مشاهدة النسخة كاملة : ..ورود حبيبتي اسئلك لاتذبلي ..للكاتبه (غيورة) ..××كامله××
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:10 PM
مقدمه
هل هناك اروع من الورود...
ومن منا لم يشعر بروعتها...بصفائها..بدلالها..
من قادر على اذلالها...كم هو قاسي اذلال الورود
وما اقسى سحقها تحت اقدام الجاهلين
سحقها في لحظة وبكى على بقاياها سنين
ورود بطلة قصتي الجديده
انتظر قرائتكم لها
:
:
مع بداية ساعات الفجر الاولى تقدم ""ابو خالد"" ممسك بيد ابنته ""ورود" الى ابن اخيه ""علي"" وهو يقول:مبروك يابني وهذه ابنتي امانة عندك اعهدها لك من هذه الليلة..
""علي"" مبتسم:ستكون في عيني يا عمي لاتقلق ""علي""ها.....
هذا اخر حوار دار بين الاهل والعروسين ""علي"" و""ورود" قبل ان يذهبا الى بيت الزوجية...""علي"" يقود السيارة بنفسه..بينما زوجته وابنة عمه تجلس في المقعد الخلفي بفستان احلامها الابيض...تشعر ان قلبها سوف يخرج من بين ضلوعها ..مشاعر كثيرة تجول في صدرها لا تفهمها..ترفع عينيها اليه لاترى من ملامحه شئ..انه لم يكلمها منذ ان ركبا السيارة معا... اسأله كثيرة تجول في عقلها.. لم كل هذا الصمت؟؟ فهي الان زوجته اليس لديه ما يقوله لها؟؟ قد يكون خجلا هو كذلك؟؟ او قد لا يعرف ما يقول في مثل هذه اللحظات؟؟
لم يعتادا على بعض ""علي"" قضى اكثر من سبع سنوات في الخارج للدراسة .وقبل ان يعود بثلاثة شهور طلب من والده عندما كان في زيارة له في امريكا ان يخطب ابنة عمه ""ورود" ... وقبل ان يمضي على عودته اسبوعان اصبحت ""ورود" زوجته..والان هما في طريقهما لبيت الزوجية.
وصل العروسان الى المنزل..فتح ""علي"" الباب واشار لها بالدخول دون ان يتكلم.. دخلا المنزل ووسط الصاله التي تتوسط المنزل الصغير وقفا للحظات بصمت حتى سمعته يتكلم وكانه يهمس لها "هذا سيكون منزلك" رفعت راسها اليه"تعني منزلنا؟" ودون ان يهتم لت""علي""قها اشار الى غرفة النوم وغرفة الضيوف والمطبخ وباق ملحقات المنزل ...بينما هي غارقة في ذهولها من ردة فعله وكلامه.. سمعته يقول"هل ستبقين واقفة هنا طويلا"
رفعت فستانها وتقدمت بخطوات متثاقله لغرفة النوم. دخلت ""ورود" واخذت مكانها على السرير وهي تنظر لاثاث الغرفه فهي لم تشارك ""علي"" في تاثيث المنزل كل ما هو موجود اختاره هو بنفسه.لم يحادثها قط من قبل حتى ليلة عقد قرانهما لم يطلب رؤيتها. لكن ليس هذا ما يشغل بالها كانت تفكر في وجودها وحيده في الغرفة.قطع تفكيرها دخول ""علي"" الغرفة.وقف امامها ونظر اليها ولاول مرة تشعر بملامسته لها وهو يمسك بذقنها سالها: هل انت خجله؟؟ لم تكن قادرة على النطق.. واصل حديثه:تخجلين مني انا ابن عمك؟؟........وزوجك؟
.وقفت امامه لايفصل بينهما شئ راح ينظر في عينيها رفعت نظرها اليه وقبل ان تنطق بكلمة واحدة سمعته يصرخ فيها:هل انت خجلة مني؟ ارعبتها نبرة صوته وقبل ان تعي لما سمعته فاذا بصفعه على وجهها..رمتها على السرير صرخت ""ورود" لم يكن من الالم ولكن من هول المفاجاه..تقدم منها ومسكها من شعرها وهو يصرخ فيها:تخجلين مني؟؟اجيبي..
كانت ""ورود" تحاول ان تلملم حواسها لتعي ما الذي يحدث لها في ليلة عمرها..واضعه يدها على وجهها وهي تبكي من غير صوت كانت مرعوبة جسدها يرجف..حاولت الكلام ..بحثت عن كلمات تنطق بها ..بعد ان ابتعد عنها رفعت بنظرها اليه لتساله: ماذا تريدني ان اجيب..بعد ان ..... كانت تحاول الحديث لكنها لم تستطع.
""علي"" بصوت عالي:وفري على نفسك الكلام...واعلمي ان زواجنا امام الناس فقط هل تفهمين؟؟ ""ورود" وهي تحاول ان تلقط انفاسها:"ماذا تعني؟؟
وبنفس نبرة الصوت صرخ فيها ""علي"" :ما سمعتي .
""ورود" :لماذا تزوجتني اذا؟؟
""علي"" وقد اخفض صوته: حتى اجنب العائلة الفضيحه.
سمعت ""ورود" كلماته لم تعي لما حولها..رفعت نظرها اليه وبصوت متقطع:فضيحه؟ لم افهم ما تعني..عن اي فضيحه تتكلم؟؟
""علي"" :هل تظنين اني لا اعلم شئ؟
""ورود":اقسم بالله اني لا افهم ما تقول.
صرخ فيها ""علي"":لا تقسمين كذبا يا.................
""ورود":عن اي فضيحه تتكلم؟؟؟انا لم افعل شيئا..
""علي"": هل تمثلين ""علي"" دور الضحية؟؟؟؟ اعلمي اني تزوجتك لاستر ""علي""ك وعلى عمي المسكين الذي لا يستحق ابنة مثلك ..
""ورود" وقد ارتفع صوتها:ارجووووووك لا تقل هذا...اريد ان افهم..لم كل هذا الكلام.
""علي"" : تعتقدين انك قد تخفين هذا عني... تخفين مغامراتك العاطفيه
""ورود" في ذهول: عن اي مغامرات تتحدث؟؟
""علي"" وبهدؤ مصطنع:هل تنكرين انك مغرمة بشاب منذ فترة طويله..وتكتبين له الرسائل..وتحادثينه كل ليله قبل تنامي؟ هل تنكري هذا؟
""ورود":................................
""علي"" وهويصرخ :هل تنكرين انك تشتاقين له كل ثانية؟؟ وترغبين لو يجمعكم بيتا واحد؟؟ هل تنكرين كل هذا؟؟؟
""ورود" مصدومه:من اخبرك؟
""علي"":لا يهم من اخبرني ولكن اليست هذه الحقيقه؟؟
بقيت ""ورود" على سريرها و""علي"" جامد مكانه....
""ورود" تكاد الكلمات تخنقها: هل اخبرتك ""عبير" بذلك؟؟
نظر لها ""علي"" بطرف عينه :وهل يعلم اخبرت غيرها بهذه الفضيحه؟؟
""ورود" وباعلى صوتها: كم هي غبية لتخبرك
التفت لها ""علي"":غبية؟؟هل تسمين هذا غباء؟هل كشفها لحقيقتك غباء؟
""ورود":.......................................... ........
""علي"":فالتشكري ربك ان لا احد يعلم بالامر.....حتى ""عبير" لا تدري لم انا تزوجتك؟؟
""ورود":.......................................... .......
""علي"":هل هناك من يعرف بالامر غير ""عبير"؟؟
""ورود":..............................
""علي"" وهو يصرخ فيها:تكلمي.من اخبرت غيرها ؟؟
""ورود" وكل مشاعر الحزن والالم والخوف يجتاحها:لا احد..لكنك لم تفهم معنى كلامي لها...
""علي"" وهويضحك بسخرية: افهم ماذا؟؟؟ لا اريد ان افهم منك شيئا..من اليوم فصاعدا هذه غرفتك وانا سانام في غرفة الضيوف.
وقبل خروجه من الغرفه التفت لها:لصالحك يجب ان لا يعلم احد بما جرى.
خرج ""علي"" العريس من غرفة النوم وبقيت عروسه بفستانها الابيض وحيده وسط دموعها والمها.
.................................................. ..................................
قضى ""علي"" ليلته في غرفة الضيوف متقلب على السرير ..لم يكن قادر على النوم..ان ما حدث في الشهور الاخيرة قلب كل ما خطط له راس على عقب.. تذكر عندما زارته اخته ""عبير" مع والده في امريكا .. وراحت تتحدث وتثرثر له كعادتها عن كل ما مرت به وصارت تحدثه عن اخبار العائلة ..حتى وصل الحديث عن عمها ""ابو خالد"" .
""عبير":عمي ""ابو خالد"" اوصاني ان ابلغك السلام.
""علي"" باهتمام:حقا..كم انا مشتاق اليه ..كيف حاله ؟وكيف حال خالد وحمد
""عبير":خالد تزوج ولديه طفله اسمها ""ورود" اما حمد مازال يدرس في الجامعه
""علي"" مقاطعا ""عبير":ابنة خالد ""ورود"؟؟اليست ابنة عمي اسمها ""ورود" ام ان الامر اختلط ""علي""؟؟
""عبير" وهي تضحك: نعم ابنة عمي ""ورود" هل نسيتها وقد اختاروا نفس الاسم لابنة خالد عندما اصرت ""ورود" على ذلك.
""علي"" : الم تتزوج؟
""عبير": لا ..انها تدرس في كلية الحقوق ولكنها قالت لي خلال شهور قليله سيتحقق حلمها واعتقد انها ستتزوج..هل تعلم ماذا اخبرتني
""علي"" من دون اهتمام: ماذا؟؟
""عبير":اخبرتني ان خلال شهور سوف ستقابل خطيبها ..الذي تحبه.
""علي"":هي مخطوبة اذا؟؟
""عبير":لا..لم تفهمني..تقول انها تعيش قصة حب مع شاب تعرفه
""علي"" بانفعال : من اخبرك؟؟؟؟؟
""عبير": هي.... ماذا بك؟؟
""علي"": اكملي ما قالته لك.....
ولان ""عبير" هوايتها الثرثرة دون ان تعي ما تقول اخبرت ""علي"" ان ""ورود" لها حبيب كما اخبرتها مع كل التفاصيل التي واجه بها ""علي"" ""ورود" .لم يشا ان يستذكر باقي حديث ""عبير"..غطى وجهه بالوسادة لحظتها عله ينام.
في حين بقيت ""ورود" على حالها مرميه على السرير وقد غلبها النوم بعد ان ذبلت عيناها من الدموع.
:
:
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:11 PM
يتبع
الجزء الثاني
استيقظت ورود على طرق الباب... رفعت جسدها المثقل بالهموم وراحت تتلفت حولها وفي ثانية استرجعت ما حصل .وبالم لم تشعر بنفسها الا وهي تعاود البكاء.دخل عليها علي بعد ان يأس من الانتظار...
علي باستهزاء:امازلت تعيشين الدور؟؟اجهزي سوف نذهب بيت والدي للغداء. وبعده اخذك لاهلك لابد انهم يريدون ان يطمئنوا على عروستهم المدلـله.
ورود:........................................
علي: لاتنسي انك عروس..فعليك ان تتجهزي كعروس في" يوم الصباحية"كما يقولون.
رفعت راسها وقبل ان تلتفت اليه خرج واغلق الباب.
وبجهد..دخلت الحمام فلم ترغب ان يعاود علي الدخول لها لتسمع منه ما يجرحها.
خرجت ورود من غرفتها ووجدت علي جالس في الصالة ينتظرها. تعمدت غلق الباب بقوة حتى يعرف انها مستعده للخروج.
تقدم منها علي..كان علي شابا طويلا حتى انها ترفع ناظرها لاعلى ان رغبت في الحديث معه.شعره اسود غليظ وملامحه رائعه..
نظر اليها بنظرات ازعجتها وكانت تنتظر منه ان يصرخ فيها.شعرت ان جسدها بدا يرجف مرة اخرى
علي بصوت مستهزأ وهو يؤشر عليها باصبعه:هذه عروس؟؟ستذهبين هكذا..اذهبي بدلي هذا الفستان الاسود وضعي على وجهك ما قد يخلق فيك بعض الجمال كباقي البنات.
لم تتحمل ورود كلام زوجها وقبل تنزل الدمعه من عينيها دخلت الغرفة ونظرت لنفسها في المراة وهي تسال نفسها."".ماذا يتوقع مني هذا المغرور بعد ما فعل بي ليلة البارحه.. يريد فقط ان اظهر للناس كعروس وانا في الحقيقة مجرد بقايا عروس. اخذت تبدل فستانها الاسود فهي لم تنتبه لاختيارها له ...
عادت لزوجها ووجدته ينتظرها في مكانه كانت نظرة مختلفه هذه اللحظة فقد خرجت اليه وهي تلبس فستان زهري تزينه ورود بيضاء مع قميص قصير وغطت شعرها بشال ابيض و كان يراها كطفلة امامه بنظراتها وبروعة لباسها...
قطع خياله سؤالها:الن نذهب؟
ركب علي وورود السيارة احتارت اين تجلس.. وقطع حيرتها عندما اشار لها ان تجلس بجانبه في المقعد الامامي,,
وما ان ركبا السيارة ودن ان ينظر اليها قال:تودين الجلوس في الخلف..تظنين انك خارجه مع السائق؟؟
لم تعلق ورود على حديثه واكتفت بانها نكست راسها في الارض..وجه نظره اليها وهو يحدث نفسه: من يصدق انك ياورود وبهذه الملامح البريئة تخبئين امورا لو علم بها عمي لقتلك...
.................................................. ..........................................استقبلت عائلة علي العروسين ...كانت الفرحه تعم المكان ..واصوات الجميع امتزجت مع بعضها في قاعة الجلوس الواسعه ...كم هم سعداء باستقبال ابنهم البكر العريس مع زوجته..كانوا يرونهم وكانهم قادمين من حلم وردي خاصة وقد دخلا عليهم وعلي ممسك بيد عروسته وهو يبتسم للجميع بينما ورود بزينتها وجمالها الطبيعي اعطتهم طابع عروس حقيقية في حين هي غير قادرة على تمالك نفسها ..لم تطق ان تشعر ببرودة يد علي وهو ممسك بها يمثل على اهله الحب ... تلك اليد التي لم تتوان في ان تشعرها بالالم في ليلة عمرها .... اجتمعوا بعدها على طاولة الطعام لتناول وجبة الغداء محتفلين بالعروسين... كانت ورود توزع نظرها على الجميع ..تشعر انها تائهه بينهم برغم اعتادت على زيارتهم... والجلوس معهم في وقت كان علي مسافر للدراسة وفترات زياراته قليله جدا.... فهي لم تلقي به منذ سنوات.....رفعت نظرها الى عمها ترى فيه نظرات القوة والصرامه لطالما عرف بصرامته وجديته بعكس والدها التي ترى في عينيه كل الحنان..كانت تفكر بان عمها قد اورث ابنه هذه الصرامه والقوة.... في حين اكتسب وسامته من امه فعينيه الواسعتن وبشرته المائلة للاسمرار..وابتسامته الدائمة مع الجميع الا هي طبعا..هي نفسها ابتسامة ام علي التي عرفت بطيبتها مع الجميع...وهذا ابنهم سعيد عرف بشقاوته منذ طفولته رغم انه يصغرها بكثير لكنها تتذكر كم كان يزعجهم هي وعبير...وبكل الم التفت الى عبير التي كانت تتحدث وتتحدث كعادتها...لم تستطع الاستمرار في النظر اليها ..كانت تشعر انها طعنتها بافشائها سرها والنتيجه هذه العاصفه التي تواجهها...قطع حبل افكارها ام علي:حبيبتي ورود لم لا تاكلي؟؟؟
رفع علي عينيه وهو يبتسم:ورود حبيبتي... الا يعجبك ما تصنعه امي؟؟
بهدؤ وهي مصدومه من كلمات علي لها :لا ..لا ...بالعكس...
مر الوقت بطئ على ورود ..كانت تشعر بالضيق وهي تمثل دور العروس السعيده....
اتجهوا بعدها الى بيت ابو خالد....لم يختلف استقبال عائلتها عن ما لاقته من بيت عمها...والدها الذي قبلته على جبينه وضمها اليه ..شعرت بحزن الم به قد يكون تذكر والدتها ..التي لا تعرف ملامحها الا من الصور فقد توفت بعد ولادتها بساعات...شعرت بحنان اخيها الكبير خالد الذي طالما كان لها الاخ والصديق وهو يضمها اليه .في حين تقدم منها حمد اخيها الذي يكبرها ب3 سنوات والذي عرف بخجله فقد اكتفى بمصافحتها...
اما علي فقد بقي ينظر لكل هذا وهو يفكر ماذا سيكون ردة فعل اهلها لو عرفوا حقيقة زواجهم...انتبه لصوت عمه ابو خالد يناديه: ابني علي
علي باهتمام:لبيه يا عمي
ابو خالد وهو يضم ورود اليه:تحمل بها فهذه وردة البيت...
خالد:علي ابن عمها لن يفعل ما يضرها....
تلاقت نظرات ورود وعلي ..كلاهما يحاول ان يبعد ناظره عن الاخر لكن هناك ما يشد نظرهم لبعض غصبا عنهم..كانت ورود تتذكر ما فعله علي معها ...في حين علي تائه بين نظرات اللوم في عينها ومشاعر الغيرة على سمعه بنت العائلة التي ينتمي اليها....
حتى سمعت ورود فاطمة زوجة اخيها تناديها.... اخذتها معها للمطبخ...وهناك كانت الخادمة تجهز الكيك والعصائر...سالتها فاطمة: اخبريني ورود كيف وجدت علي؟
ورود :...........................
فاطمة:هل تخجلين مني؟؟اعتبريني مثل اختك
ورود: انت اختي يا فاطمة.
فاطمه: اشعر انك بموقف صعب
ردت ورود بارتباك:ماذا تقصدين
فاطمة :لا اعلم ..زواجكم تم بسرعه .. فانت لم تلتقي به منذ سنوات...وبدون مقدمات طلب يدك قبل 3 شهور من قدومه للبلد...وخلال اسبوعين تم عقد قرانكم وزواجكم...دون ان تلتقوا او حتى تتحدثوا مع بعض....ورود كم استغربت استعجالك بالموافقه ..واستغربت اختياره لك دون ان يراك؟؟
ورود وهي تمازحها: ماذا تقصدين؟؟؟هل اساء الاختيار
فاطمة وهي تضحك: اساء اختيار ورود؟؟؟؟ لا اظن...ان ما اردت قوله ان زواجكم تم كما كان زواج والدك ووالدتك ...البنت لابن عمها ولن يراها الا ليلة الزفاف.
ورود:معك حق ..لكن علي عندما تقدم لي لم يعترض احد كان الجميع فرح لذلك هذا لم يجعلني اتردد في قبوله...والحقيقه اني تفاجأت بطلبه ان يتم الزواج خلال هذه الفترة القصيرة...لكن الان عرفت ..............
فاطمة:عرفت ماذا؟؟؟
ورودوهي تحاول ان تخفي غصة في قلبها:عرفت انه فعل هذا لانه رغب في الاستقرار فور تخرجه..هو اخبرني...
انتبهتا الى خالد وهو يطلبهما..خرجتا للصالة...
فاطمة:ماذا تريد خالد؟
خالد:اين اختفيتما؟؟؟ نريد ان نرى العروس
تقدمت ورود وهي تحاول تجاهل نظرات زوجها لها التي اربكتها
ابو خالد: تعالي ابنتي اجلسي بجانب زوجك
كانت نظرات علي الصارمه تزيد ارباك ورود.اخذت مكانا بجانبه.ومن جديد شعرت برجفه تسير في جسدها..الاحساس نفسه كلما انتابها الخوف من غضب علي...تسائلت مع نفسها هل هو غاضب من امر ما؟؟؟؟
.................................................. ....................................
في طريق عودتهما لم ينطق كلاهما بحرف واحد ..حتى وصلا للمنزل.تقدمت ورود وما دخل علي حتى اغلق الباب بقوة التفتت اليه..فاذا هو يتقدم منها ممسكا بذراعها...
علي:تعالي اكلمك
ورود:انت تالمني
علي:اخبريني......
ورود:ماذا اخبرك؟
علي: لماذا اختفيت مع زوجة اخيك كل هذه الفترة
ورود:وما شانك انت؟؟؟
ارعبتها تلك النظرات لا ترعبها فقط انما تمزقها من الداخل.........
تراجعت ورود في ردة فعلها : كانت تسالني فقط
علي :عن ماذا؟
ورود وهي تبكي:تسالني عنك.....ومن دون ان تظر اليه وبهدؤ اخبرتها اني مرتاحة معك
علي وهو يصرخ بها:تكذبين....
ورود:اقسم بالله...لم اخبرها عن شئ صدقني
علي: اعلمي ان كل ما كان وما سيكون هو ارحم عقاب لك.فتصوري موقف عمي وابنيه لو علموا حقيقة امرك
ورود وهي تبكي بشده: يكفي..يكفي اتركني
دفعها علي بذراعها بقوة حتى رماها على الارض... لن اغير موقفي بسبب دموعك المزيفة...تركها ودخل غرفته....
ما ان سمعت ورود صوت غلق الباب حتى حملت جسدها المتاهلك وتقدمت لغرفتها...رمت بنفسها على السرير...وهي تبكي بحرقة ...
:
يتبع
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:12 PM
التكمله
مر على زواج علي من ورود ثلاثة شهور...خلالها عاشا كغريبين مع بعض ...لا يجتمعان حتى على وجبة الطعام فقد اعتاد علي الخروج لعمله في احدى الشركات مبكرا ويبقى حتى العصر فلا يجتمعان ولا يتشاركان في شئ وان التقا في المنزل يكون صدفة وكان كلا منهما يعيش في عالم اخر .. ورود لا تفعل شئ سوى القراءه التي عشقتها دوما او مشاهدة التلفاز..كانت تشعر براحه كلما استيقظت ولم تجده في البيت تجهز لنفسها الاكل وتتناوله وحيده ..لم تشعر ان حياتها تغيرت ..فهي اعتادت على البقاء وحيدة عندما كانت في منزل والدها .بما ان ليس لديها اخوات والجميع لديه مشاغله...لا يشغلها سوى الدراسة..حتى انها لا تكون صداقات قوية مع زميلاتها..فقط فاطمة زوجة اخيها قريبه بعض الشئ منها.......
والشئ الوحيدالذي يجمع الزوجين هو تمثيلهم للسعادة عند كل اجتماع عائلي ..او عند زيارة احد افراد العائلة لهما...كانت ورود تخفي ألمها حتى عن نفسها..لم تكن هذه احلامها لمستقبلها..فقد كانت لديها احلام كباقي الفتيات الاتي في عمرها فهي لم تتجاوز 24 عاما ولكن ارتباطها بعلي مزق كل احلامها وخططها.....تخرجت من كلية الحقوق وكانت تتمنى لو تدخل مجال العمل...لكنها تعلم برفض علي لفكرة عملها فهو يشك بسلوكها دوما ويذكرها بمغامراتها.
.................................................. ..................................
في احد الايام وقبل موعد عودة علي من العمل وجدته وسط المنزل يصرخ بصوته العالي...
علي:ورود ..ورود
وبسرعه خرجت ورود من غرفتها اليه وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها..كانت ترتدي مريلة قطنية قصيرة وشعرها البني الطويل منسدل الى ما تحت كتفها..هذه المرة الاولى التي تظهر امامه بهذه الملابس ...ولكن صراخه عليها لم يدعها تفكر في شئ سوى ان تلبي ندائه...
ورود:ماذا؟؟
تقدم منها علي بخطوات واسعه..وامسكها من شعرها واصبح يشدها اليه بقوة
علي: تعالي هنا كلميني
ورود وهي تصرخ:ماذا تريد؟؟اتركني
علي ولم يغير نبرة صوته:لن اترككي حتى تخبريني..ماهي علاقتك بماجد؟؟
ورود بكلمات مخنوقه:من ماجد؟؟
علي:لا تدعين عدم معرفتك به
ورود:صدقني لا ادري عن من تتكلم
زاد من قوة مسكه لشعرها وهو يقول:ماجد ابن الجيران
ورود:نعم عرفته
علي:اعلم انك تعرفينه...اخبريني هل هو حبيبك؟؟؟
ورود:ليس لي علاقة به
علي:.لا تكذبي..لقد قابلته اليوم صدفة في العمل وعندما عرفته بنفسي كلمني عن والدك ...ولما عرف اني زوجك..راح يسالني عنك
ورود:انه جارنا وماذا في ذلك
علي:جارك؟يسالني عنك؟ويخبرني بعدها انه لم يلتقيك من فترة..وانه يندم على عدم علمه بزواجك ليبارك لك.......
ورود:علي ارجوك اتركني ..حتى استطيع محادثتك
علي وهو يدفعها على الكنبه... :تكلمي.....
ورود:صدقني ليس هناك ما تظنه ..صدقني يا علي
علي:اصدقك؟؟ كيف لي ان اصدقك؟؟ وانت لا تنكرين مغامرتك قبل الزواج...
ورود وهي تبكي:لا تظلمني يا علي
علي:لم تنكري لحظة حبك القديم..واليوم ياتيني شاب ليسالني عنك..ماذا افسره..اخبريني هل هو حبيبك وهل علاقتكما الى الان؟؟؟؟؟؟؟؟
ورود وهي تبكي بحرقة:كفى كفى..لا اتحمل المزيد..ان من تتكلم عنه هو اخي بالرضاعه فقد تكفلت والدته بارضاعي بعد وفاة امي..وما ان انتهت من كلمتها الاخيرة حتى زادت في البكاء...
كان علي يقف امامها وكأن هناك من سكب عليه ماء بارد اثلج جسده... بعد لحظات اخذ خطوات يبتعد عنها..وعاد ليلتفت لها ..ينظر لها وهي مرمية على الكنبة وشعرها قد غطى وجهها وهي تبكي بحرقة حتى شعر ان صوت بكائها يمزقه..يمزق رجولته التي سمحت له ان يؤذيها من غير ان يتاكد من موقفه.تقدم لها وما ان شعرت بخطواته حتى رفعت جسدها عن الكنبه وهي تغطي وجهها بيدها قائلة: ارجوك لا تضربني ..ان لم تصدقني اتصل بخالد وهو يؤكد كلامي.
ولاول مرة تسمع هذ نبرة منه وهو يحادثها:قومي ورود ادخلي غرفتك؟؟
لم تصدق ما سمعته رفعت يدها من على وجهها وهي تنظر اليه...كان هو غير قادر على النظر اليها..في حين رفعت شعرها عن وجهها.. وحركتها نفسها عندما تلتلم نفسها في كل مرة يضربها علي فيها وتقف لتدخل غرفتها..تقرب منها اكثر كان يريد ان يساعدها في النهوض..الا انها رفضت وبخطوات بطيئة دخلت لغرفتها..نظر علي ليده ليجد بقايا شعر ورود بين اصابعه قبض بقوة عليه وضرب بقبضته على الجدار...
.................................................. .................................
لم يكن علي قادر على النوم..يتقلب على السرير وكأنه على الجمر..كان صوت بكاء زوجته يدوي صداه في اذنه .. لاول مرة يسمع بكائها بهذه الشده حتى ليلة زفافهما وما حدث خلالها لم تكن ورود بهذه الحاله ... هل يشعر بالعطف نحوها..هل هو قلق بشانها؟؟هل تسبب لها الاذى وهي لا تستحق...كان يردد كثير من الاسئلة مع نفسه...استند على السرير وغطى وجهه بيده .وراح يتذكرها وهي قادمه اليه في هلع...كانت ترجف من الخوف لدرجة انها لم تنتبه انها امامه بقميص النوم...لاول مرة يراها بهذه الصورة...كانت رائعه ...اروع من ليلة زواجهما رغم مساحيق التجميل وتسريحة شعرها وفخامة فستانها في تلك الليلة وابتسامتها الحقيقية التي محاها ليلتها..لكنها اليوم تختلف بمظهرها البسيط بدون اي مساحيق تجميل وبشعرها الطويل..لكنه مزق صورتها بشكه بها ...من جديد يدخل الشيطان الى عقله يذكره بمغامرة ورود قبل زواجهما...ويجدد غضبه...وحقده على هذه الفتاة التي تريد ان تشوه سمعة عائلته التي طالما كانت رفيعة الشان.
صار يتذكر كيف اتخذ قراره بزواجه من ورود.... فبعد حديثه مع عبير دخل مكتبه وصار يفكر بحديثها... يحاول يسترجع ورود في ذاكرته الا انه لا يتذكر الا فتاة المدللـه لدى الجميع لانها تيتمت بعد ولادتها مباشرة...قد يكون دلال والدها افسدها....قرار زواجه منها لم يكن الحل الاول والاخير...كان امامه ان يخبر والدها او اخاها خالد...او ان يواجهها ويوقفها...لكن ماذا بعد ؟؟اتخذ قرار بزواجه منها حتى يحتوي هذه المشكلة و دون ان يعلم احد.وهذا ما كان يعتقد..واسرع باخبار والده انه يريد الزواج من ابنة عمه ورود فور عودته للبلد...وهذا ما حدث...كان الجميع سعداء باختياره الا هو.. وما يحيره هل الكل مخدوع بهذه الفتاة...كيف لها القدرة على تمثل دور الفتاة العاقلة الملتزمه بعاداتهم وتقاليدهم...هو متاكد انه لم يظلمها لانه واجهها بكل ما عرفه والغرض من زواجه منها منذ الليلة الاولى وهي لم تنكر بالعكس فهي اكدت له ما سمعه من اخته................
صوت اذان الفجر قطع عليه التفكير..نهض من السرير وتوضا..وبعد ادائه للصلاة خرج من غرفته...ومن غير شعور اتجه نحو غرفة ورود..اقترب من مقبض الباب..كان قريب من فتحه ..دون ان يستاذن فمهما كان ما بينهما من خلاف هي زوجته على سنة الله ورسوله...لكن ما اوقفه امر اخر..صوت ينبعث من الداخل ..اقترب اكثر يحول ان يفهم..كتم انفاسه وهو يدقق في الصوت ..انه صوت ورود ولكن تتحدث مع من ؟؟كاد جسده يلتحم مع باب الغرفه عله يفهم ما تقول...لم يحتمل اكثر فتح الباب بقوة..وبقى جامد مكانه...وينظر الى ورود وهي جالسة على سجادة الصلاة بلباس الصلاة تقرا القران...حتى انها لم تنتبه لدخوله الا بعد لحظات..التفتت له كان وجهها كما البدر المنير ورداء الصلاة الابيض يزدها رووعه كانت ملامحها هادئة..كيف لها ان تغير من نفسيتها بهذه السرعه..ما السر الذي تخفيه كانت نظراتها له بكل برائة وعفويه كان لم يحدث شئ كعادتها بعد كل خلاف لكنها كانت مستغربة من تصرفه فهو لم يدخل عليها قط غرفتها منذ ليلة زواجهما..
ورود بصوت هادئ:"صدق الله العظيم"...علي..تريد شئ؟؟
علي ولاول مرة يشعر بالاحراج :اسف
خرج من غرفتها ..ليدخل غرفته ويزيد ضياع مع افكاره ..الى الان لم يرى من ورود اي شئ او اي تصرف سئ...هل من المعقول انها تغيرت بهذه السرعه..وعقابه لها جاء بالنتيجه من الشهور الاولى....
واصل التفكير وهو في طريقه للعمل...كان يفكر كيف تخيل وضعه مع ورود..كان متصور انها حياة تملئها المشاكل وتعب فتاة مراهقه عنيده..ليس لديها تقييم لتصرفاتها.. ..خاصة انهم لم يلتقيا منذ سنوات....لكنه وجدها شئ مختلف...فتاة هادئة..قليلة الكلام مع الجميع..ابتسامتها تزين وجهها البرئ دائما ...لا يتذكر انها طلبت منه الخروج او انه سمعها تتصل بغير اسرتها..وليس لها صديقات يزورونها...كان هناك الكثير من التناقض بين ما سمعه من اخته وما راّه منها خلال عيشه معها..حاول ان يؤجل التفكير بها الان..كان يريد ان يريح نفسيته قبل دخوله العمل.
يتبع
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:13 PM
مر على زواج علي من ورود ثلاثة شهور...خلالها عاشا كغريبين مع بعض ...لا يجتمعان حتى على وجبة الطعام فقد اعتاد علي الخروج لعمله في احدى الشركات مبكرا ويبقى حتى العصر فلا يجتمعان ولا يتشاركان في شئ وان التقا في المنزل يكون صدفة وكان كلا منهما يعيش في عالم اخر .. ورود لا تفعل شئ سوى القراءه التي عشقتها دوما او مشاهدة التلفاز..كانت تشعر براحه كلما استيقظت ولم تجده في البيت تجهز لنفسها الاكل وتتناوله وحيده ..لم تشعر ان حياتها تغيرت ..فهي اعتادت على البقاء وحيدة عندما كانت في منزل والدها .بما ان ليس لديها اخوات والجميع لديه مشاغله...لا يشغلها سوى الدراسة..حتى انها لا تكون صداقات قوية مع زميلاتها..فقط فاطمة زوجة اخيها قريبه بعض الشئ منها.......
والشئ الوحيدالذي يجمع الزوجين هو تمثيلهم للسعادة عند كل اجتماع عائلي ..او عند زيارة احد افراد العائلة لهما...كانت ورود تخفي ألمها حتى عن نفسها..لم تكن هذه احلامها لمستقبلها..فقد كانت لديها احلام كباقي الفتيات الاتي في عمرها فهي لم تتجاوز 24 عاما ولكن ارتباطها بعلي مزق كل احلامها وخططها.....تخرجت من كلية الحقوق وكانت تتمنى لو تدخل مجال العمل...لكنها تعلم برفض علي لفكرة عملها فهو يشك بسلوكها دوما ويذكرها بمغامراتها.
.................................................. ..................................
في احد الايام وقبل موعد عودة علي من العمل وجدته وسط المنزل يصرخ بصوته العالي...
علي:ورود ..ورود
وبسرعه خرجت ورود من غرفتها اليه وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها..كانت ترتدي مريلة قطنية قصيرة وشعرها البني الطويل منسدل الى ما تحت كتفها..هذه المرة الاولى التي تظهر امامه بهذه الملابس ...ولكن صراخه عليها لم يدعها تفكر في شئ سوى ان تلبي ندائه...
ورود:ماذا؟؟
تقدم منها علي بخطوات واسعه..وامسكها من شعرها واصبح يشدها اليه بقوة
علي: تعالي هنا كلميني
ورود وهي تصرخ:ماذا تريد؟؟اتركني
علي ولم يغير نبرة صوته:لن اترككي حتى تخبريني..ماهي علاقتك بماجد؟؟
ورود بكلمات مخنوقه:من ماجد؟؟
علي:لا تدعين عدم معرفتك به
ورود:صدقني لا ادري عن من تتكلم
زاد من قوة مسكه لشعرها وهو يقول:ماجد ابن الجيران
ورود:نعم عرفته
علي:اعلم انك تعرفينه...اخبريني هل هو حبيبك؟؟؟
ورود:ليس لي علاقة به
علي:.لا تكذبي..لقد قابلته اليوم صدفة في العمل وعندما عرفته بنفسي كلمني عن والدك ...ولما عرف اني زوجك..راح يسالني عنك
ورود:انه جارنا وماذا في ذلك
علي:جارك؟يسالني عنك؟ويخبرني بعدها انه لم يلتقيك من فترة..وانه يندم على عدم علمه بزواجك ليبارك لك.......
ورود:علي ارجوك اتركني ..حتى استطيع محادثتك
علي وهو يدفعها على الكنبه... :تكلمي.....
ورود:صدقني ليس هناك ما تظنه ..صدقني يا علي
علي:اصدقك؟؟ كيف لي ان اصدقك؟؟ وانت لا تنكرين مغامرتك قبل الزواج...
ورود وهي تبكي:لا تظلمني يا علي
علي:لم تنكري لحظة حبك القديم..واليوم ياتيني شاب ليسالني عنك..ماذا افسره..اخبريني هل هو حبيبك وهل علاقتكما الى الان؟؟؟؟؟؟؟؟
ورود وهي تبكي بحرقة:كفى كفى..لا اتحمل المزيد..ان من تتكلم عنه هو اخي بالرضاعه فقد تكفلت والدته بارضاعي بعد وفاة امي..وما ان انتهت من كلمتها الاخيرة حتى زادت في البكاء...
كان علي يقف امامها وكأن هناك من سكب عليه ماء بارد اثلج جسده... بعد لحظات اخذ خطوات يبتعد عنها..وعاد ليلتفت لها ..ينظر لها وهي مرمية على الكنبة وشعرها قد غطى وجهها وهي تبكي بحرقة حتى شعر ان صوت بكائها يمزقه..يمزق رجولته التي سمحت له ان يؤذيها من غير ان يتاكد من موقفه.تقدم لها وما ان شعرت بخطواته حتى رفعت جسدها عن الكنبه وهي تغطي وجهها بيدها قائلة: ارجوك لا تضربني ..ان لم تصدقني اتصل بخالد وهو يؤكد كلامي.
ولاول مرة تسمع هذ نبرة منه وهو يحادثها:قومي ورود ادخلي غرفتك؟؟
لم تصدق ما سمعته رفعت يدها من على وجهها وهي تنظر اليه...كان هو غير قادر على النظر اليها..في حين رفعت شعرها عن وجهها.. وحركتها نفسها عندما تلتلم نفسها في كل مرة يضربها علي فيها وتقف لتدخل غرفتها..تقرب منها اكثر كان يريد ان يساعدها في النهوض..الا انها رفضت وبخطوات بطيئة دخلت لغرفتها..نظر علي ليده ليجد بقايا شعر ورود بين اصابعه قبض بقوة عليه وضرب بقبضته على الجدار...
.................................................. .................................
لم يكن علي قادر على النوم..يتقلب على السرير وكأنه على الجمر..كان صوت بكاء زوجته يدوي صداه في اذنه .. لاول مرة يسمع بكائها بهذه الشده حتى ليلة زفافهما وما حدث خلالها لم تكن ورود بهذه الحاله ... هل يشعر بالعطف نحوها..هل هو قلق بشانها؟؟هل تسبب لها الاذى وهي لا تستحق...كان يردد كثير من الاسئلة مع نفسه...استند على السرير وغطى وجهه بيده .وراح يتذكرها وهي قادمه اليه في هلع...كانت ترجف من الخوف لدرجة انها لم تنتبه انها امامه بقميص النوم...لاول مرة يراها بهذه الصورة...كانت رائعه ...اروع من ليلة زواجهما رغم مساحيق التجميل وتسريحة شعرها وفخامة فستانها في تلك الليلة وابتسامتها الحقيقية التي محاها ليلتها..لكنها اليوم تختلف بمظهرها البسيط بدون اي مساحيق تجميل وبشعرها الطويل..لكنه مزق صورتها بشكه بها ...من جديد يدخل الشيطان الى عقله يذكره بمغامرة ورود قبل زواجهما...ويجدد غضبه...وحقده على هذه الفتاة التي تريد ان تشوه سمعة عائلته التي طالما كانت رفيعة الشان.
صار يتذكر كيف اتخذ قراره بزواجه من ورود.... فبعد حديثه مع عبير دخل مكتبه وصار يفكر بحديثها... يحاول يسترجع ورود في ذاكرته الا انه لا يتذكر الا فتاة المدللـه لدى الجميع لانها تيتمت بعد ولادتها مباشرة...قد يكون دلال والدها افسدها....قرار زواجه منها لم يكن الحل الاول والاخير...كان امامه ان يخبر والدها او اخاها خالد...او ان يواجهها ويوقفها...لكن ماذا بعد ؟؟اتخذ قرار بزواجه منها حتى يحتوي هذه المشكلة و دون ان يعلم احد.وهذا ما كان يعتقد..واسرع باخبار والده انه يريد الزواج من ابنة عمه ورود فور عودته للبلد...وهذا ما حدث...كان الجميع سعداء باختياره الا هو.. وما يحيره هل الكل مخدوع بهذه الفتاة...كيف لها القدرة على تمثل دور الفتاة العاقلة الملتزمه بعاداتهم وتقاليدهم...هو متاكد انه لم يظلمها لانه واجهها بكل ما عرفه والغرض من زواجه منها منذ الليلة الاولى وهي لم تنكر بالعكس فهي اكدت له ما سمعه من اخته................
صوت اذان الفجر قطع عليه التفكير..نهض من السرير وتوضا..وبعد ادائه للصلاة خرج من غرفته...ومن غير شعور اتجه نحو غرفة ورود..اقترب من مقبض الباب..كان قريب من فتحه ..دون ان يستاذن فمهما كان ما بينهما من خلاف هي زوجته على سنة الله ورسوله...لكن ما اوقفه امر اخر..صوت ينبعث من الداخل ..اقترب اكثر يحول ان يفهم..كتم انفاسه وهو يدقق في الصوت ..انه صوت ورود ولكن تتحدث مع من ؟؟كاد جسده يلتحم مع باب الغرفه عله يفهم ما تقول...لم يحتمل اكثر فتح الباب بقوة..وبقى جامد مكانه...وينظر الى ورود وهي جالسة على سجادة الصلاة بلباس الصلاة تقرا القران...حتى انها لم تنتبه لدخوله الا بعد لحظات..التفتت له كان وجهها كما البدر المنير ورداء الصلاة الابيض يزدها رووعه كانت ملامحها هادئة..كيف لها ان تغير من نفسيتها بهذه السرعه..ما السر الذي تخفيه كانت نظراتها له بكل برائة وعفويه كان لم يحدث شئ كعادتها بعد كل خلاف لكنها كانت مستغربة من تصرفه فهو لم يدخل عليها قط غرفتها منذ ليلة زواجهما..
ورود بصوت هادئ:"صدق الله العظيم"...علي..تريد شئ؟؟
علي ولاول مرة يشعر بالاحراج :اسف
خرج من غرفتها ..ليدخل غرفته ويزيد ضياع مع افكاره ..الى الان لم يرى من ورود اي شئ او اي تصرف سئ...هل من المعقول انها تغيرت بهذه السرعه..وعقابه لها جاء بالنتيجه من الشهور الاولى....
واصل التفكير وهو في طريقه للعمل...كان يفكر كيف تخيل وضعه مع ورود..كان متصور انها حياة تملئها المشاكل وتعب فتاة مراهقه عنيده..ليس لديها تقييم لتصرفاتها.. ..خاصة انهم لم يلتقيا منذ سنوات....لكنه وجدها شئ مختلف...فتاة هادئة..قليلة الكلام مع الجميع..ابتسامتها تزين وجهها البرئ دائما ...لا يتذكر انها طلبت منه الخروج او انه سمعها تتصل بغير اسرتها..وليس لها صديقات يزورونها...كان هناك الكثير من التناقض بين ما سمعه من اخته وما راّه منها خلال عيشه معها..حاول ان يؤجل التفكير بها الان..كان يريد ان يريح نفسيته قبل دخوله العمل.
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:16 PM
يتبع
تاخر علي في العمل ليس كعادته.. وفي طريق عودته اتصل بزوجته انها من مواقفه النادرة ان يقوم بالاتصال لها الا اذا كان لامر ضروري
علي بصوت هادئ:ورود كيف حالك؟؟(انها لمرة الاولى الذي يسالها عن حالها؟؟)
ورود بصوت خجول: بخير....هل تريد شيئا؟
علي:اريد ان....... ان اسالك ان اعددت لك العشاء...
ورود متعجبه من سؤاله:لا ...لم تسأل؟؟؟
علي:لم اكل شئ طوال اليوم....وكنت ارغب في طلب عشاء لي..ان رغبت...
وقبل ان يكمل حديثه ورود:لا تتعب نفسك ساعد لي العشاء اطلب لك ان اردت
علي بتردد:حسنا لن اطلب ..ساتعشى معك الليلة.
ورود:حسنا ...
علي وهو يبتسم:الى اللقاء
تعجب من تصرفه وكاد ان يندم عليه وكان لم يصل لحد لتفكيره فصار
يراجع وضعه اكثر ... ليس هذا ما كان يتمناه...كان يأمل سابقا في ان يتخرج ويعود لبلده ليطبق كل مادرسه في السنوات الطوال وهو مغترب عن اهله واحبابه. يبني المستقبل الذي يحلم به .كان يريد ان يبني عائله مع حبيبته ماريا..ضرب بقبضته على مقود السيارة وهو يتذكرها ويردد اسمها على لسانه.ويلعن ذاك اليوم المشئوم والذي عرف فيه بحقيقة ابنة عمه لقد قلب حياته راس على عقب......لقد اخذته المشاغل عن ماريا...لابد انها قلقه عليه فقد اكتفى طوال فترة وجوده في بلده ان اتصل بها مرتين ..لكن بقي متواصل معها بالايميلات...كم اشتاق اليها..والى الحديث معها... رجع بذاكرته لها..عندما التقى بها لاول مرة في الجامعه...شدته لها ملامحها القريبه من ملامح بنات العرب عيناها الواسعه شعرها الاسود تتوزع فيه خصلات حمراء . بشرتها الحنطية..ضحكتها المميزة... تقرب منها وتعرف بها واصبحا صديقين عرف منها انها من اصل عربي هاجر جداها الى امريكا منذ سنوات...ولم تكتسب من بلدها الام سوى ملامحها العربية... وتفاجأ انها مسلمة الا عنما قرا اسمها الكامل...فقد كان يضنها مسيحيه..ولكنه تفاجا اكثر عندما علم انهم يحملون الديانه بالاسم فقط... فهم غير ملتزمين بها ابدا... لم يتضايق من هذا بل سعد به ..لانه تعلق بها واراد الزواج منها وتردد في كونها مسيحية كما يظن.. وصعب الامر في تفكيره ان يجعلها تعتنق الاسلام شرط زواجه منها..الا انه الان يمكنه ان يرتبط بها ويعرفها بدينها اكثر...وهذا اسهل بكثير من تبديل الديانه من اجل الزواج.انه الان في عالم اخر ..بين ممرات مباني الجامعه ..مع ماريا التي باتت شئ اساسي خلال دراسته...وانتبه انه وصل لمنزله وهناك تنتظره ورود زوجته لاول مرة على العشاء....
