المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنـــــــــــوات الصمـــــــــــت


زهرة الأحزان
26 - 03 - 2011, 09:21 AM
لقاء جديد يتجدد معكم

روايتي الجديده ( سنوات الصمت)

اتمنا أن تنال أعجابكم

لازلت أكتبها لذلك اتمنا منكم الصبر علي لان بين البارت والبارت ممكن اطول شوي

انتقادكم يهمني قبل مدحكم

وآرائكم قد تساعدني في رسم خطوط جديده في الاحداث فلا تحرموني منها

مع تحياتي ( زهرة الأحزان)

زهرة الأحزان
26 - 03 - 2011, 09:27 AM
هذا البارت عباره عن مدخل وبيكون قصير وان شاء الله البارت الياي يكون اطول

سنوات الصمت

أنزلت الطائرة عجلاتها مستعدة للهبوط وبدأت تقترب من المدرج المضاء بالأنوار على جانبيه
أخذت الأرض تقترب والشوق في صدره يكبر ويكبر. كان في قلبه شوق لبلده ومدينه وحارته الصغيرة ببيوتها المتلاصقة وسككها الترابية الضيقة... للأرصفة والشوارع لأشجار النخيل والملاعب الترابية لأصحابه وزملاء دراسته .. يا ترى ما فعلت الأيام بهم وأين هم الآن ... أما شوقه الكبير كان لعائلته.. ليست الصغيرة وحسب بل عائلته الكبيرة بكل أفرادها صغارا وكبارا
سنوات الغربة استهلكته وأخذت منه أجمل سنين العمر....تركها تسلبه كل حياته بكل ما فيها من لحظات حميمة ومناسبات وأعياد كانت ستنسج له ذاكرة مع أحبائه وأصحابه... لكنه عاد الآن عاد لوطنه
تنهد وأسند رأسه للكرسي وأغمض عينيه لقد أشتاق لشمس بلده وهواءها وترابها ...أشتاق لشوارع والأرصفة ... اشتاق حتى لطقسها الجاف وحرارة صيفها...
استقرت الطائرة على المدرج وأخذت تتهادى لمنصة نزول الركاب
كان في قلبه شوق عظيم ولهفة لمعانقة كل شيء على أرضه ومع هذا أنتظر حتى فرغت الطائرة تقريبا قبل أن يتحرك فقد كان الشوق في قلبه ممزوجا بالخوف فعشر سنوات من الغربة كفيلة بأن تغير البشر والحجر ولا يتعرف على أحد ولا يعرفه أحد .... لا بد أن الطرقات نسيته وغيرت خارطتها ونسيه البشر وتغيرت قلوبهم والمؤلم أنه لم ينسى حجرا ولا بشرا وظلت الصورة مطبوعة في قلبه رغم سنين الغربة
أنهى إجراءات الوصول وختم جوازه الخالي من الأختام إلا ذلك الذي طبع عليه وهو يخرج من أمريكا فآخر ختم طبع على ورقاته كان أذن دخوله لمنفاه الاختياري فمنذ حط في بلاد العم سام لم يخرج منها أبدا
نظر له موظف المطار وهو يقلب وريقات جوازه بدهشة
- كم لك خارج البلاد؟
أبتسم والمرارة تغرق قلبه
- عشر سنوات
رفع الموظف حاجباه وسأله
- عشر سنوات؟؟!!.. دراسة أم عمل؟
اتسعت ابتسامته فلازال أهل بلده كما يذكرهم يحبون الألفة ويميلون لتجاذب الحديث مع القريب والغريب
- دراسة أولا وعمل تاليا فأخذتني السنين ولم أنتبه حتى صرن عشرا.
أعاد له الموظف جوازه وعلى وجهه ابتسامة ترحيب قد تكون من واجبات عمله لكنه شعر بها صادقة جدا
- نورت بلدك.. الحمد لله على السلامة
كانت ابتسامة الموظف لها مفعول السحر فقد أنعشت روحه وملأته فرحا وشوقا
0000

- ألم يظهر بعد يا سالم؟؟
سأل أبو ماجد أبن أخيه للمرة العشرين فقد تأخر ولده كثير فالطائرة هبطت منذ نصف ساعة
تأفف سالم ونظر لعمه بصبر
- يا عمي الإجراءات تأخذ وقتا والمطار بحجم مدينة سيقطعه سيرا فأنتظر سيظهر بكل تأكيد
فرك أبو ماجد يديه ببعض فلم يكون الصبر صاحبه هذه الليلة فمن أين يأتي به وقرة عينيه معه في ذات المكان ولا يفصله عنه سوا بوابات وجدران
- تأخر يا ولدي تأخر
- صبرك يا عم صبرك هي دقائق وتملأ ناظريك بصورته
ما كاد ينهي سالم كلامه حتى صاح عمه
- ها هو هناك أنظر يا سالم هناك
تبع سالم يد عمه التي تشير لبوابة الخروج وشاهده هناك.. صديق عمره وأبن عمه ماجد.. يذكره نحيفا طويلا بلحية نابتة لكن هذا الذي يقبل عليهم مبتسما بعد أن سمع صياح والده كان أكثر طولا له منكبين عرضيا وجسد ممتلئ بلا سمنه ولحية مهذبه ... لقد اختفى الفتى الذي غادرهم قبل عشر سنين وعاد رجلا تكتسي ملامحه جدية وحنكه فيا ترى كم بقي فيه من صديقه القديم
ألقى ماجد بنفسه في حضن والده وأحاطه بذراعيه، حاول أن يكبح جماح نفسه حتى لا يبكي فكم كان بحاجة للبكاء ليغسل به نفسه من سنوات الوحدة ومع أنه ضبط نفسه إلا أن والده لم يقدر على ذلك ففاضت عينيه بدموع الشوق
- نوت دارك... نورت بلدك... وأسعدت قلب والدك العجوز
ضم رأس والده لصدره وطبع على جبينه قبلة طويلة
تدخل سالم قبل أن يجر الأب أبنه لمناحة في صالة الاستقبال
- وأنا يا عمي أليس لي نصيب على الأقل أنت كنت تزوره أما أنا فلم أره منذ تركنا
ثم سحب صديقه من بين ذراعي والده وضمه له مرحبا
- أخيرا.... لا اصدق أنك عدت أخيرا
دفن ماجد وجهه في عنق صديقه وقال بصوت مخنوق
- أخيرا عدت كنت بحاجة لأن أعود منذ سنوات ولا ادري لما لم افعل
أبعده سالم وقال بصدق
- لا يهم المهم أنك هنا الآن
أحاطه ماجد بذراعيه للحظه وشده لصدره ليتأكد أنه حقيقة وليس حلما ككل تلك الأحلام التي كانت تطارده
قال سالم بعد أن خفت حدت اللقاء قليلا وهدأ الأب
- هيا بنا فزوجة عمي على أعصابها منذ أعلنت أنك ستعود وهي الآن تغلي شوقا في المنزل
- لما لم تأتي معكم فأنا مشتاق جدا لها
قال والده وهو يساعد سالم على أنزال الحقائب
- لو جئنا بها لقلبتها مناحة وفضحتنا ببكائها وعويلها
ناول سالم إحدى الحقائب وأكمل قائلا
- منذ وفاة زوجتك وإرسالك الصغيرة لنا وهي لا تتوقف عن البكاء كلما ذكرت أمامها
هيج ذكر زوجته الذكريات الحزينة والغصة التي تملكته بعد رحيلها المفاجئ نكس رأس وأطرق سارحا مع ذكراها لكن لمسه خفيفة على كتفه أعادته بسرعة قبل أن يستغرق في حزنه
- لم أقدم لك التعازي بوفاتها... رحمها الله وصبرك على فراقها
رد ماجد على أبن عمه بابتسامة حزينة ولم يجب

استغرق ماجد في مراقبة كل ما يمر به ويتفحص الشوارع والبنيات وكل ما تمر به السيارة كان به شوق لأكتشاف كل ما فاته ورسم خرائط جديدة لمدينة وشوارعها التي لم تبرح تداع خيالها كما كانت عليه وقت رحيله ومع انه كان يقرأ عن كل المشارع التي تم أنجازها وكم التغير الهائل الذي حدث فيها لكنه ظل يذكرها كما كانت يوم رحل عنها
- هل تغيرت عليك البلد؟؟
سأله سالم الذي كان يقود السيارة بسلاسة في هذا الوقت المتأخر لانعدام الزحام وخلو الشوارع من السيارات
كان أبو ماجد قد أصر أن يركب ولده في المقعد الأمامي ورغم إصرار ماجد إلا أن والده اقسم عليه فأبره
- لقد تفيرت كثيرا... هناك الكثير من البنايات قد نبتت وغطت على القديمة التي كنت أظنها الأعلى والأضخم والشوارع لم تعد هي التي اذكرها ...
- البلد تسابق الزمن نحن الذين نقيم فيها لا نستوعب ذلك فبين زيارة وأخرى تتغير علينا شوارعها وطرقاتها
نظر ماجد لابن عمه وقال مازحا
- بشرك الله بالجنة هكذا سأضمن أني لن أبقى عاطلا مدة طويلة
ضحك سالم وقال
- لا تقلق فعملك جاهز وينتظرك
نظر له ماجد باستغراب ثم نظر لوالده في الخلف مستفسرا إلا أن نظرت والده لم تعجبه فقد تجهم وجهه وتغيرت ملامحه فأدرك أن الموضوع فيه أسم العم أبو عبد الله
- وما هو هذا العمل ؟
- أنها مفاجئة فلا تجعلني أفسدها لكني واثق أنها ستعجبك وتسعدك
سكت ماجد ولم يلح ليس لأنه ليس فضوليا ولكن صوت امتعاض صدر من والده ألجمه ... يا الله عشر سنوات غابها ولازال والده كما هو تجاه أبو عبد الله ولم تغير الأيام شيء مما في نفسه تجاهه مع أنهم في نظر الجميع من أعز الأصحاب فكيف بالله يستطيع تفسير هذا الغضب الدائم في قلب والده والذي كلفه عشر سنوات في الغربة

كيم بورا
03 - 04 - 2011, 11:17 AM
السلام عليكم والرحمه

سعداء برجوعك لنا برواية جديدة بعد ماعشنا معك احداث الرواية السابقة

اهنيك خيتا

ونحتري البارت القادم بشوق

وسر العلاقة ب ابو عبدالله
وغربة ماجد

solay
03 - 04 - 2011, 02:28 PM
اهلا بيكى مرة تانية حبيبتى
سعيدة كتيييييييييييير انك حتمتعينا بابدعاتك مرة تانية
بداية موفقه وغامضة و مشوقه
ننتظر البقية
لا تتاخرى
دمتى بود و سعادة

زهرة الأحزان
03 - 04 - 2011, 05:29 PM
هلا والله بالي نور بطلته صفحتي

وجودكم اسعدني يالغلا واتمنا روايتي تنال اعجابكم دائما

زهرة الأحزان
03 - 04 - 2011, 05:32 PM
ضاق بها القصر الكبير حتى شعرت بجدرانه تخنقها ولفها الصمت واخذ يضغط على أعصابها .... كانت بحاجة لأحد تتحدث معه ليمر الوقت ويشرق الصباح
أخذت تذرع غرفتها الكبيرة والتي تطبق عليها اليوم بكل جبروت وتعصرها حتى شعرت بالاختناق ففتحت النوافذ على مصراعيها علها تخفف من توترها
كان النوم أمنية عزيزة بعيدة المنال ففكرة أنه قريبا جدا منها ومعها على ذات الأرض وفي ذات المدينة تقض مضجعها
كان حلمها أن تراه مرة أخرى وتسمع صوته الذي اشتاقته فطوال السنوات الماضية تساقطت أحلامها واحدا تلو الآخر مع سنوات عمرها التي كانت تسقط منها وهو بعيدا عنها وصار حلمها الوحيد أن تراه ... فقط تراه وتسمع صوته
لازالت صورته مرسومة بذاكرتها ولوحاتها كما تذكرها آخر مرة
صورة شاب في الثامنة عشر له شعر اسود ناعم يحافظ عليه دائما قصيرا.. عيناه كانت سوداوان لكن تتحولان للبني متى ما سقط عليها الضوء بأهداب طويلة سوداء
قامته طويلة بجسد نحيل رياضي قوي كان يصقله بلعب الكرة وركوب الخيل الذي كان يعشقه بجنون
كان المشهد الأخير قبل رحيله بيوم في منزلهم القديم بالحي الذي نشئوا فيه جميعا يسكن بالها ولم يغيب عنها لحظة فهي دائما تسترجعه مرة بعد الأخرى لتشجع نفسها على نسيانه والمضي بحياتها إلا أنها كانت تزداد تعلقا به.... بحلم صارت تدرك الآن انه مستحيل
ذهبت يومها لمنزله بحجة زيارة مريم وكل ما كانت تريده أن تراه وتودعه قبل رحيله
سألت عنه أخته التي كانت لا تقل عنها حزن على رحيله لكنها لم تظهر هذا له حتى لا تهبط من عزيمته.. أخبرتها أنه لم يخرج من غرفته طول اليوم فطلبت منها أن تسمح لها بتوديعه
نادته مريم فجاء لغرفتها ووقف أمامها بكل هيمنته وجبروته على قلبها الصغير ومازادها ألما أنه لم ينظر لعينيها قط
قالت له همسا وهي تغالب الحرقة التي تغلي بداخلها
- تروح وترجع بالسلامة
ومدت يدها له
تردد لثانية ثم أحتظن كفها الصغير في يده الدافئة
- شكرا....
تمنت لو يترك يدها في حضن كفه فهذا الإتصال منه يكفيها لكنه تركها وسحب يده بسرعة كأنه لا يطيق لمسها وما جرحها أكثر أنه أستأذن بسرعة وتركهم وكان هذا آخر عهدها به فلم تره او تسمع صوته طوال عشر سنوات...
عادت من رحلتها القصيرة وزفرت أنفاسها التي تثقل صدرها ثم دخلت ورمت بنفسها على السرير وأخذت تقاومه بكل قوتها تريد ان تنام لتمر ساعات الليل بسرعة ....
أخيرا نجحت وستسلمت لنوم لكنه أقتحم عليها أحلامها فرأته في بيته القديم وهي ذاهبة لزيارته إلا أنها لم تستطيع لقاءه فكلما اقتربت منه جاء ما يبعدها عنه حتى افاقت أخيرا على صوت أذان الفجر فنهضت وتوضت وصلت فرضها ثم طلبت من الله أن ينزل السكينة عليها وعادت لسريرها تريد ان تنام وهذه المرة نجحت في أن تغفو بدون احلام ولا قلق ...

0000


هذان هما ماجد وسارة بطلا قصتنا التي نرويها الآن شابان صغيران كانا... لهما أحلامهما وأمنياتهم لكن الكبار تدخلوا كعادتهم وحطموا تلك الأحلام وقتلوها في مهدها
سنوات مرت عليهما كلا منهما في الطرف الآخر من الارض يعيش مع ذكرى أحلام موؤدة وأخرى يثابر حتى لا تلقى مصير سابقتها فدعونا نرحل معهما ليحكيا لنا قصتهما معا ومع عائلاتهما لكن أولا دعوا شخصيات قصتنا تعرفكم على نفسها
0000

أسمي ماجد ثمانية وعشرون عاما أرمل ولي طفلة بالرابعة من عمرها حاصل على شهادة جامعية في هندسة العمارة لي ثلاثة أخوه يصغروني بنتان وصبي أسمه خليفة أما شقيقتاي فهن مريم التي تبلغ الخامسة والعشرين وريم في العشرين من عمرها ولازالت تدرس الطب بالجامعة وهي مصدر فخر لي ولعائلتي فمنذ صغرها وهي تضع هدفها نصب عينيها وعملت بجد لتصل إلى ما تصبو له
______________________________
أسمي سارة أنا في السادسة والعشرين من عمري... مدرسة رياضيات ولازلت عزباء أنتظر صاحب النصيب والحقيقة أن كثيرا خطبوني آخرهم أبن عمي حمد لكني رفضتهم جميعا لأنني أنتظر شخصا بعينيه
لي أخوان غير شقيقان سعاد التي تدرس هندسة الحاسوب بالجامعة وهي في العشرين من عمرها وجاسم الذي يعمل عسكريا وهو متزوج وله طفلان مع أنه يصغرني بثلاثة أعوام
زوجة أبي والتي أعتبرها أمي الحقيقة فلم أعرف لي أما سواها هي شقيقة أبو ماجد الذي تربطه مع أبي صداقة قديمة احترت كيف أفهمها فهل هما صديقان لودودان أم عدوا حميمان؟؟ لكن الذي أنا أكيدة منه أن علاقة قوية تربطهما معا لم يقوى الزمن على فضها
_________________________________
أسمي سالم أنا ابن عم ماجد وأصغره بعامين محامي مجتهد ولي أسم وسمعة من ذهب رغم صغر سني وذلك لالتزامي وحبي لعملي لي أخت متزوجة وتعيش مع زوجها بمدينة أخرى وأخرى لازالت طالبة بالجامعة لكنها تهدد باستمرار بتركها فلم تكون يوما محبة لدراسة ولولا مراقبتي لها وحزم أبي لما أكملتها لهذه المرحلة ودائما تتمنا لو تتزوج وتبقى في البيت
سبق لي أن طلبت سارة لزواج لكنها رفضتني بحجة أني أصغرها ببضعة أشهر والحقيقة أن رفضها أسعدني فلم تكون سارة يوما فتاة أحلامي رغم جمالها وأخلاقها الذي يتغنى بها الجميع ففتاتي قريبة لي وأحلم أن أحصل عليها يوما
______________________________
أسمي مريم وعمري كما علمتم خمسة وعشرون عاما مدرسة تاريخ أعمل مع سارة بذات المدرسة كنت أحب حمد وأحلم أن أكون زوجة له وصرت أسعد نساء الدنيا عندما طلبني من أبي لكنه عاد وفسخ خطبتنا بعد أشهر ليطلب سارة زوجة له التي رفضته أكراما لي ومع هذا كرهتها لفترة فهي السبب في تحطيم حلم عمري لكن سريعا عاد إلي تعقلي فسارة صديقة طفولتي وشبابي وما بيننا أكبر من أن يدمره حمد بأنانيته فعادت صداقتنا قوية حميمة بعد أن تخطيت مرحلة حمد وشفيت تماما من حبه الذي قتله بخذلانه لي

والآن ندعهم هم يحكون لنا حكايتهم ويعبرون عن مشاعرهم بلغتهم البسيطة وبما يجيدونه من الفاظ وبلاغة هيا بنا نتابعم ونتبعهم في كل تفاصيل حياتهم ونتوغل معهم في أعماقهم نسمعهم ونشعر بهم وهم يخبرونا بما فعلته بهم سنوات الصمت..........
زهرة الأحزان

مــــــــــــــــــاجد

- كم بقى على البيت ؟؟
سألت سالم وأنا أطالع في ساعتي الي للحين تحمل توقيت أمريكا
طالعني بطرف عينه وعلى شفايفة ابتسامة صغيرة
- قربنا يا ولد عمي خلاص هذه حارتنا الجديدة.... شو باين وايد مشتاق للأهلك وخوانك
تنهدت.... طلعت من أعماق قلبي... صحيح أنا مشتاق للكل لكن في هذه اللحظة قلبي وكل مشاعري وجوارحي تنادي ياسمين
- والله يا سالم أني مشتاق لكم وللبلاد من سماها لترابها لكن في هاي اللحظة بذات بمووووت واضم بنتي لصدري
صوت ضحكت الوالد نبهتني لوجودة فحسيت باحراج كبير لأن المفروض أول من أفكر فيه هم أمي وأبوي بس مو بيدي إذا قلبي ولهان على بنتي ومع هذا ألتفت له وقلت له بأحراج ابا أعتذر منه
- سامحني يا ابوي المفروض ما أقول كذا
هز الوالد راسه وقال لي بحب فقدت من سنيين
- الولد قطعة من القلب ومحد يلومك وصدقني أنا أكثر واحد يفهم مشاعرك لأن ولدي غاب عن عيني عشر سنين
نكست راسي ورجعت أنظر قدامي وفي قلبي حرقة وعتب ما قدر لساني يعبر عنها فهل الغربة وكل سنين التعب أنت سببها يا ابوي...
سالم غير الموضوع ونزعني من الأفكار الي كل مازارتني تحبطني وتعذبني وتذكرني بعمري الي ضاع وأحلامي الي تبخرت...
- الحقيقة يا ماجد محد يلومك فالي له بنت شارت بنتك مستحيل ما ينجن فيها
أمتلى قلبي فخر وردت على سالم بجديه ممزوجة بالمزح
- قول ما شاء الله يارجل
- ما شاء الله... سبحان من خلقها وأحسن تصويرها
ضحك وكمل يمازحني
- أنا واثق أنها تشابه أمها فمستحيل أنها جابت هل الحلا منك
سرحت شوي أتذكر تفاصيل حنان المرسومة في قلبي... زواجنا مادام غير أربع سنوات ونص لكن قدرت حنان خلالها تمتلك فيها مشاعري بطيبتها وحنيتها
- كانت أمها نص فرنسية ونص لبنانية
غمز لي سالم وقال
- يعني جمعت المجد من كل أطرافة الحين بس عرفت هل الصغير على من طالعة مزيونة
أحتج الوالد على كلام سالم
- وشفينا نحن يا ولدي مب تارسين عينك ترى ولله الحمد فينا الحلا والاصل وخلق الرفيع
- لا والله يا عمي ما نشكوا من شي غير أن شمس الخليج صبت علينا لهبها ولعبت بحسبتنا
ما عجبني كلامه فنبهته بادب
- قل الحمد لله الذي خلقك وأحسن تصويرك وتقويمك فغيرك الله أبتلاهم بصحتهم واشكالهم وما تلاقيهم غير حامدين وشاكرين
قال سالم بصدق
- الحمد لله
وبعد دقيقة لف سالم ودخل من بوابة بيت كبير وقال
- وصلنا
البيت كانت أنوارة كلها شاعلة ومنورة الحوش الواسع...
اتذكر هذه الارض... الوالد حصل عليها قبل سفري بفتره بسيطة وجابنا نشوفها.. كانت بوقتها عبارة عن صحراء....لا فيها بناء ولا شارع وما تخيلت كيف ممكن نترك حارتنا ونسكن هنا لكن الحين الي اشوفه شي مختلف فخلال هل العشر سنوات المنطقة أختلفت تماما فامتلت بيوت ونرصفت فيها شوارع وتغيرت تماما وما عادت صحراء يمكن هذا الي خلاني احب العماره لأنها تغير معالم الاشياء وتقلب صحراء مافيها غير الزواحف لمدينة أدب في جوانبها الحياة
وقف سالم السيارة قدام الباب وقبل ما افتح باب السيارة أنفتح باب البيت وطلعت منه ملاكي طايرة صوبي تصيح بصوتها الي وحشني كثير
- بابا جا بابا جا
نزلت بسرعة وركعت على ركبي وفتحت لها ايديني وستقبلتها على صدري المشتاق لطيفها
لميتها بصدري ودفنت وجهي بلفايف شعرها أشم ريحتها وملأ قلبي بوجدها
- وحشتني يا بابا وحشتني مووووووووووت ... كيفك يا بابا طمنيني عليك يا عمري
جاني صوت ولهت عليه كثييييييير
- ولو يا بو ياسمين.. ياسمين كانت بعيونا
- مريوووم......
وقفت وشلت بنتي على ذراعي وبثاني لفيت على مريم أختي
مريم تعلقت بعنقي وحسيت فيها تكتم عبرتها
- أخيرا يا ماجد مابغيت ترجع يا خوي
صوتها بكاني وفتح بقلبي جروح قديمة عجزت أداويها واكويها بالنسيان وكل ما قفلت عليها باب تفتح علي عشرين باب
مسكت نفسي وما ادري لمتى وكل من حولي خانقتهم العبرة
- وحشتوني.... أشتقت لكم والله العظيم اشتقت لكم
- المهم أنك رجعت يا خوي رجعت لي... لنا كلنا
( مو كلكم يا مريم لكن ما باليد حيله... رحلت ابا أنسى ورجعت وما بقلبي غير الذكرى.... سنين الغربة ما قدرت تنسيني والله يعيني على الي بيجي من عمري)
صوت ثاني وحشني لمس مسمعي وحسيت بحد يشد مريم من صدري
- وخري يالدبه أنا بعد ابا أسلم...
طلعت مريم من حضني وهبطت فيه ريم الي كانت بطيحني
من طولي وبطيح ياسمين من أيدي لولا أن مريم خذتها مني وقالت
- بلاج يالخبل بتطيحين سونه من ايده

ضميت الريم بذراعيني الثنتين وشديتها لصدري..
كانت صغيرة يوم سافرت ما كملت العشر سنين بعد ومع أنها كانت تزورني بس ما قد شبعت منها ومن شوفتها
- ريووووم حبيبتي الصغنونة
لفت عنقي بذراعينها وتعلقت بي... شديتها ودرت فيها شوي
- أخيرا يا ماجد.....
وخنقتها العبرة ولا كملت... ما قلت لكم مصرين يبكوني لكن ما قدروا علي كنت مصر ما ابكي واخلي لقانا مليان فرح لكن أمي نسفت كل هذه بكلمة منها
سمعت صوتها قبل أشوفها
- ماجد وليدي... قرة عيني ... وينك يا أبوي وينك يا قلبي
نزعت ريم من صدري وجريت لها
إذا في حد في هل الدنيا شوقي له أكبر من شوقي لبنتي.... وإذا فيه حد فقدته ولا لقيت الي يسد لو شي بسيط من مكانه فهي أمي الغالية
خذيتها بصدري وأنا أريدها تضمني لفيتها بذراعي وكل الي ابيه أذوب على صدرها
بكت وبكتني.... لميتها ولمتني... وعاتبتني وعذرتني... أمي الغالية... أمي الحنونة.... والله أشتقت لج يا أمي والله أشتقت لج كثير
خنقتها العبرة ولا قالت شي وخلت دموعها تشكلي لي وتخبرني عن حالها
صارت تصيح على صدري وصيحتني معاها بعد ما نهار القناع الهش الي كنت مخبي وراه كل مشاعري
- سامحيني يا أمي سامحيني.... والله الدنيا بعيد عن حضنج ما تسوى.... ضميني يالغالية والله مشتااااق لحضنج ضميني

الوالد تدخل وسحبني من حضنها وقال وهو يغالب عبرته
- خلونا ندخل بلا وقفتنا هذه في الحوش في هل الساعة وداخل قولوا لبعض كل شي تبونه
لفيت ذراعي حولها ودخلنا بعد ما ودعنا سالم الي تعذر بأن الوقت متأخر ولا رضي يدخل وتركنا على وعد يزورنا بالصباح

0000

الساعة تجاوزة ثلاث الفجر ونحن بعدنا جالسين بالصالة نسولف ونضحك ونتعاتب وبنتي ياسمين نامت بحضني بعد ما رفضت أكثر من مرة يا خذونها لغرفتها
- ما قلت لي يا ماجد شرايك ببيتنا
تلفت أتفرج على الصالة الواسعة الي كنا جالسين فيها
- الصراحة روعة... ما شاء الله واسع وكبير
قال أبوي وهو يقوم يبا يروح يريح شوي قبل صلاة الفجر
- الله يطول بعمر شيوخنا القروض الي نصرفت لنا خلتنا نبني قصور ولا نحن من وين لنا نبني بيت شرات هذا
ولتفت لأمي
- قوميني لصلاة الفجر يا شيخة وبطلع اريح شوي ورانا يوم طويل باجر الكل بيسير علينا يسلمون على ماجد
- ولا يهمك يا ابو ماجد
طلع الوالد وبقيت مع أمي وخواتي يسولفون معي لكني انتبهت لشخص ناقص
- وينه خليفة؟
شهقت مريم وهي تذكر شيء كان غايب عنها وغطت فمها بأيدها
- ويه قال لي اصحيه لما توصل ونسيت... بقوم الحين...
مسكت أيها ومنعتها
- خليه يرتاح إذا قام باجر بشوفه
- وأنت يا حبيبي ما تريد تريح ؟
ألتفت لأمي وغرقت بالحنان الي فاض علي من عيونها
- بقوم يا أمي لكني مشتاق لكم ولسوالفكم ومستخسر الوقت الي ما أقضيه معاكم
ضمت عيوني بابتسامتها وملت قلبي بحنيتها
- خلاص ما عاد تفارق عيني رجعت ولا عاد تسافر عني.. قوم الحين يا نظر عيني وارتاح ولم بنتك بصدرك لأنها من تركتك وهي تسأل متى بتلحقها
غمزت لي مريم
- أيوه يا عم أكلت الجو بساعة الله يخلف علينا طول اليوم بوجها وما نحصل غير المكده أثاريها مخبيه كل هل الحنية لولدها
عنفتها أمي
- له عشر سنين بعيد عن عيني أم أنتي طول اليوم مقابلتني
- ما عليك منها يا ماجد من يومها غيورة
هذه ريم مع أنها الأصغر دايم هي الأعقل
كنت أطالع فيهن وهي يتناقرن وعلى وجهي باتسامة رضى وسعادة لاني أخيرا بينهم أشاركهم حتى مواقفهم البسيطة وهذا فنظري كان قمت السعادة
أفترقنا كلا بغرفته وأما أنا خصصوا لي جناح كان المفروض يكون شقة لي ولحنان الله يرحمها ومع أنها توفت لكنهم اثثوه لي وكان قمة في الروعة وهو عبارة عن ثلاث غرف يطلن على ممر صغير يفتح على صالة وفيها مطبخ تحضيري
حطيت ياسمين على السرير وتمددت جنها وصرت أتأمل ملامحها الصغير
سالم معاه حق هي تشبه حنان وايد بعيونها الخضر وشعرها العسلي وبياضها الي يشبه بياض الثلج
صرت أتأملها وأفكر بمستقبلها وكيف بقدر اربيها بدون أم صحيح أن خواتي الحين حولنا لكن مصير كل وحده لبيت نصيبها وأمي برغم حنيتها حرمه كبيره ما فيها شده على تربية الأطفال
- الله يقويني يا عمري وأعوضج عن كل شي فقدتيه
بست جبينها وضميتها لصدري وغفيت ونفسي مليانه رضى.

اديبه
03 - 04 - 2011, 10:57 PM
اهلين وسهلين زهوره
ماشاء الله ابداع مثل ماعودتينا
وان شاء الله راح اكون من التابعات لها

66samsam
04 - 04 - 2011, 08:12 PM
مبرووووووك من الاعماق والى الامام وبالتوفيق يارب

solay
14 - 04 - 2011, 06:27 PM
الله يا زهرة على البارت جميل جدا
تعريف الشخصيات جميل وبطريقه جديده وده يدل على ابداعك المستمر
ارجو انلا تتاخرى علينا
منتظراكى عشان اعرف البافى والغامض بين ماجد وسارة وايه اللى مخلوهمش يجتمعوا مع بعض
لا تتاخرى
دمتى بود

زهرة الأحزان
19 - 04 - 2011, 06:43 PM
ســـــــــــــــــــــــــارة

دخلت دولاب ملابسي... طبعا الدولاب العادي ما يكفي أغراضي عشان كذا هو عبارة عن غرفة مقسمة برفوف وأدراج
كانت ملابسي مقسمة لمجموعات... الملابس الرسمية مع بعض والتنانير والقمصان مع بعض والبدلات الخفيفة مع بعض
صرت أتأمل فيها وأفكر أيش ألبس... فكرت أني ألبس جنز شلتها من راسي لاني ما أحبه وما ألبسه إلا لم أكون محتاجة له
صرت حايرة بين طقم شريتة قبل فترة وللحين ما لبسته عبارة عن تنورة بيضاء بزهور بنفسجية كبيرة وبدي بنفسجي سادة وبين ثوب خوخي اللون ماسك للخصر وله تنورة واسعة شوي لكن بالأخير قررت ألبس كندورة( ثوب خليجي تقليدي له تطريز على داير الصدر وأطراف الأكمام) لأنها راح تضفي على مظهري الوقار والحشمة وتدعم ثقتي بنفسي وكم كنت محتاجة لتماسك والثقة بالنفس
خذيت الثوب ورميته على السرير وسرت للمراية أتأمل وجهي فيها
أعرف أني جميلة وهذا شي أشوف بعيون الكل لكن ما عمري حسيت بجمالي لأن الي يهواه قلبي ما عمره حس فيني
أكتفيت بالكحل وروج وردي خفيف ما حبيت أبالغ بزينتي عشان ما الفت الأنظار لي وأثير التساؤلات.... ما كان ناقصني كلام الناس يكفي إلي سمعته منهم لم رفضت حمد والإشاعات إلي طلعهوها علي..... ما أريد الحين افضح سر حبسته بقلبي سنين....
كملت لبسي وحطيت عباتي علي وطلعت...
لقيت الكل ينتظرني بالصالة.... أبوي وأمي وأختي سعاد أما عبدالله وعياله بيلحقونا بسيارتهم بعد ما يجهزون
- شو هذا يا سارة ليش مب متعدله؟
طالعت نفسي ورجعت أطالع بأمي
- بلاني هذا هو لبسي كل ما رحت لهم شو إلي تغير الحين يعني؟!!!
تنهدت أمي وهزت راسها
- الفرق أن بيت خالج صاير مثل خيمة المعاريس وكل الأهل والمعارف موجودين يبون يسلمون على ماجد
ربعت أيديني على صدري وطالعتها بطرف عيني بعد ما فهمت قصدها
- وبعدين بالغالية......
- وشو بعدين.... خل هل الحريم يشوفونج يمكن وحده تخطبج لولدها.....
قاطعها أبوي وهو يقوم يبي يروح لسيارة عشان يقفل على الموضوع إلي يعرف أنه يضايقني
- من قل الخطاطيب يعني!! هي إلي متعززة ورافضة ولا ولد عمها حمد ميت ينتظر منها كلمة غير كل إلي خطبوها وكل واحد يقول الزود عندي
قامت أمي وراه وهي مصرة بعناد
- شو الفايدة يا علي وهي ترفضهم ولا بتخليها على كيفها لين تعنس
- هذه حياتها يا نورة ومالنا حق ندخل بقراراتها وكل إلي نقدر عليه أننا ننصحها
طالعت أبوي بامتنان فموضوع الزواج صاير جدا يضايقني والكل مصر أني صرت كبيرة والي قدي تزوجوا ولا حد حس بالي فيني ولا بالنار إلي تاكل عمري وسنيني... هو تزوج وصار عنده بنت وأنا عايشة على ذكرى وأمنية... وحتى لما حاولت أثور على مشاعري جسمي رفض ومرض من فكرة أن رجل ثاني يلمسني....

أبوي الغالي رباني على الثقة دايم يخليني أتخذ قراراتي بنفسي وأتحمل مسؤوليتها.... لما رفضت حمد وقف جنبي مع أن أخوه زعل وايد وكان بيقاطعنا بسبب هذا الموضوع ومع هذا ما تنازل عن موقفه وأصر يوقف معاي يمكن لأنه ما نسى إلي صار معي لما وافقت على خالد ولد صديقه وكيف هد حيلي المرض وعجز الدكاتره يلقون لي دواء.. و لا نسى كيف طبت مثل السحر لم فصخنا الخطبة... الكل قال أني مسحورة وبعض تجرأ واتهم حمد ولد عمي لكن بروحي اعرف مين إلي ساحرني ولاعب بحسبتي وموقف حياتي كلها وأنا أنتظر يوم رجعته مع أنه صارت له حياة خاصة أنا مالي مكان فيها...
ركبنا السيارة ولتفتت أمي لأبوي وكملت الموضوع بعناد تحسد عليه
- يا علي... لا تخليها تتمادى وتشجعها على الغلط البنت تكبر وباجر بتندم على عمرها إلي ضيعته لما تلاقي نفسها بروحها لا رجل يونسها ولا ولد يقوم فيها....
سرحت شوي مع كلامها.... الحق وياها لكن شو أسوي والله العظيم مو بيدي
- الحرمة يا بو سارة مالها إلا بيتها وزوجها...
قاطعها أبوي ينهي الموضوع
- خلاص يا نورة خليها براحتها والي تريدها لولدها ما بيهمها شو لابسه ولا شو مسويه بعمرها يكفيهم أنها بنت أبو عبد الله
- أنت الخير والبركة يا أبوي..
قالت سعاد وانتهى الموضوع لأننا وصلنا لبيت خالي أبو ماجد إلي بالشارع إلي وراء بيتنا
صدمني الزحام إلي كان قدام الباب وكم السيارات بالحوش تقولون المدينة كلها ببيتهم...وأظن أن العزيمة إلي مسويها أبو ماجد كبيرة جدا وكأنه يريد يقول للعالم كله أن ولده رجع بالشهادة الكبيرة وله حق يفخر فيه لان ماجد اشتغل وتعب لين وصل للي وصل له
دخلت مع أمي وأختي للصالة والوالد سار صوب مجلس الرجال
وقفت مذهولة وأنا أشوف الصالة الهادية بالعادة صايره كأنها ساحة معركة
الخدامات كانن يصولون ويجولن وبين أيديهن الصواني مصفوف عليها العصير والحلويات.... بعضها لمجلس الحريم والبعض لمجلس الرجال والكل يركض بكل مكان
تلفت حولي أدور مريم والريم أو حد اعرفه فلمحت مريم واقفة بباب الصالة الداخلي تكلم وحدة من الخدامات فناديتها
- مريوووم
التفتت صوبي وأشرت لي ورجعت تلكم إلي معاها شوي وبعدين جات صوبي وسلمت علي
- بالله يا سارة مستحيل إلي صاير... البارحة ما رقدنا إلا بعد صلاة الفجر واليوم قايمين من الساعة تسعة وكل الشغل على راسي أنا والريم....والله هلكت
طالعة الساعة لقيتها قريب الثانية عشر
- معليش شوي ويخلص كل شي.... هذا أنا جيت وبساعد بالي اقدر عليه
طالعتني بامتنان
- والله بدونج يا سارة ما كنت سويت شي تكفي وقفتج ويانا اليومين الي طافو ونحن نجهز البيت والضيافة... ما ادري شو كان بيستوي لو الوالد أجل العزيمة يومين على الأقل ماجد يرتاح من تعب السفر
لم سمعت الاسم حسيت بشي داخلي يتحرك وبيد تعصر قلبي وتخنق أنفاسي فسحبت الهواء بقوة لرئتي وقلت وأنا ابتسم لها بمرح مصطنع
- أفا عليج يا مريم ترانا خوات ولا نسيتي
مسكتني من أيدي وسحبتني وراها
- لا ما نسيت.... يلا قدامي للمطبخ
ضحكت عليها وقلت وأنا أسحب أيدي منها
- طيب بس أحط عباتي
خذتها مني
- هاتيها أنا بعلقها لج بغرفتي.... يلا ترا هل الخدامات بيجننوني ولا يعرفن شي
- جد من وين لكم هل الجيش؟؟
خذت عباتي وحطتها على ذراعها
- الله يخلي القرايب... ثنتين من بيت عمي أبو سالم ومن بيت خالتي أم عيسى ومن بيتكم وبيت جارتنا أم ابراهيم
- ما شاء الله... أهل واجب والله
- مردودة لهم أن شاء الله بالأفراح
دخلت المطبخ فراعني إلي شفته كان المكان معفوس فوق تحت ولا شي بمكانه وهذا الشي أزعجني لاني ما اعرف اشتعل بالفوضى
ناديت الريم وسعاد وكل وحدة سلمتها شغلة..... الريم تشرف على العصير وصواني الكيك والحلا وسعاد تنظم الخدامات وتوزع عليهم الشغل ونقدر نقول أنها تستلم الطلبيات وتشرف على تنفيذها أما أنا ومريم استلمنا المطبخ مع ثنتين من الخادمات
رتبناه ورجعنا كل شي لمكانة بسرعة وبدينا نجهز مقبلات الغداء ونوزعها على صالات الطعام وخلال وقت قصير كان كل شي جاهز
تنهدت مريم بعد ما طلعت آخر صينية
- الحين بس فهمت ليش دايما الاقيج بالإدارة... يا بنتي أنت انخلقتي عشان تكوني قائدة... بجد ما كنت أعرف كيف كنت بقدر أخلص كل شي بدونج
أحرجتني بجد
- الموضوع يا عمري ماله شغل بالقيادية كل الموضوع يريد شوية ترتيب ونظام والشغل بيمشي بيسر وسهولة أم الفوضى ما تخلف غير الفوضى
صفقت لي مريم وهي تداعبني بغمزه من عينها العسلية
- ايوه يا أبلة وأنا أقول ليش محبوبة هل القد اثاريج حكيمة بعد
ربعت ايديني على صدري ومثلت أني زعلانه
- أنت دايم كذا تسخرين مني مع أني دايم الصح
لفت علي من ورى وقالت وهي تبوس خدي
- وشو قلت أنا يا ابلة ...أنت الخير والخير والبركة أصلا حتى لم أتزوج بتم دايم محتاجة لج
ضحكت وأنا أفك أيديها من حولي
- لا والله فاضيه لج أنا!!!...
- وشو وراج غيري...حتى العرس ما تريدين تعرسين
هذه هي مريم.... مالها سلطة على لسانها دايم تتكلم بدون تفكير ومن بعد تندم وترد تعتذر.... الحقيقة ما قد زعلت منها لاني أعرف قد شو قلبها طيب... بس اليوم جرحتني لأن صدي عن الزواج مو بطرة ولا دلع مثل ما الناس تتكلم علي وتقول (( لازم تتعزز...هي بنت أبو عبد الله ما راح ترضى بالفقراء)) بس شو أسوي هذا قلبي وهذه أحكامه
بان الحرج على مريم بعد ما فلت الكلام منها خاصة أنها تعرف أن رفضي لا بطرة ولا كبر لكن لاني أريد أحب إلي بتزوجه مثل ما فهمتها
- آسفة سارونه والله مو قصدي....
لفت علي وحطت راسها على كتفي وكملت
- تدرين بلساني الي يباله قص..
بست خدها
- بعيد الشر عنج يا قلبي خلاص قفلي الموضوع ما صار شي
- يعني مب زعلانة مني
ابتسمت لها بحب وصدق
- وأنا أقدر أزعل من مريومتي

بعد ما راح الضيوف قلت لمريم وأنا أتمدد جنبها على السرير أريح ظهري شوي
- صدق تعبنا .... من وين طلع كل هذولا؟؟
- الوالد الله يطول بعمره عازم كل المعارف والأصحاب والقرايب ... أمي قالت له يسويها الجمعة عشان يريح ماجد من السفر بس هو الله يهديه أصر حتى ما راعى أن زوجته ما صار لها زمان من توفت
- فرحان بولده لا تلومينه واصلا مر وقت من توفت حنان
غيرت مريم الموضوع وهي تنقلب على جنبها وتسند راسها بأيدها
- بالله شفتي البنات إلي جايات مع أمهاتهن...يريدن يعرضن نفسهن على الوالدة يمكن تخطب وحده منهن لماجد
حسيت بقلبي يتقلص بصدري وأنفاسي تضيق وأنا أتخيل وحدة منهن تصير زوجته
- معقول ماجد يتزوج بسرعة كذا من بعد زوجته؟!!
احتجت مريم
- طبعا لا.... ماجد وفي وحنان مو من النوع الي ينسى بسهولة...كانت فعلا اسم على مسمى
شي من الغيرة تحركت بنفسي.... وهذا شعور مزعج... معقول أغار من وحدة ميته... !!!
- كان يحبها؟؟
رجعت تمددت على ظهرها وسرحت شوي
- ماجد من النوع الكتوم جدا... محد يعرف بشو يفكر ولا بشو يحس... لما كنا نزورهم كان واضح أن حنان سعيدة لكن ما مرة سمعته يناديها بحبيبتي أو يدلعها... فكرت يمكن هو من النوع الجدي...لكن لم أتذكر كيف كان لم كان بينا استغرب لأنه كان لما يكون سعيد ما يعرف يخبي فرحته
- لكنه يا مريم زعل وايد عليها... أنت قلتي لي أنه كان منهار لم زورته عشان ترجعين ياسمين معاج
- صح.... أنا ما أقول أنه ما كان يحبها... لكن... والله مدري ما اعرف شو أقول ... لم أكون بينهم كنت أحس أن فيه شي ناقص بعلاقتهم ومع هذا كانت حنان راضية وسعيدة
قلت أريد أغير الموضوع لأن قلبي صار يوجعني وضيقتي تخنقني
- الله يرحمها المهم أنها كانت سعيدة معاه...
وبهذه اللحظة انفتح الباب ودخلت الريم وهي تنافخ وجهها أحمر
- قسم بالله بذبحها.... يا ربي.... الله يعينها على نفسها
جلست مريم ونهرتها بحده
- أنت ويا وجهك ليش ما ادقين الباب؟..كيف كذا تدخلين على الناس غرفهم
قربت الريم من السرير ورمت نفسها جنبنا
- لا تلوميني يا مريم بنت عمج ما خلت فيني عقل... هل البنت مستحيل... غرور وراس خالي... أنا أكيدة راسها فيه رمل مو عقل.. أصلا ما اعرف كيف دخلت الجامعة
علقت مريم بسخرية
- تقصدين حصة؟...الله يخلي سالم لولاه حتى ثانوية ما حصلت... لولا أخوها وحزم أبوها الله أعلم شو كان بيكون حالها
ما حبيت كلامهم عنها مهما كان ما يصير نجيب سيرت الناس من وراهم
- هدي يا ريم تبقى بنت عمج
- والله يا ابلة سارة مسكت نفسي غصب عشان خاطر مرت عمي ( الريم تناديني ابلة لاني درستها بالثانوي )
سألتها مريم بفضول شو سوت
- جايه متأخرة كأنها ضيفة ولا قالت بروح أساعد بنات عمي وكاشخة كأنها سايره عرس وفوق هذا جالسة كأنها أميرة ومالها سيرة غير ماجد وينه... متى بنسلم عليه... شو ما يريد يشوفنا... كأنه أصلا مذكرنها... أظن أنه ما يعرف أن له بنت عم اسمها حصة
- شفيها هذه أنهبلت ما عاد تفكر بشي غير الزواج؟ ما تريد تخلص دراستها؟
قالت مريم فردت الريم عليها
- من يومها ما تحب الدراسة هو بس سالم إلي مضيق عليها يريدها تخلص
والله خسارة فيها هل الأخ
- عيب نتكلم عنها كذا... ترضون حد يتكلم علينا من ورانا
طالعتني مريم وبدون تفكير كالعادة قالت
- أنت أكثر وحده الناس تتكلم عليج من وراج ولا نسيت يشو كانوا يقولون لم رفضتي حمد
تلون وجهي لأن هل المرة فعلا ضايقتني
- عشان كذا حاسه فيها وأقول عيب نتكلم عليها
وكالعادة رجعت تعتذر
- آسفة سارونة....
الريم غيرت الموضوع بسرعة
- والله نسيت ليش اصلا أنا جاية لكم.... مريم أمي تقول لج نزلي سلمي على مرت عمي مسعود وخالتي أم عيسى...وأنت بعد يا ابلة سارة
قالت مريم
- يلا نازلين
وطالعتني...
- سبقوني أنتوا أنا بغسل وبصلي وبنزل وراكم
تركوني وكم كنت بحاجه لدقايق أنفرد فيها بنفسي واجمع فيها شتات أفكاري عشان أكون قوية وصلبة قدام الكل... أخاف اضعف إذا شفته ويبان كل إلي بنفسي وافضح سر عمره من عمري وتمنيت لو أقابلة أول مرة بعيد عن عيون الناس... لوحدنا... أنا هو بس...
ساعات أحس أني مجنونة... كيف أظل وفيه لمشاعر طوال عشر سنين وأنا عارفة ومتأكدة أنها من طرف واحد... مرات أقول لنفسي هذا غرور... مو قادرة أتصور كيف أنا (سارة علي) إلي الكل يخطب ودي.. يرفضني ولا يعبرني... وساعات أفكر أني عاشقة تعذيب نفسي وعاجبني دور الحبيبة إلي ضيعت عمرها بانتظار حبيبها..
هي محاولات مني.. أريد أحرر مشاعري من سجن أليم كبلتنها فيه وجعلتها وقف لإنسان مو مفتكر فيني أصلا
حاولت مرات ومرات أنساه وأعيش حياتي وكم مرة حسبت أني نجحت ومسحته من حياتي لكن ترجع الحقيقة وتصفعني بأقسى طريقة ويعلن قلبي عصيانه وتمسكه بحبه
قلت لنفسي مرة يمكن إذا رجع ووقفت قدامه أكتشف إن كل هذا وهم ومجرد مشاعر مراهقة أنحبست بداخلي ورفضت تكبر وتمسكت بحلم ظنته حب ولما أشوفه بعرف أنه ما عاد نفسه إلي حبيته لأنه أكيد كبر وتغير... أكيد تغير لأن الحياة تغير حتى الصخر ولا شرايكم؟
تنهدت وابتعدت عن المراية... سرت للحمام وغسلت وتوضيت ووقفت أصلي وأحاول أقوي نفسي على ما في نفسي يمكن اغلب جنوني وأتحرر من مشاعري ويعدي هذا اليوم على خير بدون ما أحرج نفسي
خلصت صلاة ولبست عباتي وطلعت أريد أنزل للبنات بالمجلس لكن المفاجئة كانت تنتظرني بالممر... وإلي تمنيته صار والله رحمني وكان لقاءنا بدون جمهور ومشاهدين مثل ما تمنيته
سكرت الباب وراي ولفيت أريد امشي وكنت برتمي فحضنه..
هو بشحمه ولحمه... لكنه مو ماجد إلي ودعته ببيته بحارتنا الصغيرة في حينا القديم
هذا غير وهذاك غير.... هذاك كان صغير مثلي... شاب يدوب طالعة له لحية خفيفة... له جسم نحيف وطويل وشعر غزير ينزل على كتفه وعيون مليانه طموح لو أنها كانت حزينة بآخر لقاء... أما هذا كان رجل بكل للكلمة من معنى... يشبه ماجد القديم لكن عيونه مطفية وملامحه خشنة والتعب باين عليه
تفاجئة لم شفته قادمي فشهقت ورتديت للورى
ما كنت خايفة بس الموقف كان محرج تصوروا لفيت أريد أمشي فلقيت نفسي تقريبا بخبط فيه لولا أنه تنبه قبلي ووقف
وقفت أطالع فيه بعيون جاحظة ووقف يطالع فيني بعيون ضايقه كأنه يحاول يتذكر أنا مين
كيف ممكن أوصف شعوري.....
عشر سنوات وأنا أتخيل هذا اللقاء وارسم له في بالي سيناريوهات مختلف كل مره.. لكن ولا مرة وقفت مو عارف انطق وصوتي معند ما يبي يطلع....
تكلم.... صوته أخيرا لمس مسمعي وعانق إحساسي ولعب على أوتار قلبي ... تكلم وسمعني صوته إلي اشتاقت له روحي
- خوفتج يا سارة؟
ويذكر اسمي.... معقولة بعده يذكرني... ولا مرة طرش لي سلام أو سأل عني... تخيلته نساني.. لكن الواضح أنه بعده يذكر بنت تربت معاه أسمها سارة
فتشت عن صوتي وغصب انتزعته من حنجرتي... ما كنت أريد أبين له أي شي من إلي يهيج بداخلي فقلت ولا كأن النار شابة بداخلي
- أبدا بس تفاجئت ما توقعت ألاقي حد هنا
ابتسم فذابت روحي بمبسمه
- السموحة منج لو أدري أنكم فوق كنت تنحنحت
حسيت بخدودي تلتهب وحمدت ربي أني حاطه على وجي مكياج يخفي انفعالاتي
- ولو يا بو ياسمين مسموح.....
سكت لحظة بس لحظة كانت عمر بنسبة لي
صارت عيوني أدور على ملامحه تستوعب شكله وأدق تفاصيله
سأل بهمس وحنية خيلتها لي مشاعري المجنونة
- كيف حالك يا سارة؟
أأأأأأأأخ بس منك.. تسأل عن حالي وكأني البارحة كنت بس معاك... مو كأنها عشر سنين يا عذاب روحي
المفروض تسأل... شو سوى غيابي فيج!!... كيف عشتي أيامج بعيد عني!! وكيف مرت عليج الأيام بدقايقها وثوانيها وأنا بعيد عن عينج!!... وتسأل وأنت متعجب!.. كيف لليوم بعدج واقفة وما هدك الشوق وليل السهر...؟!
- الحمد لله عايشين... وأنت يا ماجد كيف حالك؟؟...الحمد لله على السلامة بالأول... واسمح لي أعزيك ولو أنها متأخرة... عظم الله أجرك بحنان
بالأول ابتسم ولم نطقت أسمها ماتت بسمته على شفته وتاهت عيونه بعيوني تعاتبني بحزن
- الحال يسرج والله يسلمج من كل سوء.... والبقاء لله
كان ودي أظل قبالته وأملي عيوني بطلته واشكي له عن إلي صار لي بغربته لكن كرماتي وكبريائي ما سمحوا لي فاستأذنت منه بأدب وسرت صوب السلم بهدوء وثبات ولا ترددت لحظة ولا فكرة التفت أو حتى ارميه بنظره من طرف عيني... ايه أحبه واليوم تأكدت أنه مو وهم ... أنه حقيقة أوضح من أي حقيقة بس ... كرامتي ما تسمح لي أذل نفسي للي ما ذكرني مره طول عشر سنين... فابتعدت وقلبي يصرخ بصدري ويتلوى وده يكسر ضلوعي ويرمي نفسه عليه ويلمه ...................

66samsam
20 - 04 - 2011, 01:40 PM
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك

solay
20 - 04 - 2011, 03:39 PM
تحفة
رااااااااااااااائعة
اكملى منتظرة على احر من الجمر
دمتى بود

66samsam
08 - 05 - 2011, 06:19 PM
تأخرت كثيرا وانك أن شاء الله خيراسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك