المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الى متى يستمر ذاك سؤال في روح كل انسان متى تشرق الشمس بقلمي


ملكه القمر
11 - 03 - 2010, 11:11 PM
من سمفونية أنا ...والحب ..



قد لا نفهم لما خطط لنا القدر ذلك ...


وقد لا نفهم لما الحياة غير منصفة معنا ..


لكننا حتماً نفهم حقيقة كوننا أبطال ..


أبطال الحياةٍ حتى وإن كانت اللعبة..


اللعبة سيدها القدر وهاأنا أبدأبأسم

الرحمان القدير... كلمة للكاتبة.











أبطال الحياة...
آل ملا تشي : الأب خوان و زوجته الأم كلوديا ، ألأطفالهما الخمس فالنتينو الصغير ، انتونيو الصغير ، كامليون الصغير ، لكي مارك الصغير ، ماريوس الصغير.
آل رينيه : السيد خوسي و زوجته فيكتوريا و أبنتهما فيرونيكا الصغيرة ، المربية كاترين.

بعد أربعة وعشرين عاماً...
الأصدقاءبدم وروح : فالنتينو ليساندوا، إنتونيو جيمسون ،كامليون دينيرو، ماريوس ديلبيروا،لكي مارك فورد.
آل ستالون:السيد ماليني و إبنته ماريمار ، والدة مار يمار السيدة سارا طليقة ماليني .
آل كاردينال : ريتاليا و العمة صوفيا وعائلتها.
آل كاليلو: الأم مارغريت و أبنتها فلورا وأخوالها ... شيلتون و مارلو و سوان .
الكنيسة الأمل : الأم إيزابيث ومساعداتها ، الأخت ماريا .
مركز الشرطة : فريق التحقيق :
المفتشة فيلاندرا كورتيز ، المفتشة ماريا كالي ، المحقق ماتيوس ..،المحقق كلارك..، المفتش فيديريكو.
فريق المطاردة :المحققين..: أورلاندو ،هــــــــوك ، أرماني ، ماكسيمو. .،فرناند.
القسم العام : كريت ، مارينا .
العائلات الإجرامية: منظمة الظل ، منظمة سبيرو ، منظمات روسية ، ساري ورجاله .
أفراد خطيرون : الأسطورة ، الساحر ، الشبح ، X5..
ألأصدقاء روح:خوان كارمو صديق فالنتينو ، لوريان
غرانت صديق أنتوني ، مارتيني شاينو صديق كامليون ، سابناهيراري صديقة مار يمار ، أتغريد موتلاند صديقة فيرونيكا ، ربيكا ماتلان صديقة ميريان.
أطياف أسماء : مايكل صديق سابناشا ، ميري مربية فيلا البيضاء ، المحقق ساتين ،ميلانا و باتريك ميلديا صديق مار يمار وسابنا من أيام ثانوية ، سوزى ونيكولاس صديقا أنتوني ،
المستشفيات البندقية : مستشفى النور آغا ،مستشفى العام ، مستشفى الملاك .
الأماكن :إيطاليا { البندقية ، فلورنسا ، روما ، نابولي }، أمريكا { شيكاغو }، اليابان { طوكيو} ، موناكو، الإمارات{دبي}، فرنسا{ باريس}
الزمان : ما بين شروق الشمس و غروبها.
مبدأ الحياة : لا أحد يفقد كل شيء ولا أحد يكسب
كل شيء ثقوا بالقدر فقط.





الحظ قليلاَ منا يؤمنون به أو يجبرون أنفسهم على إلا يمان به برغم من تلك صعوبة التي يواجهونها حتى في أكثر الأمور لاإرادية لديهم .. في القدر .فينظرون إليه على أملٍ واحد يشوبه بعض الشكوك أو تساؤل حتى ..متى تشرق الشمس محملةً بالأمل...الكثــــــــــير منه ، متى ذلك النور سيكون حقيقياُ و متى.. متى سيكبر ويتسع ليشمل كل شىء الحياة، الحب وحتى ...القدر ، لنعود إلى سؤالنا ذاك السؤال الأزلي ...متى تشرق الشمس محملةً بالأمل الكثيـــــــــر منه ؟

وهذه القصة تتكلم عن نفسها بل عن جوهر هذه الحياة ..عن أُناسٍ ًحاولوا العيش بإسقامة وربما بنزاهة أو أقله
لقاتلوا في سبيل ذالك لو قدر لهم إعادة الزمن إلى الخلف لكنهم لم يعرفوا أن القدر خطط لهم طريقاً آخر.
.طريقاً مأساوياً لكن الحياة ليست بعادلة أبداً لالآ أن القدر يظهر لنا ذالك أمل من جديد ليثقوا بأنه مهما حدث فإن القدر لن يستطيع أخذ أمراً واحد ألا وهو إيمانهم به وأنه مهما أخذ إلا أنه سيعطي بالمقابل مدركين تلك الواقعة أن لا أحد.. لا أحد يستطيع أخذ كل شىء كما أنه لا يستطيع فقد كل شىء .
لكن برغم من كل هذا استطاعوا أن يتصفوا بشجاعة وصلابة تكفيهم ليكونوا أبطال روايتي عن جداره وإلى الآن مازال ذاك البريق يتلألأ في أعينهم التي اكتسبت تلك لمحة ...لمحة براءة .

..في أوربا ..وفي أكثر البلاد رومانسيه وروعة...في إيطاليا- فلورنسا مدينة سحر وجمال.

ظهرت فيها أكثر العائلات ترابطاً وألفةً عرفت بعائلة
آل مالا تشي أنجبت الأم كلوديا من زوجها خوان بعد زواجاً دام أربعة عشر عاماً خمسة صبيان ربتهم على الحب والوفاء والتعاون فكانوا يكبرون كل يوم وذاك الحب ألأخوي نادر ينمو فيما بينهم وهذا ما لاحظه جميع سكان الحي سانتا ماليا والتي تقع في جنوب إذ أنه من ضمن الأحياءالمتوسطه لكن نوعاً ما كان ذاك الحي من أغنى الأحياء وأنا هنا لا أعني غنى المال بل غنى الروح وصدقوني لا يستطيع أين كان أن يحظى به حتى أغنياء المال فنراهم مستعدين دفع أي شىء للحصول على ذاك السلام الروحي فهي نعمه بل أكثر النعم عظمة .. وهذا ما أدركه آل مالا تشي ويحمدون الرب عليه كل يوم بل كل دقيقة وهم يرون الشمس تشرق عليهم كل صباح .. أُنه حباً نادر ألم أقل لكم.

حان موعد العشاء في ساعة التاسعة مساءً وها هي الأم كلوديا تحضر الأكل لتضعه على مائدة الطعام والتي لاتبدوا عليها الترف كحال بقية غرف المنزل كان المكان بأسره لايدل إلا على بساطه وتواضع لكن بطريقةً ربانيه كان زواره لا يشعرون سوى بدفئه و ذاك الحنان الذي عبر من كل زاوية من زواياه إليهم ليشعروا بـ..بـ..بالفردوس بلى و دون مبالغه .
المواعيد الطعام تلك تعتبر مقدسه وهذا ما يجعل الجميع دون استثناء يجتمعون حول مائدة الطعام ثلاث مراتٍ كل يوم ،كان أمراً اعتيادياً لكن ما لم يكن إعتياديا ًهو ذاك اليوم الذي أتى فيه الشقيق الأصغر لخوان يدعى ساب... سابستيان مالا تشي كان في عقده الرابع مال إلى أخيه خوان من حيث المظهر الخارجي مع التغير عصري الباهظ الذي بدا عليه وهذا ما لاحظه خوان وهو ينظر إليه ابتداء من تلك البذلة من نوع أرماني منتهياً بساعته الرولكس والذي لو أمضى ربع حياته في عمله كمشرف على العمال في أحد مصانع الأسمنت لما نجح الأمر,فراتبه الذي يتقاضاه كل نهاية شهر بالكاد يستطيع أن يدخر للمستقبل أولاده الخمس الذين لم يتخطوا مرحلة الطفولة. فرح خوان لقدوم أخيه كان شديد الامتنان لقدوم أخيه الذي يصغره بثمانية أعوام و الذي صادف ذكرى زواجه من محبوب وسيدة قلبه كلوديا بعد قصة حباً رقيقه، برغم من ذالك لم يستطع خوان أن يمنع نفسه من ذاك الشعور المقيت الذي حظي بحنق البشرية وكرهها آلا وهو شك الذي تسلل إلى قلبه فهو مازال يذكر آخر مره رآه فيها كان ذلك قبل أثنتا عشر عاما وهو منذ ذاك الحين لم يسمع عنه أي شىء ما الذي حدث سؤال تخلل إلى نفسه دون أن يجيب عليه، لكنه مجرد شك ليس إلا ... أليس كذالك .. أم ماذا ربما يكون على خطأ وربما يكون على صواب ...جملتين بعيدتان كل بعد ولا تربطهما سوى كلمة.. ربما ..فيا للسخرية.
وبعد تناولهم للطعام والذي حضرته الأم كلوديا بكل حب توجه الأب خوان مع أخيه سابستيان إلى غرفة الجلوس التي ميزتها لمسة صفاء حيث ارتكز ديكورها على اللون السماوي الرائع جلس خوان على إحدى الأرائك الطويلة ذا زخرفه الذهبية , لكي يُجلس أخيه سابستيان بجواره هناك استدار خوان إلى سابستيان وقال بجديه : هل كل أمورك بخير ساب؟
سابستيان دون أن يستدير ولو قليلاُ:إنها تزداد روعةُ كل يوم ...خوان أعذرني لأنني اقتحمت حياتك فجأة وأيضاً لعدم اتصالي بك .. صدقني الحياة لا تترك صاحبها بسلام .
خوان يبتسم بعفويه:لا بأس .. ساب المنزل لك أيضاً لا تنسى ذلك أبداً أسمع ما يهم حقاً هو أنك هنا معي وأنت في أحسن أحوالك ...هيه.. لما لا أعرفك بأولادي ستعشقهم ثق بي.
سابستيان بسعادة مريحة: أنا متأكد من ذلك
هنا قام خوان بمناداة أبنائه الخمس حتى اصطفوا أمامه بترتيب فقال خوان بفخر لأخيه:هذا فالنتينو ابني البكر يبلغ من العمر أثنتا عشر عاماُ يليه أنتوني الذي يصغره بسنتان ، ثم كامليون الذي يصغر أخيه أنتوني بسنتان أيضاً ،ثم لكي مارك الذي الذي يصغر أخيه كامليون بسنه واحده فقط , وأخيراً آخر العنقود ماريوس والذي يصغر أخيه لكي مارك بسنتان .
فالنتينو سيستطيع أن يتحكم بحياته هذا إذ لم يكن بحياة غيره فذاك الهدوء الغير معتاد في مثل سنه هو ما لفت انتباه سابستيان، كما أن أخيه إنتونيو يكاد يكون قريباً إلى حداً ما من أخيه فالنتينو لكن ما يميزه هو تلك الهالة الغامضة فهو غامُض يشكلٍ ما.. يفعل ما لا يتوقعه غيره... وهذا يدعى بعنصر المفاجئة كما أن كامليون و لكي مارك هما كتوأم بسبب الفارق سن ضئيل لذلك ليس بالغريب إذا تشابها بالفكر و تصرفات أما صغير ماريوس فهو يبدوا عليه العبقرياً ..
قال سابستيان ذلك في سره قبل أن يؤكده خوان أثناء كلامه عن أولاده الصبيان يحبٍ أبوي لطالما أمتاز سابستيان بنباهته وهذه مره أصاب بملاحظته ..
في لليل قال خوان لزوجته كلوديا : إلا متى ستستمرين بصد رسائل ِشقيقتكِ ... كلو...
كلوديا مقاطعة بحدة : أرجوك ... لا تفعل ذلك .. أرغب بإغلاق الموضوع ... إلى الأبد...
فأكملت بحنو : محبوبي أنا أحترم جميع قراراتك ... ألا يحق لي ذلك أنا أيضاً.
خوان بهدوء : حسناً كما تريدين ... أحبكِ
كلوديا تبتسم بحب : وأنا أيضاً.

شرقت الشمس على المنزل آل ملا تشي وأيقظت الأم كلوديا أولادها مبكراً لتجهزهم إلى مدرسةالإخلاص باعتبارها مدرسة الحي بأكمله كما قامت بتحضير كل شىء لاسيما إن خوان قرر عدم ذهاب إلى عمله بسبب رغبته في إمضاء بعض وقت بصحبة أخيه الذي لم يره منذ عقدٍ كامل ..وحالما سكن المنزل من صخبه حتى أخذ خوان بيد أخيه سابيسنيان ليزورا مقبرة والديهما وكان أمر مهماً بنسبة إلى سابستيان إذ إنه لطالما كان قريباً منهما ويشكلا أخص والدته السيدة روري مالا تشي .
لم يمضي سوى ثواني إلا وكان خوان واقفاً بجوار سابستيان
فوق مقبرة العائلة آل مالا تشي, بقيا هكذا لبضع دقائق في صمتاً جميل .... ربما أحياناً يكون الصمت نعمة من السماء لكي ندرك أو نستوعب أمر قد يكون صعباً كفاية ليتحمله قلباً قد فطر مرةً لفقدان أحدهم ولذلك قد نفهم لماذا يصاحبنا الصمت في أحرج الأوقات لدينا ... ربما لا كلمات تستطيع أن تعبر عما بداخل أحدنا عندما ينهي دائماً جميع أسئلته بالماذا ...لماذا ؟

في مدرسة الإخلاص ..
دخلت إحدى المدرسات بثيابها الأنيقة إلى صفها الأبتدائي وقالت بمرح: مرحباً بكم أيها تلاميذ أفتحوا على الصفحة الرابعة والخمسون ... هيا ... آه.. ماريوس أرغب برؤيتك بعد الحصة حسناً.
ماريوس بملامحه الطفو ليه : حسناً معلمتي.
برغم من أنه قد أتم لتوه سنينه الأربع آلا أن علامات الذكاء طهرت عليه وهذا ما لفت انتباه إحدى معلماته.

وفي جهة أخرى من المدرسة
كان لكي مارك جالساَ لوحده يتأمل أمامه .
كنت أبحث عنك ..أين اختفيت؟؟
خرجت هذه الجملة من شفتي أخيه الأكبر كامليون الذي جلس بجواره وعندما لم يتلقى الجواب أكمل: هيه ..ما بك.؟
قال لكي دون أن يستدير:لا شىء أرغب بالبقاء وحدي قليلاً ..
كامليون بجديه : لن أتركك سواء قلت أم لا فأنا لن أتحرك من هنا ...برغم من كوني أتضور جوعاً .
فنظر إليه لكي مارك ثم قام ليمد يده إلى كامليون الذي وقف معه فسارا ممسكين بذراعي بعضهما البعض...
مر نصف ساعة مدة حصة الواحدة فقالت المعلمة ماريوس بحب : ماريو ... أعطي هذه إلى والدتك لا تنسى هذا في غاية الأهمية حسناً ... أذهب الآن لكي تلعب.
خرج ماريوس لتستديرة المعلمة إلى زميلاتها فقالت بجديه :أقسم إن هذا الفتى نابغة في الحاسوب ، أتصدقون أنه في الرابعة فقط ولديه خلفيه في كيفية استعماله الحاسوب..أنا أؤمن بأنه سيكون ذا شأناً في يوماً من الأيام .
ردت عليها إحدى زميلاتها قائله: ليس لوحده فأنا أقوم بتدريس أحد أخوته المدعو أنتونيو ..
فقالت أُخرى:معك حق ، هؤلاء الفتيه إنهم...
لكن صوت المدير كارلوس ستايت ألحاد و المخيف إلى حداً ما هو ما جعل تلك المعلمة تبلع حروف كلماتها.
قال المدير كارلوس بهدوء مخيف: أرغب حقاً بأن تهتموا بعملكم كما تهتمون بثرثرة ... هيا عودوا إلى العمل هيا.
وقال الجملة الأخيرة بحده شديدة ثم اختفى في مكتبه وبين ملفات تلاميذته.
مر ت بضع شهور نجح سابستيان في كسب ود الجميع
لاسيما عندما تطوع للبناء غرفه سريه للأولاد الذين فضلوا عدم إخبار والديهما كان الغرض من الغرفة هو التسلية يجتمع الأخوة معاً كل نهاية الأسبوع يلعبون مع بعضهم بعض وبذالك قاموا بإبعاد أولاد الحي قليلاً عن حياتهم دون أن يعوا ذالك حتى...كما أصر سابستيان على مساعدة خوان في عمله دون مقابل وهذا ما جعل خوان يتأكد أنه لم يخطئ في سماح لأخيه بالبقاء في منزله.

وفي أحد الأيام المشرقة لم تأتي رغبه لفالنتينو وأخيه إنتونيو بذهاب إلى المدرسة ككل يوم وبما إن الأم كلوديا ما كانت لتسمح بذالك قررا إختباء في الغرفة سريه ليتجنبا التأنيب ومن جهة ينعمان بعطلة جميلة يقضيانها بالنوم ...وأنا أعني النوم الشديد ولم ... يعرفا إنه آخر يوم يشهده هذا المنزل .
دخل في ذاك الصباح سابستيان إلى المنزل بعجلة شديدة في وقت كان خوان وزوجته يتناولان فطورهما الصباحي المعتاد ..ساور خوان القلق وهو يرى أخيه بتلك الحالة أولى من نوعها فقام إلى أخيه وسأله بقلق : ما بك .. ما الذي حدث ساب ...؟
لكنه لم يتلقى أي جواباً منه فأكمل بغضب فهو لا يحب أن يحدث في منزله أمراً لا علم له به :أجب بحق رب ماذا يحدث لك ؟
هنا توقف سابستيان وقال وهو يحمل حقيبتهمتجهاً
إلى الباب:لا شىء خوان .. لذا...إذا سأل عني أحدهم
فقل إنك لم ترني .
وبينما هو يتجه إلى الباب ليخرج منه إلى الأبد أقتحم رجلان مسلحان
المنزل فسكن الجميع خوفاً وصدمةُ ,لم يصدق خوان ما يرى فقال :
ماالذي يحدث هنا ؟
هنا صاح سابستيان قائلا : اسمعني... أنت تريدني ...لادخل لهما بالموضوع خذني أنا.
أثناء ذلك كان فالنتينو يفكر وهو مستلقي بجانب أخيه أنتوني الذي أستغرق في نومٍ عميق و فجأة ...سمع طلق رصاصي قوي ففزع وقام من مكانه ليرى ما ا لأمر فهمّ بفتح غرفته السريه لكنه تريث قليلاُ ليفكر بعقله الطفو لي في أنه ربما يكون هذا صوت القوي مجرد خدعة ليس إلا ..لكي يكشف نفسه بنفسه أمام والدته.. لطالما كانت ذكية ما يكفي لنيل مرادها ، فأخذ يمرر كلتا عينيه على تلك فتحات الصغيرة بالجهة المقابلة للرواق..صنعه خصيصاً لرؤية ما يحدث في رواق دون أن يراه أحد ...وفجأة تلت تلك الطلقة طلقات أُخرى وعيون الطفل فالنتينو ذو أثنتا عشر ربيعاً يرى مصرع والده و عمه دفعة واحده تحت صرخات والدته... صدم لا بل عجز عن التنفس حتى ...لم يستوعب عقله الصغير ما يحدث وحتى فعل وعاد إلى الواقع المرير كان والده وعمه قد فارقا الحياة ، نظر أحد الرجلين إلى الأم كلوديا وهي تلوي وتصرخ فاقترب منها حاملاً معه مسدسه وكان من عيار الثلاثين، صغير الحجم وبينما صديقه ينهي ما بدأه... عرفت كلوديا ما تعني تلك النظرات الخبيثة فركضت أو لنقل حاولت الركض لكن يدا ذاك رجل الهمجي قد سبقها بأن حوطها بذراعيه وبينما هي تدفعه وتضربه... أمسكت يصحنا كان على الطاولة التي تناولوا فيها آخر فطورهم ...
أخذته وبقوه لتضربه على رأسه وكانت القوه كافيه ليتألم ويبتعد عنها ..هربت منه لكنها رأت جثمان زوجها الحبيب فكادت أن تنهار إلا أنها رأت أن وقت غير مناسب لذلك فهمت مره أُخرى أن تركض بأسرع ما عندها لكن ...توقفت لأخذ المسدس الذي سقط عن المجرم..و وجهته إلى ذاك رجل قاتل ... قاتل زوجها ذاك رجل الذ ي أحبته من صميم روحها كانت على ثقة حيوانان. ذات الأمر لها ...بلى أنه عمراٌ كامل عمراٌ ما كان يجب أن ينتهي ولاسيما على يد حيوانان ...فألقت نظرة أخيرة على حبيب قلبها و تاج روحها قبل أن تطلق النار على ذاك رجل ليموت من فوره ولم تشعر بالأسف عليه بل الغريب أنها فرحت لذلك وبشده وهذا ما جعلها تشعر بقليل من السلام لكن ذاك السلام انتهى حالما رأت الرجل آخر يقترب منها وفي عينيه الشر بأسره وهذا ما جعلها تركض هذه مره بأقصى سرعتها فصوبت المسدس عليه هو آخر لكن رصاص قد فرغ منه, فهربت إلى ذاك المكان ...إلى الغرفة سريه الذي فيها ولداها فالنتينو

وأنتوني ولم يكن لديها أدنى فكره في وجودهما وحالما نزلت إلى القبو وصدمت بوجودهما وعرفت أن ولدها الحبيب فالنتينو
قد رأى كل شىء بعينيه البريئتين ولاحظت أن أنتونيو
استفاق لتوه من نومه الطفو لي .
ليرى والدته تبكي وبحرقه فقال بأسف: أمي سامحيني ..لأنني لم أذهب إلى المدرسة ...
عرفت بطريقة ما أنها لن تراهم مرة أُخرى فقالت بهدوء :لابأس عزيزاي ... أحبكما كثيراً.
شعرت الأم كلوديا إن ذاك القاتل أقترب من اكتشاف موقعها وهي بتأكيد لن تسمح بحدوث مكروه لصغارها أبداً ..وبقلب الأمٍ استدارت لتذهب إلى الموت بقدميها ,لكن فالنتينو أمسك بذراعها وبقوة قائلاً وبحده: لا لن أدعك تذهبين إليه ... سأحميكِ أمي ..سأخرج إليه أبقي هنا أمي ..
هنا قالت الأم كلوديا بحدة للفالنتينو : أسمعني جيداً فال
...فال لا تترك إخوتك أبداً..أعتني بهم أتعدني قل ..
فال بحدة :أمي لا .
الأم كلوديا بشدة وهي تقوم بهزه : عدني ...هيا.
فال بهدوء :أعدكِ
وبينما التساؤلات تتزاحم على عقل الصغير أنتونيو تحررت الأم كلوديا من يد ابنها بصعوبة ثم أغلقت الباب من الخارج بخشبٍ عمودي كان موضوعاً بطريقه غير مبالية على الأرض وبينما فالنتينو يحاول فتح الباب بكل قوته أتجه أنتونيو إلى مكان الفتحات السرية ليرى بعينين دافئتين جثمان والده وعمه ودمائهما تسيل بشده ....لم يصدق ما يرى ... أعتقد إن ما يراه حلم لا ..لا .. ليس بحلم بل هو كابوس ...نعم كابوس.
كان أنتونيو يحمل سكيناً حاداُ أحتاجه لصنع ألعابه الخشبية ودون أن يشعر جرح يده بشده ..فرؤية مقتل الوالدين بعقلٍ بشري هو ليس بالأمر الهين أو يجعل الإحساس و المشاعر يتدفقان إلى أحدهم فما بالك بطفل ...
ستدار فالنتينو إلى أخيه أنتونيو فهرع إليه لاسيما عند رؤيته للدماء التي تسيل من يده فرمى ذاك سكين بعيداً ومع ذلك لم يستدر أنتونيو
لكن سرعان ما وقف فالنتينو بجانبه فأصبحا
كالتماثيل الأغر يقيه .. وقف ليشاركه المأساة وفجأة سمعا صراخ امرأة تلتها طلقة ناريه .
لم يتحركا من مكانهما والغريب إن كلاً منهما لم يذرفا أي دموع ،
فقال فالنتينو بهدوء :لقد عرفت المكان .. لطالما عرفت
لطالما عرفت .

" أما في أحد ضواحي روما"
خوسي ... محبوبي .
خرجت تلك الجملة من شفتي السيدة رينيه كالدن لاحظت على نفسها أنها لم تعد تقوى على السير حتى ... هذا عدى الألم الذي اختلج صدرها مروراً بطهرها وهذا ما لاحظه زوجها السيد خوسي رينيه كالدن فهرع إليها بقلب حبيبٍ متألم يزداد ألمه كلما رأى فيكتوريا لا تكف عن نطق كلمة... آه ... وهو لا يستطيع مساعدتها بأي طريقة ..فلإنسان بطبعه المدافع الشرس لا يحب أبدا موقف العاجز فماذا تقول عن رجل ٍ لا يعرف معناً لوجوده سوى مع تلك التي اختارها قلبه وعرف أنها مركز كونه وذاك المركز سينهار من أمامه وهو لا يستطيع فعل أي شيء ... أي شيء وهذا العجز بعينه .. ربما مازال خوسي في حالة إنكاراً ذاتي جعله يهرع باتجاهها بقلقٍ شديد فقال وهو يحاول الإمساك بها قبل وقوعها على الأرض : ياإلهي .. محبوبتي هيا ساخذكِ إلى الطبيب حالاً ... لا تجادلي .. هيا.
فحملها إلى سيارته البيضاء وقادها بأقصى سرعته إلى مستشفى الملاك فهناك طبيبها المختص وإثناء ذلك أخذ يقول لها بحبٍ هادئ:
لا تقلقي أنا هنا معك وسأطل معكِ.. أعدكِ
لكنه لم يتلقى منها سوى ابتسامة ذات الابتسامة التي سحرته منذخمسة سنوات ..
خمسة سنوات قضاها بسعادة خُيل إليه قبلاً أن تلك السعادة لا
تحدث إلا في الأساطيرالقديمة ... لكن فيكتوريا علمته أن الحلم بإمكانه أن يصبح حقيقة فقط ... إذا أردنا ذلك .
مرت ربع ساعة على معاينة الطبيب لانكريد لفيكتوريا حتى قال وهو يجلس أمامهما خلف مكتبه:أن الورم يتقدم يشكلا واضح.. علينا إ جراء العملية حالاً للسيدة رينيه .. أن أي تأخير ستكون له مضاعفات خطيرة .
خوسي بذعر : ماذا تعني ؟
الطبيب لانكريد بهدوء:إذ لم تنقل زوجتك إلى غرفة العمليات الآن فقد تموت بأسرع ما يمكن أن تتخيله حتى.
هنا ركع خوسي أمام فيكتوريا وهي مازالت جالسة على الكرسي فقال بحده حنونة: اسمعيني لن أسمح بفقدانكِ ... أبداً أسمعتي مهما حدث .
فقالت بحب : لن تفقدني ... أبداً .
سمح الطبيب لانكريد لنفسه بأن يقاطع حديثهما
ليقول بهدوء :سأترككما الآن بمفردكما أرجو أن تتخذا الجواب الأنسب لكليكما.
هنا قالت فيكتوريا وهي تكاد تمسك نفسها من الانهيار أمامه :لطالما آمنت انه حينما تأتي ساعة موتي فأنني سأموت بين ذراعي محبوب قلبي ومالك مفاتيح روحي..
وفي هذا الوقت ذرف خوسي الدموع لتستقر على خدوده السمراء وفكه المتصلب في حين أكملت فيكتوريا كلامها بهيام:إذا دخلت إلى تلك الغرفة فلن تتسنى لي رؤيتك مرةً أخرى ...أبدا
خوسي بأمل : وإذا حدث...
فيكتوريا تضحك وهي بذات الوقت تبكي : أرأيت ... إذا حدث لما تريد ربط حياتنا بخيارات القدر التي لا تنتهي إلا ضد رغبتنا منذ متى ونحن ندع لقدراتنا بأن تتحكم فبنا ما يسيرنا هو خيارنا ولقد اخترت أن أكون معك منذ أن وقعت عيناي عليك بلباسك العسكري برغم من المآسي التي سيطرت على حياتي لكنني قاومت كما سأقاوم الآن لأبقى معك .. ومع ابنتنا الحبيبة فيرونيكا ... أرجوك أعطني تلك ثواني ...مع
فيرونيكا الغالية ...أبنتي أنا .

هنا دخل الطبيب لانكريد إلى الغرفة في لحظة سارع خوسي إلى مسح دموعه ليقول بحدة : إلى اللقاء أيها الطبيب.
الطبيب لانكريد بهدوء مرحب : أتمنى لكما وقتاً طيباً.

مرت أيام أستمتع فيها خوسي لأنه عرف كيف جعل من تلك الثواني حلماً جميلاً شعرت فيها فيكتوريا أن لا وجود لمثل تلك السعادة التي جعلتها تصل إلى السلام الروحي كانت تتوق إليها منذ فتره طويلة ... طويلة جداً ...
لازال يذكر أول مرةً رآها فيها لقد عرف أنها ستغير حياته وإن أنكر ذلك .. لقد كانت كالمجنونة.. كطفلة افتقدت لمن يرشدها.. إلى حيث تعرف طريقها وكيف تصل إليه وهذا ما فعله...أوصلها .
أحبها بل هام بها هل عرفت ذلك ياترى ... ربما ...
نعم على ما يبدو لقد عرفت لطالما عرفت وهذا ما جعلها تقول في تلك الليلة التي هبت فيها رياحاً نسمة وهي مستلقية على سريرها وبجانبها خوسي يقبل يدها بحب: أحبــــــــــــــــــــــــــــــتك.
خوسي صامد: وأنا أيضاً ..
فيكتوريا بحنان: اعتني بفيرونا لا تدعها تشعر بغيابي أبداَ... لكم أنا آسفة لأنني لن أستطيع حضور ميلادهاالسادس ، أحبها
وكثيراً وأنا أعرف إنك لن تفعل ذلك حتى تحب نفسك.
حوسي بغرابه : ماذا تغنين ؟
فيكتوريا بهدوء: أعطيك الأذن لكي تحب أحداهن فقط دعها
تحبك وفيرو... امرأة طيبة حتى..
خوسي مقاطعاً بحدة : هل فقدتي صوابكِ يا إمرأة؟
فيكتوريا تبكِ: أرجوك عدني انك ستحاول أقله حالما... أرجوك لا وقت لدي .
خوسي يخشى عليها من الانفعال الحاد: أعدك إنني لو رأيت أحداهن تصورت بكِ من طيبتكِ و ... حسناً سأحاول لكن لا أعدكِ أن هذا لن يحدث بعد خمس عشر أو عشرون عاما ولا تجادلي في هذا.
فيكتوريا براحة: اقترب مني هيا.
فأخذها خوسي بين ذراعيه بحنان ليقول :لكم أعشقكِ لازلت أذكرذاك اليوم الذي قررت فيه أن أقول لكِ ما بداخلي من حب ... ياإلهي إلى الآن أشعر بدقات قلبي عدى التوتر الذي خالجني كطفلٍ لم يبلغ العاشرة من عمره وربما كرهتك قليلاً فأنتِ الشخص الوحيد الذي جعلني أفقد ...
فنظر إليها ووجدها قد فارقت الحياة كانت
تبدو عليها علامات السرور كأنها أسترجعت معه تلك الذكرى ... ذكرى احتوت على ماضيهما وحاضرهما وأيضا شملت مستقبلهما ، فأكمل وهو يقبل جبينها : جعلني أفقد صوابي بحبكِ ... جعلني أفقد ...صوابي بحبكِ ... بحبكِ .
فحضنها وبقوة بعد أن حرر دموعه من قلبه وأقسى المعاناة هي عندما يبكِ القلب.

الحياة أحيانا قاسية..قاسية إلى حدٍ لا يمكن
التكهن به ، قد نقول لما يحدث هذا ؟ وقد لا
نستطيع الإجابة أبدا على هذا سؤال لكن مهما حدث يبقى ذاك الأمل الموجود في قلوبنا والأيمان الذي يجعلنا دائماً على ثقة انه ذات يوم ... ذات يوم ستشرق الشمس من حولنا ليشمل كل شيء .. ذاك هو الإيمان فحينما يتملكك الإيمان أو اقله الأمل بوجوده عندها فقط نستطيع أن نقول أن الحياة برغم من أنها غير عادلة فإنها دائماً تقابل الأخذ بالعطا متمسكة بمبدئها لا أحد يفقد كل شيء كما لا أحد ينال كل شيء ، وكما
أبكتك سيحين دورها لإضحاكك فقط ثق

بها ... أو اقله ثق بالقدر ..

""
كما قالت أحداهن ذات مرة : ما يحدد من نكون هو خياراتنا وليست قدرات"


"بعد مرور أربعة وعشرون عاما..

ترى مالذي سيحدث بعد كل تلك العوام وكيف اصبحت خيوط المستقبل أبطالنا صغار وفيرونيكا اين هي من حال يتم الأم واي احداث اخرى ستأتي لكي تجعل بحق احداثها تستحق ذاك العنوان....:what_32:

مطفوقه
27 - 03 - 2010, 12:10 AM
لي عوده بعد القراءه

ملكه القمر
06 - 04 - 2010, 02:20 AM
"بعد مرور أربعة وعشرون عاما

:adore_32:
في إحدى الضواحي مدينة بندقية ..
اقتربت السيارة سوداء جميلة وخطيرة بسرعتها من معرض ذهيبة للسيارات الأوربية خرج منها رجُلاً بملابسه السوداء الأنيقة متجهاً بخطواته واسعة إلى إحدى الغرف التي بداخل المعرض وبعد قرعه للباب دخل إلى الداخل فقال بهدوء: لقد قمتُ بتثبيت الموعد مع الجميع سيلاقونك في الطريق سريع الذي يؤدي إلى فلورنسا.

حسناً خوان يمكنك الذهاب.. خرجت تلك الجملة من شفتي فالنتينو وهويقوم بتمارينه الرياضة المعتادة.
على رغم من إنه ليس بحاجه إلى إثبات قوته فعضلاته المفتولة
و صدره المقوس التي لوحته أشعة الشمس تفيان بالغرض لكنه أعتاد على تلك التمارين الخاصةً إذا لم يكن هناك ما يشغله.
وقف وأتجه إلى النافذة مكتبة فمرر أصابع يده السمراء إلى خصلات شعره الأمامية لتثبيتها إلى الخلف لطولها لكن سرعان ما لعب بها الهواء لتعود إلى موضعها السابق فاحتلت نصف وجهه الروماني الأصيل ، أخذ فالنتينو ينظر بعينيه السوداويتين كسواد لليل الكاحل الغروب الشمس .
كان منظره الخارجي من الصلابة جسد و الثقة التي تعلو وجهه مروراً بتلك نفحه من الكبرياء التي رسمت معالم روحه بشكلٍ عميق ...يهيئ للمرء أنه رجل عرف كيف يستمتع بحياته وليس رجلاً عاش وهو يفقد أعز ما يملك، مرر فالنتينو أصابعه على للحيته التي بالكاد تُرى لتتسابق الأفكار إلى رأسه و يتذكر تلك السنوات الذي جاهد فيه جهد الموت نفسه حتى يبقي إخوته معاً و وقف ضد رغبة العالم ،كافح لفصلهم فلم يجد طريقاً أفضل من الهرب معاً ليفي بذلك والوعد الذي قطعه لوالدته ... هناك في مكاناً ما اعتنى بهم ...أو بالأحرى اعتنوا به لكن في يومٍ ما قرروا أن يرسموا طريقاً خاصاُ بهم ..مستقلا ً لكن عاهدوا أن يروا بعضهم كل خمس سنوات ليبقوا بعدها معاً لسنة، وهذا ما يحدث الآن فإلقاءه بإخوته وقد صاروا رجالا أصبح قريباً .. بل أقرب مما كان يتوقع ..في الغد سيراهم جميعاً .

أتى الغد أخيراًَ...
هذا ما قاله فالنتينو في سره وهو يرتدي
ملابسه السوداء مع سترته الجلدية الطويلة تصل إلى ركبتاه أو أكثر ، ارتدى نظارته السوداء الراقية وخرج ليركب سيارته الحمراء من نوع كابريس الجميلة ثم قادها بسرعة الجنونية،
لم يمضي سوى نصف ساعة حتى توقف و بطريقة رائعة على الطريق السريع المؤدي إلى مدينة فلورانسيا الخلابة ،ترجل من سيارته وتقدم إلى الأمام ثم أستند على مقدمة السيارة عاقداً ذراعاه الاثنتان منتظراً ..
وبعد ثواني قليلة لاحظ سيارةً سوداء جميلة قادمةً باتجاهه وكانت خلف تلك السيارة سيارة سوداء أخرى باختلاف نوعها وبعد سرعة جنونية استقرتا كلتا السيارتان أمامه وترجل منهما رجلان يرتديان ملابس سوداء مع ربطة عنقاً جميلة لأحدهما كانا أنيقين ، سارا باتجاه فالنتينو و ما كادا يقتربان منه حتى استدارا إلى الخلف ليشاهد ثلاثتهم تسابق سيارتان أحدهما بالونها أحمر وأخرى بالونها الأبيض في الواقع كلاهما يبرز الذوق أخاذ لأفضل للسيارات العالم وبحدة وصلا إلى نقطة معينة حتى توقفا فيها وترجلا من السيارتان دفعةً واحده, ثم ألقيا التحية على بعضهما البعض و إتجهو إلى فالنتينو بدوا كنجوم السينما فهم لم يشتركوا بالوسامة فقط بل في حسن مظهرهما ورقي ذوقهما.
وقف فالنتينو هو الآخر و أقترب منهم ليعانقهم بحبٍ أخوي الرقيق ، وبعد دقائق من استعلام أحوال الجميع بجملٍ بسيطة .. استدار أربعة منهم ليدخلوا إلى سياراتهم دفعة واحده وهذا عكس فالنتينو الذي استدار إلى سيارته الواقفة بالجهة المقابلة لهم لكن أحب أن يلقي نظرةً أخيرة عليهم وهم يسيرون بخطى واحده و.. واثقة فمرر عينيه الحادتين عليهم كأنهم يتأملهم أو يراهم لأول مرة..
أنتوني جمسون تجاوز العقد الثالث منذ أربعة سنوات ، وسيم الشكل ، أنيق المظهر ، هادئ الطباع لدرجة البرود..أكبر تاجر أسلحه ممنوعة الصنع في أوربا بأسرها، لقب برجل الظل بسبب عدم تواجده في مكاناً واحد لذلك لا أحد يعرف له طريق، شجاع ... ذكي... صادق فهو يؤمن أن الكذب للجبناء ... لطالما أمتاز بالقوة ...قوة تكفي لإخضاع الآخرين وهذا يشمل الجميع.
كامليوندينيروا تجاوز العقد الثالث بثلاث سنوات ،فائق الوسامة
نستطيع القول أنه أكثر وسامةً من إخوته بالنسب ضئيلة، لكن ما يميزهم جميعاً أن لكل واحداً منهم لديه تلك الجاذبية الخاصة به ولاسيما فالنتينو وأنتوني فهما يمتلكان تلك الميزة بشكلٍ خطير، يعرف كيف يعتني بمظهره بطريقة مثيره لاسيما أمام الجنس للطيف تبدوا عليه ملامح الأرستقراطيين لدرجه يشبهه أحدهم بأحد الأمراء أو تلك الشخصيات من ذوي النخبة ، أشتهر بالمساتة النادرة التي يتركها في كل موقع كعلامة لأعماله...عرف بشبح ،يعمل لصالحه فهو أحترف المهنة منذ أن كان العاشرة لم يره أحد أو يتعرف عليه والذين يعرفونه هم محدودين بدرجة كبيرة ، يستعين بشقيقه الأصغر لكي مارك في بعض العمليات ، كانا لفترة ثنائيان و وصلت شهرتهما إلى كل مكان ... لذا هم مطلوبين في معظم البلدان ... لكن من يطاردون .. شبحاً فهو لا يترك مجالاً ليس للخطأ بل للصدف ..الجميل في كونه شبحاً إنه يستطيع أن يكون أي شخص.
لكي مارك فورد تجاوز العقد الثالث بسنتين أنفصل عن أخيه كامليون بخصوص العمل ليس لأنه يرغب بزيادة ثروته لا بل لكي يحفر أسمه وبشده في موقعه الخاص ، لديه عقلية ً فذة تساعده في الخروج من أصعب المواقف وأحرجها، وسيم الشكل لاسيما ضحكته الآسرة...أشتهر في الشرق الأوسط بلقب الساحر لأنه ببساطة لن تتوقع منه أن يسرقك كما أنه يمتلك المهارة الأزمة للسرقة قطعة من وسط حشود... يحب الاستمتاع بحياته فلديه مبدأ يعيش عليه عش يومك كأنه آخر يوماً لك.
ماريوس ديلبيرو بلغ لتوه عقده الثالث ،وسيم بطريقه مميزة تستطيعأن تميز وسامته وجاذبيته من بين مئات الأشخاص ، قائد سيارات بارع نجح بالوصول إلى المارثون سباق السيارات العالمي وهو في السادس و العشرون وقد أحتل المرتبة الثانية، خبير في الأجهزة الحاسوبية بل هو عبقرياٌ فيه لذا لديه موهبة في صناعة المتفجرات وتصميم الأسلحه الممنوعة الصنع وكل هذا ينجزه وهو أمام حاسوبه ، يساعد أخيه أنتونيو في بعض مهمات فهو يصمم وأنتوني يبيع ...بذلك هو يرضي جميع الأطراف عدى القانون المذهل في الأمر أنه لديه تواصلاً مع أكبر العائلات الإجرامية في العالم والجيد أن لا أحد رآه فكل تعاملاته تتم في ألحاسوبه... عالمه لكن سمعته سبقت رؤيته تلك السمعة التي أكتسبها من خلال لقبه X5 .
واصل فالنتينو سيره وقد ارتدى نظارته السوداء...وهو متجه إلى سيارته الحمراء.....
فالنتينو غيلر تجاوز العقد الثالث بسته سنوات ،أكثرهم جاذبية و وسامة ، يعرف بالرجل الأسطورة لأنه لايبدأ عملاً إلآ وقد أنهاه وبطريقة مرضية يعمل مع مختلف شرائح المجتمع ..أما من العائلات الإجرامية أو رجالاً يدعون أنفسهم بالقانون حتى إنه عمل لصالح الملوك ورؤساء... لا يخطئ الهدف أبداً ،فهو من أول العشر قناصين في العالم ... يدرس ضحيته جيداً ثم ..ودون أن يورط مشاعره و بطلقة واحده تنتهي المهمة التي مهما بلغت صعوبتها فهو لا يسمح لأكثر من طلقة واحده بالخروج من بندقيته السوداء الطويلة والأحدث من نوعها، يمتاز بالهالة من السلطة تكفي لأن يخشاه الجميع لذا لا نرى أحدهم قد فكر مجرد تفكير بأن يشي به فهم يعرفون من هو الأسطورة وطبعاً لم يكتسب ذاك للقب جزافاً...

انطلقوا بسياراتهم متجهين إلى فلورنسا موطنهم الأصلي... موطن آل مالا تشي.
الغريب أن كلاً منهم غير أسمه ثنائي فلا أحد توقع أن أخطر الرجال العالم هم بالحقيقة من ذوي دماً واحد وإنهم يبحثون ومنذ زمن طويل في طرقٍ متفرعة بدلاً من طريقٍ واحد و هو أمامهم .. ... ولو عرفوا لأصابوا بالجنون .
وصلوا إلى مقبرة العائلة منذ ثلاث ساعات أو أقل نظراً إلى سرعة الجنونية التي قادوا بها السيارات بها هاهم الآن واقفين أمام مقبرة آل مالا تشي بين القبور الثلاث غيرآ بهين لذرات المطر الخلابة التي تعانق ملابسهم السوداء وفي عيون كل واحدٍ منهم الألم والحزن لا سيما فالنتينو الذي شعر بذنبٍ دائم، أما بالنسبة لأنتونيو الذي إلى لأن لم ينسى ذلك المشهد المأساوي على الرغم من إن عقدان والنصف ليس بالزمن القليل ..أما البقية فهم لم يروا والديهما إلا في مختبر تشريح الجثث بعدما أبعدهم ذلك المفتش عن المنزل واستضافتهم جارتهم الطيبة لكنه نجح مع أخيه فالنتينو أن يبعد إخوته من تلك المأساة ..لاسيما بعد أن عرف أن عمه كان على علاقة بالمافيا الإيطالية حدث بينهم سوء تفاهم ... سوءً أدى إلى مقتله ولم يأخذ معه الأ أقرب الأشخاص إليه ... لماذا .. لا أحد يعرف السبب.. لا أحد.

أما في منطقه أخرى من ايطاليا وفي إحدى قصور البندقية . لا أبي لن أرحل ...لن أدعك تدخلني إلى تلك الأكاديمية ...
قالت تلك الجملة مار يمار الفاتنة لاسيما بشعرها الذهبي ألامع، بلغت
لتوها عامها الواحد والعشرين ...ابنة ماليني ستالون أحد أكثر
رجال أوروبا ثراءً ونفوذ ...ملك الاقتصاد ...
قرر سفر إلى الخارج وهذا أمراُ أشبه بالروتين بالنسبة إلى
طبيعة عمله كونه من أشهر رجال الأعمال لكن لاحظ أن هذه الرحلة ستستغرق مده طويلة إذ أنه قرر إنشاء مجموع من شركات في شرق الأوسط ، لذا توصل الي أن إرسال أبنته الوحيدة إلى أرقى الأكاديميات في البلاد رغبةً في عدم تركها لوحدها خوفاً عليها لذا هاهو يأخذ موافقتها فقد بلغت سن الرشد قبل أربعة سنوات لكن أين كل هذا من عناد مار يمار... الابنة الحبيبة.
سيد ماليني بحدة: هذا يكفي طوال هذه المدة وأنا أحاول إقناعك لكن يا لجفاف عقلك.
الأ أنه سرعان ما غير تلك النبرة إلى لهجة الهادئة فقال بحنو:حبيبة قلبي ... يا نغمة حياتي.. أعلمي أولاً إنني لن أفعل أبداً ما يؤذيكِ لأنك ببساطة جزءٌ مني ولم أرى إلى الآن أحدٌ يؤذي نفسه..
مار يمار بهدوءٍ مفتعل: حسناً ... سأفكر بالأمر.
سيد ماليني بفرح : لا أطلب أكثر من ذلك.
مار يمار بجدية: لكن احتمال أن أرى المدعوة سارا خلال سفرك فهذه مستحيل ...أتساءل أحياناً لما جعل القدر منها والدتي.
هنا أقترب والدها منها و حضنها فهو حزيناً لأجلها بسبب تلك المرأة ... سارا والتي طلقها لطمعها الذي خرج عن السيطرة... لأنه يعلم بطريقةً ما أنها تتألم ...
لا أحد يستطيع الإجابة عن القدر.

أما في أحدالمنازل التي تقع في أرقى الأحياء
البندقية فقد كانت أحداثُ أُخرى بدأت لتوها...
لاأبي لن أبقي في هذا المنزل حين تأتي ...أبداً.
قالت تلك الجملة فيرونيكا رينيه الجميلة والفاتنة الجميع بشخصيتهاالعذبه بلغت لتوها عامها الخامس والعشرون.
السيد خوسي بحدة : لنرى إذ... أسمعيني يا فيرون سأرتبط بروز
وهذا ما سيحدث حتى لو شرقت الشمس من مغربها .
فيرونيكا غير مستوعبة بعد: ماذا ... يعني هذا؟
هنا نظرت إلى والدها بطريقة تحاول فيها أن... تفهم ما يعني .
فمنذ وفاة والدتها بذاك الورم الخبيث وهي تخشى فقدان والدها لاسيما على يد امرأة ..وهذا ما لن تتحمله أبداَ ربما لم تكن قريبة بما يكفي من والدها لكن هذا لا يعني أنها لا تحبه بل أنها لا تتصور الحياة من دونه ... لكن على ما يبدو عليها أن تتعود على ذلك ..كما أنها يجب أن تعرف مقدار محبته لها نعم.. لن تحل أي امرأة مكان والدتها فيكتوريا أبداً.

أما أحد الأحياء البسيطة فقد حان وقت تناول العشاء عند آل كاردينال .
ريتاليا ألن تتناولي العشاء معي ...؟؟
قالت تلك الجملة ميريان وهي الشقيقة الصغرى لريتاليا , التي لاحظت
التغير الذي طرأ على ريتاليا مؤخراً .. فهي أصبحت أكثر شروداَ.. وأقل ... ما هي تلك الكلمة ... تفاعلاَ معها
وهذا ما لم يحدث أبداً نظراَ إلى علاقتهما الأشبه بالوطيدة .
ريتاليا تنظر إلى النافذة المطلة على الحي الشعبي الصاخب : لا أريد .. تناولي لوحدك.
ميريان تجلس بجوارها بحب : ما بكِ أختي .. قولي لي ما أمر؟
ريتاليا بحزن تحاول إخفائه :لا شيء .. حقاً.
هنا قالت ميريان بهدوء: لابأس لكن أعلمي إنني موجودة لأجلكِ دائماًَ.
وحالما همت بالمغادرة حتى قالت ريتاليا وهي تكاد أن تبكِ: أنا ... أتألم لأجل أحدهم ..
ميريان غير فاهمة : ماذا يعني هذا ..؟
ريتاليا بهدوء : لقد وقعت بالحب الشخص الغير مناسب أختي
هذا هو معنى كلامي .
ميريان بدهشة الكون : ماذا ... ماذا ريتاليا...


أما في أحد المنازل الريفية الواقعة في حدود البندقية والتي عادةً تمتاز بهدوئها فكانت الأحداث على وشك الانفجار عند العائلة كاليليو.
لا أمي سامحيني لكنني قد اتخذت قراري ولن أتراجع
عنه.
خرجت تلك الجملة من شفتي فلوراندا الفتاة الطيبة ذات شعراٍ أسود طويل..، المطيعة والخجولة، تكاد تبلغ العشرون عاماً .
هنا اتجهت والدتها السيدة مارغريت مالي كاليليو إليها لتقول بلهجتها الحادة .. والتي لم تسمع فلورا سواها طوال تلك المدة :كيف تجرئين على ذلك الآ يكفي أنك أصيحتي متمردة... لقد سمحت لكِ بأن تنهي دراستكِ الثانوية والآن حان دوركِ في أن تفي ما وعدتي به. فلورا بغضب : أي وعد ..راهبة .. ولماذا قولي لي الآ يحق لي أن أستمتع بحياتي ألستُ كأي فتاة .
وعندما لاحظت صمت والدتها أكملت بهدوءٍ ضعيف:
أمي ...أنا لا أطلب المستحيل بل... كل ما أتمناه أن
أكون فتاة عاديه هذا كل ما أستطيع أن أصبوا إليه .
مارغريت بحدة: لكنك لستِ فتاة عاديه أكاد أرى مستقبلكِ مع الحياة المميزة تلك التي يتمناها كل إنسان... قولي لي أليس الاستمتاع بخدمة رب أمراً جميل أم مفهوم الاستمتاع لديكِ هي مخالطة الرجال و تصادق معهم.
فلورا تحت صدمة : ماذا ؟
مارغريت بحدة: أم أنكِ تظنين أنني سآخذ قرضاً آخر لأجلك لكي تكملي تعليمكِ الجامعي في جامعة خاصة للفتيات.
فلورا بذهول: أكاد لا أصدق ما أسمع... لكي تقومي بتوفير
مصاريف الجامعتي ستجعلينني راهبة.. آه.. أمي أنتِ تزدادين غرابة كل اليوم.
خرجت فلورا من الغرفة الجلوس متجه إلى غرفتها هناك استلقت على سريرها تبكِ وبحرقة ربما ليس البكاء هو ما يثير حنقها فهي تبكِ كل يوماً تقريباً لكن ما يذهلها هو شجاعتها في التحمل سير حياتها بذاك النمط وبتأكيد ليس النمط الذي تتمناه أي فتاة ... لا .
فطوال حياتها ووالدتها تسيرها وفق ما تريد ، وبسبب الكره والدتها اتجاه الرجال ... جميع الرجال حاولت صنع مارغريت صغيره
ولم تعرف فلورا أبدا سبب ذاك الكره لكنها وبطريقةً ما جعلتها تشعر بالخوف منهم بغض النظر عن أي شيء فكانت تصاب بالانهيار لمجرد اقتراب أحدهم منها وإظهاره لإعجابه بها.
لابد وأن السيدة مارغريت قد مرت بتجربة سيئة ومريرة لكن هذا لا يعني أن تمد الماضي ليطغى على حاضر أبنتها حتى يصل إلى مستقبلها، لكن أكثر ما يثير حنق أي أحد هي رغبتها بإرسال أبنتها الوحيدة إلى دير لكي تصبح راهبه وبذلك تقضي على أي أمل بأن تجد أبنتها ذاك الشعور المحب ،
وطبعاً الغرض منه إبعادها عن الصنف آخر تماماً وليس بسبب مصاريف الجامعة كما فهمتها فلورا الفتاة ساذجة والتي لم تحاول يوماً ارتداء ملابس حريرية وإن كانت مقبولة لأنه وعلى حسب كلام والدتها بإمكان الهواء جعلها يلتصق بالجسم وبتالي تظهر مفاتنها.
لم تحاول فلورا يوماً التقرب من أحدهم بل صنعت حاجزاً
يفصل الآخرين عنها على رغم حمالها البارز و وجهها الطفو لي الآ إن كلمة ...لا... هي كل ما تعلمته إثناء مكوثها مع والدتها، حاولت أكثر من مرة أن تتحرر من قيودها و قامت بأكثر الأمور جنونية لكن سرعان ما أن تتحرر فلورا الجامحة حتى تعود فلورا المطيعة...وبقوة فتشعر بالأسى على نفسها وتؤمن أكثر من سابق في إنها ستكبر مثل والديها وإن لم ترد ذلك.
لكن ما أن تعود بذاكرتها كلمات جارتها الطيبة وهي إمرأه مسنة في عقدها السادس تعودت دائماً أن تقول لفلورا حالما تستنجد بها لتشكي هموم روحها: صدقيني من طبيعي أن تشعري بذلك لأنه ليس لديكِ ما تقاتلين لأجله لأنني غلى ثقة من إنكِ حالما تجدينه و مهما كان بسيطاً فإن تلك القوة التي بداخلكِ ستنفجر دفعةً واحدة عندها لن ... لن تقفي بوجه والدتكِ فقط بل بوجه العالم غير آبهة لأي أمر أو أين كان فما يهم الآن هو أنتِ فقط عندها لن يكون وجود لفلورا المطيعة وحينما تجدين ذلك واقعاً أمامكِ ستقولين أن السيدة كالفن قد تنبأت بمستقبلي.
ثم أطلقت تنهيدة لا تنم الآ عن الأمل وضرورية التمسك به ففي مثل حالة فلورا أخذت الحياة منها ما هو طبيعياً لغيرها حُرمت من نطق كلمة والدي وفي الواقع هذا أقسى حرمان لدى أحدهم ولاسيما إذ اكان يمثل ذاك الحرمان .. الشعور بالأمان.
فقامت من سريرها متجهةً إلى شرفتها تنظر إلى السماء
وتقول بحنو :ألم يحن أواتك بعد....
لكن هل يا ترى ستنطبق عليها مبدأ الحياة.