.................................................. .........................................
دخل علي المنزل ..لاول مرة يشعر بانه متزوج وهناك امرمهم ينتظره حتى لو كان مجرد وجبة العشاء...كانت ورود في المطبخ تجهز العشاء دخل عليها.. واخذ يضحك على منظرها فقد كانت تحاول ان تبعد خصلات شعرها عن عينيها ..وهي ممسكه بطبق الشوربة. وعليها مريلة الطبخ وشعرها الطويل تخيله وكانه نافورة ماء فقد كان مرفوع لااعلى ومثبت بمشبك .. وقد نزلت خصلات شعرها على وجهها...وكتفها..لم تنتبه له ..الا عندما سمعت صوت ضحكته يرتفع..خجلت منه ووضعت الطبق على الطاولة...
علي:هل العشاء جاهز
ورود:دقائق ويجهز...
علي:لا استطيع الانتظار..كم انا جائع
ورود وبنبرة جديده عليه:لم لا تساعدني اذا
علي:حسنا ماذا افعل؟؟
ورود وهي تاشر على طبق السلطه:اكمل تقطيع الطماطم..اذا استطعت
علي:تتحديني؟؟؟ فانا طباخ ماهر ..وقد اعددت طعامي بنفسي ايام الدراسة
لم تعلق ورود على كلامه واكتفت بابتسامه ...
علي راى ابتسامه زوجته لاول مرة واكمل حديثه وهو يقطع الطماطم:لاتستغربي ..لقد اعتدت على ذلك ..كان صعب في البداية ..لكني صرت اخترع اطباق جديده ..حتى ان ماريا تطلبها بالاسم......
لم ينتبه علي لكلامه وما كان يقول حتى انتهى منه التفت نحو ورود وقد ابدلت ابتسامتها بنظرات غريبه ناحيته.....ارتبك علي شعر بفداحه غلطته..تظاهرت ورود بتجاهلها وواصلت توزيع الاطباق على الطاولة
رغم الخطا الفضيع الذي وقع فيه علي الا انه نسي الامر وهو مستمتع بالعشاء مع زوجته للمرة الاولى..
وما أن انتهوا من تناول العشاء حتى اسرعت ورود في غسل الصحون لتدخل غرفتها مباشرة.......
رمت بجسدها على السرير..ضمت الوساده بقوة واخذت تبكي..كانت دموعها تنهمر من عينيها .لدرجة انها لاترى ما امامها..لا تدري ما الشعور الذي الم بها لحظتها..مالذي دفعها للبكاء...هل اجتماعها الاول بزوجها دون ان يكون هناك شتم او ضرب او بكاء..ام انه امر اخر؟؟؟؟
لم ينتبه علي لغياب ورود عنه الا بعد فترة..دخل لغرفته وراح يفكر فيما تحدث به امام زوجته...وكيف كانت ردة فعلها الواضحه..فكر لو انها اعتقدت انه من الشباب الذي يكونون علاقات خلال سفرهم للخارج ليستمتعوا بجانب اوقات الدراسة الصعبه... فكركيف كانت تنظر اليه بنظرات غريبة...وانها لم تتناول طعامها كذلك.وهو في زحمة تفكيره دخل في سبات عميق.
.................................................. ........................................
دخل علي المنزل عائدا من العمل وهو يحادث زميله فراس والذي سبقه علي في التخرج....
علي وهو يضحك:فراس انت لا تتادب...ستبقى دائما هكذا
فراس:ماذا تعني؟
علي:تحلق من زهرة لاخرى وكانك نحلة ولست طالب دراسة
فراس وهو يضحك:وهذا ما يشجعني على الدراسة .من يسمعك يقول انك لم تتعرف على بنات هذا البلد.
علي وبكل جدية:فراس انت اكثر شخص يفهم علاقتي بـ"ماريا"...انها ليست علاقه عابرة...
فراس:وهذا ما جعلك تتزوج بنت عمك فور عودتك...
علي: زواجي من ابنة عمي التزام عائلي...ولكن ماريا عالم اخر لن اخجل منه ابدا وانا على اتصال معها ...
فراس:وزوجتك؟
علي:زوجتي؟؟؟ اخبرتك زواجي التزام عائلي ..اما ماريا سيكون ارتباطي بها رسميا بعد ان ارتبط قلبينا.. طبعا بعد ان احل اموري هنا ...
فراس:لم افهم ما تعني بالتزامك العائلي....
علي:ليس المهم ان تفهم سوى ان ماريا ستصبح زوجتي قريبا...
انتهى علي من المكالمة... قبل ان يدخل غرفته ليفاجا بزوجته تنهض من على الكنبة...
علي باندهاش:منذ متى انت هنا؟
ورود وهي تتجه لغرفتها:منذ التزامك العائلي
علي:هل تتنصتين على محادثتي
تقاطعه ورود:صوتك كان عاليا.............ودخلت الغرفة
وقبل ان تغلق باب الغرفه اسرع علي بالدخول خلفها..وكعادته عندما يريد الحديث معها مسكها من ذراعها بقوة وهو يقول:عندما احدثك لا تتجاهليني
ورود:اتركني يكفي استعباد
علي:هذا كلام جديد
ورود: اعتد عليه من الان تفهم؟وابتعدت عنه بصعوبة لتتخلص من قبضته.
علي:هل هذا الوجه الحقيقي لزوجتي العزيزة؟
ورود:فسره كما تريد.... وما اظن ان هناك التزام عائلي في طريقة حديثنا.
و زوجتك العزيزة هي من سترتبط بها رسميا. بعد الارتباط القلبي...
ومن دون شعور والشرار يتطاير من عينيه..رفع علي يده وصفعها على وجهها ..انها الحركة نفسها تتكرر وفي المكان نفسه.الا ان ورود هذه المرة لم تضعف ولم تبكي..بقيت مكانها تنظر اليه بنظرات جديده عليه واضعه يدها على خدها...
علي يتكلم بغضب شديد:هذا ليس من شأنك ..واياك ان تتدخلي في اموري
ورود:لن اتدخل في امورك..ولكن اعلم ان التقاليد التي تسمح للولد ما تمنعه على البنت ما هي الا خرافات.
علي وهو ينظر لها بغضب:ماذا تعنين؟؟
ورود:الم تفهم...ان كنت ترى علاقتك بحبيبتك الامريكية ماريا شئ رائع ورابط بين قلبين...فلماذا حكمك القاسي علي انا فقط لانك علمت اني اعيش قصة حب ...
علي تقدم منها بحركة سريعه مسكها من كتفها وهو يصرخ فيها:كلميني ماهي حدود علاقتك به.
ورود بصوت عالي:ليس اقل من حدود علاقتك بها
دون ان يعي لنفسه ...أمسك بها من شعرها اصبح يشده بقوة وهي تصرخ ترك شعرها واخذ يضربها بكفيه على وجهها وما ان سقطت تحت قدميه حتى اخذ يركلها ..دون ان يعي لنفسه ...
تركها مرميه على الارض وخرج من غرفتها بعد ان اغلق الباب بقوة.
ن اوراقه على المكتب في العمل ..والجهد الذي يبذله حتى يتناسى الارهاق فهو لم ينم طوال اليوم....رن جواله..رغب في ان يطفئه ولكن كانت المتصله والدته وبسرعه اجاب:اهلا امي
ام علي:اهلا بني كيف حالك؟
علي وهو منشغل بملفاته بخير.
ام علي:كنت احدث ورود قبل قليل اريدكم ان تاتوا للعشاء الليله.
علي بتردد:ماذا قالت لك؟؟
ام علي:قالت انها تعبه لن تستطع....
علي وهو يقلب اوراقه:ساّتي امي ..رغم اني ساخرج من العمل متاخر..........
ام علي تقطع كلامه:كيف تاتي وزوجتك بهذا الوضع يجب ان تكون بجانبها.
علي:ماذا تعنين؟؟انها فقط تعبه
ام علي:اعلم لقد اخبرتني ان راسها يؤلمها...وتشعر بدوار حتى انها لا تستطيع الوقوف.افهم يا بني نحن النساء نفهم لبعض..زوجتك حامل.
علي وقد وقف من شدة الصدمه:ورود حامل؟؟؟
ام علي:لا تتفاجا..لابد انك فرح لهذا الخبر..حتى انا سعدت به ..كنت انتظره من اول زواجكما....
وما ان انهى علي المحادثه حتى خرج مسرعا الى المنزل ..نسى كل ما به من تعب وارهاق...كان يريد تفسير لما سمعه من امه..
دخل المنزل واتجه مسرعا الى غرفة ورود...فتح الباب دون استئذان..وجد ورود نائمة على السرير ..وما ان اقترب حتى نهتضت بحركة سريعه ليى كدمات على خدها ناتجه من ضربه لها...حاول تجاهلها ...ولكن لم يكون قادر على تجاهل الاعياء الواضح على ورود...
ورود:اعلم ان والدتك اتصلت بك..وهذا ما جعلك موجود هنا بهذا الوقت..
علي دون ان ينظر اليها:ممكن ان تفسري لي كلامها.
ورود بدون اهتمام:لا تقلق..امك من فسرت كلامي خطأ
التفت علي لها وباهتمام: ماذا تعنين؟
ورود دون ان تظر اليه: لم ارغب ان ازور اهلك وانا بهذا الحال...نكست وجهها والدموع في عينيها... اختلقت لها عوارض مرضي
لتخبرني اني حامل.
علي:وماذا بعد؟
ورود وهي تبكي:لا شئ...
علي:.........................
خرج علي من غرفة ورود..كان يشعر بالافكار وقد ازدحمت في رأسه ..تائه لا يدي ما عليه فعله....دخل غرفته ورمى بنفسه على السرير...ودون شعور امسك بهاتفه ....
علي بصوت متعب:الو
فراس وكأنه يسمعه بصعوبة:الو...علي؟؟
علي بصوت اعلى:اهلا فراس
فراس وبدى عليه الفرح:كيف حالك؟؟
علي وقد بدأت نبرة صوته تتغير :بخير..اين انت؟؟
فراس وكأنه يصرخ: اين قد اكون؟ الليلة الاحد...هل نسيت انها الليلة التي نسهر فيها في شقة طلال ؟؟
علي وهو يمرر يده على شعره:نعم تذكرت...
فراس:يبلغونك السلام
علي: ابلغهم ان الاسبوع القادم ساكون معهم......
فراس:حقا؟؟؟سنكون في انتظارك
علي.ساتصل فيك لاحقا لاحدد لك موعد وصولي..
فراس:حسنا ...لا تتاخر ..مع السلامه
علي:الى اللقاء
رمى بهاتفه على الجانب الاخر من السرير... اغمض عينيه واخذ يفكر فيما وعد به صديقه فراس.. هل حقا قد عزم على السفر؟؟لم الان بالذات؟؟ومن دون تخطيط؟؟امور كثيرة قد تمنعه..عمله..زوجته ومان تذكرها ..حتى غطى وجهه بيده وهو يقول:نحتاج ان نفترق بعض الوقت...
كلانا مرهق.من الاخر...
خرج من غرفته وكانه هاربا من افكاره....ودون ان يلتفت بنظره نحوغرفة ورود...خرج من المكان الذي شعر قبل ساعات انه سيختنق فيه....
سمعت ورود صوت اغلاق الباب...خرجت من غرفتها... لتجد باب غرفة علي مفتوح.. اخذت تتلفت حولها وكأنها تهم بالسرقه...دخلت الغرفه..لاول مرة تراها...لا تختلف عن غرفتها كثيرا نفس الحجم وحتى الاثاث نفسه ماعدا الاختلاف البسيط في غرفة النوم حيث بدا السرير اصغر قليلا..اخذ نظرها يجول في الغرفه وهي تسال نفسها "هل هو مرتاح بالنوم هنا وحده؟؟."..وما ان رأت ملابس علي مرمية على الارض حتى تذكرت عندما سألته بعد زواجهم بأيام عن ملابسه لتغسلهم. وكانت اجابته عليها انه يرفض ان تلمس له اي حاجه حتى ملابسه هو سيأخذها للمغسلة ..شعرت بالالم وهي تتذكر كلماته..كم كانت قاسية..ولطالما كان قاسيا معها...انتبهت الى اغراض مبعثرة على الطاولة ...وسريره الذي بدا وكأن احد تعارك عليه...اخذت تلملم الملابس من الارض ووضعتهم جانبا...واخذت تعيد ترتيب مفرش السرير وتذكرت انها اشترت مفرش سرير قبل زواجها ولكن الماساة التي تعيشها مع زوجها انستها حتى ان تستعمله...ذهبت لغرفتها...اخرجت مفرش السرير من الخزانه..نظرت الى نفسها في المراّة والى ما ترتديه....وبسرعه ابدلت ملابسها بمريلة بلون ازرق سماوي قصيرة ورفعت شعرها بمشبك وانزلت خصلات شعرها هلى كتفها وجبينها..واعادت النظر الى المراّة..ابتسمت لنفسها وهي تقول"قد اكون الان في شكل ربة البيت...التي تنظف غرفة زوجها"قالتها وهي تشعر بالمرارة من وضعها ومن اّلام قلبها قبل اّلام جسدها بسبب ضرب علي لها خلال المشادة الاخيرة بينهم... الا انها قاوت هذا الالم واتجهت نحو غرفته... استبدلت مفرش سرير علي بالجديد ..... ونظفت الغرفة من الغبار المتراكم...فقد كان علي يرفض ان تدخل غرفته وتنظفها... وكانت فرصة لها لحظة غيابه هذه حتى تعيد ترتيبها....واعادت ترتيب ما هو مبعثر على الطاولة ..كان عدد كبير من زجاجات العطر ..ابتسمت وهي تعيد ترتيبها "لم اعلم انك مهتم بالعطور"
اخذت تنظر الى الغرفه بعد ان اعادت لها رونقها ...كانت تبدو مختلفه كثيرا عن ما كانت عليه ..ابقت بنظرها للسرير...تذكرت عندما ذهبت مع فاطمة لشرائه مع اكسسوارات الحمام ...تر كت الغرفه مسرعه وكأنها تذكرت شيئا عادت للغرفه وهي تحمل اكسسوارات الحمام والمناشف.. التي كانت في طقم واحد مع مفرش السرير.....كانت تحمل اللون الازرق السماوي اما السرير قد بدى وكأنه موجه هائجه بلونه الزاهي والوسادات الصغيرة التي وزعتها بشكل رائع على السرير..انتبهت الى ان السرير بلون المريلة التي تلبسها ....لطالما كان الازرق السماوي لونها المفضل... جلست على طرف السرير واغمضت عينيها وهي تمسح بكفيها على السرير...وتذكرت كلام زوجة اخيها فاطمة عندما اختارت هذا الطقم"كم هو رائع يا ورود..سيعجب علي كثيرا سيعرف ان زوجته صاحبة ذوق مميز"شعرت بخطوات تقترب منها..ثواني مرت خلالها شعرت برجفه عندما توقعت علي امامها.. ابقت عينيها مغمضة...كانت تخشى ما تتوقعه...الا انها شعرت بيد تعبث بخصلات شعرها التي على جبينها.. مما زاد من الرعب الذي اجتاحها خلال ثواني فتحت عينيها لتجد امامها علي.. وقفت بحركة سريعه..فأصبحا قريبان من بعض اكثر...اخذ ينظر في عينيها..انها المرة الاولى التي يرى لون عينيها العسليتين..اقترب منها اكثر وضع اطراف اصابعه على خدها...زادت الرجفه بجسدها ...تذكرت معها اللحظة الاولى التي لمسها فيها وتلاها بصفعة على وجهها...وما ان اعادت هذا المشهد لذاكرتها حتى ابتعدت عنه مغمضة عينيها وبصوت امتزج معه نبرات بكاء"ارجوك لا تضربني...لم افعل شئ...كنت ارتب الغرفه فقط...لقد وجدتها مفتوحه......"كانت تتكلم بسرعه...اصطدمت ساقيها بالسرير فتحت عينيها وهي جالسة على طرف السرير...واعادت تغمضهما عندما شعرت اصابع علي على خدها...
علي بنبرة هادئة:ورود اهدئي ...
فتحت ورود عينيها دون ان تتكلم..كانت تنظر الى علي ...اندهشت من ملامحه الغريبه..كانت ترى في عينيه حزن كبير ولمعان يكاد ان يكون دمعه لتسقط على خده...لكنه تدارك سقوطها من عينه عندما مسح بيده على وجهه ... ابتعد عنها قليلا....
علي:لم انت خائفه ؟
ورود بصوت هادئ:كنت ارتب غرفتك واردت ان....
قاطعها علي وهو يهم بمسك ذارعها كان يريد ان يطمئنها ..الا انه شعر برجفه تسري في جسدها...التفت اليها ليجدها جامده مكانها مغمضة عينيها...لم يعي لنفسه الا وهو يضمها اليه ...ويده تمسح على شعرها...وهو يهمس لها:ورود ارجوك اهدئي..لن افعل لك شئ..لم انت خائفه هكذا .....اريد ان اتكلم معك فقط....
ابتعدت عنها ... وهي تغطي وجهها لتمسح دموعها.... وعندما ابعدت يديها عن وجهها رأته قد انصرف خارج الغرفه..ومن دون وعي اقتربت من الكرسي القريب من الباب وجلست عليه..كانت تائهه...لم تكن قادرة على التفكير...
قطع حبل افكارها علي وهو يقدم لها كأس الماء...
علي:اشربي الماء كي تهدئي.
ورود وتمد يدها دون تنظر اليه: شكرا
جلس علي قريب منها وهي يتكلم بنبرة لم تعتادها ابدا:ورود اسمعيني..
التفتت لجهته دون ان تنظر اليه...
علي:اعلم ان وضعنا هكذا صعب علي وعليك...لذا اخذت قراري
رفعت نظرها اليه تنتظر منه ان يكمل...
علي : سنفترق.....
وقبل ان يكمل حديثه ودون ان تشعر انهمرت الدموع من عينيها....
علي وهو يحاول ان يهدئها: ارجوك اسمعيني انا لم اكمل كلامي...سنفترق بعض الوقت ...
شعرت ورود بالطمانينه ما أن قال كلماته الاخيرة...
واكمل: سأسافر غدا... وان رغبت عودي لمنزل والدك...لن اتاخر...ايام واعود ...
ورود باستسلام:كما تريد ....
علي وهو يشعر بحزنها الذي لم تستطع اخفائه:افهميني ورود..هذه ستكون فرصة لكلانا حتى نعيد التفكير لما نحن عليه.. اعلم ان حياتنا هذه متعبه لاعصابنا...ارجو ان تكون هذه الفرصة المناسبة لترتيب اوراقنا....
ورود كانت غارقة بدموعها التي لم تستطع ان تتجنبها...لم تفهم ما يقصده علي من كلامه... هل يقصد ان سفره عنها بداية للانفصال الابدي ام انه فترة ويعود اليها..وماذا يعني بترتيب اوراقه؟؟؟ ولماذا امريكا بالذات؟؟؟ وهل الفتاة التي تدعى ماريا لها شأن بسفره هذا؟؟ لم تكن قادرة على البوح بتساؤلاته..فقط اومأت برأسها له وهي تقول:كما تريد علي...متى سيكون سفرك..
علي وهو يبتعد عنها: غدا بعد العصر...
ورود وهي تهم بالخروج:هلى تريد مني شئ اخر؟؟؟
علي:ما اريده قلته لك..هل انت مستعده لهذه الخطوة؟؟
ورود:.....................
علي باهتمام:ورود افهمي عليك ان تبحثي مع نفسك وضعنا هذا...لان متأكد انك تعبت منه كثيرا..
كان علي يتكلم معها وكأن لا شأن له للوضع الذي يتكلم عنه...الا انها لم تعلق على كلامه..خرجت من الغرفه...وعلي ينظر اليها ولخطواتها المتثاقله نحو غرفتها...وقد اغلقت باب غرفته عليه...
الافكار عادت تتصارع من جديد ..لكنه شعر لحظتها بصحة قراره بالسفر ..قطعت افكاره صورة ورود وهي جالسه على السرير مغمضة العينين.."يا ترى بم تفكر؟" وزع نظراته على الغرفه بدت له مختلفه عن الايام التي مضت..يشعر بلمسات جديده فيها...انتبه الى السرير .."كم هو رائع ولون جميل مشابه للون ما كانت ترتديه..."كانت صورتها بخياله..يراها اميرة من الخيال... تذكر لمساته لها وشعرها الناعم بين اصابعه..تذكر كيف كانت ترجف بين يديه..."لهذه الدرجه انا مخيف بالنسبة لها"
.................................................. ..........................................
دخلت ورود غرفتها...لم تكن قادرة على التفكير... دخلت الحمام لتستحم لعلها تعود للنشاط التي كانت تتمتعه به قبل ثواني من دخول علي عليها...
خرجت من الحمام وهي تمشط شعرها..نظرت لنفسها في المراّة... وتذكرت كلام علي لها.... كانت هناك الكثير من التساؤلات الا انها لم تكن قادرة على طرحها امام علي...امها "هل سفره له علاقه بالفتاة التي تدعى ماريا..ام انه يريد ترتيب اوراقه كما يقول" ما ان تذكرت امر تلك حتى شعرت بأن قلبها ينقبض من الالم...تابعت تمشيط شعرها وهي تحاول ان تتجاهل التفكير بها.
.................................................. ..........................................
وجاء موعد السفر...خرجت ورود من غرفتها لتجد حقيبة ملابس متوسطة الحجم قريبه من الباب"لم هو مستعجل على السفر ؟باقي ثلاث ساعات على موعد الطائرة" حينها خرج علي من غرفته...كان يلبس بانطلون اسود وقميص ابيض بخطوط رصاصية اللون تكاد تكون غير واضحه وشعره الاسود مازال رطبا ... رفعت ورود بنظرها اليه فقد اعتادت على ذلك فهو اطول منها ...كان بهيئة جديده عليها....لم تكن تريد ان تبعد نظرها عنه..
علي: ورود هل جهزتي؟؟
ورود:نعم...
علي: اين حقيبتك؟؟الن تذهبي لمنزل والدك؟
ورود:بلى بعد ان اوصلك للمطار سوف اعود الى هنا واخذ ما احتاجه ...
وقبل ان تكمل كلامها...
علي:ورود..لن تعودي الى هنا حتى عودتي... خذي ما تحتاجينه الان...
ورود: لكني لم اجهزها.
علي بحده: لم اعلمتك بالسفر مسبقا ؟؟؟حتى تكوني مستعده..
ورود باستسلام: حسنا ..ساجهزها الان
علي :بسرعه
دخلت ورود الغرفه وابقت الباب مفتوحا ..وقف علي ينظر اليها وهي تعد حقيبتها بحركة سريعه...تنقل ملابس من الخزانه الى الحقيبه المفتوحه على السرير بشكل عشوائي.. دون ان تنظر اليها او تختارها حتى...
علي وهو ينظر اليها:تضعين الملابس عشوائيا..قد لا تكون هي ما تحتاجينها...
ورود دون ان تنظر اليه...: لا اريدك ان تتاخر.
علي:ساوصلك انا الى منزل عمي..لاسلم عليه..ومن ثم اذهب لمنزل اهلي لاسلم عليهم وسيوصلني اخي للمطار
سكنت ورود للحظة..فهمت من كلامها ان علي لا يريدها ان توصله بنفسها للمطار.
.................................................. ........................................
ركبا السيارة وتوجها لمنزل ابو خالد....وقبل ان تنزل ورود من السيارة ...
علي:ورود فكري جيدا بما يجب ان تكون عليه ايامك القادمة حتى تغيري من وضعك هذا....فكري ماذا تريدين؟ هذه اجازة لكلانا لنفكر بالايام القادمة..لا اريد ان اظلمك معي.."
كلمت علي الاخيرة صارت تتردد صداها في اذن ورود لم تكن قادرة على النزول.. حتى شعرت بدموع على خديها....تجنبت ان يرى علي هذه الدموع ونزلت من السيارة لتدخل المنزل...
وما ان دخلت الصالة حتى قابلها والدها الذي كان يقرأ الصحيفه...تفاجأ بوجودها..
ابو خالد: ورود
ورود وهي تسلم عليه:اهلا ابي..كيف حالك
ابو خالد :بخير...ما هذه المفاجاة؟؟؟ماهذا الكرم بالزيارة المفاجئة؟؟
ورود وهي تحاول ان تخفي دموعها:لا تقل هذا يا ابي...تعلم اني احب زيارتكم ...
واذا بعلي يقطع حديثهم:السلام عليكم
ابوخالد: وعليكم السلام
تقدم علي ليقبل رأس عمه......
علي:جئت لاودعك..فأنا مسافر الان
ورود وكأنها تتدارك تساؤلات والدها عن سفره المفاجأة:ابي...خالد مسافر لامريكا ...يريد استكمال اوراق تخرجه.
علي نظر باستغراب الى ورود وفهم انها لا تريد ان تدخل في تفاصيل سفره مع اهلها .
ابو خالد:متى ستسافران؟
علي وهو ينظر الى ورود: ساسافر وحدي..ورود ستبقى معكم
ورود كانت تحاول تجنب المزيد من تساؤلات والدها...
ورود:علي ستتأخر...
ابوخالد:تذهب بالسلامه بني..
انصرف علي متجها الى الخارج ..كانت ورود بجانبه لم ينتبه لها الى عندما هم بالخروج...
التفت لها علي مستغربا صحبتها له كانت ورود ممسكه بطرف الباب الخارجي وعلي واقف امامها...
....ابتسمت ورود:" اهتم بنفسك...انتظر عودتك"
وضع علي يده على يدها الممسك بالباب الخارجي"لا تنسي ما اوصيتك به...فكري جيدا..كيف يجب ان نعالج وضعنا..وتذكري اني لا اريد ظلمك"
هذا اخر ما كان بينهما قبل ان يذهب لمنزل اهله ليودعهم ويصحبه اخاه الى المطار....
.................................................. ..........................................
اكمل علي اجراءت السفر وركب الطائرة...وما ان جلس على الكرسي حتى اخذ نفسا عميقا...وبدأت تسؤلات كثيرة تجول في رأسه تبحث عن اجابة..فقد كان مشغول بقراره السريع للسفر...ولا يدري ماذا كان يريد بالضبط من سفره هذا...حتى كلامه مع ورود وتكراره لها ان تفكر في حياتها اكثر ...وجملته انه لا يريد ان يظلمها...هل هذا السفر هروب من زوجته ... ام رغبه للعوده لحياته السابقة في امريكا؟؟لم يكرر لها انه لا يرغب بظلمها...هل هو ظلمها حقا؟ام انه يخشى ان يوقع عليها الظلم في الايام القادمة..؟؟؟اسئلة كثيرة لا يجد لها اجابه...تمنى ان تكون هذه الاجازة فرصه لاستعادة افكاره وايجاب جواب لكل سؤال.اغمض عينيه عله يهدأ قليلا ....
دخلت ورود غرفتها التي فارقتها من شهور عده...كم اشتاقت لها ..اسرعت الى سريرها الذي بدى لها صغيرا مقارنة بسريرها الجديد...حضنت الوساده وكأنها تتحسس ذكريات احلامها على هذه الوسادة وفي هذه الغرفه...قطعت سيل الذكريات دخول فاطمة التي اسرعت لورود واحتضنتها....
فاطمه وهي ممسكه بيد ورود:ورود لم تخبريني انك قادمة
ورود وهي تمازحها:ماذا بكم؟لم مستغربين وجودي بينكم؟
فاطمة مبتسمه:اعذرينا عزيزتي..لكنك منذ ان تزوجت اصبحت رؤيتنا لك نادرة.
ورود وهي تغمز لها:ولم انتم لا تأتون لزيارتي؟؟
فاطمه:تعلمين خالد دائما في العمل وانا مشغولة بالوظيفه وبورود الصغيرة...
نظرت فاطمة ليدي ورود والى وجهها باستغراب:ورود.....لم يدك ترجف ووجهك شاحب
ورود وهي تتقدم نحو النافذه وكانها تهرب من حديث زوجة اخيها:لا شئ قد يكون من التعب..(كانت تخشى ان تنتبه الى الكده التي على وجهها بسبب ضرب علي لها) واكملت:سوف تملين مني...
فاطمه وهي تتابعها بالنظر اليها:نمل منك؟؟؟لم نصدق ان علي تركك لنا كم يوم....للأسف اني لم التقي به...
ورود وهي تقف امام النافذة: لماذا؟
فاطمة:كي نشكره انه وافق على فراقك كم يوم لتبقي معنا
كانت كلمات فاطمة كالسهم ينغرس في قلب ورود..فهي لا تعلم ان ورود قضت الشهور الماضيه معزوله عن العالم..ولم تلمس من وجود علي الا الاهانه ....
.................................................. .........................................
اجتمعت العائلة على العشاء...كان الجميع فرحين بوجود ورود بينهم....
خالد: واخيرا يا ورود صار لنا ان نبقى معك اطول وقت ممكن
ورود وهي تبتسم:للاسف يا اخي
ابوخالد:حبيبتي ورود لم وجهك شاحب الا تاكلين؟؟
فاطمة:لقد اخبرتها من قبل يبدو عليها الضعف.
ورود:لا تبالغوا ...قد يكون من الريجيم...واخذت تدور حول نفسها بدلال
ابو خالد:كم اشتقنا لدلاك ورود تعالي اجلسي بقربي
حمد وهو ينظر الى ورود تجلس بجانب ابو خالد:طبعا حبيبة القلب موجوده ...ليس لنا مكان
ضحك الجميع على تعليق حمد....
عادت ورود لحياتها السابقة في منزل والدها..شعرت انها تسترجع ورود الحقيقه التي فقدتها منذ ليلة زواجها...كانت تسعد بنومها في غرفتها الزهريه...او باجتماعها مع اسرتها...كانت في منتهى السعادة لكن ما ان تضع رأسها على الوسادة تسترجع كل ما مرت به مع علي...كم تألمت معه...ولا احد سيصدق ان هذه الفتاة الهادئة المدللـة تعيش ايام كلها صمت وفراغ وألم عاطفي بسبب شكوك زوجها فيها....كانت هذه الامور تؤلمها كثيرا لدرجه انها تشعر ان جمر يجري في عروقها لحظة استعادة ذكرياتها مع زوجها..ولكن بطيبتها سرعان ما تتغاضى عن كل هذا بتذكرها لحديث زوجها الاخير قبل سفره....وتبقى مستغرقه في ما عليها فعله وكيف يجب ان تصحح الوضع الذي تعيشه كما طلب منها علي.. وما زاد من قلقها الارهاق الذي تشعر به...ووجهها الشاحب الذي لاحظه الجميع ..حتى انها اصبحت تكره النظر لنفسها في المراّة.تبقى على هذا الحال حتى يغلبها النوم.
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:19 PM
وصل علي لمقصده وكان في استقباله صديقه فراس...اخذه معه بسيارته من المطار الى الشقة التي طالما اجتمعا فيها ايام الدراسة....
فراس وهو يقود السيارة:ألم تشتاق لهذه البلد؟
علي وهو ينظر للمارة في الشارع:سبع سنوات من عمري قضيتها هنا..كيف لا اشتاق؟
فراس وهو يغمز له:حدد لمن انت مشتاق؟
علي دون ان يلتفت له:ماذا يدور في راسك ؟؟؟
فراس بجدية:انت تعلم.... كيف تتركها فجأة وتتزوج من ابنة عمك التي لم تلتقيها؟؟؟؟ لا تقل التزام عائلي...
علي: انت لن تفهمني ابدا...
فراس:ان من يجب ان تفهمك هي ماريا..
علي بصوت هادئ: وهل تعلم بقدومي؟
فراس بصوت عالي: ما تقصد؟؟؟الم ترغب في اخبارها؟؟؟
علي: لم اعني هذا...
فراس مقاطعا: عموما انا لم اخبرها...لانني ظننت انك اتصلت بها
علي:.....................................
فراس:ماذا تنتظر ؟لقد وصلنا....
.................................................. .........................................
وما ان دخلا الشقه صار علي يتلفت حوله وكأنه يبحث عن ذكرياته فيها...
فراس:اعذرني علي ...موعد محاضراتي بعد نصف ساعه..
علي:هل تستأذن؟؟من متى هذا الادب؟؟؟
فراس ممازحا علي:منذ ان غادرتني...
انصرف فراس وبقي علي وحيدا في الشقه...القى بجسده المتعب على الكنبة..لم يرغب في دخول الغرفه....اغمض عينيه راى طيف ورود وهي تودعه....شعر بقلبه ينقبض...انه الى الان لا يفهم تصرفات زوجته...هدؤها وسكونها ..صمتها بعد كل مشاده بينهما...وفي الاخير تودعه بحزن وكأنهم زوجيين بمعنى الكلمة...تذكر ردة فعلها عندما اخبرها ان عليهما الانفصال كيف بدت خائفه حتى تدارك كلامه وافهمها ان الانفصال لبعض الوقت..ازداد حيرة ...حتى انقلبت هذه الحيرة الى ألم...شعر بالالم عندما تذكر كيف هي معاملته لها ..لم تسعد معه لحظة واحده ..وما يزيد من ألمه اكثر هو احساسه انه حكم عليها بقسوة عندما عاقبها بحبسها في قفص زواجه ..هل تستحق فعلا هذا العقاب فقط لانها تعيش قصة حب في الخفاء...ولكن سرعان ما تراجع وهو يردد بينه وبين نفسه"هل كان علي تركها لطيشها وسؤ تصرفها؟؟؟ طبعا لا" ...............الافكار نفسها الذي يصارعها علي دائما ولا يعلم متى يمكنه ان يغمض عينيه دون ان يرى طيف زوجته ودون ان يتذكر وضعهما المؤلم..
ورود كعادتها ممسكة برواية تمارس هوايتها المفضله ..كانت مستلقيه على السرير.. انتبهت الى ان يدها ترجف بشكل ملحوظ اكثر من السابق ..وشعرت بنبضات قلبها تتسارع.....ولكن كعادتها لم تشغل بالها الا لدقائق..ثم وضعت الكتاب على صدرها وراحت تفكر بزوجها...انه لم يتصل بها مر يوم كامل ومن المفترض ان يتصل بها...وقد يكون عازم على عدم الاتصال تنفيذ لخطته للانفصال المؤقت وقد يكون عدم الاتصال من ضمن الخطه..تذكرت لحظتها كلامه لها... لماذا يكرر عليها كلمة انه لا يريد ظلمها..هل يعني ما سبق ان فعله معها ام من قراراته الجديده؟؟؟...ان وجودها هنا في منزل والدها كي تفكر بحياتها وتعيد ترتيب اوراقها كما قال علي ...اذا لم مازالت تعيش في تساؤلات وقلق من ما مضى وما سيأتي..والمفترض تفكر كيف تجدد حياتها بجانب زوجها....
اعادت استرجاع فكرتها الاخيرة...تجديد حياتها بجانب زوجها...نهضت بحركة سريعه من على السرير...وكعادتها عندما تستغرق في تفكيرها اخذت تجول في الغرفه قابضة على كفها بالكف الاخرى....
.................................................. ..........................................
استيقظ علي على رنين الهاتف...وبصعوبه فتح عينيه وتوجه اليه متثاقلا...
علي وهو يتثاوب:الو
........:هاااااااااااااي علي ...كيف حالك
علي وهو يحاول استيعاب ما يسمعه:هااااااي
........:وحشتني يا علي
علي ببرود:اهلا ماريا
..........:ماهذه المفاجأة؟؟
علي:.....................
.......: ماذا بك علي؟؟؟الا تريد رؤيتي؟؟
علي بتردد:بالطبع ماري...
......:حسنا بعد ساعه انتظرك في المقهى ....هل تتذكره ام نسيته؟؟؟
علي:لالا لم انساه ...
........:الى اللقاء
علي :الى اللقاء
وضع علي سماعة الهاتف..وابقى يده عليها وهوسارح في ما عليه فعله......تنهد وتقدم للغرفة وهو يحمل حقيبة سفره التي تركها وسط الصاله فور وصوله... ليجهز نفسه لمقابلة ماريا.
.:................................................ ..........................................
خرج علي من الشقه قاصد المقهى لمقابلة ماريا...خرج مبكرا ..ليس شوقا لها...لكنه اشتاق للمشي على هذا الطريق.... اكثر الطرق التي طبع عليها خطواته خلال فترة اقامته في امريكا....فعلى يمينه منتزه كبير وواسع...وعلى يساره محلات ومقاهي..ولطالما سهر مع اصحابه هنا على هذا الشارع....ولطالما تواعد مع ماريا في هذا المنتزه او في المقهى الذي في الزاوية...لمح لافتةالمقهى لا يدري لم خطواته تبدو بطيئه...ولطالما كانت سريعه للقاء حبيبته..ولكنه الان يشعر بثقل يشده للارض كلما رفع قدمه....ولا يعلم كيف انتهى به السير الى المقهى وقف سارحا لا يعرف ما الذي عليه فعله الان....ماريا هنا تنتظره...تريد ان تسترجع معه ذكريات الماضي...حبه الاول ...وزوجة المستقبل كما يردد..اذا لم هو مازال واقفا..تلفت خلفه كأن احد خلفه ..يناديه... لا احد يعرفه....تقدم راح يتلفت يبحث عنها...حتى لمحها تشير اليه بيدها انها قريبه منه لا يعلم كيف لم يلتفت لها..كانت تبدو سعيده..سعيده جدا....تقدم علي منها...حاول ان يصطنع ابتسامه على وجهه...وقف بالجانب الاخر للطاولة ..دمت اليه كفيها امسك بهما وجلس امامها..كان لقاء صامتا...وماريا تائهه امام هذا الصمت الذي جمعهما بعد طول فراق......
ماريا:علي حبيبي ماذا بك؟؟
علي:لاشئ ...فقط اشتقت لك..
ماريا: انا كذلك حبيبي
علي:............................
ماريا:تبدو مرهقا
علي: نعم ماري...فانا لم انم كفاية وساعات السفر كانت طويلة كما تعلمين
ماريا: سلامتك حبيبي.....وهي تضغط بيدها على كفه..لقد اشتقت لاسم ماري ...
علي مبتسما:حقا؟؟؟
كان لقاء فاترا...ماريا كانت تحاول ان تخلق جو لقاء حبيبين بعد طول فراق ولكن علي كان في عالما اخر...كان ينظر الى عيني ماريا وهي تتحدث عن شوقها اليه ....كان يبحث فيها عن شئ اخر....ويدقق بنظره الى شعرها التي تعمدت تجعيده كفيها شفتيها.. جسدها الذي غطته بقطعتين تكاد لا تستره كانت ماريا تظن انه يريد اكلها بعينيه في حين كان تفكيره في أمر اخر........
علي يردد في نفسه وكانه يرى ماريا لاول مرة"هل هذه الفتاة التي ارغب بها زوجه..؟لم لا تجذبني كعادتها بحديثها ولمساتها ولفتاتها...نظراتها الي جافه ولم لمساتها بارده..."كان يبحث عن ورود فيها...يقارنها بزوجته ..لا وجه للمقارنه....فهو لا يجد فيها بريق عيني ورود ولا دفئ يديها ولا براءة لفتاتها...اذا لم فضلها على زوجته...لم يعاملها افضل من زوجته...هل علاقتها السابقه السبب.وماذا يسمي علاقته بهذه المرأة...هل صحيح ما رددته عليه ورود سابقا" ان التقاليد التي تسمح للولد ما تمنعه على البنت ما هي الا خرافات."هل حجته بالزواج منها وعقابه لها بالمعاملة القاسية هي تنفيذ لخرافات التقاليد؟؟؟
نسى اين هو ومع من ...... وكعادته غاب عن العالم الذي حوله ليفكر بما خلق من اوضاع في حياته ...ولا يعلم كيف خطرت هذه الافكار الغريبه بباله...لم يشعر الا وهو يقطع حديث ماريا الذي لا يدري عن ماذا تتكلم...اعتذر لها وانصرف...لم ينتظر ردها حتى..
كانت خطواته سريعه بعكس لحظة قدومه للمقهى..لايعلم هل هو هارب من ماريا او من الافكار التي تصارعه في الداخل..كان يردد .."اكيد لا.... ورود تختلف عن ماريا...لن تفعل ما تفعله ماريا الان"..
".لا اتصور ورود تعاملت مع حبيبها السابق كما تتعامل ماريا معي الان"..
.ومن جديد افكار جديده تهلك روحه....
"وكيف لي ان احكم ان حبيبها سابقا؟؟اليس من الممكن انها مازالت تحبه؟؟؟"
"وما الذي يمنعها من ان تكون ماريا اخرى...هل المكان؟؟لا هذا لن يمنعها ان لم تمنعها العادات في بلادنا الخليجيه..... لقد تجرأت وخلقت مشاعر حب لشخص غريب"
"شخص غريب؟؟؟ ليس غريب لقد اصبح حبيبها اذا ليس غريب عليها؟؟"
"يا ترى كيف كانت علاقته بها.؟؟؟"
تذكر علاقته بماريا....لم يعي لنفسه الا وهو يصرخ"مستحيل ان تفعل ورود هذا"
انتبه لنفسه ما ان انتهى من صراخه..شعر ان كل من حوله ينظر اليه باستغراب وهم لا يفهمون اللغه الذي تحدث بها..اسرع بخطواته اكثر كأنه يسابق افكاره ..حتى وصل للمبنى الذي يسكنه...وما ان دخل الشقه حتى اغلق الباب بقوة......انتبه الى فراس وهو جالس في الصاله..لم يلتفت اليه دخل غرفته واغلق الباب خلفه...............
ودخل في صراع جديد بين افكاره وقلبه...ولم يذق طعم النوم الذي تمنى ان يتمتع به هنا بعيدا عنها عن ورود..ولكنه اكتشف متاخرا ان ورود ومشكلته معها قد اصطحبهما معه لامريكا مثل الحقيبه التي لملم فيها ثيابه.
.................................................. .........................................
في منزل ابو خالد اجتمع الجميع على وجبة الافطار...ماعدا ورورد....
ابوخالد :اين ورود؟؟
فاطمة وهي تداعب ابنتها الصغيرة:مازالت نائمة..عمي
خالد:اجتماعنا ينقصه وجودها..اخبريها اننا نريدها معنا..
نهضت فاطمة من مكانها ووضعت ابنتها في حضن خالد وهي تردد: ساوقظها علها تاكل معنا لقد بدات هزيلة......
حمد: اتركوها نائمه فليس لديها التزام لا وظيفة ولا دراسة...
خالد وهو ممسك بيد ابنته :هذا ما يشغلني من ايام
ابو خالد:ماذا تقصد؟؟
خالد وهو يلتفت الى ابيه:بعد اذنك والدي...افكر ان اعرض على ورود العمل عند احد اصدقائي المحامين...انها محتاجه لتغيير روتين حياتها...انها ليست ورود التي عرفناها...
حمد:معك حق خالد..ورود تغيرت كثيرا...لم تكن هذه احلامها بعد التخرج... كانت تتمنى ان تدخل الحياة العملية.
ابو خالد:معكم حق..لكنها الان متزوجه... اكيد انها ناقشت هذا الموضوع مع علي..وقد يكون له راي اخر.
خالد باهتمام:هل تعني ان علي لا يريدها ان تعمل؟؟
حمد:ورود تغيرت كثيرا بعد الزواج
ابو خالد:بخصوص عملها فانا لم اتكلم معها ولا اريد ان اتدخل بما انها لم تشتكي من شئ..وان كانت تغيرت يا حمد فهذا لان لديها مسؤليات اخرى.
انتبه خالد الى ابنته وهي تقفز من حضنه وهي تمد ذراعها لاعلى....كانت تشير الى عمتها ...
..كانت ورود قادمة مع فاطمه واثار النوم في عينيها...
ورود:صباح الخير جميعا
الجميع:صباح النور..
تقدمت ورود من خالد واخذت منه ورورد الصغيرة ..وجلست معها على الكرسي مقابلة لاخيها حمد..
خالد:كيف حالك ورود..هل سهرت البارحه
ورود وهي تداعب الصغيرة:لقد سهرت على قراءة احد الكتب...لم انم حتى اتممته...
حمد:امازلت تحبين القراءة
ورود باهتمام وهي تنظر اليه:بالطبع
خالد:ورود كنا قبل قليل نتحدث عنك...
ودون ان تتكلم التفتت اليه...
اكمل خالد:مارايك في ان تعملي؟
ورود:اعمل..اين؟؟
خالد:في مكتب عبدالعزيز المحامي..صديقي
ورود:كم اتمنى
ابوخالد:وهل هناك ما يمنع.؟؟
ورود بهدؤ:لا..لكن لابد ان استشير علي.
ابوخالد:هذا واجبك..ان وافق علي لا تترددي
حمد:لا اظنه سيرفض...
فاطمه:ولم لا يرفض هناك الكثير من لا يرغبون ان تعمل زوجاتهم.
خالد وهو يغمز لزوجته:حتى تعلمي انك تزوجت رجل نادر الوجود
ضحك الجميع على تعليق خالد....ماعدا ورود ..الذي ماكان ينقصها المزيد من التفكير...كم هي راغبه في العمل..لكنها متردده خشية ان يرفض علي فلا بد ان تسأله...ولكن كيف تسأله وهو لم يتصل بها حتى الان....
دخل فراس على علي الغرفه بعد ان عجزت من الانتظار خارجا ..
فراس:علي ..علي
كان علي غارق في النوم...
فراس:علي....استيقظ
علي:ماذا تريد
فراس:12ساعه نائم ياعلي..الا تشبع؟؟
فتح عينيه علي بصعوبه....
فراس:اشك في انك لم تكن تنام في منزلك ...لم كل هذا النوم
علي:لا تكثر في الحديث راسي يؤلمني...
فراس وهو ينزع الغطاء عن علي:يكفيك نوم...اننا لم نجلس مع بعض حتى الان.. انتظرك في الصالة.وخرج من غرفته
رفع علي جسده بصعوبه...وكانه تذكر شيئا...
ورود زوجته..وماريا حبيبته مسك راسه وكانه سينفجر...شعر بصراع داخل راسه بين هاتين الفتاتين....كيف له ان ينسى التفكير بهما...
.................................................. .....................................
دخل على فراس الصاله ...ورمى بنفسه على الكرسي..
فراس:مابك علي.. الان فقط استيقظت من النوم؟لم كل هذا التعب والارهاق؟
علي وهو يسمح على شعره بيديه:لا اعلم..اشعر بارهاق لا اعرف سببه...
فراس:اتصلت ماريا تسال عنك...هل تشاجرتما؟؟
نظر علي باستغراب الى فراس..حاول يسترجع ما حدث بينه وبين ماريا ...وازدادت ملامحه ضيق عندما تذكر انه انصرف عنها فجاة وتركها وحدها في المقهى... ومن دون وعي اجه للهاتف و رفع سماعة الهاتف..
فراس وهو يضحك:كل هذا رقم ماريا؟؟؟
علي:لا اتصل بزوجتي؟
فراس ممزاحا:مكالمة دولية ؟ الفاتورة سارسلها اليك اذا رجعت بلدك قبل ان تصلني.
علي يرد على مزاحه:لم ولن تتخلص من بخلك يا بخيل...
صمت علي وهو يتامل الفراغ...كانه ينتظر من يرد عليه..
علي وقد ارتفع صوته: الو
ورود بصوت اعلى من علي:الو ..نعم علي
علي: اهلا ورود ...كيف حالك
ورود بدى عليها الفرح :بخير...كيف حالك انت؟
علي بهدؤ:الحمدلله
ورود ويكاد قلبها يخرج من ضلوعه:لقد قلقت عليك...
علي وكأنه يهمس لها:لماذا؟
ورود :تاخرت في الاتصال
علي:والان اتصلت..لا تقلقي..اخبريني عنك..
ورود:لا شئ علي...
بقيا للحظات في صمت..لا يعرف كلا منهما ما يقول للاخر.
ورود بتردد:علي؟؟
علي:انا معك ..تحدثي
ورود:اريد ان استشيرك في امر.
علي باهتمام: تكلمي
ورود:لقد عرض علي خالد العمل لدى صديقه المحامي عبد ال....
وقبل ان تكمل قاطعها علي:تعملين؟؟؟ لا
ورود برجاء:لم يا علي؟
علي بحده:كما سمعت..لست موافقا فهمتي؟؟؟
ورود وكانها تريد اقناعه:ان الجميع يشجعونني على هذه الخطوة.
علي بصوت عالي:ورود ..افعلي ما امرتك به.الى اللقاء
ورود:مع السلامه
.................................................. ........................................
بقيت ورود ممسكه بالجوال في يدها وكانها تريد ان تكسره..ومن دون ان تشعر بدأت دموعها تنهمر من عينيها..حولت ان تتوقف عن البكاء..لم تستطع ..غطت وجهها بكفها وخذت تشهق من شدة البكاء...ان رفض علي لعملها كان كالقشه التي قصمت ظهر البعير...لقد تحملت منه كل شئ ..الاهانه والصراخ وحتى الضرب...لكن ان يصدر القرارت في مستقبلها دون نقاش هذا ما لا تتحمله...يكفي انه حطمها بزواجه منها لمجرد العقاب على سؤ تصرفها....كان شعور غريب يتسلل اليها ..يسري في دمها .. جعلها تهدأ و اصبح قلبها ينبض به ..بهذا الشعور الغريب...لا تعلم ما هو... جعلها تمسح دموعها من على وجهها... وتاخذ نفسا عميقا.... تقدمت الى النافذه.... وراحت تنظر الى الافق....وهي تردد بصوت واضح"ان بقينا على هذا الحال سوف افشل معه...لكني ساخذ خطوة للامام واسبقه فيها....حتى يعرف..انه كان على خطأ في كل تصرفاته.......... انا انتظرك ياعلي بفارغ الصبر...."لقد اتخذت ورود اصعب قرار في حياتها انه حتى اصعب من موافقتها على الزواج بعلي...وهي عازمه على فعله..لان هو الحل الوحيد .."لقد احست ان هذا ما كان يطلبه علي منها قبل سفره هذا ما يقصده عندما طلب منها ان تجد حلا للحياة التي تعيشانها حتى لا يظلمها...
.................................................. ..........................................
اغلق علي الهاتف منزعج ورمى بنفسه على الكرسي..كان منزعج من كلام ورود...تدارك نفسه...لم كل هذا الانزعاج والغضب انها فقط تاخذ رايه في عرض خالد...وبدأ الجانب السئ من تفكيره يغلب على هدؤه ....وتساؤلات كثيرة تولدت من تفكيره...لم تريد العمل؟؟لم الان بالذات؟؟ولماذا اصرت على موافقتي؟؟ليست كعادتها؟؟لابد ان هناك امر تخفيه عني؟؟ ومن جديد "هل حبيبها السابق له علاقه بهذا القرار"
انتبه على صوت فراس:علي والله حيرتني معك....اما نائم او سرحان؟؟
علي :نعم فراس؟؟
فراس بدون اهتمام:لا شئ ..هيا بنا..
علي باستغراب:الى اين؟
فراس وهو ينظر الى علي:شقة طلال ...لقد اخبرتهم بعودتك واتفقوا على لقياك هناك.
علي:حسنا..هيا بنا
.................................................. .........................................
اجتمعت العائله كعادتها بعد العشاء...كان ابو خالد وخالد مشغولين بتصفح اوراق العمل ..ابو خالد يدير شركة استثمارات وخالد يساعده في الادارة...اما فاطمة كانت جالسه على الارض مع ابنتها ورود الصغيرة....و ورود تقلب في محطات التلفاز..كانها تبحث عن شئ لا تعرف ما هو...
فاطمة :اين حمد لم اره اليوم؟؟
ورود:اخبرني انه سيخيم في البر مع اصحابه.
ترك ابو خالد الورقه من يده والتفت لخالد:تعلم يا بني ..كم اخشى عليه من الرحلات الشبابيه..
خالد:ولماذا لا تمنعه ابي؟
ابو خالد:لطالما استمتعنا بها في ايام شبابنا ..اّتي اليوم امنع ابني عنها؟؟
فاطمه:اذا لم الخوف عمي؟؟
ابو خالد:قلب الاب يا ابنتي...سأبقى دائما خائف عليكم حتى وانتم قريبين مني..
ورود وهي تاخذ مكان قرب ابيها:حفظك الله لنا ابي..
ابوخالد:ورود ...هل اتصل علي
ورود وكان احدهم سكب عليها ماء بارد:نعم................(تداركت صمتها)يبلغكم السلام..
خالد:وهل اخبرته عن عملك...
ورود وهي تبعد نظرها عن خالد:لا....
فاطمه باهتمام: لماذا؟؟؟؟؟؟
خالد:انها فرصة يا ورود..
ورود:لا ارغب في العمل حاليا..
خالد: انها فرصة..
بقيت ورود صامته
ابو خالد:اتمنى تكون هذه رغبتك ورود..
ارتبكت ورود شعرت انهم يشعرون بألمها..لكنهم يجهلون ما هو؟؟؟
علي في شقة زميله طلال..كانت مزدحمه بوجوه كثيرة ...مجموعه منهم كانت مجتمعه تتحدث وبصوت عالي..واخرى تلعب الورق..واخران يلعبان البليارد...كانا علي وفراس..
علي وهو ممسك بعصا البليارد:لم اعلم بوجود كل هؤلاء
فراس يلتفت له:هل انت منزعج؟؟
علي:لم اعني هذا..
فراس:علي..مابك؟؟اشعر انك بمشكلة
علي وهو يلعب:ليتها مشكلة واحده
فراس وهو ينظر اليه:الا ترغب بمصارحتي ..
علي يتفادى النظر اليه:لا اريد ان اشغلك....
فراس:ماريا سبب مشكلتك
علي:................................
فراس وهو يلعب:اسف لم اقصد التدخل...
علي: لا عليك..لنخرج من هنا...
.................................................. ..........................................
خرج علي وفراس من شقة طلال دون ان يشعر احد ....ركبا السيارة..وساد الصمت المكان....
قطع صمتهم فراس:علي الا ترغب في الحديث؟؟
علي: عن ماذا؟
فراس:انا صديقك...الاترغب ان تصارحني..قد اتمكن من مساعدتك..
علي:انا غارق في حيرة يا فراس
فراس: هل تعني ماريا؟
علي:ماري ليست كل المشكله...
فراس:هل انت محتار بين زوجتك وماريا؟؟
علي:فراس انت اكثر شخص يفهم علاقتي بماريا..كانت كل شئ في فترة دراستي
علي:انت قلتها كانت..لكن الان لك زوجه ..تنتظرك..انها ابنة عمك ..ابنة بلدك...هل هناك وجه للمقارنة
علي:.............................................
فراس:ان تجربة علاقتك مع ماريا انتهت فور تخرجك..والدليل زواجك..لو كنت ترغب حقا بالزواج منها لما اخذت خطوتك الاخيرة وارتبطت بابنة عمك.
علي:ليس هذا كل المشكله........
فراس: اعلم..واضح انك تعيش بمشكله اخرى مع زوجتك...ولا اظن صعبا ان تعود لها وتتفاهمان...
علي:انت لا تعلم ما هي مشكلتنا...
فراس: من دون ان اعلم...متاكد ان لها حل..فكر يا علي..لا تكن متسرع في قراراتك كعادتك...هذا اسؤ ما فيك...التسرع في اتخاذ القرار.
علي بدى منتبه لكلام صديقه...لقد اوصله لبداية الطريق...شعر انه ازال هم كبير كان على قلبه...ان حيرته بين ماري و ورود انتهت باختيار ورود...والان تبقى مشكلته مع ورود..كيف له ان يتناسى ماضيها ويعيش معها كزوج و زوجه.
.................................................. ..........................................
دخل حمد المنزل ..كان ينادي لكن لا احد يرد عليه..بدى عليه التعب من الرحلة...لم يتمالك ان يصعد السلم للوصول لغرفته....انما القى بجسده المنهك من السهر على الكنبة... واغمض عينيه...كان يسمع رنين الهاتف..اخذ يتقلب ..ينتظر احد يجيب على هذا المزعج..لا احد...قام متثاقلا..ومد يده الى سماعة الهاتف..
حمد بصوت متعب:نعم
علي:الو..
حمد: نعم..من المتصل.؟
علي بصوت عالي:اهلا خالد انا علي..
حمد ببرود: اهلا علي معك حمد
علي: كيف حالك حمد؟؟؟
حمد :بخير ..بخير..
علي اخفض صوته قليلا:اسف يبدو انك نائم..
حمد:ليس بالضبط
علي:اريد ان اكلم ورود..اتصل على جوالها ..لكنه مغلق
حمد وهو يتثاوب:لم اجد احد هنا...واعتقد انها في العمل
علي ياستغراب:اي عمل؟؟
حمد بدون اهتمام:لا اعلم..لكن خالد وجد لها عملا لدى صديقه..الم تخبرك
علي ببرود:بلى..
حمد:اذا هي في العمل ..وطبيعي ان تغلق جوالها
علي بصوت هادئ:اسف على الازعاج ..مع السلامة
حمد:مع السلامة
عاد حمد لادراجه مغمض العينين من شدة النعاس...وغط في نوم عميق..
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:20 PM
التكمله
القى علي سماعة الهاتف بقوة على الارض...كان يشعر وكأن المبنى قد انهار عليه..انها امانيه واحلامه ان يعيد الحياة لزواجه.. كانت نظراته كلها قهر والم واخذ يصرخ وكان ورود معه ..وامامه..تستهزأ بأمله بالعودة اليه
"انا هنا غارق بمشكلتي معك...لا يمكنني حتى ان اتنفس..احاول ان انسى كل شئ كي اعيش حياة طبيعيه معك....احاول ان انسى ماضيك... كي اعيد لك ابتسامتك التي رايتها في حفلة زوجنا واختفت بعد ساعات بسبب خوفي عليك فقط...اتركك حتى تعيدي التفكير بحياتنا...لكن ما قمت به تكسير لكلامي...لماذا يا ورود؟؟هل تخططين لامر مختلف عن ما انا افكر فيه؟؟؟ماذا يعني ما فعلته؟؟؟هل يعني ان هناك امور في حياتك لا تعنيني؟؟وما فعلته ما علاقته بــ......"
لم يستطع علي اكمال حديثه مع نفسه.. كانت نار تشتعل بصدره..لاول مرة يشعر بها..حتى انها اشد حرارة من ما شعر به ليلة زواجه لحظة ضربه لزوجته...كان يشعر بالدموع في عينيه..تحرق عينيه هي الاخرى..لقد حطمت ورود امله بالعودة اليها ليصلح كل ما حطمه بسبب قراراته القاسيه عليها....كان جسده يرجف ..وقلبه ينبض بقوة...يكاد يسمع دقاته..حتى انفاسه باتت تحرقه..لم يستطع حتى الجلوس ليريح نفسه ويهدأ...
كان يسمع طرقا..يظنه خارج من صدره..لا انه طرق الباب..باب الشقه...حاول تجاهله ..لم يستطع..قطع كل احاسيسه...وتقدم للباب وفتحه ليجد امامه ماريا..كانت واقفه تنظر اليه دون ان تتكلم..بشعرها الاشقر المجعد..وفستانها القصير..وصدرها المكشوف..وكثير من الاكسسوارات على صدرها ويدها.....بقي لفترة صامتين...
ماريا:الن تطلب مني الدخول؟
علي:تفضلي
مارياوهي تتقدم في الصاله:هكذا بعد طول غياب..انتظر منك تبرير لزواجك من قريبتك...حتى تتركني وتهرب من ناظري....هل هذا ما انت قادم لاجله..هل قطعت تلك المسافه لتبقى صامتا؟؟؟..................
كانت ماريا تتحدث وتتحدث..وعلي صامت ..واقف مكانه...اسكتها بسؤاله:ماري ...تتزوجيني؟
ماريا تلتفت اليه:....................
علي بحده:اجيبيني الان...تتزوجيني؟؟
تقدمت اليه ماريا مسرعه بخطواتها وهي تضغط على كفه بقوة.."وهل هذا سؤال؟"
علي ممسك بيدها: اذا هيا بنا
ماريا وهي فرحه: الى اين؟
علي مازال يشدها :نزور اهلك ونعلمهم بقرارنا
ماريا:لكنهم ليسوا هنا...انهم في "دالاس"
علي ارخى يده ونظر لها :ماذا يعني؟؟
ماريا وتزداد ابتسامتها:لا شئ نتزوج ونعلمهم لاحقا
علي:اذا هيا بنا
ماريا وهي تضحك:اين؟
علي:المركز الاسلامي نعقد قراننا هناك.........
.................................................. ........................................
دخلت ورود الصالة..وتفاجأت بحمد ممدد على الكنبة..ولكن ما ان تاملته حتى غرقت في الضحك... كان شكله يثير الضحك حقا,,وقد بدا عليه انه كان في قمة الارهاق.... وبصعوبة فتح حمد عينيه...كان يحاول ان يميز من يقف امامه..في حين ورود لم تتمالك نفسها من الضحك.....مسح وجهه بيده....وجلس على الكنبه... وهو ينظر الى ورود..
حمد بصوت مبحوح:ما بك ورود؟؟هل جننت؟
ورود وهي مازالت تضحك:لم ترى شكلك وانت نائم..
حمد وهو يتثائب:ولله اني لم اشعر بنفسي ....كنت مرهق جدا
ورود :واضح ...واضح
جلست ورود قريبه من التلفاز واخذ تبدل في القنوات....
حمد:كم الساعه؟
ورود:الساعه الواحده ظهرا...
حمد:معقولة...هذا يعني اني نمت اكثر من 7ساعات
ورود باستغراب:من متى انت هنا؟؟
حمد:من الصباح... تذكرت اتصل بك علي..
ورود بصوت عالي:حقا؟؟؟؟؟؟؟؟
حمد باستغراب:ما بك ورود...نعم اتصل
ورود:ولماذا لم يتصل على جوالي؟؟
حمد:بصراحه حدثني وانا نصف نائم..لا اتذكر...
ورود بضيق: صحيح...ان جوالي مغلق...لم اشحن البطارية
حمد:لم انت حزينة..لابد انه سيتصل مرة اخرى
ورود برجاء:كم اتمنى......
حمد وهو يغمز لها:هل انت مشتاقة له..؟؟؟
لم تعلق ورود على كلامه وبدت حزينه ..كانت تشعر ان امر ما وراء اتصاله,,.ان فرصة اتصاله بها فاتتها....شعور غريب بالحزن ألم بها....لا تعلم لماذا..هل لانها فقط لم تستطع ان تكلمه؟؟؟؟
شعرت بقلبها ينبض بسرعه..وكأنه سيخرج من بين ضلوعها...وبدت رجفه غير ملحوظة في جسدها...اغمضت عيناها وضغطت بكفها على الكرسي ورفعت جسدها من عليه...فتحت عينها ونظرت للسلم كانت ترى المسافه له طويلة...اخذت خطوات تظنها سريعه....بدأ راسها بالدوار...زادت من سرعتها على السلم حتى وصلت لغرفتها..لم تشعر بانها تسير على درجات السلم؟؟؟كانت تطير في الهواء..وببرودة تسري في جسدها....القت بجسدها على السرير ...واغمضت عيناها...وبدأت دموعها تزحف ببطء على خدها الذي ازداد حمرة...لا تعلم ماذا حل بها؟؟؟لم الضعف الذي ألم بجسدها فجاة....وبكف يرجف سحبت الغطاء على جسدها المتهالك....
.................................................. ..........................................
خرج علي من المركز الاسلامي ممسكا بيد زوجته الجديده ...زوجته ماريا.وقد بدت الفرحه واضحه على ملامحها..اما علي فقد كان تائه في واقعه الذي يعيشه.. ماريا قريبه منه ولطالما كانت قريبه منه واقرب من زوجته... ولكن هذه المرة هي زوجته كذلك ...كان يشعر ببروده تسري في دمه علها تكون فرحة الانتقام لقد انتقم اخيرا من زوجته ,,,ولكن لم انتقم منها هل بسبب عنادها له...........
ماريا وهي تلف ذراعيها خلف علي :حبيبي اين نذهب الان؟؟
علي وهو يبتسم :كما ترغبين...
ماريا :امممم...لنحتفل بزواجنا...
علي:كما تريدين
ماريا:ولكن اين؟؟
علي:اختاري المكان
ماريا:لم لا تشاركني التفكير...السنا زوجين
علي:ولكنك العروس
ماريا: نذهب لمطعم..؟؟
علي:اختاري المطعم الذي تريدين.
ماريا:لا ..لا...ما رايك نذهب لمنزلنا
علي: اي منزل؟
ماريا:منزل عائلتي..تعلم هم ليسوا موجودين...نسهر هناك..ما رايك...؟؟؟
علي:كما تريدين...
وصلا عند سيارة ماريا..وصعدا فيها...
ماريا:لم اتصور نفسي يوما زوجة ثانيه..
علي باستغراب:ماذا تعنين؟؟؟
ماريا:لا اعني شيئا.... لكن لابد ان تتفاجأ بامور لم تعي لها يوما
علي:لا افهمك
ماريا:اعني ان يسمح دينكم الاسلامي بتعدد الزوجات...
علي:اليس هو دينك؟؟
ابتسمت له ماريا:علمت الان لم اجاز التعدد
علي:ديننا اوسع وايسرمما تتصورين...ماري.
ماريا:لهذا لم تتنازل عن مبادئ دينكم حتى وانت هنا في امريكا..
علي: وهل انتبهت الى ذلك....لكن لا انكر بعض النزوات
ماريا: اي نزوات تعني.... طوال السنوات التي مضت من علاقتنا لم تكن تتجرا الا على لمس يدي
قاطعهاعلي:واعلمي ان حتى في هذا اذنبت في حقي وحقك ان كنت تستصغرينه...
هل هذا بداية زواجنا يا زوجتي الحبيبه؟؟؟...وهل انت حقيقة حبيبتي؟؟وتلك الفتاة التي في بلدي ماذا تكون اذا..ليست زوجه؟؟؟ليست حبيبه؟؟ماذا تكون؟؟؟بدأ احساسه بانه جلاد ظالم يتسلل لقلبه تراجع عنه بمجرد ان مد يده ليمسك كف زوجته الجديده....اخذ علي ينظر الى ماريا بين الفينه والفينه...لا يعلم لم لمح طيف ورود لحظتها....تذكر عندما كان معها في السيارة..كانت تجلس في الخلف..راسها منكس لا تقوى على النظر اليه..كان يرمقها من المراة الامامية من دون ان تشعر... ولم تنطق بكلمه واحده....وفجاه...غطى وجهه بيده وابقاها لفترة وانتبه لصوت ماريا:ما بك عزيزي
علي:لا شئ..لا شئ
ماريا:ما بك؟؟لقد وصلنا...
التفت علي الى الى ماريا وبقى ناظره لفتره لعينيها ابتسم لها ونزل من السيارة قاصدا منزل عائلتها..ليست المرة الاولى االتي يقصده...لقد اصطحبته اكثر من مرة....لزيارة عائلتها..... تذكر المرة الاولى التي اخذته ماريا لزيارتهم..تفاجأ بترحيبهم به...وتذكر كيف في زيارته الاخرى انصرف والديها وتركوهما لوحدهما في المنزل...كم يستغرب تصرفهما وهم محسوبين على الاسلام...ربما حياتهم هنا الهتهم عن كل شئ...لحظتها لا يدري لم شعر بهذا الرعب في قلبه...لقد تخيل ان تكون حياته مشابهه لهم.
ماريا:علي ..علي الا تريد الدخول..
ابتسم علي لها ودخل...
ماريا:تفضل بالجلوس...استئذنك لدقائق...
علي:تفضلي
كان علي يتلفت في انحاء المكان..لكن تفكيره ليس معه ..يشعر ان كل ما به مشتت...مشاعره مشتته تفكيره مشتت..مالذي شجعه عى هذه الخطوة ليتربط بماريا ...هل لان ورود كسرت اوامره ووافقت على العمل ام انه شئ اخر؟؟؟ لا يعرف لم الرجفه بدات تسري بجسده عندما اجاب بنفسه على السؤال"حتى تعلمي ياورود ان هناك من يشاركك في زوجك"انتبه لما ردده مع نفسه..هل هذا فقط سبب زواجه من ماريا .... هل هذه وسيله للانتقام منها؟؟...ولكن لم فكر بهذه الطريقه؟؟؟ ضرب كفه بكفه الاخرى..لقد فهم اخيرا ...او بالاصح صارح نفسه ..صار يفهم هو لم فعل بورود هذا وهو يعلم ان اقسى ما على الانثى ان يكون من يشاركها بزوجها...مافعله انتقام لها لانها اشركت غريب معه في مشاعرها او لربما اعطته مشاعرها كلها وحرمتها عليه حتى رغم زواجهما....
قطعت تفكيره ماريا...وهي قادمه اليه...وقد ابدلت فستانها الذي تلبسه بمريلة زهرية...وجلست بقربه..نظر اليها وقد اخذ تفكيره مسبقا ما اخذه من قواه وانتباهه..
ماريا:حبيبي كيف تريد ان نبدأ سهرتنا
علي وهو ممسك بكفيها :كما تريدين
ماريا:لابد انك جائع...ساجهز لنا وجبه خفيفه....
نظره كان مع ماريا وهي منصرفه عنه لتجهز لهما وجبه خفيفه.. ولكن تفكيره في بلده...لقد تذكر اهله...كيف نسى كل هذا..ماذا سيكون موقفهم اذا علموا بالامر...والده والدته اخيه هل سيوافقونه على ما فعله...تذكر ابوخالد وابنه خالد..هل سيرضون هذا لابنتهم؟؟؟؟ لايدري لم لم يفكر في هذا كله..تسرعه في قراراته ونزوة الانتقام التي اعموه عن كل شئ.....
.................................................. ........................................
ورود مازالت مستلقيه على سريرها ...قوى خفيه تشدها اليه كلما همت بالقيام..لاترغب في مغادرته..تشعر بان قدماها لا تقوى على الحركه ان حاولت الوقوف...مازلت الرجفه تسري بجسدها...لا تعلم لم؟؟؟علي؟؟ليس موجودا اذا لم ينتابها هذا الشعور..فهي تشعر به في كل لحظة شجار مع زوجها...قد يكون غياب علي هو السبب ايضا....لا تعلم ..ما تعلمه هو انها اشتاقت ايه...وتتمنى ان يتصل بها...ولا تعرف لم هذا الشعور بالالم؟؟؟قطع كل هذه الاحاسيس نغمة جوالها...صوت النغمه ياتيها من الخلف..استدارت خلفها وهي في مكانها تبحث عن هذا الجهاز...كانت يدها تعبث فوق السرير تبحث عنه...ومازلت الرجفه في كفها...قلبت وسادتها ...ما ان لمحته حتى هدأت الزوبعه التي هبت فيها قبل قليل.
ورود مازالت مستلقيه على سريرها ...قوى خفيه تشدها اليه كلما همت بالقيام..لاترغب في مغادرته..تشعر بان قدماها لا تقوى على الحركه ان حاولت الوقوف...مازلت الرجفه تسري بجسدها...لا تعلم لم؟؟؟علي؟؟ليس موجودا اذا لم ينتابها هذا الشعور..فهي تشعر به في كل لحظة شجار مع زوجها...قد يكون غياب علي هو السبب ايضا....لا تعلم ..ما تعلمه هو انها اشتاقت ايه...وتتمنى ان يتصل بها...ولا تعرف لم هذا الشعور بالالم؟؟؟قطع كل هذه الاحاسيس نغمة جوالها...صوت النغمه ياتيها من الخلف..استدارت خلفها وهي في مكانها تبحث عن هذا الجهاز...كانت يدها تعبث فوق السرير تبحث عنه...ومازلت الرجفه في كفها...قلبت وسادتها ...ما ان لمحته حتى هدأت الزوبعه التي هبت فيها قبل قليل..اخذت تنظر للجهاز...بروده تسري في جسدها من جديد... ما ان رأت رقم المتصل...لم يكن رقما دوليا...لم تلمحه طويلا مثل اول مرة...كانت مجرد حروف..حروف اسم عبير....ابقته في يدها وهي تنظر اليها...دقات قلبها مازالت تتسارع..وهي مازالت تنظر الى هذا الجهاز اللعين...ومازالت نغماته في اذنها..واسم تلك الثرثارة على الشاشة...لم تكن قادرة على الاجابه..حتى انقطع صوت النغمه.وارخت يدها التي تحمل الجوال في حضنها..لتعاود صوت النغمات من جديد...
ورود والكلمات تخرج غصب من شفاتها:اهلا عبير
عبير بصوت عالي كعادتها:اهلا ورود..كيف حالك؟
ورود:بخير
عبير:واضح من صوتك انك مرهقه
ورود تحاول رفع صوتها:لا ..استيقظت الان فقط
عبير وقد هدأ صوتها قليلا:اخبريني ورود..هل اتصل علي بك؟
ورود ببرود:نعم
عبير:انه لم يتصل بنا منذ سفره لا نعلم السبب
ورود وهي توزع نظرها على جدار غرفتها وكأنها تستنجد باحد يساعدها على الكذب:اتصل بي واخبرني انه مشغول جدا..لا تقلقوا عليه..وقد ابلغني ان اوصل لكم سلامه..لكني انشغلت قليلا..اسفه
هاهي من جديد تضع اللوم عليها بسبب اهمال علي للجميع...ممازاد المها...
عبير:لا تهتمي المهم اننا اطمئنا عليه...هل تعلمين متى سيعود؟؟
ورود بارتباك وهي تبحث عن كلمات تخفي جهلها بموعد عودة زوجها:المفترض بعد اربعة ايام...ولكنه اخبرني ان اوراق تخرجه لم تجهزللان وقد يتاخر..
عبير:حسنا ورود .. انا مشغولة الان اتصل بك لاحقا ..نسيت ....امي تبلغك السلام..مع السلامه
ورود:مع السلامه..
رمت ورود الجهاز بقوة على السرير..كم هو صعبا عليها اختلاق الكلام....كيف لهذه الثرثارة القدرة على ذلك....لطالما كانت عبير مقربه الى ورود رغم اختلاف شخصيتهما ...... ولكن منذ ان كشفت عبير سرعلاقة ورود بحبيبها والاخيرة تعيش في عذاب........
.................................................. ..........................................
عبير في المطبخ مع والدتها ام علي..
ام علي:ماذا تقول ورود.؟؟
عبير:انها لاتعلم متى سيعود..لانه اخبرها انه سيتاخر.
ام علي:ليس من عادته ان لا يتصل..
عبير:تقول انه مشغول بامور تخليص اوراق تخرجه...واوصاها ان تبلغنا السلام
ام علي كانت لاهيه مع الطبخ ...وورود تنظر اليها وهي تبحث عن موضوع حتى تبدأ هوايتها...
عبير:امي..الم تخبريني ان ورود حامل؟
ام علي وبدى الحزن من نبرات صوتها:لا يا عبير ...لم تكن حاملا
عبير: لكنك اخبرتني بنفسك
ام علي:لقد توقعت هذا عندما اخبرتني انها مرهقه..ولكن فاطمة زوجة خالد اخبرتني بعد سفر علي انها ليست حامل...وان ما بها اعياء فقط....
عبير:كم انا متلهفه على ان اكون عمة
ام علي:انشاءلله قريبا... (وهي تلتفت الى ابنتها)اتركي عنك الثرثرة وساعديني.. قريبا ستصبحين ربة بيت
عبير وهي تحاول اختلاق الخجل:امي هل اخبرك ابي متى موعد قدوم عائلة ام يوسف
ام علي: لا ادري بنيتي..والدك يرغب بوجود اخيك وقت خطبتهم لك
عبير بضيق:وعلي لن يحظر قبل اربعه او خمسة ايام....
ام علي:عبير...لا شأن لك بهذه الامور...هذه امور يتفق عليها الكبار.
هذا الاسلوب الوحيد في الحديث الذي يجعل من عبير توقف ثرثرتها...
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:21 PM
تفاجأ فراس وهو خارج من غرفته قاصد الحمام باحدهم يدخل الشقه بهدؤ ان الوقت فجرا ..من يكون ياترى؟؟ وقف متأمل بالتأكيد لن يكون لص ..من يكون؟؟
فراس باستغراب:علي؟؟؟؟؟؟؟
علي وقد تفاجأ :فراس..لم تنم بعد؟؟
فراس تزداد ملامحه استغرابا:كنت ذاهب للحمـ......اخبرني اين انت؟؟؟
علي وكأنها ينتظر قنبلة تنفجر:تزوجت ماريا
فراس بصوت عالي:ماذا؟؟؟؟؟
علي ببرود:كما سمعت ولا اريد ان اتحدث في الموضوع
فراس وهو يتقدم اليه:اي موضوع؟؟؟انه زواج وليس اي موضوع؟؟
علي وقد على:ارجوك فراس اني لست قادر عى التفكير
فراس وهو يحاو ان يهديه:منذ ان قدمت الى هنا وانت تائه ...لست قادر على التفكير..لست قادر على النوم..لست قادر على اتخاذا اي قرار صائب...وفي الاخير تغيب وتعود وانت متزوج من ماريا...
علي يعود لهدؤه:يكفي فراس..
فراس :انت صديقي ويجب ان اوضح لك الطريق التي تسير فيه دون تشعر بمخاطره..
جلس كلاهما على الكنبه............
علي:ماذا تعني؟؟
فراس: زواجك من ماريا..لقد عرفتها من ثلاث سنوات.... ولم تصرح يوما انك ترغب في الارتباط بها....الا عندما تزوجت من ابنة عمك...انك عريس يا علي لم يمضي على زواجكم اكثر من 4 شهور.
علي:........................................
فراس:هل اخبرت احد بزواجك؟؟
علي:لا...
فراس: واهلك؟
علي وقد بدى هادئ: لا يعلمون........
فراس:يجب ان يعلموا
علي:ليس الان....
فراس:اعذرني على تدخلي..ولكن لابد ان الفت نظرك للناحية الاخرى لتصرفاتك...
علي وهو يهم بالانصراف:سأذهب للنوم ..علي ان ارتاح قليلا
فراس ونظره اليه:تصبح على خير.
وقبل ان يدخل الى غرفته وقف مقابل للباب...وكأنه يفكر...تراجع واتجه لجهة الهاتف.....في حين دخل فراس غرفته متجاهل علي....
علي كان متردد وهو ممسك بسماعة الهاتف...واخذ يدق الارقام بهدؤ....
علي بهدؤ:السلام عليكم
ابو علي بصوت عالي:اهلا علي كيف حالك؟؟
علي:بخير ابي.....كيف حالك وكيف هي امي؟؟
ابو علي:كلنا بخير..نسأل عنك لقد تأخرت بالاتصال..
علي وهو يوزع نظره على المكان:اعذرني ابي...انشغلت قليلا
ابو علي وقد اخفت من صوته :علي... اختك عبير على وشك ان تخطب... ولا اريد ان يتم شئ وانت لست هنا...متى ستعود؟؟
علي:انت الخير والبركه ابي
ابو علي:ولكن لابد من وجودك..انهم ينتظرون موعد منا لزيارتنا ولم اجاوبهم للان..
علي:ابي..لا تاخر زيارتهم فهذه الامور لا تؤجل...
ابوعلي:هل تخطب اختك وانت غائب..هل ترضى بهذا؟
علي:بالطبع لا...اعني ان لامانع ان ياتوا للزيارة الان واوعدك ان قبل عقد القران انا موجود...
ابوعلي:حسنا ...ساتفق معهم على ان يأتوا بعد غد...وانت حاول ان تسرع في قدومك
علي:حسنا ابي...هل امي معك؟؟
ابو علي:لحظة انها هنا قبل قليل....
ابعد علي سماعة الهاتف عن اذنه وهو يسمع والده ينادي امه....كان يفكر في ما فعله وكيف له ان يخبرهم..هل يزعجهم وقد بان عليهم السعادة لخطبة ابنتهم...
ام علي بصوت عالي:علي بني كيف حالك؟؟
علي:امي ..انا بخير كيف حالك انت؟
ام علي :كنت قلقه عليك ..ليس من عادتك ان تتاخر في الاتصال
علي اعذريني امي
ام علي: معذور ابني...لقد اخبرتني ورود انك ابلغتها ان توصل سلامك لنا وتطمئننا...
علي باهتمام وقد علا صوته:ورود اخبرتك؟؟
ام علي:اتصلت فيها عبير اليوم نسال عنك..وهي من طمنتنا...المهم انك تحضر بسرعه...لتحضر خطبة عبير..هل تعلم من هو العريس؟؟؟
علي وباله مشغول بأمر ورود:من امي؟؟
ام علي:انه يوسف ...ابن عبدالرحمن صديق والدك
علي:يوسف شاب في قمة الاخلاق..اخبري عبير ان لا تتردد في الموافقه
ام علي:المهم ان لا تتاخر بني..
علي انشالله امي...مع السلامه
ام علي: مع السلامه
انهى علي المكالمه....وهو يفكر في سبب طمأنة ورود لاهله رغم انه لم يخبرها.."لماذا فعلت ذلك؟؟لا بد انها لم ترغب في ان لا يشك احد بانه لم يكلمها سوى 3 دقائق فقط في اتصاله الوحيد ...ماذا تحملين في قلبك ياورود؟؟"
.................................................. ........................................
ورود مستلقيه على السرير كعادتها...والخمول الذي بدأ يسيطر عليها من ايام قلائل...سمعت نغمة جهازها...بدا قلبها يدق بسرعه لكنها بدت طبيعيه و هي تبحث عنه..تعلم ان علي لن يتصل بها..لو كان يرغب لاتصل لها من قبل...وكان ما توقعته..انها عبير الثرثارة...
ورود ببرود:الو
عبير بصوتها العالي المعتاد:اهلا ورودي..كيف حالك؟؟
ورود:بخير كيف حالك انت؟؟
عبير: بخير..لدي اخبار رائعه
ورود بدون اهتمام:دائما اخبارك رائعه يا عبير
عبيربفرح:ولكن هذا الخبر مختلف كثيرا
ورود :فيماذا يختلف؟؟
عبير:اليوم انت مدعوة لزيارتنا
ورود بدون اهتمام:ما اروعه من خبر...
عبير:عن جد ورود...
ورود: ما المناسبه؟؟
عبير بمزيد من الفرح:خطبتي...سوف اتزوج يا ورود
ورود وقد ارتفع صوتها اخيرا:حقا..مبروك مبروك
عبير وهي تتظاهر بالخجل:شكرا ورودي...ولكن ارجو ان تحضري فأنت في مكانة اختي....كذلك فاطمة ابلغيها دعوتي...اما عمي وابنائه ابي سيخبرهم بالدعوة....
ورود مقاطعه عبير:وعلي؟؟؟
عبير:هل تظنين اننا نسينا علي..لقد اخبرناه وطلب منا ان لا نؤجل الموضوع وسيكون موجود لعقد القران..
ورود قاطعتها مرة اخرى:اعذريني عبير...ابي يطلبني..اتصل بك لاحقا
عبير: ورودي..لكن لابد ان تحضري
ورود:حسنا عبير..الى اللقاء.
رمت ورود الجهاز ...واستلقت على سريرها ..احساس مزعج الم بها..انها تتألم...لا تشعر الا بنبض قلبها الذي يتسارع...ودموع تنهمر من عينيها....
لا تقوى على الحركة..ساقيها جامده في مكانها....كم خذلها علي...انه لم يتصل بها...في حين هو على اتصال باهله..لماذا يفعل بها كل هذا..لقد فرغت من كل الاعذار التي التمستها اليه...ماذا تبقى لديها...لا شئ..انها من البشر كيف ان تتحمل المزيد هذه المعاملة..الى متى تبقى على هذا الحال...مهما كان حجة علي للقسوة عليها..الا انها لن تتحملها اكثر.. اخذت نفسا عميقا وهي تتذكرالقرار الذي اتخذته لن تتراجع عنه ابدا بعد الان...وهي في انتظار علي....
.................................................. .......................................
علي ممسك بيد زوجته ماريا...وهو يتمشى معها في احد الشوارع التي عرفت بازدحامها....
علي بهدؤ:ماري الى اين انت ذاهبه؟؟
ماريا:حبيبي...لماذا انت منزعج؟
علي:تعلمين اني لا احب الاماكن المزدحمه
ماريا:.............................
علي وهو يلتفت اليها ومازال ممسكا بيدها:اتفقنا على ان نذهب لاحد المطاعم...
ماريا دون ان تلتفت اليه:حبيبي لا يفرق..نحن ذاهبين الى احد الملاهي التي افتتحت من فترة قصيرة...سيعجبك صدقني
علي بحده:تعلمين اني لا احب هذه الاماكن...
ماريا:ها قد وصلنا...
علي بصوت عالي:انا اكلمك ماريا....
ماريا ببرود اعصاب:لاتصرخ ارجوك
علي وكأنه يهددها:لن ادخل.. سوف اعود....
ماريا ببرود الثلج:حسنا كما تريد...انا سادخل
همت ماريا بدخول الملهى الجديد كما تقول....اما علي فقد انصرف عنها واخذ يسير بخطوات سريعه وواسعه...يكاد الغظب يخنقه....انها لم تكلف نفسها حتى بأن ترد على كلامه....كيف له ان يتعامل مع هذه الفتاة..لم لم يلاحظ عنادها الا الان... مازال يسير في الشارع المزدحم بأناس من كل الاشكال ...كان ينظر في الوجوه وكأنه يبحث عن احد بينهم...وهو ماض في طريقه...انه لا يبحث عن احد يبحث عن نفسه...يشعر بانه اضاع نفسه....قبل شهور كان مجرد طالب في الغربة يحلم بالعوده لوطنه ..وبعدها وجد نفسه زوجا لفتاة لا يعرف عنها سوى انها ابنة عمه....والان يعود لبلاد الغربة يحاول ان يجد ما فقده....ولكنه يضيع اكثر واكثر...لا يعرف في اي اتجاه هو ذاهب كل ما عرفه ان خطوته الاخيرة في الانتقام من ورود قد خرجت عن السيطرة وزادت من ضياعه...ولا يعلم ما هي النتائج الاخرى لهذه الخطوة..ماذا يجب ان يفعل الان..كيف له ان يشعر بنفسه..ان يجد علي الذي يعرفه.....فجأة احس بشعور غريب..لا يفهم معناه....يشده ..الى الجهه الاخرى..نحو تلك الكبينه..لا يعلم لماذا؟؟اسرع بخطواته كأنه ظمان قد وجد قطرة ماء....دخل..اغلق الباب ....
فجأة احس بشعور غريب..لا يفهم معناه....يشده ..الى الجهه الاخرى..نحو تلك الكبينه..لا يعلم لماذا؟؟اسرع بخطواته كأنه ظمان قد وجد قطرة ماء....دخل..اغلق الباب ....
علي:الو
ورود بفرح :اهلا علي
علي:كيف حالك؟
ورود:انا بخير...
علي وكأنه يهمس لها : ورود ماذا بك؟
سمع علي صوت انفاس ورود وصوت بكائها الهادئ
ورود:لا شئ علي؟؟
علي باستغراب:انت تبكين ورود؟
ورود:.......................
علي:لماذا تبكين هل حصل شئ؟
ورود:لا عزيزي...لكني لم احتمل سماع صوتك..لقد اشتقت لك كثيرا
كلماتها كطلقات الرصاص في اذنه..عزيزي...لم احتمل...اشتقت اليك
واكملت ورود برجاء:اليوم خطبة عبير...والان انا في منزلكم ..العائلة كلها هنا الا انت.....متى ستعود؟
علي وهو غير مصدق اسلوب ورود معه في الحديث.... كأنه في حلم..هل هذه حقا ورود الذي تكلمه؟؟
ورود:الو علي ..تسمعني
علي بارتباك:نعم..نعم عز...عزيزي..اسمعك...لا تقلقي ساعود قريبا..
ورود وكانها تستعجله العودة:لقد حددوا عقد قران عبير سيكون بعد ثلاثة ايام...لابد ان تحضر
علي:بالطبع ساحضر....
ورود:كم اتمنى ذلك...
علي ببرود وكأنه يريد ان يتاكد من شئ:ما اخبار عملك؟
ورود باستغراب:اي عمل تعني؟؟
علي:اخبرتني ان خالد عرض ...
ورود تقاطعه:نعم نعم..تذكرت.. كما طلبت مني
علي باستغراب:ماذا تعنين؟؟
ورود:اخبرتهم اني لا ارغب في العمل
لم يتمالك علي نفسه....ماذا عن ما اخبره حمد عند اتصاله الاخير؟؟؟
علي بحده:ألم تقبلي عرضه..
ورود باستغراب:طبعا لا ...كما طلبت مني...
علي غير مصدق:ولكني اتصلت اخبرني حمد انك في العمل
ورود باستغراب اكثر:ماذ؟؟حمد قال لك....
علي:نعم
ورود:تذكرت...اخبرني باتصالك...لكن حمد لا يعلم اني رفضتها..لذلك ظن وقتها اني في العمل..
علي: ورود...انتظريني سأعود
انتهت مدة المكالمة..انقطع الخط ومازال علي ممسكا بسماعة الهاتف... وراسه مستند على زجاج الكبينه...لم يكن قادر على الحركة..بقى جامد مكانه راسه ملتحم بالزجاج...الدنيا تدور به..لا يصدق ما سمعه من ورود..ولا اسلوب ورود ولا كلمات ورود...انتبه الى ان احداهن تطرق الباب عليه تشير له بانها ترغب في الاتصال...
.................................................. .........................................
ورود وحيده في مطبخ منزل عمها وهي ممسكه بالجوال ...انها الخطوة الاولى نحو حياة جديده مع علي...ستبدأ هي بها..يكفي ما تلقته من اهانه..."ان كان علي لن يغير تعامله معي انا من سيرغمه على ذلك..يكفيني صمت."
ام علي وهي تدخل المطبخ :ورود اين اختفيت؟
ورود:.......................
ام علي:ورود...ورود...ماذابك؟
ورود:نعم خالتي
ام علي:اختفيت فجاة...ماذا تفعلين هنا
ورود وقد بان عليها البكاء:خالتي لقد اتصل علي..
ام علي بفرح:حقا؟؟ماذا يقول؟؟
ورود:انه بخير سوف يعود قبل العقد خالتي
ام علي:الله لا يفرق بينكم يارب...لاول مرة ارى مشاعرك واضحه اتجاه علي ..
ورود بخجل:لنعود للضيوف...
.................................................. .........................................
علي مازال تائه في شوارع هذا البلد الذي احتضنه سبع سنوات من عمره...لكنه لم يشعر بالانتماء اليه ابدا...حتى ماريا التي طالما كانت اقرب فرد في هذا المجتمع اليه...لكنه الان لا يشعر نحوها بشئ منذ ان عاد من بلده...ابطء في خطواته..وهو ممسك راسه بيديه...انه يكاد ينفجر... كم يرغب ان ينسى ..ينسى ماريا وينسى ما حصل بينه وبينها..كم كان انتقامه قاسي..وظالم...لطالما كان قاسي على ورود....لكنها لم تشتكي يوما او تعترض او تحتج...هل هذه حسن المعاملة التي وعد عمه بها؟.... هل كانت تستحق اهانته لها ليلة زواجها لانها فقط ارتبطت بعلاقة حب مع اخر لا يعرف تفاصيلها؟...هل تستحق انتقامه منها بزواجه من ماريا لانها فقط خالفت امره.؟..انه لم يكلف نفسه ان يواجهها ان يسمعها..انه لم يسمعها يوما منذ لحظة ضربه لها ليلة زواجهما... الان فقط سمعها...سمع منها كلمات لم يشعر بحلاوتها الا الان...احس بمشاعرها الحزينه لبعده عنها....انها تتالم لبعده...لو كان قد سمعها من اول ليلة بينهما...هل سيكون موقفه هكذا...كم يؤلمه ان يشعر انه سبب في شقاء ابنة عمه طوال الشهور التي مضت....واخذ يصرخ في نفسه"لطالما كنت متسرعا في كل قرارتي فأظلم نفسي..والان اظلم معي ابنة عمي"
ورود وعبيروفاطمة في محل الازياء..
فاطمة تسال ورود:مابها عبير مسرعه هكذا
ورود وهي تلتفت نحو عبير المسرعه بخطواتها:عبير حبيبتي ماذا بك مسرعه هكذا
عبير دون ان تلتفت لهما:ورودي تعلمين ان الوقت لا يسمح لنا بالتاخير ..خطبتي بعد ايام..
فاطمة تمازح عبير:نحن في المحل هل تظنين ان الفساتين سوف تهرب؟؟
عبير:ورودي هيا اسرعي ابحثي في تلك الجهه وانا هنا..وان وجدت ما يناسبني اخبرريني..
فاطمة:اسرعي يا عبير لا تهرب الفساتين
غرقت فاطمة و ورود في الضحك على كلام عبير الا انها لم تهتم لهما وضاعت بين الفساتين المعروضة في المحل...
بعد فترة ليست بقصيرة اتجهت عبير نحو ورود وفاطمه وهي تعرض عليهم ما اختارته .....
عبير كانت تشير لاحد الفساتين بلون وردي....وملئ بقطع الكريستال
عبير:مارايكم في هذا
ورود:لونه جميل..لكن.......
عبير:لكن ..ماذا؟
فاطمة:عبير لا ارى انه يناسبك
عبير:حقا؟؟اذا ما رايكم في هذا؟؟
كان فستان لا يختلف عن الاخر الا في اللون...
ورود:عبير حبيبتي..لا يوجد اختلاف بين الاثنين...
عبير:حسنا..ورودي مارايك بهذا؟؟
كانت عبير مندمجه في عرض اختياراتها لعبير و ورود....الا انهما لم يشجعانها على اي فستان...
عبير بحزن: ما بالكم؟؟الم يعجبكما شئ؟
ورود:حبيبتي عبير...ما رايك فيما اختارته فاطمة
كان فستان عنابي اللون...تزينه سلاسل متشابكه من الكريستال على الصدر...كان تصميمه بسيط وراقي..
عبير ونظرها على الفستان...:ورودي؟؟هل يناسبني.؟؟انا العروس
ورود تضحك:نعم يناسبك...هل تعنين انه بسيط
عبير:نعم ...
فاطمة:عبير...لا يشترط على فستان العروس ان يكون فخم ومزدحم بالاكسسوارات...انت جميلة وملامحك ناعمة ..لا يناسبك الا فستان ناعم مثلك.
امسكت عبير فرحه باختيارهم وبمدح فاطمة لها... لم تعلق على كلامها...ولكن فرحتها العارمة واضحه عليها..."كم هي طيبه هذه الفتاة لولا لسانها"ورود تقول في نفسها
التفتوا نحو عبير وهي تحمل الفستان متجهه لغرفة القياس..
فاطمة:الم تختاري لك ورود؟؟
ورود:لا..كنت مشغول باختيار فستان عبير.
ورود:وانت؟
فاطمة :اخترت هذا الفستان...
اشارت الى الفستان القريب منها...فستان سهرة من قماش اسوديعطي لمعه لون فضي باكمام قصيرة ..
ورود:الله فاطمة كم هو رائع...
فاطمة:ان كنت ترغبين به لا تترددي..
ورود:شكرا فاطمة..انه رائع عليك فقط
خرجت عبير من غرفة القياس وهي تلبس الفستان كان رائع عليها وقد اخفى مظهر وزنها الزائد..واظهر بياض بشرتها...
ورود:رائع...وانتي اروع بالطبع
اخذت عبير تدور تستعرض بالفستان..كانت تطير من الفرح...بينما ورود تنظر اليها بعينان دامعه..تذكرت لحظة قياسها لفستان زواجها..كم كانت سعيده به ..وكم مدحها الجميع...وكانت تحلم بكلمات اطراء من زوجها الذي سيراها للمرة الاولى..الا ان احلامها دمرها زوجها بنفسه...اخذت نفسا عميق..واختفت بين الفساتين المعروضة تبحث عن الفستان التي رسمته في خيالها....
حتى وجدته ودون ان تريه لعبير وفاطمة دخلت غرفة القياس ارتدته...تعمدت ان تختار فستان لا يكشف عن جسمها كثيرا...نظرت لنفسها في المراّه...وهي تقول لنفسها"كم هو رائع...حتى انه يخفي ضعفي...اما اصفرار وجهي سوف اخفيه بالمكياج..وهكذا..سابدو طبيعية"
خرجت ورود وهي مرتدية الفستان..ما ان راته فاطمة وعبير حتى بانت علامة الانبهار عليها....كان فستان سهرة بلون البيج وموزع عليه ورود باللون الماروني...وقطع كريستالات صغيرة تحيط بالورود...وقطع كريستال بلونين الابيض والاحمر تحيط بعنقها..واعلى الكم...ويحيط بالذيل الفستان... كانت تبدو كورده زاهرة ...في منتهى الروعه..
فاطمة:ورود..كم انت رائعه
عبير:ورودي...كم سيفرح علي بك.. تبدين كالعروس...
ابتسمت ورود ... وهي تقول في نفسها"هذا ما اريده....اريد ان يراني علي عروس..."
فاطمه:متى يعود علي؟
لاول مرة يكون الحديث عن علي و ورود في منتهى الراحه والفرح..
ورود وهي تنظر لنفسها في المراّة:ربما غدا
عبير بقلق:لقد وعدنا ان ياتي لعقد القران...
ورود تتحدث بثقه:اكيد سياتي هو اخبرني.
.................................................. ..........................................
علي مستند على الجدار... مغمض العينين..يحاول ان يريح نفسه ولو ثواني...حتى سمع صوت ازعاج قريب منه...لابد انه فتح المكتب....كان علي واقف امام مكتب السفريات ...لم يرغب في العودة للسكن قبل ان يتاكد من موعد عودته....دخل وقد بدا عليه الانهاك والتعب...ولكنه خرج منه في قمة السعاده..وهو ممسك بتذكرة سفره....كانه يحمل كأس الفوز..
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:22 PM
دخل علي الشقه ووجد فراس ممسك بكتاب في يده ..يبدو انه يذاكر...تقدم منه علي...
علي هو يرفع يده:فراس...انظر ماذا احمل في يدي..
فراس دون ان يرفع نظره اليه:ماذا؟؟
علي:انظر...
فراس بنظرات كلها استغراب:ما هذا علي؟؟؟
علي:وهو ينظر لنفسه.:ماذا؟ارعبتني..
فراس باستغراب:هل كنت نائم في الشارع
علي:تقريبا...
فراس وهو يغمز له:الم تكن مع ماريا؟؟
علي:لا تذكر اسمها الان..فقط انظر الى ما في يدي..
فراس:انها تذكرة ماذا في ذلك...
علي:تذكرة سفر..ساعود الليله حتى اصل غدا مع موعد عقد قران اختي..وسألتقي بزوجتي.....و....
فراس مقاطعا:علي....كم انت غامض...
علي:ماذا تعني؟؟
فراس:من يومين فقط تزوجت من ماريا...وتاتي الان فرح بعودتك لزوجتك..
علي:زواجي من ماري غلطة..
فراس:ماذا؟؟؟
علي:لقد تسرعت بقراري هذا...
فراس:تسرعت؟؟؟بكل بساطة ماذنب ابنة عمك المسكينه....
علي:................................
فراس:هكذا انتم....كم تظلمون زواجاتكم معكم ومن ثم تقولون غلطة...عذرا علي ولكن لو زوجتك من ارتكبت غلطة...ماذا سيكون موقفك؟؟ تكيلون بالمكيالين ايها الرجال الشرقيون...لكم مكيال ولهن مكيال اخر....
علي:ارجوك فراس.. لا اريد المزيد من اللوم...الان فقط اشعر باني قريب من زوجتي....قريب من فرحتي...
فراس:كلام الحق لا يعجبكم...
علي متجاهلا كلامه:حسنا انا ذاهب اجهز حقيبتي....
في منزل ابوعلي القاعه مليئة بالضيوف,,,اهل العريس يوسف واقارب عبير.....
في غرفة عبير....
عبير جالسه على الكرسي بفستانها العنابي الراقي وبمكياج ناعم وتسريحة شعرها التي اظهرتها في قمة الجمال.... تقابلها ورود التي بدت كالعروس تمام بستانها وكياجها الرائع ..وشعرها الطويل المنسدل على كتفها وقد زينته بوردة بلون الورود التي بفستانها..
كانت عبير مرتبكة جدا حتى يدها ترجف....ولم تكن مشاعر ورود اقل منها لانها للان لم تسمع خبر عن وصول علي....
عبير وبدى عليها الارتباك:كم انا خائفه ورودي..
ورود وهي ترتب خصلات شعر عبير:لا تخافي حبيتي
عبير:هل كنت خائفه مثلي ليلة خطوبتك؟؟
ورود بابتسامة صفراء:هل نسيتي ان اخاك لم يراني ليلتها؟؟؟
عبير: صحيح...وماذا كان موقفك ليلة زواجك وهو يراك للمرة الاولى
شعرت ورود بألم يعتصر قلبها فلم تجب,,لم تكن عبير تنتظر اجابة ورود كان الارتباك واضح عليها....
اخذت ورود جوالها واعادة طلب الرقم الاخير..كانت تعيد الاتصال بعلي..لكن لايقبل جهازه الاتصال منذ ساعات وهذا يعني انه لم يصل وهو وعدها بالوصول....يكاد الانتظار يقتلها لم تحتمل اكثر.....حتى سمعة نغمة هاتفها...بكف يرجف رفعت الجهاز...ولم يكن سوى اسم حمد اخيها ببرود اجابته:اهلا حمد
حمد:اهلا ورودي؟؟
ورودي:هل انتهى العقد.؟؟
حمد:نعم
انقبض قلب ورود :تم العقد في غياب علي..
حمد وهو يواسيها:لو كان يرغب في الحضور لكان هنا...
خذت ورود جوالها واعادة طلب الرقم الاخير..كانت تعيد الاتصال بعلي..لكن لايقبل جهازه الاتصال منذ ساعات وهذا يعني انه لم يصل وهو وعدها بالوصول....يكاد الانتظار يقتلها لم تحتمل اكثر.....حتى سمعة نغمة هاتفها...بكف يرجف رفعت الجهاز...ولم يكن سوى اسم حمد اخيها ببرود اجابته:اهلا حمد
حمد:اهلا ورودي؟؟
ورودي:هل انتهى العقد.؟؟
حمد:نعم
انقبض قلب ورود :تم العقد في غياب علي..
حمد وهو يواسيها:لو كان يرغب في الحضور لكان هنا...
كانت ورود تسمع صوت الرجال الممتزجه مع بعضها تسمع صوت التبريكات ..وتسمع دقات قلبها تتسارع ...يكاد يخرج من ضلوعها..سمعت صوت يخترق صدرها يزيد من دقات قلبها... انها لا تقوى على الوقوف...استندت بالكرسي
.......:وهل تصدقين ورودي اني لن احضر؟؟؟
ورود وهي تصرخ:علي انت هنا؟؟
علي:كما وعدتك....
ورود:كنت خائفة الا تحضر....
علي:وها انا حضرت....اطلبي من عبير ان تجهز سوف يدخل خطيبها الان ليلبسها الشبكه....
ورود بفرح:حالا
.................................................. .......................................
دخلت ورود القاعة مع العروس وام علي ممسكة بابنتها التي بدى عليها الارتباك..كانت عيون الجميع تائهه بين العروس وابنة عمها ورود...وقفت ورود مكانها وتقدمت عبير وامها بقربها مع صوت الزغاريد حتى وصلت الى الكوشه ...بعدها اتصل علي بورود يخبرها انه سيدخل مع اخيه ووالده مع العريس يوسف....لحظات ودخل العريس وبجانبه ابو علي..وعلي وسعيد خلفه
تقدموا الى عبير التي كانت في منتهى الخجل...اقترب يوسف من عبير ..وسلم عليها...المرة الاولى التي يراها هكذا كانت الفرحه واضحة على ملامحه...وقف بجانبها ...تقدم ابوعلي ليسلم على عبير ويبارك لها وكذلك سعيد وعلي...
كانت ورود واقفه بعيده عن الانظار...وقد تغطت بالكامل....كانت تلمح علي وهو يوزع نظره لابد انه يبحث عنها كانت ترغب في تصرخ لتخبره بوجودها..بينما هو بان عليه الاحراج من البحث في وجوه المدعوات.....حتى خرج ابو علي وابنائه وبقيا العروسان بعد ان البس العريس عبير الشبكة..ورود تنظر اليها ترى كيف هي فرحة يوسف وابتسامة عبير ....تقول في نفسها"ليس اليوم يوم فرحك فقط يا عبير...انه يوم ولادة حياة جديده مع علي التي رغم طيبتك قد حطمتها بثرثرتك "
.................................................. ..........................................
علي:ورودي اين انت؟؟
ورود: انا قادمة....
علي:بسرعه انا انتظرك في السيارة....
اغلقت ورود الخط..واسرعت تبحث عن حقيبتها.....لتذهب مع زوجها...كانت تشعر بالرعب اكثر من ليلة زواجها..لكنها تهدأ نفسها وتشجع فيها...كي تاخذ خطوتها لانقاذ ما تبقى لها من حياتها مع زوجها علي لتعيشها كما كانت تتمنى قبل شهور عندما تقدم علي لخطبتها....
اسرعت ورود بخطواتها ...وجدت علي ينتظرها في السيارة....جلست بقربه..ودون ان ترفع عيناها...
ورود:حمدالله على السلامه
علي وهو يحاول ان يرى ملامحها حتى:اهلا ورودي....ارفعي راسك حتى اراك..
ورود وهي ترفع راسها وتوجه نظرها لمقود السيارة:اسرع فانا لست مرتاحه بما انا عليه وانا هنا في السيارة
علي وقد رفع حاجبيه اعجابا بها:واضح ....فانت غير قادرة حتى الجلوس.
علي لم يرى الا ملامح وجهها ....
وما ان وصلا الى المنزل ...توقف علي بالسيارة امام البوابة...
ورود:علي هل يمكنك ان تحضري لي اقراص تخفف الم راسي؟؟
علي:من اين؟
ورود وهي تبتسم:من الصيدلية طبعا
علي وهو يقهقه:اعذريني لم افهم قصدك..ساذهب حالا
ابتسمت له ورود...ونزلت من السيارة....دخلت المنزل....وخلعت العباءة والشال الحرير...واخير حذائها...
ورفعت فستانها واسرعت بخطواتها الى غرفتها وكانها صرفت علي بحجة الدواء لتهم لفعل شئ.....
بعد ربع ساعه وصل علي المنزل...وما ان وصل وفتح باب الصاله..حتى تفاجأ بالمنظر الذي امامه..كان يظن نفسه في ليالي الف ليله وليله...بقى واقف..ينظر الى المكان..كان يرى ورود مجففه متناثرةعلى ارضية المكان قد اعطت شكلا رائعا بالوانها الزهرية والصفراء والحمراء....تقدم اكثر وعينيه على الشموع الملونه الموزعه في كل زاوية....ووجد سجادة حمراء صغيرة على الارض....تغطيها الورود...وتتوسطها شمعتين. وطبقين وكوبان من العصير....ومنظر باقي الشموع حولها كان رائعا...رفع علي نظره الى ورود...وهي تخرج له من الغرفه ...وهي مبتسمه...وبصوت هادئ:مارايك؟؟هل اعجبك؟
علي باستغراب:متى جهزتي كل هذا؟؟؟
ورود:كان جاهزا من الصباح...فقط اشعلت الشموع وحضرت وجبة خفيفه..
علي وهو يتقدم منها:هل هذا فقط لاستقبالي..؟؟
ورود دون ان ترفع عينيها: طبعا لا.....
علي وهو ممسك بيدها:ليس لاستقبالي؟؟
ورود وهي تشعر ببرودة كفيه:لاستقبالك..ولأعيد النبض لحياتنا..
علي صامت وهو ينظر الى عينيها العسليتين
.
ورود:هل هذا القرار الذي طلبت ان اتخذه في غيابك.؟؟..
شعر علي برجفه في جسده....والارتباك بدى واضحا عليه...
ورود:ما بك علي؟؟
علي وهو يحاول اخفاء مشاعره...:تعالي اجلسي..اريد ان اراك...كم انت رائعه ورودي
ورود :اليوم فقط صرت اسمع منك هذا الاسم...ورودي
علي يجلس مع ورود على السجاده...على الورود المتناثرة وحولهما اضواء الشموع..
علي ممسك بيدها:كم انت رائعه....وكأنك اميرة خرجت من الخيال
لم ارى بجمالك هذا صدقيني....
ورود:كنت معك لشهور ...لم الان فقط تراني جميلة؟؟
علي:ورود لا اريد ان اتحدث عن ما مضى...انا اعيش معك هذه اللحظة....انسي كل شئ الان....
ورود وهي ترفع كوب العصير:الن تشرب العصير؟؟
امسك علي بالكوب وتلاقت كفه باصابع ورود..شعرت وكان تيار يسري في جسدها....حاولت تجاهل هذه الاحاسيس
ورود:علي متى عدت؟؟؟
علي:قبل العقد بعشر دقائق...
ورود:حقا..لابد انك متعب
علي:كنت متعب اما الان فانا مرتاح...
ورود:علي:قد تستغرب موقفي هذا..
علي:ماذا تعنين؟؟
ورود:لقد فكرت بكلامك..وجدت ان قراري الذي يجب ان اتخذه هو حفاظي على حياتي معك....فعلت كل هذا لكي تعلم ان علينا نسيان كل شئ والتفكير في المستقبل..
علي:ورودي...برغم كل ما لاقيته مني؟؟
ورود:اكذب عليك ان اخبرتك اني لم اتضايق او اتعب وقد تالمت كثيرا...ولابد ان تعلم بهذا لكن لا ارغب بازعاجك في هذا الوقت..ما اريد ان تعلمه ان هذه الخطوة الاولى انا بدئتها....وعليك ان تساعدني....
علي صامت يسمع كلامها الذي عصر قلبه من الالم..
ورود دون ان تنظر اليه:الا تريدني زوجه؟
علي ويده على ذقنها:انت زوجتي...
ورود:هكذا في العقد امام الناس...ولكن هنا خلف هذه الجدران مجرد ابناء عم...
علي:انت تعلمين ما اجبرني على هذا...
ورود:والان سوف تعرف انك تسرعت بالحكم علي....واعذرني على هذه الكلمة....لقد ظلمتني طوال الشهور التي مضت...
صار قلبها يدق بسرعه...وعلي مكانه ينظر اليها يستمع اليها...لا يفهم كلامها ..كلامها الذي لا يختلف عن احاسيس قلبه..التي لا يفهم معناها...انه لا يفهم معنى كلامها؟؟
علي باهتمام:هل تعنين انك بريئة من كلام عبير عنك؟؟
ورود:سوف تفهم هذا عندما تدخل غرفتك ليس الان...
انها تؤكد له ظلمه لها بشكه بها وتصديقه لكلام عبير لكنه لم يفهم علي لم لن يفهم الا ان دخل غرفته لكنه راى دموع في عيون ورود..اخذ يمسحها باطراف اصابعه...بقيت ورود مغمضة العينين...انها المرة الاولى التي لا تشعر بالرعب عند اقتراب علي منها...فقد كان الرعب ينبض به قلب علي,,,الذي لم يتوقع موقف ورود ..ولا قرارها .حتى انه اصبح غير قادر على التصديق هو مع ورود قريب منها يجلس معها يداعب خصلات شعرها المنسدل على كتفها. ويلمح الوردة التي تزين شعرها كان يرى لونها مشابه لحمرة خدود ورود...كم هي خجلة وهي معه رغم شهور قضوها في بيت واحد....تذكر انه قبل ليالي كان في نفس الموقف لكنه ليس معها مع اخرى..مع زوجته ماري..التي تزوجها انتقاما لها..بينما هي هنا تجهز وترتب كيف لها ان تستقبله وكيف تعيد النبض لحياتهما معا. ابتعد عن ورود بتفكيره بماريا ...التي هي الان زوجته ..ماذا عليه ان يفعل...هل يخدع ورود..ويحقق طلبها بان يبداّ حياة جديده...ام يصارحها ويحطم املها وامله....كان يتالم..لاول مرة يشعر بالام لقد تسرع بكل شئ..لم يفكر ابدا بالايام القادمة كان يفكر في نفسه فقط..من جديد شعر نفس تائه..ولكن ليس في شوارع امريكا انما بين جدران منزله وهو قريب من زوجته ...
قطعت تفكيره ورود:علي لم هذه الدموع؟؟
علي دون ان يشعر بنفسه...نهض من مكانه بحركة سريعه...اخذ خطوات للخلف وهو ينظر الى ورود...حتى انه افسد الورود المجففه تحت قدميه....كان يتنفس بسرعه وبشكل تلحظه ورود التي ارعبها ردة فعل علي...لكنه واصل في الابتعاد عنها وسمعته يصرخ فيها...:ورود يكفي..يكفي...
ورود وهي مرعوبه:مابك علي؟؟
علي:انا لا اتحمل اكثر
نهضت ورود من مكانها وبقيت واقفه ..صامته لا تعرف ماذا تقول او ما تفعل
علي:ورود انا لا استحق هذه الطيبه..لا استحق قلبك الطيب....
ورود:عن ماذا تتحدث؟
علي:اتحدث عن اهانتي لك طوال الفترة التي مضت ..وانت صامته....كنت اشعر اني مخطئ في حقك..كان قلبي يخبرني..لكني لم اجد الدليل ...لذا كنت اواصل معك تعاملي القاسي.....لتستقبليني بقرارك الطيب...الذي لا استحقه..
ورود:وهي تبكي:لا تقل هذا عزيزي......
علي بنبرة باكية:لم تساليني عن قراري؟؟؟ماذا قررت خلال سفري؟؟
ورود مندهشه من كلام علي.....حاولت ان تتقدم ان تاخذ خطوات لتقترب من علي...لكنه واصل حديثه اليها:ورود لو تعلمين ما فعلت لما قبلت ان تعودي الى هذا المنزل....
ورود:اهدأ علي...
علي:اهدأ هل انت خائفه علي؟؟؟
ورود:انت زوجي...
علي وهو يقترب منها:زوجك زوجك يا ورود؟؟؟؟ هل تعتبريني زوجك حقا؟؟حتى اقترب منها اكثر تقدمت هي اليه..ليضمها الى صدره..ضمها بقوة..بقدر رعبه من ردة فعلها...بقدرخوفه عليها.. اخذ يمسح بيده على شعرها....
ورود:علي ماذا حصل..لم كل هذا الكلام؟؟
ابتعد عنها قليلا...نظر الى عينيها الدامعه...
ورود:ماذا حصل في امريكا؟؟؟
علي:هل انت مستعده لسماع ما حدث
ورود:هل اقسى من ما كان بيننا؟؟
علي وهو ينظر لعينيها انفاسه تحرقه قلبه يكاد يخرج من ضلوعه يده ترجف على كتف ورود...
ورود وهي تبكي:ماذا اخبرني؟؟؟
علي:سامحيني ورود
ورود:تكلم.
علي وهو ينظر لعينيها انفاسه تحرقه قلبه يكاد يخرج من ضلوعه يده ترجف على كتف ورود...
ورود وهي تبكي:ماذا اخبرني؟؟؟
علي:سامحيني ورود
ورود:تكلم....
علي وقد قرب يده من خدها :تزوجت....تزوجت ماريا....
لم تتمالك ورود نفسها ملامحها جامده لا تعبر عن شئ....فقط تنظر اليه..بنظرات قاسيه مؤلمة....
علي:ورود...لم صمت..؟؟؟تكلمي...
ورود كما هي لا تعبير على ملامح وجهها ولا ردة فعل واضحه فقط صامته واقفه تنظر اليه
اقترب منها ... نظر اليها يرغب في ان تتكلم..ان يسمع منها اي شئ
علي:ورود تكلمي..لم انت صامته...قولي اي شئ
بدموع بدأت تنهمر من عينيها وشفتاها ترجف..كل جسدها يرجف...انزلت يد علي من عليها بحركة بطيئه...اخذت خطوة للخلف..وبهدؤ:علي...طلقني...
تفاجأ علي هل بعد صمتها تنطق بهذه الكلمة؟؟؟
ورود تصرخ فيه :طلقني الان لا اريدك لا اريدك...
علي:ارجوك اهدئي
ورود:اهدأ؟؟تريدني ان اهدأ
حاول علي ان يقترب منها...ابتعدت عنها وعادت للصراخ من جديد وهي تغطي وجهها بيدها...:طلقني..لا ارغب في رؤيتك...لقد حطمت كل شئ ...
علي وهو يبكي:ورود حبيبتي لا تقولي هذا....
ورود:ماذا..؟؟لا تريد سماع الحقيقه...
علي:اريدك ان تهدئي..
ورود:لن اهدا قبل ان تعرف وتفهم..اني من لحظة زواجي بك وانا اعيش في حجيم,,بقيت صامته لا اتكلم لا احتج على اي شئ لتشعر فقط انك تظلمني...لتكتشف بنفسك ان شكوك ليست في محلها...وسافرت وانا اظن انها فرصه لتغيير حياتنا...
علي:ورود....
ورود: كنت غبية ..كان علي ان افهم ما كنت تخطط له...ان تتزوج تلك الاجنبية.....تطلب مني التفكير واخذ القرار المناسب؟؟؟(وهي تشير لنفسها وللورود حولها)هذا كان قراري ان اكون معك... علي طلقني...لا اريد ان اراك...لا اريد ان اراك... لم يتحمل علي كلمات ورود...بقى جامدا مكانه...بينما هي اسرعت لغرفتها اتجه اليها علي..ولكنها اغلقت الباب بقوة خلفها...استندت ورود على الباب...وضعت خدها الايمن عليه التحمت بجانبها الايمن بالباب..كانت ترغب ان تبقى قريبه من حلمها الذي قتله علي...في حين علي وقف يائس امام الباب...ينادي ورود لكنها لا ترد الا بدموعها..اقترب من الباب..استند عليه بجانبه الايسر وصارت دموعه بين خده والباب الذي التصق به..كان يريد ان يقترب اكثر منها..ان يكون قربها وهي في هذه الحالة...لطالما كان يتهرب منها كلما اهانها او ضربها...لكنه هذه المرة يريد ان يبقى معها.... لم يعلما انهما قريبا من بعض ولا يفرق بينهما الا هذه القطعه الخشبية..بقيا على هذه الحال حتى عجزت ورود عن الوقوف على قدميها..فجلست على الارض وبقيت مستنده على الباب...بينما علي ابتعد عن غرفتها بعد يأس من ان تجيبه...دخل غرفته دون وعي ورمى بجسده على السرير....غلبه النوم من شدة تعبه الناتج من السفر لاكثرمن 15 ساعه وتعب المواجهه بينه وبين ورود.....
بعد طول انتظار بدأت شمس الصباح تطل من نافذة غرفة ورود....تنهدت ورود بألم...اتجهت للحمام لتستحم...وتعد نفسها ليس فقط للعودة لمنزل والدها بعد ان طلبت الطلاق,,,وانما لتواجه علي بورود مختلفه عن التي عرفها....امسك بجوالها....
ورود:الو فاطمة
فاطمة بقلق:ورود ماذابك؟؟
ورود بهدؤ: لاشئ لم انت خائفه
فاطمة :استغرب اتصالك في هذا الوقت..
ورود:الم تذهبي للعمل؟؟
فاطمة وهي تتثاوب:هل نسيتي ان اليوم الجمعه
ورود:اسفه..كنت اظنك تجهزين نفسك للعمل...لم اعلم انك نائمة
فاطمة:اخبريني ماذا بك؟؟؟وكيف انت واعية في هذا الوقت بعد سهرة البارحه؟؟
تذكرت ورود سهرة البارحه وما جرى خلالها بقيت صامته...
فاطمة ماذا بك؟؟؟
ورود:هل يمكنك ان تاتي لاخذي؟؟
فاطمة:الان؟؟
ورود:نعم
فاطمة:هل حصل شئ؟واين علي؟
ورود:ليس الان فاطمة عندما تاتين اخبرك...
فاطمة :حسنا سأوقظ اخيك لياخذني اليك.
ورود رغم انها لا تريد وجود خالد وقتها لكنها مرغمة..ولابد ان يعلموا بقرارها اجلا ام عاجلا...
ورود:لا تتاخروا انتظركم
لملمت ورود ما تحتاجه في الحقيبة..وتركت اغلب اغراضها ولباسها لا تريد شئ يذكرها بماساتها وبحياتها مع علي...
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
دخلت ورود منزل والدها...من دون ان تتكلم وهي تحمل حقبتها...صعدت لغرفتها..بينما بقيت فاطمة وخالد ينظران اليها باستغراب..لم يرغبا ان يحدثاها في شئ وقد بان عليها الارهاق النفسي...
خالد ونظره للسلم:كم انا قلق عليها
فاطمة وهي تنزع شالها:قد يكون خلاف بسيط..
خالد بضيق:لا اظن...
فاطمه:هل لا حظت شكلها...انها شاحبه وضعيفه ...
خالد:لاحظت هذا منذ ان كانت هنا وعلي في امريكا..كنت اظن من تفكيرها بعلي...
فاطمة:ننتظرها الى ان تهدا ونتحدث معها
خالد: معك حق.....
.................................................. ..........................................
كانت ورود منهارة بغرفته غارقه بهمومها ...مصدومة من تصرف علي...لم تتوقع ان تكون هذه ردة فعله....لقد بنيت امال واحلام ولكن الان اتضح لها انها كلها سراب...قصور على الرمال...الامال ما كانت الا الام والاحلام ما هي الا اوهام......كانت مستلقية على سريرها ..والوساده في حضنها تحيط بها ذراعها....كانت يدها ترجف بشكل ملحوظ وبدأت تاخذ نفسها بصعوبة...وكان الغرفه خالية من الهواء...ولاول تصرخ من قلبها ..من صميم قلبها..".اّه يا علي..ذبحتني يا علي"...ضغطت على الوساده اكثر في حضنها..ودموعها لا تتوقف .......سمعت صوت اذان الظهر...رفعت جسدها بتثاقل...بدت نبضاتها سريعه ومازالت الرجفه في جسدها..وانفاسها التي ترفض ان تخرج من صدرها وكانها في صراع مع قلبها....توضأت وفرشت سجادة الصلاة..اقبلت للصلاة...لانها تعلم انها الطريقه الوحيده التي تهدأ نفسيتها..واثناء صلاتها ..سمعت طرق على الباب...شعرت بانها تائهه والشيطان بدأ يتلاعب في حواسها...الانها عادت بحواسها للصلاة...خلالها فتح خالد الباب ليجد ورود...واقفة تصلي...صار ينظر اليها بحنان..بان في عينيه القلق والخوف...
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:23 PM
غلق الباب واتجه للسلم بخطوات بطيئة وبان عليه القلق اكثر...تفاجأ بفاطمة صاعده.... التقت عينه في عينيها... اخذ ينظر ليها,,,والضيق واضح في بريق عينه في حدة نظراته وحتى في انفاسه...
فاطمة:خالد ماذا حدث؟؟ورود بها شئ؟
خالد بألم:لا يا فاطمة..انها تصلي..
فاطمة:تعال نجلس مع عمي انه هنا...
دون ان يعلق على كلامها...نزل مسرع للاسفل..باله كان مشغول ..كيف لابيه ان يكون هنا في وقت صلاة الجمعه؟؟
خالد يسلم على والده ويقبل راسه..:ابي..الم تذهب للصلاة الجمعه؟؟
ابو خالد:لقد استيقضت وانا اشعر بالتعب....لم استطع النهوض الا الان....سوف اذهب لاصلي...
وهو متجه لغرفته....التفت الى خالد...:وانت لم مازلت هنا؟؟الن تذهب؟؟
خالد:ساّتي معك لاصلي وبعدها اخبرك بكل شئ...
انها من المرات النادرة ان يغيب خالد او ابنائه عن صلاة الجمعه..
خرج ابو خالد من الغرفه وبان الضيق على ملامحه.... وخالد يسير خلفه وهو ينظر الى والده بقلق...خالد:هل اخبرتك فاطمة عن وجود ورود..
ابو خالد بضيق:نعم
وما ان جلس ابو خالد جلس بقربه ابنه:ابي لا تقلق ..لابد انها مشكلة بسيطة.
ابو خالد:هل تعلم من هي ورود..ليست ابنتي انها حياتي كلها...انها الامانه التي او صتني بها والدتك قبل وفاتها بساعات.....
خالد:تعلم ان علاقة ورود بـ علي في بدايتها فلم تجمعهم خطوبة حتى...
ابو خالد:تعلم يا خالد لم التعب المفاجئ الذي حل بي؟؟
خالد:.........
ابو خالد:لقد رايت والدتك في الحلم..... كانت تحضن ورود وتبكي...
خالد:انشالله خير يا ابي...
ابو خالد:والان اين ورود.
خالد:دخلت عليها قبل قليل وهي تصلي.....
ابو خالد:تعلم اختك لا تبوح بكل ما في قلبها لذا افضل ان نتركها ترتاح قليلا وان لم يتغير شئ .... ساحاول الاستفسار منها...
خالد :كما تريد ابي....
.................................................. .........................................
فاطمة مع ورود في غرفتها....
فاطمة :كيف حالك الان؟
ورود:الحمدلله.
فاطمة:هل ترغبين ان احضر لك الغداء هنا؟
ورود:لا لست راغبه في الاكل
فاطمة:انظري لنفسك ورود..انت ذابلة..
رفعت ورود راسها وكانها تهم لنظر في المراة الا انها ترجعت وجلست على السرير...
ورود:انه مجرد ارهاق لا تقلقي فاطمة....
فاطمة:لن نتكلم الان .... ارتاحي قليلا ...وساحضر لك عصير تشربيه....
لم ترد ورود على فاطمة..لم تكن قادرة على البوح ما في قلبها..لقد اعتادت على هذا رغم قرب فاطمه وباقي اسرتها لها الا انها لم تبوح يوما بما في قلبها.. وان لم تشتكي من تعامل علي معها من البداية فبتأكيد لن تشتكي ابد.
.................................................. ..........................................
في هذا الوقت استيقظ علي..وما ان فتح عينه حتى اخذ يتلفت حوله...حاول ان يتذكر اين هو بالضبط...انها غرفته..البارحه كانت ورود معه...ولكن.....
نهض بسرعه من السرير ..وخرج من الغرفه الى غرفة ورود...وتفاجأ ان الباب مفتوح...دخل مسرعا...لم يجد لورود اثرا...خرج من الغرفه..تلفت في المكان وانزل نظره للارض ...عرف ان ورود انصرفت قبل ان يستيقظ....لابد انها لم تنم البارحه وقد خرجت مبكرا من البيت..لم يشغل باله بالاسئلة بقد خوفه من ردة فعل ورود بعد طول صمت قضته معه...لابد انها ستكون قاسيه في قراراها اتجاهه...
لا يعلم اين عليه ان يذهب او ماذا يفعل....ولكنه اسرع لغرفته دخل الحمام..فتح الماء البارد على اخره ...قد تستطيع البروده ان تطفأ حرارة افكاره وانفاسه وحتى نبضات قلبه..كان يتلفت الى الاكسسوارات البحرية التي زينت ورود بها الحمام.....تذكرها زاد ذلك من المه....
.................................................. .........................................
وصل علي لمنزل عمه وقبل ان ينزل من السيارة احس ان عليه ان يقوم بامر ما اولا... ومن دون وعي...اخرج الجوال من جيبه....
علي:الو فراس..
فراس:اهلا علي
علي:فراس سوف ارسل لك وكالة بالفاكس ..وطلق ماري
فراس:ماذا ؟؟لم افهم..وكالة ماذا..؟؟؟
علي:ركز معي..سوف اطلق ماريا....
فراس:كانت هنا قبل قليل تسال عنك
علي: لا يهم...سوف ارسل لك الوكالة وانت اكمل الاجراءات..
فراس :كما تريد ...
وانهى المكالمة حتى قبل ان يودعه..
.................................................. .....................................
تفاجأت فاطمه بان الخادمة تخبرها ان علي في الخارج يرغب في الدخول..اعطتها اشارة ان تدخله..واسرعت الى خالد وابو خالد في الصالة تخبرهم بالامر في حين كان حمد جالس لا يعلم عن الامر شئ..
دخل علي...واتجه نحو عمه سلم عليه ومن ثم خالد وحمد....وما ان جلس...علي:ورود هنا صحيح.؟؟
خالد:واين تتوقعها.؟
اشار ابو خالد لابنه ان يصمت.....
ابو خالد:بالطبع هنا...
علي : هل لي ان اقابلها؟؟
ابو خالد:علي انت ابني كما هي ابنتي....اخبرني هل هناك مشكلة؟
علي:لن انكر هذا عمي..فوجودها هنا تاكيد على وجود المشكلة
ابو خالد:ولم لا تحاولان اصلاح الامر؟؟
علي:هذا ما ارغب به..لكن لابد من الحديث مع ورود..
ابو خالد:ورود في غرفتها..ترفض الحديث مع احد...
تنهد علي..تأكد الان انهم لم يعلموا بالامر
علي:هل لكم ان تخبروها اني هنا....
ابو خالد :هذا من حقك...لك ذلك..لكن اعلم يا بني ان كان لك حق عندها فساكون معك ولكن ان كان الامر يسئ لابنتي الوحيده فلا تلوم الا نفسك....
ارتبك علي من حديث عمه..انها المرة الاولى التي يسمع هذا الاسلوب في كلام عمه....ومازاد من ارتباكه....صوت من اعلى السلم...خطوات ورود ...كانت قادمة اليهم..نزلت من السلم واتجهت اليهم...
التكمله
ارتبك علي من حديث عمه..انها المرة الاولى التي يسمع هذا الاسلوب في كلام عمه....ومازاد من ارتباكه....صوت من اعلى السلم...خطوات ورود ...كانت قادمة اليهم..نزلت من السلم واتجهت اليهم...لم يكن مظهرها كما قدمت كان في عينها بريق غريب..لم يلمح احد من قبل بريق من التحدي...
بدون ان تتكلم اقتربت اكثر من والدها قبلته على راسه ....
ورود:عذرا ابي اعلم انكم مجتمعين لسبب عودتي المفاجأة...
ابو خالد:ابنتي نحن لا نريد الا سعادتك...وعلي جاء من نفسه ليتحدث اليك..
كان علي مرتبك عيناه على ورود...ينتظر منها ان تتكلم..انه مستعد لردة فعل عمه. ان علم بخبر زواجه من ماريا....لقد استعد قبل ياتي وصار يتوقع كل ردات افعاله...حتى وان طرده فهذا ايضا ضمن توقعاته...
وبنظرات حاده...ورود:ابي..خالد..هل تسمحون لي ان اتكلم مع علي لوحدنا..
ابو خالد:بالتاكيد ....
خالد لـ علي:تعال معي للمجلس.
اصطحب خالد علي للمجلس..حتى تلحق به ورود....
ورود:لا تقلق ابي..سوف نحل مشاكلنا بنفسنا...
ابو خالد: ابنتي...لا تتسرعي....حاولي ان تحلي مشاكلك مع زوجك...لن نتدخل الان طالما المشكلة في بدايتها...
ورود:شكرا ابي...
اتجهت ورود نحو المجلس...كانت تتالم تشعر بصعوبة في التنفس...ونبضها يتسارع..لقد اعتادت على هذه المشاعر....
دخلت المجلس..وفي نفس الوقت خرج علي وهو يحاول ان يتجاهل النظر لاخته ..فهو لا يستطيع ان يراها تتألم.
علي كان جالس على طرف الكرسي...ما ان دخلت ورود حتى وقف على قدميه...نظره على ورود وهي تتقدم..بينما هي لم تقوى على النظر اليه....
علي بهدؤ:ورود كيف حالك؟
ورود بهدؤ اكثر:بخير طالما انا هنا مع اسرتي.
علي وقد رفع من نبرات صوته:ورود....علينا ان نتفاهم..
ورود ولم تتغير نبرتها:لن نتفاهم..هل تعلم لماذا؟لاني انتظرتك كثيرا ان تتفاهم معي..من اول ليله لزواجنا..
علي يقاطعها:ورود ارجوك افهميني...
ورود:علي...الفرصه كانت امامك عندما سافرت..فرصه لكلانا لنعيد ترتيب حياتنا..الم يكن هذا كلامك؟
علي:نعم....ولكن........
ورود:ولكنك نسيت زوجتك وحياتك وانت هناك مع حبيبتك اعني زوجتك..
علي:صدقيني ورود ...انا لم اخدعك كان غرضي من السفر ما اخبرتك به...لكن لحظة جنون وتسرع مني اخذت قراري بالزواج
ورود:وتزوجت وانتهى الامر.....
رفعت نظرها اليه وبنبرة ارفع...:طلقني علي...الان
علي:لم اتزوجك لاطلقك ورود
ورود باستهزاء: اعلم تزوجتني كي تحافظ علي وتحميني.
علي:ورود..اعترفي بخطئي لزواجي بماريا..وانا مستعد لان اطلقها الان...
ورود:وتعود الي؟
علي:هذا قراري قبل ان اعود للبلاد...(وبرجاء)ورودي لننسى ما مضى ونحيا من جديد..
ورود بالم:وتنسى ماضيي..تنسى علاقاتي القديمة...تنسى ان لي حبيبي اخذتني منه؟؟
علي:ماذا تقولين؟
ورود:لم انت متفاجأ...انت تزوجتني لهذ السبب...وانا الان اخبرك..اني من الليلة الاولى وانا انتظر ان تطلقني لاعود لحبي....وعندما يأست حاولت ان اقنعك ان نعيش حياة طبيعيه...ولكن كانت احلامي واسعه...والان اطلب منك ان تطلقني....
علي: اطلقك؟؟؟
ورود وبصوت اعلى...:انت لم تعرف قيمتي...هو الوحيد الذي يعرف قيمة ورود..
علي:ماذا تعنين؟؟
ورود بحده: كما فهمت؟؟؟
علي:انت لم تنكري حبك يوما...والان تؤكدينه لي؟؟؟ترغبين بالطلاق لتعودي اليه؟؟
ورود:انه امر يعنيني...
لم يتحمل علي كلام ورود..الان فقط وضحت الصورة له...ورود لها حبيب تركته لزواجها به..والان تطلب الطلاق لتعود اليه من جديد... تقدم منها وبنظرته الصارمة القاسيه التي تكاد تخترق راس ورود...كان يرغب في صفعها...كان يرغب ان يطفئ النار بهذه الصفعه..الا ان ورود تراجعت و صرخت فيه:اياك ان تكرر ذلك...
نزل علي يده ونظراته زادت قسوة...اتجه نحو الباب...وقبل ان يخرج التفت اليها.:ورود.....انت طالق....
وخرج....وقعت ورود على الكرسي مان سمعت الكلمة..كانت تنتظرها..لكنها المتها ,,اكثر شئ المها من علي ..حتى ضربه واهانته لها لم تكن بهذه القسوة....
خرج علي من المجلس مباشرة الى الخارج...التفت اليه حمد ...واخذ يناديه. لكنه لم يجيبه.التفت خالد وابو خالد...استغربوا من خروج علي بهذه الطريقه,,,
وقبل ان يهموا بالذهاب الى ورود....فاجأتهم بخروجها من المجلس وهي تسرع الى غرفتها كانت تبكي.خالد ووالده ينادينها بينما حمد هم بالحاق لها الا انه تراجع واخذ ينظر الى والده وخالد وهم ينظرون لورود باستغراب...
خالد بصوت عالي:فاطمة...فاطمة
فاطمة تخرج من المطبخ:مااذا حدث؟
خالد:..الحقي ورود لغرفتها..افهمي منها ما حدث معها ومع علي.
رج علي من منزل عمه..ومشاعر كثيرة تتصارع في قلبه..لا يفهم معناها..هل هي ندم ام قهر ام ألم....اشياء كثيرة تشغل تفكيره....حتى وجد نفسه امام البحر..نزل من السيارة..وترجل الى البحر...كان الجو بارد...لكنه لم يشعر بهذه البروده مع حرارة المشاعر التي بصدره....بقى ينظر الى البحر...كان يرى الموج تتصارع مع بعضها وفي النهاية ترتطم بالصخور..شعر انه واحد من تلك الامواج التي تتصارع ولكنه في الاخير اصطدم بطلاقه من زوجته....بدأت الدموع تنهمر من عينيه...كان لديه امل ان يحيا معها من جديد بعيد عن شكوكه وظنونه....حاول كثيرا...لكن الان كل شئ انتهى...و ورود اكدت له حبها لغيره..والان هي ليست له... انتهى كل شئ..كل شئ.الا شئ واحد.. بدأ بداخله يكبر ..لطالما كان يتهرب منه..وعندما اقترب من مصارحة ورود به انتهى كل شئ...كم هو قاس ذلك الحب الذي يوؤد في القلوب مع انفاسه الاولى...لقد احبها ..احب ورود....وكم كان يرغب ان يصرح لها بذلك.. احب هدؤها ...وسكونها..صبرها على كل ما فعله معها...احب جمال وبراءة ملامحها....لكنها ليست له..حتى وهي زوجته كان قلبها مع غيره...لم تخدعه لم تكذب عليه ولم تنكر ذلك....ولكنه هو من حطمها بزواجه من ماريا..
.................................................. .........................................
رفضت ورود ان تفتح الباب لفاطمة كانت تبكي بحسرة من قلبها ..تشعر ان قلبها يقطر دما وودموع عينيها قطرت دم كانت تشهق من شدة البكاء...
فاطمة تصرخ فيها وهي تطرق الباب:ورود اجيبي...ورود ارجوك افتحي..
لكن لا تجد ردا..كان صراخ فاطمة من خوفها على ورود ان لا تجيب عليها...ما ان سمع والدها واخويها صوت فاطمة حتى هبوا لها مسرعين...
كان اسرعهم حمد...وصل الى غرفتها وحاول فتح الباب بالقوة وهو ينادي لكنه لم يلقى جواب....ثواني وخالد وابو خالد واقفين خلف حمد..
خالد وهو يبعد حمد:ابتعد ساحدثها بنفسي...ورود ورود حبيبتي......افتحي الباب...
ابو خالد:خالد ابتعد احدثها انا ولابد انها ستفتح الباب.
اقترب ابو خالد اكثر :ورود..ابنتي انا والدك افتحي الباب...
ماهي الا لحظات حتى فتحت ورود الباب...كان كل منهم ينظر للاخر وهم يسمعون حركة المفتاح الى ان تلاقت عينهم مع ابنتهم...التي ما ان راتهم حتى رمت نفسها في حضن والدها وهي تبكي.....كان والدها يمسح على شعرها وعينيه دامعه...لابد ان امرا خطيرا حدث جعلها تبكي بهذه الصورة...
نظر اليها والدها..ورود:تعالي معي ..وادخلها غرفتها...جلس معها على السرير بينما اخوتها وفاطمة بقوا واقفين...حتى تقدم لها خالد اقترب اكثر...:اخبريني ورودي هل فعل علي بك شئ؟؟؟
حمد:قسما بالله لوهذا صحيح لاقتله....
اشار ابو خالد لابنيه ان يصمتوا....
ابو خالد: ورود ماذا حصل اخبرينا لابد ان نفهم لم كل هذا يحدث...
في هذه الاثناء اختفت فاطمة....وحضرت وهي تحمل كوب ماء...
فاطمة:خالد اعطها تشرب الماء...
التفت لها ابو خالد واخذ الكوب وقربه منها....اخذته ورود من يده..كانت تشرب الماء وعيناها مازالت تدمع والكوب يهتز مع رجفه يدها..كان واضح عليها تتنفس بصعوبة...
انزلت ورود الكوب وهي تنظر للارض:ابي...علي طلقني
دوت صرخه من فاطمة التي انصدمت من هذه الكلمة..التفت لها خالد راّها قد وضعت يدها على فمها واعاد نظره الى اخته اقترب منها ومن والدها الذي ما ان سمع كلمتها حتى ضغط على يدها وهو يردد انا لله وان اليه راجعون....جلس خالد على ركبتيه ليكون قريب منها ...
حمد الذي لم يصدق ما قالته اخته:ورود تكلمي كيف حدث هذا؟
خالد وهو يهمس لها:ان كنت تعبه نؤجل الحديث لاحقا...
ابو خالد:كما ترغبين ابنتي..هل تودين الحديث ام نتركك الان؟
ورود وهي تهمس لابيها وتمسح دموعها:لا ابي...اريد ان انهي الموضوع الان...
خالد:اذن تكلمي...
ابو خالد:تكلمي ابنتي سوف ترتاحين صدقيني..
ورود وهي تبكي:اختلفت مع علي البارحه..وطلبت منه الطلاق...واليوم عندما جاء...طلقني
حمد:طلقك بهذه السهولة؟؟
ورود:هذا ماحدث؟
ابو خالد:وما الذي دفعك للطلاق..؟؟
الد:اذن تكلمي...
ابو خالد:تكلمي ابنتي سوف ترتاحين صدقيني..
ورود وهي تبكي:اختلفت مع علي البارحه..وطلبت منه الطلاق...واليوم عندما جاء...طلقني
حمد:طلقك بهذه السهولة؟؟
ورود:هذا ماحدث؟
ابو خالد:وما الذي دفعك للطلاق..؟؟
ورود كانت دموع تنهمر من عينيها ولكن ما ان سألها والدها حتى غرقت في البكاء من جديد...
حمد: ورود اهدئي انه لا يستحق دموعك.
خالد:هل الخلاف قبل سفره؟؟؟
ورود:لم يكن بيننا خلاف معين..
ابو خالد:ماذا تعنين؟؟
ورود: لا اعلم ...ابي لا اريده..طلبت منه الطلاق وفعل..هذا ما حدث..
ابو خالد :لابد ان يكون سبب معين ابنتي...
ورود غرقت في البكاء من جديد...وقف ابو خالد وتقدم من فاطمة التي كانت تبكي في صمت انها لا تقوى على رؤية ورود بهذه الصورة....
ابو خالد:ابنتي فاطمة اهدئي الان ..وابقي معها ربما تخبرك فأنت امرأة مثلها قد تفهمين منها اكثر...
خرج ابو خالد وعينيه في الارض يخفي دموعه..وخرج خلفه حمد وخالد..وبقيت فاطمة مع ورود...
تقدمت منها فاطمة وساعدتها كي تستلقي على السرير....
ورود وهي تمسك يد فاطمة:ارجوك ورود ان تفهميهم اني مقتنعه بطلبي...لا اريد ان اعود اليه..
فاطمه وهي تمسح دموع ورود:لن يرغمك احد..لكن اخبريني لماذا طلبتي ان يطلقك...
ورود:الا يمكن ان احتفظ بالسبب لنفسي؟
فاطمة:الامر ليس سهلا ان تخفيه عنا..هل رايتي كيف والدك واخويك خائفين عليك؟؟؟ هل تظنين انهم سيتركونك تتطلقين دون سبب مقنع؟
ورود:اشعر ان هذه اسرار كانت بيننا انا و....
لم تكن قادرة عاى نطق اسمه....
قاطعتها فاطمة:لا يا ورود انت ستحملين لقب مطلقة دون عذر..انت لا تستحقين ذلك...
ورود بحده:انا مصرة على الطلاق
فاطمة:اهدئي..ان كنت مصرة حقا فلابد ان تقنعي والدك اولا...ورود يجب ان تقولي السبب هل تظنين علي لن يتحدث في الامر..
التفت لها ورود بحده:اذا ليسألوا علي..
فاطمة وهي تغطي ورود: كما تريدين...سوف اخبر والدك ان يطلب من علي تفسير لكل هذا..
خرجت فاطمة وتركت ورود غارقه في همها...كانت تتالم....تختنق اكثر واكثر...ضمت يدها الى صدرها كانت تشعر بنبض قلبها في يدها...ماذا سيقول علي؟هل سيخبرهم بالمشكلة..يخبرهم كيف قضى معها ليلتهم الاولى؟..وكيف هي الايام التي مضت؟؟هل سيعلمهم انها اعترفت له بحبها لشخص اخر؟؟؟واخيرا هل سيصارحهم بزواجه من صديقته الامريكية؟؟؟؟
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:25 PM
ابو خالد وابنيه جالسين في الصاله كان حديثهم بصوت هادئ...بان القلق في نبرة صوتهم...وما ان انتبهوا لصوت خطوات على السلم حتى التفتوا جميعهم..وقف خالد بعدها :فاطمه...تعالي بسرعه...ماذا قالت لك؟؟
ابو خالد باهتمام:تكلمي ابنتي؟
حمد:هل فعل بها شئ؟؟
فاطمة بقيت واقفة والتفت الى ابو خالد....:عمي انها ترفض ان تتكلم...تقول انه سر بينها وبين علي...
خالد بحده:سر؟؟؟وهل طلاقها سيبقى سرا؟؟
ابو خالد:لا يمكن ان نرضى بهذا التفسير...لن اسكت ابد..
فاطمه:اخبرتني ان لكم ان تسالوا علي...وله الحرية في ان يخبركم...
حمد:هي قالت هذا؟؟
فاطمة:نعم ...فقد اخبرتها ان علي ربما يخبرنا بالحقيقه...فطلبت ان نساله ان كان يرغب بذلك..
حمد بغضب:هذا يعني انه من اخطأ في حقها
ابو خالد:لن نتسرع بالحكم..نسأل علي اولا....
خالد:نتصل به ابي؟؟
او خالد وهو يتنهد :نعم اطلبه الان.
اخرج خالد جواله واصار يبحث عن رقم علي عم الهدؤ المكان ...
وضع خالد الجهاز على اذنه وعينه تتلفت يمن ويسار...
حمد:ماذا؟ لا يرد؟
خالد:الجهاز مغلق...
ابو خالد:لن اصبر اكثر ساتصل بأخي عله يعلم عن شئ..
حمد:لا اظن انه اخبر عمي بطلاقه...وان حدث بالتاكيد لن يصارحه بالسبب...
معك حق حمد..اتركوا ورود الان ترتاح يكفي الصدمة التي تعيشها...وانا اتصل باخي وافهم منه..
خالد:متى تتصل ابي؟
ابو خالد:غدا..
خالد:عذرا ابي..ولكن كيف لنا ان نصبر للغد؟؟
ابو خالد:لا تنسى ان امس عقد قران ابنته...واليوم هم مدعويين لدى ابو يوسف...ولابد انهم سيعودون متاخرين. لن نستفيد شئ لو اتصلنا سوى مضايقتهم وزيادة قلقهم..
حمد: ليت علي يفكر في مشاعر من حوله مثلك ابي
فاطمه:عذرا خالد..ولكن انا من رأي عمي...ورود حالتها صعبه..لدعها ترتاح...نحن لا نعلم حتى من متى هي تتالم؟؟؟
.................................................. ......................................
عائلة ابو علي متجمعه كعادتها عصرا في صالة المنزل....
سعيد وهو ياخذ الشاي من يد اخته عبير:متى ستتعلمين؟؟
عبير باستهزاء:اتعلم ماذا؟؟
سعيد: ان تقدمي الشاي باليد اليمين..هل تظنين نفسك طفله؟
عبير:وهل تراني عجوز؟
سعيد وهو يضحك:لا ارى سوى نظرات يوسف حين يشعر بانه تورط بك..
ضحك الجميع ولكن ما ان رفعت عبير عينها للجميع اخفوا ضحكتهم...
ابو علي وهو يبتسم: انه يمزح معك ابنتي...
عبير بغضب:لا اريده ان يمزح معي....اخبره ابي
ام علي: كأني اسمع نغمة جوال احدكم؟؟؟
سعيد يتلفت يبحث عن جواله...بينما عبير خرجت من الصاله الى المطبخ...
ابو علي وهو يخرج جواله من جيبه..:انه جوالي لم انتبه له...
ابو علي: هلا بو خالد
ابو خالد:كيف حالك اخي؟؟
ابو علي:الحمدلله.....
ابو خالد:هل انت في منزلك؟؟
ابو علي:نعم..هل حدث شئ؟؟
ابو خالد:لا اريد ان اضايقك..الامر يتعلق بابنك علي...
ابتعد عنهم ابوعلي وقد بدت نبرة صوته تتغير:ولله يا اخي لا اعلم لم فعل هذا؟؟حاولت افهم منه ؟؟؟لكنه لم يفسر ماقام به..
ابو خالد: لديك علم بالامر اذن
ابو علي:نعم علي كان هنا......
قاطعه ابو خالد:وهل انت راضي عن ما فعله؟؟
ابو علي: كما قلت لك..حاولت افهم السبب لكنه كان في حاله غريبه...
ابوخالد:والان؟؟؟
ابو علي:لا تقلق اخي ..لابد انه سوف يعود لم كل هذا القلق من سفره ..؟؟
ابو خالد: سفره..؟؟؟هل علي مسافر؟؟
ابو علي:نعم..الم تعني سفره لامريكا؟؟؟
ابوخالد:انا اكلمك عن طلاقه لورود؟؟؟
اخذ ابو علي يوزع نظراته بين زوجته وسعيد وعبير التي دخلت عليهم فجأة....
بوعلي:علي طلق ورود؟؟
ابو خالد:الا تعلم بالموضوع؟؟
ابو علي:ابدا....لم يخبرني علي...متى حدث هذا؟؟
ابو خالد:امس...ولكن كيف له ان يسافر قبل ان نفهم منه شئ
ابو علي:والله لا ادري ماذا اقول...هو سافر بدون ان يقول شئ...ودعنا وخرج...
ابوخالد:اسمح لي يا اخي انه ليس من تصرف الرجال...
ابو علي:لا ادري ما اقول...لا ينفع الحديث في الهاتف الان... سوف اّتي اليك ا...
ابو خالد :انتظرك..
ما ان انهى ابو علي المكالمة...حتى التفت الى زوجته:علي طلق ورود...
ام علي وهي تلتفت بحركة سريعه:طلق ورود؟؟متى؟؟
عم الصمت المكان ..تلاشت ضحكاتهم وكلماتهم ما ان انهى ابو علي مكالمته واخبرهم بما فعله علي....
.................................................. ..........................................
بعد اقل من ساعه كانت العائلتين مجتمعه في منزل ابوخالد...
ام علي وفاطمة وعبير في الصاله و الرجال في المجلس....
كانوا غارقين في هذه المشكلة....ماعدا اصحاب المشكلة نفسها..ورود مازلت في غرفتها ..لم يرغبوا ان تعلم بسفر علي....علي الذي طلقها وسافر فجأة...دون ان يعلم حتى اسرته بقرار طلاقه....
في مجلس الرجال...
ابو علي :ولله يا اخي لا اعرف ماذا اقول...لا ادري كيف يفكر علي...
ابو خالد: يا اخي نحن هنا ليس لنلومك ..نريد ان نفهم ماذا حدث حتى تطلب ورود منه الطلاق...
ابوعلي: لم افهم....
ابو خالد: الحقيقه ان ورود هي من طلبت منه ذلك..جائت الى المنزل صباح امس وقد بان عليها الضيق...وتفاجأنا بزيارة علي واجتمعا هنا...
ابو علي:وبعد ذلك؟؟
ابو خالد:. اخبرتنا ورود بانها طلبت من علي الطلاق وطلقها قبل ان يخرج..
ابو علي وقد ارتفع صوته فجأة:وهل يظنان الزواج لعبه ...تطلب منه الطلاق...ويطلقها في دقائق...
خالد: هذا ما حدث....
ابو علي: ما لا افهمه هو كيف له ان يسافر في مثل هذا الوقت؟؟
ابو خالد:الم يقول لك شئ؟؟
ابو علي: لم يقل شئ..لقد تفاجأنا به يودعنا ..واظن ان حقيبة سفره نفسها التي اتى بها من هناك حملها معه...
خالد:هناك امر لا نعرفه..يتعلق بهما...
ابو علي:كلامك صحيح ابني خالد... الم تفهموا من ورود؟؟
ابو خالد: ورود حالتها صعبه..حتى انها بالكاد نطقت تخبرنا بما انتهى عليه لقائها مع علي...
كان الجميع يدور في حلقه مفرغه....بدايتها ونهايتها علي و ورود......
.................................................. ..................................
ام علي ويدها على وجهها: والله اني مصدومه ...لا اصدق ما حدث..
فاطمة وهي تقدم لها كوب الماء:خالتي لا تتتعبي نفسك...الان سنفهم ما حدث...
عبير وهي تنظر لفاطمه:كيف نفهم و ورود قد حبست نفسها بغرفتها وعلي اختفى الى امريكا
فاطمة:هذا طبيعي .... لابد انهما في صدمة اكثر منا... الامر يعنيهما اكثر منا...
ام علي: لا اظن ..لو كان كلامك صحيح لما اتخذا هذا القرار ...
فاطمة:بالعكس خالتي........هل تعلمين ان ورود هي من طلبت الطلاق....انظري لحالتها كيف؟
ام علي: هل تعنين ان علي طلقها برغبة منها؟؟
فاطمة بأسف:نعم خالتي
عبير: لا اصدق ورود كانت سعيدة ليلة عقد قراني..وكانت تنتظر عودة علي بفارغ الصبر..(وهي توزع نظراتها لهما) لقد رايت لهفتها عندما حدثها بعد عودته....
فاطمة بضيق: اعلم عبير....كنت معها في منزلهما ذلك اليوم كانت تجهزه لعودته...
ام علي بنبرة عالية: اذا ماذا حدث ليتغير كل شئ في ليلة واحده؟؟؟
لم تختلف جلسة النساء عن مجلس الرجال...الحلقة نفسها...حلقه فارغه كل يسأل ولا من مجيب...
.................................................. ..........................................
استند علي على باب شقة فراس.... حتى خر على الارض من شدة التعب وحقيبته عند قدميه..وضع راسه على ركبيته...بين ليلة وضحاها يعود لامريكا من جديد.....لم يتحمل البقاء في بلده ليس حبا في امريكا ولا شوقا لها....لكن مكالمة فراس له وصدمته من ما اخبره به...جعلته يحجزمقعدا لاول رحلة لامريكا ومن حظه ان وجد مكانا رغم كونه على قائمة الانتظار....لازالت كلمات ورود تتردد صداها في اذنه...لتمتزج مع كلمات فراس في اتصاله الاخير...لم يمضي الوقت يتحمل خلاله صدمته من قرار ورود ليصدمه فراس بعد ساعات...اي حظ...واي ايام هي قادمة ....تنهد وكانه يحاول ان يزيح الهم من صدره مع انفاسه..التي باتت تخنقه...لا يرى امامه شئ.. سوى دوائر تتداخل مع بعضها وهو تائه بينها....
فراس: علي...ماذا تفعل هنا؟؟
علي بحركة بطيئة يرفع راسه: اخيرا..افتح الباب
هم علي للقيام من مكانه وساعده فراس في الوقوف على قدميه....فتح فراس باب الشقه...ودخلا...وما ان دخلا حتى رمى علي نفسه على الكنبه...
فراس وهو يتأمل علي باستغراب: كيف جئت بهذه السرعه(ونظره على الحقيبه) انك حتى لم تفرغ ثيابك من الحقيبه صحيح؟
علي دون ان ينظر اليه: ماذا تريدني ان افعل بعد اتصالك المشئوم..
فراس:وماذا تريدني ان افعل..هل اخفي عليك الامر؟ احمدلله اني علمت قبل اخبر ماريا بقرارك...
م علي للقيام من مكانه وساعده فراس في الوقوف على قدميه....فتح فراس باب الشقه...ودخلا...وما ان دخلا حتى رمى علي نفسه على الكنبه...
فراس وهو يتأمل علي باستغراب: كيف جئت بهذه السرعه(ونظره على الحقيبه) انك حتى لم تفرغ ثيابك من الحقيبه صحيح؟
علي دون ان ينظر اليه: ماذا تريدني ان افعل بعد اتصالك المشئوم..
فراس:وماذا تريدني ان افعل..هل اخفي عليك الامر؟ احمدلله اني علمت قبل اخبر ماريا بقرارك...
علي:اّه لو تعلم يا فراس ...........
فراس:ماذا؟؟هل هناك مشكلة اخرى
علي وهو يتنهد:طلقت ورود...
فراس:تعني ابنة عمك؟
علي وبسخرية: نعم ..ورود ابنة عمي طلقتها... وماري الامريكيه انتظر منها ابنا..كم انا محظوظ...
.................................................. ..........................................
وؤد الامل..
مع انفاسه الاولى...
وؤد تحت قرارت علي وسلبية ورود..
وانتهت انفاسه بلحظة قويت ورود وضعف علي عندما نطق بكلمة "طالق"..
وانتهى معها كل شئ...
ورود تتمزق من الداخل...مشاعرها تتصارع مع عقلها..مع كرامتها..
علي يتألم خلف الجدران..تائه بين فراق ورود و........
وحمل ماريا...ماريا في احشائها جزء من علي....
تغذيه من دمائها..وانفاسها....
هل هذا ماكان ينتظره علي؟؟...
الذي اجاد دور الرجل الشرقي بكل حذافيره؟؟...
اجاده مع ورود فقط..ابنة عمه..
لكن هل اجاده مع ماريا..ابنة امريكا..
الجميع في صمت وكانهم ينتظرون العاصفه....ورود لا تعلم بسفر علي...والعائلتين لا تعلمان بزواج علي... وعلي لا يعلم بحال ورود...والنهاية صمت ..حيرة..ألم
.................................................. .........................................
طرق على الباب... بخطوات متثاقلة اقبل الى الباب..يعلم من الطارق...انها هي ماريا... فتح الباب... اطلت عليه..هندامها المعهود...قصير والكثير من الاكسسوارات والشعر المجعد...
ماريا بببرود: اعلم انك ستعود...
علي:ألم افاجأك؟؟
ماريا:يكفي مفاجأتك لي بعودتك لبلادك دون ان اعلم...(علا صوتها)كيف تفعلها؟؟
علي وهو يجلس على الكنبة ويشير لها ان تجلس:وهل تنتظرين مني ان استأذن...
ماريا:اطلب منك اعلامي...
علي بهدؤ:كيف حدث؟؟
ماريا باستغراب:ماذا؟؟
علي: الحمل؟
تفاجأ بقهقة ماريا بصوت عالي:لا تعلم كيف حدث؟هل نسيت؟
عليوهو ينظر اليها :اعني كيف لم تمنعي حدوثه..
ماريا بدون اهتمام:هذا ما حدث.................ثم قل لي لم هذا السؤال هل ضايقك؟
علي: لم نتفق على هذا ماريا...
ماريا:وهل اتفقنا على شئ...؟؟
علي:ماذا تعنين؟
ماريا:نحن لم نتفق الا على الزواج...وبعده بايام اختفيت...
علي:اخبريني.....ما راي اسرتك؟
ماريا:مازالوا في "دلاس"
علي باستغراب:لم تخبريهم؟
ماريا:لا....
اخرجت سيجارة من حقيبتها ,,,,نظر علي لها باستغراب وغضب..
ماريا وهي تؤشر بالسيجارة:ماذا بك؟
علي:هل تدخنين ؟
ماريا:وهل هذه المرة الاولى التي تراني فيها ادخن
علي:انك قليلا ما تدخنين...والان انت حامل؟؟
ماريا:لا تستغرب...امور كثيرة تغيرت....ومنها ادماني على التدخين...
علي بحده:ادمان؟؟كيف تنطقينها؟؟
ماريا بتجاهل :ادمان؟مابها؟؟
علي وهو يمسح على وجهه بيديه: حسنا لنغير الموضوع..
ماريا:اخبرني كيف هي ابنة عمك؟؟الم تحمل؟؟
علي شعر بنبرة سخريه منها...لم يجب عليها....
بعدها رفع علي نظره لماريا:لقد طلقتها لافاجأ بخبر حملك..
تفاجأت ماريا من كلام علي...كانت الفرحة تتراقص في عيني ماريا...وبحركة سريعه وقفت واتجهت الى علي ..وجلست قريبه منه..وبحركة دلال منها:هل يعني انك لي وحدي؟
علي: ومن متى كنتما تملكاني؟
ماريا وهي تمسح على شعر علي:لا تزعل حبيبي...هيا لنخرج ونسهر حتى تغير جو........
لم يجبها علي..وبقي ينظر اليها...
ماريا:لا تقل انت حامل..ولا يناسبك السهر
علي:تعرفين هذه المعلومة؟
ماريا وهي تنهض من عنده:نعم..هيا بنا
علي:اسف لن اخرج...سابقى هنا...ان اردتي ابقي معي...
ماريا وهي تتجه الى المطبخ الصغير المفتوح على الصاله:حسنا...اسمح لي ساجهز لنا القهوة...
.................................................. ..........................................
الزمن اللي كتب قصة بداية ناس
كتب قصة نهايتنا ...
الزمن اللي عرف ناس و نكر ناس
مثل ما لمنا شتتنا...
الزمن نفس الزمن خان .. إذا يلعب لعب وياك
وقتها تعرف كم كنت غلطان ...
كم إني خسرت كم أنت خسران
كفاية إن خسرتني .. خسرت إنسان
أشكي للزمن رقة أحاسيسه .. أشكي لوعتي و صبري
و اتحدي الندم لو يقدر يعيني .. لحظة واحدة من عمري
الزمن مر بساعاته وايامه على عائلة ابو علي وابو خالد....ولم يتغير شئ...الجميع يعيش في صمت وحيرة والم... ينتظرون كلمة من ورود تفسر ما حدث.... كما انتظروا عودة علي....حتى بدأ الياس يتسلل لقلوبهم لا امل لفهم ما حدث وتفسير حياتهم التي تغيرت في ليلة وضحاها...
لا جديد سوى الصمت والحيرة وألم.. حتى جاء ذاك اليوم الذي تمزق فيه الصمت على صراخ فاطمة.....
رمت ما كانت تحمله من اكل على الارض ...وتقدمت لورود التي اغمي عليها ما ان فتحت باب غرفتها....
صراخ فاطمة مزق الصمت السائد بين جدران هذا المنزل الحزين....وصل صوتها لزوجها خالد....
جرى الى غرفة ورود..ليجدها في حضن زوجته ترفض ان تعي لهم...تقدم منها خالد اخذ يمسح على شعرها وعلى يها لكن لا امل...
خالد وهو يحمل ورود:بسرعه اجهزي وتعالي معي ...
فاطمة والدموع في عينيها:الى اين؟؟
خالد وهو يسرع في خطواته: الى المستشفى طبعا....
نزل بها من على السلم.... واخذ ينادي :حمد ...حمد....
خرج حمد من غرفته باستغراب:خالد ماذا حدث.؟؟
خالد بحزن: انها ورود اسرع جهز السيارة عند البوابه سناخذها للمستشفى...
وسط كل هذه الفوضى والصراخ لم تعي ورود لما حولها مازالت بين ذراعي اخيها..وجهها شاحب رطب...يدها ترجف وانفاسها تخرج بصعوبه من بين ثنايا صدرها...
عيون الجميع تترقرق بالدموع ..خالد يقود السيارة باقصى سرعته ...وفي كل لحظة يرفع نظره للمراه لينظر الى اخته الممدده في الكرسي الخلفي ورأسها في حضن فاطمة التي اخذت تقرا عليها ايات من القران...اما حمد الذي يجلس قرب اخيه بقى ملتفت الى اخته و بدى الرعب يتسلل لقلبه وهو يرى ورود مازالت غائبه عن الوعي ...
وصلوا المستشفى واسرعوا بورود الى قسم الطوارئ....
مغمضة العينين ممده على السرير..لا تتحرك صدرها يرتفع ويهبط بصعوبه يداها مازالت ترجف...وهم خارج الغرفه لم يستطيعوا حبس الدموع في عيونهم... حتى خالد الرجل الصلب الذي لم يرى احد دموعه الا عند وفاة امه ..والان يمسح عينيه كل لحظة...وحمد الذي دائما خجل لا يعبر عن مشاعره انه يذهب ويجئ لا يستطيع كتم مشاعره هذه المرة...خوفه على ورود واضح كلما اسند راسه على الجدار واخذ نفسا عميقا.... فاطمه معهم تبكي لدموعهم لاعياء ورود اختها الصغيرة وترى فيها ابنتها ورود لو كبرت..كم تحبها وكم هي قلقه عليها..اخترق سكونهم خطوات مسرعه اتجاهم...تفاجئوا بابو خالد يقف امامهم.. وتكاد دقات قلبه تخترق سمعهم...انفاسه يترجاها ان تخرج من صدره نظر اليهم برجاء ..لم يتكلم فقط ينظر اليهم ....يريد ان يفهم حبيبته ورود ماذا بها؟؟؟
تقدم خالد امسك بوالده اجلسه على الكرسي..."لا تقلق ابي...الطبيب معها الان سوف يطمئننا" سوف يطمئنهم؟نظر الجميع الى خالد يرجون ان يتحقق كلامه ويطمئنهم حقا...
نهض ابو خالد بسرعه وتقدم خالد وحمد ووقفت فاطمه كلهم في حركة سريعه وفي نفس الوقت ما ان سمعوا صوت خطوات الطبيب ....
الطبيب:اطمئنوا....ستفيق بعد لحظات
ابو خالد:طمني بني...ورودي ما بها؟؟
الطبيب:التحاليل الاولية اكدت ان ما بها هبوط في السكر...واعراض الانيميا واضحه عليها...
ابو خالد:ماذا تعني؟؟وضح كلامك
الطبيب: الان وضعنا عليها المغذي....ان ما بها سؤ تغذية واضح....لم الاهمال في اكلها؟
خالد:ولله اننا نغصبها على الاكل....وترضينا بكم قليل تتناوله...
الطبيب: النفسية لها دور كبير على الصحه....وواضح ان وضعها النفسي غير طبيعي.
حمد:هل يعني انها لن تحتاج الا للمغذي؟؟
الطبيب:حتى الان نعم...وقد تذهب معكم للمنزل ....
ابو خالد وهو يتنهد: الحمدلله..
الطبيب: لكن لابد من اجراء تحاليل اخرى لنطمئن اكثر...
خالد:لم؟؟؟
الطبيب:قلت لك لنطمئن اكثر...وواضح انها مصابه بالانيميا من فترة شهور...
خالد: معقولة؟؟؟؟
الطبيب:استغرب انكم لم تلاحظا شحوبها ..عيناها الغائرة...ورجفة اطرافها..
لم يجبه احد...لا يعرفون كيف يخبروه انها لم تكن معهم الا من ايام ...وان كان ما بها من شهور فهذا يعني منذ زواجها...
انصرف الطبيب وجلس الجميع على الكراسي قرب غرفة ورود....
ابو خالد:كلام الطبيب يعني ان ورود كانت تعاني مشاكل من اول زواجها...
حمد:لم اتصور ان يكون مصير ورودي هكذا
خالد:الحمدلله على كل حال...هذه امور صحية بسيطة نتغلب عليها في ايام لا تقلقوا...
قاطعته فاطمة التي بقيت صامته طوال تلك الفترة..: ولم التحاليل الاخرى؟
حمد:لابد ان يطمئنوا من كل شئ..والتحاليل الاولية لن تظهر الا نتائج اوليه مثل نسبة الدم السكر الضغط ,,,,,
ابو خالد:ماذا تعني؟
حمد:لا شئ ابي ...انشالله النتائج الاخرى تكون جيده
خالد:انشالله...
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:26 PM
كم هو شعب غريب..تراهم يحملون كتبهم وعقولهم وهم يدخلون هذه البوابة صمت غريب يحل عليهم فجأة يبنون انفسهم بعقولهم...وفجأة ينزعون هذه العقول ليتحولون لمجانين في احتفالاتهم وباراتهم ومراقصهم....ويعودون للجامعه في اليوم الثاني وهم يحملونهامن جديد مع كتبهم وقد نسوا جنونهم.....
كان علي يقف امام بوابة الجامعه في سيارة فراس ينتظر زوجته ماري ان تخرج...يحاول ان يميزها بين البنات...لا فرق بينهم الهيئة نفسها..لم اذا احبها هي بالذات ..هل دمها العربي الذي يجري في عرقها ميزها عنهن...
لمحها اخيرا..كانت مندمجة في الحديث وهي تحرك الكتب بيدها تضحك...وتغطي وجهها بالكتب من شدة الضحك ... تلتفت لمن معها...تشير بسبابتها لراسه ليلتفت لها ويبعدها عنه بحرك تبدو كالمزاح..ويغرقان في الضحك ..الذي طالما يتلاشى وهي تلمح علي مستند على باب السيارة
كم هو شعب غريب..تراهم يحملون كتبهم وعقولهم وهم يدخلون هذه البوابة صمت غريب يحل عليهم فجأة يبنون انفسهم بعقولهم...وفجأة ينزعون هذه العقول ليتحولون لمجانين في احتفالاتهم وباراتهم ومراقصهم....ويعودون للجامعه في اليوم الثاني وهم يحملونهامن جديد مع كتبهم وقد نسوا جنونهم.....
كان علي يقف امام بوابة الجامعه في سيارة فراس ينتظر زوجته ماري ان تخرج...يحاول ان يميزها بين البنات...لا فرق بينهم الهيئة نفسها..لم اذا احبها هي بالذات ..هل دمها العربي الذي يجري في عرقها ميزها عنهن...
لمحها اخيرا..كانت مندمجة في الحديث وهي تحرك الكتب بيدها تضحك...وتغطي وجهها بالكتب من شدة الضحك... تلتفت لمن معها...تشير بسبابتها لراسه ليلتفت لها ويبعدها عنه بحرك تبدو كالمزاح..ويغرقان في الضحك ..الذي طالما يتلاشى وهي تلمح علي مستند على باب السيارة....
في السيارة بقيا صامتين....ماري تعبث في شعرها الاشقر الطويل المجعد...تلمه بيدها ثم تفرده....
علي دون ان ينظر لها..:ألم يكن هذا طلال الذي معك؟
ماريا:نعم
علي:لم يأت لتحيتي؟
ماريا ومازالت يدها في شعرها:......................
علي ونظره للطريق:يعلم بزواجنا؟
ماريا بدون اهتمام:نعم
علي:ماذا كنت تقولين له؟
ماريا وهي تعقد حاجبيها:لا اذكر
علي ونظره اليها:لاتذكرين؟؟من ثواني فقط
ماريا:حديث عادي...
علي بنبرة مرتفعه:عادي؟؟يجعلك تضحكين هكذا وتمزحين معه
ماريا بهدؤ:ارجوك...
علي:ما بك؟
ماريا بحده:لا تمثل دور الزوج العربي معي...
علي باستغراب:الزوج العربي؟
ماريا بحده اكثر:لا اعرف ماذا تطلقون عليه..لكن لا ارغب ان تتحكم في تصرفاتي كما تفعل معها..
علي باهتمام وهو ينظر اليها:من تعنين؟؟
ماريا بنبرة هادئة:ابنة عمك...نسيت اسمها
علي بهدؤ مصطنع:وكيف لك ان تعلمي كيف كنت اعاملها؟؟
ماريا دون ان تلتفت له :انتم هكذا تتزوجون المراة لتملكوها وتتحكمون بها...
علي:من قال لك هذا...
ماريا:...................
علي:لم تخبريني...هل طلال معك دائما
ماريا وقد رفعت صوتها:ماذا بك علي؟؟تعلم اننا ندرس التخصص نفسه وفي السنه نفسها..
علي:.........................................
شعر انه يتكلم في فراغ ...حديثه معها لا ينتهي الا بشجار....ليصمت افضل له من النهاية المعتاده......
كان يفكر ويفكر...ويلمح بطن ماريا الذي بان عليه التغيير...مالذي فعله.؟؟ومالذي سوف يفعله بعد الان؟كيف سينظم حياته؟؟ويحل مشاكله؟
امور كثيره معلقه....طلاقه من ابنة عمه...لابد ان اهله علموا بالامر وينتظرون اتصاله وتفسير لما فعله...وعمه وخالد؟؟ لم يضع صورة واضحه للقراره بالطلاق فهو الى الان لم يطلقها في المحكمة فقط نطق بها وهرب..هل هرب حقا..لا انه عائد ليحل مشكلة زوجته الامريكية وحملها؟؟؟وكيف سينهي مشكلته؟؟؟انه منذ قدومه يفكر ويفكر ويفكر وفقط يفكر...ولم يتخذ قرار حتى الان....لابد ان قوته في اتخاذ القرارت قد نفذت ...لطاما قراراته جاهزه.. الا الان ..وفقط معها..مع هذه الامريكية...ضحك مع نفسه عندما خطر بباله .."لابد من يحمل اسم امريكا لا احد يستطيع ان يتخذ قرارا ضده ابدا كما هو حال بلدها امريكا"
.................................................. ........................................
ترد قبل ان يرفع سماعة الهاتف..كيف له ان يشرح لاهله ..ان يفهمهم وضعه...تشجع وطلب رقم اخيه سعيد...لا يعلم لم هو بالذات ....وماذا سيقول؟؟؟كان يأمل ان يجد المبررات وقتها....
علي ببرود:الو اهلا سعيد
سعيد بنبرة عالية:علي....اين انت؟؟؟؟؟؟؟؟
علي بهدؤ اكثر:اخبرتكم اني في امر..........
سعيد :نعلم انك في امريكا....كيف تفعل كل هذا وتهرب هكذا...؟؟؟
علي بصوت: سعيد انا لم اهرب....
سعيد باستغراب: لم تهرب؟؟؟اذا لماذا لم تخبرنا بامر طلاقك؟؟؟ تجاهلت ذلك وسافرت؟
علي بضيق: ظروفي يا اخي....
شعر سعيد ان اخاه يتألم انها المرة الاولى التي يشعر بهذا...يشعر بألم اخيه.....
سعيد:علي....اعلم انك مجبور على كل هذا...
علي بهدؤ:هذه هي الحقيقه..........
سعيد:عليك ان تكلم ابي وتطمئن امي...ارجوك علي
علي: ابي معك؟
سعيد:انه هنا تريد محادثته؟؟
علي بتردد: لا اعلم...
سعيد بنبرة مشجعه:حاول ان تفهمه لابد انك سترتاح وتريحه....
علي: دعني اكلمه.....
.................................................. ............................
ورود تعود لمنزل والدها رغم انها في وعيها الا ان واضح عليها الاعياء والتعب....
ما ان دخلت المنزل مع اخيها خالد...حتى رحبت بها فاطمه وادخلتها الغرفة في الطابق السفلي...
خالد:هذه غرفتك من الان حتى تكوني قريبه من جناحنا ...ولا ترهقين من صعود السلم....
قاطعه ابو خالد وهو يخرج من مكتبه....:اهلا ورودي...نورت البيت ابنتي...
حضنها الى صدرها ..وكتم حزنه وقلقه في صدره وهزم دموعه حتى لا تنهمر امام ابنائه...
اجتمع الجميع بعد ان حضر حمد وفرح بعودة اخته ليس هو فقط اما الجميع فرحين بتواجدها معهم....
ورود: ابي...اريد ان اطلب منك شئ..
ابو خالد:انت تأمرين ابنتي...
ورود:حقيقة..اخجل من ما ساقول...ولكني ارغب في ان نذهب الى الساحل...
ابو خالد: لم تخجلين ورودر؟؟؟....من هذه العين قبل هذه...(وهو يشير لعينيه)
خالد:ولم الساحل بالذات؟؟؟
ورود:لا اعلم ولكن خطر ببالي ان نذهب الى هناك كما كنا نفعل منذ سنوات
حمد بفرح:ابي ما رايك ان نذهب الى الساحل القريب من منزلنا السابق...
ورود مقاطعه:هذا ما كنت اعنيه ابي ...ارغب في ان اعيد ايام مضت كنا نجتمع ونلهو هناك..
خالد: افكارك رائعه ورودي..
فاطمة:ومتى تذهبون؟؟
خالد : في اقرب وقت..
ورود: بشرط ان نبقى هناك طوال النهار ما رايكم؟
ابو خالد: ان كنت ترغبين ان تكون رحلتنا طوال اليوم..يجب ان نكون متفرغين كلنا..
حمد: هذا يعني ان يكون يوم الجمعه...
ابو خالد: ما رايك ورود...الجمعه يناسبنا لن نكون مشغولين؟؟؟
ورود: حسنا ..اتفقنا...نتغدى هناك ونبقى الى المغرب
فاطمة مقاطعه:خالد....ما ان ترى ورود تنشغل عن كل شئ
خالد:ماذا تقصدين؟؟
فاطمة: ورود ابنتك يجب ان اخذها من منزل والدي..نسيت اننا تركناها هناك ؟؟
ورود:كم اشتقت لها...
فاطمه: انت تشتاقين لها ووالدها ينساها..
ورود وهي تغمز لفاطمه: هل اسميها غيره؟؟
اخذ حمد يصفر بصوت عالي.....ابتدئنا في غيرة النساء
ضحك الجميع...صارت الجدران تضم ضحكاتهم من جديد ..ضحكات عفوية وبريئه...ضحكات يتمنون ان لا تخفت ابدا.....
حاولت ورود الانشغال حتى تبعد نفسها عن التفكير بعلي...كما طلب منها الجميع..واولهم الطبيب المعالج...كانت تكثر من قراءة القران...والادعيه....حاول الجميع اشغالها عن موضوع الطلاق في نفس الوقت هم غير قادرين على تناسيه..لكنهم يجهلون كيف لهم ان يعرفوا الحقيقه من غير ان يضايقوا ورود ... في الوقت الذي غاب فيه علي او بالاصح هرب من مشكلته مع ابنة عمه...لم يكن الامر سهل على الجميع...لكن صحة ورود اهم من كل شئ...حتى انها اهم من معرفة حقيقة طلاقها....
ابو علي وهو يجلس مقابل زوجته: ام علي..لقد كلمت علي صباح اليوم
ام علي بلهفه:متى؟؟؟لماذا لم تدعني اكلمه
ابو علي: اهدئي قليلا..واخبرك
ام علي: هل اخبرك بما حدث؟؟ومتى سيعود؟؟
ابو علي: ام علي افهميني...اهدئي وانا اخبرك بكل شئ
ام علي: اتمنى انك لم تزعل منه او تغضب عليه
ابو علي: غضبت عليه ..نعم...ولكن الان اقول لك..ان ابنك علي شاب ناضج..وتحمل مسئولية نفسه في الغربة لسنوات ونجح في كل ما اقدم عليه....هذا الجانب من حياة علي كان يجلب لي الطمئنينه كلما فكرت في ما حدث..لاني اشعر انه لن يقوم بما فعله الا لسبب مقنع واليوم عندما تكلمت معه فهمت كل شئ
ام علي : اخبرك لم طلق ورود المسكينه؟
ابو علي: لا لم يخبرني....
ام علي مقاطعه: اذا كيف تقول هذا؟؟؟
ابو علي: عزيزتي..عندما كلمني علي شعرت به يتألم وشعرت بضيق حاله...تعلمين كيف هو واضح معي...اخبرني انه اقدم على الطلاق بعد اصرار ورود وان هناك مشاكل من اول زواجهما كانا يحاولان اصلاحها لكنهم فشلا.... واكد لي ان السبب الرئيسي لطلاقهما ليس امر يعنيه هو فقط وانما امر اخر يعني زوجته كذلك .... وان كان سيفصح عن مشكلته هو لابد ان يصرح بمشكلة ابنة عمه وعلى ذلك فهو لن يتكلم عن المشكلتين خاصة بعد ان عرف ان ورود رفضت الحديث ايضا...
ام علي: كنت اعلم ان علي لن يفعل هذا دون سبب...
ابو علي: يرفض الحديث عن الاسباب لانه يشعر بانها اسرار بينه وبين زوجته
ام علي: هذا صحيح لان فاطمة اخبرتني...ان ورود تحدثت عن اسرار لا يجب ان تبوح بها ابدا...
ابو علي: اخبرني انه سيعود قبل نهاية هذا الشهر قبل ان تنتهي اجازته ...وسيذهب الى عمه ويتفاهم معه .واخبرني ان اخبر عمه بذلك واوصل له اعتذاره...
.................................................. ........................................
يَنْقَضِي العَيْشُ بَيْنَ شَوْقٍ وَيَأْسِ والمُنَى بَيْنَ لَوْعة ٍ وَتَأَسِّ
هذه سُنَّة ُ الحياة ، ونفسي لا تَوَدُّ الرَّحيقَ فِي كَأْسِ رِجْسِ
مُلِىء الدهر بالخداعِ، فكم قد ضلَّلَ الناسَ من إمام وقَسِّ
كلَّما أَسْأَلُ الحياة َ عَنِ الحقِّ تكُفُّ الحياة ُ عن كل هَمْسِ
لمْ أجِدْ في الحياة ِ لحناً بديعاً يَسْتَبِيني سِوى سَكِينَة ِ نَفْسي
فَسَئِمْتُ الحياة َ، إلا غِرَاراً تتلاشى بِهِ أَناشِيدُ يَأْسِي
ناولتني الحياة ُ كأساً دِهاقاً بالأماني، فما تناولْتُ كأسِي
وسقتْني من التعاسَة أكواباً تجرعْتُها، فيأشدّ تُعْسي
إنّ في روضة ِ الحياة ِ لأشواكاً بها مُزِّقتْ زَنابِقُ نفسي
ضَاعَ أمسي! وأينَ مِنِّي أَمْسِي؟ وقضى الدهرُ أن أعيش بيأسي
وقضى الحبُّ في سكون مريعٍ سَاعَة َ الموتِ بين سُخْط وَبُؤْسِ
لم تُخَلِّفْ ليَ الحياة من الأمس سِوَى لَوْعَة ٍ، تَهُبُّ وَتُرسي
تتهادى ما بين غصّات قلبي بِسُكونٍ وبين أوجاعِ نَفْسي
كخيال من عالم الموْت، ينْساب بِصَمْتٍ ما بينَ رَمْسٍ وَرَمْسِ
تلك أوجاعُ مهجة ٍ، عذَّبتْها في جحيم الحياة أطيافُ نحسِ
مدد جسده على السرير..واغمض عينه وهو يفكر في ما قاله لوالده....كان واثق ان والده سيفهم وضعه لطالما كان متفهما معه رغم صرامته....
استطاع ان يقنع والده بسرية اسباب طلاقه..كان قلبه يعتصر وهو يتذكر...انه لن يخشى اخبار اهله بزواجه من ماريا...لان عاجلا ام اجلا سيعلمون بذلك...لكن ما كان يمنعه من البوح بذلك هو تبرير تصرفه... كيف يخبرهم انه فعلها لينتقم من زوجته لشكه بها؟؟؟... ولكي يبرر شكه كذلك عليه ان يخبرهم سبب رغبته الحقيقية في الزواج منها....
لن يستطيع ان يبوح بأمر حب ورود....ليبرر زواجه من الامريكيه....
ولا يمكنه ان يخفي على نفسه فشله الذريع في زواجه منها...تزوجها لكي يقتل العلاقه التي قد تفضح العائلة ..... ولكنه غرق بمشاكل اكبر ...ابعدته عن السبب الحقيقي من زواجه ليخرج بقلب عاشق محطم....و الان ابنة عمه اصبحت قادرة على ان تجهر بحبها القديم امامه بعد ان كانت تخجل حتى من سماع تلميح منه عن حبها القديم...
.................................................. ..........................................
نزلت من السيارة بسرعه..وكأن شئ سيهرب منها....اخذت تجري حتى انها لم تنتبه انها حافية القدمين.....حتى وصلت قرب البحر...لم يستغرب احد ردة فعل ورود ما ان وصلوا للشاطئ هذه عادتها منذ كانت صغيرة تفقد صوابها ما ان ترى البحر امامها...كان الجميع منهمك بتجهيز المكان المناسب لجلوس العائلة اما ورود وقفت امام البحر تشاهد امواجه التي تستقر عند قدميها كانت تتامل كل موجه.... وما ان تختفي عند قدميها حتى تبحث عن موجة اخرى ..كم تحب البحر وموجه ولون السماء المنعكس عليه....حاولت ان بتعد عن تفكيرها اللحظة التي اشترت فيها مفرش السرير المفترض ان يكون ليليلة زواجها من علي...تذكرت عندما فرشته عى سرير علي وزينته بالوسادات الصغيره حتى اصبح امامها وكانه موجه هائجه بلونه الازرق الرائع..سحبتها افكارها لما حدث بعد ذلك عندما ضمها علي الى صدره....لم تتحمل ان تتذكر مشاعرها لحظتها انها المرة الوحيده التي اقتربت فيها من علي..... هربت من افكارها من جديد ...جلست على الارض ..واخذ الموج يلامسها يبلل قدميها الحافيه ..اقترب منها الموج اكثر حتى ابتلت ملابسها....كانت تفكر وتفكر تنظر ليديها مازالت ترجف حتى قدمها ترجف وجهها مازال شاحبا وبريق عينيها العسليتين اختفى ....وشئ اخر.. لا يعلم به احد....تذكرت انها تنزف دم كلما غسلت اسنانها...لم تعتاد على ذلك...لكنه يتكرر ..يرعبها رؤية الدم .. تغمض عينها بقوة لكن ما ان تفتح عيناها حتى تجده مرة اخرى..... حتى ازداد في الفترة الاخيرة...انها تشعر بنبض قلبها في حلقها...ازدادت رجفه جسدها...تمالكت نفسها تقدمت للبحر ...تقدمت اكثر... تشعر بالتعب وبالارهاق بالخوف والقلق من التغيرات التي المت بها من شهور ...وكانت تحاول تجاهلها,,,تعبت من الام قلبها الذي يخفق بقوة كلما تذكرت حبها القديم...حبيبها التي طالما حلمت به وتمنته معها...ولكن زواجها حطم كل شئ...علي حطم كل شئ..كل احلامها ..اخذت تنادي حبيبها..الذي طالما كان قريب منها...وقريبة منه...اسعد لحظاتها عندما تتخاطب معه...لكنه اين هو؟؟؟لقد اختفى عنها بمجرد ان تزوجت..كم اشتاقت اليه..كم ترغب في رؤيته...تريده قريب منها كما كان دوما..حاولت الهروب من بر افكارها وهي تتقدم اكثر الى البحر......
لماذا أسلم للبحر أمري
و أمنح للريح أيام عمري
و هل للبحار سوى العاصفات
تروح بلؤم و تغدو بغدر
و كيف أصادق في الصبح مدا
و في الليل أمنح ودي بجزر
تعبت من البحر لكن قلبي
يصر على البعد بؤس بري
تعالى حبيبي فما فات مات
و ما هو آت جميل كصبري
أمدها أليك يدي لاشتياقي
و دمع عيني من العين يجدي
تناديك روحي و تزف جروحي
و قرع فؤادي على باب صدري
فلا تتجاهل ندائي حبيبي
فإنك تعلم ما بي و تدري ... تعبت
انتبهت لصراخ حولها..ويد تمسك بها تجرها للخلف...لم تكن تعي لما حولها..كانت تريد ان تهر للبحر..لطالما احتضنها...وباحت له بكل اسرارها... قد يمكنه الان يطفئ حرارة قلبها...ويوقف الرجفة التي تجتاحها فجأة...ويعيد لها بريق عينيها العسليتين.....
لكن قوة اكبر تشدها تبعدها اكثر .....كانت تشعر انها ترتفع عن الارض قديها ترفرف في الهواء.يديها قريبه من صدر احدهم واخيرا لامست الارض..رمل الشاطئ الرطب...تشعر به يلامس جسمها من خلف ملابسها....ومازالت تسمع الصراخ..وجوه امامها ودموع والصراخ مستمر...حتى اغمضت عيناها.......................
لم تشعر كم مضى من الوقت مغمضة العينين ولكن شعرت انها مازالت تمسك بحبات الرمل في يدها...اخذت تحرك اناملها ..تبحث عن الرمل ولم تشعر به فتحت يدها واخذت تمسح بها على الارض.. لم تكن ارض الشاطئ شئ اخر تحركت يدها بسرعه وفي الوقت نفسه فتحت عيناها تبحث عن الرمل وصوت البحر.....
ابو خالد:ورود حبيبتي...كيف حالك؟
كانت ورود تنظر في عيني والدها الذي بدى قلقا وراحت تنظر الى ما حولها..انها في غرفتها التي جهزها لها خالد....لم تعي لما حدثت مازالت تبحث عن الرمل وصوت البحر....
ابو خالد:بماذا تشعرين حبيبتي؟
ورود بصعوبة وكأن الكلمات محبوسة في حلقها:لا شئ.....ابي...
عادت لنظر اليها وكأنها سوف تبدا في البكاء: ابي الم تاخذوني للبحر؟
ابو خالد:بلى حبيبتي...لكنك تعبت وارجعناك
ورود:ماذا حدث؟
وقتها دخل فاطمة مع خالد...وهي تحمل كوب من عصير البرتقال...
فاطمه:احضرت لك العصير لتشربيه...سيعجبك..
لم تهتم ورود لحديث فاطمة.... التفت لوالدها: ابي...ماذا حدث؟
تقدم منها خالد وامسك يدها:ورودي لا تشغلي بالك الان...
ورود:لكني اريد ان افهم..لم عدتم بي الى البيت وماذا حصل على الشاطئ؟
نظر ابو خالد لابنه وكأنه يأمره بالحديث....
ضغط خالد على يد ورود:حبيبتي...ما ان وصلنا للبحر حتى اخذت تجرين فرحه...تركناك قرب الشاطئ لننقل الاغراض ونجهز المكان...والتفتنا لك وانت تتقدمين للبحر..صار الجميع يناديك..يامرك بالعودة لكنك كنت تواصلين وكأنك لا تسمعينا..جرينا جميعا لك وفاطمة بقيت مكانها جامده تحضن ورود ابنتي من الخوف....كان اسرعنا حمد ..وصل لك كان يشدك ليعود بك...وانت ترفضين.....لم تكوني في وعيك...حتى عندما حملك واوصلك للشاطئ...لم تعي..كنت تفتحين عينيك وتعودين لتغمضيها ...حتى غبت عن الوعي.....
ورود:اخذتموني للمستشفى؟
خالد:لن نخفي عليك...كنا قلقين عليك ورجوت ابي نقلك للمستشفى لكنه رفض....
ابو خالد: ...فضلت ان ناتي بك الى هنا...احسست ان مابك ارهاق نفسي فقط...
اكمل ابو خالد حديثه:ورود غدا نتائج التحاليل وساذهب معك ....
صمتت ورود ..لم تكن قادرة على التعليق او تبرير موقفها.....لانها هي نفسها لا تعلم كيف فقدت صوابها وفعلت كل هذا...
.................................................. ..........................................
ماذا تبقى في يدي .. لأعيش منتظراً غـــــدي
آمال عمري كلها .. ضاعت مع الزمن الردي
أمســي ويومي خلّفا .. هذا الشقاء السرمدي
في الطريق الى المستشفى....خالد يقود السيارة و والده يجلس في المقعد الامامي...و ورود في الخلف.... كان الصمت سيد الموقف....تقطعه مكالمات لابو خالد من العمل....
خالد: ابي.. كنت اتمنى لو لم تتعب نفسك بالمجئ معنا....
ابو خالد باستغراب: ماذا تعني ..ياولد
خالد:اسف ابي..لكني اجدك مشغول جدا...والمشوار سوف يجهدك....
ابو خالد وهو يضرب خالد على كتفه بمزاح:انا اكثر شبابا منك...ثم كم ورود عندنا...
نظر الى ورود التي كانت صامته ..لم تعلق الا بابتسامه صفراء مصطنعه...
ابو خالد وهو يحاول ان يمزح مع ابنته كي يبعد عنها الحزن الواضح على مشاعرها:كم انت رائعه اليوم....
ابتسمت ورود اخيرا وهي تنظر الى ما ترتديه بحركة عفوية...كانت ترتدي بنطال جينز ازرق مع تنورة قصيرة لونها ورودي وعليها نقوش زرقاء وجاكيت جينز ازرق...وغطت شعرها بشال وردي فاتح بلون التنورة...وكحلت عيناها بكحل الازرق ورسمت شفتاها بلون الوردي.. لا احد يعرف السبب لم تعمدت ان تخرج لهم بهذا الشكل......ليس لترى نفسها كم هي جميلة.......كانت ترغب ان تخفي ما بها من شحوب في وجهها بالمكياج....وتخفي نحالة جسمها باكثر من قطعه بالوان زاهيه.....
رائحة المعقمات منتشرة في هذا المكان...لطالما احبتها كانت تشعرها بنظافة كل ما حولها... بقيت جالسة على الكرسي قرب والدها في احد ممرات المستشفى...خالد مع الطبيبه ينتظر استلام نتائج التحاليل....
تقدم خالد ومعه الطبيبة في مثل عمر ورود ..كانت ممسكه بالملف.الجميع يضنها ممرضة..ربما لصغر سنها ولان اهتمامهم بلقاء الطبيب ولم ينتبهوا الى ان هذه لم تكن ممرضة..وقف ابو خالد وعينا ورود على الملف..... استئذنتهم الطبيبة ان ينتظروا حتى تدخل الملف للطبيب...
لا تدري لم شعرت ورود بالرعب فجاة..لم تفكر قط بنتائج التحاليل...ولم تشغل بالها بها...لكن لم الخوف الان..تذكرت عندما كانت تنتظر نتائج الجامعه في نهاية كل فصل...الشعور نفسه تقريبا.....
قطع تفكيرها خطوات الطبيبه وهي تقترب منها زالملف مازال في يدها...
الطبيبه: انت والد ورود؟(وهي تشير الى ابو خالد)
ابو خالد نعم وهذا اخوها,,,.طبعا هذه ورود
تقدمت الطبيبه من ورود ....ونظرها الى ابو خالد و وخالد: الطبيب ينتظركم في الداخل...وانا سوف اخذ ورود معي لاكمل بيانات الملف...
استغربت ورود من كلام الطبيبه ...وزعت نظراتها بين ابيها واخيها...لم تجد منهم اعتراض..انما تقدما الى غرفة الطبيب....في حين التفت لها ابو خالد:ورودي..نستلم النتائج وسننتظرك هنا...
كان شعور غريب الم بها....كانت تشعر ان ابيها يحاول ان يهدئها...وان طلب الطبيب كي يراهما دونها شئ طبيعي....وان استكمال بيانات الملف اهم بكثير....حتى من الممكن ان ينتهوا من مقابلة الطبيب وتتاخر هي... ماذا يحدث؟؟؟لم تفهم امور كثيرة حدثت خلال الدقائق القليلة الماضية....ولكنها كعاتها بقيت مستسلمة ....ودخلت مع الطبيبه اشبه بغرف المعالجه...
اشارت لها الطبيبه بالجلوس....
جلس ورود وهي تحاول اخفاء قلقها....
:
لم تشعر كم مضى من الوقت مغمضة العينين ولكن شعرت انها مازالت تمسك بحبات الرمل في يدها...اخذت تحرك اناملها ..تبحث عن الرمل ولم تشعر به فتحت يدها واخذت تمسح بها على الارض.. لم تكن ارض الشاطئ شئ اخر تحركت يدها بسرعه وفي الوقت نفسه فتحت عيناها تبحث عن الرمل وصوت البحر.....
ابو خالد:ورود حبيبتي...كيف حالك؟
كانت ورود تنظر في عيني والدها الذي بدى قلقا وراحت تنظر الى ما حولها..انها في غرفتها التي جهزها لها خالد....لم تعي لما حدثت مازالت تبحث عن الرمل وصوت البحر....
ابو خالد:بماذا تشعرين حبيبتي؟
ورود بصعوبة وكأن الكلمات محبوسة في حلقها:لا شئ.....ابي...
عادت لنظر اليها وكأنها سوف تبدا في البكاء: ابي الم تاخذوني للبحر؟
ابو خالد:بلى حبيبتي...لكنك تعبت وارجعناك
ورود:ماذا حدث؟
وقتها دخل فاطمة مع خالد...وهي تحمل كوب من عصير البرتقال...
فاطمه:احضرت لك العصير لتشربيه...سيعجبك..
لم تهتم ورود لحديث فاطمة.... التفت لوالدها: ابي...ماذا حدث؟
تقدم منها خالد وامسك يدها:ورودي لا تشغلي بالك الان...
ورود:لكني اريد ان افهم..لم عدتم بي الى البيت وماذا حصل على الشاطئ؟
نظر ابو خالد لابنه وكأنه يأمره بالحديث....
ضغط خالد على يد ورود:حبيبتي...ما ان وصلنا للبحر حتى اخذت تجرين فرحه...تركناك قرب الشاطئ لننقل الاغراض ونجهز المكان...والتفتنا لك وانت تتقدمين للبحر..صار الجميع يناديك..يامرك بالعودة لكنك كنت تواصلين وكأنك لا تسمعينا..جرينا جميعا لك وفاطمة بقيت مكانها جامده تحضن ورود ابنتي من الخوف....كان اسرعنا حمد ..وصل لك كان يشدك ليعود بك...وانت ترفضين.....لم تكوني في وعيك...حتى عندما حملك واوصلك للشاطئ...لم تعي..كنت تفتحين عينيك وتعودين لتغمضيها ...حتى غبت عن الوعي.....
ورود:اخذتموني للمستشفى؟
خالد:لن نخفي عليك...كنا قلقين عليك ورجوت ابي نقلك للمستشفى لكنه رفض....
ابو خالد: ...فضلت ان ناتي بك الى هنا...احسست ان مابك ارهاق نفسي فقط...
اكمل ابو خالد حديثه:ورود غدا نتائج التحاليل وساذهب معك ....
صمتت ورود ..لم تكن قادرة على التعليق او تبرير موقفها.....لانها هي نفسها لا تعلم كيف فقدت صوابها وفعلت كل هذا...
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:28 PM
ماذا تبقى في يدي .. لأعيش منتظراً غـــــدي
آمال عمري كلها .. ضاعت مع الزمن الردي
أمســي ويومي خلّفا .. هذا الشقاء السرمدي
في الطريق الى المستشفى....خالد يقود السيارة و والده يجلس في المقعد الامامي...و ورود في الخلف.... كان الصمت سيد الموقف....تقطعه مكالمات لابو خالد من العمل....
خالد: ابي.. كنت اتمنى لو لم تتعب نفسك بالمجئ معنا....
ابو خالد باستغراب: ماذا تعني ..ياولد
خالد:اسف ابي..لكني اجدك مشغول جدا...والمشوار سوف يجهدك....
ابو خالد وهو يضرب خالد على كتفه بمزاح:انا اكثر شبابا منك...ثم كم ورود عندنا...
نظر الى ورود التي كانت صامته ..لم تعلق الا بابتسامه صفراء مصطنعه...
ابو خالد وهو يحاول ان يمزح مع ابنته كي يبعد عنها الحزن الواضح على مشاعرها:كم انت رائعه اليوم....
ابتسمت ورود اخيرا وهي تنظر الى ما ترتديه بحركة عفوية...كانت ترتدي بنطال جينز ازرق مع تنورة قصيرة لونها ورودي وعليها نقوش زرقاء وجاكيت جينز ازرق...وغطت شعرها بشال وردي فاتح بلون التنورة...وكحلت عيناها بكحل الازرق ورسمت شفتاها بلون الوردي.. لا احد يعرف السبب لم تعمدت ان تخرج لهم بهذا الشكل......ليس لترى نفسها كم هي جميلة.......كانت ترغب ان تخفي ما بها من شحوب في وجهها بالمكياج....وتخفي نحالة جسمها باكثر من قطعه بالوان زاهيه.....
رائحة المعقمات منتشرة في هذا المكان...لطالما احبتها كانت تشعرها بنظافة كل ما حولها... بقيت جالسة على الكرسي قرب والدها في احد ممرات المستشفى...خالد مع الطبيبه ينتظر استلام نتائج التحاليل....
تقدم خالد ومعه الطبيبة في مثل عمر ورود ..كانت ممسكه بالملف.الجميع يضنها ممرضة..ربما لصغر سنها ولان اهتمامهم بلقاء الطبيب ولم ينتبهوا الى ان هذه لم تكن ممرضة..وقف ابو خالد وعينا ورود على الملف..... استئذنتهم الطبيبة ان ينتظروا حتى تدخل الملف للطبيب...
لا تدري لم شعرت ورود بالرعب فجاة..لم تفكر قط بنتائج التحاليل...ولم تشغل بالها بها...لكن لم الخوف الان..تذكرت عندما كانت تنتظر نتائج الجامعه في نهاية كل فصل...الشعور نفسه تقريبا.....
قطع تفكيرها خطوات الطبيبه وهي تقترب منها زالملف مازال في يدها...
الطبيبه: انت والد ورود؟(وهي تشير الى ابو خالد)
ابو خالد نعم وهذا اخوها,,,.طبعا هذه ورود
تقدمت الطبيبه من ورود ....ونظرها الى ابو خالد و وخالد: الطبيب ينتظركم في الداخل...وانا سوف اخذ ورود معي لاكمل بيانات الملف...
استغربت ورود من كلام الطبيبه ...وزعت نظراتها بين ابيها واخيها...لم تجد منهم اعتراض..انما تقدما الى غرفة الطبيب....في حين التفت لها ابو خالد:ورودي..نستلم النتائج وسننتظرك هنا...
كان شعور غريب الم بها....كانت تشعر ان ابيها يحاول ان يهدئها...وان طلب الطبيب كي يراهما دونها شئ طبيعي....وان استكمال بيانات الملف اهم بكثير....حتى من الممكن ان ينتهوا من مقابلة الطبيب وتتاخر هي... ماذا يحدث؟؟؟لم تفهم امور كثيرة حدثت خلال الدقائق القليلة الماضية....ولكنها كعاتها بقيت مستسلمة ....ودخلت مع الطبيبه اشبه بغرف المعالجه...
اشارت لها الطبيبه بالجلوس....
جلس ورود وهي تحاول اخفاء قلقها....
الطبيبه وهي تتصفخ الملف...:ورود راشد خالد...(رفعت نظرها اليها)لم انت قلقه؟
ورود وهي تشد كم الجاكيت:لا لست قلقه..
الطبيبه:اتمنى ذلك...الامر عادي....لاني ساحتاج منك الاجابة على بعض اسالتي ان سمحتي...
كانت ورود تشعر ان الطبيبه تكلمها وكأنها طفلة....او انها تحاول طمئنتها...لكنها لم ترتاح لنبرة الاسئلة...
ورود:تفضلي..
الطبيبه:اسمك ورود راشد خالد..عمرك 24 سنه...هل تعملين؟
ورود:لا..تخرجت من كلية الحقوق
الطبيبه:متزوجه؟
ورود :نعم(لم تتردد في الاجابة...رغم انها تعجبت من ردة فعلها...)
الطبيبه:وزوجك ليس معك؟ لابد انه في العمل
كانت ورود تستغرب هذا النوع من الاسئلة....ولكن ليس من طبعها ان تعترض...
ورود:لا انه مسافر
الطبيبه:حسنا...اخبريني ورود....ماذا تشعرين بتغيرات في جسمك خلال الفترة الماضية....
ورود وهي تنظر اليها باستغراب:لا شئ فقط تعب مفاجأ واحيانا رجفه في اطرافي ..من سؤ التغذية كما قال الطبيب
الطبيبه:نعم نعم...وهل تشعرين بسرعة نبضات قلبك؟؟
ورود:نعم احيانا مع صعوبة في التنفس...
الطبيبه:وهل هناك نزيف في اللثه...
زاد استغراب ورود..واخذت تنظر الى عيني الطبيبه :نعم خاصة عندما انظف اسناني...ومرة حدث نزيف بسيط من انفي...
لاحظت ورود اهتمام الطبيبه اكثر الى كلامها...
الطبيبه: وهل هناك تغيرات اخرى؟؟
ورود: لا ...كما اخبرتك به...
لكنها تراجعت بعد لحظات...
ورود: عذرا...لكني انتبهت من يومين الى بقع حمراء
الطبيبه تحاول اخفاء تفاجئها:بقع حمراء؟اين؟
ورود:في اماكن مختلفة..لكنها ليست كثيرة...
الطبيبه :منذ متى شعرت بهذه الاعراض..(وبتردد)اعني التغيرات؟
ورود وهي تحاول ان تتذكر:قبل اربعة شهور..ماعدا النزف فهذا قبل اسبوع فقط اما البقع الحمراء رايتها من يومين فقط؟؟
نهضت الطبيبه واقتربت من ورود:اين بالضبط هذه البقع؟
ورود:على صدري....واعلى ذراعي وقليل منها في ساقي...
الطبيبه وهي تشير الى سرير الكشف: تمددي هنا ورود ...واريني هذه البقع...
.................................................. ..........................................
كان خالد ووالده مع الطبيب في وقت ما كانت الطبيبه تستسفر اكثر عن حالة ورود....
ترك الطبيب القلم بحركة بطيئة وهو ينظر الى ابو خالد وخالد.....
في حين صرخ خالد:مستحيل...مستحل يا دكتور....
وعيني ابو خالد في الارض : لاحول ولاقوة الا بالله..
الدكتور:سنعيد التحاليل بالطبع لكن..ليس هناك مجال للخطأ....
خالدوبغصه تخرج الكلمات من فمه:لو..لوكيميا..لوكيميا الدم يا دكتور معقول؟؟؟كيف؟؟ومتى؟؟
الطبيب:اعراضه واضحه عليها..ولكن هناك المزيد من التحاليل حتى نستطيع ان نجيب على كل اسئلتك..
ابو خالد برجاء: بني تأكدوا اكثر.... اعيدوا التحاليل..ارسلوا عينات للخارج...انا مستعد لاي تكاليف....لكن لا تقول ان النتائج نهائية..
الطبيب:افهموني....انا لم اخبركم الا بعد ان تاكدت...ولكن اعدكم ان اعيد التحاليل...
ابو خالد:انها لم تعاني من شئ ..فقط خلال الفترة الاخيرة مجرد اعياء بسيط...بسبب مشاكل عائلية وانتهت....لا يمكن ان تقنعني الان ان ما بها لوكيميا الدم...
الطبيب عليكم ان تهدئوا..لا تنسوا ورود...........
قاطعه خالد: لا لن نخبرها
الطبيب:من حقها ان تعرف مرضها...ليس الان طبعا..لكن لابد ان نشرح لها وضعها الصحي...لان لها دور في العلاج...
ابو خالد وهو يحاول ان يهدا من قلقه:ما سبب اصابتها بالمرض؟
رسم الطبيب ابتسامه على شفتاه : المرضى أو ( ذووهم ) يريدون في العادة معرفة لماذا أصيبوا هم بالمرض وليس لمعرفة لماذا يصاب الناس بالمرض , وهذا ما يصعب علينا نحن الأطباء الإجابة عليه...
ابو خالد:وضح لنا اكثر عن مرضها...اريد ان استوعب ما تقوله...
الطبيب:لوكيميا الدم اي سرطان الدم ...وبالاصح سرطان الدم النخاعي الحاد..احد انواع لوكيميا الدم...
خالد:وكيف تأكدتم من اصابتها؟
الطبيب:سوف اوضح لكم امرا... تكون أعراض سرطان الدم النخاعي الحاد عادة غير خاصة بهذا المرض لوحده , فمثلا يشعر المريض بضعف عام ودوار وإرهاق وضيق في التنفس عند بذل مجهود وخفقان بالقلب وقد يميل إلى النزف من اللثة أو الأنف وقد تظهر عليه آثار نزف تحت الجلد على شكل طفح في الساقين أو بقع دموية في أنحاء مختلفة من الجسم وقد ترتفع درجة الحرارة لديه لوجود عدوى بكتيرية في مكان من الجسم أو عامة في الدم , وتسمى هذه الأعراض أعراض فشل النخاع العظمي وذلك لأن سببها ضعف إنتاج كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية
ولابد ان ننتبه نحن الاطباء الى الحالة ولابد من الاشتباه بها ...حتى لا تمر علينا كأي حالة بسيطة...ولنتاكد نقوم ببذل النخاع العظمي الذي هو عبارة عن إجراء بسيط يتم تحت التخدير الموضعي ولا يحتاج إلى تخدير عام ..كما هي حالة ابنتكم...لقد اشتبهت بالمرض طبيبة متدربة وهي التي اصطحبت ورود معها الان.... واقترحت التاكد من خلال ماذكرته لكما.
كانت الدنيا تدور بهما ..حاولا استيعاب كلام الطبيب..لكن عقلهم يرفض تصديقه...قلقهم ازداد....ما ان سمعا طرق الباب ودخول الطبيبه التي ظنوا انها ممرضة ...نظر ابو خالد الى ورود وبنبرات غير طبيعيه: ابنتي تعالي اجلسي قربي..هنا
تقدمت ورود من والدها وهي تنظر الى خالد الذي لم يرفع عينيه لرؤيتها...
نهض الطبيب من مكانه واستأذنهم .... اتجه مع الطبيبه وهي تحمل الملف الى زواية الكشف... واخذا يتحدثان بكلام غير مفهوم.... كان الحديث للطبيه بينما الطبيب بقى يهز راسه كأنه قد استوعب كلامها..
ورود تائهه بينهم..ودها لو تصرخ فيهم.....لكنها لم تستطع...بريق عيني والدها يؤلمها...وهروب خالد من النظر اليها يخنقها.. قلبها اخذ يدق بسرعه..وانفاسها مخنوقه بصدرها...نهضت بحركة سريعه ...دون ان تعي لنفسها...حتى ارتمت فجأة على الارض...
ورود تائهه بينهم..ودها لو تصرخ فيهم.....لكنها لم تستطع...بريق عيني والدها يؤلمها...وهروب خالد من النظر اليها يخنقها.. قلبها اخذ يدق بسرعه..وانفاسها مخنوقه بصدرها...نهضت بحركة سريعه ...دون ان تعي لنفسها...حتى ارتمت فجأة على الارض...
.................................................. ..........................................
تشعر بلمسات احدهم قريب منها.. بانفاسه....كانت تسمع همس في اذنها...لم تقاوم اكثر...فتحت عيناها...لتجد تلك العينين تنظران اليها ...شفتاه ترسم لها الكلمات"ورودي..انا معك...لا تقلقي" رفعت يدها تلامس خده"حبيبي...انت هنا؟" وضع يده على يدها التي التصقت بخده"لا تبعدي يدك...كم كنت احلم بان تلمس اناملك جزء مني" ....سحبت يدها بخجل"تعلم كم احبك"...همس لها"ليس اكثر مني"....التفتت اليه"لم تركتني؟"....وهو يمسح دمعه تترقرق في عينيها"انت اخترت عالما لك بعيدا عني"....وضعت يدها على شفتاه"لا تقل هذا حبيبي..كنت معي كل لحظة"....وهو يهم بالوقوف"انت لست لي ورود"...حاولت مسك يديه"لا ابقى ..لا تتركني"لكنه ابتعد عنها دون ان يلتفت اليها....اخذت تصرخ بقوة"لا ..لاتذهب...انا اريدك اريدك اريدك...."
.................................................. ..........................................
في مكتب يبدو عليه الفخامه..... جالس على مكتبه...يقلب في الاوراق...سمع رنين جواله...تردد في ان يجيب..لابد انه امر خارج العمل...تكرر الاتصال....
ابو علي:الو....
علي: ابي....كيف حالك...
ابو علي: اهلا علي..انا بخير..كيف حالك؟ ومتى ستعود؟
علي: خلال يومين...
ابو علي:مذا بك بني..اشعر من صوتك انك لست بخير
علي:لا تهتم ابي...
ابو علي: ان كان امر انفصالك عن ورود ...انا متاكد انننا سنحل المشكلة قريبا
علي: اتمنى ابي...
ابو علي: ننتظرك بني لا تتاخر..
علي:انشالله....بلغي سلامي لامي والجميع
ابوعلي:مع السلامة
اغلق ابو علي الخط ....واخذ يفكر في ابنه علي...كان يشعر ان هناك امر يشغل علي بعيد عن مشكلته مع زوجته ورود....ولابد ان يساله بعد ان يعود ...كان ابو علي يأمل ان بعد ورود وعلي عن بعضهم قد يخفف من المشكلة وسوف يتراجعان عن الطلاق.... هذا كان أمله من عودة علي...
.................................................. ..........................................
فتحت عيناها لا تجد احد امامها...لابد انه خرج وتركها وحدها....كانت صدى صوته وهو يقولها"ورود انت لست لي" تكاد تخترق اذنيها....راح نظرها يجول في الغرفه.... تذكرت انها في المستشفى..اغمى عليها في غرفة الطبيب...لكنها الان ممده على السرير الابيض..بلباس المستشفى...كانت تبحث عن احد. استوعبت انه لم يكن معها..انه مجرد حلم..فحبيبها لم يزرها في الحقيقه.. ترقرقت الدموع في عينها...كم هو حلم قاسي ..شعورها بالوحده ...كانت تتألم...كلما بقيت وحيده...كلما ابتعد عنها من تحبهم...لكن والدها واخها لن يتركاها...اخذت تصرخ "ابي...خالد..ابي....حمد اين انتم؟ "
وعت لنفسها...ان لافائده من الصراخ...صمتت قليلا.... لتسمع صوت احدهم يطرق الباب..
دخل عليها الطبيب.... كان يبتسم لها ..تشعر براحه كلما رات ابتسامته...كم تشعرها بالامل...تقدم اليها ..نظرها اليه كان شاب طويل...ابيض البشرة شعره البني بلون عينيه الواسعه...كانت تنظر لعينيه رموشه طويلة حتى بدت عينيه وكانها مرسومة بالكحل... تظرها مازال على وجهه الطبيب....لا تعلم لم هدأت ..هدأت كثيرا من لحظة دخوله وحتى اقترابه منها.... قطع افكارها..:ورود هل تسمعيني؟؟
ورود:نعم؟؟
الطبيب:بالك مشغول؟
ورود:............................
الطبيب:لا تقلقي...انا من طلب من والدك واخيك الانصراف...لاننا سنتاخر في اخذ العينات للتحاليل...
ورود:متى سيعودون؟
الطبيب: غدا...
كان الطبيب يقلب في اوراق بيضاء في يده...يتامل ورود ويعود للنظر لاوراقه....
الطبيب:كم عمرك ورود؟
ورود:24 سنه ....
تعلم انه مجرد سؤال لقتل الصمت والهدؤ
الطبيب: وهل انهيت دراستك؟
ورود: نعم ..درست القانون التجاري
الطبيب:رائع ورود......
ورود:عذرا لم اعرف اسمك ....
الطبيب وهو يبتسم لها: اسمي علي..الدكتور علي
اغمض ورود عيناها ما ان سمعت اسمه ..لم سألته..لم هذا الفضول؟؟؟ قاومت الدموع في عينيها..لكنها غلبهتا هذه المرة
الطبيب:ورود..ما بك لماذا تبكين؟؟
فتحت عيناها...وخجلت من النظر اليه....
الطبيب: اهدئي ورود....
ورود:ارجوك اخبرني ماذا بي.؟؟
الطبيب:وهل تظنين اننا سنخفي عنك؟ اطمئني...سوف اشرح لك كل شئ...انت فتاة عاقلة وناضجه...وانت من ستساعدينا في العلاج...
ورود:علاج ماذا؟
الطبيب: انتبهي ورود لما سأقوله لك....قد يتفاجأ الانسان بمرحلة جديده في حياته لم يحسب لها حساب...وهاذ ما انت عليه يا ورود...انت في مرحلة جديده من حياتك... ولابد ان تمر بسلام
ورود صامته تائهه لا تفهم مذا يعني...
الطبيب:اولا هل تعلمي معنى الخلية في الجسم...؟؟؟
ورود ببرود:وحدة بناء الجسم....(رفعت نبرة صوتها)لم سؤالك؟
الطبيب وابتسامته المعهوده:واضح ان الامر ستسوعبينه بسهولة...
ورود:.........................
الطبيب:كما قلت ان الخلية هي وحدة بناء الجسم..وطبيعتها انها تنقسم لتؤدي وظائفها...ولكن يحدث اختلال في الانقسام...
ورود:مذا تعني ؟لم افهم
الطبيب:مابك يا ورود خلل في انقسام الخلايا....
وبهدؤ..وعينيه في عيني ورود الذابلة:ما يسمى لوكيميا الدم
ورود مفزوعه...وبدى رجفة في يدها وحتى في صوتها واضحه:تعني سرطان الدم؟؟
الطبيب وقد اختفت ابتسامته:للاسف ورود....كل التحاليل تؤكد ذلك...
ورود بصوت مبحوح:مستحيل..انها مجرد سؤ تغذية...لا اعاني من شئ...
الطبيب : اهدئي...اعلمي اني اخبرتك بالحقيقه ولم ازيفها لك لتنصدمي بعدها....ورود...اخبرتك لاني اعلم انك فتاة عاقلة ..وسوف تساعدينا في العلاج...
ورود وهي تغطي وجهها بيدها:يعني له علاج؟؟
الطبيب: بالطبع....ولكن هذا يعتمد على اشياء كثيرة.....
ورود وهي تاخذ نفسا عميقا:ارجوك دكتور..اريد ان افهم كل شئ...ما بي هو لوكيميا الدم ...من اي نوع؟؟
الطبيب واعاد الابتسامة اليه: لوكيميا النخاع
ورود مغمضة عينيها: وكيف علاجه؟؟
الطبيب: هناك عدة مراحل. واي مرحلة نبدأ معك؟؟.. هذا يعتمد على مدى انتشار المرض في جسمك
بدات دموع حارقة في عيني ورود...دموع تحرقها حقا...تجعلها ترجف اكثر واكثر..... لكنها وبصعوبة واصلت حديثها مع الطبيب...:وكيف تعرفون مرحلة المرض لدي؟؟؟
الطبيب : من التحاليل...
ورود:اريد ان تخبرني عن كل شئ...لا تخفي عني ..(لم تحتمل اخفاء دموعها اكثر)حتى لو طلب منك والدي ذلك..
الطبيب:كم انت شجاعه ورود...
لم تجبه ورود اغمضت عيناها تحاول قهر دموعها الحارقه..لكنها لم تستطع...التفتت للجهه الاخرى واخذت تبكي بصمت....
الطبيب:سأتركك ورود لترتاحي....واتمنى ان تبقي على شجاعتك في العلاج لنتخلص من المرض
لم ينتظر منها اجابه..يعلم انها لن ترد عليه..يعلم كم هو قاسي هذا الامر...اعتاد على مثل هذه المواقف مع جميع مرضاه....لكن المريض لم يعتد على على هذه المواقف....
خرج من غرفتها وبدت ملامحه حزينه التقته الطبيبة المتدربة...
مريم:دكتور,,, انظر لهذه النتائج انها لمريض غرفه 765
الطبيب: يتاملها بصمت
مريم:هل حصل مكروه
الطبيب:لا يا دكتورة مريم...لكني للتو خرجت من غرفة ورود.
مريم وعينيها اتجاه غرفة ورود:هل اخبرتها؟
الطبيب:نعم اخبرتها
مريم بهدؤ:عذرا دكتور لكن الا تعتقد انك تسرعت في اخبارها؟
الطبيب:لابد من اخبارها لتعلم خطورة وضعها.....ولتساعدنا في العلاج
مريم بقلق:الله يكون بعونها....فتاة صغيرة وجميلة ..من يتوقع بها هذا المرض
الطبيب وهو يتقدم عن مريم بخطواته:لو تعلمين يا دكتورة كيف هي ردة فعلها,,,,لم تصرخ ولم تنفعل...بقت صامته وعيناها تدمع
مريم وهي تتبع الطبيب بخطوات بطيئة:اتوقع منها هذا ..انها هادئة..
الطبيب:اعلم انك ترين اني تسرعت في اخبارها...لكن ما جعلني افعل هذا هو قلقي عليها
مريم:ماذا تعني؟
الطبيب وقد توقف فجأة :ان مرضها في المراحل الاخيرة ....
جمدت الطبيبه في مكانها كما هو حال الطبيب علي...كانوا يشعرون بالحزن على حالها...ربما هذا الامر يتكرر لهم كثيرا...ولكن كل مرة يشعرون الحزن نفسه وبالالم نفسه على المريض وكأنه المريض الاول الذي صادفهم بهذا المرض.....
.................................................. .........................................
دخل الدكتور علي مكتبه... جلس وهو ياخذ نفسا عميقا....مرر يديه على شعره...واغمض عينه...ليرى دموعها امامه....يعلم انه قسى عليها..وانه ابلغها اسؤ خبر في حياتها...وهل هناك اقسى من هذا المرض اذا تمكن من الجسم....لكنها لم تصرخ او تنفعل عليه...لم تكذب كلامه او تشتمه بأنه لا يفهم شئ ....هذه كلها ردود مرضاها ليس كلهم ولكن اغلبهم...يرفضون التصديق...لكنها صمتت لم تتكلم ..لقد اختفى صوتها في تلك اللحظة....عيناها فقط تعبر عن احساسها..كانت مرعوبة...لكنها بقيت صامته....انه يستغرب تصرفها وردة فعلها...فواضح من اهتمام اهلها وخوفهم عليها انها محبوبة بينهم...اخذ يتصفح ملفها..الذي يجمع كلل البيانات التي تهمهم وخاصة التاريخ الصحي لعائلة المريضة...كان يريد ان يعرف اكثر عن هذه المريضة الساكنه دوما..
لاتوجد حالات مرضية مشابهه في العائله.. ولا حتى امراض وراثيه...فقط قصور في القلب اصاب والدة المريضة وتوفيت قبل 24 سنه..رفع نظره عن الاوراق"هذا يعني ان والدتها توفيت بعد ولادتها مباشرة" .....لا شئ اخر سوى......."ورود متزوجه؟؟؟اين زوجها عنها" اغلق الملف الذي امامه ..."ان كانت متزوجة لابد ان يكون زوجها قريب منها في هذه اللحظة....كيف له ان يتركها لوحدها..."تساؤلات يملؤها الفضول تشغل تفكيره بخصوص هذه المريضه...ولكن لم هي بالذات؟؟؟قطع تفكيره طرق الباب..
الدكتور:تفضل
مريم:عذرا دكتور ....هذه التحاليل المعاده لمرض غرفة 768
بحركة سريعه احذ الملف من يدها..استغربت اهتمامه...اخذ يتصفح الاوراق...ضرب بقبضة يده على الطاولة....
مريم:مابك دكتور؟؟
الدكتور:النتائج نفسها...
مريم:وهل كان هناك أمل في اختلافها
الدكتور:المريض يعيش على الامل دكتورة
مريم:ولكننا نعمل على الحقائق...وهي امامنا ..ورود مصابة بلوكيميا النخاعي الحاد منذ اكثر من سنه....وبسبب الاهمال انتشر بجسدها...
الدكتور بانفعال غريب:كيف لهم اهمالها وعدم اكتشاف الحالة....
مريم:هذا ما استغربه..قد يكون جهلهم به ...وغير هذا ان الاعراض غير واضحه عليها...لكن وبمجرد ان انتبهوا لها اتوا بها للمستشفى
الدكتور وهو ينظر لملف ورود على الطاولة:هي متزوجه؟صحيح؟
مريم:نعم ..اخبرتني ان زوجها مسافر...
الدكتور:.......................................... ....
مريم:دكتور... استأذنك..
الدكتور:تفضلي...
خرجت مريم... الدكتورة المتدربة تحت اشراف الدكتور علي... كانت متخرجه لتو...جسدها الضئيل لا يعطيها شكل الدكتوره المتعارف عليه..لكنها تحمل ملامح طفوليه...وابتسامه ضغيرة دائمة ترسمها على شفتيها الصغيرة..الاولى على دفعتها...وحلمها ان تتخصص في في الاورام السرطانية....وتحت اشراف الدكتور علي..الذي يتمنى الجميع العمل معه... الحيرة والاستغراب قد غلبوا على ملامحها لم كل هذا الاهتمام من الدكتور علي الى المريضة ورود..هل سبق ان التقى بها؟؟تراجعت عن هذا التساؤل لانها هي من اخبرته بحالتها...ولطالما الدكتور علي مهتم بجميع مرضاه..لكنها وجدت شئ جديد في عيني الدكتور وهو يتكلم عن حالة ورود..لكنها لم تستطع تفسيره......
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:29 PM
اسند خالد زوجته واسندها لتجلس على الكرسي....في حين رمى حمد بنفسه على الكنبه ما ان اطلق خالد في وجههم خبر مرض ورود..كانت فاطمة تبكي ..لم تسطع تمالك نفسها اكثر...اما حمد فقد بقى صامتا من هول الصدمة....
حمد:واين ابي؟؟
خالد:في غرفته..انه مرهق...
حمد:و.....ورود؟
خالد بألم: تركناها في المستشفى لاجراء باقي التحاليل
فاطمه وصوتها ممزوج ببكائها:اليس هناك احتمال لوجود خطأ
خالد دون ان يلتفت لها: اتمنى ذلك..وطلبنا من الدكتور ان يعيد التحاليل...وافق على ذلك لكنه اكد لنا ان لا مجال للخطأ....
حمد بحده:اذا...ناخذها للخارج...
خالد:هذا ما يفكر ابي بفعله...
فاطمة:اذا اسرعوا ..ان هذا المرض لا يتأخر احد بعلاجه....
خالد:ننتظر باقي التحاليل...حتى نرسلها للخارج...
حمد بتساؤل:لكنها لم تشتكي من شئ ؟؟؟
خالد:هذا ما استغربه
فاطمه وقد هدأت قليلا:من اخبركم؟؟؟انكم دائما مشغولون لا تتواجدون كثيرا...اتذكر انها في اخر سنه دراسيه لها كانت تجهد وتتعب كثيرا...ولكن تفسري هي لذلك انه من ارهاق الدراسة والامتحانات.....
خالد:ولماذا لم تخبرينا؟؟؟
فاطمه: اخبرك ماذا؟؟؟انا اراها كما انت تراها....اتذكر ان بعد اصرار مني اصطحبتها في احدى المرات للمستشفى ...واخبروني انه مجرد ارهاق
حمد:منذ متى؟؟
فاطمه:كما قلت لكم بوقت دراستها...
خالد يعني قبل اكثر من 10 شهور؟؟؟
فاطمة:ربما اكثر...وبعدها كلما شعرت بالتعب...اخذت بعض الفيتامينات....وتبرر لي انه ارهاق فقط كما اخبرونا في المستشفى...
حمد:وبعد ان تزوجت؟؟
خالد:نعم في الشهور الاخيرة بدى واضح عليها المرض.....لكنها كانت تخفي عنا...
فاطمة:انتم لا تعرفون ورود مثل ما انا اعرفها...
حمد:ماذا تعنين؟؟
فاطمة:ورود لا تتحدث عن امورها معنا..اشعر انها تخفي امور كثيرة..رغم قربي منها..الا انها لا تتحدث لي عن شئ...
خالد:والدليل انها تتطلق دون ان نعرف السبب
حمد:انه اهمالنا..كان لابد ان نكون قريبين منها....
فاطمة:البنت ان لم تكن لها ام ..لا احد يعوضها ابدا...فالكل لديه مشاغله..الام وحدها تتفرغ لابنائها....
خالد:ارجوكم...لا تفتحوا هذا الموضوع مع ابي,,,,انه قلق عليها...فلا نريده يحس بالذنب..
صمت الجميع بعد كلام خالد..فقد اخذ منهم الهم والقلق مأخذه..حتى انهم لا يقوون على الكلام....
.................................................. ........................................
في غرفة ابو خالد...الذي كان جالس على الكرسي وقد اغلق المصحف لتوه...فقد استغرق الوقت الذي مضى بعد عودته من المستشفى في قراءة القران...انه المنجد الوحيد له من القلق والخوف على ابنته....
الدموع تترقرق في عينيه...اغمض عينيه...واخذ يدعو((يا مَفْزَعي عِنْدَ كُرْبَتي ، وَ يا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي ، اِلَيْكَ فَزِعْتُ وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ ، وَ بِكَ لُذْتُ لا اَلُوذُ بِسِواكَ ، وَ لا اَطْلُبُ الْفَرَجَ إلاّ مِنْكَ ، فَاَغِثْني وَ فَرِّجْ عَنّي ، يا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسيرَ ، وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثيرِ ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثيرَ ، اِنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ .
اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ ايماناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي ، وَ يَقيناً حَتّى اَعْلَمَ اَنَّهُ لَنْ يُصيَبني إلاّ ما كَتَبْتَ لي ، وَ رَضِّني مِنَ الْعَيْشِ بِما قَسَمْتَ لي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
يا عُدَّتي في كُرْبَتي ، وَ يا صاحِبي في شِدَّتي ، وَ يا وَليّي في نِعْمَتي ، وَ يا غايَتي في رَغْبَتي ، اَنْتَ السّاتِرُ عَوْرَتي ، وَ الآمِنُ رَوْعَتي ، وَ الْمُقيلُ عَثْرَتي ، فَاغْفِرْ لي خَطيئَتي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ))
لم يتمالك نفسه...احذ يجهش في البكاء...
تذكر لحظة ولادتها...كيف كان قلق عليها وعلى زوجته....
ام ورود ممدة على السرير وهي تحضن ابنتها"انظر اليها ..جميله مثل الورده"
ابو ورود وهو ينظر اليها"جميلة ...تشبه امها.."
ام ورود والدمعه في عينيها"..نسميها وردة؟؟"
مسح الدمعه من عينها"لجمالها هذا نسميها ورود...مارايك؟؟"
امسكت بيده"قد لا استطيع ان اضمها الي مرة اخرى...اهتم بها,,,لا تشعرها باليتم"
والدموع في عينيه"لا تقولي هذا ام خالد..."
ولكن امره سبحانه وتعالى..اقوى من كل شئ....توفيت والدتها لتتركها يتيمه مع والدها واخيها.....
مسح دموعه....وفرش سجادة الصلاة...وهم بالصلاة...
لم يتمالك علي اعصابه...اخذ يصرخ بقوة:مستحيل ..مستحيل....كيف لك انت تفعلي ذلك؟؟
ماريا بغضب:لم افعل شئ.....طلبت مني الزواج ووافقت...
علي:وانت على علاقة مع اخر؟؟
ماريا وهي تنظر اليه بقسوة:مع طلال...انت تعرفه
علي وقد زادت حدة صوته:ولم وافقت على عرضي...لم تخبريني انك ارتبطي بطلال...
ماريا:ارتبط به بعد ان هجرتني من اجل قريبتك..هو من بقى قربي يواسيني..
علي:يواسيك؟؟؟(امسكها من شعرها)اخبريني لم لم تصارحيني؟؟
ماريا: اتركني...كل شئ حصل بسرعه..فرحت بعودتك لي وبعرض زواجك..لم اعلم اني حامل...
علي بعد ان رماها على الكنبه:وما ادراك ان كان اابني ام ابن...
قاطعته ماريا:لا تقلق..عمره 9 اسابيع يعني حدث الحمل قبل زواجنا....
اقترب اليها ونظر اليها بقسوة ...كان يود قتلها بعينيه.... ابتعد خطوات عنها
وصرخ فيها:خسارة ان اهدم مستقبلي بسببك...
ماريا تقف امامه:عرفت الحقيقه الان؟؟؟؟اتركني افعل ما اريد
علي ممسك بذراعها:سوف اعود لبلدي
ماريا وهي تسحب ذراعها من يد علي:اتركني.....لا تهمني قراراتك
علي وهوممسك يدها بقوة:الا تريدين ان اطلقك؟
ماريا:هذا ما انتظره ..طلقني لننهي كل شئ
ترك علي ذراع ماريا ودون ان ان ينظر اليها..:خسرت بسببك حب حياتي...انت طالق ماريا
لم تعنيها الكلمة ابد..خرجت بعدها مباشرة...وبقى لوحده...بقى جامدا في مكانه....لا يعلم كيف له ان يعبر عن شعوره....كيف يفسر لنفسه الصراع الذي يعيشه....ان يتالم منذ ان ترك ورود وعاد لامريكا..لم يرتاح ابدا...لينصدم بوقاحة ماريا تخبره انها ملاتبطه باخر وحملها منه....
يشعر انه غير قادر على التفكير ...خطر في باله فقط..ان يعود الى زوجته ورود...يعتذر لها....فقد تعادلا الان..ان كانت ارتبطت بقصة حب قبل زواجهما..فقد عاقبها بزواجه من اخرى.....اغمض عينيه بشده...يشعر ان لاوجه للمقارنه بين ما اقترفه في حقها....وبين امر لم يـاكد منه حتى الان...
.................................................. ..........................................
مر يومين على بقاء ورود في المستشفى....كان التمثيل سيد الموقف..الكل يتظاهر بعدم الخوف ...العائلة وهي مع ورود تظهر صمودها الزائف امام مرضها..وكذلك ورود التي رضت بمرضها وصابرة على وضعها...وتجيد دور الفتاة القوية كلما زارها عائلتها.....
فزعت عائلة ابو علي لخبر ورود...لم تتحمل عبير ووالدتها الصدمه..كما هوحال عمها وابنائه.....
وخلال هذين اليومين بقيت عبير على اتصال مع ورود...وكذلك عمها وزجته...لان الدكتور منع زيارتها بعد 48 ساعه من ظهور نتالئح جديده للتحاليل......
.................................................. .......................................
ذهب خالد للمستشفى لمقابلة الدكتور علي...لم يرغب ان يخبر والده بأن الدكتور طلب زيارته حالا....خاص بعد اخبارهم منع الزيارة عن ورود حتى وقت لاحق....
الدكتور:لم القلق خالد؟
خالد:ومذا تنتظر مني؟
الدكتور:ان تصبروا حتى تساعدوا ورود
خالد:وهذا حالنا...
الدكتور:لابد ان تعرف التغيرات في صحة ورود..
خالد بقلق:ماذا؟؟ورود بها شئ؟
الدكتور:لقد اخبرتك مسبقا اننا سنمنع الزيارة عنها ونبقيها في غرفة لوحدها وذلك محاسبة لاي عدوى قد تصاب بها...
خالد:لم افهم...
الدكتور:خلال اليومين الماضيين زادت اعراض فشل النخاع عند ورود
خالد :...............................................
الدكتور:ساوضح لك اكثر....لقد استخدمنا العقاقير المؤثرة على هذا المرض.....ولكن...
خالد:ولكن ماذا....؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور:اهدأ خالد...ان كنت تريد فهم وضع اختك جيدا...انتبه لما سأقوله
وللأسف فإن جميع العقاقير المؤثرة في هذا المرض تهاجم الخلايا الطبيعية للنخاع العظمي مثل ما تهاجم خلايا المرض الخبيثة ولذلك تزداد أعراض فشل النخاع العظمي لفترة مؤقتة تطول ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد فترة العلاج التي اتبعناها مع اختك .... ثم يستعيد النخاع العظمي عافيته وتعود خلايا الدم الطبيعية إلى التكاثر والنمو ويعود إنتاج الدم وتختفي أعراض فشل النخاع...
شعر خالد ببعض الاطمئنان.....:اذا لم عزلتموها في غرفه لوحدها؟؟
الدكتور وابتسامة صغيرة على شفتيه: ونظرا لازدياد شدة أعراض فشل النخاع العظمي وضعف الخلايا في الفترة التالية للعلاج يحتاج المريض أثناء هذه الفترة إلى عزل عكسي بحيث يجب أن يكون في غرفة منفردة لوحده ولا يدخل عليه شخص سواء من العاملين بالمستشفى أو الزائرين إلا بعد اتخاذ احتياطات مثل غسل اليدين ولبس كمامة على الفم والأنف وإذا حصل له ارتفاع في درجة الحرارة يتم إرسال عينات مزرعة للدم وغيره إلى المختبر ثم يبدأ إعطاء المريض مضادات حيوية قوية وفعالة بجرعات عالية عن طريق الوريد دون انتظار إثبات وجود عدوى لدى المريض , وتتم مراجعة المضادات الحيوية الموصوفة للمريض كل 3 أيام ومقارنتها بحالة المريض وكذلك مقارنتها بنتائج عينات المزرعة المرسلة إلى المختبر...............هل تستوعب كل هذا خالد
ايتسم خالد اخيرا:هل يعني انها تتجاوب؟
الدكتور:لا اجزم بهذا...الان....
خالد:اننا نفكر باخذها لللخارج..
الدكتور:وهذا ما ارغب في التحدث اليك بشأنه,,,,غدا سيحضر بروفيسور زيارة للمستشفى..و ورود من ضمن الحالات التي ستعرض عليه...
سعد خالد بما اخبره الدكتور..خرج بعدها مسرعا....
.................................................. .......................................
دخل خالد بلهفه على والده المكتب..الذي كان مجهد بين اوراقه....
خالد:ابي هل انت مشغول؟
ابو خالد:تكلم ماذابك...
ما كان مطمئن ابو خالد هو ابتسامه امل على وجه خالد...
خالد:اتصل بي الدكتور واخبرني ان بريفسور قادم من المانيا....متخصص في ما تعاني منه ورودي...
بحركة سريعه وقف ابو خالد....:من اخبرك؟
خالد:الدكتور علي بنفسه اخبرني...
ابوخالد:ماذا تنتظر نذهب له الان..هيا...
خرجا من المكتب بخطوات سريعه....كانهم يجرون وراء امل قد يختفي.....
ماذا يفرق هذه الغرفه عن السجن سوى اللون الابيض في كل مكان...كان الوضع يؤلمها ..يجعلها تبكي وتبكي... استندت على السرير واخذت الوسادة في حضنها.. كانت تحضنها بشده....وعينها تغرق بالدموع.....
الوحدة تقتلها كل لحظة...منذ ان وجدت في هذا العالم...رغم اسرتها والحياة الرغدة التي عاشتها ..لكنها تشعر بالوحده...بدات ذاكرتها تنتعش لكل ماهو مؤلم...تذكرت كيف كانت تحتاج لمن يكون معها يساعدها في واجباتها المدرسية تذكرت ايام الامتحانات كيف تمر عليها ...كانت ترغب بما يملكه كل زميلاتها في المدرسة...ترغب في ام...تذاكر لها دروسها....تهتم بها في ايام الامتحانات....ممايزيد المها ان من حولها حاولوا جاهدين اخذ دور الام لكنهم لم يجيدوه....والدها كأي اب يقضي نهاره في العمل وان تفرغ لها لا يدري بالضبط ما هي تحتاجه...كذلك خالد وحمد كان لديهم مشاغلهم الخاصة وحياة الشباب بعيدا عنها.... واجهشت في البكاء لحظة تذكرها يوم التخرج من الثانوية العامة...منع وجود الاباء..واختصت الحفلة بالامهات فقط...حرموها لحظة فرحتها بالتخرج مع والدها...كانت ترى الامهات حولها سعيدات بتخرج بناتهن...كانت وحيده تتلفت حولها تبحث عن من يهنيها بتخرجها..كانت ام علي مع عبير ...التفت اليها ام علي تناديها..لم تصدق..ذهبت لترتمي بحضنها لا تعلم مالذي جعلها تجهش بالبكاء...كانت تبكي لدرجه جعلت جميع من حولها ينتبه لها...انها من الاوائل على دفعتها ولكن ليس هناك من ينتظر تواجدها لتسلم الشهاده وليس هناك من يصفق لها بحرارة.....كان ما يعزيها في تلك اللحظة حنان والدها واخويها الا انها دائما ما تشعر ان هناك ما ينقصها...تبحث عنه في كل مكان..لكنها لم تجده...تذكرت كيف تتهرب من زميلاتها الاتي يرغبن في تكوين صداقات...لم تكن ترغب في ان تتقرب منهن.....كان يؤلمها شعور الوحده..لكنها بقيت عليه فقد اعتادت عليه....فقط هي عبير من كانت قريبه منها نوعا ما....تذكرت لحظتها ما كانت تتهرب منه...علي زوجها ابن عمها...الذي اّلمها منذ اول لحظة اجتمعا فيها حتى اخر لحظة كان معها...طلقها وانصرف عنها لم يسأل عنها...لابد ان امور تجري بين اسرتها واسرة عمها من ورائها دون علمها...وتعلم ان كل هذا سيذهب هباء لانها اخذت قرارها بالطلاق..ولن تتراجع..وهو كذلك لا امل ان يتراجع في قراره...فهو لم يسأل عنها منذ ان دخلت المستشفى....شعرت بنبص قلبها السريع. وبأعياء وارهاق بجسدها ...حتى انفاسها تشعر بحرارتها كلما ارخجت انفاسها المخنوقه في صدرها..هذا ما تشعر به ما ان تتذكر علي وطلاقها منه....هربت من افكارها ...الهرب اصبح سلاحها الوحيد....استلقت على السرير الابيض..وحضنت الوسادة....اغمضت عينها...النوم هو وسيلة الهرب الوحيدة في هذا السجن الابيض....
.................................................. ..........................................
في هذه اللحظة كان ابوخالد مجتمع مع الدكتور علي بحضور خالد....
حاول الدكتور ان يشرح لابوخالد وضع ورود كما تحدث مسبقا مع خالد....كان يرى في عينهم فرحة بالامل...يسعد لاحساسهم بالثقه به كطبيب هذا ما يبحث عنه اي طبيب ناجح او من يبحث عن النجاح..خرج ابو خالد وابنه من مكتب الطبيب... اصطحبهم الطبيب لغرفة ورود المحجوزة عن العالم الخارجي....
قبل دخولهم اليها طلب منهم الطبيب ارتداء كمامة الفم والانف..وغسل اليدين جيدا....بمجرد دخولهم الغرفة و وجداها نائمة..لم يقتربا منها..صارا ينظران اليها بصمت...كان احساس غريب بداخلهما...منعهما من الاقتراب اكثر..خرج ابو خالد وتبعه خالد....
خالد:ابي لم تراجعت لم تدخل؟؟
ابو خالد:هيا بنا نعود....هيا بني...
كان واضح على ابو خالد الضيق بمجرد رؤيته لابنته...كان يتألم....لكنه لايستطيع ان يفعل شئ سوى ان يبقى على الامل....
حدث كل هذا امام ناظري الدكتور علي...قد يكون معتاد ردة فعل اهل المريض...لكن شئ مختلف ما يشعر به مع هذه الاسرة....يحاول ان يساعدهم بشتى الطرق...لا يعلم مايشده اليهم..والى ورود بالذات..لدرجة انه حاول بجهد ان يضم ورود للحالات التي سوف تعرض على البريفسور الالماني..... ونجح في ذلك رغم ضيق الوقت.....
مع فوضى افكاره...لبس كمامة الانف والفم وغسل يديه...ودخل على ورود....اتجه الى الاوراق المثبته على السرير..يقرا نتائج اخر الفحوصات... لا جديد... رفع نظره اليها...لم يجد سوى طفلة صغيرة نائمة تحتضن وسادتها..اقترب منها يقيس نبضها...انتبه لدموع في عينيها.... بقى جامدا يتامل هذه الدموع...تدارك نفسه..واخذ يقيس النبض بهدؤ.... ابتسم مع نفسه..يشعر وكانه مع طفلة يخشى ان يوقضها...هكذا كان يراها...طفلة بريئة....لا تقوى حتى على التعبير عن حزنها....انتبه ان نبضها سريع لكنه لا يقلق لمن في حالتها ..ولكن حرارتها مرتفعه..عليها اعطاءها المضاد فورا حتى قبل ان يتأكد من اصابتها بعدوى..تجنب لاي مضاعفات او انتكاسه ...ابتعد عنها بهدؤ اكثر..."علي" جمد مكانه التفت لها..انها تناديه...
بقى في مكانه حتى انه لم يكن قادر حتى على اخذ نفس بشكل طبيعي...فقط عينيه عليها مندهش من ما سمعه"علي..لا تتركني"...ارتفاع حراتها جعلتها تهذي..لكن ماذا تعني؟؟هذا ما يشغل تفكير الدكتورعلي....
خرج من عندها..وامر الممرضة ان تجهز المضاد الى ورود....بقي بعيدا عنها وباله مشغول بحالتها..يشعر بالقلق..يخشى ان ما تمر به ورود هي "مرحلة الرجوع" لانها لا تتجاوب عقب تلقي العلاجات الأولية اللازمة حسب البرامج العلاجية القياسية....
قطعت تفكيره الممرضه قادمة تحمل معها الادوية.... تقدمت من ورود بينما بقي بعيدا عنها... وعينيه على الممرضة وهي تقوم بعملها..انتبه ان ورود لم تعي لوخز الابرة...
الدكتور:هل مازالت نائمة؟
الممرضة:نعم دكتور...
الدكتور:غريبه..الا تشعر بوخزة الابر..
الممرضة: انتبهت الى انها احست بالوخزة ولكن النوم غلب هذا الشعور..
الدكتور: وكم ساعة تنام في اليوم؟؟
الممرضة:ان نومها متقطع...
الدكتور: كيف ذلك؟
الممرضة:اخبرتني الممرضة المناوبة البارحه انها لم تنم بقيت حتى صلاة الفجر....واعتقد الان فقط قد غلبها النوم...
نظرت الممرضة الى الدكتور:هل هناك امر اخر؟
الدكتور:نعم... سوف اخذ منها عينه الان لتاكد ان ارتفاع حرارتها ليس بسبب عدوى..جسمها ضعيف لا يتحمل اي شئ الان
خرجت الممرضة...واتجه الدكتور من جديد الى الاوراق التي تعلق بجانب سرير المريض عادة والتي توضح نتائج الحوصات والادوية التي تلقتها...اخذ يدقق فيها...حتى احضرت له الممرضه ما يحتاجه لاخذ العينه منها..كان يتمنى ان تبقى نائمة .وهو يأخذ منها العينه...
وما ان انتهى حتى رفع نظره اليها..الاعياء الذي تسعر بها سيطر على كل حواسها لدرجة انها لم تشعر بالالم وهو ياخذ منها العينه ...خرجت الممرضة وهي تحمل العينه للمختبر...وقبل ان يهم بالخروج..تذكرها وهي تهلوس وتنادي "علي" من تعني ياترى...انتبه الى همس ..من يكون غيرها...اقترب اليها...
لم تفتح عيناها ولكنها بقيت تهمس له:اريد ماء...ماء
بحث بنظره عن كوب ..ملئه بالماء...تقدم منها..ضغط على جهاز التحكم بالسرير...رفعه قليلا وقرب الكوب منها ..بللت شفتيها فقط..وابعدته عنها...وعادت لنوم....اعاد السرير لوضعه السابق...اخذ ينظر اليها...مجددا ...ارتفاع حرارتها جعلها تشعر بالعطش... وواضح عليها الارهاق والتعب لدرجة انها لا تعي لما حولها...
ورود:"ابي...."
الدكتور:والدك خرج لتو
ورود:اريد ابي
الدكتور:لا تقلقي ..سوف يعود..
انها هلوسه ناتجه عن ارتفاع حرارتها....
وقبل ان يهم بالخروج...
ورود وهي تلتفت اليه..كان واضح عليها الاعياء..وانها لا تعي لشئ:"علي..."
التفت لها مجددا...باندهاش واضح
ورود والدموع في عينيها :"علي ..انت ذبحتني"ولكنها عادت لنوم من جديد...
خرج الدكتور..افكار كثيرة تجول بصدره...من تعني بكلامها....هل هي تتألم من مرضها ام ان هناك امر اخر يضايقها..لدرجه انها تنطق بهذه الكلمة.."تذبحني" كلمة ترمز الى الموت..وما اقسى هذا الشعور...شعر بأن وجوده الفترة القصيرة مع مريضته ورود قد ارهقه كثيرا...
انتبه لدكتورة مريم...
الدكتور:دكتورة مريم؟
مريم:نعم دكتور..
الدكتور:هل زرت مريض غرفة 768
مريم :تعني ورود دكتور...نعم
الدكتور:وكيف وجدتها؟
مريم بضيق:لا جديد في حالتها دكتور
الدكتور:كنت عندها منذ قليل....حرارتها مرتفعه...وامرت الممرضة المنوبة باعطائها مضاد ...واخذت عينه للمختبر
مريم بقلق:هل يعني انها اصيبت بالعدوى؟
الدكتور:دكتورة مريم..يجب اعطائها المضادات القوية حتى قبل ان نتاكد من اصابتها بالعدوى...
كان يتكلم بحده....لم ينتبه الا عندما عندما راى علامات الاستغراب من الدكتورة مريم..
الدكتور: اعذريني دكتورة..انا مرهق قليلا....
مريم:تحتاج لبعض الراحه فانت تعمل اكثر من 10 ساعات يوميا
الدكتور وهو يصنع ابتسامه على شفتيه:واجبنا دكتورة....
.................................................. .....................................
في منزل ابو علي..
ام علي:هل كنت تتحدث مع علي؟
ابو علي وقد بان عليه الضيق:نعم...سيتاخر في العودة..
ام علي بنبرة يأس:لماذا؟؟؟
ابو علي:لم يجد حجوزات...سيبقى في الانتظار ...
ام علي وتكاد تبكي:علي بني لم ذهبت وتركتنا هكذا؟
ابو علي:بل كيف يترك ورود وهي بهذه الحالة؟؟
ام علي باهتمام:الله يعينك يا ابنتي ورود....وهل اخبرته عنها؟؟
ابو علي:طبعا لا...اشعر انه بضيق كيف لي ان اخبره؟؟
عبير التي بقيت صامته ليست كعادتها تدخلت في حديثهم:لابد ان تخبره ابي..حتى يعود..انا اعرف علي جيدا..لن يترك ورود تتألم..
التفتا لها ليجداها قد بدأت في البكاء...لم تعد عبير المرحه الثرثارة منذ ان دخلت ورود المستشفى....الايام تمر بهم وقد احاط بهم الالم والقلق وقليل من الامل....ورود لها اكثر من عشرة ايام بالمستشفى.على أمل اطلاع البرفسور على حالتها ..وعلي باق في امريكا على أمل ان يجد حجز في اقرب فرصة....انها فترة انتهاء الاجازة ومقاعدخطوط الطيران جميعها محجوزة ...ومازال على قائمة الانتظار...او انه يعود في الموعد الذي حدده عندما قطع تذكرته اي بعد اسبوع.
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:30 PM
التكمله
:
حقيقة الورود
كـالـلـحـن
كـالـصـبـاح الـجـديـد
كـالـسـمـاء الـضـحـوك
كـالـلـيـلـة الـقـمـراء
كـالـورد
كـأبـتـسـام الـولـيـد
يـالـهـا مـن وداعـة
وجـمـال وشـبـاب
مـنـعـم أمـلـود
يـالـهـا مـن طـهـارة
تـبـعـث الـتـقـديـس
فـى مـهـجـة
الـشـقـى الـعـنـيـد
يـالـهـا رقـة
تـكـاد يـرف الـورد مـنـهـا
فـى الـصـخـرة الـجـلـمـود
أى شـى تـراك؟
هـل أنـت فـيـنـوس
تـهـادت بـيـن الـورى مـن جـديـد
لـتـعـيـد الـشـبـاب
والـفـرح الـمـعـسـول
لـلـعـالـم الـتـعـيـس
الـعـمـيـد
أم مـلاك الـفـردوس
جـاء الـى الأرض
لـيـحـيـى روح الـسـلام الـعـهـيـد
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
:
تفاجات باحدهم قريب منها..يمسح على شعرها... لا ترى ملامحه جيدا...ضؤ الشمس المتسلل من النافذه الصغيرة...وما يضعه على وجهه...تخفي ملامحه...تحاول التدقيق اكثر ..يده باللون الازرق ..ليست يده انما قفاز غطى به يده..اعتادت على رؤية الكمامة والقفاز منذ ان دخلت هذا السجن الابيض...لم تكلف نفسها ان تسال عن سبب لبس كل من يزورها له...انها لا تسأل عن شئ ابدا....لكنها الان تتسائل عن هذا القريب منها...لا تستطيع ان تدرك من هو حتى الان.....حتى سمعته يقول..
"ورودي حبيبتي...كيف حالك اليوم؟"
انه والدها ابو خالد تأكدت من ذلك...صارت تحدق فيه..وهي تبتسم بهدؤ..ليس وحده خالد معه:"اختي ورود...كيف حالك اليوم"
لا تجب فقط تبتسم...لقد غطى حنانهم على بياض هذا السجن..ولاتوجد كلمات تعبر عن فرحتها بوجودهم قربها...."اين ورود وفاطمة؟؟"
خالد"في الخارج...منعوا دخول ورود..فبقيت فاطمه معها....انها تبلغك السلام"
ابتسمت لهم..كانت سعيده..ترى في عينهم فرحه كبيرة..لا تستطيع ان تفسرها ...بينما يرونها هزيله ....اجهزة كثيرة حولها...المغذي بيدها التي ترجف بوضوح...حتى نظرتها لهم كانت نظرات مرهقه ..يرونها ..ورود ذابلة...يتالمون بداخلهم..لكن يتجاهلون هذا الاحساس بأملهم في العلاج الذي سيحدده لهم رجل لم يلتقوا به ..تخيلوه قادما من بلاده البعيده خصيصا لابنتهم وكانه ساحر بيده العصا السحرية التي سوف تبدل حياتها..
ابو خالد"ورود بعد قليل سيزورك برفسور .سيطلع على نتائج التحاليل"
خالد يحاول تفسير كلام والده اكثر" سيساعدهم كثيرا في تحديد العلاج المناسب لك.."
ابتسمت لهم والحيرة واضحه في عينيها التائهه...لكنها بقيت صامته...دخل الدكتور علي ...بنفس الكمامة والقفاز الازرق...نظر مباشرة الى ورود...ومن ثم الى والدها"عذرا ابو خالد..خالد...سوف يحضر البرفسور بعد قليل..."
ابو خالد ببريق عينيه الذي كله امل" حسنا بني..نستأذن الان..."
خالد"ورود..لا تقلقي نحن بجانبك"
ابتسم الدكتور"ولن نقصر من ناحيتنا"
خرجا ..وتبعهم الدكتور..وقبل ان يخرج التفت الى ورود...ابتسم لها..واغلق الباب خلفه....لم ترى ابتسامته من خلف الكمامه..لقد راتها في عينيه واضحه...عينيه الواسعه برموشه التي رسمت عينان رائعتان...لا تعلم لم تحب النظر اليها..الى عينيه...ربما تجد فيهما بعض الامل...انها تجد عمله وجهده الواضح هو اساسا بحث عن امل لعلاج مريضه...
خارج الغرفه...التحضير واضح لزيارة البرفسور لغرفة ورود...الممرضه تحضر اشياء كثير ...لا يفهمها خالد ووالده...انها موضوعه على طاولة معدنية ...تقترب منهم الممرضه لتدخلها الغرفه... وهي تحضن ملف ازرق اللون الى صدرها...
عينهما الى الممرضة حتى اغلقت الباب...التفت لهم الدكتور علي"سيحضر البرفسور الان...ولكن لدي استفسار بسيط..."
ابو خالد "تفضل..."
الدكتور"بيانات ورود توضح انها متزوجه..."
نظر خالد الى والده واجاب"نعم دكتور ...من 5شهور تقريبا..."
الدكتور:"متى يعود من سفره ..لابد ان يكون قريب منها.."
خالد مقاطعا"ورود قالت انه مسافر؟؟؟"
الدكتور"نعم....عذرا لتدخلي...لكن الحالة النفسية للمريض لها دور كبير في العلاج...ونرى ان لابد من وجوده قريب منها"
ابو خالد يهمس لابنه"ورود بررت غيابه بالسفر..ولا تعلم انها الحقيقه"
الدكتور باستغراب"هل من مشكلة ؟؟"
خالد"الا يكفي ان نكون نحن بقربها طالما زوجها مسافر"
الدكتور"وجوده بالاضافه لوجودكم....انا احدثكم عن العامل النفسي لعلاج ورود..."
ابو خالد بيأس"زوجها لا اظنه يعلم بمرضها"
الدكتور بنبرة عالية"كيف ذلك؟"
ابو خالد"انفصل عنها قبل ان يسافر.وقبل ان نكتشف المرض.."
بان الاستغراب على ملامح الدكتور..انه لم يتوقع ذلك ابد..انت تكون ورود منفصله عن زوجها...قطع تفكيره ابو خالد:"علي....لو يعلم بمرضها لكان هنا"
عقد حاجبيه وهو يسمع اسمه"علي":زوجها علي؟؟
خالد:نعم دكتور...
الدكتور ونظره لابو خالد"انها دائما تهذي باسمه"
لم يعلقا على كلامه..اخذ ابو خالد نفسا عميق..وهو ينزع القفاز من يديه...بينما رمى خالد القفاز والكمامه بقوة في سلة المهملات القريبه منه..
وضح عليهم الضيق ..وانصرفوا دون اي تعليق...
بقى الدكتور علي جامدا مكانه مريضته ورود..منفصله عن زوجها..تركها وسافر..لا يعلم عن مرضها..لا يعلم عن سجنها في هذه الغرفه..تناديه كلما فقدت السيطرة على حواسها...تألم..لا يعلم لماذا؟؟ هل لسؤ وضع ورود النفسي الواضح...ام لتفسيره الخاطئ لهذيان ورود.. هل كان يظن ان ورود ترغب به هو ان يكون قريب منها ولا يتركها؟؟؟ام ان ثقته كطبيب عطته هذا الاحساس...ان المريض امله على الله سبحانه ثم على طبيبه...ونسى من هم قريبين الى قلب المريض...وبدا يتسائل..واضح من هذيانها انها تريده بجانبها...لم انفصلت عنه ..من هذا الرجل الذي يتنازل عن فتاة مثل ورود......افكار كثيرة وتساؤلات اكثر..كلها ورود و ورود و ورود...تدارك نفسه ..مسح على شعره بيده..انها حركته المعتاده كلما ارهقه التفكير..
.................................................. ......................................
امل ممزق
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت رسـم جـمـيـل
عـبـقـرى
مـن فـن هـدا الـوجـود
فـيـك مـا فـيـه مـن غـمـوض
وعـمـق وجـمـال
مـقـدس مـعـبـود
أنـت ... مـا أنـت ؟؟
أنـت فـجـر مـن الـسـحـر
تـجـلـى لـقـلـبـى الـمـعـمـود
فـأراه الـحـيـاة
فـى مـونـق الـحـسـن
وجـلـى لـه خـفـايـا الـخـلـود
أنـت روح الـربـيـع
تـخـتـال فـى الـدنـيـا
فـتـهـتـز رائـعـات الـورود
وتـهـب الـحـيـاة سـكـرى
مـن الـعـطـر
ويـدوى الـوجـود مـن الـتـغـريـد
كـلـمـا أبـصـرتـك عـيـنـاى
تـمـشـيـن بـخـطـو
مـوقـع كـالـنـشـيـد
خـفـق الـقـلـب لـلـحـيـاة
ورف الـزهـر فـى حـقـل عـمـرى
الـمـجـرود
وانـتـشـت روحـى
الـكـيـئـبـه
بـالـحـب وغـنـت
كـالـبـلـبـل الـغـريـد
أنـت تـحـيـيـن
فـى فـؤادى
مـاقـد مـات فـى أمـسـى
الـسـعـيـد الـفـقـيـد
وتـشـيـديـن فـى خـرائـب
روحـى
مـاتـلاشـى
فـى عـهـدى الـمـجـدود
مـن طـمـوح الـى الـجـمـال
الـى الـفـن
الـى دلـك الـفـضـاء الـبـعـيـد
وتـبـثـيـن رقـة الـشـوق
والأحـلام
والـشـدو والـهـوى
فـى نـشـيـدى
:
:
لأول مرة تكون الغرفه مزدحمه... اعتدلت بجلستها...لم تستطع صنع ابتسامه على وجهها..واضح ان قلبها يدق بسرعه...توزع نظرها اليهم..الممرضتين الملازمتين لها بلباسهما الابيض ..احداهم تحمل ورق ابيض بيدها والاخرى تركز نظرها على ذاك العجوز الذي يقف بجانب الدكتور علي...بيده ملف ملئ بالاوراق....ينظر الى صفحاته من خلف نظراته ذات العدسات الصغيرة...وهو عاقد الحاجبين...بينما الدكتور علي..قريب منه وكانه يقرا شئ ما في هذا الملف ويرفع راسه اليه ويعود من جديد ليشير الى سطر اخر في ورقة اخرى في ملف اخر بيده هو...واضح على هذا العجوز الاهتمام بحديث الدكتور علي...ايقنت ان هذا هو البرفسور الذي حدثها عنه والدها منذ قليل... كيف له ان يفهم حالتها وهو يكاد يقف على قدميه ..كبر السن واضح عليه ..لحظتها ابتسمت وهي تقول لنفسها"سبحانه يضع سره في اضعف خلقه.."انتبه الدكتور علي لابتسامة ورود...نظر اليها مبتسما"ورود..اعرفك على البريفسور كونراد كوري.... انه يطلع على جميع نتائج الحاليل التي قمنا بها..."
رفع العجوز نظره الى ورود...وهو يضغط على طرف نظارته :
"nice to meet you?"ابتسمت له ورود دون ان ترد ....التفت اليه الدكتور علي وكان يحادثه باحترام واضح.... طال الحديث بينهم...لم تكن ترغب في ان تفهم ما يقولون...كانت فقط تنظر اليهم باهتمام...كانت تشعر باهميه استعادة صحتها من خلال اهتمامهم بها...
بعد اكثر من نصف ساعه من الحديث بين الدكتور والبرفسور والاسئلة الكثيرة التي كان يسألها البرفسور لورود ويترجمها لها الدكتورعلي باهتمام واضح..بينما تجيبه باختصار شديد....
لملم الدكتور الاوراق في الملف...وتقدمهم العجوز للخروج وقبل ان يخرج التفت الى ورود:""I hope you agood day…."
وهو يبتسم لها...........
you have nice ****…Mrs Rosses" "
ضحك علي بصوت واضح :"لقد اعجبه اسمك ورود"...وهم بالخروج خلف العجوز وخلفه الممرضتين...لم تعلق ورود على كلامه الاخير..اخذت نفسا عميق...وبدى قلبها ينبض بقوة..ليست مرتاحه لحديثهم مع بعض...كانت تلمح نظرات حيرة وقلق في تلك العينين..التي لم تستطع ان تمنع نفسها من النظر اليها...كانت قلقه...قلقة جدا....اغمضت عينها..هاربة من ألمها مجددا..بينما دمعه يتيمه هزمتها هذه المرة واخترقت جفنيها...
.................................................. .................................
في مكتب الدكتور علي..........
علي وهو يضم كفيه لبعضهما ..ونظره ال ابو خالد..:للأسف بو خالد...ليس هناك جديد في حالة ابنتكم
خالد بفزع:وضح اكثر...
الدكتور: أن تعداد الكريات البيضاء كبير جدا سواء في الدم و النخاع العظمي...اي ان لا تحسن في حالتها......
ابو خالد بيأس:اخبرتك اني مستعد للسفر بها للخارج
الدكتور:ان البرفسور تحدث عن علاج ورود بشكل عام....ورده كما اخبرتك ان حالتها لن تتجاوب مع العلاج .... واي تجاوب منها ..يكون لفترة معينه وتعاود لوضعها السابق وهذل م نسميها "مرحلة الرجوع في المرض"
خالد بنبرة يائسه:ماذا عن زراعة النخاع؟
صمت الدكتور علي..واخذ ينظر لاوراقه...ونظرات خالد وابو خالد كأنها تترجاه ان يسرع بالرد....
الدكتور:سأوضح حالة ورود لكما اكثر...ورود للأسف تعاني من سؤ النمو النخاعي...
ابو خالد وهو يبلع ريقه بصعوبه:لم نفهم ما تقصده.......
وزع نظره اليهما:نادرا ما اتحدث مع اهل المريض عن حالة المريض بهذا القدر من التفصيل.... وهذا ما افعله معكم افصل لكم الحالة جيدا حتى تتأكدوا اننا مدركين لما يلم بورود....
ابو خالد:بني...نحن ندرك اهتمامك بورود...ورغبتكم بمساعدتها...
الدكتور:تسلم ابو خالد,,,ساوضح معنى كلامي الاخير...
خالد:تكلم دكتور علي...نحن على استعداد لفهم ما تقوله...نريد ان نفهم ما هو سؤ النمو النخاعي...؟
الدكتور:عني ان النخاع ينتج اعداد ضئيلة من خلايا الدم اضافة الى موت هذه الخلايا بمراحلها المبكرة قبل ان تنضج وتسمى ياللوكيميا الكامنه.
ابو خالد: اشعر ان الامور تصعب اكثر واكثر
الدكتور: ابو خالد ...ثق بالله سبحانه وتعالى
ابو خالد:هذا ما يصبرني ...هوسبحانه وتعالى عليه التوكل في كل الامور ..
خالد :ونعم بالله...
الدكتور:امامنا.. خيار اخر..
التفتا اليه باهتمام....
وقبل ان يسائلاه:زراعة النخاع..
خالد:هذا ما رغبت ان اسال عنه من البداية...
ابتسم له الدكتور: حتى عهد قريب كان جميع المرضى الذين يعانون من سرطان الدم النخاعي الحاد ينصحون بإجراء بعملية زراعة النخاع العظمي ولكن......
ابو خالد بحده:ولكن ماذا.؟؟؟؟؟؟؟؟
الدكتور : ولكن اليوم نعرف أن هناك مجموعة من المرضى الذين إمكانية عودة المرض إليهم موجودة ولكنها صغيرة بحيث أنها لا تبرر إجراء عملية زراعة نخاع عظمي على الأقل حاليا لأن عملية زراعة النخاع العظمي نفسها تحمل مخاطر ليست بالقليلة
كان خالد ووالده يشعران ان الدكتور بصراحته هذه وكلامه الطبي ومصطلحاته يقسو عليهم..فما ان يفتح لهما باب امل جديد اغلقه بعقد طبيه لا يستوعبانها جيدا....
تركا مكتب الدكتور علي.... وهم في حالة صعبه...لم يكن احد منهم قادر على مواساة الاخر..انهم يرون ورو تذبل امامهم...وليسوا قادرين على فعل شئ..
.................................................. .....................................
الصندوق الزهري
مرت ليالي سوداء على العائلتين...عائلة ابو خالد يعانون هم ورود العليله وعائلة ابو علي القلقين على ورود وفي نفس الوقت قلقين من تاخر علي...ومن موقفه ان علم بما اصاب ورود...
ورود التي بدأت تذبل بصمت...رغم كل المحاولات الفاشلة في انقاذها..الا ان الطاقم الطبي الذي يشرف على علاجها وعلى رأسهم الدكتور علي...كانوا على امل واستعاد تام لمواصلة العناية بها علها تتجاوب للعلاج بمعجزة ربانية....
الكل ينتظر هذه المعجزة....
.................................................. ...................................
خطى بخطوات متثاقلة عند مدخل منزله...كان يشعر بالبروده تسري في جسده...حتى تكاد تكسرعظامه..بيد ترجف من البرد وضع حقيبته على الارض واخذ يبحث عن المفتاح بصعوبة امسكه بطرف اصابعه..وفتح الباب..المكان مظلم..رغب ان يبقي الظلمه كما هي..الا انه تعثر بشئ على الارض...جعله يتجه الى مفاتيح الانارة..بصعوبة وهو يتخبط بيده على الجدار انار المكان...اغلق الباب خلفه ونظر الى ما تحت قدمه..كان حذائها...نزل علي وامسك الحذاء بيده...كان يشعر نفسه في مشهد من قصة سندريلا..عندما هربت وتركت حذائها للامير...وهذا ما حدث بالفعل..ابقى الحذاء بيده...وراح يوزع نظره للمكان..قلبه يعتصر من الالم..دقات قلبه تتسارع...وانفاسه مخنوقه بصدره..كان يرى بقايا اخر لحظاته مع زوجته ورود....السجادة الصغيرة وسط الصاله وحولها الشموع المنطفئه و بقايا الورود....لقد كان هنا في احدى الليالي ..مجتمع مع الاميرة..التي هربت منه تاركه حذائها..نظر الى الحذاء بيده انه بلون فستانها في تلك الليله..كم كانت رائعه لا يقوى على نسيانها...حقا كانت كالاميرة التي خرجت من قصص الاطفال...وبضيق تذكر كيف كانت تصرخ وتبكي..وكيف هربت منه الى غرفتها ....رغب في الخروج من المكان لحظتها..لكنه لم يستطع ...لم يرغب في ان يذهب في هذا الوقت المتأخر الى منزل والده..انه يرغب ان يريح اعصابه قبل جسده حتى يلقاهم ويتفاهم معهم بشأن طلاقه...ولا يعلم بالمحنه الاكبر التي يعانيها الجميع... لكنه بدأت اعصابه تتعب كلما لمح بقايا سهرته مع ورود...
لا يعلم كيف اخذته قدماه الى غرفتها.. دخل الغرفة ولاول مرة لا يجد فيها ورود..شعور غريب الم به وهو ينظر الى سريرها خالي...حاول تجنب التفكير باول مرة اجتمع معها في هذه الغرفة..
اخذ يتلفت في الغرفه ليرى سجادة الصلاة في مكانها ..و اتجه بنظره الى زجاجات العطر على الطاولة تقدم وامسك احدى الزجاجات...قربه من انفه واغمض عينيه تذكر ملامح ورود وصوتها مجرد ان قرب الزجاجه اليه... ترك زجاجة العطر ليقترب من الخزانه.فتحها يعبث في رفوفها وعادت بذاكرته الى ليلة زواجهم وهو يرى فستان الزفاف بين الملابس تذكر ما فعله معها ليلتها... قطع تفكيره رؤيته فستانها في الليلة الاخيرة...مرر يده على الفستان ...حمله بين يديه وجلس على السرير وهو ينظر اليه.....قبض بيديه على الفستان وهو يغمض عينيه قربه الى وجهه..واخذ يتذكر كلامها...عاد بذاكرته كل ما قالته له...
توقف بذاكرته قليلا...كان دائما يبحث عن اجابة لسؤاله هل هي بريئة من كلام عبير؟؟؟ لم ينتبه لما ردت عليه؟؟؟؟تذكر انها قالت له(( "سوف تفهم هذا عندما تدخل غرفتك "))
كانت تؤكد ظلمه لها..لم ينتبه لما قالته له...وبحركة سريعه خرج من غرفتها ودخل لغرفته..."كنت نائم هنا تلك الليله...لم انتبه لشئ...."
جلس على طرف السرير ..وكأن النظر في الغرفه قد ارهقه...وضع يده على مفرش السرير وتذكرها من جديد..اغمض عينيه بقوة بقدر الالم الذي يعصر قلبه..حتى بدأت الدموع تتراقص في عينيه..فتحها بصعوبة..بدى له شئ غريب خلف دموعه..مسحها..وحدق بنظره...لم يركز..وقف..واقترب..مسح عينيه مرة اخرى...وحدق من جديد....
ورود ذابلة..ربما كانت بالون الابيض موضوعه على الكرسي القريب من الباب....تحرك من مكانه بسرعه..اتجه نحو الكرسي..وجلس على ركبته...حمل الورود الذابلة بيده ..."حمدلله على السلامة"كتب على البطاقة المثبته عليها..لاول مرة يرى خطها..كانت حروف صغيرة متراصه مع بعضها بخجل..كان مع الورود شئ اخر..علبتان...الصغيرة مغلفه وعليها شرائط حمراء...والاخرى زهرية اللون...
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق
الحب الضائع
أأُنكر دمع عيني إن تداعي؟ ... وأصطنع ابتساماتي اصطناعا
نــعم إني حزين يا حبيبي ... فأيام اللـقاء مضـــت سراعــا
وها هي ساعة التوديع حلت ... وربان النوى نشر الشراعا
امسك العلبه المغلفه..فتحها بسرعه....واخرج منها زجاجة عطر..ابقى الزجاجه امام عينيه..يحدق بها...انه عطره المفضل....هدية ورود اليه بمناسبة عودته من امريكا.....وضعها على الكرسي..وحمل الصندوق الاخر الزهري اللون....رفعه بيده وهو يرفع جسده المتهالك من على الارض من كثرة المفاجاّت...وجلس على السرير...وابقى نظره على الصندوق كان قد كتب عليه حرف(A) باشكال مختلفه مع قلوب..كانت الكتابة بطريقة تبين انه ليس لمن هي في سن ورود ..ربما لمن اصغر منها..كاد الفضول يقتله لو لاانه حاول فتحه بسرعه..وبحركة لا اراديه سقط الصندوق من يده..وتناثرت صور واوراق...جلس علي على الارض...يلملم الاوراق والصور حتى وجد صورته بينهم.... صار يجمع الصور من الارض ويخرج الباقي من الصندوق....كان مثل الملهوف على شئ ووجده ينظر الى كل صورة بتامل ليرميها ويمعن بنظره في صورة اخرى. واخذ يحدث نفسه بصوت حزين:هذه صورة تخرجي من الثانوية...وهذه صورتي مع ورود وحمد في عيد ميلادها..وهذه الصورة يوم كنا نخيم في البر...وهذه صورتي مع ورود وهي طفله..وهذه صورتي مع خالد....من اين لها هذه الصور ولم هي محتفظه بهم.
تناثرت كل الصور من يده... والتقط الاوراق .وجد من بينهم قصاصة من صحيفه..انه اللقاء الصحفي معه هو ووالده الذي تم بعد تخرجه بتفوق في الثانوية العامه...وهذا اعلان من حصلوا على البعث الدراسيه وقد اشير على اسمه بقلوب....حمل الصندوق ووضعه على السرير وراح يتصفح الاوراق الموجوده فيه... كانت كل ورقة تحمل تاريخ معين ويليه كلام وكأن الكاتب يثرثر مع احد يعرفه.....
22/9/99م
ستسافر اليوم يا عزيزي..اعلم انك ستشتاق لي ...انا كذلك انتبه لنفسك، ولدراستك..ولا تهمل واجباتك نحو ربك في الغربه..وانا سافعل كما طلبت مني .... احافظ على مستواي الدراسي...
قبل ان يكمله التقط ورقة اخرى...
5/7/2000
كل عام وانت بخير...لم انسى عيد ميلادك حبيبي...اتذكرك دائما فكيف انسى هذا اليوم
ليرميها ويلتقط الاخرى.....
22/9/2000
حبيبي...اليوم اكملت عاما على غيابك..لا تقلق علي انا بخير ونتيجتي الداراسيه.. ستفرحك كثيرا..ولكن كيف هي نتيجتك؟؟؟
قبض على الورقة بيده والدموع في عينيه "ان هذه الرسائل تكتبها لي منذ سفري...تتحدث فيها لي وكأني اسمعها .....ماذا يعني هذا"
اخذ الصندوق وقلبه ليفرغه من كل ما فيه..وجد بداخله دفاتر ملاحظات صغيرة بألون مختلفه كان عددها كبير التقط احداها وفتحه ..كان الخط غير واضح....اخذ يحاول القراءة ..وكما حاله مع الاوراق والصور كان مع الدفاتر كانت صفحات هذه الدفاتر الملونة تحتوي على يوميات ورود خلال السبع سنوات الماضية...تتحدث فيها وكأنها تتحدث معه ...كل صفحه تخص يوم معين ومناسبه معينه...وهذه الدفاتر الملونه حصاد سبع سنوات خطت فيها كل يومياتها له....
"حبيبي..واخيرا تخرجت من الثانوية العامة.....مجموعي يؤهلني لاي تخصص..انا محتارة...ماذا تقترح علي؟؟طبيبه؟معلمه؟ام محامية؟؟؟اظن ان الاخيرة تناسبني..مارأيك؟"
وفي صفحه اخرى في دفتر اخر ...
"علي حبيبي اليوم عيد ميلا د عبير العشرين..احتفلت به معها ومع صديقاتها..انا لا ارتاح لهم كثيرا..لكني سعدت بتواجدي في حديقة منزلكم..لاني تذكرت ايام طفولتنا ونحن نلهو تحت الاشجار..هل تذكر حبيبي؟؟؟"
رمى الدفتر والتقط دفتر اخر بلونه الاصفر..فتح على صفحه بشكل عشوائي"علي...اخيرا سمعت نبرة صوتك ...لقد استرقت السمع لمكالمتك مع عمي اليوم ..كان في منزلنا لحظتها....اخيرا سمعت نبرة صوتك بعد 3 سنوات غياب...لا اعلم لماذا لا تأتي ايام الاجازات؟؟"
وبيد ترجف ودموع تتراقص في عينه... يتصفح احدها ليرميها ويلتقط الاخر....
انها يوميات ورود طول فترة غيابه ..طوال سبع سنوات..وهي تتحدث اليه عبر هذه السطور...
.
مضى على هذا الحال اكثر من ساعتين ....وقبل ان يقف على قدمه لملم كل ما على السرير والارض من صور واوراق ووضعها في الصندوق ويده ترجف.... ودقات قلبه تتسارع وكانه قلبه سوف يخرج من ضلوعه.. تقدم بخطوات بطيئة نحو المراّه في غرفته نظر الى نفسه..في عينيه..نظرات قاسيه..لكنها ليست كقسوته في ليلة زواجه...ومن دون وعي بعثر كل ما على الطاولةالتي امامه..كان يتألم...يتألم من اجل ورود..ابنة عمه...لقد تسرع في الحكم عليها..ظلمها..حطم حياتها..وتركها لقب مطلقه وهرب الى امريكا الى حبيبته الخائنه....رفع نظره الى النافذه يبحث عن خيوط الصباح..ينتظرها تتسلل الى الغرفه...فقد قرر ان يعود لورود ابنة عمه وزوجته وحبيبته...يعود اليها يطلب منها السماح على كل ما فعله معها....يرجوها ان تسامحه....يشعر ان الثواني تمر كساعات..حتى غلبه النوم... وهو مستند على السرير...والصندوق الزهري بجانبه..
.................................................. .........................................
ايقضته اشعة الشمس المتسلله من نافذة غرفته..فتح عينيه بصعوبة..وصار يجول بنظره في الغرفة وهو يكاد يفتح عينيه..وبحركة سريعه..نهض من السرير..وبالكاد وقف على قدميه..اخذ يضغط باسفل كفيه على عينيه ...وبحركة سريعه..دخل الحمام..كان يرغب ان يستحم بالماء البارد حتى يستعيد بعض النشاط الذي افتقده من ايام....وهو ينتظر الفرصه للعودة لبلده..
وقف امام المراّة وتجنب النظر لعينيه...سرح شعره ونظر لزجاجات العطر امامه..تذكرها..هدية الورود الذي لم يسمح لها ان تقدمها بنفسها له...اخذها من على الكرسي..لمها في يده... ضغط بخفه واغمض عينيه..كم يحب هذه الرائحه..كيف لها ان تعرف ذوقه...لم يرغب في ان يتأخر اكثر عن زوجته...كان يأمل ان يلتقيها...ويعتذر منها..يعيدها اليه من جديد للمنزل الذي طالما ضمهما...ضم مشاعرها الطيبه بجانب قسوته عليها....لكنه لا يعلم بالمفاجاّت التي تنتظره....
صعد سيارته..انها الساعه السابعه صباحا...ضغط بكفيه على المقود ..ان الوقت مبكر لزيارة ورود... غير مساره لمنزل والده...الوقت مناسب للقائهم..انه الوقت التي يجتمعون فيه على وجبة الافطار....
الشوارع خالية..اليوم الجمعه..لقد نسى انه يوم اجازة..يعني ان اسرته مازالوا نائمين ماعدا والدته التي تصحو قبل الجميع فالكل نيام بعداجهاد اسبوع في العمل او الدراسة..بينما هو يبحث عن راحته في هذا الوقت....
لقد اشتاق لهم..لحنان والدته ونصائح والده ولثرثرة العروس عبير...وشقاوة سعيد..لكن ليس بقدر شوقه لأبنة عمه ورود.....
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:32 PM
"علي ..حبيبي...ماهذه المفاجاة؟؟"
قبلها على راسها ويدها"امي..كيف حالك؟"
"بخير الحمدلله...."
اجلسته قربها....وهي تمسح بيدها على شعره وتمررها على كتفه وظهره.."امي..الا تصدقي اني معك؟؟"
"لا تعلم كم نحن مشتاقين لك"
"عدت لكم امي...هل والدي نائم؟" قطع كلامه صوت احدهم"كيف انام مع ازعاج والدتك في كل صباح"
وقف علي بسرعه وتقدم لوالده..قبله على رأسه ويده"ابي..كيف حالك؟؟"
"بخير بني...اجلس لم انت واقف"
جلس قريب من امه ومقابل لوالده....
وزع نظره بينهما.."اعلم ان هناك الكثير لاقوله لكم...لكن علي اولا ان ........"
يقاطعه والده"علي ...اسمعني اولا.."
"نعم ابي..."
نهضت والدته لحظتها"سأجهز لكما الافطار.."وكأنها تهرب من حديث الاب لابنه...
ودون ان يعلقا على كلامها...نظر بو خالد لابنه"ان ما فعلته ليس بتصرف الرجال ان تترك الامور معلقه وتسافر"
"ابي....اعلم اني اخطأت وانا هنا كي اصحح خطأي....ما اريده منكم الان ان تعطوني فرصة...وسأصلح كل الامور..."
خطوات مسرعه على السلم ....دوى صوت عالي قطع حديثهم..صوته كله بكاء ..حتى بدى ليس مفهوم.."تصلح الامور؟؟؟اي امور يا علي...تأخرت كثيرا"
علي باستغراب"عبير ما بك؟؟"
تتقدم لهم اكثر"اخبره ابي..ماذا حدث...اخبره ..."واخذت تشهق من شدة البكاء...
خرجت الام على صراخ عبير ولكنها جمدت مكانها..لطالما كانت تخشى هذه اللحظة....
اخذ بو علي ابنته لصدره "اهدئي عبير...."
تتكلم بعبرات مخنوقه"اخبره ان ورود الان لا تنتظر منه شئ..لا تريد منه اي تفسير.."
علي بنبرة عاليه"ماذا تعنين.؟؟ابي ماذا حدث؟؟"
عبير وهي تبتعد عن والدها..تقترب من علي..وبنظرات غريبه لاول مرة يراها في عيني اخته....لاول مرة يسمع هذه النبرة في صوتها.."ورود في المستشفى....في المستشفى منذ ان طلقتها وهربت....لقد حطمتها ....."
تقدمت ام علي مسرعه وبحده"طلاقها من ابني ليس سببا لمرضها....انها مصابه به من اكثرمن سنه..."
قاطعهم علي"افهموني...ورود ما بها؟؟"
عبير غلبها البكاء...ورمت بنفسها بصدر والدتها.....علي يوزع نظره بينهم يبحث عن رد...رفع والده نظره اليه.."ورود في المستشفى انها مصابة بالسرطان...وحالتها متأخرة.."
حدق بهم..يرغب ان يسمع تكذيب منهم..تلفت بينهم..يبحث عن كلام ..عن حروف يتلفظ بها...شعر ان جيوش الكلام انسحبت....انهزمت كل الكلمات...وبصعوبة نطق"اين هي الان؟؟"
وهو يسمع اجابة والدته اسرع بخطواته نحو الخارج....
عم الصمت المكان ليخترقه صوت احتكاك عجلات السيارة...
.................................................. .....................................
هدؤ المكان تخترقه صوت خطوات علي..وهو يجري في ممرات المستشفى... يتبع الافتات الموضوعه..يبحث بألم وغصة في قلبه عن قسم الاورام السرطانية....
اتجه مع اشارة اللافته الصغيرة... دخل مسرعا...انفاسه تختلط مع كلماته"ورود راشد...في اي غرفة"
نظرت له الممرضه باستغراب وبهدؤ"الزيارة ممنوعه"
وهو يتلفت كأنه يبحث عنها"انها زوجتي...اين هي"
وهي منصرفه عنه"اسفه... حالتها لاتسمح بالزيارة..ثم ان الوقت ليس للزيارة"
بصوت عالي يدوي في المكان"اين غرفتها؟؟"
لفت انظار جميع العاملين في القسم...اسرعت نحوه احداهم..."عذرا اخي...ممنوع الازعاج حفاظا على راحة المرضى"
ودون ان يلتفت لها"اريد ان ارى زوجتي.."
د.مريم"من زوجتك"
علي وهو ينظر اليها"ورود..ورود راشد"
صمتت وهي تنظر اليه افكار كثير باتت تجول براسها....
كرر عليها"انا زوجها..ارغب في رؤيتها.."
"حسنا ...تعال معي.."
تبعها ...كان يرغب ان تسرع اكثر...."هل هي بخير؟؟؟اجيبيني"
"سوف نسمح لك بزيارتها رغم ان حالتها لا تسمح بذلك..."
توقفت فجأة ادخلت لغرفة صغيرة..اشرت الى بعض القطع الموضوعه على الطاولة.."البس الكمامه والقفاز...بعد ان تغسل يديك"
نظر لها باستغراب.....
انتبهت له"جسمها ضعيف..قد يلتقط اي عدوى"
فعل ما امرته به..ليس لديه مجال لنقاش او الاستفسار اكثر..يرغب ان يراها فقط....
.................................................. .........................................
خرج من الغرفة...وتقدم مع الدكتورة وهو يتلفت...كانه سيراها في هذه الممرات....اشارت الى الباب كتب عليه "ورود راشد خالد"ويتبعه كلماتان"تمنع الزيارة".....تجاهل ما هو مكتوب...وهو يكتم انفاسه..قبض بقوة على مقبض الباب...فتحه ليدخل بخطوات متردده...اغلق الباب تلقائيا ما ان تركه....جمد مكانه ينظر الى الغرفه ..والاجهزة الموضوعه فيها..الى السرير الذي يتوسطها....ورود ممدده عليه...لا يرى الاخيالها من بعيد...بصعوبة يرفع قدميه...ليتقدم اليها...اقترب اكثر....تكاد هذه القطعه التي على وجهه تخنقه...المسافة بعيدة..هذا ما شعر به..حتى اقترب منها..نظر اليها..الى ورود..نائمة ..مغمضة العينين..شعرها منثور على الوسادة..كم يبدو خفيفا وبدى جسدها اكثر نحالة وهي تتحرك بصعوبة..نظر لملامحها المرهقة...وبشرتها الصفراء...قبض بقوة على طرف السريروعينيه على ورود...ورود الذابلة امامه..لا يعلم لم تذكر..ورودها البيضاء الذابلة التي تركتها له في الغرفة ..اغمض عينيه...يشعر بدوار ...لم يتحمل رؤيتها..ليست هذه ورود التي عاد من اجلها...
"علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة
:
:
ألـــــ اللقاء ـــمــ
تـبـسـمـت فـى أسـى وجـمـود
بـسـمـة مـرة
كـانـى أسـتـل
مـن الـشـوك دابـلات الـورود
وأنـفـخـى فـى مـشـاعـرى
مـرح الـدنـيـا
وشـدى مـن عـزمـى الـمـجـهـود
وابـعـثـى فـى دمـى
الـحـرارة عـلـى
أتـغـنـى مـع الـمـنـى مـن جـديـد
وأبـث الـوجـود أنـغـام قـلـب
بـلـبـلـى
مـكـبـل بـالـحـديـد
فـالـصـبـاح الـجـمـيـل
يـنـعـش بـالـدف
حـيـاة الـمـحـطـم الـمـكـدود
أنـقـديـنـى
فـقـد سـئـمـت ظـلامـى
أنـقـديـنـى
فـقـد مـلـلـت ركـودى
آه يـازهـرتـى الـجـمـيـلـه
لـو تـدريـن مـاجـد
فـى فـؤادى الـوحـيـد
فـى فـؤادى الـغـريـب
تـخـلـق أكـوان مـن الـسـحـر
دات حـسـن فـريـد
وشـمـوس وضـاءه
ونـجـوم تـنـثـر الـنـور
فـى فـضـاء مـديـد
وربـيـع كـأنـه حـلـم الـشـاعـر
فـى سـكـرة الـشـبـاب الـسـعـيـد
وريـاض لا تـعـرف
الـحـلـك الـداجـى
ولا ثـورة الـخـريـف الـعـتـيـد
وطـيـور سـحـريـة تـتـنـاغـى
بـأنـاشـيـد حـلـوة الـتـغـريـد
وقـصـور كـأنـهـا الـشـفـق الـمـخـضـوب
أو طـلـعـة الـصـبـاح الـولـيـد
وغـيـوم رقـيـقـة تـتـهـادى
كـأبـاديـد
مـن نـثـار الـورود
وحـيـاة شـعـريـة هـى عـنـدى
صـورة مـن حـيـاة
أهـل الـخـلـود
كـل هـدا يـشـيـده سـحـر عـيـنـيـك
والـهـام حـسـنـك
الـمـعـبـود
وحـرام عـلـيـكـى
أن تـهـدمـى
مـا شـاده
الـحـسـن
فـى الـفـؤاد الـعـمـيـد
وحـرام عـلـيـك
أن تـسـحـقـى
آمـال
نـفـس تـصـبـو
لـعـيـش رغـيـد
مـنـك تـرجـو سـعـادة
لـم تـجـدهـا
فـى حـيـاة الـورى
وسـحـر الـوجـود
فـالألـه الـعـظـيـم
لا يـرجـم الـعـبـد
ادا كـان
فـى جـلال
الـسـجـــــود
"علي"صوتها الرائع,,انها تناديه....فتح عينيه لكنها نائمة..."علي ...تركتني..".........كتم انفاسه حتى كادت يختنق...انها تهذي..باسمه وهي نائمة..تناديه..وهو من اوصلها لهذه الحالة....
امسك كفها..واخذ يمسح بيده الاخرى على شعرها...ودموع تتراقص في مقلتيه.....فتحت عيناها...بصعوبة..حدقت اليه...عقدت حاجبيها الرفيعين....فتحت عينها اكثر...بقيت تحدق فيه ...وبحركة سريعه اغمضت عيناها والتفت للجهة الاخرى....
"ورود..ورودي..انا علي..هنا معك"
كانت صامته فقط انفاسها التي تدل على بكائها....
"ورودي..ارجوك لا تبكين..."
"لماذا عدت؟؟"
"عدت من اجلك"
انها تبكي..بصوت يكاد يكون مسموعا..."ارجوك لاتبكين"..اخذت نفسا عميقا والتفتت اليه..ابتسم لها..وبقيت تنظر لعينيه..."ورودي..وحشتنيني"
اغمضت عيناها...لم ترد عليه.."الا ترغبين في رؤيتي؟؟"...فتحت عيناها بسرعه وكأنه ستنطق بكلمات...ولكنها تراجعت....."ورودي...."
بنبرات تكاد تخرج من فيها"تأخرت كثيرا"
"حبيبتي..لا تقولي هذا.."
"حبيبتك؟؟منذ متى؟؟"
"منذ ان قررت الزواج بك ...حبيبتي"
"لا اريد ان اتذكر..."
"ورودي...ربما سبقتني في مشاعرك...لكني صدقيني احبك..."
نظرت اليه باستغراب...."ماذا تعني؟"
ابتسم لها"وجدت صندوقك الزهري....قرات كل كلماتك لي"
بألم....اغمضت عيناها ...حتى بدات الدموع تنهمر....
"ورود ارجوك كفي عن البكاء"
"اكتشفت الامر متاخرا"
"لم اخفيتي الامر عني"
"اريدك ان تحبني ان املك مشاعرك اولا..."
"ورودي....اعلم اني اّلمتك...وقد اكون عذبتك...لكن صدقيني..اني حينها كنت احبك.."
الدموع في عيناها..لا تفهم ما يعني....
"ورودي.. هل تصدقين ان غيرتي على سمعه العائلة دفعتني الى الزواج منك؟؟ بالطبع لا..منذ اخبرتني هذه الثرثارة بالامر جن جنوني لم اتحمل ان اسمعك عنك هذا الكلام...صدقيني ان بعد زواجي منك صرت افكر لو اني سمعت هذا الكلام عن فتاة اخرى من العائلة هل اتخذ نفس القرار وكانت الاجابة لا بالطبع..."
"علي..ماذا تعني؟؟"
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:33 PM
ابتسم لها..بدات تتجاوب معه....ضغط بقوة على كفها.." قبل تخرجي بعام اي قبل ان اتقدم لخطبتك..كنت اخطط لان ارجع واتزوج بنت من العائلة..ولم احدد من؟ حتى نطقت عبير باسمك..عادت بي الذاكرة..صرت اتذكر ما بيننا من ذكريات وايام تجمعنا...خشيت على تلك الطفله المدللـة من لعبة الحب التي يلعبها الشباب...ولكن اعترف ان الشيطان اقوى مني..راح يزين لي كيف انتقم لك من سؤ تصرفك التي تخيلته من نفسي...قبل اتأكد منك... وعندما عدت للبلاد..اكتشفت كم انت جميله ورائعه بهدؤك ودلالك فاسرعت بالزواج..ولا تعلمين كيف خرج قلبي من ضلوعي عندما رايتك بالفستان الابيض كانك اميره خارجه من قصص الاطفال....لكن هذا لم يمنع وسوسة الشيطان لي بالانتقام منك فاردت ارد على سؤ تصرفك بسمعتك في ليلة عمرك....لكني اعترف ان امور كثيرة انكشفت لي...من خلال تصرفاتك..لقد وجدتك ملاك حاولت كثيرا ان اتصور ما سمعته عنك..وكان كلام لا يناسب الصورة...كنت امامي طفله ببرائتك... وهدؤك..رغم كل الجفا الذي بيننا الا اني لم اجد منك اي تصرف يزعجني..كنت انتظر ردة فعل ومشاكل...في المقابل كنت تخلقين الصمت والسكينه في بيتنا...وان حدثت مشكلة فكنت السبب فيها ..اعترف بهذا..."
انتهى علي من حديثه وعيني ورود في عينيه تنظر اليه...الهدؤ ساد المكان فقط انفاسهم....ودموع ورود مازلت على خدها الذابل..مسح علي دموعها" لقد اذبلت عيناك من البكاء؟؟؟ ..كم المتك حبيبتي "
"علي..اين كنت طوال الفترة الماضية...في امريكا ..صحيح؟؟"
"نعم ورود..كنت هناك..اصلحت كل ما فعلته وعدت لك"
تذكرت ...انها لم تنسى كي تتذكر...لم تقاوم اكثر..اخذت تبكي بصوت واضح..وعلي يحاول ان يهدئها..."ورودي ارجوك..انا هنا كي اساعدك ..لا ان اتعبك..."لم تتجاوب معه ..."تريدين ان انصرف؟؟"
لال مرة تمسك يده...شعر برجفة كفها...َضغط بقوة.."انا دوما معك صدقيني.."
قطعت كلامه"متى رأيت الصندوق؟؟"
"البارحه"
"هذا يعني انك تجهل وجوده في غرفتك؟؟"
"نعم عزيزتي....فقط البارحه انتبهت له.... انا حبيبك ياورود؟؟كل الذكريات التي تملا الصندوق تقول هذا..."
اغمضت ورود عيناها هذه المرة ليست لتمنع الدموع انما خجلا من حديث علي معها..انه يهمس لها نبرة لم تعتادها منه....كما لم يعتاد على ملامح الخجل على ورود... فقد اعتاد على ملامح الخوف والرعب كلما اقترب منها...
"ورودي....منذ متى؟؟ ..ولم لم تخبريني بذلك ..لم دفنتي سر حبك الطاهر في هذا الصندوق.....؟؟؟"
قاطعته ورود بصوت مبحوح.." هذا صندوق لامي احتفظت به...لاجمع فيه اشيائي الخاصة منذ كنت صغيرة...وفيه احتفظت بسر حبي لك.. لقد تسلل حبك في قلبي منذ زمن لا اتذكر متى بالضبط ؟؟ كنت صغيرة ولكن فهمته لاني كنت افرح بلقياك ..افرح لسماع صوتك..حتى يكاد قلبي يخرج من ضلوعه..كنت اتصورك تعيش معي هذا الحب..لا انام قبل ان اكلمك ..كنت اكتب لك رسائل ارسلها في خيالي..وارسم قلوب تحمل حروف اسمينا...
ابتسمت ورود وهي تنظر الى عيني علي وهو مازال يمسك بيدها...
علي يهمس لها:اكملي حبيبتي...
ورود:كتبت حروف اسمك على الصندوق اول ما تعلمت اكتب الحروف الانجليزية...وصرت ازينه بالقلوب."
ضمها علي اليه بقوة...كانا يبكيان بالم وكانه الم الفراق ..ويبتسما من جديد ابتسامة اللقاء....مسحت ورود دموع علي..."يكفينا دموع يا علي...ليس في العمر مثل ما مضى كي نقضيه في الدموع"
تغيرت ملامح علي فجأة وضع كفه على فمها الصغير"ورود لا تقولي هذا....سوف تشفين صدقيني.."
"علي..اعلم ان لا امل لي في الشفاء...."
"ورود من قال هذا؟؟؟انا سوف اخذك لافضل المستشفيات في العالم ..."
"قاطعته...انا اعلم بوضعي عزيزي..كان هنا برفسور متخصص ...واخبرهم بذلك..."
العبرات تخنقه من جديد...لاول مرة يسمع تفصيلا عن حالتها ..ومنها هي..."كم انت قوية يا ورود"
كانت تأخذ انفاسها بصعوبة...."علي لقد طلقتني...انتهى ما بيننا.."
"لا ورود بأمكاننا العودة...."
"ولكني......."
"هل ترفضين العودة الي"
"علي...ارجوك.....لا تنتظر مني اكثر من هذا..."
"لم ورود؟؟؟ الن تسامحيني على ما مضى..الا ترغبين ان نحيا معا ؟؟"
"اسامحك؟؟؟؟"
كان ينظر لها برجاء....اكملت تقول"علي..اّلمتني كثيرا..من اول لحظة جمعتنا...في ليلة عمري...حتى اخر لحظة في منزل والدي وانت تنطق بكلمة طالق......دوما اتسائل هل سيأتي اليوم الذي تشعر فيه بكل اّلامي....كنت اتمناه ان ياتي سريعا.....ظنا مني اني سأسامحك لحظتها ونعيش حياة جديده.....ولكن القدر اقوى منا...."
علي وهو يقرب كف ورود الى صدره"ورود...اهدئي..."
بصوت مرهق"اسمعني علي...القدر ابى ان اكون لك..حتى ونحن زوجين وفي منزل واحد....لن اكون لك ولا لغيرك...استسلمت لمصيري...اعلم ان ايامي في هذه الحياة قصيرة...."
"ورود لا...ستسعيدين صحتك...صدقيني ..سأكون بجانبك...اهدئي...لا تجهدي نفسك...."
لم تقوى حتى على الابتسام"قلبي الذي يحبك يسامحك...صدقني يسامحك غصبا عني...رغم كل اّلامي.."
بدى صوت انفاسها مسموعا...صدرها يرتفع ويهبط..لا تقوى على فتح عيناها ...يراها تذبل اكثر واكثر...نظره عليها وعلى الاجهزة من حولها...لا يعلم ماذا يفعل...."الهي...ماذا بك ورودي.."رفعت كفها تتحسس الجانب الاخر...ينظر لحركتها باستغراب...ضغطت على الزر القريب منها...ليتفاجأ بقدوم الممرضة....بحركة سريعه...تقدمت من ورود...امسك يدها تقيس نبضها..."ماذا حدث؟؟؟ مالذي اجهدها"
علي تائه بنظراته ابتعد عنها وترك الممرضة معها...وضعت جهاز التنفس على فمها....بدات تهدأ قليلا.."ماذا بها اخبريني؟؟"
"عذرا..اخرج بسرعه...المريضه في حالة حرجة"
التفت الى من يدخل عليهم فجأة...الدكتور علي .."ماذا بها ورود؟؟؟"
لم يلتفت الى علي لم يشعر بوجوده....فقط علي من كان ينظر اليه..يرى لهفته الى ورود...يرى شئ غريب في بريق عينيه..والرعب في نبرة صوته...
الممرضة"تعاني صعوبة في التنفس دكتور..... مع انخفاض في ضغط الدم"
"اسرعوا بها لغرفة العناية"
التفت اخير الدكتور الى علي..الذي التصق بالحائط...بقيت عينا الدكتور عليه..بينما علي ينظر الى ورود والدموع في عيني.."ارجوك يا اخي..يجب ان تغادر...سوف ننقلها للعناية الان"
وبدون وعي فتح الباب وخرج..وما ان رفع نظره حتى لمح عمه وابنيه من بعيد....بقى مكانه لا يعلم كيف يواجههم....لم يعي الا الى صوت خطوات سريعه باتجاهه..دقق النظر اكثر بعد مسح دموعه...
انه حمد ...يقترب منه بسرعه والشرار يتطاير من عينيه"ماذا تريد ؟؟كيف تجرؤ على المجئ بعد كل ما فعلته بها؟؟"لم يتحرك ..ولم يجبه...وقف مكانه صامتا....
((ورود حبيبتي اسألك لا تذبلي))
وبدون وعي فتح الباب وخرج..وما ان رفع نظره حتى لمح عمه وابنيه من بعيد....بقى مكانه لا يعلم كيف يواجههم....لم يعي الا الى صوت خطوات سريعه باتجاهه..دقق النظر اكثر بعد مسح دموعه...
انه حمد ...يقترب منه بسرعه والشرار يتطاير من عينيه"ماذا تريد ؟؟كيف تجرؤ على المجئ بعد كل ما فعلته بها؟؟"لم يتحرك ..ولم يجبه...وقف مكانه صامتا....جرى نحوهما خالد...الذي امسك باخيه.."اعقل يا حمد...نحن في المستشفى" لكن لم يبعده عنه الا رؤيته لدكتور علي مع مجموعه من الممرضات وهم يخرجون ورود من غرفتها ممدده على السرير....حينها وصل ابو خالد الذي سبقه ابنيه ....
ابو خالد بلهفه "ما بها ورود؟؟"
خالد ممسك بوالده"اهدأ ابي...سيأتي الدكتور علي الان يطمئننا"
ابتعد حمد عنهم...وقف بعيد ..لم يرغب في التواجد مع علي....اما خالد ووالده فقد بقيا مكانهما ينتظران الدكتور.....لم يرغبا في الحديث مع علي في هذه اللحظات...كلام كثير يحملونه له...لكن ضعفه الواضح ودموعه منعتهم حتى من التفات اليه....
بقي علي ..يسترجع كلمات ورود له...انها ترفض ان يجتمعا من جديد...وان سامحته فغصبا عنها...قلبها يجبرها ان تسامحه وتعذره...لكنها ترفض ان تكون له من جديد...تفضل الموت على الحياة..انها يائسة...تتألم...تتعذب....وهو ليس بيده شئ...لقد فاتت كل الفرص...وليس عليه سوى الانتظار....حتى تستعيد ورود صحتها من جديد.....
.................................................. .................................
بعد اكثر من ساعه...التقى الدكتور علي بعائلة ورود بالاضافة الى وجه جديد بينهم ...
ابوخالد"دكتور..ماذا حصل.؟؟؟ورود مابها؟؟"
الدكتور"ستبقى في العيانة المركزة حاليا"
خالد"ماذا حصل لتدخلوها العناية؟؟"
التفت حمد الى علي الذي بدى صامتا .. مستندا على الجدار..مغمض العينين.. يستمع الى الدكتور بألم"ان كانت زيارته السبب ..لن اتردد في قتله"
التفت اليه والده بغضب"حمد يكفي..ما يهمنا ورود الان..اضبط اعصابك..لا تنسى انه ابن عمك وزجك اختك"
صمت حمد بعد كلام والده معه...بينما عيني الدكتور على علي....كان يرى في ملامحه ألم وقلق بل يكاد مرعوب....
اعاد الدكتور نظره الى ابو خالد"لن تستفيدوا من الانتظار يمكنكم الذهاب..."
خالد بنبرة حزينة"و ورود"
الدكتور"ورود تحتاج لراحة والعناية..سنمنع الزيارة عنها الان....واوعدكم اني سوف اكلمكم مع اي جديد...صدقوني وجودكم لن يفيد ورود بشئ"
حمد"نذهب الان ابي ونعود لاحقا...انشالله تكون ورود افضل"
تقدمهم ابو خالد الذي بدى الارهاق والاجهاد على ملامحه...كذلك خالد وحمد....لاول مرة يمرون بمثل هذه المحنه من بعد وفاة والدتهم....كانت خطواتهم بطيئة متثاقلة كأنهم يرفضون الابتعاد عنها ...كأنهم سيفقدونها للابد...مازالت دموعه حبيسه...انفاسهم مخنوقه...وأملهم بمعجزة ربانية كبير....
اما علي بقى مكانه لم يتحرك...تقدم منه الدكتور علي...اقترب منه اكثر..ومد يده لكتف علي...افاق علي من شروده..
"الوقوف هنا سيجهدك...يمكنك الذهاب"
ونظره في الجهه التي اخذوا ورود اليها"لا ..سأبقى هنا..قريب منها"
"انت زوجها؟؟"
وهو يعتصر الماً"نعم ..زوجها وابن عمها....دعني ابقى هنا ..قد اعوضها غيابي عنها.."
"كما تريد...."
انصرف الدكتور تاركا علي في مكانه صامتا يتألم ...حتى انه لم يقوى على حبس دموعه اكثر...جلس على الكرسي ووضع راسه على ركبته واخذ يبكي بالم....
استغرب الدكتور هذه المشاعر التي بدت من علي...كان يرى ندم وحسرة وحب كبير في بريق عينيه...ان كان حقا يحبها لهذه الدرجه..كيف تركها تصارع المرض وحدها وكيف لم يلاحظ اعراض المرض عليها وهي زوجته وتعيش معه في بيت واحد....افكار كثيرة تدور في ذهنه...لا يستطيع تفسيرها..فتح باب مكتبه بحده ورمى بنفسه على الكرسي...اغمض عينيه...تذكرها كيف هي مريضه تتألم وتذبل في صمت..."علي.. قلبي يسامحك..لا تبكي علي"هذه كلماتها وهو معها في غرفة العناية..كانت ترددها دون وعي..لم يستوعب ما تقوله الا بعد تكرارها اكثر من مرة..انها رساله الى زوجها الذي باق على امل ان تستعيد صحتها..
كم هي قاسية هذه المشاعر التي يمر بها الان كطبيب...ليس بيده ان يفعل شئ لمريضته..ما تبقى امامهم سوى معجزة منه سبحانه وتعالى تنقذها من ماهي به...
طرق على الباب افاقه من تفكيره...
"تفضل"
"دكتور...مريضه 768 ....."
قاطعها"د.مريم...ماذا حصل"
"صعوبة في التنفس دكتور ولا تحسن في الضغط"
بحركة سريعه خرج معها من المكتب....بدى سريعا اكثر ود.مريم خلفه لا تكاد تلحقه...كان يعطيها الاوامر والتعليمات ... دون ان يلتفت لها.....في حين لمحهما علي الذي مازال في مكانه....لا يعلم لم تبعهم ....دخل د.علي على ورود وتقدمت الممرضتان الى د.مريم التي عطتهم تعليمات الدكتور واسرعت بعدها الى الغرفه...علي باق مكانه ..ليس قادر حتى على الكلام..:انه يريد ان يسأل ان يفهم ماذا يجري من حوله...لم يتمالك اكثر...فتح باب الغرفه....ودخل بسرعه...باب اخر امامه...ماان اقترب اكثر حتى لمح د.مريم تفتحه.."ماذا تفعل هنا"
"ورود...ورود..اريد ان اراها"
"ممنوع ارجوك ان تخرج..."
"لا ...لن اخرج قبل ان اراها.."
كان كلامهم بهدؤ رغم الحده في صوتهم....قطع مشادتهم الدكتور علي...
"د.مريم.. اتصلي بوالدها اخبريهم ان عليهم القدوم"
انصرفت د.مريم وعيناها على الدكتور وهو يقف مع علي....حتى خرجت من الغرفه...
الدكتور وهو ممسك بسماعته"حالتها جدا حرجه..لكنها لا تكف عن الهذيان باسمك..."
لم يحتمل الدموع في عينيه"دعني ادخل لها.."
"ستدخل لها...لكن اعلم ان الحديث يرهقها.."
قبل ان يكمل الدكتور كلمته دخل علي الى ورود...المنظر نفسه...ممدة على السرير والاجهزة من حولها متصله بجسمها الذابل...رنين الاجهزة تخترق قلبه....
:
((ورود حبيبتي اسألك لا تذبلي))
لم يقوى على الكلام ..دموعه تنهمر من عينيه ... تبلل كفها التي ضمها اليه..."علي..لا تبكي..." لم يتمالك نفسه ما ان سمعها
"حبيبتي..."
"حبيبي...علي..لا تبكي"
المرة الاولى التي يسمعها تنطق بها...
"لن ابكي..ولكن قاومي من اجلي..من اجل حبك...قاومي لنحيا معا.."
انها لا تجيبه ...تحاول فقط ان تنظر اليه..
"ورود..ارجوك قاومي.."
بصعوبة"قدري ان لا القي حب من احببتهم فقدت حب امي وحب زوجي...حبيبي اخبر ابي اني احبه ..خالد ....وحمد كم احببتهم"
"حبيبتي..ستخرجين من هنا لتخبريهم بنفسك اهدئي"
صمتت ولم تقوى على فتح عينها ...وهو جامد في مكانه كفها مازلت بين يديه اناملها تتحرك ببرود في راحة يده...كان يهمس لها....
((ورود حبيبتي اسألك لا تذبلي))
قطع صمت الغرفة رنين الجهاز...افاق علي ليلتفت حولها ..
انتابه الخوف فجأة ...يرغب ان يصرخ في الدكتور لياّتي اليها..انه امامه ومعه الممرضات ..ود.مريم.... التي اشارت اليه بالخروج..ومن دون وعي تبعها للخارج ونظره على حبيبته ..التي حجبها عنه الدكتور والممرضات...
خرج ليجد امامه عمه وابنيه...هموا بالدخول الا ان د.مريم منعتهم
"ارجوكم..وضعها جدا حرج"
بنظرة رجاء ..ابوخالد"كيف هي ورود؟؟"
والدموع في عينيه...اقترب من عمه ..ضمه اليه بقوة كأنه يرغب ان يستمد منه قوة وصبر..لكنه لم يشعر الا بجسد متهالك يرجف من القلق..
"علي..اهدأ..."
" عمي..ورود ..ورود يا عمي"
خالد يحاول ان يهدأ علي ووالده الذي انهارا في البكاء"لم البكاء الان..ورود ستكون بخير"
علي وهو يبتعد عن عمه ونظره الى خالد"لا اظن خالد..لقد ذبلت ورود...."وهو يجهش في البكاءالتفت لى عمه"انها تحبك ..اوصتني ان اخبرك..."التفت الى خالد وحمد"تحبكم كثيرا...تتألم وهي تقولها لي..."
كلمات علي كانت كطلقات الرصاص تدمي قلوبهم...صمتوا فجأة..مع صوت خطوات الدكتور...كتموا انفاسهم...لينهاروا بعدها.....
ماتت ورود فهل ترى وقفت على الأرض الحياة
كلا ! فما زالــت تمخض بالبنين الأمهـات
ماتت ورود و ما تزال الشمس تشرق أو تغيب
والبدر يسـطع والنجوم لقلبها أبدا وجيب
ما شاركتنا في مصائبنا الحياة ولا الطبيعة
ونظل إن ولى الشتاء وثلجه ننسى صقيعه
لا تعبأ الأشجار بالأوراق تذروها الرياح
والزهر بسخر بالندى دمعا يبدده الصباح
يفنى رذاذ البحر ، يزبد موجه ، والبحر يبقى
نحن الرذاذ رمى بنا بحر الحياة وراح طلقا
رحلت ورود عن الدنيا...تركت والدها تخنقه عبرات الحزن...خالد وحمد بدموعهم...وفاطمه بشوقها لها...ومازالت ورود الصغيرة تتلفت حولها تبحث عنها....تركتهم وتركت علي ..زوجها..وابن عمها..حبيب الطفولة والمراهقه...تركته يبكي بقلب يقطر دم..حسرة الفراق تمزقه...والندم يكويه من الداخل....
ترحم عليها الجميع ..حاولوا ان يعيشوا ايامهم من دونها....الا هو علي...بقي حبيس الألم والندم والفراق...
مازال يجول في المنزل..يتخيل وجودها فيه...يدخل غرفتها عله يجدها تصلي ...يتلفت وسط صالة المنزل..ربما مازال اثرها هنا..بفستانها المزين بالورود...
يتمزق اكثر عندما يتذكراخر كلماتها معه...تسامحه غصبا عنها...قلبها يرغمها على ان تسامحه... لانها تحبه..تحبه وهو من حطمها في ليلة زواجها..اهانها ضربها واحرقها بنار الغيرة وهو مع صديقته الامريكيه...
تسامحه لكنها لن تعود اليه....يأسها وحزنها وألمها جعلوها تفضل الموت على الحياة....
ذبلت ورود وتركته مع الذكريات....قد تختلط ذكريات الفرح مع الحزن عند الجميع ماعدا هو...لم يجد في ذاكرته الا الذكريات الحزينه مع حبيبته ورود...
يا موتُ! قد مزَّقتَ صدري
وَقَصَمْت بالأرزَاءِ ظَهْرِي
ورميْتَني من حَالقٍ وسخرتَ منِّي أيَّ سُخْرِ
فَلَبِثْتُ مرضوضَ الفؤادِ أَجُرُّ أجنحتي بِذُعْرِ...
وَقَسَوْتَ إذ أبقيتني في الكَوْن أذْرَعُ كُلَّ وَعْرِ
وفجعتني فيمَن أحبُّ ومنْ إليه أبُثُّ سرّي
وَأَعُدُّهُ، فَجْرِي الجميلَ، إذا کدْلَهَمَّ عليَّ دَهْرِي
.................................................. ............................
علي: ورود حبيبتي تعالي هنا....
جرت اليه وارتمت بحضنه..بدلال"ماذا احضرت لي؟؟"
علي وهو يخرج المغلف من جيبه"مارايك"
ورود وهي تصرخ فرحا:شيكولاته....
علي وهو يضحك عليها:نعم...خذيها
ورود وهي تمسك بقطعة الشيكولاته..."ارفعني للسماء"
امسكها علي من خصرها ورفعها لاعلى وهو يرفع نظره اليها...وهي تضحك"اعلى..اعلى"
علي يضحك معها:"للسماء؟؟؟"
ورود ببراءة الاطفال"نعم للسماء ..مع عمتي ورود"
لم يتفاجأ...انها دائما طلب منه ان يرفعها للسماء حتى تكون قريبه من عمتها ورود..ولا تعلم انه معها فقط يكون قريب من حبيبته ورود...لا يجد شبه بينهما في الشكل الا في العينين العسليتين...لكنه يجد دلال ورود ضحكتها ابتسامتها..وحتى دموعها وبكائها...
اصبحت من احلى لحظات حياته ان يبقى قربها...يداعبها....
خرج عن عزلته بعد فترة طويلة وبعد الحاح من الجميع...وشغل نفسه بالدراسة والعمل....
ومازال ..يعود الى المنزل كل يوم...وما ان يدخل يتلفت حوله قد يجد ورود امامه بمريلتها القصيرة وشعرها المنسدل على كتفها.. وهي غارقة في قراءة كتاب في يدها...
يبتسم بحسرة..يعلم انه لن يراها ابدا..]
(النهـايـة)
عاشقه ديرتها
01 - 11 - 2009, 04:34 PM
رواية رائعه جداً
استمعت بقرائتها ارجو ان تنال على استحسانكـــــم
يوسف
02 - 11 - 2009, 05:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسلمووووووووووووو هالايادى يارب ويعطيكى الف الف عافية على القصة الروعة فعلا مستاهلة التعب يارب منها للاقوى منها بالتوفيق
اخوكى يوسف شدوا الرحال الى الاقصى
اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين
9999
14 - 11 - 2009, 05:58 PM
الخط مرررررررررررة صغير ياليت تكبرية
ويعطيك العافية ..
منار القمر
14 - 11 - 2009, 06:15 PM
يعطيك العاافيه عااشقه
بس جد الخط حيل اصغيير
ويليت بعد تكتبين بالعنوان (كامله )
وسلاامتك
ولكـ مني أرق تحيه
عاشقه ديرتها
15 - 11 - 2009, 11:34 PM
مرحبا فيكم جميعاً
اسفه مالاحظت صغر الخط لأنه عندي مناسب
بس ان شاءالله بكبره
وياهلا فيكم
عاشقه ديرتها
15 - 11 - 2009, 11:47 PM
تم تكبير حجم الخط
ان شاءالله يناسبكم
قراءة ممتعه:in_love:
lookatme
20 - 11 - 2009, 02:57 PM
جميل ما قراءة هنا ..... امتعتينا علي هذا النقل
بحر الندى
28 - 11 - 2009, 07:41 AM
يسلمووو
وتسلم الايادي
لا خلا و لاعدم
وبتوفيق يارب
^_^
روعة
15 - 05 - 2011, 12:00 AM
قصة رائعة
ونهاية محزنة
يسلموووووووووووووووووووو
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond