المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عليـــــــــــــــــــــــــــــــــاء ...كامــــلهـ


زهرة الأحزان
02 - 01 - 2011, 04:50 AM
http://www.joroh.com/vb/attachment.php?attachmentid=17012&d=1272215475


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اليوم بطل عليكم بقصة جديده من تاليفي أن شاء الله تعجبكم

ولا تحرموني من ردودكم وتشجيعكم

علـــــــــــــــــــــــــياء


علياء.... علياء.... أين أنت يا علياء ؟؟
أرتفع صوت أبو مروان في أرجاء المنزل ينادي على ابنة أخيه
- هنا يا عمي .. أغسل الثياب
خرجت علياء من غرفة الغسيل وقد غطى الصابون يديها حتى الكوعين
- أغسلي يديك وتعالي إلي في المجلس أريدك بأمر هام
استدار وعاد من حيث أتى وتركها تتخبط في دوامة من القلق والتوتر وألف سؤال يدور برأسها
لم يطلبها عمها يوما إلا وكان وراءه عقاب ينتظرها بسبب أو دون سبب فدائما هي المسئولة عن أي مصيبة تحصل في هذا الكون
كثيرا ما تلقت العقاب على أشياء لا تعرفها
وكثيرا ما نامت جائعة فقط لأن عمها لا يريد أن يرى وجهها على مائدة الطعام
حتى عندما فسخ محمود خطبته ببنته حنان نالت هي العقاب لأنها لولا وجودها في بيته لما بارت بناته ولتقدم لهن الرجال مع أن هذا الاتهام ظلم وجور فهي نفسها لم يتقدم لها أحدا أبدا.
وهذا الهدوء الزائف الذي كان يكسو وجهه أقلقها أكثر وجعلها تشعر أن
مصيبة أكبر من كل شيء مر عليها سابقا تنتظرها.
غسلت يديها المرتعشتين وجرجرت قدميها للمجلس ووقفت بين يدي عمها تنتفض قلقا
- (خيرا يا عمي هل حصل شيء) خرج صوتها مبحوحا أجشا من الخوف
كانت زوجته تجلس بجواره تضع لأرجيله الجمرات ولم تلتفت لها كأنها غير موجودة
- كل الخير يا بنيتي .. أجلسي هنا
وربت على الكرسي بجواره
اقتربت منه بقلق وجلست على طرف الكرسي وضمت يديها في حجرها وأخذت تفركهما ببعضهما لتخفف من توترها وتنتظره أن يبدأ الحديث.
سحب نفس عميق من أرجيلته وحبسه قليلا في صدره ثم نفثه بهدوء وتروي وتبعه بآخر وآخر وقد غاب عنها تماما مع أفكاره حتى ظنت أنه نسي وجودها وما دعها لأجله لكنه ألتفت إليها وأخذ يتفحصها بهدوء ثم قال
- تعلمين يا علياء أنني رجل بسيط على باب الله وأنه رزقني البنات
دون البنين ولا أحد يساعدني في السعي لإعالة هذه الأسرة الكبيرة ومع هذا أخذت على عاتقي تربيتك بين بناتي وعاملتك كما يعامل الأب ابنته حتى أني لم أحرمك من التعليم وتركت تتعلمين حتى نلت الشهادة التي تريدينها ولم أفعل كما يفعل أغلب رجال البلدة ببناتهم فأنت تعلمين أننا هنا نفضل أخراج البنات من المدارس ليتعلمن تدبير المنزل استعدادا لزواج فأعالتهن عبئ لا طاقة لنا به ولكني رجلا مستنير رأيت كم كنت محبه للعلم عكس بناتي فسمحت لك أن تكملي تعليمك
سكت قليلا ليأخذ نفسا جديدا من أرجيلته فهزت رأسها موافقة على كلام عمها وفي قلبها غصة لم تجرئ على التنفيس عنها حتى بالدموع فما أسهل الإدعاء لكنها تعلم كما يعلم أنها لم تكن إرادته فهو لم يفكر يوما فيها ولا بمصلحتها
- والآن يا بنيتي وقد كبرت فلابد لك أن تعلمي أني لم أعد قادرا على أعبائك وأعباء بناتي وعليك أن تشقي طريقك الخاص في الحياة تثبتي فيه ذاتك واستقلاليتك
سكت قليلا ليأخذ نفسا جديدا يملأ به صدره
لا تعلم ماذا يخفي لكنه واضح أنه ليس بخير أبدا فهي تعلم أنه ما كان ليسعى لها فيه لو كان كذلك
لم تطل حيرتها وفجر قنبلته في وجهها بلا رحمة
- لقد تقدم لك عريس يريدك زوجة، وأنا قبلت واتفقت معه على كل شيء
أخذ نفس جديد ثم أكمل دون أن يلتفت لها ليرى وقع كلامه عليها.
- الليلة سنعقد قرانك عليه وغدا ترحيل معه لمدينته الآن اذهبي مع خالتك أم مروان وهي ستجهزك لهذه الليلة
((فقد تمت الصفقة وغدا التسليم))
خطرت هذه الفكر في بالها وهي تتلقى مفاجئة عمها فاغرة الفم مسلوبة الإرادة هكذا ببساطة رسم لها حياتها حتى دون أن يفكر لحظه أن يطلعها على ما يخططه لها من باب العلم بالشيء فقط
عريس !!
يعني زوج!!
رجل تعيش معه وتهبه حياتها وهي لا تعرف عنه شيء
هكذا ببساطة يقودها كالخروف، ليذبحها ويضحي بها من أجل مصلحته
حتى أنها لا تعلم ما هي مصلحته إلا إن كان لم يعد يرغب بإطعامها بعد أن سلبها مالها كله.
نظرت في وجهه عله يشعر بها لكنه كان لاهيا عنها مع دخانه
فكرت
( عمي أتزوجني لرجل لا أعرف حتى اسمه ألهذه الدرجة أنا رخيصة عندك أم لأني يتيمة فقدت كل حق لي في الحياة ؟ ألم يعد لي حق بتقرير مصيري؟ أن اختار حياتي ومن أهبها له ؟)
لكنه لم يسمعها فلم يتجاوز صوتها جدران صدرها المحترق بنار الظلم والهوان كم تمنت لو ماتت مع والدها ولم تذوق كل هذا الذل والهوان بعده
لكنه قدرها أن تفقد والدها قبل أن ترى النور وتعيش تحت وصاية عمها هي ووالدتها بصفته أحد الورثة وقريبها الوحيد لكنه لم يكون وصيا عادلا أو رحيما كان قاسيا مستغلا ضعفهما وأن لا سند لهما في الحياة
تحملته والدتها من أجلها حتى جاء اليوم التي لم تعد قادرة على الصبر فرحلت وتركتها خلفها بعد أن منعها من حملها معها ربما خوفا أن تعود يوما وتطالب بحقها
بعد ذلك ذاقت كل الهوان الذي في الدنيا وحرمت حتى أبسط حقوقها
فكانت تنام في المطبخ. تتدفأ برماد الموقد شتاءا وبجوار خزان الماء صيفا
وما كان أحد يعلم ما كان سيحل بها لولا أن جارتهم العجوز رقت لحالها وطلبت من عمها أن يوافق على أن تخدمها مقابل أجر من المال فهي سيدة وحيدة وكبيرة في السن وتحتاج من يلازمها ويخدمها.
وانتقلت لتعمل خادمة لديها وكل أجرها كان يذهب لعمها بحجة ادخاره لها ولم تره بعد ذلك أبدا.
لقد عاشت أجمل أيام عمرها مع تلك السيدة الرائعة التي عوضتها حنان الأم وعطف الأب وجعلتها تشعر بدفئ الأسرة وروعت أن تكون محبوبا ومهما
كان فضلها عليها عظيما فلم تحتضنها وتعطف عليها في حياتها فقط ولكنها أمنت مستقبلها حتى بعد وفاتها فقد أوصت لها بمنزلها بشرط أن تتملكه بعد أن تتم تعليمها فسمح لها عمها أن تكمل تعليمها طمعا بالمنزل فحصلت على الشهادة التي تريد وأخذ هو المنزل لنفسه.
دعتها زوجة عمها لتتبعها دون أن تلتفت لها وخرجت دون أن تنتظرها فأجبرت نفسها على الوقف وذهبت مع خالتها تجرجر قدميها وامتثلت لأوامرها،تتحرك بلا روح فلم تملك الحق يوما على الاعتراض على أمر من أوامر عمها
ألبستها زوجة عمها أحد ثيابها الجميلة وزينتها ورشت عليها قليلا من عطرها الخاص ثم تركتها وذهبت لتعد طعام العشاء للحضور
حضر الوفد المكلف بذبحها بعد صلاة المغرب وامتلأ المنزل بالحركة لخدمة الضيوف
لأول مرة قامت بنات عمها بالعمل كله، قدمن المشروبات وجهزن الطعام ورتبن كل شيء وبقيت هي جالسة لا تفعل شيء تنتظر دعوتها ليسألها الشيخ (أتقبلي أن يسبى جسدك بعد أن سبيت روحك )
جلست بهدوء عجيب واستسلاما حتى القلق والتوتر تبخرا
كانت تشعر بخواء داخلي كأنها كيس من الهواء لا يحمل أية مشاعر
فلم تكن هناك فائدة من الحزن ولا القلق فما سيحدث، سيحدث أبت أو قبلت فلما تعذب نفسها ألا يكفيها تعذيب عمها لها وربما ذلك الغريب الذي سيوقع عقد ملكيته لها بعد قليل
جاءتها الدعوة فنهضت بهدوء وسارت للمجلس
استأذنت ثم دخلت وانتظرت أن يرشدها عمها لمجلسها
ربت على الكرسي إلى جواره وقال:
- تعالي هنا يا علياء إلى جواري
سارت إلى عمها وجلست بجواره ولم ترفع نظرها في الموجودين ولم تحاول أن تعرف من منهم زوجها فماذا ستستفيد من معرفة شكله مادامت ليس لها الحق في الرفض.
سألها الشيخ
- أتقبلين يا علياء بخالد أحمد إبراهيم زوجا لك
هل تقبل !! هل حقا سألها هل تقبل ؟؟
لكن لا رأي لها هكذا قرر عمها وعليها الطاعة فهكذا اعتادت وهكذا تسير الأمور دائما معها. ومع هذا يسألها أتقبل ؟؟
هل تستطيع الرفض ؟؟!!
شعرت بروحها ترتد إليها وبطاقات من النور تغمرها
نعم تستطيع وعندها لن تقوى قوة على الأرض على إجبارها حتى ولو مزقوها فمازال القانون فوق البشر
أجل تستطيع الرفض وسترفض
عاد الشيخ يسألها برفق وحنو لم تعتد عليها أبدا
- علياء يا أبنتي هل تقبلين بخالد أحمد إبراهيم زوجا لك قولي رأيك ولا تخافي ؟
أجل ستقول رأيها بثقة وشجاعة ستفعل ما تريده هي لا ما يريده عمها
- نعم اقبل
نعم قبلت . قبلت بكامل أرادتها فلتقفز إلى المجهول وتكن شجاعة لمرة في حياتها فلن يأخذ منها أكثر مما أُخذ ولن يسلب منها ما لا تريد أن تعطيه له
لتقتحم الحياة وتنهي عهد الخنوع والضعف
- ومن وكيلك ؟
نظرت لعمها فوجدت متحفزا وقد سلم بتوكيلها له سخرت في نفسها منه
لا لن تعطيه هذا الحق فقد عاش يسلبها حقوقها فلن تسمح له بأن يسلبوها المزيد
- لا أريد أن أوكل أحد
- كيف ؟
- سأزوج نفسي بنفسي ... ألا يبح الشرع لي هذا ؟
- بلا
- إذا ؟
صاح بها عمها غاضبا
- ألا تحترمين وجودي يا بنت ؟
لم تجبه ولم تنظر له متحدية أن يفعل شيء أمام من سيكون زوجها وكل هؤلاء الحضور
- لك ما تريدين. بطاقتك يا ابنتي وبطاقة وكيل العريس
وكيل العريس ؟!
أدارت رأسها تتفحص الحضور وقد أدركت أن زوجها لم يحضر حتى عقد قرانه عليها
من هو ؟
من يكون؟
أهو شيخ كبير ؟ أم عاجز لا يقوى على مشقت الحضور ؟
ألهذا يتزوج بهذه الطريقة البدائية؟
تقافزت الأسئلة في رأسها تتصارع فيه حتى أعيتها فأي حياة ستعيشها مع رجل لا يريد أن يتحمل حتى مسؤولية زواجه
لا يهم لقد قبلت التحدي ليكون عجوزا أو عاجزا ليكون دميما أو وحشا
فليكن ما يكون فسيصبح زوجها فقد قبلت التحدي
سارت مراسم الزوج بعد ذلك بهدوء وبعد أن أصبحت رسميا زوجة رجل لا تعرفه وقد سمعت باسمه أول مرة في هذا المجلس خرجت بهدوء كما دخلت وسارت لمرقدها بجوار الموقد وتكورت على نفسها لتستوعب كل ما حدث لها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
بعد أن رحل آخر الرجال
على في المنزل صوت عمها مزمجرا وهو يبحث عنها
دخل عليها المطبخ وسحبها من مرقدها بشعرها وأخذ يلوح بها
- كيف تصغريني أمام الرجال ؟
لم تبكي ولم تصح وإن أفلتت منه آهة ألم، حتى أنها لم تحاول أن تخلص نفسها
فليفعل ما يريد فغدا سترحل عنه للأبد
سأقتلك بيدي وأرميك لكلاب الشوارع تنهش لحمك
برغم الألم ورغم جنون عمها وصياحه ردت بهدوء هازئة منه فقد تخلصت من وصايته ولم يعد له حقا عليها
- ومن ستزف غدا يا عمي للرجل الذي دفع ذلك المبلغ الكبير ثمنا لي
وهل سترسلني للرجل الذي اشتراني وأنا مشوهه ألا تخشي أن يطالب بما دفعه ؟
للحظة ظنت أنه سيهشم لها رأسها فأغمضت عينيها واستسلمت لمصيرها
لكنه رمى بها على الأرض وقال وهو يغالب غضبه
- سعيد أني أخيرا سأتخلص منك وعسى أن يكون زوجك ذئبا بشريا ليمزقك ويخلص العالم منك فمن هم مثلك لا حق لهم بالحياة
نظرت له بكل الوقاحة التي في الدنيا
- هل أفهم أنك زوجتني لرجل لم تره ولا تعرف عنه شيء يا عمي ؟
جلجلت ضحكته في أرجاء المنزل وحملها سكون الليل خارج الجدران فلعل من يسمعها يظن العم سعيد بزواج ابنة أخيه الحبيبة
- لقد أرسل من يخطبك فقبلت وما همني من هو المهم أن أتخلص منك
- ولم تسأله كيف عرفني ومن دله علي ؟ ألا تخشى أن أكون على علاقة به
ضحك مرت أخرى حتى كادت جدران البيت تتهاوى
- لا يا بنيه لا تظني أنك مهمة هكذا أو أنني أحمق فمن سيريدك إلا إن كان معتوها، لقد أرسل من يبحث له أن زوجة ريفية حقيرة لا طلبات لها تقبل أن تتزوجه بلا عرس ولا جهاز ترضى بأي شيء فدله أهل الخير عليك ليخلصوني من همك ويستروك فقد عافك كل رجال القرية
ملأتها الغصة لكنها رفضت أن تظهر ضعفها أمام عمها بعد أن تحلت أخير بالشجاعة ووقفت أمامه
- لا أستغرب ما دمت عمي
هوى على وجهها بلطمه كاد يطير لها صوابها
- بل أشفقوا علي لأني عمك وأرسلوا من يخلصني منك
غالبت دموعها وقالت
- وهل يريدني جارية. أم أنه يبحث عن زواج للمتعة؟؟
- أخرسي فما يريدك فيه ليست مشكلتي ونامي الآن فغدا صباحا سيأتي من يرحل بك من هنا وإياك أن تعودي مهما حصل لك في هذه الدنيا فلم أعد أريد رأيت وجهك
تركها قبل أن ترد وغادر المطبخ فابتسمت هازئة منه ومن نفسها
- وهل تظن أني سأعود يوما لهذه الدار بكامل إرادتي ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
لم تنم علياء ولا دقيقة طوال الليل
ظلت تفكر وتتخيل من هو هذا الذي ربطت مصيرها به
من يكون ؟
كيف شكله؟
وكم عمره ؟
هل ما تفعله صواب أم الجنون ما رمت نفسها به؟؟ ولكن أليس البقاء في هذا الجحيم هو الجنون بعينه ؟؟
عندما سألها الشيخ ( أتقبلين بخالد أحمد إبراهيم زوجا لك ) مد لها حبل النجاة وخلصها من زوج لا تعرف عنه شيء لكنها بدل أن تمسك بالحبل قفزت بكامل إرادتها للمجهول
غدا سترحل مع السيد سالم ذلك الرجل الوقور الذي وضع يده بيدها موكلا من زوجها ليعقد قرانه عليها
أخبرها أن سيكون عندها قبل الظهر وأنهما سيستقلان القطار عند الواحدة
ليصلا لمدينة زوجها عند الغروب
أنه سفر طويل لا تعلم ما ينتظرها ورائه لكنه لن يكون أطول من سنوات معاناتها التي عاشتها
ربما عندما كانت والدتها مازلت هنا لم تشعر بالحرمان فقد كانت تحجب عنها قسوة الحياة وتحميها من جشع عمها وقسوته لكنها عندما رحلت عنها وهي طفلة في الخامسة من عمرها تفتحت في وجهها البريئة أبواب الجحيم
لم يرحم طفولتها ولا يتمها ولم يحترم صلت الدم بينهما
جعلها خادمة ببيته وبيت من يدفع أجر خدمتها
حتى المدرسة أراد أن يحرمها منها بعد الابتدائية لولا تدخل السيدة العجوز جارتهم التي كانت تخدمها وتلبي حاجاتها
أذان الفجر أخرجها من أفكارها المتضاربة ونبهها أن يوما جديدا بدأ
يوم لا تعلم ما ينتظرها خلاله ولا أين ستكون في آخره


مع غروب قرص الشمس خلف الأفق البعيد المحمر دخل القطار المدينة وبدأت منازلها وبناياتها تتناثر حول سكته التي لا يحيد عنها أبدا
إنها المدينة التي رحلت لها والدتها وتركتها قبل سنوات كثيرة فهل مازالت هنا فيها ؟ والأهم هل مازالت تذكرها؟ أم أنها تاهت في دروب الحياة ونسيت أبنتها الضائعة في القرية البعيدة
من خلال النافذة أخذت علياء تتفرج على ما يمر أمامها من مظاهر المدينة وتتخيل كيف يعيش الناس في تلك المنازل الصغيرة التي تتناثر هنا وهناك
وكيف يتحملون أن يبقوا في تلك الصناديق الصغيرة طوال النهار فلا حقول حولهم ولا جداول فقد جدران تحيط بهم تخنق أحلامهم وتقيدهم في ضجيج المدينة
أخذ القطار يبطئ من سرعته استعدادا لدخول المحطة فانتفضت من تأملاتها حين قال العم سالم كما طلب منها أن تناديه:
- استعدي يا أبنتي فقد وصلنا وخلال دقائق سننزل من القطار
تصاعد التوتر داخلها وعاد القلق يدب فيها وأخذت الأسئلة تتهافت عليها
هل سيكون زوجها في المحطة ؟
أم أنه ينتظرها في منزله كما ينتظر الملك جواريه ؟
وأخذ الندم يتسلل إلى نفسها لكنها تذكرت آخر ما قاله لها عمها قبل أن تخرج من بيته وهو ينظر لها باحتقارك
- تذكري . ...... ليس لك هنا أي شيء تعودين من أجله فبيتك ونصيبك من تركت أبيك كلها بعتها لي وقبضتي ثمنها وكل هذا موثق بالأوراق الرسمية لذلك لا أريد أن أرى وجهك ما دمت حيا في هذه القرية.
لم يودعها أو حتى يضمها رياء أمام الرجل الغريب حتى انه لم يحاول أخفاء كرهه لها.
لكن زوجة عمها غلبتها دمعة سالت على خدها وهي تودعها، ضمتها بصدق وطلبت منها أن تسامحها على قسوتها عليها فلا تدري كيف غفرت لها كل سنوات الجفاء فقد كانت كلمة حب كفيلة بري روحها العطشى للحب والحنان
أم بنات عمها الأربع فلم يخرجن حتى لرؤيتها فرحلت دون أن تراهن أو تودعهن
توقف القطار فدبت الحركة فيه.
ناس تنزل متاعها وناس تخرج وآخرون جلسوا ينتظرون أن يتحرك القطار ليواصل رحلتهم اختلطت الناس والوجوه فاختلطت في رأسها الصور وتاهت في المكان لكن العم سالم أمسك يدها كما لو كانت طفلة:
- هيا لنسرع
خرجا من المحطة المزدحمة ليفاجئها الدخان الذي تطلقه عوادم السيارات والروائح التي تزكم الأنف فتذكرت نظافة الريف وعبير الندى كل صباح وهو يعانق النباتات ويختلط بأريج الزهور ودخان الحطب في الموقد ومطر الصيف وريح الشتاء لقد درجت بين حنايا جنون الطبيعة ولم تسمع بجنون البشر فالكل كان يجري وراء رزقه لا يرى أحد ولا يسمع إلا نفسه كأنهم ثور الساقية حتى أن الثور دائما يسير بهدوء
نادها العم سالم بعد أن لاحظ الرعب الذي تملكها من الجنون الذي أحاط بها
- من هنا يا أبنتي
فالتفتت لتراه يقف أمام سيارة أجرة قد حملها متاعهم القليل وينتظرها لتركب في مقعدها الخلفي فرمت بنفسها فيها لتهرب من ما حولها وقد بدأت تشعر كالسمكة التي ينتزعوها من الماء ويتركوها لمصيرها المحتوم
سارت بهم السيارة في شوارع المدينة التي كان كل شيء فيها يختلف عما اعتادته في علمها الصغير فبهرها ما رأت
أخذت تسأل نفسها والسيارة تسرع بها في الشوارع
(ماذا ستفعل لو تركت وحدها في هذا العالم ؟
هل تستطيع أن تتأقلم معه أم أن ظلم عمها سيكون أرحم ؟
كيف هي الحياة هنا ؟)
أخير وقفت بها السيارة أمام بناية كبيرة جدا وعالية حتى السحاب وأمرها العم سالم بالنزول وقال لها:
- هنا منزلك يا بنيتي فهيا بنا نصعد لترتاحي من عناء السفر
أخذت تنظر لارتفاع البناية الشاهق لكنها لم ترى لها نهاية في ظلام الليل رغم كل الأضواء التي تحيط بها فتخيلت قمتها تائهة وسط السحاب ولم تدري كيف ستعيش هكذا معلقة في الهواء
قادها عبر ردهة واسعة يتوسطها مكتب يشبه مكاتب استقبال الفنادق التي كانت تشاهدها في التلفاز
ثم صعد بها في مصعد سريع أكثر من ذلك الذي عرفته في المعهد الذي درست فيه وأكثر منه اتساع وجمال فقد كان نظيفا لامعا تكسو جدرانه المرايا
أخذت الأرقام تتوالى تدل على عدد الطوابق التي يمرون بها حتى توقفوا عند العشرين فقال لها مرافقها
- من هنا
وقادها لباب صنع من الخشب المنحوت صمم ببراعة ونفذ بفن
ضغط على زر بجوار الباب يبدو أنه الجرس فرد عليهم صوت جاء من جهاز بجوار الباب تحت الجرس
- من الطارق ؟
- سالم خليفة .. السيد خالد موجود ؟
- لم يصل بعد لكنه نبه علينا أن نستقبلك تفضل
ثم فتح الباب وحده فدخل السيد سالم وأمسك لها الباب ودعها لدخول
بخطوات متردد دخلت عتبة عالمها الجديد
عالمها المجهول
- تفضلي يا ابنتي فأنت هنا السيدة فلا تترددي
سيدة !!!!!!!!
لقد قال لها إنها سيدة المكان !!!!
أدارت بصرها بالمكان كانت الردهة التي دخلوها أكثر أتساعا من مجلس عمها والجدران اكتست بلون بني والأرض كسيت بالرخام المصقول الذي انعكست صورتها فيه فخشيت أن تلطخها بحذائها القديم
هذا المنزل الرائع بكل أثاثه الفاخر منزلها !!حقا أنها لا تصدق ما ترى ولا ما تسمع فلا يمكن أن تتحول بين ليلة ويوم من خادمة في بيت عمها لسيدة لهذا كله، لابد أنها انتقلت لعالم آخر غير الذي تعرفه فأين منزل عمها المتداعي بجدرانه المتشققة التي لا تقوى على حجب رياح الشتاء الباردة وسقفه الخشبي المغطى بسعف النخيل من هذا القصر بجدرانه الملونة وأرضه الرخامية وسقفه المزين بالثريات والمصابيح
كم تتمنى أن تستكشفه غرفة غرفه لكن السيدة التي ظهرت لها من أحد الأبواب وعرفت عن نفسها على أنها مدبرة المنزل دعتها لتصعد معها لترتاح من سفرها
- تفضلي من هنا يا سيدتي حتى ترتاحي فسيدي أمرنا أن نوفر لك كل سبل الراحة ونسهر على خدمتك بمجرد أن تطئي عتبت المنزل
كل هذا الاحترام والاهتمام جعلها تشعر بالغرابة فلم تحضا قبلا بكل هذا التقدير لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها أن تشعر بالسعادة
تبعت مدبرة المنزل بهدوء
صعدت معها السلم الخشبي وسارت بها في ممر طويل مضاء بأنوار خافتة حتى وصلت بها إلى باب خشبي في آخر الرواق وقفت عنده وفتحته لها
- تفضلي يا سيدتي هذه غرفتك أرجو أن تعجبك ستجدين بها كل ما قد تحتاجينه تفضلي معي لأدلك
أفسحت مدبرة المنزل لها الطريق لتدخل قبلها
دخلت علياء الغرفة فصدمها اتساعها وأناقتها فكل ما فيها ينطق بالجمال والذوق من سريرها الخشبي الضخم وجدرانها الوردية المزينة بالأغصان المرسومة بدقة وجمال وأرضها المفروشة بالسجاد
الحمام من هنا سيدتي
فتحت المدبرة بابا كان بطرف الغرفة فتقدمت لتلقي نظره على الحمام الذي كان بلون البحر وتفوح منه رائحة الصابون المعطر
وقفت تتفرج عليه بذهول وتتخيل نفسها في هذا المغطس الواسع تتمتع بالمياه المنعشة....
أخرجتها مدبرة المنزل من تخيلاتها عندما فتحت لها باب آخر وقالت لها
الخزانة من هنا ، أنها عبارة عن غرفة صغيرة وهي خالية الآن في انتظار أن يصل متاعك لكنك ستجدين بها بعض البيجامات وقمصان النوم لتختاري منها ما تحبين لتشعري بالراحة
تأملت الخزانة الكبيرة وتخيلت متاعها القليل الرث ضائع بين أرففها الكثيرة
- أشكرك على لطفك وحسن استقبالك وأرجو أن تسمحي لي أن أختلي بنفسي قليلا لأني متعبة جدا
أرادت أن تصرفها حتى تستطيع أن تستوعب الحياة الجديدة التي رمت بنفسها فيها في لحظة جنون
- لك هذا سيدتي والعشاء سيكون جاهزا متى أمرتي به
- أشكرك على لطفك
- تريدين شيء آخر قبل أن أخرج
- سؤال إن سمحتي لي
- أمرك
- سيد المنزل متى يعود
منذ عُقد قرانها على هذا الغريب وهي تتخيل لقائها به وكيف سيكون وتحاول أن ترسم له صورة ترضي فضولها حتى استهلكت أعصابها ولم تعد تتحمل المزيد من التخمين والتأويل
ابتسمت مدبرة المنزل بخبث مقصود لم تفهم علياء مغزاه وقالت لها:
- هو عاده لا موعد له فكثيرا ما يتأخر أو يبيت في بيت العائلة الكبير لكنه نبه علينا قبل خروجه وأوصانا أن نهتم بك وقال انه سيعود في العاشرة مساء
والآن كم الساعة
اتسعت ابتسامتها وقالت
- قاربت الثامنة
- شكرا لك
- شيء آخر
- أشكرك
خرجت وتركتها وحدها
تأملت المكان بذهول فهي لم ترى مكان بمثل هذا الجمال من قبل ثم أخذت تقارن بين ثيابها البسيطة والرثة وفخامة المكان وجماله فوجدت أنها كالشامة السوداء على بشرة بغاية الجمال والصفاء لذلك قررت أن تستحم وتبدل ثيابها علها تليق بهذا المكان وصاحبه المجهول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
بعد ساعة خرجت من المغطس رغما عنها فلم تستمتع في حياتها بالحمام كهذه المرة فدائما كانت مستعجلة فورائها الكثير من الأشياء لتعملها ولا تملك الوقت لنفسها لكن هذا أصبح ورائها وحياتها الجديدة هي التي تنتظرها
عليها الآن أن تستعد لاستقبال زوجها فليس من مصلحتها أن يعود ويجدها غير جاهزة لمواجهته فيكفيها أنها لا تعرف عنه شيء ولا تريد أن يكون أول انطباع له عنها أنها ريفية حمقاء مسكينة أذهلها حظها الذي نقلها من الريف لترف المدينة
بحثت في الخزانة عن تلك البيجاما التي تحدثت عنها مدبرة المنزل فوجت مجموعة من أربعة اثنتان حريريات و اثنتان قطنيتان
فاختارت بيجاما قطنية بيضاء بأزهار بنفسجية صغيرة
كانت على قياسها تماما وكأنها أشترتها بنفسها
أخذت تتأمل نفسها في المرأة فأعجبها ما رأت فلأول مرة تشعر أنها جميلة
كانت تبدو واحدة آخري غير التي تعرف فشعرها كانت تفوح منه رائحة النظافة بعد أن غسلته وتركته يسترسل على ظهرها فبدا كالأمواج السوداء أم وجهها فبدا متوردا وقد دبت فيه الحياة بعد أرق البارحة وتعب النهار
بحثت على طاولة الزينة عن مشط فوجدت مجموعة من الأمشاط قد رتبت ليسهل عليها استعمالها فأخذت أحدها ومشطت شعرها حتى أسترسل وتألق لمعانا وجمالا ثم وجدت بعض قوارير قد صفت بأناقة فأخذت تجربها وتتوه بشذاها ،بعد أن انتهت وقفت تتأمل نفسها فأحست لأول مرة بالحياة وجمالها فملأها السرور ونسيت لم هي هنا وماذا ينتظرها وعاشت لحظتها والسعادة التي تشعر بها فأخذت تدور حول نفسها فطار شعرها حولها وتناثر على وجهها
في غمرة سعادتها وحماسها لم تنتبه لذلك الرجل الذي فتح الباب ووقف يتفرج عليها إلا بعد أن تحمحم لينبهها لوجوده بعد أن طال وقوفه ولم ينتبه له أحد

انتظروني قريبا

كيم بورا
03 - 01 - 2011, 01:01 AM
..وعليكم السلام والرحمه

ابدعتي غاليتي ... وبداية موفقه..

وعلياء..
وحياة البؤس عمها وظلمهم لها...
واحسان العجوز لها...

وزوجها<<احس في سر وسبب اختيارة لعلياء
وكيف انو الملابس ع مقاسها

ماادري ليه طرىء على بالي انو متزوجها من دون علم اهله<<مجرد احتمال


همسة حبيت اسألك الرواية مكتمله عندك او لا

وكيفية تنزيل البارتات ...

زهرة الأحزان
03 - 01 - 2011, 01:12 PM
..وعليكم السلام والرحمه

ابدعتي غاليتي ... وبداية موفقه..

وعلياء..
وحياة البؤس عمها وظلمهم لها...
واحسان العجوز لها...

وزوجها<<احس في سر وسبب اختيارة لعلياء
وكيف انو الملابس ع مقاسها

ماادري ليه طرىء على بالي انو متزوجها من دون علم اهله<<مجرد احتمال


همسة حبيت اسألك الرواية مكتمله عندك او لا

وكيفية تنزيل البارتات ...


هلا وغلا نورتيني واسعدني ردج ومتابعتج

تابعيني وبتعرفين اجوبت تسائلاتك

الروايه تقريبا مكتمله باقي البارت الاخير وان شاء الله يكون جاهز لم يجي دوره

زهرة الأحزان
03 - 01 - 2011, 01:15 PM
أصيبت بالهلع لوجود من يراقبها وينتهك أكثر لحظات حياتها خصوصية فضمت نفسها بذراعيها وتراجعت لتحمي نفسها من هذا الغريب فلم تجد إلا السرير خلفها فاستندت عليه ليدعمها ويحميها
أخذ الدخيل يحدق فيها بنظرات غريبة أرعبتها ولم يبدوا عليه الذنب لانتهاك خلوتها والتعدي على خصوصيتها فالقيم هنا تبدوا مختلفة عما تعلمته في قريتها
طال الصمت فانزعجت وتوترت فهاجمته بارتباك قائلة:
- هذه غرفتي
رد عليها ببرود أغضبها
- أعرف
- أنت تتعدى على خصوصيتي
تأملها للحظة وفي عينيه نظرات التسلية ثم قال:-
- لم أعلم بوجود خصوصية بين الرجل وزوجته
- لكنك لست ........
لدقيقة لم تستوعب ما قال لكنها شهقت عندما فهمت ما يعني فلا يمكن أن يكون هذا هو زوجها فهو ليس كسيحا ولا عجوزا ولا يبدو أنه يشكوا من سوء فقد كان كاملا في عينيها
- مستحيل ... أنت لست زوجي فأنت........
أمسكت لسانها في آخر لحظة وأخذت تحدق فيه بذهول
ابتسم وهز رأسه مؤكدا وقال:
- بلا يا سيدتي أنا هو زوجك.. خالد أحمد إبراهيم
كانت الصدمة واضحة على ملامحها فلم تتخيل حتى في أكثر خيالاتها تفاؤلا أن يكون الرجل الذي ربطت مصيرها به شابا فتيا نال نصيبا وافر من الوسامة والجمال فلا يمكن أن يريدها رجلا مثله
- لماذا أنت هو؟؟ هذا لا يجوز..
- أرى أنك لا تتقبليني ؟ هل هناك مشكلة ؟؟ألم أتناسب مع ما رسمته لي في خيالك ؟
أجابت فورا
- لا أنت لست.......
لكن عادت وقالت:
- لم أعني ....... أقصد أنك لا...... كل ما في الأمر هو أنني.....
تلعثمت فلم تستطع أن تشرح له أو توضح فكرتها فتنهدت وتهاوت جالسة على طرف السرير وأطرقت تفكر قليلا
ليس هذا ما توقعته عندما رمت بنفسها في المجهول كانت قد هيئة نفسها لشيخ كبير أو أسيرا لكرسي متحرك أو أي عاهة أخرى لكن هذا لم يكون بحسبانها
دخل وأغلق الباب خلفه فقفزت فزعا وتلفتت تبحث عن مكان تفر له
طمأنها بهدوء
- لا داعي للخوف فلن أنقض عليك فنحن هنا متحضرون أيضا لكن لا أظن أنه من اللائق أن نتحاور وأنا أقف بالباب
عادت وجلست في شيء من التردد والخوف وعينيها تراقب كل حركاته
- لا اقصد لكن يبدو أنني متوترة فالأحداث منذ البارحة وهي تتسارع من حولي بجنون
- أفهم هذا فالإنسان يحتاج للوقت ليتأقلم مع التغيرات التي تطرأ على حياته فما بالك أن كانت بهذه السرعة أني أقدر ما أنت فيه
جلس على كرسي طاولة الزينة بعيدا عنها لتشعر بالراحة
عاد وسألها بشيء من المرح
- لكن أخبرني كيف تخيلتني فلا بد أنك رسمتِ لي صورة في خيالك
وابتسم يشجعها فقالت وقد تلونت وجنتها خجلا وإحراجا:-
- شيخ عجوز يريد من يخدمه في آخر أيامه أو مقعد لا يقوى على القيام بواجباته ويريد من يؤنس وحدته
أضافت فورا عندما رفع حاجبه متعجبا
- لا أقصد سوء ولكن ما كنت ستتزوجني إلا لو كنت كذلك
نظر لها بطرف عينه بعد أن تأمل نفسه
- لكني لست هذا ولا ذلك يا عزيزتي
نكست رأسها وازداد خجلها من نفسها
- أرى هذا
لكنها عادت ورفعت رأسها ونظرت له بتحدي
- ولكن من أنت ولماذا ؟
- أنا زوجك كما هو مكتوب في عقد الزواج وبطاقتي الشخصية تأكد ذلك
- لماذا رجلا مثلك يسكن في هذا القصر وبكل هذا الكمال يتزوج بهذه الطريقة البدائية من فتاة لا يوجد بينه وبينها أي تكافئ مادي أو اجتماعي ولم يرها حتى؟
بدا عليه الاستمتاع بالحوار الدائر بينهما
- أكيد لدي أسبابا مقنعة فلا أحد يقدم على فعل لا يكون يريد شيء من ورائه
- وهل لي الحق بأن اعرف أسبابك ؟
- ربما لكن أكيد ليس الآن
أزعجتها ثقته بنفسه وتلاعبه بها فهي جاءت وقد هيئت نفسها لأن تكون زوجة لرجل يحتاج أن تمنحه ما لديها مقابل أن تتخلص من بؤسها السابق أما هو فما الذي تستطيع أن تمنحه له ولا يمكنه الحصول عليه بسهوله إن ما يملكه يمكنه أن يشتري له أميرة فماذا يريد منها هي فلاشيء تملكه لتمنحه له
تحدته بصلابة رافضة أن تخضع له
- كما تشاء فأنت السيد هنا كما يبدو لكن لا تتوقع مني أي شيء إلا بعد أن توضح لي أسبابك فربما أكون قد عانيت في حياتي من البؤس ما يكفي لعمرين على عمري هذا لكني لم أكون يائسة لدرجة أن أبيع نفسي لغرض التسلية والمتعة
تألقت عينيه بلمعان غريب واهتز صوته ببحة خفيفة وهو يطمئنها
- لا بأس عليك يا علياء فلا خوف عليك ما دمت معي قد أكون أتصرف معك بأنانية وشيء من التعالي لكن عليك أن تفهمي أني لم أكون أنوي أن افرض نفسي عليك تحت أي ظرف فأنا هنا لأحميك وأساعدك لا لأسيئ إليك
لم تدري ما تقول أو تفعل فقد شعرت بأنها أهانته بطريقة ما فأرادت أن تعتذر فهو للآن لم يسئ إليها ولا يستحق هجومها العنيف عليه
- أنا آسفة إن كنت جرحتك فلم أقصد هذا، لكن عليك أن تعذرني لم يبقى لدي في هذا الدنيا إلا احترامي لنفسي ولا أريد أن اخسره فأضيع ذاتي وفي نفس الوقت لا أريد أيضا أن أبدو ناكرة للجميل فربما لا تعلم لكنك فككت أسري من بؤسي
ابتسم لها ووقف مقتربا منها ففزعت وفزت واقفة وانكمشت على نفسها لكنه ربت على كتفها يطمئنها
- وأنا لا أوريدك أن تتنازلي عن أي شيء ولا أن تقللي من احترام نفسك وكل ما تريدين أن تعرفيه يا عزيزتي سأوضحه لك لكني الآن أكاد أذوي من شدت الجوع فلم أتناول شيء منذ الصباح وأعتقد أنك مثلي بعد سفرك الطويل لذلك دعينا نتشارك وجبة العشاء لتكون أول شيء يجمعنا عله يكون فاتحة خير علينا (وابتسم يشجعها)
وافقته بهزه خفيفة من رأسها وإن بدت مترددة
رفع سماعة الهاتف وضغط بعض الأرقام
- العشاء من فضلك سيدة سعاد
ثم أعاد السماعة لمكانها وقال:
- أي شيء تريدينه ما عليك إلا طلبه فكل من في المنزل مهمتهم خدمتك
- أشكرك
- لا داعي لشكري فأنت الآن زوجة السيد يعني صرتي سيدة المكان وطلباتك أوامر
- أريد أولا أن أعرف لما أنا بذات هنا ولما أنت بذات زوجي
- تكثرين الأسئلة ألا يكفيك لو وعدك أن تعيشي كأميرة معي؟
- أريد أنا أحيا في النور حتى ولو على الرصيف فالظلام دائما يخفي الأسرار وأنا أخاف الأسرار
- كل شيء بأوانه
كانت تريد أن تحتج على تكتمه لكن قاطعها وصول العشاء
أمسك بيدها فجفلت لكنه ابتسم لها وقادها لطاولة حيث وضعت صينية احتوت على أطباق لم تعرفها يوما فجلست معه وأخذت تتأمل الأصناف التي أعدت ببراعة وفن
هيا يا علياء لا تترددي وكلي طعامك
وضع لها بعض الطعام في طبقها وشجعها على أكله فوجدته شهيا جدا عندها فقط أدركت كم هي جائعة فنسيت كل شيء واهتمت فقط بالأصناف اللذيذة التي وضعت أمامها
أخير عرفت معنى التخمة وكم هو جميل الشعور بالشبع بعد كل ذلك الجوع
رفعت الأطباق وصار كل همها أن تضع رأسها وتنام وتنسى كل شيء لكنه مازال هنا وعليها التخلص منه
- لم أرى لك أية أغراض هنا فلا أظن أنها غرفتك
- هذا صحيح غرفتي تقابل هذه الغرفة
- إذا أظن أن عليك الذهاب لها فأنا أريد أن أنام
أنفجر ضاحكا حتى دمعت عيناه فبدا عليها الارتباك
- ماذا ؟ ما هو المضحك في كلامي ألا تنامون هنا ؟
- بلا يا عزيزتي لكن قياسا بكل الظروف التي مررتِ بها أجدك تتمتعين بشجاعة وجرئه أعجبتني
- أنا فقط أريد أن أنام وهذا لا يتطلب شجاعة أو جرئه فكل الكائنات تقريبا تنام
مسح طرف عيناه وقال بنعومة مصطنعة
- ليكن يا زوجتي العزيزة سأعود لغرفتي وأتركك لترتاحي تصبحين على خير ولا تنسي أن تغلقي الباب بالمفتاح
قال هذا وغمز لها لكنه عاد وضحك عندما جفلت وارتبكت فعرفت أنه يسخر منها
ليكون فلتلعب معه بطريقته
- لا داعي لتذكيري كنت أنوي هذا فعلا فلا استطيع الثقة بأحد لا أعرفه ويحيط نفسه بكل هذا الغموض
تحدها مازحا
- لكني زوجك ولن تمنعيني إن قررت النوم هنا
فردت بانفعال واضح وخوف
- أبدا لا تقدر فأنت زوجي على الورق حتى أأذن بغير ذلك
قال بنعومة مصطنعة:
- وهل القرار لك وحدك؟
- تملك حق التخلص مني لكنك لا تملك أن تفرض نفسك علي
شعر بالتسلية فهذه الفتاة ممتعة حقا ولن يمل من محاورتها الليل بطوله ولكن كان يجب عليه أن يتركها تنام فقد بان التعب على ملامحها الجميلة
- لا بأس لنؤجل صراع القوى هذا للغد فعلي النوم باكرا فيومي كان حافلا وغدي مليء بالعمل
- ليكون تصبح على خير
- وأنت كذلك
أخيرا خرج فنظرت للسرير بشوق بعد أن قذفت بكل شيء خلفها فكل مشاكل الدنيا تستطيع الانتظار للغد فلم تعد قادرة على فتح عينيها أكثر.
رمت نفسها على السرير وشدت الغطاء عليها وأخذت تتقلب عليه تجرب نعومته فشعرت أنها في النعيم فغفت وهي تتخيل عينان باسمتان تنظران لها بحنان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
خرج السيد خالد باكرا كعادته لعمله تاركا عروسه التي وصلت بالأمس فقط وكان من المفروض وحسب الأصول أن يبقى اليوم على الأقل معها ولكن يبدو أن حتى الزواج لا يشكل سبب مقنعا ليأخذ يوما يرتاح فيه من العمل
فكرت مدبرة المنزل بإحباط وهي تقوم بأعمالها اليومية
مع أن هذا الزواج الغريب حصل فجأة إلا أنها أملت أن يخرجه من الدائرة التي حبس نفسه فيها فحياته كلها تدور حول عمله ولا يفكر بشيء سواه حتى أنها منذ عملت معه لا تذكر أنه أخذ يوم أجازة
لا أحد حوله يذكره أنه إنسان وبحاجة للحب وأن يعيش كما كل الشباب في سنه فعائلته لا يهمها سوى ما يعود عليها من عمله المتواصل حتى لو قتل نفسه
لقد أحبته كابن لها وتتمنى أن تراه سعيدا وقد فرحت جدا عندما أعلمها بزواجه واستعدت للتغير المتوقع في روتين الحياة اليومية وأخذت تتخيل الأطفال الذين سيملئون البيت لكن يبدو أنها أحلام فقط فها هو يستيقظ باكرا كعادته ويخرج لعمله
عادت تفكر بإيجابية..
لكنه تزوج وهذه الخطوة برغم كل الغموض التي تحيط بها إلا أنها بادرة خير خاصة وأن الفتاة التي أختارها دخلت قلبها فورا وهذا لا دخل له بشعرها الطويل ولا بعينيها الواسعة ولكن بتلك الطيبة والبراءة التي تشع منها وما عليها إلا أن تأمل بأن زوجته ستغيره وتجعله يحب الحياة
هزت رأسها وهي تلمع طقم الكريستال
مسكين هذا الفتى فلم تعرفه إلا كادحا من أجل هذه العائلة الناكرة للمعروف فلم ترى أحدهم يوما يمد له يد المساعدة حتى عمه أختار أن يؤسس له عمله الخاص على أن يعاون ابن أخيه وعندما فشل عاد للبطالة والعيش عالة عليه
استمرت بأعمالها وذهنا مشغول بخالد وحياته المعقدة وتحاول أن تتخيل ردت فعل عائلته وخاصة عمته عندما يعلموا أنه تزوج من خارج العائلة ودون أن يستشيرهم
جرس الباب أنتزعها من أفكارها فانتفضت وكاد كأس الكريستال أن يقع من يدها ويتحطم على الأرض الرخامية لكنها أمسكته في اللحظة الأخيرة
تأففت فلم تكون تحب أن يقاطعها أحد وهي تعمل لكنها رفعت السماعة لتسأل من الطارق
- من بالباب ؟
فجاءها صوت أنثوي رقيق عرفت صاحبته فورا
- صباح
شعرت فورا بالتوتر والقلق فقد نبه عليها السيد أنه لا يريد أن يعرف أحد بزواجه فماذا ستقول لصباح الأفضل أن لا تفعل شيء وأن كانت محضوضة سترحل فورا
- السيد غير موجد يا أبنتي
تململ صوت الفتاة وقالت:
- ماذا يا سعاد ألا تريدني أن أدخل؟
- أبدا يا آنستي تفضلي
ضغطت على زر أسفل السماعة ففُتح باب المدخل ودخلت صباح
فكرت سعاد وهي تتأملها
((أنها فتاة جميلة كأنها خرجت من إحدى مجلات الأزياء))
- صباح الخير يا حلوتي سعاد، كيف أنت اليوم؟
ضحكت مدبرة المنزل على مجاملة فتاتها الصغيرة
- صباح السعادة والسرور المعطر بالورد والعود والبخور لأجمل فتاة أشرقت عليها شمس هذا اليوم البهيج، أنا بخير يا صغيرتي
- وعروسنا كيف أصبحت؟
وتلعثمت وهي تبحث عن إجابة فلم تتوقع أن صباح تعرف ولم تريد أن تبدو ثرثارة أمام سيدها
- أي عروس ؟!...........لا توجد أي عروس يا أبنتي
- يا عجوزي الحبيبة لا تجربي مكرك علي فخالد أخبرني بكل شيء فهو كما تعلمين لا يخفي عني أي شيء
شعرت سعاد بشيء من الراحة فقد أزالت صباح هما كالصخر عن قلبها
- لا أعرف فلم تنزل للآن
- أمازالت نائمة؟
- لا أعرف فلم تطلب شيء والسيد نبه علي أن لا أزعجها وأتركك تستيقظ وحدها
غمزت صباح لمدبرة المنزل
- يبدو أنه متيما بها يا سعاد
ابتسمت هازئة
- أجل لدرجة أنه تركها وغادر باكرا لعمله
ضحكت صباح ورددت الجدران صدى ضحكتها المرحة
- يا لك من عجوز خبيثة لم يعد هذا الزمان كزمانكم فالآن لا يستعجل الأزواج باستفتاح حياتهم الزوجية ويفضلون أن يعرفوا بعضهم أكثر خاصة عندما لا تكون هناك فترة خطبة كافية
- هذا زمن العجب كيف سيعرفها وهو لا يعود إلا لينام
- لا عليك هو يعرف ما يفعل والآن أريد أن أراها فهل أصعد لها أم تذهبين إليها وتخبريها
- لا أعرف ما رأيك أنت؟
أدعت التفكير قليلا
- سأصعد لها ولا تنسي الفطور أحضريه لنا بعد نصف ساعة فأنا لم أتناول شيء بعد
- أمرك أحلى فطور لك ولعروسنا الحلوة
- أهي جميلة؟
- كزهرة برية لم تلمسها يد بشر كل ما فيها من صنع الطبيعة
- تشوقت لمعرفتها سأصعد الآن
أسرعت صباح تعتلي درجات السلم بسرعة وهي تتخيل شكل تلك الفتاة التي شغلت بال أبن عمها كل هذا الوقت

كيم بورا
04 - 01 - 2011, 12:16 AM
- يسلموووو ع البارت الرائع

ماقصرتي
دخلت وكلي شووق اني احصل بارت
والحمدلله حصلت بارت رائع بجد

مشكووورة خيتا

وصباح...ماادري ليه توقعت بتكون تحب خالد
وتكن له مشاعر خاصه ومن طرف واحد<<ممكن لآن اكثر الروايات تسير على هذا النهج

ومن حكي صباح
انها تبغى تشووف الفتاة اللي شغلت بال ابن عمها طول هالوقت<<هذا يعني انوو خالد كان يعرف علياء
ممكن يكون احد موصيه عليها
او يطلع من طرف امها<<شطحت بخيالي بعيد هههه


عوافي

لولو نادرة
04 - 01 - 2011, 07:27 AM
تسلمين زهرة ............هاي ثاني مرة اكتب رد وينمسح عليه والله اني كنت كاتبه معلقة مب رد علشان جيه هالمرة بختصر ...... المهم انها روايتج وايد حلوة ومن الروايات اللي تعيبني مع اني ذوقي صعب شوي.....الاان الاسلوب والاسم اللي كله ايحاء شدني بقوة ,,
وموفقه بأذن الله ........ ننتظرج ..............
اختج: لولو

زهرة الأحزان
04 - 01 - 2011, 01:29 PM
كيم بورا.....لولو نادرة:icon26:

شكرا لمابعتكن وتشجيعكن :Pudently-32x32:

وان شاء الله انزل بارت يوميا

ان لم يعقني عائق فانتظروني ولا تحرموني من

ردودكم:kiss-32:

