المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيام عمري ....أول قصة طويله لي


زهرة الأحزان
26 - 04 - 2010, 10:20 PM
السلام عليكم

احترت بماذا افتتح مشاركاتي بهذا القسم

هل من جديد لم يكتمل او قديم سبق ونشرته في عالم النت

بعد تفكير قررت صياغة قديمي وطرحه عليكم حتى تأخذو فكره

عن قلمي واسلوبي قبل ان أبدأ معكم وبكن أن شاء الله بطرح اعمالي


أيام عمري سنة النشر 2003
(1)

عدت إلى المنزل وأنا في قمت الانبساط بعد يوم مرح قضيته مع الأصدقاء
ركنت سيارتي في مكانها المعهود
فتحت الباب ودخلت وأنا أدندن بأغنية لعبد المجيد عبد الله لكن كلماتها تاهت على شفتاي بعد أن وقعت عيوني على أروع مخلوقة عند باب منزلنا من الداخل
جمدت مكاني أحدق بها كالأبله فقد سحرتني بعيونها العسلية المذهولة من دخولي المفاجئ
هي أول من تحرك بل هي الوحيدة التي تحركت لتتجاوزني وتخرج من الباب خلفي وأنا مازلت واقفا مكاني أحدق بالمكان التي كانت عيونها فيه منذ لحظة
لمسة على كتفي نبهتني أني أحدق للفراغ
كانت هذه أختي مريم التي عادت بعد أن ودعت صديقتها لتجدني مازلت أقف مكاني
همست بأذني وهي تتجاوزني ضاحكة
- لقد رحلت....
هززت رأسي لتصفوا أفكاري فقد أحسست أني مشتت بل أني كنت أرتجف وأنا لا أشعر
تسابقت التساؤلات إلى رأسي
من هي ؟ من تكون ؟ ما أسمها ؟
أنها المرة الأولى التي أراها في منزلنا فهل هي المرة الأولى التي تزورنا فيها .؟
أخيرا تحركت من مكاني دخلت إلى الصالة وألقيت بنفسي على الكنبة وجسمي كله يرتعش كمن تعرض لصدمة كهربائية
بقيت دون حراك عيوني تحدق بالسقف ترى تلك العيون مرسومة عليها تنظر إلي مذهولة
صوت المفتاح بالباب نبهني فلتفت أرى من الداخل
كان راشد أخي الكبير عائد من الشركة
بدا كالعادة جاد.. جامد.. مشدود
جسمه النحيل كالعامد يتحرك وجهه مشدود يبدو لناظر إليه أنه سيتشقق إن ابتسم
من يرانا معا مستحيل أن يعتقد أننا أخوة
هو نحيل وأنا عريض دون سمنة
هو طويل إلا أني أفوقه طولا ببضع سنتيمترات
وجهه يميل لسمرة شاحب باستمرار ووجهي يميل للبياض ممتلئ حيوية والدماء تضج فيه باستمرار
أنه أخي الكبير وأنا أحبه وأحترمه .
لا أذكر أني ناديته يوما باسمه فأنا أناديه أم بأخي أو بأبي سالم وإن كان ليس لديه إلا ابنته سعاد الصغيرة التي رزق بها من زواج لم يستمر سوى عامين انتهى بالطلاق
أخي راشد يكبرني بخمسة عشر عاما وهو ذراع أبي اليمين في كل أعماله وكاتم سره ومحط ثقته
أنا مازلت في سنتي الأخيرة بالجامعة .
والدي وعدني بمنصب محترم عندما أتخرج إلا إنني أعشق الحرية وأشك أن أستطيع التقييد بأغلال الوظيفة وإن كانت عند أبي
دخل راشد فورا لمكتبه الخاص بالمنزل
دخوله أخذني عن تلك العيون التي كانت تطالعني قبل لحظة من السقف فنهضت لغرفتي وأخذت حمام سريع وغيرت ثيابي ذهبت بعده لغرفة مريم الصغيرة
مريم أختي التي تصغرني مباشرة بيني وبينها أربعة أعوام إلا أنها صديقتي الوحيدة بين جدران هذا المنزل وكاتم سري
قرعت باب غرفتها فنادتني دون أن تراني
- أدخل سعيد
هي تعرف أنني أنا من على الباب فلا أحد يزورها بغرفتها سواي
دخلت وجلست على طرف السرير أراقبها
كانت تقلب كتبها على مكتبها الصغير وأوراقها وأشياءها
ابتسمت
أختي الصغير الحبيبة أصبحت في الثانوية العامة وهي تبذل جهدها لتتفوق
قالت لي مرة أن صفها صف عباقرة فيه أكثر من ست بنات متفوقات متنافسات وهذا يجعل منه ساحة معركة خاصةو أن كل المدرسات تحدث بينهم معركة صغيره بداية كل عام يتنافسن فيها على تدريسهن
وهي لا تحب أن تكون خارج المنافسة ورغم أنها ليست من العباقرة إلا أنها تعوض ذلك بالاجتهاد والدارسة
صغيرتي الغالية تشبهني كثيرا ليس بالشكل فقط ولكن بالآلام والعزيمة والإصرار
- عن ماذا تبحثين؟
- كتاب العربي ............. لدي امتحان ولا أجد الكتاب .
نهضت أبحث عنه معها
لكني لمحته على الطاولة الصغيرة قرب السرير فرفعته أمامها
- هذا هو ؟
- أجل
وأسرعت تأخذه مني وتطبع قبلة أمتنان على خدي
عادت الابتسامة لوجهي فلا حد في المنزل يسعدني الجلوس معه والحديث إليه سوى مريم
- مريم ؟
أجابتني وهي ترتب طاولتها
- اسمها منال
أختي الصغيرة دائما تعرف ما أريد حتى قبل أن أتكلم
- صديقتك ؟
نظرت إلي مستنكرة
- إن لم تكون فلماذا أدعوها لمنزلي ؟
- تعرفينها من زمان ؟
- من أيام الابتدائية وقد زارتني عدت مرات ... هل هناك أسئلة أخرى ؟
لا أستطيع إلا أن أكون سعيدا وأنا أتحدث لهذه المخلوقة المشاكسة
- نعم
تنهدت
- ماذا ؟ ................. لا تنسى لدي امتحان
تقدمت نحوها وأمسكت بها من الخلف وطوقتها بذارعي وشددتها بقوة لصدري وأخذت أدور بها
- متى ستحترمينني يا فتاة لا تنسي أني أخوك الكبير؟
ضحكت بمرح وقالت
- أنت صديقي أكثر من كونك أخي
معها حق أنها صديقتي وليست أختي فقط والأصدقاء دائما هكذا
تركتها وقلت
- سأخرج لكن إن لم تكون درجتك مرتفعة لن أحضر لك الهدية التي وعدتك بها
- استعد فأنا لن أرضى إلا بالتميز
- وفقك الله صغيرتي
وخرجت
عدت لغرفتي وألقيت بنفسي على السرير وعادت تلك العيون تطل علي من السقف

زهرة الأحزان
27 - 04 - 2010, 08:08 PM
( 2 )

- يا لجمالها ........... كم هي رائعة هل هي مخطوبة يا ترى؟
وحلقت أفكاري مع عينيها وأخذت أقارنها بفتيات مررن بحياتي
لا ليست مثلهن ومقارنتها بهن ظلم لهن
هن من فتيات الأسواق الآتي يتسابقن للفت أنظار الشباب بتصرفات غير لائقة
وطارت أفكاري لجولتي وصولاتي
أنا مثل أي شاب
أحب أن أكون محط أنظار الفتيات وكم كان نصيبي وافر منهن
أصحابي دائما يعلقون علي ساخرين
- لا أحد سيلفت نظرهن مدام هذا معنا
الذكرى جعلتني ابتسم لست من هواة التغرير بالفتيات دائما أكون صريح معهن ووضح من البداية أني فقط أتسلى لكن يبدوا أن الصراحة لها سحر خاص
خالد كان يقول لي المحرم له طعم خاص
لهذا كان دائما محط أنظار الفتيات حيث ما حل
ليس فقط لأنه أكثرنا جاذبية ولكن لأن عشقه الأول كان السيارات ولم تترك في قلبه مكان لأي شيء آخر وحبه هذا هوالذي قتله
حتى اليوم وبعد مرور خمس سنوات مازال قلبي يئن عندما أتذكر أخي الراحل
خالد ذلك الشاب المرح المحب للحياة المنطلق لها بذراعين مفتوحين
كان قدوتي أنا الصغير الذي كنت رفيقه كظله حيث ما ذهب
لا لم يتذمر مني يوما كان يحب رفقتي كما أحبوها وأكثر
كان يعشق السيارات ليس قيادتها فقط ولكن صيانتها وحتى تصنيعها
كان يعرف كل جزء منها بكل أنواعها بل أنه أستطاع تركيب سيارته الخاصة وهو مازال في الرابعة عشر من بعض قطع الدراجات
كم فرح به أبي يومها ووعده بأن ينشئ له محله الخاص عندما يتخرج
ولأنها عشقه كانت اختياره لدراسة... ليعرفها أكثر وقبل تخرجه بعام وقع الحادث ...
كان من المفروض أن أكون معه لكن حرارتي كانت مرتفعة فلم أقوى على الذهاب
وبعد ساعات من خروجه الأخير جاء الخبر
حادث مروع في الطريق السريع نتيجة السرعة الزائدة قضى عليه وعلى صديقيه الذان كانا معه
(لا يمكن) صحت بهم لم سمعت الخبر
خالد والسيارة واحد لا يمكنها أنتخونه
(لكنه القدر ) قالوا لي ( لكنه يحبها لا يمكن أن تغدر )
( لقدرحلت معه أصبحت خردة لا تصلح حتى لقطع غيار)
هكذا إذا
أخذت السيارة أخي الحبيب رفيقي وقدوتي
مرضت وكدت أن ألحق به .. كنت قريب من الجنون خالد لم يكن أخي كان ببساطة حياتي كلها
لكن مريم أنقذتني
جاءت إلي وأنا شبح ممدد على السرير وقالت لي
- سعيد لقد خسرت خالد وقلبي ينزف لم يبقى لي سواك فلا تقتلني أنت أيضا لا تتركني لوحدي خذني معك أن كنت تريد أن تلحق به
حبيبتي مريم.... صغيرتي مريم ....... أختي مريم
هي وخالد كل حياتي فإن رحل هو، هي مازالت موجودة وهي بحاجة لي كنا ثلاثة وصرنا اثنان ونحن بحاجة لبعضنا أكثر مما سبق
يومها أخذتها في حضني وبكيت كما لم أبكي من قبل
بكيت حتى لم يعد لي طاقة
بكيت حتى لم تعد لدي دموع
خالد رحل
وأنا مازلت موجود
لكني سأتماسك من أجلك أنت يا مريم
رغم السنين مددت يدي أمسح دموعي
- كم اشتاق لك يا خالد ..تعال أنظر لأخيك الصغير لقد صار كبيرا ويبدو أنه وقع بالحب
- خالد ليتك تنظر لعينيها ........
لقد سلبتني عقلي
إني أراها معلقة بسقف غرفتي
- خالد ليتك كنت معي........... كم أنا في شوق إليك



قرع على بابي أخرجني من أفكاري
أنها الخادمة تقول أن أبي يطلبني
فخرجت إلى مكتبه حيث ينتظرني
قرعت الباب
جاءني صوت أبي الجهور
- أدخل
كان أبي يجلس خلف مكتبه وأمامه جلست أمي ويقابلها أبا سالم
نظرت لهم
لا بد أنه اجتماع عائلي
- خيرا أبي .؟
- كله خير يا بني تعال وأجلس
سحبت كرسي وجلست بين راشد وأمي
ونظراتي منصبه على ملامح أبي الحنونة أنه رجل رائع
- خيرا ؟
ابتسم لي وقال
- أريد أن اخطب لك لقد صرت رجلا وأريد أن أفرح بك
بصراحة صدمت صحيح أني رجل في الواحدة والعشرين وأني في سنتي الأخيرة لكني لا أفكر بالزواج ولأكن دقيقا لم أفكر به قبل اليوم لكن تلك العيون زعزعتني قليلا
- مازلت أدرس يا أبي...........
قاطعني ..
- لن أزوجك الآن أريد فقد أن أخطب لك
بدأت أفهم فسألت
- من تكون يا أبي ؟؟
أبتسم لي فقد كان دائما معجب بذكائي وسرعة بديهتي
- ابنة خالك
لأول مرة منذ دخلت سمعت صوت أمي
- قلت لك يا أبا راشد لن يعترض
- لكني أعترض يا أمي
نظرت لي بغضب وصاحت
- ماذا ؟؟!!
- نعم يا أمي أعترض لن أتزوج هكذا لا بد لي من الاقتناع بالفتاة التي ستكون زوجتي وهند لم تكون يوما فتاتي التي أريد
قالت لي هازئة
- مما تشكو ابنة أخي؟؟
زفرة بضيق ومع هذا لا بد لي أن أكون صبور مع أمي فهي لجوجة
- الكثير.............
أولا هي لم تحصل إلا على الإعدادية وأنا قريبا أتخرج من الجامعة
ثانيا هي فتاة سطحية لا تهتم إلا بالأزياء وأدوات التجميل والأحاديث الفارغة
ثالثا وهو الأهم أنا لا أحبها
صاحت أمي وأنا أعرف أني أهنتها لأن هذه الصفات صفاتها أيضا
- يبدوا أنك تريد ملكة جمال
قلت بهدوء قدر المستطاع
- لا بل امرأة حقيقية
- أنت وقح ..
كان هذا راشد فنظرت إليه فرأيت احتقار الدنيا في عينيه يوجهه لي
أنه أخي وأنا أحبه وأحترمه لكنه يراني فتى تافه مع أن هذا رأيه وحده فقط فالكل يعرف أني لم أكون يوما تافها
- لست وقح يا أبا سالم أنا أريد حقي الطبيعي
قال أبي برزانته المحببة لقلبي
- سعيد يا ولدي خالك أتصل بي يخبرني أن أبنته خطبت وهو والحق يقال يريد نسبي وليس لدي سواك أنت وراشد لهذا سيكون خالك سعيدا إن أنت تزوجت أبنته فهو يحبك جدا
- وأنا أحبه يا أبي بل له معزتك في قلبي لكني لا أستطيع فأنا لا أحب هند على العموم أعتقد أن راشد أنسب مني فهو يعمل وقادر على فتح بيت
وكأني نطقت كفرا
قال لي بصوته الحاد كالسكين
- أنا لن أتزوج فتاة تصغرني بأكثر من عشرين عاما
قلت له متحديا
- هذا لا يعيبك يا أخي
- ومع هذا أنا لا أريد الزواج وتركني خارج حساباتك
أخي بعد تجربته تلك لم يعد يريد الزواج حتى سعاد صغيرته لا يعيرها أي انتباه عندما تزورنا ...... ما أشبهه بأمي
أنا وخالد رحمه الله و مريم نشبه أمنا كثيرا بل أن مريم نسخه مصغره منها
وأمي رغم بلوغها الخمسين مازالت كما في صباها فاتنة
راشد لا يشبهها بالشكل
لكن له نفس قسوة قلبها
- هذا شأنك أخي وشأني أيضا أن أختار عروسي
أبي قل لخالي أن يقبل بالعريس إن كان يستحق أبنته أم أنا فلا أريد الزواج ولا حتى الخطبة قبل تخرجي ومازال أمامي عام كامل
- كأن خالد أمامي .....
نطقها أبي قبل أن يستطيع منع لسانه
ومع كلماته تجمعت الدموع بعيون أمي وعيونه
أخفضت رأسي فمنذ قليل كنت أبكيه في غرفتي والألم لم يبرد بعد
آه يا خالد قدري أن أكون أنت
لا أحد يشبه أخاه كما أشبهك أنا
ليس بشكل فقط ولكن في كل شي إلا ..............
ولعك بالسيارات فأنا أكرهها وأكره السرعة وأكره حتى التباهي بها فمازلت أركب أول سيارة أهداها لي أبي بعد تخرجي من الثانوية رغم أن راشد كل سنة يبدل سيارته كما أبي وأمي
صمت الجميع حتى راشد فاختلست نظره إليه
يا لوجهه البارد كأن لا حياة فيه
ألا يحزن ....... ألا يفرح ........ ألا يعرف شيء من المشاعر
قلت دون أن أرفع نظري فلم أشأ أن يرى أحد دموعي
- سأخرج هل مازلت تريد شيء مني أبي ؟؟
صوته كان حزين
- لا يا عزيزي أذهب وانتبه لنفسك
وخرجت من المكتب ....... ومن البيت كله


***
درت في الشوارع لساعات وساعات
أفكاري رحلت هنا وهناك
كنت أشعر وكأن إعصارا صغيرا في رأسي يرمي فكرة ثم يخطفها بسرعة ليدس أخرى مكانها
منال ذات العيون العسلية
كانت تتخلل أفكاري وتعلن بين الحين والآخر سطوتها عليها
نظرت لساعة
أنها الثانية عشر بعد منتصف الليل
لقد مضت أكثر من أربع ساعات منذ خرجت من البيت
لا بد أن أعود فغدا لدي محاضرات لا أستطيع تفويتها
دخلت بهدوء فلم ارغب بإزعاج أحد في هذه الساعة
لكني اقتربت من غرفة مريم كنت أريد أن ألقي عليها تحية المساء كعادتي لكني توقفت في اللحظة الأخيرة
مريم لديها مدرسة غدا باكرا ولا بد أنها الآن نائمة وليس من العدل إزعاجها
عدت لغرفتي.
وعلى مكتبي كانت مريم تجلس وبين يديها ألبوم الصور الذي لا يفارق مكتبي
كل صورة فيه محفورة في قلبي وفكري
ودموع مريم هذه كثيرا ما ذرفتها وأنا أتصفحه
لا بد لي من التخلص منه .......... لكن لا أستطيع أبدا فهو في قلبي
- مريم؟؟!!!
رفعت رأسها عندما سمعت صوتي فلم تكون قد انتبهت لدخولي
وفي لحظة صارت بين ذراعي تبكي بمرارة وألم
- سعيد لقد اشتقت له كثيرا
- وأنا..................
ولم أجد ما أقول سوى دموع بلهاء صار ذرفها عادة لدي اليوم
- لقد سمعت أبي وأمي يتشاجران
أدعيت الجهل
- لماذا ؟؟!!
- أمي تريدك أن تتزوج هند وأبي يبدو أن الفكرة لا تعجبه
- هكذا إذا....
- لو كان خالد هنا .......
ولم تكمل فقد انخرطت في بكاء مرير
هل كتبت نهاية يومي هذا بالدموع ؟؟
أبعدتها قليلا ونظرت في وجهها
- خالد لن يكون سعيدا بهذا ...... أليس هذا كلامك لي ؟؟!
- نعم لكني أشتاق له ............. يا الله ألا يمكن أن يعود لساعة لدقيقة فقط لأراه
ومسحت دموعها بعد أن أفرغتها على خديها المتوردين
- أحبك يا سعيد عدني أن لا تتركني أبدا
- مريم!!!!
- عدني أرجوك صرت أخاف........... خالد رحل فجأة فلا أريدك أن ترحل
أختي تهذي أدرك ذلك ومع هذا وعدتها بشيء لا أملكه لتطمأن فقط
- أعدك... والآن إلى سريرك فإن كنت تريدين التفوق فلا بد أن تحافظي على صحتك
عادت مريم لغرفتها وتركتني مع ألبوم الصور والذكريات
كل صورة فيه محفورة في قلبي
ذكرياتي و مريم مع خالد أيام طفولتنا وصبانا وشبابنا الذي لم يشاركنا خالد فيها
صغار القطط كانت تلتف على بعضها طلبا للأمان والدفئ عندما تبتعد عنها والدتها
وهكذا كنا
صغارا ملتفين على بعضنا طالبين الأمان والحنان من بعضنا
أمي لم تكن تحتضن أيا منا إلا في عاميه الأولين ومع فطامه لا تعود مسئولة عنه فيبعد عنها وعن البيت لحضن جدتي
وهناك فتحت عيني على الدنيا في حضن جدة حنون مع أخ كان كل شيء في حياتي
وذات يوم شق سكون حياتنا صراخ طفلة أدخلت عنوة لحياتنا وعلمنا من جدتنا أنها أختنا فطمت حديثا وجاءت لتسكن معنا تتبعها خادمتها الخاصة
كل منا له خادمة المفروض أنها مربيته
لكن جدتي لم تكن تسمح لأي واحدة منهن أن تقترب منا كانوا فقط للأعمال التي لا تتعلق بنا مباشرة
في ذلك المنزل نشأنا لا نعرف لنا أب ولا أم
بنسبة لي جدتي أمي وخالد أبي
إلا أنني علمت في ما بعد أن ذلك الرجل الطيب الذي يزورنا ويهدينا الألعاب والحلوى هو والدنا فأحببته لكن حبي لخالد أكبر

زهرة الأحزان
28 - 04 - 2010, 06:07 PM
ورحلت جدتي.......
كان يوما رهيبا
بكى فيه خالد بمرارة فبكيت لبكائه
كنت فقط في العاشرة
ومع هذا أدركتأننا أصبحنا أيتام فلم يعد لنا أحد
لكن أبي جاء بعد نهاية ذلك اليوم الرهيب الذي كثر فيه الصراخ والبكاء
دخل علينا غرفتنا فرآنا ملتفين حول بعضنا كأبناء القطط
خالد يحضنني بيد ويضم بالأخرى مريم الصغيرة التي لهذه اللحظة لم تدرك ما
الذي حدث
قال
- ستعودون معي للبيت
نظرت له ببلاهة ( أي بيت يقصد ؟ هل لنا بيت غير هذا )
قال خالد والذي كان في الثالثة عشر ويعي تماما كل شيء
- هذا منزلنا يا أبي
هز والدنا رأسه وقال
- هذا المنزل كان منزلكم أم الآن ستعودون لمنزل والدكم
- لا
صاح به خالد
- لن نذهب
لكننا ذهبنا
يا له من بيت
لم أرى في حياتي بضخامته واتساعه
- ألا يضيعون فيه ( سألت خالد)
فرد علي وعيناه غارقة في أفكار بعيدة عني
- نحن من سيضيع فيه يا سعيد
وهناك في ذلك المنزل رأيتها أول مرة
هل تصدقون أنها المرة الأولى التي أرى فيها أمي
لا أستطيع أن أصف شعوري
رائحتها ازكمت أنفي
كانت حلوة وزكيه
ومع أننا صرنا أيتام بعد وفاة جدتنا لم تهتم بنا كان دورها يقتصر على ألقاء الأوامر على الخدم ليهتموا بنا
كل منا صارت له غرفة ومع هذا كل ليلة نجتمع قبل النوم في غرفة خالد فحياتي و مريم كانت دور حوله ولا نشعر بالأمان إلا معه
بعد وفاة جدتي تعلقت به كثيرا لقد أصبح أبي وأمي وأخي وكل شيء لي
لم يكن يتحرك خطوة إلا وأنا ملتصق به كظله
لكن هو كان منفتحا منطلقا يستوعب الحياة ولا يضيع دقيقة منها في التردد... هل كان يشعر يا ترى أن حياته قصيرة
وقد لاحظت أنه حقا سعيد بالحياة في هذا المنزل خاصة وأن والدنا بدأ بمعاملته معاملة خاصة بعدأن أكتشف شخصية الفريدة ونبوغه وولعه بالسيارات
لقد أهداه أول سيارة بعد تخرجه من الإعدادية وكان دائما يتباها به أمام الآخرين فأطير فخر بأنه أخي وأحببت أبي أكثرلحبه له
في ذلك المنزل اكتشفت أن لنا أخ هو أكبرنا
أخ عاش في كنف والدينا قبل قدوم خالد وبقي في رعايتهم عندما كنا نحن نبعد لمنزل جدتي
- لماذا؟؟؟
سألت مرة خالد
- لماذا هو لم يبعد؟ ........ ثم هل هو حقا أخانا ؟ إنه لايشبهنا
- أنه شقيقنا يكبرني باثني عشر عاما
لقد عاش طفولته المبكرة مريضا يا سعيد لهذا صب والدانا عنايتهم عليه فقد كان دائما ضعيفا مريضا
- لكن؟؟........
- سعيد.... أنه أخوك أحبه واحترمه ........... لهذا أنا أحبه وأحترمه
اليوم خالد لم يعد موجود إلا في هذا الألبوم وتلك الصورة المعلقة في الصالة هي الدليل الوحيد أنه عاش يوما في هذا المنزل
منذ وفاته
وبعد أن كنت سألحق بهحزننا عليه
أصبحت محط أنظار أبي
لماذا الآن فقط رآني وأحس بوجدي ؟
هل لأني أشبه خالد؟
أم ربما لأنني كدت أموت بعده؟
لم أجد يوما جواب على تساؤلاتي إلا أنني متأكد أن أبي يحبني كثيرا الآن أكثر من قبل
أغلقت الألبوم ووضعت رأسي على الوسادة فغرقت في نوم عميق
وفي المنام رأيت حلما
كان خالد يجلس في سيارته
وكان يكلمني ويوصيني براشد
- سعيد أنه أخوك
- سعيد أحبه دائما واحترمه
ثم انطلق وحدث الاصطدام وصحوت مفزوعا
كان كابوسا من تلك الكوابيس التي طاردتني بعد وفاة خالد
نظرت لساعة.......
إنها السابعة وعلي أن أذهب حالا للمحكمة .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عند الخامسة مساء كنت أركن سيارتي وكل عضلة في جسمي تأن
يا له من يوم طويل قضيناه في أروقت المحاكم وأكملناه بالجامعة
لا أنكر أني استمتعت جدا إلا أنني الآن مرهق
فتحت باب سيارتي لأنزل فجمدت قدمي وكل جسمي عندما أبصرتها تخرج من باب المنزل
فتاتي نفسها تصحبها أختي حتى باب سيارتها
من مكاني حيث أراهم ولا يروني كنت أراقبها
طولها ...
عرضها ...
صوتها الذي يصلني واضحا كنغم موسيقي فيعزف على قلبي لحنا مجنونا
- يا الله.......
ووضعت يدي على قلبي ... أنه يهدد بالفرار من صدري
الآن سيارتها تحركت وبقيت مكاني أراقبها حتى اختفت خلف البوابة الرئيسة
- يا الله كم أحبها
اعترفت لنفسي بهذا فلم يعد لدي شك
لملمت أوراقي وكتبي وخرجت من سيارتي وأنا واثق أن من يراني الآن سيرى صورتها مرسومة في عيوني
كيف لا وأنا مازلت أراها تقف أمامي...
دخلت للمنزل وفورا ذهبت للمرآة المعلقة في الممر أبحث عنها في بين أهدابي لكني لم أرى إلا وجه مرهق محمر وهالات سوداء ذكرتني بالليلة الماضي والأرق الذي حرمني لذة النوم
زفرت وقلت لنفسي
- كم أنا بحاجة لحمام ينفض هذا الإرهاق عني
- أنت فعلا تحتاج لهذا وبعدها لسرير دافئ تفرغ فيه كل هذا الإرهاق
التفت أبحث عن مصدر الصوت
أنها أمي تقف خلفي تحدق بصورتي بالمرآة ..كيف لم أرها ؟؟
- أمي... أهلا
وتقدمت منها أقبل رأسها
كانت تحدق بوجهي كأنها تبحث عن شيء يبدو أنها لم تجده لأنها هزت رأسها وقالت
- أريد التحدث معك قليلا
- أمرك ...
- تعال لغرفتي هناك سنكون على راحتنا أكثر
صعدت معها لغرفتها
لغرفة أمي سحر خاص يداعب شعوري ويعيدني طفل صغير يحن لحنان أمه
غرفتها كبيرة جدا... دافئة جدا.... حبيبة جدا...
وأنا أعشقها جدا ...
لكنها حرمة علي طفلا و رجلا .....
في إحدى زوايا الغرفة قرب النافذة توجد طاولة مستديرة حولها كرسيان
عليها صورة في برواز صنع من الفضة خصيصا لها
صورة خالد يقف بجوار سيارته التي صنعها فخورا
وقفت أتأملها وللحظة عدت لذلك اليوم .......
خالد كان كالطائر لا أحد يستطيع السيطرة عليه
لقد كان سعيدا جدا
وأبي كان فخور جدا
وأنا مفتون جدا
انتزعت نفسي من الذكرى فلا طاقة لي بها الآن
نظرت لأمي فوجدتها تتأمل الصورة وبعينيها دمعة معلقة
قالت تحدث نفسها
- كم أشتاق لك يا بني
- أمي
.....انتبهت لي...فمسحت دمعة تعلقت بأهدابها
- تعال اجلس أريد التحدث معك
وجلسنا على الأريكة بعيدا على تلك الصورة
- أمريني ..
نظرت لعيني وقالت
- هند ..
- أمي .أنـ........
- أسمعني أولا ..........
أنا لا أريد إجبارك فهذا كما قال والدك زواج ورحلة عمر لكن مازلت طامعة في إقناعك أنت تعلم أن خالك يحبك ويتمنى أن تصبح نسيبه
تنهدت وأنا أفرك جبيني لأطرد شيئا من هذا الصداع الذي يسيطر علي منذ ساعات
- أمي .....
أنت تعلمين أن خالي بمعزة أبي وأنا أحبه لكن هذا زواج.......
ماذا أقول لك ...................
أنا لا أرفضه من أجلي فقط بل من أجلها أيضا
من الظلم يا أمي أن تعيش مع رجل لا يحبها ستحس بالظلم فأنا لا يمكن أن أحبها
- وما عيبها ؟؟ أليست جميلة ؟
- بل هي فاتنة... أنها فرد من عائلتك يا أمي وأنتم والحق يقال نلتم نصيب وافر من الجمال لكن ليست هذه المشكلة
إن عقليتها لا تناسبني
ميولها وتفكيرها بعيدان عن ميولي وتفكيري
أمي لا تظلميها معي فقد تكون أسعد مع الآخر
- المهم سعادتكما ( أطرقت قليلا ثم أكملت وهي تتنهد )
أتمنا أن لا يغضب أخي من والدك وهو يرد عليه اليوم أني أدعو أن يكون أبوك اليوم أكثر الرجال حكمة وحلما
- خالي رجل رائع وأبي أروع منه لا تقلقي فصداقتهم متينة لن يهزها أمر بسيط كهذا وأنا مستعد لذهاب لخالي وتطيب خاطرة
مسحت على جانب وجهي بيدها فسرت قشعريرة باردة في كل جسدي وتمنيت أن ألقي بنفسي على صدرها ..........
) آه يا أمي ليتك تعلمين كم أتوق لحنانك ففي أعماقي مازال يقبع طفل يتمنى أن ينموا بحضن أمه )
تركتني بعد أن هددت دمعة بالنزول من عينيها وذهبت تمسح ما سال من كحلها أمام المرآة
اقتربت منها أحدق بصورتها المنعكسة بالمرآة
( كم أنت جميلة يا أمي وكم أنا أحبك ليتك تشعرين بي وبحاجتي إليك أنا لم أكبر على حبك وحنانك مازلت أتوق لهما يا أمي )
حشرت الكلمات في حلقي ولم أجرأ على النطق بها
أمي كانت تنظر لشيء ما في عمق المرآة لكني كنت أنظر لها فلحظة كهذا لم تحدث معي يوما ولا أريد التفريط بها سريعا
- كم أنت جميلة يا أمي مازلت فاتنة إن من يراك مع مريم لا يمكن أن يخمن أنها أبنتك الصغيرة
ابتسامة صغيرة داعبت شفتيها
- كنت في صباي أجمل فتاة في العائلة وكنت أدرك هذا وربما لامس الغرور قلبي
كنت أتبجح على قريناتي وأقول أني لن أتزوج أي رجل فلا بد أن يكون مميز مثلي
كنت فقط في الرابعة عشر عندما تزوجني والدك وكم كنت سعيدة به
كان الأفضل والأروع
بعد شهرين حلقت في سماء السعادة عندما علمت أني حامل
وأخذت أتخيل طفلي القادم
أمة أنا أجمل النساء ووالده أبوك أكثر الرجال وسامة فكيف أبني سيكون
لا بد أن يكون الأفضل
لكنه لم يكون الأفضل
لم يكون فقط قبيحا بل ومريضا
لا أدري كيف اصف لك حياتي بعد مجيئه
لم اعد تلك الفتاة المنطلقة صرت شبح قابع دائما بجوار سرير راشد خائفة أن يموت وأنا بعيدة عنه
عام بعد آخر نسيت فيها نفسي ووالدك الذي سطر أسطورة في الصبر والتحمل
عشت فقط له ومن أجله أحقق له كل ما يرد حتى قبل أن يطلبه
في سن الرابعة بدأ يتحسن وعندما بلغ العاشرة صار طفلا طبيعيا
فعدت لنفسي وعدت للحياة ولوالدك الذي صبر معي كل هذه السنين ولو كان تزوج علي ما كنت لألومه
في عيني أبيك كبرت الرغبة وترجمها لسانه
قال لي – أريد طفلا آخر- جن جنوني
طفل آخر ومعاناة أخرى
لكنه أصر فكان له ما أراد لأني حقا أحبه
طوال فترة الحمل كنت مرعوبة من أن ألد طفلا مريضا آخر وأعود للمعاناة والألم
لكن خالد كان شيء غير راشد
كان كبيرا جدا
جميلا جدا
صحيح الروح والبدن
وكم كنت سعيدة لأنه يشبهني وفخورة بنشاطه وقوته
أم أباك فصار رجل آخر
كان كل يوم يعود للمنزل بلهفة وشوق بعد أن كان يفر منه بسبب بكاء راشد المستمر
ويبقى لجواره يلاعبه ويداعبه
لقد تغير البيت صار شيء آخر امتلأ بالحياة
خالد سار في سن العشرة شهور عكس راشد الذي لم يسر قبل سن الثالثة
وذات يوم بعد فطامه بأسبوع سقط عن الدرج وشج رأسه
كان جرحا بشعا رافقه أثره لآخر يوم ورحل معه
أبوك جن جنونه وأقسم أن لا يبقى في البيت ساعة بعد ذلك
وانتزعه مني وسلمه لأمه
ضاقت بي الدنيا رجوته أن يعيده لي لكنه اقسم أن لا يعود لهذا البيت إلا بعد وفاة أمه
وبقيت مع ألمي مرة أخرى
وحملي بك لم يزدني إلا ضيق وصارت مخاوفي أكبر
ماذا لو كنت مريضا وبشعا ؟
ماذا لو أخذك مني أيضا ؟
يا الله عندما أتذكر ذلك اليوم الذي خرجت فيه لنور
كان يوما جميلا بحق من أيام الربيع
وأنت كنت أجمل ما فيه
كنت كخالد نسخة أخرى منه
لا بل كنت أجمل وأروع بعيونك الذهبية
حدقت بعيوني قليلا وقالت
- حتى اليوم لا أدري من أين جئت بها
قلبي تعلق بك بعد الحرمان الذي عانيته فلم أسمح لأحد بأن يقترب منك
أنا من كان يهتم بك كما اهتمت براشد الفرق عنايتي براشد سببها الخوف من فقدانه وعنايتي بك سببها متعة الأمومة الحقيقية
كنت تنمو بسرعة كخالد صحيحا قويا حبيبا
كنت شقيا كثير الحركة حبيبا للقلب حتى الخدم أغرموا بك وصاروا يتصيدون الفرص ليلاعبوك
والدك أحبك لكن خالد كان قد أخذ عقله تماما وصار يجالسه في بيت أمه أكثر مما يجالسنا لهذا لم يرك تكبر مثلي
كان كلما اقترب فطامك يزيد خوفي من أن يأخذك مني
ومع هذا حدث هذا
دخلت أتفقدك ذات مرة فرأيت راشد عندك يتفحصك بطريقة أرعبتني وأنت كالملاك نائم بوداعة
وبعدها رحلت أنت الآخر لمنزل جدتك
ذلك اليوم بكيت كما لم أبكي من قبل وكرهتك
نعم كرهتك لأنك تركتني ورحلت
لقد أحببتك ومع هذا تركتني
لهذا لم أزركم أبدا
صدمتي بولادة مريم كانت مريعة
كانت تشبهني نسخة مصغرة مني أنا
لهذا كرهتها ولم أرعاها و لم أقترب منها إلا لإرضاعها ثم أرميها على المربية لأني كنت أعلم أنها ستتركني مثلكم وهذا هو الذي حدث
أخير ألتفتت لي
لكنكم عدتم بعد ذلك كبارا لا تعرفون من هي أمكم لقد ضاعت منها أجمل أيام عمركم
بقيت بعيدة لأني في أعماق نفسي خائفة من أن أقترب منكم وأحبكم فترحلون بعيدا
ثم التفتت لتواجهنني بحده وهي تشير لصورة خالد
وقالت ودموعها تتفجر من عينيها الجميلتين
- أم هو أكرهه .... أكرهه لأنه تركني مرتين
أكرهه لأنه جعلني أحبه وأفخر به في كل مرة ثم يرحل بعيدا
لكن هذه المرة لن يعود لن يعود
رمت بنفسها علي فتيبست كلوح
دفنت دموعها في صدري تداري به وجهها
أردت تطويقها تمنيت احتضانها لكني لم أستطع فذراعي لم تطاوعني
رفعت رأسها وهي تداري وجهها بكفيها وقالت
- أخرج الآن ودعني وحدي
- أمي ؟؟
- خالد أخرج من هنا ...
نكست رأسي بألم وقلت
- أنا سعيد يا أمي ولست خالد .وأنـ......................
- .............................
- أنا خارج

زهرة الأحزان
29 - 04 - 2010, 06:42 PM
أخرجتني أمي من زيارتي السريعة لقلبها وعادت لترفع الستار وترتدي ثوب الجفاء إلا أنني أعلم الآن أنها تحبني ولم تتخلا عني بإرادتها وهذا أسعدني وزرع في قلبي الأمل بالعودة يوما لحظنها



في الممر كان راشد يسير لغرفته
ووقف جامدا عندما رآني أخرج من غرفة أمي
سألنني بريبه
- ماذا تفعل هناك ؟
وأشار لغرفة أمي....( وكأنها أمه وحده فقط
لكن لا هي أمي أيضا وأنا أحبها ومازلت بحاجة لها)
فأجبته بجفاء
- كانت تحاول إقناعي بالزواج
- وماذا قلت لها؟
- أني لن أتزوج الآن فأنا مازلت أدرس
- وماذا تدرس ؟؟!!! أن ما تدرسه شيء لا فائدة منه
أزعجني كلامه لكني لا أملك أن ارفع صوتي عليه فهو أخي الكبير وأنا أحبه واحترمه
- أني أحب دراستي يا أبا سالم
ضحك بشراسة
- كما أحب خالد السيارات ثم قتلته
وعاد لضحك وهو يبتعد لغرفته
غصة ألم اجتاحت قلبي وهزته بعنف فلم أعد قادر على الوقوف فجررت قدمي جهة غرفتي إلا أن مريم خرجت فجأة من غرفتها وسدت علي الطريق
تعلقت بذراعي وشدتني لغررفتها
- سعيد تعال بسرعة أريد أن أريك شي
أدخلتني لغرفتها وجرتني لمكتبها ومن أحد أدراجه أخرجت ورقة سقط منها شيء على الأرض لم تنتبه له
- أنظر لهذا
كانت ورقة امتحان
- أنه امتحان العربي ودرجتي أعلى درجة في الصف
- حقا .... مبروك صغيرتي
- مبروك حاف لا تنفع أريد الهدية التي وعدتني بها
- طبعا قريبا ستكون عندك
ثم انحنيت ألتقط ما سقط منها
كانت صورة تجمعها مع ذات العيون التي تزلزل كياني
كانت تبتسم للكاميرا فغرد قلبي طربا
شدت مريم الصورة من يدي وقالت
- لا يحق لك النظر لصديقاتي
أردت استرجاعها منها فعيني مازالت في شوق لتلك العيون لكنها فرت مني وهي تضحك فلحقت بها في أرجاء الغرفة
استطعت الإمساك بها وتطويقها حتى شللت حركتها وانتزعت الصورة منها فصعدت على السرير لتأخذها من يدي المرتفعة فابتعدت عنه
صاحت بي ساخطة
- سعيد منال ستغضب مني لو علمت برؤيتك لهذه الصورة أعدها لي
- لا
- سعيد ..............
قطع عليها كلامها دخول راشد المفاجئ للغرفة
سئلنا مستنكرا
- ماذا تفعلان ولماذا هذا الصراخ والضحك ؟
قالت مريم بخجل
- لقد أخذ صورتي مني
- أي صورة ؟؟؟
أحسست كأنه يتهمنا فسلمت له الصورة ليتأكد أنها لم تكذب وما سمعه مداعبات بريئة تحدث بين كل الإخوة حول العالم .... وليتني لم أفعل....
أخذ راشد الصورة مني وحدق فيها قليلا ثم أعادها لمريم وقال
- لستما الوحيدين هنا هناك أناس مرهقة وتريد أن ترتاح
ابتسمت بسخرية
وقلت لمريم بعد خروجه
- هو الوحيد الذي يتعب !!
ضحكت بصوت خافت حتى لا يسمعها
ثم قالت وقد بان الجد على وجهها
- في الحقيقة أنا أرى أمامي من هو حقا يحتاج لراحة
هيا يا سعيد اذهب وأصب شيئا منها فأنت بحاجة لها
ابتسمت لها وقبلت جبينها
- أنت سندي في هذا البيت
وغادرتها لغرفتي وكالميت نمت حتى الفجر
***
بعد ليلة من النوم العميق استيقظت صباحا وكأني شخص جديد
أحسست بالحياة تدب في جسدي ورغبة في استقبال يومي الجديد بمرح
خرجت باكرا فيومي طويل سأبدؤه بالمحكمة وأنهيه بالجامعة
في الممر الذي يظم غرف النوم قابلة مريم التي كانت ذاهبة لمدرستها
حييتها
- صباح الخير مريومي
- صباح الورد سعودي ( وضحكت )
- ذاهبة للمدرسة .... أوصلك .؟
- أممممممممممممم فكرة رائعة لكني سأمر على منال فسائقهم مريض

كنت أعلم أنه يوم سعدي فلم أحلم حتى في أكثرأحلامي تفاؤلا أنا أوصل منال للمدرسة لكن هل مريم ستقبل ؟
- مريم ....................
نظرت إلي ثم غمزت بعينها وقالت
- سأسألها أولا
طار قلبا فرحا
- أنت أروع أخت في الدنيا كلها
في الصالة الرئيسة طلبت مريم صديقتها وسألتها إن كانت تمانع أن أوصلهما أنا بدل السائق
كانت أختي تحدث منال وعيناها علي وأنا أراقب كل أنفعالتها بلهفة وترقب إلا أن الخبيثة مريم استطاعت أن تخفيها عني ببراعة
سألتها بعد أن قطعت الإتصال
- حسنا ؟
- .........
- مريم ؟
- قبلت
وضحكت علي وعلى تعبير الفرح التي ارتسمت على وجهي

خرجنا من المنزل دون فطور فالفرحة ذهبت بشهيتي أم مريم لم تعتد على تناوله
طول الطريق كنت صامتا مترقبا و مريم لم تحاول الحديث معي ربما لأنها انشغلت بكتابها
منال احتلت تفكيري هل حقا ستصعد معي في سيارتي ؟
هل حقا أنا من سيأخذها لمدرستها ؟
للآن لا أصدق ذلك
منال كانت تسكن منزل من منازل الحكومة إلا أنه يعكس حال سكانه ورفاهيتهم
ما كدت أوقف السيارة أمام المنزل إلا وخرجت منال وفورا توجهت للمقعد خلف مريم
بمجرد خرجها من باب منزلهم قلبي بدأ في الغناء والقفز في صدري حتى خيل إلي أنه سيخرج منه ويذهب إليها
استوت في مقعدها وسلمت
- السلام عليكم
يا الله ما أجمل صوتها وما أروعه أحسست به كأنه أنامل سحرية تعزف على أوتار قلبي
- وعليكم السلام
ثم حل صمت لم يرق لي فأنا أريدأن أسمع صوتها وأشبع شوق أذناي له
فسألتها
- كيف حالك آنسة منال ؟
- الحمد لله
بقيت الطريق بقينا صامتين
الطريق للمدرسة لا يستغرق إلا عشردقائق ولأول مرة تمنيت أن يطول لساعة وأكثر
لماذا لم تكون المدرسة بأطراف المدينة؟
لماذا لم تكون في مدينة أخرى ؟
كم أتمنا أن لا يشفى سائقهم ... هل أبدو شريرا ؟؟
كنت أختلس النظرات للمرآة أمامي أتأملها فيها
أم هي فنظارتها شتتها بين المناظر التي تمر بها السيارة أو كتابها الذي تحتضنه
هل تبدو خجلا أم أنا الذي يتوهم هذا ؟
وصلنا للمدرسة سريعا أسرع من كل مرة مع أني أقود بسرعة ثمانين أخفضا في بعض الأحيان لتصل السبعين ومع هذا وصلنا بسرعة
نزلت منال أولا وانتظرت حتى ترجلت مريم ثم قالت لي
- شكرا لك
قد أكون تلعثمت أو أن صوتي خانني أو ربما أن أوتاري الصوتية فجأة اختفت لأنني لم اجبها واكتفيت بابتسامة بلهاء
بقت أراقبوهما حتى دخلتا للمدرسة ثم أسرعت إلى المحكمة
طوال الصباح وأنا في حالة شرود تسيطر علي مشاعر الصباح تحلق بي في عالم لم أعرف من قبل
زميلي حمد نبهني عدت مرات للمحاكمة التي كنا نتابعها وعلى ضرورة التركيز على ما يقوله القاضي
إلا أني سريعا أعود لشرودي مع تلك التي احتلت كل ذراتي
وبعد الظهر في الجامعة لم أنتبه لدكتور ولا للمحاضرة
يا الله هل سيحدث هذا لي لو أوصلتها غدا للمدرسة.



كعادتي عند الساعة الخامسة كنت أمام المنزل
وهذا يوم مرهق آخر انتهى
متى أنهي هذه السنة المرهقة وأتخرج وأحمل لقب سعيد المحامي أو المحامي سعيد
اتجهت لغرفتي مباشرة فلم يكون لدي طاقة لأتحدث مع أحد فكل ما أريده حمام ساخن ووجبة دسمة فطوال اليوم لم أأكل شيء
بعد ساعة سمعت قرع على بابي يتماشى مع لحن فرح قديم
- تفضل
- مساء الخير عزيزي
- أهلا مريم كيف أنت؟
- الحمد لله ............. سعيد ؟

رفعت رأسي من على الأوراق التي كنت أطالعها

- نعم عزيزتي ؟

قفزت لتجلس على السرير وأسرعت تقول بلهفة
- أريدك أن توصلني يوميا للمدرسة
رفعت حاجبي استغرابا فمريم لم تطلب مني يوما مثل هذا الطلب
- لا مشكلة عندي لكن أليس غريبا طلبك هذا ؟
- لماذا ألا يحق لي ؟
- مريم لم اقصد لكن لم تطلبي مني سابقا أن أوصلك لأي مكان لماذا الآن أم أن سيارتي القديمة أعجبتك
- صحيح لما لا تغيرها ؟
- مريم !! سيارتي تعجبني والآن ما ورائك ؟
سكتت قليلا ونظراتها متعلقة بوجهي تتراقص فيها نظرة خبيث أعرفها جيدا
- حسنا لن أسأل إن كنت لا تريدين الإجابة لكن لا أستطيع أن أعدك بذلك لأني كثيرا ما استيقظ متأخرا و بالكاد أصل للجامعة قبل أول محاضراتي
- لا بأس إذا... مع أني وعدت منال أن أوصلها إلى المدرسة كل يوم

(ألم أقل أنها خبيثة)

- منال ؟؟
- نعم سائقهم كسر ساقه وطلب منه الطبيب أن يرتاح لمدة أسبوعين لهذا أنا من سيمر عليها كل يوم
- وهل تريدين أن أوصلكما كل يوم خلال هذان الأسبوعان
- كنت..
وهمت بالخروج لكني أوقفتها
- مريم ؟
نظرت لعيني مباشرة
- نعم
فجأة شعرت بكل الكلمات تهرب مني أريد أن أعترف لها بما في قلبي فمريم هي الوحيدة التي من الممكن أن تفهمني لكن منال صديقتها
- نعم سعيد ماذا أردت أن تقول
- أنا يا أختاه أريد أن أقول .....
- نعم ؟
- مريم أنا .................... أحب منال
(أخيرا نطقتها !!!!)
ضحكت مريم وقالت
- اعلم
- تعلمين !!
- وهل تعتقد أني لا أدري ما الذي يصيبك كلما رأيتها أو حتى ذكرت أسمها أمامك عيب يا سعيد أنا مريم أختك التي تعرفك
- آه يا مريم هل تعتقدين أنها من الممكن أن تبادلني شعوري هذا.

ألقت بقنبلتها في وجهي دون مقدمات

- بل هي تبادلك شعورك فعلا
ذهلت!!!!!!!!
لم ادري ما أقول
لم أجد ما أقول
أحقا ما سمعت ؟؟ هل حقا منال تبادلني شعوري ؟؟؟
- مريم أنت تمزحين ؟
- لا
- لكن هل هي قالت لك ؟
- حسنا ........... ليس بضبط
- يا الله يا مريم قولي ما لديك وخلصني أكاد اجن من برودك.
عادت لضحك لاستفزازي
- لا يا أخي لم تقل لي ذلك صراحة لكنها منذ رأتك أول مرة أمام باب المنزل وهي تنتهز الفرص لتسألني عنك وتدفعني للكلام عنك بأسلوب ذكي ببساطة كما تفعل أنت بضبط .....
لم اسمع بقيت ما قالت أختي ففكري حلق بعيد جدا
هل حقا منال تبادلني شعوري ؟ هل حقا تحبني ؟
يجب أن أعرف صراحة لكن كيف ؟
هل أراسلها ؟؟...............
- سعيد ..... هل تسمعني ؟
- ما.... ماذا؟؟... هل قلتي شيء؟؟
لوت مريم شفتيها
- أبدا لم أقل شيء كنت فقط أسأل هل ستوصلني للمدرسة غدا ؟
نعم المدرسة هي الحل
- طبعا يا مريوم ومن لي غيرك غدا وبعده ومتى تريدين
عادت الخبيثة لضحك
- حسنا غدا الساعة السابعة كن مستعدا
ثم خرجت وتركتني في عالم وردي لم أعرفه من قبل

زهرة الأحزان
01 - 05 - 2010, 05:24 PM
خلال الأسبوعين التالين كنت أوصل مريم ومنال يوميا للمدرسة ورغم الإجهاد الذي كنت أشعر به من الاستيقاظ مبكرا ونوم متأخرا إلا أنني كنت في غاية السعادة
عقدة لساني حلت وصرت أتجاذب معها في الرحلة القصير للمدرسة بعض الأحاديث العامة عن الدراسة والمدرسة
أسبوعان وأنا أراها كل صباح ولولا ظروف دراستي التي تعيقني ظهرا لكنت أيضا أحضرتهما من المدرسة فلا يوجد شيء في الدنيا يساوي دقائق أقضيها مع أحب فتاتين على قلبي .
أيام السعادة تمضي سريعا وها هو سائق منال يعود للعمل ولم يعد لوجودي داعي حتى مريم عادت لتذهب مع السائق
لكني أصبحت اعلم وبثقة أن منال تحبني أنا وتعشقني كما اعشقها
أجل لم نقلها لبعضنا
لكن ؟؟
نظرتنا
همساتنا
وتصرفاتنا
كانت تشي بنا وبالنارالتي تستعر في قلبينا
أجل يا منال أحبك ولم أعد أريد من النساء إلا أنت
أخذت ادرس بجد أكثر مما سبق و أسابق الأيام لأتخرج من الجامعة وأتقدم لمنال رسميا وتصبح زوجتي أمام الله والناس
أحلام عشت فيها الشهور المتبقية لي في الجامعة أغذي بها حماسي وهمتي لأكون جديرا بتلك الفتاة التي سلبتني عقلي وشعوري لايصبرني على فراقها إلا الرسائل التي تحملها مريم لي مخطوطة بأنامل الشوق والحنين أسكنها درج مكتبي الصغير لتكون لي ترياقا يشد عزمي عندما يرتخي ويقوي حماسي عندما يضعف
وجاء يومي الكبير يوم النتيجة التي انتظرتها شهور طويلة
اليوم أعلم نتيجة تعب سنوات من الدراسة اليوم قد أصبح المحامي سعيد
وأمام اللوح الذي علقت عليه النتائج تجمع زملائي بملامح يكسوها القلق سريعا ينقلب لبهجة وسرور
كانت اللهفة تقودني الرهبة تقلقني حتى وقفت أمام اللوحة وأخذت ابحث عن أسمي
سعيد ...............
- يا الله لقد نجحت
- أنت الثاني على الدفعة
ألتفت سريعا لالاقى حمد زميلي بالحضن
- طبعا أنت الأول يا حمد فمستحيل أن أتفوق على عقلية فذة مثلك
ضحك حمد وهو يعدل ياقته بفخر
- طبعا يا صاحبي لا يمكنك مع أني لم أتفوق عليك بالكثير إلا أن هذا لا يلغي أني الأول على الدفعة ومنصب المعيد أصبح في جيبي الصغير ومع هذا سأتركه لك لأني لا أحلم بالتدريس فما أريده أن أصبح محامي
- ولا أنا أريده يا صديقي فأنا أريد أن أصبح محامي لامع وأحصل على الماجستير والدكتوراه بعد ذلك ممكن أن أفكر في التدريس
ضحك حمد وقال
- هذا يعني أن سعد حصل عليها رغم كل شيء فهذا حلمه الذي كان يعيش لأجله وكم أحبط المسكين عندما وجد ترتيبه الثالث
- سعد يستحقها
سمعنا صوت ينادي علينا
- حمد ..... سعيد
كان الدكتور ميمون ينادينا
رد عليه حمد
- أمرك دكتور
- هل من الممكن أن أستضيفكم قليلا في مكتبي ؟
أجبته أنا
- بكل تأكيد فأنا كنت أنوي زيارتك قبل أن أغادر الجامعة
- تفضلا إذا
في مكتب الدكتور ميمون سمعنا عبارات المديح والثناء على مجهودنا والنتائج الرائعة التي حصلنا عليها
الحق يقال أن الدكتور ميمون أفضل أساتذة الجامعة وهو أيضا محامي لامع معروف لدى كبار القوم وحلمي منذ انتسبت لكلية الشريعة والقانون أن أتدرب على يديه بعد التخرج
جلسنا أنا وحمد على الأريكة في غرفة المكتب والدكتور جلس على الكرسي الذي يقابلنا وأخذ يحدق بنا ويراقبنا ثم سألنا
- ماذا تنويان بعد التخرج هل تنوي أن تصبح معيد يا حمد ؟
- لا دكتور أنا أريد المحاماة مهنة لي
ابتسم الدكتورميمون وسألني
- وأنت يا سعيد
- وأنا كذلك لا أريد أن أكون معيدا سأصبح محامي
ازدادت ابتسامته وقال
- إذا ما رأيكما أن تقضيا فترة التدريب في مكتبي سأكون سعيدا إن قبلتما فلي الفخر أن يظم مكتبي أكثر طلاب الكلية نجابة وذكاء.

يا إلهي هل يقرأ تفكيري كنت سأطلب منه أن يدربني وجاء عرضه كهبة من السماء
أجبته فورا دون تفكير
- طبعا أقبل فحلمي أن أتدرب على يديك
حتى حمد كست البهجة وجهه
- وأنا أيضا يا أستاذي العزيز سأكون فخورا بأن أمضي في التدريب تحت يديك
- رائع إذا أيها الشابان لديكما أسبوعان تفرحان فيهما وتحتفلان بنجاحكم مع أهلكم ثم أراكم في مكتبي وتذكرا منذ الآن أني في العمل كما في الدراسة جاد جدا وقاسي
- وهو كذلك
أجبنه سويا



على جناح من الفرح والسرور حلقت عائد للمنزل كنت أطير فوق الريحولأول مرة في حياتي أكسر قواعد السير وأسير بأسرع من السرعة المطلوبة
في المنزل كانت مريم تنتظرني على أحر من الجمر
بمجر أن فتحت الباب وجدتها أمامي تشدني من كمي لألحق بها لصالة المنزل حيث فاجئني أبي بوجوده في مثل هذه الساعة في المنزل يجلس بجوار أمي والقلق باديا عليهم
سألني أبي بمجرد أن لمحني بغضب
- لما أغلقت هاتفك ؟
أحرجني فلم أتوقع أن يكون قلقا فهو لم يتحدث معي يوما عن دراستي ولم يسألني مرة عن نتائجي بالجامعة يكفيه أن يعلم أني أنهي المساقات بنجاح
- آسف لم أنتبه له ( طبعا كذبت فأنا أغلقته حتى أفاجئ مريم )
زفر بقوة وكأنه كان يكتم أنفاسه طوال الوقت
- حسنا ألن تقول لنا ما هي نتيجتك ؟
ابتسمت محرجا ................
- لقد نجحت يا أبي فلا تقلق
تهلل وجهه هو وأمي وقال
- حسنا هل هو مجرد نجاح؟
ازدادت ابتسامتي اتساعا
- أنا الثاني على دفعتي بفارق واحد بالعشرة فقط
في ثانيه وجدت نفسي أتقلب بين أحضان أبي وأمي وأختي اختلطت ضحكاتهم بدموع الفرح والبهجة
قال أبي وهو يغالب دموعه
- مبروك ياأبني الآن فقط أستطيع أن أقول لناس جميعا أني لن أموت أبدا فأنا سأبقى حيا بك دوما
أختار راشد هذه اللحظة ليدخل المنزل ليسمع كلمات أبي الأخيرة
فسأل وقد كسا وجهه تعبير غامض
- خيرا لما هذا الفرح كله؟
قالت مريم ببهجة وسعادة
- أخي سعيد أصبح محاميا لقد تخرج
- مبروك
كلمة سريعة عابرة ألقاها ثم صعد لغرفته وكأني لست أخاه أيضا
لقد آلمني هذا لكني لم أقف عنده طويلا لأن عائلتي أنستني بفرحها وسرورها حتى أسمي
عندما أنفردت بمريم في ما بعد طلبت منها الاتصال بمنال وإخبارها أني تخرجت
وأمامي طلبتها وعلى وقع كلماتها كان قلبي يرقص ترقبا وشوقا
- ألو منال ؟
- .............
- كيف أنت ؟
- .............
- لدي خبر لك ....
- ...........
- ماذا ستدفعين لي إن أعجبك ؟
- ..............
- حسنا أسمعي إذا
- سعيد ........... تخرج اليوم بتفوق
- ..............
- حقا
- ...............
نظرت إلي مريم وسألتني ونظراتها الماكره تتراقص في عينيها
- تريد أن تبارك لك بنفسها
- حقا !!
- حقا
أعطتني السماعة وقلبي يهدد بالقفز خارج صدري
- منال
- مبروك يا سعيد لقد أسعدني هذا الخبر جدا أنه أفضل خبر سمعته في حياتي كلها
- شكرا لك عزيزتي
- أخيرا صرت المحامي سعيد وهاهو حلمك يتحقق
- أجل والدكتور ميمون طلب أن أتدرب في مكتبه
- كم أنا سعيدة لأجلك
- منال ؟
- نعم؟
- أريد التقدم لخطبتك ؟
- .........
- منال أمازلت معي ؟
- نعم
- لم تقولي لي رأيك ؟
- ...........
- منال ألا تريدني زوجا لك ؟
- لا أنا لم أقل هذا
- إذا ماذا عزيزتي ؟
- حسنا
- حسنا ......... ماذا؟
- اقبل
ثم أغلقت السماعة في وجهي
هكذا ببساطه قالت أقبل لكنها أشعلت كياني كله بهجة وسرور
لم أحلم يوما من بعد وفاة خالد أن أحصل على هذه الجرعة الكبيرة من السعاة والفرح حتى خشيت أنني أحلم وأن سأستيقظ لأجد نفسي نائما
- ماذا قالت لك؟؟ ( سألتني مريم )
- قبلت يا أختاه قبلت
شعرت بسعادة مريم وهي تضمني إليها وتقبل وجنتي
وأنا واثق أن أبي لن يرفض لي هذا الطلب فمنال من أسرة محترمة لهذا قررت أن أفاتحه اليوم بذات والآن
- مريم هل مازال أبي هنا؟
أجابتني وهي تمسح دموع الفرح من عينيها
- اعتقد أنه في غرفة المكتب لأني سمعته يقول لأمي أنه لن يذهب اليوم لشركة وسيدعونا الليلة احتفالا بك إلى أفضل مطعم بالبلد
- إذا سأكلمه الآن بالأمر منال
وأسرعت لمكتب أبي قبل أن يتمكن مني التوتر فلا املك الشجاعة في مفاتحته
في الحقيقة لم أعلم أن الإقدام على الزواج مربك هكذا ويسبب كل هذا التوتر
كما قالت مريم أبي كان في المكتب يقلب في بعض الأوراق وراشد كان معه يناقشه في أمر ما لم يردني أن أسمعه
تهلل وجه والدي عندما رآني وقال
- أهلا بولدي أهلا بقرة عيني تفضل
- شكرا لك يا أبي
- أأمرنييا ولدي ماذا تريد؟
- تحرجني بحفاوتك يا أبي كنت أريدك في أمر ما
ورمقت راشد بطرف عيني عله يدرك أني أريد أبي على انفراد
إلا انه كان مشغولا بجمع بعضا لأوراق وترتيبها في ملف
ثم قال لأبي دون أن ينظر إلي
- أنا ذاهب للشركة هل تريد مني شيء
- لا فقط أهتم بالأمر الذي قلت لك عنه فأنا لن آتي اليوم ثم لاتتأخر الليلة فكلكم مدعون احتفالا بسعيد
- أنا لن أستطيع يا والدي فسأذهب الليلة لمنزل جد سعاد فلديه ما يقوله لي
- أجله للغد فالليلة مناسبة خاصة
- لا أستطيع يا أبي وأخي الصغير لا يخفى عليه مدى سعادتي بنجاحه فلا داعي لحضوري لتأكيد ذلك
- كما تريد يا راشد
ثم خرج أخي أبا سالم دون حتى أن ينظر إلي مما جعلي أتسائل هل حقا هو سعيد بنجاحي؟ هل حقا هو يحبني ؟
ومع هذا هو أخي الكبير وأنا أحبه وأحترمه
- أجل يا ولدي ماذا لديك ؟
- أريد أن أطلب منك طلبا يا أبي
- ماذا ؟؟ هل تريد سيارة جديدة ؟؟ هل تريد وظيفة بالشركة ؟؟ قل فقط ما تريد
- لا يا أبي لا أريد سيارة فسيارتي تعجبني ولا أفكر في تغيرها ولا أريد وظيفة فأنا سأكون محامي وسأتدرب في مكتب أستاذي الدكتور ميمون
- إذا ماذا تريد يا صغيري ؟؟
- أريد ......... حسنا أريد أن أتزوج
صاح أبي ببهجة
- أحقا.... كم أنا سعيد بذالك حسنا هل تريد أن تبحث لك والدتك عن فتاة أم أن هناك واحدة محددة تريدها؟
( كم أحبك يا أبي لقد سهلت علي الأمر )
- بل أريد واحدة معينه يا أبي
- من تكون فقد أشر إليها وأنا الآن أذهب لخطبتها لك
تهلل قلبي فرحا
- أنها صديقة أختي...... أنها منال يا أبي
- منال ؟؟ من منال ؟؟ ابنة أبي محمد؟
- هي يا والدي
سكت والدي وبدت الحيرة على وجهه والاضطراب
فقلت أدافع عنها
- أنها من عائلة طيبة
تنهد أبي وأجابني وهو يهرب بنظارته بعيداعني
- أعلم ووالدها من أعز أصدقاء عمك أبو عبد الله
- إذا يا أبي لم أشعرأنك لست متحمسا لها
سكت أبي مرة أخرى فتركته حتى يبدأ الكلام ويخبرني مامشكلتها
- أسمع يا سعيد أنت أبني وجل ما أتمناه في حياتي أن أراك سعيدا ومستعد أن أبذل روحي في سبيل ذلك أنت لا تعلم مدى معزتك عندي أنت ببساطة روحي التي أعيش بها.

في الحقيقة لم يعجبني كلام أبي أحسست أنه يهيأ لي صاعقة ليلقي بها على رأسي فلم أجبه وانتظرته حتى يكمل ما بدأه
- أسمع يا بني أنا مستعد أن أخطب لك من تريد أي فتاة تريدها حالا سأطلبها لك .............. إلا هذه الفتاة
ببساطة ............. صعقت ......... وببلاهة سألت
- لماذا ؟؟
لوح أبي برأسه دليل قلة حيلته وقال
- لأني منذ أسبوع خطبتها لشقيقك أبو سالم
- لاااااااا


صراحه زعلتوني حيل لان محد يشجعني باين القصه ما عجبت حد :cry_32:

زهرة الأحزان
03 - 05 - 2010, 07:57 PM
هذا كل ما خرج مني بعدها شلت الصدمة لساني وحركتي وبقيت أحدق بأبي وأنا لا أراه اعتقدت في البداية أنها دموع التي غشت عيني لكني أدركت بعد ذلك أن دموعي هي الأخرى تجمدت في محاجرها
- أسمع يا ولدي شقيقك أضرب عن الزواج سنين طويلة بعد طلاقه
والدتك لم تترك في جعبتها حيلة إلا واستخدمتها لإقناعه لكنه كان يرفض
فلك أن تتخيل مدى سعادتي وإياها عندما أخبرنا أنه يريد هذه الفتاة بذات فأسرعت لخطبتها له قبل أن يغير رأيه
( لا يا أبي لا .... لا تغرس السكين أكثر في قلبي .. ألم يجد أخي إلا الفتاة الوحيد التي أحب ؟... ألم يقل أنه لا يقبل أن يتزوج فتاة تصغره بالكثير ؟.......... هل أبكي يا أبي حتى تدرك ما فعلته بي ؟ ... أما يكفيني ما نلته حتى الآن بسبب راشد هل هناك المزيد لأتحمله منه ؟؟)
- سعيد صغيري أرجوك لا تتضايق أعدك أن أخطب لك من هي أجمل وأحسن منها
( أبي أنا لست حزينا أنا مذبوح ... لقد قتلتني يا أبي )
- سعيد أجبني أرجوك .. .. لا تفعل بي هذا يا ولدي
- متى الزواج ؟
- لا ندري لم يجيبونا بعد لقد طلب منا والدها مهلة حتى تنهي امتحاناتها فهي في الثانوية العامة ولا يرد أن يشغلها بمثل هذه المواضيع وأعتقد أنه سيرد علينا خلال أيام
( إذا أنت لا تعلمين يا منال أنك ستصبحين من نصيب غيري وأني لن أكون أبدا زوجك ..لكن كيف سأستطيع يا حبيبتي أن أعيش معك في بيت واحد وأنا أرك ملك رجل آخر؟؟ أنه الموت بعينه يا حبي )
أحسست بنار تستعر في صدري وحرارتها تتصاعد حتى بلغت حلقي فجف وبدأ العرق يندي جبيني ويغرقني في حمى لا دراية لي بها من قبل
- عن أذنك يا أبي سأصعد لارتاح قليلا ومبروك لراشد
- سعيد ما بك؟
ابتسمت رغما عني فلم أريد لأبي أن يقلق ففي نهاية الأمر لا ذنب له بكل هذا
- لا شيء فقط اشعر بالتعب
- هل نلغي حفلة الليلة ؟؟
- لا يا أبي لا داعي لذلك
تركته وذهب لغرفتي وأغلقتها علي
لا أريد أن أرى أحد ولا أن يراني أحد أريد أن أبكي وحدي.........
هل يعيب الرجل أن يبكي ؟؟
إذا أنا لست رجلا .....
أنا حطام بشري ........
لقد كنت أعلم أني لا يمكن أن أملك كل هذه السعادة مرة واحدة
مرة واحدة تكفي لأتعلم الدرس لكني لا أتعلم أبدا
خالد أخذ مني عندما اعتقدت أني ملكت الدنيا كلها وأني أسعد مخلوق على وجه الأرض
واليوم منال أيضا أخذت مني
لكن خالد أخذه خالقه فلا اعتراض على حكمه جل وعلى
أم منال فأخذها مني أخي
أخي حطم حياتي وقتل حلمي فماذا أفعل غيرالبكاء
عسى دموعي تطفأ شيئا من النار التي تأكل قلبي
آه يا منال لقد ضعتي مني ولا حيلة لي في ذلك ليته رجل آخر لقاتلته حتى آخر رمق
لكنه أخي يا منال أخي فما حيلتي ؟؟
سامحيني يا حبيبتي .. أرجوك سامحيني
***
حقا لا أدري كيف مرت تلك الأمسية أعتقد أن عقلي توقف بعد أن أغلقت بابي علي فلم أعد أذكر متى خرجت وكيف ذهبت وماذا فعلنا كل ما أعيه أني أفقت من نومي في اليوم الثاني على قرع خفيف على بابي
رفعت رأسي من تحت الوسادة فرأيت أمي تقف ببابي فعدت لادس رأسي تحت الوسادة فأنا لا أريد أن أراها أو أرى أي أحد آخر
أحسست بيدها تمر على كتفي وتعيد وضع الغطاء علي فرفعت رأسي من تحت الوسادة لأنظر إليها
لأمي !!!
لمن ساعدت راشد على قتلي !!!
أمي رغم السنين عيناها مازالتا أخاذتين لكني الآن أرى فيهما دموع.
يدها أخذت الآن تتلمس شعري وترفعه عن جبيني وتداعب ملامحي
- حبيبي سعيد ... صغيري سعيد
لا أدري حقا ما الذي حركني
هل هي حاجتي لمن أبثه ألمي ؟
هل هو حنان أمي الذي طال شوقي له ؟
أم الدموع التي أخذت تنهمر من عينيها ؟
لكني رفعت رأسي من على الوسادة ووضعته في حجرها وأطلقت لدموعي العنان
كم كنت أتمنا وأنا طفل عندما يشتد علي الألم أن أجد أما إلى جواري تضمني وتخفف عني لكني نشأت كاليتيم لا أم ولا أب واليوم رغم أني في حكم البشر رجل راشد
إلا أن في داخلي طفل يتوق للمسة حنان خاصة وأني الآن في قعر البؤس والألم
- ولدي أتبكي ؟؟
- أمي .... أشعر أني سأموت
طوقتني بذراعيها وشدتني لصدرها
- لا لا لا يا سعيد لا تقل هذا أرجوك لا تقل هذا هل تريد أن أجن مصاب واحد يكفيني أرجوك يا صغيري لا تفعل بي هذا
رفعت رأسي ونظرت إليها
- لكنكم فعلتم بي أكثر يا أمي
سنوات طويلة وأنا بعيد منفي من حنانكم وحبكم عشت طفولتي يتيم وأنا لي أم وأب واليوم ذبحتموني.... لما يا أمي لما منال بذات ؟؟ أنا أحبها ، أحبها ياأمي هل يجب علي دائما أن أضحي من أجل راشد ؟؟
أيجب أن يكون له كل شيء وعلي أنا أن أرضى بما يفيض منه ؟؟
أعيدوا لي منال يا أمي أرجوكم
احتضنت وجهي بكفيها وقبلت جبيني ثم شدتني لصدرها وأخذت تبكي
- ليت بيد شيء، روحي فدائك يا ولدي لكن لم يعد بيدنا شيء لقد خطبها راشد ولا يمكن أن نعود ونطلبها لك لا يرضيك أن يحرج والدك نفسه ثم أن راشد يريدها أنه أخوك يا سعيد
أنت يا ولدي مازلت شابا فتيا غدا تجد من تحبها وتسعد معها لكن هو عاش حياة كئيبة لم يفرح فيها يوما حتى زواجه فشل فيه
أرجوك يا بني قدر ما نحن فيه أخوك سيضيع من ايدينا إن تركناه هكذا
- أمي أرجوك أنت تقتليني ..... أنت تذبحيني
- سعيد ولدي
ابتعدت عنها فهذا كله تمثيل.. كذب .. هي لا تحب سوى راشد ولم تأتي لأنها تشفق علي ولا لأنها تحبني بل لترضيني فأرضى بأن يأخذ حبيبتي مني
- افعلوا ما تريدون يا أمي أنا لا مانع عندي لراشد الحق أن يعيش
- سعيد.............
- اتركيني أريد أن أنام
- لكن يا ......
- أرجوك اتركيني وحدي
مررت يدها مره أخرى على وجهي فهربت منها إلى الوسادة لا أريدها أن تلمسني لا أريد أن أراها
بمجرد أن خرجت أمي من غرفتي أسرعت بتبديل ثيابي وأخذت مفاتيحي فكل ما أريده الآن أن أهرب من المنزل إلى أي مكان
في الممر التقيت بمريم
حاولت محادثتي لكني هربت منها ولم أرد على ندائها
وفي الصالة كان أبي وراشد جالسان أمام صينية الشاي فناداني أبي عندما رآني لكني لم ألتفت إليه فأنا أختنق وإن لم أخرج من هنا سريعا سأموت

في الشوارع قضيت ساعات وساعات وأنا أجول على غير هدى
فقط أدور فيها علها تمتص بعض ما يتأجج في صدري من ألم وإحباط
وقبل الغروب بقليل وجدت نفسي أقف أمام منزل حمد
لما هو بذات لا أدري لكن أحسست أني بحاجة لصديق أبثه ما بي
آه لو كان خالد هنا كان قال لي ماذا أفعل
كان سيرشدني
( خالد أنا الآن ضائع من دونك ماذا افعل يا أخي أرشدني أرجوك )
حمد خرج إلي سريعا بمجر أن قلت له إني عند بابه
أسرع لاحتضاني والترحيب بي ومن مظهري أدرك أني بحاجة لأكثر من مجرد كلامات ترحيب
أدخلني للمجلس وتركني ليقوم بواجب ضيافتي
( حمد لا أريد إلا وجودك لجانبي )
حمد شاب يتيم مات والداه وهو مازال طفلا في حادث أليم
جداه هما من رباه وقبل عامين رحل جده ليتركه مع جدته العجوز
كان دائما مثالا لشاب المثالي المتفوق لا أعتقد أنه يوما شعر بما أنا فيه
فدائما كان محط أنظار جديه واهتمامهم
- أهلا بك يا صاحبي لم أعتقد أنك ستزورني بهذه السرعة فأنتم يا أصحاب النقود تحبون قضاء أجازاتكم في السفر والسياحة
حمد كان يقصد مداعبتي لكنه آلمني
- حمد أنا بحاجة إليك
بان الجد على وجه حمد وسألني
- أحكي لي ما الأمر
قصصت عليه كل ما حدث معي والغريب أني حكيت حكايتي منذ بدايتها من منفاي في بيت جدتي حتى ما حدث هذا الصباح
الصدمة كانت واضحة على وجهه
- أني مدرك لما تشعر به فأنا عشت عمري محروم من والدي لكنك محظوظ فقد عدت لتعيش معهم
- أجل لأدرك أني دائما يجب أن أكون بعد راشد
- أسمع يا صاحبي هيا الآن نذهب للمسجد ونصلي صلاة المغرب بعدها سنتحدث فأنت بحاجه فعلا لإخراج سنين من الكتمان تثقل كاهلك وتبدد قوتك
بعد الصلاة أحسست بسكينة وهدوء يشع في داخلي فارتحت قليلا
قال لي حمد
- دعنا نعد للمنزل ونتحدث
- لا يا صاحبي فلنبقى هنا أشعر بالراحة أكثر في بيت الله
- حسنا كما تريد فلنأخذ لنا ركنا قصيا ولنتحدث بهدوء
جلسنا في ركن المسجد وأخذت أتأمل الناس وأتساءل
( هل هم جميعا سعداء أم هم جميعا مثلي يبحثون عن الراحة )
- والآن يا سعيد أخبرني قلي لي كل ما في قلبك
- لا أدري ما أقول لك يا حمد
لا أنكر أن ضياع منال مني ذبحني لكن همي الأكبر أن أخي هو من أخذها مني
منذ الطفولة وأنا محروم بسببه وجاء موضوع منال ليقصم ظهري لم أعد أتحمل هل كتب علي أن أتنازل عن كل شيء لأجله ؟
- استغفر ربك يا سعيد هذا نصيب والبنت لم توافق عليه فقد لا تكون من نصيبه
- وهل تظن أنها إذا رفضته سيقبلون خطبتي لها ............
سيقولون كيف تتزوج من رفضت أخاك ؟؟ كيف ستدخل للبيت من كان أخاك يريدها يوما ؟؟
- سعيد لا تستعجل الأمور ثم لا تظلم أخاك لا ذنب له أنه تقدم لها قبلك لو كان يدري لما فعل
اجتاحتني رغبة بالضحك لكن وجودي في هذا المكان الطاهر لجمني
- حمد أنا أجزم أنه لم يتقدم لها إلا بعد أن شعر بأني أريدها
- وما دليلك ؟
- إحساسي
- أتظلم أخاك بسبب إحساس
ألم تكون تزوركم؟ ألم يراها كما رأيتها.؟ ....
فعلا يا سعيد أنت تظلم أخاك ...
المفروض أن تتمنى له التوفيق
- التوفيق ؟؟!!! مع منال ؟؟!!! مستحيل يا حمد
تفجر في نفسي إحساس جامح بالمرارة تحول إلى غضب وحقد خمد تدريجيا ليصبح ألم وحزن
وحمد إلى جانبي يراقبني دون أن يقاطع أفكاري التي صارت تأخذني وتجيء بي
لماذا يحدث كل هذا معي ؟؟
لماذا بعد أن هجر النساء كل هذه السنين أراد الآن الزواج ؟؟
ولماذا منال بالذات ؟؟
لكن ما حصل قد حصل والأمر كله الآن بيد منال
هل ستقبل به ؟؟ هل سيجبرها أهلها عليه ؟؟
أفكار وتساؤلات جعلت رأسي على وشك الانفجار فجاء أذان العشاء ليخلصني منها .
بعد صلاة العشاء دعاني حمد لمنزلة لكني أعتذرت منه فقد تركت أهل بيتي في قمة القلق وعلي أعود لأطمأنهم

زهرة الأحزان
07 - 05 - 2010, 12:16 AM
***
عندما دخلت المنزل وجدا العائلة كلها مجتمعة في الصالة ومعهم سعاد الصغيرة التي بمجرد أن لمحتني أسرعت تلقي بنفسها في أحضاني وتضمني بشوق لقد مضى وقت طويل منذ تقابلنا آخر مرة ... ربما سنة
أخذتها بين ذراعي وشدتها لصدري
- سعاد الحلوة أنت في زيارتنا ... كيف أنت حبيبتي ؟
- بخير يا عمي ومشتاقة لك جدا جدا جدا
- أنا أكثر يا صغيرتي .... كم ستطول زيارتك هذه المرة؟
رد علي راشد بتهكم
- هذه المرة لن ترحل أبدا فوالدتها قررت أن تتزوج
نكست سعاد رأسها بحزن ووضعته على كتفي فشدتها قليلا إلي وقلت أواسيها
- كم أنا سعيد بذلك هكذا لن أشتاق لك أبدا فدائما ستكونين معي
رفعت عينيها المبللة بالدموع وقد ارتسمت ابتسامة على شفتيها ثم طوقت عنقي بذراعيها
- كم أحبك يا أعمي
- وأنا كذلك أحبك يا ابنة أخي العزيزة
قال أبي ليخفف من التوتر قليلا
- تعالا وأجلسا معنا منذ زمن لم تجتمع عائلتي هكذا دعوني أمتع نظري بكم
جلسنا جميعا مع أبي وأخذ هو وأمي وراشد يتجاذبون أطرف الحديث تشاركهم مريم أحيانا أم أنا وسعاد فلم نتكلم
هي تشعر بقليل من الغربة فرغم أن هذا منزل والدها وهؤلاء هو أهلها إلا أنها لم تعتد العيش معهم بعد
أم أنا فهمومي لا تحصى ومواجعي كثيرة لكني رسمت على وجهي ابتسامة مرحة لأجل أمي وأبي فرغم كل شيء وجودهم حولي يسعد قلبي
قطع الجلسة العائلية التي لم ننعم بها منذ سنوات رنين الهاتف
هاتف أبي المحمول طبعا
عندما نظر لرقم المتصل تهلل وجهه وقال
- انه أبو محمد والد منال
أجابه بعد أن حل صمت رهيب على الجميع
المكالمة لم تستغرق أكثر من خمس دقائق لكني شعرت بها وكأنها دهرا
قلبي في صدري أعلن عصيانه والمرارة كست جوفي
شعرت بدوار كأني كنت أتمنا أن أغيب عن الوعي أو حتى الموت ولا أسمع مباركة والد منال زواج ابنته (حبيبتي) من أخي
لكن تعابير أبي تغيرت سريعا من السرور للحذر لشيء من الغضب وهو يستمع لكلام أبو محمد وهذه التغيرات أعطت قلبي شيء من الأمل
أنهى أبي المكالمة ولم يلتفت لراشد ويقول له مبروك بل بقي صامتا ينظر للهاتف في يده
فسألته أمي
- ماذا قالوا لك؟
- ماذا تعتقدين ؟؟............. البنت لا تريد أن تتزوج تقول أنها تريد إنهاء دراستها أولا ...
قال راشد
- لكن هل قلت لهم أني لن أمنعها من ذلك؟ ستذهب للجامعة مع مريم وتعود معها كل يوم
- لقد قلت لهم ومع هذا رفضت الفتاة
رمقني راشد بنظرة حقد وكأنه يحملني المسؤولية وهذا جعلني أتأكد أنه يعلم بما بيني وبينها وبصراحة شعرت بالشماتة
تركنا راشد وذهب لغرفة غاضبا بعد أن نعت منال وأهلها بالغرور والعجرفة والتكبر وهدد وتوعد بأن يندموا على رفضهم له
بقي أبي صامتا وكلنا ننظر له وربما كنت أنا الوحيد الذي يتمنا أن لا يتكلم في هذا الموضوع أبدا
لكنه تكلم
- أني اشعر بالغضب أيضا فبعد هذه السنوات سرني أن تنفتح نفسيته للحياة ويقرر الزواج لكن هذه المغرورة حطمته مجددا هل تعتقد أنها ستجد أفضل من أبني أنا زوجا لها
( نعم يا أبي ستجد فما دامت تحبه وهو يحبها فسيكون بكل تأكيد أفضل من أبنك )
ردت عليه أمي
- سامحها الله لقد حطمته
وسكت الجميع فاستأذنت لأذهب لغرفتي وأختلي بنفسي فحقا كنت مشوشا لا أدري ماذا يمكن أن أفعل وكيف سينتهي هذا الأمر
لحقت بي سعاد فيبدو أن أحدا لم ينتبه إلى أنها لم تعتد الحياة هنا وأنها بحاجة لمن يساندها وهذا شيء ليس بالغريب على عائلتي
قالت لي عندما أصبحا في غرفتي
- عمي..... هل أبي سيتزوج ؟
لم أعلم كيف أجيبها فهي لم تفق بعد من صدمة زواج أمها
- لقد خطب فتاة لكنها رفضت فيهي مازالت تدرس
قالت بشرود
- حتى أبي لا يريدني
- لا يا صغيرتي هو يريدك وكلنا نريدك حتى أمك تريدك وزواجها لا يعني أنها لا تحبك لكن أنت الآن صرتي شابة وغدا تتزوجين وهي ستبقى وحيدة لهذا اتركيها تدرك ما بقي من شبابها عسى الله يعوضها خيرا عن سنين الصبر التي وهبتها لك وحدك
- وأبي لما لم يفكر بالزواج إلا بعد عدت لأعيش معه أليس هذا يعني أنه يخبرني بأنه لا يريدني
- لا يا سعاد والدك فكر بالأمر وخطب الفتاة قبل أن يعلم بقرار والدتك يعني الأمر محض صدفة ثم أنك ستعيشين معنا جميعا أنا و مريم وجديك فلا تدعي أمرا كهذا يكدرك
- أنا أحبك كثيرا يا عمي لما لم تكون أنت والدي ؟
ضحكت لها وقلت
- اعتبريني والدك مع أني لا أكبرك إلا بسبع سنوات لكن يسعدني أن تكون لي بنت بمثل جمالك
قالت تجرب الاسم
- أبي سعيد
ثم ضحكت وضحكت معها فهذه الفتاة نعمة لا يعرف والديها قيمتها
قطع علينا الحديث قرع على الباب طبعا كانت مريم
- تعالي مريوم كنا نتحدث
- بمن يا ترى تنمان ؟
قالت سعاد
- ليس بحد معين تعالي واجلسي معنا
- ليس الآن يا سعاد هيا معي لغرفتي .... سعيد مكالمة لك
ثم غمزت لي بطرف عينها وخرجت مع سعاد
- انتظرت حتى غادرتا الغرفة ثم رفعت السماعة وكلي خوف من أن تكون منال هي التي على الخط وقد صدق ظني
- الو
- مرحبا سعيد
- أهلا منال كيف أنت؟( كم أنا غبي )
- لست بخير
- لماذا ؟( وأحمق )
- لأني صدقت خائنا مثلك ووثقت فيه
- أنا ؟؟( قلت لكم أني غبي)
- أجل أنت لقد وثقت بك اعتقدت أنك تختلف كل هؤلاء الرجال وأنك حقا تحبني وستصدق بوعدك معي لكن للأسف وجدك ترسل لي شقيقك ...لماذا يا ترى حتى لا تشعر بالذنب؟
- أرجوك يا منال أسمعيني ........
- لا أريد أن اسمع المزيد من الأكاذيب
- منال أرجوك لا تكوني أنت أيضا سكينا تغرس في قلبي لم أعد أحتمل سأموت .............. أنت لا تعلمين ما الذي حدث معي فلا تتسرعي بالحكم علي أعطيني فرصة لأشرح لك ما حدث فإن وجدتي أني أتحجج فلكي كل الحق بأن تمضي ولا تنظري خلفك
- وماذا لديك من عذر أخبرني ... أنت لا تعلم ما الذي حدث لي
عندما قال لي والدي أنا أبا راشد خطبك لأبنه أعتقد أنك أنت وكدت أقبل ولولا أختي الصغيرة التي قالت لي أنها سمعت أمي وأبي يتحدثان عن راشد الذي خطبني ... هل تتخيل ماذا سيحل بي عندما أكتشف أني خطبت لشقيقك وأنا أظنه أنت ؟
- منال ......... لقد وفيت بوعدي وذهبت لأبي وكلمته لكنه ذبحني بحقيقة أن راشد سبقني إليك وانه كلم والدك فعلا
ماذا كنت تريدين مني أن أقول له لا أنا أريدها ولابد أن أحصل عليها
عندما ذهبت لأبي كان الموضوع كله صار بيدك أنت ولم يعد بيدي شيء
- ولماذا أنا من بين كل البنات التي يفكر بها شقيقك هل قلت عليه البنات ؟
- حقا لا أعلم يا منال ولا أدري حتى ماذا أفعل فوالدي حانقان عليك لأنك رفضت راشد
- ولكن هل أنا مجبورة بأن أعيش مع من لا أحب ؟
- لا .........فأنت لي ولن تتزوجي سواي فأنا أحبك يا منال صدقني أنا لا أخدعك ولا أريد أن أتسلى كل أحلامي كانت تدور حول امتهان المحاماة والزواج منك ونصف هذه الأحلام تحققت ولم يبقى سو حلم الزواج منك
- سعيد بصراحة أنا خائفة لم تعد لدي الثقة بأن هذا الحلم سيتحقق
- بلى يا منال لكن ليس الآن لننتظر حتى يخف غضبهم ثم سأفاتح أبي مرة أخرى وسأوسط عمي إن لزم الأمر
لنصف ساعة بقي صوتها يغرد في أذني وعادت عصافير الأمل لتحلق في فضاء أحلامي
نعم منال لي أنا ولن يأخذها أحدا مني أبدا
تركت موضوع منال جانبا حتى تهدأ النفوس فأعود وأحدث أبي بأمرها
وتفرغت خلال أسبوعين الإجازة للفتاتين سعاد و مريم فقد سافرنا في رحلة مدهشة لشرق آسيا عشنا خلالها أجمل أيام العمر
في البداية لم يقبل راشد أن تسافر أبنته معي لكن أمي توسطت فقبل
وهكذا بدأت العمل في مكتب الدكتور ميمون وكلي نشاط وحيوية لكني وجدت الخبيث حمد قد بدأ بالعمل قبلي بحجة أنه لا يحب الأجازات الطويلة
شهران كاملان مرا سريعا منذ بدأت التدريب لم يبخل فيهما علي الدكتور بأي نصيحة أو إرشاد مما زاد حماسي ورغبتي بأن أنهل أكثر من خبرته الواسعة
ومع هذا موضوع منال لم يذهب أبدا من بالي وأنتظر فقط إلى أجد الوقت المناسب لمفاتحة أبي من جديد حتى شعرت أخيرا أن النفوس صفت بعد أن أجتمع أبي ووالد منال في حفلة عرس بنت خالي وكانا أكثر من سعيدين بصحبة بعضيهما فصممت أن أفاتحه في اليوم التالي .

زهرة الأحزان
07 - 05 - 2010, 10:59 PM
ظهر اليوم التالي كان أبي بمكتبه يعمل كعادته كل يوم جمعة فاستغللت فرصة وجوده لوحده ودخلت عليه
تهلل وجه عندما رآني ادخل عليه مكتبه فبعد ذلك اليوم الذي أخبرني فيه بخطبة منال لراشد لم ادخله أبدا
- مرحبا سعيد ادخل يا بني
- شكرا لك يا أبي
دخلت وجلست على الكرسي الذي يقابل مكتبه وأخذت أستجمع الكلام في ذهني وأصوغ البداية المناسبة لكلامي ووالدي ينظر إلي وينتظر أن أفصح عن سبب زيارتي له في مكتبه
- خيرا ياولدي أرى الكثير من الكلام في عينيك
- كله خير يا والدي .......
وعدت أبحث عن الكلمات المناسبة فأنا لا أريد إغضابه فإن رد طلب هذه المرة فستكون القاضية ولن يكون لي أمل بمنال أبدا
- أبي ......
- نعم بني
- أني أريد ...... أن تخطب لي منال
ألقيت ما بجعبتي مرة واحدة وانتظرت ردة فعله بعيون بان فيها القلق والترقب
هز والدي رأسه ونكسه يحدق بالأوراق التي أمامه فاعتقدت أنه لاينوي إجابتي لأفهم أن طلبي مرفوض لكنه عاد ورفع رأسه وأخذ يحدق بي كأنه ينظر لشخص آخر غيري
- كم تشبه خالد بعنادك وإصرارك أنت وهو متشابهان جدا
خالد الحبيب !!! ما دخله بطلبي هذا؟؟ لماذا دائما يقارن أبي بيني وبينه ؟؟
أنه أخي الحبيب رفيقي ومعلمي وقدوتي إلا أني شخصية مستقلة تماما
فخالد هو خالد وسعيد هو سعيد ولن أستطيع أن أكون خالد لإسعاد أبي
- أبي أنا سعيد أبنك الذي يطلب منك أن تخطب له منال فهل تقبل ؟
وكأنه الآن فقط أنتبه أن الذي يكلمه أنا
- سعيد !!........... نعم أنت سعيد فلا يمكنك أن تكون خالد
( وهل يجب أن أكون خالد لتحبني يا والدي وتجيب طلبي )
- نعم يا أبي أنا سعيد
- لا يا سعيد لا يمكن أن أطلبها لك
هذا ما أخشاه أن يحطم أبي أملي مرة أخرى
- لماذا هل لي أن أعرف ؟؟( سألت بهدوء مع أن الألم كان واضحا بصوتي)
- ببساطة لأن أخاك سبقك إليها ورفضته ومن المستحيل أن تقبل بك ثم وإن قبلت كيف تستطيع أن تعيش معها في بيت واحد مع أخيك الذي كان يريدها
- لكني يا والدي أحبها
- وشقيقك أيضا فكيف ستحل هذه المعضلة ؟
فقلت مستميتا
- لكنك طلبتها له وأنت تعلم أني أيضا أحبها
- هذا مختلف يا ولدي فأنت غير راشد
- أنا أقل منه مكانة عندك أليس كذلك؟
- لا ليس كذلك فأنت ولدي فلذة كبدي لكنك قوي كفاية لتحمل ذلك أم راشد فلا
الآن فقد أدركت أن والدي لا يعرفني فأنا لم أكون قويا يوم من الأيام
أجل أعترف وأن كان هذا سيصغرني في عيون الكثيرين
أنا مدعي قوة مدعي صلابة لأني يجب أن أكون هكذا فأختي تعتمد علي ولا أستطيع أن أخذلها كما كان خالد قويا لأننا كنا نعتمد عليه أم الحقيقة فأني أتوق للحب والحنان للعطف وقد أبكي لو نظر لي هو أو أمي بمحبه حقيقية
لكن ما الفائدة........... منذ وفاة خالد وأن أدعي الصلابة والقوة حتى أعتقد الكل أني الجبار الذي لا يهزه شيء
- أبي.... منال رفضت راشد وأنا أريدها ومستعد أن أخذها خارج هذا البيت مراعاة لمشاعره لكن لا تحرمني منها أرجوك
- لا لن يخرج أحدكم خارج هذا المنزل ثم أني لا أريد أن يحقد عليك أخاك بسبب هذا الموضوع
صحت مستميتا في الدفاع عن حبي وحقي في الحياة مع من أحب
- ولما يحقد علي ؟؟أرجوك يا أبي
- لا يا خالد لا أقبل
أهتز كياني كله
- أنا لست خالد أنا سعيد يا أبي .... سعيد متى ستدركان ذلك ... متى ستشعران بي ..... أنا سعيد ولدكم فأرجوكم أشعرا بي ولو قليلا
- سعيد أنـ ................
لم أسمع ما كان يريد أن يقول بل صحت به لأول مرة في حياتي
- منال هي من أريد لكني أبدا لن أعصاك فمادمت لا تريدني أن أتزوجها فلن أفعل لكن أعلم أنك قتلتني بيدك هذه فلا تسأل أبدا ما بي بعد اليوم
ثم خرجت دون أن أفسح له المجال أن يعلق على كلامي
عدت لغرفتي وبقيت اذرعها لأنفس عن الغضب الذي يتملكني لكنه في كل لحظه كان يزيد ويكبر حتى شعرت به بركانا يكاد ينفجر بل أنه أنفجر في وجه سعاد الصغيرة عندما دخلت علي دون أستاذان وهي تجري لتريني مجموعتها الجديدة من الألوان التي تستخدمها في الرسم الذي تبرع فيه
صحت بها وكأني شيطان خرج لتوه من الجحيم
- سعادأخرجي فورا من غرفتي ولا تعودي إلى هنا أبدا
جمدت الصغيرة في منتصف الطريق إلي وامتلأت عيونها بالدموع فزادت شياطين غضبي أضراما لنار التي تتملكني
- سعاد للخارج فورا الآن
- عمـ..................
- الآن ( صحت حتى شعرت بالغرفة ترتج من حولي وكانت المرة الأولى التي أرفع فيها صوتي في البيت بهذه الطريقة )
هربت الفتاة من أمامي وهي مرعوبة وتركت الباب مفتوحا فصفقته ورائها حتى أرتج المنزل كله
وعدت لذرع الغرفة وأمسح بيدي على وجهي وخلل أصابعي في شعري أريد لهذه البراكين التي تستعر في داخلي أن تحرق كل شيء أمامي فكانت مريم صغيرتي الغالية التي لم أرحمها فصحت بها بمجرد دخولها
- لا أريد أن أسمع أي شيء الآن أخرجي واتركيني قبل أن أرتكب جريمة في حق نفسي
مريم أدركت أني على وشك الانفجار فخرجتبهدوء وأغلقت الباب خلفها فأسرعت أغلقه بالمفتاح ثم نهرت عند عتبته وصرت أبكي كطفل صغير حتى أفغرت كل طاقات الغضب والألم التي تتأجج في داخلي فلم يعد لدي طاقة حتى لأنهض من مكاني استندت إلى الباب وبقت هناك لفترة دون حراك وحياتي كلها تمر كالشريط السينمائي أمامي
طفولتي ...وغربتي فيها
مراهقتي... وآلامي فيها
والآن شبابي .. و تعاستي فيه
حقا لا أدري ما الذي آلمني أكثر رفض أبي لمنال أم تجاهله لشخصي والنظر لخالد من خلالي
نهضت من مكاني وألقيت بنفسي على السرير محاولا النوم وتجاهل الواقع ولو لفترة قصيرة لكن النوم جافاني فعزمت على الخروج من المنزل والذهاب لزيارة بعض الأصحاب الذين لم أرهم منذ زمن فقط لأنسى شيئا مما أنا فيه
لكني عدت وتذكرت سعاد و مريم فقررت الذهاب إليهم قبل أن أخرج
في غرفة مريم كانت سعاد تبكي و مريم تخفف عنها فشعرت بالذنب على وحشيتي تلك
تقدمت منها فأجفلت مني لكني طمأنتها وأخذتها بين ذراعي ودفنتها في صدري وتركتها تبكي حتى أفرغت كل دموعها ثم قلت لها
- آسف يا سعاد لقد كنت في مزاج سيئ - ثم نظرت إلى مريم – وأنت أيضا يا أختاه اغفري لي لم أقصد أذيتكما لكني كنت بحاجة للإنفراد بنفسي
ابتسمت لي مريم وقالت
- أنا لم أغضب لأسامحك فقد كان واضحا أنك لست في حالة تسمح بتبادل الزيارات لكن سعاد خافت فلم ترك من قبل هكذا ولأكون صادقة أنا أيضا خفت قليلا لكن عليك يا أخي
- لا بأس لقد كنت غاضبا وقد مر الأمر والآن أرجو أن تغفرا لي
رفعت سعاد رأسها وقالت وهي تمسح دموعها
- من الذي جعلك تثور هكذا يا عمي ؟
شعرت بالغصة ولم أدري ما الذي أقول لها لكني أجبرت نفسي على الابتسام وقلت
- تشاجرت قليلا مع جدك وهي المرة الأولى الذي نفعل هذا فجاءت ردت فعلي مبالغا فيها
- عمي ...
- نعم يا صغيرتي الحلوة
- عدني أن لا تغضب أبدا
فارق وجهي اللون ووعدتها
- أعدك
ثم جاءت الخادمة لتستدعي سعاد فقد جاءت والدتها لزيارتها كما تفعل كل شهر بعد أن رفض راشد أن تزورها في منزل زوجها بحجة أنه رجل غريب عن أبنته وهذا ترك لي فرصة الحديث مع مريم بحريتي
سألتني عندما أصبحنا لوحدنا
- ما الذي حدث يا سعيد؟
زفرت بقوة حتى شعرت أن صدري سينفجر
- تعبت يا أختي تعبت من تجاهل والدي لمشاعري فحتى مشاعر الحب التي يظهرانها لي في المناسبات أشعر أنها موجهه لخالد وليس لي ... ما ذنبي أنا إن كنت أشبه ...سأبقى كياننا مستقلا فأنا سعيد ولا يمكن أن أكون خالدا
أمسكت مريم بيدي واحتضنتها بين كفيها وقالت
- أنت سعيد وستبقى سعيد وسيدرك والدي يوما أنك رائع ........
أطرقت قليلا ثم أكملت
- لقد كان خالد رجل رائع وأخ حنون لا أظن أني أستطيع أن أحب أحدا كما أحببته إلا أنت
أنك أخي الحبيب وأعرف تماما أنك سعيد ولست خالدا وأعرف أنك ملاذي الآمن دائما ثم لا تنسى أن منال تحب سعيد وليس خالد
فسخرت من نفسي وقلت
- منال ؟؟ لم يعد هناك منال
صاحت مستنكرة
- لماذا ؟؟ هل تخاصمتما ؟
- لا ولكن أبي مراعاة لمشاعر راشد رفض طلبي
- لا
- بلى يا أختي ... أنني حقا تعيس ولا أدري ماذا أفعل .............
بالله ياأختي لماذا يحدث هذا معي ؟؟ ولو كان خالد مكاني هل سيرفض أبي طلبه ؟؟ لماذا لايحباني لماذا ؟

- لا تقول هذا يا سعيد أنهما يحبانك لكن أبي كما تعلم لليوم لم يفق من صدمة موت خالد إن أمي تقول أنه في كثير من الأحيان يسأل عنه قبل أن يتذكرأنه لم يعد موجود
- تعبت يا أختاه تعبت حقا تعبت
- سعيد أخي
ضمت نفسها إلي وطوقتني بذراعيها أنها حقا من يقويني ويزودني بالقوة في هذا المنزل
خرجت بعدها من غرفة أختي ومن المنزل كله ولم أعد إلا بعد أن نام الجميع فلم أكون راغبا برؤية أي أحد منهم وفي الصباح الباكر قبل أن يخرج أحد من غرفته كنت قد خرجت إلى عملي لأصل قبل الكل للمكتب حتى فرصة الغداء قضيتها في المكتب ببساطة كنت أنهك نفسي بالعمل حتى الحديث لم أتبادله مع احد إلا إن كانت له ضرورة
في آخر اليوم عدت منهك حتى الموت فصعدت لغرفتي فورا لأنام ومع هذا لم أذق منه إلا اليسير
وهكذا مضت أيامي التي تلت تلك المشادة بيني وبين أبي فلم يعد أحد يراني في المنزل فأيام الجمع أخرج من الصباح ولا أعود إلا آخر النهار أو أحبس نفسي في غرفتي فلا أشاركهم حديثا ولا طعاما
ببساطة صرت شبح بالكاد يلمح في خرجوه ودخوله مرحي الذي كنت أعرف به اختفى ونضارتي ذبلت حتى صرت كعجوز ستيني
لم أكون أعلم ما الذي يحدث في المنزل ولا رأيهم بما أفعل فلم أسمح لأحد بمعاتبتي حتى مريم التي حاولت في البداية الاعتراض على أسلوبي تخلت بعد ذلك عن محاولتها لم رأت عنادي ولا مبالاتي أم منال فاتصلت بها مرة واحدة أطلب فيها أن تنساني وتعيش حياتها فلا أمل لنا بالزواج مادام راشد هو المهم في هذا المنزل ورغم اعتراضها إلا أني صممت أذني عنها ولم أرد على أي رسالة من رسائلها التي بعثت بها إلي مع مريم وخنقت قلبي وغصته على فراقها بكل قسوة
هكذا بقيت حتى فاجئني والدي بزيارة في غرفتي ذات مساء
كنت مضطجعا أحاول اجترار النوم لعيني فأنا مرهقا لحد الانهيار لكن النوم كما كل ليلة يجافيني لساعة متأخرة
تنبهت حواسي على قرع غريب على بابي لم أعتده فلا أحد يدخل غرفتي في الفترة الأخيرة غير مريم وأحيانا سعاد
كان أبي هو الطارق فجلست عندما دخل الغرفة فجاء وجلس إلى جواري على السرير
وضع يده على كتفي فأشحت بوجهي بعيدا عنه لأني لم أطق نظرة الشفقة التي رمقني بها
- ألا تريد أن تنظر إلي ؟؟ لهذه الدرجة أنت غاضبا مني ؟؟
- أنا لست غاضبا من أحد لكني لا أريد الكلام
- حتى مع والدك ؟
نظرت له بحنق الآن فقد تذكر أنه والدي وأني أبنه ؟ لكن لا ربما أعتقد أني خالد وجاء ليرضيني ؟
- وهل والدي أهتم بي يوما وبما أريد حتى تزعجه عزلتي ؟
- سعيد ؟؟ لماذا تظن أني لا أحبك فقط لأني لم أخطب لك منال ؟؟ هل هذا مقياس حبي لك عندك ؟
تضاعفت الغصة فهو لن يفهمني أبدا
- منال كانت مجرد حلم حاولت تحقيقه لكنك قتلته بالمهد أني أتمنا لها التوفيق والسعادة
- هل تحبها حقا ؟
نظرت له ساخرا
- وهل لهذا فرق عندك ؟؟ ما الذي يهمك إن كنت أحبها أم لا ؟؟ لقد أنتها الأمر
ابتسم لي
- لا لم ينتهي إن كنت تريدها سأخطبها لك فقد عد كما كنت ولدي الحبيب الذي أعرفه
أستبد بي الذهول وحدقت بعينيه أبحث فيهما عن مدى صدق كلامه فلم أرى إلا حنان عجيب لم أنعم به يوما
- وراشد ألن يغضب ؟
- كما تقبلت أنت الأمر عليه أن يتقبله هو
- أحقا ما تقول يا أبي؟؟؟( كانت الريبة تملأني )
- نعم أنا صادق معك وغدا سأكلم والدها
الحق يقال أني لم أتوقع من والدي هذه المبادرة ولم أصدقه أيضا اعتقدت أنه يسايرني فقد لأخرج من عزلتي ومع هذا بت تلك الليلة وأنا أحلم وأمني نفسي وفي أحلامي لم أرى سو وجه وأحد يبتسم لي ... وجه خالد !!!

زهرة الأحزان
10 - 05 - 2010, 07:06 PM
عندما عدت في اليوم التالي للمنزل استقبلتني أصوات مشادة في مكتب أبي فوقفت بالمدخل لا أدري هل أذهب لغرفتي وأتجاهلهم أم أدخل وأحاول التدخل بينهم
لكني قررت الذهاب لغرفتي فقد يكون أمر لا يريدون من احد أن يعرف عنه
وفي طريقي لسلم خرج راشد من المكتب غاضبا واصطدم بي فامسك بي من ياقتي وقال لي مهددا
- لن تنجو بفعلتك أبدا صدقني ستندم
ففهمت مايجري وأنزلت يديه عني بقوة وقلت
- لم أعترض على تصرفاتك ولم أحقد عليك ولا فكرت بالانتقام فلا يحق لك الآن أن تفعل هذا فقد جربت حظك فتركني أنا أيضا أجرب
- لا يا سعيد لن تنجو بيدي هذه سأقتلك إن أخذت منال مني
تركني بعد أن ألقى تهديده في وجهي وخرج من المنزل فلم أعر تصرفه أي بال فكل ما عناني هو أن والدي صدق بوعده ولم يكن يهادني
في ما بعد جاءتني مريم لتخبرني أن منال كلمتها وأخبرتها بقبولها الزواج مني وأنها سعيدة جدا
حقا لم أتخيل أن تنقلب تعاستي تلك لكل هذه السعادة فرغم موقف راشد رأيت الفرحة في عيون العائلة كلها تعكس محبتهم لي وقلقهم على الحالة التي كنت فيها .
وفي النهاية جاء إلي راشد وبارك زواجي وأعتذر عن فظاظته فاجتمعت لي كل مسببات السعادة
***
وجاءت ليلتي الكبيرة يوم خطوبتي وعقد قراني لقد أصبحت منال رسميا زوجتي ولولا أن والدها أشترط أنهائي لفترة التدريب لكنت أصررت على زفافها لي في نفس الحفلة
لقد كانت ليلة لا تنسى أقمناها في فندق فخم ودعونا كل أصحابنا وأقربائنا لقد أحتفل الجميع معي وبارك لي وهنئني على اختياري
بعد أن أنقضت الحفلة دخلت لأسلم على منال في القاعة المخصصة لنساء
كانت كوردة نظرة على عرشها الذهبي يا إلهي كم أحب هذه الفتاة
في القاعة لم يبقى إلا القليل من النساء يحطن بها إلا أني لم أرى سواها بينهن كانت القمر فطغت بنورها على كل النجوم
وقفت عندما رأتني أتقدم منها وانحنى رأسها خجلا فطربت لزهور التي تفتحت على وجنتيها
حبيبتي استجابت لطلبي فلم تصبغ وجهها بالألوان وكتفت باليسير منه الذي يزيد فتنتها ولا يطمس جمالها
جلست إلى جوارها على عرشها ربما كنت أكثر منها إحراجا ولكن سعادتي بها طغت على كل شيء في داخلي فمضيت أتحدث لها وهي تصغي وترد علي بخجل وعذوبة
كنت أتمنا أن تطول تلك الليلة للأبد فأبقى إلى جوار حبيبتي أمتع نظري بها لكن كل شيء كما يبدأ ينتهي ومع هذا استطعت أن أنتزع وعدا من والدها بأن يسمح لي أن أتعشى معها لوحدنا بالخارج في الليلة المقبلة
***
لقد كنت عريسا وموعدي مع منال يقترب لهذا لا عجب إن كنت أقف أمام المرآة منذ ساعة أرتب فيها هندامي
رغم أني زرت الحلاق قبل حفلة الخطوبة إلا أني ذهبت له أيضا اليوم
طلبت منه ترتيب شعري وتهذيب لحيتي فأنا عريس
ومع أن أثوابي تقريبا متشابهة إلا أني لم أقرر أيها ألبس فلجأت لمريم التي سخرت مني قائلة
- أنها متشابهة وكلها جديدة فلم الحيرة ثم أن منال لن تدقق في ثوبك كل ما يهمها الرجل الذي تزوجته وقبلت أن تربط حياتها بحياته
- أجل يا أختي لكنه موعدي الأول معها وأريد أن أبدو وسيما في نظرها
- أخي الحبيب أنت لو ارتديت الأسمال ستبقى وسيما
ضحكت وقلت
- أنت ترفعين من معنوياتي يا أختي
- أنها الحقيقة
في هذه اللحظة دخلت سعاد فأطلقت صفارة طويلة وقالت بإعجاب
- عمي تبدو وسيما ... كم أحسد منال عليك أنا لن أتزوج إلا شابا مثلك
رسمت غضبا كاذبا على وجهي وقلت لها
- عيب يا بنت مازلت صغيرة أهتمي فقط بدروسك
بقي على موعدي نصف ساعة فخرجت أقصد منزل منال
أدخلني شقيقها الصغير للمجلس حتى تحظر زوجتي
هل حقا أصبحت منال زوجتي أنا للآن لا أصدق ذلك ؟
لعشر دقائق بقيت أنتظرها خيل لي كأنها عشر سنوات
هل كل الرجال يصيبهم ما يصيبني الآن ؟؟
أخيرا أطلت علي منال ..........
كأميرة بل كملكة .......... ملكة على عرش قلبي
- السلام عليكم ( قالتها بخجل )
- وعليكم السلام ... مرحبا يا منال ( أشعر أني أكثر إحراجا منها )
ثم أكملت
- هل نذهب الآن ؟
- أجل
فعلت كما الرجال في الأفلام
فتحت لها الباب وانتظرت حتى استوت في كرسيها ثم أغلقت وصعدت أمام المقود وانطلقت بالسيارة
اخترت أحد أفخم المطاعم في المدينة وحجزت فيها كبينة لنا حتى أستطيع الجلوس معها والحديث بحرية
مع منال أكون أميرا .... أكون فارسا فعيناها تحدثني بإعجابها وحبها لي فأطير فوق السحاب وأحلق مع الطيور
احتضنت يدها في كفي
- منال ......... هل تحبيني كما أحبك ؟
نظرت إلي بعيون لامعة تعكس سعادتها وقالت
- أنا يا سعيد أتخذ قراراتي من الصغر بمفردي .. والدي ربانا على أن تكون لنا شخصيتنا المستقلة ولولا أني حقا سعيدة بارتباطي بك لما قبلت
اتسعت ابتسامتي
- أتمنا أن أسعدك يا عزيزتي فلا تندمي أبدا على قرارك
- أنا واثقة منذ الآن أني لن أندم أبدا
- منال ......... أحبك
توردت وجنتاها خجل فخفضت بصرها ولم تجب
الساعات في أوقات السعادة تجري بسرعة ولا نكاد نشعر بها وهكذا وقتي مع منال مر سريعا وحان وقت الانصراف وأنا أشعر أني لم أجلس معها إلا من دقائق
- لا بد أن نقوم فغدا لدي عمل والدكتور ميمون لن يرضى بأي عذر خاصة أن حمد يبدو أكثر مني نشاطا وجديه أريد أن أنهي فترة التدريب بسرعة لأنطلق في عالم المحاماة وأحقق أحلامي
- ستكون كما تريد لأنك شجاع حقا ولا تستسلم بسهولة
أطربني المديح من منال
- أهذا رأيك بي ؟
- طبعا ففي نظراتك شعلة أبدا لا تنطفئ حتى وأنت في قمت الإحباط
ضحكت من أعماق قلبي فلا يوجد رجل على وجه الأرض أسعد مني الليلة
لم أشأ أن نعود للبيت مباشرة فأخذت ألف بها الشوارع ونتحدث في كثير من المواضيع الخاصة و العامة لكن في النهاية أوصلتها لمنزلها بعد أن اتفقنا أن نخرج في إجازة الأسبوع المقبل.
استيقظت مبكرا وكلي نشاط
كنت كأن طاقة هائلة تفجرت في وأني منفتح على الدنيا كلها
خرجت مبكرا للعمل بعد أن ألقيت التحية على والدي وأمي وقبلت رأس كل منهم راجيا دعوتهم وبركتهم
وعلى أغنية راشد الماجد ( الله يا زين إلي حضرت ) انطلقت بسيارتي
وكعادتي لم أتجاوز السرعة المحددة فكراهيتي للسرعة لا حدود لها
ومع هذا سيارتي أربكتني قليلا ففراملها لم تكون على ما يرام مع أنها البارحة كانت ممتازة
قررت أن أتصل بالكراج الذي أتعامل معه ليأتي ويسحبها بعد أن أصل للمكتب ليفحصها فلن أخاطر وأعود بها في المساء
لكنها لم تمهلني .................
إشارة المرور تحولت للون الأحمر قبل أن أصل إليها فدست الفرامل لأوقفها لكنها هذه المرة لم تستجب لي نهائيا فاسقط بيدي
لم يعد أمامي مجال سو الانطلاق بشكل مستقيم وكسر قواعد السير لأول مرة في حياتي بعدها أفكر بطريقة أوقف فيها السيارة
زدت من سرعة السيارة لتخطى الإشارة قبل أن تعيقني السيارات الأخرى
لكن سيارة كانت تقف في الاتجاه المعاكس دارت وقطعت علي الطريق وكان لابد من الاصطدام
لمحت شجرة على جانب الشارع فلمعت الفكرة في رأسي في جزء من الثانية
سرعتي لا تتجاوز التسعين( كلم) فإن كنت محظوظا فالخسائر ستكون محدودة
حرفت السيارة أقصى ما أستطيع لأتفادى السيارة الأخرى ووجهتها لشجرة فهكذا ستقف رغما عنها وليرحمني الله .........أن أموت وحدي خير من أقتل أحدا معي
وكان الاصطدام................
لا بد أني غبت عن الوعي فلم أعد أرى شيء ولا أسمع أي صوت
لكني شعرت بجسدي يرتطم بشيء لين ثم يرتد للكرسي خلفي ليعود ويرتطم بذلك الشيء ويسترق على الكرسي بعد ذلك
قد تكون مرت علي دقائق أو ساعات فلا أدري حقا كم مر علي من الوقت
لكني عندما فتحت عيني وجدت جسدي ممدد على سرير أبيض وحولي جدران بيضاء وفوقي سقف أبيض ... هل مت يا ترى ؟؟
حركت رأسي أولا ثم يدي فلم أشعر بأي ألم
أدرت بصري بأرجاء الغرفة فوجدها غارقة بالزهور من كل الألوان وفي زاوية منها مجموعة من الكراسي جلس عليها أبي وأختي وابنة أخي
كانوا يتهامسون ولم يبدوا عليهم أنهم انتبهوا لي فسمعت بعض ما دار بينهم
أبي - لو حدث له شيء لن أعيش بعده أبدا
أختي - لا تقل هذا يا أبي الطبيب طمأننا قال انه فقط يعاني من الصدمة ولا توجد به إصابات خطيرة فالحقيبة الهوائية وحزام الأمان وقوه من مخاطر الاصطدام
أبي - أحمد ربي ألف مرة ومرة أنه عاقل ويطبق قواعد السلامة
سعاد - الحمد لله على هذا
بدأت الذكرى تعود لي وقسوة اللحظات الأخيرة تنتعش في داخلي فأخذ جسمي يرتجف
لقد كانت لحظات رهيبة أحسست فيها أني قريب من الموت ...
قد أكون لمحت وجه خالد على الزجاج الأمامي لحظة ارتطامي بالشجرة
ربما أيضا سمعت صوته وهو يناديني ...
هل كان يناديني حقا .؟؟
هل قال لي ............... سعيد أوصيك براشد ؟؟
لماذا ؟؟ لماذا دائما يوصيني به ؟؟
أني أكره السرعة
كثيرون يعتقدون أني جبان أخاف من الموت
لكن الحقيقة هي غير ذلك .....
أنا لا أخاف الموت ...
أبدا .... لكني أكرة السرعة ............... أكرهها فهي التي أخذت مني خالد .....
أردت طرد الأفكار بالجلوس فأصدر السرير صريرا نبه عائلتي أني أفقت فتجمعوا حولي
أصبح الجميع حولي يتكلمون بنفس واحد
البكاء والضحك أختلط حولي لكن عيونهم كانت تعكس فرحهم بنجاتي وسعادتهم بعودتي إليهم .
لم يكون هناك داعي من بقائي بالمستشفى فعدت معهم للمنزل

زهرة الأحزان
13 - 05 - 2010, 11:41 PM
تجمعت العائلة كلها وكذلك عائلة منال والكثير من الأصدقاء في منزلنا
وأيضا أناس لم أرهم من قبل تربطهم مع أبي مصالح عمل
الكل يريد الاطمئنان علي وعلى صحتي
لساعات وساعات جلست أجامل الناس وأشكرهم بينما قلبي هناك مع منال في غرفة مريم أستعجل الدقائق لتمر فينصرف الجميع وأستطيع الاجتماع بها
ليلة البارحة عندما كلمتني بعد عودتي من المستشفى بكت كثيرا فقد هزها الخبر كما فعل مع كل عائلتي واعتبرت نفسها شؤما علي فأنبتها بعنف
فكيف تكون هي طالبة كلية العلوم تعتقد بهذه الأمور فماذا إذا تركت لغيرها
أخير أنصرف آخر الضيوف فأسرعت أرتقي الدرج
وجدتها تنتظرني مع مريم وسعاد كان وجهها شاحب وعيونها حمراء
حبيبتي الغالية كانت تبكي بسببي ...
وقفت بمجرد دخولي فانطلقت الدموع التي لم تجف لتغرق وجهها الجميل
- منال ...
وفي لحظة كانت بين ذراعي تبكي بحرقه وتهذي بكلمات لم أفهمها بسبب نحيبها ... تبكي هكذا وأنا لم أصب فماذا كانت ستفعل لو لا قدر الله أصبت أو مت ....
- غاليتي لا تبكي أنا بخير
- لو حدث لك شي كنت سأموت
- لا قدر الله حبيبتي
رفعت وجهها الحبيب لأنظر لعينيها التي سحرتني من أول لقاء
- أنا بخير يا منال مع أني سعيد بهذا الحادث فقد وشى بمدى حبك لي
وكأن أفعى لدغتها أخذت تضربني على صدري وتنعتني بالأنانية والوحشية وأنا أضحك وأحاول أن أمسك يديها ... ما أسهل إغاظة النساء
ما كدت أجلس نصف ساعة مع منال إلا وجاء شقيقها مع السائق فانصرفت لجأت بعدها لغرفتي لأستريح فإن كنت لم أصب في ذلك الحادث إلا أن عظامي تأن من شدة الإرهاق
تمددت على السرير فغرقت فورا في نوم عميق
وفي سيارة تسير بسرعة جنونية رأيت نفسي .............
وخالد لجانبي يبتسم
كنت أصيح به
- خالد لا أستطيع السيطرة على السيارة
الفرامل لا تعمل يا خالد
هو يبتسم
وسيارة تطير بجنون
حتى ارتطمت بالشجرة فاستيقظت مفزوعا
أول من وقعت عليه عيني كان أمي
كانت تجلس إلى جواري ففزعت لفزعي
- سعيد ولدي مابك ؟..... هل رأيت كابوسا ؟؟
جلست في سريري ممررا يدي في شعري لأزيل توتري
- أجل يا أمي لكن لا تخافي فقد كان مجرد حلم
- لا أريد أن تعود لك الكوابيس
ابتسمت لها فهي مازالت تذكر تلك الفترة العصيبة من حياتي
- لا تخافي يا أمي أنا قوي ولا يمكن أن يهزني أمر بسيط كهذا
ترقرقت دمعة بعينها
- هل ترى أنما حصل لك أمر بسيط ... لم أجرأ على زيارتك بالمستشفى خوفا من أرى ما يفجع القلب
بقيت بالبيت أمني نفسي بدخولك مع والدك وأدعو الله أن تكون حقا بخير
- أماه أنا بخير لا أدري لم أشعر أنكم تهولون الأمر لم يكون حادثا فضيعا
نزلت دموعها رغم محاولاتها لحبسها
- لا أستطيع أن أتحمل خسارة أخرى يا سعيد هل تفهمني ياولدي ؟
- أفهمك ....
قبلت رأسها واحتضنت يديها ومن عيني أرسلت لها رسالة أمتنان وشكر لأنها لم تخيب رجائي
سحبت يديها من يدي بهدوء وقبلت جبيني ثم خرجت ربما لتبكي بحريتها
فاستلقيت على سريري أفكر
مادامت تحبني لماذا تداري هذا؟؟
هل تخاف أمي من حبها لي ؟؟
هل الماضي مازال حيا بنسبة لها ؟؟
أنا الآن رجلا ولا يمكن أن يبعدني أحد عنها إلا ........ الموت
فهل تخاف الموت؟ ..
لهذا كان كل هذا الرعب الذي اجتاحهم ... هل يخافون أن أموت ؟
- هل سأفهمك يوما يا أمي؟؟
أغمضت عيني وعدت للنوم وهذه المرة بهدوء وبدون كوابيس
في الصباح عندما استيقظت وجدت مفاجئة بانتظاري...
سيارة جديدة من نوع bmw تنتظرني أمام باب منزلنا
هدية من والدي بدل سيارتي القديمة التي اقسم والدي أن لا أركبها أبدا
السيارة كانت رهيبة ... رائعة بحق إلا أني حننت لسيارتي القديمة فقد رافقتني في أهم فترة في حياتي ولي معها ذكريات رائعة ولن أتخلى عنها هكذا
قد أبدو سخيفا أن أكن الوفاء لسيارة المفروض أن أكرهها بعد أن غدرت بي ومع هذا أرسلتها لتصليح وبعد أن تعود كما كانت سأفكر ما علي أن أفعل بها .
انطلقت بحياتي من حيث توقفت ...
عدت للمكتب بهمة ونشاط أتبع إرشاد أستاذي الدكتور ميمون واسير في الدرب الذي رسمته لنفسي
منال كنت أقابلها كل أسبوع مرة إما في منزلها أو نخرج معا وفي بعض الأحيان بحضور أختي مريم
لم يعد لدي ما أريده من الدنيا فقد كنت رجلا بغاية السعادة .

في الحقيقة أمرا آخر بدأت أفكر فيه في الفترة الأخيرة ربما أمنية أخيرة أتمنا تحقيقها
منذ أيام الجامعة وأنا معجب بصديقي حمد بهمته ونشاطه وأخلاقه العالية
وعملي معه في مكتب واحد جعلني أرى فيه الكثير من الميزات التي لم أعرفها فيه من قبل وهذا كله جعلني أحلم وأتمنا أن يكون من نصيب أختي مريم فلن أجد لها زوجا أفضل منه
الفكرة أخذت تكبر يوما بعد يوم في رأسي حتى أصبحت هاجسا لدي
فأخذت أتحين الفرص لحمد حتى ألفت نظره لهذا الأمر
وأخيرا جاءت هذه الفرصة
بعد ظهر أحد الأيام دعوته للغداء فقبل
وحول فنجان القهوة فتحت الموضوع معه
- حمد أخبرني ألا تفكر بالزواج؟
ضحك
- ماذا يا صحبي ألم تعد تطيق صحبت العزاب بعد أن تزوجت
- يا لك من قصير النظر ..
الأمر ليس كذلك ولكني أعرفك فأنت شاب محترم ومستقيم لا تعرف الطرق الملتوية والتسلية المحرمة ثم أنك مقتدر ولا تنتظر الوظيفة لتعيلك لهذا لا يوجد ما يمنعك من الزواج
- صدقت ولكني أيضا لي نظرتي الخاصة لمن ستشاركني حياتي ولن أقبل بأي واحدة فلست الوحيد الذي يريد أن يختار شريكة حياته
ابتسمت فأنا أقترب من هدفي
- وما هي هذا الصفات ؟؟ عسى أن تكون من تريد عندي
- هل تركت المحاماة وبدأت في العمل كخاطبة يا صاحبي ؟
- لا تسخر مني فقد أكون جادا
- حسنا فلأجاريك .........( ورفع بصرة مدعيا التفكير قليلا(
أهم شيء عندي أن تكون متعلمة مثقفة وذات أخلاق عالية ولا بأس أن تكون جميلة ... طبعا لا يعني هذا أني أقبل بها قبيحة
أريدها صبورة حكيمة ذات أفق واسع
- ما هذا يا حمد أنت تريد واحدة تفصيل ... من أين ستحصل على كل هذه الصفات في واحدة فقط
- لا بأس إن كان فيها أكثرها سأقبل
تأملته قليلا وتأهبت لتشويقه
- حسنا وما رأيك أن كانت بالإضافة لما ذكرت تدرس في كلية الشريعة والقانون
- حقا ؟؟ ألديك من هي بهذه الصفات
سكت قليلا لأرتب كلامي وأزيد شوقه
- حسنا فيها أغلب ما ذكرت لكن ليس الكل فهي عادية الجمال
- لا بأس بهذا إن كانت تتحلى بأغلب الصفات
- وأزيد أيضا أنها ربة بيت ممتازة رغم أنها نشأت وسط الخدم
- أحقا لديك واحدة لي بهذه الصفات أم أنك تعبث بي فقط
ارتسم الجد على وجهي وقلت بصراحة
- حمد أنا أريد نسبك وكل ما ذكرت بأختي مريم
أنها عزيزة جدا علي أحبها أكثر من أي شخص آخر قد لا أبالغ إن قلت أني أحبها أكثر من أمي وأبي
وأريد أن أطمأن عليها مع رجل يقدرها ويعزها وبصراحة لن أجد مثلك يا صديقي
يبدو أن كلامي أثر عليه لأنه سكت ولم يجبني بينما عيونه تجول بي تتلمس مدى جديتي
لكنه علق أخيرا
- هذا شرف لي يا سعيد أنت أكثر من أخ ونسبك يشرفني
ومن معرفتي بك أدرك أن أختك زينة البنات وإن قبلت بي سأكون فخورا بها

وكان لي ما أرت
حمد أقنعته و مريم توهجت خجلا عندما فاتحتها تحفظها فقد كان على رغبتها في إكمال دراستها لكني طمأنتها وقلت لها لا زواج قبلي أم معي أو بعدي وهذا ما قبل به حمد
ولم يبقى إلا أبي .......
قررت مفاتحته في مساء نفس اليوم بعد عودته من العمل
لكن الميكانيكي الذي يصلح سيارتي أتصل بي وأصر على حضوري حالا فأجلت الموضوع للغد .
أبو صالح الميكانيكي كان ينتظرني كما بدا ليعلى أحر من الجمر
وبوجه جامد استقبلني على غير عادته مما زاد قلقي
ما الذي يجعله بهذه الجدية ؟
إن كان لا يستطيع أصلاح السيارة فلا بأس لن أغضب فعلاقتي به تعود لأيام أخي رحمة الله عليه
- خيرا أبا صالح ما الذي جعلك تستدعيني هكذا
نظر لي بجد وقال
- هناك شيء لابد أن تراه .. كان من الممكن أن أبلغ الشرطة فورا لكني فضلت أن تراه أولا وتقرر بنفسك
أستبد بي القلق فما الذي وجده أبوصالح يستدعي تدخل الشرطة
- خيرا ماذا هناك أقلقتني ؟
أشار علي لأتبعه فتبعته لداخل الكراج حيث وضع سيارتي فوق الحفرة التي تستخدم للكشف على السيارات
تفضل معي أسفل سيارتك لا بد أن ترى بنفسك
نزلت معه
مقدمة سيارتي كانت محطمة والتصليح لم يتقدم بها كثيرا رغم أن شهرا مر على الحادث
أشار أبو صالح لأنبوب بذات وقال
- أنظر لهذا أنه يخص الفرامل .........
تفحصته عن كثب كان مكسورا
فسألت أبو صالح
- ما علته ؟
- أنظر جيدا هنا .... ألا تلاحظ أنه قطع عمدا ؟؟
ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!
علامة استفهام كبيرة رسمت في رأسي
لماذا يقطع الأنبوب عمدا ؟؟؟؟؟
إلا إذا ...............
ذهلت ووجدت لسان حالي يقول
- هل هناك من أراد قتلي .؟.
رد أبو صالح كان قاطعا
- هذا واضح.......... كان الحادث مدبر
دارت بي الدنيا وأحسست بالغثيان
هناك من يريد قتلي ؟؟
من ؟؟
هل أنا بحاجه لسؤال ؟؟ من الذي هددني ؟؟
لكن هل يعقل ؟
فجأة ولا أدري من أين تفجرت في رأسي الذكرى
حادثي كان مدبر .. فلماذا لا يكون حادث خالد كذالك؟
أحسست بجسدي يتهاوى ونفسيتي تنهار لكني تمالكت نفسي حتى خرجت للهواء فأخذت أعبه بنهم فقد كنت أشعر بالاختناق
لم أشعر بابي صالح إلا بعد أن وضع يده على كتفي وسألني
- هل أنت بخير يا سعيد ؟؟
أجبته لاهثا
- نعم لكني مصدوم .... لم أتخيل يوما أن هذا قد يحدث معي كنت أظن أنه فقط بالأفلام أم الواقع .........
لم أجد كلامات مناسبة أكمل بها كلامي ففكرة أن خالد مات مقتولا شلت كل تفكيري حتى لم أعد قادرا على التفكير بشيء آخر
- هل أطلب الشرطة ؟؟؟؟
صحت به
- لا أبدا لا يمكن .... أقصد لا داعي لذلك فأنا أعتقد أني أعرف الفاعل وسأتصرف بنفسي
- لكنه حاول قتلك
قلت أنهي الجدال
- أبا صالح أرجوك لا تفعل وأيضا لا أريد أن يعرف أي مخلوق بما حدث أكمل إصلاح السيارة عادي كأنك لم تجد شيء
بعد جدال عقيم أخيرا وافق أن يسكت دون اقتناع وأكد علي أني سأندم وكم كان صادقا .........
عدت للمنزل وأنا في حالة ذهول تام
سؤال واحد فقط سيطر علي
هل مات خالد مقتولا ؟؟
خالد كان سائقا بارعا هو والسيارة جسد واحد ولا يمكن أن تخونه دون أن تكون بها عله
لكن لماذا ؟؟ ومن ؟؟؟ لا يمكن أن يكون .....
لكن لما لا؟؟....... قد يكون فعلا فعلها......... ألم يهددني صراحة وأمام الكل ؟؟
لكن خالد لم يفعل لراشد شيء ليقتله كان دائما بعيدا عنه وكثيرا ما أكد علي أن لا أحتك به
دخلت غرفتي وأغلقتها على نفسي وعلى سريري تهاويت
أريد أن أعرف ما الذي حدث
هل حادث خالد كان مدبر ؟
تخطيط الشرطة يقول
أنه كان يسير بسرعة جنونية فلم يستطع تفادي سيارة اعترضت طريقة فحرف سيارته مما أدى لخروجها وتدهورها على جانب الطريق فمات هو وصاحبيه فورا
لكنه كان الخط السريع ......
وخالد أيضا كان سائقا بارعا
أمسكت رأسي وضغط عليه بشدة
سأجن إن بقيت أفكر هكذا لكني لا أستطيع أن أخرج هذه الأفكار من رأسي
فمنظر الأنبوب المقطوع يمثل أمامي ككابوس بشع
وصوت خالد يطن في أذني
(سعيد إنه شقيقك فأحبه وأحترمه ...
سعيد إنه شقيقك فأحبه وأحترمه....
سعيد إنه شقيقك فأحبه وأحترمه.....
سعيد إنه شقيقك فأحبه وأحترمه)
هاتفي الخلوي إلى جانبي يرن منذ عشر دقائق ومع هذا لم ألتفت إليه حتى أني أكاد لا أسمعه
وبابي أيضا بدأ يقرع لكني لا أشعر به
فخالد أمامي وصوته في أذني
والأنبوب يلتف حولي ويخنقني حتى لم أعد قادرا على التنفس
لا بد أن أخلص نفسي من هذا الكابوس الذي راح يسيطر علي
فتحاملت على نفسي ونهضت أفتح الباب الذي أنقذني طارقه من هواجسي
- تفضلي مريم
يبدون أن وجهي يعكس بعض ما يدور بداخلي أو ربما معظمه لأن مريم شهقت وصاحت
- سعيد ..أخي ..ما بك ؟؟
عدت لأتهاوى على السرير فلم تكون لدي أي طاقة
- لا شيء لكني أشعر ببعض التعب
- ولماذا لا ترد على منال لقد استبد بها الرعب ..... تقول إنها اتصلت أكثر من خمس مرات وتركت الهاتف يرن حتى يقطع ولا من يجيب

الهاتف طبعا كان جانبي وأختار هذه اللحظة ليعاود الرنين فلم أستطع اختراع أي حجة لأبرر عدم ردي عليه
طبعا كانت منال ومع أني لم أرد الرد عليها وأنا بهذه الحالة إلا أنني اضطررت لذلك مع وجود مريم
- الو منال
صاحت بي
- أين كنت لما لا ترد على هاتفك؟؟
اضطرت للكذب
- كنت نائم لم اسمعه
- في هذا الوقت ؟؟؟ أتكذب علي يا سعيد ؟؟
تمالكت نفسي وسيطرت عليها قدر استطاعتي فلا أريد أن أغضب منال
- عزيزتي ولما أكذب عليك أنا فعلا كنت نائم حتى أني لم افتح الباب بسرعة لمريم اسأليها إن كنت لا تصدقين
ونظرت لمريم أطلب الدعم منها
- وما به صوتك هل أنت مريض ؟؟
- لا فقط مرهق .... أنا بخير حبيبتي لا تقلقي
رق صوتها
- ما بك عزيزي ما الذي حدث معك ؟
- صدقيني لا شيء فقط مرهق والآن منال إن سمحتي غاليتي أريد أن أرتاح
أعلم أني كنت فضا لكني لم أعد قادرا على قول كلمة أخرى دون أن أفضح الاضطراب داخلي
منال ردت علي بضيق
- لا بأس أتصل بي عندما تستيقظ
- أن شاء الله
ثم قطعت الاتصال حتى قبل أن تفعل على غير عادتي وأعلم أن منال ستغضب لكني سأجل التفكير بهذا لما في بعد فلدي ما هو الآن أهم

زهرة الأحزان
16 - 05 - 2010, 08:47 PM
تمددت على السرير ووضعت يدي على وجهي لأبعد عني تلك الأشباح التي أخذت تتراقص أمامي
نسيت أن مريم عندي فلم أشعر بها إلا بعد أن جلست لجواري ووضعت يدها على جبيني تتحسس حرارتي
هل كنت محموما ؟؟
- سعيد .......... أخي ما بك ما الذي حدث لكلا تبدو طبيعيا ؟؟
هل أخبرها ...........؟؟
مستحيل .......
آه يا مريم لوتعلمين
ماذا أقول لك ؟؟
لا أدري ؟؟
- لا شيء أختي فقط متعب أن سمحتي أريدأن أرتاح أريد أن أنام
نظرت لي بريبه وشك لكنها نفذت لي ما أرت
خرجت مريم وأغلق الباب وتركتني وحيدا مع هواجسي التي تكاد تقضي علي
حاولت أن لا أفكر بالموضوع وأن أنساه

فالمنطق يقول أني أفترض فقط وأن الحقيقة في علم ربي وحده وحتى لو تأكدت لن أستطيع
شيء فلا يمكن أن أحرم والدي من أبن آخر لهم وأن أرش الملح على الجرح يكفيهم ما نالاه للآن لن أزيد أوجاعهم
لكن عواطفي تفرض علي شيء آخر
أنه خالد ذكرت نفسي ألف مرة .......
خالد
ألا تعرف من هو خالد
ألا تعرف من يكون
أنه لم يكون لك الأخ فقط
لقد كان كل شيء لك
لم يترك يوما وحدك كما فعل والدك
أليس من حقه عليك أن تكشف سر موته
لكن هل لموته سر ألم يكون قضاء الله وقدرة أليس لكل أجل كتاب
أجل ولكن .............
ماذا لو كان موته مدبر أليس من حقه أن أواجه قاتله على الأقل
لم أكون يوما لامعا مثله
حيث ما حل لابد أن يدير الرؤوس كلها له
صوت جهور
ثقة بلا حدود
وسامة وحضور لا مثيل له
وروح مرحة تتآلف مع الجميع بلا حواجز
لقد كان شعلة تثير حسد الحاسدين وتنير دروب المحبين
لقد أراد قتلي وكل ما فعلته أني حصلت على الفتاة التي حاول انتزاعها مني
فلما لا يكون فعلا قتله وهو الذي أخذ كل شيء حتى حب والدي واعتزازه
- آخ رأسي سينفجر
صداع فضيع هجم على رأسي حتى شعرت به سينفجر
نهضت رغما عني أبحث عن مسكن فلم أجد عندي فخرجت أبحث عن شيء منه عند مريم
في الممر الذي يظم غرف النوم تصادمت نظراتي بنظرات راشد
لأول مرة في حياتي أنظر لعينيه
أنها حقا مرعبة
لم يكون جامدا كما كنت أتخيل
فعيونه تحمل أحاسيس غريبة لا يمكن أن تكون بطبيعة الحال مشاعر حب
وقفت أحدق به كأني أراه لأول مرة
بل فعلا كنت أراه لأول مرة
هذا راشد الحقيقي هو الذي يقف الآن أمامي وليس الذي أوهمت نفسي عمرا أنه هو أخي الذي أحبه وأحترمه
تقدم إلي خطوة وعلى وجه ارتسمت تعابير غريبة
وخطوة أخرى خطاها نحوي فأكملت أنا الطريق إليه
وأمامه وقفت أحدق به أبحث عن أي شيء ينير لي طريقي يخبرني بما يريح قلبي
لكني لم أحصل على شيء فالغموض دائما كان يكسو وجهه فلا يمكن أن تعرف فيما يفكر
تمنيت أن أسأله
هل تعرف من قتل خالد ؟؟
ولم أدري أني حقا نطقتها حتى رأيت عيناه تضيقا وتفترساني بشراسة
رعشة غريبة سرت بجسدي
لم تكون خوفا منه بل من جوابه
كنت خائف أن يأكد مخاوفي
حقا أرته أن ينكر أن يريح قلبي ويبعد هذه الهواجس عني
لكنه لم يفعل ... لم يرحني بل قتلني وبشراسة ..........
أطلق ضحكة مجلجلة ثم دنا مني حتى كاد أن يلصق وجهه بوجهي وقال
- أظن أنك لن تعرف أبدا لكن ....................
نظر إلي بسخرية وأكمل هامسا متسليا
- لكن تأكد أن موته لم يكون أبدا عاديا
ثم عاد لضحك وهو يبتعد
نار تفجرت في قلبي أخذت تستعر وتلتهمني سريعا حتى أشعلت كل جسدي فصرت أنتفض كعصفور يحتضر
جرجرت قدمي إلى باب مريم واستنت على إطاره ألتقط أنفاسي فدمائي كانت تجري في عروقي بسرعة جنونية وقلبي يكاد ينفجر
حاولت أن أطرق الباب لكني لم أستطع أن أرفع يدي
سعاد خرجت من غرفتها فهلعت لمنظري أسرعت تسندني عندما بدأت أتهاوى وشعرت كأني غبت عن الوعي
لا أدري كيف وصلت لغرفتي
هل دخلتها على قدمي أم أن سعاد جرجرتني إليها
لكني وعيت على نفسي ممدد على السرير
أنفاسي تتلاحق في صدري وكأني أجري في سباق مجنون لا ينتهي أبدا
والعرق أغرقني
وجسمي كله ينتفض
سعاد خرجت بسرعة وعادت بيدها فوطة مبلولة أخذت تمسح بها وجهي ورقبتي
طلبت منها أن تنادي مريم
- سعاد ... مريم ... أرجوك
في لحظة اختفت وفي الأخرى مريم كانت جواري
- كنت أعلم أنك لست بخير
- ما به عمي ...
- لا أدري لكنه ليس طبيعيا
- هل هو محموم
وضعت مريم يدها على جبيني
- لديه حرارة لكنها لا تصل لحد الحمى .............. سعيد ما بك أجبني ؟؟
لم أستطع أن أجبها ليس لأني فقت قدرتي على النطق ولا بسبب الصدمة
لكن الكلمات انحشرت في جوفي وخشيت إن أنا فتحت فمي أن تخرج كما خرج سؤالي لراشد رغما عني وأفجع الجميع وأعيد الحزن لهذا البيت بعد أن بدأ يتخلص منه

أشحت بوجهي عنها وأغمضت عيوني
وعادت الرعشة إلي من شدة ما اكبت في نفسي وقسوة الحقيقة التي اكتشفتها لتوي

الفوطة عادت لتبلل وجهي وصدري لتغسل العرق

- رأسي سينفجر
أحسست بأحد يغادر الغرفة على عجل ويعود بعد ثواني ويدس شيء في فمي ثم يقرب كأس ماء من شفتي
تناولت المسكن من يد مريم دون أن أفتح عيوني أو حتى أشكرها

بقيتا إلى جواري حتى غبت في النوم
حيث المفروض أن أنشد الراحة السكينة لكن هيهات أن أعرفها بعد اليوم مادمت أكتم أوجاعي في السراديب المظلمة الذي جرني إليها النوم
تدفقت علي السيارات وكأني في سباق كلها تنقض علي تريد أن تطيح بي
ومن حيث لا أدري تأتي ضحكت راشد مجنونة مجلجلة تريد خنقي
أخذت أهرب من طريقها اجري في كل الاتجاهات حتى سقطت في حفرة أخذت تغوص بي بسرعة جنونية حتى كادت أنفاسي أن تزهق
ثم تراءت لي سيارة تسير بسرعة جنونية
كان خالد يقودها
فجأة اعترضت طريقها سيارة أخرى فانحرفت وتدهورت وحولها تناثرت ثلاث أجساد ممزقة وتلك الضحكة البغيضة تجلجل حولي
- خااااااالد
نهضت مفزوعا غارقا في بركة من العرق والحرارة حولي تكاد تخنقني
كانت الخامسة ونصف صباحا وأذان الفجر يصدح في الخارج يبعث بعض الطمأنينة في نفسي فنهضت وتوضأت وذهبت لصلاة في المسجد رافضا التفكير في الكابوس الذي راودني ولا في أي شيء آخر
***
عدت من المسجد لأحبس نفسي في غرفتي وكان مجرد تفكيري بالنوم أمنية عزيزة المنال
الكوابيس كانت لي بالمرصاد تهجم علي بمجرد أن تغفو عيني قليلا
وحياتي الماضية تحالفت مع الهواجس لتفتك بما تبقى من أعصابي
ذكرياتي مع خالد التي كانت دائما ملاذي ومصدر قوتي وتماسكي
أصبحت اليوم السوط الذي يجلد أعصابي
تتهمني بتنكر لخالد وتستر على من أراق دمه وستباح شبابه وأحلامه
ودموع أمي وآهات أبي تشدني من الجهة الأخرى يذكراني بما عانياه من الحياة وأن صدمة أخرى قد تكون القاضية
صرت بين حجري الرحى يطحنان كل ما تبقى لي من قوة وتماسك
نفضت عني الغطاء وقررت أن أذهب للمكتب فبقائي بين جدران هذه الغرفة سيفتك بأعصابي
خرجت سريعا حتى أني لم ألقي تحية الصباح على أحد لكن لم يفتني نظرات راشد التي رماني بها كانت تجلدني بسوط وهمي ينفذ إلى روحي وينهش ما بقي لي من قوة
طوال ساعات العمل دسست راسي وسط أكوام من الملفات وقضايا متشابكة لأناس سحقتهم الحياة وقادتهم لأروقة المحاكم
منهم الفقير الذي كان يجري خلف لقمة العيش والغني الذي قادة الطمع لطرق الإجرام وآخرون منكوبين ألقتهم أقدارهم في طريق من لا يرحم
في الحقيقة قراءتي لهذه الملفات كانت بحث عن شيء يبعث بعض الطمأنينة
من منطق أن من يرى هموم الناس تهون عليه همومه
لكن الذي حدث أنها ذرت الملح على جروحي المفتوحة
مرت أمامي أحداث غيرت حياتي ودفعت بها لمسار مختلف فاكتشفت وربما لأول مرة أن راشد كانت له يد فيها
هل يعقل أن يكون مسيطر علي هكذا وأنا لا أعلم؟؟؟ .. هل حقا حياتي مجرد لعبة يحركها بين أصابعه كيف ما يريد ولا يوجد من يردعه ؟؟
لولا أن حمد جرني من خلف مكتبي ربما كنت بقيت خلفه طوال الليل
لكنه أقنعني بالعودة للمنزل وتقريبا اجبرني أن آخذ غدا يوم أجازة لارتاح فيه فكما يبدون أن الدكتور ميمون لم يكون سعيدا بي وأبدى بعض القلق على صحتي
دخلت للمنزل وأنا أجرجر قدمي فلم تكون بي رغبة بالعودة فكل ما فيه أشعر به يخنقني ويسخر مني ويتربص بي ليفتك بما بقي لي من قوة
أسرعت لغرفتي فهي الملاذ الوحيد الذي لا أرى فيه صورة راشد ولا تسخر مني جدرانه مطلقة ضحكته البشعة
أغلقت الباب على نفسي انشد العزلة فنطلق هاتفي يعلن إنها مجرد أمنية غالية لا حق لي بها
طبعا كانت منال فهاتفي لم يهدأ لحظة طوال النهار وأنا أتجاهله فآخر ما أريده أن تراني زوجتي وأنا بهذا الضعف والتخاذل
ما كاد الهاتف يصمت أعلن بابي العصيان
دخلت مريم قبل حتى أن أذن لها وعلى وجهها علامات الاستياء والغضب
هاجمتني حتى قبل أن انطق
- لماذا تتجاهل منال ؟ أليست هي التي تحديت الدنيا وتزوجتها ؟؟ هل عافتها نفسك بعد أن صارت لك ؟
- مريـ.......
- اسمع يا سعيد لن أغطيك بعد اليوم أم أن تتصل حالا بمنال وتعتذر منها أو سأخبرها أنك تتجاهلها عمدا وأتركها تتصرف هي فهذه حياتها وعليها أن تعلم بمن اقترنت
- مريم أسمعيني للحظة أرجوك
- لا أريد أن استمع لأي شيء حالا قرر
- مريم ؟؟
- الآن سعيد ؟؟
- لن اتصل بها يا مريم لا أستطيع

لو كانت النظرات تقتل لكانت مريم قتلتني بنظرتها التي رمتني بها
تركتني دون كلمة وخرجت تاركة الباب مفتوح فكرت أن أسرع خلفها لأشرح لها لكني لمحت خيال راشد على طرف السلم فخفت من اصطدامي به وجبنت عن ملاقاة نظراته الباردة
فعدت وأغلقت على نفسي الباب
***

تلك الليلة جافاني النوم
منال لم تفارق تفكيري
أكيد هي الآن غاضبه مني
اجهل إن كانت مريم نقلت لها ما دار بيننا لكني واثق أن إهمالي لها ليومين متتالين أغضبها
فكرة عدة مرات في الاتصال بها لكني لم أجد عذر لتصرفاتي الفضة غير كشف الحقيقة لها
وهذا ما كنت غير قادر عليه
منال ارتبطت بسعيد الذي تحدى الدنيا من أجلها
سعيد الذي قال أما منال أو لا لزواج
كيف ستنظر لي الآن وأنا على ما أن عليه من تردد وخوف وتخاذل
عندما يئست من النوم فكرة في الخروج للحديقة عسى هواء الليل يخفف قليلا من توتري ويريح أعصاب
كانت ليلة باردة وبعض الغيوم حجبت ضوء القمر الذي كان مكتمل
كانت تسلل خلسة في عتمت الليل تجوب الفضاء الرحب تحمل ما في جعبتها لأراضي اجهلها
أخذت أراقبها وضوء القمر يكشف سترها وأتخيل الأراضي التي سيصيبها نصيب من الخير الذي تحمله
أخذت أفكر
ماذا لو كنت غيمة مثقلة بحبات المطر أجوب هذا الفضاء
يا ترى في أي ارض سأفرغ حمولتي
هل على رأس جبل لتصبح سيل جارف
أم على سهل لتزداد خضرته ويزداد جماله
أم صحراء جافه لأروي بقطرات المطر نبته عطشى أو حيوانا بريا
لكني اكتشفت أني لا يمكن أن أصبح غيمة
لان الغيمة تحمل في جعبتها مسؤولية ارض تنتظر الحياة التي تحملها لها
والغيمة أبدا لا تخلف وعدها فحيث يجب أن تكون تجدها
أم أنا فعاجز.........
جبان ..............
متردد ..............
لا أقوى حتى على ردع من سلبني هناء العيش
دسست رأسي في التراب وهربت من طريقه
مع أن المفروض أن يخاف مني
لكني وجدت نفسي أنا المرعوب منه
هل حقا اكتم ألمي فقطا من اجل والدي
أم أني خائف
اجبن عن مواجهته
طوال سنوات عمري وأنا أتجنبه فكيف الآن أواجهه هل اقدر؟؟ هل أستطيع؟؟
رعشت برد تسللت عبر ملابسي أيقظت إحساسي بالحياة
اجل
أنا حي ولا أستطيع أن أعيش بالظلام
لا أستطيع أن أعيش حياتي اهرب من الظلم
علي أن أقف في وجه راشد
إن كنت لا أريد أن أألم والدي بخبر كهذا فانا أستطيع أن أحاسبه بنفسي وانتزع منه الحقيقة وأحاسبه على ما قد يكون ارتكبه في حق خالد
أحسست أن الواقع يصدمني ويهزني بقوه لدرجه لم أتحملها فشعرت أن الأرض تدور بي وتدحرجني ككرة

زهرة الأحزان
17 - 05 - 2010, 09:16 PM
الإرهاق الذي عانيت منه في أمسي ويومي هجم على مرة واحدة وكأني كنت أراكمه خلف باب الخوف وعندما فتحت الباب فر الخوف مني وتداع على الإجهاد والتعب
طاقتي تبخرت وجفوني تثاقلت ففكرة بالعودة لغرفتي لكني لم أجد أي طاقه لذلك ففكرت أن أتمدد على كرسي الحديقة حتى يخف عني الدوار ومن ثم أعود لغرفتي
عندما تمددت على الكرسي اكتشفت أني احلم واني كنت نائما واني لم اخرج من غرفتي ولم أرى قمرا ولا غيما
وكل تلك الشجاعة وهم
حتى خالد لم يمت فأن كان فمن هذا الذي يقف أمامي يرتب أغراضه في حقيبته ليخرج مع أصحابه في رحلة تخيم

خالد يناديني
أسرع يا سعيد و إلا سأتركك علينا أن نمر على عبد الله وإبراهيم قبل أن ننطلق لموقع التخيم ونلاقي البقية
هممت بالنهوض لكن دواراعجيبا الم بي هل هذا الدوار من مخلفات ذلك الحلم الغريب
يبدوا أن لوني شحب لأن القلق بدا على وجه خالد فاقترب مني وتحسس حرارتي
- ما هذا يا سعيد أنت محموم
- لا أنا بخير
- بل أنت محموم .... لا أستطيع أن أصحبك معي فقد تسوء حالك .. وداعا أخي ...
حاولت النطق لكن لساني التصق بسقف حلقي
حاولت أن اصرخ به وأقول له
أن لا يذهب و إلا سيموت
لكني لم اقدر أن أتكلم ولا أن امنعه فالحمى طرحتني بالفراش
وخرج خالد
كان يقود بسرعة ، بسرعة جنونية كانت سرعته تزيد وتزيد
ثم حدث التصادم وتناثرت الجثث .................
حاولت الصراخ لكن ضحكة بشعة انطلقت من حلقي
حاولت أن اكتمها فلم أقدر
فأطبقت بيدي على رقبتي لخنقها لكنها لم تتوقف فشعرت أني اختنق واني بحاجه للهواء لكني لم استطلع التنفس وكأن شيء يسد انفي وفمي
ومرة بعد مره أحاول استنشاق الهواء دون فائدة حتى شعرت بأنفاسي تزهق
فاستيقظت مفزوعا بحلق جاف وجسدا أغرقه العرق
للحظه لم اعي أين أنا
لكن الوعي عاد لي تدريجيا
هذه غرفتي وهذا سريري وهذه إبريق الماء الذي أضعه بجانب سريري فأخذت أعب منه الماء بنهم فلا أرتوي
تلفت حولي..... إن غرفتي فارغة أو هكذا خيل إلي
إذا لا بدا أن كل هذا كان مجرد كابوس وخالد ينام بغرفته
لكن هذا لا يبدو كحلم .....
إذا أين خالد
ناديته عله يسمعني
- خالد ...........
أحسست بشخص ينهض من الزاوية المظلمة ويتجه نحوي -
كان يقترب ببطء
وعندما وصل إلى جواري جلس على طرف السرير
فإذا به خالد أخي
كان كما تركني قبل سنوات ونفس الابتسامة التي تريح أعصابي
كانت نظراته تحمل الحب والتعاطف
ربت على يدي وسألني
هل أنت بخير ؟
لم اجبه فورا فقد كنت مبهورا مشتاقا لوجه العزيز وأرت أن املأ نظري منه
أنا بخير لا اشكوا من شيء -
- حرارتك كانت مرتفعه والكل قلق عليك
- أنا ؟؟؟ بالعكس لم أكون في يوم أفضل من حالي الآن
تحسس جبيني
- اجل حرارتك عاديه الآن
منذ متى وأنت هنا المتكون قد ............ -
ابتسامته ازدادت اتساعا عندما لمح خوفي من ذكر الموت أمامه
اجل كنت ميتا لكني جئت لأجلك لأنك بحاجه لي .. الم تناديني؟-
بلا ناديتك كثيرا فأنا في حيرة وعذاب .... ومحتاج لنصحتك -
- سعيد أنت قادر على حل كل أمورك بحكمة واتزان لكنك عاطفي جدا وعواطفك دائما لها اليد العليا في التحكم بقراراتك
- عاطفي؟ أنا ؟
- اجل يا أخي ......
أنت صاحب عقل كبير وحكمة وسرعة بدية لكنك تجعل كل هذا بعد عاطفتك
تحكمها أولا في كل أمورك وان عجزة تقع في حالة من الهلع والحزن واليأس فتقلق من حولك ...
أخي اعرف ما يقلقك وترك الأمور على ما هي عليه سيقضي على أعصابك والعودة لما كنت عليه مستحيل فالبرواز انكسر وما عادت الصورة كما كانت فلابد أن تجد لك مكان جديد وعليك أن تحصل عليه بجدارة
- ماذا تقصد يا خالد لم افهم
- أنت فتى ذكي فكر وستعرف ما اقصد والآن عد لوالديك وأختك وزوجتك فهم قلقون عليك متألمون لأجلك ..
على فكره يا سعيد زوجتك فتاة رائعة اهتم بها
ثم نهض واختفى في الزاوية المظلمة فعدت لأسقط على الوسادة وأغمضت عيني لاستوعب ما قاله وأفهم ما كان يريد من كلامه
وعندما فتحتهما وجت والدتي تجلس في المكان الذي كان فيه خالد
فأحسست بالاضطراب ولم أعد أدري هل أنا مستيقظ أم مازلت أحلم
وما الذي يحدث لي هل جننت أم ماذا ؟
نظرات أمي كانت جامدة وفي عينيها دمعة متحجرة
أمي ما بك ؟... ماذا حدث هل والدي بخير؟ -
نعم.........-
- هل أصاب مريم مكروه؟ ... هل سعاد بخير ؟
- الكل بخير ....
تنهدت بارتياح
الحمد لله -

لكن لم أنت هنا ما الذي حدث لما يبدوالحزن على ملامحك
للحظة بدت لي طويلة جدا لم تجبني ثم قالت بهمس
- لقد نمت بالحديقة والجو كان باردا جدا
- الحديقة ؟؟!!!
- نعم ...
سألتها بتعجب
وكيف جئت إلى هنا -
- على قدميك طبعا
كيف ؟؟!!-
- لقد لمحتك البارحة عندما خرجت للحديقة فقد جافاني النوم أيضا وجلست في الصالة حتى لا أزعج والدك ....
وعندما تأخرت ولم تعد ذهبت ابحث عنك فوجدك نائما على الكرسي
ايقضتك وساعدك على الوصول لغرفتك لكن يبدوا انك لا تذكر مع انك شكرتني
- حقا أنا فعلا لا اذكر
يبدأ انك كنت مجهدا جدا .....-
- فعلا فليومين متتالين لم انم
- لما ؟؟
سؤال غريب لم أتوقعه من أمي
- ............مجرد ارق
للحظه أحسست أنها تعرف كل شيء لكني عدت وتذكرت أني لم أبح لأحد بأي شيء
نظراتها اخترقت نظراتي لتستشف مدى صدقي ولم أكن بحاجه لذكاء لأعرف بأنها لمتصدقني
سعيد ....... لا تهرب بنظراتك مني ... انظر إلي -
رفعت بصري مرغما وأنا مدرك بأنها تعرف شيء أكيد لا أريدها أن تعرفه
أمي تبدين غريبة ما الذي حدث؟... لما هذه النظرة المتشككة ؟...-
- أنت من سيخبرني ما الذي حدث وجعلك تهذي باسم خالد طوال الليل ومن الذي قُتل؟ ومن الذي قتله ؟
صعقت ....
- هل حقا كنت اهذي ؟؟
لقد كنت كالمحموم تهذي حتى إني شعرت بالقلق -
وما الذي قلته؟-
- الكثير والكثير منه لم يكون مفهما
شعرت ببعض الراحة التي لم تدم إذ نسفتها أمي بسؤالها التالي
سعيد.... ما علاقة راشد بموت خالد؟... أهناك شيء لااعرفه ؟ -
لا يا أمي -
أجبت فورا
- لا ، لا يوجد ما لا تعرفينه
لأول مرة اعرف أن أمي عنيدة ولا تتراجع بسهوله
- ربما يجب أن أصدقك فهذا أكثر راحة لكن من غير المنطقي أن أفعل وأنا أرى الكذب في عينيك
جمعت اكبر قدر من الهواء في رئتي وحبسته لثواني ثم نفثته مرة واحده عساه أن يحمل التوتر الذي اشعربه معه للخارج وأستطيع تجميع أفكاري ومواجه هجوم أمي غير المتوقع

- أماه لاادري من أين جاءك هذا الإحساس لكن الحقيقة هي أني لا أشكو من إي شيء ولا يوجد ماأخفيه
للحظه شعرت ببعض التردد فاندفعت أقول
بل يوجد ما أخفيه ................-
بريبه سألتني
- ما هو ؟
- سيارتي ..
- ما بها ..؟
- هناك من عطلها عمدا
- ......
بان الذهول على ملامحها الجميلة لكنها لم تكون مصدومة كما توقعت
من ؟ أتعرفه؟ -
لا ، لا أعرفه-
- وما دخل خالد ؟
) كم أنت عنيدة يا أمي('
- لا دخل له لكن صدمة الخبر أعادت لي ذكرى وفاته
وكأن ذكرى وفاته انتعشت في قلب أمي أيضا وكأنه مات فقط البارحة
وأخذت تبكي بحرقه وألم
وجدت نفسي أحاول التخفيف عنها فأمي قاست الكثير في حياتها ولاأريد أن أكون أبدا في يوم من الأيام سببا لزيادة ألمها

أمي لا تبكي أرجوك .... أنا آسف لم اقصد إزعاجك أبدا -
أمسكت بيدها احتضنها بين كفي وقلبي ..... إنها أمي ولا أستطيع أن أراها تتألم واقف مكتوف الأيدي
بعد نوبة البكاء الهستيري أخذت تهدئ وتعتذر
- أنا آسفة يا صغيري لم اقصد إخافتك لكني منذ حادثك وأنا اكتم ألما كبيرا في قلبي وأداريه بين ضلوعي وارسم البسمة على وجهي حتى لا يلاحظ والدك الأمر فأبدا لم اقتنع يوما أن خالد رحل عني قضاء وقدر وحادثتك أججت ألامي القديمة وأعادت مخاوفي إلي
سقطت في حاله من الذهول
هل هذه حقا أمي التي كنت أظنها لا تبالي بنا ولا تشعر بما نشعر به؟
هل هذه هي أمي التي كنت أظن أن كل همها من الدنيا نفسها وراشد؟.... لا أبدا ليست هي ..لا يمكن أن تكون هي فتلك قاسية .....
- أمي أرجوك اهدئي فما حدث قد حدث ولن يعيد البكاء من رحل وأنا هنا أمامك بخير كلنا حولك باقون ولن نتركك أبدا
ركزت نظراتها على الكرسي من حيث خرج لي خالد في الحلم وكأنها تراه هناك وأخذت تخاطبني وكأنها تخاطبه
- أحبكم كلكم وكلواحد منكم هو روحي التي أعيش بها وان رحل عني سيبقى مكانه فارغا مؤلما
- خالد ولدي حتى وان رحل لا يمكن أن أنسى أني حملته يوم في بطني وأرضعته
من صدر وانه كان في يوم ما فخرا لي ولوالده

التفتت لي وأخذت يدي بين يديها تظمها لقلبها فسرت رجفة في كل جسدي
ولدي سعيد لا تصدق يوما أني لا احبك واني لا اشعر بما تشعر به أنت-
نور عيوني وعوضي من الدنيا
- أخوك راشد أيامه من الدنيا معدودة لن يعيش بقدر ما عاش الأطباء اجمعوا على أن اقل من عام بقي من عمره.......... لكن أملي بالله كبير ....
تنهدت بألم
- لسنوات طويلة تحملت نزواته ومزاجه النكد فقط حتى لا أحيل أيامه الباقية لبؤس وشقاء ..
هو يدرك انه لن يعيش طويلا لكنه لا يهتم فقد أصبح لا مباليا
لساني التصق بسقف حلقي الذي جفت ماما
الصدمة كانت قويه فلم أقوى على نطق كلمة
هذا ما لم أتوقعه يوما
مرض راشد أمر تعودنا عليه لكن أن يكون محكوم عليه بالموت فهذا ما لم أكون اعلمه
سعيد لا تظن أني لا اعلم ما يجول بخاطرك ... -
أنت ومنذ علمت بأمر الحادث المدبر وحالك قد تغير ولا تظن أني لم الحظ ذلك.....
لا أنكر أن صدمت بالأمر لكني كنت أتوقع شيء من هذا
والمفروض أن اغضب وأثور لكني لا اقدر........ أتعرف لماذا يا عزيزي .؟
بصعوبة نطقت
- لماذا ؟
ابتسمت هازئة من نفسها
- لأني اعلم من فعل هذا..... فقد اخبرني انه سيفعل لكن ظننت انه كان فقط تهديد في لحظة غضب ولم أتصور انه جاد بالأمر
لكن نظرت السعادة التي لمحتها في عيني راشدعندما علم بالحادث دمرتني وعلمت انه كان جادا جدا في ما كان يقول ومن يومها وأنا لم يهنأ لي عيش وكل خوفي أن يعيد الكره
- لماذا لم تخبرني ؟؟
خشيت أن تتشاجر معه أو تخبر والدك وصحتهما لم تعد تحتمل الشجار-
- أتخافين عليه ؟
بكت
- يبقى ولدي الذي ضيعت عليه عمري ... بالله يا سعيد اخبرني ماذا افعل ماذا ؟
- أمي
وجدتها بين ذراعي ووجدت نفسي أضمها لصدري كما تمنيت طويلا
لم اشعرتجاهها بالغضب ولم أرى أنها لم تنصفني فانا افهمها وافهم ما تعاني منه فهو نفسه الذي منعني من إعلان الحقيقة
الخوف على العائلة
العائلة التي عانت الكثير وأصبح من حقها أن ترتاح
رجفت سعادة اجتاحتني أزالت عذاب الأيام الماضية وجعلت قلبي يغفر لراشد كل إساءاته
خالد قد رحل وفتح الجراح لن يعيده
راشد أيامه معدودة فليرحل وليحاسبه ربه العادل دون أن أألم والدي أو افجع أمي
( أمي ما أشد شوقي إليك )
- أمي ............... لقد تمنيت أن أقولها لك طويلا وتمنيت أن اسمعها منك طوال عمري …
اليوم أكثر من أي يوم آخر أجد نفسي بحاجه لقولها …..
أمي احبك ..... احبك واحتاك ... احتاج حبك وحنانك ... أرجوك أمي …
الدموع عادت لتفيض من عيني أمي لكن مع ابتسامة سعادة رائعة
ضمتني لصدرها لأول مره في حياتي وشدتني لقلبها إلي حيث أريد أن أكون
احبك يا صغيري احبك واشتاق لك .........-
حرمت منك طفلا ولن اسمح لأحد أن يحرمني منك رجلا بروحي سأفديك وتأكد أن احد بعد اليوم لن يؤذيك فراشد رغم كل شيء لا يتحمل أن اغضب منه ولأجلي قد يفتعل المعجزات
لم اجبها فلحظه كهذه لا يمكن أن أفسدها بالكلمات لا معنى لها فأنا الآن املك الدنيا كلها ولا يهمني راشد ولا ما قد يفعل
شمس يوم جديد أطلت على سعيد جديد غير المحبط الذي كان بالأمس
هذا الصباح ولدت من جديد في عالم زاهي الألوان يبشر بغد زاهر
وكان علي لألقي بأمسي وراء ظهري وأنساه أن أصالح كل من أغضبتهم مني
وسأبدأ بمريم
أسرعت لغرفتها لألحق بها قبل أن تذهب لجامعتها
كانت قد ارتدت عباءتها وحملت كتبها عندما دخلت عليها غرفتها
لم رأتني أشاحت بوجهها عني وحاولت تجاوزي لكني أمسكت بها من كتفها وأوقفتها أمامي رغما عنها
نهرتني
- سعيد اتركني سأتأخر
مريم أنا آسف .. -
رمقتني بنظرات عتاب ولوم ثم أشاحت بوجهها عني
لست أنا من يجب أن تعتذر منها -
- أنت أيضا أسأت لك ويجب أن اعتذر منك أم منال فإن كانت تحبني حقا فستغفر لي فالحياة أمامنا طويلة لنعيشها معا فإن لم نغفر لبعضنا زلاتنا فلن تكون أبدا سعيدة
- هي تحبك وتلتمس لك الأعذار لكنك عاملتها بجفاء وأهملت كل مكالماتها ولم تكلف نفسك حتى الاعتذار منها
علت وجهي ابتسامة عريضة وأنا اقبل جبين شقيقتي
- اليوم بذات سأعتذر منها لكنك إن لم تسامحيني فلن اذهب لها فهي لن تغفر لي مادامت شقيقتي غاضبة مني
علت ابتسامة رائعة وجه مريم تعلن غفرانها لي ومسامحتها لجفائي وقلت ذوقي معها ومع منال فارتحت وبقي أمامي الهم الأكبر منال
ذهبت لعملي وفي رأسي فكرة واحدة
ماذا اشتري لها كعربون محبة ومقدمة لاعتذاري
فكرة في خاتم ثمين لكن اغلب الرجال الذين يهدون زوجاتهم أشياء ثمينة يكونون يغطون على أفعال شائنة وأنا أريد أن أفصح عن مدى حبي لها
إذا ماذا ؟؟؟
هل آخذ لها زجاجة عطر؟؟
لا العطر ليس شيء مميز وأنا أريد أن اقطع نصف الطريق إلى قلبها بهديتي
أخير قررت أن أهديها وردا احمر
لأول مرة تمر علي ساعات العمل طويلة ومملة فأنا أريد أن تتسارع الدقائق ليقترب موعد ذهابي لمنال
أخيرا حان الموعد
اتصلت بمنال لدقائق كأنها أعوام بقي الهاتف يرن ولم يجبني احد اعتقدتها غاضبة مني بل جزمت بذلك وعزمت على أن اتصل بوالدها أن لم تجبني
لكنها وقبل أن يقطع الاتصال أجابتني بصوت بارد لا حيوية فيه
- الو منال
- نعم
- أنا سعيد
- ماذا تريد ؟
آلمني برودها لكني لا ألومها أبدا
- أنا قادم الآن لزيارتك خلال نصف ساعة أكون عندك
- أهلا وسهلا بك
ثم قطعت الاتصال
على الأقل لم تطردني وهذا أمر يبشر بالخير
باقة الورد التي أخذتها لها انتقيتها وردة، وردة كلها حمراء مشتعلة كحبي الذي أحملة لمنال بقلبي

زهرة الأحزان
20 - 05 - 2010, 11:39 PM
في منزل منال بقيت لنصف ساعة انتظرها وكل دقيقة تمر علي كأنها الدهر أراجع نفسي فيها ألف مرة ماذا سأقول كيف سأعتذر هل ستقبل عذري أم أنها سترفضني
وجدت نفسي أقع في دوامة من الحيرة والتساؤلات لم يخرجني منها إلا دخول منال التي أخذتني بجمالها وبساطتها وأنستني لما أنا هنا وماذا أريد
ملابسها بسيطة ووجهها خالي من أي مستحضر تجميلي ومع هذا ذهبت بعقلي وقلبي
تفضل ( قالتها بجفاء ) -
- لن اجلس إلا بعد أن تقبلي اعتذاري الذي حملته كلوردة من هذه الورود لتوصلها لقلبك وتذكرك باني سعيد زوجك وحبيبك
مددت يدي لها بالباقة وانتظرت أن تأخذها مني
نظراتها تجولت بيني وبين الورود
للحظة بدت أنها لا تنوي أخذها ولا أن تقبل اعتذاري لكنها وأخذتها مني أخيرا ووضعتها على الطاولة التي تفصل بيني وبينها
- منال أنا آسف ... أدرك أن كلمات الاعتذار لنتمسح الإساءة ولا الحزن الذي سببته لك لكن صدقيني كان رغما عني فقد كنت أمر بظروف قاسية وكنت بحاجة أن أكون لوحدي حتى عائلتي ابتعدت عنها لأراجع نفسي وارتب أفكاري
نظرت إلي بألم مزق قلبي وقالت تعاتبني
- كنت أظن أني وأنت شخص واحد ومايقلقك لابد أن تشاركني فيه لكن يبدو أني كنت وأهمه
اندفعت أأكد لها....
- أنت روحي التي أعيش بها وقلبي الذي ينبض في صدري لكن ما بي رواسب من الماضي كانت ماتزال عالقة بأطراف حياتي وكان لابد أن أزيلها لانطلق معك إلى المستقبل بكل حرية ولاذنب لك لأحملك ما كان قبلك
بضعت لألئ تعلقت بأطراف عينيها مزقت قلبي
- ذنبي أني اخترتك بكل ما فيك وبكل مشاكلك ورضيت أن أكون جزء من حياتك حاضرها وماضيها ومستقبلها فلا بد أن اقبل وأرضى بكل ما فيها
- احبك يا منال وحبي اكبر من أن أجعلك تتألمين على ماضي لا ذنب لك به
عزيزتي اغفري زلت عاشق كل همه أن لا يوجع قلب حبيبته لكنه بغبائه آذاه
ابتسامة ساحرة أعلنت غفرانها لي ونسيانها لزلتي
القلق كاد أن يقتلني وأنت لا تشعر بي -
- روحي فدائك لكني كنت سأزيدك قلقا وخوفا وان أتألم وحدي أحب لي من أن أعذبك معي
- لقد سامحتك هذه المرة لكن أبدا لن اغفر لك المرة المقبلة فأن كنت تحبني فتأكد أني أريد مشاركتك همومك قبل سعادتك
احتضنت يدها بين يدي وهمست لها ..
- أحبك
وهكذا عادت المياه لمجاريها بيني وبين منال وتلك الليلة خرجنا سويه وتعشينا في مطعمنا الأول وعلى نفس الطاولة ومعا استرجعنا ذكريات لقاءنا الأول
***
أخيرا فاتحت أبي في موضوع حمد و مريم فتهلل وجه فرحا
ورحب بمصاهرته وأعرب عن سعادته بهذا النسب
بعد ذلك بأسبوعين تمت خطبت مريم وحمد وكانت مناسبة سعيدة أزاحت الهموم التي يحملها قلب كل منا جانبا
أبي وأمي كانا أكثر الجميع سعادة
فقد أخبرتني أمي إن أبي كان يحمل هم مريم خوفا من أن يدنو اجله قبل أن يطمأن عليها أم الآن فهو سعيد مرتاح البال فحمد رجل سيطمأن على بنته معه
بعد حفلة الخطوبة عادت الحياة لمسيرتها معنا وكل شيء عاد طبيعيا إلا علاقتي براشد التي أصبحت باردة أكثر من ذي قبل فلم اعد أحادثه أويحادثني حتى تهكماته لم يعد يطلقها
ببساطه كل واحد منا مسح الآخر من حياته
أبي هو الوحيد الذي بدا على غير عادته فلم يعد يتحمل ساعات العمل وأصبح كثير التعب قليل النوم يبدو الألم والإرهاق باستمرار على وجهه
استبد بأمي القلق الذي نقلته لي فأخذنا نلح على أبي بان يزور طبيبا لكنه رفض الفكرة وأصر عليها حتى تعرض ذات صباح لنوبة الم شديدة أخذته على إثرها للمستشفى رغما عنه
بعد سلسلة من الفحوصات توضح أن أبي يعاني من مشكلة بالقلب تتطلب تدخل جراحي لكن أبي رفض الفكرة ولم يقبل حتى النقاش فيها
وضع أبي الصحي تطلب بعض التغيرات في وضع الأسرة ومنضمنها التوكيل الذي منحه أبي لراشد ليدير كل أملاك الأسرة لان أبي منع تماما من ممارسة أي نشاط حتى لا تسوء حاله بسرعة
حال أبي الصحي زرع حالة من الخوفوالترقب بالعائلة
أمي أصبحت كثيرة القلق والتوتر تتشاجر مع كل من حولها لأتفه الأسباب
حتى أنا نلت نصيب لا احسد عليه
أبي أصبح طفلها المدلل الذي تهبه كل وقتها ورعايتها وجعلت كل وقتها وطاقتها وقفا لراحته
راشد لم نعد نراه بالمنزل فمشاغله أصبت كثيرة بعد أن تسلم المسؤولية كاملة وهكذا أصبحت أنا المسئول الفعلي عن العائلة وأصبحت موزعا بين عملي وعائلتي وفي المساء أكون منهكا تماما أضع راسي لأنام فورا
منال لم اعد أرها والاتصالات بيننا أصبحت قليلة لكن بخلاف المرة الماضية وضعتها في الصورة كاملة فكانت كما توقعتها مقدرة متفهمة لظروفي ومسؤولياتي
اليوم كنت في المحكمة أترافع في أول قضيه في حياتي المهنية كانت خلاف عائلي حول التركة
فقد اكتشف الأشقاء أن أخوهم الكبير استغل مرض والده وباع البيت والمحلله وتركهم بلا شيء
هذه القضية جعلتني أفكر بوضعي وأخوتي والتوكيل الذي بيد راشد وهل من الممكن أن يفعلها ويضع كل شيء باسمه
لكني تذكرت وضع راشد الصحي فاستبعدت أن يكون المال احد همومه ومع هذا بقي لدي بعض من الشك
ونقلت هذا الشك لمريم التي زارتني بغرفتي بعد عودتي للمنزل
مريم هل تظنين أن راشد قد يستغل التوكيل -
يستغله ؟.... كيف؟ -
- أن يبيع كل شيء له
وهل يستطيع ؟ -
- طبعا فالتوكيل شامل
ولكن هل راشد ينقصه المال ليفعلها -
فكما اعلم هو شريك لأبي
لا ، لا أتوقع أن يفعلها فمهما حدث يبقى أخونا ولن يسرقنا
( ليت لي قناعتك يا مريم فأنت لا تعلمين ما اعلمه ومع هذا ليس بيدي شيء فأبي مريض والشركة تريد من يديرها وأنا اجهل كل شيء عنها)
- معك حق لا أظن انه يفعلها والآن ياعزيزتي هلا خرجت لأني أكاد اسقط مغشيا علي من التعب
قالت مازحه
يعني تطردني -
نعم -
- حسنا سأخرج ولن ترى وجهي بعد اليوم
- أفضل سأرتاح منك
أنا خارجه -
خرجت مريم ضاحكه وهي تدعي الغضب وتركتني لأنام لكن تلك القضية لم تتركني أنام فورا رغم التعب
***
صحة أبي أخذت تدهور بسرعة رغم العناية التي يتلقاها من كل أفراد العائلة وكان لابد من التدخل الجراحي لكنه ظل مصرا علىرفضه
وكلما ساءت صحت والدي تدهورت نفسية أمي فيزيد التوتر في المنزل حتى أصبح الجميع عصبيا وأصبحت الساعات التي اقضيها في المنزل جحيما حقيقيا فأصبحت أطيل البقاء خارج المنزل و أتعذر بأعذار واهية حتى أتأخر
أم راشد فستقل في سكن خاص دون علم والدي أنا نفسي علمت بهذا عن طريق الصدفة من والد منال ومع هذا لم أخبر والدي فوحدة العائلة كان همه الأكبر وخبر كهذا كفيلا بأن يقضي عليه
ومع هذا علم كيف لا اعرف لكنه علم واشتعلت حربا في أرجاء المنزل استقبلني ضجيجها عندما عدت في المساء
أبي وراشد في مشادة كلامية عنيفة بدا أنها مشتعلة منذ بعض الوقت
والدي يتهم راشد بالسرقة والأنانية وراشد يتهم أبي بالقسوة
فهمت من مراشقتهم الكلامية أن مخاوفي تحققت وقام راشد ببيع كل أملاك أبي له حتى هذا البيت الذي يضمنا وان أبي أجرى تحقيقا كاملا وعلم بشأن البيت الذي ابتاعه وانتقل له دون إذن والدي مما سبب له صدمة عنيفة
المشاجرة بلغت مداها بين أبي وراشد عندها ولأول مره صفع أبي راشد
الصدمة للحظه عقدت لسان راشد
ثم تحولت لغضب جامح هز جسده الهزيل ولون وجه الشاحب بلون الدم ثم انفجر بوالدي وصاح لأول مره في حياته
لسنوات وأنا أتحمل إجحافك في حقي -
والديك الغاليين هما كل همك خالد العظيم وسعيد المدلل أما أنا فلا مكان لي في قلبك مع هذا تعتمد علي في كل إعمالك
أنا من بنى هذه الشركة معك وأنا من أفنى عمره فيها
رغم مرضي وآلامي أعطيتها كل جهدي ولن اسمح الآن لهؤلاء المرتزقة أن يشاركوني فيه
صاح به أبي وقد بان عليه المرض والإجهاد
- أنهم إخوتك أيها المعتوه
- ليس لي إخوة إنهم أبنائك أنت ، أنت فقط
أما أنا فليس لي أخوة
لقد سلبوني كل شيء أبي وأمي حتى ابنتي سحرها هذا المنافق وسلبني حبها
اكرهم وأكرهك أنت أيضا ولن اتركهم ينعمون بفلس واحد سأرميها في البحر ولن امنحهم إياها
أنا من تعب في جمعها ومن أرهق نفسه من اجلها وهم يكفيهم ما نالوه منها وما بقي لي أنا
ضاق نفس أبي وكاد أن يسقط أرضا فأسرعت أسنده وأنا أوجه كلامي لراشد
نحن لا نريد شيء منك ولكن لا تكلم أباك هكذا أتريد قتله -
صاح بي راشد وقد امسكني من ياقتي
- نعم أريد قتله كما قتلت خالد وكما حاولت قتلك أريده أن يموت وأريدك أن تموت أنت أيضا
أريدكم أن تموتوا كلكم فلن أموت وحدي يجب أن تموتوا كلكم معي كلكم
تهاوى أبي أرضا فاقدا للوعي فشق الصمت الذي تبع تصريح راشد صراخ أمي و مريم وسعاد أم أنا ورغم معرفتي بكل هذا مسبقا هزتني الصدمة وجمدتني في مكاني فلم اهرع لأبي مثل البقية
راشد غادرنا لغرفته ولا ادري متى غادرها فكلنا أخذنا أبي للمستشفى وبقينا معه طوال الليل فالطبيب أكد لنا أن ساعاته أمست معدودة وان الصبح قد لا يأتي عليه فبقينا جميعا معه لنودعه الوداع الأخير
ومع آذان الفجر خرجت روح أبي حزينة متألمة بائسة
أصيبت أمي بانهيار شديد نتيجة التوتر والقلق الذي كانت تعيشه في الفترة الأخيرة والذي فجره اعترافات راشد وانهيار أبي ووفاته
مريم كبتت ألمها وحزنها وبقيت معها تخفف عنها وتعتني بها
أم أنا فكنتفي شيء يشبه الغيبوبة
فقد مرت علي الإحداث التالية كالحلم لا اذكر منها إلا صور باهته ولولا وقف حمد وعائلة منال وعمي معي لا ما كنت استطعت أن افعل أي شيء
راشد لم يظهر بالمستشفى ولا في الدفن ولا في العزاء سأل عنه الجميع ولم اعلم بما أجيب فأخي لم يشأ حتى توديع والده
انتهى ذلك اليوم الطويل ولم اعلم أين اذهب هل للبيت لأرى سعاد أم للمستشفى عند أمي وأختي
سعاد المسكينة التي نسيناها وسط كل هذه الأحداث
سعاد التي شاهدت انهيار والدها وتحطم صورته
لابد أنها الآن منهار ومتألمة وبحاجه لمن يقف إلى جوارها
لكن أمي أيضا بحاجه لوجودي معها
فلم أجد أمامي سو منال
كلمتها وطلبت منها أن تبقى بصحبة سعاد حتى أعود إليها فرحبت بالأمر
أمي كانت نائمة فالأطباء أبقوها تحت تأثير المهدئات حتى لاتسوء حالها أم مريم فقد كانت تدعي التماسك فقد من اجل أمي
مريم الغالية تعودت من صغرها أن تتحمل الهموم فقد كانت لنا الأم والعون والسند والواحة التي نتخلص فيها من كل ما يزعجنا ويؤلمنا
كيف أنت يا عزيزتي -
- حالي من حالك يا أخي ......... يبدوا عليك الانهيار
مدت يدها الحانية لتمسح دمعه لم اشعر بها
- هون على نفسك فمصابنا كبير لكن الانهيار لن يساعدنا أمي بحاجه لنا وسعاد كذلك المسكينة لا ادري ما حالها الآن
دمعتي تبعتها أخريات فمريم هي الوحيدة التي اعري مشاعري بوجودها واسمح لمكنونات نفسي أن تطفوا على السطح
-آآآآه يا مريم مصابي شديد جدا اشعر كأن جبلا ونهار فوق رأسي
أبي كان يحجب عني مسؤولية كبيرة
- أبي كان عالم من الأمان فقدناه وصدمة موته كانت عنيفة لكن أمي بحاجه لنا متماسكين اقويا
أنهت كلماتها بنوبة هسترية من البكاء تخرج ما كبتته في نفسها طوال اليوم
فأسرعت أضمها لصدري أحيطها بالأمان الذي تحتاجه أكثر من أي شيء آخرفمذ اليوم أنا المسئول عنها وعن أمي ولن أسمح أبدا لأحد أن يؤلمهم أويؤذيهم
تركت مريم في الساعة الواحدة صباحا وعدت لمنزل كئيب حزين تنتظريني فيه ذكريات الساعات الأخير التي غيرت حياتي كلها
استقبلني منال التي تأخرت عليها كثيرا ومع هذا لم أرى على ملامحها سوى التفهم والتعاطف
كانت تحمل لي في نظراتها عاطفة عميقة أنا في اشد الحاجة لها
آسف يا منال تأخرت عليك -
لا تقل هذا ياعزيزي أنا كلي لك أمرني فقد -
أشكرك يا حبيبتي لا ادري ماذا كنت سأفعل يدونك -
- لا داعي لشكر أنا لم افعل شيء ...... كيف هي أمك و مريم لم تسنح لي الفرصة لأزورهم
أمي مازالت تحت تأثير المخدر ومريم متماسكة كعادتها -
- غدا بأذن الله أزورها وأطمأن عليها
سكتت قليلا ثم أمسكت بيد تحتضنها
- سعيد عزيزي اذهب لترتاح تكاد تقع من طولك فغدا يوم آخر طويل
تنهدت بألم
ومن أين لي بالراحة ومن أين سيأتي النوم ؟ -
- على الأقل حاول
بكل تأكيد .... أين سعاد؟ -
- في غرفتها أعطيتها مهدئا ... المسكينة كانت منهارة تماما الآن هي نائمة
غدا صباحا سأكون هنا أم الآن علي أن انصرف أخي ينتظرني في الخارج من وقت طويل
- اعذريني لقد أخرتك ولا بد أن عائلتك الآن منزعجة
- ابد فانا كنت في منزل زوجي وليس شخصا غريبا ثم أخي ينتظرني بالخارج ولم يتركني أبدا
اشكري لي والدك بالنيابة عني على كل ما فعله لأجلي اليوم -
لا داعي لشكل فنحن عائله والآن سأذهب وأرجوك اهتم بنفسك
أجبتها بابتسامة مصطنعة -
إن شاء الله -
رافقتها إلى السيارة وانتظرتها حتى خرجت سيارتها من الباب الرئيسي ثم عدت للمنزل أجرجر قدمي تعبا وإحباطا
واتجهت فورا لغرفة سعاد لأتفقدها فوجدتها نائمة وعلى وجنتيها بعض آثار الدموع
جلست إلى جوار سريرها أتأملها وأفكر في مصيرها المجهول هل سيحتفظ بها والدها وهل ستقبل هي البقاء معه بعد الذي حدث
أم أنها ستعود لوالدتها وهل سيقبل بها زوج أمها
يا لك من مسكينة يا صغيرتي
مسحت دموعها وقبلت جبينها ثم تركتها وعدت لغرفتي وعكس توقعاتي غرقت فورا في نوم عميق خال من الأحلام
على صوت صراخا استيقظت صباحا فإذا سعاد تدخل غرفتي بشكل عاصف وألقت بنفسها علي وأنا مازلت بين اليقظة والنوم
سعاد ماذا هناك ما بك ... ما الذي حدث ؟ -
وألقيت نظره على المنبه فوجدتها السابعة صباحا
أبي ، أبي ، أبي .....
ثم انخرطت في بكاء هستيري يعكس فزعها

- راشد ... ما به ؟؟ هل عاد ؟؟
- لم يخرج.......... لم يغادر المنزل......... كان كل الوقت في غرفته
معقول ومع كل ما حدث لم يخرج من غرفته ...... ما به .... ما ذا حدث له
- أنه ............. انه ميت...... أبي ميت يا عمي ميت
المفاجئة أخذتني للحظه بعدها أبعدت سعاد عني ونفضت الغطاء وأسرعت لغرفة راشد
وعلى الأرض كان منكبا يبدو انه لفض روحه بعد معاناة مع الألم
وقفت للحظات كأنها الدهر انظر لذلك الجسد الضعيف وقد فارقته الروح وتذكرت آخرما فعله وما قاله
لقد كان يعلم لهذا قال ما قاله وفعل ما فعله
لقد رحل وترك كل شيء خلفه
اجل لقد نقل ملكية كل شيء باسمه ومع هذا رحل وترك كل شيء
ترك المال الذي لم يكون يعني له شيء والذي أخذه فقط ليحرق قلب أبي
راشد كان همه أن ينتقم منا لذنب لم نقترفه فرحل وترك خلفه الجراح التي لا يعلم إلا الله متى ستندمل
***
لم تجمعهم الحياة لكن الموت جمعهم ثلاثة قبور إلى جوار بعضها ستترافق إلى ما شاء الله
خالد حيث يرقد استقبل أبي ومن بعده راشد وتركوني وحدي احمل أعباء العائلة
تركت المحاماة التي أحببتها وتفرغت لإدارة أعمال العائلة والاهتمام بأمي التي هدها الحزن وأبنت أخي التي لم يبقى لها سواي أم أختي مريم فلها زوجها الذي ينتظر اليوم الذي سيجمعه بزوجته بفارغ الصبر

عامان مرا سريعا دون ادري كيف
حملا لنا الكثير من التغير مريم أصبحت زوجة حمد وسترزق بمولدها الأول قريبا ومع هذا مازالت تدرس وتجتهد لتنهي دراستها
وسعاد الصغيرة حصلت هذا العام على شهادتها العامة وستلتحق بالجامعة
أم أهم تغير هو أن اليوم هو يوم زفافي
اجل كنت انوي أن لا أزوج مريم قبلي لكن الأحداث فرضت علي تأجيل زواجي حتى احكم قبضتي على الشركة واعرف كل شيء عنها بالإضافة للاهتمام بشؤون العائلة
لكن يومي الموعود جاء أخيرا ومنال ستدخل اليوم بيتي كسيدة له اجل ستكون السيدة الثانية مادامت أمي على رأسنا لكنها أيضا ستكون سيده مطاعة مكرمة
اليوم سأفتح صفحةجديدة في كتاب عمري صفحة انطلق منها لمستقبل أتمنا أن يكون أفضل من الماضي ومع أنما سيأتي في علم الغيب إلى أني لا أظن أن هناك أقسى مما عانيته وتحملته وأظن أني أعتدت على الصدمات وصارت لدي منعه ضدها
المهم الآن عندي أن اسعد كل الأشخاص المرتبطين بي واجعل أيامهم المقبلة تنسيهم بعض الألم الذي عانوه في الماضي وننطلقمعا للمستقبل بأذرع مفتوحة وقلوب مقبلة على الحياة
وليرحم الله أبي وإخوتي رحلوا وتركوني ولكن بعد أن تعلمت الدرس جيدا

تمت وشكرا لكل من تابعني وان شاء الله اعود بعمل يكون له اقبال اكثر من هذا