ملكه القمر
11 - 03 - 2010, 11:11 PM
من سمفونية أنا ...والحب ..
قد لا نفهم لما خطط لنا القدر ذلك ...
وقد لا نفهم لما الحياة غير منصفة معنا ..
لكننا حتماً نفهم حقيقة كوننا أبطال ..
أبطال الحياةٍ حتى وإن كانت اللعبة..
اللعبة سيدها القدر وهاأنا أبدأبأسم
الرحمان القدير... كلمة للكاتبة.
أبطال الحياة...
آل ملا تشي : الأب خوان و زوجته الأم كلوديا ، ألأطفالهما الخمس فالنتينو الصغير ، انتونيو الصغير ، كامليون الصغير ، لكي مارك الصغير ، ماريوس الصغير.
آل رينيه : السيد خوسي و زوجته فيكتوريا و أبنتهما فيرونيكا الصغيرة ، المربية كاترين.
بعد أربعة وعشرين عاماً...
الأصدقاءبدم وروح : فالنتينو ليساندوا، إنتونيو جيمسون ،كامليون دينيرو، ماريوس ديلبيروا،لكي مارك فورد.
آل ستالون:السيد ماليني و إبنته ماريمار ، والدة مار يمار السيدة سارا طليقة ماليني .
آل كاردينال : ريتاليا و العمة صوفيا وعائلتها.
آل كاليلو: الأم مارغريت و أبنتها فلورا وأخوالها ... شيلتون و مارلو و سوان .
الكنيسة الأمل : الأم إيزابيث ومساعداتها ، الأخت ماريا .
مركز الشرطة : فريق التحقيق :
المفتشة فيلاندرا كورتيز ، المفتشة ماريا كالي ، المحقق ماتيوس ..،المحقق كلارك..، المفتش فيديريكو.
فريق المطاردة :المحققين..: أورلاندو ،هــــــــوك ، أرماني ، ماكسيمو. .،فرناند.
القسم العام : كريت ، مارينا .
العائلات الإجرامية: منظمة الظل ، منظمة سبيرو ، منظمات روسية ، ساري ورجاله .
أفراد خطيرون : الأسطورة ، الساحر ، الشبح ، X5..
ألأصدقاء روح:خوان كارمو صديق فالنتينو ، لوريان
غرانت صديق أنتوني ، مارتيني شاينو صديق كامليون ، سابناهيراري صديقة مار يمار ، أتغريد موتلاند صديقة فيرونيكا ، ربيكا ماتلان صديقة ميريان.
أطياف أسماء : مايكل صديق سابناشا ، ميري مربية فيلا البيضاء ، المحقق ساتين ،ميلانا و باتريك ميلديا صديق مار يمار وسابنا من أيام ثانوية ، سوزى ونيكولاس صديقا أنتوني ،
المستشفيات البندقية : مستشفى النور آغا ،مستشفى العام ، مستشفى الملاك .
الأماكن :إيطاليا { البندقية ، فلورنسا ، روما ، نابولي }، أمريكا { شيكاغو }، اليابان { طوكيو} ، موناكو، الإمارات{دبي}، فرنسا{ باريس}
الزمان : ما بين شروق الشمس و غروبها.
مبدأ الحياة : لا أحد يفقد كل شيء ولا أحد يكسب
كل شيء ثقوا بالقدر فقط.
الحظ قليلاَ منا يؤمنون به أو يجبرون أنفسهم على إلا يمان به برغم من تلك صعوبة التي يواجهونها حتى في أكثر الأمور لاإرادية لديهم .. في القدر .فينظرون إليه على أملٍ واحد يشوبه بعض الشكوك أو تساؤل حتى ..متى تشرق الشمس محملةً بالأمل...الكثــــــــــير منه ، متى ذلك النور سيكون حقيقياُ و متى.. متى سيكبر ويتسع ليشمل كل شىء الحياة، الحب وحتى ...القدر ، لنعود إلى سؤالنا ذاك السؤال الأزلي ...متى تشرق الشمس محملةً بالأمل الكثيـــــــــر منه ؟
وهذه القصة تتكلم عن نفسها بل عن جوهر هذه الحياة ..عن أُناسٍ ًحاولوا العيش بإسقامة وربما بنزاهة أو أقله
لقاتلوا في سبيل ذالك لو قدر لهم إعادة الزمن إلى الخلف لكنهم لم يعرفوا أن القدر خطط لهم طريقاً آخر.
.طريقاً مأساوياً لكن الحياة ليست بعادلة أبداً لالآ أن القدر يظهر لنا ذالك أمل من جديد ليثقوا بأنه مهما حدث فإن القدر لن يستطيع أخذ أمراً واحد ألا وهو إيمانهم به وأنه مهما أخذ إلا أنه سيعطي بالمقابل مدركين تلك الواقعة أن لا أحد.. لا أحد يستطيع أخذ كل شىء كما أنه لا يستطيع فقد كل شىء .
لكن برغم من كل هذا استطاعوا أن يتصفوا بشجاعة وصلابة تكفيهم ليكونوا أبطال روايتي عن جداره وإلى الآن مازال ذاك البريق يتلألأ في أعينهم التي اكتسبت تلك لمحة ...لمحة براءة .
..في أوربا ..وفي أكثر البلاد رومانسيه وروعة...في إيطاليا- فلورنسا مدينة سحر وجمال.
ظهرت فيها أكثر العائلات ترابطاً وألفةً عرفت بعائلة
آل مالا تشي أنجبت الأم كلوديا من زوجها خوان بعد زواجاً دام أربعة عشر عاماً خمسة صبيان ربتهم على الحب والوفاء والتعاون فكانوا يكبرون كل يوم وذاك الحب ألأخوي نادر ينمو فيما بينهم وهذا ما لاحظه جميع سكان الحي سانتا ماليا والتي تقع في جنوب إذ أنه من ضمن الأحياءالمتوسطه لكن نوعاً ما كان ذاك الحي من أغنى الأحياء وأنا هنا لا أعني غنى المال بل غنى الروح وصدقوني لا يستطيع أين كان أن يحظى به حتى أغنياء المال فنراهم مستعدين دفع أي شىء للحصول على ذاك السلام الروحي فهي نعمه بل أكثر النعم عظمة .. وهذا ما أدركه آل مالا تشي ويحمدون الرب عليه كل يوم بل كل دقيقة وهم يرون الشمس تشرق عليهم كل صباح .. أُنه حباً نادر ألم أقل لكم.
حان موعد العشاء في ساعة التاسعة مساءً وها هي الأم كلوديا تحضر الأكل لتضعه على مائدة الطعام والتي لاتبدوا عليها الترف كحال بقية غرف المنزل كان المكان بأسره لايدل إلا على بساطه وتواضع لكن بطريقةً ربانيه كان زواره لا يشعرون سوى بدفئه و ذاك الحنان الذي عبر من كل زاوية من زواياه إليهم ليشعروا بـ..بـ..بالفردوس بلى و دون مبالغه .
المواعيد الطعام تلك تعتبر مقدسه وهذا ما يجعل الجميع دون استثناء يجتمعون حول مائدة الطعام ثلاث مراتٍ كل يوم ،كان أمراً اعتيادياً لكن ما لم يكن إعتياديا ًهو ذاك اليوم الذي أتى فيه الشقيق الأصغر لخوان يدعى ساب... سابستيان مالا تشي كان في عقده الرابع مال إلى أخيه خوان من حيث المظهر الخارجي مع التغير عصري الباهظ الذي بدا عليه وهذا ما لاحظه خوان وهو ينظر إليه ابتداء من تلك البذلة من نوع أرماني منتهياً بساعته الرولكس والذي لو أمضى ربع حياته في عمله كمشرف على العمال في أحد مصانع الأسمنت لما نجح الأمر,فراتبه الذي يتقاضاه كل نهاية شهر بالكاد يستطيع أن يدخر للمستقبل أولاده الخمس الذين لم يتخطوا مرحلة الطفولة. فرح خوان لقدوم أخيه كان شديد الامتنان لقدوم أخيه الذي يصغره بثمانية أعوام و الذي صادف ذكرى زواجه من محبوب وسيدة قلبه كلوديا بعد قصة حباً رقيقه، برغم من ذالك لم يستطع خوان أن يمنع نفسه من ذاك الشعور المقيت الذي حظي بحنق البشرية وكرهها آلا وهو شك الذي تسلل إلى قلبه فهو مازال يذكر آخر مره رآه فيها كان ذلك قبل أثنتا عشر عاما وهو منذ ذاك الحين لم يسمع عنه أي شىء ما الذي حدث سؤال تخلل إلى نفسه دون أن يجيب عليه، لكنه مجرد شك ليس إلا ... أليس كذالك .. أم ماذا ربما يكون على خطأ وربما يكون على صواب ...جملتين بعيدتان كل بعد ولا تربطهما سوى كلمة.. ربما ..فيا للسخرية.
وبعد تناولهم للطعام والذي حضرته الأم كلوديا بكل حب توجه الأب خوان مع أخيه سابستيان إلى غرفة الجلوس التي ميزتها لمسة صفاء حيث ارتكز ديكورها على اللون السماوي الرائع جلس خوان على إحدى الأرائك الطويلة ذا زخرفه الذهبية , لكي يُجلس أخيه سابستيان بجواره هناك استدار خوان إلى سابستيان وقال بجديه : هل كل أمورك بخير ساب؟
سابستيان دون أن يستدير ولو قليلاُ:إنها تزداد روعةُ كل يوم ...خوان أعذرني لأنني اقتحمت حياتك فجأة وأيضاً لعدم اتصالي بك .. صدقني الحياة لا تترك صاحبها بسلام .
خوان يبتسم بعفويه:لا بأس .. ساب المنزل لك أيضاً لا تنسى ذلك أبداً أسمع ما يهم حقاً هو أنك هنا معي وأنت في أحسن أحوالك ...هيه.. لما لا أعرفك بأولادي ستعشقهم ثق بي.
سابستيان بسعادة مريحة: أنا متأكد من ذلك
هنا قام خوان بمناداة أبنائه الخمس حتى اصطفوا أمامه بترتيب فقال خوان بفخر لأخيه:هذا فالنتينو ابني البكر يبلغ من العمر أثنتا عشر عاماُ يليه أنتوني الذي يصغره بسنتان ، ثم كامليون الذي يصغر أخيه أنتوني بسنتان أيضاً ،ثم لكي مارك الذي الذي يصغر أخيه كامليون بسنه واحده فقط , وأخيراً آخر العنقود ماريوس والذي يصغر أخيه لكي مارك بسنتان .
فالنتينو سيستطيع أن يتحكم بحياته هذا إذ لم يكن بحياة غيره فذاك الهدوء الغير معتاد في مثل سنه هو ما لفت انتباه سابستيان، كما أن أخيه إنتونيو يكاد يكون قريباً إلى حداً ما من أخيه فالنتينو لكن ما يميزه هو تلك الهالة الغامضة فهو غامُض يشكلٍ ما.. يفعل ما لا يتوقعه غيره... وهذا يدعى بعنصر المفاجئة كما أن كامليون و لكي مارك هما كتوأم بسبب الفارق سن ضئيل لذلك ليس بالغريب إذا تشابها بالفكر و تصرفات أما صغير ماريوس فهو يبدوا عليه العبقرياً ..
قال سابستيان ذلك في سره قبل أن يؤكده خوان أثناء كلامه عن أولاده الصبيان يحبٍ أبوي لطالما أمتاز سابستيان بنباهته وهذه مره أصاب بملاحظته ..
في لليل قال خوان لزوجته كلوديا : إلا متى ستستمرين بصد رسائل ِشقيقتكِ ... كلو...
كلوديا مقاطعة بحدة : أرجوك ... لا تفعل ذلك .. أرغب بإغلاق الموضوع ... إلى الأبد...
فأكملت بحنو : محبوبي أنا أحترم جميع قراراتك ... ألا يحق لي ذلك أنا أيضاً.
خوان بهدوء : حسناً كما تريدين ... أحبكِ
كلوديا تبتسم بحب : وأنا أيضاً.
شرقت الشمس على المنزل آل ملا تشي وأيقظت الأم كلوديا أولادها مبكراً لتجهزهم إلى مدرسةالإخلاص باعتبارها مدرسة الحي بأكمله كما قامت بتحضير كل شىء لاسيما إن خوان قرر عدم ذهاب إلى عمله بسبب رغبته في إمضاء بعض وقت بصحبة أخيه الذي لم يره منذ عقدٍ كامل ..وحالما سكن المنزل من صخبه حتى أخذ خوان بيد أخيه سابيسنيان ليزورا مقبرة والديهما وكان أمر مهماً بنسبة إلى سابستيان إذ إنه لطالما كان قريباً منهما ويشكلا أخص والدته السيدة روري مالا تشي .
لم يمضي سوى ثواني إلا وكان خوان واقفاً بجوار سابستيان
فوق مقبرة العائلة آل مالا تشي, بقيا هكذا لبضع دقائق في صمتاً جميل .... ربما أحياناً يكون الصمت نعمة من السماء لكي ندرك أو نستوعب أمر قد يكون صعباً كفاية ليتحمله قلباً قد فطر مرةً لفقدان أحدهم ولذلك قد نفهم لماذا يصاحبنا الصمت في أحرج الأوقات لدينا ... ربما لا كلمات تستطيع أن تعبر عما بداخل أحدنا عندما ينهي دائماً جميع أسئلته بالماذا ...لماذا ؟
في مدرسة الإخلاص ..
دخلت إحدى المدرسات بثيابها الأنيقة إلى صفها الأبتدائي وقالت بمرح: مرحباً بكم أيها تلاميذ أفتحوا على الصفحة الرابعة والخمسون ... هيا ... آه.. ماريوس أرغب برؤيتك بعد الحصة حسناً.
ماريوس بملامحه الطفو ليه : حسناً معلمتي.
برغم من أنه قد أتم لتوه سنينه الأربع آلا أن علامات الذكاء طهرت عليه وهذا ما لفت انتباه إحدى معلماته.
وفي جهة أخرى من المدرسة
كان لكي مارك جالساَ لوحده يتأمل أمامه .
كنت أبحث عنك ..أين اختفيت؟؟
خرجت هذه الجملة من شفتي أخيه الأكبر كامليون الذي جلس بجواره وعندما لم يتلقى الجواب أكمل: هيه ..ما بك.؟
قال لكي دون أن يستدير:لا شىء أرغب بالبقاء وحدي قليلاً ..
كامليون بجديه : لن أتركك سواء قلت أم لا فأنا لن أتحرك من هنا ...برغم من كوني أتضور جوعاً .
فنظر إليه لكي مارك ثم قام ليمد يده إلى كامليون الذي وقف معه فسارا ممسكين بذراعي بعضهما البعض...
مر نصف ساعة مدة حصة الواحدة فقالت المعلمة ماريوس بحب : ماريو ... أعطي هذه إلى والدتك لا تنسى هذا في غاية الأهمية حسناً ... أذهب الآن لكي تلعب.
خرج ماريوس لتستديرة المعلمة إلى زميلاتها فقالت بجديه :أقسم إن هذا الفتى نابغة في الحاسوب ، أتصدقون أنه في الرابعة فقط ولديه خلفيه في كيفية استعماله الحاسوب..أنا أؤمن بأنه سيكون ذا شأناً في يوماً من الأيام .
ردت عليها إحدى زميلاتها قائله: ليس لوحده فأنا أقوم بتدريس أحد أخوته المدعو أنتونيو ..
فقالت أُخرى:معك حق ، هؤلاء الفتيه إنهم...
لكن صوت المدير كارلوس ستايت ألحاد و المخيف إلى حداً ما هو ما جعل تلك المعلمة تبلع حروف كلماتها.
قال المدير كارلوس بهدوء مخيف: أرغب حقاً بأن تهتموا بعملكم كما تهتمون بثرثرة ... هيا عودوا إلى العمل هيا.
وقال الجملة الأخيرة بحده شديدة ثم اختفى في مكتبه وبين ملفات تلاميذته.
مر ت بضع شهور نجح سابستيان في كسب ود الجميع
لاسيما عندما تطوع للبناء غرفه سريه للأولاد الذين فضلوا عدم إخبار والديهما كان الغرض من الغرفة هو التسلية يجتمع الأخوة معاً كل نهاية الأسبوع يلعبون مع بعضهم بعض وبذالك قاموا بإبعاد أولاد الحي قليلاً عن حياتهم دون أن يعوا ذالك حتى...كما أصر سابستيان على مساعدة خوان في عمله دون مقابل وهذا ما جعل خوان يتأكد أنه لم يخطئ في سماح لأخيه بالبقاء في منزله.
