاثر الفني الي الضمير الانساني وهذا هو سر الاعمال الابداعية الكبري.
في المقالة المسماة (عن الايقاع) كتب احد النقاد) (ان السحر يكمن فيما يتصف به الشعر من استنهاض ما في اعماق النفس من احاسيس، وفيما فيه من لطف السرد، الذي هو اهم ملامح الفتنة في القصيدة، وفي الحصيلة اللغوية للشاعر وهنا نجد انفسنا وقد تكيفنا مع مزاج بعينه، كما نجد حياتنا وقد تدفقت في تيار ايقاع شعري بذاته وهذا هو احد الاسباب في القصيدة تتركنا مع اي شيء اكثر من مجرد عناصرها، اننا نشارك لحظة في ذلك الحلم الذي يسمي قصيدة.
كان جيمس جويس يتبع هذا الاثر عبر صفحات روايته الشهيرة (يوليسيس) فتلاحق هي حياة (بلوم) ولهذا اتصفت بالشعرية واستطاعت ان تلتقط انغام الشعر في هذه الحياة.
اما عن (الصورة الشعرية) فقد اشار المؤلف الي قضية مهمة تمس التاريخ العمودي او الافقي للشعر. بركون الشعر الي الصورة عادا اياها وسيلته المثلي لتجسد الاحاسيس وتحويل المجرد الي كيان محسوس تلتقطه العين من مظاهر الحياة ويتصرف به الخيال، حتي قال الجاحظ (ان الشعر جنس من التصوير) لذا اختلفت الصور بين الشعراء. في مقالة بعنوان (ثواب الشعر) يتساءل المؤلف علي لسان المبدع عما جناه من جهده المبذول لايصال التجربة الي الجمهور القارئ؟ وما الذي كسب؟ ان اقرار الانسانية بان المبدع مشرعها وان لم تعترف صراحة به، قد يمسي عزاء لاغلب المبدعين. اما عن الصورة الشعرية فحين نقرأ قول السياب (بويب يا بويب... يانهري الحزين كالمطر) وقول ايليوت (اجر ايها التايمس الجميل حتي اكمل اغنيتي) هل يتجاوز هذا الكلمات وحدود الاخبار الي لغة التعبير بايحاءاتها وظلالها النفسية؟ لابد من هذا فنحن نري الصورة الداخلية (السيكولوجية) للشاعر معكوسة في النهر بل وقد تبادلت معه اماكن الوجود والانبثاق وهذا ما اثبتته مقالة (عن الايحاء).
في مقالة يشرح لنا المؤلف كيف تجعل الثقافة الادبية حقائق الوجود تنبثق وتشع في النفس فعلي هذا الثراء تتوقف علاقتنا بالواقع والعالم في مقالة بعنوان (الحياة الابهي) يتساءل المؤلف: اقرأ ما كبث بعمق فهل ستبقي نظرتك للخيانة هي نظرتك اليها قبل شكسبير؟ واقرأ (الحرب والسلام) وكذا تامل (الاب غوريا) لبلزاك وغيرها من الاعمال التي تحملك من متعة القراءة الي محاولة تفسير هذه المتعة.
لا يعود الجرس اللفظي للايقاع (في مقالة (فكرة وايقاع) الا الدليل علي ما وراءه من الوان الجمال الداخلي للقصيدة)اما مقالة (القصيدة الصادقة) فهي تستبعد المعني الاخلاقي للصدق فكل ما تتمتع به القصيدة من صدق هو (الصدق الفني) لاغير. وفي مقالة (رعاة المستقبل) تتعدي المسالة الجمالية الكثير من الاشياء وتظهر لنا كيف يكشف العمل الفني علاقة الذات بالاخر متجسدة علي شكل شذرات حية ملونة من تجربة وجدانية معيشة ولكن هل يظل المبدع في حدود الالهام منتظرا هبوط قدرة التعبير اليه؟. انه رجل حدس وعمل تواتيه الفطرة بالشرارة الاولي وتسعف خبرات العمل والتجربة مد الصورة بانفاس الحياة ودفق دمائها في مقالة (موهبة وخبرة) يحاور المــؤلف جمـــيع هذه الافكار.
اما مقالة (ميلاد فكرة) نعثر علي حكمة ابداعية تقول (اصعب الاشياء عندي هو ان اضع حرفا حينما تولد عندي فكرة) في هذه المقالة هناك رصد دقيق للمكابدة الفنية وحدود السيطرة علي الادوات الشعرية اما عن اطوار الميلاد التي يكون فيها رنين الجرس خافتا يهمهم بدلا من ان يفصح فان مقالة (هاجس وبيان) عبرت عن تلك البدايات التي يتحرك فيها العمل علي هيئة هاجس او ومضة نور ممتزجة بظلال داكنة يقول الشاعر: أوسكار وايلد (ان الناس كفوا عن التفكير في الاشياء الجميلة، لانهم كفوا عن قول الاشياء الجميلة). اما مقالة (التفكير الشعري) فانها تشير الي ان الادب ليس محض تنفيس او انفعالات مختلفة بل هو جهد فكري وجداني يعتمد الاملاء في انضاج الانطباعات عن تجاربنا ريثما تنقشع عنا قشرة الابهام والعمي. اما في مقالة (الاسلوب حياة لاصنعة) فان قول برونل (ذلك الركن من اعمال العمل الادبي الذي يحتفظ في كل جزء من اجزائه بروح الصورة التامة للاثر الادبي باجمعه) هو الاسلوب. في حين وصف احد الكتاب العمل الادبي بانه (فيض مستمر من الاصوات والالوان والاحداث يتدفق الي الذهن والمشاعر من العالم الخارجي) هذا ما حرصت مقالة (حساسية الاختيار) علي ايضاحه لكن في المقال الاخير المعنون (الشعر معرفة) فانه المؤلف ينبهنا الي الاهمية القصوي للتجارب الادبية الناضجة في تكوين الشخصية وصقلها وتوجيهها بالاختيار الحر الي المواقف الاخلاقية المصيرية ازاء الحياة والاخرين.