زهرة الأحزان
04 - 01 - 2011, 01:31 PM
تقلبت علياء في فراشها بين اليقظة والنوم تحاول التغلب على نعاسها
مازلت أريد أن أنام لكن علي أن أنهض لأحلب البقرة وأعد الفطور لعمي قبل أن يخرج للحقل وإلا وبخني
أخذت تتمطى على فراشها الناعم لا تريد أن تتركه فلم يسبق لها أن نامت على سرير مريح هكذا
ما أجمل النوم على فراش لين . أنه النعيم . أريد أن أبقى اليوم بطوله في هذا السرير
لكنها أجبرت عينيها أن تفتح فلن يفيدها البقاء في السرير
للحظة لم تفهم أين هي فقد كانت تظن أنها في مرقدها داخل مطبخ عمها لكن هذا المكان لا يبدو لها كأي مطبخ فهو جميل وأنيق
ثم تذكرت كل ما حصل لها خلال اليومين الماضيين
زواجها الغريب ورحلتها للمدينة وهذا المنزل الأنيق الذي يقبع بين السحاب
وأخيرا ذلك الشاب الوسيم الذي قدم نفسها لها على أنه زوجها
للحظة شعرت بالفزع
فهل هو حقا زوجها ؟؟
هي لم تطلب منه إثبات على ذلك فماذا لو كان ليس زوجها؟
شعرت بالقلق للحظة ثم هزت رأسها لتطرد تلك الفكرة الغبية منه فقد شعرت بسخافتها فطبعا هو زوجها ولماذا يكذب عليها
عادت ووضعت رأسها على المخدة تفكر
من هو ؟ أنه وسيم جدا لدرجة أنها أصبحت تظن أنه حلم ولم يكون حقيقة فبالأمس فقط كانت تعاني من قسوت عمها وكانت مستسلمة لهذا راضية لم تفكر يوما حتى في الهرب واليوم تجد نفسها زوجة لرجل كنجوم السينما وهي التي عافها رجال قريتها فلا يمكن أن يكون هذا كله حقيقة أنها حقا تحلم
تلفتت حولها تتأمل الغرفة الواسعة وتتحسس نعومة الفراش تحتها وملمس القطن الفاخر عليها ورائحة العطر التي تفوح منها
لا ليس هذا حلما بل حقيقة أغرب من الخيال فعاد السؤال ذاته يلح عليها
ما الذي يدفع شاب مثله ليتزوج فتاة مثلها ؟ ومن أين عرف بوجودها ؟
لن تشعر بالراحة حتى تعرف ماذا يريد منها ولماذا تزوجها؟
ورغم قلقها لم تستطع إلا أن تستمتع بوضعها الجديد على الأقل في هذه اللحظة التي تعيشها فهي تستحق ما حصلت عليه بعد المغامرة التي قامة بها
تمطت مرة أخرى وأخذت تتقلب بمتعة وسعادة
ومع أنها قررت أن تنام أكثر لكن عينيها رفضت أن تستسلم مرة أخرى فلسنوات اعتادت أن تستيقظ عند السادسة صباحا وليس من السهل تغير عادتها تلك لذلك نفضت عنها عباءة النوم ونهضت لكنها أدركت أن لا شيء تفعله فلا بقر يحلب ولا طعام يعد ولا منزل يحتاج لتنظيف فالسيد وضح لها أن كل من في المنزل هم لخدمتها يعني لا يوجد ما تفعله
ومع هذا لم تركن للكسل فنهضت ورتبت غرفتها ثم اغتسلت وبعد ذلك وقف تتأمل الغرفة فقررت أن تقوم ببعض التحسينات ففتحت الستائر فامتدت المدينة تحتها كبيرة ضخمة واسعة، أسرها المنظر فشردت معه تفكر بهذا العالم والناس التي تعيش فيه وتتساءل
- هل استطيع أن أتأقلم معهم وأعيش حياتهم
أخرجها قرع الباب من أفكارها فانتفضت للحظة ظننا منها أنه السيد لكنها تذكرت أنه أخبرها أنه سيرحل باكرا للعمل والساعة الآن الثامنة فلا بد أنها مدبرة المنزل أو أنه هو يريد توديعها قبل ذهابه
دعت الطارق بتردد
- تفضل
فتح الباب ودخلت فتاة طويلة رشيقة أنيقة وقالت لها بمرح وكأنها تعرفها منذ زمن
- صباح الخير يا عزيزتي هل أيقظتك؟ ... لا يبدو لي ذلك فيبدو أنك مستيقظة منذ فترة
حدقت بها بذهول ولم تعرف ماذا تقول وأخذت تسأل نفسها من هذا السيدة الأنيقة وماذا تفعل في غرفتها ؟ أنها تبدو في مثل سنها مع أن عينيها تشي بامرأة خبرت الحياة جيدا
اقتربت الفتاة منها ومدت لها يدها
- خالد أخبرني أنك وصلتي البارحة هل كانت رحلتك مريحة؟.... أنا صباح
أخذت يدها بتردد
- جيده شكرا لك .... وأنا علياء
أخذت تتأملها قليلا كأنها تقيمها
- طبعا أنت تسألين نفسك من أكون ؟؟
- حسنا .... أنا لا عرف أحدا هنا
تنحنحت قليلا وأخذت تقدم نفسها بفخر لم يفتها
- أسمحي لي أن أقدم نفسي أنا بنت عم زوجك وصديقته المقربة
حيرة أكبر من التي كانت فيها عصفت بها فهذه الفتاة التي أمامها كزوجها تماما كل ما فيها ينطق بالكمال وكانت ستبدو مع ابن عمها زوجا مثاليا
- اعذرني إن بدوت وقحة معك لكن يبدو أن الأحداث تتسارع بسرعة أكبر من قدرتي على استيعابها أو فهمها
لوحت صباح بيدها في الهواء وقالت مبتسمة
- لا عليك فأنا أقدر كل ما مررت به واستطيع أن افهم قلقك وتوترك
- يبدو أن خالد قد أخبرك بكل شيء عني ؟
- الحقيقة أنني وخالد أصدقاء وهو لا يخفي عني شيء ومع هذا هو لا يبوح بكل ما عنده إلا عند الضرورة
فكرت علياء (( يبدوا أنها أكثر من مجرد بنت عم له ولها مكانة خاصة عنده))
في قلبها تحرك شعور غريب لم تفهمه ولكن أحست أنها لا تحب الفتاة مع أنها كانت لطيفة جدا معها
سألتها الفتاة باهتمام :
- هل هناك ما يزعجك عزيزتي
أطرقت قليلا
- يبدو أن زوجي يثق بك كثيرا
قالت الفتاة بفخر
- أنا مكمن سره وصديقته الوحيدة
- وهل قال لك كل شيء عني ؟
- ليس كل شيء لكنه جاء لي وقال: صباح قررت أن أتزوج أسعدني ذلك وسألته من هي؟ فقال: أنك لا تعرفيها لكنك ستحبينها عندما تتعرفين عليها وها أنا هنا لأعرفك بنفسي
بدا شيء من الشك في صوتها وهي تسأل
- ولم يخبرك أنه هو أيضا لا يعرفني ولم يرني إلا البارحة؟
- بلا قال لي أنك من قرية بعيدة جدا عن هنا
- ألم تستغربي هذا ؟ أعني أنك لا بد تعرفين أنه من المؤكد قد مر بتجارب وأنه يستطيع أن يحصل على زوجة تليق به أكثر
نظرت لها صباح بمكر وقالت:
- لكنه أرادك أنت فلم أرى خالد يفكر بشيء أو أحد غير عمله لكنك شغلت جزء لا بأس به من تفكيره لفترة طويلة
حدقت علياء فيها بذهول
- لكني لم أعلم بوجوده إلا من يومين ولم أره سوى البارحة
- لكنه يعرفك منذ سنوات
اتسع الضياع الذي كانت تسبح فيه وأرادت أن تعرف بشدة من هو زوجها وكيف يعرفها وهي لا تعرفه
- وضحي لم أفهم
شعرت علياء بارتباك ضيفتها وكأنها أدركت أنها قالت أكثر مما يجب وأخذت تتملص منها ومن أسألتها
- هذا الحديث يجب أن تجريه مع زوجك فهو من يملك كل الأجوبة التي تريديها أم أنا فجئت لمهمة محددة، علي أن أجهز العروس بكل ما تحتاجه فأنت لم تحضي بجهازك بعد فقد أتصل بي خالد صباحا وطلب مني أن أقوم بهذه المهمة
أدركت علياء أنها أغلقت باب الحديث في هذا الموضوع ولن تحصل منها على معلومات أكثر وكل ما عرفته زاد الأمر غموضا فأحست بالضياع أكثر
- لا أظن أن هذا وقته فهناك أشياء أهم علينا القيام بها أولا
- مثل ماذا عزيزتي؟
- التعرف على زوجي أكثر والتعرف على عائلته أيضا
- كل هذا سيأتي مع والوقت وعليك أن تكوني أنيقة لتفعلي ذلك بثقة
- ولما لم يقل لي أنك ستزورينني
- لقد طلبت منه أن يترك مهمة التعارف لي فأنا حقا ارغب بأن نصبح صديقتين
نظرت لها علياء بتأمل
( إنها جميلة وتبدو مرحة وصاحبة قلب كبير لكنها ماذا تعرف عن سكان المدن لتحكم عليها فلتجاريها ولن تخسر شيء فقد تكسب فالنهاية صديقة تطمأن لها )
- يسعدني أن تكون لي صديقة مثلك
- جميل بداية مبشرة
- إذا تفضلي
- لا لم آتي لأتفضل فورائنا عمل كثير، معي في هذه الحقيبة ثوب لك لترتديه ومن ثم نأكل إفطارنا وننطلق في رحلت تسوق لن نعود إلا وقد حصلت على كل حاجياتك
وأخرجت ثوبا أنيقا من حقيبة قماشية تعلقها على كتفها نظرت له علياء قليلا وهي تفكر ثم قالت
- ليكون ولكن .........
شجعتها صباح بابتسامة
- أنا لا أدري إلى أين ستسير علاقتي بخالد فأنا أكاد لا أعرفه فهل تظنين من المنطق أن أبذر ماله
- عزيزتي خالد يعرف ما يفعل واسمحي أن أقول لك هو تاجر شاطر لا يدخل صفقة خاسرة طبعا لا أعني أنك كذلك لكن هو يدرك أن ما يفعله لا خسارة له فيه فطمئني ولا تقلقي
بدت علياء مترددة قليلا فأخذت صباح بيدها وقربتها منها
- عزيزتي صدقيني عندما تتعرفين على زوجك ستعشقينه فهو رجل بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولا تتركي الطريقة التي تزوجك بها تكدر عليك حياتك فالقادم بإذن الله أفضل وأحلى
للحظة تذكرت جارتهم العجوز تلك السيدة الطيبة كانت دائما عندما تجدها حزينة تقول لها هذه الكلمة وهي تحتضنها ( غدا يوم جديد يحمل لنا كل خير)
- غدا يوم جديد
- أجل يوم جميل
شعرت براحة تجاه صباح وأحبتها فورا فقد كانت بحاجة لمن تتحدث معه ويأخذ بيدها ويدلها في عالمها الجديد ولم تكون تثق كفاية بزوجها لتسلمه هذه المهمة لذلك تعلقت بها لتأخذ بيدها لبر الأمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
بعد الفطور تجولت الفتاتان في الشقة وتعرفت علياء على كل جزء فيها ولكن أكثر ما أعجبها مطبخها الكبير فقد كان مجهزا بكل شيء وتخيلت نفسها تقف فيه تعد كل ما تعرف من أصناف الطعام
- رائعة كل ما فيها رائع
- هذا بيتك يا علياء وأنت سيدته وإذا أردتي أن تغيري أي شيء ما عليك إلا أن تأشري فقط
دارت علياء حول نفسها تتأمل كل ما حولها وقالت بسعادة
- لا بد أني أحلم
- لا هذه حقيقة فهل أنت سعيدة
- نعم فمن عاشت كما عشت أنا لا حق لها بالتذمر إن حصلت على أقل من هذا بكثير فكيف تتخيلين شعوري ؟ إنني أكاد أطير
ضحكت صباح لكن شيء في عيني علياء شدها
- يبدو لي أن هناك ما يقلقك
- لم يكون شيء يوما كاملا
- ألم نصبح صديقتين ؟ هيا أذن أخبرني ماذا يقلقك
وجدت صعوبة بنطق الاسم فلم تعتد عليه بعد
- خالد....
- خالد !! إنه طيب وصاحب قلب كبير
- لكنه غامض
- ما الذي حدث لتقولي هذا ؟
تنهدت وقد أخرجت كل مخاوفها لصديقتها الجديدة ولم يعد هناك ما يقال وأن ظل القلق يساورها
- لا شيء أكثر مما قلته لك لكني قلقة فكل هذا أجمل من أن يكون حقيقة
- لن أقوى على نزع قلقك بالكلام لكن الأيام ستثبت لك أن لا داعي لكل هذا الخوف والوساوس
- أتمنى هذا
- سترين

- لقد قبلت أن أتزوج رجل لا أعرفه حتى أتخلص من جبروت عمي فأتمنى أن لا أندم
- صدقيني مستقبلك سيكون رائعا وتركي نفسك لخالد ولن تندمي
سكتت فلم يعد لديها ما تقول أكثر فقالت صباح
- لقد أحضرت معي مجموعة من المجلات سنتفرج عليها واختاري ما يعجبك ليسهل علينا الحصول على ما تريدين فاللف على الأسواق قد يستغرق أيام إن كنت لا تعرفين ماذا تريدين
ابتسمت علياء وقد تذكرت كلام عمها فسألتها صباح عن سر ابتسامتها فأخبرتها ماذا قال لها عمها
- كم هو كريه هذا الرجل لا أدري كيف كنت تعيشين معه، لا عليك من كل ما قال فلدي أمر واضح ومحدد ( خذي لها كل ما تريد )
- كم أتمنى أن أرى وجه عمي وهو يسمع هذا
- لا عليك منه و تعالي لنشرب الشاي ونتفرج على الصور
جلستا في الصالون وفرشت صباح أمامهما كل المجلات التي معها وأخذت تعرضها عليها وهي تشرح لها عن كل الموديلات وما يناسبها منها
- لديك قوام جميل يناسبه أي شيء تقريبا لذلك لا أظن أننا سنتعب كثير في البحث
- لا أحب الملابس المكشوفة أو القصيرة فسأشعر أني عارية فيها
- كل ما تحبينه سنلبيه لك يا سيدتي الجميلة
قالت صباح ذلك وضحكت بمرح فضحكت معها وقد شعرت أنها لأول مرة فعلا سعيدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
لأول مرة تخرج علياء لتسوق لذلك بدت متوترة ولا تعرف ماذا تفعل لكن صباح كنت خير مرشدة فقد أخذتها لأكبر محلات الأزياء وشجعتها على شراء كل ما تريد بلا تتردد
عرضت عليها ثيابا أنيقة جدا كانت تراها فقط في التلفاز المكان الوحيد الذي كانت تعرف العالم الخارجي منه
فاختارت منها مجموعة أكدت لها صباح أنها ستكون رائعة عليها وكذلك حصلت على الكثير من القمصان الملونة والتنانير الجميلة وأشياء أخرى كثيرة
ثم أخذتها لتشتري لها أحذية وحقائب تناسب ثيابها الجديدة
قالت علياء لصباح عندما جلستا في أحد المقاهي المتناثرة في المركز التجاري
- ألا تعتقدين أننا بالغنا فقد اشتريت الكثير ربما أكثر من حاجتي
لا تقلقي فلدي أذن أن اشتري لك كل ما تريدين
- لم أحصل في حياتي على كل هذه الثياب مرة واحدة
- أنت عروس فتدللي
- أشكرك حقا
- لا داعي لشكري فهذه هدية خالد لعروسه فاشكريه هو عندما ترينه
نكست علياء رأسها بخجل ولم تجب وفي قلبها بدأ يتحرك شعور غريب كلما نطقت صباح اسمه
- الآن سنذهب لنبتاع بعض أدوات التجميل والمساحيق كذلك تحتاجين للكريمات ومن ثم سنذهب لصالون التجميل فقد حجزت لك فيه
- صالون تجميل ؟
- أجل فأنت بحاجة لعناية كاملة وستحصلين عليها اليوم
- لا بد أني حصلت على المصباح السحري
ضحكت الفتاتان وأكملتا يومهما بمرح
وأخيرا عندما خرجت علياء من صالون التجميل كانت قد أصبحت سيدة جميلة بحق ولم يبقى من الفتاة القديمة سوى شعرها الطويل الذي رفضت أن تقصه وكتفت فقط بتهذيبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
- سعاد ساعدينا لندخل كل هذه
قالت صباح لمدبرة المنزل بعد أن فتحت لهما الباب
- ما كل هذا هل اشتريتما السوق كله
ضحكت علياء وقالت
- كله لم نترك شيء
أدخلن الأكياس كلها في غرفة علياء وقضين ساعة كاملة في ترتيباها في الخزانة الفارغة التي لم تعد كذلك
- الآن صرت عروسا حقيقية ولديك كل ما تحتاجينه
- حقا يا صباح كان هذا أروع يوما في حياتي ليس فقط لأني حصلت على كل هذا ولكن لأني عرفتك فأنت حقا إنسانة رائعا
شعرت صباح بالخجل ورق قلبها لصديقتها الجديدة التي تفرحها أبسط الأشياء كالطفل البريء فعانقتها بحرارة وقالت
- طوال عمري كنت أتمنى صديقة مثلك يا عزيزتي وأنا أكثر منك سعادة لأني تعرفت عليك
والآن أخبرني ما مدى خبرتك في وضع مساحيق التجميل والعناية بالبشرة
ضحكت علياء وقالت
- صفر
- ليكون سأعلمك
مر الدرس الأول بصخب ومرح وشعرت علياء أنها تعيش مراهقتها التي لم تعرفها وهي تتعلم كل تلك الأمور
لكن الأوقات الجميلة تمر سريعا فقد حان وقت رحيل صباح فودعتها علياء بعد أن حصلت منها على وعد بزيارتها قريبا
- وهل تظنين أني سأتركك بعد أن تعرفت عليك ؟ مستحيل
وضحكتا بمرح ثم أكملت صباح
- غدا لدي عمل لكن بعد الغد سأكون متفرغة لك
- وهو كذلك سأنتظرك
بعد رحيل صباح انفردت علياء بنفسها تفكر بكل ما مر عليها خلال الأيام الماضية وكيف تحولت حياتها كلها في طرفة عين وكيف صارت زوجة لرجل لم يبخل عليها بشيء حتى الآن وصارت سيدة لمنزل رائع ولديها أروع صديقة عرفتها يوما
كل شيء يبدو رائعا ومثاليا لدرجة القلق فهذا لا يحدث حقا فالحقيقة لا تكون مثالية هكذا
قررت أن تحصل على الحقيقة كاملة اليوم وتجلي كل هذا الغموض من حياتها وتعرف لما هي هنا لذلك عليها أن تستعد لأي معركة محتملة.
تصرفت كما تتصرف الزوجات عادة فأشرفت على أعداد الطعام وأمرت أن يحضر فور وصول السيد للمنزل ثم دخلت لتستعد فاختارت من مجموعتها الجديدة ثوبا أصفر بلا أكمام أقنعتها صباح به وأكدت لها أنه سيبرز طول عنقها وجمال كتفيها، تزينت كما علمتها صباح وأخيرا رشت قليلا من العطر وأصبحت جاهز فنظرت لساعة لترى كم بقي على عودته للمنزل فوجدتها قد قاربت العاشرة.
شعرت بتقلص في معدتها فقد حان موعد عودته ، قررت استقباله في الأسفل فلم تشأ أن يجدها هكذا في غرفتها حتى لا يظن بها الظنون

layan
04 - 01 - 2011, 06:05 PM
زهرة الأحزان

رائعة حد الروعة

مبدعة

__________

علياء

فعلا كأنها في حلم

وصباح >> قمة القة والقلب الطيب والذوق

اما خالد>>> فهنا الغموض واحتمال انه من طرف والدتها كما قالت اخت لنا برد سابق احتمال وارد

بانتظارك عزيزتي

ودي

كيم بورا
04 - 01 - 2011, 08:06 PM
يسلمووو
ع البارت

وخالد...من زمان يفكر ب علياء كزووجهـ
وشكله يبغى يعلم علياء للاتكيت لآجل يواجه فيها المجتمع
ويخبر اهله عن زواجهـ.


وصباح حبووووبه



عوافي

زهرة الأحزان
05 - 01 - 2011, 12:54 PM
يسلمواااا كلكم على الردود المشجعه

راجعه لكم ببارت جديد وان شاء الله يعجبكم

تحياتي القلبيه لكل من يتابع معي

زهرة الأحزان
05 - 01 - 2011, 01:18 PM
للمرة الثالثة سألتها مدبرة المنزل علياء
- هل أحضر لك العشاء سيدتي فقد قاربت الثانية عشر والسيد قد لا يعود فكثيرا ما ينام بالمنزل الكبير عندما يتأخر
هزت رأسها رافضة الطعام ولم تجب فقد خذلتها شجاعتها وشعرت برغبة بالبكاء فلم تتخيل أن يتركها هكذا في ثاني يوم لها معه وينام خارج المنزل فقد وعدها أن يخبرها الحقيقة كاملة وها هو يتملص من وعده
صعدت لغرفتها بعد أن طلبت من سعاد أن تذهب لنوم على وعد منها أن تأكل مع السيد عندما يعود
أخذت تتفرج قليلا على مقتنياتها الجديدة و تقلب زجاجات العطر والكريمات بين يديها لكنها في الحقيقة كانت شاردة الذهن تفكر فيه فلم تظن أن غيابه سيؤثر فيها هكذا
أخيرا عندما قاربت الساعة الواحدة شعرت بأنها لم تعد قادرة على فتح جفنيها فقد قاومت النعاس طويلا على أمل أن يعود في أي لحظة لكن يبدو أنه لن يأتي الليلة لذلك ألقت بنفسها وهي بكامل ثيابها على السرير وغطت فورا في نوم عميق

***

عاد خالد عند الواحدة والنصف منهك القوى بعد يوم طويل في العمل وكل ما كان يتمناه أن يعود باكر ليتعشى مع عروسه ولكنه وجد نفسه غارقا بالعمل حتى لم يجد وقت ليتناول الغداء ومن ثم كان عليه أن يذهب لبيت العائلة فقد دعت عمته لاجتماع طارئ لأن ابنتها رفضت العريس الذي تقدم لها
وطال الحديث وتشعب حتى وصل لاتهام عمته له أنه السبب وراء عزوف ابنتها عن الزواج والسبب حبها له لكنه يعلم أن هذا غير صحيح وربما عمته تعلم لكن تدعي الجهل
وهكذا ضاع الوقت منه ولم يستطيع العودة باكرا ومع أن الوقت متأخر رفض دعوة عمه للمبيت على أمل أن يجدها تنتظره
وقف أمام باب غرفتها يسترق السمع فربما تكون ما تزال مستيقظة لكنه لم يسمع أي صوت رغم أن الضوء يشع من تحت عقب الباب فهل يدخل ليطمأن عليها؟
كانت رغبته في رأيتها حتى ولو نائمة أقوى منه ففتح الباب بهدوء وألقى نظرة سريعة فوجدها ممده على السرير وشعرها الطويل متناثر حولها
أقترب منها وركع بجوارها وأخذ يتأملها وفي نفسه تتصارع مشاعر غريبة لا يعرف ما هي
أراد رأيت وجهها فمد يده يزيل خصلة تغطيه ويبعدها خلف أذنها
أحس بقبضة تعتصر قلبه ، كم هي جميلة ورقيقة .
يبدو أنها كانت تنتظره فقد نامت وهي متأنقة فليته أبكر قليلا ربما........
هز رأسه بشدة وكأنه يريد أن يرمي بالفكرة منه وأخذ يحدث نفسه
لا علي أن لا أفكر فيها هكذا فأنا لا حق لي عليها فلم أتزوجها إلا لأخرجها من القرية ولم أفكر يوما أن أجعلها زوجتي حقا
تململت في نومها وانقلبت على جنبها الآخر مبعده نفسها عنه بلا وعي فهل هي رسالة منها تخبره فيها أنه ليس لها
نهض ووقف يتأملها للحظة ثم شد الغطاء عليها وأطفأ النور وتركها تنام بهدوء وسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

رغم التعب أشرقت الشمس على خالد دون نوم فقد قضى الليل بطوله يتقلب على فراشه محاولا أن ينام لكن صورتها لم ترحمه وظلت تؤرقه وتعذبه بمشاعر محمومة لم يعرفها سابقا
ربما نام ساعة قبل أن يعلن المنبه عن الساعة السابعة، أغلقه وتمدد على ظهره وأخذ يفرك عينيه ليزيل التعب منهما ويستطيع فتحهما، يجب أن يذهب لعمله لكنه مرهق لحد الإعياء ولن يستطيع التركيز في أي شيء، للحظة شعر أن الشركة تستهلك وتسرق منه أجمل أيام عمره فلما لا يأخذ أجاز حتى لو ليوم واحد ويركز قليلا على حياته الخاصة ،فكر بعلياء وبحياتها التي ربطها بحياته دون أن يفسر لها أسبابه، متى سيخبرها حكايته معها وكيف عرفها إن كان يخرج صباحا ولا يعود إلا بعد منتصف الليل
ليكون لن يذهب اليوم للعمل ولتتحمل عائلته المسؤولية كاملة حتى ولو ليوم واحد ،شد الغطاء عليه وعاد لنوم فمن حقه أن يرتاح


***


كانت الساعة العاشرة عندما وقف ببابها يقرع عليه فناداه صوتها من الداخل
- أدخل
فتح الباب على مصرعه ووقف يحدق بها في ذهول، كانت ترتدي سروالا قطنيا رمادي اللون وعليه بلوزة بيضاء برقبة طويلة وليس لها أكمام وربطت شعرها بمنديل بعد أن جمعته في ضفيرة على ظهرها ووقفت في وسط الغرفة بعد أن قلبتها رأس على عقب
توترت عندما انتبهت لوجوده ووقفت تحدق به وكأنها تنتظر أن يوبخها على فعلتها
- ماذا فعلتي بالغرفة ؟
تلفتت حولها تتأمل ما أنجزته، لقد فككت السرير ونقلته من وسط الغرفة لآخر زاوية فيها فمكانة القديم كان يستهلك مساحة المكان ونقلت طاولة الزينة لتقابل السرير وترك هذا مساحة كبيرة بالغرفة لتفعل به ما تريد
- فكرت أنها ستكون أكثر أتساعا هكذا
تأمل المكان فقد كان فعلا يبدو واسعا ولكنه ترك الغرفة الكبيرة شبة فارغة
- لكنها تبدو فارغة وليست جميلة هكذا
تملكها الحماس وأخذت تشرح له فكرتها
فكرت أن أضع فيها مكتب صغير لي وأيضا صوفا بالإضافة لطاولة الشاي هذه
تأملها قليلا ثم قال
- فكرة لا بأس بها ولكن لما لم تطلبي مني المساعدة أو على الأقل أن أحضر من يقوم بالعمل بدل منك
شعرت بالفخر بنفسها فقالت
- لقد أعتدت أن أقوم بأعمالي بنفسي فلا أحب أن يربكني أحد وأنا أعمل
زاد إعجابه بها وتحمس لفكرتها
- ليكون لك ما تريدين اليوم سنذهب لتختاري المكتب الذي تريدين وكذلك الصوفا وربما أحضرنا لك حاسوب أيضا
شعرت بسعادة كبيرة فعندما دخل عليها الغرفة ورأى ما فعلته ظنت أنه سيوبخها وربما يعاقبها كما كان يفعل عمها دائما عندما تتصرف دون أذن لكنه تحمس لها بل وسيساعدها فشعرت في تلك اللحظة أنها تحبه ومستعدة لتذهب معه لآخر العالم
- أنت أروع إنسان عرفته في حياتي
قالت عبارتها دون تفكير لكنها ندمت عليها سريعا عندما تلاشت ابتسامته وأخذ يحدق بها مكفهر الوجه
- هل قلت شيء أغضبك ؟
هز رأسه نافيا أن يكون قد غضب منها
- إن كنت انتهيت من هذا فتعالي معي للأسف لنتحدث قليلا
- حالا لكن سأغتسل أولا
- ليكون سأنتظرك لنشرب الشاي سويا
- لن أتأخر
تركها وخرج مسرعا فوقفت تحدق حيث كان يقف وهي تسأل نفسها ما الخطأ الذي فعلته ليتغير مزاجه هكذا.
حسنا لن تتركه ينتظر طويلا فاغتسلت سريعا وارتدت ثوبا قطنيا بلون السماء وجمعت شعرها بضفيرة ووضعتها على كتفها وزينت أذنيها بحبتي لؤلؤ ثم نزلت
كان ينتظرها في مكتبه تلك الغرفة التي قالت لها صباح عنها أنها معقله الثاني بعد الشركة حيث يحب أن يقضي معظم أوقاته عندما يكون في المنزل.
ترك لها الباب مفتوحا فدخلت دون أن تطرقه فوجدته يقف أمام النافذة التي تحتل جدارا كاملا مبحرا مع أفكاره بعيدا حتى أنه لم ينتبه لدخولها، أصدرت صوتا تنبهه لوجودها فلتفت لها
- ها قد جئت
تأملها قليلا ثم قال
- يبدو أن صباح قد قامت بكل ما طلبته منها فأنا أرى أنك صرت أنيقة جدا
تأملت نفسها وقالت
- الحقيقة يجب أن أشكرك فقد قضيت يوم أمس وقتا ممتعا وقد حصلت على الكثير من الأشياء الرائعة
- لا داعي للشكر. تفضلي حتى نشرب الشاي معا
جلس على الكرسي فجلست إلى جواره على الكنبة وحملت فنجانها الذي صبه لها، حمل هو أيضا فنجانه وأخذ يرشف منه وهو يتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم فاجئها بسؤاله
- علياء هل أنت سعيدة هنا أعلم أنه فقد يومك الثالث لكن كيف كانت بدايتك هل هي مشجعة ؟
لم تفهم مغزى سؤاله وإلى ماذا يريد أن يصل فأجابته على قدر السؤال
- لا يوجد شيء كامل ومع هذا أجل أنا سعيدة بكل ما حصلت عليه
قال بصدق
- ماذا ينقصك أخبريني وسألبيه لك فوار
تحدته بنظراتها
- لا ينقصني شيء فقد كنت كريما جدا معي لكن السعادة ليست بالمال وحده
- هل هناك ما يزعجك؟ هل أساء لك أحد ؟
- لا كل ما تعرفت عليهم حتى الآن كانوا رائعين معي
- إذا يا عزيزتي ماذا ينقصك
- أريد فقط أن أعرف لماذا أنا هنا فهذا ليس زواجا تقليديا فقد قالت لي صباح أنك تعرفني منذ سنوات
تنهد ووضع فنجانه في الصينية ثم تأملها طويلا وهو يفكر فلم تشأ أن تقاطعه
أخذ يسأل نفسه وهو يلمح الترقب يكسو ملامحها الجميلة ويتخيل ردة فعلها عندما تعرف الحقيقة، قد تكرهه وفي أحسن الأحول يفقد كل أمل له في أن تهتم به يوما
شعر بالتردد ولم يفهم السبب فقد كان قد قرر أن يطلعها على الحقيقة فورا...
الحقيقة يا علياء هي حكاية غريبة قليلا وبسيطة في نفس الوقت
أزداد الفضول عند علياء واكتسى وجهها بالترقب
تنحنح قليلا وقال دون أن ينظر لعينيها
- أظن أنك تعرفين السيدة الكريمة كريمة
اعتلت الدهشة قسماتها الجميلة وهزت رأسها بالإجاب
نظر لها
- كانت مربيتي......... زارتني قبل وفاتها وجعلتني اقطع لها وعد أن أعتني بك.
- ماما كريمة ....
صاحت بدهشة وتعجب فتلك السيدة الطيبة التي لم تقبل إلا أن تناديها بأمي كانت كريمة جدا معها في حياتها وحتى بعد وفاتها ولم تعلم أنها لا تزال تعتني بها
- نعم ماما كريمة ....
تنهد لذكرها
- لقد كانت مربيتي وأمي البديلة ولو طلبت مني روحي كنت سأعطيها
نظرت لملامحه التي كساها الحزن
- أنا آسفة لقد حملتك مسؤوليتي .... لو علمت لما قبلت أن أفرض نفسي عليك
أنتفض خالد وقد أدرك أنها فسرت نظراته على أنها ضيق منها
- لا يا علياء أنت لم تفرضي علي فأمي لم تطلب مني أن أتزوجك فقط أن أرعاك وأوصلك لبر الأمان فهي لم تكن تثق بعمك.... الحقيقة أنني وجدت أن زواجنا هي أفضل طريقة فأنا بحاجة لفتاة طيبة مثلك ترعاني وأنت كنت بحاجة لمن يخلصك من سطوة عمك فهي من وجهة نظري صفقة رابحة جدا
تذكرت علياء قول صباح عندما قالت عنه أنه تاجر شاطر وهو يرى زواجهما اتفاقية سيستفيدان منها ولكن ماذا تملك هي لتقدمه له
- لا أظن أنني أملك ما أقدمه لك فكما ترى لست إلا فتاة فقيرة
ابتسم لها بود
- أنا يا علياء ذقت اليتم صغيرا وتركني والدي قبل أن يخط شاربي لم يرعاني أحد ويهتم بي لذاتي غير أمي كريمة وكل ما أريده أن يشاركني شخص حياتي ويلطف الجفاف الذي يحيط بي
لم تقتنع بحجته فقد بدت لها واهية جدا فكل ما عليه أن يشير بإصبعه الصغير لتخر النساء عند قدميه فهو شاب ووسيم ومع هذا مالا لا تعلم له قدرا لكنه يحاول أن يشعرها بأنها ندا له وأنه لم يتفضل عليها
- وماذا تتوقع مني؟! ما هو دوري هنا
ركز نظراته في عينيها وقال بجديه وحزم
- أنت سيدة هذا المنزل تأمرين فيه فيطيعك الجميع حتى أنا وبالمقابل أريد منزلا هادئ أنسى فيه كل هموم عملي
فكرت بكلامه ووجدته منطقيا فهي فتاة قرويه لا معارف لها هنا لذلك سيكون بيته معها دائما هادئ على عكس لو تزوج من بنات المدينة فأصحابها وأهلها سيلتفون حولها دائما لكن مازال هناك شيء تريد أن تفهمه
- وعلاقتي بك كيف ستكون ؟
- تقصدين علاقتنا الزوجية؟
أحمرة خجلا و لم تجيب
ابتسم لبراءتها وقال:
- أرى يا عزيزتي أن نمنح أنفسنا فرصة لنتعرف على بعضنا ونتفاهم
أحست براحه كبيرة لكلامه وإن تحرك في نفسها بعض الضيق فهذا يعني أنه لم يكن يريدها زوجة له..............إذا لما تزوجها!!!؟
قال لها أخيرا
- علياء لنؤجل الحديث في أي موضوع الآن لنجعل هذا اليوم مميزا لنا
أحس بترددها فأمسك يدها واحتضنها بين كفيه
- لا تترددي سلمي نفسك لي وستعيشين يوما ستحكين عنه لأحفادك
نظرت لعينيه ... أنها المرة الأولى التي تراها من هذا القرب فبدت لها جميلة جدا فيها حنان لم تراه بعيني رجل من قبل
هو زوجها الآن أبت ذلك أم قبلت وعليها أن تتأقلم مع هذا وتترك هواجسها جانبا وتحاول أن تعيش حياتها الجديد
- سأجازف وأثق بك فقد فعلتها قبلا وتزوجتك
رنت ضحكته في أرجاء المكان واحتضن كتفيها ووقف معها
- أبدا لن تندمي على شجاعتك هذه
لا تعلم لماذا شعرت أنه بإمكانها أن تلقي بنفسها في المجهول بلا خوف فهي أكيدة أنه سيكون موجود ويتلقاها بين ذراعية ويحميها
- أين ستأخذني
فكر قليلا
- أولا سنهتم بغرفتك
- وبعد ذلك
- سأعرفك على المدينة
تأملته قليلا وداعبته قائله
- أتمنى أن لا أندم
مرر ظهر يده على خدها وقد تملكته رغبة مجنونة بحمايتها
- أعدك أنك أبدا لن تندمي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
خلال ساعة كانت علياء تتأبط ذراع زوجها مستعدة للخروج معه زوجة له أمام العالم كله
- مستعدة عزيزتي ؟
- معك إلى آخر العالم
ضحكا وهما بالخروج لكن قبل أن يغلقا الباب خلفهما تذكر خالد شيء فعاد وناد مدبرة المنزل التي جاءت مهرولة
- سعاد خذي هاتفي واستقبلي كل المكالمات الواردة وبلغيهم أني في أجازة مع زوجتي وكل ما يخص العمل فليرسلوه لعمي
تهلل وجه سعاد وهي تراه بكل هذه السعادة والمرح
- استمتعا بوقتكما
نظر لزوجته وغمز لها
- أكيد سنفعل
طوق خصر علياء بذراعه وخرج معها لنور والحياة

***


في وقت متأخر من ذلك اليوم جلس خالد مع زوجته في ركن هادئ في مطعمه المفضل ليتناولا طعام الغداء
كان المكان قليل الإضاءة تحيط به هاله من الحب والسكينة تجعل مرتادي المكان يشعرون أنهم في عالم لا يعرف إلا الحب
أنشغل خالد بمراقبة علياء وهي تأكل ولم يلمس طعامه تقريبا فقد كانت لها طريقة رائعة في الأكل لاحظها في أول عشاء جمعهما جعلته يرغب أن يأكل معها دائما
لاحظت علياء أنه مشغول بمراقبتها فشعرت بالإحراج
- أنت لا تأكل
ابتسم ومال قليلا نحوها لينظر عبر الطاولة الصغيرة لحمرة الخجل التي كست وجهها الجميل
- أحب طريقة تناولك لطعام
ارتبكت فهي تعلم أنها جاءت من بيئة بسيطة تختلف عن بيئته الراقية وقد نسيت الفروق بينهما في غمرة سعادتها بكل ما حضت به من اهتمامه
- هل أتصرف بشكل غير لائق
هز رأسه نفيا وقال برقة :
- أبدا أنت بارعة وأظن أنك حصلت على أرشاد معلم بارع في آداب المائدة ومع هذا أشعر أنك تستمتعين بكل ما تأكلين وكأنك تخوضين تجربة فريدة
دفعت خصلة شاردة خلف أذنها وأخذت تهرب بنظراتها عنه لتخفي ارتباكها
كم هو رائع أن يكون هناك من يهتم بك ويرى أنك رائع حتى في ابسط أفعالك
تنهدت علياء فلم تعلم لماذا تذكرت والدتها
- ما بك ؟
هزت رأسها تنفي أن بها خطبا
- إذا لماذا تجهمت فجأة
حدقت بملامحه ....هل هي فعلا شفافة لهذه الدرجة أم أنه هو صاحب القلب الكبير فلم يستشعر أحاسيسها أحد قبله!!
نظرت لصحنها الفارغ وقالت:
- تذكرت أمي............
رغما عنها ترقرقت الدموع في عينيها
- مضى علي ستة عشر عام لم أعرف عنها شيء
مد يده عبر الطاولة وأمسك يدها
- تريدين رؤيتها؟؟
غابت للحظة عن ما حولها وعادت لتلك الدقيقة الأخيرة التي قضتها في أحضان والدتها قبل أن تخرج من الباب وتغيب عن ناظرها للأبد
بكت والدتها وهي تضمها وهمست في أذنها حتى لا يسمعها عمها
سأعود وآخذك معي يا عزيزتي فانتظرني
وانتظرتها كثيرا ولم تأتي
- مستعدة أن أهب روحي للذي يدلني عليها
- العالم صغير يا عزيزتي والناس تدور فيه وتتقاطع طرقهم كثيرا لكن نحن الذي نسير فيه ولا ننظر لأحد
- وعدتني أن تعود ولم تفعل وكل خوفي أنها لم تعد موجودة
- تفاءلي..... يوما ما ستلتقين بها
تنهدت بحسرة
- هذا أعظم أحلامي ومستعدة أن أهب روحي للذي يحققه لي
تأملها قليلا وأطرق يفكر ثم نظر لها وقال:
- هل أنهيت طعامك ؟ فمازال هناك الكثير في يومنا هذا
غير خالد الموضوع ليبعدها عن حزنها
- نعم لكنك لم تأكل
- لست جائعا هيا بنا
دفع الحساب وخرجا لنور والشمس

***

كانت الساعة قد قاربت العاشرة عندما عادا للمنزل ببهجة وسرور فأول مرة يشعر خالد أنه سيد نفسه لا تكبله قيود المسؤولية ووجود علياء لجواره جعله يحب الحياة التي فقدت بهجتها في عينه من زمن طويل لذلك لم يكون مستعدا لما كان ينتظره في المنزل بالرغم أنه توقعه إلا أن السعادة التي أحسها جعلته يتمنا أن ينتهي يومه كما بدأ
بمجرد أن فتح الباب اندفعت إليه مدبرة المنزل متوترة قلقة
- سيدي أخيرا عدت لقد انقلبت الدنيا رأسا على عقب في غيابك
أغلق الباب وجذب علياء إلى جواره
- خيرا يا سعاد ماذا حصل
- لقد نفذت تعليماتك وطلبت لكل من اتصل بك أن يكلم عمك وبتالي علم عمك بزواجك وفوجئت به هنا يسأل عنك وغضب الدنيا يتقد في عينيه وبقي حتى الثامنة ينتظرك ثم غادر بعد أن أكد علي أن أبلغك بأن تتصل به فور وصولك
أحست علياء بأنها تفيق من حلم جميل وأن كل ما مرت به من سعادة خلال اليومين الماضين ما هما إلا وهم لكن ذراع خالد التي أحاطت بها جذبتها إليه فبعث فيها شيء من الطمأنينة
- لا داعي لكل هذا القلق الأمر بسيط
عادت سعاد لتقول بعصبية
- أنت لم تره كاد يحطم لي رأسي عندما أكدت له أنك تزوجت
- سعاد أنت ترعبين زوجتي
نهر مدبرة المنزل لتهدأ فقد شعر بجسد زوجته يتصلب
ألتفت لعلياء وأمسك بيدها المرتجف
- لا تقلقي من شيء ما دمت موجودا بجورك
ابتسم لها لكن ابتسامته ماتت سريعا إزاء جمودها
- ألم يكون..... أهلك..... على علم..... بزواجك؟!!!!
خرجت الكلمات متكسرة مبعثرة من حلقها الجاف
هز رأسه نفيا
- لكن لماذا ؟
- رد بشيء من البرود وقد عقد حاجبيه
- لأني لم أشاء أخبار أحد
- لماذا؟
- لأني أردت هذا
- لماااااااااذا
نهرها بعصبيه عجز عن إخفائها
- أنت تطرحين الكثير من الأسئلة
لم تفزعها عصبيته فقد اعتادت أكثر من هذا في بيت عمها لكنه فقط جعلتها تصحو من الحلم الجميل الذي أغرقت نفسها فيه
أنتبه خالد لنفسه فقال محاولا أن يكون أكثر لطفا معها
- سأوضح لك كل شيء في ما بعد الآن اصعدي لغرفتك
صاحت به دون وعي
- أنا لا أحب أن أعيش في الظلام فإن لم تكون صريحا معي دعني ارحل خيرا لنا
للحظة بهت وهو يراها تنهار أمامه لكنه تمالك نفسه وأحس بالذنب تجاهها فوضع يديه على كتفيها محاولا طمأنتها
دفعته عنها وأسرعت تصعد لغرفتها لتدفن فيها غضبها وألمها
وقف يراقبها حتى غابت عن نظره ثم تنهد ونكس رأسه ليستجمع قواه
- سعاد أريد فنجان من القهوة في مكتبي
نقلت سعاد بصرها بينه وبين الطابق العلوي حيث غابة علياء محاولة أن تفهم ما يحدث لكنها كانت تدرك أنه لن يقول لها شيء لذلك ذهبت لتعد القهوة وهي تتمتم بكلام لم يفهمه خالد
ذهب لمكتبه وأغلق الباب خلف وأمسك بالهاتف وطلب رقم عمه الخاص ويبدو أنه فعلا كان ينتظره لأنه أجاب فورا
- أخيرا اتصلت
- الآن فقط عدت للمنزل
- أين كنت
- أتنزه مع زوجتي
على صوت عمه
- إذا الأمر صحيح
أجابه بهدوء وثقة
- نعم
بدا الغضب والتوتر على صوت عمه
- منذ متى ؟
- ثلاثة أيام
- من ؟
- لا تعرفها
- ابنة من؟، من أي عائلة؟
- فتاة بسيطة
صاح به مجددا
- تركت كل فتيات العائلات التي تتمنى رضاك وتزوجت نكرة
كذب على عمه قائلا:
- قلبي هو من أختارها وليس جيبي يا عمي
- ماذا تعني
- أنا أريد زوجة أسكن إليها أحبها وتحبني وليس صفقة تزيد حسابي بالمصرف
- ولما لا تختار لك من تحقق الهدفين أو على أقل تقدير من تكون واجهة راقية لك في المجتمع
- أحبها يا عمي ولن أتنازل عنها وما حصل لن تغيره ثورتك
قال عمه بشيء من التهديد
- هذا كلامك الأخير يا أبن أخي
- أجل يا عمي
- ليكون وحدك ستتحمل مسؤولية ما سيحدث
- أقبل بذلك
ثم أنها عمه الاتصال دون حتى أن يودعه فوضع خالد السماعة بهدوء ودعا سعاد لدخول بالقهوة وجلس يشربها وهو يستعيد كل ما حدث ويفكر كيف يعيد الأمور لنصابها

***

layan
05 - 01 - 2011, 05:11 PM
اذا فقد كانت مربية علياء من قربت بينهما
كم كان يوم تلك البيئة رائعا ولكن انتهى بمأساة
اتمنى ان يحدث ما يقلب الاحداث

بانتظارك

اديبه
05 - 01 - 2011, 06:21 PM
الله يعين علياء وخالد على اللي بيصير من عائلته وان شاء الله راح يكنون قد اللي بيجيهم ويتجاوزونها
وعلياء تشوف امها
حبيت اسجل اعجابي يالروايه مشكوره حبيبتي

زهرة الأحزان
05 - 01 - 2011, 09:49 PM
ردودكم الرائعه وحماسكم وتحليلكم للقصه يزيدني حماس ورغبة في تقدمة كل جديد في هذا المنتدى الرائع

القصه لازالت تحتوي على الاسرار والمواقف راح تطور بين علياء وخالد

من خلال متابعتي لبعض الكتابات في المنتدى شفت ان اغلبها تعتمد على اللهجه العاميه وتعدد الشخصيات

وتشعب القصة وأحداثها

ام قصتي في تعتمد الخط الواحد حيث انها تدور كلها حول خالد وعلياء ملقيه الضوء على الشخصيات الثانويه لكن

دون اسهاب فاتمنا ان يروق لكم هذا الاسلوب خاصة أني افضل الكتابه بالفصحى

فلا تحرموني من توقعاتكم وآرائكم فهيا دافع لي لتقديم الافضل

وشكرا مرة أخرى لكل الردود الرائعه

كيم بورا
05 - 01 - 2011, 09:50 PM
من اول ماانخطبت علياء
توقعت انو اللي ربت علياء<<كريمة لها علاقة بزواجها


^_^



عوافي


نحتري البارت

زهرة الأحزان
06 - 01 - 2011, 01:37 PM
أبدا لم تبكي يوما برغم كل الذي عانته وكانت دائما تنظر للغد وتأمل أن يحمل لها معه حياة جديدة فلماذا تبكي الآن؟ ألانها ظنت أنها وجدت الحياة التي كانت تحلم بها؟ أم لأنها.............. أحبته ؟لا هي لم تحبه فكيف تحبه وهي التي لم تعرفه إلا من أيام
إذا لما كل هذه الدموع وهذه الحرقة؟
لأنها ظنت أنها ستحيى أخيرا حياة هادئة سعيدة واكتشفت أنه مجرد وهم وها هي المشاكل بدأت فما الذي يجبرها على تحمل هذا
وأين تذهب وهي لا تعرف أحدا هنا
تعود لعمها ؟
لا الموت أهون عليها من العودة لذلك البيت
إن كان غير جدير بحمايتها ستتركه لكنها أبدا لن تعود لتلك الحياة البائسة

القرع الذي على الباب أعادها لحاضرها فمسحت دموعها بسرعة حتى لا يراها
فتح الباب ودخل دون أن تدعوه وقف دقيقة بالباب ثم دخل وتقدم نحوها حتى جلس بجوارها على حافة السرير
- علياء أنظري إلي
وأدار وجهها ليجبرها على النظر له
- علياء ما بك ؟
- أشعر أني سقطت من علو شاهق ولم أجد أرضا أرتطم بها
- ولكن إن ارتطمت بالأرض ستتحطمين
- ما سيكسر مني ستجبره الأيام لكن إن بقيت معلقة لن أعرف إلى ماذا سيغدو مصيري
- ثقي بي فأنا....
صاحت به تسكته
- كيف أثق بك وأنت لا تثق بنفسك
نظر لها بدهشة... لقد نعت في حياته بكثير من الصفات ولم تكن عدم الثقة بذاته منها
- كيف بدوت لك عديم الثقة بذاتي

تحدته بنظراتها
- لو كنت لما أخفيت زواجك عن أهلك
- ثبت نظراته في عينيها متحديا
- أكيد لدي أسباب مقنعه
ردت له نظرات التحدي
- وما هي؟
- لست مجبورا أن أخبرك فلم أعتاد أن يحقق معي أحد
- هذه ليست حياتك وحدك أن كنت تريدني فيها فعليك مصارحتي أو أخرجني منها وأرحني
- مادام الإنسان يمسك بزمام حياته فلن يقوى مخلوق على أجبارة على ما لا يريد
صاحت به وقد تفجرت الدموع من عينيها
- إنها ليست حياتك وحدك أفهم
- لقد صرتي جزء من حياتي لذلك أنت مسئولة مني
- لقد تعبت من تحكم الناس بحياتي لقد قبلت بهذا الزواج لأتحرر لا لأكبل نفسي بقيود من ذهب إما أن تعاملني كند لك أو تحررني
- ما بك ؟ماذا حدث لكل هذا؟ لقد كان نهارنا مثاليا
- لقد كان كذبه ككل شيء حولي
مرر يده في شعره ومسح بها وجهه
- ماذا تريدين بالضبط يا علياء كوني واضحة
قال بحزن وعيونها تجري انهارا على خديها
- أنا لا أريد شيء......... لكن............ أنت ماذا ستعطينني ؟
هزت رأسها وأكملت
- لكن ما الفائدة ما دامت الثقة بيننا معدومة
طعنته بكلامها في الصميم فتصاعد في قلبه ألم رهيب وغضب بارد أخذ يزحف على مشاعره
- إن لم تكن الثقة موجودة ليس له داعي كل كلامنا هذا
أشاحت بوجهها عنه
- لم تعطني سببا حتى الآن لأفعل
لم يعد هناك معنى لأي شيء يقال فسكت واطرق يفكر لكنها فاجأته وأمرته بحزم
- أخرج أريد النوم
تأملها قليلا وهم بقول شيء لكنه سكت في آخر لحظة وخرج من غرفتها مسرعا دون حتى أن ينظر لها
انهارت باكية
لقد انتهى كل شيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

بعد خروجه حاولت أن تنام لكنها لم تستطع فقد ملأت ساعات الليل الطويلة بدموعها ،لم تتخيل أنها قد تحبه فكلما فكرت أنها قد تبتعد عنه وتخرج من حياته يجتاحها ألم رهيب يتفجر دموعا من عينيها
لقد علمها في أيام معنى الحب فكل نظراته وهمساته وحتى لمساته تفيض رقة وحنان لم تعرف شيء منها طوال حياتها
أنها تريده ومستعدة أن تغفر له كل شيء وتهب نفسها له فقط لو يقول لها من هي بنسبة له ومن هو في حياتها فقط تريد الحقيقة بكل ما فيها فكل ما يعنيها الآن هو فقط ومن أجله مستعدة أن تخلق علياء جديدة تتناسب معه ومع كل ما يتوقعه منها
أخيرا ومع أول خيوط النور غفت بعد أن أرهقها التفكير فكان نومها قلقا تملأه الكوابيس فعمها كان يصيح بها طوال الوقت
( أنت مجرد نكرة لا قيمة لها فلا تتوقعي الكثير )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
استمر الهاتف في الرنين رغم تجاهل صباح له فلا يوجد عاقل يتصل بهذه الطريقة في الواحدة صباحا
أخير استسلمت لإصرار المتصل وحملت هاتفها لتعرف هويته
هذا خالد ماذا يريد في مثل هذا الوقت ؟ هل أصاب علياء مكروه ؟
أجابته فجاءها صوت ابن عمها من الطرف الآخر متوترا
- صباح أنا بحاجة لك
- هل علياء بخير؟
- هي بخير أنا الذي من سيصيبه الجنون
اعتدلت في جلستها وقد استيقظت كل حواسها
- خيرا يا أخي ما بك
- لقد تشاجرنا.....
اتسعت عينيها وقد تملكتها الدهشة
- لقد مر يومان فقط على زواجكم
زفر بشدة حتى شعرت بأن أنفاسه ستخترق الهاتف
- الفضل لوالدك العزيز فقد أختار لحظة مناسبة لإعلان رفضه لهذا الزواج
لم تعد صباح تفهم فقد سبق وقال لها أنه سيبقي زواجه سريا لفترة
- وكيف علم والدي بزواجك
- أنا أخبرته .... لا لم افعل قلت لسعاد أن تخبر كل من يسأل عني أني خرجت مع زوجتي وهكذا علم
- مجنون كعادتك يا أخي........ ألم تقرر أن تبقي هذا الزواج طي الكتمان.... ماذا حدث لتقلب كل شيء رأس على عقب
- أنا حر أفعل ما أريد ليس لأحد سلطة علي
تنهدت بضيق فهذا هو خالد لن يتغير ولن يسمح لأحد أن يتدخل في حياته ولا قراراته حتى لو كانت خاطئة
- ماذا حدث بينكم؟
- الغبية غضبت واتهمتني بالجبن... هل أنا جبان يا صباح!!!
رغما عنها ابتسمت فلم يقوى احد من قبل أن يصفع غرور أبن عمها هكذا
- ولما نعتتك بالجبان
قال باستنكار:
- تضحكين!!!........... الغبية لا تعرفني وتظن أني أخفيت زواجنا خوفا من عائلتي
- ولما أخفيته إذا؟
- صباااااااااااااااااااح
برغم حالته ضحكت فلم تره غاضبا ومحبطا هكذا من قبل
- خالد هي زوجتك... بغض النظر عن سبب زواجك بها تبقى زوجتك ولها حقوق وعليك أن تدرك أنها بالعقد الذي بينكما صارت شريكة لك في حياتك
- وفيما قصرت أنا معها لقد جعلت منها أميرة ومنحتها ما لم تحلم به في حياتها
تسلحت بالصبر معه
- لقد جلست معها هي لا تريد مالك ولا جاهك يا أخي فكل همها الحياة الآمنة تريد الآمن..... ولا أمان مع الأسرار... ثم أنه مالها الذي صرفته عليها لا مالك فلا تنسى هذا
سكت خالد ولم يجبها
سألته بصرامة
- هل قلت لها سبب زواجك منها ؟
سكت قليلا ثم أجاب بتردد
- جزء من الحقيقة فقط... ليست جاهزة بعد لما بقي منها
- ومن يقرر ذلك ..... أنت ؟
ثار قليلا وهو يقول
- أنها فتاة ريفية بسيطة عاشت عمرها تحت سطوة عمها كيف تريدين مني أن أرميها بالنار وحدها
- ومن قال أرميها فقط صارحها ثم حوطها برعايتك واهتمامك
- وما أدراني كيف ستكون ردت فعلها أنها ريفية يا صباح لا تعرف شيء عن كل هذه الحياة
أستفزها فصاحت به
- ألم يكن هذا قرارك منذ البداية فما الذي جد لتغير رأيك
سكت قليلا يفكر ثم قال بتردد
- لقد رأيت مدى بساطتها وطيبتها فخفت عليها وفضلت الانتظار
- أم أنك أحببتها يا أخي العزيز؟
صدمه كلام صباح... أجل لقد أستلطفها وأعجبته شخصيتها القوية رغم بساطتها وأحس بالدفء الذي ملأ المنزل منذ قدومها لكن لم يصل الأمر للحب أجل هو معجب بها وفكر أن يطيل هذا الزواج لكن ليس لأنها يحبها
- لا تدعي خيالك يجمح بك بعيدا فليس في حياتي مكان للحب
- لماذا؟ ألست من البشر؟
قال بحده
- أنا رجل كثير المشاغل لا وقت لدي للتافهات
- مسكين يا أخي حياتك بين الحواسيب والأرقام جعلت منك متبلد المشاعر ومع هذا لا أفهم سبب غضبك... هل لأنها نعتتك بالجبان أم لأن رجولتك اهتزت أمامها
- خيالك يجمح بك كثير اليوم ولا أدري لما اتصلت بك
ابتسمت لغضبه فهي دائما تغضبه بصراحتها وهو دائما يعود لها
- أنت تفعل هذا دائما عندما تكون غاضبا ومحبطا
- وكنت دائما تفهمينني إلا اليوم أجدك غريبة التفكير
- حقا ؟؟!!
- صباح هذا يكفي..... تكفيني حمقاء واحدة لا تجعليها اثنتان
علا صوت صباح بالضحك فاغتاظ منها فلم تزيده إلا غضبا
- تصبحين على خير
- هل غضبت
- لا ولكن لم أعد أريد الكلام أكثر بالموضوع
تفهمت صباح كعادتها مزاجه فتركته يذهب دون أن تلح
- تصبح على خير.... حاول أن تنام
- سأفعل( وهو يقول لنفسه أتمنى ذلك)
وأغلقت الهاتف وحاولت أن تعود لنوم

***
مرت دقائق الليل الطويل على خالد كأنها ساعات لا تريد أن تنتهي قضها بحيرة يفكر بهذه الفتاة التي ربط مصيره بها يحاول أن يفهم سبب كل هذا الضيق الذي يملأ صدره حتى يكاد ينفجر
لم يستطع مخلوق من قبل أن يشغل كل هذا الحيز من تفكيره ولا كل هذا المساحة من وقته
لماذا يهتم بها هكذا وما همه لو رأته جبان أو حتى حقير
ألم يكن دائما معتد بنفسه ويقدرها حق قدرها
إذا فلتقل هذه الفتاة الحمقاء ما تريد
ومع هذا لازال يهتم برأيها فيه وهذا ما يزعجه جدا
هل لأن أمه نظرت له لآخر مرة وهي تقول له: خالد علياء آمنة في عنقك
من يومها لم يغفل لحظة عنها وظل يحيطها برعايته ويراقب تنفيذ عمها لوصيت أمه فلو أحس منه تقاعس كان سيتدخل فورا
كذلك دراستها بالمعهد تكفل بها وبكل مصاريفها دون علمها فهي تظن أنها حصلت على منحة لظروفها الصعبة
أبدا لم يتردد لحظة كان دائما موجود يتابعها ويراقبها حتى أنه فرغ العم سالم ليتابع كل أمورها
كانت مهمته واضحة وصريحة ( أعبر بها لشط الأمان وأبعدها عن عمها)
لقد قدم لها أكثر مما طلبته منه مربيته لقد أعطاها اسمه فماذا تريد منه أكثر لما تبدو له ناكرة للجميل
حاول عدت مرات أن يتحدث إليها وكان يصل لباب غرفتها ثم يعود دون أن يكلمها مع أنه يعلم أنها ليست نائمة فالضوء يتسلل من تحت عقب بابها لكن كرامته كانت تنتصر في آخر لحظة ويعود دون أن يطرق بابها
أم أنه لم يكن يجرئ على مواجهتها !!!!
هو خالد التاجر الفذ الذي يخوض غمار السوق بكل ما فيه من مؤامرات ودسائس ويخرج دائما منتصرا لا يستطيع أن يواجه امرأة معدومة ليس لها سند ولا عائلة، تقف أمامه فتعجزه وتقيده بنظرة من عينيها
أي سر في هذه الفتاة لتفعل به كل هذا
ألانها جميلة؟ وماذا يعني لقد رأى في حياته من هي أروع منها
- أي سر فيك يا علياء ؟؟ لماذا أنا عاجز هكذا أمامك؟.... أخبريني
مضى عليه ما بقي من الليل وهو يتقلب على جمر القلق ويتخبط في ظلمات نفسه التي لم ترى النور الذي يحيط بها للآن
***

لم تحاول أن تعرف كم هي الساعة عندما فتحت عينيها ولا إن كان مازال بالبيت أم غادره لعمله لم تحاول حتى أن تقوم من سريرها كانت تشعر بوهن شديد سلبها كل طاقتها وملأها خواء لم تعرف معه بماذا تشعر لذلك ظلت تحدق بالسقف تتأمل خطوطه وزواياه وتقيس أطواله فقط ليمر الوقت ويموت
كثيرة هي الأفكار التي هاجمتها خلال ساعات الليل الطويل بعضها كان يأمرها بالعودة لجحيم عمها فذله أهون من ذل الأغراب وبعضها يأمرها أن ترحل وتستقل بنفسها فشهادتها ستوفر لها فرصة عمل محترمة
ولكنه قلبها كان يأمرها بالبقاء هنا وإعطائه فرصة جديدة عله ينير طريقها معه
لم تكون المشاكل التي تخيفها...كان هو أكبر مخاوفها فحتى الآن مازال غامضا ويصعب فهمه ولا يسمح لها بالاقتراب منه إلا بقدر ما يريد هو
زفرت بضيق وجلست في سريرها الواسع وأخذت تتأمل الغرفة المظلمة التي تحجب ستائرها السميكة أشعة الشمس وتخيلت نفسها كما هذه الجدران غارقة بالظلام ونور خلفها يغمر كل شيء
نظرت لساعة فوجدتها قريبة من الحادية عشر وبرغم كل ما فيها ابتسمت
فعندما كانت في بيت عمها كانت تمر عليها ليالي لا تذوق فيها النوم ومع هذا تفيق مع خيوط الفجر لأعمالها خاصة أيام المعهد فقد كان عليها أنجاز أعمالها قبل الذهاب لدراستها لذلك كانت لا تنام إلا ساعتين أو ثلاثة فقط
لقد اختلفت حياتها الآن فها هيه تستيقظ كما تريد أجل مازالت تتخبط ولا تعرف لها بر ترسي عليه لكنها الآن تعاني براحة أن صح التعبير فليس عليها أن تتمزق بين أعمال المنزل وبين هواجسها لقد صارت الحياة أسهل وزوجها يبقى رجل وتستطيع أن تكسب على الأقل احترامه إن لم تصل لقبه ولتحصل على هذا يجب هدم السور الذي يفصلها عنه ولا تنتظر مبادرته فهي قادرة على تخطي العقبات وتصل إليه
يوم أمس أبتاع لها حاسب وكل ما كانت تريد ولم يعز عنها شيئا أحس أنها تريده لذلك ستحاول أن تكسبه وتجعله يثق لها ولم يكن هذا صعبا عليها
على هذه الفكرة قفزت من السرير وأسرعت لتستحم وتغير ثيابها
وقفت تتأمل نفسها بسروالها القطني وقميصها البني
بدت طويلة ورشيقة خاصة بعد أن رفعت شعرها على قمة رأسها وتركت بعض الخصلات تفلت حول وجهها
أخذت نفسا ملأت به صدرها ثم نزلت لتستعد لمعركتها المقبلة
***

لم يستطع خالد التركيز على عمله فقد ظل ذهنه شاردا طوال الوقت يفكر بعلياء وما حدث بينهما مساء البارحة
هذا الصباح غادر المنزل سريعا لينسى علياء وكل ما يحيط بها لكن هيهات فهي معه في كل مكان وحتى لو حاول نسيانها سيأتي من يذكره بها كما حدث قبل قليل
فقد جاءه العم سالم ليخبره أنه أنهى نقل ملكية البيت باسمها ولم يبقى إلا توقيعها عليه فزجره بعنف لأول مرة منذ انتقلت له رئاسة الشركة وأمره أن يؤجل الموضوع فيبدو أنه لازال مبكرا جدا أن ينفذ بقية الوصية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
صدمه الشعور بالراحة عندما دخل المنزل فقد بدا له انه يشع بالحياة
تلفت حوله فاكتشف سبب هذا الشعور
كانت تفوح من البيت رائحة عطرية لطيفة والزهور تزين المكان وتبعث فيه جوا من الألفة
أستغرب هذا التحول في البيت وتساءل إن كانت علياء خلف هذا التغير وجاءه الجواب سريعا وهي تنزل من على الدرج بل تقفز على سلالمه وقد لفت نفسها بثوب أرجواني بتنورة واسعة تتطاير حولها
بدت في عينيه كحورية فاتنة الجمال
وقفت أمامه تتزين بأجمل ابتسامة رأتها عيناه
- البارحة كنت لئيمة جدا معك لذلك أردت أن أعتذر لك
امتلأت نفسه بالسرور ونسي كل ما مر به من قلق وتوتر طوال النهار
- أنا أيضا يجب أن أعتذر ...........
لم تعطيه فرصة ليكمل فإطالة الاعتذار يفقد اللحظة رونقها
- فلننسى ما حدث.... لقد حظرت لك مفاجئة
قال بدهشة:
- لي أنا ؟.
- طبعا..... لقد أهديتني يوم أمس أجمل أيام حياتي فلم اشعر بالحرية مثل يوم أمس لذلك فكرة أن أرد لك هديتك حسب قدراتي
- لقد شوقتني ما هي مفاجئتك
- أنها بسيطة جدا وأتمنى أن تعجبك لذلك اصعد لغرفتك وغير ثيابك بشيء مريح ثم أنزل لتراها
حاول مجادلتها لكن نظرت التصميم جعلته ينصاع لها راضيا فصعد لغرفته مسرعا فكتشف عندما فتح بابها أن لمستها اللطيفة طالتها أيضا فرائحة الزهور تملأ المكان
أحس بروحه خفيفة بين جنبيه فأول مرة في حياته يشعر أنه ينتمي لأسرة حقيقية فعلى الرغم من أن لديه عائلة كبيرة إلا أنه كان دائما وحيد لذلك كانت هدية علياء رغم بساطتها أعظم شيء حصل له في حياته
وجد أنها جهزت له ثيابا بسيطة ولكنها أنيقة تتناسب مع الجو العائلي الذي ملأ المنزل
أستحم وغير ثيابه ثم نزل مسرعا ليرى مفاجئتها......
......................
أمسكت بيده وقادته لغرفة الطعام
ذات الغرفة التي كان يتناول فيها طعامه بصمت صارت تشع ببريق عجيب
فقد تزينت طاولتها المستديرة بباقة عطرة من الورود والزهور الفواحة وصفت عليها بعض الأصناف التي أعدت ببراعة فبدت لعيني خالد لذيذة جدا
- أنت من فعل هذا؟
- أنها هديتي البسيطة لك فهذه هي حدود مقدرتي
لم يعرف ما يقول أنها تظن أن ما فعلته شيء بسيط ولا تعلم أنها المرة الأولى منذ أن تركته مربيته يحظى بهذا الاهتمام
أمسك يدها وضمها بلطف بين كفيه ثم لمسها بشفتيه تعبيرا عن تقديره لما فعلته له
ضجت الدماء في عروقها وتسارعت نبضات قلبها (ياه كم هو حنون ولطيف ليته يكون هكذا دائما) هكذا قالت لنفسها واحمرت خجلا ثم نكست رأسها تداري وجهها
- تفضل وأتمنى أن يعجبك طبخي
- لقد أعجبني قبل أن أذوقه
طوال الوقت الذي قضياه حول المائدة وذلك الذي شربا فيه الشاي لم يتوقف عن الضحك فقد تكشف له الجانب المرح منها وهي تروي له مغامراتها في الريف وكل المقالب التي كانت تفعلها في بنات عمها لتخفف عن نفسها وطأة الإحساس بالظلم
- لم أتخيل انك ماكرة هكذا
قال لها وهو يمسح دموعه بعد أن كاد أن يغص بالشاي الذي يشربه
- أنت لا تعرف هنادي هذه الفتاة لا تحبني أبدا ولا أكاد أقع في أي خطئ إلا وتسرع وتشي بي عند عمي فكان لا بد لي من تأديبها
- ولكن أن تدفعي بها في البركة أمام الجميع ؟! ألم تخشي عقاب عمك
- لا فقد أعتدت العقاب غير أن عمي رغم قسوته قليلا ما كان يضربني فعقابه دائما هو الحرمان من العشاء والأشياء التي أحبها وكنت قد حضرت نفسي لهذا جيدا
عاد ليضحك على مكرها وقد شعر لأول مرة بطعم الحياة والسعادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنها الحياة.............. مجنونة... قاسية...حنونة..امرأة بألف وجه ولون
بالأمس القريب كانت تعاني كل أنواع الحرمان في بيت عمها لا ثياب جديدة للعيد لا غرفة تخفي فيها وجعها كما قصة سندريلا تنام بجوار الموقد لتدفئ كانت دائما تظن في صغرها أنها لقيطة من شدة سوء معاملة عمها لها
واليوم تنظر لحالها وتستغرب فقد صارت تملك ثيابا أكثر من كل نساء قريتها ومنزلا أشبه بقصر وغرفة أكبر من بيت عمها لقد صارت جنتها الصغيرة التي تخفي فيها فرحها وحزنها وذلك النبض الصغير الذي أخذ ينمو يوما بعد يوم
هكذا فكرت علياء وهي تتفرج على غرفتها بعد أن أعادت ترتيبها
لقد صار لها رونق جديد وروح، ليست مجرد غرفة جميلة لقد صارت غرفة علياء
أخذت تفكر بخالد وهو يختار معها كل هذه الأشياء الجميلة فلم يكتفي بالصوفا والمكتب ولكن شجعها على شراء كل ما أعجبها..
أذهلها كيف أستطاع أن يتسلل لداخلها دون أن تشعر حتى أحسته يستوطن روحها
لم يقل لها أنه يحبها ولم يحاول أو يلمح لتفعيل هذا الزواج إلا أن لطفه ورقته معها جعلتها تتمنى أن تبقى العمر كله بجواره وتكون أم أولاده
( وماذا إن كان لا يريدني حقا)
جالت هذه الفكرة ببال علياء لتنغص عليها سعادتها
فهو كان واضح معها لقد تزوجها لأن أمه أوصته بها ليس لأنه يحبها فماذا سيحدث لها لو حركت أخرى قلبه وجاء اليوم الذي يقول لها ( علياء آسف أنا عاشق)
لا يمكن أن تسمح بحدوث هذا هي من دخلت حياته أولا وهي التي أحبته قبل كل بنات الدنيا لذلك عليها أن تكون أول من يصل لقلبه

كيم بورا
06 - 01 - 2011, 11:20 PM
يسلمووو ع البارت


وبارت اليوم كشف لنا انو المال ...مال علياء<<هل مثلا" هذا المال مال ماما كريمه واعطته علياااء

ولا هذا ورث علياااء...



...وكويس علياء فكرت تحتل قلب خالد



مشكورة

solay
07 - 01 - 2011, 06:13 AM
رووووووووووووووووووووووعة
بليز كمليها
وارجو ان لا تتاخرى علينا

زهرة الأحزان
07 - 01 - 2011, 01:08 PM
مر على زواجهما أسبوعان تقريبا ولم تظهر عائلته في حياتهما مجدد ولم تعد تسمع شيئا عن عمه أو أي فرد آخر ما عدى صباح التي كانت تطل عليها من حين لآخر لكنها لم تكن تتحدث عن والدها ولا بقيت العائلة وهي لم تكن تجرئ أن تسأل عنهم وفي النهاية أقنعت نفسها بأنهم نسوها أو تناسوها لا يهم
المهم أن زوجها يعاملها بلطف وحنان ويسرع بالعودة كل مساء ليسهر معها ببيتهما ومع أنه للآن يعاملها كأخت له تقريبا إلا أنها كانت سعادتها تكبر بقلبها يوما بعد يوم وهي تشعر بأنها تتمكن من قلبه وتستحوذ عليه فكل ما فيه يخبروها أنه يحبها وإن لم ينطقها وصارت متأكدة أنه قريبا سيصارحها بمشاعره نحوها أو هكذا ظنت حتى أدركت أنها تعيش حلما أكبر منها
كان هذا الصباح ككل صباح مر عليها في هذا البيت
هادئ ومريح فقد خرج خالد لعمله مبكرا بعد أن أعدت بنفسها إفطاره ثم أخذت تساعد سعاد بأعمال المنزل رغم اعتراض الأخيرة المستمر وبعد ذلك استحمت وجلست لحاسوبها تتعلم كيفية استعماله وقبل أن تبدأ وصل لسمعها صوت الجرس فتجاهلته لأن سعاد هي من تفتحه دائما
لكن صوت الجرس عاد لها مرة وأخرى فاستغربت تجاهل مدبرة المنزل له
نزلت تنادي سعاد لكن أحد لم يجبها فأدرك أنها لابد خرجت فساءها أن تفعل دون أن تعلمها بذلك
عاد الجرس يرن بإلحاح فطارقه لا ينوي التراجع
أمسكت بالباب وفتحته ولم تفعل كسعاد وتسأل من الطارق من خلال ذلك الجهاز المعلق على حائط المطبخ وكانت تقف بالباب سيدة أنيقة جدا كما في الأفلام القديمة مع مسحة الكبرياء والغرور ذاتها
نظرت لها من أسفل إلى أعلى ثم أزاحتها بطرف أصابعها ودخلت
أخذت تدير نظراتها بالبيت فعرفت علياء أنها زيارتها الأولى
- من تريدين سيدتي
نظرت لها المرأة باستهزاء
- إذا تعترفين أنني سيدتك
انزعجت علياء لقلة تهذيبها وعادت تسألها بلهجة لم تخفي ضيقها
- من تريدين ... سيدتي
عادة المرأة تدير نظرها بالبيت وسألتها دون أن تنظر لها
- أنت زوجة ابن أخي ؟
إذا هي عمة زوجها
- أظن هذا ...إن كان ابن أخيك هو زوجي خالد... فأنت لم تعرفني بنفسك بعد ... سيدتي
عادت السيدة تنظر لها باحتقار واستهزاء
- إذا أنت من تحاول أن تدمر حياة ابن أخي
تجمدت علياء مكانها ولم تعرف بما تجيب فظلت تحدق بالسيدة بغباء
- طبعا أنت لا تعرفين أن أخي غاضب جدا من زواج خالد بك دون علم الأسرة وهو الذي كان يخطط لتزويجه من إحدى فتيات علية القوم لكنه فاجئنا بزواجه من نكرة لم نسمع بها من قبل
أخيرا وجدت علياء صوتها
- وما هو خطأ الذي ارتكبته فأنا لم اجبره على شيء...؟
رمتها السيدة بسهام غضبها النارية
- وجودك هو أكبر خطأ .... أخي مصر على طرد خالد من العائلة ومن الشركة.. لقد حطمت حياته ومستقبله فبعد أن كان موعود بأن يصبح ذا شأن في البلد صار منبوذا من أقرب الناس له فعمه أقسم ألا يعرفه ما دمت على ذمته وأصر على طرده من كل أعمال العائلة لقد حطمته
تصاعدت المرارة داخل علياء فبعد أن ظنت أنها تخلصت من حياة الشقاء واستطاعت أن تصل لقلب زوجها اكتشف أنها تدمر حياته
- هو من .... جاء .... هو من .... هو من طلبني
- وأنت لم تصدقي بأن يطلبك أحد من الأعيان
- لا أنا لم أكن أعرف ..........
قاطعتها بغضب
- من أجل أن تتخلصي من حياة القرويين حطمتي حياة ابن أخي
- أنا لم أفعل
- لا أدري ماذا أعجبه بك وكيف ضحى بكل شيء من أجلك... أنه حقا مجنون وأنت....
لوحت السيدة بيدها في الهواء عاجزة عن أكمال جملتها
- حقا لا أجد ما أصف به فتاة مثلك
- كفى
صاحت بها علياء
نظرت لها السيدة بحقد وكره
- لو كانت لديك بعضا من كرامة لا تدعيه يجدك عندما يعود فربما عندها يغفر له عمه خطأه ويسامحه أم إذا أصررت على أنانيتك فصدقيني سأحمي ابن أخي منك بأي طريقة ممكنه حتى لو اضطررت لقتلك
حدقت فيها علياء بعيونها الواسعة التي ملأتها الرهبة من هذه السيدة المجنونة...
قالت لها بثقة لم تشعر بها
- هو زوجي الآن وإن كان يريدني سأبقى معه
أحمر وجهه السيدة الأكبر سنن من شدة الغضب وأمسكت يد علياء وشدة عليها بقوة آلمتها
- لقد حذرتك أيتها الحقيرة ستتركينه وأنا بنفسي سأتأكد من قيامك بذلك
ثم تركتها السيدة وخرجت بعد أن أعادت تكرير تهديدها بتلك الطريقة المرعبة فأدرك علياء أنها مجنونة حقا وقادرة على أذيتها فملأها الرعب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
حبست علياء نفسها بغرفتها ولم تخرج منها طوال النهار حتى أنها رفضت الغداء الذي قدمته لها سعاد بغرفتها
كانت صورة تلك المرأة لا تفارق مخيلتها وتهديداتها تطن بأذنها
هي لا تشعر بالخوف منها فقد تعلمت ألا تخاف من أحد وتكون أقوى من كل الظرف لكن ما يقلقها هو خالد.... هل حقا وجودها سيدمر حياته
لقد قدم لها حياة لم تحلم بها فخلال عمر زواجهما القصير عرفت من السعادة ما لم تعرفه في كل عمرها الذي مضى
أمسك صداع شديد برأسها من كثرة التفكير فدخلت سريرها ولتفت بالغطاء وحاولت أن تنام وتنسى كل شيء
***

طرق خفيف على بابها أيقضها فوجدت غرفتها غارقة في الظلام
لقد نامت أكثر مما توقعت
عاد الطرق على بابها فأشعلت النور بجور السرير ونظرت لساعة
كانت قرابة السابعة مساء
نادت الطارق ليتفضل وأخذت تلملم شعرها وتبعده عن وجهها المنتفخ من آثار النوم
فتح الباب واطل خالد من خلفه كان يبدو قلقا
- هل أيقظتك؟ ... أعتذر عن ذلك
- لا عليك لقد نمت كثيرا ومن الجيد أنك أيقظتني
دخل وأغلق الباب خلفه ثم تقدم وجلس بجوارها على السرير
مد يده يلمس جبينها
- ليس لديك حرارة
سألته باستغراب
- ومن قال أني مريضة أصلا؟
تنهد وقال باسما
- وجدت سعاد تكاد تجن عند عودتي قالت أنك لم تخرجي اليوم من غرفتك على غير عادتك وأنك لم تأكلي شيئا
تذكرت علياء ما مر عليها اليوم فتجهمت لكنها لم تشأ أن يعلم خالد بما حدث
فعادت تتصنع الابتسام
- أنت تعرف سعاد تقلق من أي شيء الحقيقة أني عانية من صداع ربما بسبب الحاسوب وتركيزي على شاشته لوقت طويل ففضلت النوم والراحة
أدرك خالد أنها تكذب وأن هناك شيء أكبر من ذلك أزعجها لكنه لم يشأ الضغط عليها
- كان عليك أخبارها ولا تتركيها هكذا تعرفين كم تحبك
أحست علياء بالذنب
- الآن سأنزل وأعتذر منها
ابتسم لها مشجعا
- وسنتعشى معا لتطمأن عليك
تركها فنهضت لتغتسل وتغير ثيابها وقد عقدت العزم على نسيان ما حدث على الأقل الليلة فهي بحاجة أن تستشير أحدا وبكل تأكيد لن يكون خالد
ارتدت ثوبا زهريا طويلا وجمعت شعرها في ضفيرة على ظهرها وتركت بعض الخصل شاردة منه وكتفت بالكحل فقط لتبرز جمال عينيها فبدت ريفية أكثر من أي وقت فلم يقوى خالد على رفع عينيه عنها فقد سحرته هذه الصبية ببساطتها وعفويتها وجمالها الأخاذ
يوم بعد يوم تتمكن من مشاعره أكثر وقد صارت شيئا مهما في تفاصيل يومه فأن لم يرها صباحا يبقى متجهما طوال النهار وينتظر المساء ليعود للبيت ويقضى الأمسية بصحبتها
وبرغم أن مشاعره كرجل تتحرك دائما وهو بصحبتها إلا أنه يدرك أن هذا الزواج بدأ صوريا لهدف لا يمت بصلة للاستقرار وتكون عائلة لذلك يشعر أن لا حق له بتغير الهدف الأصلي دون أن تفهم علياء كل ما يخفى عنها وهذا ما كان يجب أن يحدث منذ مده إلا أنه لازال يقنع نفسه أنه لم يحن وقت المصارحة
كان العشاء هادئا على غير المعتاد فعلياء بالكاد تكلمت فتأكد أن شيء حصل في غيابه نغص عليها يومها وأطفئ بهجتها التي تصاحبها وهي معه وقد عقد العزم على معرفته حتى لو رفضت أن تخبره
لم يعترض عندما اعتذرت باكر بدعوى الإجهاد وتركها تصعد لغرفتها ثم أستدعى سعاد وسألها إن كان أحد قد زارهم اليوم
- أثناء وجودي لم يزرنا أحد لكن ربما عندما خرجت لا أعلم
أطرق قليلا يفكر ثم أمسك بالسماعة وطلب عدة أرقام وجاءه الرد سريعا من حارس البناء
- أجل يا سيدي لقد جاءت سيدة قالت أنها عمتك وسمحت لها بالصعود
أعاد خالد السماعة لمكانها بعنف وقد أخذ الغضب البارد يزحف تحت جلده ويتخلخل بين أضلاعه
- ماذا كانت تفعل هذه المرأة هنا ؟
قفز من مكانه وأسرع لغرفة زوجته
***
- لماذا لم تخبريني أن عمتي زارتك اليوم؟
وقفت علياء تحدق بوجه خالد الغاضب بذهول وهو يدخل غرفتها بشكل عاصف
- ماذا كانت تريد أجيبيني؟
كان واضحا أن عمته غير مرحب بها هنا ولم تستغرب علياء هذا بعد زيارة تلك المرأة لكنها قررت أخفاء ما حدث حتى لا تكدره أكثر مما هو عليه
طبعا كنت سأخبرك لكني نسيت
قال بقلة صبر
- أجل وما سبب زيارتها؟
- وماذا تظن ؟ أرادت التعرف علي وطلبت مني أن أسلم عليك... بالله لا تخبرها أني نسيت فلا أريدها أن تظن أني لا أهتم
تصاعد فيه الغضب حتى كاد أن ينفجر فأمسك بذراعيها وشد عليهما حتى كاد أن يحطمهما فصاحت علياء متألمة
- إياك أن تسخري مني فآخر شخص بالدنيا سيفعل هذا هي عمتي فأخبرني ماذا كانت تفعل هنا وإلا......
تصاعدت الدموع في عينيها وطفرت على خديها الشاحبين من الخوف
- أرجوك إنك تؤلمني
أحس خالد بالذنب فخفف قبضته على ذراعيها ومع هذا نهرها قائلا
- أخبرني ولا تختبري صبري كثيرا فلست رجلا صبورا
بكت علياء ولم ترد عليه فهي لا تستطيع أن تتكلم هو يعنفها بغضب هكذا فصاح بها
- علياء....
- توقف أرجوك..... أنت تؤلمني... وتخيفني....لماذا تعاقبني هكذا؟؟
قال بصوت بارد
- لأنكِ تكذبِ يا عزيزتي وتخفين عني ما كانت تلك المرأة تفعل هنا
- اذهب وسألها عن سبب زيارتها فأنا لا أعرف إلا ما قلت لك
- سأفعل وأتمنا أن تكوني صادقة حتى لا تفقدي ثقتي فيك
دفعها من أمامه فسقطت على السرير وخرج صافق الباب خلف
مسحت الدموع التي أخذت تتسابق على وجنتيها وأخذت تندب حظها فقد أخفت عنه زيارة عمته حتى لا تفسد علاقته بعائلته فأفسدت ذلك الشيء الجميل الذي كان ينو بينهما ويقربها يوما بعد يوم من قلبه......
يبدو أن ليس لها حقا براحة البال فكلما ظنت أنها تركت الأيام السيئة خلفها تعود وتلقي بظلالها الكئيبة على حياتها وتدمر فرصتها بالسعادة.
***

أخذ يطرق على سطح المكتب بضيق منتظرا رد عمته على هاتفها
وبعد أن كاد يصفع الهاتف في مكانه جاءه صوتها المخملي الذي يذكره دائما بالأفعى
- خالد عزيزي... حقا هذا أنت ؟
رد عليها ساخرا
- أجل يا عمتي .... لقد قيل لي أنك شرفتني بزيارتك اليوم
- يبدو يا حبيبي أن زوجتك لا تخفي عنك شيء
شعر برغبة شديدة في صفع علياء لتسترها على هذه السيدة
- وهل هناك ما يستدعي ما تخفيه عني يا عمه؟
- لا ادري ما قد تكون قد أخبرتك... لقد أردت التعرف عليها ما دمت لا تريد أن تفعل هذا بنفسك
- مازلنا عريسين ولم يحن موعد المجاملات الأسرية بعد
- لا ألومك فهي جميلة جدا ومن حقك أن تستفرد بها لفترة لكن أنت تعلم فضول عمتك ورغبتها في الطمأنينة عليك مع من تستحقك
لم يفته المعنى خلف كلمات عمته
- وهل رضيت بها لي يا عمه؟
- تريد الحقيقة يا ولدي....هي لا تستحقك وليست من مقامك
- لكن أنا أحبها ألا يكفي هذا ؟
- الحب ستبرد فورته وتخف وبعدها ستتكشف لك عيوبها التي ستضطر للتعايش معها لقد نسيت من أنت ومن تكون عندما ارتبطت بهذه النكرة ومع هذا لا ألومك فجمالها قادر على سلب عقل أعقل الرجال
- لا أدري لما لا تتمنين لي السعادة فقط وتتركيني أقلق على مستقبلي
- من حقي أن أقلق عليك وأتمنا أن أراك سعيدا لكن ليس مع هذه الريفية
- مع من تمنيت أن تريني؟
سكت قليلا ثم قال بخبث
- مع أبنتك مثلا؟
سكتت العمة فعرف أنه أصابها في الصميم فلم يخفى عليه محاولاتها لتزوجه أبنتها لتستطيع أن تضع يدها على ماله فهي لم تنظر له يوما إلا على أنه مصرف متحرك يضخ عليها كل ما تحتاجه من مال
- ليس لبنتي علاقة بالموضوع وعذرني على اهتمامي بك إن كنت ستفهمه بهذه الطريق... لا أنكر أن صغيرتي تحبك لكنك أوضحت موقفك منها وحطمت قلبها الصغير فلن أرجوك لتشفق عليها فلم يكون قلبك القاسي ليحن لها يوما
أمسك نفسه حتى لا ينفجر ضحكا ويجرح مشاعرها فتمثيليتها كانت متقنه جدا وكانت ستقنعه لو لا أنه يعرف من تكون عمته ومن تكون أبنتها
- لقد انتهى الأمر يا عمه علياء صارت زوجتي وعليكم أن تتقبلوا هذا.
- هذه حياتك وأنت حرا فيها فقط أتمنى أن لا تتأثر أعمال العائلة بقراراتك الشخصية
- أبدا لا تقلقي من هذه الناحية فلا داعي لأذكرك بمن أكون فأنت تعرفين جيدا من أنا
- إذا تصبح على خير يا.... ابن أخي
كانت رغبتها واضحة وجلية في إنهاء المكالمة
- وأنت من أهله يا عمه
أغلق الخط وجلس على كرسي مكتبه وأطرق يفكر بعلياء وعلاقته بها وعائلته ومحاولاتها التي لن تتوقف لتفريق بينهما
لقد تكتم منذ البداية على هذا الزواج لأنه لم يكن ينوي أن يجعله يستمر طويلا فكل ما كان يريده هو أبعاد علياء عن عمها وعن القرية ليساعدها على تأسيس حياة بعيدة عن تسلطه لذلك لم يشأ أن يدخلها بصراع مع عائلته لم يكون له داعي خاصة وأنه ما كان ليطلعهم على أسبابه الحقيقية وبعد أن دخلت علياء حياته أخذت تتغير وتتلون وصارت تنتابه مشاعر لم يتوقع يوما أن يعرفها ومع هذا لا يزال مترددا فكما قالت عمته، علياء فتاة جميلة جدا وبريئة أيضا وهذا قد يحرك مشاعر أي رجل ولكن هل هذا يعني أنه فعلا سيحبها أم هي مجرد رغبة ستزول مع الوقت ويدرك أنه ظلم الفتاة معه وحطم حياتها
هو يدرك معنى أن يسير الآخرون حياتك ويخططون لها دون أن يكون لك رأي لذلك لم يسمح لنفسه أن يربط هذه الفتاة معه إلا بعد أن يتأكد من شعوره تجاهها و يتأكد أيضا من رغبتها بالحياة معه أما عائلته فهذه قصة أخرى عليه معالجتها بهدوء وحكمة فهو لا يثق بعمته و يعرف جيدا ألاعيبها لن يسمح لها بأن تأذي علياء أو تفسد علاقته بها .
تأخر الوقت وهو جالس على كرسيه يفكر وكانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحا عندما أنتبه لها فنهض يريد غرفته، وفي طريقه مر بباب علياء وشاهد النور يتسلل من تحت عقب الباب وسمع حركتها بالغرفة ففكر أن يعتذر لها عن تصرفه الأرعن لكنه عدل عن ذلك فالوقت قد تأخر ولا يشعر بأنه قادر على ضبط شعوره معها وهو يتصارع مع كل هذه الأحاسيس التي هاجت بداخله هذا المساء فأكمل طريقه لغرفته ورمى بنفسه على سريره وعلى غير عادته غرق في النوم فورا وهو بكامل ثيابه

solay
07 - 01 - 2011, 03:59 PM
بليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييز
كملى الجزء قصير كتييييييييييييييييييير
لا تتاخرى علينا
مشكورة

زهرة الأحزان
08 - 01 - 2011, 01:31 PM
للجميع بدون استثناء

قد اكون كسوله في الردود الا ان الله اعلم كم اسعدتني كل كلمة

كتبتموها وملأتني حماس لاتمها واطرح بعدها كل جديد

زهرة الأحزان
08 - 01 - 2011, 01:58 PM
فتحت علياء عينيها وأخذت تتمطى بالسرير فلازالت تشعر بالنعاس فالبارحة انتظرت خالد طويلا ليعود لها لكنه لم يفعل وعندما استسلمت أخيرا وذهبت لتتفقده وجدته نائما كطفل صغير ومع أنها أحست بالخذلان لأنه لم يعد لها إلا أنها لم تستطع أن تمنع مشاعرها من أن ترق له فقد بدا لها بريء جدا وضعيف كطفل فتملكتها رغبة بالجلوس إلى جواره وتمسيد شعره وتأمل ملامحه العزيزة حتى تملأ وجدانها به لكنها خافت أن تقلق منامه فأقفلت الباب بهدوء وعادت لغرفتها وحاولت أن تنام فكل شيء ممكن أن ينتظر لصباح.
نظرت لساعة بجوارها فوجدتها قد تجاوزت الثامنة فأحست بالكثير من الإحباط فلا بد أنه قد رحل الآن لعمله دون أن تراه أو تعتذر له عن ما حدث البارحة والأسوأ أنها ستفطر وحدها بعد أن اعتادت صحبته صباحا على الفطور
نهضت بلا رغبة حقيقية لتغتسل وتغير ثيابها فلم يعد صباحها مبهجا مادامت لن تراه ثم نزلت بعد ذلك لتساعد سعاد في أي عمل لينقضي الوقت ويحين موعد عودته لكن مزاجها تغير فجأة وارتفعت معنوياتها لعنان السماء عندما وجدته لازال يتناول إفطاره
- صباح الخير( قالت له بسعادة لم تحاول إخفائها )
نظر لها بطريقة قتلت حالة النشوة الوليدة في نفسها
- يبدو أن حياة الرفاهية صارت تلاؤمك فها أنت صرت تتأخرين بالنوم بعد أن كنت تفيقين مع الدجاج
كما لو كان صفعها.... أحمر وجهها وتلو قلبها في صدرها فقد أصابتها كلماته في كرامتها
- لماذا تقول هذا.... فيما أخطأت معك؟
أنهى إفطاره وحمل أوراقه وخرج دون أن يجبها أو حتى ينظر لها
أخذت تنظر للكرسي الذي كان يجلس عليه وتفكر بالذنب الذي اقترفته ليغضب منها هكذا.
غشتها حالة من الإحباط والحزن فلم تتخيل يوما أن ينظر لها هكذا أو يقول لها ما قال وما يزيد من مرارة الموقف أنها لا تعلم لماذا كان متجهما هكذا
هل لأنها أخفت زيارة عمته؟ ربما ومع هذا الأمر لا يستحق كل هذا الغضب كان يكفي أن يعاتبها أو حتى يوبخها لكن لا يصل لطريقة التي أحتقرها بها
هل أوغلت عمته قلبه عليها؟! لكنه ما كان ليصدق شيئا عنها...أم أنه كان سيفعل؟ وما أدرها فهي لا تعرفه بما يكفي فرغم التقارب الكبير الذي حصل بينها خلال الأيام الماضية إلا أنه أبقاها بعيدا عنه ولم تعرف عن حياته إلا النزر اليسير
ليتها تعرف فقط ما هو ذنبها لتعرف كيف تتعامل معه
تحول يومها لكابوس وأحست بجدران البيت الواسع تضيق حولها حتى تكاد تخنقها ولم تعد لها رغبة بعمل أي شيء فكل فكرها كان يدور حوله ويجاهد ليجد تفسيرا لتصرفه معها
رمت بنفسها على أحد الكراسي في غرفة الجلوس وجلست تجتر صدمتها بالرجل الذي ظنت أنه قد يكون يوما كل حياتها فإذ به يرها مجرد قروية حمقاء ظنت نفسها يوما سندريلا والتقت بأمير حياتها
- يا الله كم أنا حمقاء
قالت لنفسها بوجع ثم مسحت دمعة سالت على خدها
تمنت لو كانت أمها موجودة فتشك لها حالها أو لها أخت تستشيرها....أو أي أحد تلجئ له في هكذا أمر
فجأة قفزت صباح أمامها فقد كانت حقا هي الأخت التي تحتاجها فرفعت السماعة واتصلت بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

- لم أعد أفهم هذا الرجل حقا
قالت صباح
مسحت علياء دمعة خانتها وسالت على خدها
- ربما أثرت عليه عمته
- مستحيل عمتي لا تستطيع فعل شيء هي تهدد فقط
- لكنها قالت أنهم سيقصونه من أعمال العائلة
انفجرت صباح ضحكت
- لا عليك فأبي وعمتي لولا خالد لكنا يقبعان في الفقر فهما لا يجيدان سوى صرف المال وخالد هو من يكسب لهم هذا المال فلا يمكن أن يستغنيا عنه مهما حدث أو فعل
شعرت علياء بحماقتها لأنها صدقت تلك السيدة وفكرت للحظة أن تخرج من حياة زوجها
- إذا لماذا عاملني بكل هذا الازدراء كان طبيعيا جدا حتى علم بزيارة عمته بعدها تغير وفي الصباح كان لئيما جدا معي
- راجعي نفسك هل قلتي له شيء أغضبه
- أنا حقا لا أعرف فهو غامض جدا ولا يسمح لي بأن اقترب منه في لحظة يكون حنونا جدا معي وفي الأخرى يصبح غاضبا ولئيما
تنهدت صباح
- هو هكذا من صغره لا يثق بأحد أبدا فلم يكن له صديق ولا صاحب
- لكنه يثق بك
ابتسمت صباح وأطرقت قليلا تفكر بعلاقتها بابن عمها
تأملتها علياء وأخذت تقارنها بنفسها
أنها حقا سيدة راقية وكانت ستكون زوجة رائعة لخالد
- لما لم ترتبطي به فأنت أنسب الناس له ؟!
انفجر صباح ضاحكة فارتعبت علياء ظنا أنها أخطأت في شيء
- لا يمكن أن أرتبط به يا عزيزتي فهو أخي
فغرت علياء فاها دهشة
مسحت صباح دموعها وقالت بعد أن تماسكت
- آسفة لكنك فاجأتني وكنت أظن أن خالد قال لك أن والدتي أرضعته
- هو لا يحدثني عن نفسه لكن كيف؟ كنت أظن أنك أقرب لي بالسن...
- هذا صحيح.... فعندما ولد خالد كانت أمي قد فقدت طفلها أثناء الولادة قبلها بيومين وعندما جاءوا بخالد لها وضعته على صدرها فورا والحقيقة أن أمي سعدت به فقد عوضها عن طفلها الأول الذي خسرته وبقي خالد في كنفها ستة أشهر وكنت ستتم رضاعته لكن أبي وعمي تشاجرا فأقسم أبي على أمي ألا تضرعه وللآن عندما تتذكر أمي هذا تبكي فخالد ظل يومين يبحث عنها فقد تيتم للمرة الثانية وهذه المرة بسبب أنانية أقربائه المقربون
- يبدو أن حتى الأغنياء حياتهم لا تخلو من البؤس ولكنه نوع آخر غير الذي يعرفه الفقراء
تنهدت صباح وأعادت خصلة من شعرها خلف أذنها
- ليس كل الناس بؤساء فقد أولائك الذين لديهم أقارب مثل أقاربنا
ابتسمت علياء بسخرية على حالها فلعنة الأقارب لازالت تطاردها
- ماذا أفعل يا صباح فأنا حقا لا أدري ولا أعرف لماذا كان غاضبا مني
هل لأني لم أخبره بزيارة عمته؟
- لا أظن أن الأمر يستحق كل هذا
- إذا ... هل كرهني وندم لأنه تزوجني وأحس أن لا شيء من ورائي سوى المشاكل
هزت صباح رأسها تنفي الأمر بشدة
- صدقيني لا يمكن أن يكون الأمر هكذا أيضا
سألتها علياء بلوعة
- إذا لماذا أخبرني
أطرقت صباح للحظة تفكر ثم تألقت عينها وقد واتتها فكرة عبقرية أو هكذا بدت لها
- أستعدي يا عزيزتي سنخرج.
- إلى أين؟
- ستعرفين لا حقا والآن أسمحي لي لأساعدك لتصبحي سيدة أنيقتا جدا
***


كان المكان الذي وقع اختيار صباح عليه هادئ جدا وأنيق أيضا لكن علياء لم تشعر مع هذا بالراحة فقد كانت الأعين تسترق النظر لها ربما لأن صباح بالغة بتزينها أو هكذا تظن فهي لم تتعود بعد على كل هذا
لقد أصرت صباح عليها بأن ترتدي الثوب الأصفر فهو يظهر مدى تناسق جسدها الذي صقلته أعمال الريف الشاقة
وزيت وجهها بالمساحيق التي أبرزت جمال عينيها ونقاء بشرتها
كانت تبدو كالدمية
كان التوتر باد عليها فشدة صباح على يدها وقالت لها برقة
- لا داعي لكل هذا التوتر فأنت تبدين جميلة
تأففت بقلق
- لما يحدقون بي هكذا
- هذا لأنك فاتنة
ومع هذا ظلت علياء متوترة وتكاد لا تستمع لما تقوله صباح وليتها لم تستمع لها وتخرج فهي تشعر حقا بالأمان في بيتها وتغمرها الراحة بين جدرانه
ما كان ينقصها حقا إلا ظهور خالد في هذه اللحظة عند باب المطعم وكان يبدوا عليه أن يبحث عنهم ... إذا هذه هي مفاجئة صباح!!
عندما وقع نظره عليهم وتلاقت نظراته بعيونها الحائرة أحست بألم في معدها وكأنها هوت فجأة من ارتفاع شاهق
تجمدت أنفاسها في صدرها وهي تراه يتقدم نحوهما وشيء فيه عينيه لم يعجبها
كان لا يزال غاضبا
وقف أمامها وأخذ يحدق فيها والشرر يتطاير من عينيه
- ما تظنين نفسك فاعلة هنا؟
أكان يسألها أم يوبخها؟؟!! لم تفهم
تدخلت صباح
- أجلس يا خالد كنا ننتظرك
عاد يوجه لعلياء الكلام وقد تجاهل صباح تماما
- من سمح لك بالخروج
أنبته أخته
- خالد أنا دعوتها ولا داعي لكل هذا، اجلس ولا تحرجنا
رمق صباح بنظرة جعلتها تتجمد رعبا فلم يسبق أن رأته غاضبا لهذه الدرجة ثم عاد ينظر لزوجته ويقول بصوت يقطر سما
- هذا المكان لا يليق بك فهيا أمامي للبيت
لم تتحرك علياء فالصدمة شلتها ...ماذا يعني بأنه لا يليق بها؟!
- أنهضي وإلا جررتك أمامي
نهضت علياء ببطء
أمسكت صباح بيدها وزجرته بغضب
- خالد كفا
لم يرد عليها بل أمسك بيد زوجته وجرها خارجا بها من المطعم أمام كل الحضور
كانت تتعثر في مشيتها خلفه فقد كان يسحبها وهو يكاد يجري من فرط سرعته
خرج بها من المكان وجرها لسيارته وتقريبا رماها بداخلها
جلس خلف المقود وبلا كلمة أنطلق يريد بها البيت............
طول الطريق لم ينطق بكلمة ولم ينظر لها كان كلوح خلف المقود وحده ذلك العرق أخذ ينبض في عنقه ليشي بمدى غضبه
حاولت ألا تبكي أو تنفعل وقد ضبطت مشاعرها جيدا طوال الطريق إلا أنها لم تقوى على التماسك أكثر بعدما دفعها بعنف داخل المنزل حتى كادت تسقط على الأرض ثم أغلق الباب خلفه ووقف ينظر لها كنمر يكاد يفتك بفريسته
بكل ما بقي لها من شجاعة سألته
- ما الجرم الذي ارتكبته لتعاملني بهذه الطريقة؟
- أنت في حد ذاتك جريمة
خرجت الكلمات منه قبل أن يسيطر عليها
- لا أفهم ما الذي فعلته أنا بك؟؟... كنت أعيش بقريتي راضية بنصيبي وأحلم بغد أفضل ثم جئت من العدم وأخرجتني منها ومنحتني كل هذا--- وأشارت بيدها لكل ما حولها--- بدون أن أطلب منك شيء ؟
مع كلماتها الأخيرة تحشرج صوتها بالبكاء وخانتها دمعة هربت من طرف عينيها قبل أن تسرع وتمسحها بكبرياء جريح
أخذ يتأملها والقرف بادا عليه وأشياء أخرى لم تفهمها
- وقد كافأتني جيدا على هذا ...كافأتني بأفضل طريقة تجيديها
- ما الذنب الذي اقترفته... ما ذنبِ إن كانت علاقتك بعائلتك سيئة ولما تعاقبني على زيارة عمتك لك فأنت لم تخبرني أنك لا ترغب باستقبالها ببيتك
شعر بالدماء تفور في رأسه فهي حتى لا تعي ما هو ذنبها ولا مدى فداحة فعلتها
- أتركِ عائلتي خارج هذا الموضوع....
صاحت بوجهه لأول مرة بكل هذا العنف الذي ولده الإحباط والغضب اللذان أخذا يتصارعان بداخلها
- إذا يا سيدي ما هي جريمتي التي تعاقبني عليها... أم أنك تظن أني جاريتك التي اشتريتها وعلي تحمل ما.....
لم تكمل كلمتها لأن صفعة عنيفة هوت على وجهها طارت معها وهوت على الأرض فارتطم كتفها بطرف الطاولة مما تسبب بوقع المزهرية الكريستال وتناثرها لآلاف القطع على الأرض وتبعثر الزهور التي كانت تحويها حولها
كانت أنفاسه تخور في صدره كما الثور الجريح والكلمات تتصارع على شفتيه فتخرج متقطعة متناثرة يملأها الألم والغضب والإحباط
- جريمتك....؟؟؟ تسأليني عن جريمتك؟؟ قولي لي أنت ما هي جريمتي أنا لتعاقبيني هكذا؟
لم ترد فكل الكلمات لم يعد لها معنى فظلت تحدق فيه بعينيها الواسعة التي ملأتها الصدمة فتحجرت دموعها فيها
- لا أظن أني قصرت معك بشيء لقد جعلت منك أميرة وخلصتك من كل الشقاء التي كنت تعيشينه.
غلبته المرارة وبدا الحزن في عينيه
- كان علي أن أدرك أنك لست سوى فتاة ريفية حمقاء وحياة المدن لا تناسبك
ألقى عليها نظرة أخيرة ثم تركها وخرج من البيت هربا منها ومن مشاعره
شيعته بنظراتها حتى غاب خلف الباب الذي صفقه خلفه بعنف وظلت تحدق بطيفه الغائب وفي داخلها يتسرب الألم من كل جزء فيها ويصب في صدرها حتى امتلأ وجعا وبؤسا فانهارت على الأرض تنوح وتبكي على نفسها فبعد أن ظنت أن الحياة ابتسمت لها وتصالحت معها عادت لتدير لها ظهرها وتقسو عليها أكثر من قبل
***

لا يمكن ن يكون هذا هو أخيها خالد الذي شاركته بسنوات صباها وشبابها
لم تره غاضبا هكذا أبدا فقد كان دائما يتباهى بسيطرته على نفسه في أسوء الظروف
كان الشرر يتطاير من عينيه وتكاد تقسم أنه كان على وشك أن يضربها عندما تدخلت لتمنعه من جر علياء بتلك الطريقة المهينة أمام الناس
منذ دخلت هذه الفتاة في حياته ولم يعد هو صار سريع الانفعال والغضب
هي تظن أنه بدأ يحبها وربما أحبها من أول نظرة لكنه يصر على أن هذا لم يحدث
كان دائما عنيد متعجرف ولا يسمح لأحد أن يقترب منه
لقد فقد الثقة بكل ما حوله فلم يحب أحد يوما إلا خسره
لكن علياء شيء مختلف هي وثقة من هذا فهذه الفتاة بريئة كالطبيعة التي جاءت منها لا تعرف شيئا عن المكر ولا الخداع حبها لأخيها واضح في عينيها ولا يحتاج لتأويل كل ما تحتاجه ثقة زوجها لتجعله أسعد رجل في العالم
لن تجلس مكتوفة الأيدي وترى هذا الأحمق يدمر فرصته في السعادة فإن تركته حتى يدرك أنه يحبها ويريدها ستكون علياء وقتها قد ملت الانتظار وربما رحلت من حياته وهي لن تسمح بهذا أبدا
حملت حقيبتها ودفعت الحساب وخرجت تريد مكتب ذلك العنيد ومع أنه كان وقحا جدا معها اليوم إلا أنها لن تتركه لمزاجه المريض حتى يدمر حياته
***

دفعت الباب ودخلت بكبرياء متجاهلة السكرتيرة التي حاولت منعها بعد أن أكد عليها مديرها بأن لا يزعجه أحد لكن صباح ليس أي أحد
كان خالد يقف بجوار النافذة يحدق بعيون لا ترى لكنه ألتفت عندما دخلت صباح من الباب
وقفت بمنتصف المكتب تحدق به بغضب فزفر أنفاسه بشده ونكس رأسه
- المزيد من المتاعب
قالها وهو يرمق صباح المتحفزة للهجوم عليه
بمجرد أن أغلقت السكرتيرة الباب خلفهما هجمت عليه أخته بعنف توقعه والحقيقة أنه كان ينتظره
- لقد عرفت كثيرا من الناس لكني لم أرى أو أعرف من هو أكثر منك حقارة ولؤم كيف سمحت لنفسك أن تحرجني أمام زوجتك وتجرها من أمامي بتلك الطريقة الهمجية التي لا تليق برجل في مركزك.... خالد أنت وغد
تركها حتى أنهت هجومها عليه وقال بصدق
- آسف
فعاودت الهجوم بشراسة
- آسف؟ هكذا ببساطة وهل كلمة آسف تمحي كل القذارة التي فعلتها
- صباح أرجوك ارحميني
- وأنت لما لم ترحم تلك المسكينة
كانت صباح تزيد من الضغط على جراحه المفتوحة فمنذ ترك البيت وهو يلوم نفسه على حقارته معها
- صباح كفى أرجوك كفى
قالها بلوعة وألم فخففت صباح من شدة هجومها
- لما فعلت هذا... لقد اتصلت بي تشتكي من معاملتك الجافة لها وتسألني كيف ترضيك وعندما فكرة أن أجمعكما بغداء هادئ لتتصارحا وتتصالحا أفسدت الأمر بعجرفتك
- لم تخبريني أنها معك عندما اتصلت بي
قال مدافعا عن نفسه
- لقد أردت مفاجئتك ظننت أنك ستسعد برؤيتها
عاوده الغضب عندما تذكر منظر علياء وهي جالسة في ذلك الكرسي جاهلة أو عالمة مدى افتتان الحضور بها
- ليتك لم تحضريها ليتك لم تفعلي
سكتت صباح للحظة تتأمله وتفكر ثم سألته بريبة
- أنادم أنت على زواجك منها ؟ أتخجل أن يعلم الناس أنها زوجتك
- أبدا ( قال بألم)
- إذا ؟ صارحني ما هي مشكلتك دعني أساعدك
هرب بعينيه منها وأخذ ينظر من النافذة
- ما كان يجدر بها أن تتزين لهذه الدرجة لقد أحرجتني بمنظرها ذاك
فغرت صباح فمها
- خالد لقد كانت رائعة
قال بحرقة
- أكثر من اللازم ،كان الجميع يلتهمها بنظراته وقد وقعت كلمات الإعجاب من بعض الحضور في أذني كالسهام المسمومة لقد عرفت أنهم يتحدثون عنها قبل أن أراها
***- أنت تغار عليها!!!!
سألته صباح بريبة
- ليست مسألة غيرة ولكنها مسألة ذوق ماذا سيقول الناس عني لو جلست معكم.
- أنت تضحكني حقا يا أخي العزيز ماذا تظنهم سيقولون ...رجل يجلس مع قريباته
رمقها بطرف عينيه ثم عاد ينظر من النافذة
- أجلس بكل برود وأنا أدري أن الجميع ينظر لكما ويتغزل فيكما
- لكنك لم تأمرني بالانصراف جررت زوجتك فقط فهل هذا يعني أني لا أهمك أم أنك تغار على زوجتك من العيون المتلصصة
شعر بغصة في قلبه عندما لاحت عينيها على باله لقد عرف الكثير من النساء ولم يرى بينهن من هي في جمال علياء ولن تستطع أي واحدة أن تجعله يشعر بكل تلك المشاعر التي تهيج به عندما يكون معها
- صباح لا تحرفي الموقف على هواك أنت ابنة هذه المدينة وتجيدين التعامل معها لكن علياء فتاة ريفية لا تدرك مدا تأثيرها على الناس
- كنت معها....ألا تثق بي؟
نظر لأخته للحظة ثم أشاح عنها
- بلا لكن خفت عليها من جهلها وغضبت منك لأنك عرضتها لهذا الموقف
- تريد أن تحبسها بالبيت بعيدا عن عيون الناس فقط لأنها جميلة؟
- لم أعني هذا......
- أعرف ما تعنيه أنت تحاسب زوجتك على شيء لا ذنب لها فيه فليس ذنبها أن قلبك خانك وعشقها
تجمد للحظة يستوعب ما قالته صباح ... أجل هو يحبها لكن ما هو هذا الحب الذي يهيج بداخله ..هل هو رغبة الرجل بالمرأة الجميلة أم حاجته لأسرة وامرأة تشاركه حياته ليته فقط يعرف
خانته مشاعره وفاضت في صوته فخرج مرتجفا
- وما هو الحب يا صباح أخبرني
أجابته أخته بحنان
- كل ما أنت فيه يا أخي وكل ما تشعر به هو الحب شوقك لها رغبتك بحمايتها حاجتك لسماع ضحكتها وفرحك بصحبتها هذا كله الحب
أخذ يتذكر كل الأحاسيس والمشاعر التي عرفها خلال الأسبوعين الماضيين
حرصه كل ليلة على العودة مبكرا ليتعشى معها شوقه لضحكتها وفرحه لسعادتها ورغبته بحمايتها والغضب الذي شعر به هذا الصباح عندما جلس لإفطاره وحده بدون صحبتها التي تجعل يومه ينطلق بفرح
- لا أعرف إن كان هذا حبا لكن أنا حقا سعيد بصحبتها
ابتسمت صباح وقالت
- أعرف هذا لذلك جئت لأنبهك قبل أن تخسرها
شعر بالرعب لهذه الفكرة فهو لن يحتمل خسارة أخرى... لا ليس علياء ليس بعد أن وجدها
نظر لأخته عاقد الحاجبين
- لا يا صباح لا أريد خسارتها
- لكنك كنت بشعا جدا معها اليوم وعاملتها كحشرة
تذكر عنفه معها وكلماته الحقيرة لها فكره نفسه
- أكثر مما تتصورين
عقدت صباح حاجبيها
- ماذا فعلت؟؟
جلس على كرسيه ودفن رأسه بين كفيه ليخفي وجهه عن صباح خجلا
- صفعتها
شهقت صباح واتسعت عيناها وقد بان الفزع فيهما
- جننت حتما كيف فعلت هذا؟؟
- لأنني مجنون بها يا صباح... أعترف... أنا مجنون بها
- وماذا ستفعل؟
- لا أدري حقا لا أعلم
- أحمق أنت؟؟ طبعا يجب أن تذهب الآن وتعتذر منها
- أعتذر؟؟؟
- و تشرح لها سبب كل ما فعلته دعها تعرف بما تفكر وكيف تشعر لتفهمك دعها تقترب منك لتسامحك وتغفر لك.
- لقد قلت لها كلاما حقيرا عندما أوصلتها للبيت أني أخجل حتى من ذكره
تنهدت صباح
- مجنون... دائما تتصرف بجنون.... أسرع وذهب إليها قبل أن تخسرها
كلمة صباح الأخيرة أرعبته حقا فلا شيء يخيفه بقدر الخسارة خاصة إن كانت خسارة الإنسانة الوحيدة التي يريد أن يشيخ بجوارها


أن كنتم كريمين علي بردودكن سأكون كريمة معكم وبنزل بارت ثاني:haha_32: انتظر ردودكم على احر من الجمر تخبروني برايكم فيها حتى الآن

66samsam
08 - 01 - 2011, 02:56 PM
رائعة رائعة رائعةواسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

مخاوية الذيب
08 - 01 - 2011, 05:26 PM
رائعه جدا رائعه يعجبني اسلوبك
شكرا لكي لامتاعي بجمال القصه

زهرة الأحزان
08 - 01 - 2011, 06:54 PM
شكرا على الردود بعد قليل بنزل بارت جديد لعيون كل من يتابعني

انتظروني

زهرة الأحزان
08 - 01 - 2011, 07:40 PM
أخيرا وصل للمنزل
كان الاختناق المروري اليوم لا يطاق أو هكذا شعر به من شدة لهفته للوصول للمنزل بسرعة
كان قلبه يخفق في صدره كطائر جريح فكلما تأخر بالوصول كان يعصف به هاجسا أنه لن يجدها بالبيت
أخيرا وصل ركن سيارته وأسرع يريد المصعد لكنه أستغرق زمن طويلا حتى هبط له وزمنا أكبر حتى صعد به لشقته
طوال الطريق كان يردد بينه وبين نفسه كلمات الاعتذار التي سيقولها لها سيحاول أن يطيب خاطرها دون أن يفضح شعوره فكان لا يزال يشعر بعدم الثقة بنفسه وبعواطفه فيجب أن يعرفها أكثر ويحبها أكثر والأهم أن تحبه هي
صباح أكدت له أن لا شيء سيعيد الأمور لمجرها غير مصارحتها بالحقيقة كاملة لكنه سيخفي حقيقة شعوره من هذه الحقيقة فاليوم سيعرف أن كانت ستريده لماله فقط أم أنها تريده كرجل
بالرغم من أن قلبه يصر عليه أنها تريده هو مهما يكن إلا أنه لا يستطيع أن يتجاهل عقله الذي لم يخذله يوما فهي فتاة فقيرة هربت من سطوة عمها فمن السهل أن تخدع نفسها بحب يريحها من كل عنائها لكن عندما تدرك أنها ليست بحاجة لهذا الحب فقط عندها ستكتشف حقيقة شعورها تجاهه أم هو فقد أدرك تماما أنه يحبها وحتى لو لم تكن تحبه الآن سيجعلها تغرم به في القادم من الأيام فلم يريد شيئا يوما ولم يحصل عليه وعلياء ستكن له وحده وهذا سيكون قدرها
وصل أخير لشقته فأسرع يفتح الباب، كان المنزل هادئ جدا فلا اثر لسعاد أو علياء وكان الزجاج لازال متناثرا على الأرض ومن حوله الزهور فأمسكت الغصة بخانقة وستشعر الخطر
فتح الباب غرفتها دون أن يطرقه فهي منذ الآن امرأته وسيزيل كل الحواجز بينهما
لم تكن بالغرفة فأسرع يبحث عنها بالحمام ولم تكن هنا أيضا فخرج يبحث عنها بأرجاء البيت ولم ينتبه أن ثيابها التي جاءت بها من القرية لم تعد موجودة في مكانها بقعر الخزانة المفتوحة.........
لزمه ربع ساعة ليستوعب أن علياء تركت المنزل بعد أن أشارت سعاد التي عادت الآن فقط إلى حيث كانت تحتفظ علياء بما جاءت به من القرية
- ثيابها ليس هنا.... كانت تقول عندما أطلب منها أن تتخلص منها... سأحتفظ بها حتى لا أنسى من أين جئت...
تجمد مكانه وكلمات سعاد تطن بأذنيه ولا يستوعبها جيدا.... ماذا تعني بأنها رحلت هل يعني أنها خرجت لبعض الوقت ؟..... أم أنها تعني أنها تركته...هجرته....خرجت من حياته؟؟ لا لا يمكن ليس علياء
ابتلع ريقه وكتم غصته وسأل سعاد بصوت خنقته المشاعر
- أين تظنين أنها ذهبت؟؟..... هل تعرف أحد هنا بهذه المدينة؟؟
- قد تكون عادت لعمها
لا لم تعد وإلا سيكون كل ما فعله ضاع هباء فكل هذا كان ليخرجها من تحت سلطة عمها حتى لا يستمر بنهبها فكيف تعود له وتضيع كل ما فعله لها
لكن أين تذهب عدا هناك فلا أحد لها
خرجت سعاد فسمح لنفسه أن يتهاوى على أقرب مقعد إليه ويدفن وجهه المحتقن بين كفيه ويحرر دمعه من محجريه علها تخفف من الألم الرهيب الذي ينهش صدره ويمزق قلبه
- علياء أين ذهبت يا عزيزي... عودي لي... أنا أحبك
***

كثيرا ما تمنحنا الحياة فرصة لسعادة لكننا نضيعها من بين أيدينا وسط زحمة الحياة ونظل ننتظر فرصة أخرى لكنها قد لا تأتي أبدا.
جميل أن نجد من يحبنا لشخصنا وتصبح سعادتنا أكبر همه لكن أكبر حماقة عندما نظن أننا ملكناه ونتركه يضيع منا بسبب العناد والغباء
لقد مر على خالد يومان لم يتوقف فيهما دقيقة عن لوم نفسه على التفريط بفرصته التي منحها القدر له وترك زوجته ترحل عنه
لم يترك مكان إلا وبحث عنها فيه, قلب شوارع المدينة وأزقتها لكنه لم يعثر لها على اثر وكأنها تبخرت وطارت مع السحاب
كان أمله الوحيد أن يجدها عند عمها مع أن هذا أمل ضئيل لكنه خيط يأبى إلا أن يتمسك به
أنطلق مع خيوط الفجر وكان يريد أن يتحرك ليلا لكن صباح أصرت عليه أن يرتاح فهو تقريبا لم ينم منذ رحلت عنه علياء وليته لم يفعل فكلما غفت عيناه يتراءى له آخر لقاء له بزوجته وكيف أهانها وأذلها فيفيق مذعور خائفا ألا تسامحه أبدا
أخذت السيارة تطوي المسافات بسرعة مجنونة ليصل للقرية عند الظهر
كانت القرية هادئة ساكنة مع أنه وقت الظهيرة فلا بد أن الجميع يقيل في بيته أو لا زال في حقله
بالرغم من أنه لم يأتي لهذا المكان إلا مرة واحد من زمن بعيد جدا إلا أنه لازال يذكر الطريق الذي يوصله لبيت أمه أخذ يسير بالسرعة التي تسمح بها طرقات القرية الوعرة المتعرجة .
كانت نظرات المارة تحدق به وترمقه بتساؤل فتذكر علياء عندما أخبرته أنهم في القرية أيامهم متشابه وأي حدث مهما كان بسيطا يكبر ويهول ليكسر الروتين اليومي فزيارته لابد أنها ستكون حديث القرية اليوم وهروب علياء قد يشعل الشائعات بينهم لكنه مضطر لأن يأتي بنفسه ويتأكد أنها ليست موجودة
كان لديه بصيص من أمل أن يجدها في بيت عمها فيعتذر لها ويتوسل لها أن تسامحه أمام عمها وبناته عل هذا يكفر عن خطأه في حقها ويدفعها لصفح عنه
أوقف سيارته في الزقاق الضيق أمام بيت عمها وأخذ يتأمل هذا المكان وتخيل علياء وهي تسير في هذه الدروب الطينية وبين هذه الجدران المتشققة كل يوم تخيلها بثيابها البسيطة التي لم يرها فيها أبدا وهي تعمل في هذا البيت حتى يرضى عنها عمها وتخيلها وهي تخدم زوجة عمها وبناتها دون تذمر
لقد قاست في هذا المكان ومع هذا لم يمس قلبها شيء من الكراهية والحقد وظل قادرا على الحب والعطاء ليته كان مثلها فهو لم يثق بعواطفه يوما فكلما تعلق بأحد خذله ومع هذا استطاعة بطيبتها ورقتها أن تتسلل إلى نفسه وتسكنه ليجد أنه دون أن يشعر غارق بحبها..... الحقيقة أن شيء أكبر من الحب ما جعله يشعر بمقدار خسارته... أنه الأمان والراحة الذي عاشها خلال المدة البسيطة التي عاشر فيها علياء
كل مساء كان يعود لبيته وهو يعلم أن فيه من ينتظره ويرحب به ويجالسه ويتحدث معه ببساطة شعر أنه إنسان بإمكانه أن يُحب ويَحب
عادت آلام الندم تعصر قلبه وكل ما يخيفه إلا يعثر عليها هنا أو أن لا تسامحه أبدا
نزل من سيارته ووقف يتأمل المنزل الذي نشأت فيه زوجته فبدا متناقضا مع المكان بثيابه الأنيقة باهظة الثمن فسعر سترته وحدها تفوق دخل أغنى رجل هنا في شهر كامل وربما أكثر
تقدم من الباب الخشبي وأمسك بمطرقته وقرعها مرتين فجاءه صوت من الداخل لسيدة تطلب من الصبر
فتح الباب وأطلت منه فتاة شابه بدت في سن زوجته وتحمل ملامحها الريفية شيء من زوجته فاعتصر قلبه حنينا وشوقا لها
سألته الشابة
- من تريد سيدي ؟
أحنى رأسه لها بأدب
هذا بيت أبو مروان أليس كذلك؟
- هذا هو لكن أبي في الحقل
- وأين هذا الحقل؟....الحقيقة أريده بأمر مهم لا يحتمل الانتظار

أخذت الفتاة تفكر قليلا ثم نظرت له بعيونها العسلية وطلبت منه الانتظار
غابت الفتاة لدقائق فأخذ يتأمل المكان من الباب المفتوح
كان البيت عبارة عن صحن واسع بلا سقف تناثرت على جوانبه عدت أبواب كانت ثلاثة وربما أربعة فلم تكن كل أرجاء الدار واضحة له من الباب المفتوح كلها من الخشب المتهالك الذي جار عليه الزمن فلا يقوى على صد ريح أو مقاومة مطر
عادت الفتاة بسرعة ودعته بابتسامة لطيف لدخول
فقبل دعوتها ودخل يتلفت حوله عله يلمح علياء في أحد أركان الدار لكن لم يكن لها أثر
قادته الفتاة لإحدى تلك الغرف وكانت معدة لاستقبال الضيف ودعته للجلوس على أحد الكراسي الخشبية التي نثرت عليها بعض الوسائد لتأمين الراحة للجالس
- أمي قادمة حالا وأختي الصغرى ذهبت لتبلغ أبي بقدومك
- أحنا لها رأسه بأدب واحترام

- شكرا لك آنستي
تركته الفتاة وخرجت لكنه لم يغفل عن تورد خديها فهذه الفتيات كما يبدوا لم تعتاد المعاملة اللطيفة
بقي منتظرا لدقائق سمع خلالها بعض الجدال بين بعض النساء لكنه لم يعرف حول ماذا فخاف أن تكون علياء قد علمت بقدومه وغضبت من بنت عمها لأنها أدخلته
فتح الباب فغاص قلبه بين ضلوعه لكنه عاد وشعر بالإحباط فمن دخل عليه فتاة أخرى وليست زوجته ولا حتى الفتاة التي فتحت الباب تحمل ملامحها بعض ملامح حبيبته
هذه كانت تميل لسمنة طويلة تكاد تبلغ طوله ولها ملامح تشبه الصقر فأنفها الطويل الحاد وعينيها ضيقة تحيط بها رموش طويلة وفمها صغير يكاد يكون بدون شفاه
كانت جميلة بطريق ما لكنها لم تكن تشارك علياء في أي شيء عكس شقيقتها التي فتحت له الباب
تقدمت منه الفتاة وفي يدها صينية وضع عليها كوب شاي قبله منها بأدب وشكرها بابتسامة ودودة
تركته وخرجت دون أن تنطق بكلمة وكانت آخر من رأى من نساء البيت حتى جاء صاحبه بعدها بنصف ساعة مرت على خالد بكل ثوانيها ودقائقها كأنها أعوام وهو لا يدري أعلياء قريبة منه أم بعيدة
دخل أبو مروان عليه المجلس وهو يرحب به ويعتذر عن التأخر ويقدم له واجب الضيافة الذي كان عبارة عن قصعة فيها بعض ما جادت الأرض عليهم من فاكهة
شكره خالد ورد على تحيته بلطف وأدب مع أنه في قرارت نفسه لم يكن يحترم هذا الرجل وزاد نفوره منه بعد أن قابلة
كان أبو مروان رجل طويل جدا كان واضحا عليه أنه كان عفيا في يوم من الأيام إلا أن ظهره بدأ ينحني الآن بسبب انحناءه الكثير أثناء عمله في الحقل

- مرحبا بك يا ولدي
- شكرا لك يا سيدي
- يبدو لي أننا لم نتقابل من قبل أم أني مخطأ
سأل عم علياء وهو يتأمل خالد بعيون حادة تشبه كثيرا عيون أبنته صاحبة الشاي
رد عليه خالد وقد ركز نظراته بعينيه
- لا لم نتقابل لكن جئت اليوم لأعرفك بنفسي.... أنا خالد زوج علياء ابنة أخيك
بدت الصدمة على أبو مروان وأخذ يتأمل خالد وعلى وجهه تتسارع الكثير من المشاعر التي هيجتها الأسئلة التي تجول برأسه
بدا أولا مصدوما ثم ظهر شي من الذهول ثم الغضب وأخيرا الخجل
- أجل لم نتقابل فأنت لم تشرفنا بنفسك يوم عقد قرانك
كان خالد قد جهز ردا على سؤاله هذا فقد توقعه
- أنا كثير المشاغل يا عم لذلك وكلت العم سالم وهو كوالد لي... طبعا تسمح لي أن أناديك عمي
- طبعا...!!!
فكر أبو مروان قليلا بكلامه ثم هز رأسه مؤيدا له
- وكيف هي ابنة أخي العزيزة معك فمنذ غادرت القرية لم نسمع عنها شيء
أصيب خالد بالإحباط وخيبت أمل كبيرة عندما سمع كلام العم لكنه تمسك ببصيص نور فقد تكون قد طلبت من عمها إخفاء وجودها
- الحقيقة يا عم علياء تركتني بعد شجار دار بيننا وأنا أبحث عنها الآن كان لدي أمل أن أجدها هنا
رجل آخر كان سيخفي هذا عن عم زوجته لكن خالد لم يعتد الخوف من أحد غير أنه كان مستعد ليجازف بكل شيء وأي شيء ويعرف مكان علياء
- ماذا تعني بأنها رحلت؟
سأل العم بريبة
- عدت ولم أجدها بالبيت ولم تترك لي حتى رسالة
- ماذا فعلت بها لتفعل هذا
- لا تظن بي السوء فمنذ دخلت علياء بيتي وأنا أعاملها كأميرة لكن حدث أن تشاجرنا ككل زوجين فكنت غاضبا جد وتلفظت بما جرح مشاعرها فتركتني ورحلت
- عيرتها بأصلها؟
لم يتوقع خالد أن يخمن عم علياء ما حدث بالضبط إلا أنه كان واضحا أنه يعرف بنت أخيه أفضل مما كان يظن أو أنها هنا فعلا
- سيدي بالله أخبرني إن كانت هنا وأنا سأقبل بأي تسوية تريدها
- علياء لم تأتي إلي ولا أظنها تفعل لكنك يا هذا غفلت عندما تزوجت فتاة ريفية بسيطة أنها إنسانة أيضا ولديها كرامة بل قد تجاهلت أننا أهل الريف نثور لكرامتنا أكثر منكم يا أهل المدن فنحن لا نملك سواها
نكس خالد رأسه خجلا وشعر بغصة فقد أدرك لأي مدى قد يكون جرح شعور أرق إنسانة عرفها يوما
- صدقني يا عم أنني نادم جدا ومستعد أن أفعل أي شيء لأطمأن عليها فقط
- منذ متى رحلت
- لها ثلاث ليالي
ثار أبو مروان في وجهه حتى ظن خالد أنه سيضربه
- ويحك ثلاث ليالي وأنت لا تدري عنها شيء
رغما عنه تحشرج صوته وغص بألمه وندمه
- ليتك تدري كم أشعر بالحقارة أنا حقا لا أستحق زوجة مثلها ليتها فقط تتصل بي فأطمأن عليها وسأفعل لها كل ما تريد
لمعت عينا العم... كان غاضبا لكن ليس لدرجة الكافية كما يبدو
- تلك الغبية لن تتعلم يوما كيف تدير حياتها بالشكل الصحيح
نظر لخالد وأكمل
- علياء هي ابنة أخي الوحيد وهي كل ما بقي لي منه وإن أصابها مكروه لن يرحمك أحد مني
لو كانت الظروف غير التي هو فيها الآن لقال له رأيه فيه وكيف يرى حبه لابنة أخيه الوحيد لكنه الآن كل ما يريده هو أن يطمأن عليها وما همه لو سلخ جلده عن لحمه
- أني أستحق ما قد تفعله بي...... لقد بحثت في كل مكان من الممكن أن تكون فيه ولم أعد أدري أين ابحث بعد
دفن وجهه بين كفيه وقال بصوت مخنوق
- ساجن يا عم.......خائف عليها.....والندم يأكل قلبي.....والشوق أجج فؤادي
نظر له أبو مروان بطرف عينه وقال
- دائما لا ندرك قيمة ما لدينا إلا بعد أن نفقده ولا يعود لندم معنى ولا قيمة ونستحق كل ما قد يحدث لنا لأننا لم نعرف كيف نحافظ على ما كان بين أيدينا
كان أبو مروان وكأنه يتحدث عن نفسه لكن خالد لم يكون في وضع يسمح له تحليل ما سمع منه فكل فكره كان مشغول بعلياء
نهض خالد بعد أن أدرك أنه سلك الطريق الخطأ ليغادر هذه المكان الذي يكاد يخنقه
- هل أبلغت الشرطة؟
- فعلت لكنهم لن يستطيعوا مساعدتي كثيرا فقد خرجت بإرادتها فلا جناية هنا تتطلب تدخلهم
- وماذا ستفعل ؟
- سأواصل البحث... سأطرق كل باب في المدينة إن لزم الأمر
- أبلغني متى عثرت عليها
تصاعدت المرارة في نفس خالد فيبدو أنه أعطى هذه الرجل قدرا أكبر من حجمه فهو لا يهتم حقا بها وإلا لكان معه الآن بسيارته يأكله القلق على ابنة شقيقه
هز رأسه وستأذن ليخرج
ناد أبو مروان إحدى بناته
- هنادي أوصلي زوج أختك للباب
جاءت فتاة الشاي ومشت أمامه للباب وقبل أن تغلقه خلفه نادته
- سيد خالد
ألتفت لها مستفهما
- جدها أرجوك
غص خالد بمشاعره وهز رأسه مؤكدا على أنه سيفعل
ركب سيارته ونطلق يريد المدينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عندما يتمسك الإنسان بآخر خيوط الأمل ويظل يمني نفسه أنه سيعثر أخيرا على ضالته ويسمح لتفاؤل أن يتناما في نفسه حتى يؤمن أن هذا هو الطريق الصحيح يكون السقوط مؤلما جدا ويدمرك اكتشاف أنك كنت تسعى خلف سراب لا حقيقة وهذا تماما كان شعور خالد
شعر أنه هوى من علو شاهق وارتطم بأرض صلبة فتهشم لآلاف القطع
كان الألم الذي يمسك بخانقه موجعا جدا كتم على أنفاسه حتى شعر أنه سيختنق فأخذ يجذب النفس لصدره بقوة حتى يملأ رئتيه المتألمة
أوقف السيارة على جانب الطريق وأخذ يلهث محاولا التنفس فطفرت الدموع من عينيه
لم يبكي قط من بعد رحيل مربيته وحتى يوم وفاة والده لم يبكي وها هي الدموع تولد من عينيه بكل ألم وقسوة بعد أن ظن أنه نسيها للأبد
لقد أعادت له علياء كل المشاعر المنسية التي فقدها في خضم الحياة القاسية التي يحيا فيها
خرج من بيت أبو مروان محطم بعد أن تأكد أنها ليست هناك وأنها لم تظهر في القرية من الأصل والآن لا يدري أين يبحث بعد فقد آخر خيوط الأمل
جلس في سيارته وترك نفسه تفرغ ما فيها من الألم دون أن يحاول أن يتمالك نفسه أو يسيطر على شعوره فقد مل التحكم بعواطفه ومشاعره
هزه البكاء كما لو كان صغيرا قد أضاع أمه في الزحام ولم يستطع العثور عليها ولم يفعل شيء ليتماسك فقد كان بحاجة ماسة للبكاء ليغسل به كل تراكمات السنين من الخيبات والعثرات ويعيد لقلبه الإحساس بالحياة
أخيرا توقف عن البكاء بعد أن نفذت منه الدموع وشعر بذلك الثقل قد زال من بين ضلوعه مخلفا خلفه حزن على ما وصلت إليه الأمور بينه وبين حبيبته
أخذ يناديها بقلبه علها تسمعه وتجيب ندائه
( علياء ... أين أنت..... لن أسامح نفسي إن أصابك مكروه)
عاد ليدير سيارته وينطلق لمدينته التي أخفت عنه زوجته وقد عزم على أن يقلبها حجرا حجر حتى يعثر على علياء ويعيدها لبيتها....وحياته
***
وصل في ساعة متأخرة ولم شيء أن يذهب لبيته فكل ما فيه يناديه ويسأل عنها وقد أمسى على حافة الجنون من كثرت التفكير ويريد حقا أن يرتاح قليلا
ذهب لبيت العائلة ليبعد نفسه ولو قليلا عن ذكرياته فلن يفيده أن يعذب نفسه أكثر وليس هناك أفضل من بيته الكبير ليساعده على التماسك فبين جدرانه تعلم كيف يكون قويا قاسيا متحكما بكل خيوط حياته وحياة من معه فهذا البيت شهد على كل ما مر به منذ مولده وحتى يومه هذا
ترك سيارته عند البوابة الكبيرة ليأخذها السائق في الصباح للمأرب وسار للبيت يقطع الحديقة الكبيرة ماشيا ليستنشقا بعض الهواء النقي ويريح أعاصبه المتوترة
فتح بالمفتاح ودخل حتى لا يزعج أهل البيت في هذه الساعة المتأخرة
كان الهدوء يغرق المكان في صمت رهيب حتى أن طقطقت حذائه بدت كالطرقات على الرخام
- خالد.... يا الله ماذا حدث لك؟
كاد قلبه يتوقف من المفاجئة فلم يتصور أن أحد لا زال يجول بالبيت في هذه الساعة
ألتفت لمصدر الصوت فوجد أنها ليلى وكما يبدو قد عادت من سهرتها للتو كعادتها فهي لم تقم يوما وزنا للقيم لدعم والدتها المستمر لها مهما كانت فعلتها
- ما بك يا ابن خالي لما تبدو كالأموات
تصاعد القرف في نفسه فلم يتخيل نهاية أكثر سوء ليومه هذا أكثر من يختمه برؤية هذه المدللة
- وكأنك قد فارقتك الحياة فأنت شاحب جدا
بالرغم عنه ابتسم ساخرا فهو فعلا بلا حياة
- متعب فقط أنا يا ليلى وأريد أن أنام إن سمحتي لي وعذريني ولكن يجب أن أصعد فورا لغرفتي
- متعبا فقط !!!! إذا لم تهرب منك زوجتك؟؟
كيف يمكن أن أصف شعوره بهذه اللحظة فلا توجد لدي كلمات تعبر عن مدى الصراع الذي يتخبط فيه لقد وقع فريسة سهلة للغضب والحزن والإحباط والقرف في ذات اللحظة وصارت المشاعر تتصاعد وتتصارع بداخله هذا يعلو على هذا حتى شعر أنه سينفجر
أمسك بذراعها العاري ورماها بنظراته النارية
- مشاكلي الخاصة لا دخل لك بها وابقي نفسك بعيدة عن حياتي
رمى ذراعها وحاول تنحيتها حتى يكمل طريقه لغرفته فقد شعر أنه على وشك أن يرتكب فعلا قد يندم عليه عمره كله
لكنها اعترضت طريقه والشرر يتطاير من عينيها
- مازلت متعجرفا كما أنت يا ابن خالي بالرغم من كل ما فعلته بك تلك الساقطة التي فضلتها علي أنا التي كنت مستعدة أن أهبك حياتي
سحب نفسا ملأ به صدره محاولا أن يهدئ قليلا فقد كان على وشك أن يفتك بها ثم قال ببطء لتصل كل كلمة لها بوضوح
- ليلى...لو كنت....آخر نساء الدنيا...ما كنت تزوجتك.. فأنا يا ابنة عمتي لم أعتد أن آكل في طبقا سبق ونالت من الأيدي
ثم رفع أصبعه بوجهها مهددا
- وإياك....إياك أن تنعتي زوجتي بالساقطة فعلياء أشرف منك ومن كل الحثالة التي تعرفين.
صارت كاللوح أمامه ثم أخذ جسدها يرتجف وينتفض
- أنت وغد كبير وتستحق كل ما يحدث معك أيها المتعجرف المغرور
وأنهت كلامها بصفعة على وجهه ردها لها بنفسه اللحظة لكنها كانت من العنف بحيث أطاحت بها أرضا تماما كما فعل بعلياء ذات نهار
نهضت من على الأرض وسقطت في نوبة بكاء هستيري أسرعت على إثره عائدة لوالدتها تنادي وتصيح وتتوعد
تبعها بنظراته وقد زال كل الغضب من نفسه وحل محله وجع جديد فتلك الصفعة التي تحرق يده الآن أنزلها ذات مرة على وجه علياء دون وجه حق وليته رائها بعد ذلك ليركع عند قدميها معتذرا
جر قدميه ليذهب لغرفته فقد استهلكت تلك المجنونة ما بقي له من طاقة وإن لم يجلس حالا قد ينهار
لم يكد يصل لأعلى السلم حتى ظهرت عمته بكل غطرستها أمامه بشعرها الناري المصبوغ وعيناها تقدح شررا وقد لفت نفسها بعباءة منزلية على عجل
- من تظن نفسك أيها الوغد لتفعل هذا بابنتي
حاول المضي بطريقه وتنحيت عمته من أمامه لكنها كانت عنيدة كابنتها المدللة
- عليك أولا أن تعيدي تربيتها قبل أن تحاسبيني على أفعالي
- أخلاق أبنتي أفضل من تلك اللقيطة التي هجرتك وفرت هاربة لا تدري إلا أين
وحاولت أن تنهي كلامها بصفعة على وجهه لكنه كان حاضرا لها هذه المرة فأطبق على يدها في قبضته الفولاذية حتى كاد يكسرها
- إياك...أن تأتي على ذكرها بهذه الطريقة مرة أخرى فعلياء أشرف من أمثال أبنتك وتشرف أي رجل يرتبط بها
خلصت يدها منه
- إذا لماذا هربت تلك الشريفة وأين اختفت فتاتك العفيفة
- مشاكلي معها لا تعنيك ولا تعني أحدا غيري
سخرت منه
- لست وحدك في هذا العالم وما يمسك للأسف يمس عائلتنا يكفي أننا صرنا على كل لسان بهذا النسب الذي ورطنا فيه
- أعيد عليك.... لا دخل لك بحياتي
- إذا أخرج من حياتنا فيكفينا ما نلناه منك
نظر لها بسخرية قاسية
- أخرجوا أنتم من حياتي أم نسيت أن هذا بيتي وأنتم الذين تحتلونه
تطاير الشرر من عينيها وقربت وجهها من وجه وهي ترد عليه بصوت بارد كالجليد
- هذا بيت أبي وليس لأحد الحق بطردنا منه
- لقد سبق وتنازلتم لوالدي عن حصتكم وأنا وريثي أبي أي أن هذا البيت بيتي
- ونحن ورثنا نصيب أمنا فصرنا شركاء لك فيه
- حصة لا تذكر يا عمه فلا تتحديني حتى لا تخسروها أيضا
قالت بقرف لكنه لم يداري ترددها وخوفها من تهديده
- لست إلا حقيرا كالذي جاء بك
ابتسم بسخرية
- هذا الحقير هو من يطعمك ويكسيك أنت ومدللتك بعد أن بددت ثروتك على والدها الذي هجرك لفتاة أصغر وأجمل منك
للمرة الثانية حاولت ضربه ولكنه كما الأولى صد يدها بقسوة
- أني أحذرك لآخر مرة سأكسرها لك المرة القادمة إني لازلت أحترمك لأنك عمتي لكن لا تعتمدي على هذا طويلا فقد بدأت أفقد صبري
- وأنا أكرهك وأحتقرك وتستحق ما فعلته الفلاحة بك.......
- عمتي هذا يكفي
صاح بها حتى ارتجت جدران المنزل وتطاير الغضب من عينيه لكن عمته لم تعتاد الانسحاب مهزومة وتمادت لتجرحه أكثر
- لا بد أنها عثرت على من هو أغنى منك فباعتك لأجله فمن البداية لم تقبل بك إلا لأجل مالك.... أليس كذلك.؟
كان قد وصل لآخر حدود صبره معها ولو لا تدخل صباح في هذه اللحظة وقفزها بينه وبين عمتها لربما أطاح بكل القيم وضرب بها عرض الحائط
- خالد كفى أرجوك وأنت يا عمه هذا يكفي خذ ابنتك وعودي لجناحك فليس هذا الوقت المناسب لهكذا شجار ولا تجعلونا عرضة لسخرية الخدم فغدا العالم كله سيعلم بما حدث بينكما
لا شيء قادر على ردع السيدة عفاف كخوفها على سمعتها بين الناس
- سأذهب لكن عليك أن تتذكر كل ما قلته فلن أغفر لك هذا
لم يجبها ولكنه تحدها بنظرة من عينيه فهي تعلم أنها بدونه لا تستطيع أعالة نفسها
ذهبت السيدة عفاف تدفع أبنتها أمامها فجذبت صباح خالد وجرته لغرفته وما كاد يدخل حتى أسرع ورما بنفسه على السرير وغطى وجهه بذراعه حتى لا ترى صباح دموعه التي خانته وطفرت من عينيه ولم يستطع ردعها
- لا عليك من كل ما قالته عمتي إنها كعادته تهدر كالطبل لكن لا تستطيع فعل شيء فأنت الذي تعتمد عليه
- لا أهتم بها ولا بابنتها
اقتربت منه وقد استشعرت ألمه
- لم تجدها؟
- لا اثر لها يا صباح..... سأصاب بالجنون من كثرت التفكير... أين من الممكن أن تكون؟
- حاول أن تهدئ وغدا سنفكر بحل أرجوك ارحم نفسك فأنت لم تنم منذ اختفت
- مسح دموعه في كمه وأعطى ظهره لصباح حتى لا ترى الضعف على وجهه
- نم يا عزيزي الآن سأتركك لترتاح
أمسك بذراعها دون أن ينظر لها
- أرجوك أبقي معي.... لن أستطيع أن أتحمل الليل الطويل قد أجن من التفكير وحدي
جلست صباح على السرير بجواره فوضع رأسه في حجرها وأغمض عينيه فأخذت تمسد له شعره الناعم وتهدهده كما لو كان طفلا حتى غاب عنها تماما في نوم عميق
نظرت لخطوط التعب التي ارتسمت على ملامحه الجميلة وتلك الدوائر السوداء تحت عينيه وهمست له
- لقد سبق وحذرتك من نتيجة عنادك لكنك لم تستمع لي....كم أشفق عليك يا عزيزي من كل هذا العذاب الذي تعانيه ولكن يبقى هذا حصاد عملك وعليك أن تتحمله
عادت لتتأمل ملامحه وتبعد خصلة تتدلى على جبينه
- نم جيدا يا عزيزي فغدا سيكون أفضل بإذن الله فأنا واثقة أن علياء ستعود لك لكن عليك هذه المرة أن تتعب وتعاني لتعرف قيمتها جيدا وتعرف في المستقبل كيف تحافظ عليها
رفعت رأسه برفق ووضعت تحته وسادة مريحة ثم تسللت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء بعد أن أطفأت النور

كلي وله
09 - 01 - 2011, 06:51 AM
يعطيك العافية صراحة روعة قليلة في حقها ابداع بصراحة
مدري حاسه صباح تعرف مكانها وننتظر القادم بشوق

66samsam
09 - 01 - 2011, 02:05 PM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

اسمرية
09 - 01 - 2011, 07:22 PM
قصة في منتهى الروعة علياء اللة يكون في عونك لا تطولي علينا

layan
10 - 01 - 2011, 06:19 AM
لا ما معقول

وين بدها تكون اختفت علياء

معقولة تكون عند صباح

بانتظارك زهرة

زهرة الأحزان
10 - 01 - 2011, 04:42 PM
- خالد، خالد
فتح عينيه ونظر لذلك الوجه الصبوح فتذكر أيام الصبا عندما كان يفيق على ذات الصوت مع ابتسامة تضفي على يومه الكثير من الراحة والسعادة
لكنه لا يرى الآن تلك الابتسامة على الوجه الحبيب
- أمي؟!!!
- أين علياء يا ولدي... ماذا فعلت بابنتي الصغيرة
شعر بالدماء تضج في أذنيه وتسارعت دقات قلبه خجلا فقد ضيع الأمانة
- لقد تركتني.......... هربت ولم أجدها
نظرت له السيدة العجوز بغضب بارد لكن الحنان لم يفارق صوتها
- لقد طلبت منك حمايتها فكيف ضيعتها
أرتجف صوته
- أحببتها يا أمي.... هل هذا ذنب يجب أن أعاقب عليه؟!.... لم أحتمل أن أسمع أحدا يتغزل بجمالها فهي لي وحدي..... هل أجرمت؟!
- هل الحب يبيح لنا تعذيب من نحب ونهينهم؟؟؟....
سالت دمعه من طرف عينه وكاد يختنق بأنفاسه المتسارعة في صدره
- لا شيء يغفر لي ما فعلته بها يا أمي ذنبي كبير جدا ولا أدري كيف أكفر عنه
- جدها يا خالد.... أبحث عن أبنتي وأعدها
رغما عنه بكى
- بحثت في كل مكان....قلبت الدنيا عليها ولم أعثر لها على أثر
- لا يا ولدي لم تبحث كفاية
- دليني يا أمي فلم أعد أدري ماذا أفعل
- أبحث حولك يا عزيزي فهي قريبة جدا منك أكثر مما تتصور
- أين يا أمي أخبريني؟
- قريبة يا ولدي
وسارت تريد الباب فحاول النهوض ليلحق بها لكنه لم يستطع تحريك جسده المتخشب
حاول شد نفسه حتى يلحق بها قبل أن تخرج من الغرفة لكنه لم يستطع فنادها لتعود له
- أمي.............
فتح عينيه ووجد نفسه ممددا على ذات الوضيعة غارقا في عرقه وأنفاسه تتلاحق في صدره المضطرب
حرك يده فتحركت... حاول الجلوس فتحرك جسده بسلاسة
كان حلما
دفن وجهه بين كفيه فشعر بدموع تبلل راحته فهل كان يبكي حقا
لم يعد يعرف نفسه فلم يكن ضعيفا يوما والدموع لم يعرفها من سنين طويلة وها هو يذرف منها في يوم ما عوض سنينا عجاف
الإحساس بالذنب والخسارة سيقتله فلقاءه الأخير بعلياء لا ينفك يتردد صداه في رأسه بكل تفاصيله وفي كل مرة يزداد إحساسه بالوضاعة والحقارة
نهض من سريره وسار يفتح النافذة لهواء الليل حتى يزيل الإحساس الخانق الذي يمسك به
تسلل الهواء البارد من خلال قميصه المبلل بالعرق ليلامس جلده ويداعب خصلات شعره لكن داخله ظل يغلي بتلك المشاعر المؤلمة
- أين أنت يا علياء.... عودي وأعدك أن أحقق لك ما تريدين... فقط عودي
قالها لنسائم الليل على تحملها لها وتسمعها وترق لحاله
أنقضى عليه ما بقى من الليل وهو جالس قبالة نافذته يراقب ولا يرى شيء سوى أفكاره التي كانت تقذفه بين ذكريات قديمة وأخرى جديدة وأحلام صغيرة تكاد تموت قبل أن تتحقق وأماني وتوقعات تتلاعب به
كان من الممكن أن يبقى النهار بطوله على وضعيته فقد فقد الرغبة بكل شيء ولم يكن له طاقة للعمل لو لا أن طرقا خفيفا على بابه أخرجه من متاهة أفكاره
- تعالي يا صباح
طبعا كان يعلم أن لا أحد في هذا البيت سيسأل عنه سواها خاصة بعد أحداث الليلة الماضية
دخلت صباح وبدا على وجهها شيء من الشفقة عندما وجدته يجلس في ذلك المقعد أمام النافذة المفتوحة
- ظننت أنك نائم
تنهد وعاد ينظر لنافذة
- رأيت أمي البارحة...جاءت تعاتبني على تضيع الأمانة... كان حلما غريبا وكأنه حقيقة أفقت بعده ولم أستطع النوم مجددا
- أرحم نفسك يا عزيزي فلن تستفيد شيء بتعذيب نفسك
تنهد ونظر لها متوسلا
- الإحساس بالذنب يقتلني يا أختي فأنا الذي أخرجها من قريتها... لو فقط أطمأن عليها فهذه مدينة كبيرة جدا ومن لا يعرفها جيدا يضيع فيها وعلياء لا تزال بريئة كزهرة برية ولن تستطيع أن تصمد وحدها في هذا العالم المتوحش
جلست قبالته وأمسكت بيده تحضنها بين كفيها بحنان
- لا تقلق عليها فهي بخير...
كلمة أفلتت منها قبل أن تفكر فيها ومعناها لم يفت خالد فنظر لها بشك وريبه
- صباح... أنت تعلمين شيئا لا أعرفه
تورد وجهها وتركت يده وضمت يديها في حجرها
- صدقني لا أدري أين هي
نظر لعينيها مباشرة
- لكنك تخفين عني شيئا
نكست رأسها وقالت بتردد
- لقد جعلتني اقسم أن لا أقول لك شيء إلا أن مدى قلقك عليها جعل الكلمات تفلت مني
- جعلتك تقسمين ؟؟ أي أنها اتصلت بك أو قابلتها؟
- اتصلت بي عندما ذهبت للقرية... لم تخبرني أين هي لكنها أكدت لي أنها بخير وآمنة جدا
تسارعت دقات قلبه لهفة وشوقا
- ألم تفهمي منها شيء ؟
- واضح أنها مع ناس تثق بهم
- لكنها لا تعرف أحد هنا
- واثق؟؟
- طبعا فكل زميلاتها بالمعهد يسكن بمناطق مختلفة ولا وحده منهن هنا ولا أقرباء لها خارج القرية سوا والدتها وهي لا تعرف مكانها
- لا أدري لكن بدت لي مرتاحة في المكان الذي كانت به
أطرق يفكر ويقلب الاحتمالات برأسه فتذكر ما قلته له أمه بالحلم
( إنها قريبة جدا منك) كانت هذه كلماتها
- ماذا لو كانت قريبة جدا مني منذ البداية وأنا الذي لم يراها
- ماذا تعني؟؟
- أفكر بسعاد والعم سالم ..... علياء كانت تثق بهما جدا وهما أحبها جدا
- سعاد بدت لي منهارة وقلقة عليها ولا أعتقد أنها ماهرة لهذه الدرجة بالتمثيل
- لكن العم سالم كان متماسكا وظل يطمئني عليها ويؤكد لي أنها بخير وأنا صدقته عندما قال أنه لا يعلم عنها شيء
- العم سالم؟ معقول؟
- لا أحد يفعلها سواه فهو كان غاضب مني جدا لتأجيل كل شيء وظل يعاتبني على تصرفاتي
- إذا هو العم سالم يا عزيزي
- هو العم سالم إذا
انتعشت روحه بالأمل وعادت الحياة تضج في شرايينه فعلياء قريبة منه، صار واثقا من هذا وما هي إلا مسألة وقت ليقف أمامها ويركع لها معتذرا إن لزم الأمر لتغفر له وتسامحه
دعينا نذهب لها الآن
نهض ومد يده لها
- إنها الثامنة صباحا!
- وماذا يعني.. العم سالم يستيقظ مبكرا
- أنه أبا لخمسة بنات وصبي وكلهم في المدارس والجامعة ولا أظن انه من اللائق إزعاجهم مبكرا هكذا
تأفف وأخذ يفرك شعره بعصبيه
- وماذا أفعل برأيك؟
ابتسمت صباح لقلة صبره
- أنهض واستحم ثم غير هذه الثياب المهلهلة وأعد الحياة لوجهك حتى لا تفزعها ثم أذهب لعملك وهناك أجلس مع العم سالم وأجبره على الاعتراف
- وهل كل هذا ضروري؟؟ لم يعد بي صبر يا صباح
- أجل ضروري فأنت بحاجة لاستعادة اتزانك قبل رؤيتها
- هذه المرة سأتبع تعليماتك ولنرى أين ستفضي بنا
قال جملة الأخيرة مداعبا
- عليك أن تتحلى بهذه الروح أمامها فالمرأة مهما كان الرجل نادما لا تحب أن تراه منكسرا
- ألن تأتي معي؟
- لا داعي لوجودي يا خالد يكفيك ما حدث للآن من تدخل عائلتك بحياتك
- لو كانت كل عائلتي مثلك لكنت أسعد إنسان بالدنيا
ابتسمت له بامتنان فهي مثله تحمل نفسها جزء من المسؤولية فلولا تدخلها لربما حل خالد مشكلته مع زوجته ولما وصلوا إلى هنا
- اذهب أنت وحاول أصلاح الأمر بينكم دون تدخل أحد
ابتسم لها وعينيه تلمع بشعاع الأمل بعد أن كان قد فقد بريقه ويأس من العثور عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

تسللت الشمس خلف البنايات الشاهقة منذ بعض الوقت لكن لازال للنهار عمرا فالشوارع لازالت تضج بالمارة وأصوات الباعة المتجولين تتعالى كلما مروا من تحت نافذتها
أعادت علياء الستارة لمكانها فلم يكن شيء يتغير خلف هذه النافذة فنفس المناظر تتكررت على مدار الثلاث أيام الماضية كشريط سينمائي يبدأ صباحا وينتهي عند هبوط الظلام ليعود ويتكرر باليوم التالي وهذا لم يكن يساعدها على طرد ذلك الطيف الذي لا ينفك يزورها ويعذبها
لقد مر ثلاث ليالي وهي خارج البيت... ثلاث ليالي وثلاثة أيام لم تره فيها ولم تسمع صوته
لقد بلغ بها الحنين أن فكرت أن تعود له وترتمي بين ذراعيه وتعتذر له لكن آخر ما قال لها يعود ليطن في أذنيها يذكرها كيف يراها ومن هي بنسبة له فيعود لها شيء من التعقل وينتعش الألم في نفسها ويعود جرح كرامتها لينزف ويئن ليردعها عن أي فعل متهور يقضي على ما بقي لها من كبرياء
لقد تركها منهارة على أرضيت بيتها الفخم..... بيته..... وخرج صافقا الباب خلفه دون حتى أن يلقي نظرة أخيرة على ما خلف خلفه من فوضى
وظلت تحدق في إثره والمرارة تتصاعد في داخلها فالألم الذي خلفه فيها حجر ثقيل جدا رماه بين ضلوعها فهشمها وتركها بقايا لإنسانه ظنت يوما أنها وجدت الحب أخيرا
لم يكن أحد بالبيت وقتها فسعاد عادة ما تخرج في ذلك الوقت لتقضي حوائجها فلم تجد أحدا تستند عليه بعد أن هوت من برجها العاجي وأدركت أنها ليست سندريلا العصر التي عاشت بهناء وسعادة مع أميرها الوسيم
فالنهايات السعيدة فالحكايات فقط أم الواقع فشيء آخر مختلف
لملمت ما بقي لها من كرامة ونهضت من على الأرض، نظرت حولها تتأمل البيت الذي عاشت فيه أجمل أحلامها لكنها لم تراه جنتها كما كانت تراه سابقا بل قصرا عالي الجدران يرفل بالثراء الفاحش ولا يليق بريفية مثلها تعودت على النوم على الأرض بجور الموقد حتى تحصل على بعض الدفء في ليالي الشتاء الباردة
لم تستطع أن تمنع الغصة وهي تسير بخطى متعثرة لغرفتها فكل ما حولها لم يكون هدفها ولا غايتها فكل ما كانت تريده هو حنانه لقد قبلت بكل شروطه وتقبلت الحياة في بيته على طريقته وكان يكفيها منه نظرة الحنان التي يشملها بها واللطف الذي عاملها به كان يكفيها وإن لم تحصل على أكثر مما منحها لقبلت لكنه نسف كل شيء وأوضح من هي تماما وكأنه ندم على زواجه منها.
هل قابل من حركة شعوره ؟ هل ندم على حماسه تجاه وصية أمه؟ ليكون ستقدم له يد المساعدة وتخلصه من المشكلة التي ورط نفسه فيها
كان هذا قرارها وهذا ما فعلته عندما لجئت للعم سالم الرجل الطيب الذي أكد عليها في المرات القليلة التي قابلته فيها أن تعتبره في مكان والدها وتلجئ له متى شاءت وكان عند حسن ظنها به فقد شملها بعطفه هو وعائلته ونزل عند رغبتها ولم يخبر أحدا بمكان وجودها معرضا وظيفته للخطر
أزاحت الستارة عن النافذة مرة أخرى...... كانت الحياة خلفها كما هي لم تتغير فزفرت أنفاسها وعاد الستارة لمكانها فلا شيء قادر على تشتيت ذهنها وينسيها شوقها له فرغم كل شيء لا تزال تشتاق لنظراته الحنونة وابتسامته المشرقة، ضحكته ورنة صوته الرجولي وتتمنى لو تراه لمرة واحدة فقط
- علياء..... والدي يريدك
أخرجتها نائلة ابنة العم سالم من هواجسها التي لا تنفك تعذب نفسها بها فنظرت لها للحظة ببلاهة لا تعرف ماذا قالت لها
- والدي يا علياء يطلبك
نظرت لها وعلى فمها ابتسامتها اللطيفة التي استقبلتها بها هي وعائلتها بكل ترحيب وحب فقد شملها العم سالم وعائلته بلطفهم ورعايتهم حتى شعرت أنها بين أهلها فعلا ولم تشعر للحظة بأنها غريبة عن هؤلاء الناس البسطاء فهي وهم من نفس العالم لكن ما كان يغصص عليها أنهم كانوا يعاملها باحترام زائد كونها زوجة رب عمل والدهم فهي في النهاية ليست إلا ريفية فقيرة لا تختلف عنهم كثيرا
- حالا ....
تركتها نائلة فنهضت تنظر لنفسها بالمرآة لترى ماذا فعلت بها الليالي التي قضتها في البكاء فهالها شحوب وجهها فقد كان بلا حياة بعيونها المحمرة والهالات السوداء التي تحيط بها لو رآها الآن زوجها سيشمئز منها حتما فلم يكن باقيا من علياء التي يعرفها شيء فقد أذابت نضارتها بالنواح على رجل لم يشعر بها يوما ولم تكن إلا عبئا حملته إياه مربيته الطيبة
رتبت هندامها وخرجت لصالة الصغيرة حيث ينتظرها العم سالم
دخلت وألقت التحية
تسارعت دقات قلبها عندما عادت لها تحيتها تحمل ذلك الصوت الذي يطن كل دقيقة برأسها بآخر ما قاله ( ذنبك أنك فتاة ريفية حمقاء)
أدارت رأسها بالحضور
العم سالم يجلس في مكانه المعتاد في صدر المكان يحتل كرسيه ذو الظهر المرتفع وزوجته تجلس على الكنبة التي تجاوره لكن مكان نائلة وغدير وسناء كان خاليا
وعلى الجانب الآخر حيث اعتادت أن تجلس بجور خالد الصغير وهند وهبه أصغر أولاد العم سالم كان يجلس هو بكل قسوته على قلبها الجريح

اتمنا يعجبكم هذا البارت :icon26:

وشكرا لكل أصحاب الردود الرائعه

كيم بورا
10 - 01 - 2011, 06:38 PM
يسلموو ع البارت ماقصرتي


والبارت حماس اقوى شي


وياليت لو تنزلين لنا بارت

متحمسسه لساعة اللقاء بين خالد وعلياء


عوافي

اسمرية
10 - 01 - 2011, 10:30 PM
شكرا على البارت وننتظر لقاء علياء وخالد بكل شوق لا تتاخري علينا

اديبه
10 - 01 - 2011, 11:54 PM
يسلمووو زهوره على الجزء الحلو اللي طمنتينا فيه على علياء

كلي وله
11 - 01 - 2011, 07:03 AM
يسلمواااااااااااا

66samsam
11 - 01 - 2011, 10:13 AM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

بنت العنب
11 - 01 - 2011, 10:40 AM
السلام علييييييكم

جاااري الحفظ ونرجع للتعليق

يعطيك العواااااافي يااااااارب

زهرة الأحزان
11 - 01 - 2011, 03:58 PM
معلش البارت بيكون قصير اليوم لان الامارات بتعلب اليوم وان شاء الله تفوز وارجع احط لكم بارت اطول

جلس خالد على حافة الكنبة وقلبه يقفز في صدره كما لو كان طفلا صغيرا أرتكب ذنبا وينتظر العقاب
العم سالم لم يضطره لتوسل كثيرا ليخبره أنها عنده ففي النهاية يبقى خالد ولده الذي نشأ بين ذراعية ولن يحتمل أن يراه يعاني أكثر لكنه أجبره على الانتظار حتى تنتهي ساعات عمله ليطيل عمر عذابه قبل أن يرأف به أخيرا ويعود مصطحبا إياه لبيته فقد كان يريده أن يتعلم الدرس جيدا ولم يكن يعلم أنه حفظه عن ظهر قلب
طلب العم سالم من أبنته أن تناديها فهاجت مشاعره في صدره وستنفر كل حواسه ينتظر أن تلوح أمامه فقد أشتاق لكل شيء فيها
دخلت..... سلمت.... يا الله كم أشتاق لصوتها.... لم يقاوم فرد التحية لها
بان الذعر على وجهها عندما سمعت صوته ولتفتت تحدق به
تمنى لو يقفز من مكانه ويضمها لصدره ويطمئنها أن كل شيء مضى وانتهى لكن شيء على ملامحها جعله يتريث
رمقت العم سالم تتهمه بالخيانة فاجتاحته المرارة.... هل تأخر؟؟ ألم يعد من الممكن أصلاح علاقتهما؟؟
- أظن أن هذا يكفي يا أبنتي يجب أن تتحدثا فإما أن تتصالحا أو يذهب كلا في طريقه
وكأن يدا عملاقة سحقت قلبه في قبضتها فهو لم يبدأ معها بعد حتى ينتهي ولازال أمامهما عمرا يعيشاه معا
بحث عن صوته
- علياء...... أنا آسف على كل ما سببته لك من ألم..... لقد كنت حقيرا معك فسامحيني أرجوك
سارت لتجلس بجور زوجة العم سالم.... وطبعا لم ترد عليه
ابتسم بمرارة ونظر للأرض بانكسار
- ألن تقبلي اعتذاري؟...............معك حق........ ذنبي أكبر من كلمات الاعتذار......وعقابك لي كان أقسى ما عانيته يوما....أتظنين أن اختفائك هكذا بدون أن أعرف عنك شيء كان سهلا ؟!
رمقته بنظره سريعة لكنها عادت وأشاحت وجهها عنه
أنتعش الأمل بقلبه فعلها تشفق على حاله عندما ترى ما فعل به فراقها
- علياء دعيني فقط اسمع صوتك.... هاجميني..... صبي علي غضبك فقط أجيبي فسكوتك وجع لا طاقة لي به
دفنت وجهها في كتف الخالة أم نائلة تهرب بدموعها التي خانتها الآن أمامه
تهاوى على الكرسي ومسح وجهه بيديه وأمسك أعلى أنفه بأصابعه يضغط عليها ليخفف من آلام الصداع الذي يطرق رأسه بلا رحمة
تكلم العم سالم أخيرا
- يكفي يا أولاد أوجدا حلا الآن فلن يخرج أحد قبل أن ننتهي من كل هذا
ابتعدت علياء عن زوجته وانزوت على نفسها في طرف الكرسي
- لن أثقل عليك أكثر يا عمي غدا سأبحث لي عن مكان آخر
نهرها العم سالم بقسوة فتفجرت الدموع من عينيها وهربت لأحضان الخالة أم نائلة لتحتمي فيه مجددا
- لا تكوني سخيفة أنا فقط لا أريدك أن تهدي بيتك بيدك
تمزق قلب خالد لرأيتها هكذا وكره نفسه لأنه جعلها تعاني كل هذا وغضب من العم سالم لقسوته عليها
- لم يكن لي بيت يوما.... كل بيت امتلكته يوما سرق مني
صاح خالد فيها طالبا لرحمه
- ارحميني أرجوك....لقد فاق عقابك ذنبي
خرج صوتها متقطعا بسبب البكاء
- لم أعد أشعر معك بالأمان..... وضعت الدنيا بين كفي للحظة حتى صدقت أن كل الألم صار خلفي ولأجلك كنت مستعدة أن أفعل أي شيء لكنك عدت ونزعت كل شيء من يدي ورميتني وحدي وتركتني لم أعد أثق بأن هناك أمان بالدنيا فتركني وحدي أرجوك
لقد خسرها........
تأكد الآن فقط أنه خسر آخر فرصة له معها..... أنانيته حطمت ثقتها به فأي شيء لن يجدي بدون ثقة فالحب والهوى لن يعيشا طويلا في قلبها بدون أن تؤمن أنه ملجئها الآمن من الدنيا وما فيها..... لقد انتهى كل شيء
ظل خائفا أن يسلم نفسه لذلك الشعور الجميل الذي كان يجتاحه كلما كان بقربها وظل يقاوم نفسه خوفا من أن يقع بحبها و يأتي يوما فتهجره ،غضب من نفسه عندما لمس حاجته لها وتراجع مقاومته أمام رقتها وجمال روحها فصبه عليها بلا ذنب إلا أنها ألطف وأرق من عرف بحياته فخسرها
سيطر على نفسه ولبس قناع البرود فوق كل وجعه فقد أعتاد أن يخفي مشاعره خلف جدار من الجليد فما كان ينفعه أبدا أن يتعاطف مع أحد على حساب مصلحته وإلا ما كان وصل لما وصل له
عاد خالد العملي الجامد يتكلم وركن ذلك المتخاذل بين ضلوعه حتى لا يذله أكثر من هذا
- لك ما تريدين مادام هذا قرارك لكن هناك ما يجب أن أفعله قبل أن أطلق سراحك وهو السبب الحقيقي لزوجي منك
نظرت له تملأ ناظريها بصورته الحبيبة وتخزنها في ذاكرتها لتساعدها على الصبر على بعده
- كنت أعلم أن هناك ما هو أكبر من وصية الجدة خلف هذا الزواج
- لا تتركي خيالك يجمح بك بعيدا يا عزيزتي فأنا أنفذ وصية أمي وكان يجب أن أنهي هذا قبل الآن لكن....... ما عاد هناك شيء مهم
كان الألم في قلبه أقوى من قناعه الرقيق الذي فقد قوته وتماسكه تحت سطوة جمال عينيها فكان يضعف كلما نظر لها وترق مشاعره الجريحة لكن يعود ويتماسك فهي لم تعد تريده
- متى....... متى ننهي كل شيء
ضحك على نفسه وعلى غبائه فهي تتعجل انفصالها عنه والابتعاد عن حياته
- لا بد من أن أنهي بعض الأمور وهذا سيستغرق بعض الوقت... يومين أو ثلاث على الأغلب لذلك لا معنى لبقائك هنا... عودي لبيتك وبقي فيه وأنا سأحترم الحاجز الذي بنيته بيننا ولن أتجاوزه أبدا وبعد أن ننتهي أعدك أن أأمنك وأظل أساندك حتى تستقري تماما...
أسكتها قبل أن تنطق
- طبعا العم سالم هو سيكون صلة الوصل بيننا
حدقت بعينيه تريد أن تفهمه.... ليته ترك نفسه لها ولم يبني تلك الحواجز بينهما لربما كانا الآن زوجين سعيدين
- لماذا تفعل كل هذا؟؟؟
- أنها وصيت أمي وعلي أن أنفذها كاملة.....كانت واضحة جدا معي....(أعبر بها لبر الأمان).. كان هذا طلبها بالضبط
- لكني لا أريد أن أعود لبيتك ولم أعد أثق بالأمان الذي تعدني به
كان داخله قد صار كثقب أسود كبير يقتات بكلماتها الجارحة فكل ما ألقت بواحدة أتسع وضغط على قلبه أكثر حتى أحس مشاعره تتبلد
- تقنيا لا زلتي زوجتي وبيتي هو بيتك و لك حق فيه وحتى ننفصل ستقيمين فيه ثم أن بيت العم سالم صغير ولا داعي لتحمليهم عبئك
تلونت ملامحها فعرف أنه أهانها مرة أخرى ومع هذا لم يعتذر فلم يعد للاعتذار معنى فقد سبق وخسرها
- أنت تهينني يا بني فأنت تعلم أنها على الرحب والسعه ولها في قلوبنا مكان أوسع من بيتنا
- لا اقصد إهانتك يا عمي فأنا أعلم الناس بنبل أخلاقك لكنها تملك بيتا لا حق لأحد أن يخرجها منه
طبعا كان يعني المعنى الحرفي للكلمة وهذا ما يدركه العم سالم جيدا فهز رأسه موافقا على كلامه
نظرت للعم سالم لحظة ثم قالت ببرود
- ما دمت تريد هذا سأفعل ولكن حتى ننتهي رسميا فقط
وضع العم سالم يديه على كتفها وتقريبا أحتضنها
- دعي الأمور تسير في طريقها الصحيح وكل شيء سيكون على ما يرام فقد حادت عن مسارها مما سبب كل هذه الفوضى
لآخر مرة نظر لها خالد بأمل وسألها
- أتسمحين أن آخذك أنا للبيت
أراد أن يحظى بقربها مرة أخرى ويستنشق عبيرها ويشعر بأنفاسها بقربه أراد أن يملأه وجودها كما كانت تفعل سابقا
نظرت للعم سالم كأنها تطلب رأيه فأومئ لها مشجعا
- سأجلب أغراضي
سخر من نفسه فرغم كل شيء غرد قلبه فقط لأنها ستجلس بجواره في السيارة قريبتا جد لدرجة يشعر فيها بحرارتها ويمتلكه وجودها لكن بعيدا جد عن قلبها ومشاعرها
- سأنتظرك...... بقدر ما تريدين
الجملة الأخيرة لم تسمعها لأنه قالها همسا

66samsam
11 - 01 - 2011, 06:48 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

جوهره
11 - 01 - 2011, 09:38 PM
بطرااانه القصه ...
خالد غبي .. ولوني مكان عليا مارجعت الا بعد شهر ..
اللي يعاير مره بيكررها كم مره ..




..‏ زهرة الافراح > متفائله بتغيير نكتس على كيفها خخ

زهرة الأحزان
12 - 01 - 2011, 01:33 PM
يبدو أن الوقوف أمام الشبابيك صارت عادت علياء المفضلة فمنذ عادت لبيت زوجها يوم أمس وهي لا تفعل شيئا سوى التحديق من النافذة وتراقب الناس من ذلك العلو الشاهق
حاولت أن تفكر بأي شيء يشغلها عن التفكير بخالد ويزيح صورته الحزينة من بالها لكن بلا فائدة فقد كان يسيطر عليها وكلما حاولت أن تبعد طيفه عنها عاد ليطل عليها من بين ثنايا أفكارها فكم سألت نفسها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عما يفعل... وإن كان يشتاق لها كما تكاد تموت شوقا له...وتساءلت عن ما في تلك الوصية التي أخبرها عنها أم أنها كلها من بنات أفكاره ليعطيها فرصة لمراجعة نفسها... كم تمنت لو أن الأمر هكذا فهي لم تعد واثقة من مقدرتها على البعد عنه وكلما تخيلت أنها قد تمضي وحدها وبدونه تشعر أن قلبها يكاد يتوقف من شدة الألم وتصبح مستعدة لأي شيء حتى لا يتركها وعندما توصلها أفكارها لهذا الطريق تعود وتجبر نفسها على تذكر كل ما حدث بينها ليعود لها تعقلها وتعترف لنفسها أن البقاء بجواره مؤلم أكثر في غياب الثقة بينهما والحب من جانبه فإن كان اليوم يستلطف صحبتها قد يكرهها غدا عندما يعثر قلبه على الحب الحقيقي ويجدها عثرة في طريق سعادته فالأفضل أن تتركه الآن وتبقى له ذكرى حلوه.
أعادت الستائر لمكانها وأخذت تذرع الغرفة التي لم تغادرها منذ الأمس فلم يعد من حقها أن تتجول بهذا البيت وتضيف لمساتها هنا وهناك فقريبا لن يعود بيتها وترحل عنه لا تحمل معها إلا ذكرياتها بين جدرانه بكل ما فيها من سعادة وألم.
سخرت من نفسها فهاهي تعود تلك الفتاة الريفية التعيسة، لا بل أكثر بؤس مما كانت فقد صارت فتاة ريفية تعيسة بقلب محطم فلا أب ولا أم ولا عائلة وغارقة بحب رجل لن يحبها يوما.
أخذت تستحضر ملامحه وهيئته الحبيبة... طوله الفارع... وسامته... عيناه العسلية وشعره الأسود أنفه فمه وأدق تفاصيله محفوظة في أعماق قلبها لا تفارقها أبدا لا في صحوتها لا عندما يسرق النوم عيناها ولا تزال تذكر أول لقاء بينهما عندما دخل عليها الغرفة ورائها تحلق في المكان بسعادة .... لم يكون في نظراته سخريه واستهزاء بتلك الريفية التي أخذت تختال بسعادة في الثراء الذي وجدت نفسها فيه فجأة بل كانت مملوءة بالحنان والكثير من الرقة
كان ولا يزال رجلا معها شملها بحنانه وعطفه واحتواها بطيبته فماذا حدث لينهار ذلك الحلم الجميل ويتحول لأسوء كوابيسها وأكثرها بشاعة
منحها أكثر بكثير من كل ما حلمت به يوما وأغدق عليها من ماله ووقته واهتمامه لكنه تركها بعيدة جدا عن قلبه ولم يسمح لها أن تقترب من مشاعره فمن الطبيعي أن لا تفهمه ولا تعي ما يحب وما يزعجه وبتالي أن يصلا لما وصلا له
من البداية جعلت من حياتها كتابا مفتوح له فقد حكت له عن حياتها بالريف وعلاقتها بعمها وبناته وذكرياتها مع أمها والجدة التي شملتها بحبها وعطفها والتي كانت كما يبدو نقطة التلاقي الوحيدة بينها وبينه وكان دائما يستمع لها ويتفاعل معها بصدق وكانت تأمل أن يعاملها بالمثل إلا أنه أبقى نفسه بعيدا عنها ولم يسمح لها أن تقترب منه
قد يظن أنها غاضبة لأنه ضربها... أجل قد آلمها ذلك وجرح كرامتها لكنه لم يكون أكبر من غفرانها وقدرتها على التسامح فقط لو أحست أنه يريدها حقا لرمت بنفسها في عالمه ونسيت كل شيء ما عدى حبها له.
رمت بنفسها على السرير وسمحت لبعض الدمعات أن تسيل من عينيها
- أحبك يا خالد ولا أدري كيف سأعيش من بعدك ومع هذا لا أستطيع البقاء بجوارك وأنت لا تحبني وتثق بي.
تملكها شعور مقيت بالشفقة على ذاتها وهي ترى أحد أحلامها القليلة ينهار أمامها فقد كانت تتمنا أن تهرب من ظلم عمها لحظن رجل يحبها وتحبه تنسى معه كل البؤس الذي عاشته فكل رجل عرفته يوما خذلها فوالدها تركها طفلة وعمها لم يشفق يوما على يتمها وكل رجال القرية نبذوها ليتمها وفقرها وها هو الرجل الذي سلمت له قلبها يخذلها
عادت الدموع تنهمر على وجنتيها ولا تدري لماذا تذكرت والدتها
ربما لأنها لم ترها أبدا سعيدة إلا مرات قليلة جدا فقد كانت دائما تبكي بعد زيارة عمها لهما وتشاجرها معه وذات مرة انهارت في نوبة بكاء هستيري أفزعها وجعلها تنتحب بجوارها على الأرض يومها ضمتها لصدرها وأمرتها من بين دموعها :- لا تسمحي لرجل أن يدمر لك حياتك يا علياء مهما كان عزيزا عليك يا ابنتي-: برغم الألم ابتسمت ساخرة من هذه الذكرى فهي لم تفعل شيء سوى ترك حياتها لعبة بيد عمها وعندما قررت أن تثور رمتها بيد رجل آخر نال من قلبها وتركها تتجرع الألم
انتبهت على طرق خفيف على الباب فاعتدت بسرعة وأخذت تمسح الدموع من عينيها وقلبها يقفز بين ضلوعها متأملا أن يكون هو خلف الباب
- تفضل
أطلت صباح برأسها من الباب وقد رسمت على شفتيها إحدى أجمل ابتسامتها
- تسمحين لي بالدخول
ردت لها ابتسامتها لكنها لم تصل لعينيها الحزينة
- تفضلي يا عزيزتي فأنت دائما على الرحب والسعة
دخلت صباح وجلست بجوارها على السرير وأخذت تتأمل وجهها المنتفخ من البكاء
- هل كنت تبكين؟
تنهدت علياء فصدرها يحترق بكل ما يعتمر فيه من مشاعر مؤلمة
- لم يعد لي أنيس سوا البكاء يا صديقتي
قالت صباح بأسف
- لماذا كل هذا؟ لماذا تركتما الأمور تصل إلى هنا؟
طفرت دمعة أخرى من عين علياء تركتها فقد ملت مسح الدموع
- هي حياتي يا عزيزتي لا تعترف بالسعادة وهي دائما تبحث عن دروب الألم وتسير متعثرة فيها
أحاطتها صباح بذراعيها وضمتها لصدرها
أراحت علياء رأسها على صدر صباح وسمحت لعينيها بالمزيد من الدموع
- لا تتركي كل شيء ينهار ببساطة أنت وخالد لم تتعرفا على بعضكما قبل الزواج فمن الطبيعي أن تجدا صعوبة في التفاهم أمنحي نفسك مزيدا من الوقت... أرجوك
- لو كان فقط قد أحبني كنت سأمنحه عمري كله...
تمنت صباح لو أنها لم تقطع ذلك الوعد لخالد لكانت الآن أخبرتها عن كل ما عانى في غيابها وعن مدى حبه لها لكن ذلك العنيد كالعادة يصر على أن يدير الأمور بطريقته العقيمة ومع هذا لن تقف مكتوفة الأيدي فهذه فرصته الأخيرة لإصلاح ما بينه وبين زوجته وبعدها ستتدخل رغما عنه
- أمنحيه فرصة أخرى يا علياء فحياته دائما كانت صعبة ولم يجد من يثق به أبدا
- هنا المشكلة.... أنا لا أعرف شيئا عنه... كيف أستطيع أن أمنحة فرصة ولا أدري حتى إن كان يريدها... خالد يبقي نفسه بعيدا عني فكيف أستطيع أن أستوعبه وأفهمه
تصاعد الغيظ في نفس صباح من ذلك الأحمق
- قليلا فقط من الصبر يا علياء.... صدقيني أنت أنسب امرأة لذلك المعتوه ولن أسمح له أن يفرط فيك
كانت تتكلم كما لو كانت أمه والحقيقة كثيرا ما أحسته ولدا لها بالرغم من أنها تصغره فهو يخلع عنه كل أقنعته التي يضعها كلما كان معها ويترك نفسه ليفيض بكل ما يسعده ويخيفه ويحبه ويقلقه ببساطة يشعرها كما لو كانت جزء من روحه
- تتكلمين كما لو كنت والدته
ضحكت صباح وشدتها قليلا لصدرها
- صدقيني كثيرا ما شعرت أني هكذا
- كم أحسده عليك فلم يكن لي أخ ولا أخت ولا حتى صديقة
وضعت صباح خدها على رأس علياء
- وأنا يا عزيزتي ماذا افعل هنا فمهما كان الذي يحدث بينك وبين أخي سأظل صديقة لك ويمكنك الاعتماد علي
رفعت علياء رأسها ونظرت لعيناها الجميلة
- أنت حقا رائعة
توردت صباح خجلا وغيرت مجرى الحديث فورا
- والآن أخبريني لماذا تعذبين سعاد هكذا
ابتعدت عنها واعتدلت بجلستها
- سعاد طيبة جدا وحنونة جدا ودائما تعبر عن حبها بالطعام ويتملكها القلق إذا فوتي وجبة.
- هي طريقتها بإظهار اهتمامها بمن تحب وعليك استيعابها يا عزيزتي
تنهدت بأسف
- صدقيني لا أتعمد ذلك لكن كل ما يدخل جوفي له طعم العلقم
نهضت صباح وأعلنت بمرح
- سأشاركك الطعام لأفتح شهيتك
حاولت علياء التملص
- صدقيني لست جائعة
ردت صباح بتصميم لا يقبل النقاش
- لا أعذار ستأكلين معي إلا إذا كنت لا تحبين رفقتي
- لا تقولي هذا وجودك دائما يسعدني
- إذا لا أعذار
وقبل أن ترد عليها كانت قد اختفت خلف الباب
***
قد يقضي الإنسان عمره وهو يسعى خلف أحلامه ليحققها إلا أنه لا يصل لمبتغاه أبدا وهكذا كان خالد فعلى الرغم من أنه حقق حلم والده وحافظ على شركة العائلة بل زادها ازدهارا إلا أنه لم يستطع أن يحقق لنفسه أي شيء تمناه يوما فحياته كانت مسيرة منذ الصغر ومرسومة الملامح وكل ما كان عليه هو أن يسير فيها وينفذ ما يأمر به
حتى بعد أن صار هو رب العائلة ومعيلها أستمر في الطريق المرسوم له كان أول قرار مجنون يأخذه في حياته هو زواجه من علياء
وبرغم كل ما حدث بينهما إلا أنه يرى أنه فعل عين الصواب عندما أقحم نفسه في حياتها أو ليكون أكثر صدقا عندما أقحمها في حياته
كان يظن أنها ستلتزم بالطريق التي سيرسمها لها لتسير الأمور بسهولة ويسر لكنها فاجأته عندما بدأت منذ يومها الأول بنثر سحرها عليه فعندما قاده الفضول في تلك الليلة ليرى الفتاة التي تكفل بها لسنوات وليتعرف عليها توقع أن يرى فتاة منكسرة حطمتها سطوة عمها لكنه فوجئ بتلك الصبية التي تفيض فتنة وجمال والتي وقفت بكل شجاعة في وجهه متحدية سلطته عليها كزوج ولم تهابه بالرغم أنها كانت في أرضه وتحت رحمته
لقد كانت شيء مختلف عن تلك الطفلة التي رأى صورتها يوما فتلك أثارت كل أنواع الشفقة في نفسه أما هذه الفاتنة فقد عصفت بكل عواطفه ونسفت ثقته بنفسه
ظل يكابر ويعاند نفسه رافضا أن يعترف بسلطتها عليه فالمفروض أن تكون هي تحت وصايته وسلطته فهو صاحب المال والقوة إلا أن تلك الصبية بكل ما تملكه من عزة نفس وشموخ جعلته أخيرا ينخ ويستسلم لمشاعره ويعترف لنفسه أنه وقع في غرامها رأسا على عقب ولم تعد الحياة تعني له شيئا إن لم تشاركه فيها لذلك ومنذ يوم أمس جند المحامي والعم سالم لإنهاء كل الإجراءات التي أخذ يؤجلها حتى يبقى أطول مدة ممكنه لجوارها لتكون جاهزة في غضون أربع وعشرين ساعة وترك لنفسه المهمة الأصعب والتي كان يرجو من خلالها أن يعتذر لها عن كل الألم الذي سببه لها
فمنذ تركها وحتى اللحظة وهو يبحث عن كل خيط من الممكن أن يقوده لتحقيق أغلى أمنية على قلبها والتي تعهدت أن تهب روحها لمن يقدمها لها
وها هو على وشك الوصول لوالدتها التي ظلت لسنوات طويلة تحلم برؤيتها

***

مع كل محاولات صباح لإقناعها بالطعام انتهى بها الأمر بكوب حليب لم تستطع أن تضيف عليه أي شيء آخر فاستسلمت صباح وطلبت من سعاد رفع الطعام
- كم أنت عنيدة يا فتاة
- يعز علي يا غاليتي أن أردك خائبة إلا أن الطعام له طعم التراب في فمي ومعدتي لا تتقبله
قلبت صباح عينيها وأخذت تمسح دموعا وهمية
- أنا والله أستحق جائزة نوبل للسلام
ضحكت علياء على دعابة صاحبتها
- أنت تستحقين كل الخير يا عزيزتي ولو كان الأمر بيدي لوضعت لك تمثال في ميدان عام وكتبت تحته ( رسول القلوب المحطمة)
تغيرت ملامح صباح من المزح للجد وركزت نظراتها بعنين علياء
- سأستحقه عندما أعيدك لزوجك
تنهدت علياء وهربت بعينها من صاحبتها حتى لا ترى مدى شوقها له فقلبها لا ينفك يقنعها ويذكرها بالحب الكبير الذي تحمله له إلا أن كبريائها يرفض أن تخضع لعواطفها فقد ملت الخنوع وترك حياتها للآخرين ليتلاعبوا فيها كما يشاءون
- خالد رجل رائع ولو كانت الظروف مختلفة كنت تمسكت به... أنت يا عزيزتي لا تدرين ما يعني لي ولا كم أحبه... إلا أني تعبت من الأحزان والخذلان... تعبت من الخوف من الغد... أريد أن أجرب طعم الراحة والنوم دون التفكير في ما سيحدث
تنهدت صباح وكسا ملامحها الحزن
- وكأني أستمع لخالد.....
كانت على وشع أن تنقض عهدها له وتحكي لعلياء عن كل ما حدث لكنها أمسكت لسانها في آخر لحظة
( تبا لك يا خالد)
قالتها للمرة الألف فلولا الوعد السخيف الذي قطعته له لكانت تمسك بيد علياء الآن وتقودها له وتصالحهما إلا أن ذلك الأحمق دائما يريد الطريق الصعب فهو من وجهة نظرة سيرسخ جذور حبه في قلبها فلا يعود شيء قادر على اقتلاعه من داخلها
تنهدت علياء ونهضت لتفتح الستائر لتداري دمعه أخذت تتجمع بمقلتيها
- عندما كان يظن أني لا أراه كان يسمح لمشاعره أن تفيض من داخله فكنت أرى الحزن يطل من عينيه وكم انتظرت أن يثق بي ويخفف عن نفسه ما يحمله إلا أنني كما يبدو لم أستطع أن أصل لهذه المكانة عنده
وقفت صباح إلى جوارها تنظر لسماء التي أخذت تكفهر
- كل ما قد أقوله الآن لن يجدي ما لم يكون من خالد نفسه وأعلم أنه سيتكلم لكني حقا لم أعد أثق بقدرته على تقدير الوقت وما يتناسب معه
نظرت لها علياء بيأس
- أعلم أنه لن يتكلم فهو لا يثق بي ولا بمشاعره تجاهي
نظرت للخارج ولسحب التي أخذت تتراكم فوقهم
- نحن لم نختر أهلنا ولا موعد خروجنا لدنيا.... لا دخل لنا بطريقة نشأتنا ولا بوضع والدينا فكل هذا يفرض علينا و في الغالب نتقبله ونتعايش معه لكن حياتي مع خالد قصة أخرى حاول عمي فرضها علي فقد قبل به دون أن يستشيرني ووضعني أمام الأمر الواقع وكنت منقادة لمصيري رغما عني حتى مدى لي الشيخ حبل النجاة وأكد لي أنني صاحبة القرار وكنت فعلا على وشك الرفض وإحراج عمي أمام القرية كلها لكن لساني نطق بالموافقة وقلبي بصدري يثور وترفض كرامتي الخضوع فلن تكون للحياة معنى دون مجازفة ولن تأتي السعادة لي عقر داري بل علي البحث عنها
قررت الخروج من بيت عمي والقرية كلها وفي نفسي ثورة ورغبة بالتغير وإصرار أن لا أدع أحدا يتحكم بحياتي بعد الآن حتى الرجل الذي تعلقت به لأخرج من القرية وما لم أعمل له حساب هو أن أسلم هذا الرجل حياتي برغبتي ورضاي وبأمر من القلب الذي أسكرته نشوة الحب
كان هذا الزواج هو أول قرار لي والحقيقة ومع كل الذي حدث لست نادمة عليه فما عرفته في هذه الأيام يساوي عمري كله
تأثرت صباح بما سمعت ورق قلبها أكثر لصديقتها وأسفت على هذه القصة الجميلة من هكذا نهاية فقالت لعلياء برجاء واضح
- لماذا إذا تريدين إنهاء كل هذا الحب؟
استمرت بمراقبة السماء وهي ترد
- الحب أبدا لا ينتهي وحتى عندما يضعف لهيبه يبقى له جذوة صغيرة في أنفسنا تنتظر من يغذيها لتعود وتشتعل وحبي لخالد سيظل خالدا في قلبي فهو أول رجل حرك مشاعري وجعل قلبي ينبض بالحياة
- وماذا يجبرك على البعد عن حبيبك إن كنت تحبينه بهذا القدر ويحتل في قلبك هذه المنزلة؟
تنهدت ونكست رأسها تنظر لشوارع من هذا العلو الشاهق
- أنه الخوف يا عزيزتي الخوف من المجهول... الرعب يتملكني كلما فكرت أني قد أجد نفسي يوما وحيدة في هذا العالم
رجتها صباح بصدق:
- أنه بحاجة لك
سالت دمعتها الحبيسة فلم تكلف نفسها عناء مسحها فتركتها تمسح خدها في محاولة يائسة لإطفاء نار فؤادها الملتاع.
- وأنا أحتاجه أكثر وأريده بكل كياني ولا أخشى أن أصرح بهذا للعالم كله لكنه يا عزيزتي ليس مستعدا لهذا الحب الذي يخشى أن يذله ويتحكم به ومع الوقت سيقنع نفسه أنه ليس بحاجة له وسيتركني وحدي أجتر ذكرياتي وأبكي على حالي
حاولت صباح بيأس أن تقنعها منحه فرصة أخرى
- خوفه يشبه خوفك... يخشى أن لا يجدك بجواره يوما بعد أن يعتاد عليك
نظرت لها علياء وقد كست ملامحها السخرية الممزوجة بالألم وقالت بيأس
- العادة؟؟!!... من يتكلم عن العادة ؟؟ أنا أحبه... أعشقه... قلبي ينزف ألما في بعده... أريده بكل تفاصيله... بسعادته وحزنه... فرحه وغضبه ... بصحته ومرضه... أريده أن يكون حياتي كلها بأدق تفاصيلها.
( كم هم مجانين)
هكذا قالت صباح لنفسها وهي ترى الدمع يفيض من عيني علياء في نفس الوقت الذي تداعبها صورة خالد الحزينة فكلا منهم يريد الآخر بيأس ويخاف أن يفقده أو يتخلى عنه كلا منهم تعب من الخذلان ولن يحتمله إن جاءه من الآخر
- وهذا يا عزيزتي هو أكبر ما يخيفه... أن تصبحي كل حياته وتضيعي منه
- آه وآه...أنظري لحالي يا صديقتي وبكي فلم أعرف في حياتي إلا الخوف وعندما عرفت الحب أحببت رجلا يخاف من الحب.
الجو خارج نافذتها صار كئيبا جدا بعد أن غطت السحب المتراكمة سماء المدينة وحجبت نور الشمس فأظلمت الشوارع وبدأت تخلو من المارة
- الجو صار مخيفا.. هل تظنين أن عاصفة ستهب؟
نظرت علياء للسماء المظلمة
- أجل ويبدوا أنها ستكون شديدة جدا
لم تمر دقائق حتى أخذ الرعد يدوي في أرجاء المدينة والبرق يتحدى ضوء النهار
تملك صباح الخوف ففي لحظات أنقلب كل شيء فأخذت الريح تعوي في الطرقات تتلاعب بكل ما يمر بطريقها وأضفى الرعد الكثير من الرهبة على المشهد الذي يمتد أمامها وأخذ ت عروق البرق تتفرع بسرعة خاطفة بين السحب التي بدت قريبتا جد من هذا العلو
- أنها مرعبة حقا يا علياء.... دعينا نغلق الستائر
- لا..... آسفة يا صديقتي لكني أحب مشاهدة جنون الطبيعة
- هذا جنون فوق طاقة البشر أظنها تريد سحق المدينة وما فيها
ابتسمت علياء
- لا بد أنها ستترك أثرا لكن الخير الذي تحمله يفوق ما قد تسببه من ضرر كنا في القرية نهيم بهذه الأجواء مع أننا كنا نعاني الويلات منها بسبب تسرب الريح والمطر لمنازلنا فهذا يعني موسما خصبا وخيرا وفيرا لنا جميعا
أخذ المطر الآن ينهمر بغزارة شديد صافعا زجاج النافذة بفعل الريح المضطربة فتشوشت الرؤية أمام علياء واختفت ملامح المدينة ولم يبقى منها إلا ظلال تتحدى الريح والمطر.
ابتعدت علياء عن النافذة لكنها تركت الستائر مرفوعة لتسترق النظرات لما يجري خارج عالمها الصغير.
- لا أذكر أنني رأيت شيء يشبه هذا
- الطبيعة قاسية جدا على من لا يقدرها حق قدرها... أنظري لطيور والحيوانات كيف تجيد التعامل معها فتتجنب ثورتها وتستفيد من خيراتها
- ليس لدينا طير وحيوان هنا
- بالقرية تعلمنا كيف نقرا الطبيعة واجدنا التعامل معها فكنا نكسبها ونتجنب مآسيها قدر الإمكان فرغم قسوتها تبقى واضحة شفافة تشي بأسرارها لمن يريدها عكس البشر الذي كلما حاولنا التقرب منهم نأوا بأنفسهم عنها وغالوا بالبعد والعناد
تنهدت صباح وتسلحت بالصبر في وجهة العناد الذي أبدته علياء
- غدا يا غاليتي أفضل وأجمل
سرقت علياء نظرة لنافذة المشوشة
- غد لا خالد فيه مظلم مكفهر لا بهجة فيه

اسمرية
12 - 01 - 2011, 03:10 PM
بارت روعة اللة يعين على تلك المشاعر بين خوف عليا وخوف خالد من الحب وننتظر القادم بشوق تحياتي لك

66samsam
13 - 01 - 2011, 08:04 AM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

احبك من صغر سني
13 - 01 - 2011, 11:14 AM
الروااااااااااااايه ابدااع بصرررررررررراحه

نتمنى تكمليهااااا بساااع حسيت اني متحمسسه ابا اعرف وش بيصير فيهممم هالاثنين

ولاعدمنااااااااااا ابدااااااااااااااااااعك

وياليت تقولين متى بينزل الباااارت عشان نستعد ^_^

solay
14 - 01 - 2011, 01:40 AM
رووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووعة

زهرة الأحزان
14 - 01 - 2011, 01:00 PM
شكرا لكم جميعا بعد شوي انزل بارت جديد

احبك من صغري عاده انزل كل يوم بارت الا اذا صادفت امر يمنعني :)

زهرة الأحزان
14 - 01 - 2011, 01:27 PM
لم يكون الوصول لوالدة علياء أمرا سهلا فبعد خروجها من القرية انقطعت أخبارها عن كل من كان يعرفها ولم يكن لها أقارب لتتصل بهم سوى ابن عمها وشقيق زوجها الراحل الذي هربت منه تاركة له أبنتها الوحيدة
عان خالد كثير حتى استطاع أن يلتقط خيطا يتتبعه حتى وصل لها فعندما تركت القرية اختفت تماما لعامين لم يعرف عنها فيهما شيء لكنها عادت لتظهر في السجلات المدنية كزوجة لرجل آخر والعنوان الذي حصل عليه لم يقيما فيه سوى عامين غادراه بعد ذلك مع طفلهما عندما سافرا للخارج ليستقرا هناك ويؤسس زوجها لنفسه عملا ناجحا أدخر من ورائه مبلغا محترما عاد به بعد عشر سنوات ليبدأ هنا من جديد وخلال العامين الماضيين صنع لنفسه سمعه لا بأس بها
تتبع كل هذه المعلومات لم يكون سهلا فقد تطلب منه الكثير من الجهد والمال ولأنه كان دائما يعرف كيف يجد أقصر الطرق لما يريد فقد صار رقم هاتفها الآن بين يديه ولم يعد يفصله عنها سوى سماعة الهاتف إلا أن هاجسا جديدا أخذ يدور بباله فخلال بحثه أدرك أن والدتها لم تعاني طويلا قبل أن تجد لنفسها زوجا وتستقر فلماذا لم تعاود الاتصال بابنتها كما وعدتها ؟
علياء عندما تعلم بهذا ستشعر بالخذلان وربما تكره والدتها وعندها سيكون قد حطم حلما جميلا كان يراودها بدل أن يحققه لها
قرر في نهاية الأمر أن يتصل بها ويقابلها ويستمع لها ومن بعد ذلك يقرر أن كان من الأفضل لها أن تقابلها الآن أم لا لذلك رفع سماعة الهاتف وطلب الرقم
لم ينتظر طويلا حتى جاءه الرد من طفلة صغيرة هي كما يبدو أخت علياء التي ولدت أثناء سفر والديها
- من معي؟
- أني أبحث عن السيدة منال فهل هي موجودة
- أمي ليست هنا لكنها ستعود قريبا لقد ذهبت لتشتري لي الدواء
- لا بأس عليك يا صغيرتي..... هل من الممكن أن تنقلي لها رسالتي
- طبعا.. ماذا تريد مني أن أقول لها؟
كانت الصغيرة مهذبة جدا ولطيفة
قرر أن يترك لسيدة منال مفاجئة صغيرة تتسلى بها وهي تنتظر مكالمته
- أخبريها يا عزيزتي أن خالد زوج علياء يريد مقابلتك
- من هي علياء؟
- صديقة قديمة لوالدتك والآن يا عزيزتي ماذا ستخبرينها؟
- خالد زوج علياء صديقتك القديمة يريد مقابلتك
- أحسنتي
أعاد سماعة الهاتف وسترخى على كرسيه شاعرا براحة كبيره بعد أن وصل لهدفه قبل انقضاء المدة التي حددها لعلياء
أخذت صورة حبيبته تتسلل له من مخيلته وتداعب قلبه وعواطفه فاجتاحه حنين لرؤيتها وأخذ يصبر نفسه باللقاء القريب الذي سيحدث مساء الغد مقاوما رغبته الملحة بزيارتها بحجة البحث عن بعض الأوراق الذي نسيها بمكتبه أو حاجته لبعض الثياب لكنه نهر نفسه وتمسك بوعده لها فغدا قريب وسيأتي لا محالة ويكحل عينيه بطلتها البهية
تنبه لصوت الرعد فنهض وسار ليقف أمام النافذة التي رسمت عليها قطرات الماء لوحة بديعة وأخذ يراقب القطرات المتراقصة على الزجاج بفعل الريح العاصفة بالخارج ويقاوم القلق الذي لا ينفك يهاجمه ويتلاعب بأعصابه ففكرة أن ترفضه علياء بعد كل هذا وتصر على الانفصال عنه ترعبه فلا يمكن أن يتخلى عنها فلم يعتاد الاستسلام وكان دائما يصل لما يريد فلديه كل الصبر والإرادة التي يحتاجها حتى يستعيدها من جديد
لا يدري لماذا أخذته أفكاره لأمه كريمة التي ربته وكفلته بالرعاية والحنان والحب من بعد أمه التي منحته الحياة مع آخر نفس خرج من صدرها
منذ طردها والده من منزلهم لم تعد له حتى بعد وفاته لكنها ظلت تتواصل معه وتسأل عن أخباره لكنه لم يرها إلا عندما جاءت لزيارته قبل عشر سنوات كان وقتها لازال في العشرين من عمره إلا أنه يحكم قبضته على أعمال العائلة وله أسم في السوق مهاب ويعمل له ألف حساب فقد دخله صبيا وأجاد لعبته وصار يتفننا فيها حتى قبل أن يرحل والده ويترك له كل شيء
لقد زارته في هذا المكتب وجلست على هذا الكرسي الذي يقابل مكتبه المستدير بكل شموخها وطيبتها وروعتها
- لقد صرت رجلا يا عزيزي
قالت له بحنان الأم التي تفتقد ولدها
كان أمامها يعود ذلك الطفل الذي يحتاج لحنانها وحبها
- اشتقت لك يا أمي... عودي لتقيمي معي فأنا بحاجة لك
ابتسمت له بحب
- ليس هناك ما هو أحب على قلبي أكثر من هذا إلا أن علياء بحاجة لي أكثر منك
نظر لها مستفهما فلم يكن لها ولد ولا حفيد فمن أين جاءت علياء هذه
- من هي هذه؟
- فتاة صغير ويتيمة تسكن البيت المجاور لبيتي في القرية، عمها قاس جدا معها وليس لها من يعطف عليها فتكفلت برعايتها
نظر لخطوط الزمن التي شقت لنفسها أخاديد في وجهها الحنون
- وهل لك طاقة بتربية الأطفال يا أمي
ابتسمت له
- لازلت قوية وقادرة يا ولدي ومادمت أتنفس فسأحمي هذه الصغيرة وأرعاها إلا أني خائفة عليها من بعدي فالحياة قاسية ولا ترحم أحد
- وعمها؟
تجهمت
- أنه رجل قاس جدا يا ولدي لم يرحم صغرها وضعفها فسلبها ميراثها وجعلها شبه خادمة في بيته ولم يقبل أن تنتقل لبيتي إلا كخادمة أسلمه أجرها كل شهر
امتلأت نفسه بالحسرة وهو يتذكر أقاربه الذين حاولوا سلبه ميراثه مستغلين صغر سنه ظننا منهم أنه من السهل خداعه
- وماذا ستفعلين لها إن كان قريبها بهذه القسوة ففي النهاية ستعود له وأنت لست مسئولة عنها ومن حقك أن ترتاحي في هذا السن وتتمتعي بحياتك
- بل أشعر أني كذلك وقد وضعها الله سبحانه في طريقي لأساعدها
- أنا تحت أمرك يا أمي ماذا تريدين مني أن أفعل لها؟
ابتسمت
- أريدك وصيا عليها وعلى ما سأمنحه لها وتتكفل بتنفيذ وصيتي وحمايتها
- وعمها يا أمي كيف سأتخطاه؟
- سأتكفل بتيسير كل الأمور لك يا ولدي ولا أريد إلا أن تكتم الأمر ولا تطلع عليه إلا من تثق بهم
كان حبه لها عظيما وصار الآن يقدس قلبها الطيب فها هي تجلس أمامه بسنواتها التي تناهز السبعين ولا تفكر إلا بصغيرة لا تمت لها بصلة وتفكر كيف تحميها وتسعدها
- أعدك يا أمي أن أفعل لها كل ما بوسعي إكراما لك

عاد من رحلته في الذكريات على قصف الرعد الذي يهز أرجاء المدينة فتنهد وعاد ينظر لنافذة ولخطوط الماء
- هل كنت تعلمين يا أماه أن هذه الصغيرة ستتحول لأهم مخلوقة في حياتي ؟... هل توقعت أن تصير علياء روحي التي تسكن جسدي ونبض فؤادي والدماء في عروقي؟..هل وضعتها في طريقي لهذا الغرض ؟....
أحبها يا أمي.. أعشقها ولا أتخيل حياتي بدونها... أمي أخبريني كيف أستطيع أن أعيدها لحياتي.. أخبريني بالله عليك كيف أجعلها تسامحني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
كانت العاصفة لا تزال تهدر خارجا عندما جاءه الاتصال
كان من السيدة منال التي توقع أن تنتظر مكالمته ففاجأته هي باتصالها
- مرحبا
- سيد خالد؟
تسارعت دقات قلبه عندما داعب الصوت طبلة أذنه فلوهلة ظنها حبيبته علياء لتشابه صوتيهما
- نعم... أظن أنك السيدة منال
جاءه الصوت من خلال سماعة الهاتف مرتجفا فعرف أن صاحبته متوترة جدا
- نعم تلقيت من أبنتي رسالتك فاتصلت أستعلم عن حاجتك
ابتسم...لقد أثر فيها فعلا لدرجة لم تستطع انتظار مكالمته
- سعيد باتصالك
كانت فارغة الصبر
- هل من الممكن أن توضح لي من تكون بالضبط؟
أخذ يستمتع بتوتر وقلقها
- أظن أن الصغيرة أبلغتك من أكون
قالت بقلة صبر
- أفضل أن أسمع منك
أجبها بتأني لتصلها كلماته واضحة لا مواربة فيها
- اسمي خالد يا سيدتي وأنا زوج علياء.... أبنتك كما أظن
الصمت هو من أجابه في الطرف الآخر وقد طال حتى ظن أنها أنهت المكالمة
- سيدتي ألازلت معي؟
تكلمت فجاءت كلماتها مخنوقة وغير مفهومة فعادت وتنحنحت قبل أن ترد عليه
- معك... قلت علياء..... ابنتي الصغيرة علياء...أنت زوجها
- علياء لم تعد صغيرة فهي في العشرين من عمرها الآن
- في الواحدة والعشرين فقد أتمتها قبل ثلاث أشهر
تأثر بالحزن الذي أطل عليه في صوتها وأدرك أنها لم تنسى صغيرتها أبدا
- نعم يا سيدتي علياء الآن زوجتي فقد ارتبطنا من مدة قصيرة وقد أخبرتني أن أعز أمنية على قلبها هي مقابلتك فقررت أن أجمعها بك كهدية مني لها
- صغيرتي علياء صارت امرأة... ابنتي تزوجت ولم أكون بقربها...ابنتي كبرت وأنا بعيدة عنها....
اختنق صوتها بالبكاء فسكتت فلم يدري خالد أيتعاطف معها أم يلومها لما أوصلت نفسها وابنتها له
- إن سمحتي لي بلقائك سأكون ممتنا لك
بدا الرعب بصوتها
- وهل علياء ستكون معك؟
- لا أظن هذا فهي لا تعلم شيئا عن اتصالي بك
صمتت قليلا وكأنها تفكر
- هل يناسبك صباح الغد؟
- كنت أفكر أن مساء اليوم سيكون الأفضل لانشغالي في صباح الغد طبعا أن كان هذا يناسبك
- بعد نصف ساعة من الآن؟
- أين؟
- في بيتي فالعاصفة شديدة جدا ولا أستطيع أن أخرج مجددا
- بعد نصف ساعة سأكون عندك
- طلب أخير إن سمحت لي
- بكل تأكيد
- أريد صورة لها
- ليس لدي صورة لها إلا في هاتفي فهل تفي بالغرض
- بكل تأكيد
- نلتقي بعد نصف ساعة
- نلتقي...
أنهى المكالمة وقد امتلأت نفسه بالسرور فلا بد أن هذا سيسعد حبيبته فيرق قلبها له.
ـــــــــــــــــــــــــ
عندما غادر مكتبه كانت العاصفة قد مرت ولم يبقى سوى المطر يغسل الشوارع والبيوت ورعد يهمهم من بعيد
ركب سيارته وسار بها وسط الشوارع التي تركت العاصفة بصمتها عليها من خلال أغصان الشجر المتكسرة واللوحات المتطايرة فزادت من زحمة المرور لذلك وصل متأخرا عن موعده بربع ساعة مما جعله يتضايق وينزعج فقد كان الانضباط في المواعيد إحدى أهم صفاته
بمجرد أن وضع إصبعه على الجرس فتح الباب لتطل عليه منه سيدة غاية في الحسن والجمال
كانت السيدة منال نسخة من أبنتها علياء لكنها أطول منها وأكثر بياضا بحمرة تلون وجنتيها بشكل دائم وعينيها لم تكون سوداء بل بلون العسل الصافي وما عدى ذلك كانت كحبيبته تماما
- مساء الخير
- خالد كما أظن...مساء النور تفضل أرجوك
دخل تتقدمه السيدة الأنيقة لبيت كل ما فيه ينطق بالذوق الرفيع والثراء
أدار نظرة فيما حوله وهو يتبعها وأخذ يقارن بين هذا البيت الفخم وذلك الذي كانت قد نشأت فيه علياء فشعر بغضب بارد يزحف بين ضلوعه فبينا كانت زوجته تعاني من جبروت عمها وظلمه كانت هذه السيدة تتقلب في النعيم

قادته السيدة لمجلس الضيوف حيث حضرت كل ما يلزم بواجب الضيفة وجلست قبالته وصبت له الشاي
تناول منها الفنجان ورشف منه ثم وضعه أمامه على الطاولة وأخذ يتأمل السيدة المتوترة التي تجلس أمامه
فعيناها الواسعة كان يتراقص فيها الترقب وزاد التوتر من حمرة وجنتيها
أخذت يديها ترتجف فضمتها في حجرها
- هل.... لي..... برؤيتها
تراقصت شفتيها وهي تسأله واختنق صوتها بالبكاء الذي تكتمه في صدرها
مد لها هاتفه حيث غطت شاشته صورة لزوجته وهي تنظر له مبتسمة في إحدى الأمسيات التي كان يقضيها معها يتسامران حول فنجان الشاي
أراد أطالت عذابها لكن نظرة الألم الذي رمته بها أطاحت بشيء من غضبه تجاهها
أخذت منه الهاتف ونظرت لابنتها تتأملها في الصورة بشوق طفر من عينيها على هيئة قطرات من الدمع ثم ضمت الهاتف لصدرها وشهقت باكية بلوعة أم حرمة طويلا من أبنتها فتأثر خالد كثيرا بها وكاد أن يشفق عليها لكنه ذكر نفسه أنها هي التي فعلت بنفسها وصغيرتها هذا فربع ذراعيه على صدره وجلس يراقبها عاقد الحاجبين حتى هدئت
عادت تنظر لصورة بشوق
- لازالت جميلة كعهدي بها
- لقد بهرتني بجمالها عندما التقيت بها لأول مرة ولها قلب من ذهب جعلني أهيم بها
نظرت له تتأمله وتتساءل كيف صار هذا الشاب الأنيق زوج أبنتها وأين عمها من هذا فهي لا تتصور أنه هو من زوجها له
- كما كان والدها فلم أعرف في حياتي رجلا له قلب كقلبه فقد كان ليتخلى لك عن عشاءه ويخلع لك ثوبه لو أردته منه
- أكنت تحبينه؟
- ليس الحب ما ربطنا معا ومع هذا كان حنونا جدا معي كأب وعطوف كأخ ومتفهم كما الصديق
رماها بسؤاله دون مقدمات
- لماذا تركتي ابنتك يا سيدتي... لماذا تركتها وحدها تحت رحمة عمها
لم يكن يريد أن يهاجمها فقد كان يعول على تعاطفها معه لتساعده على استعادة علياء لكنه لم يستطع أن يخفي انزعاجه عندما وجدها ترفل بكل هذا الثراء والنعيم
لم تجبه وظلت تتأمل الصورة حتى ظن أنها تتجاهله عمدا لكنها قالت وهي لا تزال تحتضن الصورة بعينيها
- لم يكن أمامي سوى طريقين فأما أن أهرب أو أن اقتل نفسي
- لماذا؟!!
تأملته طويلا وأخذت تدرس ملامحه فقد كان وسيما بحق في ثيابه باهظة الثمن فلم تستطع أن تتخيل كيف وقع شاب مثله في طريق ابنتها الصغيرة أو ربما هي تعثرت به كما حصل لها قبل سنوات عندما تعرفت على زوجها كريم
- كيف تعرفت على علياء؟؟ ما الذي جمعك بها؟؟ هل هربت من عمها؟
كان واضحا أنها تتهرب من سؤاله فجارها خالد
- لا لقد طلبتها من عمها وهو الذي زوجها لي
- لا أصدق أنه قد فعل ذلك ولم يحاول أن يقنعك بإحدى بناته ثم كيف تعرفت على ابنتي؟؟ هل لك أقارب في القرية؟
- تسألين كثيرا سيدتي ولست على استعداد أن أجيب على أسئلتك كلها الآن لكني أستطيع أن أقول لك أنها قدري وكان لابد للقاء أن يحدث
- هل هي سعيدة معك؟
كما يبدو أنه قلب الأم الذي يدفعها لتفكير بهذا فكيف لها أن تعرف بالمشاكل التي بينه وبين زوجته
- عندما تلتقين بها اسأليها هذا السؤال ؟
اتسعت عينيها
- هل سألتقي بها؟
ابتسم لها خالد وغمز لها
- إذا لماذا أنا هنا ؟ طبعا حتى أجمعها بك فلازالت تحلم بعودتك التي وعدتها بها
أصابها فأوجعها كما كان يقصد فتلون وجهها الذي يعكس كل ما بداخلها كما ابنتها تماما
- ألم تعديها أن تعودي لتأخذيها؟
هزت رأسها موافقة لكن الكلام لم يخرج منها
- لماذا إذا لم تعودي؟
ظلت صامتة لدقيقة أو أكثر تغالب دموعها وعندما تماسكت قالت
- لا تظن أن رحيلي كان أمرا هينا وأني رحلت بدم بارد..... لأيام طويلة قاومت هذه الفكرة وحاولت أن أحتمل النار التي كنت أعيش فيها من أجلها لكن في النهاية ما عاد بي طاقة لكل ما كان عمها يفعله بي لذلك هربت من القرية وفي نيتي أن أعود لآخذها بعد ذلك عندما أوفر لي ولها سكن ودخل نعيش منه
- ولكنك تزوجت وزوجك رفضها؟
رمته بنظرة نارية أسكتته
- كريم لم يعترض يوما على علياء وكان على استعداد لتربيتها واحتضانها لكني لم أستطع أن أخذها من عمها
- وكيف ستستطيعين إن لم تحاولي؟
- ومن قال لك أني لم افعل؟
نهرته بشدة وهي تغالب النار التي عاد ليزكيها في قلبها بعد أن فتح الباب للماضي ليعود لها دفعة واحدة
نظرت لصورة التي بين يديها وأخذت تحدثه عن كل ما فعلته لتستعيد طفلتها
- عندما رحلت كانت صغيرتي في الخامسة من عمرها تركتها عند الفجر في بيت عمها وقد وعدتها بأن أعود لآخذها
لعامين من بعد رحيلي وأنا أكاد أعمل كل ساعات اليوم فقط حتى أستطيع أن أوفر لي ولها مسكن يليق بنا حتى تعرفت على كريم وتزوجنا
لم أخفي عنه وجود علياء وكان شرطي أن تعيش معنا وقبل بذلك
لكن عمها رفض أن يعطيني إياها وجن جنونه عندما علم بزواجي وأقسم إن دخلت القرية أن يفضحني
لم ألقي بالا لتهديده فقد كنت اشعر أني قوية بزواجي من كريم وذهبت إليه وطالبت بكل مالي عنده فأهانني وطردني من بيته وقال للجميع أنني امرأة سيئة السمعة ولهذا هربت من القرية وتركت أبنتي قبل عامين
- ولماذا يفعل بك هذا؟ لا أظن أنه كان يحب ابنة أخيه كثيرا
تنهدت بحسرة وألم
- كان ينتقم مني لأنني رفضته بعد موت زوجي
- ولماذا فعلتي على الأقل كانت أبنتك ستنشأ معك؟
- من قال أنه كان يريدني زوجة له؟
- لست أفهم
- أبو مروان تزوج من أم بناته لمالها فقد كانت تملك أرضا وعدد لا بأس به من الحيوانات بالإضافة للبيت الذي يعيشون به وإن تزوج بأخرى قد تحرمه من كل هذا
هو كان يريدني له في الخفاء مقابل أن يتركني في البيت ويصرف علي وعلى صغيرتي... عامان يا بني عشتهما في جحيمه أحاول الصبر والتحمل لأجل صغيرتي حتى جاء ذات مساء وهاجمني محاولا إجباري للخضوع له فضربته على رأسه بعصا المكنسة فنهال علي ضربا ورفسا ثم خرج وتركني مكومة على أرض الدار غارقة في ذلي ودمي وبعدها بيومين باع البيت وأجبرني على الإقامة في بيته خادمة لزوجته وبناته فلم أستطع التحمل أكثر فهربت منه ومن ذله
- كنت أظنه يريد الأرض والبيت؟
- كان يملك فيهما أكثر منا كونهما في الأصل إرثه هو أخيه وهذا ما كان يجعله يتحكم بي وبصغيرتي فهو كان معيلنا الوحيد بالقرية
- كان بإمكانك أن ترفعي دعوه عليه
- أردت ذلك لكنه كان سيشهر بي ويكثر حولي اللغط فرفض كريم الفكرة وأصر فقد كانت له أحلام كبيرة وقضية كهذه كانت ستفسد الكثير من خططه
- ففضلت مصلحة زوجك!!
لم تعد تستطيع تحمل استفزازه لها ولا اتهاماته
- هل أنت حقا زوج علياء؟؟....أحقا تريد أن تجمعني بها؟؟ أم أنك مسلط علي لتفسد لي حياتي
ابتسم خالد هازئا
- أنا حقا زوجها
ثم أخرج من جيبه بطاقته العائلية
- وهذا قد يريح بالك من هذه الناحية
ظلت تنظر للبطاقة على الطاولة أمامها ولم تلمسها كأنها حية قد تعظها
- سقطت بجوار الباب ابكي بعد أن طردني خارج بيته ارجوه أن يسمح لي على الأقل برؤيتها لكن قلبه كان دائما كالحجر ولم يرق لتوسلاتي
ولولا جارته الطيبة ربما لم أرها أبدا
- أي جارة هذه
عادت للماضي تسترجعه بكل تفاصيله
- السيدة كريمة تلك التي قضت عمرها بالمدينة وعادت بعد رحيلي عن القرية
امرأة كالملاك بطيبتها وحنانها....أشفقت على حالي وأخذتني لدارها واستمعت لكل حكايتي ووعدتني أن تكون عيني على صغيرتي
سمحت لي برؤية صغيرتي وإن من بعيد وظلت لعامين ترسل لي أخبارها وكلما اشتقت لها جئت لرؤيتها من بعيد
- أمي؟؟؟ تقولين أنك تعرفين أمي؟
- وهل هي أمك
- هي مربيتي وكانت مكان الأم بحياتي
- إذا هي التي عرفتك عليها
هز رأسه موافقا ولم يجب
- كانت سيدة بكل شيء وفت بوعدها لي ورعت صغيرتي
- إذا لما لم تكلميها أو تسمحي لها بمقابلتك
- خفت.... من عمها وعلى حياتي وزواجي أنت لا تعلم كم هو رجل شرس ودنيء وقد يفعل أي شيء
- خفت على نفسك ولم تخافي عليها
بكت بحرقة لقسوة خالد وتحريره الإحساس بالذنب التي ظلت لسنوات تحبسه في ركن بعيد في نفسها
- خفت على نفسي لم أستطع أن أتخيل أن أعود لشقاء بعد أن ذقت طعم السعادة وخفت على ماجد صغيري من مصير قد يجد نفسه فيه لو انهارت علاقتي بوالده بسبب عمها...ظللت أقنع نفسي أنها بخير مع السيدة كريمة وستحبها وتحميها
- تركتها أمي عندما كانت بالخامسة عشر وعادت بعدها لذل عمها وجبروته التي لم تزده السنين إلا قسوة
سكتت ولم تجب فإحساسها بالذنب كان أكبر من أي عذر قد تختلقه لنفسها وتركت دموعها تحكي عن كل سنوات الحرمان وكل الليالي التي كانت تتظاهر فيها بالنوم لجوار زوجها بينما قلبها يبكي دما على فراق صغيرتها
- آسف حقا فلم أكن أريد أن يكون لقائي بك هكذا لكني لا أخفي أني شعرت بالغضب منك عندما وجدك تعيشين حياة الرفاهية وعلياء تعاني ما كانت تعانيه
مسحت دموعها ونظرت له بحب رغم كل ما قاله لها
- لا ألومك يا ولدي والحقيقة رغم قسوتك معي إلا أني أحببتك للحبك لها فمعك أعرف أنها ودعت أيام الشقاء
نكس خالد رأسه خجلا وهو يتذكر قسوته على زوجته فتمنا أن لا تعلم السيدة منال ما فعله حتى لا تغير رأيها فيه
- لا أخيفك يا سيدتي أن علاقتي بعلياء تمر بفترة توتر مع أننا لم نتزوج إلا من أسابيع قليلة لكني أعمل حاليا على كسب ثقتها وحبها
لم تؤنبه كما توقع بل ابتسمت وقالت له بحنان
- كل علاقة تمر في بدايتها بالكثير من التوتر وعدم الاستقرار المهم أن تجيدا التعامل مع ما يصادفكما وتتجاوزاه
- هذا من أريده... أن تمر هذه الأوقات وقد خلفت خلفها علاقة متينة تربطني بزوجتي
لقد أحبت هذا الشاب فعلا وغمرتها سعادة كبيرة لأنه زوج ابنتها
- أخبرني أكثر عن علياء
- ماذا تريدين أن تعرفي عنها
- كل شيء

66samsam
14 - 01 - 2011, 06:02 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

كيم بورا
14 - 01 - 2011, 07:30 PM
مشكووووووره والله يعطيك العافيه
بهذا البارت
لقاء خالد وام علياء

ونحن نحتري لقاء الام والبنت بشووووق

جوهره
14 - 01 - 2011, 10:39 PM
قصه تستحق التثبت فعلا .. وتستحق التشجيع ........



ام عليا ابد مالها عذر تتركها .......
يعني هي ماتحملت تعذيب العم تبي هالصغيره تحمله ..........



....‏ خالد ماودي يرجع لها بهالسهووووله .........
عشاان يعرف يمسك لسانه ......



يعطيك العااافيه زهووره

solay
15 - 01 - 2011, 04:28 AM
رائع تسلم يميناكى
متشوقين الى القاء والرجوع الى بعضهما
ارجو ان لا تتاخرى
مشكووووووووووووووووووورة كتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييير

captive
15 - 01 - 2011, 06:27 PM
الرواية بدايتها روعة ومشوقة وانشاءالله تستمري بابداعك فلا تتاخري علينا

layan
16 - 01 - 2011, 08:16 AM
رائعة انتي زهرة

علياء

كم هي قاسية الايام معك

احزنتني مها كثيرا لكن ايضا لم ارق لها

بانتظارك

زهرة الأحزان
16 - 01 - 2011, 03:13 PM
هلا وغلا بكل من خط له هنا والسموحه منكم على التأخير

اليوم ان شاء الله انزل بارت جديد فانتظروني

ومره ثانيه وعاشره اشكر لكم تفاعلكم

زهرة الأحزان
16 - 01 - 2011, 03:44 PM
تغيب عنا الذكريات وتهزم أمام وقع الحاضر بكل ما فيه من هموم وصعاب لتتقوقع في ركن منسي من الذاكرة حتى نظن أننا نسيناها لكن حدث صغير ينبشها من تحت الركام يعيدها حية قوية وكأنها حدثت توا كما ذكريات الطفولة التي عاشتها علياء في قريتها والتي تلاشت أمام تسارع الأحداث وتقلب حياتها لكنها عادت لها على وقع المطر حية ممتلئة حيوية فها هي ذكرياتها تتسارعا صورا أمامها وهي طفلة لا تتجاوز السابعة من عمرها تجري تحت المطر هربا من عمها الذي هددها بالعقاب لأنها كسرت أحد صحون زوجته التي جاءتها هدية في يوم زفافهما
ركضت يومها للحقول حتى تفلت من عقاب عمها لكنها سرعان ما نسيت كل شيء ولم تعد تأبه إلا بالقطرات الباردة وهي تتساقط على وجهها المرفوع لسماء بهجة باستقبال أولى خيرات الشتاء
لساعات ظلت تلهو وتلعب مع أطفال القرية الذين خرجوا يجرون ويلهون احتفاء بالمطر
تمنت لو تعود تلك الطفلة التي لا هم لها فعلى الرغم من قسوة عمها عليها إلا أنها كانت تضع رأسها كل مساء لتسقط فورا في نوم عميق جدا وهذا ما صارت تفتقده طوال الأيام الماضية فهي تكاد لا تنام وإن غفت قليلا أسرع خالد ليحتل أحلامها القلقة
البارحة عبثا حاولت النوم فكلما غفت رأته قادما إليها عاقد الحاجبين مكفهر الوجه ليرمي في وجهها بورقة طلاقها فتأتيها ضحكات عمها الساخرة من بعيد
تمنت ألف مرة لو تغمض عينيها وتفتحهما لتجد هذا اليوم قد مر بلمح البصر فالانتظار سيقتلها.... كم تمنت لو يأتي خالد بسرعة ويخلصها من كل هذا وكم تمنت ألا يأتي أبدا فهي حتى هذه اللحظة لم تتقبل فكرة أن تنفصل عنه
ما كاد النهار ينتصف حتى أحست أنها ستنهار من القلق والتعب فخالد لم يظهر ولم يرسل لها أحدا وهي لا تدري ماذا سيحدث وماذا سيقول لها
تمددت على الصوفا التي أشتراها لها وأخذت تراقب قطرات المطر وتتمنا لو تنام وتنسى كل هذا
- هل أنت نائمة؟
لم تلتفت لسعاد وظلت تراقب المطر
- لا...... ليتني أستطيع
تنهدت سعاد بضيق فلم تعد تتحمل تصرفات هذه الفتاة
- أسمعي يا صغيرتي.... يعلم الله أني أحبك كما لو كنت ابنة لي لكني لا أستطيع الاستمرار أكثر في كل هذا وأنا أتفرج عليك تعاقبين نفسك بهذه الطريقة
لمست الجد في لهجة سعاد الصارمة فجلست معتدلة ونظرت لها متسائلة
- خيرا يا سعاد... ما بك؟
- منذ عدت للمنزل وأنت لم تأكلي شيئا سوى كوب من الحليب وتكادين لا تنامين وكأنك تسعين للانتحار بهذه الطريقة وبصراحة لا أستطيع أن اجلس مكتوفة الأيدي لأتفرج عليك فإما أن تنزلي معي الآن إلى المطبخ لتأكلي كل ما أضعه أمامك وإلا فلتعذريني لأني سأرحل
نهضت علياء وسارت لسعاد واحتضنتها
- سأنزل معك يا عزيزتي.... فلا يمكن أن أتخيل هذا البيت بدون رعايتك وتفانيك في خدمته
لم تصدق سعاد أنها استسلمت لها ببساطة ودون مقاومة ومع هذا تمالكت نفسها ولم تسمح لعواطفها أن تخونها فقد عاهدت نفسها أن تنزلها معها وتجبرها على الأكل بأي طريقة ممكنة
- إذا أمامي يا صغيرتي قبل أن تغيري رأيك
نزلتا للطابق السفلي وتوجهتا للمطبخ حيث كانت المائدة حافلة بكل الأصناف التي تجيدها سعاد
- ها هو الطعام أمامك فكلي ما تريدين فقد أعددت كل الأصناف التي أعرفها
- وهل تتوقعين أن آكل كل هذا
- كلي كل ما تحبين وتركي الباقي فلا شيء يضيع سدا في هذا البيت
- وماذا ستفعلين به
- كل ما يبقى آخذه معي للحي الذي اسكن فيه وأعطيه لعائلة هناك تكفل السيد برعايتها
كل يوم تكتشف ما يزيد من حبها له وتمسكها به وهذا ليس عدلا فهي عاجزة عن البقاء معه إن لم يكون يريدها حقا

جلست علياء وأخذت تتناول الطعام فهي كانت بحاجة لشيء يلهيها عن التفكير بما قد يحدث خلال النهار
أنهت علياء طعامها ونهضت تساعد سعاد برفع الأطباق
- لكنك لم تأكلي شيئا
- سعاد!! أكثر من هذا سأنفجر... شكرا لك عزيزتي على اهتمامك بي فمنذ زمن بعيد لم يهتم بي أحد هكذا
امتلأت سعاد بالغبطة والسرور فقد تكللت مساعيها بالنجاح واستطاعت أن تدفع علياء لتناول الطعام
- دعي عنك المطبخ أنا سأرتبه
- وماذا أفعل أنا؟.... هل أعود لأحبس نفسي في غرفتي
- طبعا لا.... يمكنك أن تقرئي كتابا
- لا أريد أن أقرأ أريد عملا أقوم به بيدي
- ليكن دعينا نجد لك عملا المهم أن لا تعودي لاكتئابك
رن جرس الباب قبل أن تتم سعاد جملتها ثم سمعت صوت المفتاح يدور بالقفل فأسرعت لتستقبل سيدها ومن خلفها علياء التي اشتاقت لدرجة العذاب لرؤيته وسماع صوته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
أخذ قلبه يقفز بجنون في صدره وهو يدير المفتاح وكم تمنا لو يجدها خلف الباب فلم يعد به صبر فخلال اليومين الماضيين استهلك آخر قطرة منه وهو يصبر نفسه على فراقها وبعدها عنه
عبثا كان يحاول النوم فهي دائما متعلقة بجفونه كلما أغمضها نزلت أمامه كما رائها آخر مره غاضبة كارهة له
فتح الباب ليجد سعاد بانتظاره وقبل أن يشعر بالإحباط لمح طيفها يقف بعيدا عند أسفل السلالم
تجمدت في مكانها فقد شعرت كأن أحدا لكمها في معدتها عندما دخل من الباب وتفجرت براكين من المشاعر المتناقضة بداخلها فقد فز قلبها فرحا لرؤيته وانتفضت نفسها قلقا مما يحمله لها وهاج صدرها بذكرياتها الأليمة معه فقد اكتشفت أنها لم تنساها ولا تزال حية فيها
- أهلا بك يا سيدي لقد ملأت البيت ضياء بقدومك
- شكرا لك يا سعاد
أجابها دون أن يرفع نظره عن زوجته وكأنها ستتبخر بمجر عن يغض الطرف عنها لحظة
- هل أكلت؟ أتريد أن أحضر لك الغداء؟
- لا..... أشكرك
أدارت بصرها بينه وبين علياء
- إذا أعذرني فالكثير من العمل ورائي بالمطبخ ......
انسحبت من أمامه لتفسح له المجال حتى يتحدث مع زوجته وفي قلبها تدعوا أن يتصالحا فقد كانت تحلم ببيت يملأه الأطفال ولن تتنازل عن هذا الحلم أبدا

لا تزال كما يذكرها بكل فتنتها وجمالها وبكل سطوتها على قلبه المجنون بها
قد عاهد نفسه أن يفعل المستحل حتى يستعيدها لكنه الآن يدرك أنه مستعد لأكثر من ذلك في سبيلها هو لا يدري متى استوطنت جوارحه ولا كيف تسللت في أوردته وشرايينه لكل ذرة فيه كل ما يعرفه أنه ليس على استعداد لينهي زواجهما.... لا الآن ولا في أي وقت فهذه السيدة سيكبر معها وسيعيش كل عمره القادم بجوارها ولا توجد قوة في الأرض ستفرق بينهما مادام مصر على التمسك بها
- علياء....

ناداها بلطف طمعا بأن يرق قلبها له ويمهد الطريق بينهما لصلح

شعرت بغصة تمسك بخانقها فهذا الرجل بالرغم من قسوته عليها إلا أنه يفرض هيمنته على قلبها وهذا لم يكن عدلا فهي بحاجة لتشعر بالغضب لما فعله بينما كل ما تتمناه أن تسرع لذراعيه وتخبره كم اشتاقت له
كانت على وشك أن تذل نفسها عندما ناداها وترمي بنفسها في أحضانه لذلك استدارت وأسرعت لتحتمي بغرفتها من قلبها المجنون به

كل شيء أنهار في داخله ووقف يتتبعها بنظراته وهي تهرب منه
توقع أن تهاجمه أن تغضب منه أو حتى تخاصمه لكن أن تذله بهذه الطريقة؟؟
أبدا لم يتخيل نفسه يوما يقف هكذا بسبب امرأة كان دائما هو الأعلى وصاحب الكلمة والكل بدون استثناء يسعى لإرضائه
لكن علياء مختلفة.... كل شيء فيها لا يشبه أحد عرفه يوما ومع هذا لم يستطع أن يمنع الغضب من التسرب لنفسه المحبطة وفكر أن يسرع خلفها ليخبرها من هو السيد لكنه تدارك نفسه سريعا وأدرك أن تصرفا غبيا كهذا سينهي كل ما بينها في لحظة ولن يعود لكل ما فعله قيمة لذلك ذهب لمكتبه ينتظر ضيوفه هناك وليمنحها فرصة لتهدئ وتستعد لما يحمله لها من أخبار ومفاجئات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
أغلقت على نفسها باب غرفتها بالمفتاح خوفا من أن يخونها قلبها وتعود مسرعة لترمي بكل همومها على صدره
كان صعبا عليها أن تتركه هكذا بينما كل عصب فيها يناديه ويهتف باسمه
تخيلت لقاءهما خلال اليومين الماضيين آلاف المرات فكل مرة كانت تقف أمامه بشموخ وتعاتبه على قسوته معها وتدفعه للاعتذار بصدق لكن عندما وقف أمامه حقا أنعقد لسانها وخانها قلبها وكانت هي من سيعتذر منه فقط لتبقى معه لذلك فرت هاربة حتى لا تهين نفسها أمامه
استندت للباب وأخذت تلتقط أنفاسها لتهدئ قلبها الوجل... لم تبكي فالموقف كان أكبر من البكاء وأكبر من الخوف وأكبر من الغضب لقد أحست وهو أمامها بأن حياتها ابتدأت عندما عرفته وستنتهي عندما تفترق عنه
أحست بالظلم والقهر فليس من العدل أن تحبه كل هذا الحب وتتعلق حياتها به لهذه الدرجة ولكن متى كان الحب عادلا ومنصفا فهو بقدر ما يعطينا من السعادة يسلب حريتنا ويقيدنا فها هي أسيرة لقلبها الذي تعلق به ويرفض قرارا لا يقربه منه
سارت لنافذتها التي تطل على العالم خارج غرفتها وأخذت تتأمل الشوارع أسفلها والسحب أعلها والرذاذ يتهادى بينهما يغسل وجه المدينة

- أتمنى لو أصبح قطرة ماء وأطير مع السحب وأنسى عمي وخالد وكل ما مر من حياتي..... أريد حياة جديدة لا ألم فيها ولا دموع فقد تعبت من الحزن أريد أن أذوق طعما لسعادة غير مخضب بمرارة القلق والخوف أريد أن أحب رجلا يحبني.....أريد أن أكون سيدة قلب خالد وحبيبة عمره وأم أولاده أريده أن يكون حياتي كلها وأن أكون كل حياته

دخلت لسريرها وتغطت تماما وحاولت بكل قوتها أن ترميه خارج أسوار عقلها لتجد نفسها بعد قليل تغط في نوم عميق وكأن رؤيته وحدها كانت كفيله بإزاحة الكثير من الهم الذي كان يثقل قلبها ويطرد النوم من عينيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
أخذت تسير في ممر طويل تحيط به الكثير من شجيرات الفل المزهرة
كان المكان جميلا جدا لكنها كانت تشعر بالخوف فقد كانت الكثير من العيون الخفية تتربص بها وتراقب تحركاتها فأخذت تتلفت حولها تبحث عن خالد الذي كان يناديها ولا تدري أين هو
- علياء..... هيا استيقظي
فتحت عيناها لترى وجهه الجميل قريبا من وجهها وعيناه التي تحيط بها هالات سوداء تنظر لها بحب
مدت يدها ومررت أصابعها على وجهه فأغمض عينيه حابسا أنفاسه في صدره حتى لا تخونه مشاعره فقد كان بحاجة شديدة لها لكنه لم يكون الوقت المناسب ليعبر لها عن ما بداخله من حب وشوق لقربها
خدشت شعيرات لحيته أصابعها فأدركت أنه حقيقة لا حلم ومع هذا لم ترتعب ولم تفزع بل ظلت تتأمله بصمت غريب
- علياء ألازلت نائمة
سألها بهمس حتى لا يفلت من دائرة السحر الذي أسرته فيها بنظرة عينيها الحالمة
- لا لكن أحاول أن أوهم نفسي بهذا حتى لا أتذكر كل ما مررنا به
زفر أنفاسه واعتدل في جلسته مبتعدا عنها ليعود للواقع فليس هذا وقت الأحلام
- إذا هيا استيقظي فهناك ضيوف بالأسفل ينتظروك
ظلت ممدده في السرير فالشعور الذي تملكها للحظة بأنهما زوجان عاديان كان جميلا جدا ولم تشأ أن تتخلص منه بسرعة
- من هم ؟
مال قليلا إليها وقد أرتفع فمه بشبه ابتسامه
- أنهضي وغير هذه الثياب بأخرى أنيقة واستخدمي كل براعتك لتبدي لكل من يراك كأنك أميرة
أثار فضولها بحديثه فجلست وقد بان الجد على ملامحها
- لماذا؟ من بالأسفل؟
اتسعت ابتسامته فقد كانا يتحدثان وكأن شيئا لم يحدث بينهما وكأنهما زوجان عاديان جدا
- ستعرفين عندما تنزلين والآن رجاء أستعدي وسأنتظرك هنا لننزل سويا
حدقت به قليلا متأملة التعب الذي بدا واضحا على وجهه من هذا القرب فأدركت أنها مستعدة أن تذهب لآخر الدنيا معه فهي حقا تحبه
- حالا
قفزت من على السرير وغابت عنه في غرفة الملابس وتركته جالسا على السرير يراقبها وهو يقول لنفسه
( مستعد أن أذهب لآخر الدنيا لأجلك يا علياء )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

وقفت تنظر لنفسها بالمرآة وتتأمل تقاسيمها الجميلة وفي نفسها فرحة لم تفهمها فمع أن مشكلتها مع زوجها لا تزال قائمة لكن تلك النظر التي رماها بها وهي تقفز من أمامه لتغير ثيابها جعلتها تشعر أنها أجمل نساء الدنيا وأكثرهن حظا وسعادة
أخذت تضحك على نفسها وهي تبحث عن ثوب مناسب ترتديه فقد كانت قد بدأت يومها يائسة جدا عاجزة عن فعل شيئا سوى التفكر فيه وها هي من نظرة تتحول لأسعد إنسانه على وجه الأرض

اختارت من خزانتها ثوبا حريرا أرجوني اللون كانت قد أصرت عليها صباح أن تشتريه وأكدت عليها أنها ستكون أميرة فيه
بدا الثوب عليها في غاية الجمال والفتنة خاصة بعد أعادت شعرها للوراء بطوق حريري من ذات اللون ورفعته تماما عن وجهها وتركته يسترسل على ظهرها ثم زينت عنقها بسلسلة تحمل قلبا ماسيا صغيرا ووضعت في أذنيها قلبين مماثلين وكتفت بلون زهري خفيف وكحل أسود أبرز طول أهدابها وأخيرا رشت قليلا من العطر الذي يحبه وأصبحت جاهزة

خرجت من غرفت الملابس لتجده يقف حيث اعتادت أمام النافذة ينظر لسحب التي بدأت تنقشع مفسحة المجال لأشعة الشمس التي أخذت تتسلل من بينها
كان يبدو أنه غارقا في أفكاره
- خالد....
ألتفت ينظر لها فلم يفتها تألق الإعجاب الذي لمع في عينيه
- هذا يفوق من توقعته منك.... أنت أميرة بحق
توردت خجلا ولم تجبه
- لكن مازال ينقصك شيئا مهما
أقترب منها وأمسك بيدها اليسار ليدس خاتما ماسيا في بنصرها
- لم أقدم لك للآن خاتم زواج
ثم رفع يدها لشفته ولمسها بقبلة رقيقة
- الآن أنت جاهزة

بدت كسيدة تدرجت بالعز والثراء وهي تنزل بجوار زوجها شامخة الرأس وشعرها الطويل يتموج خلفها بدلال وشموخ
عندما وصلا لأسفل السلم مد ذراعه لها وفي عينيه نظره فهمتها جيدا، شبكت يدها بذراعه وضمتها لصدرها ثم أكملا المسير كرجل وزوجته يعشقان بعضهما حتى الثمالة.

اسمرية
16 - 01 - 2011, 06:50 PM
ررررررررروعة نتظر بكل شوق الباقي وكيف سوف تكون الموجهة بين علياء ولدتة ودموع وطفولة بايسة ارجو لا تتاخري فنحن نتظر

66samsam
16 - 01 - 2011, 11:16 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

solay
17 - 01 - 2011, 12:01 AM
البارت روووووووووووووووووووووووووووعة بس صغييييييييييييييير جدا
ارجو ان تتكرمى علينا والبارت الجاى يكون طويل
تسلمين ننتظرك

layan
17 - 01 - 2011, 11:37 AM
بتوقع زيارة من امه علياء

بانتظارك زهورتنا الحلوة

احبك من صغر سني
17 - 01 - 2011, 12:28 PM
لاااااااااااااااااا مووو عند المقــطع ابي اعرف وش ردة فعل عليااء

اتوقع امهاا الي تنتظرهااااااااا

زهرة الأحزان
17 - 01 - 2011, 01:02 PM
لعيونكم بارت جديد وان شاء الله يكون على قدر الطموح والمنتظر :shame_32:

زهرة الأحزان
17 - 01 - 2011, 01:32 PM
أغلقت على نفسها باب غرفتها خوفا من أن يخونها قلبها وتعود مسرعة لترمي بكل همومها على صدره
كان صعبا عليها أن تتركه هكذا بينما كل عصب فيها يناديه ويهتف باسمه
تخيلت لقاءهما خلال اليومين الماضيين آلاف المرات فكل مرة كانت تقف أمامه بشموخ وتعاتبه على قسوته معها وتدفعه للاعتذار بصدق لكن عندما وقف أمامه حقا أنعقد لسانها وخانها قلبها وكانت هي من سيعتذر منه فقط لتبقى معه لذلك فرت هاربة حتى لا تهين نفسها أمامه
استندت للباب وأخذت تلتقط أنفاسها لتهدئ قلبها الوجل... لم تبكي فالموقف كان أكبر من البكاء وأكبر من الخوف وأكبر من الغضب لقد أحست وهو أمامها بأن حياتها ابتدأت عندما عرفته وستنتهي عندما تفترق عنه
أحست بالظلم والقهر فليس من العدل أن تحبه كل هذا الحب وتتعلق حياتها به لهذه الدرجة ولكن متى كان الحب عادلا ومنصفا فهو بقدر ما يعطينا من السعادة يسلب حريتنا ويقيدنا فها هي أسيرة لقلبها الذي تعلق به ويرفض قرارا لا يقربه منه
سارت لنافذتها التي تطل على العالم خارج غرفتها وأخذت تتأمل الشوارع أسفلها والسحب أعلها والرذاذ يتهادى بينهما يغسل وجه المدينة

- أتمنى لو أصبح قطرة ماء وأطير مع السحب وأنسى عمي وخالد وكل ما مر من حياتي..... أريد حياة جديدة لا ألم فيها ولا دموع فقد تعبت من الحزن أريد أن أذوق طعما لسعادة غير مخضب بمرارة القلق والخوف أريد أن أحب رجلا يحبني.....أريد أن أكون سيدة قلب خالد وحبيبة عمره وأم أولاده أريده أن يكون حياتي كلها وأن أكون كل حياته

دخلت لسريرها وتغطت تماما وحاولت بكل قوتها أن ترميه خارج أسوار عقلها لتجد نفسها بعد قليل تغط في نوم عميق وكأن رؤيته وحدها كانت كفيله بإزاحة الكثير من الهم الذي كان يثقل قلبها ويطرد النوم من عينيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
أخذت تسير في ممر طويل تحيط به الكثير من شجيرات الفل المزهرة
كان المكان جميلا جدا لكنها كانت تشعر بالخوف فقد كانت الكثير من العيون الخفية تتربص بها وتراقب تحركاتها فأخذت تتلفت حولها تبحث عن خالد الذي كان يناديها ولا تدري أين هو
- علياء..... هيا استيقظي
فتحت عيناها لترى وجهه الجميل قريبا من وجهها وعيناه التي تحيط بها هالات سوداء تنظر لها بحب
مدت يدها ومررت أصابعها على وجهه فأغمض عينيه حابسا أنفاسه في صدره حتى لا تخونه مشاعره فقد كان بحاجة شديدة لها لكنه لم يكون الوقت المناسب ليعبر لها عن ما بداخله من حب وشوق لقربها
خدشت شعيرات لحيته أصابعها فأدركت أنه حقيقة لا حلم ومع هذا لم ترتعب ولم تفزع بل ظلت تتأمله بصمت غريب
- علياء ألازلت نائمة
سألها بهمس حتى لا يفلت من دائرة السحر الذي أسرته فيها بنظرة عينيها الحالمة
- لا لكن أحاول أن أوهم نفسي بهذا حتى لا أتذكر كل ما مررنا به
زفر أنفاسه واعتدل في جلسته مبتعدا عنها ليعود للواقع فليس هذا وقت الأحلام
- إذا هيا استيقظي فهناك ضيوف بالأسفل ينتظروك
ظلت ممدده في السرير فالشعور الذي تملكها للحظة بأنهما زوجان عاديان كان جميلا جدا ولم تشأ أن تتخلص منه بسرعة
- من هم ؟
مال قليلا إليها وقد أرتفع فمه بشبه ابتسامه
- أنهضي وغير هذه الثياب بأخرى أنيقة واستخدمي كل براعتك لتبدي لكل من يراك كأنك أميرة
أثار فضولها بحديثه فجلست وقد بان الجد على ملامحها
- لماذا؟ من بالأسفل؟
اتسعت ابتسامته فقد كانا يتحدثان وكأن شيئا لم يحدث بينهما وكأنهما زوجان عاديان جدا
- ستعرفين عندما تنزلين والآن رجاء أستعدي وسأنتظرك هنا لننزل سويا
حدقت به قليلا متأملة التعب الذي بدا واضحا على وجهه من هذا القرب فأدركت أنها مستعدة أن تذهب لآخر الدنيا معه فهي حقا تحبه
- حالا
قفزت من على السرير وغابت عنه في غرفة الملابس وتركته جالسا على السرير يراقبها وهو يقول لنفسه
( مستعد أن أذهب لآخر الدنيا لأجلك يا علياء )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

وقفت تنظر لنفسها بالمرآة وتتأمل تقاسيمها الجميلة وفي نفسها فرحة لم تفهمها فمع أن مشكلتها مع زوجها لا تزال قائمة لكن تلك النظر التي رماها بها وهي تقفز من أمامه لتغير ثيابها جعلتها تشعر أنها أجمل نساء الدنيا وأكثرهن حظا وسعادة
أخذت تضحك على نفسها وهي تبحث عن ثوب مناسب ترتديه فقد كانت قد بدأت يومها يائسة جدا عاجزة عن فعل شيئا سوى التفكر فيه وها هي من نظرة تتحول لأسعد إنسانه على وجه الأرض

اختارت من خزانتها ثوبا حريرا أرجوني اللون كانت قد أصرت عليها صباح أن تشتريه وأكدت عليها أنها ستكون أميرة فيه
بدا الثوب عليها في غاية الجمال والفتنة خاصة بعد أعادت شعرها للوراء بطوق حريري زهري اللون ورفعته تماما عن وجهها وتركته يسترسل على ظهرها ثم زينت عنقها بسلسلة تحمل قلبا ماسيا صغيرا ووضعت في أذنيها قلبين مماثلين وكتفت بلون زهري خفيف وكحل أسود أبرز طول أهدابها وأخيرا رشت قليلا من العطر الذي يحبه وأصبحت جاهزة

خرجت من غرفت الملابس لتجده يقف حيث اعتادت أمام النافذة ينظر لسحب التي بدأت تنقشع مفسحة المجال لأشعة الشمس التي أخذت تتسلل من بينها
كان يبدو أنه غارقا في أفكاره
- خالد....
ألتفت ينظر لها فلم يفتها تألق الإعجاب الذي لمع في عينيه
- هذا يفوق من توقعته منك.... أنت أميرة بحق
توردت خجلا ولم تجبه
- لكن مازال ينقصك شيئا مهما
أقترب منها وأمسك بيدها اليسار ليدس خاتما ماسيا في بنصرها
- لم أقدم لك للآن خاتم زواج
ثم رفع يدها لشفته ولمسها بقبلة رقيقة
- الآن أنت جاهزة

بدت كسيدة تدرجت بالعز والثراء وهي تنزل بجوار زوجها شامخة الرأس وشعرها الطويل يتموج خلفها بدلال وشموخ
عندما وصلا لأسفل السلم مد ذراعه لها وفي عينيه نظره فهمتها جيدا، شبكت يدها بذراعه وضمتها لصدرها ثم أكملا المسير كرجل وزوجته يعشقان بعضهما حتى الثمالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
دخلت لغرفة الجلوس متأبطة ذراع زوجها وقلبها يغرد في صدرها فلم يعد يعنيها شيء وخالد إلى جوارها يغمرها بحنانه واهتمامه كسابق عهده معها
أدارت بصرها بالحضور فرأت العم سالم يبتسم بسعادة لرؤيتها مع زوجها من جديد فردت له ابتسامته بخجل
وإلى جواره يجلس رجل لم تره من قبل غارقا بين أوراق يقلبها في يده لكنه رفع نظره لهما عندما دخلا وهز رأسه مرحبا، وفي صدر المجلس جلس رجل وقور يرمقها بنظرات ناريه أرعبتها فمالت على زوجها محتمية به
عرفت أنه عمه من الشبه الذي يجمعه بصباح الجالسة لجواره بقلق وترقب أم في الطرف الآخر جلست تلك المرأة التي عصفت بحياتها في لحظة وحولتها من حلم جميل لأبشع كابوس عاشته يوما
أرعبها الغضب البارد الذي كسا وجه السيدة وتذكرت تهديداتها فالتصقت بزوجها طلبا للحماية
حرر خالد ذراعه منها وطوقها بها وهمس بأذنها
- لا تقلقي يا عزيزتي فلن أسمح لأحد بأن يؤذيك
أسعدها اهتمامه وأزاح من نفسها القلق من هذا الاجتماع الذي لا تدري ما الذي يريد من ورائه
بجور تلك السيدة جلست فتاة في مثل عمرها ولم تكن بحاجة لأن يقول لها أحد أنها تكرهها فقد كان واضحا على ملامحها المشمئزة منها
همس خالد في أذنها
- لا عليك من أحد فأنا إلى جوارك يا عزيزتي
نظرت له متسائلة
- لماذا هم هنا؟؟ ماذا يحدث؟
- ستعرفين حالا لكن أريد منك أن تثقين بي مهما حدث ومهما قيل حتى ينفض هذا الاجتماع
- لست افهم؟
- سأشرح لك كل شيء في ما بعد فقط عديني ألا تخذليني أمامهم

وهل تستطيع أن تفعل وهي تحبه لهذه الدرجة
تعلقت عيناها بعينيه وهي تعده
- طبعا أعدك
ابتسم لها وشدها قليلا ثم نظر للمجموعة ورفع صوته مخاطبا إياهم
- بعضكم يعرف علياء ومع هذا أسمحوا لي أن أقدم لكم زوجتي العزيزة
ونظر لها مبتسما بفخر وتباهي ووجه لها حديثه
- علياء طبعا أنت تعرفين العم سالم.... وهذا الذي إلى جواره الأستاذ عبد الرحمن محامي المجموعة.... وهذا عمي وابنته صباح.... وأخيرا عمتي وابنتها ليلى
أدارت بصرها فيهم وخالد يقدمهم وتهز رأسها مرحبة حتى لمن أشاح بصره عنها محتقرا
جلست علياء على الكرسي الذي يقف بجواره وتعلق بصرها فيه لا تريد أن يغيب لحظة عنها
- إذا قررت أن تظهرها أخيرا للعلن
قال أبو صباح وهو يعتدل في جلسته ويركز نظره على ابن شقيقه
- ماذا تعني يا عمي ؟؟
- لست أدري سببا وجيها لزواجك من هذه الفتاة قد يكون قد فتنك جمالها الأخاذ كما أرى لكنك تعرف في قرارة نفسك أنها ليست الفتاة المناسبة لك
تلون وجه خالد وقد أغضبه كلام عمه ولكنه سيطر على نفسه حتى لا يكون قليل التهذيب معه أمام الحضور
- أنا يا عمي من يقرر أن كانت علياء الفتاة التي تناسبني أم لا....
- أتريد أن تقنعني أنك تحبها وقد تزوجتها لأنك تريد أن تقضي معها عمرك كله؟..... لا تكن سخيفا يا عزيزي فهي لا تناسبك
توترت أعصاب خالد ورد على عمه بعصبية واضحة فهو يفسد كل ما خطط له خلال الأيام الماضية
- لماذا يا عمي تجد صعوبة بتقبل حبي لعلياء ورغبتي بمشاركتها حياتي
- لأنك لم تعتد فعل شيء بالخفاء خاصة عندما تكون مقتنع منه وزواجك هكذا لا ينم عن ثقة ورغبة بأن يكون زواجا حقيقيا إلا أن كنت خجلا منها
- لست خجل من زوجتي يا عمي وإلا ما كنت هنا الآن لأعرفكم عليها
أصر العم على موقفه
- ولماذا الآن؟.....لماذا ليس قبل الآن؟
كان رد خالد على عمه فيه الكثير من الغضب والانفعال
- لأنكم كنتم ستعارضون وتغضبون وتحاولون أفساد الأمر كله وأنا كنت بحاجة للكتمان والسرية
- لماذا ؟
- لماذا ماذا يا عمي؟
استفزه عمه أكثر
- لماذا تريده سريا ما يعيب هذه الفتاة حتى تخفي زواجك منها عن عائلتك ومعارفك
صاح خالد وقد فقد أعصابه تماما
- لأني لم أكن أنوي الاستمرار بهذا الزواج طويلا
شهقت علياء فلتفت لها خالد وفي عينيه رجاء ألا تخذله فتماسكت ولم تعلق على ما تسمع بالرغم من أنه طعنها في الصميم باعترافه هذا
- إذا تعترف أنك كنت تريدها لجمالها فقط
كان وجه علياء قد صار بلون الثلج وقد تعلقت عيناها به في رجاء صامت بأن ينكر ما يقوله عمه فأحس انه يخذلها مرة أخرى وأنه حقير جدا
- الحكاية يا عمي ليس كما تتصور فأنا لم أرى علياء إلا بعد أن صارت زوجتي ولم أكن على علم أن كانت جميلة أم لا وزواجي منها كان مرتبا ومخططا له بدقة كما كل عمل أقوم به
- ماذا تعني؟؟ أي شيء قد يغري شابا مثلك بفتاة مثلها لتتكبد كل هذا العناء؟؟ لا أستطيع أن أفهم دوافعك
سيطر خالد على نفسه وتسلح بالصبر وقال لعمه بهدوء
- أجلس يا عمي وستعرف كل ما تريد أن تعرفه لكن عليك أن تعلم أنت وكل عائلتي أني وجدت نفسي مع علياء وأن ما لديها لن أجده عند غيرها من النساء وعدم تقبلكم لها لن يغير شيئا من شعوري ناحيتها
قال جملته الأخير ونظر لعلياء ليريح قلبها ويطمئنها فابتسمت له شاكره
قالت عفاف...عمته
- هذه الفتاة قد سحرتك فعلا يا ابن أخي لترى أنها أفضل من كل النساء وهي ليس سوى نكره...
رمق خالد عمته بطرف عينه وقد تصاعد الاشمئزاز في نفسه حتى شعر بالغثيان
- استمعي لي يا عمه.... أنت وكل الحضور لتعرفوا من هي علياء وكيف دخلت حياتي فهي قصة لا تخلو من الغرابة ولكن لتعرفوها لا بد أن تمنحوني فرصه للكلام وتتوقفوا عن مهاجمتي

سكت الجميع بامتعاض وبدأ خالد حكايته وعينيه معلقة بزوجته ليصلها صدق مشاعره وتقدر كل ما فعله وتغفر له زلاته معها

- جميعكم يعلم أني بلغت الثلاثين وفكرت الزواج لم تكن واردة أبدا على بالي فكل ما كنت أفكر فيه العمل فقط حتى فاجأتكم بزواجي من علياء حتى أني لم أخبر صباح شيئا عنها إلا قبل عقد القران بأيام فلم تكن تدري شيئا عنها فقد وعدت أمي كريمة ألا يدري أحدا عن علياء إلا وقت الضرورة وحده العم سالم كان يدري بكل القصة
تأفف عمه بضيق وقرف فلم يكن يوما يحب تلك العجوز
- كان علي أن أعرف أن أمرا كهذا يجب أن تكون تلك العجوز خلفه ؟
- أعلم أنك يا عمي لم تحب مربيتي يوما لكني أرجوك أكرم ذكراها لأجلي على الأقل
لم يعلق العم وتركه يكمل حكايته
نظر لزوجته وابتسم لها ليخفف عنها الكدر الذي لون ملامحها الجميلة
- قبل عشر سنوات زارتني مربيتي في مكتبي وأوصتني على فتاة صغيرة ويتيمة تكفلت بها في قريتها وقد جعلتني اقطع لها وعدا برعايتها وهذا ما فعلت فطوال السنوات الماضية كنت أشملها بالعناية والرعاية دون أن تشعر أو تدري بوجودي تماما كما أوصتني أمي فلم تكن تريد أن يعلم أحد بوجودي في حياتها حتى لا أربك لها حياتها
أخذت عفاف تتأمل علياء بتعالي والغضب يتأجج بداخلها من هذه الدخيلة
- وتلك العجوز الخبيثة خططت لتزوج فتاتها لك لتضمن لها الحياة المريحة والرفاهية.... يا ترى هل هي إحدى قريباتها واستغلت وجودها لتستفيد منك بعد أن طردها والدك
لا يدري خالد كيف تفكر عمته فهي تظن أن كل الناس تفكر مثلها بخبث وطمع ومع هذا ابتسم لها وهو يجيبها
- حقا يا عمه لا أدري أن كانت خططت لهذا لكنها لم تجد أحد لتستأمنه على ما كنت تريد أن تمنحه لها من مال سواي فأنا أبنها الذي ربته وأحبته كما تعلمين
اتسعت عينا علياء أكثر فلم يخطر ببالها أن للمال علاقة بكل ما حدث معها
- مال؟....
وقبل أن يعلق خالد أو أحدا من الحضور رن جرس الباب فنظر خالد لسعاد التي كانت تقف طوال الوقت في زاوية بعيدة
- يبدو أن ضيفنا الأخير قرر الحضور...افتحي له الباب يا سعاد
تحركت سعاد فورا وبعد لحظات ظهر أبو مروان في غرفة الجلوس حيث كانوا يجتمعون
وقفت علياء فور أن وقع نظرها على عمها
- عمي؟
تأملها أبو مروان من رأسها حتى أخمص قدميها وفي عينيه نظرت دهشة وكأنه لم يعرفها أو لم يتوقع أن يراها بكل هذه الأناقة وفي هذا المكان الفخم
- علياء.... أرى أنك بحالة ممتازة وتعيشين عيشة الملوك
ضحكة ساخرة أفلتت من والد صباح وكاد أن يعلق لولا أن تشبثت ابنته بيده راجيه فسكت أكراما لها ولابن أخيه
- تفضل يا أبو مروان وعذرنا فقد بدأنا قبلك عندما تأخرت
- أعذرني فلا يملك الجميع سيارتكم الفخمة والمريحة
جلس أبو مروان على الكرسي المجاور لعلياء التي أخجلها تعليقه وأخذ يراقب الحضور وخالد يعرفه بهم على السريع
- والآن أين توقفنا....أجل المال التي كانت مربيتي تنوي أن تمنحه لعلياء لتأمين مستقبلها والذي تركت تحت وصايتي
استطاع أن يجذب كل الانتباه له فتعلقت به كل العيون
نظر لأبي مروان وقال مستفهما
- طبعا أنت تعرف جارتكم السيدة كريمة؟
هز أبو مروان رأسه موافقا ولم يجب
- تلك المرأة كانت الأم التي احتضنتني بعد وفاة أمي وربتني ومنحتني حبها وحنانها وهي التي تكفلت بعلياء كما تعلم وشملتها برعايتها حتى وفاتها ومنحتها البيت الذي كانت تعيش فيه بالقرية
هز عم علياء رأسه موافقا على كلام خالد ولم يعلق رغم دهشته لهذه المعلومة التي كان يجهلها
- تلك السيدة الكريمة زارتني قبل عشر سنين وسلمتني كل ما ادخرته في حياتها الطويلة وطلبت مني أن احتفظ به حتى تنهي علياء دراستها وتتزوج ثم أسلمه لها
- الحقيقة كان المبلغ عندما سلمتني إياه عبارة عن بضعت مئات من الألوف لكني أدخلته لسوق واستثمرته لها طوال السنوات الماضية حتى صار بضع ملايين وقد اشتريت لها هذا البيت الذي تسكنه وعقار آخر بأطراف المدينة بالإضافة لبعض الأسهم
اتسعت عينا علياء وعقدت الدهشة لسانها وخليط من المشاعر هاج بداخلها ولم تكن السعادة إحداها فكانت واثقة أن ما سيأتي لن يسعدها أبدا
- أتريد أن تقول أن هذه الحقيرة تملك الملايين؟
صاحت به عمته
تحفز أبو مروان لرد فرغم كل شيء لن يسمح لأحد أن يهين ابنة أخيه أمامه لكن خالد نهرها فسكت وظل يراقب الموقف
- عمتي...... لا اسمح لك...أو لأي أحد....أن ينعت زوجتي بأي صفة قبيحة...فمن يفعل فهو يوجهها لي أنا وأجل علياء ثرية جدا وتملك الكثير من المال
نظرت السيدة عفاف لبنتها ليلى التي كانت تأمل أن تزوجها لابن أخيها حتى تعوض المال الذي سرقه منها والدها قبل أن يهجرها ويفر مع امرأة أخرى وقررت أن لا تسلم بسهولة فخالد يجب أن يكون لليلى أبنتها
- هذا مالك... أنت صنعته لها ولن يغير من حقيقة أنها مجرد ريفيه حقيرة
كاد صبر خالد ينفذ ولكن أكراما لضيوفه ظل يتصرف بتهذيب مع عمته
- للمرة الأخيرة يا عمتي أحذرك من الإساءة لزوجتي
وقفت عمته متحدية غطرسته وغروره الذي كان دائما يواجهها بهم
- يا أبن أخي الغالي عليك أن تدرك أن المال الذي تتكلم عنه لن يغير حقيقة أن هذه الفتاة :- وأشارت لعلياء:- مجرد ريفية حمقاء أحرجتك وعائلتك عندما هربت منك ولم تعلم عنها شيئا طوال ثلاثة أيام
كان خالد قد وصل لآخره مع عجرفة عمته في تلك الليلة التي عاد فيها من القرية محبطا فقال لها موضحا لآخر مرة
- عمتي العزيزة..... هذا البيت الذي أنت فيه هو بيت علياء ومن اللياقة أن تحترميها بما أنك لازلت بين جدرانه
- لا فخر لي بوجودي هنا يا عزيزي..... كنت أريد أن أزوجك ابنتي التي تحبك ومستعدة أن تفعل أي شيء ليرضيك لكنك كأبيك دائما تنظر لمن هم من غير مستواك والدك أذل نفسه بزواجه من أمك وأنت تحرج نفسك وعائلتك بهذا النسب.... وأشارت لأبي مروان وعلياء
- هذا يكفي....
صاح أبو صباح الذي كان يكره ترهات أخته وغباءها فهي لم تدرك يوما أن خالد أذكى من أن يتورط بمثل هذا الزواج
- لم تكن أبنتك يوما هي الزوجة المناسبة له يا عفاف فتوقفي عن ترديد هذه الأسطوانة المشروخة فأنت تدركين أنها ابنة أبيها مثلنا جميعا
صاحت به أخته وقد أهانها
- لما كلكم تكرهون ابنتي المسكينة... فقط لأن لا أب لها كلكم تهاجموها وتتهموها وتسيئون لها
- لا أحد يكره أبنتك لكنك لم تربيها لتكن سيدة محترمة لرجل محترم فهي كما والدها لا تعرف معنا للمسؤولية فتوقفي عن محاولة توريط خالد بها
صاحت بغضب وانفعال
- أعلم أنك تلعن في نفسك زوجتك التي أرضعته وإلا كنت قد زوجته لبنتك هذه ........ وأشارت لصباح
تجاهلها أبو صباح تماما ووجه كلامه لخالد معنفا
- وأنت وأن كانت رعايتك لهذه الفتاة إكراما لمربيتك عملا نبيلا وكريما منك إلا أن زواجك منها خطأ سيكلفك الكثير فنحن نعيش بعالم بشع جدا ولا مكان فيه إلا للأقوياء وزواجك من فتاة بسيطة لن يزيدك شيئا إن لم يضعفك ففي عملنا دائما نبحث عمن يدعمنا ويسندنا حتى نظل أقوياء كما فعل والدك فزواجه من أمك لم يكون غباء كما قالت عمتك بل ذكاء منه فأنظر لحالك الذي أوصلك له أخوالك وستدرك أن النسب الرفيع يرفع صاحبه مقاما
- كنت دائما قويا يا عمي ومن قبل أن يدعمني جدي وأخوالي ولم يقوى السوق يوما على زعزعت مكانتي فيه ولن يؤثر علي شيئا من كل ما قلت
- أنت لا تفهم يا خالد... الكثير من رجال الأعمال وكبار المسئولين كان يطمع بمصاهرتك وكانوا يقدمون لك العون لهذا الغرض لكن الآن أخشى عليك أن يحاربك الجميع بعد أن يذاع خبر زواجك
- دع هذا الأمر لي يا عمي فأنا أعلم منك بوضعي وبارك زواجي فهذا سبب دعوتي لك هنا
هز العم رأسه أسفا على الوضع الذي صار فيه خالد
- لا أستطيع أن أبارك هذه الزواج الذي سيدمرك
- أعدك أن هذا لن يحدث
أشاح أبو صباح بوجهه وقال
- لم يعد لدي ما أضيفه فإن كنت أنهيت كلامك فسمح لي بالانصراف
أمسكت علياء بيده وشدتها متوسلة
- خالد
نظر لرجاء الصامت بعينيها لكنه تمسك بموقفه
- أشكر لك تلبية دعوتي يا عمي وثق أنك ستبارك هذا الزواج يوما
نظرت العمة عفاف لابنتها قائلة
- هيا يا ليلى فلم يعد هناك شيء يقال ويوما سيدركون قدرنا ويأسفون على محاربتنا
تحركت السيدة عفاف تريد الباب ووقفت ليلى وقبل أن تتبعها قالت لعلياء
- يوما سيمل منك ويرميك كما فعل مع كل النساء الآتي عرفهن
وتبعت أمها دون أن يرد خالد عليها أو يقيم وزنا لما قالت لكن النظرة المصدومة على وجه زوجته أخافته من أن تكون صدقت كلام تلك الحقيرة فتمنى لو يقتلها ويتخلص منها
جلس خالد الذي ظل واقفا طوال الوقت مكان عمه بجوار صباح التي أمسكت بيده واحتضنتها بين كفيها لتشد من أزره وتدعمه كما تفعل دائما
قال أبو مروان بعد أن هدئ المكان
- لست أفهم..... ما علاقة زواجك من علياء بالميراث الذي تتكلم عنه....لماذا لم تسلمه لها قبل الآن؟
كان هذا السؤال الذي كان يقلق خالد ويخيفه
- أعذرني يا عمي لكن أمي لم تكن تثق بقدرة علياء على المحافظة على مالها لذلك اشترطت أن تتزوج قبل أن أسلمها تركتها
لمعت عينا العم وتألق الغضب فيهما
- تقصد أنها كانت تخشى أن اسرقها لذلك طلبت منك أن تتزوجها حتى تبعدها عني....عن عمها الشرير الذي كان يسرقها ويذلها ويهينها....أليس كذلك؟
شهقت علياء وهي تنقل بصرها بين عمها وزوجها بحثا عن الحقيقة
تصلب خالد وهو يراقب ردت فعلها
- ليس بضبط...... أو لتقل أن هذا كان بالبداية قبل أن أقابلها و.......
وقفت علياء وتحشرج الكلام وهو يخرج من خلقها مختنقا بدموع الصدمة
- إذا فكل هذا..... كان لتنفيذ وصية الجدة...... جئت بي هنا لتعطيني المال... وبعد ذلك تطلقني وتتخلص مني؟؟ ألم تستطع الانتظار حتى أتزوج ..... هل كان يجب أن تتلاعب بمشاعري هكذا.......؟
وقف خالد وقال مفسرا
- كان هذا الحل الأنسب فعمك لم يوافق على كل من تقدم لك من شباب القرية و.....
لم تسمع علياء ما قال فقد كانت في عالم آخر
- كل هذا كان كذب وخداع.... لست أفهم لما لم تصارحني من البداية وتركتني أعيش أكبر كذبة في حياتي ...
رفعت عينان مصدومتان في وجهه فهوى قلبه بين ضلوعه
- دعيني اشرح لك....علياء أنا.....
نهرته باحتقار أفرزه قلبها المجروح
- لم يعد للكلام أي معنى يا سيدي... طوال الوقت كنت أتساءل لم تزوجتني وأنت ترفض أن تقترب مني وتعاملني كأخت لك والآن فقط فهمت
توسل لها بيأس
- علياء لا تقفزي لاستنتاجات خاطئة وعطني فرصة لأشرح فأنا لم أشأ أن نبدأ........
قاطعته
- لا داعي لشرح فكل شيء واضح فلو أنك أردتني حقا لما انتظرت أربع أسابيع لتقول لي الحقيقة ولما تركتني وحدي ابحث عن إجابات لكل تصرفاتك معي لكن ما لا أجد له تفسيرا لما انتظرت لليوم حتى تخبرني بهذا.... لهذه الدرجة كنت تستمتع بإذلالي؟
قالت صباح متوسلة وهي ترى أخاها على وشك الانهيار
- علياء أمنحيه فرصة دعيه يشرح
حتى أبو مروان حاول أن يهدأ من الثورة التي أخذت تتصاعد فيها
- رويدك يا بنيه أمنحي زوجك فرصة.....
صاحت بالجميع
- هذا يكفي.... اتركوني وحدي وغادروا هذا البيت فلا أريد أن أرى أحدا

تركتهم وهربت لغرفتها لتخفي فيها الدموع التي تزاحمت بمقلتيها لتذرفها بعيدا عن شفقة المشفقين وسخرية الساخرين

***
جلس خالد في مكانه ودفن وجهه بين كفيه ليداري خيبته عن عيون الحضور فلم يكن قادرا على أن يتمالك نفسه ويضبط مشاعره فداخله كان يرتجف كورقة في مهب الريح وليس بيده شيء إلا الاستسلام فقد فعل كل ما يستطيع
شعر بيد تلمس كتفه وسمع أبو مروان يهمس له
- علياء لها قلب كبير.... هي فقط مصدومة من اكتشاف الحقيقة بهذه الطريقة لو أخبرتها بكل شيء بينك وبينها لربما تفهمتك أكثر ولما كانت ردت فعلها بهذه الطريقة
لمس الصدق بصوته فنظر له برجاء
- ماذا أفعل ؟؟ لقد أحببتها بصدق....
قالت صباح مؤنبه
- تعبت وأنا أخبرك أن تتحدث معها ببساطة وتتوقف عن تعقيد الأمور بخططك هذه.... هذه حياتك وليست معاملة تجارية ولا تحتاج إلا لصدق والحب لتكسب ثقة زوجتك
نكس رأسه
- خفت أن ترفضني وظننت أني إذا أعلنت عن حبي لها أمام عائلتي وعمها ستغفر لي وتقبل أن نبدأ من جديد معا
قال أبو مروان
- علياء أبسط من كل هذا تكفيها كلمة أحبك لتبيع الدنيا وتشتريك
نظر خالد له رجيا
- ماذا أفعل يا عمي انصحني؟
ابتسم أبو مروان وقال
- أذهب لها وفتح قلبك وقل لها كل ما تشعر به تجاهها ونحن ننتظرك هنا لتنزل معها
سأله خالد برجاء
- واثق من هذا؟
هز أبو مروان رأسه مؤكدا
- إن كانت هي الفتاة ذاتها التي أخذتها من داري فأنا واثق من هذا
نظر لصباح فهزت رأسها موافقة على كلام أبو مروان وكذلك العم سالم كان مؤيدا فوقف ونظر للأعلى وقال
- ليكون وإن لزم الأمر سأحتجزها هناك حتى تسمعني وتسامحني

solay
17 - 01 - 2011, 04:43 PM
رووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووعة
البارت يفوق طموحى وتوقعاتى اتمنى ان يستطيع خالد ان يكسب حب علياء وثقتها
وبصراحة شكر خاص ليكى لم اكن اتوقع ان اجد بارت جديد
سلمت ايديكى وننتظر الجديد

كلي وله
17 - 01 - 2011, 10:35 PM
تسلم ايديك
ننتظر القادم بشوق

غادة
17 - 01 - 2011, 11:05 PM
مساء الخير والبركة على الجميع

بحق .... حروف و كلمات غاية في الروعة

لا تبخلي علينا عزيزتي بما هو قادم

66samsam
18 - 01 - 2011, 12:56 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

الملاك الرومنسي
19 - 01 - 2011, 04:49 PM
قصه روعه كملوها بليزززززززززززززززززز

احبك من صغر سني
19 - 01 - 2011, 05:40 PM
روووووووووعه بجد

زهرة الأحزان
19 - 01 - 2011, 07:33 PM
امسك بمقبض الباب وتردد للحظة كان يريد أن يدخل لكن في قلبه كان هناك خوف من ردة فعلها لرؤيته فماذا لو طردته من غرفتها؟
صحيح أنه يحبها لكن لازال في داخلة يقبع ذلك الرجل الذي أعتاد أن يأمر فيطاع والذي اعتاد أن يحصل على كل ما يريد ولن يحتمل رفضها له وقد تسوء الأمور أكثر بينهما
لكن هل سيبقى يسوف ويتردد ويترك علاقته مع زوجته تنتهي بكل بساطة ..... مستحيل فهو لم يعتد التسليم بسهولة ودائما ما يقاتل في سبيل ما يريد ولا يوجد شيء يريده كعلياء فهي بنسبة له الحياة كلها
أدار المقبض وقلبه يصرخ في صدره ويحثه على الإسراع لها
فتح الباب ودخل
كانت تجلس على الصوفا ورأسها بين ذراعيها
إنها تبكي.....حبيبته تبكي مرة أخرى و بسببه....
دخل وأغلق الباب خلف وتقدم منها بخطى بطيئة لكن ثابتة فيجب أن ينهي كل هذا فلم يعد يحتمل كل هذه الصراعات التي تختصم في قلبه..... يريدها....يحبها... ويجب أن يحصل عليها فلا أحد يستحقها مثله ... ولا أحد سيسعده مثلها
جلس على ركبتيه أمامها وناداها بصوت ناعم
- علياء...... عزيزتي.....
توقف نشيجها عندما سمعت صوته فلم تعلم أنها لم تعد وحدها إلا عندما أحست به إلى جوارها
- علياء.... دعيني أوضح لك كل شيء قبل أن تحكمي علي...اسمعيني أرجوك
لم تجبه ولم ترفع رأسها فتشجع ووضع يديه على ركبتيها
- اسمعيني يا عزيزتي وحكمي علي بعد ذلك وسأقبل حكمك
لم تجبه ولم تتحرك لكن نشيجها توقف
- ولدت يا علياء لعائلة كل ما يهمها سمعتها ومكانتها ومالها لم يعلمني أحد كيف أحب وكيف أحافظ على هذا الحب حتى والدي .....جعل من حبه لوالدتي سببا لتعاسته وتعاستي فظل يعاقبني بتجاهله لي وإبعادي عن حنانه وحبه
ضلت على حالها لا تتحرك لكنه شعر بها تصغي له فتشجع وأكمل.....
- لقد نشأت يا عزيزتي وأنا لا أعرف كيف أحب ولا كيف أحافظ على من يحبني لذلك تجديني بلغت هذا العمر ولازلت بلا أصدقاء
ابتسم وهو يكمل
- حتى أني لم أعرف امرأة حقيقية طوال حياتي فكل من مررن بحياتي كن عابرات سبيل وعلاقتي بهن كانت دائما علاقة عملية لا وجود لأي مشاعر فيها
أعاد شعرها للوراء يريد أن يرى وجهها المدفون بين ذراعيها لكنها أبعدت نفسها عنه فأكمل يستعطفها
- أنت أول شخص أهتم به وأصرف عليه من وقتي وتفكيري من خارج إطار أسرتي بل أن اهتمامي بك كان نابع من رغبتي في إسعاد أمي التي ربتني أما أسرتي كنت أجد نفسي مجبورا على أن أقدم لهم ما أقدم

انتظر أن تبدي ردت فعل على ما قال لكنها لم تفعل فأكمل حكايته
- جاءت لي أمي وطلبت مني أن أكون وصيا عليك بعيدا عن عيني عمك وافعل كل ما أستطيع لتكمل تعليمك وتتزوجي رجلا يحبك ويسعدك وقد قبلت إكراما لها لأنها منحتني ما لم أجده في العالم كله لكن ما لم أتوقعه أن أستمتع برعايتك فقد كنت أشعر أني إنسان له مشاعر وأحاسيس

اطرق قليلا يتذكر كل تلك السنين وهو يتابع كل صغيرة وكبيرة في حياتها ويسهل لها كل ما قد يقف عثرة في طريقها
- وكنت أنوي أن أنتظر حتى تعثري على رجل حياتك وتتزوجيه قبل أن أظهر في حياتك وأسلمك كل ما منحتك إياه كريمة.... لكن عمك كان يرفض الرجال الذين يتقدمون لك ويقنعهم ببناته ليزوجهن ويتخلص منهن حتى محمود..... أتذكرين محمود؟......جاء لخطبتك لكن عمك أقنعه بابنته لكنه تركها لأنه لم يرك فيها وعمك رفض تزويجك له...... هنا أدركت أن علي التدخل وإخراجك من تحت سلطته وإلا سيضيع عمرك من بين يديك
اجتمعت مع العم سالم وناقشنا الموضوع.... فكرنا أن نختار لك رجل يطلبك من عمك ويكون زوج جيد لك لكننا لم نعثر على من نثق به ونستأمنه عليك لذلك قررت أنا أن أقوم بذلك وأتزوجك لتستطيعين أن تبدئين حياتك بعيدا عنه
لا ردت فعل لا تزال تخفي وجهها بين ذراعيها ولا تتفاعل مع ما يقول
- وجئت بك هنا...... وقادني الفضول لأرى الفتاة التي رعيتها كل تلك السنين.... كنت أظن أني سأجد فتاة مرعوبة قلقة خائفة .... لكن ما وجدته شيء مختلف..... رأيت فراشة جميلة منطلقة....كنت تدورين حول نفسك وشعرك الطويل يسبح حولك أمواجا من الحرير.... فسقطت صريعا هواك في التو واللحظة..... وبعد أن كنت أنوي أن أصارحك فورا بكل شيء وجدت نفسي أأجل وأسوف وأختلق الأعذار لتبقي معي أطول مده ممكنه ....لم أفهم ما الذي يحدث معي..... لكني كنت سعيدا معك وأريد أن أجد طريقة لا تجعل مما أخفيه سببا لتفريق بيننا كما حدث اليوم....لأنني يا علياء أحببتك
شعر بها تهتز بنوبة بكاء جديدة
- أجل أحبك ولا أستطيع أن أعيش بدونك فقد أصبحت جزء مهم من حياتي لا غنى لي عنه فأرجوك امنحيني فرصة أخيرة وأعدك هذه المرة لن أخذلك
رفعت رأسها ونظرت له فراعه منظرها فقد كانت عيناها الجميلة منتفخة ومحمرة من البكاء والكحل رسم حلقات من السواد البشع حولهما
أخرج منديله وأخذ يمسح آثار الكحل مبتسما بحزن وهو يؤكد لها بصدق...
- أجل يا علياء أحبك...لأول مرة في حياتي كلها أشعر بهذه المشاعر....أحبك كما لم أحب أحدا من قبل....
فركت عينها بظهر كفها لتزيل الدموع التي أخذت تتجمع فرسمت خطا أسود على وجنتها المحمرة فمد يده يمسحه وهو يبتسم لها بحب ويقاوم الدموع التي تخنقه
- كل ما حصل بيننا سببه أنني أحببتك..... كل ما ممرنا به كان جديدا علي ولم أجيد التعامل معه فكنت أفسد الأمور وأنا أريد إصلاحها وأبعدك عني وكل هدفي تقريبك مني... لقد كنت سيئا جدا معك يا حبيبتي فهل تسامحيني..... سامحيني ودعينا نبدأ من جديد
تكلمت أخيرا بصوت يقطعه البكاء وأخذت دمعها تتفجر من عينيها ولم تفلح في مسحها فقد كانت تجري بغزارة
- لقد ضربتني....وأهنتني.... لقد قلت عني ريفية حمقاء...
امسك يدها وطبع عليها قبلة طويلة محاولا السيطرة على مشاعره التي تجيش في صدره ليظل أمامها قويا فالمرأة كما قالت صباح لا تحترم الرجل الضعيف حتى ولو كانت تحبه
- هل تكفي كلمة آسف؟!.... أكيد لن تكفي فذنبي كبير جدا... أنا لا أستحقك وأن تركتني لن يلومك أحد وأنت الآن لديك كل ما يغنيك عني وعن عمك ويمكنك أن تستقلين بنفسك...وتبدئين حياة جديدة لا خالد فيها ولا أبو مروان..... ستعثرين على رجل يحبك ويسعدك.........وصدقيني سأتمنى لك السعادة
قاطعته منتحبة وهي تحاول أن تمسح دموعها عبثا.......
- لكني أحبك يا خالد....أحبك أنت....
في لحظة كان يجلس إلى جوارها ويشدها لصدره ويغمرها بكل الحب الذي يحمله لها في قلبه الذي أعادت له الحياة ببراءتها وصدقها وحبها
حاول أن يقول شيئا لكن صوته أختنق بالمشاعر التي تدفقت عليه بعد أن أنهار السد الذي كان يحبسها خلفه
ظل لدقائق لا يفعل شيء سوى ضمها لصدره تاركا دموعها تجري على صدره دافنا وجهه بشعرها العطر حتى يخفي دمعه خانته وجرت من عينه
تركها تبكي حتى هدئت فرفع وجهها ينظر لعينيها المحمرة
- تحبينني؟..... حقا تحبينني؟
أمسكت بيده وطبعت عليها قبلة طويلة غسلتها بدموعها ثم قالت وهي تغالب شهقاتها التي تتخلخل ضحكات قلبها المنتشي بحبه
- ماذا أفعل.... لم يكن بيدي حيلة.... فقد غزوت قلبي بلا رحمة.... ولم أجد وسيلة إلا أن أسلمك إياه فقد كان الوقوف في وجهك ضربا من الجنون
أعادلها لصدره يضمها بقوة......
- لا أدري ما أقول.... لأول مرة لا أجد ما أعبر به عن ما بداخلي.... علياء أريدك... أريدك بجواري عمري كله.... أريد أن يكون وجهك آخر ما أراه قبل أن أنام ويكون صوتك أول ما أسمعه صباحا.... أريدك في كل تفاصيل حياتي... فأنت كل حياتي
لفت وسطه بذراعيها وشدت نفسها له وهمست له
- أحبك....... لا أريد شيئا مما جئت لتعطيني إياه..... أريدك أنت فقط
رفع وجهها ينظر لعينيها التي يعشقهما ثم طبع قبلة صغيرة بين عينيها واحتضن وجهها بين كفيه يتأمل ملامحها الحبيبة
- أحبك.....
قرب وجهه من وجهها ولمس شفتيها لأول مرة بقبلة رقيقة أذابت عظامه وأفقدته صوابه فأخذ يهمس في أذنها بشوق
- أعشقك...أحبك...أهوك فأنت روح الروح يا روحي
هربت منه لصدره تدفن خجلها وتهرب من نظراته التي تلتهمها وتعريها
تدارك نفسه وأبعدها عنه فلو بقي معها هنا أكثر من هذا قد يفقد السيطرة تماما على نفسه ويفسد كل ما خطط لها
- عمك وصباح والعم سالم ينتظرونا بالأسفل فهناك أوراق يجب أن توقعيها وأمور يجب أن ننهيها
سألت برجاء
- لم تعد تخفي عني أسرار أليس كذلك؟
ابتسم وهو يزيل بقايا الدموع من على وجنتيها
- سر أخير.... أريده مفاجئة لك وأتمنا أن يسعدك
قطبت حواجبها
- خالد؟..... لا أحب الأسرار.....أرجوك...
طبع قبله على جبينها ليفك عقدة حاجبيها
- هذه المرة واثق أنني لن أجرح شعورك فحتى لو لم تسعدك مفاجئتي لا أتوقع أن تغضبين من محاولتي....فكل قصدي أن أسعدك وأحقق لك كل أحلامك
تعلقت به نظراتها
- لقد أثرت فضولي.....ما هي مفاجئتك؟
- ليس الآن... أولا أنهضي واغسلي كل آثار الماضي عن وجهك الجميل ثم دعينا ننزل فالمحامي مشغول جدا ويجب أن توقعي الأوراق التي لديه لينهي كل معاملات نقل تركتك لك وبعدها نتفاهم على ما أخفيه عنك...اتفقنا؟
طبعت قبلة سريعة على خده ونهضت بهمة ونشاط
- اتفقنا يا حبيبي.... حالا...
وأسرعت للحمام وهو يراقبها بقلب يحلق فرحا في سماء الحب الذي عرفه أخيرا بعد أن أذاب كل ما كان يفرق بينه وبين علياء.... حبيبته**
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

وقعت كل الأوراق التي قدمها لها المحامي دون حتى أن تسأل عن ماهيتها فقد كانت تحلق في سماء السعادة وما همها كل ما يقولون أنه صار لها فبعد أن صار خالد لها لم تعد تريد إلا أن تعيش بقربه وتنعم بحبه
- هل هناك أوراق أخرى ؟
سألت المحامي الذي كان يعيد ترتيب الأوراق في حقيبته الجلدية
- لا يا سيدتي وبمجرد أن أنهي تسجيلها ستنتقل لك الملكية رسميا

قال خالد الذي كان يراقب عملية التوقيع بصمت وهدوء
- غدا نذهب للمصرف ونفتح حساب خاص بك أحول فيه كل مالك عندي من نقود
التفتت له مستفهمة
- وهل من الضروري فعل هذا
رد عليها وقد كسا الجد ملامحه
- هذا حقك ولا بد أن تستلميه كاملا حتى أشعر بأني قمت بواجبي
تغيرت ملامحها وبدا القلق عليها
- هل ستتركني وحدي أدير كل هذا
ضحك عليها وقال
- طبعا لا لقد أدرت شؤونك وأنت غريبة لا أعرفها فكيف أتركك الآن وأنت روحي
تلون وجهها خجلا وإحراجا من الحضور خاصة عندما رأت ابتسامة صباح التي لم تفارق وجهها منذ رأتهما ينزلان معا
لا حظ إحراجها فتمادى قليلا
- عمري أنت.... يجب أن أحول كل مالك في ذمتي باسمك فأنا لي شركاء ولابد من جعل كل شيء قانوني حتى لا يضيع حقك
سكتت ولم تجبه وفي عينيها نظرت تهديد لتماديه وجرأته جعلته يشعر أن حياته معها أبدا لن تكون مملة
تكلم العم سالم
- أسمحوا لنا الآن سأعود للمجموعة لأباشر أعمالي
اكتست ملامح خالد بالجد فورا وعاد السيد خالد المهاب

- لن أعود اليوم يا عمي للمكتب فتصرف أنت بالأمور المهمة وأجل الباقي للغد
نظر له العم سالم مستنكرا
- هل ستذهب غدا للمجموعة؟!
رفع خالد حاجبه مستفهما
- ولماذا لا أذهب؟
رد عليه العم سالم وهو ينظر لعلياء
- وعروسك
عندها تمنت علياء لو تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الإحراج
لم يتمالك خالد نفسه وهو يرى وجه زوجته وقد تحول لكل الألوان
فأخذ يضحك
- ارحمها يا عمي ستموت حرجا
ضحك العم سالم فتوترت علياء وأسرعت لغرفتها كعادتها عندما تريد الهرب من ما يزعجها فلحقت بها صباح بعد أن رمت خالد والعم سالم بنظرتها الغاضبة
ألتفت خالد للعم سالم وقال بجد
- لا توجد عروس يا عمي بلا عرس
- أتنوي أن تقيما عرسا بعد شهر من زواجك؟؟ ماذا سيقول الناس عنك؟؟
- أولا لا شأن لناس بنا ثانيا أنا لست بهذا الغباء... ستكون أمام الناس حفل استقبال وتعريف المجتمع بزوجة خالد أحمد إبراهيم أما لي ولها فستكون حفل زفافنا الذي لم نحض به
سأله العم سالم مستفهما
- وهل ستبقيها بعيدة عنك حتى ذلك الوقت
زفر خالد أنفاسه وعبر عن مكنونات قلبه بصدق أمام الرجل الذي كان دائما له الأب الحنون والصديق المخلص
- الحقيقة يا عمي أن الشوق أستبد بي وأتعبني فلم اشعر في حياتي بحاجة لامرأة كما أحتاجها لكن لها حق وعلي أن أشهر هذا الزواج أعلنه قبل أن ألمسها فلا أريد أن تكثر الأقاويل حولها فآجلا أو عاجلا ستدخل هذا المجتمع ولا أريد أن يستقبلوها بالإشاعات يكفي ما نلته منها حتى الآن وليسامحني الله على ما عرضتها له
- دائما كنت عاقلا وحكيما يا ولدي
ابتسم خالد
- أنها زوجتي ولن أسمح لنفسي أن أفرط بحق من حقوقها وأنا قادر على منحها إياه وصباح الآن تحضر معها كل ما يخص الحفل
- أبدا لا تنسى شيء

علق خالد مازحا
- ليس وصباح فوق رأسي فهي لا تسمح لي أن أغفل عن أدق التفاصيل والآن صار في حياتي امرأتان فدعوا لي يا عمي

ضحك العم سالم ودعا له بقلب صادق ثم نهض ليلحق بالمحامي الذي سبقه لسيارة حتى يعودان للمكتب ونهض خالد ليذهب لعم علياء أبو مروان الذي خصص له غرفة الضيوف ليرتاح فيها فلن يسمح له بالسفر لقريته قبل أن يقدم له عروسه أمام الجميع في الحفل الذي ينوي إقامته لها.

زهرة الأحزان
19 - 01 - 2011, 07:36 PM
السموحه على التأخير واتمنا البارت ينال على اعجابكم

اسمرية
19 - 01 - 2011, 08:00 PM
بارت روعة ومشاعر جميلة ونتظر حفلة العروس واتمن ان لا تكون هناك مفاجئة غير سعيدة

66samsam
19 - 01 - 2011, 08:08 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

كيم بورا
19 - 01 - 2011, 08:11 PM
واخيرا" تصالحووو

خالد وعلياء

بعمل بارتي بهالمناسبه ^_^




نحتري المفاجئة الاخير

اللي اكيد لقائها ب امها


عوافي

غادة
19 - 01 - 2011, 10:28 PM
رائعة وجميلة تلك الحروف التي تنسجين منها سطور روايتك غاليتي
كما اتمنى أن لا تطول غيبتك ويطول انتظارانا للقادم مرة اخرى

كلي وله
20 - 01 - 2011, 01:03 AM
يسلمواااااااااااا

solay
20 - 01 - 2011, 08:03 AM
روووووووووووووووووووووووووووووعة
ننتظر البارتى ولقائها بامها
لا تتاخرى علينا بليييييييييييييييييييييييييييز

زهرة الأحزان
21 - 01 - 2011, 09:15 PM
هلا وغلا بالجميع ومشكورين على المرور والتشجيع

وسمووووووحه منكم على التأخير

الصراحه من امس مطر وجو خراااافي ولا يتفوت

والحين توني راده البيت وهلكانه

بكره ان شاء الله احط لكم بارت جديد فسموحه منكم

زهرة الأحزان
22 - 01 - 2011, 04:42 PM
فتحت صباح لعلياء ذراعيها فأسرعت الأخيرة إليها بسعادة وغمرتها بفرح
- سعيدة جدا يا صباح لقد قال لي أنه يحبني... أنه يحبني يا صباح
ضحكت صباح لحماس صديقتها التي لم تعرف سوى البكاء لأيام ضنا منها أن زوجها لا يحبها وها هي تكاد تطير من السعادة لأنه نطق أخير واعترف بحبه لها
- قلت له ألف مرة أن يتوقف عن تعقيد الأمور ويصارحك بشعوره تجاهك لكنه عنيد كالثور ودائما يحب أن يدير الأمور على طريقته
شدتها علياء أكثر لها
- يا لك من صديقة... كنت تعلمين ولم تخبريني رغم كل ما كنت أعانيه أمامك
- وماذا تريدني أن أفعل وقد أجبرني على قطع وعد له بأن أظل صامته وأتركه يتدبر أمره
تركتها علياء وتصنعت الجد لكن عيناها كانت تلمع
- حبيبي عنيد جدا.... ومع هذا أحبه ... أحبه جدا ...جدا ...جدا
أمسكتها صباح من يدها وأجبرتها على الجلوس إلى جوارها على الصوفا
- اهدئي قليلا ودعيني أنجز مهمتي معك قبل أن يأتي خالد ويفسد الأمر علينا
جلست علياء قبالها وسألتها
- خير ماذا هناك.... إياك أن يكون شيئا يكدر لي فرحي دعيني افرح اليوم وأجلي ما قدر يكدر لوقت آخر
ضحكت صباح وقالت تطمئنها
- أنا هنا يا صاحبتي لأن أخي يريد أن يحتفل بعروسه ويمنحها حفل الزفاف الذي لم تحظى به وأمرني أن أساعدها لتكون أجمل عروس أمام مجتمع المدينة الراقي المتوقع حضوره
- حفل!!!!.... لماذا؟!!!... أنا لا أريد حفل
- لا بد أن يكون هناك حفل لتتعرفين على المجتمع الذي ينتمي له زوجك والذي ستنصهرين فيه رغما عنك
- ولما الآن؟؟؟ كل ما أريده الآن أن أكون معه وحدنا.... أريد أن أعرفه وأحبه.... وأمنحه كل ما يريد
- كل هذا سيحدث يا صديقتي لكن خالد يريد أن يسير كل شيء حسب الأصول في البداية كان يريد فقط إخراجك من تحت وصايتك عمك لذلك تكتم على كل شيء لكن وبما أنكما وقعتما في شرك الحب وقررتما تفعيل هذا الزواج فيجب أن تشهراه أمام الجميع ويتعرف أهلك على زوجك وكذلك عائلته وأصاحبه وكل معارفه وأي شيء غير هذا مرفوض عند خالد فلا زواج دون إشهار
تحرك شعور جديد في علياء كان مزيجا من الحب والفخر والاحترام للرجل الذي ربطت مصيرها به وعادت بها الذاكرة يوم قررت أن تتحدى الجميع وترتبط بذلك المجهول الذي جاء لها من العدم واليوم تحمد الله أنها قبلت التحدي فخالد أفضل مكافئة حصلت عليها لشجاعتها
- أحبه يا صديقتي..... ليتك ترين ما في قلبي له..... لقد صار عائلتي وكل أصحابي وأحبابي أنه زوجي وأبي وصديقي وأخي وحبيبي وكل الناس والعالم بأسره
- ليته يسمع ما تقولين.... كم أغبطكما على ما أنتما فيه... لقد استحققتما بعضكما للحب الكبير الذي تحملانه لبعضكما
هربت دمعة من بين أهدابها الطويلة فدفنت وجهها في كتف صديقتها لتداري انفعالاتها فسألتها صباح مستغربة..
- لماذا الآن تبكين؟.....ألم تكتفي من كل الدمع التي ذرفتها؟
- أنها دموع السعادة وهي لها طعم رائع ليس كمرارة الدموع التي عرفتها سابقا
تأثرت صباح لسعادة علياء وحبها الكبير لخالد الذي عثر أخير على حب حياته والتي ستعوضه عن كل سنين الحرمان التي عاشاها
- توقفي عن تضيع الوقت ستجدين خالد في أي لحظة هنا وأنا أريد أن أعرف كل ما تريدين أن أقوم به في حفلك فأنا التي ستنسق كل شيء وسيكون كل العمل تحت أشرافي لذلك كوني متعاونة وإلا لن آخذ رأيك في شيء
- لي طلب واحد فقط
- أأمرني
- بنات عمي... أريدهن حولي.... هن مثلي ذقن من الحرمان ألوانا ومن حقهن أن يفرحن فكل ما كان يحدث بيننا سببه الضيق والكبت الذي كنا نعيشه لذلك كنا ننفسه عنه بقتالنا المستمر مع بعضنا لكن في قلوبنا هناك حب نشأ من المصير المجهول الذي كنا نتشاركه
- ها أنت تضفرين برجل حياتك ولا بد أنهن سيعثرن على السعادة يوما
- أريدهن أميرات في حفلي ليبهرن الحضور فهن جميلات جدا لكن لم يجدن يوما من يرشدهن ويعلمهن حتى دراستهن لم يكملنها ما عدا الصغيرة التي أصرت والدتها على ذلك بعد أن رأت مصير أخواتها
- اعتبري أمرهن قد تم.... وماذا أيضا؟
فكرت قليلا وقالت
- الكل يعلم أني أعيش مع خالد تحت سقف واحد لشهر كامل ولا أحد سيصدق أنه كان يعاملني كأخت له لذلك سيكون الثوب الأبيض أكبر خطأ أريد ثوبا ملائم بلون ذهبي أو أي لون تظنين أنه يناسبني فأنت أفضل مني في هذا
- وهذه أيضا سأعتمدها أصلا كنت أخشى أن تطلبي ثوب عرس كنت وقتها سأخنقك
ضحكت علياء على تعابير صباح التي رسمتها على وجهها
- أنا تربية ماما كريمة التي كانت دائما تقول لي : أنسي يا علياء أنك ابنة قرية فيوما ستكونين سيدة لرجل مهم وعليك أن تتعلمين كيف تكونين راقية في كل شيء....
أطرقت علياء قليلا وقالت
- بدأت أقتنع أنها خططت لكل هذا
- لا تستبعدين ذلك وليتها كانت هنا لأشكرها على ذلك فلم أرى خالد سعيد كما رأيته اليوم
تلونت وجنتا علياء عندما سمعت أسم زوجها وتذكرت الكلمات الجميلة التي أمطر بها أذنيها وهو يعترف لها بحبه
عادت الفتاتان لتخططا لكل شيء حتى دخل عليهما خالد بعد ذلك بساعة
- ألم تنتهيا بعد
نهضت صباح لتستعد للانصراف
- لقد حصلت منها على كل ما أريد معرفته لكن بعد أن تحملتها لساعة وهي تصف حبها لك ومدى سعادتها بك
- صباح .....
نهرتها علياء بهمس وقد تلونت وجنتها
ضحك خالد وهو يقترب من زوجته ويحيط كتفيها بذراعه
خذي ما قالته لك وزيدي عليه كل أشواق الدنيا وفرحها حتى تصفي شعوري اليوم فإن كانت تحبني فأنا أعشقها

تاهت علياء تماما في خجلها ولم تعرف ما تقول فهربت بعينيها للأرض من خالد وأخته
غمزت صباح لخالد وهي تحمل حقيبتها مستعدة للانصراف
- أنا ذاهبة ولا داعي أن أوصيك بالعروس فيجب أن تنام باكرا فالحفل بعد أسبوع والكثير من العمل ينتظرنا
كانت هذه الشعرة التي قسمت ظهر علياء فهربت منهما للحمام وتركتهما خلفها يضحكان عليها
قال خالد وهو يمسح دمعه وهميه من طرف عينه
- حرام عليك لقد قتلتها
- سأتركها لك لتقضي عليها تماما وسأذهب لأحضر لمعركة الغد
اقتربت منه وطبعت على خده الخشن قبلة رقيقة
- سعيدة لأجلك يا عزيزي وأتمنا لك السعادة التي تستحقها
- وأنا أكاد أطير سعادة.... فلم أتخيل أن أصل لقلبها هكذا ببساطة
غمزت له وهي تخرج وتغلق الباب خلفها
- قلت لك لا أسهل من كسب قلب امرأة ببراءة علياء فكل ما تريده قلب صادق وكلمة حلوة
ابتسم لطيفها الذي توارها خلف الباب المغلق وعلق على كلامها
- وأنا أعترف أنني كنت أعقد الأمور بغبائي
سار ناحية النافذة ورفع الستائر وراح يتأمل أنوار المدينة المتلألئة كانت جميلة جدا اليوم وكأنها تزينت لتحتفل به وبعروسة
- ذهبت صباح؟!
خرجت علياء من الحمام وقد غسلت وجهها وغيرت ثيابها وارتدت ذات البجامة التي رآها فيها أول مرة
- تعالي......
اقتربت منه فضم وجهها بين كفيه وأخذ ينظر لعينيها
- سعيدة يا علياء؟
- لم أكون في حياتي سعيدة كما أنا اليوم
دخلت بين ذراعيه وأراحت رأسها على صدره
- قولي لي ما الذي تريديه لأنفذه لك فورا
تنهدت بسعادة
- لم أعد أريد شيء يكفيني وجودك بحياتي.... لكن لي رغبة صغيرة
أخذ يلعب بشعرها وقبل رأسها
- رغباتك أوامر يا عمري
- أريد عائلة عمي معي بالحفل الذي تريد أقامته حتى يكونوا معي
ابتسم وقال
- دون أن تطلبي ذلك... كنت عند عمك الآن وطلبت منه أن يرسل لعائلته حتى تلحق به هنا.... بالدور الخامس هناك شقة كنت قد جهزتها لأنتقل لها بعد أن أسلمك هذا البيت لأكون بجانبك وأساعدك بحياتك الجديدة لكن لم يعد لها معنى الآن فمكاني بجوارك يا قلبي لذلك سأخصصها لهم ليقيموا فيها خلال فترة وجودهم هنا ليكونوا قريبين منك
رفعت رأسها وضمت وجهه بين كفيها ثم رفعت نفسها وقبلت عينيه
- هل هناك حدود لروعتك ؟
- ما دمت معي لن يكون هناك حدود لأي شيء
همست وهي تطوقه بذراعيها وتضمه لقلبها
- أحبك .....
وجودها بجواره يضعفه ويثير غرائزه التي لازال يكبلها في أعماقه حتى يعلن زواجه للعالم كله لتحظى زوجته بليلة العمر التي تحلم فيها كل فتاة فابتعد عنها وذهب ليتمدد على الصوفا وغطى عينيه بذراعه فجلست بجواره على الأرض وأخذت تمسد له شعره الذي كانت تتوق للمسه سابقا ولم تكن تجرئ
- يبدو عليك التعب....
أزاح ذراعه ونظر لها مبتسما
- منذ تركتي المنزل وحتى اليوم لم أحضا بنوم مريح فالأرق كان رفيقي وعندما أسرق قليلا من النوم أجدك بين عيني كآخر مرة قبل أن ترحلي فيهرب النوم مني ثانيه وأظل ألوم نفسي على حقارةِ معك
تنهدت وهي تعتذر منه بصدق
- آسفة على كل ما سببته لك من قلق....
قاطعها قبل أن تكمل
- أنا من يجب أن يعتذر على كـ..........
وضعت أصبعها على شفته لتسكته
- لننسى كل ما حدث فاليوم أنا ولدت من جديد ولا أريد النظر للخلف
أمسك يدها وقبل راحتها
- أحبك...
نكست رأسها خجلا فأمسك بذقنها ورفعه لينظر لعينيها
- لا أريد أن تغيب عينيك عني لحظة
- خالد....
أجابها همسا
- يا روح خالد
بانت الجدية عليها وهي تسأله السؤال الذي أرقها طويلا
- حقا ما قلته لي اليوم؟....... هل حقا محمود كان يحبني؟
عقد حاجبيه واهتزت مشاعره بشيء من الغيرة لكنه سيطر عليها فأخر مرة تملكته كادت تفسد عليه كل حياته
- هل كنت تميلين له؟
هزت رأسها نافيه ذلك
- لا لكني تذكرت كل ما كان يتهمني به عمي وكنت أظن أنه يفعل هذا فقط ليهنني لم أكون أعلم أنها حقيقة فمحمود خطب حنان لأسبوع فقط ثم تركها وكان واضح أنه لم يكن يريدها حقا.... فتهمني عمي أنني شاغلته حتى تركها.... فكرهتني حنان وصارت تتعمد مهاجمتي وإهانتي حتى تحولت حياتي لجحيم حقيقي ومع هذا كنت ألتمس لها العذر فقد صارت حديث نساء القرية لأسابيع وهن يبحثن عن سبب تركه لها
- كل هذا صار خلفك فلا تفكري فيه .... اليوم أنت لخالد الذي يحبك ولن يسمح لمخلوق بأن يهينك وينال منك بأي شكل من الأشكال
غمرتها السعادة لكلماته فأخذت تتأمله وهي غارقة في أحلامها الوردية وهي تتخيل حياتها القادمة معه
وضع يديه خلف رأسه وأخذ ينظر لسقف مبتعدا عنها قليلا في أفكاره
- خالد؟
التفت لها
- هل كنت تعرف كل ما كان يحدث معي بالقرية؟
هز رأسه وابتسم من الانزعاج التي ظهر على وجهها
- يعني أني بنسبة لك كتابا مفتوح وتعرف كل تفاصيل حياتي
- طبعا يا قلبي فعيني لم تغفل عنك لحظة
- هذا ليس عدلا..... وأنت من تكون؟
أستغرب سؤالها
- أنا خالد زوجك.... وحبيبك
هزت رأسها
- لا أقصد هذا .... أعني أنا لا أعرف عنك الكثير وأنت تعرف عني كل شيء تقريبا ... أريدك أن تخبرني عن حياتك التي عشتها قبلي وصنعت منك الرجل الذي تزوجته
غمز لها
- تريدين أن تعرفي كم عرفت من النساء قبلك ؟؟
وضعت ذراعيها على الصوفا بجوره وأسندت ذقنها عليهما
- أريد أن أعرف كل شيء عنك منذ ولادتك وحتى هذه اللحظة التي تجلس فيها معي الآن
أنقلب على جنبه ليواجهها ورفع حاجبه
- كل شيء؟!
- طبعا يا حبيبي أريد أن أعرف الرجل الذي تزوجته
أسند رأسه بذراعه
- ماذا تريدين أن تعرفي اسألي وسأجيبك
- كل شيء....
أطلق ضحكة صغيرة على فضولها
- حسننا لنرى ...... أسمي خالد كما تعرفين عمري ثلاثون عاما طولي....
نهرته بدلال
- خالد أرجوك كف عن المزاح أنا أعني ما أقول
كسا الجد وجهه وأخذ يحكي لها حكايته كما طلبت منه
- لا أدري من أين أبدأ لك قصتي.... هل من يوم ولادتي.... يوم ماتت أمي وهي تمنحني الحياة..... أم قبل ذلك عندما تحدى والداي الدنيا كلها وتزوجا
أثار فضولها فسألته
- كيف تزوجا أحكي لي
عاد لينقلب على ظهره ويتوسد ذراعها
- لا أدري أن كان حبهما نعمة أم نقمة أنا من دفع ثمنها..... التقى والداي أثناء دراستهم الجامعية في إحدى أكبر الجامعات الخاصة التي لا يرتادها إلا أبناء الطبقة المخملية والمحضوضين من عامة الناس وأحبا بعضهما ومع أن والدي كان ابن رجل ثري وله أسم رنان في عالم المال إلا أن عائلة أمي كانت كإمبراطورية مستقلة ففيها رجال يحتلون مناصب رفيعة في الدولة وتجار لا حصر لمالهم وجدي كان حفيد سلسلة من ذوي المناصب الرفيعة لذلك لم يكون والدي يلائم مستواهم وكان دخيل على عالمهم ورفضوا مصاهرته وكذا جدي لأبي كان يريد أبي أن يتزوج ابنة أخيه الوحيد والتي تشاركه في ماله حتى تبقى الشركة ضمن نطاق العائلة لكن أبي تمسك بأمي ورفض ابنة عمة التي تزوجها بعد ذلك عمي وكذلك أمي تمسكت بقرارها وأصرت عليه
جدي رضخ لوالدي في نهاية المطاف لكن عائلة أمي خيرتها بين زواجها منه وبينهم فاختارته
تقول لي مربيتي أن أمي لم تندم لحظة على قرارها فوالدي جعل منها أميرة على عرش قلبه وعاشت معه أجمل أيامها
سألته مستفهمة
- تقصد بمربيتك ماما كريمة
اطرق يتذكر ملامحها الحبيبة
- كانت مربية أمي من قبل وعندما نبذتها عائلتها رحلت معها فلم تستطع أن تتركها وحدها في حياتها الجديدة
عاش والداي بسعادة لثلاث سنوات ولم ينغص عليهما تأخر الإنجاب هذه السعادة فكلاهما كان يكفيه وجود الآخر في حياته
أصطبغ وجهه بالحزن وهو يكمل حكايتهما
- وجئت أنا لأحول الحلم الجميل لكابوس...... أمي اختارت لي أسم خالد حتى أخلد حبهما لكنها رحلت مع أو نفس لي حتى أنها لم ترني ولا لحظة ..... أبي كره وجودي ولم يلتفت لي واحتضنتني مربيتي وأرضعتني زوجة عمي التي كانت قد فقدت طفلا لتو لكن الخلافات تفجرت بين عمي وأبي بعد وفاة جدي وانتزعني عمي من حضن زوجته واقسم عليها ألا ترضعني بعد ذلك أبدا وكبرت لا أعرف لي أما سواها فقد كانت هي كل عائلتي فأبي نسي وجودي تماما ونشغل بأعماله وخلافاته مع أخوته
كثيرا ما سألت عنه...كثيرا ما تمنيت لو يضمني للحظة... أن أرى في عينيه حنان الأب لأبنه... كان دائما يهرب بنظراته مني ويتجاهل وجودي
أمي كريمة وصباح كانوا هم عائلتي الحقيقية والباقون كانوا مجرد صور على حائط حياتي حتى جاء أبي ذات يوم وقرر ضمي لأعماله وأنا لازلت غض العود كبير الأحلام.... أمرني وكان علي أن أطيع ولم أجد سوى صدر أمي أبكي عليه وأشكو لها.... كنت أريد أن أعيش مثل باقي الفتيان في سني فحاولت الدفاع عني فطردها من المنزل.... يومها كرهته لكن بعد ذلك غفرت له عندما علمت أنه كان مصاب بداء عضال وأيامه صارت معدودة وكان يريدني أن أتعلم كيف أحافظ على حقي حتى لا يستغل أعمامي موته ويحاولوا سرقتي
لم تقاطعه علياء وهو يحكي خاصة مع نبرة الحزن التي كانت تلون صوته لكنها لم تخفي دهشتها عندما تحدث عن محاولة سرقة أعمامه له
- ولماذا يفعلون أليس لديهم ما عند والدك
شعر بالغصة لذكرياته التي كان دائما يحاول أن ينساها
- بعد وفاة جدي قرر عمي تأسيس عمله الخاص به فأجبر والدي على أخذ سلفه من المصرف ليدفع له ثمن نصيبه في بيت العائلة وجزء كبير من أسهمه في الشركة وكذلك عمتي التي أغراها زوجها بالاستقلال عن أشقائها..... خسر عمي ماله في سوق الأسهم وسرق زوج عمتي كل مالها وهرب منها تاركا لها طفلة صغيرة فعادا لوالدي يردان أن يعيد لهما ما سبق واشتراه منهما فرفض... عمي لا زال يملك أسهما في المجموعة بالإضافة لنصيب زوجته ونصيبه من تركة جدتي أم عمتي لاحق لها إلا ما ورثته من أمها وهذا أثار فيهما الحقد على والدي وعلي من بعده خاصة عندما أعطاني أخوالي نصيب أمي من تركت والدها
- هل من الممكن أن يفعل المال هذا ويقلب قلوب الأقارب على بعضهم!!!!
ابتسم لسذاجتها
- أتسألين وأنت التي عانيت من عمك وظلمه لك
هزت رأسها
- عمي رجل فقير وذو عيال فلا أستغرب فعله رغم لومي له لكن أعمامك؟؟؟ هذا شيء مريع
عاد لينقلب على جنبه ويواجهها
- أتختلقين لعمك العذر بعد كل ما فعل؟
ابتسمت وأخذت تداعب خده بأصبعها
- يبقى عمي شقيق أبي الذي رباني... أجل قد ظلمني وسرقني لكنه ضمني في بيته وكساني وأطعمني وحماني من جور العالم فكل ليلة أضع رأسي في مرقدي وأغفوا وأنا أشعر بالأمان
قبل جبينها
- أتمنا لو أستطيع أن أرى لأقاربي وجها مضيئا لأسامحهم ..
- ستجد لو فكرت بإيجابية....
هز رأسه لا يريد أن يفكر بالموضوع
- هل يكفيك هذا أم تريدين أن تعرفي المزيد؟
أراحت رأسها على ذراعها وتنهدت
- لا بأس بهذا لليوم ولدينا العمر كله لتحكي لي كل التفاصيل الدقيقة
امسك بأنفها وسحبها منه بلطف
- كل التفاصيل؟! أنت طماعة جدا
- أنت زوجي ومن حقي أن أعرف عنك كل شيء
قرب وجهه منها ولمس شفتيها بقبلة خاطفة فتلون وجهها الجميل بحمرة الخجل
- خالد؟!!
رفع حاجبه متظاهرا بالتعجب من ردت فعلها
- ألست زوجك؟
- نكست رأسها ولم تجب
نادها بهمس
- علياء
رفعت له عيناها التي كانت تحمل له فيهما كل الحب
- أتسمحين لي أن أنام هنا الليلة؟..... لا أريد أن أعود لتلك الغرفة فكل ما فيها يخنقني...
- كلها أيام وتصير هذه غرفتك أيضا...
- لكن الليلة أريد أن أنام معك بذات الغرفة ....أتعبتني ليالي الفراق وأريد أن أرتاح
مررت يدها على وجهه
- عمري لك
عاد ليتمدد على الصوفا وقال بطريقة آمرة
- لو سمحتي عودي لسريرك فأنا متعب لحد الإنهاك وأريد النوم لكن أولا أعطيني غطاء فالغرفة باردة
وقفت ووضعت يديها على خاصرتها
- هكذا إذا.... ليكون أنت الليلة ضيفي وسأكرمك لكن ليلة الغد ستنام بغرفتك
غمز لها
- ليلة الغد سأجد عذرا أقنعك به
- سنرى
وذهبت لغرفة الملابس وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها ويرفرف حوله في أرجاء الغرفة من شدة سعادتها
أحضرت غطاء من الخزانة وفردته فوقه ثم تمنت له ليلة سعيدة
كان منهك جدا فكتفا بابتسامه صغيرة ماتت بسرعة وهو يغرق في نوم عميق
طبعت قبلة صغيرة على جبينه وسوت الغطاء فوقه ثم دخلت إلى سريرها واستسلمت لنوم لذيذ لم تحضا به منذ مدة طويلة


***

الحب كما المطر عندما يهبط على القلب الجافة يرويها وينبت فيها الرقة والحنان ويحولها من صحراء قاحلة لروض جميل وارف الضلال يتسع للعالم أجمع
مررت المشط بشعرها وابتسمت لطيف خالد الذي يداعبها
لقد تغير كثيرا منذ دخلت علياء في حياته
صار يضحك أكثر وأحب الحياة
لقد راهنت أن هذه الفتاة ستغير حياته وقد كسبت الرهان ففي أول لقاء رأت في عينيها قوة وحب وطيبة والكثير من الكبرياء وقد كان أخاها بحاجة لامرأة مثلها حتى تأخذ بيده وتخرجه من النفق المظلم الذي كان يسير فيه ويستهلك شبابه وأجمل سنين عمره
وضعت المشط من يدها وربطة شعرها وتركته يسترسل على جنب واحد وتأملت نفسها بإعجاب وثقة
ليس لها شعر علياء الطويل لكن شعرها كان دائما مصدر فخرها بكثافته وحيويته تنهدت وهي تنهي اللمسات الأخيرة على زينتها فاليوم ستخرج مع علياء كما اتفقتا بالأمس لانتقاء ثوب يناسب حفلتها المنتظرة التي تتوقع أن تكون حديث المدينة وبما أنها هي التي ستشرف على إعدادها فستحرص أن لا يكون لها مثيل والأهم أن تكون علياء نجمة الحفل بحق وهي واثقة أنها ستكون
أخذت نفسها ملأت به صدرها ثم زفرته وصارت مستعدة فحملة وانطلقت لمنزل علياء

***



قبل أن تضع يدها على الجرس فتح الباب وأطل خالد من خلفه
هو ذاته شقيق روحها الذي تعرفه لكن كان فيه شيء مختلف.... شيء لم يكون موجود بالأمس.... عيناه كانت بها حياة.... فيها حب....ورغبة بالسعادة
- ما هذا؟! لم تذهب للعمل بعد؟؟
ونظرت لساعتها لتجدها قد تجاوزت التاسعة
ملأت ابتسامته وجهه الوسيم
- سرقني النوم فلم أشعر بالوقت... ولي زوجه كسولة لم تستيقظ إلا بعد أن أيقظتها بنفسي
ضحكت صباح
- لا بد أن سهرتكم كانت طويلة
وغمزت له
عقد حاجبيه ودعا الحزن
- أبدا والله.... بعد خروجك بساعة كنت غارقا في نوم عميق
تخطته ودخلت للمنزل
- صدقتك والآن أذهب حتى لا تتأخر أكثر..... أنا وعلياء أمامنا عمل كثير فلا تستغرب أن عدت مساء ولم تجدنا
ضغط على زر المصعد ولتفت لها يقول
- أسامحك أن جعلت حفلي حديث المدينة
غمزت له وهي تغلق الباب
- سأفاجئك تأكد من هذا


كانت علياء تنتظر صباح وبمجرد أن لمحتها تدخل من الباب أسرعت لها ورمت بنفسها في أحضانها
- سعيدة جدا يا صباح أكاد أطير
- على مهلك يا فتاة تكادين تلقين بي أرضا
أخذت تدور معها
- أحبه.. أحبه.. أحبه..
شعرت صباح أنها في قمت السعادة وأخذت تضحك فأخيرا حققت مرادها وجمعت خالد بزوجته
- بدأت أشعر بالغيرة يا فتاة.... على مهلك فهل هذا هو خالد الذي كنت بالأمس فقط تريدين تركه
تلونت وجنتاها
- أريد أن أخرج للعالم جميعا وأقول لهم أني عاشقة... أريد للكل أن يشاركني فرحي وسعادتي
أبعدتها عنها ونظرت لها بحاجبين معقودين
- علياء لا وقت للأحلام الآن هيا أسرعي فالكثير من العمل ينتظرنا
ابتعدت عنها علياء ودعت الجدية
- حالا
خرجت سعاد من المطبخ على صوت الفتاتين
- هذه أنت يا آنستي ؟
ألتفتت لها صباح
- نعم يا عجوزي الجميلة... من فضلك حتى تجهز هذه العاشقة أريد فنجان من الشاي فلم أتناول إفطاري بعد
تحمست سعاد عندما ذكر الطعام
- حالا أعد لك أحلا إفطار لعينيك يا عزيزتي
- لا يا سعاد فقط الشاي من فضل فليس لدينا وقت وهناك الكثير من العمل ينتظرنا
قالت سعاد بحزم
- لن تخرجا دون طعام ... دقائق ويكون كل شيء جاهز
استسلمت صباح لأوامر سعاد وجلست تنتظر علياء وتتصفح بعض المجلات التي تستعين بها للوصول لما تريده بسرعة وكل فكرها يدور حول الحفل الذي سيقام بعد أسبوع واحد فقط
كانت تريد أن تهدي أخاها ليلة جميلة له ولزوجته وتظل ذكراها حية معهما طوال العمر
لقد عانيا كثيرا ومن حقهما الآن أن يسعدا ويفرحا

جاءت علياء وجاء معها الإفطار الذي أصرت عليهما سعاد أن تتناولاه فخضعا لها حتى لا يكسرا خاطرها بعد أن تعنت وجهزته ثم خرجتا لتسوق

***

- هذا كل ما حصل ....
قال خالد لسيدة منال والدة علياء الذي اتصل بها بناء على طلبها ليخبرها ما تم باجتماع الأمس
- لقد أسعدتني بهذا الخبر يا خالد.... مع أني لم أقابلك إلا مرة واحدة إلا أني واثقة من حبك لابنتي ورغبتك بإسعادها
نقل السماعة لأذنه الأخرى وقال
- تسعدني ثقتك بي وتأكدي أن علياء صارت جزء من روحي وسعادتها غايتي وسأبذل كل وسعي لأجعلها سعيدة
- أنا واثقة من هذا...
سكتت قليلا تستجمع شجاعتها ثم قالت
- خالد..... متى ستقول لها عني ؟
لم يكن يود أن تسأله هذا السؤال فخروجها الآن في حياة علياء سيحطم الصورة الجميلة التي عاشت عمرها كله محتفظة بها لأمها
- كنت أفكر أن أخبرها بعد الحفل .....
قاطعته راجيه
- لا أرجوك... أريد أن أكون بجوارها في ليلتها... ألا يكفي ما أضعته من عمر بعيدا عنها
تردد خالد قليلا لكنه قال
- ما أخشاه أن لا تتقبلك وتفسدين عليها ليلة العمر
تحشرج صوتها بالدموع
- أجمعني بها وأنا سأتكلم معها وأرجوها أن لزم الأمر حتى تغفر لي
لأول مرة يجد نفسه عاجزا عن اتخاذ قرار فهذه السيدة رغم كل شيء استطاعت تحريك مشاعره وتعاطف معها
- ليكون لك ما تريدين... اليوم سأخبرها عنك
وأنها المكالمة بعد أن أكد لها أن الليلة سيخبر زوجته عنها ويترك الأمر كله بيدها هي وأبنتها
أعاد الهاتف لمكانه وجلس على كرسيه يفكر
منذ ليلة واحدة فقط تصالح مع زوجته وليس لديه أي نية في أفساد الأمور بينهما ثانيه
فكر عددت مرات أن ينسى الأمر برمته كأنه لم يكن.....لكن السيدة منال تثير تعاطفه وشفقته خاصة أنه هو الذي نبش الماضي في قلبها وأعاد لها الأمل بعودة أبنتها لها... وأن هو تجاهلها وتنسى الأمر لا يضمن السيدة منال أن تظل صامته بعد أن صارت ابنتها قريبة منها وعندها ستسوء الأمور ثانية بينه وبين زوجته
أخيرا قرر أن يفاتحها الليلة بكل ما يعرف ويترك لها حرية القرار وسيدعمها في أي شيء تريده ففي نهاية الأمر هذه والدتها وكل ما هو مطلوب منه أن يقف بجوارها ويساندها فقط

كلي وله
22 - 01 - 2011, 08:00 PM
يعطيك العافية ونحن هنا بنتظارك

solay
23 - 01 - 2011, 02:39 AM
اكتر من رائع بصراحة ابدعتى فى البارت
مشكووووووووووووورة
انتظر البارتى على احر من الجمر
بلييييييييييييييييييييييييييييييييز لا تتاخرى

66samsam
23 - 01 - 2011, 04:03 PM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

ملكة بعزي
24 - 01 - 2011, 09:27 PM
رواايه رووعه واسلوب ارووع

اتمنى لكي التوفيق

زهرة الأحزان
25 - 01 - 2011, 03:47 PM
من بعد ظهر ذات اليوم كان أبو مروان يجتمع بعائلته في بيته بالقرية ويحكي لهم ما حدث لعلياء وكيف تحولت حياتها
- إذا هي تريدنا بجوارها لتذلنا وترينا على ما آلت له حياتها
- هنادي .....
نهر أبو مروان أبنته فأشاحت بوجهها حتى لا يرى الغيرة والذل على وجهها
- تدركين مثلنا جميعا أن علياء لا تريد هذا هي فقط تريد عائلتها معها ليدرك ألائك القوم أن لها عائلة وليست مقطوعة
قالت زوجته لتصرفه عن ابنتها
- أنها حفلة كبيرة كما تقول فمن أين لنا بثيب تليق بهكذا مناسبة
أخذ نفسا من ارجيلته ونفثه في وجوه بناته
- علياء ستتكفل بكل شيء ... هيا استعدن فخالد أرسل معي سائق وهو ينتظر أن نجهز ليرحل بنا للمدينة حتى أنه خصص لنا شقة في بنياته لنكون على راحتنا طوال فترة أقامتنا هناك
تفرقت البنات وكل منهم تحمل مشاعر مختلف عن الأخرى فمنهن السعيدة بهذه التجربة الجديدة ومنهن الناقمة على علياء ظنا منها أنها تسعى للانتقام وأخريات خجلات مما كن يفعلن بابنة عمهن وحدها أحلام كانت تشعر بالسعادة لعلياء فهي أكثر من يدرك بما مرت به وكم ظلمت في هذه القرية

خلال ساعة كانت عائلة أبو مروان تستقل السيارة التي خصصها لهم خالد في طريقهم للمدينة


***

كانت الساعة قد تجاوزت السادسة بقليل عندما عاد خالد للمنزل وكما كان متوقعا لم يجد علياء فيه
تحرك في داخله شيء من الضيق مع أنه كان يعلم أنه لن يجدها إلا أنه كان يمني نفسه بعودتها المبكرة
أخذت تتجلى له أنانيته في علاقتهما مرة بعد مرة وهذا ما كان يخيفه فالعلاقة إن لم تكون متكافئة ستختنق مع الوقت ويموت الحب
وكما هو يريدها له دائما هي بحاجة لوقت تكون فيه لنفسها وعليه أن يتعلم كيف يشاركها ما تحب كما يريدها في كل تفاصيل حياته
دخل لمكتبه ووضع حقيبة أوراقه على المكتب وبدأ يستخرج منها بعض الأوراق ويعمل عليها بعد أن طلب من سعاد فنجان من القهوة
لم يريد التفكير فيها فهكذا الوقت يمر سريعا ولا يشعر بثقله في غيابها
لكن الساعة تجاوزت الثامنة وعلياء لم تعد بعد مما أثار استياءه فمهما كانت المبررات لا يحق لها أن تتأخر هكذا دون أن تعلمه
ترك ما بيده وأخذ هاتفه وطلب صباح
- أين أنتما.... لقد تأخر الوقت
- أنا بالمنزل..... تركت علياء قبل ساعة أمام البناية
- مستحيل يا صباح فهي لم تعد بعد
فكرت صباح قليلا
- إذا لا بد أنها لازالت مع بنات عمها فقد قابلتهم عند المدخل وقد وصلوا لتو من القرية
أنهى المكالمة وأخذ يتصارع مع شيء من الضيق والكثير من الغيرة وبعض الغضب فهل يستحق هؤلاء أن تصرف عليهم كل هذا الوقت وتتركه هو وحيدا وهم الذين حولوا حياتها السابقة لكابوس
تأفف بضيق وترك مكتبه وصعد لغرفته وتمدد على سريره رافضا الاتصال بها واستجداء عطفها فأن كانت هي لا تشعر برغبة بأن تكون معه فهو سيكون غير راغبا كذلك
حاول ألا يفكر فيها لكن أفكاره كنت تصر على العودة لها دائما حتى شعر بصدره يكاد ينفجر فقرر الاتصال بها لكن قبل أن يمسك بهاتفه سمعها تنادي على سعاد فتراقص نبضه في عروقه وقاوم الرغبة بذهاب لها وظل ممددا بغرفته ينتظرها أن تأتي هي له .....

فتحت الباب وأطلت برأسها فوجدته ممددا على السرير ينظر لسقف ويديه خلف رأسه فدخلت وأغلقت الباب خلفها وتقدمت حتى جلست إلى جواره على السرير
- خالد...!
لم يجبها فورا فمن يراه كان سيظن أنه غارق في أفكاره ولم يسمعها لكنه كان يحاول السيطرة على شعور الضيق حتى لا يفقد السيطرة على نفسه كما حدث ذات مساء
- خالد...
لم يلتفت لها لكنه أجابها بصوت حاول أن يجعله طبيعيا
- نعم..
أحست به وحاولت التقرب منه لتعرف ما يزعجه
- حبيبي..... ما بك
كانت كلمتها كالماء البارد على روحه التي تتلظى بنار الشوق فلتفت لها وفي عينيه رقة وحب
- كم الساعة لديك يا علياء
نظرت لساعة وشعرت بشيء من الإحراج
- آسفة كان يجب أن أتصل لكنك ستعذرني فقد اشتقت حقا لبنات عمي ونسيت نفسي معهن وأنا أسمع أخبار القرية
داعب شبح ابتسامه شفتيه وقد شعر أن كل ما في نفسه أضاعه اعتذارها الرقيق
- لما لم تتصلين؟... كنت أظنك مع صباح... وتخيلي موقفي عندما اتصلت بها وقالت لي أنك عدت منذ ساعة وأنا لا أعرف مكانك
اقتربت منه وقالت بصدق
- حبيبي.... آسفة... معك حق كان لابد على الأقل أن أتصل لكن صدقا لم أكون أنوي أن أظل هناك طويلا ولا أدري كيف سرقني الوقت
رفع إحدى يديه وداعب خدها ثم أعاد خصلة من شعرها خلف أذنها
- علياء.... أنا أحبك.... وأشعر بأنانية في هذا الحب فأنا أريدك لي وحدي وأحاول أن أقام هذا الشعور حتى لا أخنق علاقتنا فالتجربة التي مررت بها كانت قاسية جدا وتعلمت منها الدرس جيدا وأريد منك أن تساعديني لتظل علاقتنا جميلة وقوية
أمسكت يده التي تداعب خدها وقبلت راحتها
- عمري لك ومن هذه اللحظة لن افعل شيء دون أذنك ولن أتحرك خطوة دون أن أعلمك
انتشى من كلامها لكنه حاول أن يكون متعقلا ويسيطر على أنانية رجولته
- لا أريد أن أقيدك ولا أن أسيطر عليك أحببتك فراشة حرة وأريدك دائما هكذا لكن أريد أن أخلص حبنا من أي منغصات منبثقة من تجارب الماضي وأحداث المستقبل
هزت رأسها موافقة على كلامه ولم تعلق فأغلق الموضوع فهناك أمرا أهم يثقل كاهله ولا يدي كيف يفاتحها فيه ولولا وعده لسيدة منال لتناساه لكنه رجل تعود أن يكون عند كلمته
أعتدل جالسا ونظر في عينيها
- علياء هناك أمرا يجب أن تعرفيه.....
شعرت بالقلق من أسلوبه وأنه يخفي عنها شيئا سيزعجها
- ما هو ؟
امسك يدها وظل ينظر لعينيها
- عندما طلبتي مني أن ننفصل.... ضاقت الدنيا بي ولم أعرف ما علي فعله لأجعلك تسامحيني فلم أكون مستعدا لخسارتك
سكت قليلا ليقرأ ملامحها ويبحث عن ما يشجعه فلم يكن يدري ماذا ستكون ردت فعلها فأكمل قائلا
- وبعد تفكير تذكرت أنك تحلمين بلقاء والدتك فقررت أن أجمعك بها كعربون صلح مني وتكفيرا عن خطأي بحقك
اتسعت عيناها وارتجفت يدها و أمسكته من ذراعيه تترجاه أن يقول الحقيقة
- حقا وجدت أمي يا خالد؟
ابتسم لها بحنان
- حقا يا عمري لأجلك بحثت عنها حتى عثرت عليها
للحظة ظلت تحدق فيه ببلاهة غير مستوعبة ما يقول.... أحقا وجد والدتها التي ظلت تحلم طوال ستة عشر عاما بلقائها
- أمي يا خالد؟ أأنت واثق أنها أمي أنا
شعر بغصة تعصر قلبه وهو يرى اللهفة في عينيها ولم يدري كيف يكمل ما بقي لديه
- هي أمك يا قلبي لقد قابلتها وجلست معها وهي مثلك تحلم بقائك واليوم اتصلت بها وطلبت مني أن آخذك لها
انسابت بنعومة بين ذراعيه وأراحت رأسها على كتفه وسمحت لنفسها بدمعة صغيرة سالت على خدها
معقول!!... بعد كل هذه السنين... ستلتقي بوالدتها؟!!
معقول!! ..بعد أن يئست واعتبرتها مجرد حلم يطل عليها من ماضي سحيق صار الآن واقع يداعب قلبها بشوق ولهفة
رفعت له عيناها التي بللتها الدموع
وسألته وهي لا تزال غير مستوعبة ما قال
- أنت واثق يا خالد أنها أمي أليس كذلك؟
هز رأسه ولم يستطع أن ينطق فقد شعر بالغصة ..... لقد عاشت تحلم بلقاء أم فضلت حياتها على ابنة تربطها بماضي تريد نسيانه.. كان يشعر بقسوة حكمة عليها لكن رأيته لمدى اللهفة في عيني زوجته تجعله يتمنى لو لم يبحث عنها
- لا زلت لا أصدق أنك عثرت عليها .... لقد انتظرتها طويلا حتى ظننت أنها لا بد قد أصابها مكروه... لقد وعدتني أن تعود لكنها لم تعد لقد انتظرتها طويلا ولم تعد يا خالد
طوقها بذراعيه وتمنى لو يخفيها بين ضلوعه ويحميها من أي ألم قد تسببه لها هذا المرأة التي للأسف أعادها هو لحياتها
ابتلع ريقه وهو يستعد ليخبرها المزيد
- هناك أمرا آخر يجب أن تعرفيه
- ماذا هناك يا خالد... ؟
ثم سألته برعب
- هل هي مريضة؟ هل تعاني من مشكلة ؟ أخبرني أرجوك
لم يواجه في حياته أمرا أصعب من هذا فكيف يحطم لها أحلامها والصورة الجميلة التي ظلت تحفظها لأمها فقال ما لديه دفعه واحدة

- أمك.... متزوجة ولديها طفلان.. ماجد وريم
تمنا لو تنشق الأرض وتبلعه ولا يرى تلك النظرة على وجهها
لم تكن مندهشة ولا مصدومة ولا غاضبة ولا حزينة بل خليط من كل هذا أمتزج على ملامحها الحبيبة بطريقة مزقت قلبه
- علياء.....حبيبتي
مرر طرف أصابعه على وجنتها يداعبها فابتعدت عنه لطرف السرير وضمت نفسها بذراعيها كأنما تحمي نفسها منه......
اقترب منها وحاول ضمها فابتعدت عنها وتكورت على نفسها وأشاحت بوجهها بعيدا حتى لا يرى الخيبة التي كست وجهها
- علياء أرجوك...... لا تشعريني بالذنب... كل ما كنت أريده هو إسعادك
ظلت صامته فأوجعته وأخافته لكنه شعر بحاجتها لقليل من الصمت لتستوعب ما قاله لها وتديره في رأسها فليس أمرا سهلا أن تظل تنتظر والدتها طوال سنين وكل ظنها أن ما يمنعها عنها أمر جلل لتكتشف أنها كانت تعيش في وهم وأن والدتها كانت تعيش حياتها وتركتها وحدها تقاسي مرارة الحياة في بيت أبو مروان
- أريد رؤيتها
قالت له دون أن تخرج من حالة الذهول التي كانت تسيطر عليها
- واثقة من هذا.... سأخبرها أنك لا تردين مقابلتها و......
قاطعته
- أريد مقابلتها.........
استسلم لها فلا يريد مجادلتها وهي بهذه الحالة حتى لا تنهار
- سأتصل بها وأحدد لنا موعد
نظرت له وتأملت القلق الذي يكسوا ملامحه وكأنها أدركت فجأة أن هناك من يحبها ويخاف عليها ويريد سعادتها فعادت بسرعة لحظنه وسمحت لنفسها بأن تبكي على صدره فضمها وظل يربت على شعرها ويهدهدها كما لو كانت طفلة حتى أفرغت كل دموعها وبدأت تهدئ
ظلت صامته مستكينة بين ذراعيه حتى ظن أنها نامت لكنها تكلمت فجأة
- رحلت عند الفجر قبل أن يستيقظ عمي وزوجته .....كنت أدرك رغم صغر سني عندها ن أنأنـــتتلبتخلاهفثالحخهقعتأن زوجة عمي لم تكون تحب أمي وعمي أيضا كان يكرهها ولم أكن أدري لماذا... فقط كنت أراها تبكي كل ليلة حتى تنام وقد كنت أبكي معها .... أيقظتني وضمتني لصدرها ذات صباح وقالت لي أنها راحلة لكنها ستعود وتأخذنني وطلبت مني أن أظل عاقلة حتى عودتها .... لكنها لم تعد أبدا وكم عايرني عمي بهجرها فدائما كان يردد على مسمعي أن أحدا لا يريدني حتى أمي تركتني ولم تعود
قبل رأسها وهمس لها بحنان
- لا عليك من كل ما قيل لك..... لأمك مبرراتها التي منعتها من العودة لك قد لا تكون مقنعة لك لكنها كانت في وقتها مقنعة جدا لها ...
تنهدت
- لم اعد يهمني شيء... يكفيني يا خالد أن تكون بجواري وبك سأستغني عن العالم كله
لم يعلق على كلامها فهي الآن بحالة صدمة ولن يكون النقاش معها ذو فائدة لذلك غير
الموضوع
- ألا تلاحظين انك صرت زوجة مهملة ..أكاد اذوي من الجوع ولم تسأليني للآن أن كنت تعشيت ؟
نظرت له بامتنان لتفهمه
- حالا يا عزيزي سيكون عشائك حاضرا
- وستأكلين معي
- وسآكل معك
نهضت وخرجت فورا من الغرفة وعاد ليستلقي على السرير وهو يتنهد بارتياح فقد أزال عن كاهله عبئ كان يثقله ويقلقه وغدا سيرتب موعد للقاء لينتهي من هذه المسألة نهائيا فهو يدرك أن قلب علياء فيه ما يكفي من التسامح لتغفر لوالدتها كل شيء

66samsam
25 - 01 - 2011, 05:19 PM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

كيم بورا
25 - 01 - 2011, 07:34 PM
يسلموو,, ع البارت

حبوبه

الان تبقى لقاء الام وابنتها


وبعدها حفلة زواج خالد وعلياء ^_^

الجوري ليال
27 - 01 - 2011, 08:21 AM
قصه اكثر من رائعه .
متابعه لها من البدايه لكن سبق وقرائتها لذلك لم انوي الرد حتى اصل للجزء الذي لم استطيع قرائته
بنتظار لقاء الام بابنتها..
وجميل مافعله خالد ..جميل جدا انه صارحهها بجميع مايعرفه عن والدتها حتى لاتتفاجاء..
تستاهلين التقييم حبوبه
ويعطيك العافيه

زهرة الأحزان
27 - 01 - 2011, 01:07 PM
البارحة سهرت على الجزء الباقي وخلصته أخيرا ولله الحمد


والحين أن شاء الله أنزل لكن بارت طويل لعيونكن


اختي جوري حياج وياي متابعه

فعلا أنا نزلتها بمنتدى ثاني وقفت هناك لحد مايتعادل االمنتديان ومن عقب بكملها هناك

زهرة الأحزان
27 - 01 - 2011, 01:33 PM
كان لقاء طويلا وكلاما كثير قيل ودموع كثيرة استهلكت ومع هذا ظلت علياء على موقفها فكل ما عانته طول ستة عشر سنة وهي وحيدة لا يمكن أن يزول بكبسة زر وفي نهاية السهرة الطويلة أوصل خالد السيدة منال وزوجها إلى الباب
- امنحيها مزيدا من الوقت فكل ذلك الألم يحتاج لوقت حتى يبرأ
مسحت السيدة منال دموعها التي لم تتوقف منذ الصباح
- أخشى أن لا تغفر لي أبدا
هز خالد رأسه مبتسما
- يبدو أنك حقا لا تعرفيها... علياء تملك قلبا من ذهب فإن كانت غفرت لعمها وعائلته فكيف لا تفعل وأنت والدتها لكنها بحاجة للوقت حتى تنسى صدمتها وصدقيني ستزول الحواجز بينكما مع الوقت
وضع زوجها يده على كتفها وقال بتعاطف
- امنحيها الوقت وصبري فقد انتظرتها ستة عشر سنة
- وسأنتظرها العمر كله لكن أخشى أن لا تغفر لي
قال خالد
- ستفعل ثقي بي
- تعدني أن تحاول؟
- أعدك....
- لكني أريد حضور زفافها
- ستفعلين.... سنكون بانتظارك يوم الخميس وسترينها عروسا كما حلمت دائما
وخرجت السيدة منال وزوجها على وعد من خالد أن يحاول مع زوجته
أغلق الباب خلفهم وصعد لغرفته فقد كان يشعر بتعب شديد ويرغب بأن ينام بهدوء وكانت زيارة علياء في هذه الوقت فكرة سيئة جدا بنسبة له لكنه وجدها تنتظره بغرفته وفي عينيها نظرة كان يتوقعها
- كنت أعرف أنك ستتجنبني لهذا انتظرتك هنا
- أنا منهك يا علياء وأريد أن أنام
- أيعني هذا أنك تطردني
قالت هذا بحزن مصطنع
لم يقترب منها لكنه أجابها بحنانه المعتاد
- تعلمين أن الأمر ليس كذلك .... أنت لن تستطيعين النوم بعد الذي سمعته الليلة أفكار كثير ستتقاذف برأسك وأن بقيت معك لن تمنحيني دقيقة لأنام وأنا رجل مشغول أمامي الكثير حتى أستطيع أن أخذ الأسبوع القادم أجازة لأسافر مع زوجتي كما وعدتها
لقد عرف كيف يلوي ذراعها ولن يكون أمامها الآن سوى الانسحاب لغرفتها
- تعدني غدا أن تتفرغ لي قليلا
اقترب منها واحتضن وجهها بين كفيه طابعا قبلة رقيقة على جبينها
- بعد أن أعود غدا من عملي سأكون لك بالكامل وسأستمع لك بقدر ما تريدين
لفت ذراعيها حول عنقه وقبلته على خذه
- تصبح على خير نم جيدا
- وأنت أيضا حاولي أن تنامي فيومك غدا حافل
هزت رأسها موافقة
- سأحاول
وبسرعة غادرت الغرفة لتتركه يحظى ببعض الراحة في ما تبقى من الليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسللت خيوط النور من ظلمت الليل بهدوء وتأني وكما لو كان طفل وليد يتمطى بين ذراعي أمه شاعرا بالأمان يملأه حنانها وحبها وينتعش قلبه الكبير بأحلامه الوردية يبدأ نهار جديد يحمل للناس الكثير من الأمل ليوم وغدا مشرق
كانت تشعر علياء بأنها ولدت من جديد وأن عمرها بدأ للتو فهي تشعر بالحرية لأنها تخلصت من كل همومها وأحالت الماضي لتقاعد وبدأت حياة جديدة أو تكاد تبتدئ فيها قريبا ولولا ما حدث البارحة لكانت سعادتها كاملة ولكنه قدرها ألا تكون سعادتها كاملة أبدا ومع هذا أخذت عهدا على نفسها أن لا تسمح لأي شيء أن ينغص فرحتها بزوجها وحياتها الجديدة معه
كانت الشمس تتسلل من خلف البنايات الشاهقة متحدية المدينة وضجيجها الذي لا يعترف بليل أو نهار لتفرض عليها نورها ودفئها وتحمل لأهلها الأمل بحياة جديدة كانت في نظر علياء رسول الحب والأمل والفرح فبقوت نورها بددت ظلام الليل وبدفئها بددت برده وخوفه
تمطت علياء بكسل فقد مر عليها الليل بطولة دون أنت تغفو فكلما وضعت رأسها على الوسادة تتكاثر الأفكار في رأسها وتتقاذف الصور أمامها وتضطرب مشاعرها بين فرح وخوف وغضب وحب
ألف مرة غفرت لوالدتها خلال الليل وألف مرة أقسمت أن لا تصفح عنها
فكرت أن تواجه عمها بوالدتها لتخلص حقها منهما ثم عادت عن هذا فهي لا تريد لشيء أن ينغص سعادتها فهي غفرت لعمها وبناته فلا تريد أن تبدأ حياتها الجديدة والماضي يلوث قلبها بأحقاده
أخيرا استسلمت وقررت أن تتسلل لغرفة زوجها فلا شيء فدنيا قادر على تهدئة توترها كرؤيته حتى لو نائما
أدارة مقبض الباب وفتحته بهدوء شديد حتى لا يصدر أي صوت وتسللت بهدوء للغرفة لكنها صدمت عندما لم تجده على سريره
- تعالي يا علياء
كان يقف أمام المرآة بكل سطوته على قلبها المغرم وقد ارتدى ثيابه مستعاد للخروج
اقتربت منه بخجل لتطفلها
- صباح الخير
رماها بأجمل ابتساماته
- صباحك سعيد يا عزيزتي
نظر لها بطرف عينه ثم عاد ليسوي ثيابه ورش قليلا من عطره المفضل
يبدو لي أنك لم تنامي أم أني أتوهم ذلك
هزت رأسها مؤيدة واقتربت منه على استحياء
- لا لم أنم لقد حاولت ولم أستطيع
أمسك بذقنها ورفع رأسها لينظر في عينيها
- قلقة ؟!
تنهدت
- لا أدري... مشاعري في حالة فوضى هي مزيج من السعادة والقلق والخوف وقليل من الاستياء والغضب.. أمور كثيرة مرت علي خلال اليوميين الماضيين وانفعالات كثيرة تسكنني في ذات الوقت ولا أقوى على فصلها عن بعض
أحتضن وجهها بين كفيه وقبل جبينها برقة
- وأنا الذي كنت أظن أني سأهرب منك قبل أن تستيقظين
ضحك على تلون وجهها وإحراجها
- أني أمزح يا عمري
- أنا حقا آسفة يا خالد فلا بد أني أربك لك نظام يومك وأبدد لك وقتك بهواجسي الساذجة
- أنت يومي وغدي..أنت كل حياتي وعمري القادم.. كل ما تشعرين به شيء طبيعي وإن كان هذا يعزيك فعلمي أني أشعر كما تشعرين حتى أن نومي كان قلقا كثير الأحلام وهذا سبب إبكاري
تأملت ملامحه فرأت الإرهاق يكسوها
- أنت أيضا تشعر بالقلق؟
- أنا أيضا... أنها حياة جديدة تنتظرني ومسؤوليات جديدة واسأله كثيرة تتلاعب برأسي ..هل سأكون زوجا جيدا ... هل سأستطيع إسعادك..حتى الآن كل ما فعلته هو دفعك للبكاء والحزن فهل سأتعلم كيف أجعلك تضحكين.. وأمور كثيرة أخرى تشغلني
- كل ما ذكرته لا يهمني كل ما أيده أن أكون معك وأن تحبني
- دائما سأكون معك وسأحبك
ضمت نفسها له وتاهت في دفئ حضنه ولولا خجلها لطلبت منه البقاء معها اليوم وكم تمنت في هذه اللحظة لو تغفو بين ذراعية فهي واثقة أنه سيزيل كل توترها ومخاوفها من صدرها لكنها تمالكت نفسها وقالت له وهي تحتضن ذراعه
- دعني أحضر لك الفطور فلا بد أن سعاد لا تزال نائمة
ودعته بعد ذلك على وعد أن يلتقيا في المساء ثم عادت لغرفتها ورمت بجسدها المنهك على السرير وغابة فورا في نوم عميق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

تشعر أنها ستطير بدون جناحين وقلبها يرفرف بين ضلوعها كالطائر الصغير فلا أحد في الدنيا يشعر بالسعادة التي تسكونها فأخير وجد شقيق روحها نصفه الآخر وأخير عرف طعم السعادة وما توقعته وتمنته تحقق فمن أول نظرة لعلياء أدركت أنها التي تستحقه وستسعده
أخذها الحماس لعنان السماء وهي تخطط لكل صغيرة وكبيرة للحفل المنتظر فلن يتزوج خالد كل يوم ولا بد أن تكون ليلته كالأحلام لم تحدث من قبل ولن تحدث لكنها صدمت عندما دخلت غرفة علياء بالعروس لا تزال نائمة مع أن الساعة تجاوزت العاشرة فقد كانت تتوقع أن تجدها منتظرة على أحر من الجمر وتعد الثواني التي تفصلها عن حبيبها لكن كما يبدو أن حماس صباح يفوق حماس العروسين فخالد في عمله وعروسه تتمطى بكسل في سريرها
- صباح الخير يا صباح
شدت الغطاء عنها وهي عاقدت الحاجبين
- أي صباح.. نكاد نبلغ الظهيرة وأنت لا تزالين نائمة وأنا التي كنت أظن أني سأجدك تنتظريني بشوق
شعرت علياء بالذنب فبررت موقفها لصديقتها
- ليلة البارحة حدثت أمور كثيرة سرقت النوم من عيني ولم أغفو إلا بعد خروج خالد لعمله
اتسعت عينا صباح وجلست على حافة السرير تحدق بعلياء مصدومة
- هل أفسدتما ليلة عرسكما
لم تفهم علياء في البداية قصدها لكنها تحولت لكتلة من اللون الأحمر عندما استوعبته
- إلى أين أخذتك أفكارك الأمر لا دخل له بهذا.... صباح.... سأقتلك
ضحكت صباح على إحراجها وقفت واقفة بحماس
- أحكي لي كل شيء في ما بعد أم الآن فستعدي لنذهب فالكل بانتظارك وأنت هنا تتمطين بكسل
قفزت علياء بنشاط وكأنها نامت أكثر بكثير من الساعتين التي حصلت عليهما بعد خروج خالد
- أمهليني عشر دقائق وسأكون معك بالأسفل
بعد ساعة كانت الفتيات الست في سيارة صباح لأشهر وأفضل صالون تجميل بالمدينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنها المرة الأولى التي يكونا فيها مركز الاهتمام ويحصلن على كل هذه الرعاية فمنذ أن دخلن من الباب استلمتهن خبيرات بكل فنون التجميل وأخضعنهن لجلسات متنوعة للعناية بالبشرة والشعر والتدليك
أخذت علياء تتأملهن وفي قلبها غصة لأنها تذكرت يومها الأول هنا وكيف كانت مثلهن مبهورة بكل هذا العالم الجديد
قد لا يكون هناك عيب بالفقر فسبحان مقسم الأرزاق لكن النساء في القرية وجدن للعناية بالرجال وأولادهم حتى أن لا حياة للفتاة خارج جدران بيتها
فعندما تكون في بيت والدها يتم تهيئتها وتدريبها لتكون ربة منزل ماهرة وحتى التعليم لا تنال منه إلا ما يساعدها لتليق بهذه المهمة وعندما تنتقل لبيت الرجل الذي سيكون زوجها تجعل حياتها وقفا لسعادته ورغباته وتلغي نفسها تمام لذلك كل فتاة لا تتزوج تصبح منبوذة مدحورة تفر منها الصبايا حتى لا تنحسهن والمتزوجات حتى لا تسرق منهن أزواجهن فلا حياة أخرى تستطيع أن تعيشها المرأة غير أن تكون زوجة وأم
مربيتها عندما أصرت عليها أن تتم تعليمها سخر الجميع منها وقد نعتتها الفتيات بالحمق فلم تكون لتعليم أي فائدة في الحياة التي تنتظرها لذلك لا داعي لكل التعب والجهد الذي تبذله خصوصا أنها كانت تعمل كخادمة في بيت عمها ولولا وصيت العجوز لتركت الدراسة فالجهد التي كانت تبذله في سبيلها فوق طاقتها وقدرتها لكنها لم تشأ أن تخذلها وتخيب ظنها فيها بعد كل ما فعلته لأجلها واليوم هي شاكرة لها ولكل نصائحها فقد هيئتها بكل ما علمتها إياه لتكون زوجة لخالد يفخر بها وكم تتمنى لو تجد فتيات قريتها من يأخذ بيدهن ليهديهن حياة أفضل وارقي واهتمامات تفوق البيت والزوج
- إلى أين وصلتي؟
همست صباح في أذنها
- لك أكثر من عشر دقائق في عالم آخر والكآبة تكسو ملامحك
تنهدت والتفتت لصباح تشاركها أفكارها
- وصلت لقريتنا وبنات قريتنا فرؤية السعادة التي تكسو ملامح بنات عمي وهن يلاقين كل هذا التدليل جعلني أفكر بما يفوت الفتيات هناك.. لا اقصد طبعا الرفاهية ولكن الحياة الحقيقية فهناك هن كما ثور الساقية لا يعرفن سوى حياة واحدة تدور كلها حول البيت والأولاد والتي ليس لها بيت وزوج تصير مثل الحمل الزائد الكل يريد التخلص منها
تأثرت صباح بكلام علياء وتركت المجلة التي بين يديها
- أليس لهن عمل يقمن به
ألتفتت لبنات عمها تتأملهن
- غير أعمال المنزل ... لا يوجد فهن غير متعلمات بالقدر الكافي وحتى لو كن فلا وظائف في الريف غير الزراعة وأعمال المنزل
- ألا توجد مدرسة.... ومشفى ودوائر حكومية
ابتسمت علياء بسخرية
- المدرسة لا تتحمل أكثر من مدرستين وهن من القرى المجاورة كون بنات قريتنا غير متعلمات
- وباقي الوظائف قليلة وكلها حكر لرجال وأيضا لا تكفيهم
- ألا يوجد مشروع .. أو مصنع قريب من الممكن الاستفادة منهن فيه
- لا يوجد
- ألا يجدن أي عمل
نظرت لها علياء بأسف
- أنهن ماهرات جدا في أعمال الخياطة والتطريز وهن من يصنع ثياب العائلة أنظري مثلا لهنادي هي من تخيط كل ثياب شقيقاتها وتطرز الوسائد والستائر والشراشف لقد أعدت جهازها كله بيدها ولم يبقى إلا العريس الذي لم يأتي بعد
بدا الحماس على صباح
- كلهن ماهرات بالخياطة
- الأغلبية أجل لكن بعضهن لهن أيادي من حرير وكل ما يخرج من تحتها يكون بمنتها الروعة والفن كما هنادي
غاصت صباح قليلا مع أفكارها ثم ألتفتت لعلياء وعيناها تشع بالحماس
- علياء أتقبلين أن تأجرين لي بيتك بالقرية
عقدت علياء حاجباها
- أي بيت أنا لا أملك بيوتا بالقرية؟
- بلا بيت الجدة الذي تركته لك
تذكرت علياء ذلك البيت الذي يجاور بيت عمها والذي قضت فيه أسعد أيام حياتها بكنف السيدة الطيبة وتنهدت بحسرة
- لقد باعه عمي بمجرد أن انتقلت لي ملكيته
في فورت حماسها قالت صباح دون تفكير
- وقد اشتراه خالد لك من جيد
حدقت علياء بها لتستوعب ما قالت
- خالد اشتراه؟
ارتبكت صباح فهذه الأمور من المفروض أنها قد ناقشتها مع خالد يوم وقعت له الأوراق لكن يبدو أن علياء ليس مهتمة حقا بما صار لها
- أجد أعاده لك فهذا بيت من وجهة نظرة لابد أن يظل لكما فهو من ذكريات كريمة وخالد يقدس كل ما يمت لها بصلة
- لم يخبرني؟
- لو أنك سألته عن مقدار ما صار لك لأخبرك
توردت علياء بخجل
- هذا المال لا حق لي به فلم أتعب بجنيه فماما كريمة هي التي جمعته وخالد هو من ضاعفه واستثمره
شجعتها صباح
- وماما كريمة تركته لك وأعتقد أنها تركته لك بذات ليكون الرابط الذي يجمعك بخالد فهي تعلم أنه متى ما قطع على نفسه وعد سينفذه ومتى ما دخل عملا سيتمه
هاج الحنين في قلب علياء لتلك السيدة الرائعة والتي كانت لها أما يوم تخلت عنها أمها وفكرت فيها وفي مستقبلها بينما كانت أمها الحقيقة ترفل بالنعيم متناسية الشقاء الذي تقبع فيه طفلتها
- لا أظن أني سأقدر يوما أن أرد لها جميلها
- لا لن تستطيعين لكن من الممكن أن تحاولين
نظرت لها علياء بتساؤل
- فيما تفكرين؟
- بيتها الذي بالقرية .... أسمعي يا صديقتي .... أنت تعرفين أني أعمل بمجال الأزياء والموضة وحلمي منذ كنت طالبة بالجامعة أن أنشئ دار للأزياء خاص بي لكن فضلت في البداية أن أعمل للغير حتى أكتسب الخبر أجل لازلت صغيرة وأمامي الكثير لأتعلمه لكني ارغب أن أبدأ منذ الآن لأكبر مع عملي ويكبر معي
- رائع لكن ما هي خطتك
- لقد توصلت لتفاق مع محل كبير ومشهور للأزياء ليخصص لي ركن أبيع فيه تصاميمي
- جميل..
- لذلك أنا بحاجة لمشغل وفتيات ينفذن لي تصاميمي وفكرت بمنزل الجدة حتى أحوله لمشغل تعمل فيه فتيات القرية مقابل أجر مادي بسيط بالبداية سيزيد مع تطور العمل
- فكرة جميلة لكن قبل أن يستبد بك الحماس عليك أن تدرك أن القرية بعيدة جدا ولن تستطيعين التنقل يوميا بين هنا وهناك
أطرقت صباح قليلا
- أنا بحاجة لفتاة تكون عيني هناك وتشرف على العمل وتنفيذه لكن للأسف كل من أعرفهن ليس لديهن استعداد لترك المدينة فحياتهن كلها هنا
- لذلك يبدو لي مشروعك هذا صعب جدت إلا إذا...
شجعتها صباح بحماس
- إلا إذا ماذا؟
حركت علياء طرف عينيها تشير لبنات عمها وقالت بهدوء وتروي وهي ترفع حاجبيها وتشير لهنادي
- إلا إذا أخضعت إحدى فتيات القرية لدورة مكثفة وعلمتها كل ما تريدين منها عمله ثم تولينها المشغل تحت أشرافك المكثف حتى تتعلم وتتقن كل ما تريدينه منها
كانت فكرة علياء عبقرية هكذا فكرت صباح فشدت قبضتيها بحماس وكادت أن تقفز في مقعدها وتحتضنها لكنها لم تشأ لفت النظر لها
- أنت عبقرية...لكن... عمك سيقبل؟؟
تنهدت علياء بأسف
- عمي مقابل المال سيقبل بأي شيء ووجودي هنا لجوارها سيشجعه أكثر وإذا قبل سأتركها تقيم في الشقة التي يقيمون فيها الآن
- هل قلت لك أني أحبك من قبل؟
ضحكت علياء على صديقتها
- لا
- إذا أنا أحبك جدا يا زوجة أخي
- وأنا أحبك جدا يا أخت زوجي
وضحكتا معا
- لكن أولا يا صباح أسالي هنادي عن رأيها فقد لا تقبل هذا العمل
غمزت لها صباح
- هذه وضيفتك أنت يا صديقتي
اتسعت عينا علياء
- أنا؟!!
وتذكرت المواقف التي مرت بها مع هنادي والمشاكل الكثيرة التي كانت بينهما وخشيت أن لا تقبل هنادي منها هذا العرض
- صدقني أنت أفضل من يفاتحها بالأمر وأخبريها أن عقدا سيكون بيني وبينها يحفظ لها كل حقوقها في حال لا قدر الله وفشل المشروع
بعد جدال دام لدقائق قبلت علياء أن تقوم بالمهمة التي أوكلتها صباح بها
وأخذت تراقب هنادي التي كانت الآن تخضع لمقص إحدى الفتيات لتشذب لها شعرها بعد أن أعادوا له رونقه ولمعانه لكنها كانت على عكس شقيقاتها أقل حماسا وبهجة ربما لأنها في قرارت نفسها تعتقد أن قطار الزواج فآتها والعنوسة قدرها فلا معنى لكل هذا التجميل الذي تقوم به
تنهدت علياء بغير حماس
- أسأل الله أن يقويني فهنادي دائما تعتقد أني أكرهها وأريد مضرتها ولن تصدق أني أسعى لها في خير
- حاولي وسأساعدك وقت اللزوم
هزت علياء رأسها موافقة وقد عقدت العزم أن تفاتحها بالموضوع قبل عرسها حتى تجد هنادي الوقت الكافي لتفكر وتقرر دون ضغوط

الجوري ليال
27 - 01 - 2011, 01:57 PM
حسافه كان ودي اعرف ردة فعل هنادي ..
حلو انها بتلقى لهم شغل ويشتغلون بدل القعده ...
ومفروض ان ام عليا ماتتوقع ان عليا بتسامحها بهالسرعه ..
بارت حلو
الف شكر لك حبوبه

كلي وله
27 - 01 - 2011, 08:04 PM
حلو يعطيك العافية بس مدري ليش قلقانه من العمه
الله يمرر الايام على خير

زهرة الأحزان
28 - 01 - 2011, 11:59 PM
آسفة على البارت القصير والسبب أنه كتب حديثا ولم تتم مراجعته جيدا فأعتذر عن أي خطأ فيه

أعتذر عن الخطأ سأعيد أنزال البارت

زهرة الأحزان
29 - 01 - 2011, 12:02 AM
كانت فترة المساء هي المفضلة لعلياء وذلك لأنه الوقت الذي تجلس فيه مع زوجها بهدوء دون أن يزعجهما أحد مع أنها منذ عادت له لم يهنئا بمساء هادئ بسبب تسارع الأحداث واقتراب موعد الحفل فقررت هذا المساء أن تنتظره رغم حاجتها الشديدة للنوم ليتحدثا في كل الأمور التي تقلقهما
استحمت لتزيل عنها التعب والإرهاق وارتدت ثوبا قطنيا خفيفا ومريحا ثم جمعت شعرها في ضفيرة تركتها تسترسل على ظهرها ووضعت بعض الكحل في عينيها لتعيد لها شيء من البريق ولا تبدو مرهقة ثم نزلت لتنتظره في الأسفل
لم يكون هناك شيء لتفعله ولا طاقة لها لتفعل شيء فقررت التمدد على الأريكة لتريح ظهرها المتصلب حتى موعد عودة زوجها فغرقت فورا بالنوم بمجرد أن وضعت رأسها على الوسادة لكنها أفاقت سريعا على شيء يحركها من مكانها ففتحت عينيها شاهقة
- لا بأس عليك كنت فقط أريد أخذك لسريرك
فتحت عينيها على وجه زوجها القريب منها
- أين أنا ؟
جلس بجوارها على الأرض
- يبدو أنك غفوتي
تمطت علياء في مكانها بكسل وقد تذكرت أنها كانت تنتظره عندما غفت
- كنت أنتظرك لكن كما يبدو أني لم أستطع أن أبقي عيوني مفتوحة لأكثر من ثانية
ضحك خالد بنعومة وعض على شفتيه ليكبح مشاعره وهو يعيد خصلة من شعرها لمكانها
- كل هذا التأنق وتنامين منتظرة...
أحمر وجهها وبدا الارتباك عليها فكما يبدو أنه أساء فهمها فقالت تبرر موقفها
- البارحة لم أنم واليوم كان حافلا لذلك أنا مرهقة
- لماذا لم تذهبي لسريرك وتنالين قسطا من الراحة ؟ لست زوجا متسلطا يا عزيزتي وأفضل أن تستقبلني زوجتي بكامل نشاطها لا نصف نائمة وفي حالتك نائمة كليا
شعرت بالإحراج فدافعت عن نفسها
- أنت سبب سهادي وتعبي كل ليلة تمنحني سببا لأبقى أفكر حتى الفجر
قرب وجهه منها وابتسم ساخرا
- صارت الآن غلطتي... هذا وأنا أتحامل على نفسي وكلفها فوق طاقتها لأقدم لك عرسا يليق بك
استرخت على الأريكة ونظرت له بدلال
- ماذا أفعل لك إن كنت متيما بي ليس ذنبي أنك مغرما حتى الثمالة
لمس شفتيها بقبلة رقيقة أطالها حتى شعر بقلبه يكاد يقفز من صدره فبتعد عنها وقال وهو يلتقطا أنفاسها الثائرة
- لست مغرما فقط بل مجنون بك وعاشق ومهووس بكل تفاصيلك
شعرت بجفاف بحلقها وأنها غير قادرة على بلع ريقها فكتفت بتحديق به بعيون مذهولة ولم تجب
داعب خدها بظهر يده وقال هامسا
- لا أدري ما الذي فعلته بي أكاد لا أعرف نفسي في كل دقيقة أجدك تقفزين أمامي وأتذكر كلمة قلتها... ضحكة... بسمة .... علياء تكادين تفقديني عقلي يا فتاة
كانت قد بلغت حالة لم تكون قادرة معها على فعل شي سوى رفرفت جفونها في وجهه الحبيب
- علياء؟؟
بلعت ريقها بصعوبة وردت بصوت مخنوق بالكاد خرج من بين شفتيها المرتجف
- عمري
- أحبك
زفرت كل أنفاسها مرت واحدة وجلست بطرف الكرسي وضمت ساقيها لصدرها بذراعيها وقالت
- خالد ... أعقل
نهض من مكانه وجلس في الطرف الآخر من الكنبة
- ومن أين لي بالعقل يا معذبتي
هربت منه بعينيها وقد تفجرت الدماء في وجنتيها خجلا وإحراجا
- يبدو أني أسيئ التصرف
ابتسم ليزيل التوتر بينهما
ضحكت بارتباك
- جدا
ضحك
- آسف يا عمري ... يبدو أني فعلا فقدت سيطرتي على نفسي للحظة
نظرت له بدلال
- أنت تعلم أني لك الآن وغدا والعمر كله وتعلم أني أحبك وأريدك لي زوجا وحبيبا
- وأنت تعلمين أنك خلقتي مني خالدا جديدا
هزت رأسها
- لا خالد هذا كان دائما موجود لكنك كنت تقيده وتسيطر عليه ظننا منك أنه ضعيف ولا يليق بك وبمكانتك وكل ما فعلته هو أني حررته وأطلقت له العنان فهو الذي يستحق الوجود والبقاء لا تلك الصورة الباردة التي ترسمها على وجهك
اتسعت ابتسامته
- لا أدري ما أقول لقد أفحمتني
أزال حوراهما التوتر الذي شعرت به قبل قليل فعاد لها الشعور بالتعب فتمطت وتثاءبت بكسل
- قومي لفراشك فأنت تكادين تنامين في مكانك لا تدعيني أواجه صباح فهي لا ترحم عندما يفسد أحد عليها عملها
- لم تعد تريد مني صباح أي شي لقد أمرتني أن أسترخي في البيت وارتاح وكل شيء سيأتي لعندي
رفع حاجبه وقال ساخرا
- يبدو أني الوحيد الذي سيبقى غارقا في العمل لآخر دقيقة يا له من عدل
ابتسمت بدلال فأذابت عظامه
- هذا لأنك الرجل
غمز لها وقال
- وأنت هي الأميرة... أميرة قلبي أنا
توردت خجلا وقالت تغير الموضوع
- جائع ؟
- جدا.... لكن لا تتعبين نفسك سعاد ستبلغنا بمجرد أن يجهز وبعد أن تأكلين أذهبي فورا لفراشك فلا داعي الليلة لسهر فالعمر كله أمامنا
قالت بارتباك
- لكن كنت أنتظرك .......لقد وعدتني بأن نتكلم
تذكر وعده لها ليلة البارحة
- صحيح لكنك متعبة الآن لنؤجل الموضوع للغد
احتجت
- ليلة أخرى من التفكير ستقضي علي يا خالد
أقترب منها وأحاط كتفيها بذراعه
- كلي لك يا عمري أن كان الكلام سيريحك سأبقى الليل بطوله استمع لك كنت فقد أريد راحتك فأن كان الكلام يريحك فسأستمع لك بقدر ما تريدين
وضعت رأسها على كتفه وأغمضت عيناها
- أنها تلك المرأة لقد حولت حياتي لكابوس ... ظهرت وقلبت كل شيء راس على عقب وحطمت بداخلي كل المشاعر الجميلة التي كنت أحملها لها
تنهد خالد بأسف فهو لا يزال يلوم نفسه بالرغم أنه كان يقصد إسعادها
- إنها أمك... بكل حسناتها وسيئاتها ستبقى أمك التي انتظرتها طويلا
استرخت بين ذراعيه وأخذت تفرغ كل ما في قلبها وتشاركه بكل أفكارها
- لم اشعر في حياتي بمثل ما اشعر الآن.... كان أعظم أحلامي لقائي بأمي كنت دائما أرى نفسي في حضنها أبكي وأخبرها كم أنا مشتاقة لها ...حتى عندما توترت علاقتنا أنا وأنت كانت هي أول من تمنيت لو تكون معي لأضع رأسي في حضنها وأبثها همومي وابكي بين ذراعيها...كان مؤلما جدا أن أعلم أنها هي من أختار عدم رؤيتي خوفا على حياتها الجديدة... أني أشعر بالخذلان والغضب
قبل رأسها وشدها له قليلا ليدعمها ويطمئنها
- الحقيقة أنك محقة بكل كلمة قلتها ولست جديرا بأن أعطيك درسا بأهمية الغفران والتسامح لكن يا عزيزتي أنا أعلم كما تعلمين تماما أنك تحبينها ورغم خذلانها لك ونقضها لوعدها ستبقى والدتك التي انتظرتها طويلا

زفرت أنفاسها بحرقة وحاولت أن تسيطر على مشاعرها حتى لا تبكي
- طوال الليلة الماضية وهذا النهار وأنا أحاول التفكير بمنطقية إلا أنني أجد صعوبة بتقبل الأمر وكأن شيئا لم يكون وبعد طول تفكير اتخذت قرارا وأرجو أن تدعمني
- بالطبع أنا هنا من أجلك وحدك
نظرت لعينيه تستمد منها الشجاعة
- أريدك أن تتصل بها وتخبرها أني سأتحدث معها بعد عودتنا قد يكون عندها غضبي فد خفت حدته وأستطيع أن أتخذ قرارا بشأنها
وجد فكرتها جيدة في الوقت الراهن وترك الوقت يعالج الجراح هو عين الصواب ولا يعتقد أن السيدة منال تعاني من مشكلة مع الانتظار فقد سبق وانتظرت ستة عشر سنة
- سأتصل بها الآن أن شئت لكن هناك أمر واحد أتمنا بعد أن تفكري فيه
ونظر لها راجيا فتأكدت أنها مستعدة أن تهبه روحها لو طلبها منها
- لك ما تريد
أعاد الخصلة الشاردة خلف أذنها وقال
- لست أنا من يريد هي من تريد حضور عرسك فأرجو أن تفكري بالأمر
قالت بدون تفكير
- ما دامت هذه هي رغبتك فلتحضر
هز رأسه نافيا
- ليس لأنها رغبتي لكن أعتقد أنها ستكون خطوة جيدة ثم أني تفهمت موقفها فمهما كان ما حدث هذا عرس ابنتها وتتمنى أن تحضره
قبلته على خده ثم وضعت رأسها على كتفه وقالت بصدق
- لأجلك سأقبل ولأجلك سأمنحها فرصة فقط لأني أحبك
طوقها بذراعيه وشدها لصدره الحاني
- وأنا أيضا أحبك جدا يا عزيزتي
كاد خالد أن يغرق في فيض مشاعره مرة أخرى لولا أن تدخلت السيدة سعاد وأعلنت أن العشاء صار جاهزا فانفكت دائرة السحر من حوله وستعاد رشده ثم اصطحب زوجته لتناول العشاء وبعد ذلك ودعها أمام باب غرفتها بعد أن أمرها تقريبا أن تأوي لفراشها وتنام

جوهره
29 - 01 - 2011, 07:26 PM
اختي البارتات قصيره .. والاحداث بطيئه ...


...‏ تسلم الايادي ...

زهرة الأحزان
29 - 01 - 2011, 07:48 PM
ما قبل النهاية


وقفت تتأمل نفسها بالمرآة وقد أذهلها التحويل الذي أجروه عليها
ثوبها عاجي اللون كان يضم جسدها الرشيق إلى أعلى الركبتين بقليل ثم ينفرج لينتهي بذيل أنيق يتهادى خلفها عندما تسير قصة الصدر مستقيمة وبلا أكمام مطرزة باللؤلؤ وقطع الكريستال الصغيرة والزهور الرقيقة ويحيط بأسفل الصدر شريط صغير أم شعرها فجمعته للخلف ثم تركته يسترسل على ظهرها على شكل أمواج نثرت عليها زهور الياسمين ورسمت عيناها بالكحل الأسود مع لمسة زهرية على شفتيها ووجنتيها وتزينت أذناها بحبتي لؤلؤ ببساطة كانت مذهلة
أخذت تتمايل أمام المرآة وهي تتخيل ردت فعل خالد عندما يراها

هيجت ذكراها الشوق فيها فمنذ يومان لم تره بناء على أوامر صباح التي نصبت نفسها مسئولة عن كل صغيرة وكبيرة لإنجاح الحفل فقد أصرت على تفريقهما ليتسنى لها كما أدعت أن تعمل معها بهدوء والحقيقة أنها أرادت أن تأجج الشوق في قلب أبن عمها لعروسة فجاءت بها للفندق الذي ستقوم الحفلة فيه وفرضت عليها حراسة خاصة لتمنع المتطفلين من إزعاجها وقد شعرت علياء بأن صباح تبالغ في تصرفاتها لكنها فضلت عدم مناقشتها فقد بدت مقتنعة بما تفعله ومصرة عليه
ورغم هذا الحصار لم تنسى ابنة عمها والعرض الذي تحمله لها من
صباح فدعتها لجناحها في الفندق يوم أمس وتحدثت معها في الموضوع ومع أن هنادي كانت مترددة في البداية لكنها وافقت على أن تفكر بالأمر وتعطيها قرارها بعد عودتها من شهر العسل وقد أدركت أن هنادي سعيدة بالعرض رغم التحفظ الذي لاحظته عليها فهذه فرصتها لتفعل شيء تحبه وتثبت فيه نفسها بعد أن هدرت خمسة وعشرون سنة من عمرها في أن انتظار العريس الذي لم يأتي ولولا أنها يجب أن تستشير والديها لربما لم تخرج من عندها إلا وقد منحتها موافقتها

ابتعدت عن المرآة عندما سمعت قرعا خفيفا على الباب ودعت الطارق لدخول
ففتح الباب وأطلت منه السيدة منال
مع انها كانت متأنقة جدا إلا أن تبرجها لم يستطع أخفاء التعب من على وجهها والتي خلفته ليالي من السهر والقلق
دخلت للغرفة بتردد ووقفت بمنتصفها تتأمل علياء وفي عينيها تترقرق دمعة
- أعلم أنك طلبتي تأجيل هذا اللقاء لبعد عودتك لكن لم استطع أن لا أقول لك مبروك
وارتفعت زاوية فمها بابتسامة حزينة
أجابتها علياء ببرود لم يكون نابعا من قلبها المضطرب
- كنت تستطيعين قولها لي بالأسفل
- أعلم أني لم أكون لك الأم التي تستحقين... وأدرك أن لا حق لي أن أطلب منك شيء لكن أعلم أن قلبك الطيب الذي وصفه لي زوجك مرارا لن يقبل بأن يحرمني من أكون أما ولو لهذه الليلة فقط
كانت علياء لا تزال تشعر بالمرارة لكنها صارت أهدئ الآن وأكثر تعقلا وحكمة
- وما الذي ستقدمينه لي الليلة ولا يستطيع غيرك أن يقدمه ؟
سالت دمعتها الحبيسة وتهدج صوتها
- أما تقف بجوارك وتدعمك أمام الناس وتحاول أن تشرفك .... قد لا تصدقيني ولن ألومك لو فعلتي لكن يا صغيرتي لم أنساك لحظة وكل لحظة حب واهتمام قدمتها لأخويك كانت سكين تغرس في قلبي وأنا أعرف أنك هناك وحدك دون سند محرومة من أبسط حقوقك... أجل كنت أنانية وحاولت أن أحمي ماجد من مصيرك وضحيت بك لأقدم له عائلة هادئة لكني كنت مخيرة بين أمرين أما أن نكون كلنا تعساء أو بعضنا وقد كنت يا حبيبتي من التعساء فلم أسعد يوما بما لدي لأني كنت أفكر دائما بما خسرت
لم تتعاطف معها علياء وأصرت على موقفها بعناد
- لا تتوقعين مني أن أشفق عليك فأنت من أختار مصيرك
هزت السيدة منال رأسها
- صدقتي.... أنا من جلب التعاسة لنفسه
مسحت دموعها ورسمت ابتسمت رقيقة على شفتيها
- هذا ليس الوقت لمثل هذا الكلام والليلة هي لك فأنت أميرتها وقد جئت لأقدم لك هدية ادخرتها لك واحد وعشرين سنة
استطاعت أثارت فضول علياء فسألتها مستفهمة
- هدية؟
أخرجت السيدة منال من حقيبتها علبة مخملية حمراء اللون وقدمتها لعلياء التي أخذت تنظر للعلبة بفضول
- افتحيها
فتحت علياء العلبة فوجدت بها طقما فضي عبارة عن عقد مثلث الشكل مكون من حلقات متداخلة وأسواره وحلق مناسبان له
- ما هذا ؟
اتسعت ابتسامة السيدة منال وسرحت بفكرها بعيدا
- هدية والدك لي ليلة زفافنا... وبعد ولادتك حفظتها لك لأقدمها لك يوم زفافك ورغم كل الظروف التي مررت بها لم أفرط به أبدا فهي آخر ما بقي لي من والدك كتذكار واليوم أنت أحق به مني
رغم كل العهود التي أخذتها على نفسها بأن لا تظهر لها أي تعاطف وتذيقها من نفس الكأس التي سقتها منها لسنين طويلة إلا أنها لم تتمالك نفسها وهي تحمل بين يديها هذا التذكار الرائع
- قد لا يكون غالي الثمن ولا حديث الطراز ....
قاطعتها علياء
- أنه أغلى هدية قدمت لي على الإطلاق فلا شيء أروع من شيء يذكرني بوالدي الذي لم أعرفه
- لقد احتفظت به رغم كل الظروف وأخفيته جيدا حتى لا يخذه عمك كما فعل بكل ما كنت املك وعندما كانت تضيق بي الحياة وأفكر أن أبيعه كنت أتذكر والدك رحمة الله وهو يوصيني أن أقدمه لك يوم زفافك فأعود وأخفيه وأبحث عن حل آخر لأزماتي
في لحظة كانت علياء تحيط والدتها بذراعيها وتبكي على كتفها
- شكرا لك
رفعت والدتها وجهها وضمته بين كفيها
- لا تبكي يا طفلتي ..ستفسدين زينتك فزوجك ينتظرك بالأسفل ولم يعد به صبر على بعدك
ضحكت علياء وهي تتمالك نفسها
- لقد تحملني طويلا فلن يضره أن يتحملني قليلا بعد
- تحبينه يا ابنتي؟
كان قلب الأم يسأل
- من كل قلبي وبكل وجداني ..هو عمري وأيامي القادمة... أنه كل حياتي
- الحمد لله الذي عوضك عن كل سنين الحرمان برجل مثله
في هذه اللحظة دخلت صباح فشهقت مستنكرة بكاء علياء في مثل هذا الوقت
- بكاء لا اليوم لا وقت للبكاء اليوم للفرح فقط
ضحكت علياء وابتعدت عن والدتها
- أنها دموع الفرح فقد حصلت على هدية رائعة من أبي قدمته لي أمي
واقتربت من صباح تريها الطقم الفضي بينما قلب السيدة منال يرقص بين ضلوعها فلأول مرة بعد ستة عشر سنه تسمع ابنتها تقول لها أمي....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تركتهن السيدة منال ونزلت لتستقبل علياء مع الضيف بالأسفل
أعادت صباح تنسيق زينت علياء وهي تؤنبها بلطف
- هل كان يجب أن تبكي لقد أفسدت زينتك
ضحكت علياء
- كنت أظن نفسي لا ابكي بسهولة حتى جئت هنا فصرت أبكي في اليوم عن كل سنة مرت علي الضعف
- لا أريد إلا أن أراك سعيدة
- أنا سعيدة بل أكاد أطير من السعادة فخالد حبيبي وصديقي وأخي وأبي وزوجي صار لي وحدي
- الله الله لو كان هنا وسمع هذا الكلام سيغشى عليه
- أحبه يا صباح أحبه بكل كياني ووجداني
- وهو ينتظرك الآن فدعينا لا نطيل انتظاره.... أسمعي ما سأقول ونفذيه بحذافيره ..... سأسير معك إلى السلم الذي يهبط بك للقاعة وستقفين في الأعلى بعيدا عن الأنظار وسأسبقك أنا وبمجرد أن تسمعين الموسيقى التي ستدخلين على أنغامها ستظلم القاعة وسيسلط الضوء على أعلى السلم حيث ستظهرين وتبدئين بهبوط السلم بهدوء ورقة وفي آخره ستجدين خالد ينتظرك حيث سيسلمك ذراعه وسيسير بك بين الضيف ليعرفك عليهم وهنا سينتهي دورك وستلمينه المهمة واتبعي تعليماته وستسير الليلة على أروع ما يكون
هزت علياء رأسها علامة الموافقة وفي داخلها أخذت تصارع مجموعة من المشاعر الغير مشجعة

تركتها صباح ونزلت للأسفل فشعرت بقدميها غير قادرة على حملها فقد أستبد بها الرعب ففي أسفل هذا السلم يقف صفوت المجتمع المخملي وهم ينتظرون عروس السيد خالد أحمد إبراهيم
وبدأت الهواجس تنهال عليها في لحظة
ماذا لو لم تكون على قدر التوقعات؟
ماذا لو أخجلت زوجها ؟
ماذا لو لم يتقبلوها ووجدوها مجرد ريفية حمقاء ؟
أخذت ترتجف ولم تعد قدميها تحملانها وعندما بدأت الموسيقى لم تقوى على التقدم خطوة واحدة وشعرت بثواني تمر وشعرت بالبؤس فها هي تفسد ليلتها التي انتظرتها طويلا وهمت بالهروب قبل أن تجعل من نفسها حمقاء أمام الجميع
وفي هذه اللحظة ظهر منقذها أمامها بكل هيمنته على قلبها المولع به
أقترب منها وضمها قليلا ثم لمس جبينها بقبلة رقيقة
- لا تخافين يا عمري أنا بجوارك ولن اسمح لأحد بأن يؤذيك أو يخيفك
لا تدري كيف أحس بها ولا كيف شعر بقلقها لكنه هنا بجوارها يطمئنها ويشد من أزرها ويبث في قلبها الوجل الطمأنينة
- خالد.....
- يا عمره...... أمسكي بذراعي وسننزل معا زوجا وزوجة
تأبطت ذراعه وبكل شموخ سار معها وهبطا السلم يستقبلان المهنئين والضيوف بابتسامة واثقة
مال على أذنها عندما شعر بها ترتجف
- تذكري دائما أنك حياتي وعمري كله وأنا هنا لأفخر بك أمام كل هؤلاء فلا تدعيهم يخيفونك فهم بشر مثلنا
همست له شاكرة
- أحبك يا خالد
ابتسم لها وربت على يدها التي تمسك بذراعه وسار بها بين ضيوفه يعرفها بهم وليقدموا لها التهنئة ولم يتركها لحظة واحد طوال الليل حتى بعد أن تمالكت نفسها واستعادت ثقتها بنفسها فالشوق الذي يستبد بقلبه يكاد يقتله فليومين لم يرها ولم يسمع صوتها ومهما كان رأي صباح لن يتركها لحظة من الآن وحتى آخر العمر.

وبعد ذلك بساعات وساعات كانا يحلقان في السماء متجهان لمدينة العشاق بعد ودعا صباح والسيدة منال في المطار
ضمت ذراعه واستندت رأسها على كتفه فقبل شعرها
- سعيدة؟
- أشعر برغبة بالبكاء من شدة سعادتي
مسح على خدها بيده الحرة
- لا يا عمري لا أريد أن أرى الدموع في عينيك يكفي ما ذرفتها حتى الآن
تنهدت
- هذه مختلفة يا حبيبي ..هذه دموع السعادة
- أسند خده لرأسها
- أريدك دائما سعيدة
- أبقى بجواري وسأكون سعيدة لآخر العمر يا قلبي
- معك لآخر العمر يا عمري
_____________________________________________

الخاتمة


في باريس قضيا أسبوع كان أشبه بحلم جميل مر عليهم بسرعة لكنهما عادا ومعهما كل المشاعر الجميلة التي عرفاها هناك ..عادا زوجا وزوجة يعشقان بعضهما حتى الثمالة

هنادي قبلت بعرض صباح وانتقلت للمدينة واستقرت بذات الشقة التي خصصها لهم خالد سابقا وانخرطت بالعمل مع صباح لتدربها وتعلمها كيف تدير عمل المشغل وتشرف على تنفيذ الأعمال التي تسندها لهم صباح

أبو مروان عاد لحياته في القرية مع بناته ولكن وبعد أن شاع بين أهل القرية النسب الرفيع الذي أرتبط به بيت أبو مروان كثر الخطاب لبناته الأربع طمعا بالتقرب من نسيبهم صاحب المكانة الرفيعة فتزوجت اثنتان بينما استمرت الصغيرة بدراستها وهنادي بعملها الذي وجدت فيه ذاتها

ليلى تقدم لها شاب من الذين كانت تخرج وتسهر معهم طمعا بمالها لكنه عندما وجدها معدمه تقريبا أذاقها المر ولم يطلقها إلا بعد أن تدخل خالد ودفع له ليتركها ومع هذا ظلت هي وأمها حاقدات على خالد وزوجته ويحملانهم مسؤولية البؤس الذي يعيشان فيه ومع هذا لم يستطيعا أذيتهما لأن خالد كان دائما منتبه لكل حيلهما
أبو صباح ظل كما هو يشارك في أعمال العائلة بقدر ما يطلب منه أبن أخيه ولازال يحلم بتأسيس عمله الخاص لكنه لم ينجح أبدا

صباح تعمل على تحقيق حلمها متسلحة بموهبتها وعزيمتها وقد شقت لها طريق في عالم الأزياء ولا تزال تعمل لتصل للمكانة التي تحلم بها

أخيرا خالد وعلياء لن نقول أن حياتهما كانت مثالية لكنهما كانا يتجاوزان بالحب والثقة كل ما يصادفهما وقد رزقا بعد عامين بفتاة صغيرة أطلقا عليها أسم والدة خالد لتخليد ذكراها .


تمت

زهرة الأحزان
29 - 01 - 2011, 07:51 PM
شكرا من القلب لكل من تابعني وشجعني

شكرا لكل حرف منحتوني بريقه وشرفتوني به

شكرا لوجودكم ووقتكم ونتباهكم

وسامحوني ان لم تكون روايتي على قدر طموحكم

لكنها بعض مافاض مني فأتمنا أن يكون نال القبول عندك

وانتظروني في اعمال قادمة ان شاء الله

غادة
29 - 01 - 2011, 10:19 PM
كم هي رائعة روايتك غاليتي
جميلة بفكرتها راقية بكلماتها
نتمنى قراءة جديدك قريباً

اديبه
29 - 01 - 2011, 11:13 PM
شكرا زهراء على النهايه الرائعه
وشكرا على التزامك
وان شاء الله نلتقي في روايه ثانيه

الجوري ليال
30 - 01 - 2011, 02:48 AM
نهايه راائعه
تثبت للروعتها ..الف شكر لك عزيزتي ..

زهرة الأحزان
31 - 01 - 2011, 08:09 PM
أن يتم تثبيت روايتي في هذا القسم المليئ بالروائع لهو شرف عظيم

ووسام اضعه على صدري

فشكرا على تقديركم واتمنا ان اكون دائما عن حسن ضنكم

solay
02 - 02 - 2011, 05:45 PM
روووووووووووووووووووووووووووووووووووعه
خلصت بسرعة تسلم ايديكى
ننتظر جديدك ولكى الف شكر على الرواية الجميلة

صدى الزمن
05 - 02 - 2011, 10:24 PM
الي زمان ما قرات ولا دخلت هالمنتدى
لكن قصتك راااااااائعه ابدعتي بشكل رهيب
بانتظار جديدك وفعلاً مو قادره اوصفلك اعجابي برواية جد روت عطشي لرواية رومنسية حلوه

مجنونة قراءة
26 - 02 - 2011, 02:51 PM
:love-48:يسلمو على الرواية الأكتر من روعة :love-32::icon26::icon35:

زهرة الأحزان
09 - 03 - 2011, 08:11 PM
تحياتي لكم جميعا فردا :haha_32:فردا:haha_32:

شكرا على الردود والمتابعه:icon26:

ام كشة منكوشة
24 - 07 - 2011, 06:01 PM
مشكورة على الرواية الرائعة