وفي أحد الأيام المشرقة لم تأتي رغبه لفالنتينو وأخيه إنتونيو بذهاب إلى المدرسة ككل يوم وبما إن الأم كلوديا ما كانت لتسمح بذالك قررا إختباء في الغرفة سريه ليتجنبا التأنيب ومن جهة ينعمان بعطلة جميلة يقضيانها بالنوم ...وأنا أعني النوم الشديد ولم ... يعرفا إنه آخر يوم يشهده هذا المنزل .
دخل في ذاك الصباح سابستيان إلى المنزل بعجلة شديدة في وقت كان خوان وزوجته يتناولان فطورهما الصباحي المعتاد ..ساور خوان القلق وهو يرى أخيه بتلك الحالة أولى من نوعها فقام إلى أخيه وسأله بقلق : ما بك .. ما الذي حدث ساب ...؟
لكنه لم يتلقى أي جواباً منه فأكمل بغضب فهو لا يحب أن يحدث في منزله أمراً لا علم له به :أجب بحق رب ماذا يحدث لك ؟
هنا توقف سابستيان وقال وهو يحمل حقيبتهمتجهاً
إلى الباب:لا شىء خوان .. لذا...إذا سأل عني أحدهم
فقل إنك لم ترني .
وبينما هو يتجه إلى الباب ليخرج منه إلى الأبد أقتحم رجلان مسلحان
المنزل فسكن الجميع خوفاً وصدمةُ ,لم يصدق خوان ما يرى فقال :
ماالذي يحدث هنا ؟
هنا صاح سابستيان قائلا : اسمعني... أنت تريدني ...لادخل لهما بالموضوع خذني أنا.
أثناء ذلك كان فالنتينو يفكر وهو مستلقي بجانب أخيه أنتوني الذي أستغرق في نومٍ عميق و فجأة ...سمع طلق رصاصي قوي ففزع وقام من مكانه ليرى ما ا لأمر فهمّ بفتح غرفته السريه لكنه تريث قليلاُ ليفكر بعقله الطفو لي في أنه ربما يكون هذا صوت القوي مجرد خدعة ليس إلا ..لكي يكشف نفسه بنفسه أمام والدته.. لطالما كانت ذكية ما يكفي لنيل مرادها ، فأخذ يمرر كلتا عينيه على تلك فتحات الصغيرة بالجهة المقابلة للرواق..صنعه خصيصاً لرؤية ما يحدث في رواق دون أن يراه أحد ...وفجأة تلت تلك الطلقة طلقات أُخرى وعيون الطفل فالنتينو ذو أثنتا عشر ربيعاً يرى مصرع والده و عمه دفعة واحده تحت صرخات والدته... صدم لا بل عجز عن التنفس حتى ...لم يستوعب عقله الصغير ما يحدث وحتى فعل وعاد إلى الواقع المرير كان والده وعمه قد فارقا الحياة ، نظر أحد الرجلين إلى الأم كلوديا وهي تلوي وتصرخ فاقترب منها حاملاً معه مسدسه وكان من عيار الثلاثين، صغير الحجم وبينما صديقه ينهي ما بدأه... عرفت كلوديا ما تعني تلك النظرات الخبيثة فركضت أو لنقل حاولت الركض لكن يدا ذاك رجل الهمجي قد سبقها بأن حوطها بذراعيه وبينما هي تدفعه وتضربه... أمسكت يصحنا كان على الطاولة التي تناولوا فيها آخر فطورهم ...
أخذته وبقوه لتضربه على رأسه وكانت القوه كافيه ليتألم ويبتعد عنها ..هربت منه لكنها رأت جثمان زوجها الحبيب فكادت أن تنهار إلا أنها رأت أن وقت غير مناسب لذلك فهمت مره أُخرى أن تركض بأسرع ما عندها لكن ...توقفت لأخذ المسدس الذي سقط عن المجرم..و وجهته إلى ذاك رجل قاتل ... قاتل زوجها ذاك رجل الذ ي أحبته من صميم روحها كانت على ثقة حيوانان. ذات الأمر لها ...بلى أنه عمراٌ كامل عمراٌ ما كان يجب أن ينتهي ولاسيما على يد حيوانان ...فألقت نظرة أخيرة على حبيب قلبها و تاج روحها قبل أن تطلق النار على ذاك رجل ليموت من فوره ولم تشعر بالأسف عليه بل الغريب أنها فرحت لذلك وبشده وهذا ما جعلها تشعر بقليل من السلام لكن ذاك السلام انتهى حالما رأت الرجل آخر يقترب منها وفي عينيه الشر بأسره وهذا ما جعلها تركض هذه مره بأقصى سرعتها فصوبت المسدس عليه هو آخر لكن رصاص قد فرغ منه, فهربت إلى ذاك المكان ...إلى الغرفة سريه الذي فيها ولداها فالنتينو
وأنتوني ولم يكن لديها أدنى فكره في وجودهما وحالما نزلت إلى القبو وصدمت بوجودهما وعرفت أن ولدها الحبيب فالنتينو
قد رأى كل شىء بعينيه البريئتين ولاحظت أن أنتونيو
استفاق لتوه من نومه الطفو لي .
ليرى والدته تبكي وبحرقه فقال بأسف: أمي سامحيني ..لأنني لم أذهب إلى المدرسة ...
عرفت بطريقة ما أنها لن تراهم مرة أُخرى فقالت بهدوء :لابأس عزيزاي ... أحبكما كثيراً.
شعرت الأم كلوديا إن ذاك القاتل أقترب من اكتشاف موقعها وهي بتأكيد لن تسمح بحدوث مكروه لصغارها أبداً ..وبقلب الأمٍ استدارت لتذهب إلى الموت بقدميها ,لكن فالنتينو أمسك بذراعها وبقوة قائلاً وبحده: لا لن أدعك تذهبين إليه ... سأحميكِ أمي ..سأخرج إليه أبقي هنا أمي ..
هنا قالت الأم كلوديا بحدة للفالنتينو : أسمعني جيداً فال
...فال لا تترك إخوتك أبداً..أعتني بهم أتعدني قل ..
فال بحدة :أمي لا .
الأم كلوديا بشدة وهي تقوم بهزه : عدني ...هيا.
فال بهدوء :أعدكِ
وبينما التساؤلات تتزاحم على عقل الصغير أنتونيو تحررت الأم كلوديا من يد ابنها بصعوبة ثم أغلقت الباب من الخارج بخشبٍ عمودي كان موضوعاً بطريقه غير مبالية على الأرض وبينما فالنتينو يحاول فتح الباب بكل قوته أتجه أنتونيو إلى مكان الفتحات السرية ليرى بعينين دافئتين جثمان والده وعمه ودمائهما تسيل بشده ....لم يصدق ما يرى ... أعتقد إن ما يراه حلم لا ..لا .. ليس بحلم بل هو كابوس ...نعم كابوس.
كان أنتونيو يحمل سكيناً حاداُ أحتاجه لصنع ألعابه الخشبية ودون أن يشعر جرح يده بشده ..فرؤية مقتل الوالدين بعقلٍ بشري هو ليس بالأمر الهين أو يجعل الإحساس و المشاعر يتدفقان إلى أحدهم فما بالك بطفل ...
ستدار فالنتينو إلى أخيه أنتونيو فهرع إليه لاسيما عند رؤيته للدماء التي تسيل من يده فرمى ذاك سكين بعيداً ومع ذلك لم يستدر أنتونيو
لكن سرعان ما وقف فالنتينو بجانبه فأصبحا
كالتماثيل الأغر يقيه .. وقف ليشاركه المأساة وفجأة سمعا صراخ امرأة تلتها طلقة ناريه .
لم يتحركا من مكانهما والغريب إن كلاً منهما لم يذرفا أي دموع ،
فقال فالنتينو بهدوء :لقد عرفت المكان .. لطالما عرفت
لطالما عرفت .
" أما في أحد ضواحي روما"
خوسي ... محبوبي .
خرجت تلك الجملة من شفتي السيدة رينيه كالدن لاحظت على نفسها أنها لم تعد تقوى على السير حتى ... هذا عدى الألم الذي اختلج صدرها مروراً بطهرها وهذا ما لاحظه زوجها السيد خوسي رينيه كالدن فهرع إليها بقلب حبيبٍ متألم يزداد ألمه كلما رأى فيكتوريا لا تكف عن نطق كلمة... آه ... وهو لا يستطيع مساعدتها بأي طريقة ..فلإنسان بطبعه المدافع الشرس لا يحب أبدا موقف العاجز فماذا تقول عن رجل ٍ لا يعرف معناً لوجوده سوى مع تلك التي اختارها قلبه وعرف أنها مركز كونه وذاك المركز سينهار من أمامه وهو لا يستطيع فعل أي شيء ... أي شيء وهذا العجز بعينه .. ربما مازال خوسي في حالة إنكاراً ذاتي جعله يهرع باتجاهها بقلقٍ شديد فقال وهو يحاول الإمساك بها قبل وقوعها على الأرض : ياإلهي .. محبوبتي هيا ساخذكِ إلى الطبيب حالاً ... لا تجادلي .. هيا.
فحملها إلى سيارته البيضاء وقادها بأقصى سرعته إلى مستشفى الملاك فهناك طبيبها المختص وإثناء ذلك أخذ يقول لها بحبٍ هادئ:
لا تقلقي أنا هنا معك وسأطل معكِ.. أعدكِ
لكنه لم يتلقى منها سوى ابتسامة ذات الابتسامة التي سحرته منذخمسة سنوات ..
خمسة سنوات قضاها بسعادة خُيل إليه قبلاً أن تلك السعادة لا
تحدث إلا في الأساطيرالقديمة ... لكن فيكتوريا علمته أن الحلم بإمكانه أن يصبح حقيقة فقط ... إذا أردنا ذلك .
مرت ربع ساعة على معاينة الطبيب لانكريد لفيكتوريا حتى قال وهو يجلس أمامهما خلف مكتبه:أن الورم يتقدم يشكلا واضح.. علينا إ جراء العملية حالاً للسيدة رينيه .. أن أي تأخير ستكون له مضاعفات خطيرة .
خوسي بذعر : ماذا تعني ؟
الطبيب لانكريد بهدوء:إذ لم تنقل زوجتك إلى غرفة العمليات الآن فقد تموت بأسرع ما يمكن أن تتخيله حتى.
هنا ركع خوسي أمام فيكتوريا وهي مازالت جالسة على الكرسي فقال بحده حنونة: اسمعيني لن أسمح بفقدانكِ ... أبداً أسمعتي مهما حدث .
فقالت بحب : لن تفقدني ... أبداً .
سمح الطبيب لانكريد لنفسه بأن يقاطع حديثهما
ليقول بهدوء :سأترككما الآن بمفردكما أرجو أن تتخذا الجواب الأنسب لكليكما.
هنا قالت فيكتوريا وهي تكاد تمسك نفسها من الانهيار أمامه :لطالما آمنت انه حينما تأتي ساعة موتي فأنني سأموت بين ذراعي محبوب قلبي ومالك مفاتيح روحي..
وفي هذا الوقت ذرف خوسي الدموع لتستقر على خدوده السمراء وفكه المتصلب في حين أكملت فيكتوريا كلامها بهيام:إذا دخلت إلى تلك الغرفة فلن تتسنى لي رؤيتك مرةً أخرى ...أبدا
خوسي بأمل : وإذا حدث...
فيكتوريا تضحك وهي بذات الوقت تبكي : أرأيت ... إذا حدث لما تريد ربط حياتنا بخيارات القدر التي لا تنتهي إلا ضد رغبتنا منذ متى ونحن ندع لقدراتنا بأن تتحكم فبنا ما يسيرنا هو خيارنا ولقد اخترت أن أكون معك منذ أن وقعت عيناي عليك بلباسك العسكري برغم من المآسي التي سيطرت على حياتي لكنني قاومت كما سأقاوم الآن لأبقى معك .. ومع ابنتنا الحبيبة فيرونيكا ... أرجوك أعطني تلك ثواني ...مع
فيرونيكا الغالية ...أبنتي أنا .
هنا دخل الطبيب لانكريد إلى الغرفة في لحظة سارع خوسي إلى مسح دموعه ليقول بحدة : إلى اللقاء أيها الطبيب.
الطبيب لانكريد بهدوء مرحب : أتمنى لكما وقتاً طيباً.
مرت أيام أستمتع فيها خوسي لأنه عرف كيف جعل من تلك الثواني حلماً جميلاً شعرت فيها فيكتوريا أن لا وجود لمثل تلك السعادة التي جعلتها تصل إلى السلام الروحي كانت تتوق إليها منذ فتره طويلة ... طويلة جداً ...
لازال يذكر أول مرةً رآها فيها لقد عرف أنها ستغير حياته وإن أنكر ذلك .. لقد كانت كالمجنونة.. كطفلة افتقدت لمن يرشدها.. إلى حيث تعرف طريقها وكيف تصل إليه وهذا ما فعله...أوصلها .
أحبها بل هام بها هل عرفت ذلك ياترى ... ربما ...
نعم على ما يبدو لقد عرفت لطالما عرفت وهذا ما جعلها تقول في تلك الليلة التي هبت فيها رياحاً نسمة وهي مستلقية على سريرها وبجانبها خوسي يقبل يدها بحب: أحبــــــــــــــــــــــــــــــتك.
خوسي صامد: وأنا أيضاً ..
فيكتوريا بحنان: اعتني بفيرونا لا تدعها تشعر بغيابي أبداَ... لكم أنا آسفة لأنني لن أستطيع حضور ميلادهاالسادس ، أحبها
وكثيراً وأنا أعرف إنك لن تفعل ذلك حتى تحب نفسك.
حوسي بغرابه : ماذا تغنين ؟
فيكتوريا بهدوء: أعطيك الأذن لكي تحب أحداهن فقط دعها
تحبك وفيرو... امرأة طيبة حتى..
خوسي مقاطعاً بحدة : هل فقدتي صوابكِ يا إمرأة؟
فيكتوريا تبكِ: أرجوك عدني انك ستحاول أقله حالما... أرجوك لا وقت لدي .
خوسي يخشى عليها من الانفعال الحاد: أعدك إنني لو رأيت أحداهن تصورت بكِ من طيبتكِ و ... حسناً سأحاول لكن لا أعدكِ أن هذا لن يحدث بعد خمس عشر أو عشرون عاما ولا تجادلي في هذا.
فيكتوريا براحة: اقترب مني هيا.
فأخذها خوسي بين ذراعيه بحنان ليقول :لكم أعشقكِ لازلت أذكرذاك اليوم الذي قررت فيه أن أقول لكِ ما بداخلي من حب ... ياإلهي إلى الآن أشعر بدقات قلبي عدى التوتر الذي خالجني كطفلٍ لم يبلغ العاشرة من عمره وربما كرهتك قليلاً فأنتِ الشخص الوحيد الذي جعلني أفقد ...
فنظر إليها ووجدها قد فارقت الحياة كانت
تبدو عليها علامات السرور كأنها أسترجعت معه تلك الذكرى ... ذكرى احتوت على ماضيهما وحاضرهما وأيضا شملت مستقبلهما ، فأكمل وهو يقبل جبينها : جعلني أفقد صوابي بحبكِ ... جعلني أفقد ...صوابي بحبكِ ... بحبكِ .
فحضنها وبقوة بعد أن حرر دموعه من قلبه وأقسى المعاناة هي عندما يبكِ القلب.
الحياة أحيانا قاسية..قاسية إلى حدٍ لا يمكن
التكهن به ، قد نقول لما يحدث هذا ؟ وقد لا
نستطيع الإجابة أبدا على هذا سؤال لكن مهما حدث يبقى ذاك الأمل الموجود في قلوبنا والأيمان الذي يجعلنا دائماً على ثقة انه ذات يوم ... ذات يوم ستشرق الشمس من حولنا ليشمل كل شيء .. ذاك هو الإيمان فحينما يتملكك الإيمان أو اقله الأمل بوجوده عندها فقط نستطيع أن نقول أن الحياة برغم من أنها غير عادلة فإنها دائماً تقابل الأخذ بالعطا متمسكة بمبدئها لا أحد يفقد كل شيء كما لا أحد ينال كل شيء ، وكما
أبكتك سيحين دورها لإضحاكك فقط ثق
بها ... أو اقله ثق بالقدر ..
""
كما قالت أحداهن ذات مرة : ما يحدد من نكون هو خياراتنا وليست قدرات"
"بعد مرور أربعة وعشرون عاما..
ترى مالذي سيحدث بعد كل تلك العوام وكيف اصبحت خيوط المستقبل أبطالنا صغار وفيرونيكا اين هي من حال يتم الأم واي احداث اخرى ستأتي لكي تجعل بحق احداثها تستحق ذاك العنوان....:what_32:
قد لا نفهم لما خطط لنا القدر ذلك ...
وقد لا نفهم لما الحياة غير منصفة معنا ..
لكننا حتماً نفهم حقيقة كوننا أبطال ..
أبطال الحياةٍ حتى وإن كانت اللعبة..
اللعبة سيدها القدر وهاأنا أبدأبأسم
الرحمان القدير... كلمة للكاتبة.
أبطال الحياة...
آل ملا تشي : الأب خوان و زوجته الأم كلوديا ، ألأطفالهما الخمس فالنتينو الصغير ، انتونيو الصغير ، كامليون الصغير ، لكي مارك الصغير ، ماريوس الصغير.
آل رينيه : السيد خوسي و زوجته فيكتوريا و أبنتهما فيرونيكا الصغيرة ، المربية كاترين.
بعد أربعة وعشرين عاماً...
الأصدقاءبدم وروح : فالنتينو ليساندوا، إنتونيو جيمسون ،كامليون دينيرو، ماريوس ديلبيروا،لكي مارك فورد.
آل ستالون:السيد ماليني و إبنته ماريمار ، والدة مار يمار السيدة سارا طليقة ماليني .
آل كاردينال : ريتاليا و العمة صوفيا وعائلتها.
آل كاليلو: الأم مارغريت و أبنتها فلورا وأخوالها ... شيلتون و مارلو و سوان .
الكنيسة الأمل : الأم إيزابيث ومساعداتها ، الأخت ماريا .
مركز الشرطة : فريق التحقيق :
المفتشة فيلاندرا كورتيز ، المفتشة ماريا كالي ، المحقق ماتيوس ..،المحقق كلارك..، المفتش فيديريكو.
فريق المطاردة :المحققين..: أورلاندو ،هــــــــوك ، أرماني ، ماكسيمو. .،فرناند.
القسم العام : كريت ، مارينا .
العائلات الإجرامية: منظمة الظل ، منظمة سبيرو ، منظمات روسية ، ساري ورجاله .
أفراد خطيرون : الأسطورة ، الساحر ، الشبح ، X5..
ألأصدقاء روح:خوان كارمو صديق فالنتينو ، لوريان
غرانت صديق أنتوني ، مارتيني شاينو صديق كامليون ، سابناهيراري صديقة مار يمار ، أتغريد موتلاند صديقة فيرونيكا ، ربيكا ماتلان صديقة ميريان.
أطياف أسماء : مايكل صديق سابناشا ، ميري مربية فيلا البيضاء ، المحقق ساتين ،ميلانا و باتريك ميلديا صديق مار يمار وسابنا من أيام ثانوية ، سوزى ونيكولاس صديقا أنتوني ،
المستشفيات البندقية : مستشفى النور آغا ،مستشفى العام ، مستشفى الملاك .
الأماكن :إيطاليا { البندقية ، فلورنسا ، روما ، نابولي }، أمريكا { شيكاغو }، اليابان { طوكيو} ، موناكو، الإمارات{دبي}، فرنسا{ باريس}
الزمان : ما بين شروق الشمس و غروبها.
مبدأ الحياة : لا أحد يفقد كل شيء ولا أحد يكسب
كل شيء ثقوا بالقدر فقط.
الحظ قليلاَ منا يؤمنون به أو يجبرون أنفسهم على إلا يمان به برغم من تلك صعوبة التي يواجهونها حتى في أكثر الأمور لاإرادية لديهم .. في القدر .فينظرون إليه على أملٍ واحد يشوبه بعض الشكوك أو تساؤل حتى ..متى تشرق الشمس محملةً بالأمل...الكثــــــــــير منه ، متى ذلك النور سيكون حقيقياُ و متى.. متى سيكبر ويتسع ليشمل كل شىء الحياة، الحب وحتى ...القدر ، لنعود إلى سؤالنا ذاك السؤال الأزلي ...متى تشرق الشمس محملةً بالأمل الكثيـــــــــر منه ؟
وهذه القصة تتكلم عن نفسها بل عن جوهر هذه الحياة ..عن أُناسٍ ًحاولوا العيش بإسقامة وربما بنزاهة أو أقله
لقاتلوا في سبيل ذالك لو قدر لهم إعادة الزمن إلى الخلف لكنهم لم يعرفوا أن القدر خطط لهم طريقاً آخر.
.طريقاً مأساوياً لكن الحياة ليست بعادلة أبداً لالآ أن القدر يظهر لنا ذالك أمل من جديد ليثقوا بأنه مهما حدث فإن القدر لن يستطيع أخذ أمراً واحد ألا وهو إيمانهم به وأنه مهما أخذ إلا أنه سيعطي بالمقابل مدركين تلك الواقعة أن لا أحد.. لا أحد يستطيع أخذ كل شىء كما أنه لا يستطيع فقد كل شىء .
لكن برغم من كل هذا استطاعوا أن يتصفوا بشجاعة وصلابة تكفيهم ليكونوا أبطال روايتي عن جداره وإلى الآن مازال ذاك البريق يتلألأ في أعينهم التي اكتسبت تلك لمحة ...لمحة براءة .
..في أوربا ..وفي أكثر البلاد رومانسيه وروعة...في إيطاليا- فلورنسا مدينة سحر وجمال.
ظهرت فيها أكثر العائلات ترابطاً وألفةً عرفت بعائلة
آل مالا تشي أنجبت الأم كلوديا من زوجها خوان بعد زواجاً دام أربعة عشر عاماً خمسة صبيان ربتهم على الحب والوفاء والتعاون فكانوا يكبرون كل يوم وذاك الحب ألأخوي نادر ينمو فيما بينهم وهذا ما لاحظه جميع سكان الحي سانتا ماليا والتي تقع في جنوب إذ أنه من ضمن الأحياءالمتوسطه لكن نوعاً ما كان ذاك الحي من أغنى الأحياء وأنا هنا لا أعني غنى المال بل غنى الروح وصدقوني لا يستطيع أين كان أن يحظى به حتى أغنياء المال فنراهم مستعدين دفع أي شىء للحصول على ذاك السلام الروحي فهي نعمه بل أكثر النعم عظمة .. وهذا ما أدركه آل مالا تشي ويحمدون الرب عليه كل يوم بل كل دقيقة وهم يرون الشمس تشرق عليهم كل صباح .. أُنه حباً نادر ألم أقل لكم.
حان موعد العشاء في ساعة التاسعة مساءً وها هي الأم كلوديا تحضر الأكل لتضعه على مائدة الطعام والتي لاتبدوا عليها الترف كحال بقية غرف المنزل كان المكان بأسره لايدل إلا على بساطه وتواضع لكن بطريقةً ربانيه كان زواره لا يشعرون سوى بدفئه و ذاك الحنان الذي عبر من كل زاوية من زواياه إليهم ليشعروا بـ..بـ..بالفردوس بلى و دون مبالغه .
المواعيد الطعام تلك تعتبر مقدسه وهذا ما يجعل الجميع دون استثناء يجتمعون حول مائدة الطعام ثلاث مراتٍ كل يوم ،كان أمراً اعتيادياً لكن ما لم يكن إعتياديا ًهو ذاك اليوم الذي أتى فيه الشقيق الأصغر لخوان يدعى ساب... سابستيان مالا تشي كان في عقده الرابع مال إلى أخيه خوان من حيث المظهر الخارجي مع التغير عصري الباهظ الذي بدا عليه وهذا ما لاحظه خوان وهو ينظر إليه ابتداء من تلك البذلة من نوع أرماني منتهياً بساعته الرولكس والذي لو أمضى ربع حياته في عمله كمشرف على العمال في أحد مصانع الأسمنت لما نجح الأمر,فراتبه الذي يتقاضاه كل نهاية شهر بالكاد يستطيع أن يدخر للمستقبل أولاده الخمس الذين لم يتخطوا مرحلة الطفولة. فرح خوان لقدوم أخيه كان شديد الامتنان لقدوم أخيه الذي يصغره بثمانية أعوام و الذي صادف ذكرى زواجه من محبوب وسيدة قلبه كلوديا بعد قصة حباً رقيقه، برغم من ذالك لم يستطع خوان أن يمنع نفسه من ذاك الشعور المقيت الذي حظي بحنق البشرية وكرهها آلا وهو شك الذي تسلل إلى قلبه فهو مازال يذكر آخر مره رآه فيها كان ذلك قبل أثنتا عشر عاما وهو منذ ذاك الحين لم يسمع عنه أي شىء ما الذي حدث سؤال تخلل إلى نفسه دون أن يجيب عليه، لكنه مجرد شك ليس إلا ... أليس كذالك .. أم ماذا ربما يكون على خطأ وربما يكون على صواب ...جملتين بعيدتان كل بعد ولا تربطهما سوى كلمة.. ربما ..فيا للسخرية.
وبعد تناولهم للطعام والذي حضرته الأم كلوديا بكل حب توجه الأب خوان مع أخيه سابستيان إلى غرفة الجلوس التي ميزتها لمسة صفاء حيث ارتكز ديكورها على اللون السماوي الرائع جلس خوان على إحدى الأرائك الطويلة ذا زخرفه الذهبية , لكي يُجلس أخيه سابستيان بجواره هناك استدار خوان إلى سابستيان وقال بجديه : هل كل أمورك بخير ساب؟
سابستيان دون أن يستدير ولو قليلاُ:إنها تزداد روعةُ كل يوم ...خوان أعذرني لأنني اقتحمت حياتك فجأة وأيضاً لعدم اتصالي بك .. صدقني الحياة لا تترك صاحبها بسلام .
خوان يبتسم بعفويه:لا بأس .. ساب المنزل لك أيضاً لا تنسى ذلك أبداً أسمع ما يهم حقاً هو أنك هنا معي وأنت في أحسن أحوالك ...هيه.. لما لا أعرفك بأولادي ستعشقهم ثق بي.
سابستيان بسعادة مريحة: أنا متأكد من ذلك
هنا قام خوان بمناداة أبنائه الخمس حتى اصطفوا أمامه بترتيب فقال خوان بفخر لأخيه:هذا فالنتينو ابني البكر يبلغ من العمر أثنتا عشر عاماُ يليه أنتوني الذي يصغره بسنتان ، ثم كامليون الذي يصغر أخيه أنتوني بسنتان أيضاً ،ثم لكي مارك الذي الذي يصغر أخيه كامليون بسنه واحده فقط , وأخيراً آخر العنقود ماريوس والذي يصغر أخيه لكي مارك بسنتان .
فالنتينو سيستطيع أن يتحكم بحياته هذا إذ لم يكن بحياة غيره فذاك الهدوء الغير معتاد في مثل سنه هو ما لفت انتباه سابستيان، كما أن أخيه إنتونيو يكاد يكون قريباً إلى حداً ما من أخيه فالنتينو لكن ما يميزه هو تلك الهالة الغامضة فهو غامُض يشكلٍ ما.. يفعل ما لا يتوقعه غيره... وهذا يدعى بعنصر المفاجئة كما أن كامليون و لكي مارك هما كتوأم بسبب الفارق سن ضئيل لذلك ليس بالغريب إذا تشابها بالفكر و تصرفات أما صغير ماريوس فهو يبدوا عليه العبقرياً ..
قال سابستيان ذلك في سره قبل أن يؤكده خوان أثناء كلامه عن أولاده الصبيان يحبٍ أبوي لطالما أمتاز سابستيان بنباهته وهذه مره أصاب بملاحظته ..
في لليل قال خوان لزوجته كلوديا : إلا متى ستستمرين بصد رسائل ِشقيقتكِ ... كلو...
كلوديا مقاطعة بحدة : أرجوك ... لا تفعل ذلك .. أرغب بإغلاق الموضوع ... إلى الأبد...
فأكملت بحنو : محبوبي أنا أحترم جميع قراراتك ... ألا يحق لي ذلك أنا أيضاً.
خوان بهدوء : حسناً كما تريدين ... أحبكِ
كلوديا تبتسم بحب : وأنا أيضاً.
شرقت الشمس على المنزل آل ملا تشي وأيقظت الأم كلوديا أولادها مبكراً لتجهزهم إلى مدرسةالإخلاص باعتبارها مدرسة الحي بأكمله كما قامت بتحضير كل شىء لاسيما إن خوان قرر عدم ذهاب إلى عمله بسبب رغبته في إمضاء بعض وقت بصحبة أخيه الذي لم يره منذ عقدٍ كامل ..وحالما سكن المنزل من صخبه حتى أخذ خوان بيد أخيه سابيسنيان ليزورا مقبرة والديهما وكان أمر مهماً بنسبة إلى سابستيان إذ إنه لطالما كان قريباً منهما ويشكلا أخص والدته السيدة روري مالا تشي .
لم يمضي سوى ثواني إلا وكان خوان واقفاً بجوار سابستيان
فوق مقبرة العائلة آل مالا تشي, بقيا هكذا لبضع دقائق في صمتاً جميل .... ربما أحياناً يكون الصمت نعمة من السماء لكي ندرك أو نستوعب أمر قد يكون صعباً كفاية ليتحمله قلباً قد فطر مرةً لفقدان أحدهم ولذلك قد نفهم لماذا يصاحبنا الصمت في أحرج الأوقات لدينا ... ربما لا كلمات تستطيع أن تعبر عما بداخل أحدنا عندما ينهي دائماً جميع أسئلته بالماذا ...لماذا ؟
في مدرسة الإخلاص ..
دخلت إحدى المدرسات بثيابها الأنيقة إلى صفها الأبتدائي وقالت بمرح: مرحباً بكم أيها تلاميذ أفتحوا على الصفحة الرابعة والخمسون ... هيا ... آه.. ماريوس أرغب برؤيتك بعد الحصة حسناً.
ماريوس بملامحه الطفو ليه : حسناً معلمتي.
برغم من أنه قد أتم لتوه سنينه الأربع آلا أن علامات الذكاء طهرت عليه وهذا ما لفت انتباه إحدى معلماته.
وفي جهة أخرى من المدرسة
كان لكي مارك جالساَ لوحده يتأمل أمامه .
كنت أبحث عنك ..أين اختفيت؟؟
خرجت هذه الجملة من شفتي أخيه الأكبر كامليون الذي جلس بجواره وعندما لم يتلقى الجواب أكمل: هيه ..ما بك.؟
قال لكي دون أن يستدير:لا شىء أرغب بالبقاء وحدي قليلاً ..
كامليون بجديه : لن أتركك سواء قلت أم لا فأنا لن أتحرك من هنا ...برغم من كوني أتضور جوعاً .
فنظر إليه لكي مارك ثم قام ليمد يده إلى كامليون الذي وقف معه فسارا ممسكين بذراعي بعضهما البعض...
مر نصف ساعة مدة حصة الواحدة فقالت المعلمة ماريوس بحب : ماريو ... أعطي هذه إلى والدتك لا تنسى هذا في غاية الأهمية حسناً ... أذهب الآن لكي تلعب.
خرج ماريوس لتستديرة المعلمة إلى زميلاتها فقالت بجديه :أقسم إن هذا الفتى نابغة في الحاسوب ، أتصدقون أنه في الرابعة فقط ولديه خلفيه في كيفية استعماله الحاسوب..أنا أؤمن بأنه سيكون ذا شأناً في يوماً من الأيام .
ردت عليها إحدى زميلاتها قائله: ليس لوحده فأنا أقوم بتدريس أحد أخوته المدعو أنتونيو ..
فقالت أُخرى:معك حق ، هؤلاء الفتيه إنهم...
لكن صوت المدير كارلوس ستايت ألحاد و المخيف إلى حداً ما هو ما جعل تلك المعلمة تبلع حروف كلماتها.
قال المدير كارلوس بهدوء مخيف: أرغب حقاً بأن تهتموا بعملكم كما تهتمون بثرثرة ... هيا عودوا إلى العمل هيا.
وقال الجملة الأخيرة بحده شديدة ثم اختفى في مكتبه وبين ملفات تلاميذته.
مر ت بضع شهور نجح سابستيان في كسب ود الجميع
لاسيما عندما تطوع للبناء غرفه سريه للأولاد الذين فضلوا عدم إخبار والديهما كان الغرض من الغرفة هو التسلية يجتمع الأخوة معاً كل نهاية الأسبوع يلعبون مع بعضهم بعض وبذالك قاموا بإبعاد أولاد الحي قليلاً عن حياتهم دون أن يعوا ذالك حتى...كما أصر سابستيان على مساعدة خوان في عمله دون مقابل وهذا ما جعل خوان يتأكد أنه لم يخطئ في سماح لأخيه بالبقاء في منزله.
وفي أحد الأيام المشرقة لم تأتي رغبه لفالنتينو وأخيه إنتونيو بذهاب إلى المدرسة ككل يوم وبما إن الأم كلوديا ما كانت لتسمح بذالك قررا إختباء في الغرفة سريه ليتجنبا التأنيب ومن جهة ينعمان بعطلة جميلة يقضيانها بالنوم ...وأنا أعني النوم الشديد ولم ... يعرفا إنه آخر يوم يشهده هذا المنزل .
دخل في ذاك الصباح سابستيان إلى المنزل بعجلة شديدة في وقت كان خوان وزوجته يتناولان فطورهما الصباحي المعتاد ..ساور خوان القلق وهو يرى أخيه بتلك الحالة أولى من نوعها فقام إلى أخيه وسأله بقلق : ما بك .. ما الذي حدث ساب ...؟
لكنه لم يتلقى أي جواباً منه فأكمل بغضب فهو لا يحب أن يحدث في منزله أمراً لا علم له به :أجب بحق رب ماذا يحدث لك ؟
هنا توقف سابستيان وقال وهو يحمل حقيبتهمتجهاً
إلى الباب:لا شىء خوان .. لذا...إذا سأل عني أحدهم
فقل إنك لم ترني .
وبينما هو يتجه إلى الباب ليخرج منه إلى الأبد أقتحم رجلان مسلحان
المنزل فسكن الجميع خوفاً وصدمةُ ,لم يصدق خوان ما يرى فقال :
ماالذي يحدث هنا ؟
هنا صاح سابستيان قائلا : اسمعني... أنت تريدني ...لادخل لهما بالموضوع خذني أنا.
أثناء ذلك كان فالنتينو يفكر وهو مستلقي بجانب أخيه أنتوني الذي أستغرق في نومٍ عميق و فجأة ...سمع طلق رصاصي قوي ففزع وقام من مكانه ليرى ما ا لأمر فهمّ بفتح غرفته السريه لكنه تريث قليلاُ ليفكر بعقله الطفو لي في أنه ربما يكون هذا صوت القوي مجرد خدعة ليس إلا ..لكي يكشف نفسه بنفسه أمام والدته.. لطالما كانت ذكية ما يكفي لنيل مرادها ، فأخذ يمرر كلتا عينيه على تلك فتحات الصغيرة بالجهة المقابلة للرواق..صنعه خصيصاً لرؤية ما يحدث في رواق دون أن يراه أحد ...وفجأة تلت تلك الطلقة طلقات أُخرى وعيون الطفل فالنتينو ذو أثنتا عشر ربيعاً يرى مصرع والده و عمه دفعة واحده تحت صرخات والدته... صدم لا بل عجز عن التنفس حتى ...لم يستوعب عقله الصغير ما يحدث وحتى فعل وعاد إلى الواقع المرير كان والده وعمه قد فارقا الحياة ، نظر أحد الرجلين إلى الأم كلوديا وهي تلوي وتصرخ فاقترب منها حاملاً معه مسدسه وكان من عيار الثلاثين، صغير الحجم وبينما صديقه ينهي ما بدأه... عرفت كلوديا ما تعني تلك النظرات الخبيثة فركضت أو لنقل حاولت الركض لكن يدا ذاك رجل الهمجي قد سبقها بأن حوطها بذراعيه وبينما هي تدفعه وتضربه... أمسكت يصحنا كان على الطاولة التي تناولوا فيها آخر فطورهم ...
أخذته وبقوه لتضربه على رأسه وكانت القوه كافيه ليتألم ويبتعد عنها ..هربت منه لكنها رأت جثمان زوجها الحبيب فكادت أن تنهار إلا أنها رأت أن وقت غير مناسب لذلك فهمت مره أُخرى أن تركض بأسرع ما عندها لكن ...توقفت لأخذ المسدس الذي سقط عن المجرم..و وجهته إلى ذاك رجل قاتل ... قاتل زوجها ذاك رجل الذ ي أحبته من صميم روحها كانت على ثقة حيوانان. ذات الأمر لها ...بلى أنه عمراٌ كامل عمراٌ ما كان يجب أن ينتهي ولاسيما على يد حيوانان ...فألقت نظرة أخيرة على حبيب قلبها و تاج روحها قبل أن تطلق النار على ذاك رجل ليموت من فوره ولم تشعر بالأسف عليه بل الغريب أنها فرحت لذلك وبشده وهذا ما جعلها تشعر بقليل من السلام لكن ذاك السلام انتهى حالما رأت الرجل آخر يقترب منها وفي عينيه الشر بأسره وهذا ما جعلها تركض هذه مره بأقصى سرعتها فصوبت المسدس عليه هو آخر لكن رصاص قد فرغ منه, فهربت إلى ذاك المكان ...إلى الغرفة سريه الذي فيها ولداها فالنتينو
وأنتوني ولم يكن لديها أدنى فكره في وجودهما وحالما نزلت إلى القبو وصدمت بوجودهما وعرفت أن ولدها الحبيب فالنتينو
قد رأى كل شىء بعينيه البريئتين ولاحظت أن أنتونيو
استفاق لتوه من نومه الطفو لي .
ليرى والدته تبكي وبحرقه فقال بأسف: أمي سامحيني ..لأنني لم أذهب إلى المدرسة ...
عرفت بطريقة ما أنها لن تراهم مرة أُخرى فقالت بهدوء :لابأس عزيزاي ... أحبكما كثيراً.
شعرت الأم كلوديا إن ذاك القاتل أقترب من اكتشاف موقعها وهي بتأكيد لن تسمح بحدوث مكروه لصغارها أبداً ..وبقلب الأمٍ استدارت لتذهب إلى الموت بقدميها ,لكن فالنتينو أمسك بذراعها وبقوة قائلاً وبحده: لا لن أدعك تذهبين إليه ... سأحميكِ أمي ..سأخرج إليه أبقي هنا أمي ..
هنا قالت الأم كلوديا بحدة للفالنتينو : أسمعني جيداً فال
...فال لا تترك إخوتك أبداً..أعتني بهم أتعدني قل ..
فال بحدة :أمي لا .
الأم كلوديا بشدة وهي تقوم بهزه : عدني ...هيا.
فال بهدوء :أعدكِ
وبينما التساؤلات تتزاحم على عقل الصغير أنتونيو تحررت الأم كلوديا من يد ابنها بصعوبة ثم أغلقت الباب من الخارج بخشبٍ عمودي كان موضوعاً بطريقه غير مبالية على الأرض وبينما فالنتينو يحاول فتح الباب بكل قوته أتجه أنتونيو إلى مكان الفتحات السرية ليرى بعينين دافئتين جثمان والده وعمه ودمائهما تسيل بشده ....لم يصدق ما يرى ... أعتقد إن ما يراه حلم لا ..لا .. ليس بحلم بل هو كابوس ...نعم كابوس.
كان أنتونيو يحمل سكيناً حاداُ أحتاجه لصنع ألعابه الخشبية ودون أن يشعر جرح يده بشده ..فرؤية مقتل الوالدين بعقلٍ بشري هو ليس بالأمر الهين أو يجعل الإحساس و المشاعر يتدفقان إلى أحدهم فما بالك بطفل ...
ستدار فالنتينو إلى أخيه أنتونيو فهرع إليه لاسيما عند رؤيته للدماء التي تسيل من يده فرمى ذاك سكين بعيداً ومع ذلك لم يستدر أنتونيو
لكن سرعان ما وقف فالنتينو بجانبه فأصبحا
كالتماثيل الأغر يقيه .. وقف ليشاركه المأساة وفجأة سمعا صراخ امرأة تلتها طلقة ناريه .
لم يتحركا من مكانهما والغريب إن كلاً منهما لم يذرفا أي دموع ،
فقال فالنتينو بهدوء :لقد عرفت المكان .. لطالما عرفت
لطالما عرفت .
" أما في أحد ضواحي روما"
خوسي ... محبوبي .
خرجت تلك الجملة من شفتي السيدة رينيه كالدن لاحظت على نفسها أنها لم تعد تقوى على السير حتى ... هذا عدى الألم الذي اختلج صدرها مروراً بطهرها وهذا ما لاحظه زوجها السيد خوسي رينيه كالدن فهرع إليها بقلب حبيبٍ متألم يزداد ألمه كلما رأى فيكتوريا لا تكف عن نطق كلمة... آه ... وهو لا يستطيع مساعدتها بأي طريقة ..فلإنسان بطبعه المدافع الشرس لا يحب أبدا موقف العاجز فماذا تقول عن رجل ٍ لا يعرف معناً لوجوده سوى مع تلك التي اختارها قلبه وعرف أنها مركز كونه وذاك المركز سينهار من أمامه وهو لا يستطيع فعل أي شيء ... أي شيء وهذا العجز بعينه .. ربما مازال خوسي في حالة إنكاراً ذاتي جعله يهرع باتجاهها بقلقٍ شديد فقال وهو يحاول الإمساك بها قبل وقوعها على الأرض : ياإلهي .. محبوبتي هيا ساخذكِ إلى الطبيب حالاً ... لا تجادلي .. هيا.
فحملها إلى سيارته البيضاء وقادها بأقصى سرعته إلى مستشفى الملاك فهناك طبيبها المختص وإثناء ذلك أخذ يقول لها بحبٍ هادئ:
لا تقلقي أنا هنا معك وسأطل معكِ.. أعدكِ
لكنه لم يتلقى منها سوى ابتسامة ذات الابتسامة التي سحرته منذخمسة سنوات ..
خمسة سنوات قضاها بسعادة خُيل إليه قبلاً أن تلك السعادة لا
تحدث إلا في الأساطيرالقديمة ... لكن فيكتوريا علمته أن الحلم بإمكانه أن يصبح حقيقة فقط ... إذا أردنا ذلك .
مرت ربع ساعة على معاينة الطبيب لانكريد لفيكتوريا حتى قال وهو يجلس أمامهما خلف مكتبه:أن الورم يتقدم يشكلا واضح.. علينا إ جراء العملية حالاً للسيدة رينيه .. أن أي تأخير ستكون له مضاعفات خطيرة .
خوسي بذعر : ماذا تعني ؟
الطبيب لانكريد بهدوء:إذ لم تنقل زوجتك إلى غرفة العمليات الآن فقد تموت بأسرع ما يمكن أن تتخيله حتى.
هنا ركع خوسي أمام فيكتوريا وهي مازالت جالسة على الكرسي فقال بحده حنونة: اسمعيني لن أسمح بفقدانكِ ... أبداً أسمعتي مهما حدث .
فقالت بحب : لن تفقدني ... أبداً .
سمح الطبيب لانكريد لنفسه بأن يقاطع حديثهما
ليقول بهدوء :سأترككما الآن بمفردكما أرجو أن تتخذا الجواب الأنسب لكليكما.
هنا قالت فيكتوريا وهي تكاد تمسك نفسها من الانهيار أمامه :لطالما آمنت انه حينما تأتي ساعة موتي فأنني سأموت بين ذراعي محبوب قلبي ومالك مفاتيح روحي..
وفي هذا الوقت ذرف خوسي الدموع لتستقر على خدوده السمراء وفكه المتصلب في حين أكملت فيكتوريا كلامها بهيام:إذا دخلت إلى تلك الغرفة فلن تتسنى لي رؤيتك مرةً أخرى ...أبدا
خوسي بأمل : وإذا حدث...
فيكتوريا تضحك وهي بذات الوقت تبكي : أرأيت ... إذا حدث لما تريد ربط حياتنا بخيارات القدر التي لا تنتهي إلا ضد رغبتنا منذ متى ونحن ندع لقدراتنا بأن تتحكم فبنا ما يسيرنا هو خيارنا ولقد اخترت أن أكون معك منذ أن وقعت عيناي عليك بلباسك العسكري برغم من المآسي التي سيطرت على حياتي لكنني قاومت كما سأقاوم الآن لأبقى معك .. ومع ابنتنا الحبيبة فيرونيكا ... أرجوك أعطني تلك ثواني ...مع
فيرونيكا الغالية ...أبنتي أنا .
هنا دخل الطبيب لانكريد إلى الغرفة في لحظة سارع خوسي إلى مسح دموعه ليقول بحدة : إلى اللقاء أيها الطبيب.
الطبيب لانكريد بهدوء مرحب : أتمنى لكما وقتاً طيباً.
مرت أيام أستمتع فيها خوسي لأنه عرف كيف جعل من تلك الثواني حلماً جميلاً شعرت فيها فيكتوريا أن لا وجود لمثل تلك السعادة التي جعلتها تصل إلى السلام الروحي كانت تتوق إليها منذ فتره طويلة ... طويلة جداً ...
لازال يذكر أول مرةً رآها فيها لقد عرف أنها ستغير حياته وإن أنكر ذلك .. لقد كانت كالمجنونة.. كطفلة افتقدت لمن يرشدها.. إلى حيث تعرف طريقها وكيف تصل إليه وهذا ما فعله...أوصلها .
أحبها بل هام بها هل عرفت ذلك ياترى ... ربما ...
نعم على ما يبدو لقد عرفت لطالما عرفت وهذا ما جعلها تقول في تلك الليلة التي هبت فيها رياحاً نسمة وهي مستلقية على سريرها وبجانبها خوسي يقبل يدها بحب: أحبــــــــــــــــــــــــــــــتك.
خوسي صامد: وأنا أيضاً ..
فيكتوريا بحنان: اعتني بفيرونا لا تدعها تشعر بغيابي أبداَ... لكم أنا آسفة لأنني لن أستطيع حضور ميلادهاالسادس ، أحبها
وكثيراً وأنا أعرف إنك لن تفعل ذلك حتى تحب نفسك.
حوسي بغرابه : ماذا تغنين ؟
فيكتوريا بهدوء: أعطيك الأذن لكي تحب أحداهن فقط دعها
تحبك وفيرو... امرأة طيبة حتى..
خوسي مقاطعاً بحدة : هل فقدتي صوابكِ يا إمرأة؟
فيكتوريا تبكِ: أرجوك عدني انك ستحاول أقله حالما... أرجوك لا وقت لدي .
خوسي يخشى عليها من الانفعال الحاد: أعدك إنني لو رأيت أحداهن تصورت بكِ من طيبتكِ و ... حسناً سأحاول لكن لا أعدكِ أن هذا لن يحدث بعد خمس عشر أو عشرون عاما ولا تجادلي في هذا.
فيكتوريا براحة: اقترب مني هيا.
فأخذها خوسي بين ذراعيه بحنان ليقول :لكم أعشقكِ لازلت أذكرذاك اليوم الذي قررت فيه أن أقول لكِ ما بداخلي من حب ... ياإلهي إلى الآن أشعر بدقات قلبي عدى التوتر الذي خالجني كطفلٍ لم يبلغ العاشرة من عمره وربما كرهتك قليلاً فأنتِ الشخص الوحيد الذي جعلني أفقد ...
فنظر إليها ووجدها قد فارقت الحياة كانت
تبدو عليها علامات السرور كأنها أسترجعت معه تلك الذكرى ... ذكرى احتوت على ماضيهما وحاضرهما وأيضا شملت مستقبلهما ، فأكمل وهو يقبل جبينها : جعلني أفقد صوابي بحبكِ ... جعلني أفقد ...صوابي بحبكِ ... بحبكِ .
فحضنها وبقوة بعد أن حرر دموعه من قلبه وأقسى المعاناة هي عندما يبكِ القلب.
الحياة أحيانا قاسية..قاسية إلى حدٍ لا يمكن
التكهن به ، قد نقول لما يحدث هذا ؟ وقد لا
نستطيع الإجابة أبدا على هذا سؤال لكن مهما حدث يبقى ذاك الأمل الموجود في قلوبنا والأيمان الذي يجعلنا دائماً على ثقة انه ذات يوم ... ذات يوم ستشرق الشمس من حولنا ليشمل كل شيء .. ذاك هو الإيمان فحينما يتملكك الإيمان أو اقله الأمل بوجوده عندها فقط نستطيع أن نقول أن الحياة برغم من أنها غير عادلة فإنها دائماً تقابل الأخذ بالعطا متمسكة بمبدئها لا أحد يفقد كل شيء كما لا أحد ينال كل شيء ، وكما
أبكتك سيحين دورها لإضحاكك فقط ثق
بها ... أو اقله ثق بالقدر ..
""
كما قالت أحداهن ذات مرة : ما يحدد من نكون هو خياراتنا وليست قدرات"
"بعد مرور أربعة وعشرون عاما..
ترى مالذي سيحدث بعد كل تلك العوام وكيف اصبحت خيوط المستقبل أبطالنا صغار وفيرونيكا اين هي من حال يتم الأم واي احداث اخرى ستأتي لكي تجعل بحق احداثها تستحق ذاك العنوان....:what_32: