lookatme
03 - 05 - 2010, 01:46 PM
مراهقته (صلى الله عليه وسلم)
مرحلة المراهقة من أهم المراحل في حياة الإنسان حيث البلوغ، وبدء النضج والانطلاق نحو الرشد، وهي من أصعب مراحل النمو؛ حيث تتبلور معالم الشخصية والثقة بالنفس، وتكوين الهوية، والدور الاجتماعي، وامتلاك الرسالة في الحياة مع الحفاظ على الحياء والعفة والرقي الخلقي والسلوكي، أو العكس باضطراب الشخصية وفقدان الثقة واضطراب الدور الاجتماعي وضياع القدرة على حمل الرسالة والتلوث الخلقي والسلوكي والتورط في علاقات فاحشة.. وبالتفكر في مراهقته صلى الله عليه وسلم نجد أعلى معدل للإنجاز والنجاح في السلوك الشخصي والدور الاجتماعي وامتلاك الرسالة والعفة والحياء والرقي الأخلاقي والابتعاد عن انحرافات الشباب، وقد تمثل ذلك في الآتي:
* المشاركة في الدفاع عن المجتمع ومقدساته (حرب الفجار).
* الاهتمام برعاية حقوق الإنسان (حلف الفضول).
* القدرة على صناعة الحياة (العمل برعي الغنم).
* العفة والبعد عن انحرافات الشباب.
مشاركة في الدفاع عن المجتمع ومقدساته (حرب الفجار)
لم ينشغل صلى الله عليه وسلم بنفسه أو ينغلق على ذاته، بل اهتم بالمجتمع وحرص عليه وتعلَّم فنون الفروسية والقتال في ريعان شبابه، واكتسب الشجاعة والجرأة والإقدام، وشارك مشاركة فعالة في الدفاع عن مجتمعه الذي يعيش فيه وعن المقدسات العظيمة الكعبة المشرفة والحرم المكي وضد الفجار الظالمين الباغين، وقد أوردت كتب السيرة خبر حرب الفجار في السنة الخامسة عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم )586 ميلاديًّا(:
(ولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سنًّا وشرفًا، وكان الظفر في أول الأمر لقيس على كنانة، وبعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي.
كانت حرب الفجار بالنسبة إلى قريش دفاعًا عن قداسة الأشهر الحرم، ومكانة أرض الحرم، وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين إبراهيم، وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم، وضمانًا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم بالقتال في تلك الأشهر الحرم، وكانت حرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت أربعة أعوام، كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم أثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر).
الاهتمام برعاية حقوق الإنسان (حلف الفضول)
الدور الإيجابي يميز المراهقة الصالحة الناجحة التي تحرص على رعاية حقوق الآخرين والنظر بعيون مفتوحة لما يجري حول الإنسان من شئون وأحداث، وموقفه منها إيجابًا أو سلبًا، وأنه جزء من الكيان العام، يعمل على إصلاحه والارتقاء به ودعم عناصر الخير فيه ومناصرتها والوقوف بجانبها ومقاومة عناصر الشر ومحاصرتها وتقليص أدوارها، وقد أوردت كتب السيرة خبر (حلف الفضول) في السنة الخامسة عشر من مولده صلى الله عليه وسلم )586 ميلاديًّا):
(حيث اجتمع بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنه، وشكلوا حلفًا أسموه حلف الفضول، وقد تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، أو ممن دخلها إلا أقاموا معه حتى ترد إليه مظلمته).
ذكر ابن إسحاق عن طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت".
القدرة على صناعة الحياة
المراهق الناجح هو الذي يصنع الحياة، ويشارك مشاركة فاعلة بالاعتماد على نفسه وصناعة مستقبله واكتساب رزقه بجهده وعرقه، دون أن يكون عالة على غيره، وقد اتضح ذلك من عمله صلى الله عليه وسلم برعي الغنم، ثم بالتجارة بعد ذلك.
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم برعي الغنم قبل نبوته:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد رعى الغنم" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (رواه البخاري).
ما الحكمة من عمل الأنبياء برعي الغنم؟:
قال ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم؛ ولأن مخالطتها ما يحصل لهم من الحلم والشفقة).
- أن الله عز وجل لا يعجزه أن يهيئ لنبيه صلى الله عليه وسلم كل وسائل الرفاهية، ويغنيه عن الكدح سعيًا وراء القوت، ولكن اقتضت حكمة الله أن تعلمنا أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بجهده.
العفة والبعد عن انحرافات الشباب
يدعي أصحاب الأخلاق المنحرفة ومروجو الفتن والشهوات أن مرحلة المراهقة هي مرحلة الانفلات الجنسي والانحراف السلوكي ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا (27)﴾ (النساء)؛ ولكن التربية الرائعة برعاية الله تعالى تشهد عكس ذلك، وتقدم لنا النموذج الراقي العظيم للمراهقة العفيفة النظيفة القائمة على العفة والحياء البعيدة عن الانزلاق والانحراف، ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلوكه في فترة شبابه ومراهقته فيقول صلى الله عليه وسلم: "ما هممت بشيء مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين، عصمني الله فيهما: قلت ليلة لفتىً من قريش: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما تسمر الفتيان"، قال: نعم، قال: "فدخلت حتى جئت أول دار من دور مكة، فسمعت غناءً وعزفًا وصوت دفوف ومزامير، فقلت: ما هذا؟"، فقالوا: فلان تزوج فلانة، فجلست لذلك، فضرب الله على أذني فنمت، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك، فنمت، فوالله ما هممت بعدهما بشيء من ذلك حتى أكرمني الله بنبوته" (ذكره الذهبي والسيوطي).
فهو صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بالخصائص البشرية وبميول الشباب، ولكن الله تعالى حفظه ورعاه وعصمه من الزلل، وصنعه على عينه أفضل صناعة، وجعله نموذجًا لنا، نقتدي به، ونتأسى بسيرته، ونتبع نهجه؛ حتى نفوز برضا الله تبارك وتعالى وجنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
مرحلة المراهقة من أهم المراحل في حياة الإنسان حيث البلوغ، وبدء النضج والانطلاق نحو الرشد، وهي من أصعب مراحل النمو؛ حيث تتبلور معالم الشخصية والثقة بالنفس، وتكوين الهوية، والدور الاجتماعي، وامتلاك الرسالة في الحياة مع الحفاظ على الحياء والعفة والرقي الخلقي والسلوكي، أو العكس باضطراب الشخصية وفقدان الثقة واضطراب الدور الاجتماعي وضياع القدرة على حمل الرسالة والتلوث الخلقي والسلوكي والتورط في علاقات فاحشة.. وبالتفكر في مراهقته صلى الله عليه وسلم نجد أعلى معدل للإنجاز والنجاح في السلوك الشخصي والدور الاجتماعي وامتلاك الرسالة والعفة والحياء والرقي الأخلاقي والابتعاد عن انحرافات الشباب، وقد تمثل ذلك في الآتي:
* المشاركة في الدفاع عن المجتمع ومقدساته (حرب الفجار).
* الاهتمام برعاية حقوق الإنسان (حلف الفضول).
* القدرة على صناعة الحياة (العمل برعي الغنم).
* العفة والبعد عن انحرافات الشباب.
مشاركة في الدفاع عن المجتمع ومقدساته (حرب الفجار)
لم ينشغل صلى الله عليه وسلم بنفسه أو ينغلق على ذاته، بل اهتم بالمجتمع وحرص عليه وتعلَّم فنون الفروسية والقتال في ريعان شبابه، واكتسب الشجاعة والجرأة والإقدام، وشارك مشاركة فعالة في الدفاع عن مجتمعه الذي يعيش فيه وعن المقدسات العظيمة الكعبة المشرفة والحرم المكي وضد الفجار الظالمين الباغين، وقد أوردت كتب السيرة خبر حرب الفجار في السنة الخامسة عشرة من مولده صلى الله عليه وسلم )586 ميلاديًّا(:
(ولخمس عشرة سنة من عمره صلى الله عليه وسلم كانت حرب الفجار بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية لمكانته فيهم سنًّا وشرفًا، وكان الظفر في أول الأمر لقيس على كنانة، وبعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس، وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم والأشهر الحرم فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينبل على عمومته، أي يجهز لهم النبل للرمي.
كانت حرب الفجار بالنسبة إلى قريش دفاعًا عن قداسة الأشهر الحرم، ومكانة أرض الحرم، وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين إبراهيم، وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم، وضمانًا لانتظام مصالحهم وهدوء عداواتهم، ولكن أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتلوا بمن استباحها، فظلموا أنفسهم بالقتال في تلك الأشهر الحرم، وكانت حرب الفجار من آثار هذه الاستباحة الجائرة، وقد ظلت أربعة أعوام، كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم أثناءها بين الخمسة عشر والتسعة عشر).
الاهتمام برعاية حقوق الإنسان (حلف الفضول)
الدور الإيجابي يميز المراهقة الصالحة الناجحة التي تحرص على رعاية حقوق الآخرين والنظر بعيون مفتوحة لما يجري حول الإنسان من شئون وأحداث، وموقفه منها إيجابًا أو سلبًا، وأنه جزء من الكيان العام، يعمل على إصلاحه والارتقاء به ودعم عناصر الخير فيه ومناصرتها والوقوف بجانبها ومقاومة عناصر الشر ومحاصرتها وتقليص أدوارها، وقد أوردت كتب السيرة خبر (حلف الفضول) في السنة الخامسة عشر من مولده صلى الله عليه وسلم )586 ميلاديًّا):
(حيث اجتمع بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنه، وشكلوا حلفًا أسموه حلف الفضول، وقد تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، أو ممن دخلها إلا أقاموا معه حتى ترد إليه مظلمته).
ذكر ابن إسحاق عن طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت".
القدرة على صناعة الحياة
المراهق الناجح هو الذي يصنع الحياة، ويشارك مشاركة فاعلة بالاعتماد على نفسه وصناعة مستقبله واكتساب رزقه بجهده وعرقه، دون أن يكون عالة على غيره، وقد اتضح ذلك من عمله صلى الله عليه وسلم برعي الغنم، ثم بالتجارة بعد ذلك.
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم برعي الغنم قبل نبوته:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وقد رعى الغنم" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (رواه البخاري).
ما الحكمة من عمل الأنبياء برعي الغنم؟:
قال ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم؛ ولأن مخالطتها ما يحصل لهم من الحلم والشفقة).
- أن الله عز وجل لا يعجزه أن يهيئ لنبيه صلى الله عليه وسلم كل وسائل الرفاهية، ويغنيه عن الكدح سعيًا وراء القوت، ولكن اقتضت حكمة الله أن تعلمنا أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بجهده.
العفة والبعد عن انحرافات الشباب
يدعي أصحاب الأخلاق المنحرفة ومروجو الفتن والشهوات أن مرحلة المراهقة هي مرحلة الانفلات الجنسي والانحراف السلوكي ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا (27)﴾ (النساء)؛ ولكن التربية الرائعة برعاية الله تعالى تشهد عكس ذلك، وتقدم لنا النموذج الراقي العظيم للمراهقة العفيفة النظيفة القائمة على العفة والحياء البعيدة عن الانزلاق والانحراف، ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلوكه في فترة شبابه ومراهقته فيقول صلى الله عليه وسلم: "ما هممت بشيء مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين، عصمني الله فيهما: قلت ليلة لفتىً من قريش: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما تسمر الفتيان"، قال: نعم، قال: "فدخلت حتى جئت أول دار من دور مكة، فسمعت غناءً وعزفًا وصوت دفوف ومزامير، فقلت: ما هذا؟"، فقالوا: فلان تزوج فلانة، فجلست لذلك، فضرب الله على أذني فنمت، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي، ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك، فنمت، فوالله ما هممت بعدهما بشيء من ذلك حتى أكرمني الله بنبوته" (ذكره الذهبي والسيوطي).
فهو صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بالخصائص البشرية وبميول الشباب، ولكن الله تعالى حفظه ورعاه وعصمه من الزلل، وصنعه على عينه أفضل صناعة، وجعله نموذجًا لنا، نقتدي به، ونتأسى بسيرته، ونتبع نهجه؛ حتى نفوز برضا الله تبارك وتعالى وجنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.