أما في االفيلا رينيه فقد كانت الأحداث متصاعدة...
قال السيد خوسي بهدوء : لكن أبنتي روزا حاولت جاهدة لكسب رضاكِ لكن كلما فعلت ذلك فإن النتيجة تكون دائماً معاكسة ولا أدري لماذا ؟
فيرونا بخبث:آه ... ألانها خبيثة.
خوسي بنفاذ صبر : آه .. لا ..لا يمكن احتمالك ... حسناً .. اسمعيني لقد كبرتِ ونضجت لذا يمكنك معرفة أين تقع مصلحتكِ ولا أظن أنني سأبقى معكِ مدى الحياة ...ما أحاول قوله أنني ..
فيرونيكا مقاطعة بألم :أعرف ما تحاول قوله فلا داعي للمراعاة مشاعري أكثر من ذلك ،كما إنني على ثقة بعدم وجود كلمات تصوغ جملة أخرجي من منزلي بشكلٍ أفضل.
خوسي لا يعرف ما يقول : لا... أنت فهمتي الأمر .. فيرو ... فيرو ..تباً.
رحلت فيرونيكا بطريقة مؤلمة وقد وعدت نفسها على أن لا تذرف دموع فأي ألماً أكبر من أن يتبرأ الوالد من أبنته الوحيدة لأجل امرأة لم يكد يعرفها ..أي مبرر يسوغ ذلك.
هذا ما قالته فيرونيكا في سرها حالما دخلت إلى غرفتها لتحزم أمتعنها فهو محق لن يبقى لها إلى الأبد، وعليها أن تتعلم كيف تعتمد على نفسها فأخرجت صورة والدتها الحبيبة لتقبلها بحب ألا أنها سرعان ما وضعتها في حقيبتها السوداء المتوسطة الحجم.

حل الصباح لايوم التالي لتتسلل الأشعة ذهبية من نوافذ لافيلا البيضاء التي تميزت عن غيرها من الفلل هم هؤلاء الرجال الذين لا يرتدون سوى بذلاتهم السوداء الأنيقة فهم يحيطون بتلك الفيلا من جميع النواحي بغرض حمايتها ، ليس حماية المجودات الفيلا وإن كانت تلفت انتباه أشهر المحترفين في مجال السرقة فما بداخلها لا يدل الآ عن الترف وبذخ .
أنتوني بحدة: آه.. لا تستطيع فعل هذا بي .
ماريوس يرفع كلتا يديه بهدوء: أنا أعتذر حقاً لكن هذه هي الحقيقة.
لكي مارك بجديه: حسناً .. الأ تستطيع أن...
قاطعه ماريوس بنفاذ صبر: لا .. لا أستطيع.
كا مليون بهدوء رزين:ما المشكلة إذ لم يكن ذاك السلاح قنبلة الذرية.
عند هذه الجملة حل الصمت فنظر الجميع إلى
أنتوني الذي سارع بالقول : آه .. لا تنظروا إلي هكذا .. العمل هو العمل.
ماريوس بحدة: آه.. وأين سنختبئ نحن ... تحت الأرض لمدة لا يعلمها أحد.
هنا تدخل فالنتينو بذكاء وقال بهدوء: لا داعي لأن يأخذ
هذا الحديث أكبر من حجمه... أنتوني أنت تريد ذاك السلاح وماريوس لا يريد صنعه لك أذهب إلى غيره حتما هو ليس الوحيد في العالم البارع في عمله... إلا في حال لا تستطيع أن تقول لهؤلاء أنك ....لا..
أنتوني مقاطعاً بحدة :ماذا؟ لا أظنك جاداً بما تقول ... أتعتقد إنني .. لا .. أحد يهدد أنتونيو... أعذروني سأذهب لكي أنهي أمراً ما .. لن أتأخر .
قال كامليون بعدما لاحظ ملامح الجدية القاتلة و قد ارتسمت على تعاير أنتونيو: ماذا.... أين ذهب ؟
فالنتينو يبتسم بهدوء: لقد ذهب ليتمم عملاً كان عالقاً.
ماريوس بإ ستغراب :كيف فعلت ذلك.. أين كنت
طوال تلك المدة؟
لكي مارك بمرح: بما أننا أنهينا موضوع إنتونيو فلتخبرنا فال ما هي آخر
أخبارك ؟
فالنتينو يجلس على الكرسي بطريقة معكوسة : لاجديد... كما أنني أرغب حقاً في التقاعد فهذا الأمر يأخذ كل تفكيري وراحتي ... لذا سأقوم بهمة أخيرة ثم سأنهي الأمر.
كامليون بمرح: إذا كنت تريد ذلك فأنا سأكون أول مهنئاً لك ... وبهذه المناسبة سنحتفل هذه الليلة في أرقي الأماكن البندقية والتي لا تفتح الإ لنا .
وعلى إثر ذلك أيتسم الأخوة معاً.

أما في شوارع المدينة الساحرة فلم تعرف
فيرونيكا إلى أين تذهب هذا غير حاجتها إلى التحدث مع صديقتها ... الأعز أتغريد لتطلب منها...لا..لا.
أبعدت الفكرة عن رأسها حالما أدركت إن والدتها هي من جلبت تلك المدعية إلى المنزل ، فأوقفت لنفسها سيارة أُجرة وحالما صعدت إليها قالت بصوتاً هادىء : هل بإمكانك أن تأخذني إلى نزلاُ رخيص .
أجاب السائق بطيبة: آنستي.. أعرف أن لا فنادق رخيصة في البندقية الإ على بعد خمسة أميال ... لكنني أعرف نزلاً على شكل حانة تقام فيها عروضاً غنائية لذا لن تستطيعي النوم لليلاً.
فيرنيكا بإبتسامة مهذبه: شكراً لك خذني إلى هناك لو
سمحت.
فقالت في سرها بسخرية: أقسم لو أن أبي عرف بهذا لمات من جراء سكته قلبية.. لكن ليس لديه الحق في إصدار الأوامر فبالأخير ليس هو من طُرد من المنزل
.بعد حين
آنستي لقد وصلنا ...
قال السائق تلك الجملة وهو ينظر إلى نزلاً مكتوباً عليه مغلق وهذا ما جعله يخرج من سيارة الأجرة ليستفسر عن الأمر ، ولم تمضي سوى
دقائق حتى خرج ذاك سائق ....
آه.. لا.. ليس هو...
هذا ما قالتهفيرونيكا في سرها وهي ترى بوضوح رجلاً آخر وهو
يرتدي سترة السائق الرمادية.. شعرت بالفزع .. لا .. الذعر لاسيما وهي ترى ذاك الرجل يتجه إليها وليس لوحده... بل كان معه آخران ضخام الجثة... لكن أين السائق؟
وحالما لم ترغب بالإجابة على سؤالها همت بالخروج ولهرب لا تدري إلى أين المهم أن تركض وبأقصى سرعتها ففتحت الباب لتجد أمامها أحد رجلين وتلك تعاير التي علت وجهه أكدت لها أن أسوء أيامها قد بدأت لتوها فقط..
قال احد الرجلين بخبث:أنتِ حقاً أكثر من جميلة ..
فدفعها بقوة إلى داخل السيارة في وقت همت بالهرب ثم دخل معهاوجلس بجانبها ولكي لا يدع لها فرصة للهرب
من الجهة الأُخرى أمر أحد الرجلين بالجلوس بجانبها في الطرف
الأخر ، هنا قال الرجل الثالث بالغباء عندما لم يستلم الأوامر منه: وأنا يا سيدي أين أجلس ؟
فنظر إليه سيده وقال بحدة:لما لا تجلس خلف مقود أيها الأحمق فأنت لا تتوقع أن تقود السيارة نفسها ..
ثم نظر إلى فيرونيكا التي سارعت بالقول : إلى أين تأخذني ....؟ أسمع يا هذا ليس لدي شيء أقسم.
قال رجل بخبث شديد : أنتِ لا تقدرين نفسكِ جيداً ...
وبينما تتسارع نبضات قلب فيرونيكا والتي شعرت بضياعٍ كامل ... لم تعرف ما تفعل أتصرخ أم تبكِ.

في أحد المراكز الشرطة والتي تقع في مقاطعة الشمالية
أقترب أحد رجال الشرطة من مكتب إحدى المحققات ثم قال بعدما توقف أمام المكتب : فيلاندرا... ألم تُنهي الملف بعد ... لقد تجاوزنا منتصف الليل.
فيلاندرا بهدوء : بلى .. كلام أنه أمامك .
كلام مستغرباً : ومالذي تفعلينه هنا؟
فيلاندرا بجديه :أنتظر إتصالاً من أحدهم.
كلارك مبتسماً: حسناً .. إلى للقاء.وحالما خرج كلارك من الغرفة حتى رن هاتفها الخليوي فقامت برد على المتصل بسرعة لتقول
بجدية: مالأمر قل ؟
فأتاها من طرف أخر صوت رجلاٍٍ قال متسائلاً :الآ ... تشعرين بتعباً أبداً لاسيما بوضعية جلوسكِ تلك؟
فيلاندرا بهدوء: لا .. لا أشعر بذلك... لكن كيف...؟
فأخذت تبحث عن ذاك المتصل بعينيها اللوزيتين بعدما عرفت بوجوده في المكتب.
فقال رجل من طرف آخر :استسلمي ..
فيلاندرا بثقة: أبداً ...
فنهضت تبحث عنه وعندما أوشكت على الاستسلام لاحظت
وجوده لكن أين ... هنا قالت بثقة: أخرج ماتيوس ... أني أرى ظلك..
لم تكد تمر ثواني حتى خرج ماتيوس وقال بعدما وقف أمامها : كيف عرفتِ ذلك ؟
فيلا وهي تبتسم : لم أعرف.
ماتيوس بصدمه: لقد خدعتني إذن .
فيلاندرا بمرح : الغاية تبرر الوسيلة ...
هنا جلست على الكرسي لتقول بجدية: هل من جديد.
ماتيوس وقد أستعاد هو لآخر جديته: أبداً... إن ذلك الرجل لم يستطيعوا الإمساك به منذ سنوات بسبب اختفائه دائم لدرجة إن بعضهم شكك بوجوده .
فيلاندرا بسخرية حادة:آه ... حقاً ففكرة عدم وجوده تريح ضمائرهم أكثر من فكرة تكّون تلك الأسلحة من تلقاء نفسها... أغبياء.
ماتيوس بجديه : ماذا تقترحين ؟
فيلاندرا بحنق : لا ... لن أرتاح ... أسمعت لن أرتاح أبداً قبل إيجاده .
ماتيوس بجديه: وكيف تريدين إيجاد رجلاًَ لم تريه من قبل فيلا.
فيلاندرا بثقة : لدي طرقي.
ماتيوس بهدوء محب : لقد راهنتي على حياتكِ فيلاندرا وهذا مايجب أن تفهميه.
فيلاندرا تقول بسخرية وهي تتجه إلى النافذة المكتب:آه... حقاً هذا غريب .
ماتيوس بهدوء يحاول إقناعها:آلا.. تستطيعين فقط أن تنسي ... إنسي فيلا العالم لم ينتهي وأنت لا تعرفين مع من تتعاملين.
فيلاندرا بحقد:بلى أعرف أتعامل مع وغداً ، معدوم ضمير ، رجلاً جعل مني إمرأه ميتة بجسداً حي .
ماتيوس بنفاذ صبر:الآ ترين نفسكِ .. أنتِ لا تعيشين
الإ بهذا الانتقام .... حرري نفسكِ أرجوكِ.
فيلاندرا بألم: أعرف أن روحي لن ترتاح الإ بموته أو بموتي .
هنا رفعت بصرها إلى الأعلى لتتأمل هدوء القمر وسكون لليل شيء كانت تحلم بالوصول إليهما منذ سنين...
لكن من أين سيأتي ذاك الهدوء وتلك السكينة في ظل ظروف الحياة القاسية والتي قامت بتحويلها إلى شخصٍ لا يحب سوى الانتقام ولا يعرف كيف يسامح أبداً...
هنا تركها ماتيوس بعدما أيقن أنها في عالمٍ آخر ... عالم تحب تواجد فيه.. لكن ذاك عالم أصبح ومنذ فترة طويلة مجرد ذكرى ... ذكرى وإن رفض عقلها ذلك...

قبل ستة سنوات....
أوسكار .. أوسكار أين أنت ..؟
قالت فيلاندرا تلك الجملة وهي تبحث عن أخاها صغير والوحيد الذي
لم تره طوال اليوم وهي حتماً ترغب بمعرفة السبب..
هنادخلت إلى غرفة أوسكار لتجده قد فزع لرؤيتها كما أنها لحظت أنه قد قام بتخبئة شيئاً ما خلف ظهره فتقدمت منه بهدوء تحاول معرفة مايجري... لاسيما معه.. فقالت بهدوء مصطنع: عزيزي ما لأمر لم أرك منذ الصباح ففكرتُ .. ما هذا الذي بخلفك؟
أوسكار يحاول التملص : لا شيء مهم أختي .. لما لا تسبقينني إلى الأسفل سألحقك بكِ بعد قليل.
فيلاندرا وقد بدأت تقلق: أوسكار ما أمر بدأت ... ما لذي تخبئة وثق إنني لن أعيد تكرار السؤال.
بعد ثواني جلس أوسكار على سريره وقال يحاول إخفاء خيبته : لا بأس أظن أن الأسرار لا مكان لها في هذا المنزل .
فيلاندرا تقترب منه بحنو لتقول : طبعاً لا أسرار بين الأشقاء تذكر ذلك .
ينظر إليها أوسكار ليقول بهدوء: حتى لو كانت لصالحك فهناك
بعض الأسرار الأفضل لها أن تُكشف في الوقت المناسب.
فيلاندرا تحاول أن تفهم: ماذا تعني؟
هنا استدار أوسكار إلى الجهة الأخرى ليقول وقد ارتسمت العلامات السعادة علىوجهه اليافع : كل عاماً وأنتِ سعيدة ... أنا أخوك الذي لا يتمنى لك سوى السعادة والحب.
لم تعرف فيلا ابنة التاسعة عشر ماذا تفعل في الواقع صُدمت فقالت بعد أن أستوعب عقلها إن أخاها الذي يصغرها بسنتين تغيرت سلوكه لأجلها لقد فكر بها وأخذ وقتاً ليبتاع لها ماذا ... أسطوانات العصر الذهبي وهي حقاً أسطوانات نادرة لكن لم يهم الأمر كثيراً فقد فكر بها في أشد أوقات مأساةً بالنسبة إليه .....
قالت وهي تكاد تبكي: هذا ليس عدلاً فأنا لم أبتع لك شيئاً في عيد ميلادك والذي صادف...
أكمل أوسكار عنها للصعوبة نطقها : وفاة والدينا ... حسناً أظن أن ذلك لا يستدعي تحضير للاحتفال أم ماذا ... لا بأس لكن
لا أمانع بتقديمها فيما بعد ...
هنا ضحك الاثنان وكان ذاك اليوم من أكثر الأيام روعة لكن على ما يبدو إن روعة لا تدوم إلى الأبد....
ففي أحد الأيام صادف تخرج فيلاندرا من مدرستها الثانوية وكانت تشعر وبقوة أن حياتها ستتغير منذ أن تمسك بتلك الشهادة وهذا ما حدث ...
لاحظت فيلاندرا أن أخاها أوسكار لم يحضر الحفلة وكانت بسبب ذلك مغتاظة وبشدة لذا همت بجره من المكان الذي هو فيه إلى الحفلة فهذا اليوم مميزٌ لها وهو يعرف ذلك... فلما يفعل ذلك بها .
وكادت أن تجيب على نفسها الآ أنها رأت رجالاً
ببدلاتهم الرسمية توحي أنهم من السلك الشرطة هنا قالت بقلبٍ مفطور : آه ...أوسكار .
تقدم أحد رجال منها وقال بعطف: آنسة كورتيز .. أنا أعتذر
لكن أخاك قد أُصيب بطلقٍ ناري متبادل .. لقد كانوا يلعبون
بمسدسٍ أبتاعوه من الشوارع وأظن...
فيلاندرا تقاطعه كمن لم تسمع: أوسكار.. أين هو ؟
رد رجلاٌ آخر بهدوء: أنه في أحد المستشفيات القريبة من هنا أنة مستشفى العام ...
وما كادت تسمع التكرار حتى هرعت إلى حيث قال بملابسها الحمراء الجميلة والتي قامت بتحضيرها قبل أسابيع لتحلم بحفلتها الأسطورية التي لم يكن لها أدنى فكره عن نهايتها... لا.

في المستشفى العام ...
ركضت فيلاندرا عبر الممرات بفستانها الملفت بالونه وتصميمه ... استقرت قدماها أمام أحد الغرف العناية الفائقة فقالت وهي مازالت تحت الصدمة : اوسكار ..!
دخلت الغرفة بهدوء وقطرات الفضية تحررت من عينيها اللوزتين لترسم لوحةً تراجيدية في ملامح وجهها المتورد.
اقتربت من سرير الإنعاش والذي أصر الأطباء بضرورية وجوده نظراً إلى حالته الخضرة فقد أتت رصاص على قلبه وكونه أستطاع تحمل العملية فهذه معجزة بحد ذاتها.
جلست فيلاندرا بجانبه منهارة قالت بصوتاً ضعيف : أو... سكار .
فنظر إليها أوسكار وهو يكاد يفتح عينيه هنا أزال
جهاز الإنعاش لكي يتكلم أو يحاول ذلك ...
قال بضعف : سامحيني .. لم أستطع الحضور ... وأظنكِ تعرفين السبب ... سأكون بخير لا تقلقي ...
حاولت فيلاندرا أن تتكلم معه بكلمات ... أحرف لكن لم تستطيع ... فقط لم تستطيع.
هنا أكمل أوسكار بحنو: أنا .. أعتذر حقاً ... لم أظن أبداً أن الأمر سينتهي هكذا ... آه .. أيتها الصغيرة لقد حدث لكِ الكثير .. الكثير في هذه الفتره .
أخيراً نطقت فيلاندرا لتقول بحدة : لماذا ... أجب ... من أين أتيت بكل هذه الجرأة ل....
هنا انهارت و أخذت تبكي وهي تضع جبين رأسها على
يده لتقول بحنو: لا.. أوسكار ...
لكنها سرعان ما أخذت تصرخ عندما خمدت أي حركة من أوسكار ..: أيتها الممرضة ... النجدة.
فقامت من مكانها لكي تفسح المجال لطبيب الذي أقتحم الغرفة مع طاقم من الممرضات ، فخرجت إلى الخارج بعدما لم تتحمل رؤية أخاها أوسكار بتلك الحالة من ... من .. الهدوء.
مرت دقائق قضت فيها فيلاندرا في أشد المواقف رعباً .
خرج إليها الطبيب فهم أن يقول لكن فيلاندرا سبقته بقولها : هل بإمكاني رؤيته أقسم أنني لن أزعجه الإ بعدما يفيق ..
الطبيب بهدوء آسف: لكن أخاك لن يفيق أبدً .. لقد حاولنا .لكنه لم يحاول كأول مرة كأنه .. هل تحدثتي معه؟
لكن عقل فيلاندرا لم يكن معه ليجيب على
سؤاله حتى...
فذهبت عنه تسير إلى الخارج لم تكن تملك القوة لرؤيته بعد .. لا .

في يوم الجنازة...
بقيت فيلاندرا أمام قبر أوسكار بملابسها السوداء ممسكةً بوشاحه الأبيض لطالما أحبه وباليد الأخرى كانت تمسك فيها وردةً بيضاء ممزوجة بالون الأحمر النقي.
قال أحد رجال الشرطين كان خلفها بهدوء: آنسة كورتيز .. يأُسفني ما حدث لآخاك لكن القضية لم تغلق بعد ..فنحن لا نعرف بعد من أين جلب أخاكِ السلاح ... هده بطاقتي أذا رغبتي بالمساعد أخيكِ فأنا سأمهد لكِ الطريق أراكِ.
بقيت فيلاندرا لوحدها هناك أمام قبر أخيها أوسكار ذاك الفتى الساذج الذي أعتقد أنه لن يموت يوماً لكن على ما يبدو أن الحياة أجابة عنه معظم الأشياء وأولها أن لا يأمن لها أو يثق بها ... كان كل شيء في حياتها أو ما تبقى منها .. لم يكن يستحق تلك النهاية .. لا .. ذنبُ من هذا ؟
هنا نظرت إلى البطاقة ذاك الشرطي لتقول في سرها: المحقق ساتين كرامو... سنرى .. فلتعلم إنني لن أدع ذاك المسؤول عن موتك بسلام أعدك أمام قبرك ... أين كان ...أين كان.
هنا أستدارت لتعود من حيث أتت .. لكن كشخصٍ
مختلف لا يعرف معناً لوجوده سوى للإنتقام ... فقط.
كانت بحاجه إلى للوم أحدهم حتى لا تشعر بذاك الشعور المرير ... بالعجز ، فقدت كل شيء لم يعد لديها الآ ذكرى ... ذكرى تنام بها لكي تفيق عليها .. وهذا ليس بالقليل لاسيما إذا كانت الذكريات لا تمت بأي صلة بالفرح ، فهي عاشت حياتها وهي ترى أعز الأشخاص لديها يرحلون تباعاً دون أن تتسنى لها فرصة لوداعهم حتى ...
بلى كانت بحاجة إلى للوم أحدهم ...
فهل ياترى ستنصفها الحياة بهذه النقطة أم
ماذا ؟ ..غير مدركة
أنها منذ أن قررت العيش بذاك النمط
قد بدئت قصتها مع الحياة والقدر والحب.



في قصر ستالون نالي ..
مار يمار بدهشة: ماذا ... أقفلت .. لكن ماذا حدث؟
سيد ماليني بهدوء : يقال أن أحد الرجال من ذوي نفوذ قد أغلق الكلية رغبةً منه في إعادة ترميمها.. لذا لم ترى الإدارة ما يستوجب منع فأعطت إجازة طوبلة المدى للجميع.
مار يمار بسعادة: أستطيع تخيل السعادة التي يعيشونها الآن .
سيد ماليني بجدية: ماري .. تعالي .
وحالما جلست مار يمار بجانبه قال بهدوء جدي : لا أريد منكِ أن تقاطعيني حسناً... إن والدتكِ اتصلت أمس و ترغب برؤيتكِ ... وبما إن الكلية قد..
مار يمار تقاطعه بيأس: آه .. لا.. لا أبي لا... سنبحثُ عن كليةٍ أُخرى أو بإمكاني أن أسافر معك .
سيد ماليني يتوسل : أسبوعان هذا كل ما أطلبة منكِ...أسبوعان محبوبتي سأُسافر غداً بداعي العمل... كما إنني لا أستطيع أخذكِ معي .. وأيضا مسألة سفر لوحدك لا أوافق عليها فلا رغبة لي برؤية خبر اختطافك في أول صفحة في الصحف العالمية .. لا ترهقيني فأنا لا أستطيع إطالة الحديث معكِ قولي نعم صغيرتي ..
لاحظت مار يمار تعب والدها وإجهاده فلم ترغب بزيادة الأمر عليه لكن هذا لا يعني أنها توافقه .
فقالت بهدوءٍ مصطنع : ومتى السفر؟؟
سيدماليني بحب: غداً .. الساعة الخامسة فجراً.
هنا قالت مار يمار في سرها : هذا مذهل فلن أتصنع الموافقة أمام
سارا وجروها الصغير .
فما سينتج عنه سفر والدها سينتج منه البداية..بداية قصتها مع القدر والحب والحياة..

أما في المنزل كايليلو الريفي ..
فقد طرق أحدهم الباب بقوة جعلت الوالدة فلورا.. السيدة مارغريت تهرع لفتحه ..
هنا قالت براحة كأنها كانت تنظر ذاك الطارق: أهلاً بكن ... أدخلن إنها في غرفتها.
دخلت مجموعة من النساء اللواتي يرتدين ملابس رهبانية ، فوقفت إحدى النساء وقالت بلهجة مخيفة: نعدكِ أننا سنزيل
ذاك الشيطان الذي يعتمر بداخل إبنتك ولن نتركها حتى
تعتزم تغير حياتها .
عند تلك الجملة انفرجت أسارير الأم مارغريت وأرشدتهم إلى غرفة فلورا..فلورا المسكينة والتي تغطُ في نوماً عميق
و لا تعرف ما ينتظرها...
لم تعي فلورا ما يحدث وفجأة وجدت في غرفتها راهبات بوجوههن الحيادية وهذا ما زاد من خوفها فقالت برعب:من أين أتيتن؟
ردت أحداهن وهي تصطنع الابتسامة لا يهم ما يهم حقاً هو إننا أتينا من أجلك أنتِ فقط.
عند هذه الجملة أدارت فلورا رأسها بإتجاة والدتها السيدة مارغريت لتقول بقلق: والدتي ماالذي يحدث هنا ؟ أجيبي لا تقفي هناك كالخرساء.
قالت أحدى الراهبات بحدة : يبدو إن الشيطان قد امتلكي لدرجة إنكِ لا تعرفين فيها من تخاطبين.
فقتربوا منها دفعة واحدة بينما تصرخ فلورا بذعر:أبتعدي عني .. لا لن أذهب إلى أي مكان ابتعدن عني ... لا .
لكن ودون أن تدرك ما يحدث معها أغمي عليها .
هنا قالت المرأة التي قامت بتخديرها : لا بأس سيدة مارغريتا ..
ستكون بخير....إنها نائمة فقط وهذا الفاصل وهو بين حياتها الغير آمنة وبين حياتها وقد أصبحت فتاةً مختلفة كلياً.
ما حدث مع فلورا يكاد لا يصدق ربما سيكون قاسياً بالنسبة للفتاةً لم تفهم لماذا الحياةُ غير منصفة معها و لن تجد الإجابة أبداً وربما ستكون تلك النقطة قد علمتها أن تعرف ومنذ الآن كيف تعتمد على نفسها وأن تستنجد فقط بإيمانها لكن ما أنا أكادٌ منه و أثقُ به هو أنه من هنا ستتغير حياتها إلى الآبد ..لتبدأ قصتها مع القدر والحياة والحب.

ياله من مكاناً رائع...
قال تلك الجملة لكي مارك وهو يدخل إلى أشهر الحانات وأكثرها متعة و... أمناً...حانة الأنغام.
ردعلية كامليون بهدوء: إنها ملعب المشاهير بمختلف الجنسيات وهنا يكمن موضع الخطر.
تقدموا حتى اختارت لهم إحدى الموظفات الجميلات مكاناً يليق بهم، فجلسوا حول طاولة مستديرة تحوي خمسة مقاعد مريحة .... ثماقترب منهم أحد الرجال ليقول بطريقة مهذبه :إن سيدي صاحب هذه الحانة يرحبُ بكم ويقول إن هذا المكان تحت تصرفكم. .
ولم تمضي بضع دقائق حتى أتت منهم مجموعة من الفتيات أكثر من رائعات فقالت إحداهن وهي تعبث بشعرها الذهبي :ألا ..تريدون أيها سادة ما يسليكم؟
كامليون بلا مبالاة : بلى ألا يوجد لديكم ما نأكُل فحنُ نتضور جوعاً ...؟
فردت عليه ذات الفتاة بتحدٍ خبيث : بلى .. لكن ألا تفضلون تحليه ما قبل الطعام ؟
كامليون وقد فهم ما يدور بخلدها : عن نفسي فلا أظن لأنني تناولت تحليه قبل أقل من ساعة لذلك أنا أتضور جوعاً .
لكي يتدخل ليقول بعتاب : كفى كامليون لما أنت حاد
مع الجميلات دائماً..؟
كامليون بهدوء واثق : حسناً .. أرغب بذهاب إلى الحمام فهل سترشدنني إليه أم تعاقبنني.
فردت إحداهن لتقول بحنو :لا بأس أتبعني من فضلك.

أما في جهة أُخرى من الحانة فكانت الأحداث تسير على غير ما هو متوقع ... أقله مع فيرونيكا.

فيرونيكا بغضب: أتركني أيها الوغد ... ما بك هل فقدت صوابك؟
هنا دخل عليهم أحد الرجال مسئولين فقال بحدة: ما الأمر؟ ماذا يحدث هنا ؟لما كل هذا الضجيج ؟
قال أحد رجلين وهو يمسك فيرونيكا بقوة ليمنعها من الهرب :لقد
كانت مع سائق .. أعني احتجنا إلى سيارته لذا قمنا ...
هنا أكمل الرجل آخر الحديث ببرود: قمنا بقتله .. صدقني لقد قاوم يا ساري و ...
قال ذاك المدعو ساري بغضب: ياإلهي لقد قمتما بإنهاء نصف المجتمع الإيطالي .. ألا تستطيعان القيام بخطوة قبل قتل أحدهم ...يالكما من مريضان ... من هذه؟
رد عليه الأول ببرود: لقد كانت مع السائق واعتقدنا أنها شاهدت كل شيء لذا ...
هنا قاطعه ساري بسخرية حادة: لذا لم تفكرا بجلبها إلآ
إلى هنا وبدلاً من أن تدخل إلى سجن تأخذ الحانة معك
لكي لا تشعر بالوحدة .
فيرونيكا مصدومة وبشدة: ياإلهي أنتما مجرمان ... هل قتلته ؟ لكن لماذا ؟ماالذي فعله ؟
ساري يصرخ بها : أصمني أيتها البغيضة .. ماذا تنتظران تخلصا منها.
قال أحد الرحلين بخبث : حسناً ... كنتُ أُفكر بما أنها جميلة .. أقصد ..
ساري بنفاذ صبر : يالك من أحمق... لكن لا أنكر جمالها ...في الواقع لقد واتتني فكرة ممتازة ..
عند تلك الجملة لمعت عيناه أكثر من السابق وهذا ما جعل الخوف و رعب يسريان في جسد فيرونيكا ....
فقالت في سرها : ماالذي يخططه هذا المجرم الآن ...؟
ياإلهي لما أنا هنا ؟

لكن مالم تعرفه أنها منذ أن خرجت من المنزل والدها قد بدئت لتوها قصتها الخاصة..مع القدر والحب والحياة.

في دير الأمل الكبير والقديم الطراز...
أفاقت فلورا من نومها وحالما أدركت أين هي حتى أحذت تصرخ وهي مستلقية على السرير الذي بالكاد يسمى سريراً بسبب المفعول المخدر الذي لم يزل تأثيره بعد... لكنها قاومت وبقوة فوقفت على قدميها برغم الصعوبة التي واجهتها لدى تحريكهما ، اقتربت من الباب المغلق لتضربه بكلتا يديها وهي تبكي يحرقه :أفتحوا لي الباب ... أريد الخروج ... أرجوكم .
هنا أتاها صوت فتاة تقول بهدوء من خلف الباب: لن ينفعكِ
هذا ..ستتعلمين فكرة وجدكِ هنا ... صدقيني حاول غيركِ فعل ما تفعلين و أكثر لكن انتهى بهن الامر راهبات.
فلورا تنظر إليها من الفتحه العلوية للباب فقالت وهي تمسح دموعها : من
أنتِ؟
ردت عليها بحنو : أنا ماريا ... الأخت ماريا كنت في مكانكِ قبل مدة طويلة .. لم يخرجوني من هذه الغرفة إلا بعدما عاهدت ربي ونفسي أن أكون راهبة .... أسمع أحداً قادم .. خذي وخبئي هذا الطعام ولا تقولي أنكِ رأيتِ أحداً ... أترككِ بحماية الرب .
لم تكد تمر بضع دقائق حتى دخلت إلى الغرفة امرأتان ترتديان ملابس رمادية ... الون الموحد للجميع ...
قالت الأولى بحدة : ستمكثين هنا .. حتى تقتنعي أن لا مكان لكِ إلا ما خططه القدر لكِ .
ردت فلورا بحدة: أبداً .. لم يخطط القدر هذا
لي بل أنتن .
قالت الأخرى بغضب : يبدو إن والدتكِ كانت محقه عندما قالت لنا أن أمامنا عملاً شاقاً .
هنا أكملت الأولى بثقة : لكننا لها لقد مرت علينا فتيات أكثر عدوانية وفسقاً منكِ لكن كانت نهايتهن أنهن وجدن النور والهداية.
لذا انتبهي لما تفعلين ولا تظني أبداً إن العقاب سينتهي عند هذه الغرفة. سأجعل منكِ فتاةً مطيعة حتى وإن كان هذا آخر عملاً أقوم به .
فخرجتا دفعة واحدة ولم تنسيا إغلاق الباب بإحكام هنا تهاوت فلورا على سريرها وهي تبكِ بألم تتساءل في عقلها الصغير : ماذا فعلت؟

في أحد الشوارع البندقية تعطلت سيارة خوان كارمون هنا رن هاتفه الخليوي فردعليه ليقول بصوتاً أجش حالما رأى رقم الظاهر : نعم فال أين أنت ؟لا .. لا أستطيع لدي مهمة أقوم بها حسناً أراك في المعرض ..
فأغلق هاتفه وترجل من سيارة البورش الرمادية وسار بضع خطوات
حتى وجد امرأة مسنة تجلس على الأرض فأعطاها بعض المال ظناً منه إنها فقيرة .. ثم واصل طريقه.
قالت المرأة المسنة بهدوء ودون أن تنظر إليه : لن تجده إلا بعد
فوات الأوان ....أنت ستعاقب ... ستعاقب.
عند هذه الجملة وقف خوان ليستدير بعدها متجهاً إليها فقال وهو يجلس بطريقة توازي نظرها : ماذا قلتِ؟ أعيدي هيا .
رفعت المرأة نظرها إليه لتقول بحدة: خذ مالك لا أريده فأنت أعمى وستظل أعمى .
خوان باهتمام : ماالذي لن أجده ؟
المرأة المسنة : لن تجده أول مرة ... لكنك ستجده في الثانية ... وفي كلتا الحالتين ستعاني ... ستعاني كثيراً.
خوان بنفاذ صبر : أنتِ امرأة مجنونة ... أشتري بهذا المال ما يشفيكِ .
ثم واصل طريقه إلى حيث سيارته ليتصل بأقرب
شركة لتصليح السيارات... ومع ذلك أصبح كلام تلك المرأة
المسنة يتردد في عقله للفترة.

في أشهر الحانات الليلية وبتحديد حانة الأنغام التي يملكها المدعو ساري مالون ...
فيرونيكا بغضب مشمئز: لا يمكن وأن تكون جاداً ... هل تعلم أن الاختطاف يعاقب عليه القانون ؟
هنا ضحك ساري لدرجة جعل فيرونيكا تشك في إذا ما قالته يعد مضحكاً.....
فقال وهو يكاد يمسك نفسه من الضحك : عزيزتي لا يمكن أن تكوني جادة.
فيرونيكا مستغربة : ماذا...؟
ساري بهدوء : أعني إننا مجرمون من درجة الأولى ... نكاد ننسى ما معنى الاختطاف لأننا ارتقينا من للعب صبيانية ... قولي لي لما أنتِ ساذجة !
فيرونيكا بسخرية : أعذرني إذ لم أكن بالعبقرية ذاتها عندما أتعامل مع الأوغاد...
هنا قام أحدهم بصفعها وهو يصرخ بوجهها: إياكِ أن تتحدثي مع الزعيم بهذا الشكل .
فيرونيكا بعند: أرجوكم قولوا لي أنكم ترقيتم عن طرب النساء .
في هذه للحظة أقترب منها ساري وقال بغضب: سأمنحكِ فرصة أُخرى وصدقيني لا أفعل ذلك عادةً... سأجعلك تحتفظين بحياتكِ .
فيرونيكا بحدة : مقابل ماذا ...
ساري بهدوء : هذه لليلة ستكون لليله مشهوداً لها ببريقها .
فيرونيكا بلامبالاة: لماذا هل سيشرف الرئيس هذا المكان ؟
ساري بهدوء ذاته: بلى رؤساء هذا البلد وأنا أعني في مجالنا .... لذا تقربي منهم واجعليهم في منتهى الرضي...
أقترب منها أكثر ليشد لها شعرها الأسود الطويل ما جعلها تتأوه
فقال بهدوء مخيف : وأقسم لوحدث خطأً ولو بسيط فسأجعلكِ تتمنين الموت... وهذا وعد.
ثم ذهب عنها آ خداًٍ معه جميع وحالما أغلقوا الباب قالت فيرونيكا في سرها : من هؤلاء الذين يدبون الخوف في عيني ذاك الأحمق ؟

في تلك الحظة ..
دخل رجال الأسود إلى الحانة مرتدين بذلاتهم السوداء ، جلسوا حول طاولة مستديرة وكان قدومهم ما زاد التهامس الخاص بالفتيات .
عند هذه لحظة خرجت فيرونيكا برفقة امرأة ذات شعرٍ أحمر فاقع تساءلت فيرونيكا في سرها : ما إذا كان لوناً حقيقياً.
أخذتها تلك المرأة إلى صفٍ يحتوي على فتياتٍ واقفات بإنتظام.
فقالت بشكلٍ مخيف : اليكِ رسالة ساري إذا تحركتِ ولو أنشا فدعي لنفسكِ برحمة.
وحالما أنهت جملتها اختفت بين الحشود في لحظة سمعت
فيرونيكا أحد الفتيات التي خلفها تقول مبهورة: إن الرجال الأسود قد وصلوا ..
فقالت أُخرى بهدوء: ومن يكونون ؟
فأجابت الأولى بسخرية: لابد إنكِ تمزحين ..... حسناً إنهم أقوى العصابات الإجرامية في الأوبرا وهم تحفة نادرة..زعيمهم هو ذلك الذي يرتدي نظاراتٍ سوداء .
فردت الأُخرى: إنه وسيماٌ حقاً ... أرجو أن ينظر إلي ... آه ياإلهي لا أصدق ما أرى ...!
هنا استدارت فيرونيكا وإستدارت معها نصف الفتيات لترى رجالاً أشداء يجلسون معاً ...
شعرت فيرونيكا إن بمجرد رؤيتهم رأت المعنى للسيطرة والقوة ... حاولت تنصت قليلاً لتعرف من هم.. لكنها لم تجد سوى كلمة واحدة يبدوا إنها انتقلت إلى صف كله.... ياإلهي..
لكن لحسن لحظ استدارت إليها الفتاة التي أمامها لتقول بحنو: ما بكِ لما
صمتك؟
فيرونيكا بدفاعيه : لا شيء ... فقط كنت أتساءل من هؤلاء؟
الفتاة بدهشة : يبدو إنكِ كنتِ بالغيبوبة أو قد أفق بالأمس فقط.
فيرونيكا حانقة من جعلها فتاةً بلهاء فقالت :حسناً ... حسناً لا داعي لأن تمجديهم فهم بالنهاية ليسوا إلا بشراً مثلنا .
ومن حيثُ لا تدري خرجت حمراءُ شعر ووقفت أمامها
لتقول بحدة: كفي عن ثرثرة وأنتِ ميمي تحركي وخذي معكِ اثنتان ثم توجهي نحو الطاولة الخامسة..
هنا نظرت تلك المدعوة ميمي باتجاه فيرونيكا لكن حالما رأت نظرتها التي تدل على عدم رغبتها في المرافقة استدارت إلى الجهة الأُخرى ليستقر رأيها على فتاتين.... لكن حمراء شعر لاحظت ذلك فقالت بمكر موجهةً كلامها إلى فيرونيكا : لما لا ترافقين ميمي أيتها المغرورة؟
فيرونيكا بحدة : قد لا أرغبُ بذلك ..
ردت حمراء شعر بسخرية: اعذريني إذا انقرضت ديمقراطية من قاموسي .
فيرونيكا ترد بسخرية أشد منها : لا أستطيعُ إلآ
أن أسامحكِ لكونكِ خلقتي وضيعة فهي أحد أخطاء الطبيعة.
لاحظت فيرونيكا إن سخريتها أتت في وقتاً غير مناسب إذ إن تلك المرأة ثارت داخلياً وبطريقة سيئة لكن استجمعت هدوئها وقالت: لقد جنيتِ على نفسك ... أمامي تحركي .. أما أنتِ فأبقي هنا ... هيا ميمي.
أمسكت حمراء شعر ذراع فيرونيكا بعنف على رغم من عدم إعتراضها فهي لا تخشى تلك المستبدة بل تخشى على حياتها .
وقفن هن ثلاث أمام طاولة آل مالا تشي فقالت باللهجة رقيقة أثارت دهشة فيرونيكا فكيف تحولت من مجنونة إلى رقيقة : أيها سادة...يرحبُ بكم سيد ساري ويقول إن كل من في هذه الحانة تحت تصرفكم..
ماريوس بمرح: وهل الجميلتان ..
أكملت ميمي بطريقة لطيفة : تحت تصرفكم..
لكي مارك بدهشة : نحن الخمسة...!
هنا أكدت حمراء شعر : أنتم الخمسة... هما أفضل من لدينا ..
تشير إلى فيرونيكا لتكمل بخبث : لدينا فتيات سيشرفهن مرافقتكم ...
ثم ذهبت عنهما فلاحظت ميمي الارتباك الذي حل على فيرونيكا برغم من إدعاء القوة ..فقالت برقة مثيرة : أراكم أربعة أين..؟
لكي مارك مقاطعاً :إنه في الحمام ماذا يدعونكِ؟
ميمي ترد بمرح : ميمي وأنت ؟
لكي مارك بهدوء : لكي مارك ... ناديني بالكي فقط والجميلة التي بجانبكِ ...
فيرونيكا بلا مبالاة : فيرونيكا قم بمناداتي بفيرونا ... فقط.
فالنتينو ببرود : أجلسا ... لاتقفا هناك كالتماثيل ...
ميمي بمرح:لا بأس نحن لا ننزعج من ذلك .
فالنتينو بحدة : لكنكما تزعجانني ..
وحالما جلستا أخذت فيرونيكا تبحث بعينيها عن ذاك المدعو ساري لترى إن كان يراقبها أم ماذا.... وفجأة ومن بين الحشود رأت رجلاً ذو شعراً أسود ممزوجاً ببعض
الخصلات البيضاء في مقدمة رأسه ... شعرت بشيئٍ غريب نحوه ...لا تعرف ماهذا الشعور؟ أو من أين أتى؟
ربما وسامته .. نعم لاشك بذلك فهو صاحب وسامة لم ترى فيرونيكا مثلها... هنا ومن حيث لم تحسب حسابه فالواقع كلاهما لن يحسبا ذلك.. من صدف تلاقي الأعين...
وبينما هو يسير باتجاهها .. نعم لاحظها .. بل كيف لا يستطيع إلا أن يلاحظها.. إنها أجمل ما رأت عيناه .. إنها .... لا أدري.. لا ...فطوال حياته وفكره لم يتشتت مثلما تشتت الآن ... عندما رآها .. ربما لا يعرف لماذا لكن ما هو أكيد أنها تمتلك شيئاً يجذبه ويلفت انتباهه والأكثر الغرابة... أنه لايستطيع إبعاد نظره عنها أو سيطرة على نفسه...
ماهذا الذي يحدث؟ ؟؟ ؟
هذا ما قاله في سره حالما أقترب من طاولته وجلس أمامها
... عندها شعرا برجفة أقشعر بدن كلاً منهما..
وبصوت ميمي الرقيق عاد كليهما إلى الواقع واستعادا توازنهما وملامحهما الباردة والتي لا تنم عن أي شيء ...
كانت لحظه أُسطورية لكنها انتهت قبل أن تبدأ حتى ..
في تلك الحظة علا صوت إحدى النساء وهي تتحدث بواسطة المكبر صوتي تنادي بعدة أرقام تمتلكها الفتيات الحانة أو النادي كما يحبون تسميتها ... وحينما تظهر صاحبةُ رقم المنادي .. عليها أن تصعد إلى المسرح تؤدي أغنيةً ما ..
فقالت تلك المرأة الواقفة على المسرح :لدينا رقمان أخيران
رقم خمسه ورقم ستة.. وأخذت تكرر حتى
انتبهت ميمي للأمر فقالت بحماس :هيا بنا حان دورنا .
فرونيكا غير فاهمة: دور ماذا ؟
ميمي بمرح : لنغنى .
فيرونيكا بازدراء : أنا لن اغني أبداً .

لكن ماذا عزيزتي ...
أتى ذاك الصوت من أكثر الأشخاص احتقارا ... من ساري...
هناجمدت فيرونيكا في مكانها وهذا ملاحظه كامليون و أستغرب له...
صعدتا إلى المسرح بعدما اتفقتا على الأغنية كان من حظ فيرونيكا أنها تعرفها منذ صغرها ..
سيدي ...
إلتفت ساري إلى رجل الذي بجانبه ليقول بحدة : ما الأمر ألا يمكنني
تكوين علاقاتٍ هنا ..
في هذا الوقت أنحنى الرجل على سيده ليهمس في إذنه ..
قال ساري على إثر تلك الكلمات : حسناً .. أنا قادم .
ثم وجه كلامه إلى آل ملا تشي ليقول بهدوء: أعذروني سأعود حالاً.
لم ينتبه كامليون وهو يقوم من أمامه فهو قد صب كامل اهتمامه على تلك الفتاة وهي تغني والتي بدا عليها الارتباك نوعاً ما .
ماالذي جلبها إلى هنا ؟...
هذا ما قاله كامليون في سره متسائلاً.

إنها جميله وصغيرة ...
قال تلك الجملة أكثر الرجال هيبةً في أوربا ...زعيم الأسود... إريك شانين..وكان يشير بكلامه إلى فيرونيكا.
هنا قال ساري بحدة: إنها حمقاءٌ أٌخرى .. هل أجلبها لك؟
رد عليه إريك بهدوء متأمل : دعها تنهي غنائها..
واصلت فيرونيكا غنائها ببعض الخجل وهي لا فكرة لديها أنها استحوذت على اهتمام أكثر رجال نفوذاً وسيطرة برغم من إن ربع ذاك الاهتمام هو ما ترجوه معظم الفتيات النادي..
لكن حاز على اهتمامها شخصٌ واحد فقط ، وجدت صعوبة في إبعاد عينيها عنه كما زاد توترها وهي على علمٍ مسبق بنظراته التي طايقتها وبشدة...
هنا قال ماريوس مفكراً: تلك الفتاة .. لديها أمراٌ غريب.. لا أعرف ماهو لكنني متأكد من إنني رأيتها في مكاناً ما.
إنتونيو باهتمام: أعلم أنا أيضاَ شعرتُ بذلك.. إلا أين يأخذونها ألم تكن هنا أولاً !
لكي مارك بلامبالاة: لابأس هلا تناولنا الطعام الآن.
فباشروا جميعاً بالأكل حتى كامليون الذي أبعد عينيه بصعوبة عن فيرونيكا وهي تتجه إلى طاولة ... الأسود.
إريك بخبث مبطن : ستزداين جمالاً كلما إقتربتي مني .
تجاهلت فيرونيكا كلام إريك لكن ساري دفعها بيديه .
فقال أحد مساعدي الزعيم: لما أرى فيكِ نبرة الغرور.
إريك بهدوء ملفت : يعجبني هذا.. من أين أنتِ..؟
فيرونيكا تقترب منه بهدوء: هذا لا يهم .. لكن
سأريك ما يهم حقاً.
وفي الوقت الذي كان إريك مسحوراً بها أخذت فيرونيكا مسدسه الذي كان موضوعا فوق الطاولة .. ثم وجهته عليه لتقول بتردد :أريد الخروج من هنا.
ساري وقد بدا عليه الارتباك عكس إريك فقال :اهدئي سنناقش الأمر .
لكن و دون أن تعي فيرونيكا اتجهت إلى الخلف.. نحو كامليون الذي حالما أنتبه قال فالنتيني ببرود : لنذهب من هنا قبل أن ينفجر المكان .
في وقتاً سابق كان كامليون أول من يسبقهم إلى الخارج غير مبالي ، بارد الأعصاب..إلا أن هذه المرة ليست كأي مرة ...
شعر كامليون بدافع أستغرب له دافع جعله كتمثال لا يتحرك ... يراقبُ فقط..فقط أليست تلك الكلمة محذوفة من قاموس كامليون فهو لم يرضيه القليل أبداّ وهذا القاسم مشترك بين أخوته فهم لم يؤمنوا بمبدأ الوسطية ... إما كل شيء أو لاشيء ... وإذا كان ذلك الأنانية بحد ذاتها إذاً نستطيع القول إنهم أكثر رجال أنانية ...
ذاك المساعد يقترب من فيرونيكا وقال بسخرية: أتظنين حقاً أن القائد سيترك مسدسه محشواً و فوق الطاولة...!
فيرونيكا بحدة: لا أدري أسأل عقله الذي لا ينفعُ لشيء .
وكانت هذه الإهانةة جعلت من المكان كله في حالة استنفار وذاك ما جعل المساعد يقترب منها أكثر ثم أكثر غير مكترث للعبارات فيرونيكا التحذيرية: لا تقترب ... لا .
ضغطت فيرونيكا على زناد... لكن لا صوت خرج من المسدس .. هنا قالت بخيبة : آه... لا ..

في هذا الوقت كان القلق يسيطر على منزل رينيه..
لا أعرف لما فعلت ذلك أنا ... والدٌ سيء .. يالهي أين يمكن أن تكون ..؟
خرجت تلك الجملة من شفتي سيد رينيه .. خوسي رينيه.
ردت عليه مربية المنزل السيدة كاترين بهدوء : سيدي لقد عملت معكم لمدة تزيد عن عشرون عاماً قمت فيها بتربية الآنسة فيرونيكا لدرجة خولتني لأن أعتبرها مثل أبنتي .
خوسي ينظر إليها ولم يفهم ماترمي إليه: ماذا تعنين كاترين؟
المربية كاترين بهدوء : إنها ستعود مهما طال الأمر ستعود.
هنا رن الجرس المنزل فذهبت المربية لفتح الباب .. وبعد برهة قال
خوسي حالما رأى القادم : آه عزيزتي .. لما آتيتي كان بإمكانك
الاتصال ...
روزا بحب : كيف ذلك وفيرونيكا بمثابة أبنتي أنا أيضا
.. لستُ والدةً سيئة .
هنا نظر إليها بنظرات حب إلا إنه سرعان ما عاد إلى طبيعته
المقلقة وإثر ذلك قالت بهدوء محب: لا بأس ربما هي غاضبة الآن لكن سرعان ماتتجاوز ذلك...إنها فقط تريد معرفة مدى أهميتها عندك وهذا ما تفعله كل فتاة تحب والدها ... إهدأء أرجوك ..
هنا قال خوسي بحب :لكم أرغب بأن ترى فيرونا معدنكِ الأصيل ... لكن إذا كان هذا غرضها فقد نجحت لكن ماذا أفعل ليس بيدي حيله أنا والدٌ بنهاية... فمنذ وفاة والدتها فيكتوريا وأحاول جاهداً أن أكون لها الأُم والأب لكن خسارة فقدان الأُم ليس بالأمر الهين .
روزا بهدوء: محبوبي أريد أن أقول أن فيرونيكا لا تشبهك لكنها تشبه والدتها فأنا قد رأيت صورة فيكتوريا صدفةً.
خوسي يبتسم : أعلم ذلك فمنذ أن كانت صغيرة وهي تزداد شبهاً بوالدتها أو خالتها التي هي بالأساس نوأم زوجتي .

في المنزل الريفي لآل كاليليو ...
مارغريت بحزن : ربما كان علينا أخذ موافقتها قبلاً ..شيلتون .
المدعو شيلتون بحدة : آه لاتبدئي الآن ... ثم إن ما فعلته هو أمراً صالح صدقيني أختي .
استدارت مارغريت عنه لتقول بصوتاً ضعيف: إذاً لما أشعر
بتأنيب الضمير .
لم يعرف شليتون بما يرد عليها فكتفى بذهاب عنها إلى منزله، في وقت وقفت مارغريت أمام الشرفة المنزل لتقول في سرها :أرجو أنني لم أفعل ما سأندم عليه لاحقاً.

في أحدى الشقق العادية قُرع الباب شقة فيلاندرا كورتيز في
وقت كانت توشك أن تقرأ كتاباً ما وهذا أفضُل علاجاً لليالي أرق الطويلة.
قالت بسعادة حالما رأت القادم في مثل هذا الوقت المتأخر: مارينا .
ردت مارينا زميلتها في العمل : أرجوا أن لا أكون قد أزعجتكِ.
فيلاندرا بسخرية : كثيراً كنت أنعم بنومٍ طويل ..
فهمت مارينا ما تعني فقالت: أرق ... حسناً ليس لوحدك وجئتُ أشاركِ به .
فيلاندرا تضحك : سأحجز لكِ مكاناً ... لا تقلقي..
وحالما جلستا لاحظت مارينا الكتاب كان فوق الأريكة فقالت غير مصدقة : لن أنساك ... عنواناٌ جميل ..
فيلاندرا بثقة : ليس لي حتى .. صدقيني لأجل الملل لا غير .. كما إنه يسليني .
مارينا بجدية: أصدقكِ كما إنكِ لن تغيري نفسكِ بين لليلٍ وضحاها.
وبعد برهة قالت بهدوء : أسمعيني سأسافر للخارج ... إلى الأبد .
فيلاندرا غير مصدقة فأعز صديقاتها سترحل إلى الأبد: ماذا ..لماذا .. قولي لي ..؟
مارينا تكاد تمسك نفسها من البكاء : أنه زوجي لقدأتاه فرصة عملاٍ في الخليج .. بتحديد في الكويت لذا ... يجب أن أسانده أليس هذا ما تفعله الزوجة لاسيما إذا كانت تهيم بزوجها ..كما أنني متأكدة من مساندته لو كنت في مكانه .. آه فيلا سأشتاق لكِ ... تعالي إلي ..
وحالما تعانقتا قالت مارينا بحب : كنتِ أفضل صديقة تستطيع أحداهن الحصول عليها..
فيلاندرا بذات الحب : وأنتِ أيضا .. وأنتِ أيضا.. أحبكِ وأتمنى لكِ حياة مليئة بالحب وسعادة .
مارينا تمسح دموعها : وأنا أتمنى لكِ ذات شيء أتمنى أن تجدي الحب حتى وأن أنكرتي الأمر بل أنا واثقة من ذلك أوتعلمين لماذا لأنكِ
الأرق و أجمل المخلوقة قد وجدت على ظهر الكون وعندما ..
أسمعي عندما يأتي فارسكِ تذكري بأن الحياة مازالت جميلة ...
وستكتشفين ذلك مهما عارضتي الأمر
فيلاندرا وقد عادت تعابير الحزن علي وجهها:الحب لاأظن ذلك وإن أنكرتي الأمر .
هنا عاودت مارينا معانقتها وهي تقول في سرها بحب : بلى أنا أظنُ ذلك بل أنا واثقة أنه في يوماً ما ستلمسين بروحكِ مبدأ الحياة..أن لا أحد يفقد كل شيء كما أن لا أحد يكسب كل شيء...

في
فتعانقتا بحب وجلست ماريا بجانبها تلك الحظة رن جهاز فيلاندرا الخاص بالطوارئ لتقول حالما رأت من أين أتى : آه لا ...لا.
لم تعرف مارينا ماذا حدث لفيلان وجعلها بتلك ملامح الخائفة
والتي لا تراها كل يوم..